← Адаб

Адаб · id 36086

عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب

ابن باديس، المعز

Полный текст (76 стр.). Показаны 71–76 · переход к 76.

стр. 71

فإذا فعلت ذلك تركته في الهواء، وإن شئت في الشمس، وإن كان ثَمَّ عجلة فدعه بقرب نار لينة ولا تعلقه حتى يجف جفافاً مستوياً وإلا انقلب عليك فاحذر ذلك. ويجب أن تكون قد أخذت قَدْر الكتاب قبل إنْزالك له في المعصرة فتضع القدْر حذاك على البلاطة وتلطخه بأشراس كما وصفت لك ثم تطبق عليه ورقة أخرى وتترك فوقه ورقة، وتمسح الورقة ثم تعدلها بالنصاب ثم تطبق أخرى على قدر ما يصلح. أما العراقيون فإنهم يلزقون الكتاب بورقة منه بلا هذه البطائن وتسمى التقاوي. ورأى قوم آخرون عملها وذلك أنها تصون الكتاب وأن مثَلها كمثل الثوب والتخت. فإذا جف الجزء وجفت التقاوي، فأخرج الجزء من المعصرة برفق، ودعه على البلاطة واعطف الورقتين الفاضلتين عليه، ثم اعمد إلى التقاوي فاصقلها صقلاً جيداً، ثم ضع المسطرة على حافتها، ثم خط خطاً. وقُصَّه بالمقص والصقها على الجزء بأن تشيل الورقة التي لزقتها أسفله وتضع التقوية على الكتاب فيجيء طرفها مع الذي قصصته أسفل الجزء، ثم تلصقها. فإذا لصقتها من الجانبين أخذت ورقة قليلة العرض ويكون عرضها إصبعين فتلصقها عليه من الجانب الآخر ليمنعه أن ينفتح. فإذا بلغ إلى هذا الحد فصَّلت عليه الجلد. والجلد يحتاج أن يُنَقَّى، فإن كان يمانياً أو مما يجلب من عمل الطائف ومثل هذه الديار فَيُنْتَقى منه ما كان صافياً مليح اللون جيد الدباغ. ومعرفة جودة دباغته أن تعركه يدك فإن رأيته ليناً فهو جيد، وإن خالف ذلك فليس بجيد وهذا الأديم ينبغي أن يغسل في الحمام، وذلك أن الماء الحار يفتحه ويلينه وليكن ماءً مالحاً والعلة فيه أنهم يدبغون بالماء المالح فإذا وقع عليه الماء الحلو أفضحه وأفسده، وإذا غُسل بالماء الحار أخرجه وحسَّنه. واغسله بعد ذلك بالماء الحلو.

стр. 72

وأما الأديم دباغ مصر بالقرظ اليماني والعفص فإنه يغسل بالماء الحلو لأنه يدبغ به فإن كان الجلد يعمل منقوشاً فتلقاه سلساً خفيف الوزن وهو أن يكون دون المن جيد الدباغ، وإن كان ساذجاً كان وزنه منّاً ويكون محبب الوجه. فإذا كان على هذه الصفة فاغسله في موضع نظيف واحذر أن يصيبه شيء يسوده مثل حديد أو مسمار فيسودَّ موضعه. والأديم العفصي إذا غسلته تحك ظهره بشقفة حكاً ليزول ما عليه من العفص والقرظ، ويعصر عصراً جيداً ويجعل وجهه إلى الداخل ثم يفتح حتى ينشف، ثم تقطع كوارعه وتفصِّله على قدر ما تريد بأن تبسطه على البلاطة وتمسحه بالمسطرة التي ذكرنا، فإذا انصقل فابشره. وأجود البشر للجلد أن يكون قد قارب الجفاف، وذلك أن الشفرة لا تقطع منه مثل ما تقطع إذا كان جافاً. فإذا بشرته فتوقَّى أن يكون تحت الجلد شيء فينقطع موضعه. فإذا فرغت من بشره أعده للغسل، فاغسله حتى يخرج ماؤه صافياً نقياً، فإذا رأيته يتقطع الماء على وجهه فاعلم أنه زائد الدهن، وهو الذي لا يخرج له جوهر في العمل. فإذا أردت إزالة الدهن منه فخذ عفصاً مطحوناً فألق على كل طاق منه أوقيتين، وهو أن تبسط القطعة بين يديك وتنشر العفص على جميعها وهي مبلولة، وتردّ بعضها على بعض، وترده إلى قصرية يكون فيها ماء يغمر ما وضعته فيها وزيادة، وتثقله بشيء حتى لا يذهب، وتبيته فيه ليلةً أو يوماً إلى العشاء، ثم تخرجه من الماء وتعركه عركاً جيداً، فإذا قدرت على شيء من نخالة فهو أبلغ. وإن كان أديماً ناقص الدباغ أسود اللون حسن الملمس فافعل به كما فعلت بالدهني فهو جيد له. ومن شأن العفص في الجلد إن كان رخواً صلبه، وإن كان صلباً أرخاه، وإن كان دَهِناً أزال دهنه، وإن كان غير دهني ألحقه بالدهنية فافهم ذلك ثم اصنعه.

