← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36095

من عجائب الدعاء - الجزء الأول

الربعي، خالد

Полный текст (96 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وجهي وصدري وبطني، وقال: «اللهم اشف سعدًا» فما زلت يخيل إلي أني أجد برد يديه ﷺ على كبدي حتى الساعة (١). * * * دعاء النبي ﷺ لقبيلة ثقيف لما طال حصار الطائف عاد رسول الله ﷺ ولم يفتحها، ولما قيل له وهم قافلون من الطائف: يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف، فادع الله عليهم، فقال: «اللهم اهد ثقيفا، وأكفنا مؤنتهم» فقدم ثقيف بعد أشهر وأسلموا (٢)! * * * دعاء النبي ﷺ لأم أبي هريرة ﵂ كانت أم أبي هريرة عجوزًا أصرت على الشرك، فكان أبو هريرة لا يقصر في دعوتها إلى الإسلام، إشفاقًا عليها، وبرًا بها، فتنفر منه وتصد عنه، فيتركها والحزن يفري فؤاده فريًا، وفي ذات يوم دعاها إلى الإيمان بالله - تعالى - وبرسوله ﷺ فقالت: في النبي ﷺ قولاً أحزنه، فمضى إلى النبي ﷺ وهو يبكي، فقال له النبي ﷺ : «ما يبكيك يا أبا هريرة؟» فقال: إني كنت لا أفتر عن دعوة أمي إلى الإسلام فتأبى علي، وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يميل قلب أم أبي هريرة للإسلام، فدعا لها النبي ﷺ قال أبو هريرة: فمضيت إلى البيت، فإذا الباب قد رُدَّ، وسمعت خضخضة الماء، فلما هممت بالدخول قالت: أمي: مكانك يا أبا هريرة، ثم لبست وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ...

стр. 37

فعدت إلى رسول الله ﷺ وأنا أبكي من الفرح، كما بكيت قبل ساعة من الحزن، وقلت: أبشر يا رسول الله فقد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة إلى الإسلام. فحمد الله وأثنى عليه خيرًا قال: قلت: يا رسول الله أدع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا. قال: فقال: رسول الله ﷺ : «اللهم حبب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني (١). * * * دعاء النبي ﷺ على عامر بن الطفيل قدم على النبي ﷺ عامر بن الطفيل وأربد بن قيس، فلما جاء النبي ﷺ قال عامر: يا محمد: ما تجعل لي إن أسلمت، فقال ﵊: «لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم» قال عامر: أتجعل لي الأمر: إن أسلمت من بعدك؟ فقال رسول الله ﷺ : «ليس ذلك لك ولا لقومك، ولكن لك أعنة الخيل» قال: أنا الآن في أعنة خيل نجد، اجعل لي الوبر ولك المدر، فقال ﵊: «لا»، قال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلاً ورجالاً، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم اكفني عامر بن الطفيل» وكان قد تواطأ على اغتيال النبي ﷺ فعصمه الله - تعالى - منهما، فلما رجعا نزل عامر في بيت امرأة من بني سلول فأصيب بغدة (وهي الداء الذي يصيب البعير) في عنقه، فقال: أغده كغدة البعير وموت في بيت امرأة سلولية؟ ثم أخذ فرسه ورمحه، وصار يعدو بفرسه حتى سقط ميتًا (٢). * * * السَّنُ بالسَّنِ في البخاري أن الربيع بن النضر كسر ثنية جارية، فعرضوا عليها

стр. 38

الأرض فأبى أولياؤها، فطلبوا منهم العفو فأبوا، فقضى بينهم النبي ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع؟ فقال: والذي بعتك بالحق، لا تكسر ثنيتها فرضي القوم وأخذوا الأرش، فقال: رسول الله ﷺ : «إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره» (١). * * * دعاء النبي ﷺ للجيش عن أبي أمامة ﵁ قلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة فقال: «اللهم، سلمهم وغنمهم» فغزونا، فسلمنا، وغنمنا، وقلت: يا رسول الله، مرني بعمل قال: «عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له» فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يقولون إلا صيامًا (٢). * * * دعاء النبي ﷺ لعمرو بن أخطب ﵁ روى أن النبي ﷺ مسح رأسه وقال: «اللهم جَّمله» فبلغ مائة سنة ما أبيض من شعره إلا اليسير (٣). * * * دعاء النبي ﷺ لجرير ﵁ - عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا جرير، ألا تريحني من ذي الخلصة» - بيت لخثعم كان يدعى الكعبة اليمانية - قال: فنفرت في خمسين ومائة فارس، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فضرب يده في صدري فقال: «اللهم ثبته، اجعله هاديًا مهديًا» فلم يسقط بعد عن فرس.

стр. 39

قال: فانطلق، فحرقهما بالنار ثم بعث جرير ﵁ إلى رسول الله ﷺ رجلاً يبشره - يكنى أبو أرطأة - منا إلى رسول الله ﷺ فقال: «ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب» فبرك رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات (١). وأحمس هي قبيلة جرير ﵁. * * * دعا له النبي ﵊ فصار غنيًا دعا ﷺ لعروة بن أبي الجعد البارقي، وذلك أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه (٢) وفي مسند الإمام أحمد ﵀ أنه قال له: «اللهم بارك له في صفقة يمينه» فكان يقف في الكوفة، ويربح أربعين ألفًا قبل أن يرجع إلى أهله (٣). * * * ولله جنود السماوات والأرض لما اشتد الكرب، وعظم الخطب على رسول الله ﷺ والصحابة ﵃ في غزوة الأحزاب، وبلغت القلوب الحناجر فدعا ﵊ على قريش ومن معهم قائلاً: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم» (٤). فأرسل الله - تعالى - على خيامهم وأمتعتهم ريحًا جعلت تقوض، خيامهم وتكفأ قدورهم، وتنزع أطنابهم، فلا يقر لهم قرار. فنصر الله - تعالى - المؤمنين كما قال - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا

стр. 40

نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ٩]. * * * دعاء عمر بن الخطاب ﵁ - روى البخاري في صحيحه عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ﵁ قال: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك ﷺ ، فاستجاب الله - تعالى - له، فجعل موته في المدينة، واستشهد فيها بعد ما قتله المجوسي أبو لؤلوة - لعنه الله (١). * * * دعاء علي ﵁ - روي أن رجلاً حدث عليًا ﵁ بحديث فقال: ما أراك إلا كذبتني. فقال: لم أفعل قال: أدعو الله عليك إن كنت كذبت. قال: ادع فدعا، فما برح الرجل حتى عمي (٢). * * * دعاء سعد بن معاذ ﵁ - لما كانت غزوة الخندق وأصيب سعد بن معاذ ﵁ حمل إلى خيمة في المسجد، وبدأ الدم يخرج من جرحه، فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، إنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه، وغن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من قريظة. وكانت بنو قريظة قد غدرت بالمسلمين، فنقضوا العهد. فاستجاب له الله فحكم فيهم هو ﵁ بحكم الله - تعالى - ثم رجع

стр. 41

إلى خيمته فلم يرعهم إلا الدم يسيل فإذا هو قد مات شهيدًا ﵁ وأرضاه، وجعل الجنة مأوانا وإياه (١). * * * شيء عجيب عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله - تعالى - فخوا في ناحية فدعا سعد ﵁ فقال: يا رب إذا لقينا العدو غدًا فلقني رجلاً شديدًا بأسه، شديدًا حرده، أقاتله ويقاتلني، ثم يجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت لي: يا عبد الله! فيم جدع أنفك وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت، قال سعد: كانت دعوته خيرًا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقة في خيط (٢). فانظر أخي - رعاك الله - لما حققوا الإيمان واستجابوا لله - تعالى - استجاب الله لهم! قال - تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]. * * * دعاء أم سلمة ﵂ - لما توفى زوجها أبو سلمة ﵄ تذكرت أم سلمة قول النبي ﷺ : «لا يصيب أحد من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها». قالت أم سلمة: فلما مات أبو سلمة؟ قلت ذلك، ثم رجعت إلى

