← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36095

من عجائب الدعاء - الجزء الأول

الربعي، خالد

Полный текст (96 стр.). Показаны 71–96 · переход к 76.

стр. 71

القتل، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك، فاستحييت. قال الحافظ علي: فأخبرني من رآه بين القتلى، ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف: لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك (١)، كأنه يعيد على نفسه الحديث ثم قضى على إثر ذلك ﵀ (٢). * * * الزيارة والكرامة من الله - تعالى - كان السقطي يدعو الله أن يرزقه المجاورة أربع سنين (يعني المجاورة في الحرم) (٣) فرأى من يقول له: يا أبا القاسم طلبت أربع سنين وقد أعطيناك أربعين، إن الحسنة بعشر أمثالها، قال: فمات لسنته (٤). * * * دعاء التونسي قيل: إن محرزًا التونسي أتى بابنة ابن أبي زيد وهي زمنة فدعا لها فقامت، فعجبوا وسبحوا الله فقال: والله ما قلت إلا « ... (٥) اكشف ما بها، فشفاها الله» (٦). * * * دعاء حبيب العجمي كان رجلٌ يعبث بـ حبيب العجمي كثيرًا، فدعا عليه فبرص، وكان مرة عند ملك بن دينار، فجاءه رجلٌ فأغلظ لمالك من أجل دراهم قسمها مالك فلما طال ذلك من أمره فرفع حبيب يديه إلى السماء فقال: اللهم إن هذا قد شغلنا

стр. 72

عن ذكرنا فأرحنا منه كيف شئت، فسقط الرجل على وجهه ميتًا (١). * * * عجوزٌ تدعو على وزير وذكر التنوخي: أن أحد الوزراء في بغداد وقد سماه اعتدى على امرأة عجوز هناك، فسلبها حقوقها وصادر أملاكها، فذهبت إليه تبكي تشتكي من ظلمه، فما ارتدع وما تاب وما أناب قالت: لأدعون الله عليك، فأخذ يضحك منها باستهزاء، وقال عليك بالثلث الأخير من الليل يستهزئ بها فذهبت وداومت على الثلث الأخير من الليل كما وصف لها هو، فما هو إلا وقت قصير إذ عُزل هذا الوزير وسلبت أمواله، وأخذ عقاره ثم أقيم في السوق يجلد؛ تعزيرًا له على أفعاله فخرجت له العجوز فقالت له: أحسنت، لقد وصفت لي الثلث الأخير من الليل فوجدته أحسن ما يكون. * * * إن الله هو الرزاق قال أبو القاسم بردان الهاوندي: سمعت الجنيد يقول: جئت إلى أبي الحسن السندي يومًا فدققت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: الجنيد. فقال: أدخل فدخلت فإذا هو قاعد مستوفز، وكان معي أربعة دراهم فدفعتها إليه، فقال لي: أبشر إنك تفلح، فإني احتجت إلى هذه الأربعة الدراهم، فقلت: اللهم ابعثها إلي على يدي رجل يفلح عندك (٢). * * * تكلم بالحق فأنجاه الله دخل الحسن البصري ﵀ على الحجاج بن يوسف بواسط، فلما رأى جبروته قال: الحمد لله أن هؤلاء الملوك ليرون في أنفسهم عبرًا وإنا لنرى فيهم عبرًا، يعمد بعضهم إلى قصر فيشيده. وإلى فرش فيتخذه، وقد خف به ذباب

стр. 73

الطمع وفراش نار ثم يقول: ألا فانظروا ما صنعت (فقد رأينا يا عدو الله ما صنعت) فماذا يا أفسق الفسقة ويا أفجر الفجرة، أما أهل السماء فلعنوك، وأما أهل الأرض فمقتوك. ثم خرج وهو يقول: إنما أخذ الميثاق على العلماء ليبينه للناس ولا يكتمونه. فاغتاظ الحجاج غيظًا شديدًا، ثم قال: يا أهل الشام، هذا عبيد أهل البصرة يشتمني في وجهي فلا ينكر عليه أحدٌ، علي به والله لأقتلنه، فأُحضر، وكان الحسن يحرك شفتيه بدعاء، فلما دخل على الحجاج رأى السيف والنطع بين يديه، فلما وقعت عليه عين الحجاج سبه. ولكن الحسن وعظه وظل مستمرًا في الدعاء حتى أمر الحجاج برفع السيف ثم أمر بالوضوء فتوضأ وبالعطر فرش ثم صرفه مُكرمًا، قال الحسن: فكفاني الله شره بمنه وكرمه (١). * * * موافقة واستجابة قال سهل بن بشر: حدثنا سليم (ابن أيوب الشافعي) أنه كان في صغره بالري، وله نحو من عشر سنين فحضر بعض الشيوخ، وهو يلقن قال: فقال لي: تقدم فاقرأ، فجهدت أن أقرأ الفاتحة، فلم أقدر على ذلك لانفلات لساني، فقال: لك والدة؟ قلت: نعم، قال: قل لها تدعو لك أن يرزقك الله قراءة القرآن والعلم، قلت نعم، فرجعت فسألتها الدعاء فدعت لي، ثم إني كبرت ودخلت بغداد، وقرأت بها العربية والفقه، ثم عدت إلى الري فبينما أنا في الجامع أقابل (مختصر) المزني وإذا الشيخ قد حضر، وسلم علينا وهو لا يعرفني، فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ماذا نقول ثم قال: متى يتعلم مثل هذا؟ فأردت أن أقول: إذا كانت لك والدة فقل لها تدعو لك. فاستحيت (٢).

