Полный текст (269 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
قلاوون ما ننقله هنا قال: إنه موجود في سوق
النحاسين وهم يشتعلون في قاعاته، ولقد تخرب ولم يبق منه سوى تربة مؤسسة يأتي إليها المرضى يزورون مخلفات السلطان بقصد الشفاء: فيمسون عمامته لشفاء أوجاع الرأس، وقفطانه للشفاء من الحميات المنقطعة وتجتمع الشابات من النساء والأمهات ومعهم أولادهن فتطلب الواحدة منهن في القبلة من الله أن يرزقها ولدا ذكرا لأهمية الذكور عنج الوطنيين فلا تكون المرأة سعيدة إذا لم ترزق ولدا ذكرا. فتأتي النساء أمام القبلة فينزعن اللباس عن أنفسهن ويغطين وجوههن بأيديهم ويقفزن من ناحية من نواحي القبلة إلى الناحية الأخرى بخطوة واحدة ويكررن القفز مرارا حتى ينهكهن التعب حتى لقد ترى بعضهن من التعب ممددة ومطروحة فوق الأرض مغمى عليها حتى تفيق من غشيتها وكان كثير من النسوة يأتي بالأطفال الصغار حتى قبل أن تقوى على المشي أجسامهم ويطلب فك عقدة ألسنتهم. وكانت النساء تأتي بالأطفال إلى حجر أسود عريض بقرب الشباك الذي إلى اليمين وتعصر ليمونة خضراء فوق الحجر وتفرش العصارة فوق الحجر وتحكه بحجر آخر صغير حتى إذا تلون حامض الليمون باللون الوردي الناشئ من الحجر الأسود الحديدي، تحمل الأطفال على لحسه فتتألم
стр. 107
الأطفال من حموضة الليمون، وتصبح صارخة بأصواتها، فتسر الأم لسماعها صياح طفلها وكلما علا صوته من شدة الحموضة أيقنت الأم بتمام المعجزة وشفاء ابنها وانفكاك عقدة لسانه. وللنساء اعتقاد خاص في عمودي القبلة وجزأيهما السفليين وهما مغطيان بطبقة تجعل منظرهما سمجا بسبب عصارة الليمون.
وفي دار الآثار العربية طبق كبير من العقيق ارتفاعه عشرة سنتيمترات وقطره خمسة وأربعون سنتيمترا وبه ثمانية عشر ضلعا من الخارج. وشكل الطبق ينم على كونه رومانب الأصل ربما يكون قد أهداه أحد ملوك الروم إلى السلطان الملك المنصور قلاوون أو إلى ابنه الملك الناصر محمد، وقد رجح ذلك حضرة
الباحث المحقق حسين راشد أمين دار الآثار العربية. وكان هذا الطبق أولا بيمارستان قلاوون ثم نقل إلى دار الآثار حفظا له وصيانة من التلف أو الضياع لنفاسته وندورته. وأرجح أن هذا الطبق هو الذي كان يعصر فيه الليمون ويحك بحجر آخر حتى يحمر السائل ثم يرغم الطفل على لحسه. وأما قفز النسوة أمام القبلة كما ذكر إيبرس، فالراجح أيضا أن النسوة كن يضعن الطبق أمام القبلة ثم تخطون فوقه سبع مرات فكا لعقمهن وطلبا للحبل وهذه عادة مشهورة في مصر من تخطي أي شيء غريب جملة مرات من أجل الحبل وهذه صورة الطبق:
стр. 108
وفي سنة ١٨٥٦ كان البيمارستان المنصوري قد بلغ الغاية من الاضمحلال وهجره المرضى ولم يبق به سوى المجانين، فنقلت منه المجانين إلى ورشة الجوخ ببولاق ولم يكن بهذا المحل الاستعداد اللازم لذلك وكانوا غير معتنى بهم فأنشئ مستشفى للمجاذيب في بعض السراي الحمراء التي أنشأها الخديوي إسماعيل باشا بالعباسية ثم أحرقت وكان نقل المجاذيب من ورشة الجوخ ببولاق إلى العباسية سنة ١٨٨٠م.
وقال بريس دافن الذي زار القاهرة في ذلك العصر ووصف البيمارستان في كتابه إنه قد حصلت تغييرات عديدة في أبنيته في عصور مختلفة ولا سيما قد نقلت المجانين منه إلى غيره من الأمكنة
стр. 109
فقد تصرف المشرفون عليه بتأجير قاعاته للسكن فصار كأنه وكالة وصارت مرافقه مخازن لصناع النحاس وتجاره وقال: إن درس هذا المارستان الكبير له أهمية عظمى في تاريخ العمارة العربية حيث لم يبق الآن بناء مثله من عصره.
وبعد أن انتقلت المجانين من بيمارستان قلاوون إلى ورشة الجوخ ببولاق تحول حال البيمارستان، فيعد أن كان خاصا بالمجانين عاد إلى ما كان عليه في السابق من معالجة سائر الأمراض وكان يتولى العلاج فيه ويدير شؤونه أطباء كيفما
كانوا، حتى تولى شؤونه الدكتور حسين عوف بك وكان من خيرة الأطباء المتعلمين فن الطب طبقا للنظام العلمي الحديث. وكان الدكتور حسين عوف هذا طبيبا كحالا فطنا، فتولى علاج أمراض العيون فيه هو ثم ابنه الدكتور محمد عوف باشا مساعدا له أولا ثم متوليا لشؤونه من بعده. ومن هنا أخذ البيمارستان يكون خاصا بأمراض العيون إلى اليوم وممن عمل في هذا البيمارستان بعدهم الدكتور محمد بكير بك والدكتور محمد أمين بك. وفي سنة ١٨٩٥ عين الدكتور سعد سامح بك الطبيب الكحال مديرا للبيمارستان ورئيسا لأطبائه ثم أحيل إلى المعاش في يناير سنة ١٩١٢ ثم خلفه في رياسة البيمارستان الدكتور محمد شاكر بك إلى شهر مارس سنة ١٩١٥. وفي أبريل
стр. 110
سنة ١٩١٥ تولى رياسة البيمارستان الدكتور محمد طاهر بك إلى شهر نوفمبر سنة ١٩١٨ حيث خلفه في الرياسة الدكتور سالم هنداوي بك، ولا يزال إلى الآن متوليا رياسة المارستان وكبير أطبائه ويعاونه في علاج الرمد نحو عشرة أطباء آخرون.