стр. 42

نفسي، وقلت: ومن لي خير من أبي سلمة؟ فلما انقضت عدتي، استأذن على رسول الله، وأنا أدبغ إهابًا لي، فتزوجها النبي، وأخلف الله لها من هو خير من أبي سلمة ﵁ ألا وهو رسولنا ﵊ (١). * * * دعاء سعد بن أبي وقاص ﵁ - قال ﷺ : «اللهم استجب لسعد إذا دعاك» (٢). عن جابر بن سمرة ﵁ قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر ﵄ فقالوا: إنه لا يحسن يصلي. فقال سعد: أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ، صلاة العشى لا أخرم منها، أركد في الأولين، وأحذف في الآخرين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فبعث رجالاً يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدًا من مساجد الكوفة إلا قالوا خيرًا، حتى أتوا مسجدًا لبني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعدة: أما إذا نشدتمونا بالله فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية. فقال: سعد: «اللهم إن كان كاذبًا فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن». قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون أصابتني دعوة سعد (٣). * * * دعاء أبي بن كعب ﵁ - عن أبي سعيد قال: قال أبي (٤): يا رسول الله ﷺ ما جزاء الحمى؟ قال: «تجري الحسنات على صاحبها» فقال: اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجًا في

стр. 43

سبيلك. فلم يمسي أبي قط إلا وبه الحمى. قال الذهبي ﵀: «قلت ملازمة الحمى له صرفت من خلقه يسير» (١). * * * يدعو بقطع لسانه عن قبيصة بن جابر قال: قال ابن عم لنا يوم القادسية: ألم تر أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساؤنا ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم فلما بلغ سعدًا قال: اللهم اقطع عني لسانه ويده، فجاءت نشابة أصابته فاه خرس، ثم قطعت يده في القتال ... (٢). * * * هذا جزاؤه عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص - أن رجلا نال من علي ﵁ فنهاه سعد، فلم ينته، فدعا عليه، فما برح حتى جاء بعير ناد، فخبطه حتى مات (٣). * * * اللهم اصرف عنا أذاها عن ابن عباس ﵄ قال عمر ﵁: «اخرجوا بنا إلى أرض قومنا، فكنت في مؤخرة الناس مع أبي بن كعب ﵁ فهاجت سحابة فقال: اللهم اصرف عنا أذاها قال: فلحقناهم وقد ابتلت

стр. 44

رحالهم فقال عمر ﵁: ما أصابكم الذي أصابنا. قلت إن أبا المنذر (١)، قال: اللهم اصرف عنا أذاها قال: فهلا دعوتم لنا معكم» (٢). * * * دعاء سعيد بن زيد ﵁ - زعمت أروي بنت أويس، أن الصحابي المبشر بالجنة سعيد بن زيد ﵁ قد غصب شيئًا من أرضها، وضمها إلى أرضه، فجعلت تلوك ذلك بين المسلمين وتتحدث به، ثم رفعت أمرها إلى مروان بن الحكم وإلى المدينة، فأرسل إليه مروان أناسًا يكلمونه في ذلك، فصعب الأمر على صاحب رسول الله ﷺ سعيد بن زيد فقال: يرونني أظلمها! كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ظلم شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبعة أرضين»؟ اللهم إنها زعمت أني ظلمتها فإن كانت كاذبة فأعم بصرها، وألقها في بئرها الذي تنازعني فيه، وأظهر من حقي نورًا يبين للمسلمين أني لم أظلمها، فلم يمض على ذلك غير قليل حتى سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط. فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه، وأظهر للمسلمين أن سعيدًا كان صادقًا، ولم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهرًا حتى عميت، وبينما هي تطوف في أرضها تلك سقطت في بئرها فماتت (٣). * * * دعاء خالد بن الوليد ﵁ - عن الأعمش عن خيثمة قال: أتى خالد بن الوليد ﵁ برجل معه

стр. 45

زق خمر (وهو الوعاء يحمل فيه الخمر) فقال: اللهم اجعله عسلاً، فصار عسلاً (١). * * * دعاء أم المؤمنين قدم على عمر ﵁ مالٌ كثيرٌ من البحرين فعند ذلك دون الدواوين. ففرض للصحابة على اختلاف بين نصيبهم، وفرض لأزواج النبي ﷺ اثنى عشر ألفًا، فلما جاء العطاء بعث عمر ﵁ إلى زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ بالذي لها، فلما دخل عليها، قالت: غفر الله لعمر، لغيري من إخواني أجرأ على قسم هذا مني. قالوا: هذا كله لك قالت: سبحان الله! واستقرت دونه، وقالت: صروه واطرحوا عليه ثوبًا، فصروه وطرحوا عليه ثوبًا، فقالت لامرأة عندها: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة، فاذهبي بها إلى آل فلان وإلى آل فلان من أيتامها وذوي رحمها، فقسمته حتى بقيت منه بقية، فقالت لها بدره: غفر الله لك والله لقد كان لنا في هذا حظ، قالت: فلكم ما تحت الثوب، قالت: فرفعنا الثوب فوجدنا خمسًا وثلاثين درهمًا، ثم رفعت يدها فقالت: «اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، قال: فماتت ﵂» (٢). * * * دعاء الصحابي على اللص (قاطع الطريق) عن أنس قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار يُكنى: أبا معلق، وكان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره، يضرب به في الآفاق، وكان ناسكًا ورعًا، فخرج مرة، فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك، فإني

стр. 46

قاتلك قال: ما تريد من دمي؟ شأنك بالمال، قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا أبيت، فذرني أصلي أربع ركعات، قال: صل ما بدا لك، فتوضأ ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه في آخره سجدة أن قال: يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، ثلاث مرات، قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة، وضعها بين أذني فرسه، فلما أبصره اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم، قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم، قال: أنا ملك من السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب، فسألت الله - تعالى - أن يولني قتله. قال أنس: فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات، ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبًا، كان أو غير مكروب (١). * * * دعاء الله بالغيث قال ثابت البناني: جاء قيم أرض أنس فقال: عطشت أرضك، فتردى أنس ثم خرج إلى البرية، ثم صلى فثارت سحابةٌ، وغشيت أرضه وقطرت حتى ملأت صهريجه، وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله فقال: انظر أين بلغت؟ فإذا هي لم تعد أرضه إلا يسيرًا (٢). * * * دعاء الحسين ﵁ - كان رجل من بني أبان دارم يقال له زرعة شهد قتل الحسين ﵁

стр. 47

فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه فجعل يتلقى الدم يقول: هكذا إلى السماء فيرمي به، وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال: اللهمَّ ظمِّئه، اللهمَّ ظمِّئه قال: فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح، والثلج، وخلفه الكانون، وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش، فيؤتى بعس عظيم فيه السويق أو الماء واللبن لو شربه خمسةٌ لكفاهم قال: فيشربه ثم يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقد بطنه كانقداد البعير (١). * * * دعاء مؤمن كان العلاء بن الحضرمي عامل رسول الله ﷺ على البحرين، وكان يقول في دعائه: يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم فيستجاب له. وكان دعا الله بأن يسقوا ويتوضؤوا ولا ينقص الماء بعدهم فأجيب (٢). * * * ذلك ما كنا نبغي في المعركة التي استشهد فيها النعمان بن مقرن ﵁ قال قبل المعركة اللهم ارزق النعمان الشهادة وانصر المسلمين، وافتح عليه فأسنوا وهز لواءه ثلاثًا، ثم حمل فكان أول صريع ﵁ وانتصر المسلمون (٣). * * * فضل من الله دعا العلاء بن الحضرمي ﵁ لما اعترضهم البحر، ولم يقدروا على المرور بخيولهم، فمروا كلهم على الماء وما ابتلت سرج خيولهم وهذا حين

