Полный текст (269 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي في سنة ٦٤٤هـ ١٢٤٦م بدمشق.
١٥ - رضي الدين الرحبي: انظر ترجمته في البيمارستان الناصري ٧٩.
١٦ - جمال الدين بن الرحبي: هو جمال الدين عثمان بن يوسف ابن حيدرة الرحبي أخو السابق، اشتغل بصناعة الطب على والده بدمشق وخدم بالبيمارستان الكبير النوري وبقي به سنين ولما وصل التتار إلى الشام سنة ٦٥٧هـ ١٢٥٨م توجه إلى مصر وأقام بها وتوفي بالقاهرة سنة ٦٥٨هـ ١٢٥٩م.
١٧ - شرف الدين بن الرحبي: هو شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي. ولد بدمشق سنة ٥٨٣هـ ١١٨٧م واشتغل بصناعة الطب وخدم مدة في البيمارستان الكبير النوري ودرس بالمدرسة الدخوارية وتوفي سنة ٦٦٧هـ ١٢٦٨م.
١٨ - شمس الدين محمد الكلّي: هو الحكيم العالم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن، كان أبوه أندلسيا وأتى إلى دمشق ونشأ شمس الدين بدمشق وقرأ صناعة الطب وحفظ كليات القانون حفظا جيدا، ولذلك قيل له الكلّي. وخدم بصناعة الطب الملك
стр. 212
الأشرف موسى بدمشق قم في البيمارستان الكبير النوري.
١٩ - عز الدين بن السويدي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد كان أبوه تاجرا من السويداء بحوران، ولد بدمشق سنة ٦٠٠هـ ١٢٠٣م ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب وقرأ علم الأدب وأتقن العربية وأجاد الشعر وخدم في البيمارستان الكبير النوري وفي بيمارستان باب البريد وكان مدرسا بالدخوارية.
٢٠ - عماد الدين الدنيسري: هو عماد الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضي الخطيب تقي الدين عباس بن أحمد بن عبيد الربعي مولده بدنيسر في سنة ٦٠٥هـ ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب وتميز في الأدب والفقه خدم في البيمارستان الكبير النوري.
٢١ - بدر الدين بن قاضي بعلبك: هو الحكيم العالم بدر الدين المظفر ابن القاضي الإمام مجد الدين عبد الرحمن بن إبراهيم نشأ بدمشق واشتغل بصناعة الطب وخدم في البيمارستان الذي بالرقة. وصنف مقالة في مزاج الرقَّة أحوال أهويتها. ثم أتى إلى دمشق وخدم الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مردود وذلك في سنة ٦٣٥هـ. وولي رياسة جميع الأطباء والكحالين والجرائحيين والبيمارستان الكبير النوري وقرأ الفقه والتفسير.
стр. 213
٢٢ - جمال الدين بن عبد الله: بن عبد السيد أسلم مع والده الذبان وكان من أطباء المارستان النوري بدمشق توفي سنة ٧٣٥هـ ودفن في قبر أعده لنفسه.
٢٣ - عبد الله بن عبد الحق: بن إبراهيم بن محمد بن عبد الحق رئيس الجرائحية جمال الدين ابن رئيس الأطباء شمس الدين القاهري ويعرف بابن عبد الحق: ولد قبل القرن ودخل في سفره مع أبيه الشام في خدمة الناصر فرج، وتميز في صناعة الطب وباشر رياسة الجرائحية وقتا وتقدم في أيام الأشرف إينال ولم ينفك عن ملازمة البيمارستان كل يوم مات في ربيع الأول سنة ٨٩١هـ ودفن بتربة ابن جماعة بالقرب من الصوفية.
-
стр. 214
البيمارستان النوري أو العتيق بحلب
ذكر ابن القفطي أن المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان خرج من بغداد في مستهل شهر رمضان سنة ٤٤٠هـ مصعدا، فوصل إلى حلب فوجد فيها جامعا وست بيع وبيمارستانا صغيرا. وروى صاحب كنوز الذهب في تاريخ حلب أن المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان هو الذي وضع البيمارستان بحلب وجدّد نور الدين محمود بن زنكي عمارته. وقال في الدر المنتخب: إن البيمارستان النوري بناه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بحلب داخل باب إنطاكية بالقرب من سوق الهواء في محلة الجلّوم الكبرى في الزقاق المعروف الآن بزقاق البهرمة. ويقال: إن الملك العادل نور الدين تقدم إلى الأطباء أن يختاروا في حلب أصح بقعة صحيحة الهواء لبناء البيمارستان بها، فذبحوا خروفا وقطعوة أربعة أرباع، وعلقوها بأرباع المدينة ليلا فلما أصبحوا وجدوا أحسنها رائحة الربع الذي كان في هذا القطر، فبنوا المارستان فيه. ووقفت عليه قرية معراتا ونصف مزرعة وادي العسل من جبل سمعان وخمسة
стр. 215
أفدنة من مزرعة كفر تابا وثلت مزرعة الخالدي وطاحونا من المطخ وثمن طاحون ظاهر باب الجنان وثمانية أفدنة من مزرعة أبو مرايا من غراز، زخمسة أفدنة من مزرعة الحميرة من المطخ واثني عشر فدانا من مزرعة الغرزل من المعرّة وثلث قرية بيت راعيل من العزبيات وعشرة دكاكين بسوق الهواء وهو الآن معروف بسوق الجمرك منها ثلاثة تمام، والباقي شركة الجامع الكبير وأحكار ظاهر باب إنطاكية وباب الفرج وباب الجنان. ومكتوب على البيمارستان عند باب البهرمة: بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله الملك العالم العامل المجاهد المرابط الأعز الكامل صلاح الدنيا والدين قسيم الدولة رضي الخلافة تابع الملوك والسلاطين،
ناصر الحق بالبراهين، محيي العدل في العالمين، قامع الملحدين، قاتل الكفرة والمشركين، أبو القاسم محمود ابن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله دولته، بتولي العبد الفقير إلى رحمة مولاه، عقبة ابن أسعد الموصلي وعلى بابه مكتوب عمره السلطان نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك.