الآثار الباقية من البيمارستان المنصوري قلاوون
لعبت بالبيمارستان المنصوري يد الزمان، فأصبح أثرا بعد عين وعفت آثاره، وزالت معالمه، ولم يبق منه سوى النزر اليسير من رسومه ومرافقه. ولما كانت لجنة حفظ الآثار العربية هي المنوط بها المحافظة على مثل هذه الآثار القيمة والعناية بما أبقته يد التخريب رأينا أن نأتي هنا بما كتبه المؤرخ المهندس العالم مكس هرتزبك كبير مهندسي اللجنة، عن حال المارستان الحاضرة منقولا عن محاضر جلساتها المندرجة في مجموعتها السابعة والعشرين الصادرة في سنة ١٩١٠م صفحة ١٤١ قال:
المارستان المنصوري هو من أهم عمائر الفن العربي في مصر ولم يبق منه في الوقت الحاضر إلا بقايا نادرة هي:
стр. 111
١ - جزء من الإيوان الشرقي وفسقية من الرخام والقاعة القبلية وبعض ألواح منقوشة في سقف الإيوان البحري وتدل التحلية الجبسية في بعض النوافذ التي لا تزال موجودة على حالها في الردهة الشرقية وأعمال الفسيفساء في الفسقية، على أن وخارف المارستان لم تكن تقل نفاسة عن زخارف التربة التي هي أسلم بناء حفظ للآن من أبنية قلاوون، وتوجد في آخر ردهة المارستان القديم الملاصقة للإيوان الغربي من المسجد، ولا تزال جهتان من حافته مكسوتين بخطوط من الرخام الملون وقاع الفسقية مغطى بالفسيفساء الدقيقة الصنع جدا ولا تزال سليمة وهي مكونه من جزأين: فراغ مستطيل مسطح في وسط جزء مربع مجوف. وكان الماء يأتي إلى الفسقية كما يكون في الفساقي العمومية يخرج من جدار القاع بأنبوب ثم يجري فوق لوح من الرخام كالسلسبيل في الفساقي العمومية. والبناء المسند فوقه لوح الرخام لا يزال قائما.
واللوحة الخامسة عشر من كتاب بسكال كوست تبين صورة البيمارستان. وفي اللوحة التالية قطاع أفقي للبيمارستان مار بردهة البيمارستان التي في وسطها الفسقية، وقد اعتمد المؤلف على كثير من الأصول لإعادة تخطيط البيمارستان، وعلى الأقل
стр. 112
المعالم الكبير منه فعدد ٢٥ في الرسم المذكور يدل على الردهة المسماة قاعة الناقهين من الرجال والفسقية مبينة فيه بعدد ٤٣ وهكذا. ويخرج من الفسقية قناة تخترق القاعة بطولها وهذا النظام يشبه مثيله في قصر الحمراء وفي قصر زيزا.
والمظنون أن هذا النظام كان شائعا في القصور في جميع البلدان الإسلامية. وقد أفاض المقريزي في الكلام عن معلومات قيمة عن هذا البيمارستان الذي يعد أشهر مارستان في العصور الوسطى وذكر الشاذروان الذي فيه والفسقية التي تعد المثل الوحيد من نوعها.
وفي سنة ١٩٠٥ صحت عزيمة لجنة حفظ الآثار العربية على الاحتفاظ بالأجزاء القديمة التالية:
١ - بقايا الإيوان الشرقي حيث توجد فيه ثلاثة منافذ بزخرفها، ونظرا لحالة التلف القائمة بهذا الإيوان يجتهد في حالة تعذر الاحتفاظ بأجزائه القيمة في أماكنها في أن تنقل إلى المتحف، وإلا يكتفي بعمل قوالب منها بالملاط اجتنابا لتهدمها التدريجي بفعل الزمن.
٢ - قوس الإيوان الجنوبي وزخارفه الجبسية النفيسة.
стр. 113
٣ - الإيوان الغربي ولا سيما طرف هذا الإيوان حيث توجد زخارف مغطاة بطلاء حديث.
٤ - الإيوان الشمالي المطل على الحوش الوسطاني: لم يحتفظ بشكله الأصلي ولا يزال قوسه الكبير موجودا، ولكن سد جزء منه للمساعدة على تثبيت ثلاث أقواس بالبناء بالحجر المنحوت خلافا للموجود في الإيوانات الأخرى التي هي مبنية جميعها بالطوب الأحمر. ولو أن اختلاف مادة البناء هذا دليل واضح على أن الإيوان الشمالي جدد بناؤه فإن القسم الفني يرى مع ذلك وجوب الوصاية بالاحتفاظ به.
٥ - القاعة الكبرى المربعة في جنوب المارستان المذكورة في تقرير عدد ٣٤١ والتي تشتمل على عمد من الرخام وأقواس عني بتشابهها بعضها لبعض وقد كشفت حديثا بعناية كبير مهندسي اللجنة.
ويرى القسم الفني أنه يتعذر الاحتفاظ بهذه القاعة بسبب بعدها من مجموعة الأجزاء المهمة في هذا الأثر والتي سبق ذكرها، إلا إذا ألحقت كما هي بالبناء الجديد لمستشفى، وفي حالة تعذر إلحاق هذه القاعة بالبناء الجديد تنقل من مكانها الحالي ويعاد بناؤها في حوش جامع الحاكم.
стр. 114
الكتابات الأثرية في البيمارستان المنصوري
فوق الباب المعد للدخول إلى المدرسة والقبة والمارستان الكتابة الآتية:
١ - أمر بإنشاء هذه القبة الشريفة المعظمة والمدرسة المباركة والبيمارستان المبارك، مولانا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحي. وكان ابتداء عمارة ذلك في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة والفراغ منه في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وستمائة.
وعلى فخذي باب الدخول أسفل البوابة الكبرى، لوحان من الرخام ملصقان على ارتفاع مترين من الأرض على يمين الباب ويساره، سعة كل منهما ٧٠ في ٧٠ سنتيمترا ومنقوش عليهما الكتابة الآتية المركبة من سبعة سطور بالخط النسخي الملوكي والحرف الدقيق وهي كثيرة النقط قليلة الحروف اللينة وصورتهما واحدة إلا اختلافا قليلا وهذا نصها:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على حمد وآله، لما كان بتاريخ يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة سنة ٧٩١ في نظر المقر السيفي
стр. 115
قان تمر، نصره، برز المرسوم الشريف السلطاني الملكي المنصوري الصالحي خلد الله ملكه، أن ينعم على مستحق ريع وقف البيمارستان المنصوري ما يخص بيت المال السلطاني من إرث من يتوفى من أرباب وظائفه ومباشريه وسكان أوقافه نعمة مستمرة على الدوام والاستمرار، لا يتغير حكمها ولا يندرس رسمها ولعنة الله على من يسعى في تبديله أو إبطاله فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه.
الأعيان التي كانت موقوفة على البيمارستان
المنصوري
الأعيان التي كانت محبوسة على المارستان المنصوري كثيرة وقد تغيرت معالمها
وباد الكثير منها بطول الزمن وتغير الدول وكثرة القلاقل والفتن ولم يبق منها إلى اليوم إلا القليل جدا بحيث لا يكفي للقيام بالصرف على المرستان كشروط واقفه.
وسنذكر تلك الأعيان التي كانت موقوفة ومكان وجودها، نقلا عن مؤرخي ذلك العصر للدلالة على ما كان عليه المارستان من الشهرة والعظمة. ولقد يأتي الكثير من ذلك أيضا عندما ننقل القسم الخيري من الوقفية الأصلية.
