Полный текст (76 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
صفة ليقة فضية أو ذهبية:
تأخذ من الطلق الجيد رطلاً فتسحقه وتجعله في إناء لم يصبه دسم، وتضع عليه وزن عشرة دراهم توتيا وتصب عليه من الخل الصافي الحاذق ما يغمره بإصبع، وتضعه في الشمس الحارة خمسة عشر يوماً، ثم ترفعه من الشمس وتجعله في كيس صفيق جعلت فيه حصىً صغاراً، ثم تدلكه على الراحة دلكاً شديداً ويؤخذ له ماء الباقلاء المسلوق الحار فيعصر فيه الكيس، ثم يؤخذ ما خرج منه فيصيَّر فيه زعفران مسحوق وصمغ عربي
مسحوق ثم يكتب به فإنه يجيء لون الذهب. وإن أردته فضياً فاستعمله بغير الزعفران وبالصمغ وحده فإنه يجيء فضياً.
صفة ليقة خلوقية أو ذهبية:
خذ من الطلق ما شئت فاغسله واقرضه بالمقراض حتى يكون أصغر من الخردل وصيره في خرقة صفيقة، وحكة حتى يصير ناعماً وغربله بخرقة أخرى صفيقة، ثم خذ منه جزءاً ومن الزرنيخ الأحمر الذي قد أنعمت سحقه جزءاً، فاجمع بينهما بالسحق الناعم ثم اعجنهما بماء الصمغ العربي الذي قد نصفه بعد هذا ثم جففه على خرقة وحبِّبه على أيّ قدر شئت وارفعه. فإذا أردت أن تكتب به خذ منه حبةً واحدة أو ما أردت فأذبها في صَدفة بماء الصمغ واكتب به، إلا إذا أردتها مذهبة فاجعل عوض الزرنيخ الأحمر أصفر يكون لونها أصفر مثلا الذهب.
стр. 37
صفة ماء الصمغ الذي تمزج به هذه الألوان وغيرها:
تأخذ من الصمغ العربي المنقى رطلاً فترضّه وتصب عليه ماءً صافياً ثم تغليه على النار اللينة حتى ينحل ويصير كالعسل، فإذا برد قليلاً فاستعمله.
صفة ليقة ذهبية من الشقائق:
تأخذ شقائق النعمان فتقطع ما كان في ورقة من السواد وترميه، وتعزل الأحمر فتجمعه وتجعله في قدر، وتصب عليه من الماء ما يغمره وتضعه على النار وتغليه حتى يخرج لونه في الماء على ما تريد، ثم تنزله وتصفيه وتطرح عليه من الآس وزن درهمين وصمغاً عربياً مقدار ربع الماء ثم تكتب به.
صفة ليقة وردية:
يؤخذ من إسفيداج الرصاص جزء ومن الإسرنج جزء، فيسحقان بخل خمر ويصيران في قدر مطينة بطين الحكمة ويجعل في أتون الزجاج الأعلى ثلاثة أيام، ثم تخرجه وتسحق ما به وتصب عليه قليلاً من ماء العفص وتطرح عليه شيئاً من صمغ وتكتب به.
صفة ليقة بنفسجية:
تأخذ عشرة دراهم عروق الصباغين فتصب عليها من الماء ما يغمرها في طنجير صغير وتطبخها حتى تنهري وتنزلها وتصفي ذلك الماء عنها. وتأخذ وزن عشرة دراهم زعفران شعر وتجعله في الماء وهو صحيح كما هو، ثم تغليه حتى يصبغ الريش ويصير إلى غاية، ثم يصفى وتأخذ من ماء الآس أو ماء قشور الرمان أيهما كان بقدر احتماله، ولا تكثر منه فيسوِّده، وليكن على قدَر. ثم تطرح فيه قدر درهمين صمغاً عربياً منخولاً وتكتب به.
صفة ليقة أخرى:
تأخذ زاجاً أصفر جزءاً، وقلقنتا قبرصياً خمسة أجزاء. يسحق
стр. 38
ذلك بماء العفص المصفى ويصير في قارورة ويطين رأسها وتدفن في نار الزبل أربعة أيام ثم يجمع بعد ذلك ما فيها ويحل بما الصمغ وبماء الوشق ويكتب به.
صفة ليقة بيضاء مليحة:
خذ من إسفيداج الرصاص جزءين، ومثله طلقاً، ومن الصمغ وزن درهمين ونصف، ومثله كثيراء. تسحق الجميع وتجعل فيه غراء السمك وتكتب به.
صفة ليقة سوداء:
يؤخذ من الجوز الرطب قبل أن يعقد ثلاثة أجزاء ومن الزاج جزء واحد ويدق الجميع مع شيء من صمغ عربي ويذاب بماء العفص المغلي ويستعمل.
صفة ليقة ذهبية:
تأخذ من القلقنت جزءاً، ومن الطلق جزءاً، ومن العسل ثلاثة أجزاء، فتجعلها في قارورة وتطين رأسها بطين الحكمة وتدفنها في نار زبل سبعة أيام، ثم تخرجها وتصبها في قرعة، ويصعَّد معها صمغ عربي ويكتب به.
صفة ليقة أخرى جيدة:
خذ ذهباً وابرده واجعله في إناء نظيف وصب عليه من الخل ما يغمره، فإذا انحل فصفِّ عنه الخل قليلاً قليلاً، ثم خذ غراء سمك واجعله معه واكتب به، واغمس القلم بماء الشب.
صفة ليقة أخرى:
خذ إسفيداج الرصاص فاحمه مراراً وأفرغه في ماء عذب واسبك
стр. 39
الإبريز وأفرغه فيه فإنك تجده مسترخياً. فاسحقه على بلاطة واخلطه بماء الصمغ واكتب به.
صفة ليقة أخرى حمراء جيدة:
تأخذ من الطين الأحمر الجيد الذي يقال له العرق الأحمر درهماً، ودانقاً صمغاً عربياً ودانقاً كثيراء. يسحق الجميع ويمد بماء اللَّك المطبوخ المصفى ثم تعمل به ما شئت.
صفة ليقة زنجارية:
يؤخذ الزنجار الجيد العتيق فيسحق على بلاطة بالخل الجيد البرئ من الزيت سحقاً ناعماً ثم يجعل فيه الصمغ المسحوق بقدر الحاجة ويرفع في ليقة نقية في إناء زجاجي. ومتى جف واحتيج إلى ترطيبه فبالخل، ولا يقرب لشيء من الماء فيفسد.
صفة ليقة لازوردية:
يؤخذ اللازورد العتيق فيسحق بالماء على بلاطة، ثم يجمع في إناء مطلي أو زجاجي، ويصب عليه الماء العذب، ثم يترك ساعة أو ساعتين حتى يقرّ اللازورد في أسفل الإناء، ثم يصفى الماء عنه ويصب عليه من الماء العذب ملء الإناء ويحرك به ويترك ساعة حتى يقرّ، ثم يصفى عنه ذلك الماء. تفعل ذلك ثلاث مرات حتى لا يبقى من الماء إلا اليسير ويعمل به الصمغ على حسب ما تقدم من الصفة في غيره، أو بغراء السمك المطبوخ.
صفة ليقة خضراء:
يؤخذ الزرنيخ الأصفر الذهبي فيسحق بالماء على بلاطة سحقاً ناعماً، ثم يؤخذ نيل جيد فيلقى على الزرنيخ ويسحق به سحقاً جيداً، ثم يجعل في ليقة ويكتب به.
стр. 40
الباب السادس
في خلط الأصباغ والألوان وتوليدها
اعلم أن الألوان إنما هي أبيض وأسود وأحمر وأصفر ولون السماء. فالأبيض هو الباروق، والأسود هو المداد، ولون السماء هو اللازورد ويعمل بنيل وزنجار مركب. ويعمل الأحمر بزنجفر وأسرنج، ويعمل الأصفر الفاقع من الزرنيخ الأصفر، والذي إلى الحمرة من زرنيخ أحمر.
والأصباغ لا يختلط بعضها ببعض إلا مسحوقة مبلولة فإنه أجود. والإسفيداج هو الباروق، وبه تكثر الأصباغ وتنتقل من لون إلى لون، وهو وحده للبياض لا غير. والزرنيخ واللازورد لا يمزجان بشيء، وليس فيهما غير لونهما.
ويكون من اللازورد سماوي، وهو أن تأخذ من اللازورد جزءاً ومن الباروق جزءاً فتمزجهما بالسحق جميعاً. ولون آخر دونه: تأخذ من اللازورد جزءاً ومن الباروق جزءاً فتسحقها جميعاً ثم تدخل عليه الباروق قليلاً قليلاً فيتحول من لون إلى لون وتتخذ منه ما شئت.
ومن النيل لون آخر يكون غميقاً: تأخذ من النيل اليابس الجيد جزءاً ومن الباروق جزءاً فتخلطهما جميعاً
стр. 41
وتسحقهما جميعاً سحقاً جيداً، ثم تزيد عليه من الإسفيداج جزءاً فإنه يتغير كلما يزاد عليه حتى يبلغ إلى ما تريد من الألوان.
ألوان الزنجار:
لون من الزنجار يقال له الفيروزجي المشبع:
تأخذ من الزنجار الجيد ما شئت فتسحقه وحده بخل الكرم سحقاً جيداً حتى لا يكون له ملمس، ولا يخلط معه شيء آخر.