стр. 48

كانوا في الجهاد في سبيل الله، ودعا الله أن لا يرى جسده إذا مات فلم يجدوه في اللحد (١). * * * أصيب القائد وسلم الجند بدعائه غزا عبد الله بن قيس ﵀ خمسين غزاة من بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحدٌ ولم ينكب، وكان يدعو الله أن يرزقه العافية في جنده، وألا يبتليه بمصاب أحد منهم حتى إذا أراد الله أن يصيبه وحده خرج في قارب طليعه فانتهى إلى المرقى من أرض الروم، وكان هناك ناسٌ يسألون فتصدق عليهم، فرجعت امرأةٌ من الذين كانوا يسألون إلى القرية. وقالت: هل لكم في عبد الله بن قيس؟ قالوا: وأين هو؟ قالت: في المرقى، قالوا: ومن أين تعرفين عبد الله بن قيس؟ قالت: كان التاجر، فلما سألته أعطاني كالملك فعرفت أنه عبد الله بن قيس، فثاروا إليه فتجمعوا عليه، وقاتلوه حتى أصيب وحده، وأفلت الملاح حتى رجع إلى أصحابه فسلم الأمر سفيان بن عوف الأزدي (٢). * * * دعاء عبد الله بن سعد بن أبي السرح عن سعيد بن أبي أيوب: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: لما احتضر ابن أبي السرح وهو بالرملة، وكان خرج إليها فارًا من الفتنة، فجعل يقول من الليل: أصبحتم؟ فيقولون: لا. فلما كان عند الصبح قال: يا هشام إني لأجد برد الصبح فانظر. ثم قال! اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح، فتوضأ ثم صلى، فقرأ في الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الأخرى بأم القرآن وسورة وسلم عن يمينه

стр. 49

وذهب يسلم عن يساره فقبض ﵁ (١). * * * الحجاج يبحث عن أنس ﵁ - حدث عبد الله بن أبان الثقفي قال: وجهني الحجاج بن يوسف في طلب أنس ابن مالك ﵁. فظننت أنه يتوارى عنه فأتيته بخيلي ورجلي، فإذا هو جالس على باب داره مادًا رجليه، فقلت له: أجب الأمير، فقال: أي الأمراء؟ فقلت: أبو محمد الحجاج. فقال - غير مكترث -: (أي غير محزون) قد أذله الله. ما أرى أذل منه؛ لأن العزيز من عز بطاعة الله والذليل من ذل بمعصية الله، وصاحبك قد بغى وطغى واعتدى وخالف كتاب الله والسنة. والله لينتقم منه. فقلت له: اقصر عن الكلام وأجب الأمير، فقام معنا حتى حضر بين يدي الحجاج فقال له: أنت أنس بن مالك: قال: نعم. قال الأمير: أنت الذي تدعو علينا وتسبنا؟ قال: نعم. قال: ومم ذاك؟ قال: لأنك عاص لربك مخالف لسنة نبيك ﷺ وتعز أعداء الله وتذل أولياء الله. فقال له: أتدري ما أريد أن أفعل بك. قال: لا. قال؛ سأقتلك شر قتلة. قال أنس ﵁: لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك من دون الله قال الحجاج: وما ذاك؟! قال: لأن رسول الله ﷺ علمني دعاء وقال: من دعا به في كل صباح لم يكن لأحد عليه سبيل، وقد دعوت به في صباحي هذا، فقال الحجاج: علمنيه. فقال: أنس ﵁: معاذ الله أن أعلمه لأحد ما دمت أنت في الحياة. فقال الحجاج: خلوا سبيله، فقال له الحاجب: أيها الأمير، لنا في طلبه كذا وكذا يومًا حتى أخذناه، فكيف نخلي سبيله؟ فقال الحجاج: لقد رأيت على عاتقيه أسدين عظيمين فاتحين أفواههما. ثم إن أنسًا ﵁ لما حضرته الوفاة علم الدعاء لإخوانه (٢). * * *

стр. 50

الجزاء من جنس العمل خببت - أي أفسدت - امرأةٌ على أبي مسلم الخولاني ﵀ زوجته، فدعا عليها فعميت، فجاءت وتابت، فدعا لها فرد الله عليها بصرها (١). * * * بقية البغلة اشترى أبو سلمة بغلة، فقالت أم سلمة: ادع الله ﵎ أن يبارك لنا فيها، فقال: «اللهم بارك لنا فيها» فماتت فاشترى أخرى، فقالت: ادع الله ﵎ أن يبارك لنا فيها، قال: قولي: اللهم متعنا بها، فبقيت لهم (٢). * * * أولئك الناس تغيب الحسن البصري عن الحجاج، فدخلوا عليه ست مرات، فدعا الله فلم يروه. ودعا على أحد الخوارج كان يؤذيهم فخر ميتًا (٣) - يشير شيخ الإسلام إلى ما حدث به عصام بن زيد قال: كان رجلٌ من الخوارج يغشى مجلس الحسن فيؤذيهم، فقيل للحسن أبا سعيد؟ ألا تكلم الأمير حتى يصرف عنا؟ قال: فسكت عنهم. قال: فأقبل ذات يوم والحسن جالس مع أصحابه، فلما رآه قال: اللهم قد علمت أذاه لنا فاكفناه بما شئت. فخر الرجل والله من قامته، فما حمل إلى أهله إلا ميتًا على سرير، فكان الحسن إذا ذكره بكى، وقال للناس: ما كان أغره بالله (٤). * * *

стр. 51

فقذف في قلوبهم الرعب استدعى الحجاج الحسن البصري ليبطش به فلما ذهب إليه الحسن وهو في الطريق يدعو الله - تعالى - ويهتف بأسمائه الحسنى فحوَّل الله قلب الحجاج وقذف في قلبه الرعب فما وصل الحسن إلا وقد تهيأ الحجاج لاستقباله وقام إلى الباب وأجلسه معه على سريره وأخذ يطيب لحيته ويترفق به ويلين له الخطاب. * * * يدعو على الديك حدثنا عبد الرحمن بن وافد، أخبرنا حمزة بن ربيعة، أخبرنا أصبغ بن زيد الواسطي، قال: كان لسعيد بن جبير ديك كان يقوم من الليل، بصياحه. فلم يصل سعيد تلك الليلة من الليالي حتى أصبح، فشق عليه فقال ماله قطع الله صوته. ما سمع له صوت بعدها قالت أمه: يا بني أي شيء بعدها (١). * * * جزاء من تكبر وطغى قبيل أن يقتل الحجاج سعيد بن جبير ﵀ بوقتٍ قصير دعا عليه سعيد وقال: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي. فأصاب الحجاج بعده خراج في يده، ثم انتشر في جسمه فأخذ يخور كما يخور الثور ثم مات في حال مؤسفة. * * * دعوة في الطريق إلى الحجاج جيء بحبيب بن أبي ثابت وسعيد بن حبيب وطلق بن حبيب يراد بهم الحجاج - قال: فأصابهم عطش وخوف فقال سعيد لحبيب: ادع الله فقال له

стр. 52

حبيب: إني أراك أوجه مني قال: فدعا سعيد، وأمن أصحابه، فرفعت سحابة فمطروا وشربوا وسقوا واستقوا (١). * * * دعاء في وسط الأمواج قال أبو محمد بن زيد: كان عبد الله بن حبيب عالم الأندلس مستجاب الدعوة، وأن البحر هاج بهم في اللجة. فقام فتوضأ ثم رفع يديه إلى السماء فقال: اللهم إن كنت تعلم أن رحلتي هذه لوجهك خالصًا. ولإحياء سنن رسولك فاكشف عنا هذا الغمَّ، وأرنا رحمتك كما أريتنا عذابك. فكشف الله عنهم بلطفه في الوقت (٢). * * * يدعون الله بالشهادة فيستشهدون قال سليم بن عامر: دخلت على الجراح، فرفع يديه فرفع الأمراء أيديهم. فمكث طويلاً، ثم قال لي: يا أبا يحيى، هل تدري ما كنا فيه؟ قلت: لا، وجدتكم في رغبة فرفعت يدي معكم، قال: سألنا الله الشهادة، فوالله ما بقي منهم أحد في تلك الغزوة حتى استشهد (٣). * * * دعوة رجل صالح قال حميد بن هلال: كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيءٌ فكذب على مطرف فقال مطرف: إن كنت كاذبًا فجعل الله حتفك، قال: فمات الرجل في مكانه. قال فاستدعى أهله زيادًا على مطرف، فقال لهم زياد: هل ضربه؟ هل

