← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 360

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَتِهِ فِي تَكْرَارِ الْكَلَامِ لِيُفْهَمَ عَنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَوَّلُ أظهر [١٤٧] كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ بِفَتْحِ يَوْمَ لِإِضَافَتِهِ إِلَى جملَة صدرها مبْنى

стр. 72

[١٤٨] فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيهَا شَاءَ قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي فَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَالدُّعَاءِ مِنْهَا مَا فِيهِ مِنَ التَّشْرِيفِ فِي الْمَوْقِفِ وَالْإِشَارَةِ بِذِكْرِ مَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِك على رُؤُوس الْأَشْهَادِ فَلَيْسَ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ لَا يَتَعَدَّاهُ كَمَنْ يُتَلَقَّى مِنْ كُلِّ بَابٍ وَيَدْخُلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ هَذَا فَائِدَة التَّعَدُّد فِي فتح أَبْوَاب الْجنَّة [١٤٩] يَا بَنِي فَرُّوخَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ كَثُرَ نَسْلُهُ فَوَلَدَ الْعَجَمَ

стр. 73

[١٥٠] خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْكَسْرُ قَلِيلٌ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ دَارَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوِ النِّدَاءِ الْمُضَافِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ قَالَ وَيَصِحُّ الْخَفْضُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْكُمْ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ الْجَمَاعَةُ أَوْ أَهْلُ الدَّارِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِثْلُهُ أَوِ الْمَنْزِلُ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ قَالَ النَّوَوِيُّ أَتَى بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ لَا شَكَّ فِيهِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّكِّ وَلَكِنَّهُ ﷺ قَالَهُ لِلتَّبَرُّكِ وَامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدا الا أَن يَشَاء الله وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا أَيْ فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ وَلَكِنْ ذَكَرَ مَرْتَبَتَهُمُ الزَّائِدَةَ بِالصُّحْبَةِ فَهَؤُلَاءِ إِخْوَةٌ صَحَابَةٌ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا إِخْوَةٌ لَيْسُوا بِصَحَابَةٍ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ أَنَا أَتَقَدَّمُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يُقَالُ فَرَطْتَ الْقَوْمَ إِذَا تَقَدَّمْتَهُمْ لِتَرْتَادَ لَهُمُ المَاء وتهيىء

стр. 74

لَهُمُ الدِّلَاءَ وَالرِّشَاءَ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ جَمْعُ أَدْهَمَ وَهُوَ الْأَسْوَدُ بُهْمٍ جَمْعُ بَهِيمٍ فَقِيلَ هُوَ الْأَسْوَدُ أَيْضًا وَقِيلَ الْبَهِيمُ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنُهُ لَوْنًا سِوَاهُ سَوَاءٌ كَانَ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ بَلْ يكون لَونه خَالِصا [١٥١] يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ جَمَعَ ﷺ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاعَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخُشُوعَ فِي الْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَهُ جمَاعَة من الْعلمَاء مَذَّاءً أَيْ كَثِيرَ الْمَذْيِ مَذَاكِيرَهُ قِيلَ هُوَ جَمْعُ ذَكَرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيلَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ وَقِيلَ وَاحِدُهُ مِذْكَارٌ قَالَ بن خَرُوفٍ وَإِنَّمَا جَمَعَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ مِنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ بِالنَّظَرِ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ اسْمَهُ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْمَجْمُوعِ كَالذَّكَرِ فِي حُكْمِ الْغسْل إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَضَعُهَا لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُعِ لَهُ تَعْظِيمًا بِحَقِّهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِوَضْعِ الْأَجْنِحَةِ نُزُولَهُمْ عِنْدَ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَتَرْكِ الطَّيَرَانِ وَقِيلَ أَرَادَ إظلالهم بهَا نعس بِفتْحَتَيْنِ أَوْ بَضْعَةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَهِيَ الْقطعَة من اللَّحْم

стр. 75

[١٦٩] أعوذ برضاك من سخطك قَالَ بن خَاقَانَ الْبَغْدَادِيُّ سَمِعْتُ النَّقَّادَ يَقُولُ طَلَبُ الِاسْتِغَاثَةِ

стр. 76

كالذكر فِي حكم الْغسْل [١٥٨] إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَضَعُهَا

стр. 77

لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُعِ لَهُ تَعْظِيمًا بِحَقِّهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِوَضْع الأجنحة

стр. 78

نُزُولَهُمْ عِنْدَ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَتَرْكِ الطَّيَرَانِ وَقِيلَ أَرَادَ إظلالهم بهَا نعس بِفتْحَتَيْنِ ١٦٥