فمن الأوقاف بمدينة الفسطاط:
стр. 116
١ - قيسارية الصبانة بالفسطاط: هذه القسارية من الأوقاف المنصورية قلاوون على مصالح البيمارستان المنصوري بالقاهرة.
٢ - فندق الملك السعيد بالفسطاط وهو فندق كبير يعلوه ربع كبير عمر في أيام الملك السعيد محمد بن بركة خان ثم ملكه قلاوون الألفي وهو اليوم أي في زمن المؤرخ ابن دقماق المتوفى سنة ٨٠٩ وقف على المارستان المنصوري وكراؤه في كل شهر نحو الألفي درهم.
وبالقاهرة:
٣ - حمام الساباط قال ابن عبد الظاهر: كان في القصر باب يعرف بباب الساباط كان الخليفة في العبد يخرج منه إلى الميدان وهو الحرنشف الخرنفس الآن إلى المنحر لتنحر فيه الضحايا ويعرف هذا الحمام في زماننا أي زمن المقريزي المتوفى سنة ٨٤٩هـ ١٤٤١م بحمام المارستان المنصوري وهذا الحمام هو حمام القصر الصغير الغربي ويعرف أيضا بحمام الصنيمة فلما
стр. 117
زالت الدولة الفاطمية من القاهرة، بيع هذا الحمام جملة مرار فلما تملكه الملك المنصور قلاوون وأنشأ المارستان الكبير المنصوري صارت فيما بعد فيما هو موقوف عليه وهي الآن من أوقائه.
٤ - قيسارية المحلى وقيسارية الضيافة وقف المارستان المنصوري.
٥ - قيسارية الفاضل هذه القيسارية على يمنة من يدخل من باب زويلة عرفت بالقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني وهي الآن في أوقاف المارستان المنصوري.
٦ - سوق القفيصات بصيغة الجمع والتصغير جمع قفص فإنه كان معدا لجلوس أناس على تخوت تجاه شبابيك القبة المنصورية وفوق تلك التخوت أقفاص صغار من حديد مشبك، فيها الطرائف من الخواتيم والفصوص وأساور النسوان وخلاخيلهن وغير ذلك وهذه الأقفاص يأخذ أجرة الأرض التي عليها مباشرة المارستان المنصوري.
٧ - سوق الكتبيين: أحدثت بعد سنة ٧٠٠ يحيط بها
стр. 118
سوق الأمشاطيين وسوق النقليين وهما بين المدرسة الصالحية والصاغة وجميع ذلك جار في أوقاف المارستان المنصوري.
صورة من حال البيمارستان المنصوري في بعض
عصوره
بعض من تولى النظر على البيمارستان
إن السلطان قلاوون حينما أوقف البيمارستان جعل النظر عليه في حياته لنفسه ثم لأولاده من بعده ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشافعي.
وسنأتي في هذا الفصل بذكر بعد الذين تولوا النظر على البيمارستان في عصور مختلفة من حياته، لبيان ما كان عليه البيمارستان من المكانة والعظمة، فممن تولى النظر عليه:
١ - علي بن عبد الواحد بن أحمد بن الخضر الشيخ علاء الدين الحلبي نزيل دمشق، كان شيخا كبيرا متميزا من رؤساء الدولة الناصرية خدم في الجهات وولى
نظر البيمارستان المنصوري وغيره وتوفي سنة ٦٩٧هـ.
٢ - محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان الشيخ شمس الدين أبو عبد الله بن الفاضل نور الدين أبي الحسن البدرشي
стр. 119
ثم القاهري المولود بالقاهرة سنة ٧٨٨هـ اختص بجاني بك الصوفي وباشر البيمارستان في أيامه وعر كلامه وعظم أمره، مات يوم الاثنين في ١٧ شوال سنة ٨٤٦هـ.
٣ - محمود بن محمد بن علي بن عبد الله قاضي القضاة جمال الدين أبو الثناء القيصري الرومي الأصل العجمي الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية وناظر جيوشها وشيخ الشيخونية، باشر عدة وظائف كالتدريس في الصرغتمشية وغيرها والخطابة بمدرسة السلطان برقوق ونظر البيمارستان المنصوري توفي ليلة الأحد في ٧ربيع الأول سنة ٧٩٩.
٤ - علي بن عبد الله بن محمد الأمير علاء الدين بن الطبلاوي نسبة إلى قرية بالمنوفية بالوجه البحري تسمى طبلاه، نشأ بالقاهرة من جملة العوام إلى أن مات عمه بهاء الدين الطبلاوي وكان تاجرا بقيسارية جهاركس بالقاهرة وله مال فورته بنو عمه علي هذا وغيره، فلما صار متمولا سعى إلى أن صار مشدَّ القصر السلطاني بقلعة الجبل، ثم ولي البيمارستان المنصوري، ولا يزال يتقرب عند الملك الظاهر برقوق حتى أدخله في غالب أشغاله
стр. 120
وصار له كلمة في الدولة ثم غضب عليه السلطان لأمور صدرت منه ثم نفي إلى الكرك وقتل بغزة سنة ٨٠٢هـ.
٥ - محمد بن أحمد بن عبد الملك القاضي شمس الدين الدميري المالكي ولي حسبة القاهرة في الأيام الأشرفية شعبان بن حسين ثم ولي بعد ذلك غير مرة، وولي نظر الأحباس ونظر البيمارستان المنصوري وقضاء العسكر على مذهب الإمام مالك رضى الله عنه. ولم يزل ينتقل في الوظائف إلى أن توفي يوم الاثنين
٩ رمضان سنة ٨١٣هـ.
٦ - علي بن مفلح القاضي نور الدين ناظر البيمارستان المنصوري ووكيل بيت المال بالأطباق بالقلعة وعد من رؤساء الناس وتوفي يوم الجمعة ١٢ ذي الحجة سنة ٨٤١هـ.
٧ - محمد بن محمد بن محمد بدر الدين بن شمس الدين الدميري ثم القاهري، كان جده ناظر البيمارستان وولي الحسبة واستمر هذا في مشارفة المارستان، مات في رمضان سنة ٨٤٦هـ.
٨ - محمد بن محمد بدير بن بدر الدين العباسي المعروق بالعجمي
стр. 121
زوج أخت البدر الدميري ورفيقه في مشارفة البيمارستان مات في شوال سنة ٨٤٦هـ.
٩ - في يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر سنة ٨٥٠ استقر المولوي السفطي في نظر البيمارستان المنصوري بعد عزل المحبي ابن الأشقر ولبس الخلعة لذلك، وفي يوم الخميس خامس ربيع الآخر انقض الأمر وألبس المحبي خلعة الاستمرار في اليوم المذكور.
