Полный текст (1 125 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
التِّرْمِذِيِّ هَذَا رِكْسٌ يَعْنِي نَجِسًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ صَرِيحٌ بِلَا إِشْكَالٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحافِظِ بن حَجَرٍ وَفِي النِّهَايَةِ الرِّكْسُ شَبِيهُ الْمَعْنَى بِالرَّجِيعِ يُقَالُ رَكَسْتُ الشَّيْءَ وَأَرْكَسْتُهُ إِذَا رَدَدْتُهُ وَرَجَّعْتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ رَكِيسٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ الرِّكْسُ بِكَسْرِ الرَّاءِ الرِّجْسُ وَبِالْفَتْحِ رَدُّ الشَّيْء مقلوبا وَقَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ رَكَسَ كَقَوْلِهِ رَجَعَ يَعْنِي نَجِسًا لِأَنَّهَا أُرْكِسَتْ أَيْ رُدَّتْ فِي النَّجَاسَةِ بَعْدَ أَن كَانَت طَعَاما
[٤٤] أَبِي حَازِمٍ اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ التَّمَّارُ وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ إِنَّهُ وَهْمٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّخْرِيجِ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ
стр. 37
الرَّاءِ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي حَازِمٍ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَلَا ذِكْرَ لِابْنِ قُرْطٍ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِمَدْحٍ وَلَا قَدْحٍ وَقَالَ الشَّيْخ ولي الدّين ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يُخْطِئُ وَلَا نَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ رَوَى عَنْ عُرْوَةَ قَالَ وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَمَّنْ لَيْسَ بِتَابِعِيٍّ لِأَنَّ أَبَا حَازِمٍ تَابِعِيٌّ أَكْثَرَ الرِّوَايَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَمُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَتِهِ عَنْ عُرْوَةَ وَلِذَلِكَ ذكره بن حِبَّانَ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ طَبَقَةُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَإِنَّهَا تَجْزِي عَنْهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا تجزى نفس عَن نفس شَيْئا
[٤٥] عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعِي نَحْوِي أَيْ مُقَارِبٌ لِي فِي السِّنِّ وَالْغُلَامُ هُوَ الْمُتَرَعْرِعُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ مِنْ لَدُنِ الْفِطَامِ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ أَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الصَّغِيرُ إِلَى حَدِّ الِالْتِحَاءِ فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ الِالْتِحَاءِ غُلَامٌ فَهُوَ مَجَازٌ إِدَاوَةً بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ مِنْ مَاءٍ أَيْ مَمْلُوءَةٍ مِنْ مَاءٍ فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ قِيلَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا من قَول أنس قَالَه عِيَاض
стр. 38
[٤٧] إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي إِنَائِهِ هَذَا نَهْيُ تَأْدِيبٍ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَافَةِ إِذْ قَدْ يَخْرُجُ مَعَ التَّنَفُّسِ بُصَاقٌ أَوْ مُخَاطٌ أَوْ بُخَارٌ رَدِيءٌ فَيُكْسِبُهُ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَيَتَقَذَّرُ بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْ شُرْبِهِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسُّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهِ وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَأَطْلَقَ فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَخْتَصُّ النَّهْيُ بِحَالَةِ الْبَوْلِ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَفِي الْأُخْرَى لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ وَالْمَخْرَجَ وَاحِدٌ كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا خِلَافَ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ وَالْمُرَادُ مَسُّ الذَّكَرِ عِنْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ حَالَةُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الْحَدِيثِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا سِوَاهَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَسُّ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهًا فِي حَالَةِ الِاسْتِنْجَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَغَيْرُهُ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَا حَاجَة فِيهَا
стр. 39
إِلَى الْمس أولى انْتهى