стр. 74

سليم بن أيوب روى الذهبي في السير: أنه يحاسب نفسه في الأنفاس لا يدع وقتًا يمضي بغير فائدة إما يسبح أو يدرس أو يقرأ. * * * وهو الذي يطعمني ويسقيني جاع صلة بن أشيم ﵀ مرة بالأهواز فدعا الله واستطعمه فوقعت خلفه دوخلة (١) رطب في ثوب حرير فأكل التمر وبقي الثوب عنده زمانًا (٢). * * * دعاء في وسط الجب قال الحسن بن هشام الثقفي: أخبرت أن رجلاً أخذ أسيرًا، فألقي في جب ووضع على رأس الجب صخرة فكتب فيها «سبحان الملك الحق القدوس سبحان الله وبحمده، فأخرج من الجب من غير أن يكون أخرجه إنسان» (٣). * * * شرب من زمزم ودعا الله قال الحافظ ابن عساكر: سمعت الحسين بن محمد يحكي عن ابن خيرون أو غيره: أن الخطيب ذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل الله ثلاث حاجات، أن يحدث بتاريخ بغداد بها، وأن يملي الحديث بجامع المنصور، وأن يدفن عند بشر الحافي، فقضيت له الثلاث (٤). * * * يدعو على مجهول في ترجمة يوسف الفندلاوي ... فرماهم واحدٌ بحجر فلم يعرف فقال الفندلاوي: اللهم اقطع يده؛ فما مضى إلا يسير حتى أخذ خضير من حلقة

стр. 75

الحنابلة؛ ووجد في صندوقه مفاتيح كثيرة للسرقة، فأمر شمس الملوك بقطع يديه فمات من قطعهما (١). * * * دعاء للمرأة ففرج الله عنها كانت امرأة قد أصابها الماء الأصفر في بطنها فعظمت بليتها فأتت مالكًا فقالت: يا أبا يحيى ادع الله لي فقال لها: إذا كنت في المجلس تقدمي ... الخ، فلما أتت قال لأصحابه: إن هذه المرأة قد ابتليت بما قد ترون، وقد فزعت إلينا، فادعو الله لها فرفع القوم أيديهم فقال: «يا ذا المن القديم، يا عظيم، لا إله إلا أنت، عافها، وفرج عنها» فانخمص بطنها وعوفيت وكانت تكون مع النساء وتحدثهن (٢). * * * عجز عنه الأطباء فدعا الله - تعالى - قال أبو نعيم: سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول: سمعت جرير يقول: بلغني أن يعقوب بن الليث اعتقل بطنه في بعض كور الأهواز، فجمع الأطباء فلم يغنوا عنه شيئًا، فذكر له سهل بن عبد الله فأمر بإحضاره في العماريات فأحضر، فلما دخل عليه قعد على رأسه وقال: اللهم أريته ذل المعصية، فأره عز الطاعة، ففرج عنه من ساعته (٣) (بتصرف). * * * أكلته الطير بدعائه قال عبد الواحد بن زيد: خرجت في بعض غزواتي في البحر، ومعي غلام لي له فضل، فمات الغلام، فدفنته في جزيرة فنبذته الأرض ثلاث مرات في ثلاثة مواضع، فبينا نحن وقوف نتفكر ما صنع له إذا انقطعت النسور والعقيان فمزقوه حتى لم يبق منه شيءٌ فلما قدمنا البصرة أتيت أم الغلام فقلت لها: ما كانت حال

стр. 76

ابنك؟ قالت: خيرًا كنت أسمعه يقول: اللهم احشرني من حواصل الطير (١). * * * دعاء الوزير ﵀ - قال ابن الجوزي: كان الوزير (يعني الإمام العالم عون الدين يمين الخلافة أبا المظهر يحيى بن هبيرة ﵀) يتأسف على ما مضى، ويندم على ما دخل فيه، ولقد قال لي: كان عندنا بالقرية مسجد فيه نخلة تحمل ألف رطل، فحدثت نفسي أن أقيم في ذلك المسجد، وقلت لأخي فخر الدين: أقعد أنا وأنت وحاصلها يكفينا، ثم انظر إلى ما صرت (يعني أنه صار وزيرًا) ثم صار يسأل الله الشهادة، ويتعرض لأسبابها، في ليلة ثالث عشر، جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة استيقظ وقت السحر فقاء فحضر طبيبه ابن رشادة فسقاه شيئًا، فيقال إنه سمه فمات، وسقي الطبيب بعده بنصف سنة سمًا فكان يقول سقيت فسقيت فمات (٢). * * * مقرون بالإساءة فأغثنا قال الأوزاعي: خرج الناس يسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر من حضر ألستم مقرين بالإساءة؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال: اللهم إنك تقول: «ما على المحسنين من سبيل» وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا؟ اللهم فاغفر لنا، وارحمنا، واسقنا. فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا (٣). * * * يدعو بفتح بيت المقدس قال الذهبي ﵀ في السير: يقال إن الحافظ أبا القاسم يعني ابن عساكر ﵀ حلف أنه لا يكلم ابنه حتى يكتب التاريخ فكتبه. ولما عمل

стр. 77

بهاء الدين كتاب الجهاد سمعه منه كله السلطان صلاح الدين في سنة ست وسبعين قال: فدعوت الله في أوله وآخره بفتح بيت المقدس، فاستجاب الله ذلك، وله الحمد، وفتح بيت المقدس في السادس والعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وأنا حاضر فتحه (١). * * * زواج مبارك ذكر ابن رجب وغيره هذه القصة (أسوقها بتصرف): كان رجل من العباد في مكة، وانقطعت نفقته، وجاع جوعًا شديدًا، وأشرف على الهلاك، وبينما هو يدور في أحد شوارع مكة رأى عقدًا ثمينًا فأخذه إلى الحرم، وإذا برجل ينشد عنه قال: فوصفه لي فأعطيته إياه ... ولم آخذ منه شيئًا مقابلاً وقلت: اللهم إني تركت هذا لك فعوضني خيرًا، ثم ركب البحر فذهبت به الريح حتى تصدعت السفينة، وركب على خشبة حتى ألقته إلى جزيرة، ووجدت بها مسجدًا فجلست هناك وصليت مع أهل الجزيرة. ثم وجدت أوراقًا من المصحف فأخذت اقرأ. فقالوا: علم أبناءنا القرآن فعلمتهم بأجره، ثم كتبت خطا فقالوا: علمهم الخط ثم قالوا: إن هناك بنتًا يتيمة كانت لرجل منا فيه خير وقد توفي فهل لك في زواجها، فقلت له: لا بأس فتزوجتها، ودخلت بها، فرأيت ذلك العقد الذي رأيته بمكة بعينه في عنقها قلت: ما قصته فأخبرتني الخبر، وأنه ضاع في مكة ووجده رجل فسلمه إلى أبيها، وكان أبوها يدعو الله بأنه يلقى ذلك الرجل فيزوجه ابنته قال: فأنا ذلك الرجل. * * * دعا عليه فبرص قال إسرائيل بن يونس وكان جارًا لحبيب أبي محمد كان لنا جار يعبث بحبيب كثيرًا، فدعا حبيب عليه فبرص. قال إسماعيل. فأنا - والله - رأيته أبرص (٢). * * *

