Полный текст (269 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ثم من بعده رزقه الله أطول الأعمار وملكه سائر النواحي والأقطار للأمثل فالأمثل ومن أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا ثم للأمثل فالأمثل من عتقاء مولانا السلطان الملك المنصور المسمى أعز الله أنصاره وإذا أنقرضوا كان النظر في ذلك لحاكم المسلمين الشافعي المذهب بالقاهرة ومصر المحروسة، ثم من بعده لمن يوجد من حكام المسلمين يوم ذلك على اختلاف مذاهبهم. . . . . . . . . . . . وصار جميع ما وصف وحدد بعاليه وقفا محرما بحرمات الله الأكيدة التي هي أجمع للتحريم، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر
ويعلم أنه إلى ربه صائر من سلطان أو وزير، أو مشير أو قاضي أو محتسب أو وكيل بيت مال، أو أمير أم آمر، نقض هذا الوقف ولا نقض سيء منه ولا تعطيله ولا فسخه ولا تحويلة ولا السعي في إبطال شيء منه ولا الاعتراض إليه ولا إخراجه عن سبيله فمن فعل ذلك أو أعان عليه أو سعى فيه. . . . . . . . . . . . . . . وقعت الشهادة عليه بعد قراءته بتاريخ اليوم المبارك يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر صفر المبارك
стр. 142
من شهور سنة خمس وثمانين وستمائة، الله يقضيها بخير وحسبنا الله ونعم الوكيل
الشهود وهم ثمانية. . . . . . . . . . . . . . . . وبذلك أشهد. . . . . . . . . . . وبذلك أشهد يوسف بن سليمان محمد بن محمد. . . . محمد بن عبد العزيز بن أحمد ابن عمر بن اللهيب؟
. . . . . وبذلك أشهد. . . . . . . . . . . . . . . . وبذلك أشهد
محمد بن محمد بن عبد العزيز بن رشيق عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن الشافعي إسماعيل بن الحسن الانصاري محمد بن محمد بن محمد البكري الحسيني علي بن عبد العزيز بن علي.
وقفية الأمير عبد الرحمن منخدا
هي إعلام شرعي صادر من مجلس الشرع الشريف إلى الأمير عبد الرحمن كتخدا بتثبيته ناظرا على وقف السلطان المنصور قلاوون وهو الذي ذكر الجبرتي أنه جدد عمارة المارستان المنصوري وأراد أن يحتاط بجهات وقفه. ومن هذا الإعلام تعلم تمام العلم الحال التي كان عليها المارستان في ذلك العصر من نظام وترتيب في الإدارة والعلاج، وهو من دواعي الاغتباط لمصر، وهاهو ذا الإعلام.
стр. 143
سيد الملوك والسلاطين إسكندر صاحب القرآن مولانا السلطان الملك المنصور أبو المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين وسلطان الديار المصرية، كان تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان وقف وحبس وسبل وأيد وأكد وخلد وتصدق بجميع القبة العظمى وجميع المدرسة المباركة وجميع البيمارستان بصدر الدهليز الجامع لذلك، ومكتب السبيل علو باب القيسارية المستجة والصهريج بدخل البيمارستان المرقوم، وما يتبع ذلك من الأواوين والقاعات والأروقة والخلاوي والطباق وبيوت المختلين من الرجال والنساء، وأواين الضعفاء والمرضى، وفساقي المياه وبيوت الأخلية وغير ذلك. . . . وجميع الأماكن والحوانيت والحواصل والخزائن والربوعة والطباق والعقارات الكائنة بمصر المحروسة بالخط المذكور والأطيان التابعة لذلك، المرصد ذلك جميعه على مصالح القبة والمدرسة والبيمارستان والمكتب والصهريج المذكورين أعلاه، المشمول ذلك جميعه وما ألحق به من قبل مولانا السلطان الأشرف برسباي والمرحومة جانم عتيقة الجمالي يوسف زوجة بشتك الداوادار الخازندار مولانا السلطان الموما إليه، وما أنجز لجهة وقف مولانا السلطان المومى إليه من الأوقاف التابعة لذلك على الحاكم المعين باستيمار الوقف بنظر وتحدث فخر الأكابر والأعيان الجناب المكرك الأمير عبد الرحمن كتخذا ابن المرحوم الأمير حسن كتخدا طائفة مستحفظان القاز دغلي
стр. 144
بمصر كان بموجب تقريره في ذلك من
قبل مولانا شيخ الإسلام المشار إليه أعلاه المؤرخ في شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة أربع وسبعين ومائة وألف ١١٧٤ المرتب على الفرمان الشريف الواجب القبول والتشريف من حضرة الوزير المعظم والدستور المكرم والمشير المفخم مولانا أحمد باشا محافظ الديار المصرية دامت سعادته السنية المؤرخ في شهر ذي الحجة المذكورة سنة ١١٧٤ المذكورة، وقفا صحيحا شرعيا على ما يبين فيه: فأما القبة المذكورة فإنه وقف رواقها. . . . . . . . . وأما الخزاين التي بالقبة المذكورة فإنه وقفها لحفظ الكتب. . . . . . . . . . وأما المدرسة المباركة. . . . . . . . . . . . . فإنه وقفها على الفقهاء والمنفقهة على مذاهب الأئمة الأربعة. . . . . . . . . . . وأما البيمارستان المذكور المستجد من قبل مولانا السلطان المشار إليه. . . . . . . . . . . . فإنه وقف ذلك بيمارستان لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء والأغنياء والفقراء بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين هما والواردين إليهما من البلاد والأعمال على اختلاف أجناسهم وأوصافهم وسائر أمراضهم من أمراض الأجسام قلت أو كثرت اتفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفت أو ظهرت واختلال العقول التي حفظها أعظم المقاصد والأغراض، وأول
стр. 145
