← Медицина

Медицина · id 36083

تاريخ البيمارستانات في الإسلام

الدكتور أحمد عيسى

Полный текст (269 стр.). Показаны 246–269 · переход к 251.

стр. 246

بيمارستانات إيران بيمارستان الرَّيّ قال ياقوت في كلامه عن مدينة الريّ: أنشأ المسلمون في هذه المدينة بيمارستانا. ولم أهتد إلى من أنشأه. وقال ابن القفطي ذكر ابن جلجل الأندلسي في كتابه قال: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي مسلم النحلة أديب طبيب مارستاني دبر مارستان الرَّي ثم مارستان بغداد. وقال سليمان بن حسان: إن الرازي كان متوليا لتدبير بيمارستان الري زمانا قبل مزاولته وتصرفه في البيمارستان العضدي ببغداد. ومدينة الري كانت مدينة عامرة بينها وبين قزوين على بحر الخزر نحو سبعة وعشرين فرسخا افتتحها المسلمون سنة ٢٠هـ. قال يالقوت: كانت الري مدينة عظيمة خرب أكثرها، واتفق أني اجتزت في خرابها في سنة ٦١٧هـ وأنا منهزم من التتار فرأيت حيطان خرائبها قائمة ومنابرها باقية وتزاويق الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب، إلا أنها خاوية على عروشها وحكى الإصطخري أنها كانت أكبر من أصبهان وليس بعد بغداد بالمشرق أعمر منها.

стр. 247

بيمارستان أصبهان ذكر ابن أبي أصبيعة: أن ابن مندويه الأصبهاني من الأطباء المذكورين ببلاد العجم وكانت له أعمال مشهورة في صناعة الطب ألف رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أصبهان ولم أقف على أكثر من ذلك. بيمارستان شيراز ذكر ابن ثغري بردي: أن محمود بن مسعود بن مصلح العلامة قطب الدين أبو الثناء الفارسي الشيرازي المولود بشيراز سنة ٦٢٤هـ رتب طبيبا بالبيمارستان وهو حدث ثم سافر إلى النصير الطوسي ولازمه وقرأ عليه الهيئة والرياضي واجتمع بهولاكو وأبغا ومات سنة ٧١٠هـ. دار المرضى بنيسابور ذكر العيني: أن عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم أبا سعيد النيسابوري المعروف بالخركوش، تفقه وتزهد

стр. 248

وجاور نمكة وسمع الحديث ثم انصرف إلى وطنه نيسابور فعمر القناطر والجسور والحياض وبنى المساجد ودار المرضى ووقف عليها الأوقاف وله خزانة كتب كبيرة موقوفة وصنف الكتب وتوفي بنيسابور في جمادى الأولى سنة ٤٠٧هـ وذكر ابن الملقن الأندلسي أن الحسن بن علي بن إسحاق الوزير نظام الملك من وزراء السلجوقية بنى بيمارستانا بنيسابور ويقال إنه كان يتصدق في بكرة كل يوم ألف دينار وتوفي في رمضان سنة ٤٨٥هـ. بيمارستان زَرَنْج ذكر الإصطخري أن عمرو بن الليث الصقال بنى بزرنج سوق عمرو ووقفه على المسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام وغلة هذا السوق في كل يوم نحو ألف درهم ومدينة زرنج هي قصبة سبحستان وأسواقها على غاية من العمارة. بيمارستان تبريز بنى رشيد الدين فضل الله وزير السلطان أو لجايتو دار شفاء بتبريز في أوائل القرن الثامن الهجري أي نحو سنة ٧١٠هـ أو أزيد قليلا.

стр. 249

بيمارستان مرو قال ابن البيطار في مفرداته: قال عيسى بن ماسه: أما نحن في بيمارستان مرو فإنا نستعمل الحرمل. . . الخ فثبت أنه كان بمرو بيمارستان، وكان عيسى بن ماسه من المشتغلين فيه. بيمارستان خوارزم في أواخر سنة ٧٣٣ دخل ابن بطوطة خوارزم سائحا فقال في رحلته: وبخوارزم مارستان له طبيب شامي يعرف بالصهيوني نسبة إلى صهيون من بلاد الشام، ولم أر في الدنيا أحسن أخلاقا من أهل خوارزم. وخوارزم هذه ولاية متسعة في شمال خراسان زارها ياقوت الحموي في سنة ٦١٦هـ فوجد بها العمار منتشرا وأهلها علماء فقهاء أذكياء. وقد وردها التتار سنة ٦١٨هـ وخربوها وقتلوا أهلها وتركوها تلالا.

