← Акыда

Акыда · id 36081

النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة

فصيح الدين الحيدري

Полный текст (78 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بذل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنفسهم وأولادهم وأموالهم مع النبي ﷺ في سبيل الله تعالى- لزم [منه] مخالفة الشيعة لله ورسوله ﷺ كما هو مذهبهم المبني على مخالفة القرآن العظيم.

стр. 37

[النكتة ١٢] ومنها أن الله تعالى قد أثبت للصحابة رضي الله تعالى عنهم الخيرية على سائر الأمم وشهد لهم بذلك بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وشهدت الشيعة بأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم شر الناس -والعياذ بالله- بأن قالوا إن بعضهم كافر منافق وبعضهم ارتد بعد وفاة النبي ﷺ إلا ستة منهم، وتارة يقولون كلهم منافقون - أخزى الله تعالى الشيعة وأعماهم وأصمهم وأجهلهم وأشهدهم بالزور والافتراء والبهتان، لأنه كيف يتصور عاقل أن

стр. 38

يشهد الله تعالى بخيرية أناس منافقين أو مرتدين بعد وفاة النبي ﷺ وهو العالِم تعالى بعواقب الأمور التي لا عبرة إلا بخواتمها. فقد وقع الخلاف بين شهادة الله تعالى وشهادة الشيعة. [النكتة ١٣] ومنها أن الله تعالى قد جعل عائشةرضي الله تعالى عنها من الطيبات ووعدها بالمغفرة والرزق الكريم في الجنة بما أنزل في حقها رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ

стр. 39

لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وحكمت الشيعة مع اعترافهم بنزول هذه الآية في تزكية عائشة رضي الله تعالى عنها بأنها ليست من الطيبات، بل حكموا بكفرها، والعياذ بالله تعالى. ويلزم من قولهم الملعون مع تناقضه مع علم الله تعالى أن يكون النبي ﷺ الذي هو أطيب العالمين ذاتا وخَلْقا وخُلُقا ووصفا وشمائل غير طيب، والعياذ بالله تعالى، لأن الآية ناطقة بأن الخبيثات إنما تصلح للخبيثين. فيلزم من خبث عائشة رضي الله تعالى عنها، والعياذ بالله، خبث النبي ﷺ ، والعياذ بالله تعالى. والله أكبر على هذه الجسارة المؤدية إلى قدح النبي ﷺ . فما هي رضي الله تعالى عنها إلا طيبة خيرة طاهرة صالحة لأن تكون زوجة أطيب العالمين نبينا محمد ﷺ بنص الآية رغما على أنوف الرافضة؛ لأنه يستحيل أن يشهد الله تعالى بطيب من يعلم ردته بعد وفاة النبي ﷺ ، لعلمه بعواقب الأمور. أخزاهم الله تعالى كيف يدّعون الإسلام ويقولون في زوجة

стр. 40

نبيهم ﷺ من الكلام والقدح واللعن ما يفتح باب اعتراض سائر الملل على نبينا محمد ﷺ بأنه إذا كان نبيا كيف تكون زوجته غير طيبة؟ والعياذ بالله تعالى من سوء المنقلب. وهذه الآية من الآيات المكفرة للرافضة. على أن وعد الله تعالى إياها رضي الله تعالى عنها بالمغفرة يوم القيامة والرزق الكريم في الجنة كما هو منطوق الآية مما يسوّد وجوه الشيعة يوم تسودّ وجوه وتبيضّ وجوه.

стр. 41

[النكتة ١٤] ومنها أن الله تعالى قد وعد الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعدم الخزي يوم القيامة بقوله: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ ووعدتهم الشيعة بالخزي والنار. ومن المعلوم بداهة أن قد ثبت إيمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وجهادهم بأنفسهم وأموالهم مع النبي ﷺ في سبيل الله. ووعدِهم الله تعالى إياهم بعدم الخزي يوم القيامة دليل صريح على أن الصحابة رضي

стр. 42

الله تعالى عنهم قد ماتوا على كمال الإيمان وعلى أن الله تعالى قد رضي عنهم وكذا رسوله ﷺ . لأنه لا يمكن ضرورةً أن يَعِد الله تعالى أناسا بعدم الخزي يوم القيامة وهو يعلم نفاقهم أو ردتهم بعد وفاة النبي ﷺ . فقد وقع الخلاف بين الله تعالى والشيعة في الوعد. [النكتة ١٥] ومنها أن الله تعالى قد أخبر بأنه قد رضي عن الصحابة

стр. 43

الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة، وكانوا مائة ألف ونحو أربعمائة على ما بلغنا بالتواتر المفيد للتعين، وذلك بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ومن المعلوم بداهة أن من رضي عنه الله تعالى لا يمكن موته على الكفر؛ لأن العبرة في حصول الرضا إنما هو بالموت على الإسلام، ولا يمكن أن يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام، وأما من علم موته على الكفر والردة فلا يمكن أن يجزيه الله بأنه قد رضي عنه. وغضبت الرافضة على الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فوقع خلاف بينهم وبين الله تعالى.