ما يجب الإقبال على ذوي الانحراف عنه والإعراض، وغير ذلك مما تدعو حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية والعقاقير المتعارفة عن أهل صناعة الطب والاشتغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، ويدخلونه جموعا ووحدانا وشيوخا وشبابا وبلاغا وصبيانا وحرما وولدانا تقيم المرضى الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم ويصرف ما هو معين فيه للمداواة ويفرق على البعيد والقريب، والأهل والغريب والقوي والضعيف، والدني والشريف، والحقير والغني والفقير والمأمور والأمير، والأعمى والبصير، والمفضول والفاضل، والمشهور والخامل، والرفيع والوضيع، والمترف
والصعلوك، والمليك والمملوك من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا تعريض بإنكار على ذلك ولا إعتراض، بل لمحض فضل الله العظيم. . . . . . . . . . . . . . . . . على أن تكون المسكبة الكبرى التي بالبيمارستان المرقوم مرصدة، لجلوس مدرس من الحكماء الأطباء عارفا بالطب وأوضاعه متبحرا في فضله لكثرة عمله واطلاعه عالما بأسباب الأمراض وعلاجاتها، ولجلوس المشتغلين بعلم الطب على اختلافه. وتكون المسطبة المقابلة لها مرصدة لجلوس المستخدمين والمباشرين لإدارة البيمارستان المرقوم وتكون القاعة التي على يمنة باب الدخول للبيمارستان المرقوم مرصدة لحفظ ما يفرق من حواصل البيمارستان المذكور من أشربة وأكحال وأدوية مفردة ومركبة ومعاجين وأدهان ودرياقات ومراهم وشيافات
стр. 146
وغير ذلك. وتكون القاعة المتوصل إليها من الباب الثالث مرصدة لإقامة الرمداء من الرجال والفقراء أو لمن يرى الناظر إقامته بها من المرضى. ويكون المخزن الكبير المتوصل إليه من الباب السادس مرصدا لحفظ الأعشاب، وتكون القاعة المتوصل إليها من الباب السابع برسم إقامة المرضى الفقراء الرجال المسهولين، وتكون المسطبة الكبرى المتوصل إليها من الدهليز الذي بأوله باب المطبخ برسم إقامة المجروحات والمكسورات من النساء، وتكون القاعات الثلاث الباقيات من البيمارستان المذكور المتوصل إلى ذلك من الدهليز المتوصل منه إلى المطبخ المرصد لطبخ الأشربة وإلى المخزنين بجوار المرصدين لحفظ حواصل المطبخ مرصدان برسم إقامة المريضات الفقيرات من النساء وعلو ذلك برسم إقامة من يخدمهن من النساء وباقي بيوت قاعة البيمارستان المرقوم مرصدة لحواصل البيمارستان المرقوم ولإقامة من يرى الناظر إقامته بها من المرضى الفقراء الرجال والنساء وتكون القاعة المرصدة لإقامة المختلين من الرجال برسم إقامة كل من يرد إليها من المختلين الرجال وكذلك القاعة المجاورة
لها فإنها مرصدة برسم المختلات من النساء، وأذن مولانا السلطان المشار إليه أعلاه في الإنشاء على سطح بيوت المختلين من الرجال والنساء مساكن برسم القومة والخدام بالبيمارستان المرقوم. وتكون أواوين قاعة البيمارستان المرقوم برسم
стр. 147
إقامة المرضى الفقراء الرجال دون النساء على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم وعلى الأطباء المرتبين بالبيمارستان المرقوم والكحالين والجرائحيين مباشرة المرضى بالبيمارستان الرجال والنساء مريضا بعد مربض بحيث يستوعبون جميع المرضى بالمباشرة في كل يوم بكرة وعشية، وعلى كل من القومة والفراشين بالبيمارستان المرقوم أن يتعاهد المرضى ويقوم بما يحتاج إليه من غسل ثيابه وتنظيف مكانه وإصلاح شأنه وحك رجليه والقيام بمصالحه، والاهتمام بشرابه وغذائه وترتيب المشموم له على العادة بحسب ما تدعوا الحاجة إليه. ولا يشرك مريضا مع مريض آخر في شراب ولا في غذاء ويتقي الله في خدمتهم ويراقب ربه ﷻ في ملاطفتهم ويجتهد في إتمامه عندهم. . . . . . . . ويصرف الناظر من ربع هذا الوقف المذكور على مصالح البيمارستان المرقوم من أكحال تكون فيه معدة للسبيل وأشربة تحلو كالسلسبيل، وأطباء تحضره في البكرة والأصيل، وغير ذلك مما يشفي السقيم ويبري العليل وفروش وأوان وقومة وخدام ومعهوم ومشروب ومشموم مستمرا أيدا على الدوام وعلى من يقوم لمصالح المرضى به من الأطباء والكحالين والجرائحيين وطباخي الشراب والطعوم وصانعي المعاجين والأكحال والأشربة والمسهلات الفمفردة والمركية، وعلى القومة والفراشين والخزان والأمناء والمباشرين وغيرهم ممن عادة أمثالهم في ذلك، وعلى من يقوم بمداواة المرضى من الأطعمة والأشربة والأكحال
стр. 148
والشيافات والمعاجين والمراهم والأدهان والشربات والأدوية المركبة والمفردة والفرش والقدور والآلات المعدة للانتفاع بها في مثله ويصرف الناظر من ربع
هذا الوقف المذكور ثمن ما تدعو حاجة المرضى إليه من سرير حديد أو خشب على ما يراه مصلحته ولحف محشوة قطنا وطراريح محشوة على ما يراه الناظر ويؤدي إليه اجتهاده وهو مخير بين أن يفصل كل نوع من ذلك ويصرف أجرة خياطته وعمله وثمن حشوه وبين أن يشتري ذلك معمولا مكملا ويجعل لكل مريض من الفرش والسرر على حسب حاله وما يقتضيه مرضه عاملا في حق كل منهم بتقوى الله. . . . . . . . . . . . . . . . ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ثمن سكر يصنعه أشربة مختلفة الأنواع ومعاجين وثمن ما يحتاج إليه لأجل ذلك من الفواكه والخماير برسم الأشربة وثمن ما يحتاج إليه من أصناف الأدوية والعقاقير والمعاجين والمراهم والأكحال والشيافات والذرورات والأدهان والسفوفات والدريافات والأقراص وغير ذلك، يصنع كل صنف في وقته ويدخره تحت يده في أوعية معدة له فإذا فرغ استعمل مثله من ريع هذا الوقف ولا يصرف من ذلك لأحد شيئا إلا بقدر حاجته إليه. . . . . . . . . . . ويقدم من ذلك الأحوج فالأحوج من المرضى والمحتاجين والضعفاء والمنقطعين والفقراء والمساكين. ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ما تدعوا حاجة المرضى إليه من مشموم في كل يوم
