← Акыда

Акыда · id 36081

النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة

فصيح الدين الحيدري

Полный текст (78 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة

стр. 2

[مقدمة المؤلف] الحمد لله الذي ثبت من يشاء من عباده على الملة السمحة الحنيفية، وأزاغ من أراد عن كل ذي عقيدة ردية، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وخير البرية، وعلى آله وصحبه العدول الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في نصرة الملة المحمدية. أما بعد، فيقول العبد الفقير إلى مولاه السيد إبراهيم فصيح بن السيد صبغة الله ابن العلامة السيد أسعد صدر الدين المفتي ببغداد والحيدري البغدادي: هذه رسالة في بيان الأحكام التي وقع الاختلاف فيها بين الله تعالى والشيعة، كما وقع بين سائر المجتهدين من ذوي المقامات الرفيعة، هي غريبة السياق في هذا الباب، لم يسبقني على مثلها أحد من الأصحاب، ألفتها بالتماس بعض أهل

стр. 3

نجد من ذوي الفهم والنقد، وذلك حينما كنت في البصرة. أسأل الله تعالى لطفه والنصر عليها. وسميتها "النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة"، وذلك في كثير من المسائل الدينية. [النكتة ١] منها أن الله تعالى قد حكم بأن جميع أفعال العباد من خير وشر مخلوقة له تعالى واقعة بإرادته وقدرته . لقوله: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ وقوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ﴾

стр. 4

وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾ وقوله: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ وقوله: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وغير ذلك من الآيات. تعني أن جميع الحسنات بخلق الله تعالى. فما لهم لا يفهمون ذلك! أما العبد فليس له إلا الكسب الذي هو مدار الثواب. وأما قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ فهو على سبيل الإنكار، والكلام على تقدير همزة الاستفهام الإنكاري. والتقدير: فما

стр. 5

أصابك إلا الله تعالى، أي كيف تكون هذه التفرقة أمرا واردا على سبيل مجرد السببية ذلك دون الإيجاد والخلق توفيقا بين الكلامين؛ لأنه يمكن تأويل الآية الأخيرة بأحد هذين الوجهين المذكورين ولا يمكن تأويل الأولى، فيتعين حمل الثانية على الأولى دون العكس.

стр. 6

وأما قوله تعالى توبيخا للكفار: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ وقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ وقوله: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ وقوله: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ وقوله: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ وقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وقوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ وأمثال ذلك من الآيات، فهو محمول على السببية والكسب والجزء الاختياري الذي هو مناط التكليف ومدار الثواب والعقاب؛ لا على الإيجاد والخلق والتأثير، توفيقا بين هذه الآيات السابقة المعارضة لها ظاهرا، لأنه يمكن تأويل هذه الآيات بالحمل على الكسب والجزء الاختياري والسببية. ولا يمكن تأويل الآيات السابقة المصرحة بأن جميع أفعال العبادبخلق الله تعالى بتأويل حسن يقبله العقل المستقيم،

стр. 7

كما أول بعض الشيعة بأن الفعل يجوز أن يسند ما له دخل في الجملة، ولا شك أن الله مبدئ لجميع الكائنات وينتهي إليه الكل، فلهذا السبب جاز إسناد أفعال العباد إليه. أقول: ولا يخفى عليك أن تأويل الآيات الدالة على أن أفعال العباد بقدرتهم بمثل هذه التأويل أولى أو أحق من تأويل الآيات المصرحة بأن جميع أفعال العباد بخلق الله تعالى بذلك التأويل، محافظة لتوحيد الحالق، ويكفي الكسب في ترتيب الثواب والعقاب، ولا تكفي السببية في توحيد الخالق، على أن نسبة المدخلية في الجملة إلى الله تعالى مع كونه الفاعل الخالق على الإطلاق إنما هو من سوء الأدب: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ بل الحري بأن يكون له مدخل في الفعل إنما هو العبد لكونه كاسبا