стр. 78

الشيخ والغلام والأقرع ولدت امرأة ٌ من جيران حبيب غلامًا جميلاً أقرع الرأس قال: فجاء به أبوه إلى حبيب بعدما كبر الغلام، وأتت عليه اثنا عشر سنة، فقال: يا أبا محمد ألا ترى إلى ابني هذا وإلى جماله، وقد بقي أقرع الرأس كما ترى؟ فادع الله له فجعل حبيب يبكي ويدعو للغلام ويمسح بالدموع رأسه، فلم يزل بعد ذلك الشعر ينبت حتى صار كأحسن الناس شعرًا قال مجاشع الراوي: قد رأيته أقرع ورأيته ذا شعر (١). * * * دعاء المقدسي ﵀ - قال الضياء: سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار، سمعت الحافظ - يعني عبد الغني المقدسي عليه - رحمة الله - يقول: سألت الله أن يرزقني مثل حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته، قال: ثم ابتلي بعد ذلك وأوذي - حيث حُبس ومنع من الحديث (٢). من قرأ سيرته في السير وغيرها وجد فيها شيئًا عجيبًا من عبادته وإنكاره للمنكر وما ابتلي به ﵀. * * * ذهب الظمأ وهو صائم خرج أبو قلابة (صائمًا) حاجًا فتقدم أصحابه في يوم صائف، فأصابه عطشٌ شديد فقال: اللهم إنك قادرٌ على أن تذهب عطشي من غير فطر، فأظلته سحابة فأمطرت عليه حتى بلت ثوبه، وذهب العطش، فنزل فحوض حياضًا. فملأها فانتهى إليه أصحابه فشربوا، وما أصاب أصحابه من ذلك المطر شيء (٣). * * *

стр. 79

خرجت الحصاة من أذنه بدعائه قال ابن أبي الدنيا ﵀ حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عمرو بن جرير عن عمر بن ثابت الخزرجي قال: دخلت في أذن رجل من أهل البصرة حصاة فعالجها الأطباء فلم يقدروا عليها حتى وصلت إلى صخامة فأسهرت ليله ونغصت عيش نهاره، فأتى رجلاً من أصحاب الحسن، فشكا ذلك إليه فقال: ويحك إن كان شيء ينفعك فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة قال: وما هي؟ قال: «يا علي يا عظيم، يا عليم يا حليم» قال: فدعا بها، فوالله ما برحنا حتى خرجت من أذنه ولها طنين حتى صكت الحائط وبرأ (١). وقد رويت هذه القصة من أوجه أخرى (٢). * * * دعا بعشرة من الأولاد قال ابن الجوزي: ﵀ فإني لما عرفت شرف النكاح وفضل الأولاد ختمت ختمة، وسألت الله أن يرزقني عشرة أولاد فرزقني إياهم، فكانوا خمسة ذكور، وخمس إناث فمات من الإناث اثنتان، ومن الذكور أربعة ولم يبق لي من الذكور سوى ولدي أبي القاسم، فسألت الله - تعالى - أن يجعل فيه الخلف الصالح وأن يبلغني فيه المنى والمناجح (٣). * * * والد يدعو على ولده قال فضيلة الشيخ سعد بن مسفر القحطاني - وفقه الله -: «يخبرني رجل من الناس بقصة حصلت له، قال: كان عندي ولدٌ بارٌ، وفي أحد الأيام أتى إلي

стр. 80

ابني ونحن نريد أن ننام، فقال: يا أبت، أنا قد تعبت من المذاكرة، وأريد أن أخرج قليلاً وأعود للبيت بعد نصف ساعة، فقال الأب: يا ولدي، لا تخرج الله يهديك الناس نيامٌ وأنت قد لبست ثوب النوم، فقال الابن: سوف أخرج بثوب النوم وأعود فقال الأب: لا، فلم يراجعه الابن؛ لأنه بار طيبٌ، ثم ذهب ورأته أمه فقالت ماذا بك؟ قال: طلبت من أبي أن أخرج قليلاً، فأبى، فذهبت الأم إلى الأب وقالت: ولدنا طيب وفيه خير ... دعه يذهب ويرجع، ومع الضغوط وافق الأب وقال: دعيه يخرج الله لا يرده، يقول: قلت ذلك وأنا لست بصادق، وكأنها خرجت من فمي وباب السماء مفتوح، يقول: ذهب الولد ومضت ساعة وساعة ونصف، وساعتان ولم يأت الولد، أذن للفجر ولم يأت، فصار في قلبي مثل طعنة الرمح، وعرفت أنها الدعوة، يقول الأب: ثم صليت ورجعت إلى البيت ولم يأت ابني، فذهبت للشرطة فاتصلوا بالأجهزة، وقالوا هناك حوادث ووفيات، اذهب للمستشفى، فذهبت وفتحوا الثلاجة، وإذا ابني آخر واحد قد مات بعد حادث، وهو بثوب نومه، فأخرجناه وصلينا عليه، ودفناه، وعرفت عندها أنني أنا السبب دعوت فاستجيبت دعوتي!!» (١). * * * دعاء الخياط الهندي قال لي خياط هندي مسلم: إن فلانًا استلف منه مالاً وبعد أن أتى موعد السداد لم يأت، ثم واعده مواعيد كثيرة ولكنه لم يف بذلك، فدعا عليه. وإذا بسيارته تصدم بحادث، فخسر خسارة كبيرة. * * * ثلث ساعة سال العرق ووجف القلب فجاء الفرج من الله - تعالى - قال الشيخ عائض القرني وفقه الله في كتابه (لا تحزن) هذه القصة بتصرف: سافرت من الرياض إلى مدينة الدمام، فوصلت ما يقارب الساعة الثانية عشرة ظهرًا، ونزلت من المطار وأنا أريد صديقًا لي، ولكنه