[٤٩] نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّخْرِيجِ وَقَعَ لِابْنِ حَزْمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ صَحَّفَهُ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ التَّصْحِيفِ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَقَالَ لَا يَجْزِي أَحَدًا أَنْ يَسْتَنْجِيَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي بِنَاءٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ أَوْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَكَذَا قَالَ أَوْ مُسْتَقْبِلَ بِالْمِيمِ فِي أَوَّلِهِ وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَالَ أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِالْعَطْفِ بِأَوْ الثَّانِي أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لِقَوْلِهِ لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قَالَ لِأَنَّ دُونَ تُسْتَعْمَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى أَقَلَّ أَوْ بِمَعْنَى غَيْرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَاتَّخَذُوا من دون الله أَيْ غَيْرَهُ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ قَالَ فَصَحَّ بِمُقْتَضَى هَذَا الْخَبَرِ أَنْ لَا يُجْزِئَ فِي الْمَسْحِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُهَا إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ زَائِدًا وَهُوَ الْمَاءُ قَالَ بن طبرزذ وَهَذَا خَطَأٌ عَلَى اللُّغَةِ فَإِنَّ الْعَدَدَ إِنَّمَا وُضِعَ لِبَيَانِ مَا هُوَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا أَنَّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسَ أَوَاقٍ أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْوَرِقِ فَلَا يَسْتَقِيمُ
стр. 40
أَنْ يَكُونَ دُونَ هُنَا بِمَعْنَى غَيْرِ لِفَسَادِهِ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ بِهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِلَّا معنى أقل انْتهى
[٥٠] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ وَقَالَ بن الْقَطَّانِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا شَرِيكٌ فَهُوَ سيء الْحِفْظِ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ وَالثَّانِيَةُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يعرف حَاله ورد بِأَن بن حبَان ذكره فِي الثِّقَات وَقَالَ بن عَدِيٍّ لَمْ يُضَعَّفْ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا قِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا وَأَحَادِيثُهُ مُسْتَقِيمَةٌ تُكْتَبُ قَالَ الذَّهَبِيُّ وَضَعْفُ حَدِيثِهِ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الِانْقِطَاعِ لَا مِنْ قِبَلِ سُوءِ الْحِفْظِ وَهُوَ صَدُوقٌ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ وَأَشَارَ النَّسَائِيُّ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَقَالَّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ
[٥١] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّباح قَالَ حَدثنَا شُعَيْب يَعْنِي بن حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى الْحَاجَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَقَالَ بِيَدِهِ فَدَلَكَ بِهَا الْأَرْضَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرّحْمَنِ هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ
стр. 41
شريك قَالَ بن الْمَوَّاقِ مَعْنَى كَلَامِ النَّسَائِيِّ أَنَّ كَوْنَ الْحَدِيثِ مِنْ مُسْنَدِ جَرِيرٍ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَرِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُدَ إِنَّ حَدِيثه عَنهُ مُرْسل لَكِن بن خُزَيْمَةَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى هَذَا فَأَخْرَجَ رِوَايَتَهُ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ وَفِي تَرْجِيحِ النَّسَائِيِّ رِوَايَةَ أَبَانٍ عَلَى رِوَايَةِ شَرِيكٍ نَظَرٌ فَإِنَّ شَرِيكًا أَعْلَى وَأَوْسَعُ رِوَايَةً وَأَحْفَظُ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ لِأَبَانٍ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ وَعَنْ مَوْلَى لِأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى أَبَانٍ مِمَّا يُضْعِفُ رِوَايَتَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِإِبْرَاهِيمَ فِيهِ إِسْنَادَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَالْآخَرُ عَنْ أَبِيهِ وَأَنْ يَكُونَ لِأَبَانٍ فِيهِ إِسْنَادَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ وَالْآخَرُ عَن مولى لأبي هُرَيْرَة وهات بِكَسْرِ التَّاءِ وَهَلْ هُوَ اسْمُ فِعْلٍ أَوْ فِعْلٌ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قَوْلَانِ لِلنُّحَاةِ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي عُقُودِ الزَّبَرْجَدِ فِي إِعْرَابِ الحَدِيث
[٥٢] وَمَا يَنُوبُهُ أَيْ يَنْزِلُ بِهِ وَيَقْصِدُهُ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ لَا يَنْجُسُ وَفِي أُخْرَى لِلْحَاكِمِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ أَيْ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقْبَلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ كَمَا قِيلَ أَنه يضعف عَنْ حَمْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ مَعْنًى فَإِن مَا دونهمَا أولى بذلك أتتوضأ بمثناتين من فَوق خطاب للنَّبِي ﷺ من بِئْر بضَاعَة بِضَم الْبَاء واعجام الضَّاد فِي الْأَشْهر وَالْحيض بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْيَاء قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ الْخرق الَّتِي يمسح بهَا دم الْحيض عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ سَمَّاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن
стр. 42
[٥٣] أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ رَوَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ مِنْ مُرْسَلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ ذُو الْخُوَيِّصَةِ لَا تُزْرِمُوهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الزَّاي بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بِدَلْوٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ
стр. 43
[٥٦] فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلِمُسْلِمٍ فَقَالُوا مَهْ مَه وأهريقوا قَالَ بن التِّينِ هُوَ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَنَقَلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ أَهْرَاقَ يُهْرِيقُ إِهْرِيَاقًا مِثْلُ اسْطَاعَ يسطيع اسطياعا بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَفَتْحِهَّا فِي الْمَاضِي وَضَمِّ الْيَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ لُغَةٌ فِي أَطَاعَ يُطِيعُ فَجُعِلَتِ السِّينُ وَالْهَاءُ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ قَالَ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ أَصْلَ هَرَاقَ أَرَاقَ ثُمَّ اُجْتُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَسُكِّنَتِ الْهَاءُ عِوَضًا مِنْ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَحْرِيكُ الْهَاءِ عَلَى إِبْقَاءِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَلَهُ نَظَائِرٌ وَذَكَرَ لَهُ الْجَوْهَرِيُّ تَوْجِيهًا آخَرَ أَنَّ أَصْلَهُ أَأْرِيقُهُ فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ هَاءً لِلْخِفَّةِ وَجَزَمَ ثَعْلَبُ فِي الْفَصِيحِ بِأَنَّ أَهَرِيقُهُ بِفَتْحِ الْهَاء وَقد
стр. 44
بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي عُقُودِ الزَّبَرْجَدِ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ إِسْنَادُ الْبَعْثِ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُ ﷺ هُوَ الْمَبْعُوثُ بِمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَامِ التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ هُمْ يُبْعَثُونَ مِنْ قِبَلِهِ بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنُهُ ﷺ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَةٍ مِنَ الْجِهَات يَقُول يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا
[٥٨] لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ الرِّوَايَةُ بِرَفْعِ يغْتَسل أَي ثمَّ هُوَ يغْتَسل وَجوز بن مَالِكٍ جَزْمَهُ وَنَصْبَهُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطٌ فِي عُقُود الزبرجد
стр. 45
[٥٩] هُوَ الطَّهَورُ مَاؤُهُ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْحِلُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيِ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَعَوَامُّ الرُّوَاةِ يَكْسِرُونَهَا وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْحِ يُرِيد حَيَوَان الْبَحْر إِذا مَاتَ فِيهِ سكت
стр. 46
هُنَيْهَةً أَيْ مَا قَلَّ مِنَ الزَّمَانِ وَهُوَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ وَيُقَالُ هُنَيَّةٌ أَيْضًا اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتِعَارَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الذُّنُوبِ وَقَالَ الْكرْمَانِي
стр. 47
فَإِنْ قَلْتَ الْعَادَةُ أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْغَسْلِ أَنْ يُغْسَلَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ لَا الْبَارِدِ لَا سِيَّمَا الثَّلْجُ وَنَحْوُهُ قُلْتُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ أَمْثَالٌ لَمْ يُرَدْ بِهَا أَعْيَانُ الْمُسَمَّيَاتِ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا التَّوْكِيدُ فِي التَّطْهِيرِ مِنَ الْخَطَايَا وَالْمُبَالَغَةُ فِي مَحْوِهَا عَنْهُ وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ مَاءَانِ مَقْصُورَانِ عَلَى الطَّهَارَةِ لَمْ تَمَسَّهُمَا الْأَيْدِي وَلَمْ يَمْتَهِنْهُمَا اسْتِعْمَالٌ وَكَانَ ضَرْبُ الْمَثَلِ بِهِمَا آكَدُ فِي بَيَانِ مَا أَرَادَهُ مِنَ التَّطْهِيرِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ الْخَطَايَا بِمَنْزِلَةِ نَارِ جَهَنَّمَ لِأَنَّهَا مُؤَدِّيَةٌ إِلَيْهَا فَعَبَّرَ عَنْ إِطْفَاءِ حَرَارَتِهَا بِالْغُسْلِ تَأْكِيدًا فِي الْإِطْفَاءِ وَبَالَغَ فِيهِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُبَرِّدَاتِ وَالْبَرَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ حب الْغَمَام وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ بِضَمِّ
стр. 48