стр. 250

بيمارستانات بلاد الروم أي الأناضول بيمارستان قيسارية أو دار الشفا دار الشفاء بقيسارية منسوبة إلى كوهي خاتون وكان بناؤها سنة ٦٠٢هـ وهذه الخاتون المباركة كانت ابنة قليج أرسلان السلجوقي وهذه الدار تسمى أيضا مدرسة شفائية غياثية لأنها بنيت على وصية هذه السيدة بأمر غياث الدين كيخسرو ابن قليج أرسلان وهو أخوها. وعلى هذه الدار بالخط السلجوقي ما يأتي: أيام السلطان المعظم غياث الدنسا والدين كيخسرو بن قليج أرسلان دامت. . اتفق بناء هذا المارستان وصية عن الملكة عصمة الدنسا والدين كوهي نسيبة ابنة قليج أرسلان سنة ٦٠٢هـ. ولم يعثر على كتاب وقف هذا المارستان، والكتابات المعمارية والتاريخية لهذا الأثر في كتاب الكتابات القيسارية لخليل أدهم مدير متحف الآثار القديمة بالأستانة سابقا طبع استنبول سنة ١٣٣٤هـ

стр. 251

وقال الأستاذ الدكتور أحمد سهيل التركي في المؤتمر التاسع لتاريخ الطب المنعقد في بوخارست في ١١ سبتمبر سنة ١٩٣٢: إن مارستان قيسارية لا يزال موجودا يؤدي خدمته بعد أن أصلح على النظم الحديثة. وقيسارية مدينة عظيمة من بلاد الروم كانت تابعة لصاحب العراق واسمها القديم وكانت عاصمة بني سلجوق ملوك الروم أولاد قليج أرسلان افتتحها ألب أرسلان سنة ١٠٦٦م. - المدرسة الشفائية بسيواس بناها كيكاوس بن كيخسرو السلجوقي بن قليج أرسلان سنة ٦١٤هـ ١٢١٧م ومكتوب عليها: أمر بعمارة هذه الدار إرضاء الله تعالى السلطان الغالب بأمر الله عز الدنيا والدين ركن الإسلام والمسلمين سلطان البر والبحر تاج آل سلجوق أبو الفتح كيكاوس بن كيخسرو برهان أمير المؤمنين سنة ٦١٤هـ. وكتاب الوقف محفوظ بدار الأوقاف ننقل خلاصته وهي: وقف الواقف المذكور المبرور سقاه الله تعالى شآبيب الرحمة والرضوان، وكساه جلابيب العفو والغفران: الضياع الخمس والحوانيت المائة والثمانية والأشقاص السبعة والمبقلة والرحى والهري

стр. 252

والإسطبل المذكورة المحدودة الموصوفة في هذا الذكر بجميع حدودها وحقوقها ومرافقها وتخومها ومصالحها ورسومها كلها أرضها وبنائها ونقضها وسمائها وعلوها وسفلها وبيوتاتها ومنازلها ومعالفها وأصايلها وأواخيرها ومنابدها ومراعيها ومساكنها وأشجاها وكرومها وأفراخها وبساتينها ومستأجرها ومروجها ومقاصها ومحاسنها ومحاطبها ومبقالها وأنهارها وسواقيها وآبارها ورياضها وغياضها وغدرانها وحياضها وعيونها ووهادها وتلالها وقيعانها وجبالها وحق شربها المعلوم وملقى ذيلها المرسوم وعامرها وغامرها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج عنها ومتصل بها ومنفصل عنها ومعروف بها ومعلوم لها ومعزى إليها ومعدود منها بأسرها وحذافيرها على دار الشفاء ومأوى المرضى والأعلاء التي رسم بإنشائها وأمر ببنائها الكائن موضعها ظاهر كورة سيواس حماها الله تعالى وحرسها على فوهة جادة توقات حيث عن الآفات؟ المشتملة عليها حدودا أربعة: أولا. . . صرفنا النظر عن ذكره اجتنابا للتطويل وثانيا. . . . وثالثا. . . . ورابعا. . . . وقفا مؤبدا صحيحا شرعيا وتصدقا سرمدا صريحا سميعا ونجيا مخلدا جائزا قطعيا بتا بتلا فضلا جاريا على منهج الشرع، حاويا مقتضى الحكم، خاليا عن الموانع الفادحة، جامعا لشرائط الصحة لا تباع هذه الأوقاف