стр. 81

في عمله ولا يخرج إلا متأخرًا فذهبت إلى فندق ... واستأجرت غرفة في الدور الرابع، وأتيت لأتوضأ وأغلقت علي غرفة الوضوء فلما انتهيت من الوضوء أتيت لأفتح الباب فإذا هو مغلق لا يفتح، وحاولت أن أفتحه بكل وسيلة ولكن ما انفتح، أصبحت في ذلك المكان فلا نافذة ولا هاتف ولا جار ولا شيء فتذكرت رب العزة - سبحانه - وقفت مكاني ثلث ساعة لكنها كأنها ثلاثة أيام ثلث ساعة سال العرق، ورجف القلب، واهتز الجسم، لقضايا منها أنه في مكان غريب عجيب ومنها: أن الأمر مفاجئ، ومنها أنه ليس هناك اتصال فيخبر صديقًا أو قريبًا ثم إن المكان ليس لائقًا وأتت العبر والذكريات وماجت الأحداث في ثلث ساعة. قد يضيق العمر إلا ساعة ... وتضيق الأرض إلا موضعًا وفي الأخير فكرت أن أهز الباب هزًا، وبالفعل بدأت بهز الباب بجسم ناحل ضعيف، فاكتشفت أن قطعة الحديد تفتح رويدًا رويدًا كعقرب الساعة، فأهز الباب وإذا تعبت وقفت ثم أواصل فإذا تعبت وقفت، وفي النهاية فتح الباب. وكأني خرجت من قبري وعدت إلى غرفتي - وحمدت الله على ما حدث. والحمد لله الذي استجاب الدعاء. * * * دعاء أهل البادية ذكر الشيخ عائض القرني - حفظه الله - في كتابه (لا تحزن) هذه القصة أسوقها بتصرف يسير: روي عن رجل من الفضلاء أنه كان بأهله في الصحراء في البادية، وكان رجلاً عابدًا قال: انقطعت المياه المجاورة لنا وذهبت لألتمس ماء لأهلي، فوجدت أن الغدير قد جف فعدت إليهم، ثم التمسنا الماء يمنة ويسرة فلم نجد، ولو قطرة، وأدركنا الظمأ واحتاج أطفالي للماء، فتذكرت رب العزة - سبحانه - القريب المجيب، فقمت، وتيممت، واستقبلت القبلة وصليت ركعتين، ثم رفعت يدي وبكيت وسألت الله بإلحاح وتذكرت قوله:

стр. 82

﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ﴾ [النمل: ٦٢]. ووالله ما هو إلا أن قمت من مقامي وليس في السماء من سحاب ولا غيم، وإذ بسحابة قد توسطت وكأني ومنزلي في الصحراء واحتكمت على المكان ثم أنزلت ماءها فامتلأت الغدران من حولنا وعن يميننا وعن يسارنا، فشربنا واغتسلنا وتوضأنا، وحمدنا الله ثم ارتحلت قليلاً خلف هذا المكان فإذا الجدب والقحط فعلمت أن الله - تعالى - ساقها لي بدعائي فحمدت الله . * * * الضابط والمسجون في إحدى السجون بإحدى الدول طلب ضابط أحد المساجين لغرفة مدير السجن، فأخذ الرجل المسجون يدعو الله - تعالى - ويقرأ ورده حتى دخل على الغرفة وما زال يذكر الله - تعالى -. وعندما رآه الضابط قال: يا شيخ فلان لا تدعو علي فأنا لست السبب في مجيئك للسجن. وسأله بعض الأسئلة فأجاب عنها الضابط نفسه إجابة كانت في مصلحة هذا المسجون. وبعد فترة خرج من السجن بعدما كان في حكم المفقودين بسبب ديون لم يكن هو سببها. أما من كان سببًا في دخول السجن فقد سجن بسبب جرائم كثيرة (١). * * * دعا فتوقف المطر قال الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني - حفظه الله -: (كنت في زيارة دولة بنجلاديش، قبل سنوات للمشاركة في مؤتمر تفسير القرآن، ولما جئنا للمكان كان الحضور خمسمائة ألف نسمة، وقد اجتمعوا في ميدان جامعة هناك، وبينما نحن وقوف إذا السماء ترعد والسحاب والمطر (فإذا جاء المطر كيف يجلس هؤلاء الناس) فقلت: ما رأيكم؟ فقالوا: فيه الشيخ فلان نجعله يدعو الله،

стр. 83

فجاء الشيخ فقالوا: هذا الرجل لا يأكل إلا حلالاً، فرفع يديه إلى السماء فدعا - الله - تعالى - فجلسنا قليلاً فإذا بالمطر ينتهي، وتستمر المحاضرة خمس ساعات للمحاضرين الخمسة، فلما انتهينا من المحاضرة والعشاء جاء المطر) (١). * * * دعاء العامل الكهربائي كان الرجل له أولاد كلهم (إناث) فله حوالي سبع بنات، واشتغل عنده يومًا من الأيام (عامل كهربائي) في بيته. وكان يعرف عدد بناته، فدعا له بأن ييسر الله له مولودًا ذكرًا ثم ذهب العامل وبعد فترة ولد للرجل ذكرٌ، ففرح به. ولم يخبر الكهربائي ثم أيضًا سافر إلى بلده وعاد بعد فترة طويلة وذهب يشتغل عند ذلك الرجل. وإذا به يرى هذا الولد يحبو على الأرض، فرفع صوته بصاحب البيت وقال: هذا ولدك. قال: نعم. ثم إن الرجل أتاه بعدها أنثى بأمر الله - تعالى - كما قال: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠]. * * * الظالم والمظلوم قال الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني - حفظه الله -: أحد الناس ظلم بشهادة زور على قطعة أرض هي له وملكه، وأراد رجل أن يأخذها؛ لأنها أمام بيته، يريدها موقفًا للسيارات، فذهب وحوطها فعلم صاحبها وجاء إليه، وقال: (إن هذه الأرض أرضي) قال: ليست لك، فاشتكى صاحب الأرض إلى المحكمة وأتى بالظالم فقال له القاضي: هل الأرض لك، قال نعم. وعندي بينة، فذهب وأتى ببينة كاذبة، ذهب إلى أحد كبار السن وقال لهم في شأن أن يشهدوا معه، وعلمهم حدود الأرض، وهو في الليل، وأغراهم بأموال وأن يشهد معهم إذا أرادوا، فحضروا إلى المحكمة (الظالم والشاهدان - وصاحب