стр. 216
وفي هذا المارستان قاعة للنساء مكتوب عليها: عمر هذا المكان في دولة صلاح الدين يوسف بن أيوب، بتولي أبي المعالي محمود بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي الشافعي في شهر رمضان سنة ٦٥٥هـ ١٢٥٧م وعلى إيوانه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان، وأن هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية أنشأها صالح سبط ابن السفاح، وعلى الشباك الذي على بابه: أنه أحدث في سنة ٨٤٠هـ ١٤٣٦م على يد الحاج محمد البيمارستاني وقاعة المنسهلين كانت سماوية فأسقفها القاضي شهاب الدين ابن الزهري. وهو بيمارستان مبارك يستشفي به وهو نير شرح ومفروش من الرخام وبه بركتا ماء يأتي إليهما الماء الحلو من قناة حبلان.
وقال الفلقشندي عن حلب: وبها بيمارستان حسن لعلاج المرضى. وقال: من الوظائف الديوانية نظر البيمارستان وقد تقدم الكلام على مدينة حلب أن بها بيمارستان أحدهما يعرف بالعتيق والآخر بالجديد ولكل منهما ناظر يخصه، وولاية كل منهما عن النائب بتوقيع كريم. ولعل العتيق منهما هو الذي أنشأه نور الدين محمود بن زنكي وهو هذا، والثاني منهما وهو الجديد هو الذي أنشأه الأمير أرغون الكاملي بحلب وسيأتي ذكره بعد.
стр. 217
قال صاحب أعلام النبلاء وهو الآن خراب ولم يبق منه سوى بابه وجدران أطرافه تأوي إليه الفقراء من الغرباء. ومن الغريب أن معتمد إيكاليا أدولف صولا عمر فوق باب البيمارستان المذكور قنطرة وجعل طرفا تحت أطراف قصر داره التي تجاه البيمارستان المذكور حفظا للقصر وذلك منذ خمسة عشر عاما وكان
ذلك في ليلة واحدة ولم ينتطح لذلك عنزان، غايته أن المتولي على البيمارستان رفع الأمر إلى الحكومة وإلى المجلس البلدي فلم يلتفت إليه وكأن الحادثة لم تكن. وجاء في مجلة الدراسات الإسلامية التي تصدر بالفرنسية عن سنة ١٩٣١م عن حال البيمارستان الحاضرة أنه: أسمه نور الدين في أواسط القرن الثاني عشر الميلادي وأجري فيه إصلاح في القرن الخامس عشر. وقد تغيرت معالمه بسبب تحويله إلى مساكن ومع ذلك فإنه يجب المحافظة عليه مثالا من الآثار التي يقل مثلها في العالم الإسلامي.
وباب الدخول إليه انظر الصورة ١٠ لا يزال حافظا لمصراعيه
стр. 218
الأصليين وهو مزين بقطع مربعة من صفائح الخشب المنقوش وداخل البيمارستان في حالة من الإهمال لا يمكن وصفها والبوابة منفصلة عن مكانها والواجهة مائلة إلى جهة الشارع وأول شيء يجب عمله فيه هو أن يخلى من ساكنيه ثم يشرع في تنظيفه.
وممن عرف من الأطباء الذين خدموا بالبيمارستان النوري بحلب عدا ابن بطلان:
١ - هاشم بن محمود: ابن السيد ناصر الدين السروجي. الحسيني رئيس الأطباء بالمارستان النوري بحلب توفي سنة ٩٦٤هـ.
بيمارستان باب البريد
جاء ذكر هذا البيمارستان عرضا في ترجمة عز الدين السويدي فإنه كان طبيبا به وبالبيمارستان الكبير النوري وباب البريد هذا اسم لأحد أبواب جامع دمشق وهو الغربي وتجد ترجمة عز الدين السويدي ضمن أطباء البيمارستان الكبير النوري.
بيمارستان حماة
دخل ابن جبير في رحلة إلى المشرق مدينة جماة في الضحى الأعلى من يوم السبت في ١٩ ربيع الأول سنة ٥٨٠هـ
стр. 219
وبعد أن أسهب في وصفها قال: ولها جامع
أكبر من الجامع الأسفل ولها ثلاث مدارس ومارستان على شط النهر بإزاء الجامع الصغير.
بيمارستان آخر بحلب
قال صاحب أعلام النبلاء: على باب الجامع الكبير الشمالي بحلب بيمارستان وله بوابة عظيمة ينسب لابن خرخار والآن قد أغلق بابه، ثم قال: وقد رأيته.
بيمارستان القدس
رحل السلطان صلاح الدين إلى القدس في اليوم الرابع عشر من شهر رمضان سنة ٥٨٣هـ وأمر بتشييد أسواره وزاد في وقف المدرسة التي عملها بالقدس وهذه المدرسة كانت قبل الإسلام تعرف بصند حنه يذكرون أن بها قبر جنة أم مريم ﵍، ثم صارت في الإسلام دار علم قبل أن يملك الإفرنج القدس. ثم لما ملك الإفرنج القدس سنة ٤٩٢م أعادوها كنيسة كما كانت قبل الإسلام، ولما فتح السلطان صلاح الدين القدس أعادها مدرسة وفوض تدريسها إلى القاضي بهاء الدين بن شدَّاد، وأمر بأن تجعل الكنيسة المجاورة لدار
стр. 220
الاشبيتار بقرب حمامو مارستانا للمرضى. ووقف عليها مواضع وشهر أدوية وعقاقير غزيرة وفوض القضاء والنظر في هذه الوقوف إلى القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع أبي تميم. وقال النويري: قد عزم السلطان صلاح الدين على الحج ثم عاد إلى القدس ورتب أحواله وعين الكنيسة التي في شارع قمامة البيمارستان ونقل إليه العقاقير والأدوية.
وأشار ابن القفطي إلى بيمارستان القدس بقوله: إن يعقوب ابن صقلان النصراني أقام على حالته بالقدس في مباشرة البيمارستان إلى أن ملكه المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر أبن أيوب سنة ٦١٥هـ.
وقد كتب إلي الأستاذ العالم عادل جبر بك مدير المتحف الإسلامي ودار الكتب بالقدس الشريف، عن هذا المارستان فقال: إن بالقدس حارة تسمى الدباغة والمشهور المتداول على ألسنة الناس أن البيمارستان الصلاحي كان في هذه الجهة ثم أدركه الخراب كما أدرك غيره من الآثار ثم حدثت زلزلة في سنة ٨٦٣هـ ١٤٥٨م فجعلته أثرا بعد عين فعفيت آثاره واختلست أرضه وتصرف فيه
стр. 221
الحكام وغيرهم من الناس بالبيع والهبة، فوهب السلطان عبد الحميد قسما من خراباته إلى الدولة الألمانية لمناسبة زيارة ولي عهدها للقدس الشريف سنة ١٨٩٦ فبنى فيه الألمان كنيسة افتتحها الإمبراطور غليوم الثاني سنة ١٨٩٨ وقال إنهم عثروا في خراباته على حجارة مكتوبة ناطقة باسم صلاح الدين وخلفائه من بعده.