стр. 253

المذكورة، ولا يوهب ولا يرهن ولا يورث ولا يملك ولا يتلف ولا يهلك ولا يخلف لوجه من الوجوه وسبب من الأسباب بل يجري على أصلها المؤيد وتقام على شرائطها المؤكد كذا لا ينقصها مرور الأيام ولا ينقصها كرور الشهور والأعوام. . . . . . . وجعل الأمير الأجل الكبير المبجل الأمير العاقل العالم العادل الكافي الكامل المظفر المؤيد المنصور المشيد؟ جمال الدين، جلال الإسلام والمسلمين عمدة الملوك والسلاطين في الممالك، أستاذ الدار فرخ بن عبد الله الخازن الخاص دام توفيقه متوليا الأوقاف المذكورة في هذه الوثيقة. . . . . وناظرا فيها يتولى بنفسه ويستنيب من ينوبه كذا ويوكل إلى من يشاء ويفوض إلى من آثر واختار ويوكل فيها من أراد ويعزل عن الوكالة أنى أحب ومتى شاء لا اعتراض لأحد من الناس كائنا من كان فيها عليه، فهو المعول عليه في تقدير واردات الأطباء الحاذقين والمترفقين الفائقين المجربين المهذبين الغير المتحذلقين، والكحالين الفاضلين والجراحين المصلحين الشفيقين الرفيقين القاضين بها، وترتيب غير التعبير؟ لتحصيل الأدوية والعقاقير وتمشية أحوال المستخدمين من الملازمين على تباين درجاتهم وتفاوت طبقاتهم، فما أفاد الله تعالى من فوائد ريع مستغلها يصرف في عمارة الأوقاف المذكورة وبناء ما انهدم وإصلاح مرماتها واستزادة

стр. 254

غلاتها، فما فضل عنها يصرف إلى نفسه منها كل سنة من القراطيس البيض بالفضة السلطانية الرائجة ببلاد الروم في معاملات أهلها أربعة آلاف درهم قرطاس من النقد المذكور، النصف منها كلها تأكيدا لها ألفا قرطاس فضة من الغلة ألف مدّ بن براتي النصف من ذلك خمسمائة مدّ حسب المحرر، ويختزن الفاضل في خزانة دار المستغلات حصلها بالمبايعة وأضافها إلى الأوقاف المذكورة ردما لا زيادها. وشرط الواقف المذكور على المتولي المذكور والناظر في أوقافه المذكورة وكل متولي بعده أن لا يؤجر شيئا منها عند مسيس الحاجة في الإجارة أكثر من ثلاث سنين متواليات ثم لا يعقد عليه عقد إجارة أخرى حتى تنقضي هذه الإجازة المعقود عليها الأولى ولا يؤجر من ظالم أو طامع ولا متغلب ولا متعد ولا من يخشى غائلته، فإن انطمست دار الشفاء المذكورة عياذا بالله واستحال استجراؤها وتعذر السكون إليها وعدم الانتفاع بها صارت الفوائد الحاصلة من الأوقاف المذكورة إلى فقراء المسلمين ومحاويج الموحدين ومساكين المسلمين. . . الخ. قال الدكتور أحمد سهيل في مؤتمر تاريخ الطب بيوخارست: هذا المارستان لا يزال موجودا.