стр. 149
وزبادي فخار برسم أغذيتهم وأقداح زجاج برسم أشربتهم وكيزان وأباريق فخار وشيرج وقناديل وزيت للوقود عليهم، وماء من بحر النيل المبارك برسم شربهم ومكبات خوص لأجل أغطية أغذيتهم عند صرفها عليهم، وفي ثمن مراوح خوص لأجل استعمالهم إياها في الحر وغير ذلك. . . . . . ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور لرجلين أحدهما خازن بمخزن حاصل التفرقة بغرف الأشربة والأكحال والأعشاب، والمعاجين والأدهان والشيافات، والآخر يتسلم صبيحة كل يوم وغشيته أقداح الشراب المختصة بالمرضى والمختلين من الرجال والنساء ويفرق عليهم ذلك ويباشر
شرب كل منهم لما وصف له من ذلك ويباشر البيمارستان وما يطبخ به للمرضى من فراور ودجاج وفراريج ولحم وغير ذلك ويجعل لكل مريض ما يطبخ له في كل يوم في زبدية منفردة من غير مشاركته مع مريض آخر ويغطيها ويوصلها له إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفي كل منهم غداء وعشاء وما وصف له بكرة وعشية. . . . . . . . . . . . وللناظر أن ينصب من الأطباء المسلمين الطبائعيين والكحالين والجرائحيين بحسب ما تقتضيه الزيادة وحاجة المرضى، وهو مخير في العدة وتقدير الجامكيات بالترتيب في ذلك، ويباشرون المرضى والمختلين مجتمعين أو متناوبين باتفاقهم على التناوب، ويسألون عن أحوالهم وما يتجدد لكل منهم من زيادة مرض ويكتبون ما يصح لكل مريض
стр. 150
من شراب وغذاء وغير ذلك في دستور ورق ليصرف على حكمه ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان وتجلس الأطباء الكحالون لمداواة أعين الرمداء بالبيمارستان ومن يرد عليهم ويتلطفون بهم وإن احتاجوا لأطباء من الطبائعيين إلى مراجعة الكحال يراجعوه ويحضره يباشر معهم ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور للقومة والفراشين للرجال والنشاء في نظير القيام بهم وتغسيل ثيابهم. . . . . . ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ما تجعلوا الحاجة إليه من تكفين من يموت من المرضى والمختلين وما يحتاج إليه برسم غسله وتكفينه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره ومواراته في قبره على السنة النبوية. . . . . . ومن كان مريضا في بيته وهو فقير كان للناظر أن يصرف ما يحتاج إليه من حاصل هذا البيمارستان والأشربة والأدوية والمعاجين وغيرها مع عدم التضييق في الصرف على من هو مقيم به، ومن حصل له الشفاء والعافية ممن هو مقيم به يصرف له كسوة مثله على العادة بحسب الحال. . . . . . . . . . . . ذلك جميعه معين ومبين ومفصل ومشروح بكتب الأوقاف الصحيحة الشرعية. . . . . . . . . .
من جملة كتب الأوقاف المذكورة الثلاثة كتب الرق الغزال الملصق المؤرخ أحدهم ٢ في ثالث وعشرين
стр. 151
شهر ذي الحجة الحرام سنة ٦٨٤ والثاني مؤرخ في ثاني عشر شهر صفر الخير. . . . سنة ٦٨٥ والثالث مؤرخ في رابع وعشرين شهر رجب الفرد سنة ٦٨٦ هذا ما دلت كتب الأوقاف. . . . . . . من المرتبات والخيرات على الوجه المسطور طلب الأمير عبد الرحمن كتخدا الناظر. . . . . . . . . . وقع التحرير في اليوم المبارك الموافق لثامن شهر محرم الحرام افتتاح سنة ١١٧٥ من هجرة من له كمال العز ومزيد الشرف صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 152
الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري على
طول العصور
الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري من عهد إنشائه إلى يومنا هذا كثيرون، فإن هذا البيمارستان لم ينقطع يوما عن تأدية الوظيفة التي أنشئ من أجلها وهي علاج المرضى، غير أن استقصاء جميعهم غير ميسور لأن أسماءهم ضاعت مع الزمن، وإن القليل منهم من ترجم في كتاب، والتراجم الموجودة مشتتة في بطون الكتب على اختلاف أنواعها من كتب أدب وتاريخ وتراجم عامة أو خاصة. وسننشر في هذا الفصل بعض الذين وقعت لنا تراجمهم والكتب المنقولة عنها مرتبة بحسب الزمن، حتى يلم القارئ بشيء من أحوال البيمارستان على طول سنيه، ومن أحوال الطب والأطباء في تلك العصور فمنهم:
١ - أحمد بن يوسف بن هلال بن أبي البركات شهاب الدين الصفدي الطبيب. ولد سنة ٦٦١ ثم قدم إلى صفد ونشأ بها ثم أنتقل إلى القاهرة وخدم في جملة أطباء السلطان وبالبيمارستان المنصوري. وكان بارعا في الطب وله قدرة على وصف
الشجرات توفى سنة ٧٣٧هـ.
стр. 153
٢ - الشيخ ركن الدين بن القوبع هو ركن الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الجعفري التونسي: ولد بتونس سنة ٦٦٤ في رمضان وأخذ عن جماعة وصار يجيد كل ما يعرفه من أصول وحديث وفقه وأدب ولغة ونحو وعروض وأسماء رجال وشعر يحفظه عن العرب والمولدين والمتأخرين وطب، وحكمة ومعرفة الخطوط. قدم مصر في سنة ٦٩٠ وتولى نيابة الحكم للقاضي المالكي بالقاهرة مدة ثم تركها تدينا منه وقال. يتعذر فيها براءة الذمة وكان يدرس في المنكتمرية بالقاهرة ويدرس الطب بالبيمارستان المنصوري. ينام أول الليل ثم يستفيق وقد أخذ راحته ويتناول كتاب الشفاء لابن سينا ينظر فيه لا يكاد يخل بذلك. وكان حسن التودد إلى الناس وكان يتصدق سرا توفى بالقاهرة في تاسع ذي الحجة سنة ٧٣٨ عن أربع وسبعين سنة.