١٠ - في يوم الأربعاء سلخ شهر ذي الحجة ٨٥١هـ طلع القاضي الشافعي إلى السلطان بأربعة عشر ألف دينار من حاصل البيمارستان، فعرضها عليه فشكره على ذلك، وغفل عن كونه لم يعمل فيه بمراد الواقف بل حجر في تنزيل المرضى وغيره وأمر بمسح دهاليزه وكنسه وعدم التمكين من المشي فيه بالنعال حتى أنشدني الشيخ أبو عبد الله الراعي لنفسه:
مرستانكم يشكو الخلاء وما به ... من الكنس والمسح الذي ليس ينفع
وناظره إذ جار في حكمه له ... فيمنعه المرضى ومع ذا يجعجع
بتعميره قفرا مضيعا فياله ... خليا من المرضى ولكن مقرقع
стр. 122
أواوينه مأوى الكلاب لتعجبوا ... ولا رمد فيها ولا متوجع
وبلدتنا مملؤة من مريضنا ... فلا عينه تهمي ولا القلب يخشع
يمشي مريض العين بالباب حافيا ... فويق بلاط صار للعين يقلع
فنسأل ربي أن يفرج كربنا ... ويرحم مرضانا وذو الجور يرفع
١١ - في يوم الاثنين ٣ جمادى الآخرة سنة ٨٤٥هـ خلع علي الشرفي الأنصاري باستقراره في نظر البيمارستان والخانقاه الصلاحية سعيد السعداء والجوالي والكسوة ووطالة بيت المال.
١٢ - محمد بن أحمد بن يوسف بن حجاج القاضي ولي الدين السفطي المولود سنة ٧٩٠هـ قرره السلطان في نظر البيمارستان المنصوري سنة ٨٤٩هـ فازداد وجاهة وعزا واجتهد في عمارته وعمارة أوقافه والحث على تنمية مستأجراته وسائر جهاته حتى الأحكار وما نسب إليه من الآثار مع التضييق على مباشرته والتحري في المريض المنزل فيه بحيث زاد على الحد وقل من المرضى فيه العدد، وتحامى الناس المجيء إليه بأنفسهم أو بمرضاتهم، فصار بذلك مكنوسا ممسوحا. ومنع الناس من المشي فيه إلا حفاة
стр. 123
وحجر في طل ما أشرت إليه غاية التحجير فاجتمع في الوقف بسبب هذا كله من الأموال ما يفوق الوصف وفيه نوع شبه بما سلكه الشمس محمد بن أحمد بن عبد الملك الدميري في المارستان أيضا وإن لم يبلغ حد صاحب الترجمة ولا كاد وقد تعرض لصنيعه في ذلك أبو عبد الله الراعي في نظمه كما سيأتي.
١٣ - في شهر صفر من سنة ٩٠١هـ خلع علي الاتابكي تمراز وقرر في نظر البيمارستان المنصوري، فتوجه إلى هناك في موكب حافل وسلطان العصر في ذلك الوقت الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي الظاهري.
١٤ - في شوال سنة ٩٠٨هـ خلع علي معين الدين شمس وقرر في وكالة بيت المال ونظر البيمارستان المنصوري فعظم أمره جدا.
١٥ - في سنة ٩٢٣هـ في حكم السلطان سليم المعروف بابن عثمان خلع المقر السيفي ملك الأمراء خاير بك بن بلباس نائب السلطنة بالديار المصرية علي الزيني بركات بن موسى وقرره
стр. 124
مدير المملكة وناظر الحسبة الشريفة وناظر البيمارستان المنصوري الخ. . .
الثقة بالبيمارستان المنصوري
للدلالة على ما كان للبيمارستان المنصوري من الثقة في نفوس الناس نذكر بعض الذين عولجوا به من أكابر العلماء ومشاهير الوقت منهم:
١ - عثمان بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن يوسف قاضي القضاة فخر الدين المعروف بابن خطيب جبرين قاضي حلب مولده في ربيع الآخر سنة ٦٦٢هـ بالحسينية بالقاهرة مرض بالبيمارستان المنصوري ومات به سنة ٧٣٨هـ.
٢ - زين الدين أبو يحيى زكريا الأنصاري رأس القضاء الشافعي توفي سنة ٩٢٦هـ بالبيمارستان بالقاهرة.
ونكتفي بهذين الاسمين خشية الإطالة.
-
وقفية السلطان قلاوون على البيمارستان المنصوري
من الوثائق التاريخية الثمينة التي قل أن يجود الزمان بمثلها لطول العهد واضطراب الأحوال وتغير الدول، الوقفية التي أوقفها السلطان الملك المنصور قلاوون على تربته ومدرسته وبيمارستانه فإنها
стр. 125
من أوثق المصادر التي يستعان بها في تحقيق أحوال ذلك الزمان الذي وضعت فيه، ومعرفة ما بلغته مصر فيه من الرقي والمدنيةولقد كانت هذه الوقفية في حكم الشيء المفقود فإن المؤرخ عبد الرحمن حسن الجبرتي المتوفى سنة ١٢٤٠هـ ١٨٢٥م قد ذكر ضمن حوادث
كتابه: أن وقفية السلطان قلاوون قد احترقت في داخل خزانة كتب البيمارستان، وأن الأمير عبد الرحمن كتخدا عندما أراد تجديد البيمارستان في سنة ١١٩٠هـ وحبس بعض الأموال عليه لم يجد كتاب وقفه.
ومن حسن الاتفاق أنه في المدة التي تولى فيها المرحوم إبراهيم باشا نجيب إدارة ديوان الأوقاف من ديسمبر سنة ١٩١٢ إلى ١٥نوفمبر سنة ١٩١٣ عثر في محفوظات الديوان على وقفية السلطان قلاوون، وطلب الديوان من العلامة المرحوم أحمد زكي باشا قراءة الوقفية، فانتهز الفرصة واستنسخ لنفسه منها نسخة للخزانة الزكية، ولم يسبق لأحد ما قبل ذلك رؤية هذه الوقفية أو معرفة ما فيها. وقد تفضل الأستاذ المرحوم أحمد زكي باشا فأعارنيها ضمن ما أعارني من نفائس خزانته.
وهذه الوقفية هي أربع وقفيات معا الثلاث الأوليات منها تمت في عهد قلاوون نفسه في ثلاث سنين متتالية وهي سنوات ٦٨٤ و٦٨٥
стр. 126
و٦٨٦، والرابعة عملت في عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا من أمراء المماليك الذين حكموا مصر في العهد العثماني وذلك في سنة ١١٩٠هـ وذلك طبقا لما ذكر في وقفية الأمير كتخدا فقد جاء فيها في السطر ٩٩ ما يلي:. . . . . . . . . . . . . . التي من جملة كتب الأوقاف المذكورة الثلاثة كتب الرق الغزال الملصقة المؤرخ أحدهم كذا في ١٣من شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة ٦٨٤ والثاني مؤرخ في ١٢شهر صفر الخير، والضم والإلحاق الشرعي الملحق بذيله المؤرخ في حادي عشر شهر صفر المذكور كلاهما سنة ٦٨٥، والثالث مؤرخ في ٢٤شهر رجب الفرد الحرام سنة ٦٨٦ هذا ما دلت عليه كتب الأوقاف المذكورة على الحكم المعين والمشروح بأعاليه.
وسنأتي على ديباجة الوقفية ثم على الشروط الخاصة بالبيمارستان وحده دون
الخاص منها بالتربة أو المدرسة أو القبة أو المسجد ثم نتبع ذلك بذكر وقفية الأمير كتخدا لما احتوت عليه من الأمور العظيمة الهامة للإنسانية.
-
стр. 127
ديباجة وقفية السلطان الملك المنصور قلاوون
هذا كتاب وقف صحيح شرعي، وحبس صريح مرضي، أمر بتسطيره وإنشائه وتحريره، مولانا وسيدنا السلطان الأعظم السيد الأجل الملك المنصور العالم العادل، الكافي الكامل، المؤيد المظفر، الهمام غياث الأنام، سيف الدنيا، سلطان الإسلام والمسلمين، قامع الكفرة والمشركين، قاهر الخوارج والمتمردين، محيي العدل في العالمين، منصف المظلومين من الظالمين، ملك البحرين خادم الحرمين الشريفين، أبو المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقاليم والقلاع والحصون، خلد الله ملكه وجعل الأرض بأسرها ملكه، وجدد له في كل يوم نصرا وملكه بساط الأرض برا وبحرا. وأشهد على نفسه الشريفة - صانها من كل محذور، وبلغها ما تؤمله في سائر الأوقات والدهور - بما تضمنه هذا المكتوب وأشتمل عليه ونسب فيه الإشهاد إليه. وهو أنه - خلد الله ملكه وسلطانه، وأفاض على كافة الرعايا عدله وإحسانه - وقف وحبس وسبّل وحرّم وأبّد وتصدق بجميع ما هو له - خلد الله ملكه - وفي يده وملكه وتصرفه وهو جميع الربع الكامل المعروف بالعلمي أرضا وبناء الذي هو بالقاهرة المحروسة بالقرب من قيسارية جهاركس. . . . . . . . الخ ما وقفه من أملاكه وتراثه ندعه ونبدأ بشروط الواقف قال:
. . . . . . . . . . أما بعد فإن أحق ما انتهزت فرص أجره العزائم، وأحرزت مواهب
стр. 128
بره الغنائم، وأجدر ما تنبه لاغتنام ثوابه كل نائم، وأولى ما توجه إليه كل متوجه وقام إليه كل قائم، ما عادت بالخيرات عوائده، وزادت في المسرات
زوائده، واستمرت على الآباء فوائده، واستقرت على التقوى بتطاول الآمال قواعده، وهي الأوقاف العميم برها، المقيم أجرها، الجسيم وفرها، الكريم ذخرها، فهي الحسنات التي هي أثمان الجنان، والقربات التي فيها رضوان الرحمن، والصدقات التي هي مهور الحور الحسان، والنفقات التي هي بحور الأجور لا اللؤلؤ والمرجان. . . . . . . . .
ولا يخفى ما فيها من إدخال السرور على المريض الفقير، وإيصال الحبور إلى قلبه الكسير، وإغنائه بإيوائه ومداواته، الذي لا يعبر عن وفور أجرها بتعبير، فطوبى لمن عامل مولاه العزيز الغفار، وراقبه مراقبة العالم بسره ونجواه في الإيراد والإصدار، وأقرضه أحسن القروض على حسب الإمكان والاقتدار. وأنتهز الفرصة بالاستباق وأحرز باغتنام أجرها قصب السباق، فساعد الفقير المسلم على إزالة ألمه، ومداواة سقمه مساعدة تنجيه غدا من عذاب ربه الخلاق ورجاء أن تكون له بها عند الله الرتبة العظمى، والقربة التي لا يخاف بأجرها ظلما ولا هضما، والحسنة التي لا تبقى لذنبه غما.
ولما علم بذلك مولانا السيد الأجل السلطان الملك المنصور العالم العادل. . . . . . . فتقدم أمره الشريف، العالي المنيف، إلى ولي دولته، وغذي نعمته
стр. 129
والمتشرف بخدمته، والمخصوص في هذا الوقف بوكالته، الجناب العالي الأمري الأجلي الأوحدي الكبيري المؤيدي المجاهدي المقدمي العضدي النصري العزي عز الدين، عز الإسلام ذخر الأنام، مقدم الجيوش نصرة المجاهدين عضد الملوك والسلاطين أبي سعيد أيبك بن عبد الله الملكي الصالحي النجمي المعروف بالأفرم أمير جاندار الملكي المنصوري السيفي أدام الله نعمته، أن يقف عنه خلد الله ملكه ويحبس ويسبل جميع ما هو جار في ملك مولانا السلطان الملك المنصور. . . . . . . . جميع أراضي البستان. . . . . . . . . . . . الذي ذلك بظاهر القاهرة خارج
بابي الشعرية والفتوح غربي الجامع الظاهري المستجد العامر بذكر الله. . . . . . . . . . على ما نص مولانا السلطان المنصور الموقوف عنه بإذنه المذكور خلد الله مملكته على بيانه وذكر تعيينه ذكرا مصدقا خبره لعيانه، وشرح مصارفه شرحا يبقى على الأبد وترادف زمانه؟ وبين شروطه بيانا لا ينقضي بانقضاء أوانه، من مصالح البيمارستان المبارك المنصوري المستجد
стр. 130
إنشاؤه، والبديع بناؤه، والمعدوم في الآفاق مثاله، والمشهور في الأقطار حسن وصفه وجماله، لقد أعجز همم الملوك الأول، وحوى كل وصف جميل واكتمل وحدَّث عنه العيان والخبر، ودل على علو الهمة فيه كالسيف دلّ على التأثير بالأثر؛ من أكحال تكون فيه معدة للسبيل، وأشربة تحلو كالسلسبيل، وأطباء تحضره في البكرة والأصيل، وغير ذلك مما يشفي السقيم ويبري العليل، وفروش وأوان، وقومة وخدام ومطعوم ومشروب ومشموم مستمرا أبدا على الدوام وسيأتي بيان ذلك فيه مفصلا مبينا، ومشروحا معينا. وهذا المارستان المذكور بالقاهرة المحروسة بين القصرين بخط المدارس الكاملية والصالحية والظاهرية، ورحم الله واقفيها على يمنة السالك من المدرسة الكاملية إلى باب الزهومة وفنادق الطواشي شمس الخواص مسرور ﵀، وفندقي الحجر والفاكهة والحريريين والسقطيين والشرابشيين وغير ذلك، وإلى بسرة السالك من ذلك إلى المدرسة الكاملية والجامعي الأصغر والأنور. . . . . . ويتوصل إلى هذا المارستان المذكور من الباب الكبير المبني بالرخام المفصوص، المقابل لباب ٢٧٤ التربة الصالحية النجمية رحم الله واقفها المدخول منه إلى الدهليز المستطيل المسلوك منه إلى القبة المباركة التي
стр. 131
على يمنه الداخل فيه وإلى المدرسة التي هي بالعلم الشريف معظمة. . . . . . . . . . وهذا المارستان هو الذي وقفه مولانا السلطان الملك المنصور الموكل الموقوف عنه خلد الله ملكه بيمارستان لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء من الأغنياء
المثرين والفقراء المحتاجين بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين بها والواردين إليها من البلاد والأعمال على اختلاف أجناسهم وأوصافهم وتباين أمراضهم وأوصابهم، من أمراض الأجسام قلت أو كثرت أفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفيت أو ظهرت، واختلال العقول التي حفظها أعظم المقاصد والأغراض، وأول ما يجب الإقبال عليه دون الانحراف عنه والإعراض، وغير ذلك مما تدعو حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية والعقاقير المتعارفة عند أهل صناعة الطب والانشغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، يدخلونه جموعا ووحدانا وشيوخا وشبانا، وبلغاء وصبيانا، وحرما وولدانا، يقيم به المرضى الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم ويصرف ما هو معد فيه للمداواة، ويفرق للبعيد والقريب، والأهلي والغريب، والقوي والضعيف،
стр. 132
والدني والشريف، والعلي والحقير، والغني والفقير، والمأمور والأمير، والأعمى والبصير.