стр. 53

هدمه بيده؟ فقالوا: لا. فقال: دعوة رجل صالح وافقت قدرًا، فلم يحمل لهم شيئًا (١). * * * بين أبي مسلم وامرأة عن عثمان بن عطاء قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا دخل منزله سلَّم، فإذا بلغ وسط الدار كبر وكبرت امرأته، قال: فيدخل فينزع ردائه وحذائه، فتأتيه بطعامه فيأكل، فجاء ذات ليلة فكبر فلم تجبه، ثم أتى باب البيت فكبر وسلم فلم تجبه، وإذا البيت ليس فيه سراج وإذا هي جالسة بيدها عود في الأرض تقلب به. فقال لها: مالك؟ فقالت: الناس بخير. وأنت أبو مسلم لو أنك أتيت معاوية ﵁ فيأمر لنا بخادم، ويعطيك شيئًا نعيش به فقال: اللهم من أفسد علي أهلي فأعم بصره، قال: وكانت معها - قبل قليل - امرأة فقالت لها: أنت امرأة أبي مسلم فلو كلمت زوجك يكلم معاوية ﵁ ليخدمكم ويعطيكم. قال: فبينا هذه المرأة في منزلها، والسراج يزهر، غذ أنكرت بصرها فقالت: سراجكم طفيء؟ قالوا: لا، قالت: إن الله أذهب بصري فأقبلت كما هي إلى أبي مسلم فلم تزل تناشده الله وتطلب إليه قال: فدعا الله فرد عليها بصرها، ورجعت المرأة إلى حالها التي كانت عليه (٢). * * * أعمى يرد الله عليه بصره روى حماد بن سلمة عن سماك بن حرب: أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ وكان قد ذهب بصري فدعوت الله - تعالى - فرد علي بصري (٣). * * *

стр. 54

خرج من السجن عن غيلان بن جرير قال: حبس الحجاج مورقًا. قال فطلبناه فأعيانا قال: تعال ندع الله - تعالى - فدعا مطرف وأمنا فلما كان من العشي أذن الحجاج للناس، فدخلوا ودخل أبو مورق فيمن دخل، فلما رآه الحجاج قال لحرسه: اذهب مع هذا الشيخ إلى السجن فادفع إليه ابنه (١). * * * منع من النوم حتى أخرج المسجون أخذ عبيد الله بن زياد ابن أخ لصفوان بن محرز، فحبسه في السجن فلم يدع صفوان شريفًا بالبصرة يرجوا منفعته إلا تجمل به عليه فلم ير لحاجته نجاحًا فغاب في مصلاه حزينًا فإذا آت قد أتاه في منامه فقال: يا صفوان قم فاطلب حاجتك من وجهها. قال: فانتبه فزعًا فقام وتوضأ ثم صلى، فأَرِقَ ابن زياد (الذي سجن ابن أخيه ولم يستطع النوم) فقال: علي بابن أخي صفوان بن محرز فجاء الحراس وجيء بالنيران وفتحت تلك الأبواب الحديد في جوف الليل فقيل: أين ابن أخي صفوان بن محرز؟ أخرجوه فإني قد منعت من النوم منذ الليلة فأخرج فأتي به إلى ابن زيد فكلمه ثم قال: انطلق بلا كفيل ولا شيء فما شعر صفوان حتى ضرب عليه ابن أخيه بابه، قال: صفوان من هذا؟ قال: أنا فلان (٢). * * * هنيئًا لك قال الهيثم بن عمران: كنت جالسًا عند ابن حلبس وكان يدعو عند المغيب: اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك فأقول: من أين يرزقها وهو أعمى؟ فلما دخلت

стр. 55

المسودة دمشق قتل فبلغني أن الذين قتلاه بكيا لما أُخبر بصلاحه وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائة (١). * * * علامة على الاستجابة عن حيوة بن شريح قال: دعا خالد بن أبي عمران وأمنَّا، ثم قرأ سجدة، وسجد بنا، فقال: اللهم إن كنت استجبت لنا فأرنا علامة، فرفع رجل رأسه، فإذا بنور ساطع، فقيل: إن الرجل حيوة (٢). * * * عاقلٌ أم مجنونٌ قال عطاء السلمي ﵀ مُنعنا الغيث، فخرجنا نستقي، فإذا فنحن بسعدون المجنون في المقابر (أي جالس عند المقابر) فنظر إلي فقال: يا عطاء، أهذا يوم النشور؟ أو بعثر ما في القبور: فقلت: لا ولكننا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي. فقال: يا عطاء بقلوب أرضية أم بقلوب سماوية؟ فقلت: بل بقلوب سماوية فقال: بقلوب سماوية هيهات يا عطاء. قل للمتبهرجين لا تتبهرجوا، فإن الناقد بصير. ثم رمق بطرفه السماء وقال: إلهي وسيدي ومولاي، لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ولكن ... الخ. إلا ما سقينا ماء غدقًا فراتًا تحي به العباد، وتروي به البلاد، يا من هو على كل شيء قدير. قال عطاء: فما استتم كلامه حتى أرعدت السماء وأبرقت، وجاء المطر كأفواه القرب. فولى سعدون وهو يقول: أفلح الزاهدون والعابدون ... إذ لمولاهم أجاعوا البطونا

стр. 56

أسهرو الأعين العلية حبا ... فانقضى ليلهم وهم ساهرونا شغلهم عبادة الله حتى ... حسب أن فيهم جنونا (١) * * * بين ابن المنكدر ورجل يدعو الله قال محمد بن المنكدر ﵀ إني لليلة مواجه هذا المنبر في جوف الليل أدعو، إذا إنسان الأسطوانة مقنعًا رأسه فأسمعه يقول: أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك، وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم قال: فما كان إلا ساعة، فإذا سحابةٌ قد أقبلت، ثم أرسلها الله. وكان عزيزًا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحدٌ من أهل الخير، فقال: هذا بالمدينة ولا أعرفه!! فلما سلم الإمام تقنع، وانصرف، وأتبعته، ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس، فدخل موضعًا ففتح ودخل. قال: ورجعت فلما سبحت أتيت، فقلت: أدخل؟ قال: أدخل، فإذا هو يُنجِّر أقداحًا، فقلت: كيف أصبحت - أصلحك الله -؟ قال: فاستشهرها وأعظمها مني، فلما رأيت ذلك قلت: إني سمعت إقسامك البارحة على الله، يا أخي هل لك من نفقة تغنيك عن هذا أو تفرغك لما تريد هذه الآخرة (٢)؟ قال: لا، ولكن غير ذلك لا تذكرني لأحد، ولا تذكر لأحد حتى أموت، ولا تأتني يا بن المنكدر، فإنك إن تأتني شهرتني للناس، فقلت: إني أحب أن ألقاك، قال القني في المسجد. قال: وكان فارسيًا فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل. قال ابن وهب: بلغني أنه انتقل من تلك من الدار