الزَّاي وَسُكُونِهَا وَهُوَ فِي الْأَصْلِ قِرَى الضَّيْفِ
[٦٤] إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ وَقَالَ ثَعْلَبُ هُوَ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَائِعٍ فيحركه زَاد بن دَرَسْتَوَيْهِ شَرِبَ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ أَصْلُهُ مَرَّاتٍ سَبْعًا عَلَى الصِّفَةِ فَلَمَّا قُدِّمَتِ الصِّفَةُ وَأُضِيفَتْ إِلَى الْمصدر نصبت نصب الْمصدر
[٦٦] قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن لَا أعلم أحدا تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ فَلْيُرِقْهُ وَكَذَا قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ إِنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَذْكُرْهَا الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَش كَأبي مُعَاوِيَة وَشعْبَة وَقَالَ بن مَنْدَهْ لَا تُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ الْحافِظُ بن حَجَرٍ قَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ بن عَدِيٍّ لَكِنْ فِي رَفْعِهِ نَظَرٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَكَذَا ذَكَرَ الْإِرَاقَةَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أَيُّوب عَن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
стр. 49
[٦٧] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَقد يُقَال بن مُغَفَّلٍ وَهِيَ لَامُ لَمْحِ الصِّفَةِ كَالْحَسَنِ وَحَسَنٍ أَن رَسُول الله ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْأَمْرُ مَنْسُوخٌ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ نَهَى بَعْدُ عَنْ قَتْلِهَا وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ قَالَ وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَكَانَ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ وَهُوَ الْآنَ مَنْسُوخٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا مَزِيدَ عَلَى تَحْقِيقِهِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ زَادَ مُسْلِمٌ وَالزَّرْعِ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ظَاهِرُهُ وُجُوبُ غَسْلِهِ ثَامِنَةً وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنْهُ وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ أَقِفْ عَلَى صِحَّتِهِ وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَجَنَحَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَرْجِيحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ وَرُدَّ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَان الْجمع وَالْأَخْذ بِحَدِيث بن مُغَفَّلٍ يَسْتَلْزِمُ الْأَخْذَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ الْعَكْسِ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَوْ سَلَّمْنَا التَّرْجِيحَ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ نَقُلْ
стр. 50
بِالتَّرْتِيبِ أَصْلًا لِأَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ ﵀ بِدُونِهِ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَثْبَتَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قُلْنَا بِهِ أَخْذًا بِزِيَادَةِ الثِّقَةِ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِضَرْبٍ مِنَ الْمَجَازِ فَقَالَ لَمَّا كَانَ التُّرَابُ جِنْسًا غَيْرَ الْمَاءِ جُعِلَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعْدُودَةً بِاثْنَتَيْنِ وَتعقبه بن دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ ظَاهِرٌ فِي كَونهَا غسلة مُسْتَقلَّة
[٦٨] عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ هِيَ زَوْجَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الرَّاوِي عَنْهَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى ضَمِّ حَائِهَا فَأَصْغَى أَيْ أَمَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ النَّوَوِيّ ثمَّ بن دَقِيق الْعِيد ثمَّ بن سَيِّدِ النَّاسِ مَفْتُوحُ الْجِيمِ مِنَ النَّجَاسَةِ قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ مِنْ خَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى بَيْتِهِ للْخدمَة كَقَوْلِه تَعَالَى طَوَّافُونَ عَلَيْكُم وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ يُرِيدُ أَنَّ الْأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ سِوَاهُ وَالطَّوَّافَاتِ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَوِ الطَّوَّافَاتِ وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ يُرْوَى عَن مَالك
стр. 51
قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ جَاءَتْ صِيغَةُ هَذَا الْجَمْعِ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى صِيغَةِ جَمْعِ مَنْ يَعْقِلُ
[٦٩] يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرِّجْسُ الْقَذَرُ وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْحَرَامِ وَالْفِعْلِ الْقَبِيحِ وَالْعَذَابِ وَاللَّعْنَةِ وَالْكُفْرِ