стр. 79

أَوْ بَضْعَةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَهِيَ الْقطعَة من اللَّحْم

стр. 80

مِنَ اللَّهِ نَقْصٌ مِنَ التَّوَكُّلِ وَقَوْلُهُ ﷺ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ أَيْ أَنْتَ الْمَلْجَأُ دُونَ حَائِلٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ لِصِدْقِ فَقْرِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْغَيْبَةِ عَنِ الْأَحْوَالِ وَإِضْمَارِ الْخَيْرِ أَيْ أَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ عِوَضًا من السخط ذكره بن ماكولة الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْعَارِفِينَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵁ وَسَخَطُهُ وَمُعَافَاتُهُ وَعُقُوبَتُهُ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ فَاسْتَعَاذَ مِنَ الْمَكْرُوهِ مِنْهُمَا إِلَى الْمَحْبُوبِ وَمِنَ الشَّرِّ إِلَى الْخَيْرِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ ثمَّ ترقى عَن الْأَفْعَال إِلَى منشىء الْأَفْعَالِ فَقَالَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ مُشَاهَدَةً لِلْحَقِّ وَغَيْبَةً عَنِ الْخَلْقِ وَهَذَا مَحْضُ الْمَعْرِفَةِ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْهُ قَوْلٌ وَلَا يَضْبِطُهُ صِفَةٌ وَقَوْلُهُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَيْ لَا أُطِيقُهُ أَيْ لَا أَنْتَهِي إِلَى غَايَتِهِ وَلَا أُحِيطُ بِمَعْرِفَتِهِ كَمَا قَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الْآنَ وَرَوَى مَالِكٌ لَا أُحْصِي نِعْمَتَكَ وَإِحْسَانَكَ وَالثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَإِنِ اجْتَهَدْتُ فِي ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَمَعْنَى ذَلِكَ اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عِنْدَ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ صِفَاتِ جَلَالِهِ تَعَالَى وَكَمَالِهِ وَصَمَدِيَّتِهِ وَقُدُوسِيَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِهِ مَا لَا يُنْتَهَى إِلَى عَدِّهِ وَلَا يُوصَلُ إِلَى حَدِّهِ وَلَا يَحْمِلُهُ عَقْلٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ فِكْرٌ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ انْتَهَتْ مَعْرِفَةُ الْأَنَامِ وَلِذَلِكَ قَالَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ الْعَجْزُ عَنْ دَرْكِ الْإِدْرَاكِ إِدْرَاكٌ وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ سُبْحَانَ مَنْ رَضِيَ فِي مَعْرفَته بِالْعَجزِ عَن مَعْرفَته وَقَالَ بن

стр. 81

الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ بَدَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالرِّضَا وَفِي رِوَايَةٍ بَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ ثُمَّ بِالرِّضَا وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ وَالرِّضَا وَالسَّخَطُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتُ الْأَفْعَالِ أَدْنَى مَرْتَبَةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَبَدَأَ بِالْأَدْنَى مُتَرَقِّيًا إِلَى الْأَعْلَى ثُمَّ لَمَّا ازْدَادَ يَقِينًا وَارْتِقَاءً تَرَكَ الصِّفَاتِ وَقَصَرَ نَظَرَهُ عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ثُمَّ ازْدَادَ قُرْبًا اسْتَحْيَا مَعَهُ مِنْ الِاسْتِعَاذَةِ عَلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ فَالْتَجَأَ إِلَى الثَّنَاءِ فَقَالَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قُصُورٌ فَقَالَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِعَاذَةَ بِالرِّضَا مِنَ السَّخَطِ لِأَنَّ الْمُعَافَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ تَحْصُلُ بِحُصُولِ الرِّضَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَوَّلِ عَلَيْهَا دَلَالَةُ تَضَمُّنٍ فَأَرَادَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلَالَةَ مُطَابَقَةٍ فَكَنَّى عَنْهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَرَّحَ ثَانِيًا وَلِأَنَّ

стр. 82

الرَّاضِيَ قَدْ يُعَاقَبُ لِلْمَصْلَحَةِ أَوْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّ الْغَيْر اه [١٧٣] أَثْوَارَ أَقِطٍ جَمْعُ ثَوْرٍ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ قِطْعَةٌ من الاقط وَهُوَ لبن جامد فَثُرِّيَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ بل بِالْمَاءِ نَجْلٍ بِسُكُونِ الْجِيمِ الْمَاءُ الْقَلِيلُ النَّزْوُ وَالْجَمْعُ أنجال