стр. 57

فلم ير ولم يدر أين ذهب. فقال أهل تلك الدار: الله بيننا وبين ابن المنكدر أخرج عنا ذلك الرجل الصالح (١). * * * الحمد لله عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي، أن رجلاً كان في غزاة له مع أصحابه فأبق غلام له بفرسه، فلما أراد أصحابه أن يرتحلوا توضأ الرجل، وصلى ركعتين وقال: اللهم إنك ترى مكاني وحالي وارتحال أصحابي، اللهم إني أقسم عليك لما رددت علي فرسي وغلامي. فالتفت فإذا هو بالغلام مكتوفًا بشطن الفرس (٢). * * * أغيثوا قبل انتهاء دعائه ذكر بن خنيس قال: خرجنا مرة نسقي، وخرج الأمير والقاضي، فدعا القاضي ثم أذن الأمير للناس بالانصراف قال: وما نرى في السماء سحابًا، وإلى جنبي أسود عليه كسالة؟ قال اللهم فالتفت إليه، فسمعته يدعو وأعجب بدعائه لما نظر إلى الناس منصرفين اللهم اسقنا الساعة، وأقلب عبادك مسرورين قال: فوالله إن كان إلا انقضاء قوله حتى أقبلت السماء بأشد ما يكون من المطر قال بكر: فحرصت على أن أعرفه أو أدركه فلم أقدر على ذلك (٣). * * * الخليفة يدعو الله - تعالى - قال داود بن رشيد: هاجت ريح سوداء، فسمعت سلمان الحاجب يقول: فجعنا أن تكون القيامة، فطلبت المهدي في الإيوان فلم أجده، فإذا هو ساجد على التراب يقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا،

стр. 58

اللهم إن كنت أخذت العامة بذنبي فهذه ناصيتي بيدك فما أتم كلامه حتى انجلت (١). * * * وتطلق أعضاؤه عند الوضوء ثم ترجع بدعائه كان عبد الواحد بن زيد أصابه الفالج، فسأل ربه أن يطلق له أعضاءه وقت الوضوء، فكانت وقت الوضوء تطلق له أعضاؤه ثم تعود بعده (٢). * * * دعاء في البحر قال الذهبي: بالإسناد عن بقية قال: كنا مع إبراهيم (٣) في البحر، فهاجت ريح واضطربت السفينة، وبكوا فقلنا: يا أبا إسحاق ما ترى؟ فقال: يا حي حين لا حي، يا حي قبل كل حي ويا حي بعد كل حي، يا حي يا قيوم، يا محسن يا مجمل! قد أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك، فهدأت السفينة من ساعتها (٤). * * * من توكل على الله كفاه عن أبي بلج الفزاري قال: أمر الحجاج بن يوسف برجل كان جعل على نفسه إن ظفر به أن يقتله، فلما أدخل عليه تكلم بشيء فخلى سبيله. فقيل له: أي شيء قلت؟ قال: قلت: «يا عزيز يا حميد يا ذا العرش المجيد اصرف عني شر كل جبار عنيد» (٥). * * * من أعجب ما قرأت قال ابن المبارك: قدمت المدينة في عام شديد القحط فخرج الناس يستسقون،

стр. 59

فخرجت معهم، إذا أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش قد اتزر بإحداهما وألقى بالأخرى على عاتقه. فجلس إلى جنبي فسمعته يقول: إلهي أخلقت الوجوه عندك كثرة الذنوب ومساويء الأعمال، وقد حبست عنا غيث السماء لتؤدب عبادك بذلك فأسألك يا حليمًا ذا أناة يا من لا يعرف عباده إلا الجميل أن تسقيهم الساعة الساعة فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى اكتست السماء بالغمام وأقبل المطر من كل جانب، قال ابن المبارك ﵀ فجئت إلى الفضيل ﵀ فقال: ما لي أراك كئيبًا؟ فقلت: أمر سبقنا إليه غيرنا، فتولاه دوننا، وقصصت عليه القصة فصاح الفضيل وخر مغشيًا عليه (١). * * * دعا الله فكان من الأذكياء قال الذهبي عن الخليل صاحب العربية، ومنشيء علم العروض، وكان رأسًا في لسان العرب، دينًا ورعًا قانعًا متواضعًا، كبير الشأن يقال: إنه دعا الله أن يرزقه علمًا لا يسبق إليه، ففتح له بالعروض (٢). * * * عارية مضمونة جلبة بن أشيم ﵀ مات فرسه وهو في الغزو فقال: اللهم لا تجعل لمخلوق علي منة ودعا الله فأحياه له. فلما وصل إلى بيته قال: يا بني خذ سرج الفرس فإنه عاريةٌ فأخذ سرجه، فمات الفرس (٣). * * * دعاء في سجن الحجاج قال أبو سعيد البقال: كنت محبوسًا في سجن الحجاج ومعنا إبراهيم

стр. 60

التميمي، فبات في السجن فقلت: يا أبا أسماء. في أي شيء حبست؟ قال: جاء العريف فتبرأ مني وقال: إن هذا يكثر الصلاة والصوم، فأخاف أن يكون يرى رأي الخوارج قال: والله إنا لنتحدث عند مغيب الشمس ومعنا إبراهيم التميمي إذ نحن برجل قد دخل علينا السجن فقلنا: يا عبد الله، ما قصتك؟ وما أمرك؟ قال: لا والله ما أدري، ولكن أظن أني أخذت في رأي الخوارج، فوالله لرأي ما رأيته ولا هويته، ولا أحببت أهله يا هؤلاء ادعوا لي بوضوء قال: فدعونا له بماء فتوضأ ثم قام فصلى أربع ركعات، ودعا الله قال: فوالله، الذي لا إله غيره ما قطع دعاءه إذ ضرب باب السجن. أين فلان؟ فقام صاحبنا فقال: يا هؤلاء إن تكن العافية فوالله، لا ادع الدعاء وإن تكن الأخرى فجمع الله بيننا وبينكم في رحمته ... فبلغنا من الغد أنه خلي عنه (١). * * * دعاء ابن المبارك قال العباس بن مصعب: حدثني بعض أصحابنا قال: سمعت أبا وهب يقول: مر ابن المبارك برجل أعمى، فقال له: أسألك أن تدعو لي أن يرد الله على بصري، فدعا الله فرد عليه بصره وأنا أنظر (٢). * * * دعاء سفيان بن عيينة يروى أن سفيان كان يقول في كل موقف: اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما كان العام الذي مات فيه لم يقل شيئًا وقال: استحيت من الله - تعالى - (٣). والمقصود أن سفيان بن عيينة ﵀ يدعو الله - تعالى - في كل موقف

стр. 61

فيستجيب له . وفي ذلك الموقف في عرفة لم يدع ﵀ بهذا الدعاء. * * * يدعو على شجرة كانت لسهل بن عبد الله بن الفرحان شجرة جوز تحمل كل سنة كثيرًا، فسقط منها رجل فاستعظم ذلك وقال: اللهم أيبسها فيبست فلم تحمل بعد ذلك (١). * * * عطس فأبصر قال الحافظ ابن أبي الدنيا ﵀: حدثني محمد بن الحسين حدثنا زكريا ابن عدي قال: «كانت الصلت بن بسطام التميمين يجلس إلى حلقة أبي خباب يدعو من بعض العصر يوم الجمعة قال: فجلسوا يومًا يدعون وقد نزل الماء في عينيه فذهب بصره فدعوا وذكروا بصره في دعائهم. فلما كان قبيل الشمس عطس عطسةً فإذا هو يبصر بعينيه وإذا قد رد الله بصره قال زكريا: فقال لي ابنه: قال لي حفص بن غياث: أنا رأيت الناس عشية إذ يخرجون من المسجد مع أبيك يهنئونه» (٢). * * * يدعو لمقعدة عشرين سنة فتشفى قال عباس الدوري: حدثنا علي بن أبي فزارة جارنا قال: كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة. فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله أن يدعو لي، فأتيت فدققت عليه وهو في دهليزه فقال: من هذا؟ قلت: رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء. فسمعت كلامه كلام رجل مغضب. فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا، فوليت منصرفًا فخرجت عجوز فقالت: قد تركته يدعو لها، فجئت إلى بيتنا ودققت الباب. فخرجت أمي على رجليها تمشي.

стр. 62

هذه الواقعة رواها ثقتان بن عباس (١). * * * ولعذاب الآخرة أشد دعا الإمام أحمد بن حنبل ﵀ على القاضي المعتزلي أحمد بن أبي داود لأنه بالغ في إيذائه فأصاب الله ابن أبي داود بمرض الفالج فكان يقول: أما نصف جسمي فلو وقع عليه الذباب لظننت أن القيامة وأما النصف الآخر فلو قرض بالمقاريض ما أحسست. * * * دعاء في رمضان عن شيعث بن محرز قال: ذكر لي في زمان محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس أن امرأة كانت عمياء فصحت عينها ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان قال: فأتيتها عند دار موسى المحتسب بالبصرة فقالت: اجلس حتى أخرج إليك فخرجت. فقلت لها: يا أمة الله بأي شيء دعوت ربك؟ قالت: صليت أول الليل في مسجد الحي، حتى إذا كان في السحر قمت في مسجد بيتي فدعوت ربي. فقلت: يا كاشف ضر أيوب، يا من رحم شيبة يعقوب، يا من رد يوسف على يعقوب رد علي بصري قالت: فكأنما إنسان جرد عيني فأبصرت (٢). * * * ضرب العجوز فقطعت يده قال الحسن بن أبي جعفر: مر الأمير يومًا فصاحوا: الطريق. ففرج الناس، وبقيت عجوز كبيرة لا تقدر أن تمشي، فجاء أحد الجلاودة فضربها بسوط ضربة فقال: حبيب أبو محمد اللهم اقطع يده، فلما لبث إلا ثلاثًا حتى مر بالرجل قد أخذ في سرقة فقطعت يده (٣). * * *

стр. 63

يدعو على زورق فيغرق قال محمد بن الفرضي: كنت مع ذي النون في زورق، فمر بنا زورق آخر فقيل لذي النون: إن هؤلاء يمرون إلى السلطان يشهدون عليك بالكفر. فقال: اللهم إن كانوا كاذبين، فأغرقهم فانقلب الزورق وغرقوا. فقلت فما بال الملاح؟ قال: لم حملهم وهو يعلم قصدهم؟ ولأن يقفوا بين يدي الله غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور، ثم انتفض وتغير وقال: وعزتك لا أدعو على أحد بعدها (١). * * * عاقبة الجواسيس عن الحجاج بن صفوان بن أبي زيد قال: وشى رجل ببسر بن سعيد إلى الوليد، فأرسل الوليد والرجل عنده قال: فجيء به ترعد فرائصه، فأدخل عليه فسأله عن ذلك فأنكر بسر وقال: ما فعلت؟ فالتفت الوليد إلى الرجل. فقال: يا بسر هذا يشهد عليك بذلك، فنظر إليه بسر وقال: أهكذا؟ فقال: نعم. فنكس رأسه وجعل ينكث في الأرض ثم رفع رأسه فقال: اللهم قد شهد علينا فيما قد علمت أني لم أقله، اللهم فإن كنت صادقًا فأرني به على ما قال، فانكب الرجل على وجهه فلم يزل يضطرب حتى مات (٢). * * * أتى محمولاً ورجع معافى أتى حبيب العجمي برجل زمن (أي لا يستطيع المشي) وكان الرجل محمولاً بمحمل، فدعا له فقام الرجل على رجليه فحمل محمله على عاتقه ورجع إلى عياله (٣). * * *

стр. 64

دعا لكافر فأسلم قال الحاكم: حدثنا الحافظ أبو علي النيسابوري، عن شيوخه أن ابن المبارك نزل مرة برأس سكة عيسى، وكان الحسن بن عيسى يركب فيجتاز به وهو في المجلس، وكان من أحسن الشباب وجهًا، فسأل ابن المبارك عنه فقيل: هو نصراني فقال: اللهم ارزقه الإسلام فاستجيب له (١). * * * استجار بالله فأجاره اختفى سفيان الثوري؛ خوفًا من أبي جعفر المنصور، وخرج أبو جعفر يريد الحرم المكي وسفيان داخل الحرم، فقام سفيان وأخذ بأستار الكعبة ودعا الله بأن لا يدخل أبا جعفر بيته فمات أبو جعفر عند بئر ميمون قبل دخول مكة. وصدق الأول يوم قال: وإني لأغضي مقلتي على القذى وألبس ثوب الصبر أبيض أبلجا ... وإني لأدعو الله والأمر ضيق علي فما ينفك أن ينفرجا ... وكم من فتى سدت عليه وجوه أصاب لها في دعوة الله مخرجا * * * ما تفرقوا حتى خرج من السجن كان عطاء السليمي لا يكاد يدعو، إنما يدعو لبعض أصحابه ويؤمن، قال: فحبس بعض أصحابه فقيل له ألك حاجةٌ؟ قال: دعوة من عطاء أن يفرج

стр. 65

عني. قال صالح: فانتبه فقلت: يا أبا محمد، أما تحب أن يفرج الله عنك؟ قال: بلى والله، إني لأحب ذاك قلت: فإن جليسك فلان قد حبس فادع الله أن يفرج عنه فرفع يديه وبكى، وقال: إلهي تعلم حاجتنا قبل أن نسألكها، فاقضها لنا قال صالح: فوالله ما برحنا من البيت حتى دخل الرجل (١). * * * مريض يدعو ربه قال أبو أحمد بن الناصح: سمعت محمد بن حامد بن السري وقلت له: لم لا تقول في محمد بن المثنى إذا ذكرته: الزمن كما يقول الشيوخ؟ فقال: لم أره زمنًا، رأيته يمشي فسألته فقال: كنت في ليلة شديدة البرد، فجثوت على يدي ورجلي، فتوضأت وصليت ركعتين، وسألت الله فقمت أمشي. قال: فرأيته يمشي ولم أره زمنًا حكاية صحيحة (٢). * * * جعل في فرن من نار وضرب بالمسامير دعا الإمام أحمد ﵀ على الوزير ابن الزيات، فسلط الله عليه من أخذه فجعله في فرن من نار، وضرب المسامير في رأسه. * * * لا يريد القضاء قال أبو بكر بن أبي داود: كان المستعين بالله، بعث إلى نصر بن علي يشخصه للقضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة وأمره بذلك. فقال: ارجع، وأستخير الله - تعالى - فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين، وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني. فنام فأنبهوه فإذا هو ميت (٣). * * *

стр. 66

أحيا الله له حماره رجل من النخع كان له حمار فمات في الطريق فقال أصحابه: هلم نتوزع متاعك، فقال لي: أمهلوني هنيهة ثم توضأ فأحسن الوضوء، وصلى ركعتين، ودعا الله - تعالى - فأحيا له حماره فحمل عليه متاعه. قال المحقق لكتاب شيخ الإسلام: اسم الرجل نباته بن يزيد، وقد أخرج قصته هذه ابن كثير، وفيها أنه توضأ وصلى ثم قال: اللهم إني جئت من الدفينة مجاهدًا في سبيلك وابتغاء مرضاتك وإني أشهد أنك تحي الموتى، وتبعث من في القبور لا تجعل لأحد علي منة فإني أطلب إليك أن تبعث حماري، ثم قام إلى الحمار، فقام الحمار ينفض أذنيه فأسرجه وألجمه، قال الشعبي: فأنا رأيت الحمار يباع في الكناسة يعني الكوفة (١). * * * حجَّاج بيت الله الحرام ودعوتهم عن المختار بن فلفل قال: خرجنا نريد الحجَّ، ومعنا ذر زمن الحجاج، فأتينا صاحب السالحين فقال: لسنا ندع أحدًا يخرج إلا بجوار، فقال لنا ذر: توضأوا وصلوا ثم ادعوا الله أن يخلي سبيلكم. قال: فتوضأنا، وصلينا، ودعونا الله ثم أتينا صاحب السالحين فقلنا: افتح لنا فكلم صاحبه الذي فوقه فقال: إن هؤلاء قوم يريدون الحج قال: فجلس وكان نائمًا فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: والله لئن ظن الحجاج أني أحبس حاج بيت الله لبئس ما ظن خل سبيلهم قال: فخلى سبيلهم ولم يصنع ذلك بأحد قبلنا ولا بعدنا (٢). * * *