стр. 8

وله الجزء الاختياري في فعله لا الخلق والإيجاد والتأثير، إذ لا مؤثر ولا خالق في الوجود سوى الله تعالى، مع أنه إن أراد بمدخلية الله تعالى في أفعال العباد أن أفعالهم صادرة بإرادته تعالى فقد ثبت مطوبنا من أنه لا يمكن صدور شيء في الوجود إلا بإرادته وقدرته تعالى، وإن أراد أفعال العباد حادثة بمجموع قدرة الله تعالى وقدرة العبد لزم القصور في قدرة الله تعالى. والشيعة خالفوا في ذلك فقالوا إن أفعال العباد صادرة منهم بتأثيرهم وإيجادهم كالمعتزلة. نعم، توحيد الخالق ليس من الأمور المهمة التي تجب محافظتها

стр. 9

عند الشيعة، لأنهم يعتقدون أن عليا وأولاده رضي الله عنهم

стр. 10

يتصرفون في الكائنات ويفعلون ما يشاؤون بإرادتهم. بل قال بعضهم: إن عليا كرم الله وجهه هو المقدر للأرزاق، كما قال ابن معتوق الحويزي من شعرائهم -لعنه الله- في مدحه ﵁: ومعدن العلم مهبط الوحي ** لا بل مقدّر الأرزاق

стр. 11

والرافضة مع مخالفتهم لله تعالى فقد بارزوا الله تعالى بإثبات

стр. 12

قدرة خالقة لهم لقدرته تعالى، والكلام على هذه المسألة بالتفصيل

стр. 13

لا يسعه هذا المختصر. وقد استوفيت البحث في شرحي على رسالة خلق الأعمال، لشيخنا قطب العارفين وغوث المرشدين حضرة مولانا خالد النقشبندي، قدس الله سره وأفاض علينا بره. [النكتة ٢] ومنها أن الله تعالى قد ذكر في كلامه القديم أنه تعالى قد أرسل نبينا محمدا ﷺ رحمة للعالمين، لقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾

стр. 14

فصار ما سوى النبي ﷺ في العالمين أقل منزلة عند الله تعالى بالنسبة إليه ﷺ وهو أفضل وأكبر منزلة عنده. ثم لأنه إذا كان رحمة للعالمين كان العالم في نجاته محتاجا إليه ﷺ بداهة، ولا ريب أن المحتاج إليه أعلى منزلة من المحتاج. وكيف يختلج في قلب مسلم مساواة أحد من الأنبياء ﵈ لنبينا محمد ﷺ ، فضلا عن مساواة أحد الأمة المحمدية له ﷺ . وخالفت الشيعة في ذلك ووقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى؛ لأن من أصول مذهبهم الباطل اعتقاد المساواة في الفضيلة بين النبي ﷺ وعلي وأولاده ﵃، كما هو مقرر في دفاترهم المشحونة بالغلط. وهذا من الأمور المكفرة لهم.

стр. 15

[النكتة ٣] ومنها أن الله تعالى قد أخبر بأن الصحابة ﵃ المؤمنين قد آمنوا بالرسل عليهم الصلاة والسلام كما هو مقتضى الأمر -وعلي ﵁ من خواص المؤمنين- وذلك بقوله تعالى: ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا

стр. 16

سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ ومن المعلوم بداهة أن المأمور من الأمة بالإيمان بذات من الأنبياء لابد أن يكون أقل درجة من ذلك النبي عند الله تعالى. والأمر بالإيمان به يدل على علو قدره ورفعة منزلته عند الله تعالى بالنسبة إلى رتبة من أُمر بالإيمان به. ولا ينجو ذلك المأمور إلا بالإيمان بذلك الشخص، لبداهة علو منزلة المتبوع على التابع. فإذا كان كذلك كما هو بديهي كان علي وأولاده الاثنا عشر ﵃ أقل منزلة بالنسبة إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام، لأنهم مأمورون بالإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام. فبالضرورة يلزم أن يكون كل من علي وأولاده الاثني عشر رضي الله تعالى عنهم أقل منزلة عند الله تعالى من الرسل عليهم الصلاة والسلام بداهة. وخالفت الرافضة في ذلك، وذهبوا إلى تفضيل علي وأولاده الاثني عشر ﵃ على الرسل عليهم الصلاة والسلام، كما هو مقرر في دفاترهم المشحونة بالغلط الفاحش. والعياذ بالله تعالى. فقد وقع الخلاف بين الله تعالى والشيعة. وهذه المسألة من