стр. 84

الأرض المظلوم) ثم أدلى الشاهدان بالشهادة أن الأرض المحدودة من الشمال كذا ومن الشرق وكذا ومن الغرب كذا من الجنوب كذا هي ملك لفلان - أي الظالم - أبًا عن جد لا ينازعه فيها منازع، ولا يشاركه فيها مشارك، والله على ما نقول شهيد. فسأل القاضي المظلوم: يبدوا أنه ليس عنده شهود بأن الأرض له - وقال له: هل عندك جرح بهؤلاء الشهود؟ فقال المظلوم: لا ولكن أقول كلمة وهي والله إني أعلم أنه يعلم - أي الظالم والشهود - أنهم كذابين، وأن الأرض لي، ولكن أرادوا أخذها غصبًا ولكني أحولهم على رب العالمين، ثم قال له القاضي: هل عندك اعتراض على الصك فقال: لا، ليس عندي أي اعتراض على الصك، ثم نزل المظلوم وتوضأ، ودخل المسجد، وفزع إلى الصلاة، ودعا الله ؛ لأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجابٌ - وقال في دعائه: «اللهم إنك تعلم أن فلانًا ظلمني، وأخذ الأرض وهي أرضي، وشهد اثنان ظلمًا وزورًا وأنه سوف يبني فيها وأنا أنظر ... فإنه سوف يضيق صدري بذلك، اللهم إني أسألك أن تنصرني هذا اليوم، ثم ذهب إلى البيت، ودخل على زوجته مكسور الفؤاد، ثم نام قليلاً، وأما الظالم والشهود فإنهم خرجوا من المحكمة ومعهم الصك، وقد وعدهم بالغداء وأعطاهم مالاً على شهادتهم له، وركبوا السيارة وفي إحدى المنعطفات في القرية ... مع فرحتهم بأخذ الأرض ظلمًا وعدوانًا إذا بالسيارة تتقلب بسبب سرعتها مع المنعطف أكثر من مرة. ومات الرجل الظالم، ومعه الشاهدان والله ما أمسوا تلك الليلة إلا في قبورهم، وفي الصباح أخذت زوجة الظالم الصك وذهبت به إلى القاضي وردته إليه، وتبرأت من الأرض وردها القاضي إلى صاحبها» (١). * * *

стр. 85

دعاء أم على ابنها في عام ١٤٢٢هـ كنت في الحرم المكي الشريف ووجه سؤال إلى الشيخ ما معناه: أنه أراد الزواج فحصل خلاف بينه وبين والدته فدعت الله عليه بأنه لا يسعد في زواجه. قال السائل: فمنذ الزواج لم أسعد في زوجي، ثم إنني أرضيت والدتي، فرضيت، ولكني لم أسعد أيضًا. فرد الشيخ ما معناه: أن رضا أمك بعد دعائها لا يرد الدعوة الأولى ... إلخ. * * * انتظروا الموت فجاء الفرج قال الشيخ عائض القرني في كتابه (لا تحزن) عن رحلتهم في الطائرة، فقال: لما أصبحنا في الجو أخبرنا الطيار أننا سوف نعود إلى نفس المطار الذي ارتحلنا منه لخلل في الطائرة، فرجعنا وأصلحوا العطل، ثم ركبنا إلى المدينة الأخرى فلما اقتربنا منها أبت العجلات أن تنزل فأخذ يدور على تلك المدينة ساعة كاملة، ويحاول أكثر من عشر مرات فلا يستطيع، وأصابنا الهلع، وأصاب الكثير الانهيار وكثر بكاء النساء ورأيت الدموع تسيل على الخدود، وأصبحنا بين السماء والأرض ننتظر الموت، وارتحل القلب إلى الله وأخذنا نذكر الله - تعالى - ونكرر «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير» في هتاف صادق، وقام شيخ كبير مسن يهتف بالناس أن يلجئوا إلى الله - تعالى - وأن يدعوه وأن يستغفروه وأن ينيبوا له. ودعونا الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ألححنا في الدعاء وما هو إلا وقت، ونعود للمرة الحادية عشرة والثانية عشرة فنهبط بسلام، فلما نزلنا كأنا خرجنا من القبور، وعادت النفس إلى ما كانت وظهرت البسمات فيا لطف الله . كم نطلب الله في ضر يحل بنا ... فإن تولت بلايانا نسيناه ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا ... فإن رجعنا إلى الشاطئ نسيناه

стр. 86

ونركب الجو في أمن وفي دعة ... وما سقطنا لأن الحافظ الله * * * لقد استجيبت دعوتك قريبة لي كانت تدعو ربها ﵎ أن يجعل وفاتها في أحد البلدين المباركين مكة المكرمة أو المدينة النبوية، ومضت الأعوام والأيام، وإذا بها تذهب لزيارة أقاربها في مدينة الرسول ﷺ وتمكث هناك ما شاء الله، ثم توفيت هناك ودفنت في مقبرة البقيع بجوار مسجد نبينا محمد ﷺ . * * * اتجه إلى الله فيسر أمره ذكر أن بعض الناس ذهب لبعض الأعمال، فأغلقت دونه الأبواب، وسدت السبل، وبارت الحيل، ثم قيل له. عليك بالثلث الأخير من الليل قال: فوالله، لقد تركت الذهاب إلى الناس وأخذت أدوام على الثلث الأخير وأدعو ربي فما هو إلا بعد أيام حتى تقدم لذلك العمل في ظروف صعبة فيسره الله - تعالى -. * * * قصة العشرين ألفًا في عام ١٤٢٢هـ أخذ شاب سيارة قريبة فاصطدم بسيارة نفيسة، ولم يسمح لهم بل طالبهم بدفع كامل الثمن وتواعد بعد أيام مع صاحب السيارة وكان صاحب السيارة فيه دين فاجتمعا وطلب صاحب السيارة السماح وكان قد دعا الله - تعالى - كثيرًا ليلة ذهابه، لأنه لا يملك كثيرًا من الدنيا. وبعد سؤال له مبالغ التكاليف قال: إنها بحوالي عشرين ألف ريال. وأتى معه باستبانات تبين مقدار التكلفة. ثم بعد محاولات سمح عن المبلغ كاملاً وتنازل عنه. وبعد سؤالي لصاحب السيارة ماذا حصل؟ قال لي: إنه تنازل عن المبلغ وكنت دعوت الله - تعالى - في الليل بأن ييسر الأمر والحمد لله. * * *