والمفضول والفاضل، والمشهور والخامل والرفيع والوضيع، والمترف والصعلوك، والمليك والمملوك، من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا تعويض بإنكار على ذلك ولا اعتراض، بل لمحض فضل الله وطوله الجسيم، وأجره الكريم وبره العميم، لينتفع بذلك. . . . . فقبل هذا الوكيل المذكور هذا التوكيل قبولا صحيحا سائغا شرعيا، ووقف بإذن مولانا السلطان الملك المنصور الموكل المذكور خلد الله مملكته، وحبس عنه المارستان المستجد المنصوري المحدود أعلاه، وعلى من يقوم بمصالح المرضى به من الأطباء والكحالين والجرائحيين وطباخي الشراب والمزاور والطعوم وصانعي المعاجين والأكحال والأدوية والمسهلات المفردة والمركبة، وعلى القومة والفراشين والخزان والأمناء والمباشرين وغيرهم ممن جرت عادة أمثالهم بذلك. وعلى ما يقوم بمداواة
المرضى من الأطعمة والأشربة والأكحال والشيافات والمعاجين والمراهم والأدهان والشربات، والأدوية المركبة، والمفردة، والفرش والقدور والآلات المعدة للانتفاع
стр. 133
بها في مثله. وسيأتي ذكر ذلك مفصلا فيه مبينا ومشروحا معينا، على أن الناظر في هذا الوقف والمتولي عليه يؤجر العقار من هذا الوقف المذكور وما شاء منه بنفسه أو بنائبه مدة ثلاث سنين فما دونها بأجرة المثل فما فوقها ويؤجر الأراضي مدة ثلاثة سنين فما دونها بأجرة المثل فما فوقها ولا يدخل عقدا على عقد ولا يؤجره لمتشرد ولا لمتعزز، ولا لمن تخشى سطوته، ولا لمن ينسى الوقف في يده، ويبدأ من ذلك بعمارة ما يجب عمارته في الوقف والبيمارستان، المذكور ذلك فيه من إصلاح وترميم أو بناء هديم، على وجه لا ضرر فيه ولا ضرار ولا إجحاف بأحد في جد ولا إصرار، وبتخير الناظر في حصيل ربع هذا الوقف وحسن الحال على حسب الإمكان ويطلب ذلك حيث كان في جهة ومكان، بحيث لا يفرط ولا يفرط ولا يخرج في سلوكه عن السنين المتوسطة ولا يهمل حقا معينا ولا يغفل عن أمر يكون صلاحه بينا، لتكون هذه الصدفة طيبة مقبولة وهذا السعي يرجو مولانا السلطان الملك المنصور - خلد الله ملكه - به من ربه قبوله فقد قال ﷺ فيما ورد عنه من الأخبار الصحيحة المنقولة: إذا مات العبد انقطع عمله
стр. 134
إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ثم ما فضل بعد ذلك صرف منه الناظر ما يرى صرفه لمن يتولى إنجاز ذلك واستخراج أجرته وعمارته وصرف ريعه في وجوهه المشترطة فيه وتفرقة أشربته وأدويته من شدّ وناظر ومشارف ومشاهد وكاتب وخازن، ويصرف لكل منهم من ريع هذا الوقف أجرة مثله عن تصرفه في ذلك وفعله، ولا يولي الناظر في هذا الوقف يهوديا ولا نصرانيا ولا يمكنه من مباشرة شيء من هذا الوقف بل يكون المتولي مسلما ظاهر الأمانة عارفا بأنواع الكتابة، كافيا فيما يتولاه موصوفا
بدينه ودرايته وخبرته ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف، ثمن ما تدعوا حاجة المرضى إليه، من سرر حديد أو خشب على ما يراه مصلحته ولحف محشوة قطنا وطواريح محشوة بالقطن أيضا، وملاحف قطن ومخاد طرح أو أدم محشوة على ما يراه ويؤدي إليه اجتهاده وهو مخير بين أن يفصل كل نوع من ذلك ويصرف أجرة خياطته وعمله وثمن حشوه وبين أن يشتري ذلك معمولا مكملا فيجعل لكل مريض من الفرش على حسب حاله وما يقتضيه مرضه عاملا في
стр. 135
حق كل منهم بتقوى الله وطاعته باذلا جهده وغاية نصيحته، فهم رعيته وكل مسئول عن رعيته ويصرف الناظر في هذا الوقف ثمن سكر يصنعه أشربة مختلفة الأنواع، ومعاجين وثمن ما يحتاج إليه لأجل ذلك من الفواكه والخماير، رسم الأشربة وثمن ما يحتاج إليه من أصناف الأدوية والمعاجين والعقاقير والمراهم والأكحال والشيافات والذرورات والأدهان والسفوفات والدرياقات والأقراص وغير ذلك يصنع كل صنف في وقته وأوانه، ويدخره تحت يده في أوعية معدة له، فإذا فرغ استعمل مثله من ريع هذا الوقف ولا يصرف من ذلك لأحد شيئا إلا بقدر حاجته إليه ولا يزيده عليها، وذلك بحسب الزمان وما تدعوا الحاجة إليه بحسب الفصول وأوقات الاستعمال ويقدم في ذلك الأحوج فالأحوج من المرضى والمحتاجين والضعفاء والمنقطعين والفقراء والمساكين ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف ما تدعوا حاجة المرضى إليه من مشموم في كل يوم، وزبادي فخار برسم أغذيتهم وأقداح زجاج وغرار برسم أشربتهم وكيزان وأباريق فخار وقصاري فخار
стр. 136
وزيت للوقود عليهم، وبماء من بحر النيل المبارك برسم شربهم وأغذيتهم و. . . . لأجل تغطية أغذيتهم عند صرفها عليهم وفي ثمن مراوح خوص لأجل استعمالهم إياها في الحرّ ويصرف الناظر ثمن ذلك من ريع هذا الوقف في غير إسراف ولا إجحاف ولا زيادة على ما يحتاج إليه كل ذلك بحسب ما تدعو الحاجة لزيادة الأجر
والثواب ويصرف الناظر في هذا الوقف لرجلين مسلمين موصوفين بالديانة والأمانة يكون أحدهما خازنا لمخزن حاصل التفرقة، يتولى تفرقة الأشربة والأكحال والأعشاب والمعاجين والأدهان والشيافات، المأذون له في صرف ذلك من المباشرين، ويكون الآخر أمينا يتسلم صبيحة كل يوم وعشيته أقداح الشراب المختصة بالمرضى والمختلين من الرجال والنساء المقيمين بهذا المارستان، ويفرق ذلك عليهم ويباشر شرب كل منهم لما وصف له من ذلك.