стр. 255

مارستان قوتلوغ توركان بايران مآثر قوتلوغ تروكان خاتون بن ملكات قره خطائية الحاكمة بإيران جديرة بأن تذكر في ساحة الفتوة والكرم، وهذه الملكة جلست على كرسي السلطنة بعد السلطان قطب الدين بايران سنة ٦٧٠هـ وسيرتها مضبوطة في تاريخ آل سلجوق بمكتبة أيا صوفيا رقم ٣٠١٩ ورقة ٨٨ و٨٩، يذكر فيها أنها وقفت تلك الآثار مدرسة وسائر بقاع خيراز رباطات ومساجد ودار شفاء وقناطر وخانقاهات وسائر أبواب الخير. بيمارستان أماصيه أنشأت إيلدوز من خاتون زوجة السلطان أولجايتو دار الشفا محتشمة بأماصيا سنة ٧٠٨هـ و١٣٠٨م ولا تزال موجودة. بيمارستان ديوركي أنشأت توران خاتون زوجة أحمد شاه الرانشمندي دار الشفاء بمدينة ديوركي في سنة ٦١٤هـ ١٢٢٨م ولا تزال موجودة. -

стр. 256

بيمارستان محمد الفاتح في سنة ١٤٧٠م أنشأ السلطان محمد الفاتح مارستانا بقسطنطينية ومن الأطباء اللذين عملوا فيه: ١ - المولى محمود بن الكمال الملقب بأخي جان المشتهر بأخي جلبي، كان أبوه في بلدة تبريز ثم أتى إلى بلاد الروم ونزل قسطنطينية وعانى فيها الطب وتعين طبيبا لدار السلطنة ورئيسا للأطباء في المارستان الذي بناه السلطان محمد خان بمدينة القسطنطينية وتوفي سنة ٩٠٣هـ. بيمارستان السلطان سليمان السلطان سليمان ابن السلطان سليم خان عاشر سلاطين آل عثمان والمتوفى في ٢٢ صفر سنة ٩٧٤هـ بنى بالقسطنطينية بيمارستانا لمداواة المرضى وتربية المجانين بأنواع الأشربة والأطعمة والمعاجين. بيمارستان أدرنة أنشأ هذا المارستان أحد سلاطين آل عثمان ولم أتحقق من هو ويغلب أن يكون إنشاؤه قبل عهد السلطان سليم ولعل السلطان

стр. 257

بايزيد الثاني هو الذي أنشأه، ويفهم ذلك من ترجمة أحد الأطباء الذين عملوا في هذا المارستان وهو: ١ - الحكيم شهاب الدين يوسف قرأ في أول عمره على علماء عصره ثم رغب في الطب وقرأ على الحكيم محي الدين ثم نصب طبيبا في مارستان أدرنة ومارستان قسطنطينية ثم جعل طبيبا للسلطان سليم خان وهو أمير على بلده طرابوزان ولما جلس السلطان سليم خان على سرير المملكة جعله طبيبا لدار السلطنة ثم جعله رئيسا للأطباء ودام ذلك إلى أن توفي في سنة ٩٥١هـ وكانت سنه مائة سنة أو أكثر وكان ﵀ عالما صالحا عابدا سليم الطبع حليم النفس معرضا عن أحوال الدنيا. بيمارستانات أخرى ببلاد الروم الأناضول وقد أنشئت في بلاد الروم بيمارستانات أخرى لم تقف على تاريخها بالشرح الكافي ونكتفي بذكر أسمائها وتواريخها وقد ذكرها الدكتور أحمد سهيل في مؤتمر تاريخ الطب ببوخارست: أ - بيمارستان قصطاموني أو بيمارستان علي فريانه أنشئ سنة ١٢٧٢م ب - بيمارستان علاء الدين قيقباد بقونيه أنشئ سنة ١٢١٩م.

стр. 258

ج - دار الطب ببروسه أنشئت سنة ١٣٣٩م. د - بيمارستان للجذام بأدرنة أنشئ سنة ١٤٣١م. هـ - بيمارستان بايزيد الثاني بأدرنة أنشئ سنة ١٤٨٥م ولعله البيمارستان السابق ذكره. وبيمارستان خاصكي سلطان باستنبول أنشئ سنة ١٥٣٩م. ز - بيمارستان والده سلطان بمغنيزيه أنشئ سنة ١٥٥٤م. ح - بيمارستان السلطان أحمد باستنبول أنشئ سنة ١٦١٦م.

