ليس لهم سكينة. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.
[النكتة ٣٢]
ومنها أن الله تعالى قد ذكر أنه قد تاب على المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم وأنهم قد اتبعوا النبي ﷺ في ساعة العُسرة وأنه قد تاب الله على الفريق الذي كادت
стр. 72
قلوبهم أن تزيغ وعلى الثلاثة الذين خُلفوا عن غزوة تبوك، وهم كعب بن مالك الشاعر ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، وكلهم من الأنصار، وذلك بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ*وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
وذهب الشيعة إلى أن الله تعالى غضب عليهم ولعنهم ولم يتبعوا النبي ﷺ . فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.
стр. 73
[النكتة ٣٣]
ومنها أن الله تعالى قد جعل مرتبة الأنبياء مقدمة على الصديقين، ومرتبة الصديقين مقدمة على الشهداء، ومرتبة الشهداء مقدمة على الأولياء الصالحين، بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾
وذهبت الشيعة إلى مساوارة الأولياء والأئمة الائني عشر رضي الله تعالى عنهم مع نبينا محمد ﷺ في الدرجة والفضيلة
стр. 74
وأفضليتهم على جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.
стр. 75
فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. وهذا من جملة المكفرة لهم بالإجماع.
[النكتة ٣٤]
ومنها أن الله تعالى قد بيّن الأولياء بقوله: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فجعل كل من يؤمن بالله ورسوله ﷺ ويتقي داخلا في سلك الأولياء، فالآية تعمّ وتصدق على أن كل مؤمن متقي فإنه من الأولياء.
وذهب الشيعة إلى تخصيص الولاية بالأئمة الائني عشر رضي الله
стр. 76
تعالى عنهم وحصرها فيهم وسلب الولاية عن سائر المتقين. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.
[النكتة ٣٥]
ومنها أن الله تعالى قد أمر النبي ﷺ بتبليغ ما أُنزل إليه من الله تعالى إلى عباده بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾
وذهب الشيعة إلى أن الله تعالى قد أمر النبي ﷺ بأن يجعل الخليفة من بعده علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وأنه ﷺ قد أشار في مرض موته إلى علي ﵁ خفية بأنه الخليفة من بعده بالاستحقاق، وأن الآية نزلت في علي رضي الله تعالى عنه، أي بلِّغ ما أنزل إليك من أمر علي، بزعمهم الباطل، إلا أنه أسرّ أمر الخلافة بينه وبين علي وأمره بعدم دعوى الخلافة
стр. 77
بعده وبكتم أمرها لأمر ما، على ما هو مسطور في بعض دفاتر ابن المنجَّس الحلي وغيره.
فانظر إلى هذا الهذيان المستلزم لعدم تبليغ النبي ﷺ أوامر الله تعالى، لأن معنى التبليغ إعلان الأمر لجميع الأمة. فما أعمى بصائرهم! والعياذ بالله تعالى من سوء المنقلب.
وغير ذلك من المخالفات التي لا تحصى الواقعة بين الله تعالى والشيعة. ومن تتبع القرآن العظيم وأمعن النظر فيه غاية الإمعان واطلع على ما في دفاتر الشيعة من الهذيان فقد وقف على مخالفات كثيرة بينهم وبين الله تعالى في الأحكام والعقائد والسير والأخبار والجرح والتعديل، لأن مذهبهم مبني على الغلو في علي وأولاده رضي الله تعالى عنهم، وقواعد مذهبهم التي بُني عليها إنما هي لأغراض فاسدة والكذب واللعن والغلو. والقرآن مشحون بالرد عليهم وهم بمعزل عن اتّباعه،
стр. 78
حتى أن الصافي الكدر من علماء الشيعة لعنه الله تعالى قد ذكر في مقدمة تفسيره (١) أن القرآن الموجود المتلو الآن ليس كلام الله تعالى، والقرآن الذي هو كلام الله تعالى حقيقة إنما قد أخفاه أهل البيت ﵃ وأمروا شيعتهم بأن يتلوا هذا القرآن إلى أن يأتي أمر الله فيظهر القرآن الحقيقي. فراجع التفسير المذكور حتى تقف على هذا الكفر الصريح وأمثاله، فإن مقدمته مشحونة بالكفريات الصريحة.
فانظر إلى جسارة الرافضة على الله تعالى ورسوله ﷺ والصحابة ﵃ بحيث أدّاهم بغضهم للصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى إنكار القرآن الذي هو أعظم معجزات نبينا محمد ﷺ . ومنهم من قال إنه نقص منه عشرة أجزاء! والله يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
وجميع ما ذكرته من عقائد الرافضة في حق الصحابة رضي الله تعالى عنهم مسطور في دفاتر علمائهم، سفهاء المتقدمين والمتأخرين. ولقد وقعت على عدة كتب من دفاترهم للصافي الكدر وغيره مشحونة بهذيانات، لو اطلعتَ عليها لوليت عنهم لاعنا ولملئت منهم غيظا.