[٧٠] أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعَظْمُ إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَجَمْعُهُ عِرَاقٍ وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ يُقَالُ عَرَّقْتَ اللَّحْمَ وَأَعْرَقْتَهُ وَتَعَرَّقْتَهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ
стр. 52
[٧٣] بِمَكُّوكٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِهِ الْمُدَّ وَقِيلَ الصَّاعَ
стр. 53
وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ وَأَصْلُهُ اسْمُ الْمِكْيَالِ وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْبِلَادِ قَالَ وَالْمَكَاكِيُّ جَمْعُ مَكُّوكٍ عَلَى إِبْدَالِ الْيَاءِ مِنَ الْكَاف الْأَخِيرَة
[٧٥] إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ مَحْذُوفٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ فَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ
стр. 54
بِالْكَوْنِ الْمُطْلَقِ وَقِيلَ يُقَدَّرُ تُعْتَبَرُ وَقِيلَ تَصِحُّ وَقِيلَ تَكْمُلُ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى لِبَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالثَّانِيَةُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَقَالَّ النَّوَوِيُّ أَفَادَتِ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ الْمَنْوِيِّ كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَنْوِيَ الْفَائِتَةَ فَقَطْ حَتَّى يُعَيِّنَهَا ظُهْرًا مَثَلًا أَوْ عَصْرًا وَقَالَ بن السَّمْعَانِيِّ فِي أَمَالِيهِ أَفَادَتْ أَنَّ الْأَعْمَالَ الْخَارِجَةَ عَنِ الْعِبَادَةِ لَا تُفِيدُ الثَّوَابَ إِلَّا إِذَا نَوَى بِهَا فَاعِلُهَا الْقُرْبَةَ كَالْأَكْلِ إِذَا نَوَى بِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الطَّاعَةِ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ إِلَى آخِرِهِ اتَّحَدَ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ
стр. 55
وَالْقَاعِدَةُ تَغَايُرُهُمَا لِقَصْدِ التَّعْظِيمِ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى والتحقير فِي الثَّانِيَة
وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ الْوَاوُ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ فَأتى رَسُول الله ﷺ بِوَضُوءٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ يَنْبُعُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَفَتْحُهَا
[٧٧] فَأُتِيَ بِتَوْرٍ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ شِبْهِ الطَّسْتِ وَقِيلَ هُوَ الطَّسْتُ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَالْبَرَكَةُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الطَّهُورِ وَصَفَهُ بِالْبَرَكَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالْكَثْرَةِ مِنَ الْقَلِيل وَلَا معنى للرفع هُنَا
стр. 56
[٧٨] تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ أَيْ قَائِلِينَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفْعَالُ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا سُنَّتْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَمَا لَمْ تُسَنْ وَمَا تُكْرَهُ فِيهِ الْأَوَّلُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ وَذَبْحِ الْمَنَاسِكِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمِنْهُ أَيْضًا مُبَاحَاتٌ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَالثَّانِي كَالصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ وَالثَّالِثُ الْمُحَرَّمَاتُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْبَسْمَلَةِ التَّبَرُّكُ فِي الْفِعْلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ وَالْحَرَامُ لَا يُرَادُ كَثْرَتُهُ وَبَرَكَتُهُ وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا سُنَّتْ فِيهِ الْبَسْمَلَةُ مِنَ الْقُرُبَاتِ وَبَيْنَ مَا لَمْ تُسَنْ فِيهِ عَسِيرٌ فَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا لَمْ تُسَنِ الْبَسْمَلَةُ فِي ذَلِكَ الْقِسْمِ لِأَنَّهُ بَرَكَةٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّبْرِيكِ قُلْنَا هَذَا مُشْكِلٌ بِمَا سُنَّتْ فِيهِ الْبَسْمَلَةُ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ بَسْمَلَ عَلَى ذَلِكَ لَجَازَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ سُنَّةً وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَنُقِلَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ كَمَا نُقِلَ غَيْرُهُ مِنَ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدَ آخِرِهِمْ قَالَ التَّيْمِيُّ أَيْ تَوَضَّئُوا كُلُّهُمْ حَتَّى وَصَلَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الْآخِرِ وَقَالَ
стр. 57
الْكَرْمَانِيُّ حَتَّى لِلتَّدْرِيجِ وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ تَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّأَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ آخِرِهِمْ وَهُوَ كِنَايَة
стр. 58