стр. 83

[١٩٢] إِذَا قَعَدَ أَيِ الرَّجُلُ بَيْنُ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ جَمْعُ شُعْبَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ فَقِيلَ الْمُرَادُ هُنَا يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا وَقِيلَ رِجْلَاهَا وَفَخِذَاهَا وَقِيلَ سَاقُهَا وَفَخِذَاهَا وَاسْتَاهَا وَقِيلَ فَخِذَاهَا وَشَعْرُهَا وَقِيلَ نَوَاحِي فَرْجِهَا الْأَرْبَعُ وَحَذَفَ الْفَاعِلَ فِي قَعَدَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ إِذَا غَشِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَعَدَ إِلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ حَذْفَهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ثُمَّ اجْتَهَدَ كِنَايَةٌ عَنْ معالجة الايلاج

стр. 84

[١٩٦] أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا فَقِيلَ سَهْلَةُ وَقِيلَ رُمَيْلَةُ وَقِيلَ رُمَيْثَةُ وَقِيلَ أُنَيْفَةُ وَيُقَالُ الرُّمَيْصَاءُ وَالْغُمَيْصَاءُ إِن الله لَا يستحي مِنَ الْحَقِّ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ بَيَانِ الْحَقِّ فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِعُ مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقِّ وَلَا يُبِيحُهُ وَإِنَّمَا قَالَتْ هَذَا اعْتِذَارًا بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِهَا عَمَّا دعت الْحَاجة إِلَيْهِ مِمَّا يستحي النِّسَاءُ فِي الْعَادَةِ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهُ وَذِكْرِهِ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَيَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فَقُلْتُ لَهَا أُفٍّ لَكِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ مَعْنَاهُ اسْتِحْقَارًا لَهَا وَلِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الِاحْتِقَارِ وَالِاسْتِقْذَارِ وَالْإِنْكَارِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِنْكَارُ وَأَصْلُ الْأُفِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ وَفِي أُفٍّ لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ مَنْ كَسَرَ بَنَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيفَ وَمَنْ ضَمَّ أَتْبَعَ وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِيرَ وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاءَ حَذَفَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنْكَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ﵅ قَضِيَّةَ احْتِلَامِ النِّسَاءِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ وُقُوعِهِ مِنَ النِّسَاءِ قُلْتُ وَظَهَرَ لِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَقَعُ لَهُنَّ احْتِلَامٌ لِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَعُصِمْنَ مِنْهُ تَكْرِيمًا لَهُ ﷺ كَمَا عُصِمَ هُوَ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ وَلِيَّ الدِّينِ قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَبْحَثُ فِي الدَّرْسِ مَنْعَ وُقُوعِ الِاحْتِلَامِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُنَّ لَا يُطِعْنَ غَيْرَهُ لَا يَقَظَةً وَلَا نَوْمًا وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ كَثِيرًا تَرِبَتْ يَمِينُكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ

стр. 85

عَشَرَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا اسْتَغْنَيْتِ الثَّانِي ضَعُفَ عَقْلُكِ الثَّالِثُ تَرِبَتْ مِنَ الْعِلْمِ الرَّابِعُ تَرِبَتْ إِنْ لَمْ تَعْقِلْ هَذَا الْخَامِسُ أَنَّهُ حَثٌّ عَلَى الْعِلْمِ كَقَوْلِهِ اُنْجُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَلَا يُرِيدُ أَنْ تُثْكَلَ السَّادِسُ أَصَابَهَا التُّرَابُ السَّابِعُ خَابَتْ الثَّامِنُ اتَّعَظَتْ التَّاسِعُ أَنَّهُ دُعَاءٌ خَفِيفٌ الْعَاشِرُ أَنَّهُ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ لَا يُرِيدُونَ بِهِ الدُّعَاءَ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَلَا وُقُوعَ الْأَمْرِ بِهَا كَمَا يَقُولُونَ قَاتَلَهُ اللَّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهَا لِلَّهِ دَرُّكِ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمَثْلَ لِيَرَى الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ الْجِدَّ وَأَنَّهُ إِنْ خَالَفَهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ دُعَاءٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂ تَرِبَتْ يَمِينُكِ لِأَنَّهُ رَأَى الْفَقْرَ خَيْرًا لَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ يُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ أَنْعِمْ صَبَاحًا تَرِبَتْ يَدَاكَ فَإِنَّ هَذَا دُعَاءٌ لَهُ وَتَرْغِيبٌ فِي اسْتِعْمَالِهِ مَا تَقَدَّمَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَلَا تَرَاهُ قَالَ أَنْعِمْ صَبَاحًا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِتَرِبَتْ يَدَاكِ وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ لِلْعَرَبِ أَلْفَاظٌ ظَاهِرُهَا الذَّمُّ وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهَا الْمَدْحَ كَقَوْلِهِمْ لَا أَبَ لَكَ وَلَا أُمَّ لَكَ وَمَوْتَ أُمِّهِ وَلَا أَرْضَ لَكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ خِلَافٌ كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ جِدًّا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الطَّوَائِفِ كُلِّهَا وَالْأَصَحُّ الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا كَلِمَةٌ أَصْلُهَا افْتَقَرَتْ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ اعْتَادَتِ اسْتِعْمَالَهَا غَيْرَ قَاصِدَةٍ حَقِيقَةَ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ فَيَذْكُرُونَ تَرِبَتْ يَدَاكَ وَقَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْجَعَهُ وَلَا أُمَّ لَكَ وَثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَوَيْلَ أُمِّهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ يَقُولُونَهَا عِنْدَ إِنْكَارِهِمُ الشَّيْءَ أَوِ الزَّجْرَ عَنْهُ أَوِ الذَّمَّ لَهُ أَوِ اسْتِعْظَامَهُ أَوِ الْحَثَّ عَلَيْهِ أَوِ الْإِعْجَابَ بِهِ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ قَالَّ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَلَدَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ فَأَيُّهُمَا غَلَبَ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَنِيٌّ فَإِنْزَالُهُ وَخُرُوجُهُ مِنْهَا مُمْكِنٌ وَيُقَالُ شِبْهٌ بِكَسْرِ الشِّينِ

стр. 86

وَسُكُونِ الْبَاءِ وَشَبَهٌ بِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِذَا احْتَلَمَتْ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِذَا رَأَتْ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ [١٩٨] إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ أَي المنى بعد الاستيقاظ

стр. 87

[٢٠٠] مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي صِفَةِ الْمَاءَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ وَاعْتِدَالِ الْحَالِ وَإِلَّا فَقَدْ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمَا لِلْعَوَارِضِ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ الْمُرَادُ سَبْقُ الْإِنْزَالِ فَفِي رِوَايَة بن عَبْدِ الْبَرِّ أَيُ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ وَجَوَّزَ الْقُرْطُبِيُّ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ بِمَعْنَى غَلَبَ مِنْ قَوْلِهِمْ سَابَقَنِي فُلَانٌ فَسَبَقْتُهُ أَيْ غَلَبْتُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا نَحن بمسبوقين أَي مغلوبين وَيكون مَعْنَاهُ كثر [٢١٥] عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ هُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ اللَّازِمَةِ الْبِنَاءَ لِلْمَفْعُولِ فَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّاتِي ذُكِرَ أَنَّهُنَّ اُسْتُحِضْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعٌ فَاطِمَةُ هَذِهِ وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَأُخْتُهَا حَمْنَةُ وَأُخْتُهَا زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ صَحَّ وَسَهْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ وَسَوْدَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ مَرْثَدٍ الْحَارِثِيَّةُ وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ وَبَادِنَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةُ قُلْتُ وَقَدْ نَظَمْتُهُنَّ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا قَدِ اسْتُحِيضَتْ فِي زَمَانِ الْمُصْطَفَى تِسْعُ نِسَاءٍ قَدْ رَوَاهَا الرَّاوِيَهْ بَنَاتُ جَحْشٍ سَوْدَةُ وَالْفَاطِمَهْ زَيْنَبُ أَسْمَا سَهْلَةُ وَبَادِنَهْ [٢١٧] إِنَّمَا ذَلِكِ بِكَسْرِ الْكَافِ عِرْقٌ زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ انْقَطَعَ

стр. 88

[٢١٧] فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر الَّذِي فِي روايتنا بِالْفَتْح [٢٠٣] اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهَا أم حبيب بلاهاء وَاسْمُهُا حُبَيْبَةُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَوْلُ الْحَرْبِيِّ صَحِيحٌ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهَذَا الشَّأْنِ وَقَالَ بن الْأَثِيرِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ حَبِيبَةَ وَقِيلَ أُمُّ حَبِيبٍ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ قَالَ وَأَهْلُ السِّيَرِ يَقُولُونَ الْمُسْتَحَاضَةُ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا كَانَتَا تُسْتَحَاضَانِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا غَيْرُ كَمَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلِّهِمْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّهُ مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّهُ ﷺ أَرَادَ إِثْبَاتَ الِاسْتِحَاضَةِ وَنفي الْحيض