لون آخر دونه:
تأخذ من الزنجار جزءين ومن الباروق جزءاً فتجمعهما وتسحقهما جميعاً، ثم تزيد من الباروق شيئاً بعد شيء حتى يصير إلى اللون الذي يقال له القرشي وهو إلى البياض.
ويكون منه مثل الخزف المشبع وهو أن تأخذ من الزنجار ثلاثة أجزاء ومن اللازورد جزءاً
فتخلطهما ثم تسحقهما جميعاً ويستعمل.
اللون الأخضر:
تأخذ من الزرنيخ الأصفر عشرة أجزاء ومن النيل الجيد جزءين فتخلطهما جميعاً وتسحقهما سحقاً جيداً فإنه يصير أخضر مشبعاً. وكلما أردت أن تزيده إشراقاً زد عليه من الزرنيخ قليلاً قليلاً حتى يصير إلى الخضرة المشرقة.
وتكون منه ألوان كثيرة.
ألوان الأحمر:
لون مثل الدم:
تأخذ الزنجفر الرماني الجيد فتسحقه بالماء، ثم يترك حتى يقرّ ويصفى البياض الذي يطلع عليه، ثم يزاد عليه الماء، ثم يصب من عليه
стр. 42
بعد الغد بعد أن يقرّ حتى يبقى الماء صافياً. فهذا لون الدم.
وقد يسحق الزنجفر بالماء والملح فإنه يطلع عليه سواد ويقرّ، فيصب من عليه الماء الأسود ثم يُعاد عليه ماء آخر ويسحق ويترك حتى يقرّ ويصب ماؤه. تفعل به هذا حتى يصفو الماء، ويذاق الزنجفر فإن لم يوجد فيه طعم الملح فقد بلغ فيستعمل.
ويكون منه لون مورد:
تأخذ من الباروق ثلاثة أجزاء ومن الزنجفر جزءاً واحداً فتمزجهما بالسحق جميعاً، وكلما زدت جزءاً من الباروق ازداد بياضاً حتى يعود إلى أصله.
لون آخر نارنجي:
تأخذ السيلقون الجيد فتسحقه سحقاً ناعماً بالماء وتضيف إليه الصمغ بعد أن ينخل بخرقة حرير صفيقة، ويرفع لوقت الحاجة وتكتب به.
لون آخر ياقوتي:
خذ من اللك عشرة أواق ورُضّه بعد أن تنقيه من عيدانه، وخذ من الأشنان وزن درهمين،
ومن الباروق وزن درهمين فدقّها دقاً جيداً وصب عليها غمرها من الماء واجعلها على النار مع اللك حتى تخرج حمرة اللك كلها فأنزلها عن النار وصفِّها ثم ردها إلى النار واغلها حتى يذهب النصف من ماء اللك فأنزله واكتب به.
وإن أدرت أن يبقى منحلاً فاجعل فيه قطعة سكر طبرزد. وإن أردته جافاً فاجعله في الظل متحفظاً عليه من الغبار. فإذا نشف فارقعه واستعمله لما أردت.
وقد يؤخذ اللك وينقى من عيدانه ويسحق مثل الحمص ويغسل بماء ويجعل في راووق صفيق ويعلق ويغلى له الماء غلياناً جيداً ويصب عليه في الراووق فإنه يسيل صبغه من الراووق أحمر. فيؤخذ ما قطر ويغلى حتى ينقص ثلثاه ويذاب معه شيء من صمغ محلول ويكتب به
стр. 43
فيجيء غاية إن شاء الله تعالى.
لون آخر ياقوتي مشرق جداً:
يؤخذ من العُصفر ثلاثة أرطال فيُترك يوماً في الشمس ثم يدق ويغربل بغربال أوسع من غربال الدقيق ودون غربال القمح ثم يعلق في خرقة راووق واسعة على كرسي من كراسي الصباغين، ويصب عليه وهو معلق قريب من ستين رطلاً ماءً، وتدعه يقطر في إجانة إلى أن لا يبقى فيه شيء من الماء، وتصب عليه ذلك الماء الذي غسلته به، وتأخذ العصفر بخرقته فتدق له وزن عشرة دراهم شب الصباغين الأسود وتذرّه عليه في دفعات وأنت تدلكه دلكاً جيداً حتى تراه قد صبغ كفيك بحمرته، ثم تعلقه ثانية وتصب عليه من الماء الصافي عشرين رطلاً وتدعه يقطر حتى لا يبقى فيه شيء من الماء، فما قطر فهو جوهر العُصفر المحتاج إليه، يخلط بقدر رطل خل خمر وشيء من ماء الصمغ ويستعمل في يومه يخرج لونه عجيباً، ولا يمزج به غيره. ويلوح به على الذهب والفضة والقصدير فيجيء غاية، ويكتب به في الكاغد والرق فيجيء عجيب الحمرة.
لون دم الغزال:
يؤخذ عفص فينقى وينقع ثم يطبخ ويجعل عليه وزن ربع درهم مداداً كوفياً ونصف درهم شبّاً ونصف درهم صمغاً عربيّاً ويكتب به.
لون آخر مشمشي:
يؤخذ الزرنيخ الأصفر المريَّش فيسحق على الصلاية سحقاً جيداً ثم يستعمل. وإن أردته خلوقياً يُسحق الزرنيخ الأحمر وحده أو يزاد على الأصفر شيء من السيلقون يسير، ثم يرفع ويكتب به لكل ما يراد منه.
стр. 44
لون آخر:
يؤخذ النيل الخفيف المطَّوس الجيد فيسحق بالماء ثم يصوَّل تصويلاً جيداً حتى يصفو وتبقى الأجزاء اللطيفة فإنها تشاكل الأرز، ويجفف. فإذا احتيج إليه يذاب بماء الصمغ ويستعمل.
لون آخر فستقي:
تأخذ من الزرنيخ الأصفر المسحوق مقدار الحاجة، وتأخذ شيئاً يسيراً من النيل الذي عملت، وتعجنهما بماء الصمغ، وتزيد من النيل بحسب المراد فمنه يكون التدريج إليه.
لون آخر أسمر:
تأخذ من الباروق المسحوق قدر الحاجة، وتزيد عليه المغرة الحمراء وتعمله على الصفة الأولى يجيء حسناً.
لون آخر مثل اليُسر:
تأخذ ثلاث أواقٍ بَقْماً وأوقيه شب يماني فتدقها جميعاً دقاً ناعماً وتصب عليها من الماء غمرها، وتغليها حتى يخرج صبغ البقم، ثم تُصفَّى وتُخلط مع ماء اللك الأحمر ووزن ثلاثة دراهم صمغاً مسحوقاً ثم يكتب به في الوقت يجيء عجيباً.
لون آخر فستقي مليح:
خذ من الزرنيخ الأصفر المسحوق ما شئت فاخلطه بماء الصمغ وماء العفص
стр. 45
ثم اسحق الجميع وجففه، ثم خذ منه جزءاً ومثل سدسه نيلاً جيداً، واسحقهما بماء الجرجير أو ماء الكزبرة الخضراء بعد أن تصفي المياه، واستعمله فيما أردت.
لون آخر أبيض رخامي:
يؤخذ الباروق الأبيض النقي الذي ليس فيه زرقة، فيُسحق على صلاية صوَّان سحقاً ناعماً، ثم ينخل بخرقة حرير، ويعاد إلى السحق وينقط عليه الماء، ويجفف وينخل، ثم يرفع ويخلط معه ماء الصمغ ويعجن عجناً قوياً ويستعمل للكتابة أو لما تريد.
لون آخر من ألوان الوَحْش:
تأخذ من المغرة جزءاً، ومن الإسفيداج مثله، وشيئاً يسيراً من زرنيخ أصفر. فهذا وحشي طروي. فإن أردت لون السباع فزِدْ عليه شيئاً يسيراً من اللازورد يخرج كما وصفنا. وإن أردته لون الباز تأخذ من الباروق مقدار الحاجة وتجعل عليه شيئاً يسيراً من الزرنيخ الأصفر ومثل ربع الزرنيخ من السواد، ويزاد منه بقدر المراد يجيء حسناً.
لون آخر خَلنْجي صيني:
تأخذ النشادر وتسحقه سحقاً ناعماً، ثم تعجنه بماء الصمغ وتستخرجه يجيء حسناً خلنجياً ويصلح للمصاحف.
стр. 46
لون آخر جُلَّنَاري:
خذ من عَكَر العصفر المُرَبَّب ما أحببت فاخلطه مع مثله خلاً حاذقاً ثم دعه يسكن وصفِّه تصفية جيدة، واخلط معه ماء شعر الزعفران مغلياً مع صمغ عربي مسحوق، ثم استعمله فيما أحببت.
لون آخر بنفسجي:
خذ ماء العُصفر المذاب وزدْ عليه قليل نيل حتى يرضيك بلونه ويصير بنفسجياً، ثم اخلطه بماء الصمغ. وإن كان كثير الحمرة فزده قليل نيل واكتب به.
لون آخر لازَوَرْدِي:
تأخذ الكُرْكُم فتسحقه وتغليه بماء الصمغ حتى يخرج صبغه في الماء، وتلقي عليه نيلاً منخولاً وشيئاً من السيلقون، ثم تُبَيِّته في ليلة وتصفِّيه في الغد وتحمله على النار ومعه مثل خُمْسه صمغاً عربياً، ومثل عُشره غراء سمك، ويغلى حتى يذوب ويحمر ويكتب به فإنه
يجيء لازوردياً حسناً.