стр. 17

جملة الأمور المكفرة للرافضة بالإجماع.

стр. 18

[النكتة ٤] ومنها أن الله تعالى قد أخبر باستخلاف الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم مع تمكين دينهم الذي ارتضاه لهم، بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ

стр. 19

فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ فإن الخطاب للصحابة رضي الله تعالى عنهم، ووعد الله حق. ولم توجد الخلافة على هذه الصفة إلا للخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم. فهي التي وعد الله تعالى بها؛ لأن تمكن الأربعة في دينهم وزهدهم وجهادهم وفتوحاتهم قد بلغت حد التواتر بحيث صار إنكاره مكابرة وتعنتا. فوجب ضرورة أن توجد في جماعة الصحابة عليهم الصلاة والسلامم خلافة لجماعة يتمكن بها الدين. وهي خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم. إذ لا وجود لغير خلافتهم على تلك الصفة بداهة. وخالفت الشيعة في ذلك وذهبوا إلى عدم صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم وعدم التمكين في الدين. بل ذهبوا إلى تكفيرهم والعياذ بالله تعالى. فإن ادعوا غير الأربعة فمن هم؟ فليبينوا لنا. والله مهما كذبوا لا يجدوا غير الخلفاء الأربعة على تلك الصفة عليهم الصلاة والسلامم. فقد وقع الخلاف بين الله تعالى والشيعة.

стр. 20

[النكتة ٥] ومنها أن الله تعالى قد أشار إلى صحة خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه بقوله: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ فإن من المعلوم بداهة أن داعي المخلفين عن القتال إلى القتال لطلب الإسلام في هذه الوقعة ليس هو نبينا محمد ﷺ لقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ فإن النبي ﷺ قد علم من هذه الآية أنهم لا يتبعونه أبدا، فكيف يدعوهم إلى القتال معه؟ فظهر أن هذه الدعوة حدثت بعد وفاته ﷺ . ولا عليا رضي الله تعالى عنه، لأنه لم يتفق في أيام خلافته قتال لطلب الإسلام، بل لطلب الإمامة ورعاية حقوقها، فلا يكون الداعي للقتال لطلب الإسلام الذي يجب باتباعه الأجر الحسن وبتركه العذاب كما أشار إليه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا﴾ إلا أحد الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم. وعلى

стр. 21

أي منهم حملتم الآية فهو مطلوبنا وخلاف مطلبكم. وإن كنا معاشر أهل السنة والجماعة نحمل الآية على أبي بكر رضي الله تعالى عنه لأن القوم الذين قوتلوا إنما هم بنو

стр. 22

حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب، وذلك في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه. وإنكاره مكابرة وجهل وعناد.

стр. 23

وذهبت الشيعة إلى عدم صحة خلافته رضي الله تعالى عنه. فقد وقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.

стр. 24

[النكتة ٦] ومنها أن الله تعالى قد أخبربأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه صاحب النبي ﷺ بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ وذلك أنه ﷺ كان يلاطف أبا بكر ﵁ لإزالة حزنه. ثم أنزل الله تعالى عليه السكينة وأزال حزنه بالسكينة.