٣ - محمد بن إبراهيم بن ساعد شمس الدين أبو عبد الله السنجاري الأصل المعري المعروف بابن الأكفاني: ولد بسنجار
стр. 154
وتعلم الطب ومهر في معرفة الجواهر والعقاقير حتى رتب بالبيمارستان وألزم الناظر ألا يشتري شيئا، إلا بعد عرضه عليه توفي سنة ٧٤٩ ومن مؤلفاته: إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد طبع بمصر ونخب الذخائر في معرفة الجواهر، واللباب في الحساب، وغنية اللبيب في غيبة الطبيب، ونهاية القصد في صناعة الفصد.
٤ - عمر بن منصور بن عبد الله سراج الدين البهادري القاهري الحنفي ولد سنة ٧٦٢ واشتغل بالفقه والعربية والطب واستقر في تدريس البيمارستان وجامع ابن طولون في الطب ومات يوم السبت غرة شوال سنة ٨٢٤هـ.
٥ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو الوفاء القاهري الطبيب ويعرف بوفاء: ولد بعد سنة ٨٣٠ بالقاهرة ونشأ بها وتدرب بالطب وصار من ذوي النوب
بالبيمارستان وصار يشار إليه بالبراعة والمتانة.
٦ - تقي الدين الكرماني يحيى بن محمود بن يوسف بن العلامة شمس الدين الكرماني البغدادي ولد في رجب سنة ٧٦٢ سمع عن أبيه وغيره، ونشأ ببغداد وتفقه وبرع وشارك في عدة علوم والتجأ إلى الأمير شيخ المحمودي وجعله إمامه في الصلاة. ولما
стр. 155
تسلطن الأمير شيخ المحمودي في سنة ٨١٥هـ جعله من خواصه وولاه نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة ومات بالطاعون يوم الخميس ٨ جمادى الآخرة سنة ٨٣٣ وله مصنفات من ذلك مصنف في الطب وشرح مسلم وشرح البخاري واختصر الروض الأنف.
٧ - محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن صغير الشمس أبو عبد الله القاهري الحنبلي الطبيب والد الكحال محمد ويعرف بابن صغير، تميز في الطب وعالج وتدرب به جماعة وله في الطب كتاب اسمه الزبد وكان أحد الأطباء بالبيمارستان وبخدمة السلطان مات سنة ٨٣٩ عن ٨٤ سنة.
٨ - عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن طريف الشيخ تاج الدين ابن الشيخ شمس الدين الشاوي القاهري ولد سنة ٧٦٦ بالقاهرة وسمع دروسه في الفقه والميقات، على جماعة من العلماء وفي الكحل على السراج البلاذري، وبرع في الميقات وباشر العمل به في عدة أماكن كالمنصورية وجامع الحاكم، وكذا خدم بالكحل في البيمارستان المنصوري وكان إنسانا خيرا ثقة محبا للطلبة ذا ثروة من وظائفه وغيرها ينتفع بالقليل منها ويصرف باقيه في وجوه الخير مات يوم الجمعة ١٣ شوال سنة ٨٥١ وصلي عليه بجامع الحاكم.
стр. 156
٩ - محمد بن عبد الوهاب بن محمد الصدر بن البهاء السبكي الأصل القاهري المتكبب ولد قريبا من سنة ٧٧٣هـ وحفظ القرآن والنحو ثم عانى الطب والكحل وخدم بالبيمارستان مات في جمادى الأولى سنة ٨٦٦هـ وقد شاخ وضعف بصره.
١٠ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان الشرفي العالي بن صدر أبي البركات بن قاضي طيبة البدر أبي إسحاق المخزومي ولد سنة ٧٩٣هـ بالقاهرة ونشأ بها ودرس بالبيمارستان المنصوري وجامع ابن طولون مات سنة ٨٧٣هـ.
١١ - محمد بن محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد ابن محمد بن صغير الكحال بن الشمس بن العلاء القاهري الطبيب حفيد رئيس الأطباء ويعرف كسلفه بابن صغير؛ حفظ القرآن وقرأ النحو وعانى الطب وأخذ فيه عن أبيه والعز بن جماعة. واستقر في نوبة البيمارستان وله كتاب تشريح الأعضاء والزبد في الطب مات في صفر سنة ٨٩١هـ وهو ابن ٩٦سنة.
١٢ - محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الشمس التفهني ثم
стр. 157
القاهري الكحال كان أبوه خيرا من أهل القرآن، فنشأه وتدرب في الطب والكحل ومهر فيهما وصارت له نوبة في البيمارستان ومولده سنة ٨١٥ ومات في ذي الحجة سنة ٨٩٦هـ.
١٣ - محمد بن محمد ولي الدين ابن الشيخ العالم محب الدين المحرق المباشر بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة وتوفي بها في يوم الخميس ختام ربيع الأول سنة ٩٠٩.
١٤ - الشيخ محمد شمس الدين القوصوني: رئيس الأطباء بالقاهرة وطبيب السلطان الغوري والطبيب بدار الشفاء توفي في ربيع الأول سنة ٩١٧.
١٥ - علي بن محمد بن محمد بن علي الجراح بدار الشفاء توفي سنة ١٠١١هـ.
١٦ - شهاب الدين ابن الصائغ وهو أحمد بن سراج الدين الملقب شهاب الدين، مات عن مشيخة الطب بدار الشفاء المنصوري ورياسة الأطباء، وكانت ولادته سنة ٩٤٥هـ وتوفي سنة ١٠٣٦هـ ولم يخلف إلا بنتا تولت مكانه مشيخة الطب.