стр. 44

[النكتة ١٦] ومنها أن الله تعالى قد أخبر بأنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان وأنه تعالى وعدهم بالجنات والخلود فيها بقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ

стр. 45

الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ومن جملة المهاجرين بل أجلهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، بل أبو بكر رضي الله تعالى عنه أولهم لأنه هاجر مع النبي ﷺ وصاحَبه في الغار. وغضبت الشيعة عليهم، بل كفرتهم وعدتهم في النار، والعياذ بالله تعالى، فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. [النكتة ١٧] ومنها أن الله تعالى قد أخبر أن فقراء المهاجرين الذين

стр. 46

أخرجوا من ديارهم وأموالهم يطلبون فضل الله ورضوانه ونصرة الله ورسوله على دينه، وأخبر أيضا بأنهم صادقون في طلبهم المذكور، وذلك بقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ وكذبتهم الشيعة وكفرتهم، فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.

стр. 47

[النكتة ١٨] ومنها أن الله تعالى قد أثنى على الأنصار أهل المدينة من أصحاب رسول الله ﷺ بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

стр. 48

وذمتهم الشيعة بل كفرتهم؛ فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى، لأنهم لا يقولون بإيمان أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من المهاجرين والأنصار إلا بإيمان ستة منهم أبي ذر وعمار وسلمان الفارسي وأنس بن مالك والمقداد، ولا يخطر ببالي السادس وأظنه جابرا. [النكتة ١٩] ومنها أنه تعالى بعدما أثنى على أهل المدينة الأنصار قد ذكر حال من جاء بعدهم أنه كيف ينبغي أن يكون حالهم على وجه مرْضي وهو في مقام الثناء عليهم بكونهم يطلبون المغفرة لمن سبقهم بالإيمان بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ

стр. 49

آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وذهبت الشيعة إلى أن الوجه المقبول المرضي الحسن أن يلعن آخر هذه الأمة أولها وأن يكره من آمن أولا ويذل المؤمنين ويتقرب إلى الله تعالى بلعن الأولين السابقين في الإيمان كما هو مذهبهم الملعون المسطور في دفاترهم. فوقع الخلاف بين الله تعالى وبينهم. [النكتة ٢٠] ومنها أن الله تعالى قد أثنى على جميع الصحابة رضي الله

стр. 50

تعالى عنهم وذكر محاسنهم ومناقبهم -من كونهم أشداء في العداوة مع الكفار رحماء فيما بينهم، كأنهم إخوان يرحم بعضهم بعضا، راكعين ساجدين لله تعالى، علاماتهم وأمثالهم مذكورة في التوراة والإنجيل، وغير ذلك من الأوصاف الحميدة- وذلك بقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ فانظر إلى ما في هذه الآية من الثناء على أصحاب رسول الله ﷺ بعد الثناء على سيدنا محمد ﷺ بأنه رسول الله، وذلك بأن

стр. 51

وصفهم بالشدة والغلظة على الكفار وبالرحمة فيما بينهم وأثنى عليهم بكثرة الركوع والسجود وكثرة الأعمال الصالحة وسعة الرجاء من فضل الله تعالى ورحمته بابتغائهم فضله ورضوانه وبأن آثار تلك الأعمال الصالحة ظاهرة في وجوههم بحيث إذا نظر إليهم أحد بهره حسن سمتهم وعلامتهم. ومن ثمّة قال الإمام مالك: "بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة ﵃ الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين، فيما بلغنا". وقد صدقوا في ذلك. فإن هذه الأمة المحمدية خصوصا الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يزل ذكرهم معظما في الكتب كما قال تعالى في هذه الآية: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ﴾ أي وصفهم بما مر في التوراة، ومثلهم في الإنجيل: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أي إفراطه ﴿فَآَزَرَهُ﴾ أي شدّه وقوَاه ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أي شبّ وطال