الأطباء الذين خدموا بصناعة الطب في مارستان
القدس
١ - يعقوب بن صقلان النصراني المقدسي المشرقي الملكي مولده بالقدس الشريف، قرأ الحكمة والطب وأقام بالقدس في مباشرة البيمارستان إلى أن ملكه الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل فنقله إلى دمشق فاختص به وارتفعت عنده حاله وأدركه نقرس ووجع مفاصل فأقعده عن الحركة حتى قيل إن الملك المعظم إذا احتاج إليه في أمر مرضه استدعاه في محفة تحمل بين الرجال، وتوفي يعقوب في حدود سنة ٦٢٦هـ.
٢ - رشيد الدين الصوري: هو أبو المنصور بن أبي الفضل بن علي الصوري كان أوحد زمانه في معرفة الأدوية المفردة وماهياتها واختلاف أسمائها وصفاتها وتحقيق خواصها مولده في سنة ٥٧٣هـ بمدينة صور ونشأ بها ثم انتقل عنها واشتغل بصناعة الطب على الشيخ عبد اللطيف البغدادي، وأقام بالقدس وكان
يطب في البيمارستان
стр. 222
الذي كان فيه وخدم الملك العادل ثم الملك المعظم عيسى ثم ولده الملك الناصر داود وكان له بدمشق مجلس للطب والجماعة يترددون إليه ويشتغلون بالصناعة عليه وتوفي يوم الأحد أول شهر رجب سنة ٦٣٩هـ ١٢٤٢م.
بيمارستان عكا
في سنة ٥٨٣هـ بعد أن فتح السلطان صلاح الدين بيت المقدس واستنفذه من أيدي الصليبيين، انصرف إلى دمشق واجتاز في طريقه إلى عكا ولما وصل إليها نزل بقلعتها ووكل بعمارتها وتجديد محاسنها بهاء الدين قراقوش، ووقف دار الإشبتار نصفين على الفقراء والفقهاء وجعل دار الأسقف مارستانا ووقف على ذلك كله أوقافا دارّة وولى نظر ذلك لقاضيها جمال الدين ابن الشيخ أبي النجيب وعاد إلى دمشق مؤيدا منصورا.
стр. 223
بيمارستان صَفَد
ذكر ابن حجر أن في صفد بيمارستانا عمره الأمير تنكز نائب الشام في زمن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون. وقال محمد بن شاكر الكتي: إن الأمير الكبير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام عمر بصفد البيمارستان المعروف باسمه.
стр. 224
بيمارستان الصالحية أو القيمري
البيمارستان القيمري أو مارستان الصالحية أنشأه وأوقفه الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن أبي الفوارس ابن موسك القيمري الكندي: أكبر أمراء القيامرة ومن أبطالهم المذكورين وصلحائهم المشهورين وهو ابن أخت صاحب قيمر كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك. ومن أكبر حسناته وقفه المارستان الذي بسفح قاسيون بالصالحية وكانت وفاته سنة ٦٥٣هـ ودفن بالسفح
في قبته التي تجاه المارستان وكان ذا مال وقروة. وفي سنة ٦٩٦هـ في يوم السبت النصف من ربيع الآخر شرعت التتار في نهب الصالحية وأخربوا أماكن كثيرة ومنها المارستان بالصالحية وقال ابن العماد: إنه في سنة ٨٥٦هـ توفي الشيخ زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن داود الحنبلي وكان المتكلم على
стр. 225
البيمارستان القيمري، فحصل به النفع من عمارة جهاته وعمل مصالحه ورغب الناس في نفع الفقراء بكل ممكن.
وذكر المحبي: أن حسن باشا بن عبد الله الأمين المعروف بشوريزه أحد صدور دمشق وأعيانها المتوفى سنة ١٠٢٧ كان قد ولي البيمارستان الكبير النوري فأقام شعائره وعمر أوقافه وأتى فيه من حسن التنمية بما لا يزيد عليه، فاستدعاه المولى مصطفى كوجك قاضي القضاة بدمشق لولاية البيمارستان القيمري فأبى حتى أبرم عليه هو ورئيس الأطباء بدمشق الشيخ شرف الدين لاضمحلال حاله، ثم قبله على شريطة أن لا يتناول فيه رئيس الأطباء بعض أشياء عينها ولا يخالط أموره بسوى القدر الفلاني من علوفته فإنه بسبب تجاوزه وتجاوز أمثاله خرب الوقف فقبل القاضي والرئيس شرطه وعمره ونمى وقفه.
وهذه صورة ما هو منحوت على وجه المستشفى القيمري في الصالحية بدمشق:
السطر الأول
هذا ما أوقفه وحبسه وأبده الأمير سيف الدين القيمري رحمه الله تعالى على هذا البيمارستان: فمن المرج نصف قرية
стр. 226
البحدلية وكذلك قرية المسعودية بكمالها وأيضا قرية المعضادية وأيضا قرية بالا تسعة قراريط ونصف الحصص من الأصقاع الجولانية ودير أيوب ﵇ بكمالها
السطر الثاني
دير الهرير وطواحينها بكمالها ودير السوج بطواحينها. . والربع منها ومن قرية عترا الربع ومن قرية فادا النصف والثمن من تل سرية ثلاث قراريط ونصف من المسقف من حصة بن مخشي بقيسارية قيراطين بالفسقار مضمون برسم الشوي وفي صفة نوح سبعة عشر حانوت. . والحصة من الدار؟ ربع قيراط.
سطر علوي مفرق
وخان التوتة بحد السماق بكماله وحصة بطاحونة باب توما أربع قراريط وخان شمالي المارستان يشتمل على بيوت جملة وقاعة بشرقي المارستان حوانيت ومصاغ باب المارستان سبعة عشر حانوت قاعة وحجرة وإصطبل تحتها وقف أمين الدين بدال بالقصاعين. اه وتحت ذلك:
السطر الأول
بسم الله الرحمن الرحيم. أمر ببناء هذا المارستان المبارك العبد الفقير الراجي رحمة ربه الكريم الأمير الأجل الكبير
стр. 227
والغازي المجاهد المؤيد المظفر المنصور سيف الدين ملك الأمراء نصرة الغزاة والمجاهدين عضد الملوك والسلاطين نصير أمير المؤمنين أبو الحسن الإمام عز الدين يوسف أبن المظفر ضياء الدين أبي الفوارس القيمري.
السطر الثاني
طلب ثواب تعالى وابتغاء مرضاته يوم يجزي الله المصدقين ولا يضيع الله أجر المحسنين في أيام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبن مولانا السلطان العزيز خلد الله ملكه وسلطانه من نعمة مولانا السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب أبن الملك الكامل محمد قدس الله روحهما وجعل النظر. .
السطر الثالث
جميع الأماكن الموقوفة على هذا المكان المبارك إلى الأمير الكبير ناصر الدين ملك الأمراء والمقدمين مشد دار الملوك والسلاطين ظهير أمير المؤمنين لينظر فيه ناظرا وحاكما بموجب الشرع العزيز ومقتضاه على ما هو مذكور في كتاب
стр. 228
الوقف. . الله منشئه وأثاب الناظر فيه وبعد ذلك جعل له النظر على المدرسة وأناب فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم. اه.
وجاء في خطط الشام ج٦ ص ١٦٣ ما يأتي:
قرأت في كتاب الجوامع والمدارس صورة وقف البيمارستان القيمري فإذا فيه: هذا وقف أبي الحسن بن أبي الفوارس القيمري على بيمارستانه في الصالحية على معالجة المرضى والمعاجين والأشربة وأجرة الطبيب يصرف إلى الطبيب في كل شهر: لواحد سبعون درهما ونصف غرارة من قمح، والأدنى ستون درهما ونصف غرارة قمح، وللمشارف في كل شهر أربعون درهما ونصف غرارة قمح، وللكحال في كل شهر خمسة وأربعون درهما ونصف غرارة قمح، وللحوائج في كل شهر ثلاثة عشر درهما وربع غرارة قمح، وإلى ثلاثة رجال يقدم لكل من الرجال في كل شهر ثلاثة عشر درهما وسدس غرارة قمح ولمن يقوم بمريضات النساء والمجنونات في كل شهر لكل واحدة عشرة دراهم وسدس غرارة قمح، وإلى الشراب وبائعه لعمل الأشربة والمعاجين في كل شهر ستة وعشرون درهما وثلث عرارة قمح ولأمين المشارفين والمتولين
стр. 229
في الوقف إلى كل واحد في كل شهر ستون درهما وغرارة قمح وغرارة شعير، وللإمام في كل شهر أربعون درهما وثلث غرارة قمح وللمعمار المرتب لعمارته في كل شهر ثلاثة عشر درهما وسدس غرارة قمح ويكون بوابا وللحوائج في كل شهر ثمانية دراهم وسدس غرارة، وللناظر العشر عن المغل وريع الوقف ويصرف إلى رجلين اثنين بخدمة
البيمارستان عن ثمن قدور ونحاس وفرش ولحف ومخدة وفي كل شهر إلى قيمه والمؤذن بالمسجد بقرب البيمارستان خمسة وعشرون درهما فإن فضل يصرف إلى فكاك الأسارى من الكفار وبعد ذلك عاد فضل يصرف إلى فكاك الأسارى من الكفار وبعد ذلك عاد وقفا على الفقراء وتاريخ الوقفية سنة ٦٥٢ وتاريخ المسجد سنة ٨٨٠ ثم ذكر القرى والبساتين والحوانيت والطواحين التي وقفها على بيمارستانه.
وممن ولى النظر على البيمارستان القيمري محمد بن قباد المعروف بالسكوني الدمشقي الحنفي مفتي الشام وكانت وفاته سنة ١٠٥٣هـ.
وممن خدم من الأطباء في البيمارستان القيمري بالصالحية.
١ - إبراهيم بن إسماعيل بن القاسم بن هبة الله بن المقداد القيسي كان طبيبا بالبيمارستان بالصالحية وتوفي في جمادى الأولى سنة ٧٤١هـ.
стр. 230
بيمارستان الجبل
كان بقرية نيرب وهي قرية على نصف فرسخ من دمشق بيمارستان يسمى بيمارستان الجبل ولم يعرف شيء عن هذا البيمارستان، ولا عمن أنشأه والزمن الذي أنشئ فيه، غير أن ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات، والذهبي في تاريخ الإسلام قد ذكرا بعض الذين خدموا في هذا البيمارستان من الأطباء وعينا زمنهم فعلمنا بذلك عصره بوجه التقريب وذكر الذهبي في تاريخه أيضا أن التتار لما دخلوا دمشق في سنة ٦٦٩هـ في ١٨ جمادى الأولى أحرقوا ومعهم الكرج والأرمن مارستان الجبل وعدة مدارس وأماكن في غاية الحسن والكثرة.
ومن الأطباء الذين خدموا في هذا البيمارستان:
١ - عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون الحكيم الخطيب الطبيب البارع مجد الدين
خطيب النيرب له شعر وأدب وفضائل وكان من فضلاء الحنفية درس بالدماغية وعاش خمسا وسبعين سنة وكان طبيب مارستان النيرب، وفي تاريخ الإسلام للذهبي طبيب مارستان الجبل.
٢ - أحمد بن أبي بكر محمد بن حمزة بن منصور الطبيب نجم الدين أبو العباس الهمداني ثم الدمشقي المعروف بالجيلي: طبيب مارستان
стр. 231
الجيل ولد سنة خمس أو ست وستمائة ومات في رمضان بدوير أحمد ولي مشارفة الجامع في هذه السنة بعد أخيه لأم الشمس الجيلي توفي سنة ٦٩٥هـ.
بيمارستان غزة
لما توفي السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وتولى الملك الصالح إسماعيل، رسم للأمير علم الدين سنجر الجاولي الفقيه الشافعي بنيابة غزة فحضر إليها وأقام بها مدة شرع في أثنائها في عمارة الجامع بغزة، وعمر حماما هائلا ومدرسة للشافعية وعمر خانا للسبيل وبنى بغزة مارستانا ووقف عليه عن الملك الناصر أوقافا جليلة، وجعل النظر فيها لنواب غزة وتوفي في ٩ رمضان سنة ٧٤٥ ودفن الأمير سنجر في تربته التي على جبل الكبش ظاهر القاهرة.