لون آخر أصفر:
يؤخذ زرنيخ رهباني فيسحق على بلاطة نظيفة سحقاً جيداً بالماء العذب ويلقى عليه شيء من زعفران وصمغ عربي، ويسحق به ويرفع في ليقة.
لون آخر:
يؤخذ الزرنيخ الأحمر المشرق الحمرة فيسحق بالماء سحقاً جيداً. فإن
стр. 47
شئت حللت فيه زعفراناً وإن شئت تركته بلونه. ثم ترفعه في ليقة إلى إناء زجاجي وتكتب به بعد أن تضيف إليه صمغاً. وإن أردت أن تزيد مع الزعفران زنجفراً فافعل.
لون آخر أخضر:
يؤخذ الزرنيخ الأصفر الرهباني فهو أجود، فيسحق بالماء على بلاطة سحقاً ناعماً، ويؤخذ نيل فيُلقى على الزرنيخ ويسحق به. فإن أردته فستقياً فلا تكثر من النيل، وإن أردته مرسينياً أو زنجارياً فتجرِّبه بزيادة النيل وتصفيه، ثم تجعله في الليقة وتكتب به فإنه يجيء حسناً.
لون آخر بنفسجي:
تأخذ الباروق وتسحقه بالماء سحقاً جيداً، ثم تلقي عليه من اللك المحلول شيئاً يسيراً وتسحقه به يأتي بنفسجياً. وإن أردته وردياً زدت فيه للكاً، وإن أدرته خمرياً زدت فيه نيلاً بماء صمغ، ويرفع في ليقة.
لون آخر أزرق:
يؤخذ الباروق فيسحق سحقاً ناعماً ويلقى عليه من النيل شيء يسير ويسحق ويستعمل. فإن أدرته كحلياً أغمق من ذلك فزِدْ فيه نيلاً وصمغاً عربياً وارفعه. ويمكن أن يخرج ألواناً كثيرة بكثرة النيل وقلته.
لون آخر زنجاري:
تأخذ ثلاثة دراهم نيلاً فتسحقها على بلاطة حتى يصير مرهماً، ثم تلقي عليه وزن درهم زنجاراً وتسحقه حتى يرضيك لونه، ثم تكتب به إن شاء الله تعالى.
стр. 48
الباب السابع
في الكتابة بالذهب والفضة والنحاس والقصدير وما يقوم مقامها
باب حل الذهب:
تأخذ ذهباً خالصاً فتضربه صفيحة رقيقة، ثم تقرضه صغاراً، ثم تصب عليه بورقاً وتدلكه، ثم تدخله النار وتنفخ عليه حتى يذوب، ثم تلقيه على بلاطة وتدلكه بحجر حتى يصير مثل الزبد، ثم تجمعه وتعصره حتى يخرج منه البورق ويبقى الذهب، ثم ترده إلى البلاطة وتدلكه أيضاً بما شب الصوف والملح الأندراني وملح الطعام وزاج رومي. فإذا أرضاك لونه أضف إليه الصمغ ثم اكتب به كما تكتب بالمداد، وهو جيد معمول به.
стр. 49
صفة كتابة ذهبية:
تأخذ ورق الذهب فتجعله في صلاية وتصب عليه خل خمر جيد، وتسحقه ثلاثة أيام، ثم تغسله غسلاً رفيقاً بالماء وتكتب به. وإن شئت جعلت مكان الخل ماء الكثيراء، فتسحق الكثيراء وتصب عليها الماء وتبلّها يوماً وليلة حتى تراها مثل العسل، ثم تغسل الذهب مسحوقاً وتطرح عليه تلك الكثيراء قدر ما يجري وتكتب به.
صفة كتابة أخرى ذهبية:
خذ الذهب فابرده بمبرد رقيق، وصب البرادة في قدح زجاجي، وصب عليه مرارة ثور أسود واتركه فيها واحدة وعشرين يوماً في موضع لا يصيبه فيه شمس ولا غبار ولا ري فإنه ينحل. فإذا أردت أن تكتب به فانقع الشب الأحمر في ماء عذب يوماً إلى الليل، ثم خذ القلم واجعله في ماء الشب وأدخله في الذهب ومُدّ منه واكتب به يجيء جيداً إن شاء الله تعالى.
وللكتابة أيضاً ابرده ناعماً، ثم اجعل عليه مثله زئبقاً واسحقه به على بلاطة ثلاثة أيام، ثم اعصره في خرقة خفيفة حتى يخرج جميع ما فيه من الزئبق وطيرِّ ما بقي عليه منه بسخونة النار، ثم ضع عليه صمغاً عربياً قدر الحاجة واكتب به.
صفة كتابة أخرى ذهبية:
خذ كبريتاً أصفر وشبّاً أبيض وشمعاً بالسوية فأذبهم وأفرغهم ثم اسحق الجميع بزرنيخ أصفر جزءاً وزعفران نصف جزء وصمغ ثلاثة أجزاء وطلق محلوب حتى يتم سحقه جيداً واكتب به.
صفة كتابة أخرى:
تأخذ كبريتاً أصفر وشباً أبيض أجزاء سواء تسحقها جميعاً حتى تختلط، ثم تجمعها في قدر وتغليها غلوتين وتنزلها حتى تبرد وتخثر فتعملها مثل الفلوس وتجففها في الظل، ثم تسحقها وتحلّها بخل خمر عتيق وتكتب بها على ما شئت فإنها تكون كلون الذهب لا شك فيه.
صفة كتابة أخرى:
يُسحل الذهب على المسنّ بماء الزاج والنوشادر، ثم يسحق بعد ذلك بالنوشادر في صلاية سحقاً بليغاً، ثم يغسل من النوشادر والزاج حتى ينقى، ويطرح عليه من الصمغ بقدر الكفاية ثم يكتب به ويصقل.
стр. 50
باب الكتابة بالفضة:
رقِّقها صفائح أرق ما تقدر عليه، وقطِّعها صغاراً، واجعلها في مغرفة حديدية على نار فحم حتى تحمى، وألْقِ عليها وزنها زئبقاً واسحقهما بعروة جَرَّة خزف، وأدلكها بها دلكاً شديداً حتى يخرج سوادها كله، وصب عليها ماءً حتى يخرج الماء صافياً كما صببته، واجعلها في خرقة صفيقة واجعل عليها صمغاً عربياً واكتب بها.
صفة أخرى:
اسحق برادة الفضة بخل خمر مصعَّد ثلاثة أيام، ثم جفِّفها واسحقها أيضاً بالخمر المصعد حتى تصير كالطحينة، واغسلها من الخل حتى تذهب حموضتها، وألق عليها صمغاً واكتب بها.
صفة أخرى:
خذ رصاصاً قلعيّاً أربعة أجزاء، واطرح عليه مثله زئبقاً، فإذا خلطه فاسحقه على بلاطة حتى يصير مثل الكحل واغسله بالماء والملح برفق حتى يخرج سواده ووسخه، ثم اجعل عليه كثيراء وصمغاً واكتب به على ما شئت بريشة واصقله بوَدَعة.
صفة أخرى تشبه الفضة:
تأخذ الجير الذي لم يصبه الماء فتسحقه وتلقي عليه الغراء المذوب رقيقاً وتعجنه به وتستعمله إن شاء الله تعالى.
стр. 51
صفة الكتابة بالنحاس:
خذ برادة النحاس فصبّ عليها ماء السماق المنتقع واتركها ثلاثة أيام ثم جففها وألق عليها ماء الزيتون واسحقها حتى تصير هباءً، ثم اغسلها بالماء حتى يصفو، وألق عليها صمغاً واكتب بها.
صفة كتابة أخرى:
خذ برادة نحاس وألقها في بَرْنِيَّة خضراء، وصب عليها نفطاً أبيض وصمغاً عربياً، وضعها في الشمس أربعة أيام، واسحقها في صلاية بماء الشب سحقاً بليغاً، ثم اغسل البرادة وألق عليها ماء الصمغ واكتب بها.
وكذلك الكتابة بالنحاس الأحمر والأصفر على هذا الترتيب.
الباب الثامن
في وضع الأسرار في الكتب
يؤخذ الزاج الأبيض فيكتب به ثم يمسح عليه ماء العفص، أو يكتب بماء العفص ويمسح عليه بشيء من الزاج، أو يذرّ الزاج أيضاً مسحوقاً ناعماً فتظهر الكتابة.
صفة الكتابة بالنوشادر:
خذ نوشادراً فانقعه في الماء ولا تكثر ماءه، ودعه حتى ينحل. فإذا انحلّ وصار ماءً كله فاكتب به إن شئت في قرطاس أو في كاغد أو في رق، ودعه حتى يجف ثم بخِّره بلبان فإنه إذا أصابه الدخان ظهرت تلك الكتابة.
صفة الكتابة باللبن:
خذ لبناً حليباً فاكتب به في قرطاس وابعث به إلى من أحببت فيذرّ عليه رماد القراطيس فتظهر الكتابة، وذلك بأن تُحرق القراطيس ويُذَرّ عليه رمادها.
صفة نوع آخر منه:
يؤخذ نصف مثقال نوشادر ويذاب على هيئة ما يكتب به، ثم يلقى عليه
стр. 52
وزن درهم خَوْلاناً وهو الحضض، ثم يترك عشرين يوماً لا يرى الشمس ثم يغلى غلياناً بالغاً، ثم يخلط بوزن درهمين زئبقاً ويترك أربعين يوماً ثم يلقى فيه وزن عشرة دراهم لبناً حامضاً ويكتب به فإنه لا يُقرأ إلا بالليل وفي الظلام.
صفة نوع آخر:
يؤخذ من لبن الماعز الماصر وهو الحامض وزن درهمين، ووزن درهمين من لبن الحُمر الوحشية، فيُلقى الجميع في وزن خمسة دراهم رُبّ عنب ويبقى فيه عشرة أيام، ثم يحلّ بخمسة عشر درهماً من لبن ناقة أدمى، وهي التي يضرب بياضها إلى حُمرة، ثم يكتب به كتاب فلا يقرأ إلا في ضوء السراج. وإذا شرب منه مَنْ به اليرقان وزن نصف درهم برئ، وكذلك من به حُمَّى كبد.
نوع آخر منه:
تؤخذ قلوب نوى الإجاص فتسحق وتغربل ويؤخذ منها وزن درهمين، ومن الباروق وزن درهم، ومن العفص الرومي وزن درهمين. يخلط ذلك كله ويترك شهراً في الظل ثم عشرة أيام في الشمس، ثم يلقى عليه وزن خمسة دراهم من لبن النساء ويكتب به في كتاب فلا يقرأ حتى يذرّ عليه سحيق الحُوّاري.
نوع آخر:
يؤخذ نصف درهم صمغاً عربياً، ووزن درهم ونصف لبن بقر، ووزن درهم كثيراء، تُخلط وتغلى غلياناً غير بالغ، ثم تترك أربعين يوماً ثم يُجعل عليها وزن ثلاثة دراهم ماء، ويكتب بها كتاب فلا يُقرأ حتى يذر عليه الرماد.
стр. 53
الباب التاسع
في عمل ما تمحى به الكتابة من الدفاتر والرقوق
يؤخذ الشب اليماني الأصفر والمُقْل وشب العصفر والكبريت الأبيض من كل واحد جزء يدق دقاً ناعماً ويسقى خل خمر ثم يسحق حتى يصير مثل الشحم ثم يعمل مثل البلوطة وتحك به ما شئت تراه أبيض إن شاء الله تعالى.
نوع آخر للمحو من الكتب:
تأخذ شباً أبيض ومُقْلاً أزرق وكبريتاً أصفر من كل واحد جزءاً وتسحقه بخل خمر وتعمله مثل البلوطة وتحك به الحبر يخرج من الدفاتر.
صفة أخرى لقلع الحبر من الرقوق:
تأخذ ماء الغاسول وتخلطه بمثله خَلاً ويصعَّد ويكتب به على الأحرف فإنه يقلع الحبر من الدفاتر والرقوق. وكذلك ماء العُنْصل المصعَّد وماء الصابون يفعلان مثل ذلك.
стр. 54
صفة أخرى:
يبّل الرق بالماء ويذرّ عليه كلس غير مطفى، ويُعرك فتنقطع الكتابة التي فيه. وإن بقيت فيه بقية فينقع في نخالة قمح وملح وماء يومين أو ثلاثة فإنه ينقى وينظف.
نوع آخر يقشر الحبر من الدفاتر والرقوق ويقلع آثاره:
خذ قليميا بيضاء واسحقها بحمض الأترجّ ثم امسح بها ما شئت يخرج.
صفة أخرى لإزالة الحبر من الرقوق والدفاتر:
تأخذ لبناً حليباً وتغمر فيه صوفة وتدلك بها الكتابة مع شيء يسير من ملح العجين فإنها تزول ولا يبقى لها أثر.
نوع آخر يمحو من الكاغد:
تأخذ شمعاً ولبناً جزءين سواء، تخلطهما بالنار ثم تسحقهما بيدك وتلقط بهما الحروف لقطاً فإنه يمحو الكتابة.
صفة محو آخر من الكاغد:
تأخذ باروقاً وصمغاً عربياً وكبريتاً أبيض من كل واحد جزءاً. تدق الجميع وتسحقه سحقاً جيداً وتجعله بنادق وتجفِّفه في الظل. فإذا احتجت إليه صببت عليه شيئاً من ماء ثم طليته على الكتابة بطرف القلم ثم كتبت من فوقه ما شئت.
صفة محو آخر من الكاغد والرقوق وهو جليل:
تؤخذ برنية خضراء مطلية الداخل فيُطرح فيها رطل ملح سنجي أو أندراني أيهما كان، ويركب عليها إنبيق بعد أن يقطر على الملح وزن درهمين ماء لا غير حتى ينقطع تقطيره، فيؤخذ ما قطر منه ويُتَحفَّظ عليه من الهواء ألا يدخله فيذهب بقوته، ثم يُنَحَّى ما بقي من الملح الذي لم يقطر من القرعة ويرد. ثم يحطّ في القرعة نصف رطل ملحاً آخر طرياً، ويُصب عليه الماء
стр. 55
القاطر أولاً من المستقطر الملح ويقطر حتى ينقطع تقطيره فيعزل الماء بعد الاحتفاظ عليه من الهواء أيضاً وترمي بقية الملح من القرعة. ويعاد رطل ملح آخر جديد، ويصب عليه الماء القاطر أيضاً ويقطر. افعل ذلك سبع مرات فإنه يخرج من السابعة في النهاية من البياض. تمدّ من هذا الماء بالقلم وتكتب به على الحروف المكتوبة في الكاغد فإنها تنقلع في الوقت والساعة حتى لا يبين أثرها البتة. وهو يقلع جميع أصباغ الثياب والدبوغ إن شاء الله تعالى.
стр. 56
الباب العاشر
في عمل الغراء من الحلزون وحل غراء السمك وإلصاق الذهب والفضة، وصفة مصاقله وصقله وأقلام الشعر والريش وجميع آلات الذهب والفضة التي لا يعمل إلا بها ثم لا يبرح أبداً
يؤخذ غراء المسك الصافي الأبيض الذي يتفتت فينقع في الماء العذب ليلة، ثم يؤخذ من الغد ويصفى من عليه الماء ويعجن باليد حتى يبيض ويصير مثل الشمع، ويجعل في إناء من نحاس ويرفع على نار لينة حتى يذوب، ثم يصفى بخرقة ويستعمل.
صفة عمل غراء الحلزون وهو الذي لا يبرح أبداً:
خذ الحلزون الصحراوي فاجمع منه خمسة أحفان في مهراس حديد ودقه دقاً جيداً واجعله في قدر رصاص يوماً إلى الليل على النار وأنت ترش عليه الماء قليلاً قليلاً لئلا يحترق، كما يزاد عليه الدهن، حتى إذا استحكم نضجه وخثر تحطه وترده. فهذا هو الغراء الذي لا يكتب الذهب في الورق إلا به،
стр. 57
وهو الغراء الجيد للتصاوير فإنه لا يُقلع أبداً ويبقى صحيحاً مدى الدهر.
صفة حُقَّة لحل الغراء:
استعمل حقةَ من نحاس مدوَّرة الأسفل غليظة ولها يد مدوَّرة لحل الغراء.
صفة حل الغراء وإلصاق الذهب:
تأخذ غراء السمك الأبيض المشرق السريع التفتيت فتقطعه أصغر ما تقدر عليه وتنقعه في الماء العذب يوماً حتى يبتلّ. فإذا ابتل تجمعه وتعركه عركاً ناعماً حتى يلين، وتجعله في إناء وتصب عليه ماء عذباً وترفعه على نار لينة حتى يذوب، فإذا ذاب فاجعل معه شيئاً من زعفران مسحوق بمقدار ما يغير لونه، ثم صفِّه بخرقة رقيقة نظيفة واكتب به إذا كان الزمان فيه حرارة. وإذا كان بارداً فيكون بحضرتك نار فإنه سريع الجمود، فإذا جمد رفعته على النار حتى يذوب. فإذا كتبت به ما أحببت أخذت الذهب الإبريز الأحمر المضروب ورقاً رقيقاً وطبعته على ذلك الغراء من يومه، ولا تؤخره أكثر من ذلك. وإن عارض اللهب في اللصاق بالغراء فأسخن الذهب على النار وانفض عليه الشب لئلا يغير عليك
البياض، فإذا طبعته فاتركه يومين واصقله بحجر الحُمَاحم ثم كَحِّله. ويستعان على صقله بنداوة الإصبع الوسطى.
ذكر مصاقل الذهب وألواح الصقال:
تتخذ لهذه الصناعة ثلاثة مصاقيل من حجر الحماحم الأزرق المطوَّس
стр. 58
المريَّش يكون أحدهما مستطيل الشكل معتدل الوجه وتكون وجوهه في رأس الترييش لأن أجنابه لا يُعمل بها، ويكون الثالث صغيراً صنوبري الشكل معتدل الوجه، ويكون لصقال الخطوط الدقاق وما شاكلها من العمل الدقيق. ويخرط لها نصاب بمقدار القبضة، فما كان للذهب الكثير جُعِل الحجر في وسط النصاب وأنزل في اللك وعُملت له جلبة وثيقة إما فضة أو نحاس لئلا يضطرب مع قوة العمل. ويكون للذهب القليل نُصًب قائمة والحجر في الرأس منها ويعمل مثل الأول. فإن عدم الحماحم فالجزع مقامه.