стр. 87

صنعت معروفًا يا أمير الرياض نشرت مجلة المجتمع العدد [١٣٧٦] بعنوان: من عجائب الدعاء، وسأذكرها باختصار يسير: (في طريق العودة من الحج تعطلت سيارة شابين كويتيين في مدينة الرياض، واكتشفا أن الماكينة قد صار بها عطل جسيم، ويحتاج تصليحها لمبلغ كبير، فجلسا على الرصيف وقت الظهيرة يفكران في مصيبتهما، وهما لا يملكان من المال إلا اليسير وبينما هما يتناوبان الهم في لحظات صمت إذ توجه أحدهما بالدعاء، تمتم خلالها بكلمات زهيدة المبنى عظيمة المعنى «يا من دعوناك بالسراء، نحن ندعوك بالضراء اللهم أكفناه بما شئت كيف شئت ... اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». وما هي إلا لحظات حتى توقفت عندهما سيارة فخمة، ترجل صاحبها، وبادرهما بالسلام ثم سأل عن حالهما، وسبب جلوسهما على قارعة الطريق في مثل هذا الوقت من الظهيرة، فعرضا عليه المشكلة فقال لهما: إن أمير مدينة الرياض لاحظ أثناء مروره بالطريق السيارة وجلوسكما قربها، وقد أوصاني أن أسعى في حاجتكما، فهلما معي. يقول أحدهما: فانطلقنا إلى قصر بهيج، ووجدنا المائدة، وبعد الغداء سألنا الرجل عن حاجتنا، فذكرنا له مشكلة السيارة، فاعتذر صاحبنا بلطف؛ لأن اليوم يوم الجمعة والمحلات مغلقة، وبعد إلحاح وافق على المحاولة، وفعلاً وجدنا في المنطقة الصناعية وسط دهشة المرافق لهذا التيسير من الله وأصلحنا السيارة على حساب الأمير، ثم شكرناه على هذا الكرم، ثم واصلنا طريق العودة ولسان حالنا يلهج بذكر الله - تعالى - والثناء عليه أولاً وآخرًا ورددنا سويًا قوله تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦] شرط بشرط. * * *

стр. 88

الرجل الصالح أعرض هذا القصة بتصرف (١): كانت هناك مدرسة في إحدى القرى وفيها مدرسون منهم رجل معرض عن الله - تعالى - فلا يصلي ولا يأتي بأمور الدين. وعين فيها مدرس فيه خير وصلاح قال: لما ذهبت إلى تلك المدرسة وفي الاستراحة بين الدروس رأيت المدرسين مجتمعين وحدهم وهناك مدرس آخر في غرفة وحده فسألتهم قالوا: إنه لا يصلي فنحن لا نريده، ولا نجلس معه، قال: فذهبت وجلست معه فأبعد عني فلما كانت الاستراحة الثانية فعلت مثلها، فأنس بي قليلاً ثم قلت له: إنني أتيت إلى هذه القرية وليس معي أحد من أهلي وأريد أن أسكن معك؛ لأنك وحدك أيضًا. فساءه ذلك وقال: أنا ليس في خير، فقلت أسكن معك بضعة أيام وإذا وجدت محلاً خرجت عنك، فوافق على ذلك، فكنت أخدمه فأغسل ملابسه وأصنع الطعام وأنظف البيت، وأنا على ذلك لا أذكر له شيئًا من تقصيره في الصلاة، فقلت له يومًا: أريد أن أذهب واستأجر بيتًا فنهاني، نظرًا لخدمتي له، وفي يوم من الأيام كنا جالسين نشرب الشاي بعد الغداء إذ أذن المؤذن لصلاة العصر فوضعت ما في يدي وقمت فلما رآني قال لي: ألا تتعب من الذهاب إلى المسجد كل يوم خمس مرات، قلت له: لا بل أجد الراحة والطمأنينة فهل لك أن تجرب ذلك، فقال: نعم، فذهبنا إلى المسجد دون أن يتوضأ فلما دخلنا المسجد صلينا ركعتي المسجد، فقمت خلفه، ورفعت يدي إلى السماء وقلت: يا رب قد فعلت معه كل شيء حتى أدخلته عليك فأعده يا رب، فلما قضينا الصلاة قلت له كيف وجدت قلبك قال: راحة لم أجد مثلها: فقلت له إذن هناك صلاة المغرب، وأرجوا أن تغتسل وتتوضأ، فوافق على ذلك، ثم هداه الله - تعالى - فالتزم بأوامر الدين جميعًا وصرنا أصدقاء. فقلت للمدرسين: معاملتكم ليست حسنة انظروا

стр. 89

كيف هداه الله - تعالى - بالأخلاق والرفق. ثم انتدب للعمل خارج المملكة فذهب هناك وأسلم على يديه الكثير. والحمد لله رب العالمين. * * * تأخر اختباره بالمادة حدثني أحد الأصدقاء قائلاً: كان عندنا في يوم من الأيام اختبار لأحد المواد، وكنت حينئذ لم أراجع المادة جيدًا، فدعوت الله أن لا يحضر المدرس هذا اليوم، ولما أتى موعد الاختبار لم يحضر المدرس، وأتى الغد فواعدنا للاختبار يومًا آخر، فدعوت الله أن لا يحضر فلم يحضر ذلك اليوم، ثم واعدنا واختبرنا بعدها. * * * يدعو لذريته الضعفاء روى لي أحد كبار السن هذه القصة، ومعناها أنه كان رجلاً صاحب عائلة، فضاقت به الدنيا؛ لأنه لم يجد شيئًا يطعمه أولاده، وكان عنده مزرعة صغيرة ولكنها سنة قحط وجدب، فذهب إلى رجل؛ ليستدين منه، فأبى عليه فبكى الرجل الفقير - ولما خرج من عنده تذكر ربه - سبحانه - وهو في الطريق رفع يديه إلى السماء، وسأل الله - تعالى - أن ينزل عليه الغيث قال: فوالله، ما هو إلا قليل حتى نشأت سحابة في السماء فانتشرت رويدًا رويدًا، حتى ملأت ما فوق مزرعتي ثم ظهر البرق يتلوه الرعد، وبعدها انهمرت السماء بماء كثير حتى رويت مزرعتي، ففرحت جذلاً من نعمة الله - تعالى - علي ثم أقلعت السماء فذهبت لأنظر ما هو حد المطر وإذا لم يتجاوز مزرعتي ... إلخ. * * * إقلاع عن التدخين قال أحد أقربائي قصة مؤداها: ذكر له أن رجلاً يشرب الدخان، في أحد الأيام أدخل يده ليخرج علبة الدخان كعادته فلم يجد فيها سوى واحدة، فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اجعلها آخر مرة أشرب الدخان.