بيمارستان الكرك
هذا البيمارستان أنشأه الأمير علم الدين سنجر الجاولي أبو سعيد المتقدم ذكره والذي أنشأ أيضا مارستان غزة. ولد الأمير سنجر
стр. 232
سنة ٦٥٣ بآمد ثم صار لأمير يقال له جاول في سلطنة الظاهر بيبرس فنسب إليه، ثم انتقل بعده إلى بيت السلطان وأخرج في أيام الأشرف خليل إلى الكرك ثم عمل إستادار صحبة الناصر محمد نيابة عن بيبرس الجاشنكير واستنابه الناصر محمد بعد مجيئه من الكرك سنة ٧١١ فعمر بها قصرا للنيابة وهو أول من مدّنها، فبنى فيها القصر والجامع
والحمام والمدرسة للشافعية وخان السبيل والمارستان والميدان ثم قدم إلى مصر ليكون نائبا للحوائج خاناه ثم ولي نيابة غزة وصار من أكبر أمراء مصر وتوفي في تاسع شهر رمضان سنة ٧٤٥
مارستان حصن الأكراد
أنشأ هذا المارستان أحد المماليك بهذا الحصن ووجد مكتوبا على عتبة باب هذا المكان ما يأتي:
بسم الله الرحمن الرحيم أنشأ هذا البيمارستان المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى بكتمر بن عبد الله الأشرفي نائب السلطنة المعظمة بحصن الأكراد أنابه الله تعالى وأوقفه على مرضى المسلمين المقيمين والوردين وذلك في شهور سنة ٧١٩هـ ١٣١٩م.
стр. 233
وهذا المارستان لم يبق من آثاره إلا هذه الكتابة وبعض الأحجار المستعملة الآن في بناء بعض المنازل الصغيرة المجاورة للبيمارستان وقد أرصد بكتمر بعض الأوقاف للصرف على هذا المارستان. قال ناقل هذه الكتابة: وقد وجدت في بعض البيوت المتخربة قطعة من نص وقفية بكتمر على البيمارستان وهذا نصها:
. . . وبسوق البزّ وجميع الدار المجاورة للبيمارستان من جهة الشمال والربع والثمن من الحانوت وبسوق السمانين ومن شروطه أن يبدأ من ريع ذلك بعمارة المارستان وما هو موقوف عليه أثابه الله تعالى. ووجدت وقفية أخرى مكتوبة فوق حجر في جدار أحد المنازل الصغيرة مقابلة للكتابة السابقة وهذه صورتها ونصها:
أوقفت الحاجة مريم زوجة ابن المسروري أثابها الله تعالى على هذا الوقف المبارك أربعة عشر سهما من البستان بقرية السحارة الآن خراب وتبعد بمقدار ساعة ونصف عن حصن الأكراد.
وحصن الأكراد في السهل المسمى البقاعية يحده من الجنوب جبل عكار وجبل لبنان ومن الشمال جبال النصيرية. وسبب تسميته بحصن الأكراد أن أحد أمراء حمص المرداسيين وهو شبل الدولة نصر بن مرداس صاحب حمص أسكن فيه جماعة من الأكراد الذين
стр. 234
أقاموا به هم وأولادهم لحماية الطريق، وذلك سنة ٤٢٢هـ فنسب إليهم وكان من قبل يسمى حصن الصفح وقد استولى عليه الصليبيون وبقي في أيديهم إلى سنة ٦٦٩هـ ١٢٧١م ثم استرده منهم الملك بيبرس قسيم أمير المؤمنين.
البيمارستان الجديد بحلب أو بيمارستان أرغون
الكاملي
أنشأ الأمير سيف الدين أرغون الكاملي في سنة ٧٥٥ عمارة البيمارستان المنسوب إليه بحلب داخل باب قنسرين، واجتهد في أمره ورفل في أثواب ثوابه وأجره، وشيد بنيانه؛ ومهد مجالسه وإيوانه، ورفع قواعده، وهيأ بيوته ومراقده، وأعد له الآلات والخدم. ورتب لحفظ الصحة فيه أرباب الحكم وأباحه للضعيف والسقيم، وفتح بابه للراحل والمقيم، ورواه بالمياه الكثيرة وأنفق عليه أموالا غزيرة، وأجرى عيون معلومة وجرايته، ووقف للقيام بمصالحه ما يزيد على كفايته. وقال في ذلك أبن كثير: قولا لأرغون الذي معروفه بالعرف قد أحيا النفوس والأرج أنزلك الرحمن خبر منزل رحب ورقاك إلى أعلى الدرج بنيت دارا للنجاة وللشفا ليس بها على المريض من حرج.
стр. 235
وتوفى الأمير أرغون الكاملي بالقدس الشريف يوم الخميس السادس والعشرين من شوال سنة ٧٥٨هـ ودفن بتربة أنشأها غربي المسجد بشمال. وكان قد ناب بدمشق مدة ثم صار إلى نيابة حلب ثم سجن بشمال. وكان قد ناب بدمشق مدة ثم صار
إلى نيابة حلب ثم سجن بالأسكندرية، ثم أفرج عنه، فقام في القدس الشريف إلى أن كانت وفاته، وكان سلطان مصر إذ ذاك الملك الناصر حسن أبن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور وقلاوون.