стр. 52

﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ أي تعجبهم قوته وغلظه وحسن منظره؛ فكذلك أصحاب محمد ﷺ ، آزروه وأيدوه ونصروه، فهم كالشطأ مع الزرع ليغيظ بهم الكفار. وخالفت الشيعة الباري تعالى في ذلك، فذموا الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقدحوهم، بل كفروهم وجعلوهم من المنافقين، وذكروا أن بينهم عداوة على خلاف ما ذكره الله تعالى في هذه الآية الكريمة من أوصافهم الحميدة. ومن هذه الآية أخذ الإمام مالك رضي الله تعالى عنه كفر الروافض الذين يبغضون الصحابة ﵃، حيث قال: "لأن الله تعالى قال: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ والرافضة يغتاظون من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر بنص هذه الآية". قال علامة البشر أحمد بن حجر المكي الهيتمي طاب ثراه:

стр. 53

وهو مأخذ حسن يشهد له ظاهر هذه الآية، ومن ثم وافقه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وجماعة من الأئمة، في الحكم بكفر الرافضة. وكفى بتعديل الله تعالى وتزكيته للصحابة رضي الله تعالى عنهم تعديلا وتزكية، فكلهم عدول أبرار لا يحتاجون إلى تعديل أحد بعد تعديل الله تعالى إياهم. وقد وعد الله تعالى جميعهم بالمغفرة والأجر العظيم، لأن "من" في قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لبيان الجنس لا للتبعيض، ووعده تعالى حق وصدق لأنه لا يخلف الميعاد. وإذا علمت ما تلونا عليك فقد علمت مخالفة الشيعة لله تعالى. [النكتة ٢١] ومنها أن الله تعالى قد وعد جميع الصحابة رضي الله تعالى

стр. 54

عنهم بالجنة بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي الجنة. ووعدت الشيعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالنار. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. [النكتة ٢٢] ومنها أن الله تعالى قد أثنى على الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومدحهم بأنهم يحبون الله تعالى والله يحبهم وأنهم ذليلون للمؤمنين شديدون على الكافرين مجاهدون في سبيل الله لا تأخذهم في الله لومة لائم، وذلك بقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وقالت الشيعة إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أعداء الله تعالى

стр. 55

والله عدوهم يبغضهم ويبغضونه وإنهم كفرة ومنافقون، والعياذ بالله تعالى. وأنت ترى هل يوجد بعد الصحابة ﵃ قوم بتلك الأوصاف المذكورة في هذه الآية، وهل وجد في الدنيا غيرهم على تلك الأوصاف، وهل وقع الجهاد المذكور لغيرهم؟ فإن ادعيت أيها الرافضي وجود غيرهم فبيّن لنا ذلك القوم. كيف وجهاد الصحابة وبذل أنفسهم وأموالهم وأولادهم في سبيل الله وفتحهم البلاد مما لا ينكره إلا متعنت مكابر حمار؛ لأنهم بذلوا المهج والأموال في فتح البلاد وقتلوا أباءهم وأولادهم وأقاربهم في سبيل الله تعالى وصاروا سببا لإسلام الفرس والترك والعرب وغيرهم.

стр. 56

فكيف تتصور هذه الأفعال الحميدة والمساعي الخيرية التي شهد بها الله تعالى من كافر أو منافق، وكل أحد قد كافئ الصحابة رضي الله تعالى عنهم على تسببهم في إسلامه بطلب الرضوان من الله تعالى لهم والترحم عليهم في كل وقت إلا الفرس، فإنهم لما كانت المجوسية الأصلية مكنونة في قلوبهم اغتاظوا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم على تسببهم في إسلامهم وفتح البلاد الفارسية من أيديهم، فكانت مكافأتهم باللعن والتكفير. ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ نعم، "وكل إناء بالذي فيه ينضح".

стр. 57

[النكتة ٢٣] ومنها أن الله تعالى قد وصف شخصا بكونه أتقى

стр. 58

في قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى *إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ فنحن معاشر أهل السنة والجماعة نقول إنه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه؛ لأن الآية نزلت فيه لما اشترى بلالا رضي الله تعالى عنه في جماعة من العبيد تولاهم المشركون وكانوا يؤذونهم وأعتقه، فقالت اليهود إن أبا بكر ما فعل ذلك لوجه الله تعالى بل لما كان لبلالمن جماعته من النعمة والإحسان على أبي بكر رضي الله تعالى عنه في أيام الجاهلية، فاشتراهم وأعتقهم مكافأة لما كان لهم عليه من النعمة والإحسان في الجاهلية، فنزلت الآية ردا على ما زعمته اليهود. فمصداق هذه الآية إنما هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لا غير. لأن علي بن أبي طالب

стр. 59

كرم الله وجهه لميكن له مال أصلا، بل النبي ﷺ هو الذي رباه، وذلك لأن أبا طالب كان فقير الحال وكان له عيال كثير فتشاور النبي ﷺ مع عمّيه حمزةوالعباسعلى مساعدة أبي طالب في الجاهلية، فذهبوا إلى أبي طالب وطلبوا منه بعض أولاده فقال: اتركوا لي عقيلا وخذوا الباقين، فأخذ النبي ﷺ عليا رضي الله تعالى عنه، وأخذ حمزة ﵁ طالبا، والعباس جعفرا ﵃، وتحملوا كلفتهم عن أبي طالب. ولا يصلح علي ﵁ لأن يكون مصداقا لهذه الآية لأن قوله تعالى: ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ مانع من حمل الآية على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، لأنه لم يكن له مال وكان في الجاهلية صغيرا في حجر النبي ﷺ . فلا يتصور أن يكون لأحد عليه نعمة، فلم يكن مصداقا للآية. وأما أبو بكر رضي الله تعالى عنه فكان له مال قد أنفقه في سبيل الله تعالى، وكان كبيرا في الجاهلية مستقلا بنفسه، فيمكن أن يسعفه أحد بشيء.

стр. 60

فثبت ثبوتا قطعيا أنه قد وجد رجل أتقى من غيره بنص هذه الآية، ليس هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه للمانع المذكور. فإن سلّمت الشيعة أنه أبو بكر رضي الله تعالى عنه لأن الآية نزلت فيه فقد اعترفوا بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه أفضل من علي رضي الله تعالى عنه، لأن الأتقى أفضل، ووافقوا كلام الله تعالى واتبعوه. وإن قالوا إنه رجل غير أبي بكر وغير علي فقد ثبت وجود رجل أفضل من علي وهو خلاف اعتقادهم. وإن قالوا إنه علي ﵁ فقد خالفوا كلام الله تعالى ووقع الخلاف بين الله تعالى وبينهم، لأن في الآية مانعا ظاهرا عن حملها على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وإنكار ذلك مجرد تعنت ومكابرة وحمق وغلو.

стр. 61

[النكتة ٢٤] ومنها أن الله تعالى قد أثبت الكثرة لأصحاب النبي ﷺ ووعده بدخول الأفواج في دين الله وأمره بالجهاد على ذلك، وهو لا يخلف الميعاد،

стр. 62

وذلك بقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ وقوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ وذهبت الصحابة إلى عدم كثرة الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأنهم لا يقولون إلا بصحبة ستة. وأنت ترى أنه تعالى كيف ﴿﵃﴾ وأنه أنزل عليهم السكينة بعد هزيمتهم وأيدهم بالملائكة. فقد وقع الخلاف بين الله تعالى والشيعة.

стр. 63

[النكتة ٢٥] ومنها أن الله قد ذكر أوصاف الصحابة الحميدة في مقام المدح لهم واستجاب لهم دعاءهم وأنه تعالى لا يضيع أعمالهم وبيّن أنهم ﵃ لا زالوا يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم لا يفترون عن ذكره تعالى ووعدهم بتكفير سيئاتهم وإدخالهم الجنة لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ*رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ*رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ*رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ*فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾

стр. 64

فإن هذه الآيات النازلة في الصحابة ﵃ بدليل قوله: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ من أعظم الأدلة على علو قدر الصحابة رضي الله تعالى عنهم عند الله تعالى، لأنها مصرحة بأنهم يذكرون الله تعالى ولا يفترون ولا يغفلون عن ذكره تعالى ولو في حالة الاضطجاع للنوم، فلا يتركون ذكر الله تعالى إلا في حالة النوم، وأنهم يتفكرون في آثار السموات والأرض للاستدلال على ثبوت وحدانية الله تعالى، قائلين: ﴿إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ أي سمعنا نداء محمد ﷺ فآمنا به طالبين الغفران وتكفير السيئات والوفاة على الإيمان مع الأبرار وعدم الخزي يوم القيامة. ثم أخبر تعالى أنه استجاب لهم جميع ما طلبوا وأنه لا يضيع أعمالهم. ثم فصّل أحوال المهاجرين منهم، فثبت بهذه الآية وفاتهم على الإيمان وفاة الأبرار الأخيار لأنهم طلبوه واستجاب لهم الله تعالى. وهل بعد استجابة الله تعالى لسؤالهم الموت مع الأبرار من شبهة في موتهم على الإيمان؟ نعم، الشبهة في قلوب الذين كفروا بآيات الله.