стр. 90

قال: فوالله، ما شرب بعدها وجعل الله في قلبه كرهًا للتدخين. * * * دعا عليه فانكسرت يده ذكر لي أعز أصحابي عن قصة حصلت لوالده (وسمعت طرفًا منها من والده أيضًا) قال: إنه أخطأ رجل على والده في حادث فأثر بوالده قليلاً. والرجل المخطئ بدأ يلقي باللوم على والد صديقي. ومن ثم أراد أن يجعل الخطأ عليه وأنه المفترض أن يحتمل المسؤولية كاملة. فدعا عليه فأصيب في جسمه بعد فترة بكسور، وحصل له بعض ما يكره. * * * الشكر لله قال رجل: لما كانت الساعة تقترب من الواحدة ليلاً في أحد الأيام أحسست بألم شديد في بطني، فلم أستطع أن أفعل شيئًا، وخرجت إلى فناء البيت، ثم عدت إلى الغرفة وأنا في أمر شديد لا يعلمه إلا ربي تعالى، ثم قلت في نفسي لماذا لا أدعو الله - تعالى -؟ فتوضأت ثم صليت ركعتين. وفي السجود الأخير دعوت الله - تعالى - أن يشفيني يقول وأنا أدعو ربي أحسست كأن شيئًا ذهب عني، ثم شفيت قبل أن أرفع رأسي من السجود، فشكرت ربي على تفضله؛ فهو أهل الفضل والإحسان. * * * خرج المدرس حدثني أحد الزملاء قائلاً: كنت وما زلت لا أحب مادة النحو، وقد كان في يوم من أيام الدراسة يأتينا مدرس فاضل، وكان يسأل الطلاب بالترتيب وترتيبي ليس في الأول، فبدأ يسأل الطلاب واحدًا واحدًا فما زلت أدعو ربي بأن يجعله لا يسألني، ولا يأتيني الترتيب، فلما كان قبل مناداة اسمي باثنين من الطلاب،

стр. 91

وإذا بالمدرس يخرج، والحمد لله على كل حال. * * * الأم الحنون في بداية عام ١٤٢٢هـ أرادت امرأة أن تسجل ابنتيها في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم. فقبلت إحدى البنتين ورفضت الأخرى. وبعد محاولات كثيرة لم تنجح. فوقعت الأم في حيرة؛ لأنه لا بد من دخولهما جميعًا، وفي الليل دعت الأم الرؤوم الله - تعالى - بأن ييسر لها قبول ابنتها، وفي الصباح اتصلت بها مديرة المدرسة تخبرها بقبول ابنتها برحمة من الله توفيق. * * * نعمة من الله أحد الناس في يوم من الأيام أصابه نوع من الكحة - السعال - قال: وتعبت معه تعبًا شديدًا، حتى إني لم أستطع أن أتكلم كثيرًا، فتوضأت وصليت ركعتين، وكان من دعائي في السجود، «يا من لا يمسه الضر ارحم من مسه الضر، يا من لا يمسه الضر اشف من مسه الضر» فلما ذهبت إلى مكان النوم وإذا هي بحمد الله تذهب عني والحمد لله رب العالمين. * * * مسائل الدكتوراه قال لي: رجل: إنه كان في إعداده لرسالة الدكتوراه كان يشتد عليه الأمر في بعض الأوقات، وتختلف عليه المسائل قال: فما هو إلا أن أتوضأ وأدعو ربي، فيفرج الله عني، ويفتح ذهني وعقلي لهذه المسائل. * * * امرأة تدعو على زوجها قال الزوج لامرأته: أعدي لي ثياب السفر، فلما أعدتها سافر الرجل، وعلمت المرأة أنه قد تزوج من أخرى، وسافر بها. فقامت تدعو عليه: اللهم اجعله يأتي محمولاً فلما كان في طريقه إلى المنطقة التي يسكن فيها حدث له حادث بسيارته، فاستأجر سيارة تحمله هو وسيارته. * * *

стр. 92

يدعو الله برد بصره ليرى الكعبة كنت وبعض أقاربي في المسجد الحرام، في شهر رمضان، وبجانبنا شخص من أحد الدول تظهر عليه علامات الخير، وبينما نحن نتحدث قال لنا: إن هناك شخصًا الآن في المسجد، وكان دائمًا يتعبد فيه، وهو كبيرٌ في السن أعمى فكان يدعو الله دائمًا بأن يرد عليه بصره؛ لعله قال: ليرى الكعبة - البيت الحرام - فرد الله عليه بصره، وقال محدثنا: إن أدرتم الذهاب إليه معي فأتوا. * * * دعاء في الطواف سمعت عن امرأة من بعض أقربائي أنها بعد ما توفيت ابنتها الصغيرة في أشهرها الأولى فبعد فترة ذهبت إلى مكة وهي تطوف حول الكعبة قالت: يا رب أسألك أن لا يحول الحول حتى أحمل بمولود، فما حال الحول إلا وهي حامل ثم وضعتها أنثى. * * * دعت ألا يتزوج زوجها حدثني جدي - حفظه الله - قال: كان في قريتنا قديمًا رجل له امرأة صالحة، أمضت معه في الحياة الزوجية سنين عديدة، ثم أراد أن يتزوج من امرأة بالقرية المجاورة، ولما أتى يوم العقد أخذ المهر معه وهو عازم على الزواج بها، فلما ولى إلى تلك القرية في ذلك اليوم كانت الزوجة الأولى قد علمت بذلك فصعدت فوق السطح (وكانت الأبنية قصيرة آنذاك) وقالت اللهم اجعله ممنوعًا عنها، فلما دخل القرية أدار حماره ورجع إلى قريته ولم يتزوج بها. * * * دعاء مضطر قال رجلٌ: قاربت إقامتي في بريطانيا على الانتهاء، وأوشكت مدة التأشيرة

стр. 93

على النفاد خلال أسابيع عدة، وكان لا بد من تجديد الإقامة في وزارة الداخلية والعملية سهلة إذا توفرت المستندات كاملة. بدأت في إعداد المستندات وما يلزم لكنني انشغلت، وأنا أسوف حتى جاءتني رسالة من قسم الأجانب في مركز الشرطة بضرورة الإسراع في مراجعة المكتب وإلا تصبح إقامتي غير شرعية، وأخذت ما يلزم من أوراقي وأوراق عائلتي وضعتها في كيس بلاستيك صغير حتى لا يجذب انتباه اللصوص، وقبضت أصابعي عليها بحذر، فهذا الكيس يحتوي على أغلى ما يملكه الفلسطيني في بلاد الغربة، فذهبت لبعض الأشغال؛ لأن الوقت مبكر، وذهبت إلى مكتبي في جمعية الطلبة المسلمين ونزلت كالعادة من السيارة، وذكرت البسملة لكني تسمرت عن المدخل فهناك شيء غير عادي؛ وجدت الباب الداخلي مخلوعًا، وملقى على الأرض، فأدركت أن المبنى قد اقتحم من الليل من قبل اللصوص، فأخذوا معظم المحتويات، فجلست على الكرسي متهالكًا، وبعد قليل بحثت لعلي أجد الهاتف فقد يكون سرق، فوجدته واتصلت بالشركة التي جاءت للتحقيق الروتيني ثم بقيت مع إخواني الذي جاؤوا لنتعاون على إصلاح ما خرب. وبعدها رجعت إلى البيت منهكًا لدرجة أنني نسيت موضوع الإقامة والجوازات تمامًا، ثم تذكرته في اليوم الثاني، وعزمت على الذهاب لتجديدها، فبحثت عن الكيس الذي فيه وثائقي ووثائق أولادي (لأنني لاجئ فلسطيني) بحثت عنه في السيارة والبيت، وسألت الأهل فلم أجده، فقلت: ممكن أنني نسيته في مكتبي في الجمعية وكانت المفاجأة أنني لم أجده أيضًا. فبدأت الأوهام وأنه قد يكون سرق مني، هنا أو هنا، ثم فتشت جميع الغرف لم أجده نزلت إلى السيارة ففتشتها على طريقة حرس الحدود الصهاينة حيث كانوا يفتشون سيارات الفلسطيني على الحواجز، ولكن لم أجد الوثائق، وبدأت أدعو الله - تعالى - وأكرر الدعاء، ولم يبق أمامي سوى الاتصال على الشرطة لإبلاغهم عن فقدان الوثائق، وليكن ما يكون، طلبت منهم مهلة