стр. 259

بيمارستانات المغرب بيمارستان تونس في تونس مارستان بالقرب من سيدي محرز لا يزال موجودا ولكنه قد تغيرت معالمه. ويرجع تاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي. وذكر الفقيه العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللؤلؤي المعروف بالزركشي: أن أمير المؤمنين أبا فارس عبد العزيز بن السلطان أبي العباس، أحمد بن أبي عبد الله محمد بن السلطان أبي يحيى بن أبي بكر أحد ملوك الدولة الحفصية تولى تونس بعد وفاة والده الخليفة السلطان أبي العباس أحمد في يوم الأربعاء ثالث شعبان سنة ٧٩٦ فأخذ بالجزم في أموره وجعل في كل خطة من يصلح بها فاستقامت الأمور بتونس في أيامه كلها أحسن استقامة وأحدث في أيامه بتونس حسنات دائمة فمنها. . . . . . . . . ومنها إقامة الخزانة بجوفي جامع الزيتونة وحبس ما فيها وفي غيرها من الكتب في العلون الشرعية والعربية واللغة والطب والحساب

стр. 260

والتاريخ والأدبيات وغير ذلك ومنها إحداث المارستان بتونس للضعفاء والغرباء وذوي العاهات من المسلمين وأوقف على ذلك أوقافا كثيرة تقوم به ومن الأطباء الذين عملوا ببيمارستان تونس: ١ - محمد الشريف الحسني الزكراوي: نسبة إلى جده أبو زكريا الفاسي نزيل تونس وبها توفي سنة ٨٧٤هـ وقد جاوز الخمسين، وكان أديبا طبيبا لبيبا، ولي البيمارستان بتونس وأقرأ العقليات مع مشاركة في الفقه واعتناء بالتاريخ. بيمارستان مراكش أو بيمارستان أمير المؤمنين المنصور أبي يوسف قال عبد الواحد المراكشي في سياق كلامه عن أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي بن علوي الكومي من ملوك الموحدين بالمغرب: وبنى بمدينة مراكش بيمارستانا ما أظن أن في الدنيا مثله وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه وأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخارف المحكمة ما زاد على الاقتراح؛ وأمر أن

стр. 261

يغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار والشمومات والمأكولات وأجرى فيه مياها كثيرة تدور على جميع البيوت، زيادة على أربع برك في وسط إحداها رخام أبيض، ثم أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره بما يزيد عن الوصف ويأتي فوق النعت، وأجرى له ثلاثين دينارا في كل يوم برسم الطعام وما ينفق عليه خاصة خارجا عما جلب إليه من الأدوية، وأقام فيه من الصيادلة لعمل الأشربة والأدهان والأكحال وأعدّ فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء فإذا نقه المريض فإن كان فقيرا أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يشتقل، وإن كان غنيا دفع إليه ماله وتركته وسببه، ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء، بل كل من مرض بمراكش من غريب حمل إليه وعولج إلا أن يستريح أو يموت. وكان في كل جمعة بعد صلاته يركب ويدخله يعود المرضى ويسأل عن أهل بيت أهل بيت ويقول: كيف حالكم؟ وكيف القومة عليكم؟ إلى غير ذلك من الشؤال ثم يخرج، لم يزل مستمرا على هذا إلى أن مات ﵀ في شهر صفر سنة ٥٩٥هـ وله من العمر ٤٨سنة ومدة ولايته ١٦ سنة وثمانية شهور.

стр. 262

الأطباء الذين خدموا في هذا المارستان ١ - أبو إسحاق إبراهيم الداني: كانت له عناية بالغة بصناعة الطب وأصله من بجاية ونقل إلى الحضرة، وكان أمين البيمارستان وطبيبه بالحضرة وكذلك ولداه، وتوفي الداني في مراكش دولة المستنصر بن الناصر. ٢ - محمد ابن قاسم: بن أبي بكر القرشي المالقي نزيل غرناطة قال ابن الخطيب كان بارع الكتابة والنظم حسن النادرة عارفا بالطب، ولى النظر على البيمارستان بفاس ومات وسط سنة ٧٥٧هـ وله ٥٤سنة. بيمارستان سلا لما قدم أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر بن عاشر الأنصاري الأندلسي من بلاد الأندلس جعل إقامته بسلا، وذلك في النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي بعد أن تنقل في بلاد المغرب مثل فاس ومكناسة وشالة، وأخذ ابن عاشر يعالج المرضى واشتهر اسمه بسيدي ابن عاشر الطبيب، وأنشئ بالقرب من قبره مارستان وتوفي ابن عاشر سنة ٧٦٤ أو سنة ٧٦٥