وهذا البيمارستان هو من البيمارستانات الإسلامية الموجودة إلى اليوم في سوريا ومصر التي حفظت آثارها، فجميع نظامه بتفاصيله لا يزال سليما وله بوابة عظيمة ذات نخاريب، ودهليز ذو أعمدة وإيوائات، وبهو يشتمل على خلوات للمرضى. وبوجهته شقوق وحالة القبة من الداخل رديئة. وأول شئ يجب إجراؤه إلاؤه من ساكنيه الذين أزالوا من أخشابه القديمة الشيء الكثير ثم إصلاحه وترميمه وإصلاح بابه وتكميل ما نقص من قطعه. ومكتوب على باب البيمارستان عند باب قنسرين:
стр. 236
بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا البيمارستان الملك الناصر مولانا السلطان الملك الصالح أبن السلطان الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون خلد ملكه الله والفقير إلى ربه أرغون الكاملي نائب السلطنة المعظمة بحلب المحروسة غفر الله له وأثابه الجنة في شهور سنة ٧٥٥هـ ١٣٤٥م
وفي أعلام النبلاء: أن محلة هذا البيمارستان كانت بيتا لأمير فتوصل إليه بطريق شرعي، ولم يغير بوابة تلك الدار عن حالها وإنما كتب عليها وهي معمورة، وهذا المارستان له أوقاف مترورة منها قرية بنش من عمل سرمين وغيرها، وكتاب وقفه موجود وقد رتب فيه القراء يقرؤن القرآن طرفي النهار، وخبزا يتصدق به ورتب له جميع ما يحتاج إليه من أشربة وكحل ومراهم وجميع الملطفات، وكان هذا المارستان بكفالة تفري برمس على أتم الوجوه وشرط واقفه أن يكون النظر فيه لمن يكون كافل حلب، ولما تولى جانم الأشرفي كفالة حلب جعل إمامه متكلما على هذا البيمارستان، فصنع له سحابة على إيوانه القبلي على قاعدة بيمارستان
القاهرة، إذ في هذه السحابة منفعة للضعفاء تقيهم الحر والبرد.
ولما كان بتأريخ ربيع الأول سنة ٨٢٥هـ أطلع مولانا المقر الأشرف السيفي المالكي الصالحي مولانا الملك الآمر عز نصره وهو
стр. 237
الناظر الشرعي على البيمارستان السيفي أرغون الكاملي بحلب المحروسة على ما شرط الواقف أثابه الله في كتاب وقفه فمنع من هو بغير شرط الواقف.
ونأتي هنا على وصف مسهب لهذا البيمارستان كما ذكره صاحب أعلام النبلاء قال:
تدخل إلى البيمارستان فتجد عن يمينك حجرة هي الآن خربة ثم تدخل الباب الثاني فتجد عن يمينك حجرة أخرى، كانت هاتان الحجرتان لقعود الأطباء ووضع ما يحتاجون إليه من الأدوية والأشربة، ثم تجد صحنا واسعا يحيط بطرفيه الجنوبي والشمالي رواقان ضيقان مرفوعان على أعمدة عظيمة، ووراءهما حجرة صغيرة هي محل حبس المجانين فيها. ثم تدخل من الجهة الشمالية في دهليز وبعد خطوات تجد دهليزين: الذي على اليمين يأخذ إلى باب آخر للمارستان تخرج منه إلى بوابة صغيرة وهو مغلق الآن والدهليز الذي على اليسار يأخذك إلى صحنين حولهما حجرة صغيرة وهي معدة أيضا لحبس المجانين. وهناك يأخذك الهول ويداخل قلبك الروع للظلمة المخيمة على هذه الأمكنة ولا منافذ لها، وروائح العفونة والأقذار منتشرة فيها. ثم قال:
وقد بلغنا أنه كان في أطراف الصحن الخارجي وعلى أطراف
стр. 238
الحوض الذي في وسطه أنواع الرياحين لينظرها المجانين، وكانوا يأتون بآلات الطرب وبالمغنين فيداوون المجانين بها أيضا. وكان أمره جاريا على الانتظام إلى أواخر القرن العاشر، ومن ذلك الحين أهمل أمره وزالت تلك الأوضاع منه. وكان بلاط الصحن متوهنا جدا فاهتم جميل باشا سنة ١٣٠٢هـ بتبليطه وتجديد حوضه
وترميمه. وكان يسكن في إيوانه الغربي رجل يقال له أبو حيدرة هو وأسرته فكانوا يحافظون على هؤلاء المجانين ويطعمونهم ويرفعون الأقذار من عندهم. ومنذ نحو عشر سنوات أو أزيد بقليل أخذ من كان فيه من المجانين وكانوا نحو عشرين شخصا إلى الأستانة وهو آخر العهد بهم. والآن يسكنه بعض الفقراء وقد كان لبابه حلقتان كبيرتان جميلتا الشكل من النحاس الأصفر، قلعتا منه منذ خمس عشرة سنة وأخذنا إلى متحف الأستانة، ولا ندري أو صلتا إليه أم لا، ويعد هذا البيمارستان من جملة الآثار القديمة الباقية في حلب، غير أنه إذا بقي مهملا على حالته الحاضرة أدى ذلك إلى تداعيه وخرابه. وأما واردات البيمارستان من قرية بنش فإنها حولت سنة ١٢٨٤هـ ١٨٦٧م إلى أوقاف الجامع الكبير.
стр. 239
البيمارستان الدَّقاني
منسوب إلى دقان بن تتش السلجوقي أحد حكام دمشق في عصر السلاجقة قال ابن كثير: في ليلة الجمعة الحادي والعشرين من صفر سنة ٧٦٤ عملت خيمة حافلة بالبيمارستان الدَّقاني جوار الجامع بدمشق بسبب تكامل تجديده قريب السقف مبنيا باللبن حتى قناطره الأربع بالحجارة البلق وجعل في أعاليه قمريات كبار مضيئة وفتق في قبلته إيوانا حسنا زاد في أعماقه أضعاف ما كان وبيضه بالجض الحسن المليح وجددت فيه خزائن ومصالح وفرش ولحف جدد وأشياء حسنة، فأثابه الله وأحسن جزاءه وحضر الخيمة جماعات من الناس من الخواص والعوام ولما كانت الجمعة الأخرى دخله نائب السلطنة بعد الصلاة فأعجبه ما شاهده من العمارة وأخبره عما كان حاله قبل هذه العمارة فاستجاد ذلك من صنيع الناظر وهو الصاحب تقي الدين بن مراجل وذلك في سنة ٧٦٤هـ والسلطان بالديار المصرية والشامية والحجازية الملك
стр. 240
المنصور صلاح الدين محمد بن الملك المظفر حاجي ابن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاوون الصالحي، ومدبر الممالك بين
يديه وأتابك العساكر الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي ودخله السلطان يوم الجمعة الثاني والعشرين من المحرم بعد العصر خوفا من المطر.
بيمارستان الرملة
بيمارستان نابلس
ذكر ابن حجر العسقلاني أن ممد بن فضل الله القبطي فخر الدين ناظر الجيش كان قد أسلم وتسمى محمدا وحج عشر مرات وزار القدس، وأحرم مرة من القدس إلى مكة وكانت صدقته في كل يوم ألف درهم وبنى عدة مساجد وعدة أحواض لسقي الماء في الطرقات وله مارستان بالرملة وآخر بنابلس من أعمال فلسطين اتصل بخدمة الناصر محمد ومات في رجب سنة ٧٣٢.
стр. 241
بيمارستانات الجزيرة العربية
بيمارستان مكة
قال تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد بن علي: وبمكة أوقاف كثيرة على جهات من القربات غالبها الآن غير معروف لتوالي الأيدي عليها. ومن المعروف منها البيمارستان المستنصري العباسي بالجانب الشمالي من المسجد الحرام وتاريخ وقفه سنة ٦٢٨هـ وعمرها في عصرنا الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة عمارته التي هو عليها الآن، وزاد فيه على ما كان عليه أولا إيوانين أحدهما في جهته الشمالية والآخر في جهته الغربية، وأحدث فيه صهريجا ورواقا فوق الإيوانين اللذين أحدثهما وفوق الإيوان الشرقي الذي كان فيه من قبل وجدد هو عمارته، وفوق الموضع الذي فيه الشباكان المشرفان على المسجد الحرام وأدخل فيه البئر التي كان يستقى منها للميضأة الصرغتمشية ووقف جميع ما بناه وما يستحق منافعه في الموضع المذكور المدة التي
стр. 242
يستحقها من الضعفاء والمجانين ووقف عليه منافع الدار المعروفة بدار الإمارة عند باب شيبة بعد عمارته لها حين تخربت بالحريق الذي وقع في آخر ذي القعدة من سنة ٨١٤هـ. وذلك بعد استيجاره. واستيجاره للبيمارستان، وأذن له في صرف أجرة الموضعين في عمارتهما وكان استيجاره لذلك في شهر ربيع الأول سنة ٨١٥ هو فيها شرع في عمارتهما وكان وقفه لذلك في صفر سنة ٧١٨ ووقف المنافع يتمشى على رأي بعض متأخري المالكية وحكم به بعض طلبة المالكية ليثبت أمره وإن كان بعض المعتبرين من المالكية لا يرى جوازه. وقال الشيخ قطب الدين النهروالي المكي: وفي سنة ٨١٦هـ عمر شريف مكة يومئذ وهو الشريف حسن بن عجلان بن رميثة جد سيدنا ومولانا شريف مكة الآن سنة ٩٧٩هـ السيد الشريف حسن بن أبي نمي بن بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان أدام الله تعالى دولته وسعادته
بالجانب الشمالي من المسجد الحرام البيمارستان الذي كان وقفا للمستنصر العباشي فخرب ودثر فاستأجره من قاضي القضاة بمكة يومئذ القاضي جمال الدين بن ظهيرة الشافعي إجارة طويلة مائة
стр. 243
عام بأربعين ألف درهم بوزن مصر، وأذن القاضي جمال الدين السيد حسن بن عجلان أن يصرف الاجرة المذكورة في عمارة ما تخرب من البيمارستان المذكور وأن يهدم ما يحتاج إلى الهدم ويرمم ما يحتاج إلى ترميم، وأن ينتفع به مدة إجارته فشرع السيد حسن في عمارة البيمارستان المذكور عمارة حسنة، وجدد به ما يحصل به النفع للفقراء، وجدد به إيوانا وصهريجا ووقف جميع ذلك مما عمره ومما يستحق الانتفاع به على الفقراء والمساكين والمرضى والمنقطعين يأوون إلأيه علوا وسفلا وينتفعون بالإقامة والسكن فيه، لا يزعجهم أحد ولا يخرجهم بل يستمرون إلى أن يحصل لهم الشفاء والعافية فيخرجون باختيارهم، فإذا خلا البيمارستان من المرضى عاد الانتفاع لهم وكتب بذلك كتاب وقف على الصورة المشروحة وجعل النظر على ذلك لولديه بركات وأحمد ثم من بعدهما للأرشد فالأرشد من ذرية الذكور دون الإناث من ولد الظهر لا البطن. وثبت ذلك وحكم بصحته القاضي السيد رضي الدين أبو حامد محمد بن عبد الرحمن الفاسي الحسني المالكي في يوم الجمعة لعشر مضين من صفر سنة ٨١٦ وإنما استحكم فيه المالكي لأن متأخريهم أجازوا وقف المنافع وهو خلاف رأي أبي حنيفة والشافعي. واستمر إلى أن خرب ودثر فاستبدل مرارا آخر
стр. 244
ذلك في أواخر دولة المرحوم المقدس السلطان سليمان خان بن سليم خان سقى الله عهده صوب الرحمة والرضوان.
وقال الشيخ قطب الدين: إن المدرسة الحنفية التي أنشأها سلطان الهند السلطان أحمد شاه الكشراني بجانب البيمارستان، كانت بيده هي والبيمارستان المستنصري وكذلك أوقاف السلطان الملك المؤيد شيخ المحمودي. قال الشيخ قطب الدين:
وأقرأت فيها درسا في الطب ودرسا في الحديث. وفي أوائل القرن التاسع الهجري أوقف الجمال محمد بن الشهاب أحمد البوني من أهل بونه من أعمال تونس بالمغرب الذي سافر إلى مكة وقطن الحجاز على البيمارستان المكي بعض الأماكن. وكان إبراهيم بن محمد برهان الدين الكردي نزيل الحرمين متوليا مشيخة البيمارستان بمكة بعد موت الشمس البلوي، وجدد في أوقافه المكان المجاور لأحد أبوابه اشتراه من ريعه في سنة ٨٤٦هـ. وأوقف محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الجمال محمد بن الشهاب أحمد بن أحمد في مرض موته على البيمارستان المكي بعض الأماكن، وكان قد قدم جده من المغرب وهو فقير جدا فقطن الحجاز وترقى ابنه بخدمة
стр. 245
الشريف بركات بن أبي نمي صاحب مكة وكان فيه خير بحت وتوفي بمكة عام ١٠١٧هـ ودفن بالمعلاة.