стр. 94

فأمهلوني أسبوعًا ... ثم أسبوعًا آخر ثم وصلت الرسالة التي كنت أتوقعها، وفيها الأمر الحازم بالحضور في يوم كذا في ساعة كذا، فأدركت بأن رحلة المتاعب قادمة لا محالة، إلا أن يتغمدني الله برحمته، وجاء اليوم الموعود كان موعد ذهابي للشرطة متأخرًا فقد ذهبت للمكتب في الجمعية لإنهاء المعاملات ثم لمح في خاطري لم لا أصلي وأدعو الله - تعالى - فلعل فيها الفرج وكان الوقت ضحى ولما سجدت دعوت الله - تعالى - من صميم قلبي أن يفرج كربتي، وأن يرشدني إلى ضالتي. فقد انقطع العون إلا منه - سبحانه - ثم رفعت رأسي وجلست للتشهد وكانت جوارحي وقلبي مطمئنة وأتتني راحة فقدتها منذ زمن، ولما سلمت عن يميني ثم سلمت عن يساري وجدت ما لم يكن في الحسبان لقد رأيت الكيس وأنا بين مصدق ومكذب ولقد تسمرت على النظر إليه أسرعت إليه ... إنه هو ... ألقيت به جانبًا وذهبت إلى سجادة الصلاة، لأسجد شكرًا لله - تعالى - ولساني يلهج بالثناء على الله - تعالى - وبحمده وسقطت دمعتان حارتان على السجادة ونهضت وأنا أتساءل لم لم أفعل هذا منذ زمن وبعد أن هدأت الأمور تذكرت أني ألقيت به جانبًا عندما دخلت مكتبي، ورأيت اللصوص قد سرقوا منه، وأثناء ترتيب المكان صار فوق الكيس بعض المتاع فأخفاه ولله الحمد (١). * * * والله، مالك غير الله من أحد قال صاحب كتاب (الاستشفاء بالدعاء): في إحدى السنوات جاءتني ملمةٌ في بصري وهو مرض نادر وخطير جدًا، وأعراضه تخفي على الأطباء، فدعوت الله - تعالى - ثم ذهبت إلى إحدى المستشفيات، فكشف علي الطبيب، وواعدني بعد أسبوع، وظننت أنه يريد

стр. 95

التخلص مني، فذهبت إلى مستشفى آخر ومع براعتهم المشهودة إلا أنهم لم يعرفوا المرض، ليتمكنوا من العلاج، ومرت الأيام وكادت تقتلني الآلام، ولا أملك إلا أن أرجع إلى الطبيب الأول، فرجعت إليه وما أن اقتربت من الباب حتى وجدت من ينادي علي ثم لامني على التأخير، وكتب لي علاجًا خفف الألم، ومر شهران من العلاج والمرض يفحصه في بعض الأيام طبيب آخر رئيس القسم والأستاذ بكلية الطب (آنذاك) فسمعته يومًا يقول للطلاب: إن هذه العين قد فقدت الإبصار تمامًا، ونحن نريد أن نحصر المرض؛ لئلا يؤثر على العين الأخرى. وبعد أن خرج بكيت بكاءً شديدًا، وتوجهت إلى الله - تعالى - وفي اليوم التالي أتى هذا الطبيب وما كاد يقع المجهر على عيني المريضة حتى صرخ: معجزة والله معجزة. ماذا فعلت؟ قلت: لم أفعل شيئًا إلا أني تأثرت بكلامك وبكيت ولجأت إلى الله - تعالى - فقال الطبيب ﵀ لعلها دعوة صالحة استجاب لها رب السماوات (١). * * * دعاء في الدهناء قال جدي - حفظه الله - وشفاه (حدثني رجل موثوق قال: لما كنا نذهب للتجارة قديمًا في العراق رجعنا في أحد المرات وغيرنا الطريق لسبب ذكره، فجئنا مع الدهناء، وانقطع بنا الماء، وهملت أعين الإبل دموعًا قال: فنام كل منا تحت شجرة ينتظر الموت، وكان الوقت في أعز الصيف فقام رجل منا وقال: لماذا نفعل هكذا؟ لما لا ندعو الله - تعالى - فقمنا ونحن خمسة فصلى بنا، واستغاث الله وقلبنا الرداء قال: فوالله إنه أقل من ساعة حتى نشأت سحابة تظهر رويدًا رويدًا حتى صارت فوقنا فنزل المطر وشربنا وروينا، وفرحت بالماء الإبل، وحمدنا الله على الاستجابة. * * *

стр. 96

الخاتمة وبعد: أخي القارئ هذه بعض القصص التي استطعت جمعها مما قرأته أو سمعته؛ علها بداية خير لكل قارئ بأن يلح في الدعاء ويستمر فيه. وهذا الجزء نواة لأجزاء أخرى - بإذن الله - نسجل فيها ما أرسلتموه لنا من قصص حصلت لكم أو سمعتموها، ونحن ننتظر المزيد على العنوان في المقدمة. في أسرع وقت. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصل إلهي ما هما الودق أو شذا ... على الأيك سجاع الحمام المطرب على سيد السادات والأل كلهم ... وأصحابه ما لاح في الأفق كوكب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته تمت مراجعة الكتاب في ٢٩/ ٨/١٤٢٢هـ. * * *