стр. 263

ودفن في التربة المسماة باسمه وقبته من أكبر القباب في كل من لا ورباط وفي سنة ١٢٤٧هـ ١٨٤٦م جدد السلطان مولاي عبد الرحمن بناء هذا المارستان. وسلا مدينة بالمغرب الأقصى على ساحل المحيط الأطلنطي وقد اختارها ابن الخطيب مقاما له وقد وصفها في مقاماته بقوله العقيلة المفضلة والبطيحة المخضلة والقاعدة المؤصلة والسورة المفصلة ذات الوسامة والنظارة والجامعة بين البداوة والحضارة معدن القطن والكتان والمدرسة والمارستان. بيمارستان سيدي فرج بفاس جاء في كتاب سلوة الأنفس: أنه بالقرب من سوق العطارين وسوق الحنا بفاس، مكان يقيم به المرضى الذين بعقولهم مرض، وهم المجانين ويسمى ذلك المكان سيدي فرج على أنه لم يدفن به أي شخص كان يسمى بهذا الاسم، وليس به قبر، وإنما بنى هذا المكان أحد السلاطين ليضم مرضى المسلمين الذين لا ملجأ

стр. 264

لهم أو مأوى يأوون إليه، وسمي باب الفرج لأن المرضى كانوا يجدون فيه ما يفرج كربهم وقد حبست عليه الحبوس التي كانت تصرف غلتها عليه. وقد جلا الدكتور دومازل وصف هذا البيمارستان فقال: بناؤه قديم يرجع تأسيسه إلى عهد سلاطين بني مرين وهم في أوج عزهم وعظمتهم يعاونون على نشر العلوم وتجميل المدن. وبنى أحدهم وهو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق هذا المارستان لما تولى الملك سنة ٦٨٥هـ ١٢٨٦م وعهد مؤسسه إدارته إلى أشهر الأطباء وأوقف عليه الحبوس الكثيرة من العقار للصرف عليه وحفظه ولما عظم أمر البيمارستان واتسعت أعماله أدخل عليه السلطان أبو عنان الذي تولى الملك ٧٦٦هـ زيادات عظيمة. وفي سنة ٩٠٠هـ اتخذ أهل الأندلس من المسلمين إقامتهم في فاس، فتولى رياسته من بني الأحمر يسمى فرج

стр. 265

الخزرجي ولذلك سمي بيمارستان فرج، فأصلح فيه وجعل الموسيقاريين يلحنون أمام المرضى. وليس في مدخل البيمارستان شيء يستوقف النظر وهو في سوق الحنا ويحيط به جدار أبيض وعليه باب عال مغطى بالحديد شأنه كسائر أبواب المدينة مقفل على الدوام ولا يفتح إلا قليلا.

стр. 266

بيمارستانات الأندلس بيمارستان غرناطة قال الوزير لسان الدين بن الخطيب في كلامه عن أمير المسلمين بالأندلس محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن فرج بن يوسف بن نصر، الذي تولى الملك بعد وفاة أبيه في عام ٧٥٥هـ: ومن موافق الصدقة والإحسان من خارق جهاد النفس بناء البيمارستان الأعظم، حسنة هذه التخوم القصوى، ومزبة المدينة الفضلى، لم يهتد إليه غيره من الفتح الأول مع تقرير الضرورة وظهور الحاجة، فأغرى به همة الدين ونفس التقوى فأبرزه موقف الأحداق ورحلة الأندلس ومدرك الحسنات فخامة بيت وتعدد مساكن ورحب ساحة ودرور مياه وصحة هواء ونقد خزائن ومتوضآت وانطلاق خيرات وحسن ترتيب، أبرّ على مارستان مصر بالساحة العريضة والأهوية الطيبة، وتدفق المياه من فورات الرمل وسود الصخر، وتمرج البحر وانسدال الأشجار وقال سلادين: إن هذا الأثر