стр. 67

يدعو الله بالشهادة قال عبد الله بن أحمد الدحيمي: سمعت المرَّار يقول: اللهم، ارزقني الشهادة وأمر يده على حلقه. ثم ساق الذهبي ﵀ قصة الفتنة التي وقعت بين المعتز والمستعين ثم قال: وأما المرار فأظهر مخالفتهم في التشيع، وكاشفهم فأوقعوا له به وقتلوه ﵀ (١). * * * أسير الروم ودعاؤه وقع أن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المحدث أسرته الروم في جماعة في البحر. وساروا به إلى قسطنطينية، فرفعوه إلى الطاغية، فبينما هم في حبسة إذ غشيهم عيدٌ، فأقبل عليهم فيه من الحار والبار (أي أنهم أطعموهم من عيدهم) ما يفوق المقدار. فدخلت امرأة نفيسة إلى الملك. فأخبرت بحسن صنيعه بالعرب (المأسورين وأنه أطعمهم) فمزقت ثيابها، نشرت شعرها، وسودت وجهها، وقالت: إن العرب قتلوا ابني وأخي وزوجي، وتفعل بهم الذي رأيت، فأغضبه ذلك وقال: علي بهم. فصاروا بين يديه مسمطين، فضرب السياف عنق واحدٍ واحد حتى قرب من عبد الرحمن فحرك شفتيه فقال: الله ... الله ربي لا أشرك به شيئًا. فقال الملك: قدموا شماسي العربي (أي عالمهم) ثم أطلقه ومن تبعه بعد سؤاله بماذا حرَّك شفتيه (٢). * * * البخاري ودعاؤه قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد - أي البخاري ﵀ إلى أقربائه بمخرْتَنك، فسمعته يدعو ليلة إذا

стр. 68

فرغ من ورده، اللهم، إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك. فما تم الشهر حتى مات (١). * * * كذب على العالم فدعا عليه حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: كنا عند مالك بن دينار ومعنا محمد بن واسع وحبيب أبو محمد، فجاء رجل فكلم مالكًا، فأغلظ له في قسمة قسمها، وقال: وضعتها في غير حقها. وتبعت بها أهل مجلسك ومن يغشاك؛ ليكثر غاشيك وتصرف إليك الوجوه قال: فبكى مالك، وقال: والله ما أردت هذا قال: بلى والله لقد أردته، فجعل مالك يبكي ثم قال: اللهم إن كان هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت. قال: فسقط - والله - الرجل على وجهه ميتًا، فحُمل إلى أهله على سرير قال: ويقال: إن أبا إسحاق مجاب الدعوة (٢). * * * إجابة سريعة قال المحدث: أبو سهل القطان: كنت معه (أي الإمام الوزير المحدث، أبو الحسن، علي بن عيسى بن داود بن الجراح) (٣)، لما نفي بمكة فدخلنا في حر شديد وقد كدنا نتلف، فطاف يومًا، وجاء فرمى بنفسه، وقال: اشتهي على الله شربة ماء مثلوج قال: فنشأت بعد ساعة سحابةٌ، ورعدت وجاء بردٌ كثيرٌ جمع منه الغلمان جرارًا، وكان الوزير صائمًا فلما كان الإفطار جئته بأقداح من أصناف الأسوقة، فأقبل يسقي المجاورين، ثم شرب وحمد الله، وقال: ليتني تمنيت المغفرة (٤). * * *

стр. 69

الدعاء مستجاب وقع في ذهن المنصور أن أبا ميسرة [أحمد بن نزار القيرواني، فقيه المغرب] (١)، لا يرى الخروج عليه، فأراد أن يوليه القضاء فقال: كيف يلي القضاء رجل أعمى، يبول تحته، فما علم أحد بضروة إلا يومئذ فقال: اللهم إنك تعلم أني انقطعت إليك وأنا شابٌ فلا تمكنهم مني؛ فما جاءت العصر إلا وهو من أهل الآخرة. فوجه إليه المنصور بكفن وطيب (٢). * * * ثلاث دعوات كان عتبة الغلام (٣) سأل ربه ثلاث خصال: صوتًا حسنًا ودمعًا غزيرًا، وطعامًا من غير تكلف. فكان إذا قرأ بكى وأبكى، ودموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدري من أين يأتيه (٤). * * * أطعت ربي فأعطاني قال ابن أبي الدنيا ﵀ حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن سويد أن أهل المدينة قحطوا وكان فيها رجل صالح لازم لمسجد النبي ﷺ ، فبينا هم في دعائهم إذ أنا برجل عليه طمران خلقان، فصلى ركعتين أوجز فيهما ثم بسط يديه إلى الله فقال: «يا رب أقسمت عليك إلا أمطرت علينا الساعة» فلم يرد يديه ولم يقطع دعاءه حتى تغشت السماء بالغيم، وأمطروا حتى صاح أهل المدينة مخافة الغرق فقال: يا رب إن كنت تعلم أنهم قد اكتفوا فارفع عنهم فسكن وتبع الرجل صاحب المطر حتى عرف صومعته ثم بكر عليه فنادى: يا أهل البيت، فخرج الرجل فقال:

стр. 70

قد أتيتك في حاجة قال: وما هي؟ قال: تخصني بدعوة؟ قال: ما الذي بلغك ما رأيت؟ قال: ورأيتني؟ قلت: نعم. قال: أطعت الله فيما أمرني ونهاني، فأعطاني (١). * * * يدعو الله بقبض بصره ثم يدعوه برده قال عبد القاهر بن عبد العزيز الصائغ: سمعت أبا يعقوب الأذرعي يقول: سألت الله أن يقبض بصري، فعميت فتضررت في الطهارة، فسألت الله إعادة بصري، فأعاده تفضلاً منه.، قال محقق السير - في هذا مخالفة لهدي رسول الله ﷺ الذي كان يسأل الله العفو والعافية (٢). * * * يدعو على فأرة قال ثمام بن عمر الزينبي، وغيره سمعنا القواس يذكر أنه وجد في كتبه جزاءً من فضائل معاوية ﵁ قد قرضته الفأرة، فدعا عليها، فسقطت فأرة من السقف، واضطربت حتى ماتت (٣). * * * يؤتى بماء حار في الشتاء كان عامر بن قيس ﵀ دعا الله - تعالى - أن يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار. * * * هذا قضاء الله قال الحميدي: حدثنا علي بن أحمد الحافظ، أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة، وسألت الله - تعالى - الشهادة، ثم فكرت في هول

стр. 71

القتل، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك، فاستحييت. قال الحافظ علي: فأخبرني من رآه بين القتلى، ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف: لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك (١)، كأنه يعيد على نفسه الحديث ثم قضى على إثر ذلك ﵀ (٢). * * * الزيارة والكرامة من الله - تعالى - كان السقطي يدعو الله أن يرزقه المجاورة أربع سنين (يعني المجاورة في الحرم) (٣) فرأى من يقول له: يا أبا القاسم طلبت أربع سنين وقد أعطيناك أربعين، إن الحسنة بعشر أمثالها، قال: فمات لسنته (٤). * * * دعاء التونسي قيل: إن محرزًا التونسي أتى بابنة ابن أبي زيد وهي زمنة فدعا لها فقامت، فعجبوا وسبحوا الله فقال: والله ما قلت إلا « ... (٥) اكشف ما بها، فشفاها الله» (٦). * * * دعاء حبيب العجمي كان رجلٌ يعبث بـ حبيب العجمي كثيرًا، فدعا عليه فبرص، وكان مرة عند ملك بن دينار، فجاءه رجلٌ فأغلظ لمالك من أجل دراهم قسمها مالك فلما طال ذلك من أمره فرفع حبيب يديه إلى السماء فقال: اللهم إن هذا قد شغلنا