стр. 25

وخالفت الشيعة في ذلك، فأنكروا صحبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه للنبي ﷺ ، وقالوا إنه كان من المنافقين -والعياذ بالله- كما هو مسطور في دفاترهم، مع تعيين حمل الآية على أبي بكر رضي الله تعالى عنه حتى عند الشيعة أيضا. فإنهم قالوا إنما نزلت السكينة على النبي ﷺ لا على أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وهو من قبيل الهذيان؛ لأن الحزين إنما هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه وهو الحري بالسكينة، مع أن النبي

стр. 26

صلى الله عليه وسلم لم تزل تنزل عليه السكينة، فلا حاجة إلى إخبار بنزول السكينة عليه في تلك الآية مع عدم كونه حزينا وخائفا. على أن عدم نزول السكينة على أبي بكر رضي الله تعالى عنه كما تدعيه الشيعة لا يقدح في صحبته المذكورة بقوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ مع أن حمل نزول السكينة على النبي ﷺ يستلزم كون الملاطف والقائل ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ إنما هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فيدل الكلام على علو همته على همة النبي ﷺ ، فتكون غاية المدح له رضي الله تعالى عنه وتنقيصا لهمة النبي ﷺ والعياذ بالله. فالشيعة يهذون من حيث لا يشعرون. فقد وقع الخلاف بين الله وبينهم. وهذه المسألة من جملة الأمور المكفرة لهم لاستلزامها إنكار القرآن من غير إمكان التأويل. [النكتة ٧] ومنها أن الله تعالى قد ذكر في كتابه العزيز أن أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين بقوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وخالفت الشيعة في ذلك، لأنهم لا يحبون إلا خديجةوأم

стр. 27

سلمةرضي الله تعالى عنهما وعنهن، ولا يعدون جميع أزواجه ﷺ أمهات لهم، لأنهم يقدحون في عائشة رضي الله تعالى عنها، وأم حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وغيرهن؛ ويشتموهن والعياذ بالله، كما هو مسطور في

стр. 28

دفاترهم الملعونة. وشتمهم لهن دليل على عدم كونهم من المؤمنين، لأن المؤمن لا يشتم أمه. فقد وقع الخلاف بين الله تعالى والشيعة. [النكتة ٨] ومنها أن الله تعالى قد أثبت للنبي ﷺ بنات بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ وخالفت الشيعة في ذلك، حيث قالوا لعنهم الله تعالى: ليست للنبي ﷺ من بنات إلا فاطمةرضي الله عنها، وأما زينبورقيةوأم كلثومرضي الله تعالى عنهن فلسن بنات النبي ﷺ عندهم، بل بنات خديجة ﵂ من زوجها الأول. وذلك لأن عثمان ﵁ لما تزوج بنتي النبي ﷺ حملتهم شدة بغض عثمان ﵁ على إنكار كونهن بنتي النبي ﷺ وإنكار القرآن؛ فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.

стр. 29

[النكتة ٩] ومنها أن الله تعالى طهّر نساء النبي ﷺ وأثنى عليهن وجعلهن من أهل البيت

стр. 30

بقوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ وخالفت الشيعة في ذلك، واعتقدوا عدم كونهن من أهل البيت، ولا سيما عائشة، رضي الله تعالى عنهن. بل لم يقولوا بصحة إيمانهن سوى خديجة وأم سلمة ﵄، وحملوا الآية على فاطمة وأولادها وعلي فقط، رضي الله تعالى عنهن. وأعمى الله تعالى قلوبهم وأبصارهم وبصائرهم عن كون الآية نازلة في نساء النبي ﷺ كما هو صريح نون النسوة في الآيات التي قبل قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ وما بعده من سياق الآية وسباقها. فإنه إذا كان ما قبل قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الآية وما بعده في بحث النساء، كيف يمكن جعل قوله في القرآن المبين: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ الآية في فاطمة وعلي

стр. 31

وأولادهما رضي الله تعالى عنهم فقط مع كونه في قوة التعليل لما قبله؟ ولو حمل قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ الآية خصوصا بفاطمة وعلي وأولادهما رضي الله تعالى عنهم كان الكلام غير مرتبط بما قبله وما بعده بداهة. نعم، فاطمة وعلي وأولادهما رضي الله تعالى عنهم داخلون في أهل البيت، والآية تعمهم -وإن كانت نازلة في نساء النبي ﷺ لثبوت كونهم من أهل البيت بالأحاديث. وإن دخولهم في أهل البيت وشمول الآية لهم من كون الآية نازلة فيهم فقط. فتبصر ولا تكن عجميا في فهم سياق الآيات، أعمى القلب في زيادة الغلو في محبة السادات.

стр. 32

[النكتة ١٠] ومنها أن الله تعالى قد عظّم نساء النبي ﷺ واختارهن له ﷺ ومنعه ﷺ عن الزيادة على نسائه وعن تبديلهن بغيرهن بقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ فإن هذه الآية صريحة فيما ذكرناه من تعظيمه لنساء النبي ﷺ واختيارهن له، وأنه ﷺ لا يجوز أن يزيد عليهن ولا يبدلهن بغيرهن ولو أعجبه حسن غيرهن، لأن الله تعالى اختارهن له صلى الله عليه وسلم

стр. 33

وعلم تعالى صلاحهن ولياقتهن لأن يكنّ أزواجا له ﷺ . وخالفت الشيعة في ذلك، لأنهم لا يعتبرون إلا خديجة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما، ولأنهم يقدحون في عائشة وحفصةوأم حبيبةرضي الله عنهن قدحا لا يليق بعِرْض النبي ﷺ . أخزاهم الله تعالى، كيف يدّعون أنهم من أمة محمد ﷺ ويقدحون في عرضه ﷺ ؟ ما أعماهم وأصمهم عما يليق بالنبي ﷺ وعما لا يليق! فما هم إلا أعداءه وخصماء لله والمسيئين الظن فيه تعالى، لأن الله تعالى إذا كان هو اختارهن أزواجا له ﷺ ومنعه عن الزيادة عليهن وعن تبديلهن بغيرهن، كيف يتصور مسلم خيانة الله تعالى لنبيه ﷺ ؟ فيا لها من مصيبة تخزي الشيعة في الدنيا والآخرة خزيا لا يشبه خزي أحد من الكفار. نعوذ بالله تعالى من سوء المنقلب.

стр. 34

[النكتة ١١] ومنها أن الله تعالى قد أمر النبي ﷺ بجهاد الكفار والمنافقين بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وأخبره تعالى بأنه محفوظ من شر الناس فلا يخاف أحدا بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وعلى هذا يجب على النبي ﷺ أن يجاهد الكفار والمنافقين ولا يسكت عنهم تقية. والشيعة يزعمون بزعمهم الباطل ويقولون إن أبا بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة كلهم رضي الله تعالى عنهم منافقون

стр. 35

وكفرة، وإنه ﷺ ترك جهادهم تقية. ومع هذا فقد تزوج ﷺ بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه وبنت عمر رضي الله تعالى عنه وأخت معاوية رضي الله تعالى عنه، وزوّج بنتيه لعثمان رضي الله تعالى عنه؛ ويزعمون أن ذلك كله تقية. فيلزم أن يكون النبي ﷺ قد خالف أمر الله تعالى وترك جهادهم، بل نافقهم مع عدم خوفه من الناس وعصمته منهم؛ وذلك محال بداهة لاستلزامه مخالفة النبي ﷺ لأمره تعالى. على أنه إذا قالوا بتكفير جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم والعياذ بالله تعالى، فبأي جيش يقاتل النبي ﷺ الكفار والمنافقين؟ ومن الكافرون والمنافقون الذين يقاتلهم النبي ﷺ ؟ ومن المؤمنين الذين يقاتل النبي ﷺ بهم جيوش الكفار والمنافقين؟ فانظر إلى هذه الشنيعة. فإن صح ما ذكرته الشيعة من أن جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم كفار ومنافقون -والعياذ بالله تعالى- لزم أن يكون النبي ﷺ قد خالف أمر الله تعالى بترك جهادهم، مع أنه ﷺ مكلف بجهاد الكفار والمنافقين. وذلك من المحال للنبي ﷺ كما سبق. وإن ما قالته الشيعة -وهو بلا ريب كذب وافتراء وتزوير لما تواتر من