стр. 267

المربع الزوايا لا يبلغ من الاتساع والإحكام في البناء مبلغ مارستان قلاوون بالقاهرة، ولكنه كان مرتبا في بساطته أنيقا في تفاصيله، وكانت قاعاته البسيطة تدور حول باحة داخلية في وسطها حوض عميق لقبول الماء من عينين كل عين منها عبارة عن أسدجاث. ولما انتزعت غرناطة من يد العرب سنة ١٤٩٢م حول هذا البناء الصغير إلى دار ضرب السكة ثم أدخلت عليه تغييرات مختلفة شوهت معالمه ثم تهدم معظمه. وذكر مارشيه كذلك: أن مارستان غرناطة حول إلى دار ضرب بعد سقوط غرناطة وحدثت فيه تغييرات مرات عديدة وتهدم ثلاثة أرباعه، ولكنه في مظهره أبسط من معاصره بيمارستان قلاوون ففي وجهته بعض النوافذ وفيها أقواس مزدوجة وفي الوسط باب وأسكفة يعلوهما كتابة تشبه أشرعة الفلك، ويدخل من الباب إلى ردهة مربعة الزوايا مستطيلة وفي وسطها حوض فيه أسدان جاثيان يشبهان مثيليهما في قصر الحمراء وينبع منهما الماء، وحول الردهة أربعة أروقة ينفتح فيها أبواب طويلة ذات انحناء على شكل نعل الفرس وفي الزوايا سلاليم يدخل منها إلى الطابق الأول.

стр. 268

ونقل ليفي بروفنسال نص ذكرى بناء السلطان محمد الخامس للبيمارستان سنة ٧٦٧ - ٧٦٨هـ وهو لوح من الرخام على شكل الباب مقنطر مركب من قطعتين ملتصقتين التصاقا تاما محفوظ منذ سنة ١٨٥٠م في جناح من بستان قصر الحمراء، نقل إليه من أحد بيوت غرناطة، وعلى أحد وجهي هذا اللوح كتابة في غاية الحفظ تملأ هذا الوجه وهي مكونة من ٢٦سطرا بالخط العادي الأندلسي وهذه الكتابة: تخليد ذكرى مارستان بناه السلطان محمد الخامس من بني نصر الغني بالله خاصا بمرضى غرناطة الوطنيين. وهذا هو النص: الحمد لله أمر ببناء هذا المارستان رحمة واسعة لضعفاء مرضى المسلمين، وقربة نافعة إن شاء الله لرب العالمين، وخلد حسنة ناطقة باللسان المبين، وأجرى صدقة على مرّ الأعوام وتوالي السنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، المولى الإمام السلطان الهمام الكبير الشهير الطاهر الظاهر أسعد قومه دولة وأمضاهم في سبيل الله صولة صاحب الفتوح والصنع الممنوح، والصدر المشروح، المؤيد بالملائكة والروح ناصر السنة، كهف الملّة

стр. 269

أمير المسلمين الغني بالله أبو عبد الله محمد بن المولى الكبير الشهير السلطان الجليل الرفيع المجاهد العادل الحافل السعيد الشهير المقدس أمير المسلمين أبي الحجاج ابن المولى السلطان الجليل الشهير المعظم المنصور هازم المشركين وقامع الكفرة المعتدين السعيد الشهيد الوليد بن نصر الأنصاري الخزرجي، أنجح الله في مرضاته أعماله، وبلغه من فضله العميم وثوابه الجسيم آماله، فاخترع به حسنة لم يسبق إليها من لدن دخل الإسلام هذه البلاد؛ وأختص بها طراز فخر على عاتق حلة الجهاد. وقد أراد وجه الله بابتغاء الأجر والله ذو الفضل العظيم، وقدم نورا يسعى بين يديه ومن خلفه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فكان ابتداء بنائه في العشر الوسط من شهر المحرم من عام سبع وستين وسبعمائة ٧٦٧هـ وتم ما قصد إليه ووقف الأوقاف عليه في العشر الوسط من شوال من عام ثمانية وستين وسبعمائة ٧٦٨ والله لا يضيع أجر العاملين ولا يخيب سعي المحسنين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين.