← Адаб

Адаб · id 36086

عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب

ابن باديس، المعز

Полный текст (76 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين، وهو المعين الحمد لله المنعم المفضال، الكبير المتعال. وصلاته وسلامه على محمد خير آل. وبعد: فإني جمعت في هذا الكتاب المسمى عمدة الكُتَّاب وعدة ذوي الألباب ما لا غنى للكاتب عنه من الصنائع، وما يتعلق بالكتابة من الغرائب والبدائع مما جربته وانتخبته واستملحته مما لا يسع الكاتب تركه وإهماله، وتكمل الكتابة بتعلمه وإتقانه. وقسَّمته على اثني عشر باباً، كل باب يشتمل على فنون عجيبة وأمور غريبة، ليسهل على من طلب فناً من الفنون نظره في بابه من غير تعب ولا إمساس نصب. والله ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 2

الباب الأول: في فضل القلم والخط وانتخاب الأقلام الجيدة واختيارها واختلاف بريها على أجناس الخطوط، وصفة الدواة. واختيار آلاتها من السكاكين وغيرها. الباب الثاني: في عمل أجناس المداد. الباب الثالث: في عمل أجناس الأحبار السود. الباب الرابع: في عمل أجناس الأحبار الملونة. الباب الخامس: في عمل الليق. الباب السادس: في تلوين الأصباغ وخلطها.

стр. 3

الباب السابع: في الكتابة بالذهب والفضة وما يقوم مقامها. الباب الثامن: في وضع الأسرار في الكتب. الباب التاسع: في عمل ما تمحى به الكتابة من الدفاتر والرقوق. الباب العاشر: في عمل الغراء من الحلزون، وحل غراء السمك، وإلصاق الذهب والفضة، وصفة مَصَاقله وصقله، وأقلام الشعر والريش وجميع آلات الذهب والفضة. الباب الحادي عشر: في عمل الكاغد، وتوشية الأقلام ونقشها، وسقي الكاغد وتعتيقه. الباب الثاني عشر: في صفة التجليد والجلد وجميع آلاته حتى يستغنى عن المجلدين وآلاتهم.

стр. 4

الباب الأول في فضل القلم والخط قال الله ﵎: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾، وقال رسول الله ﷺ : إن أول ما خلق الله القلم، فقال له اجْرِ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة. وقال ابن عباس في قول الله تعالى: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، أي كاتب حاسب. ومن جلالة القلم أنه لم يكتب الله قط كتاباً إلا به. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ قال: الخط الحسن. وجاء في التفسير في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ﴾

стр. 5

أنها كانت عيداناً مكتوباً على رؤوسها أسماؤهم. وقال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾، هو الخط الحسن. وعن النبي ﷺ أنه قال: الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً وقال بعض البلغاء: ببكاء الأقلام تبتسم الكتب، والقلم صائغ الكلام، يفرغ ما تجمعه القلوب، ويصوغ ما يسكبه اللبُّ، وما أثمرته الأقلام لم تطمع في دروسه الأيام. بل القلم شجرة ثمرها الألفاظ، والفكر لؤلؤة ثمرتها الحكمة. صفة انتخاب الأقلام الجيدة واختيارها واختلاف بريها عن أجناس الخطوط، وصفة الدواة واختيار آلاتها: اعلم أن الأقلام الجليلة خمسة وهي قلم الطومار وقلم الرياس وقلم الثلثين وقلم النصف وقلم الثلث وهو أخفها، وهي في ثقل الخطوط على مقدار ترتيبها، ويقدم بعضها على بعض. الثلثان دون الطومار في الثَّقل إلا أنه مولّد منه، والرياسي أقل من قلم النصف بسدس. ومعنى ذلك هو أن الزمان الذي يكتب فيه صاحب الطومار رسالة محدودة، يكتبها صاحب قلم الثلثين في ثلثيه، ويكتبها صاحب النصف في نصفه، ويكتبها صاحب الثلث في ثلثه، وأما الرياسي فزمانه طويل. وأشرف الخط هذه الأقلام الخمسة، وغيرها واقع دونها مثل خفيف الثلثين وصغير النصف والوشى المنمنم وغبار الحلبة وخط المؤامرات وخط السجلات وخط الحرم وهو الكوفي. والله تعالى أعلم. وأفضل الأقلام المعتدل الحالات في الدقة والغلظ والتبطين والطول والقصر وما أخذ من جانبيه بقَدَر، وجعل موضع القطة أعرض قليلاً من وسطه، ورأسه في مقدار إصبع الإبهام، وشقاه متشاكلين في الدقة والرقة، وشقه يكون متوسطاً إلى ثلثي رأس القلم لأنه إن جاوز ذلك سود يد الكاتب وأبطل عمله. وإذا طال رأس القلم فهو أخف وأضعف، وإذا قصر فهو أغلظ وأقوى. والمحمود في الطويل منها ما كان له شحم ولم يكن محرَّفاً لئلا يجتمع عليه القط الغليظ من جهة التبطين والتحريف. والأقلام إذا كانت مستوية القط جاء الخط خفيفاً غير مليح، وإذا كانت محرفة جاء الخط ضعيفاً ضاوياً. فأحسنها وأجودها المتوسط بين الطول والقصر والدقة والغلظ والتحريف والاستواء. والمحرف والمبطّن أشبه

стр. 6

بخط الورق والدفاتر، فأما غيرهما فلا يحتمل ذلك. والجيد من الأنابيب ما كان معتدلاً في طوله وجسمه وصلابته. والمختار منها ما احمرَّ جوفه وكثر شحمه. وحق هذا القلم إذا كان على هذه الصفة أن يبرى من رأسه وهو الموضع الغليظ من الأنبوب. وإذا كان ضدّ ذلك فهو ضعيف. فيجب أن يبرى من أسفله لأنه أقوى من رأسه وهو الموضع الدقيق من الأنبوب. واعلم أنه لا يتهيأ لصاحب المحرف إدارة يده كإدارة صاحب المستوى فيجب أن تكون القطة مستوية، لها قربة من الشق الأيمن تخالها محرفة. ويجب أن يكون شق القلم في وسط سنه، ويكون إلى مقدار عقدة الخنصر في رأسه. والقلم الذي يكتب به الرياسي - خاصة وهو أغلظ الأقلام - يكون بريه بتقليل الشحم في رأسه، لأنه إذا كان الشحم من أوله إلى آخره على استواء لم يجر القلم ولم يكن لخطه حُسن وفسد، وإذا كان رأسه أكثر شحماً لم يكتب. فينبغي أن يعمل بحسب ذلك إن شاء الله تعالى. وخط المستوى من الأقلام أقوى وأصغر وأبقى، وهو بمذهب الكُتّاب أشكل وأحسن، وخط المحرف من الأقلام أضعف من غيره وأحلى، وهو بخط الورق أشبه. والمتوسط بينهما يجمع ما فيهما. وما في رأسه طول من الأقلام فهو يعين اليد الخفيفة على سرعة الكتابة، وما قصر منها كان على ضد ذلك. وإذا طال سنّ القلم كان خطه أخف وأضعف، وإذا قصر كان خطه أقوى وأصقل. فأما الذي يُختار ويُقدَّم فالمتوسط في الأمور الحالات الثلاث: المعتدل بين الطول والقصر، والنحافة والغلظ والتحريف والاستواء. وأحمد الأقلام بعد هذا كله ما أرهف من جانبي وسطه حتى تكون

стр. 7

القطة أعرض قليلاً مما قبله، وطول سنه في مقدار الإبهام. وأفسدها ما زاد على ذلك أو قصر عنه. ويضع الرجل السكين على رأس الأنبوب مستوياً، وتكون يده لا يميناً ولا شمالاً ولا معوجَّة ولا منقلبة لكي لا تعمد قليلاً إلى الانحراف باليد اليمنى التي تقبض على السكين لكي تقطع، ويمرّ السكين على الانبساط لا قائمة الحرف فينثلم القلم وتتشعّب نواحيه، ويضعها متوسطة لتسلم حافتا القلم، ثم ينحت قليلاً قليلاً على مهل كنحت الخلال. وليكن شحم القلم متوسطاً، لا ثخيناً ولا رقيقاً، فإنه أوطأ للقلم. فإنه إن كان شحمه كثيراً كان القلم بطيئاً، وإن كان رقيقاً كان جارياً ضعيفاً. قال بعضهم وقد أطنب في التفسير والتعليم: إذا ابتدأت بقطع القلم فليكن قطعك بإزاء نبات الأنبوب فإنه قلَّ ما يفسد بري القلم على ذلك. وإذا أردت نحت القلم فلا تبتدئ بالحرفين ولا بالوسط ولا بالشحم، فإنك إذا أمَلْتَ السكين إلى تحت جانب طال عليك استواؤه في التعديل واحتجت إلى تعطيله. وليكن ابتداؤك بوسط الحرفين لكي تأمن التواءه ويصير أسفله حذاه. وليكن السن الأيمن أملأ من السن الأيسر، وذلك حق الكتابة فإن كان الأيسر أملأ من الأيمن رشش وأفسد الكتابة. ويجب أن تتثبت في وقت شق القلم، ولا تعجل فتزلّ عن الصواب، لأن جودة القلم تكون بتعديل شقه على ما هو موصوف، به وكذلك قطه. وحق السن الأيمن الامتلاء، والسن الأيسر دون ذلك. فإذا عملت على ما وصفت لك فاقطط قطاً متوسطاً لا بالطويل ولا