стр. 73

صفة صبغ الجلد والورق أحمر: والأصباغ أصناف: فمنها أن تأخذ أوقية بقم أجود ما تقدر عليه، وهو صنفان: فصنف منه يسمى الصفيري وصنف يسمى الأميري، فتأخذ منه أوقية مدقوقة فتنقعها في ماء ليلةً أو يوماً، ثم تدعها في قدر من نحاس مجلوّ نظيف، ثم تصب عليها عشرة أرطال ماء، وترمي فيها وزن درهم قلياً طرياً جيداً مدقوقاً ثم تغليه بنار جيدة حتى ينقص الماء ويبقى على النصف منه. وعلامة إدراكه أنك تنزل فيه عوداً وتقطره على ظفر إبهامك فإن وقف ولم يقطر فقد أدرك فأنزله وصفِّه واتركه حتى يبرد واصبغ به. والصبغ به إن كان ورقاً فتغمسه فيه برفق وتنشره في الظل، وإن كان جلداً فتجعل البقم في عصّارة أو إناء قد ألف ماء البقم وتشرَّبه، وتأخذ مسواكاً في رأسه شعر مربوط فتنزل رأسه في ماء البقم، أو تلف لبدة على رأس عود وتغمسها في البقم وتمر به على سائر الجلد. تفعل به ذلك مرتين أو ثلاثاً، ثم تعصره، ثم تبسطه وتعيد عليه الصبغ، ثم تأخذ صوفة فتنزلها في الشب. ويجب أن تبلّ الشب قبل أن تصبغ بساعة - والشب أصناف فالجيد منه المروَّق الذي تذوقه بلسانك فإن كان حامضاً فهو جيد، وإن كان مالحاً فلا خير فيه - ثم تنقعه فيما شئت فإن كان حاداً زدته قليل ماء حتى يعتدل، ثم تنزل فيه صوفةً أو سواكاً آخر أو ما شئت، ثم تمر به على البقم، تعركه عركاً جيداً، ثم تتركه وتنشفه وتسقيه ثم تبسطه وتعيد عليه حتى يبلغ الحد الذي تريد من حمرته. ثم تبسطه على البلاطة وتمرّ عليه بمسطرة الريح وبالعَقَب إن كان عندك أو بخرقة خشنة من صوف أو من مسح أو غيره، وتعلقه حتى يجف. وإن أردت صبغه أسود فلا تنشره واصبغه وهو مبلول.

стр. 74

وصفة عمل الصباغ الأسود: أن تأخذ برنية ملطوخة من الداخل والخارج إلطاخاً جيداً، وتأخذ رؤوس المسامير النقية من الصدأ فترميها في البرنية وتملأها خلا حاذقاً وتتركه يومين أو ثلاثة حتى يأخذ قواه ويستوي - وإن طرحت قشر الرمان فهو أجود - فإذا رأيته قد استوى فخذ عوداً ولفّ عليه صوفة أو قطعة لباد وشدها عليه، ثم اغمسها فيه واصبغ به. وإياك أن يصيب يدك فيسوِّدها. فإن أصاب يدك فاغمسها في ماء ليمون فإنه يخرج. وكذلك البقم يخرجه ماء الليمون. وتعيد عليه دفعة ثانية، ثم تعركه، ثم تغسله لوقته ولا تؤخره وإلا احترق وتلف. فإذا غسلته فابشره وأعده للغسل واصبغه على ما رسمت. فإن أردت أن يحسن سواده وضعته في ماء إهليلج أصفر، وإلا فقشر الرمان تنقعه في ماء حتى يخرج لونه وهو مبلولٌ وتتركه حتى يجف. فإن أردت أن تصبغه أصفر وهو لونان فمنه نارنجي ومنه أصفر، فأما النارنجي فإنك تخلط العكر مع الزعفران وتصبغ به الجلد. وهو إما أن يكون الجلد مبلولاً كله أو يابساً كله لئلا ينتقع. وإن أردت أن تصبغ بعكر وحده فهو يجيء مخالفاً لهذه الألوان، وإن كان بزعفران وحده فهو أصفر. وتسقى هذه الألوان كلها بماء الإهليلج الأصفر وذلك بان تسقيه وتمرّ بالسواك الشعر عليه إن كان منقوشاً، وإن كان ساذجاً بحتاً فبالليف فاعرفه. والليف نوعان: فنوع منه دقيق صافي اللون رقيق الشعر، وصنف منه أنطاكي غليظ الشعر أسمر اللون. فإن كان أخضر فتصبغه بالحراق، والحراق

стр. 75

زهرة خضراء - تؤخذ فيُعرك بها الجلد، أو هَدَب الأرز، ثم يعلق على أقفاص قد ترك تحتها بول عتيق. فإذا أردت أن تصبغ به فخذ سكرجة وصبّ فيها ماءً على قدر ما تريد وخذ الهدب وانقعه فيه يخرج ماؤه أزرق حسناً، فانظره بإصبعك فإن كان رقيقاً زدته حراقاً، وإن كان ثخيناً زدته ماءً وصبغت به كما تصبغ الأصفر يأتي عجيباً. صفة صبغ العكر: فأما العكر فإن أصل عمله أن تأخذ العصفر وتجففه وتدقه في الهاون وتغربله بغربال شعر ثم تدعه في قصرية، ثم تصب عليه ماء وتنزل يدك فيه وتحركه تحريكاً جيداً، ثم تنصب منديل صوف على حامل خشب فتسكب العصفر فيه حتى يسيل ماؤه في قلبه وتدخل يدك فيه بعد أن تصب عليه ماءً وتمرسه مرساً جيداً، وتصب عليه ماء ثانياً وتخرج ذلك الماء من تحته فتلقيه ثم تصب عليه ماءً وتمرسه بيدك حتى ينزل ماؤه صافياً، ثم اقلع المنديل وشدّه شداً وثيقاً واتركه على بلاطة، وضع فوقه بلاطة أو حجراً ثقيلاً حتى يسيل جميع ما فيه من الماء ويبقى ناشفاً، فحل المنديل ثم خذ العصفر ففتحه بيدك جميعاً. افعل به كله كذلك حتى لا يبقى منه شيء إلا وقد تفتح. فإذا صار على هذه الصفة فخذ من القلي الطوري وزن ثلاثة عشر درهم تكون مدقوقة مُعَدَّة عندك، فألق منها على العصفر وزن خمسة دراهماً واخلطه بيدك جميعاً حتى يختلط فيه كله، ثم افعل بخمسة دراهم أخرى ما فعلت بالخمسة الأولى، ثم مُجَّه جميعاً حتى يخرج صبغه في يدك. فإذا رأيت يدك قد احمَّرت منه فاعلم انه قد أخذ حده من القلي وإلا فزده حتى تخرج حمرته في يدك، وأعده إلى الحمل وشدّ عليه واسكب عليه ما يغمره ماءً واترك تحته قصرية يسيل ماؤه فيها، ثم انقل الماء الذي يسيل إلى شيء آخر. وكلما نقص

стр. 76

الماء من فوقه زدته ماءً حتى يُخرج ماءً صافياً فاقلعه. فإن أردت أن تعمل بخل خمر فألق عليه أوقيتين خل خمر جيد وحرِّكه بعود، ورُشّ عليه بيدك أو بفمك ماءً وغطِّه ليلة حتى يجلس، فإذا كان من الغد فصفِّ الماء الذي عليه واستعمله. وإن أردته بماء الرمان فخذ من حب الرمان أربع أواقٍ فانقعه في مقدار رطلين ماء واتركه ساعة وامرسه وصفِّه وألقه عليه وحرِّكه كما فعلت بالخل. وإن كان له عندك مقام - أعني العكر - فكل يوم تصفي الماء الذي عليه وتصب عليه غيره فإنه يحفظه. نرجع إلى: صفة الرسم: إذا جف الجلد احتجت أن تمسح الكتاب بالسيف ويسمى المسح، وذلك أن تدع الكتاب بين يديك، ومن الصناع من يعمل ما أصف: وهو أن تأخذ مسطرة فتضعها على طرف الكتاب وتحك وسطه بخفة، ثم تقلب المسطرة إلى الجانب الآخر فتفعل به كذلك فيصير في وسط الكتاب صليب، فتضع رجل البيكار في نقش الصليب، ثم تفتح رجله الأخرى إلى ركن الكتاب. فهذه صفة التجليد وَحُّده. ولم أترك من آلات التجليد شيئاً إلا وقد شرحته وذكرته وبالله التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.