стр. 72

عن ذكرنا فأرحنا منه كيف شئت، فسقط الرجل على وجهه ميتًا (١). * * * عجوزٌ تدعو على وزير وذكر التنوخي: أن أحد الوزراء في بغداد وقد سماه اعتدى على امرأة عجوز هناك، فسلبها حقوقها وصادر أملاكها، فذهبت إليه تبكي تشتكي من ظلمه، فما ارتدع وما تاب وما أناب قالت: لأدعون الله عليك، فأخذ يضحك منها باستهزاء، وقال عليك بالثلث الأخير من الليل يستهزئ بها فذهبت وداومت على الثلث الأخير من الليل كما وصف لها هو، فما هو إلا وقت قصير إذ عُزل هذا الوزير وسلبت أمواله، وأخذ عقاره ثم أقيم في السوق يجلد؛ تعزيرًا له على أفعاله فخرجت له العجوز فقالت له: أحسنت، لقد وصفت لي الثلث الأخير من الليل فوجدته أحسن ما يكون. * * * إن الله هو الرزاق قال أبو القاسم بردان الهاوندي: سمعت الجنيد يقول: جئت إلى أبي الحسن السندي يومًا فدققت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: الجنيد. فقال: أدخل فدخلت فإذا هو قاعد مستوفز، وكان معي أربعة دراهم فدفعتها إليه، فقال لي: أبشر إنك تفلح، فإني احتجت إلى هذه الأربعة الدراهم، فقلت: اللهم ابعثها إلي على يدي رجل يفلح عندك (٢). * * * تكلم بالحق فأنجاه الله دخل الحسن البصري ﵀ على الحجاج بن يوسف بواسط، فلما رأى جبروته قال: الحمد لله أن هؤلاء الملوك ليرون في أنفسهم عبرًا وإنا لنرى فيهم عبرًا، يعمد بعضهم إلى قصر فيشيده. وإلى فرش فيتخذه، وقد خف به ذباب

стр. 73

الطمع وفراش نار ثم يقول: ألا فانظروا ما صنعت (فقد رأينا يا عدو الله ما صنعت) فماذا يا أفسق الفسقة ويا أفجر الفجرة، أما أهل السماء فلعنوك، وأما أهل الأرض فمقتوك. ثم خرج وهو يقول: إنما أخذ الميثاق على العلماء ليبينه للناس ولا يكتمونه. فاغتاظ الحجاج غيظًا شديدًا، ثم قال: يا أهل الشام، هذا عبيد أهل البصرة يشتمني في وجهي فلا ينكر عليه أحدٌ، علي به والله لأقتلنه، فأُحضر، وكان الحسن يحرك شفتيه بدعاء، فلما دخل على الحجاج رأى السيف والنطع بين يديه، فلما وقعت عليه عين الحجاج سبه. ولكن الحسن وعظه وظل مستمرًا في الدعاء حتى أمر الحجاج برفع السيف ثم أمر بالوضوء فتوضأ وبالعطر فرش ثم صرفه مُكرمًا، قال الحسن: فكفاني الله شره بمنه وكرمه (١). * * * موافقة واستجابة قال سهل بن بشر: حدثنا سليم (ابن أيوب الشافعي) أنه كان في صغره بالري، وله نحو من عشر سنين فحضر بعض الشيوخ، وهو يلقن قال: فقال لي: تقدم فاقرأ، فجهدت أن أقرأ الفاتحة، فلم أقدر على ذلك لانفلات لساني، فقال: لك والدة؟ قلت: نعم، قال: قل لها تدعو لك أن يرزقك الله قراءة القرآن والعلم، قلت نعم، فرجعت فسألتها الدعاء فدعت لي، ثم إني كبرت ودخلت بغداد، وقرأت بها العربية والفقه، ثم عدت إلى الري فبينما أنا في الجامع أقابل (مختصر) المزني وإذا الشيخ قد حضر، وسلم علينا وهو لا يعرفني، فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ماذا نقول ثم قال: متى يتعلم مثل هذا؟ فأردت أن أقول: إذا كانت لك والدة فقل لها تدعو لك. فاستحيت (٢).

стр. 74

سليم بن أيوب روى الذهبي في السير: أنه يحاسب نفسه في الأنفاس لا يدع وقتًا يمضي بغير فائدة إما يسبح أو يدرس أو يقرأ. * * * وهو الذي يطعمني ويسقيني جاع صلة بن أشيم ﵀ مرة بالأهواز فدعا الله واستطعمه فوقعت خلفه دوخلة (١) رطب في ثوب حرير فأكل التمر وبقي الثوب عنده زمانًا (٢). * * * دعاء في وسط الجب قال الحسن بن هشام الثقفي: أخبرت أن رجلاً أخذ أسيرًا، فألقي في جب ووضع على رأس الجب صخرة فكتب فيها «سبحان الملك الحق القدوس سبحان الله وبحمده، فأخرج من الجب من غير أن يكون أخرجه إنسان» (٣). * * * شرب من زمزم ودعا الله قال الحافظ ابن عساكر: سمعت الحسين بن محمد يحكي عن ابن خيرون أو غيره: أن الخطيب ذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل الله ثلاث حاجات، أن يحدث بتاريخ بغداد بها، وأن يملي الحديث بجامع المنصور، وأن يدفن عند بشر الحافي، فقضيت له الثلاث (٤). * * * يدعو على مجهول في ترجمة يوسف الفندلاوي ... فرماهم واحدٌ بحجر فلم يعرف فقال الفندلاوي: اللهم اقطع يده؛ فما مضى إلا يسير حتى أخذ خضير من حلقة

стр. 75

الحنابلة؛ ووجد في صندوقه مفاتيح كثيرة للسرقة، فأمر شمس الملوك بقطع يديه فمات من قطعهما (١). * * * دعاء للمرأة ففرج الله عنها كانت امرأة قد أصابها الماء الأصفر في بطنها فعظمت بليتها فأتت مالكًا فقالت: يا أبا يحيى ادع الله لي فقال لها: إذا كنت في المجلس تقدمي ... الخ، فلما أتت قال لأصحابه: إن هذه المرأة قد ابتليت بما قد ترون، وقد فزعت إلينا، فادعو الله لها فرفع القوم أيديهم فقال: «يا ذا المن القديم، يا عظيم، لا إله إلا أنت، عافها، وفرج عنها» فانخمص بطنها وعوفيت وكانت تكون مع النساء وتحدثهن (٢). * * * عجز عنه الأطباء فدعا الله - تعالى - قال أبو نعيم: سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول: سمعت جرير يقول: بلغني أن يعقوب بن الليث اعتقل بطنه في بعض كور الأهواز، فجمع الأطباء فلم يغنوا عنه شيئًا، فذكر له سهل بن عبد الله فأمر بإحضاره في العماريات فأحضر، فلما دخل عليه قعد على رأسه وقال: اللهم أريته ذل المعصية، فأره عز الطاعة، ففرج عنه من ساعته (٣) (بتصرف). * * * أكلته الطير بدعائه قال عبد الواحد بن زيد: خرجت في بعض غزواتي في البحر، ومعي غلام لي له فضل، فمات الغلام، فدفنته في جزيرة فنبذته الأرض ثلاث مرات في ثلاثة مواضع، فبينا نحن وقوف نتفكر ما صنع له إذا انقطعت النسور والعقيان فمزقوه حتى لم يبق منه شيءٌ فلما قدمنا البصرة أتيت أم الغلام فقلت لها: ما كانت حال
следующие страницы →