عَنْ جَمِيعِهِمْ وَعِنْدَ بِمَعْنَى فِي وَكَأَنَّهُ قَالَ الَّذِينَ هُمْ فِي آخِرِهِمْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مِنْ فِي مِنْ عِنْدَ آخِرِهِمْ بِمَعْنَى إِلَى وَهِيَ لُغَةٌ سَطِيحَةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّطِيحَةُ مِنَ الْمَزَادَةِ مَا كَانَ مِنْ جِلْدَيْنِ قُوبِلَ أَحَدُهُمَا
стр. 59
بِالْآخَرِ فَسَطَحَ عَلَيْهِ وَتَكُونُ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً وَهِيَ من أواني الْمِيَاه
[٨٣] اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيِ اسْتَقْطَرَ الْمَاءَ وَصَبَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَالَغَ حَتَّى وكف مِنْهَا المَاء
[٨٤] ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ زَادَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيثٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ عُرُوضِهِ عُفِيَ عَنْ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَعْرِضُ وَلَا تَسْتَقِرُّ وَقَدْ قَالَ مَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ الْمَازِرِيُّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ القَاضِي عِيَاض غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمرَاد الصَّغَائِر دون الْكَبَائِر فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ أَعْلَى الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ وَقَالَ عِيَاضٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ فَإِنَّ مَا يَنْعَقِدُ مِنَ الْغُبَارِ وَرُطُوبَةِ الْخَيَاشِيمِ قَذَارَةٌ تُوَافِقُ الشَّيْطَانَ فكفأ أَي أمال الْإِنَاء بِالسَّبَّاحَتَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّبَّاحَةُ وَالْمُسَبِّحَةُ الْأُصْبُعُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بهَا عِنْد التَّسْبِيح
стр. 60
[١٠٤] يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِهِ الْعِمَامَةَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَطِّيهِ بِخِمَارِهَا وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدِ اعْتَمَّ عِمَّةَ الْعَرَبِ فَأَدَارَهَا تَحْتَ الْحَنَكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ رَفْعُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَتَصِيرُ كَالْخُفَّيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مسح الْقَلِيل من الرَّأْس ثمَّ يمسح على الْعِمَامَة بدل الِاسْتِيعَاب
стр. 61
قَالَ مَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ الْمَازِرِيُّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ القَاضِي عِيَاض غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
стр. 62
قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمرَاد الصَّغَائِر دون الْكَبَائِر
[٩٠] فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ
стр. 63
هُوَ أَعْلَى الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ وَقَالَ عِيَاضٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ فَإِنَّ مَا يَنْعَقِدُ من الْغُبَار رُطُوبَة الخياشيم قذارة توَافق الشَّيْطَان فكفأ أَي أمال الْإِنَاء
стр. 64
بِالسَّبَّاحَتَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّبَّاحَةُ وَالْمُسَبِّحَةُ الْأُصْبُعُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَارُ
стр. 65
بهَا عِنْد التَّسْبِيح
стр. 66
[١١١] وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ جَمْعُ الْعَقِبِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ قَالَ الْبَغَوِيُّ مَعْنَاهُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا نَحْوَ واسأل الْقرْيَة وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ الْأَعْقَابَ تُخَصُّ بِالْعَذَابِ إِذَا قصر فِي غسلهَا
стр. 67
[١١٧] النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ السِّبْتِ وَهِيَ جُلُودُ الْبَقَرِ الْمَدْبُوغَةِ بِالْقَرَظِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ شَعْرَهَا قَدْ سَبَتَ عَنْهَا أَيْ حُلِقَ وَأُزِيلَ وَقِيلَ لِأَنَّهَا أُسْبِتَتْ بِالدِّبَاغِ أَي لانت
[١٣٩] لَا يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ ضُبِطَ بِفَتْح الطَّاء وَضمّهَا
стр. 68
[١٤٣] أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِهَا وَيَحْتَمِلُ مَحْوَهَا مِنْ كِتَابِ الْحَفَظَةِ وَيَكُونُ دَلِيلًا على غفرانها وَيرْفَع بِهِ
стр. 69
صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ ضُبِطَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا
стр. 70
الدَّرَجَاتِ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ فِي الْجَنَّةِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَيْ إِتْمَامُهُ عَلَى الْمَكَارِهِ يُرِيدُ بَرْدَ الْمَاءِ وَأَلَمَ الْجِسْمِ وَإِيثَارَ الْوُضُوءِ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَا يَأْتِي بِهِ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا كَارِهًا مُؤْثِرًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ يَعْنِي بِهِ بُعْدَ الدَّارِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَالثَّانِي تَعَلُّقُ الْقَلَبِ بِالصَّلَاةِ وَالِاهْتِمَامُ بِهَا وَالتَّأَهُّبُ لَهَا فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ أَيِ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَحَقِيقَتُهُ رَبْطُ النَّفْسِ وَالْجِسْمِ مَعَ الطَّاعَاتِ وَحِكْمَةُ تَكْرَارِهِ قِيلَ الِاهْتِمَامُ بِهِ وَتَعْظِيمُ شَأْنِهِ وَقِيلَ كَرَّرَه