стр. 8

بالقصير، ويكون إلى الطول أميل، وذلك اختيار جميع الكتاب. فإذا كان ذلك فهو حق البري. وليكن قطك إذا قططت إلى الاستواء على عادة جودة البري، وتقط على نحو ما وصفنا، ويكون تام الطول ليقبض عليه متمكناً منه ويفضل أعلاه على اليد. فاعلم ذلك. وينبغي أن تبادر بقط قلمك ما دام سنُّه ملتزقاً قبل انفتاحه، فإنه أجود من قطه وهو مفتوح، لأنك إن قططته وقد انفتح قليلاً لم تأمن من تشعثه وفساده، وإن تفاحش انفتاحه وقططته بعد ذلك فلا بد من فساده. وبهذا يعرض الفساد لأقلام العامة ممن لا علم له ببري القلم لأنهم لا يشعرون به. وربما قطه بعد أن يكتب به، وتلك حال من لا يبالي بهندسة الخط وإقامة صناعته. صفة سكين البري: فأما السكين فينبغي أن تكون من حديد أجود ما يكون وأحدُّه وأعتقه، ويكون وسطها أدق من صدرها، لأنها إن كانت على ما وصفت لك تمكن باري القلم من بريه ونحته بدقة وسط السكين وتخصير وسطها، وإن

стр. 9

كانت على غير ذلك جاء بري القلم منفتح الوسط. ويحتاج بعد ذلك إلى سكين أخرى للقط غير سكين البري والنحت فإنه أجود للقط. صفة سكين القط: وتكون هذه السكين أحدّ ما تقدر عليه من الفولاذ وأجود سقياً. وأجود ما يكون سقي بالزيت فإن السكين لا تكاد تنثلم. صفة المقط: وينبغي أن يكون المقط من خشب صلب جداً، ولا يكون مربع الجوانب ولا مسدساً، بل يكون مدَّوراً أملس، فإن القط يكون عليه أجود، لأن المربع ربما لم تقع السكين على كمية تربيعه فتحتاج إلى قط ثان، ويخشى عند ذلك الفساد عليه. والمسدَّس ربما وقعت السكين على حرف التسديس فلا يجيء القط جيداً. والمقط المدور أوطأ للقط وأمكن. صفة الدواة وما يصلح لها من الآلات: فأما الدواة فينبغي أن تكون من أحسن الخشب وأغلاه ثمناً كالأبنوس والصندل. وتكون مقدار عظم الذراع أو أقل قليلاً، وتكون واسعة البطن مما تسع خمس أقلام للكُتّاب، وللملوك سبعة أقلام تفاؤلاً لهم بملك السبعة أقاليم. وتكون الدواة موضع الليقة مدورة غير مربعة. والعلة في ذلك أن المربع يجتمع المداد في زواياه القائمة عند ملتقى أضلاع تربيعه فلا يقع عليه تحيك فيركد هناك ويطول مكثه فيفسد ويصير له ريح منتنه، ويتغير لونه

стр. 10

فيتغير بذلك ما قرَّ منه وما يليه من المداد المستمد في لونه ورائحته.

стр. 11

الباب الثاني في عمل المداد وأصنافه صفة مداد صيني يشبه الحبر: تأخذ من المداد الفارسي الجيد ما شئت فتسحقه بلبن حليب ثلاثة أيام، كلما جفّ سقيته اللبن وسحقته. ثم صيِّره صحائف فإنه يجيء مثل السَّبج. صفة مداد مثله يشبه الحبر: يؤخذ اللاّزِوَرَد ودخان النِّفْط وصمغ السقمونيا وصمغ عربي ودخان عقد الصنوبر من كل واحد جزء، فيعجن بماء الصمغ ويستعمل إن شاء الله تعالى. صفة مداد هندي: تأخذ سمن البقر ودهناً من الأدهان مثل السمن ومثل دهن البان والخيري والبنفسج والنفط، أيّ دهنٍ كان، وتضعه في إناء وتضع عليه إناء آخر وتوقد تحت الإناء الذي فيه الدهن أو السمن أو أيّ دهن أردت حتى يصير الدهن أو السمن كله دخاناً قد صُعِّد في

стр. 12

سماء الإناء الأعلى، فتجمعه وتعمل بهذا الدخان كما عملت بالمداد الأول. وهذا السواد يصلح خضاباً لسواد الشعر إن شاء الله تعالى. صفة مداد هندي آخر: يؤخذ جوز الأرز أو ثمر الصنوبر اليابس أو هما جميعاً ويجعل في جرة جديدة، ويبيَّت في الفرن حتى يصير فحماً، ويخرج من الغد وينعَّم سحقه أياماً في صَلاَية ويسقى بماء الآس المطبوخ وشيء من الزاج المعمول على الصفة المذكورة. فإذا استحكم سحقه بماء الآس يجفف ويسحق بماء الصمغ لكل رطل من الفحم المسحوق أوقيتان من ماء الصمغ، وإن زيد قليلاً لم يضرّه. وإذا اشتد في صلاية نزع منها وعجن وترك في الظل يجيء حسناً إن شاء الله تعالى. صفة مداد كوفي: خذ قشر الرمان وأحرقه وخذ رماده فاعجنه بلبن حليب وشيء من صمغ مبلول، ثم اجعله أقراصاً وجففه في الظل فإنه أجود ما يكون من المداد إن شاء الله تعالى. صفة مداد كوفي غيره: خذ عفصاً رومياً فاحرقه حتى يصير فحمة، ثم اسحقه بماء الصمغ

стр. 13

القَوْظ واجعله أقراصاً وجفِّفه في الظل يأتيك جيداً إن شاء الله تعالى. صفة مداد كوفي آخر: خذ ما شئت من نَوَى النمر، ثم اجعله في قُلَّة وطيِّن فمها، وألفها في أتون حامي يوماً وليلة حتى يحترق، ثم أخرجه، فإذا برد فتحت القلة وأخرجت النوى وقد صار مثل الرماد، فتسحقه سحقاً جيداً، وتنخله بخرقة صفيقة، ثم تأخذ صمغاً فتعجنه به في كل يوم مرتين وتجعله أيضاً أقراصاً وتجفِّفه في الظل يأتي غاية إن شاء الله تعالى. صفة مداد فارسي: خذ نوى التمر الذي قد نضج في النخل فاجعله في جرَّة على قدر ما تريد منه، وطيِّن الجرة بطين الحكمة وقد صيرت على فمها خرقة قبل الطين. فإذا طينتها دعها حتى تجف قليلاً. ثم إن شئت أوقدت عليها الحطب الجزل من غدوة إلى الليل، وإن شئت أدخلها فرن الحدادين. فإذا أخرجتها من النار اتركها حتى تبرد وأخرج ما بها فإنه يخرج أسود كالفحم واسحقه في صلاية وأسقط ماء الصمغ العربي حتى يتفكك ثم اجعله أقراصاً على قدر ما تريد إن شاء الله تعالى. صفة مداد عراقي: تؤخذ الشقائق فتحشى في القوارير الدقاق وتدفن في سرجين الدواب حتى تذوب وتصير ماءً وتنحل، ثم تعمد إلى القراطيس فتحرقها وتجمع ما احترق منها بذلك الماء وترفعه إلى أن يجف في الظل، ثم يؤخذ منه وزن

стр. 14

درهم، ومن ماء الصمغ العربي وزن درهم ومن العفص المسحوق وزن نصف درهم، فيسحق الجميع ببياض البيض، ويبندق ويجفف كما ذكرنا آنفاً، وتحشى به الدواة عند الحاجة إليه مع ماء السلق وهو أجود ماء لها. صفة مداد أهوازي: يُبدأ فيبنى قبة كبيرة لا ثقب فيها ولا كُوّة، ويُبنى وسطها دكان مربع ويجعل على الدكان سندروس وشعير، ثم تُشعل فيه النار، ثم يُسدّ باب القبة ويترك حتى يحترق كله، ثم يُبرَّد ويُفتح الباب ويجمع الدخان بمناخل، ثم تؤخذ الجلود التي تسقط من أصحاب الرقوق والرقوق التي تُكتب فيها المصاحف فتوضع في قدر ويصب عليها الماء وتوضع على النار، فإذا انحلت وصارت مثل الغراء فاعجنه بذلك الغراء، واجعله أقراصاً وجففه واستعمله.

стр. 15

صفة مداد صيني: تأخذ من دخان الحمص المنخول عشرة أواق، ومن الباقلاء المسحوقة ثلاثة أواق وتخلطهما جميعاً بالسحق، وتصب عليهما من ماء السلق وزن خمسة دراهم وخمسة دراهم ملحاً ووزن ثلاثة دراهم قلقنتا. تسحق الجميع سحقاً جيداً، وتتركه حتى يجف ويصير ذروراً، ثم تسحق له وزن ثلاثين درهماً صمغاً عربياً وثلاثة دراهم كثيراء فيبلاَّ بالماء وتعجن به الذي سحقت، وتجعل منه أقراصاً تجفف في الظل، وتضيف عليه إذا احتجت إليه بعد السحق ماء الصمغ يأتي غاية. صفة مداد يشبه مداد دخان الحمص: تؤخذ ظهور القراطيس فتقرَّب على النار وتُكب عليها جفنة لئلا تذهب قوّتها فيذهب سوادها، ثم يؤخذ هذا المحروق فيسحق، ويؤخذ ورق السلق من غير أضلاعه فيستخرج ماؤه ويجعل فيه من الصمغ والملح قدر الحاجة، ثم يغلى على النار حتى ينحلّ، وتُنزع رغوته شيئاً فشيئاً ويُرمى بها، ويجعل في طست وينخل عليه الرماد، ثم يعجن بالراحة أبداً ويدلَّك على رماد حار. تديم ذلك صدر النهار ثم ترفعه وتستعمله، فإنه يجيء جيداً. صفة مداد مصري عجيب: تسرج فتيلة من زيت الفجل، وتأخذ فخارة مثل قدرة جديدة فتكبها على الفتيلة وترفعها عن الأرض مقدار ما يدخل الهواء، وتأخذ ما تعلق فيها من الدخان فتعمله كعمل دخان الحمص. صفة مداد من دخان الحمص: يؤخذ دخان الحمص وينخل بمنخل شعر، ويؤخذ قدر راحتين منه وخمسة دراهم مداداً كوفياً يسحق سحقاً ناعماً، ثم يصيَّر مع الدخان في طست أو صينية. ويُنقع صمغ عربي يوماً وليلة، ثم يُدَقّ السلق ويؤخذ ماؤه ويصفى. ويؤخذ من ماء الصمغ جزآن ومن ماء السلق جزآن، فتُصَبّ على الدخان شيئاً فشيئاً وتجمعه بيدك. فإذا اجتمع تسوِّيه على بلاطة وتتركه في الظل حتى يجف، وتمسح على وجهه بشيء من ماء السلق ثم ترفعه. فإن كان المداد كوفياً كما وصفت لك أولاً فَدُقَّه واغمره بالماء كما وصفت لك، واتركه يوماً وليلة حتى يرسب، ثم خذ الماء عنه وصب عليه ماءً جديداً. افعل به ذلك ثلاثة أيام حتى يخرج الماء صافياً، ويبقى التفل أسفل ويستعمل مع الدخان وغيره. صفة مداد من دخان الحمص: تأخذ الدخان وتنخله في طست، وتدق ملحاً وصمغاً عربياً وزن درهمين لأوقيتين. تدق الصمغ العربي وتستخرج ماءه، ثم لا تزال به حتى يصير مثل الطين. ثم نرفعه بعد أن تجففه وتستعمله. صفة مداد من القراطيس: يؤخذ المداد الفارسي الخفيف الذي إذا كسرته لم تر فيه طيناً ولا تراباً، فينقع في ماءٍ يوماً وليلة، ثم تصب ذلك الماء وتجففه، وينقع له صمغ عربي وزن درهم، وخمسة دراهم، مداداً يسحق ويعجن بماء الصمغ ويخلط بقراطيس محرَّقه منخولة وتحشى به الدواة حتى يجف، ويوضع فيها صوفة ويكتب به فيجيء مداداً صافياً براقاً حسناً أوله وآخره إن شاء الله تعالى. صفة مداد الكاغد: يؤخذ مداد فارسي جيد وصمغ عربي، من كل واحد جزء، ويدقّان ويعجنان بما العفص المصفّى، وذلك أن تأخذ عشر عفصاتٍ كباراً فترضّها وتصب عليها نصف رطل ماء. فإذا أردت أن تكتب به مددته بماء العفص، وكلما جفّ المداد اسقه بماء وزاج فإنه لا يمحى ولا يترك الكاغد. فإذا أردت أن لا يقع عليه الذباب فزِدْ عليه جزءاً من شحم الحنظل. صفة مداد كلخ: خذ كلخاً عربياً فاحرقه إحراقاً جيداً، ثم اسحقه سحقاً ناعماً في صلاية أو بلاطة بالماء، واجعل فيه صمغ القرظ واصنعه أقراصاً. وجففه في الظل وأذبه بماء الصمغ واكتب به فإنه يجيء حسناً. صفة مداد كوفي: خذ خرقاً فاحرقها واجعل عليها إجانة بعد ما تحرق، ثم اتركها يوماً وليلة حتى يبرد ما فيها، ودقه واعجنه بلبن ثم هيئه أقراصاً وجففه في الظل، واجعل عليه عند عجنك إياه صمغاً عربياً مبلولاً فإنه يجيء مداداً جيداً. صفة مداد عراقي: تأخذ من المداد الكوفي ثلاثة أجزاء، ومن اللازورد جزء ومن اللك جزء، وتمزج الجميع في قارورة وتجعل فيها ليقة وتكتب به. صفة مداد آخر زجاجي: خذ شيئاً من الزجاج واسحقه ناعماً واسقه الماء حتى يصير مثل العجين ثم اغسله حتى يذهب سواده ويخلص الزجاج، فاجعله في قارورة واسعة الفم، واجعل فيه شيئاً من صمغ عربي وخلّ خمر، وعلٍِّقه في الشمس سبعة أيام في الصيف أشد ما يكون الحر، وحرّكه كل يوم، وكلما جف اسقه خل الخمر. فإذا أردت أن تكتب به فحرِّك الزجاج واستمد بقلم النحاس واحفظ الإناء من الغبار. صفة مداد آخر: تأخذ من المداد جزءاً، ومن الإسفيداج جزأين وتمزجهما وتكتب به فإنه غاية. صفة مداد رصاصي: تأخذ الإسفيداج الرصاصي وتعجنه بخلّ نظيف، وتجعله في قدر مطيّنة بطين الحكمة، واجعلها في أتون الزجاج الأعلى ثلاثة أيام، ثم اخرج ما فيها واسحقه وصبّ عليه خلاَّ وشيئاً من الصمغ واكتب به. صفة مداد آخر: تأخذ أي دخان أردت فيسحق سحقاً ناعماً ثم يغربل بغربال صفيق ثم تأخذ ورق السلق فتعصر ماءه وتعجنه به عجناً جيداً حتى يصير مثل العجين اللين، وتجعل في كل أوقيتين من المداد خمسة دراهم من الصمغ العربي، وتجعل عليه شيئاً من صمغ القرظ، وتنضح عليه شيئاً من الخل، ويترك حتى يخمر. ثم تدهن بلاطة بماء الكافور، ويبسط عليها حتى ينشف، ثم يعمل طوابع على قدر المراد فإنه يكون عجيباً إن شاء الله تعالى. صفة مداد القراطيس: تأخذ مداداً فارسياً وصمغاً عربياً من كل واحداً جزءاً، وقراطيس محرقة نصف جزء، فيدق ذلك وينخل ويعجن ببياض البيض ويتخذ منه بنادق، ويجفف ويجعل في الدواة ويكتب به فإنه مداد فائق السواد. صفة مداد آخر: تأخذ جريد النخل اليابس فنقطعه مقدار إصبع إصبع ثم تجعله في قدر مكسورة وتدخلها في تنور أو فرن، وتخرجها من الغد وتسحق ما بها وتعجنه بماء صمغ وتكتب به. صفة أخرى: يؤخذ مداد فارسي جيد وصمغ عربي وعفص من كل واحد جزء وقراطيس محرقة نصف جزء، فيدق ذلك وينخل ويعجن ببياض البيض ويتخذ منه بنادق، ويجفف ويجعل في الدواة ويكتب به، فإنه مداد فائق إن شاء الله تعالى. صفة مداد يصنع للملوك خاصة: يؤخذ من دخان المَيْعَة المصعَّد ودخان السندروس ودخان اللادن مجتمعة أو متفرقة، ويكون لدخانها سواد عظيم. ويعمل أيضاً من دخان الزفت ودخان الكبريت مداد. وإن أردت أن لا تعفن الليقة التي في الدواة ولا يكون لها رائحة رديئة، خذ المداد فاجعله في إناء نظيف، ثم صب عليه ماءً صافياً قدر ما يغمره، ثم صَفِّه من مائه، ثم بدِّل له الماء ثلاثة أيام، ثم صَفِّه في الهاون وصب عليه ماء السلق ولبناً حليباً وشيئاً من ملح الطعام وصمغاً عربياً، ثم اضربه في الهاون حتى يصير مثل الغراء، ثم ارفعه لوقت الحاجة إليه. فإذا أردت أن تكتب به تحلّ منه شيئاً بماء وتكتب به إن شاء الله تعالى.

стр. 16

الباب الثالث في عمل الأحبار السُّود صفة حبر أسود براق: تأخذ من العفص جزءاً ومن القرظ جزءاً، وتصب عليه من الماء على الجزء ستة، ثم تطبخه حتى يذهب منه السُّدس، ثم تصَّفيه وتبرِّده، وتعمد إلى ماء الزاج الجيد المنقوع من يومين فتجعل منه مقدار السُّدس الذي نقص من العفص، ومن الصمغ العربي مثل سدس العفص، ويخلط الجميع ثم يغلى بنار ليِّنة حتى يذهب منه الثلث، ثم يبرَّد ويكتب به. صفة حبر آخر شمسي: يؤخذ أوقية عفص فترضّ، وأوقية صمغ عربي فيخلطان ويصب عليهما من الماء مقدار كليهما ثمان مرات، وتُجعل في قنِّينة في الشمس ثلاثة أيام ثم تصفى بعد ذلك ويطرح فيها وزن أربعة دراهم زاجاً رومياً أو أوقية عراقياً إن لم يوجد الرومي. فإذا كان في الصيف ترك في الشمس أربعة أيام، وإن كان في الشتاء فاثني عشر يوماً. ويكتب به إن شاء الله تعالى. صفة حبر آخر براق: تأخذ من العفص جزءين فترضه وتصب عليه من الماء على الواحد

стр. 17

ستة أجزاء، ومن العذبة جزءين وتصب عليها للواحد ستة أجزاء أُخر. فينقعا يوماً وليلة، ثم تجمعهما في قدر جديدة وتطبخه حتى يذهب ربعه أو ثلثه، ثم تنزله عن النار وتصفِّيه وتأخذ له أوقيتين قلقنت الذهب فتنعم سحقه وتنخله وتذره عليه وترده إلى النار حتى يغلي، ثم تنزله عن النار وتصفِّيه وتأخذ له أوقيتين من صمغ عربي مسحوق فتذره عليه وهو حار حتى يذوب فيه تذويباً حسناً، ثم تصيره في قارورة زجاج وتستعمله إن شاء الله تعالى. صفة حبر تكتب به من ساعته: يؤخذ عفص البُطْم - يعني الأخضر الصغار - وزاج رومي، وصمغ عربي، من كل واحد مثقال. يُدق الجميع وينخل ويجعل في قارورة واسعة الفم، ويصب عليه أوقيتان ماءً مالحاً، ويضرب ضرباً جيداً، ويكتب به من ساعته في الكاغد والرقوق. وهذه الصفة عراقية. صفة حبر أسود شديد السواد: يؤخذ من العفص ثلاث أواق، ومن الزاج أوقية، ومن الصمغ أوقية ونصف. فيهشّم العفص ثم يلقى على كل جزء منه ثمانية أجزاء من الماء، ثم ينقع فيه يوماً وليلة، وإن كان أكثر فهو أحسن. ثم يغلى على نار لينة حتى يبقى ثلثاه فإذا انهرى العفص فقد أنضج. ثم ينقع الصمغ في ماء يغمره قبل طبيخ العفص حتى يصير كالعسل. فإذا طُبخ العفص فيلقى عليه الصمغ ويترك يسيراً حتى إذا ذاب جميعه فيه حُطَّ وجُعِلَ عليه الزاج بعد أن ينعَّم سحقه، فإن كفاه وإلا فزد عليه زاجاً وصفِّه واكتب به. ولا يُلقى الصمغ إلا منقوعاً. صفة حبر يابس: يسحق العفص الأخضر سحقاً ناعماً حتى يصير مثل الكحل، ويؤخذ منه جزء، ومن الصمغ العربي جزء

стр. 18

يحل بالماء، ومن الزاج نصف جزء. يجمع الجميع ببياض البيض حتى يصير مثل العجين، ويعمل بنادق، ويُصَيَّر في إناء وينشَّف ويستوثق عليه من الرياح والغبار فإنه يبقى دهراً طويلاً. فإذا احتيج إليه جُعل في إناء وقُطِّر عليه من الماء قدر الحاجة حتى ينْحل ويُكتب به. صفة حبر الأمة: خذ عفصاً أخضر فَرُضُّه أرباعاً وأثلاثاً، وصيِّره في قمقم ضيق الرأس، ثم صب عليه من الماء على الواحد خمسة، وضعه على نار لينة، واصبر عليه حتى يذهب منه النصف، ثم صفِّه. واعمل على كل رطل من ماء العفص خمسة أساتير صمغاً عربياً مسحوقاً، ونصف أوقية زاجاً أخضر واكتب به. صفة حبر الهليلج: تأخذ الهليلج الأصفر فَترُضَّه مع نواه وتصيِّره في قارورة رقيقة بعد أن تكيِّله، ثم تصب عليه من الماء على الواحد ثلثيه وتدعه في الشمس الحارة أربعة أيام، ثم تصفيه وتضع فيه صمغاً عربياً نقياً وتعيده إلى الشمس وتتركه حتى ينحل، ثم تطرح عليه من ماء الزاج الأصفر قليلاً وشيئاً من الزاج الأخضر المسحوق، وتحركه تحريكاً جيداً وتكتب به. صفة حبر من غير شمس ولا نار: تأخذ عشرة دراهم صمغاً عربياً، وستة دراهم عفصاً أخضر غير مثقَّب، وأربعة دراهم زاجاً قبرصياً بصَّاصاً جيداً، فيُدقّ كل واحد من هذه الأخلاط على حدة وينخل بحريرة صفيفة ويوزن بعد النخل لئلا ينقص، ويصب عليه وزن مائة درهم ماءً صافياً، ويذاب بالإصبع حتى ينحل الصمغ ويُكتب به من ساعته إن شاء الله تعالى.

стр. 19

صفة حبر غريب: تأخذ أربعة أرطال ماءً صافياً فتصيره في قدر، وتأخذ أربعة أواقٍ صمغاً عربياً ومثلها عفصاً ومثلها عذبة، فتدق كل واحد على حدته ثم تطرح العفص والعذبة في الماء وتطبخه حتى يذهب نصفه ومعك عود تقلب به. فإذا صار على النصف ألقيت فيه الصمغ وأخذت أوقية ونصف لكّاً فألقيته فيه مسحوقاً، فإذا غلى غليتين أو ثلاثاً أنزلته وتركته حتى يسكن. فإذا صفا وركد فخذ صفوه فهو الحبر الجيد. فإن لم يكتب واحترق فدقّ عفصة وانقعها في الماء ثلاثة أيام وخُذ صفوها وأضفه إليه. والله أعلم. صفة حبر يابس للسفر: خذ العفص الأخضر الجيد فاسحقه سحقاً ناعماً مثل الكحل، واسحق أيضاً مثله من الصمغ العربي. ثم خذ مثل نصفه زاجاً أخضر فأنعم سحقه أيضاً، ثم اجمع الجميع ببياض بيضة أو بيضتين حتى يصير مثل العجين. ثم اتخذه بنادق وصيِّره في إناء مسدود الرأس لا يدخله ريح ولا غبار فإنه يقيم دهراً طويلاً. صفة حبر آخر يابس ذرور: تأخذ عفصاً وصمغاً عربياً وزاجاً وقاقياً أجزاء سواء. يسحق الجميع بماء الخرنوب الرطب حتى يجف، ثم يرفع ويذاب منه عند الحاجة بماء الصمغ ويُكتب به. صفة حبر يعمل بماء الآس وحده: خذ حبّ الآس العتيق ونَقِّه واعمل على كل رطل منه ثلاثة أرطال من ماء العفص وأربع أواقٍ من عصارة ورق الآس، ثم ضعه في شمس حارة سبعة أيام، ثم امرسه وصفِّه واطرح على كل رطل من ذلك الماء نصف رطل صمغاً عربياً، ودعه يوماً وليلة حتى يذوب، ثم ألْقِ عليه زاجاً أخضر قبرصياً يكفيه - وإن أنت عملته بزاج مصري أجزاك - ثم صفه واكتب به إن شاء الله تعالى.