١٧ - مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري الطبيب
стр. 158
رئيس الأطباء بدار
الشفاء بمصر: أخذ العلوم عن الشهاب أحمد بن أحمد المبتولي الشافعي والشيخ عبد الواحد البرجي والطب عن الشيخ داود، ولي مشيخة الطب بمصر بعد السري أحمد الشهير بابن الصائغ وألف التآليف النافعة منها: ريحان الألباء وريعان الشباب في مراتب الآداب وكتاب قاموس الأطباء وناموس الألباء في المفردات وفي خزانة كتبي نسخة منه وله غير ذلك قال صاحب خلاصة الأثر: إنه في سنة ١٠٤٤هـ كان موجودا بين الأحياء.
١٨ - خضر بن علي بن الخطاب المعروف بالحاج باشا: كان من ولاية آيدين من الروم وأرتحل إلى القاهرة وقرأ على أكمل الدين ومبارك شاه المنطقي ثم مرض شديد فأضطره إلى الاشتغال بالطب فمهر فيه وفوض إليه بيمارستان مصر فدبره أحسن تدبير وصنف كتاب الشفا في الطب ومختصرا فيه بالتركية سماه التسهيل. وصنف قبل أشتغاله بالطب حواشي على شرح المطالع للقطب الرازي على تصوراته وتصديقاته وشفاء الأسقام وتوفى سنة ١١٠٠هـ.
١٩ - علي بن جبريل المتطبب شيخ دار الشفاء بالمارستان
стр. 159
المنصوري رئيس الرؤساء، أتقن فن الطب وشارك في غيره من الفنون، كان أحد جلساء الأمير رضوان الجلفي ونديمه وأنيسه وحكيمه، وكان أحد من منحت له يمين ذلك الأمير بالألوف ومنها بيت علي بركة الأزبكية ذو رونق بديع غريب زجاجي النواحي والأرجاء توفى سنة ١١٧٢هـ.
٢٠ - الشريف السيد قاسم بن محمد التونسي كان إماما في الفنون وله يد طولى في العلوم الخارجة مثل الطب والحرف وكان معه وظيفة تدريس الطب بالبيمارستان المنصوري وتولى مشيخة رواق المغاربة بالأزهر مرتين وكان له باع في النظم والنثر توفى سنة ١١٩٣هـ، ١٧٩٧م بعد أن تعلل كثيرا.
المارستان المنصوري في نظامه العصري
بعد الشريف السيد قاسم التونسي لم أعثر على طبيب آخر تولى العلاج في المارستان المنصوري، والظاهر أن أمر المارستان كان مهملا من العلاج في الفترة بين وفاة التونسي سنة ١٧٩٧م وهو العام السابق على الحملة الفرنسية، من سنة ١٧٩٩م إلى سنة ١٨٠١. قال المسيو جومار أحد علماء الحملة: إن هذا البناء
стр. 160
الذي كان فيما غبر من الأيام ملجأ مفتوحا من الشدائد قد اضمحلت حالته بعد ذلك وزالت عنه السعادة الأولى التي كان يرفل في حلاها، أو بعبارة أخرى كاد لا يبقى منه غير ظله بسبب ظلم الترك والمماليك وإهمالهم ولا سيما تبديد أمواله. ثم بلغ غاية اضمحلاله في سنة ١٨٥٦م وهجره المرضى ونقلت منه المجانين إلى يوم بولاق، وأجرت قاعاته ومرافقه، كأنه وكالة لمخازن الصناع وتجار النحاس، وظل كذلك إلى سنة ١٨٧٩ أي نحو ثمانين عاما إلى أن تولى المرحوم الدكتور حسين عوف بك أمر العلاج فيه فانتقل بذلك إلى العصر الجديد في العلاج، وتولى بعده في العلاج بالمارستان وغيره من الأطباء العصريين، إلى أن صحت عزيمة مصلحة الأوقاف في ذلك الزمن على تجديد بناء المارستان المنصوري في الحوش الواسع المتخلف عن المارستان القديم. فابتدأت في البناء وتشييد المارستان الجديد في عام ١٩١٢م وقدر له من النفقات ٨٤٠٠ جنيها مصريا ثم رتب عليها ستمائة جنيه فبلغ ما أنفق على تجديد البناء تسعة آلاف من الجنيهات وصرف نحو ستمائة جنيها ثمنا للأدوات والآلات اللازمة. وتم بناءه وأبتدأ العلاج فيه في ١٥ إبريل سنة ١٩١٥ حيث كانت الحرب العالمية مشتعلة الأوار في ذلك الزمن، فلم يحتفل بافتتاحه كما جرت العادة بذلك.
стр. 161
ولا تزيد أوقات مارستان قلاوون في الوقت الحاضر على الحمام المجاور للمارستان وبعض دكاكين في الصناعة المجاور. ويبلغ ريع هذه الأوقاف نحو ألفي جنيه تقريبا ويصرف من هذا الريع على مدرسة النحاسين والمسجد والتربة
والمارستان وتسد وزارة الأوقاف النقص في النفقات من الأوقاف الخيرية الأخرى. ففي تأريخ ٣ جمادى الآخر سنة ١٣١٤هـ الموافق ٩ نوفمبر سنة ١٨٩٦م صدرت إرادة سنية من الخديدوي عباس باشا الثاني بناء على فتوى شرعية تقضي بتوحيد حسابات جميع الأوقاف الخيرية وجعلها كلها حسابا واحدا إيرادا ومصروفا، تتصرف فيه وزارة الأوقاف بحسب ما تراه من أعمال الخير، فلا تتقيد بإيراد كل وقف ومصروفه على حدته إذ كان غرض الواقفين عمل الخير، وذلك ابتداء من شهر يناير سنة ١٨٩٧م.
والعلاج في مستشفى قلاوون الآن خاص بأمراض العيون وفيه قسمان قسم للعلاج الخارجي تفحص فيه المرضى وتعالج ثم تنصرف إلى منازلها، وقسم داخلي فيه نحو تسعين سريرا يقيم فيها المرضى للعلاج حتى يشفوا من أدوائهم. وفيه من الأطباء نحو ستة وصيدلاني وكتبة وممرضون وممرضات وطباخ وغسالون وسائر ما يلزم من الخدم وكان جملة ما ينفق عليه في سنة ١٩٢٧ نحو ٦٢٣١ جنيها مصريا.