صفة لوح الصقل:
ويكون لوح الصقل الذهب مربعاً في ثخانة الإصبع. ويعمل من الصفصاف أو الجوز لنعومتهما تحت العمل. فإن عدما فلوح من الخشب من أي شيء كان ويكون بينه وبين ما يصقل عليه واسطة من سلوخ جلود الشميطون. والله أعلم.
صفة سكين للصق ورق الذهب:
تتخذ سكيناً هندية يكون طولها مع نصابها من شبر إلى ثلثي شبر، ويكون حدها بارزاً اعرض من نصابها لقطع ورق الذهب وغيره، والحد الثاني معقوفاً وسطه أبرز من طرفيه، يصلح لتثبيت الأصباغ بعد حصولها على الورق وجفافها.
صفة سفنجة لرفع ورق الذهب للصاق:
يؤخذ من الإسفنج البحري قطعة فتُدَوَّر بالمقص وتُجعل في رأس قصبة بطول الإصبع ويحذف رأسها الآخر إن شاء الله تعالى.
стр. 59
صفة الأقلام الريشية للرسم وغيره:
يؤخذ من أجنحة النسور ما غلظ من الريش، ويُتخيَّر منها الموضع الصفيق الصلب فيجرَّد
ثم يبرى بالمقص لأن السكين لا تستقيم فيه، وتُجعل جلفته قصيرة، ويزال الشحم منه ليرقّ ويصلح للرسم والتسطير. ويكون المقص الذي يبرى به قلم الريش قصير الرأس قاطعاً رقيق الحدّ
صفة عمل قلم الشعر:
يؤخذ شعر ابن عُرْس فتؤلف رؤوسه الدقاق كلها إلى جهة واحدة، ثم يُخرط عود من عود هندي أو صندل أو عاج أو أبنوس ويكون رقيقاً ليخفّ على اليد، ويجعل له في رأسه موضع للشد، ويلف الشعر عليه دائراً برأسه بعد أن يُدهن رأسه بغراء السمك ليمسك الشعر - وأدق أقلامها ما كان على أربع شعرات. ويُعمل ما هو أدق من ذلك لكن هذا أقوى - ويشدّ بخيط من حرير. ثم يؤخذ الدهن الصيني المعمول بالسندروس، ويسحق الزبدي سحقاً ناعماً ويذرّ على الدهن، ثم يدهن به على الخيط الحريري المشدودّ به الشعر، ويجعل حتى يجف ويصير مثل الرخام صلابة وجمالاً. فإذا غسل بالماء لا يتغير ولا ينحل.
ويعمل منها الغليظ والرقيق. ويجب أن يستعمل لكل صبغ قلمان: غليظ ودقيق، وللسواد خمسة منها أربع دقاق وواحد بين الدقة والغلظ.
وإن عدم هذا الشعر يستعمل بدله شعر آذان البقر ويُشَدّ مثل شده. وكل شعر يشبهه في الصلابة ودقة الرأس والقصر يقوم مقامه وينوب منابه.
стр. 60
ومن عجائب هذه الصناعة إذا عدم الذهب أن يعمل ما يقوم مقامه في التذهيب، فيؤخذ رطل عصفر فينشف في الشمس ثم يدق دقاً ناعماً ويسحق في مهراس ويجعل في خرقة شبه الراووق ويعلق ويصب عليه الماء العذب إلى أن يقطر ماؤه صافياً غير متغير، ثم يجعل في مئزر صوف وتعطف أطرافه عليه ويعصر من أطراف المئزر إلى أن لا يبقى فيه من مائه شيء، فإنه إن بقي من مائه شيء أفسده. ثم يمدّ على قطع ويخلط بوزن أربعة دراهم شب الصباغين، ويمرس بين الأيدي إلى أن تحمّر الأيدي احمراراً شديداً، ثم يعاد إلى الخرقة ويعتمد عليه باليد حتى تجتمع أجزاؤه. ثم ينقط عليه من الماء العذب قليلاً قليلاً وتجمع جوانبه إلى أن يقطر فاضله ويكون مقدار المأخوذ منه نصف قفيز أو أقل منه. فإذا أخذ الماء صب عليه من ماء الرمان الحامض مقدار أوقية أو خل خمر حاذق ويصعَّد ويُصَفَّى عنه الماء كلما قعد إلى أن يبقى جوهره، فيلقى عليه إذا صار في قوام العسل من
ماء الصمغ العربي الأحمر مقدار ثلث أوقية ثم يمدّ على بلاطة فإذا جف رفع إلى وقت الحاجة، فإذا أريد استعماله حُلَّ بالماء وشيء من الخل يسير، ويكتب به يجيء مليحاً.
وإذا أردته للتلويح على الفضة والقصدير فيجيء مثل الذهب يؤخذ النصف قفيز القاطر من الراووق من العصفر ويجعل في قدر نحاس، ويحمل على النار حتى يبقى الثلث، وتجربه على ظفرك فإن كان له قوام كالعسل وصار لونه ذهبياً تفقده وقت طبخه لئلا تزيد عليه النار فتغيره، فإن سرك في طبخه فارفعه في زبدية زجاج. فإذا احتيج إلى العمل به لصق من الفضة أو من القصدير ومسح عليه فإنه يجيء مثل الذهب. والله أعلم.
стр. 61
الباب الحادي عشر
في عمل الكاغد وتوشية الأقلام ونقشها وسقي الكاغد وتعتيقه
صفة عمل الكاغد الطلحي:
تأخذ القنَّب الجيد الأبيض فتنقِّيه من قصبه وتبّله وتسرِّحه وبمشط حتى يلين، ثم تأخذ الجير فتنقعه فيه ليلة إلى الصباح، ثم تعركه باليد وتبسطه في الشمس نهارك كله حتى يجف، ثم تعيده الليلة المقبلة في ماء جير غير الماء الأول وتتركه حتى الصباح، ثم تعركه كعركك الأول ليلة وتبسطه في الشمس. تفعل به ذلك ثلاثة أيام أو خمسة أو سبعة. وإن بدَّلت ماء الجير كل يوم مرتين كان أجود. فإذا تناهى بياضه قطِّعه المقراض قطعاً صغاراً ثم انقعه سبعة أيام في ماء عذب وبدِّل له الماء كل يوم. فإذا ذهب منه الجير دققته في الهاون دقاً ناعماً وهو نديّ فإذا لان ولم يبق فيه شيء من العُقَد أخذت له ماءً آخر في إناء نظيف فحللته حتى يصير مثل الحرير. ثم تعمد إلى قوالب على قدر ما تريد وتكون معمولة مثل السَّلِّ من السَّمار ومفتوحة الحيطان، تعمد إليها فتنصب تحتها قصرية فارغة وتضرب ذلك القنب بيدك ضرباً شديداً حتى يختلط ثم تغرقه بيدك وتطرحه في القالب وتعدله بيدك لئلا يكون ثخيناً في موضع رقيقاً في
стр. 62
موضع آخر. فإذا استوى وصُفّى ماؤه أقمته منصوباً بقالبه، فإذا أتيت على ما تريد منه نفضته على لوح ثم أخذته بيدك وألصقته على حائط. ثم عدِّله بيدك واتركه حتى يجف ويسقط، ثم خُذ له الدقيق الناعم النقي والنشا نصفين، فيُمرس له الدقيق والنشاء في الماء البارد حتى لا يبقى فيه ثخن، ثم يغلى بماء حتى يفور. فإذا فار صفَّيته وحركته حتى يسكن ويرق. ثم تعمد إلى تلك الورقة فتطليها بيدك ثم تلقيها على قصبة. فإذا جفَّت الورقة طليتها من الوجه الآخر ورددتها على لوح ورششت عليها الماء رشاً رقيقاً. فإذا طليت جميع الورق تجمعه وترزِّمه وتصقله كما تصقل الثوب وتكتب فيه.
صفة سقي الكاغد:
اغسل أرزاً شديد البياض واطبخه في برنية أو طنجير مطلي - ولا يكون في البرنية أو الطنجير دسم - ثم صفِّ ماء الأرز بمنخل أو خرقة نظيفة ثم ابسطه على ثوب نظيف
حتى يجف. ومن الناس مَنْ يطبخ النخالة ويأخذ ماءها ويسقي به. ومنهم من ينقع الكثيراء ويسقيها نشا، وذلك بعد أن يغليها ويسقيها للورق كما وصفت.
صفة تعتيق الكاغد على ما جرَّبته:
يؤخذ طنجير نحاس يصّب فيه عشرة أرطال ماءً عذباً، ويحمل على النار ويطرح فيه نشا جيد نقي، ويغلى حتى ينقص من الماء مقدار إصبعين وأزيد ثم يجعل فيه يسير من الزعفران بقدر ما يحتاج إليه من شدة تلوينه أو صفائه ويصب في طست واسع، ويُغمس فيه الورق غمساً خفيفاً برفق لئلا ينقطع، ثم ينشر على خيط قُنَّب دقيق في الظل. وإياك أن تصيبه الشمس فيفسد. ويُتعهد في كل ساعة بالتقليب لئلا يلتصق، فإذا جف صقل على التخت
стр. 63
بمصقال الزجاج.
صفة أخرى منه:
يؤخذ التِّبْن القديم فينقع في الماء ثلاثة أيام وأكثر من ذلك، ثم يغلى حتى يذهب منه ثلث الماء ويطرح فيه النشا على العيار المذكور في الصفة الأولى ويُعمل فيه العمل الأول سواء يجيء عتيقاً.
توشية الأقلام ونقشها
صفة كتابة بيضاء على جسد أسود:
تأخذ قصبة من القصب البحري النابت في المروج أو القصب البعل أو المسقى من وقتٍ إلى وقت، النابت في السايبة أو الدالية، فتقطعها مقدار عظم الذراع بعد أن تكون الأنبوبة تامة ملساء صافية لا عقد في وسطها، فتغسلها غسلاً نظيفاً وقد كنت نقعت قبل ذلك شب الصوف في الماء، فإذا انصبغ دهنت القلم من ذلك الماء دهناً عاماً. ويكون رقيقاً لا يتبين في جسد القلم. ثم يجفف القلم في الشمس. واحذر أن تجرش القلم أو تجرده قبل ذلك من قشره فإن الصبغ الأسود يعلق بالقلم سريعاً ويكون سواد ذلك ساطعاً وقّاداً وبياضه برّاقاً لامعاً وإن جرشته وأزلت قشره الثاني أتعبك ولم يعلق السواد به ولم يكن على هيئة ما وصفناه آنفاً.
فإذا جفّ ما على القلم من ماء الشب تأخذ الزنجفر الجيد فتسحقه على بلاطة سحقاً جيداً ناعماً وتنضجه بعد المبالغة في سحقه بخلّ خمر حتى يكون شبيهاً بالحبر، ثم تكتب به في ذلك القلم بحكم الصنعة ما أحببت، وتصغ فيه ما أردت من التزاويق. ولا تجعل كتابتك عريضة ولا متكاثفة، وتكون في مقدار شبر من وسط القلم. ثم تعمد إلى
стр. 64
فخارتين طولهما قدر طول القلم وأزيد قليلاً فتقذف بهما في النار وتنفخ عليهما نفخاً شديداً وقد قصدت قبل ذلك إلى كبريت فارسي فهشمته وضربته جريشاً، ثم تخرج فخارة من النار بالماسك والكلبتين فتضعها بين يديك وتلقي عليها في موضع واحد منها يسيراً من الكبريت المحكم الصنعة، وتحطه طريفاً رفيقاً على مثال القلم، ثم تمسك طرف القلم بيدك وتعلِّقه على ذلك الدخان وتدنو منه إذا لم يكن للكبريت وهج، وإن كان له ذلك فارفع القلم إلى العلو قليلاً بمقدار لا يصل إليه الوهج. فإذا سكن ذلك الوهج وخمد ذلك اللهب فأَدْزِ القلم من الدخان وتتبع الدخان الأخضر بالقلم فإن ذلك ملاك أمرك.
فإذا بصرت ذلك الكبريت لم يحترق على الفخارة ولم يطلع منه شيء من الدخان أخضر، ورأيته ذاب كهيئة القطران فقد بردت الفخارة فأعدها إلى النار فاقذفها فيها وأخرج الفخارة الأخرى التي كانت على النار فألْق عليها الكبريت وأعد القلم إلى الدخان. تفعل به ذلك حتى إذا اسودّ القلم ووقع بقلبك أنه انصبغ صبغاً، وإلا فعُدْ إلى النار والكبريت في الفخارة إلى الحمى وتتبع مواضع البياض والصفرة من القلم ولا تعجل. فإذا بلغت الغاية ووقفت على النهاية فدعه قليلاً واقذف به في الماء ودعه يمكث حيناً. فإذا انحلت عنه الكتابة الحمراء فاغسله غسلاً جيداً وادلكه بخرقة شعر، ثم أخرجه وامسحه وانظره. فإن بقي منه مواضع لم تنصبغ بالسواد فأعِدْ الكتابة بالأحمر على مواضع البياض، وعلِّقه على الدخان وابتدئ العمل كما وصفت لك أولاً فإنه يخرج حسناً إن شاء الله تعالى. فإن خرج على الاستواء والكمال فقد اعتدلت لك الصنعة. والله أقوى معين وهو أهدى دليل.
واعتمد على ما أمرتك من إحراق الكبريت على الفخارة ولا تحرقه على النار فإنك إذا ألقيته على النار كان له وهج أو لم يكن له دخان إلا يسير ويذهب شعاعاً فلا ينتفع به.
стр. 65
صفة كتابة سوداء في جسد أبيض:
تقصد إلى ألاَوبة فتأخذ منها جزءين، وتأخذ من الزرقون جزءاً فتسحقه سحقاً ناعماً على
بلاطة، ثم تعمد إلى عجين بُرّ فتنخله نخلاً جيداً ثم تخرجه من الغربال، ثم تعلق عليه الزرقون والأوية مقدار ما يعجن به ويكون كهيئة الصابون، فتخمره نصف يوم ثم تطلي به القلم وتجفِّفه في الشمس، فإذا جف ذلك الطلاء كتبت فيه بالحديد ما شئت ونقشت ما أردت. ثم تعلقه على دخان الكبريت كما وصفت لك أولاً فإذا بلغ المراد ووقفت على الانتهاء قذفت به في الماء وغسلته غسلاً جيداً. فإذا بقي فيه شيء لم يسود على ما أردتَ فادهنه بذلك الطلاء المحكم الصنعة على مكان البياض من القلم واترك مكان السواد، ثم أعده إلى الدخان. تفعل به مثل ذلك حتى يرضيك وتبلغ منه أملك إن شاء الله تعالى.
صفة أخرى من نقش الأقلام:
تؤخذ المغرة فتسحق سحقاً ناعماً مع قليل أسرنج ويكتب بها على الأقلام وتجفَّف، ثم تدَّخن بالكبريت في قدحين من طين تدخيناً جيداً، ثم تمحى الكتابة عن الأقلام يخرج ما تحت الكتابة أسود والثاني أبيض.
стр. 66
الباب الثاني عشر
في صناعة التجليد وعمل جميع آلاتها حتى يستغنى عن المجلدين
آلات التجليد
البلاطة والمسن والشفرة والمقص والكازن والإبر والسيف والمعصرة والملازم والمساطر والبياكير.
فأما البلاطة فينبغي أن تكون من الرخام الأبيض أو الأسود الجيد أو غيره وتكون صحيحة الوجه تمرّ عليها مسطرة واحدة ليصلح عليها البشر والتجليد. ثم المسن ينبغي أن يكون معدل الوجه صحيحاً ولا ينبغي أن يكون ليناً فتحفره الحديدة ولا صلباً فيضرّ بالحديد. ومن الصناع من يأخذ المسن فيعيد تعديله ويصلحه ويسويه على ما يريده فيدفعه إلى الروّاس فيبيته في التنور ليلة ليشرب الدهن فهو أجود له وأحسن.
والشفرة ينبغي أن تكون حديداً جيداً غير لينة ولا صلبة، ويكون مقدارها في الثقل والخفة على قدر يد الصانع.
والكازن يعمل في اللزاق.
стр. 67
والمقص يكون معتدلاً جيد الحديد ليقطع الجلد وغيره.
والإبر صنفان فمنها ما يصلح للخرم، ومنها ما يصلح للحبك. فأما التي للخرم فتكون تامة دقيقة البدن، والتي للحبك فتكون دونها في الطول والدقة.
والسيف يجب أن يكون طوله شبرين إلى ما دون ذلك، ويكون جيد العرض نقي البدن جيد السقي ويكون نصابه مِلْء الكف. وبلغني أن قوماً من أهل هذه الصناعة لم يعملوا سيفاً قط ولا يحسنون الصناعة ولا العمل به وذلك لأن لهم شفرة طويلة الحد يقطعون بها على ما ألفوه واعتادوه.
وأما المعصرة فهي نوعان: المعصرة ذات الحبل وهي التي يستعملها أهل العراق وأهل مصر وبعض أهل خراسان. ومعصرة المغازل التي يسميها المجلدون والنجارون لحم سليمان ويسميها الروم الكحلبون وأهل العراق كلهم يستعملونها.
فأما المعصرة ذات الحبل فينبغي أن يكون طولها على قدر الجزء الذي يُشَدّ فيها، وان تكون أطول من الكتاب ويكون الكتاب في وسط المعصرة وذلك أخف على الصانع وأسلم له عند المسح، وتكون جيدة العرض صحيحة القوام، وذلك أنك إذا أردت إطباقها على ورقة أطبقت وأمسكت، ويكون الحبل الذي لها من الشعر الحي. وعلامة الشعر الحي إذا كان مغزولاً أن يكون تاماً أسود مليح السواد ولا يكون له رائحة غير طيبة وليس له بقاء في العمل مثل شعر الدباغين الذين يعملون به الجير. فيجب أن يعمل لهذه المعصرة حبل من الشعر الجيد الذي ذكرناه، ويكون رقيقاً أرق من القنب وطوله
стр. 68
ما يلف على المعصرة من كل جانب أربع طاقات، وإن زاد على هذا العدد كان أقل تعباً على الصانع لأنه كلما زاد طاقة قل شده بيده فافهم. وإذا كان الحبل طاقتين من كل جانب احتجت أن تفتل المروان فيه دفعات كثيرة وإن كان أربع طاقات كان فتلك فيه أقل من ثماني مرات. والمروان طوله بطول الإصبع، ويكون رقيقاً ليناً سلساً.
وينبغي لهذه المعصرة أن تكون مهلوبة الجانبين إلى ناحية العين في الموضع الذي يقه فيه المروان، وذلك أجود للمسح فإذا كان جانب المعصرة مهلوباً يقع السيف على طرف المعصرة ولا يأخذ من جسمها شيئاً.
والمسطرة أجود ما تكون من الأبنوس ومن البَقْس. فأما التي للرسم والتحبير والتكحيل فلا بأس أن تكون من هذين الجنسين. وأما مسطرة الشغل فينبغي أن تكون من خشب الصفصاف. وذلك أن الأبنوس عرقه لين تحرقه النار ولا تؤثر فيه.
ومسطرة الرسم يجب أن تكون طويلة جيدة الجسم لا ثخينة ولا رقيقة. ومسطرة التحبير تكون رقيقة جداً لأنها تمشي تحت الإصبعين. وأما مسطرة التكحيل فينبغي أن تكون مثل ذلك في الرقة والخفة. وأما مسطرة الربح فهي التي يُصنع بها الجلد والتصنيع إخراج الربح والتشنُّج والعوج من الجلد وإقامته على الاستواء، فيجب أن تكون ثخينة جداً، ويكون طولها شبراً، وتكون من الخشب السنديان الجيد، وتكون مربعة دقيقة الحروف حتى إذا مرت على الجلد عدلته.
والنصاب يعمل من السنديان ويعمل من البقس ويعمل من العاج، وأجودها السنديان وذلك أن العاج والبقس إذا دق به على المعصرة تبسطت حوافه وتكسرت.
стр. 69
ثم البيكار إن كان حديداً فيجب أن يكون خفيف البدن رقيق الساقين لتدق خطوطه، وإن كان خشباً فيجب أن يكون مثل ذلك. ويكون صحيح المسمار وتمتحن صحته أن يفتح قليلاً ثم يغلق فإن هو انطبق ولم يتغير فهو صحيح. ويجب أن يستعمل في رأسه الواحد قرص لشد القلم. والبيكار لاستخراج الشموس وهي الدوائر المنقوشة التي تقع في وسط الكتاب، وسنذكر صفته وصفة العمل به في موضعه.
ثم الحديد الذي للنقش وهو الختم، ثم اللوزة، والصدر ويسمى صدر الباز والخالدي، والنقطة المدورة والصقال، فهذا يسمى دست، ثم الصقال الدقيق والمنقاش. والمناقيش مختلفة فمنها شيء بعد شيء، ثم نقط النقش وذلك أن يكون منها ما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
هذه جملة الآلات على تمامها وبالله التوفيق.
والذي يحتاج إليه ملتمس هذه الصناعة سرعة الفهم وجودة النظر وحدته وخفة اليد وترك السرعة والتثبت والتأني وحسن الجلوس وملاحة الاستمالة وحسن الخلق.
وأول ما تبدأ به من هذه الصناعة أن تضع الجزء بحذاك على البلاطة، تضعه على شمالك ثم تشيل أول كراسة فتجعلها في يدك اليسرى وتفتحها بإصبع يدك اليمنى، ثم تضعها على البلاطة المفتوحة، ثم تمر عليها بالنصاب وهو وسطها بموضع يقع فيه خرم الخيط، ثم تطبقها وترفع عليها ورق البطاين وهي ورقتان، فورقة تكون في الجلد وأخرى تكون باقية على الكراريس لتصون الكتاب من الأذى والوسخ. ثم تفعل ذلك بسائر الكراريس حتى تأتي على آخرها. فإذا فرغت من ذلك فتلت خيطاً للخرم ويكون على طاقات على قدر رقة الخيط وغلظه. والأجود أن يكون الخيط رقيقاً جيد الفتل لأنه إذا كان غليظاً أفسد الجزء، ولأنه يدور في كل كراسة فيصير له جرْم فإذا غلظ وشددت الكتاب وقعت المعصرة على طرف الخيط ويبقى الكتاب مسبباً لا يقع عليه شد، ومثاله إذا أخذت خيطاً ولفيته على إصبعك إلى آخره، فكذلك ثخانته في الكتاب في داخله.
والحبك أنواع فمنه في موضعين، وغيره يعمل بإبرتين وثلاثة، ورأيت للروم شيئاً منه. فإذا خرمت الجزء فشده بخيط، ثم دق الموضع المخروم بالنصاب الذي قد تقدمت صفته، ثم ضعه بين ركبتيك وخذ فردة المعصرة فضعها على ركبتك الشمال، ثم خذ الفردة الأخرى
وضعها على ركبتك اليمنى والكتاب في وسط بين ركبتيك، ثم خط طرف الخيط فضعه في يدك اليسرى وأدرعه في المعصرة حتى تفرغ، ثم اعقد طرفيه ثم أنزله من ببين ركبتيك وهو في المعصرة وضعه على البلاطة - أعني أسفل الكتاب - ثم دق أطراف الورق بالنصاب حتى يعتدل كل وتصير أطرافه ووسطه شيئاً واحداً، ثم تشيله على ركبتيك ثم تأخذ العودين اللذين يسميان الموازين فتشدهما شداً خفيفاً لا
стр. 70
بالكثير، وذلك أن الشدّ كثيراً يقلب أسفل الكتاب ويفسده، ثم تذيب الأشراس بأن تأخذ قِدراً صغيرة فتصب فيها الماء قليلاً وتذر فيها شيئاً من الأشراس وتضربه وتحرك الأشراس بإصبعك الوسطى من يدك اليمنى ويكون سلساً لا يكون شديداً إن كان صيفاً، وإن كان شتاءً فينبغي أن يكون له شدة وذلك لسرعة جفافه. ثم تأخذ ورقة ورقة فتطويها وتقطعها في الوسط ويكون كل نصف منها على وسع أسفل الجزء وأزيد منه بإصبعين، ثم تأخذ الأشراس بإصبعك الوسطى وباقي أصابعك مغلفة فتلطخ بها أسفل الجزء لطخاً رقيقاً على الكتاب بحيث لا يقع شيء منها، ثم تطبق ورقةً من الورق ويكون فاضلها إلى الجانب الواحد، ثم تلطخ فوقها، ثم تضع الأخرى فوقها مخالفة - وإنما قولي مخالفةً ليقع فاضلها من الجانب الآخر - ثم تضع عليها ورقة وتمسكها بيسارك وتصقل عليها لأنك إذا وضعت النصاب على الورق الملول قلعه وأفسده، وهذا من سرائر هذا العلم.
стр. 71
فإذا فعلت ذلك تركته في الهواء، وإن شئت في الشمس، وإن كان ثَمَّ عجلة فدعه بقرب نار لينة ولا تعلقه حتى يجف جفافاً مستوياً وإلا انقلب عليك فاحذر ذلك.
ويجب أن تكون قد أخذت قَدْر الكتاب قبل إنْزالك له في المعصرة فتضع القدْر حذاك على البلاطة وتلطخه بأشراس كما وصفت لك ثم تطبق عليه ورقة أخرى وتترك فوقه ورقة، وتمسح الورقة ثم تعدلها بالنصاب ثم تطبق أخرى على قدر ما يصلح. أما العراقيون فإنهم يلزقون الكتاب بورقة منه بلا هذه البطائن وتسمى التقاوي. ورأى قوم آخرون عملها وذلك أنها تصون الكتاب وأن مثَلها كمثل الثوب والتخت.
فإذا جف الجزء وجفت التقاوي، فأخرج الجزء من المعصرة برفق، ودعه على البلاطة واعطف الورقتين الفاضلتين عليه، ثم اعمد إلى التقاوي فاصقلها صقلاً جيداً، ثم ضع المسطرة على حافتها، ثم خط خطاً. وقُصَّه بالمقص والصقها على الجزء بأن تشيل الورقة
التي لزقتها أسفله وتضع التقوية على الكتاب فيجيء طرفها مع الذي قصصته أسفل الجزء، ثم تلصقها. فإذا لصقتها من الجانبين أخذت ورقة قليلة العرض ويكون عرضها إصبعين فتلصقها عليه من الجانب الآخر ليمنعه أن ينفتح. فإذا بلغ إلى هذا الحد فصَّلت عليه الجلد.
والجلد يحتاج أن يُنَقَّى، فإن كان يمانياً أو مما يجلب من عمل الطائف ومثل هذه الديار فَيُنْتَقى منه ما كان صافياً مليح اللون جيد الدباغ. ومعرفة جودة دباغته أن تعركه يدك فإن رأيته ليناً فهو جيد، وإن خالف ذلك فليس بجيد وهذا الأديم ينبغي أن يغسل في الحمام، وذلك أن الماء الحار يفتحه ويلينه وليكن ماءً مالحاً والعلة فيه أنهم يدبغون بالماء المالح فإذا وقع عليه الماء الحلو أفضحه وأفسده، وإذا غُسل بالماء الحار أخرجه وحسَّنه. واغسله بعد ذلك بالماء الحلو.
стр. 72
وأما الأديم دباغ مصر بالقرظ اليماني والعفص فإنه يغسل بالماء الحلو لأنه يدبغ به فإن كان الجلد يعمل منقوشاً فتلقاه سلساً خفيف الوزن وهو أن يكون دون المن جيد الدباغ، وإن كان ساذجاً كان وزنه منّاً ويكون محبب الوجه. فإذا كان على هذه الصفة فاغسله في موضع نظيف واحذر أن يصيبه شيء يسوده مثل حديد أو مسمار فيسودَّ موضعه.
والأديم العفصي إذا غسلته تحك ظهره بشقفة حكاً ليزول ما عليه من العفص والقرظ، ويعصر عصراً جيداً ويجعل وجهه إلى الداخل ثم يفتح حتى ينشف، ثم تقطع كوارعه وتفصِّله على قدر ما تريد بأن تبسطه على البلاطة وتمسحه بالمسطرة التي ذكرنا، فإذا انصقل فابشره. وأجود البشر للجلد أن يكون قد قارب الجفاف، وذلك أن الشفرة لا تقطع منه مثل ما تقطع إذا كان جافاً. فإذا بشرته فتوقَّى أن يكون تحت الجلد شيء فينقطع موضعه.
فإذا فرغت من بشره أعده للغسل، فاغسله حتى يخرج ماؤه صافياً نقياً، فإذا رأيته يتقطع الماء على وجهه فاعلم أنه زائد الدهن، وهو الذي لا يخرج له جوهر في العمل. فإذا أردت إزالة الدهن منه فخذ عفصاً مطحوناً فألق على كل طاق منه أوقيتين، وهو أن تبسط القطعة بين يديك وتنشر العفص على جميعها وهي مبلولة، وتردّ بعضها على بعض، وترده إلى قصرية يكون فيها ماء يغمر ما وضعته فيها وزيادة، وتثقله بشيء حتى لا يذهب، وتبيته
فيه ليلةً أو يوماً إلى العشاء، ثم تخرجه من الماء وتعركه عركاً جيداً، فإذا قدرت على شيء من نخالة فهو أبلغ. وإن كان أديماً ناقص الدباغ أسود اللون حسن الملمس فافعل به كما فعلت بالدهني فهو جيد له.
ومن شأن العفص في الجلد إن كان رخواً صلبه، وإن كان صلباً أرخاه، وإن كان دَهِناً أزال دهنه، وإن كان غير دهني ألحقه بالدهنية فافهم ذلك ثم اصنعه.
стр. 73
صفة صبغ الجلد والورق أحمر:
والأصباغ أصناف: فمنها أن تأخذ أوقية بقم أجود ما تقدر عليه، وهو صنفان: فصنف منه يسمى الصفيري وصنف يسمى الأميري، فتأخذ منه أوقية مدقوقة فتنقعها في ماء ليلةً أو يوماً، ثم تدعها في قدر من نحاس مجلوّ نظيف، ثم تصب عليها عشرة أرطال ماء، وترمي فيها وزن درهم قلياً طرياً جيداً مدقوقاً ثم تغليه بنار جيدة حتى ينقص الماء ويبقى على النصف منه. وعلامة إدراكه أنك تنزل فيه عوداً وتقطره على ظفر إبهامك فإن وقف ولم يقطر فقد أدرك فأنزله وصفِّه واتركه حتى يبرد واصبغ به.
والصبغ به إن كان ورقاً فتغمسه فيه برفق وتنشره في الظل، وإن كان جلداً فتجعل البقم في عصّارة أو إناء قد ألف ماء البقم وتشرَّبه، وتأخذ مسواكاً في رأسه شعر مربوط فتنزل رأسه في ماء البقم، أو تلف لبدة على رأس عود وتغمسها في البقم وتمر به على سائر الجلد. تفعل به ذلك مرتين أو ثلاثاً، ثم تعصره، ثم تبسطه وتعيد عليه الصبغ، ثم تأخذ صوفة فتنزلها في الشب. ويجب أن تبلّ الشب قبل أن تصبغ بساعة - والشب أصناف فالجيد منه المروَّق الذي تذوقه بلسانك فإن كان حامضاً فهو جيد، وإن كان مالحاً فلا خير فيه - ثم تنقعه فيما شئت فإن كان حاداً زدته قليل ماء حتى يعتدل، ثم تنزل فيه صوفةً أو سواكاً آخر أو ما شئت، ثم تمر به على البقم، تعركه عركاً جيداً، ثم تتركه وتنشفه وتسقيه ثم تبسطه وتعيد عليه حتى يبلغ الحد الذي تريد من حمرته. ثم تبسطه على البلاطة وتمرّ عليه بمسطرة الريح وبالعَقَب إن كان عندك أو بخرقة خشنة من صوف أو من مسح أو غيره، وتعلقه حتى يجف.
وإن أردت صبغه أسود فلا تنشره واصبغه وهو مبلول.
стр. 74
وصفة عمل الصباغ الأسود:
أن تأخذ برنية ملطوخة من الداخل والخارج إلطاخاً جيداً، وتأخذ رؤوس المسامير النقية من الصدأ فترميها في البرنية وتملأها خلا حاذقاً وتتركه يومين أو ثلاثة حتى يأخذ قواه ويستوي - وإن طرحت قشر الرمان فهو أجود - فإذا رأيته قد استوى فخذ عوداً ولفّ عليه صوفة أو قطعة لباد وشدها عليه، ثم اغمسها فيه واصبغ به. وإياك أن يصيب يدك فيسوِّدها. فإن أصاب يدك فاغمسها في ماء ليمون فإنه يخرج. وكذلك البقم يخرجه ماء الليمون. وتعيد عليه دفعة ثانية، ثم تعركه، ثم تغسله لوقته ولا تؤخره وإلا احترق وتلف. فإذا غسلته فابشره وأعده للغسل واصبغه على ما رسمت. فإن أردت أن يحسن سواده وضعته في ماء إهليلج أصفر، وإلا فقشر الرمان تنقعه في ماء حتى يخرج لونه وهو مبلولٌ وتتركه حتى يجف.
فإن أردت أن تصبغه أصفر وهو لونان فمنه نارنجي ومنه أصفر، فأما النارنجي فإنك تخلط العكر مع الزعفران وتصبغ به الجلد. وهو إما أن يكون الجلد مبلولاً كله أو يابساً كله لئلا ينتقع. وإن أردت أن تصبغ بعكر وحده فهو يجيء مخالفاً لهذه الألوان، وإن كان بزعفران وحده فهو أصفر. وتسقى هذه الألوان كلها بماء الإهليلج الأصفر وذلك بان تسقيه وتمرّ بالسواك الشعر عليه إن كان منقوشاً، وإن كان ساذجاً بحتاً فبالليف فاعرفه.
والليف نوعان: فنوع منه دقيق صافي اللون رقيق الشعر، وصنف منه أنطاكي غليظ الشعر أسمر اللون.
فإن كان أخضر فتصبغه بالحراق، والحراق
стр. 75
زهرة خضراء - تؤخذ فيُعرك بها الجلد، أو هَدَب الأرز، ثم يعلق على أقفاص قد ترك تحتها بول عتيق.
فإذا أردت أن تصبغ به فخذ سكرجة وصبّ فيها ماءً على قدر ما تريد وخذ الهدب وانقعه فيه يخرج ماؤه أزرق حسناً، فانظره بإصبعك فإن كان رقيقاً زدته حراقاً، وإن كان ثخيناً زدته ماءً وصبغت به كما تصبغ الأصفر يأتي عجيباً.
صفة صبغ العكر:
فأما العكر فإن أصل عمله أن تأخذ العصفر وتجففه وتدقه في الهاون وتغربله بغربال شعر ثم تدعه في قصرية، ثم تصب عليه ماء وتنزل يدك فيه وتحركه تحريكاً جيداً، ثم تنصب
منديل صوف على حامل خشب فتسكب العصفر فيه حتى يسيل ماؤه في قلبه وتدخل يدك فيه بعد أن تصب عليه ماءً وتمرسه مرساً جيداً، وتصب عليه ماء ثانياً وتخرج ذلك الماء من تحته فتلقيه ثم تصب عليه ماءً وتمرسه بيدك حتى ينزل ماؤه صافياً، ثم اقلع المنديل وشدّه شداً وثيقاً واتركه على بلاطة، وضع فوقه بلاطة أو حجراً ثقيلاً حتى يسيل جميع ما فيه من الماء ويبقى ناشفاً، فحل المنديل ثم خذ العصفر ففتحه بيدك جميعاً. افعل به كله كذلك حتى لا يبقى منه شيء إلا وقد تفتح. فإذا صار على هذه الصفة فخذ من القلي الطوري وزن ثلاثة عشر درهم تكون مدقوقة مُعَدَّة عندك، فألق منها على العصفر وزن خمسة دراهماً واخلطه بيدك جميعاً حتى يختلط فيه كله، ثم افعل بخمسة دراهم أخرى ما فعلت بالخمسة الأولى، ثم مُجَّه جميعاً حتى يخرج صبغه في يدك. فإذا رأيت يدك قد احمَّرت منه فاعلم انه قد أخذ حده من القلي وإلا فزده حتى تخرج حمرته في يدك، وأعده إلى الحمل وشدّ عليه واسكب عليه ما يغمره ماءً واترك تحته قصرية يسيل ماؤه فيها، ثم انقل الماء الذي يسيل إلى شيء آخر. وكلما نقص
следующие страницы →