стр. 20

صفة حبر يعمل بماء التوت الشامي: تأخذ الماء الذي يسيل من التوت الشامي فتلقى فيه صمغاً عربياً مسحوقاً وقليل ماء عفص أخضر، ولا تكثر من ماء العفص فتحرقه. وعلِّقه في الظل وألق فيه كل يوم وزن درهم صمغاً - تفعل به ذلك خمس مرات في خمسة أيام - على نصف رطل من ذلك الماء، وتكتب به إن شاء الله تعالى. صفة حبر المصاحف: خذ عفصاً فرُضَّه قليلاً على أمثال الحمّص، ثم كيله وصيره في طنجير، وصب عليه من الماء على الواحد ثلاثة أجزاء، ثم أوقد تحته حتى يرجع إلى جزءين وبرِّده وصَفِّه وألق فيه من الزاج الأخضر ما يكفيه ومن الصمغ العربي لكل جزء من الماء جزءاً ونصف صمغاً عربياً، ثم اكتب به. وبعضهم يطبخه حتى يرجع الماء إلى الثلثين أو الثلث إلى ما تراه. صفة حبر لأصحاب المصاحف: يؤخذ من العفص الأخضر المرضوض جزء فيُصبّ عليه خمسة أجزاء من الماء، ويطبخ حتى يصير جزءاً ونصف أو جزءاً واحداً، ثم يصفَّى ويصيَّر في قارورة من الزجاج ثم يؤخذ الزاج فيصيَّر في إناء ويصب عليه مثله من الماء ويصير في الشمس ثلاثة أيام أو أربعة. ثم يؤخذ من ماء العفص جزء ومن الزاج جزء فيخلطان، وتكون قد أخذت صمغاً عربياً قبل ذلك فتصبّ عليه ماءً وتتركه في الشمس يوماً أو أكثر حتى يذوب، ثم تأخذ منه جزءين فيخلطان بالماءين ثم تحركه جيداً وتكتب به. فإذا أردته شديد السواد فألق فيه نصف أوقية حلفاء محروقة مسحوقة ودعه ساعة واكتب به.

стр. 21

صفة حبر أسود يابس: يؤخذ أوقية من العفص فيدق حتى يصير كالغبار، ومثله صمغ عربي، ومثله زاج. يجمع الجميع ببياض البيض حتى يصير مثل العجين، ويعمل بنادق ويحترز عليه من الغابر. فإنه للسفر جيد. صفة حبر آخر يؤخذ من ماء التوت الشامي: يؤخذ التوت النضيج الأسود فيستخرج من مائه قدر رطل، ويجعل معه عشرة دراهم صمغاً عربياً مسحوقاً منخولاً، ويضاف إليه قليل زاج، ويجعل في قارورة تترك في الشمس أربعين يوماً، ثم يستعمل بعد ذلك. صفة حبر من برادة الحديد: يغلى العفص مع البرادة حتى يذهب ثلث الماء ويبقى الثلثان، ثم يصفى في إناء ويُصيَّر في الشمس يوماً، ويلقى عليه على كل رطل ماء وزن درهم زاجاً ويوضع عليه من الصمغ ما يكفيه يجيء عجيباً إن شاء الله. فإن أردته خمرياً فرُضّ العفص وانقعه مع البرادة وألق على كل رطل بالمكيال خمسة أرطال ماء، ثم اغله غلياناً جيداً واتركه، فإذا برد صفِّه واجعل على كل رطل من الماء أربعة دراهم زاجاً واكتب به. صفة حبر جيد أيضاً: يؤخذ العفص فيرضّ أرباعاً وأصغر، ويصب عليه من الماء ما يغمره، ويوضع في الشمس يومين، ويعصر، ويغلى على النار، ويجعل فيه من الزاج والصمغ الكفاية إن شاء الله تعالى. صفة حبر المصاحف يؤخذ العفص فيهرس على قدر الحمص وأصغر من ذلك، ويجعل في قدر، ويصب عليه بالمكيال عشرة أمثاله ماءً عذباً، وتوقد عليه النار حتى يرجع إلى النصف أو الثلث فهو أجود. ويُلقى عليه من الزاج ما يكفيه، ومن الصمغ العربي قدر الحاجة، ويُكتب به.

стр. 22

صفة حبر آخر: تأخذ من العفص جزءاً واحداً ومن الصمغ جزءين ومن الزاج جزءاً واحداً. يدق الجميع ويغمر بالماء ويخمَّر ليلة، ثم يزاد عليه الماء من الغد حتى يصير إلى المقدار الذي يُحتاج إليه ويُكتب به. صفة حبر آخر: خذ العفص الصغير الذي لا ثقب فيه قدر ثلاث أواق، وانقعه في ماء قدر أربعة أيام، وارفعه على النار، وألق عليه قلقنتاً أخضر جيداً ودعه ساعة بعد وَقْد شديد، وألق عليه صمغاً عربياً صافياً مدقوقاً، ودعه ليلة فإذا أصبحت صفِّه واجعله في زجاجة واكتب به فإنه جيد السواد. صفة حبر آخر خذ عفصاً وقشر رمان فرُضّهما جميعاً وانقعهما بقسط من الماء ثلاثة أيام ثم صب عليه قلقنتا قليلاً وأنت تحركه حتى تراه قد اسودّ اسوداداً شديداً. فإن لم تقدر على القلقنت فألق عِوَضه زاجاً فارسياً، ثم ألق فيه صمغاً عربياً وأنزله عن النار فإنه جيد إن شاء الله تعالى. صفة حبر تكتب به في الدفاتر: تأخذ ثلاثين عفصة مرضوضة فتصب عليها ثلاثة أرطال من الماء وتطبخ بنار لينة حتى يذهب الثلث، ثم صفه واطرح فيه من الزاج خمسة دراهم ومن الصمغ العربي تسعة دراهم، ودعه في الشمس يوماً، فإن لم يكن له سواد فزده زاجاً فإنه جيد. صفة حبر آخر أيضاً: تأخذ من العفص ثلاث أواق ومن الزاج أوقية ومن الصمغ العربي أوقية ونصف، فتهشم العفص وتلقي عليه مثل كَيْله ثماني مرات ماءً عذباً وتنقعه فيه

стр. 23

يوماً وليلة، وإن كان أكثر فهو أحس. ثم تجعله على نار لينة حتى ينقص الثلث، وعلامة طيبه أنك تمرس العفص تجده منهرياً. ثم ينقع الصمغ في شيء من ذلك الماء قبل طبخه حتى يصير كالعسل، ثم ألق الصمغ على ماء قدر الذي على النار واجعل فيه من الزاج كَفْوَه وأنزله عن النار وصفِّه واكتب به إن شاء الله تعالى.

стр. 24

الباب الرابع في عمل الأحبار الملونة عمل الحبر الأحمر والأصفر والأخضر: تأخذ من قشر الرمان الحامض عشرين مثقالاً، وإن كان رطباً كان أجود، وإلا فيابس، ومن قشر الجوز الأخضر مثله، ومن العفص الأخضر عشرين عفصة، ومن الإثمد الأصفهاني عشرين مثقالاً، ومن عصارة الآس مثل ذلك، وتجعله في الشمس أربعين يوماً ثم تصفِّيه وتجعله في ثلاث قوارير، وتلقي في قارورة منها زُنجفراً مسحوقاً وتحرِّكه بقلم، فهذا حبر أحمر. ثم تأخذ زنجاراً مسحوقاً فتلقيه في قارورة أخرى وتحركها، فهذا حبر أخضر. ثم تأخذ زرنيخاً أصفر فتسحقه وتلقيه في قارورة أخرى وتحركها فهذا حبر أصفر. وكلما غلظ ما في هذه القوارير مددتها بالماء. صفة حبر للرقوق خاصة يجيء كأنه الذهب: خذ زرنيخاً أحمر خالصاً لا يخالطه شيء فاسحقه سحقاً ناعماً، ثم خذ زعفراناً جيداً خالصاً لا يكون فيه زيت ولا دهن، ثم صُرّ الزعفران في خرقة واجعلها في ماء نقي حتى تنبلّ الصرة، ثم اعصرها على الزرنيخ واجعل فيه ماء الصمغ واكتب به فإنه يجيء مثل الذهب الأحمر الخالص.

стр. 25

صفة حبر لأصحاب السّيوف: يؤخذ من العفص جزء واحد فيرضّ ويصبّ عليه ثلاثة أجزاء ماء ويوقد عليه حتى يرجع إلى جزء واحد. ثم تأخذ زاجاً أخضر فتصب عليه جزءين من ماء وتحركه وتتركه في الفيء ثلاثة أيام. ويؤخذ إهليلج أصفر فيرضّ مع نواة إلا أن النوى لا يُكسر، وتصب على الجزء منه ثلاثة أجزاء من الماء وتوقد عليه حتى يصير إلى جزء واحد فإنه جيد مليح إن شاء الله تعالى. صفة حبر أحمر: تأخذ العفص فترضّه وتُلقى ما في داخله من الحُمْرَة والسواد، وتترك قشره البرّاني ينتقع في الماء بعد غسله غسلاً جيداً وتعمله في إناء وتحركه، فإذا صارت له رغوة صفَّيته وتركته على حاله حتى ينشف، ويدق دقاً جيداً حتى يصير مثل الغبار. فاضربه بذلك الماء ودعه ساعة وخذ صمغاً واجعله فيه واكتب به. صفة حبر تكتب به من يومه: يؤخذ من العفص الأخضر البلخي المصمت أوقية فتُدق دقاً ناعماً وتُنخل بخرقة حرير صفيقة، ومن الزاج القبرصي الجيد مما يوجد فيه عيون الذهب أوقية فتدق وتنخل أيضاً. ويؤخذ من الصمغ العربي الأبيض الجيد الشديد البصيص أوقيتان فتدقّان وتنخلان أيضاً. ثم يصب على الصمغ مقدار رطل ماء ويمرس بالأيدي حتى يذوب، ثم يطرح فيه العفص والزاج ويحرك حتى يختلط الجميع وتنظر إلى حمرته إن كانت تضرب إلى الطاووسية فهو جيد فتديفه بالماء بقدر احتماله، وتصيره في قارورة زجاج وتكتب به من ساعته. صفة حبر أحمر ياقوتي: يؤخذ الزعفران فيغسل ثم يسحق حتى يصير مثل المرهم، ثم يضرب بماء العفص الأبيض المرضوض النقي من السواد الذي في باطنه وتدعه ساعة ثم تضربه بماء الصمغ العربي المحلول وتحركه تحريكاً شديداً وتستعمله.

стр. 26

صفة حبر أحمر: خذ العفص الأخضر فرضّه أنصافاً أو ثلاثاً، واجعل لكل مكيال من العفص تسعة من الماء، وصيره في الشمس الحارة سبعة أيام أو خمسة، ثم صفِّ الماء عن العفص بخرقة رقيقة، ثم خذ صمغاً عربياً لكل عشر عفصات عشرة دراهم من الصمغ أو خمسة تدق دقاً ناعماً، ويؤخذ وزن سبعة دراهم زاجاً جيِّداً. فيصب الصمغ العربي قبل الزاج، فإذا ذاب الصمغ فيصب عليه الزاج وتحركه بيدك ويكون معك قلم، فإذا صار لونه على القلم أبيض فلا تزده شيئاً فإنك إن زدته زاجاً احترق. صفة حبر طاووسي: يؤخذ إهليلج أصفر فينقع بنواه ويطبخ، ثم يؤخذ الزاج الرومي الخالص فيطبخ بشيء من ماء الإهليلج بوزن أوقية من الزاج ونصف أوقية من صمغ عربي ويكتب به يجيء حسناً إن شاء الله تعالى. صفة حبر أزرق طاووسي للرق: يؤخذ نُوَّار كزبرة الفَحْص فيطبخ حتى يصير كالمرهم، ثم يلقى عليه وزن خمسة دراهم صمغاً ودرهم لَكّاً، ويكتب به. صفة حبر وردي: يؤخذ وزن أوقية سيلقون فيسحق على بلاطه، ويلقى عليه وزن درهم بورقاً ودرهمين صمغاً عربياً، ويدلك حتى ينعم ويكتب به إن شاء الله تعالى. صفة حبر فستقي: يؤخذ الزنجفر الرماني فيُغلى ثم يسحق مثل المرهم ويضرب بماء الصمغ المحلول، ويؤخذ ماء اللّك الأحمر المحلول فيضرب به ويحرك تحريكاً

стр. 27

شديداً ويستعمل. صفة حبر خمري: يؤخذ عفص فيرضّ، ويلقى عليه خمسة أمثاله ماءً ويغلى، ثم يحطّ، فإذا برد صُفَّيَ، ثم يُطرح على كل رطل خمسة دراهم زرنيخاً ويستعمل. صفة حبر من شقائق النعمان: خذ ورق شقائق النعمان إذا احمّر فدقّه دقاً جيداً، ثم أضف إليه خلّ خمر وألقه على النار، وألقِ عليه شيئاً من صمغ، واكتب به. صفة حبر آخر يقال له البرسان: تأخذ ورداً فتنزع أقماعه وتضع عليه خل خمر غمره، وتغليه على النار حتى يخرج لونه، وتنزله وتلقي عليه من ماء الآس وزن درهم، ومن الصمغ العربي مثله، ثم يُغلى ثانيةً حتى يقل الماء ويغلظ ويُكتب به. صفة حبر ياقوتي: تأخذ الزنجفر الرُّمَّاني الجيد فتسحقه حتى يصير مرهماً، وتضربه بماء العفص الأبيض المرضوض، وتتركه ساعة وتجعل فيه الصمغ العربي المحلول وتكتب به فإنه جيد. صفة الحبر الريحاني: يؤخذ الخيري الأحمر فيُجعل فيه ربع رطل ماءً، ويلقى في الهاون ويدق حتى يمتزج بعضه ببعض، ثم يصفى في إناء ويلقى في زجاجة ويوضع عليه اللّك فإنه جيد صافي.

стр. 28

صفة حبر آخر جيد: يؤخذ ثلاثة دراهم نيلاً فيسحق على صلاية أو بلاطة بالماء الحار حتى يصير مرهماً، ثم يلقى عليه وزن درهم زنجاراً، ثم يدلك حتى يخضر لونه ويحسن ويكتب به. صفة حبر آخر: يؤخذ وُشقَّ وزن ثلاثة دراهم وينقع يوماً وليلة بماء البَقَّم، فإذا كان من الغد فاعجنه بإصبعك في الإناء الذي هو فيه، ثم صَفِّه وألق عليه ثلاثة دراهم زعفراناً يصير لونه أشد لوناً من الذهب وأحسن صفرة. صفة حبر الدراهم: يؤخذ جزء من عسل النحل وجزء من الطلق وجزء من القلقنت. يُسحق القلقنت والطلق والعسل ويجعل في قرعة وإنبيق ويُصعّد، ثم يؤخذ ما صُعِّد منه في إناء ويوضع في الشمس عشرين يوماً، ويسحق له كل يوم وزن درهم صمغاً عربياً ويجعل فيه، ويحرك تحريكاً شديداً حتى يذوب الصمغ ويكتب به يجيء حسناً. صفة أخرى: يؤخذ من القلقنت جزء من الزاج الأخضر جزء ويدق الجميع ومعه شيء من صمغ، ويذاب في ماء العفص المغلي ويستعمل. صفة حبر السُّمَّاق: خذ من السماق نصف رطل وصبّ عليه ثلاثة أرطال ماءً صافياً وضعه في الشمس يومين حتى تخرج حمرة السماق، وامرسه وصفِّه بخرقة رقيقة، وارفعه في الشمس خمسة أيام، وضع على كل رطل خمس أواق صمغاً عربياً في كل

стр. 29

يوم أوقية، واتركه حتى يذوب الصمغ، وألق عليه من الزاج مقدار الحاجة، وتفقده لئلا يحترق من كثرة الزاج واستعمله. صفة حبر تكتب به فيجيء في الأسود أبيض وفي الأبيض أسود، وهو عجيب ظريف: تأخذ من القِلي الجيد وزن أربعة دراهم فتصب عليه وزن نصف رطل من الماء وتحركه وتتركه فيه سبعة أيام، وكلما نقص الماء زدت عليه مقدار ما ذهب منه وتحركه، فإذا مضت الأيام صفيت الماء على وزن ثمانية دراهم من الكحل المسحوق، ووزن ثلاثة دراهم مرقشيتا ووزن درهم مُرْدَا سَنْج يدق في الهاون يوماً واحداً، ويضاف إليه زاج وزن أربعة دراهم ووزن درهمين إسفيداج الرصاص. يسحق الجميع ناعماً، ويصبّ عليه ثلاث أواقٍ ماءً ويترك خمسة أيام، ثم يغلى ماء القلي والكحل أوقية أوقية، والعفص المرضوض وزن خمسة دراهم تغلي حتى يذهب الثلث ويبقى الثلثان. ثم تصفِّيه وتخلطهما، فإن كان مع العفص برادة الحديد فهو جيد. ثم يخلط الماء بالحوائج المقدم ذكرها ومعها شيء من الصمغ العربي ونشا سنج ويكتب به في السواد يجيء أبيض وفي البياض يجيء أسود. صفة حبر يكتب به مثل الذهب: يؤخذ من الإسفيداج ستة مثاقيل ويلقى عليه أربعة مثاقيل قلقنتاً يابساً، ثم يجعل في قارورة مطينة، ويطرح في أتون الزجاج الأعلى يوماً وليلة ثم يُخرج ويصب عليه ماء الصمغ ويكتب به ويصقل يخرج ذهباً جيداً.

стр. 30

صفة حبر آخر ذهبي مثله: تأخذ مرارة تيس فتكتب بها في قرطاس جديد بقلم جيد فإنه يصير مثل الذهب. صفة حبر مُوَرّد: تأخذ من إسفيداج الرصاص جزءين ومن الإسرنج جزءاً فتعجنهما بخل وتجعلهما في قدر جديدة مطينة بطين وشعر، وتجعل القدر في أتون الزجاج الأعلى ثلاثة أيام، ثم تخرجه وتسحق ما به وتصب عليه ماء عفص أبيض، وتطرح فيه شيئاً من صمغ عربي وتكتب به. صفة حبر الذهب: يؤخذ ورق شقائق النعمان الشديد الحمرة، ويغلى حتى يخرج لونه في الماء على ما تريد، ثم ينزل ويصفى ويضاف عليه من ماء الآس مقدار ربع الماء ووزن درهمين صمغاً عربياً ويكتب به. صفة حبر أخضر: تأخذ عفصاً أبيض فترضه رضاً خفيفاً، وتصب عليه من الماء ما يغمره وتدعه حتى يأخذ قوة العفص ثم تصفيه، ثم تأخذ من الزنجار الأخضر الصافي ما أردت فتسحقه ناعماً، ثم تصب عليه قليل خل خمر وتعجنه وتصيره على آجرة حتى تذهب نداوته ثم تسحقه وتجوِّد سحقه فإنه ملاك العمل. ثم تصب عليه ماء العفص وتضربه ضرباً جيداً، ثم تدعه وتصير فيه صمغاً عربياً مسحوقاً بقدر ما تريد ثم تحركه وتكتب به.

стр. 31

صفة حبر أبيض: تأخذ عفصاً فترضه رضاً خفيفاً، وتصب عليه من الماء ما يغمره وتتركه ساعة واحدة بمقدار ما يصير من فوقه شيء يسير من الماء، ثم تجعل نشاستجا أبيض مسحوقاً منخولاً مع ذلك الماء حتى يصيرا شيئاً واحداً، ثم تتركه حتى يصفو، فإذا صفا أخذت ما ارتفع منه وتركت التفل. ثم تأخذ صمغاً عربياً فتسحقه وتحله بالماء الذي أخذت من النشاستج، فإذا انحل فاضربه بذلك التفل الذي أخذت وحركه أيضاً ودعه ما أردت، فإذا أردت العمل به فحركه واكتب به. صفة حبر أحمر حسن: تأخذ من ماء العفص مثل الذي أخذت في الحبر الأبيض وتعزله، ثم تأخذ الزنجفر الرماني فتغسله، وغسله أن تصب عليه الماء وهو في إناء وتحركه فإذا ارتفعت له رغوة أخذتها حتى لا يبقى فيه شيء. ثم تصيره على آجرة حتى تنشف نداوته ثم تسحقه حتى يصير مثل المرهم، ثم تضربه بماء العفص الذي عزلت وتدعه ساعة، ثم تأخذ صمغاً عربياً وتحله بالماء وتلقيه عليه وتضربه ضرباً جيداً وتكتب به إن شاء الله تعالى.

стр. 32

الباب الخامس في عمل اللِّيق الملونة صفة ليقة حمراء: خذ من أشنان القصارين ما أحببت فأنعم سحقه وألق عليه من الزنجفر الرماني المسحوق ما يكفيه في رأى العين، ثم صيره في إناء نظيف وصب عليه من ماء البقم الطري غير مستعملٍ ما يغمره، واعمل فيه ليقة واكتب به. صفة ليقة خمرية حسنة: خذ من السيلقون جزءاً ومن النيل الهندي جزءاً، ودق كل واحد منهما على حدة دقاً جيداً، ثم صيره في إناء نظيف وصب عليه من ماء الصمغ واكتب به. صفة ليقة خلوقية: تأخذ جزء سيلقون وجزء زرنيخ أصفر. تدق كل واحد على حدته ثم تجمع بينهما بالسحق الشديد وتذيبهما بماء الصمغ وتكتب به. صفة ليقة جلنارية: خذ من العفص الأخضر ما أحببت ورضه مع مثله خلاً حاذقاً، ثم دعه

стр. 33

يسكن ثم صفِّه جيداً واخلط معه شيئاً من الزعفران المغلي مع صمغ عربي مسحوق ثم استعمله. صفة ليقة فستقية: تأخذ وزن عشرة دراهم عروق الصباغين فتصب عليه من الماء ما يغمره وتجعله في طنجير وتطبخه حتى إذا جعلت فيه ريشة انصبغت أنزلته ثم صفيت ذلك الماء عنه. ثم تأخذ وزن درهم زعفران شعر وتجعله في الماء صحيحاً كما هو شعر، ثم يغلى حتى يصبغ الريشة ويصير إلى غاية، ثم يصفى ويؤخذ من ماء الآس أو ماء قشور الرمان - أيهما كان - بقدر احتماله فيصيَّر فيه. ولا تكثر منه فإنه يسوده، وليكن على قدر ما يحتمل، ثم يطرح فيه قدر درهمين صمغاً مدقوقاً منخولاً ويكتب به. صفة ليقة صفراء شديدة الصفرة: تأخذ من الزرنيخ الأصفر الصفائح جزءاً ومن الزعفران جزءاً وتسحق كل واحد على حدته ثم يخلطان بالسحق مع مثلهما صمغاً عربياً، وتصيره في إناء نظيف ثم تصب عليه من ماء الصمغ ما يغمره وتكتب به.

стр. 34

صفة ليقة زرقاء حسنة: خذ درهمين من عروق الصباغين - وهو عيدان يكون عند الصباغين - فاجعله في طنجير واطبخه كما وصفنا حتى يصبغ الريشة، ثم أنزله عن النار وصفِّه وألق فيه من ماء النيل على قدر ما يكفيه وما تريد من لونه. ثم اضربه بماء العفص واجعل فيه صمغاً عربياً مسحوقاً، ثم استعمله فيما أردت. صفة ليقة صفراء مشمشية: تأخذ زرنيخاً أصفر ثلاثة أجزاء وزعفراناً جزءاً وصمغاً جزءين يدق الجميع ويبل بالماء الفاتر حتى ينحل، ويخلط مع صفرة بيضة، ويصير في ليقة صوف أبيض، وتكتب به إن شاء الله تعالى. صفة ليقة خضراء مثل الزمرد: تأخذ الزنجار وتسحقه مع مثله صمغاً عربياً أبيض بماء العفص، ثم تصب عليه قليل خل خمر ثم تستعمله. صفة ليقة خضراء: تأخذ من الزنجار ثلاثة أجزاء ومن الصمغ جزءين فتسحقهما سحقاً جيداً بدرهم من خل العنب ثم تكتب به. صفة ليقة مشمشية: خذ من الزرنيخ الأصفر ما أحببت فاسحقه بماء العفص وماء الصمغ حتى ينعم سحقه، ثم جففه وخذ منه جزءاً ومثل سدسه نيلاً عراقياً واسحقهما بماء

стр. 35

الكراث أو بماء الجرجير أو الكزبرة واستعمله. صفة ليقة بيضاء رصاصية: خذ من الإسفيداج ما شئت فاسحقه بماء العفص المنتقع ساعة واحدة سحقاً ناعماً، ثم جففه وأدفه بماء الصمغ على حسب ما ترى، ثم اكتب به. صفة ليقة لازوردية: خذ من اللازورد البلخي الجيد ما شئت، وصب عليه من الماء ما يغمره، ثم حركه وبَيِّته فيه ليلة حتى يصفو ثم صفِّه وصب عليه من ماء العفص المنقوع فيه الصمغ واكتب به. صفة ليقة صفراء ذهبية: تأخذ جزءين عسلاً وجزءاً من الطلق وجزء قلقنت قبرصي جيد. يسحق الجميع بالعسل، ويجعل في قرعة وإنبيق، ويرفع على النار حتى يصعَّد ثم يؤخذ ما صعد منه فيجعل في إناء وتضعه في الشمس عشرين يوماً وفي كل يوم يُسحق له وزن درهم صمغاً عربياً ويُلقى فيه ويحرك تحريكاً شديداً حتى يذوب الصمغ. ثم ترفعه بعد ذلك وتكتب به ما شئت يخرج بلون الذهب. صفة ليقة أخرى ذهبية: تأخذ جزء زاج أصفر ومثل ربعه نوشادر. يدق الزاج دقاً جريشاً ويدق النوشادر معه، ويخلطان ويصيران في مثانة ثور، ويربط رأسها وتعلق في تنور قليل الحرارة ليلة، فإذا أصبحت فأخرجها فإنك تجد كل ما فيها صار ليناً ثخيناً له قوام. فاكتب به على الثياب والرقوق وما شئت.

стр. 36

صفة ليقة فضية أو ذهبية: تأخذ من الطلق الجيد رطلاً فتسحقه وتجعله في إناء لم يصبه دسم، وتضع عليه وزن عشرة دراهم توتيا وتصب عليه من الخل الصافي الحاذق ما يغمره بإصبع، وتضعه في الشمس الحارة خمسة عشر يوماً، ثم ترفعه من الشمس وتجعله في كيس صفيق جعلت فيه حصىً صغاراً، ثم تدلكه على الراحة دلكاً شديداً ويؤخذ له ماء الباقلاء المسلوق الحار فيعصر فيه الكيس، ثم يؤخذ ما خرج منه فيصيَّر فيه زعفران مسحوق وصمغ عربي مسحوق ثم يكتب به فإنه يجيء لون الذهب. وإن أردته فضياً فاستعمله بغير الزعفران وبالصمغ وحده فإنه يجيء فضياً. صفة ليقة خلوقية أو ذهبية: خذ من الطلق ما شئت فاغسله واقرضه بالمقراض حتى يكون أصغر من الخردل وصيره في خرقة صفيقة، وحكة حتى يصير ناعماً وغربله بخرقة أخرى صفيقة، ثم خذ منه جزءاً ومن الزرنيخ الأحمر الذي قد أنعمت سحقه جزءاً، فاجمع بينهما بالسحق الناعم ثم اعجنهما بماء الصمغ العربي الذي قد نصفه بعد هذا ثم جففه على خرقة وحبِّبه على أيّ قدر شئت وارفعه. فإذا أردت أن تكتب به خذ منه حبةً واحدة أو ما أردت فأذبها في صَدفة بماء الصمغ واكتب به، إلا إذا أردتها مذهبة فاجعل عوض الزرنيخ الأحمر أصفر يكون لونها أصفر مثلا الذهب.

стр. 37

صفة ماء الصمغ الذي تمزج به هذه الألوان وغيرها: تأخذ من الصمغ العربي المنقى رطلاً فترضّه وتصب عليه ماءً صافياً ثم تغليه على النار اللينة حتى ينحل ويصير كالعسل، فإذا برد قليلاً فاستعمله. صفة ليقة ذهبية من الشقائق: تأخذ شقائق النعمان فتقطع ما كان في ورقة من السواد وترميه، وتعزل الأحمر فتجمعه وتجعله في قدر، وتصب عليه من الماء ما يغمره وتضعه على النار وتغليه حتى يخرج لونه في الماء على ما تريد، ثم تنزله وتصفيه وتطرح عليه من الآس وزن درهمين وصمغاً عربياً مقدار ربع الماء ثم تكتب به. صفة ليقة وردية: يؤخذ من إسفيداج الرصاص جزء ومن الإسرنج جزء، فيسحقان بخل خمر ويصيران في قدر مطينة بطين الحكمة ويجعل في أتون الزجاج الأعلى ثلاثة أيام، ثم تخرجه وتسحق ما به وتصب عليه قليلاً من ماء العفص وتطرح عليه شيئاً من صمغ وتكتب به. صفة ليقة بنفسجية: تأخذ عشرة دراهم عروق الصباغين فتصب عليها من الماء ما يغمرها في طنجير صغير وتطبخها حتى تنهري وتنزلها وتصفي ذلك الماء عنها. وتأخذ وزن عشرة دراهم زعفران شعر وتجعله في الماء وهو صحيح كما هو، ثم تغليه حتى يصبغ الريش ويصير إلى غاية، ثم يصفى وتأخذ من ماء الآس أو ماء قشور الرمان أيهما كان بقدر احتماله، ولا تكثر منه فيسوِّده، وليكن على قدَر. ثم تطرح فيه قدر درهمين صمغاً عربياً منخولاً وتكتب به. صفة ليقة أخرى: تأخذ زاجاً أصفر جزءاً، وقلقنتا قبرصياً خمسة أجزاء. يسحق

стр. 38

ذلك بماء العفص المصفى ويصير في قارورة ويطين رأسها وتدفن في نار الزبل أربعة أيام ثم يجمع بعد ذلك ما فيها ويحل بما الصمغ وبماء الوشق ويكتب به. صفة ليقة بيضاء مليحة: خذ من إسفيداج الرصاص جزءين، ومثله طلقاً، ومن الصمغ وزن درهمين ونصف، ومثله كثيراء. تسحق الجميع وتجعل فيه غراء السمك وتكتب به. صفة ليقة سوداء: يؤخذ من الجوز الرطب قبل أن يعقد ثلاثة أجزاء ومن الزاج جزء واحد ويدق الجميع مع شيء من صمغ عربي ويذاب بماء العفص المغلي ويستعمل. صفة ليقة ذهبية: تأخذ من القلقنت جزءاً، ومن الطلق جزءاً، ومن العسل ثلاثة أجزاء، فتجعلها في قارورة وتطين رأسها بطين الحكمة وتدفنها في نار زبل سبعة أيام، ثم تخرجها وتصبها في قرعة، ويصعَّد معها صمغ عربي ويكتب به. صفة ليقة أخرى جيدة: خذ ذهباً وابرده واجعله في إناء نظيف وصب عليه من الخل ما يغمره، فإذا انحل فصفِّ عنه الخل قليلاً قليلاً، ثم خذ غراء سمك واجعله معه واكتب به، واغمس القلم بماء الشب. صفة ليقة أخرى: خذ إسفيداج الرصاص فاحمه مراراً وأفرغه في ماء عذب واسبك

стр. 39

الإبريز وأفرغه فيه فإنك تجده مسترخياً. فاسحقه على بلاطة واخلطه بماء الصمغ واكتب به. صفة ليقة أخرى حمراء جيدة: تأخذ من الطين الأحمر الجيد الذي يقال له العرق الأحمر درهماً، ودانقاً صمغاً عربياً ودانقاً كثيراء. يسحق الجميع ويمد بماء اللَّك المطبوخ المصفى ثم تعمل به ما شئت. صفة ليقة زنجارية: يؤخذ الزنجار الجيد العتيق فيسحق على بلاطة بالخل الجيد البرئ من الزيت سحقاً ناعماً ثم يجعل فيه الصمغ المسحوق بقدر الحاجة ويرفع في ليقة نقية في إناء زجاجي. ومتى جف واحتيج إلى ترطيبه فبالخل، ولا يقرب لشيء من الماء فيفسد. صفة ليقة لازوردية: يؤخذ اللازورد العتيق فيسحق بالماء على بلاطة، ثم يجمع في إناء مطلي أو زجاجي، ويصب عليه الماء العذب، ثم يترك ساعة أو ساعتين حتى يقرّ اللازورد في أسفل الإناء، ثم يصفى الماء عنه ويصب عليه من الماء العذب ملء الإناء ويحرك به ويترك ساعة حتى يقرّ، ثم يصفى عنه ذلك الماء. تفعل ذلك ثلاث مرات حتى لا يبقى من الماء إلا اليسير ويعمل به الصمغ على حسب ما تقدم من الصفة في غيره، أو بغراء السمك المطبوخ. صفة ليقة خضراء: يؤخذ الزرنيخ الأصفر الذهبي فيسحق بالماء على بلاطة سحقاً ناعماً، ثم يؤخذ نيل جيد فيلقى على الزرنيخ ويسحق به سحقاً جيداً، ثم يجعل في ليقة ويكتب به.

стр. 40

الباب السادس في خلط الأصباغ والألوان وتوليدها اعلم أن الألوان إنما هي أبيض وأسود وأحمر وأصفر ولون السماء. فالأبيض هو الباروق، والأسود هو المداد، ولون السماء هو اللازورد ويعمل بنيل وزنجار مركب. ويعمل الأحمر بزنجفر وأسرنج، ويعمل الأصفر الفاقع من الزرنيخ الأصفر، والذي إلى الحمرة من زرنيخ أحمر. والأصباغ لا يختلط بعضها ببعض إلا مسحوقة مبلولة فإنه أجود. والإسفيداج هو الباروق، وبه تكثر الأصباغ وتنتقل من لون إلى لون، وهو وحده للبياض لا غير. والزرنيخ واللازورد لا يمزجان بشيء، وليس فيهما غير لونهما. ويكون من اللازورد سماوي، وهو أن تأخذ من اللازورد جزءاً ومن الباروق جزءاً فتمزجهما بالسحق جميعاً. ولون آخر دونه: تأخذ من اللازورد جزءاً ومن الباروق جزءاً فتسحقها جميعاً ثم تدخل عليه الباروق قليلاً قليلاً فيتحول من لون إلى لون وتتخذ منه ما شئت. ومن النيل لون آخر يكون غميقاً: تأخذ من النيل اليابس الجيد جزءاً ومن الباروق جزءاً فتخلطهما جميعاً
следующие страницы →