стр. 162
الأطباء العصريون الذين تولوا العلاج في مارستان
قلاوون
إن أول من عانى العلاج في بيمارستان قلاوون من الأطباء العصريين بعد الفترة الكبيرة بعد السيد قاسم بن محمد التونسي هم:
١ - الدكتور حسين عوف بك: تخرج من مدرسة القاهرة ثم اختير للسفر إلى بلاد النمسا سنة ١٨٤٥م حيث أتقن علم الرمد وعاد منها سنة ١٨٤٦م وعين أستاذا للرمد بمدرسة الطب سنة ١٨٤٨م وكان برتبة الصاغ قول أغاسي وذلك في عهد سعيد باشا والي مصر. وفي سنة ١٨٦٧ أنعم عليه بالوسام المجيدي الرابع. وظل
أستاذا إلى أن أحيل على المعاش سنة ١٨٧٩ وخلفه أبنه أستاذا بمدرسة الطب وقد كان مساعدا له في عمله فيها وبعد إحالته على المعاش تولى العلاج في مارستان قلاوون وتوفى سنة ١٨٨٣م
٢ - الدكتور محمد عوف باشا: هو أبن الدكتور حسين بك عوف السابق، تعلم بمدارس مصر ثم دخل مدرسة القصر العيني وأرسل بعد ذلك إلى فرنسة في بعثة طبية سنة ١٨٦٢م لإتقان أمراض العيون، وعاد منها سنة ١٨٧٠م فعين بمدرسة الطب طبيبا مساعدا لوالده في الكحالة، ولما أحيل والده على المعاش، تعين في مكانه أستاذا وطبيبا للرمد في مدرسة الطب ومستشفى القصر العيني وذلك في ٢ نوفمبر سنة ١٨٧٩ وأستمر في وظيفته نحو ثلاثين
стр. 163
عاما ثم أحيل على المعاش وأنعم عليه الخديوي عباس باشا برتبة الميرميران باشا في سنة ١٩٠٢ ثم تولى العلاج في مارستان قلاوون بعد ذلك وتوفى سنة ١٩٠٨م.
٣ - الدكتور سعد سامع بك: ولد بالإسكندرية سنة ١٨٥١ وتعلم الطب بالقاهرة وتخرج سنة ١٨٧١ وخدم طبيبا بالجيش المصري وتنقل بين وظائفه والوظائف المدنية إلى سنة ١٨٨٦ ثم سافر إلى باريس لإتقان فن الكحالة وفي سنة ١٨٩٥ في عهد الخديوي عباس باشا الثاني عين طبيبا كحالا بمارستان قلاوون ومفتشا صحيا في ديوان الأوقاف معا. وفي سنة ١٨٩٨ أنعم عليه بالرتبة الثانية ويلقب صاحبها بلقب بك وأحيل في سنة ١٩١١ على المعاش وتوفى في ٢٧ فبراير سنة ١٩١٧ ودفن بالقاهرة وله جملة مؤلفات منها:
١ - مرشد الطبيب للعلاج المجيب طبع ١٣١٦هـ - ١٨٩٩م
٢ - رسالة بالفرنسية طبعت في باريس سنة ١٨٩٠ عنوانها:
٣ - رسالة في الالتهاب الملتحمي الغشائي الكاذب طبعت سنة ١٣١٢م.
٤ - تقرير بالفرنسية عنوانه
стр. 164
قدمه إلى المؤتمر الطبي الرمدي المنعقد في القاهرة
في ١٩ - ٢٣ ديسمبر سنة ١٩٠٢م.
٤ - الدكتور محمد شاكر بك: تعلم علومه في مصر ثم أتم علومه في فرنسة وعين أول الأمر طبيبا بالخاصة الخديوية وفي يناير سنة ١٩١٢ نقل إلى مارستان قلاوون عالج فيه الرمد إلى سنة ١٩١٥ حيث أحيل على المعاش.
٥ - الدكتور محمد طاهر بك: ولد بدمياط ونشأ وتعلم الطب بمدرسة القصر العيني وتخرج سنة ١٩٠٤ وعين طبيبا بمستشفيات الرمد المتنقلة التابعة لوقفية السير أرسنت كاسل. وقي سنة ١٩٠٦ عين طبيبا مساعدا للرمد في مستشفى القصر العيني وفي سنة ١٩٠٩ أنتقل إلى مصلحة الصحة مفتشا لمستشفيات الرمد. وفي سنة ١٩١٤ ألحق بوزارة الأوقاف وعين رئيسا قلاوون إلى سنة ١٩١٨ ثم عين مدرسا للرمد بمدرسة الطب في يونية سنة ١٩١٢ ثم استقال في السنة نفسها.
٦ - الدكتور سالم هنداوي بك: ولد بسنجلف من أعمال إقليم المنوفية ونشأ بالقاهرة، وحصل على إجازة الطب في سنة ١٩١٠ وعمل في المستشفى العباسي الذي أنشأه الخديوي عباس باشا طبيبا للرمد. وفي سنة ١٩١٨ عين مديرا وكحالا لبيمارستان قلاوون ولا يزال يعمل فيه إلى الآن.
стр. 165
البيمارستان المؤيدي
قال تقي الدين المقريزي: هذا المارستان فوق الصوّة تجاه طبلخاناه قلعة الجبل حيث كانت مدرسة الأشرف شعبان أبن حسين التي هدمها الناصر فرج بن برقوق هو حيث كان باب المدرسة إلا أنه ضيق عما كان أنشأه الملك المؤيد شيخ في مدة أولاها جمادى الآخرة سنة ٨٢١ وآخرها رجب سنة ٨٢٣ ونزل فيه المرضى في نصف شعبان وعملت مصارفه من جملة أوقاف
стр. 166
الجامع المؤيدي المجاور لباب زويلة، فلما مات المؤيد في ثامن المحرم سنة ٨٢٤ تعطل ثم سكنه طائفة من
العجم المستجدين في ربيع الأول منها. وصار منزلا للرسل الواردين من البلاد إلى السلطان ثم عمل فيه منبر ورتب له خطيب وإمام ومؤذن وبواب وقومة وأقيمت به الجمعة في شهر ربيع الآخر سنة ٩٢٥ فأستمر جامعا تصرف معليم أرباب وظائفه المذكورين من وقف الجامع المؤيدي.