стр. 71
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَتِهِ فِي تَكْرَارِ الْكَلَامِ لِيُفْهَمَ عَنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَوَّلُ أظهر
[١٤٧] كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ بِفَتْحِ يَوْمَ لِإِضَافَتِهِ إِلَى جملَة صدرها مبْنى
стр. 72
[١٤٨] فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيهَا شَاءَ قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي فَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَالدُّعَاءِ مِنْهَا مَا فِيهِ مِنَ التَّشْرِيفِ فِي الْمَوْقِفِ وَالْإِشَارَةِ بِذِكْرِ مَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِك على رُؤُوس الْأَشْهَادِ فَلَيْسَ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ لَا يَتَعَدَّاهُ كَمَنْ يُتَلَقَّى مِنْ كُلِّ بَابٍ وَيَدْخُلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ هَذَا فَائِدَة التَّعَدُّد فِي فتح أَبْوَاب الْجنَّة
[١٤٩] يَا بَنِي فَرُّوخَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ كَثُرَ نَسْلُهُ فَوَلَدَ الْعَجَمَ
стр. 73
[١٥٠] خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْكَسْرُ قَلِيلٌ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ دَارَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوِ النِّدَاءِ الْمُضَافِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ قَالَ وَيَصِحُّ الْخَفْضُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْكُمْ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ الْجَمَاعَةُ أَوْ أَهْلُ الدَّارِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِثْلُهُ أَوِ الْمَنْزِلُ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ قَالَ النَّوَوِيُّ أَتَى بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ لَا شَكَّ فِيهِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّكِّ وَلَكِنَّهُ ﷺ قَالَهُ لِلتَّبَرُّكِ وَامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدا الا أَن يَشَاء الله وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا أَيْ فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ وَلَكِنْ ذَكَرَ مَرْتَبَتَهُمُ الزَّائِدَةَ بِالصُّحْبَةِ فَهَؤُلَاءِ إِخْوَةٌ صَحَابَةٌ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا إِخْوَةٌ لَيْسُوا بِصَحَابَةٍ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ أَنَا أَتَقَدَّمُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يُقَالُ فَرَطْتَ الْقَوْمَ إِذَا تَقَدَّمْتَهُمْ لِتَرْتَادَ لَهُمُ المَاء وتهيىء
стр. 74
لَهُمُ الدِّلَاءَ وَالرِّشَاءَ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ جَمْعُ أَدْهَمَ وَهُوَ الْأَسْوَدُ بُهْمٍ جَمْعُ بَهِيمٍ فَقِيلَ هُوَ الْأَسْوَدُ أَيْضًا وَقِيلَ الْبَهِيمُ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنُهُ لَوْنًا سِوَاهُ سَوَاءٌ كَانَ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ بَلْ يكون لَونه خَالِصا
[١٥١] يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ جَمَعَ ﷺ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاعَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخُشُوعَ فِي الْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَهُ جمَاعَة من الْعلمَاء مَذَّاءً أَيْ كَثِيرَ الْمَذْيِ مَذَاكِيرَهُ قِيلَ هُوَ جَمْعُ ذَكَرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيلَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ وَقِيلَ وَاحِدُهُ مِذْكَارٌ قَالَ بن خَرُوفٍ وَإِنَّمَا جَمَعَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ مِنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ بِالنَّظَرِ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ اسْمَهُ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْمَجْمُوعِ كَالذَّكَرِ فِي حُكْمِ الْغسْل إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَضَعُهَا لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُعِ لَهُ تَعْظِيمًا بِحَقِّهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِوَضْعِ الْأَجْنِحَةِ نُزُولَهُمْ عِنْدَ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَتَرْكِ الطَّيَرَانِ وَقِيلَ أَرَادَ إظلالهم بهَا نعس بِفتْحَتَيْنِ أَوْ بَضْعَةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَهِيَ الْقطعَة من اللَّحْم
стр. 75
[١٦٩] أعوذ برضاك من سخطك قَالَ بن خَاقَانَ الْبَغْدَادِيُّ سَمِعْتُ النَّقَّادَ يَقُولُ طَلَبُ الِاسْتِغَاثَةِ
следующие страницы →