بيمارستان المدينة
قال النويري في سنة ٦٦٣هـ جهز الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي، الأخشاب والحديد والرصاص والآلات والصناع فكانوا ثلاثة وخمسين رجلا لإتمام عمارة الحرم الشريف النبوي وأنفق فيه الأموال وجهز معهم المؤنة، وندب لذلك الطواشي شهاب الدين محسن الصالحي ورضي الدين أبا بكر والأمير شهاب الدين الغازي ابن الفضل اليعمري مشدّا ومحي الدين أحمد بن أبي الحسين ابن تمام طبيبا إلى البيمارستان الذي بالمدينة ومعه أدوية وأشربة ومعاجين ومراهم وسكر لأجل من يعتريه من الجماعة مرض. وكان خروجهم من القاهرة في سابع عشر شهر رجب ووصل إلى المدينة في ثاني شوال وقال ابن شاكر الكتبي تمم الملك الظاهر بيبرس عمارة حرم رسول اله ﷺ وعمل منبره وأحاط بالضريح درابزين وذّضهب سقفه وبيضه وجدد البيمارستان بالمدينة ونقل إليه سائر المعاجين والأكحال والأشربة وبعث إليه طبيبا من الديار المصرية. وتوفي
الملك الظاهر يوم الخميس ١٨ محرم سنة ٦٧٦هـ.
стр. 246
بيمارستانات إيران
بيمارستان الرَّيّ
قال ياقوت في كلامه عن مدينة الريّ: أنشأ المسلمون في هذه المدينة بيمارستانا. ولم أهتد إلى من أنشأه. وقال ابن القفطي ذكر ابن جلجل الأندلسي في كتابه قال: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي مسلم النحلة أديب طبيب مارستاني دبر مارستان الرَّي ثم مارستان بغداد.
وقال سليمان بن حسان: إن الرازي كان متوليا لتدبير بيمارستان الري زمانا قبل مزاولته وتصرفه في البيمارستان العضدي ببغداد.
ومدينة الري كانت مدينة عامرة بينها وبين قزوين على بحر الخزر نحو سبعة وعشرين فرسخا افتتحها المسلمون سنة ٢٠هـ. قال يالقوت: كانت الري مدينة عظيمة خرب أكثرها، واتفق أني اجتزت في خرابها في سنة ٦١٧هـ وأنا منهزم من التتار فرأيت حيطان خرائبها قائمة ومنابرها باقية وتزاويق الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب، إلا أنها خاوية على عروشها وحكى الإصطخري أنها كانت أكبر من أصبهان وليس بعد بغداد بالمشرق أعمر منها.
стр. 247
بيمارستان أصبهان
ذكر ابن أبي أصبيعة: أن ابن مندويه الأصبهاني من الأطباء المذكورين ببلاد العجم وكانت له أعمال مشهورة في صناعة الطب ألف رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أصبهان ولم أقف على أكثر من ذلك.
بيمارستان شيراز
ذكر ابن ثغري بردي: أن محمود بن مسعود بن مصلح العلامة قطب الدين أبو الثناء الفارسي الشيرازي المولود بشيراز سنة ٦٢٤هـ رتب طبيبا بالبيمارستان وهو
حدث ثم سافر إلى النصير الطوسي ولازمه وقرأ عليه الهيئة والرياضي واجتمع بهولاكو وأبغا ومات سنة ٧١٠هـ.
دار المرضى بنيسابور
ذكر العيني: أن عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم أبا سعيد النيسابوري المعروف بالخركوش، تفقه وتزهد
стр. 248
وجاور نمكة وسمع الحديث ثم انصرف إلى وطنه نيسابور فعمر القناطر والجسور والحياض وبنى المساجد ودار المرضى ووقف عليها الأوقاف وله خزانة كتب كبيرة موقوفة وصنف الكتب وتوفي بنيسابور في جمادى الأولى سنة ٤٠٧هـ وذكر ابن الملقن الأندلسي أن الحسن بن علي بن إسحاق الوزير نظام الملك من وزراء السلجوقية بنى بيمارستانا بنيسابور ويقال إنه كان يتصدق في بكرة كل يوم ألف دينار وتوفي في رمضان سنة ٤٨٥هـ.
بيمارستان زَرَنْج
ذكر الإصطخري أن عمرو بن الليث الصقال بنى بزرنج سوق عمرو ووقفه على المسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام وغلة هذا السوق في كل يوم نحو ألف درهم ومدينة زرنج هي قصبة سبحستان وأسواقها على غاية من العمارة.
بيمارستان تبريز
بنى رشيد الدين فضل الله وزير السلطان أو لجايتو دار شفاء بتبريز في أوائل القرن الثامن الهجري أي نحو سنة ٧١٠هـ أو أزيد قليلا.
стр. 249
بيمارستان مرو
قال ابن البيطار في مفرداته: قال عيسى بن ماسه: أما نحن في بيمارستان مرو
فإنا نستعمل الحرمل. . . الخ فثبت أنه كان بمرو بيمارستان، وكان عيسى بن ماسه من المشتغلين فيه.
بيمارستان خوارزم
في أواخر سنة ٧٣٣ دخل ابن بطوطة خوارزم سائحا فقال في رحلته: وبخوارزم مارستان له طبيب شامي يعرف بالصهيوني نسبة إلى صهيون من بلاد الشام، ولم أر في الدنيا أحسن أخلاقا من أهل خوارزم. وخوارزم هذه ولاية متسعة في شمال خراسان زارها ياقوت الحموي في سنة ٦١٦هـ فوجد بها العمار منتشرا وأهلها علماء فقهاء أذكياء. وقد وردها التتار سنة ٦١٨هـ وخربوها وقتلوا أهلها وتركوها تلالا.
стр. 250
بيمارستانات بلاد الروم
أي الأناضول
بيمارستان قيسارية أو دار الشفا
دار الشفاء بقيسارية منسوبة إلى كوهي خاتون وكان بناؤها سنة ٦٠٢هـ وهذه الخاتون المباركة كانت ابنة قليج أرسلان السلجوقي وهذه الدار تسمى أيضا مدرسة شفائية غياثية لأنها بنيت على وصية هذه السيدة بأمر غياث الدين كيخسرو ابن قليج أرسلان وهو أخوها.
وعلى هذه الدار بالخط السلجوقي ما يأتي: أيام السلطان المعظم غياث الدنسا والدين كيخسرو بن قليج أرسلان دامت. . اتفق بناء هذا المارستان وصية عن الملكة عصمة الدنسا والدين كوهي نسيبة ابنة قليج أرسلان سنة ٦٠٢هـ.
ولم يعثر على كتاب وقف هذا المارستان، والكتابات المعمارية والتاريخية لهذا الأثر في كتاب الكتابات القيسارية لخليل أدهم مدير متحف الآثار القديمة بالأستانة سابقا طبع استنبول سنة ١٣٣٤هـ
следующие страницы →