وقد ذكر تقي الدين المقريزي هذا المارستان في كتاب آخر من كتبه بالنص الآتي: في شهر ربيع الآخر سنة ٨٢٥هـ في سلطنة الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الدقمقاقي الظاهري الجركسي عمل المارستان المؤيدي الذي بالصوَّة تحت القلعة جامعا تقام فيه الجمعة والجماعة، وكان المؤيد قد جعل هذا الموضع مارستانا ونزل به المرضى. فلما مات لم يوجد في كتاب الوقف المؤيدي له جهة مصرف فأخرجت المرضى منه وأغلق وصار منزلا للرسل والواردين من ملوك الشرق فبقى حانة خمار برسم شرب المسكرات وضرب التنابير وعمل الفواحش ومع ذلك تربط به الخيول فكان هذا منذ مات
стр. 167
المؤيد إلى هذا الوقت توفى المقريزي سنة ٨٤٥هـ فطهره الله من تلك الأرجاس وجعله محل عبادة ولقد تخرب هذا المارستان وامتدت إليه الأيدي بالهدم والبناء حتى ضاعت معالمه وظل مجهولا ومطموسا بين العمارات والمساكن قرونا عديدة لا يعرف مكانه ولا يعرف عنه شيء حتى قيض الله له لجنة حفظ الآثار العربية فزارت مكانه وكتبت عنه تقريرا في سنة ١٨٩٤ باعتباره أثر يستحق العناية والحفظ كغيره من الآثار، ولم يكن يرى فيه سوى أنه بناء أثري بجانب مسجد الحاج أحمد أبي غالية من الجهة القبلية في حارة السكري بشارع المحجر. وكان الجدار الجنوبي أو القبلي لمسجد أبي غالية هو الوجهة البحرية من هذا البناء الأثري. وكان في هذا الجدار بعض النقوش والمقرنصات وفيه باب صغير تحت بوابة فخمة البناء لا تزال موجودة كاملة ويبعد عن ذلك ببضع خطوات بعض جدران هذا الأثر القديمة وفيها
بعض النوافذ.
وقد تبين للجنة أن مسجد أبي غالية يستند جداره القبلي على تلك البوابة الفخمة للمارستان المؤيدي ويحجبها عن الأنظار حجابا تاما فقررت الجنة لكشف هذا الأثر إزالة المسجد
стр. 168
المتجدد فظهرت واجهة البيمارستان بجمالها وفخامتها ورونقها وما فيها من بديع النقوش والزخرفة وعنيت اللجنة بإرجاع البيمارستان إلى حالته الأصلية بقدر ما تسمح به حال الموجود من آثاره. والمنتظر - نظرا لصعوبات قضائية شرعية بالنسبة لإزالة مسجد الحاج أحمد أبي غالية - تحويل المارستان بعد ترميمه وإصلاحه إلى مسجد أو مصلى وذلك تحقيقا لتمسك المحكمة الشرعية بإعادة بناء مسجد أبي غالية.
وقف البيمارستان المؤيدي
لما أنشأ الملك المؤيد شيخ المحمودي الجامع العامر الرحب بباب زويلة وأنشأ خانقاه للصوفية والبيمارستان للمرضى والصهاريج للسقاية، أوقف على ذلك كله أوقافا جمة من عقار وطين وكتاب وقفه مذكور في الخطط التوفيقية لعلي مبارك باشا بالتفصيل الوافي فاختصرناها وأثبتنا منها ما يخص البيمارستان فقط وهنا بعض ما اخترناه منها:
. . . . . ومن هذه الأوقاف الكبيرة العظيمة يرتب طبيبا طبائعيا وكحاللا وجرائحيا و. . الخ ولكل منهم ثلاثون نصفا في الشهر وجعل النظر عليه لنفسه ثم للأرشد
стр. 169
فالأرشد من ذريته الذكور خاصة لكن بالاشتراك مع من يكون داودارا كبيرا ومع كاتب السر مجتمعين غير منفردين، فإن تعذر لذريته كان النظر للداودار وكاتب السر معا ويصرف لكل منهما خمسمائة نصف شهريا وإن تعذر فلحاكم المسلمين بالديار المصرية.
وتأريخ الحجة رابع جمادى الآخرة سنة ٨٢٣هـ ١٤٢٠م.
-
стр. 170
بيمارستانات العراق والجزيرة
بيمارستانات بغداد
بيمارستان الرشيد
أمر هارون الرشيد خامس خلفاء بني العباس والذي تولى الخلافة سنة ١٧١هـ ٧٨٦م جبريل بن بختيشوع أن ينشئ بيمارستانا في بغداد فأنشأه ورشح لرياسته الخوزي من أطباء بيمارستان جنديسابور وتولى جبريل رعايته.
بيمارستان البرامكة
جاء في كتاب الفهرست: أن من نقله الهند والنبط أبن دهني الهندي وكان إليه بيمارستان البرامكة ونقل إلى العربي من اللسان الهندي وجاء فيه أيضا عن كتاب أنه تفسير أبن دهني صاحب البيمارستان ففيهم من ذلك أنه كان للبرامكة في بغداد بيمارستان وكان أبن دهن طبيبا له.
стр. 171
بيمارستان أبي الحسن علي بن عيسى
في سنة ٣٠٢هـ ٩١٤م اتخذ الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح البيمارستان بالحربية وأنفق عليه من ماله وقلده أبا عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي متطببه وهو أحد النقلة المجيدين وكان منقطعا إليه.