ويباشر المطبخ بهذا المارستان وما يطبخ به للمرضى من مزاور ودجاج وفراريج ولحم وغير ذلك، ويجعل لكل مريض ما طبخ له في يوم في زبدية منفردة له من غير مشاركة مع مريض آخر ويغطيها ويوصلها إلى المريض إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفي كل منهم غذاءه وعشاءه وما وصف له
стр. 137
بكرة وعشية. ويصرف الناظر لكل منهما من ريع هذا الوقف ما يرى صرفه إليه من غير حيف ولا شطط. وللناظر الشهادة عليهما في العدة إذا لم يكفيا ما اشترط عليهما مباشرته ويصرف له أجرة مثله من ريع هذا الوقف ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف لمن ينصبه بهذا المارستان من الأطباء المسلمين الطبائعيين والكحالين والجرائحيين بحسب ما يقتضيه الزمان وحاجة المرضى وهو مخبر في العدة وتقرير الجامكيات ما لم يكن في ذلك حيف ولا شطط يباشرون المرضى والمختلين الرجال والنساء وبهذا المارستان مجتمعين ومتناوبين باتفاقهم على التناوب، أو بإذن الناظر في التناوب، ويسألون عن أحوالهم وما يتجدد لكل منهم من زيادة مرض أو نقص ويكتبون بما يصلح لكل مريض من شراب وغذاء وغيره، في دستور ورق ليصرف على حكمه، ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان مجتمعين أو متناوبين ويجلس الأطباء الكحالون لمداواة أعين الرمداء بهذا المارستان ولمداواة من يرد إليهم به
стр. 138
من المسلمين بحيث لا يرد أحد من المسلمين الرمداء من مداواة
عينه بكرة كل يوم ويباشرون المداواة ويتطلفون فيها ويرفقون بالرمداء في ملاطفتهم وإن كان بينهم من به قروح أو أمراض في عينه تقتضي مراجعة الكحال للطبيب الطبائعي، راجعه وأحضره معه وباشر معه من غير انفراد عنه ويراجعه في أحوال برئه وشفائه ويصرف الناظر في هذا الوقف لمن بنصبه شيخا للاشتغال عليه بعلم الطب على اختلافه يجلس بالطبة الكبرى المعينة له في كتاب الوقف المشار إليه في الأوقات التي يعينها له الناظر ما يرى صرفه إليه وليكن جملة أطباء البيمارستان المبارك من غير زيادة عن العدد ويصرف الناظر مع ربع هذا الوقف للقومة والفراشين الرجال والنساء بهذا البيمارستان ما يرى صرفه إلى كل بحسب عمله على أن كلا منهم يقوم بخدمة المرضى والمختلين الرجال والنساء بهذا البيمارستان ويغسل ثيابهم وتنظيف أماكنهم وإصلاح شؤونهم والقيام بمصالحهم على ما يراه من العدة والتقرير بحيث لا يزيد في العدة ولا في المقادير على الحاجة إليه وفي ذلك بحسب الزمان والمكان ويصرف الناظر
стр. 139
ما تدعوا الحاجة إليه في تكفين من يموت بهذا المارستان من المرضى والمختلين الرجال والنساء، فيصرف ما يحتاج إليه برسم غسله وثمن كفنه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره ومواراته في قبره على السنة النبوية والحالة المرضية، ومن كان مريضا في بيته وهو فقير كان للناظر أن يصرف إليه ما يحتاج إليه من حاصل هذا المارستان من الأشربة والأدوية والمعالجين وغيرها من عدم التضييق في الصرف على من هو مقيم به، فإن مات بين أهله صرف إليه الناظر في موته بتجهيزه وتغسيله وتكفينه وحمله إلى مدفنه ومواراته في قبره ما يليق بين أهله، وليس للناظر في هذا الوقف أن ينزل بهذا المارستان من المرضى ولا من المختلين ولا من الأطباء ولا من المباشرين ولا من أرباب الوظائف بهذا المارستان يهوديا ولا نصرانيا فإن فعل شيئا من ذلك أو أذن فيه ففعله مردود
وإذنه فيه غير معمول به، وقد باء بسخطه وإثمه. ومن حصل له الشفا والعافية ممن هو مقيم بهذا المارستان المبارك صرف الناظر إليه من ربع هذا الوقف المذكور كسوة مثله على العادة، بحسب الحال من غير زيادة تقتضي التضييق على المرضى والقيام بمصالحهم، كل ذلك على ما
стр. 140
يراه ويؤدي إليه اجتهاده بحسب ما تدعوا إليه الحاجة ويحصل منه مزيد الأجور لملانا السلطان الملك سيف الدنيا والدين، أعز الله به الدين وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين فإن نقص ربع الوقف المذكور عن استيعاب المصارف المذكورة أعلاه، قدم الناظر صرف الأهم فالأهم من ذلك، من الأطعمة والأشربة والأدوية والسفوفات والمعاجين ومداواة الرمد، وتقديم الأحوج بحسب ما تقتضيه المصلحة وزيادة الأجور والثواب. وعلى الناظر في هذا الوقت أن يراعي تقوى الله سرا وجهرا، ولا يقدم صاحب جاء على ضعيف ولا قويا على ما هو أضعف منه ولا متأهلا على غريب، بل يقدم في الصرف إليه زيادة الأجور والثواب والتقرب إلى رب الأرباب، فإن تعذر الصرف والعياذ بالله تعالى إلى الجهات المذكورة أو إلى شئ منها كان ذلك مصروفا إلى الفقراء والمساكين من المسلمين أينما كانوا وحيث ما وجدوا وجعل هذا الجناب العالي الأميري العزي الوكيل الواقف بإذن موكله مولانا السيد الأجل السلطان الملك المنصور.