стр. 65

وذهبت الشيعة إلى أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ارتدوا وماتوا على الكفر. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. [النكتة ٢٦] ومنها أن الله تعالى قد آوى أصحاب رسول الله ﷺ وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ

стр. 66

مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وذهبت الشيعة إلى أن الله تعالى قد طردهم وعاداهم. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. [النكتة ٢٧] ومنها أن الله تعالى قد ذكر أنه أيد النبي ﷺ بالصحابة ﵃ وألّف بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعضهم يحب بعض بقوله: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ*وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وذهبت الشيعة إلى أنهم كانوا يخونون رسول الله ﷺ وأنهم كانوا أعداء بعضهم يبغض بعضا لا ألفة بينهم. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.

стр. 67

[النكتة ٢٨] ومنها أن الله تعالى قد مدح الصحابة رضي الله تعالى عنهمبالشجاعة وبأن القليل منهم يقاوم الكثير من الكفار وبأنهم كافون لرسول الله ﷺ في المساعدة والتأييد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ*الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

стр. 68

وذهبت الشيعة إلى جبن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما لا يخفى على من نظر إلى قصة حنين المسطورة في دفاترهم اليهودية. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. [النكتة ٢٩] ومنها أن الله تعالى قد ذكر أحوال المهاجرين ﵃ بأنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله تعالى ونصروا الني ﷺ وأن بعضهم أولياء بعض ينصر بعضهم بعضا، وذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وذهبت الشيعة إلى أنهم نافقوا ولم ينصروا النبي ﷺ وأن بعضهم أعداء بعض.

стр. 69

فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. [النكتة ٣٠] ومنها أن الله تعالى قد ذكر أن المهاجرين المجاهدين في سبيل الله الناصرين لدينه ونبيه ﷺ هم المؤمنون إيمانا كاملا حقا وأن لهم مغفرة من الله تعالى ورزقا كريما، وذلك بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فإن قوله: ﴿هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ بالحصر يدل على كمال إيمانهم بالنسبة إلى غيرهم، لأن الحصر لإفادة الكمال لا لنفي الإيمان عمن غيرهم بدليل قوله: ﴿حَقًّا﴾ أي إيمانا حقا كاملا وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ وذهب الشيعة إلى أنهم كافرون وأنهم في غضب الله تعالى

стр. 70

وأن من آمن يعد كذلك. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. [النكتة ٣١] ومنها أن الله تعالى قد ذكر نصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم في مواضيع كثيرة وأنه أنزل عليهم السكينة بعد أن ولوا مدبرين وأنزل الملائكة للقتال معهم تأييدا لهم، وذلك بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ*ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ وذهبت الشيعة إلى أن الله تعالى خذلهم وأنهم لم يزالوا خائفين

стр. 71

ليس لهم سكينة. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. [النكتة ٣٢] ومنها أن الله تعالى قد ذكر أنه قد تاب على المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم وأنهم قد اتبعوا النبي ﷺ في ساعة العُسرة وأنه قد تاب الله على الفريق الذي كادت

стр. 72

قلوبهم أن تزيغ وعلى الثلاثة الذين خُلفوا عن غزوة تبوك، وهم كعب بن مالك الشاعر ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، وكلهم من الأنصار، وذلك بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ*وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ وذهب الشيعة إلى أن الله تعالى غضب عليهم ولعنهم ولم يتبعوا النبي ﷺ . فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.

стр. 73

[النكتة ٣٣] ومنها أن الله تعالى قد جعل مرتبة الأنبياء مقدمة على الصديقين، ومرتبة الصديقين مقدمة على الشهداء، ومرتبة الشهداء مقدمة على الأولياء الصالحين، بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ وذهبت الشيعة إلى مساوارة الأولياء والأئمة الائني عشر رضي الله تعالى عنهم مع نبينا محمد ﷺ في الدرجة والفضيلة

стр. 74

وأفضليتهم على جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

стр. 75

فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. وهذا من جملة المكفرة لهم بالإجماع. [النكتة ٣٤] ومنها أن الله تعالى قد بيّن الأولياء بقوله: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فجعل كل من يؤمن بالله ورسوله ﷺ ويتقي داخلا في سلك الأولياء، فالآية تعمّ وتصدق على أن كل مؤمن متقي فإنه من الأولياء. وذهب الشيعة إلى تخصيص الولاية بالأئمة الائني عشر رضي الله
следующие страницы →