стр. 36

بذل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنفسهم وأولادهم وأموالهم مع النبي ﷺ في سبيل الله تعالى- لزم [منه] مخالفة الشيعة لله ورسوله ﷺ كما هو مذهبهم المبني على مخالفة القرآن العظيم.

стр. 37

[النكتة ١٢] ومنها أن الله تعالى قد أثبت للصحابة رضي الله تعالى عنهم الخيرية على سائر الأمم وشهد لهم بذلك بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وشهدت الشيعة بأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم شر الناس -والعياذ بالله- بأن قالوا إن بعضهم كافر منافق وبعضهم ارتد بعد وفاة النبي ﷺ إلا ستة منهم، وتارة يقولون كلهم منافقون - أخزى الله تعالى الشيعة وأعماهم وأصمهم وأجهلهم وأشهدهم بالزور والافتراء والبهتان، لأنه كيف يتصور عاقل أن

стр. 38

يشهد الله تعالى بخيرية أناس منافقين أو مرتدين بعد وفاة النبي ﷺ وهو العالِم تعالى بعواقب الأمور التي لا عبرة إلا بخواتمها. فقد وقع الخلاف بين شهادة الله تعالى وشهادة الشيعة. [النكتة ١٣] ومنها أن الله تعالى قد جعل عائشةرضي الله تعالى عنها من الطيبات ووعدها بالمغفرة والرزق الكريم في الجنة بما أنزل في حقها رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ

стр. 39

لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وحكمت الشيعة مع اعترافهم بنزول هذه الآية في تزكية عائشة رضي الله تعالى عنها بأنها ليست من الطيبات، بل حكموا بكفرها، والعياذ بالله تعالى. ويلزم من قولهم الملعون مع تناقضه مع علم الله تعالى أن يكون النبي ﷺ الذي هو أطيب العالمين ذاتا وخَلْقا وخُلُقا ووصفا وشمائل غير طيب، والعياذ بالله تعالى، لأن الآية ناطقة بأن الخبيثات إنما تصلح للخبيثين. فيلزم من خبث عائشة رضي الله تعالى عنها، والعياذ بالله، خبث النبي ﷺ ، والعياذ بالله تعالى. والله أكبر على هذه الجسارة المؤدية إلى قدح النبي ﷺ . فما هي رضي الله تعالى عنها إلا طيبة خيرة طاهرة صالحة لأن تكون زوجة أطيب العالمين نبينا محمد ﷺ بنص الآية رغما على أنوف الرافضة؛ لأنه يستحيل أن يشهد الله تعالى بطيب من يعلم ردته بعد وفاة النبي ﷺ ، لعلمه بعواقب الأمور. أخزاهم الله تعالى كيف يدّعون الإسلام ويقولون في زوجة

стр. 40

نبيهم ﷺ من الكلام والقدح واللعن ما يفتح باب اعتراض سائر الملل على نبينا محمد ﷺ بأنه إذا كان نبيا كيف تكون زوجته غير طيبة؟ والعياذ بالله تعالى من سوء المنقلب. وهذه الآية من الآيات المكفرة للرافضة. على أن وعد الله تعالى إياها رضي الله تعالى عنها بالمغفرة يوم القيامة والرزق الكريم في الجنة كما هو منطوق الآية مما يسوّد وجوه الشيعة يوم تسودّ وجوه وتبيضّ وجوه.
следующие страницы →