стр. 141
ثم من بعده رزقه الله أطول الأعمار وملكه سائر النواحي والأقطار للأمثل فالأمثل ومن أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا ثم للأمثل فالأمثل من عتقاء مولانا السلطان الملك المنصور المسمى أعز الله أنصاره وإذا أنقرضوا كان النظر في ذلك لحاكم المسلمين الشافعي المذهب بالقاهرة ومصر المحروسة، ثم من بعده لمن يوجد من حكام المسلمين يوم ذلك على اختلاف مذاهبهم. . . . . . . . . . . . وصار جميع ما وصف وحدد بعاليه وقفا محرما بحرمات الله الأكيدة التي هي أجمع للتحريم، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر
ويعلم أنه إلى ربه صائر من سلطان أو وزير، أو مشير أو قاضي أو محتسب أو وكيل بيت مال، أو أمير أم آمر، نقض هذا الوقف ولا نقض سيء منه ولا تعطيله ولا فسخه ولا تحويلة ولا السعي في إبطال شيء منه ولا الاعتراض إليه ولا إخراجه عن سبيله فمن فعل ذلك أو أعان عليه أو سعى فيه. . . . . . . . . . . . . . . وقعت الشهادة عليه بعد قراءته بتاريخ اليوم المبارك يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر صفر المبارك
стр. 142
من شهور سنة خمس وثمانين وستمائة، الله يقضيها بخير وحسبنا الله ونعم الوكيل
الشهود وهم ثمانية. . . . . . . . . . . . . . . . وبذلك أشهد. . . . . . . . . . . وبذلك أشهد يوسف بن سليمان محمد بن محمد. . . . محمد بن عبد العزيز بن أحمد ابن عمر بن اللهيب؟
. . . . . وبذلك أشهد. . . . . . . . . . . . . . . . وبذلك أشهد
محمد بن محمد بن عبد العزيز بن رشيق عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن الشافعي إسماعيل بن الحسن الانصاري محمد بن محمد بن محمد البكري الحسيني علي بن عبد العزيز بن علي.
وقفية الأمير عبد الرحمن منخدا
هي إعلام شرعي صادر من مجلس الشرع الشريف إلى الأمير عبد الرحمن كتخدا بتثبيته ناظرا على وقف السلطان المنصور قلاوون وهو الذي ذكر الجبرتي أنه جدد عمارة المارستان المنصوري وأراد أن يحتاط بجهات وقفه. ومن هذا الإعلام تعلم تمام العلم الحال التي كان عليها المارستان في ذلك العصر من نظام وترتيب في الإدارة والعلاج، وهو من دواعي الاغتباط لمصر، وهاهو ذا الإعلام.
стр. 143
سيد الملوك والسلاطين إسكندر صاحب القرآن مولانا السلطان الملك المنصور أبو المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين وسلطان الديار المصرية، كان تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان وقف وحبس وسبل وأيد وأكد وخلد وتصدق بجميع القبة العظمى وجميع المدرسة المباركة وجميع البيمارستان بصدر الدهليز الجامع لذلك، ومكتب السبيل علو باب القيسارية المستجة والصهريج بدخل البيمارستان المرقوم، وما يتبع ذلك من الأواوين والقاعات والأروقة والخلاوي والطباق وبيوت المختلين من الرجال والنساء، وأواين الضعفاء والمرضى، وفساقي المياه وبيوت الأخلية وغير ذلك. . . . وجميع الأماكن والحوانيت والحواصل والخزائن والربوعة والطباق والعقارات الكائنة بمصر المحروسة بالخط المذكور والأطيان التابعة لذلك، المرصد ذلك جميعه على مصالح القبة والمدرسة والبيمارستان والمكتب والصهريج المذكورين أعلاه، المشمول ذلك جميعه وما ألحق به من قبل مولانا السلطان الأشرف برسباي والمرحومة جانم عتيقة الجمالي يوسف زوجة بشتك الداوادار الخازندار مولانا السلطان الموما إليه، وما أنجز لجهة وقف مولانا السلطان المومى إليه من الأوقاف التابعة لذلك على الحاكم المعين باستيمار الوقف بنظر وتحدث فخر الأكابر والأعيان الجناب المكرك الأمير عبد الرحمن كتخذا ابن المرحوم الأمير حسن كتخدا طائفة مستحفظان القاز دغلي
стр. 144
بمصر كان بموجب تقريره في ذلك من
قبل مولانا شيخ الإسلام المشار إليه أعلاه المؤرخ في شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة أربع وسبعين ومائة وألف ١١٧٤ المرتب على الفرمان الشريف الواجب القبول والتشريف من حضرة الوزير المعظم والدستور المكرم والمشير المفخم مولانا أحمد باشا محافظ الديار المصرية دامت سعادته السنية المؤرخ في شهر ذي الحجة المذكورة سنة ١١٧٤ المذكورة، وقفا صحيحا شرعيا على ما يبين فيه: فأما القبة المذكورة فإنه وقف رواقها. . . . . . . . . وأما الخزاين التي بالقبة المذكورة فإنه وقفها لحفظ الكتب. . . . . . . . . . وأما المدرسة المباركة. . . . . . . . . . . . . فإنه وقفها على الفقهاء والمنفقهة على مذاهب الأئمة الأربعة. . . . . . . . . . . وأما البيمارستان المذكور المستجد من قبل مولانا السلطان المشار إليه. . . . . . . . . . . . فإنه وقف ذلك بيمارستان لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء والأغنياء والفقراء بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين هما والواردين إليهما من البلاد والأعمال على اختلاف أجناسهم وأوصافهم وسائر أمراضهم من أمراض الأجسام قلت أو كثرت اتفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفت أو ظهرت واختلال العقول التي حفظها أعظم المقاصد والأغراض، وأول
стр. 145
ما يجب الإقبال على ذوي الانحراف عنه والإعراض، وغير ذلك مما تدعو حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية والعقاقير المتعارفة عن أهل صناعة الطب والاشتغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، ويدخلونه جموعا ووحدانا وشيوخا وشبابا وبلاغا وصبيانا وحرما وولدانا تقيم المرضى الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم ويصرف ما هو معين فيه للمداواة ويفرق على البعيد والقريب، والأهل والغريب والقوي والضعيف، والدني والشريف، والحقير والغني والفقير والمأمور والأمير، والأعمى والبصير، والمفضول والفاضل، والمشهور والخامل، والرفيع والوضيع، والمترف
والصعلوك، والمليك والمملوك من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا تعريض بإنكار على ذلك ولا إعتراض، بل لمحض فضل الله العظيم. . . . . . . . . . . . . . . . . على أن تكون المسكبة الكبرى التي بالبيمارستان المرقوم مرصدة، لجلوس مدرس من الحكماء الأطباء عارفا بالطب وأوضاعه متبحرا في فضله لكثرة عمله واطلاعه عالما بأسباب الأمراض وعلاجاتها، ولجلوس المشتغلين بعلم الطب على اختلافه. وتكون المسطبة المقابلة لها مرصدة لجلوس المستخدمين والمباشرين لإدارة البيمارستان المرقوم وتكون القاعة التي على يمنة باب الدخول للبيمارستان المرقوم مرصدة لحفظ ما يفرق من حواصل البيمارستان المذكور من أشربة وأكحال وأدوية مفردة ومركبة ومعاجين وأدهان ودرياقات ومراهم وشيافات
следующие страницы →