стр. 172
بيمارستان بدر غلام المعتضد
قال ثابت بن سنان بن ثابت بن قُرَّة في بيمارستان بدْر ما يأتي: كانت النفقة على البيمارستان الذي لبدر غلام المعتضد بالمخرم من ارتفاع وقف سجاج أم المتوكل على الله. وكان الوقف في يد أبي الصقر وهب بن محمد الكلوذاني وكان قسط من ارتفاع هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم، وقسط إلى نفقة البيمارستان وكان أبو
الصقر يروح على بني هاشم مالهم ويؤخر ما يصرف إلى نفقة البيمارستان وبضيقه فكتب والدي أي والد ثابت وهو
стр. 173
سنان بن ثابت بن قرَّة إلى أبي الحسن علي بن عيسى بن الجراح يشكو إليه هذا الحال ويعرفه ما لحق المرضى من الضرر بذلك وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار وغير ذلك عن مقدار حاجتهم؛ فوقع على ظهر رقعته إلى أبي الصقر توقيعا نسخته: أنت أكرمك الله على ما ذكره وهو غليظ جدا والكلام فيه معك خاصة فيما يقع منك يلزمك وما أحسبك تسلم من الإثم فيه وقد حكيت عني في الهاشميين قولا لست أذكره وكيف تصرفت الأحوال في زيادة المال أو نقصانه ووفوره أو قصوره ولا بد من تعديل الحال فيه بين أن تؤخذ منه وتجعل للبيمارستان قسطا بل هو أحق بالتقدم على غيره لضعف من يلجأ إليه وعظيم النفع به فعرفني أكرمك الله ما النكتة في قصور المال ونقصانه في تخلف نفقة المارستان هذه الشهور المتتابعة وفي هذا الوقت خاصة الشتاء واشتداد البرد. فأحتل بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من البيمارستان من المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم ويقام لهم القوت ويفصل لهم العلاج والخدمة، وأجبني بما يكون منك في ذلك وأنفذ لي عملا يدلني على حجتك وأعن بأمر المارستان فضل عناية إن شاء الله.
стр. 174
بيمارستان السيدة
في أول المحرم سنة ٣٠٦هـ فتح أبو سعيد سنان بن ثابت بيمارستان السيدةأم المقتدر، وقد اتخذه بسوق يحيى على نهر
стр. 175
دجلة وجلس فيه ورتب ببغداد المتطببين وقبل المرضى. وكانت النفقة عليه في كل شهر ستمائة دينار على يدي يوسف بن يحيى المنجم لأن سنان لم يدخل يده في شيء من نفقات البيمارستان وقال ابن تغري بردي: كان مبلغ النفقة عليه في العام سبعة آلاف دينار.
البيمارستان المقتدري
في سنة ٦٠٣هـ أشار سنان بن ثابت بن قرة على الخليفة المقتدر بالله أن يتخذ بيمارستاناً ينسب إليه فأمره باتخاذه فاتخذه له في باب الشام وسماه البيمارستان المقتدري وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار.
стр. 176
الأطباء الذين خدموا البيمارستان المقتدري
١ - يوسف الواسطي الطبيب كان ملازما لبيمارستان المقتدر وقرأ عليه جبريل بن بختيشوع.
٢ - جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع كان عالما فاضلا متقنا لصناعة الطب كان من أطباء المقتدر ولازم البيمارستان والعلم والدرس أقام ببغداد ثلاثين سنة ثم دخل إلى ميافارقين عند الأمير ممهد الدولة وتوفى يوم الجمعة ثامن رجب سنة ٣٩٦ وكان عمره ٨٥ سنة.
-
بيمارستان ابن الفرات
قال أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة في سنة ٣١٣ قلداني الوزير الخاقاني البيمارستان الذي أتخذه أبن الفرات درب المفضل ينفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار.
стр. 177
بيمارستان الأمير أبي الحسن يحكمْ
قال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة لما مات الراضي بالله أستدعى الأمير أبو الحسن بجكم والدي سنانا وسأله أن ينحدر إلى واسط ثم أمره فعمل بواسط في وقت المجاعة دار ضيافة وببغداد بيمارستانا يعالج فيه الفقراء ويعلّلون، وأنفق في ذلك جملة، ورفه الرعية وأرفقها وأكرم سنانا غاية الإكرام.
стр. 178
بيمارستان معز الدولة بن بويه
في سنة ٣٥٥هـ ابتدأ معز الدولة بن بويه في بناء مارستان وأرصد له أوقافا. وفي المرآة لسبط بن الجوزي: أنه في سنة ٣٥٥ أمر معز الدولة أن يبنى موضع السجن المعروف بالجديد ببغداد مارستانا وأمر أن يوقف عليه الأوقاف وأن يكون مغل الضياع الموقوفة عليه في كل سنة خمسة آلاف دينار فمات قبل أن يتم.
-
стр. 179
البيمارستان العضدي
في صفر من سنة ٣٧٢هـ فتح البيمارستان العضدي الذي أنشأه عضد الدولة بن بويه في الجانب الغربي من بغداد، ورتب فيه الأطباء والخدم والوكلاء والخزان، ونقل إليه من الأدوية والأشربة والعقاقير شيء كثير ومن كل ما يحتاجه إليه. قال عبيد الله بن جبريل إنه لما عمر عضد الدولة البيمارستان
стр. 180
الجديد الذي على طرف الجسر من الجانب الغربي من بغداد كان من الذين جمعهم فيه من كل موضع وأمر الراتب منه أربعة وعشرون طبيبا وكان من جملتهم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس وكان دأبة أن يدرس فيد الطب لأنه كان محجوبا، وكان منهم أبو الحسن بن كشكرايا المعروف بتلميذ سنان، وأبو يعقوب الأهوازي وأبو عيسى بقية ونظيف النفس الرومي وبنو حسون وجماعة طبائعيون. قال عبيد الله وكان والدي جبريل قد أصعد على عضد الدولة من شيراز، ورتب في جملة الطبائغيين في البيمارستان وفي جملة الأطباء الخواص، قال: فكان في البيمارستان مع هؤلاء من الكحالين الفضلاء أبو النصر الدّحني ومن الجرائحيين أبو الخير وأبو الحسن بن تفاح وجماعة ومن المجبرين المشار إليهم أبو الصلت. قال ابن خلكان:
следующие страницы →