стр. 89

[٢٠٨] إِن امْرَأَة كَانَت تهراق الدَّم قَالَ بن مَالِكٍ هَذَا مِنْ زِيَادَةِ أَلْ فِي التَّمْيِيزِ وَقَالَ بن الْحَاجِبِ فِي أَمَالِيهِ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تُهْرَاقُ وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ تَوَهُّمِ التَّعَدِّي أَوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ تُهْرَاقُ قِيلَ مَا تَهْرِيقُ قَالَ تَهْرِيقُ الدَّمَ مِثْلَ لِيَبْكِ يَزِيدٌ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِعْرَابِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ اه وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي عُقُود الزبر

стр. 90

مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّهُ ﷺ أَرَادَ إِثْبَات الِاسْتِحَاضَة وَنفى الْحيض

стр. 91

[٢١٣] عِرْقٌ عَانِدٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ شُبِّهَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ وَقيل العاند الَّذِي لَا يرقأ [٢١٤] حِين نفست بِضَم النُّون من النّفاس

стр. 92

[٢٢٨] وَهُوَ الْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَقِيلَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَاطٍ وَالْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ قَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ فَيُسَكِّنُ رَاءَهُ وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ وَكَذَا أنكر السّكُون الْبَاجِيّ وبن الْأَثِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الصِّحَاح والمحكم [٢٤١] أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَفِيضُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَمَعْنَاهُ أحكم فتل شعري وَقَالَ الإِمَام بن بَرِّيٍّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ إِنَّهُ لَحْنٌ وَصَوَابُهُ ضَمُّ الضَّادِ وَالْفَاءِ جَمْعُ ضَفِيرَةٍ كَسَفِينَةٍ وَسُفُنٍ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلِ الصَّوَابُ بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى صَحِيحٌ وَيَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ الْمَرْوِيَّ الْمَسْمُوعَ فِي الرِّوَايَات الثَّابِتَة الْمُتَّصِلَة

стр. 93

[٢٥١] أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْحَيْضِ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ وَقِيلَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ فَأَخْبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ لَفْظُ مُسْلِمٍ فَقَالَ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطْهُرُ فَتُحْسِنُ الطَّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ خذي فرْصَة بِكَسْر الْفَاء وَحكى بن سِيدَهْ تَثْلِيثَهَا وَبِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ قِطْعَةٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ جِلْدَةٌ عَلَيْهَا صُوفٌ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ قَرْصَةً بِفَتْحِ الْقَافِ وَوَجَّهَهُ الْمُنْذِرِيُّ فَقَالَ يَعْنِي شَيْئًا يَسِيرًا مثل القرصة بِطرف الأصبعين وَقَالَ بن قُتَيْبَةَ هِيَ قُرْضَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ وَقَوْلُهُ مِنْ مَسْكٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُرَادُ قِطْعَةُ جِلْدٍ وَوَهِيَ مَنْ قَالَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضِيقٍ يَمْتَنِعُ مَعَهُ أَنْ يَمْتَهِنُوا الْمِسْكَ مَعَ غَلَاءِ ثَمَنِهِ وَتَبِعَهُ بن بَطَّالٍ وَفِي الْمَشَارِقِ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ الْكَسْرَ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّطَيُّبُ وَدفع الرَّائِحَة الكريهة وَمَا استبعده بن قُتَيْبَة من

стр. 94

الْمَشْهُور المع فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَفِيضُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَمَعْنَاهُ أُحْكِمُ فَتْلَ

стр. 95

شعري وَقَالَ الامام بن بَرِّيٍّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ إِنَّهُ لَحْنٌ وَصَوَابُهُ ضَمُّ الضَّادِ

стр. 96

وَالْفَاءِ جَمْعُ ضَفِيرَةٍ كَسَفِينَةٍ وَسُفُنٍ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلِ الصَّوَابُ بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا معنى

стр. 97

صَحِيحٌ وَيَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ الْمَرْوِيَّ الْمَسْمُوعَ فِي الرِّوَايَات الثَّابِتَة الْمُتَّصِلَة

стр. 98

امْتِهَانِ الْمِسْكِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ لِمَا عُرِفَ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ وَقَدْ يَكُونُ الْمَأْمُورُ بِهِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَيُقَوِّي ذَلِكَ مَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حَيْثُ وَقَعَ عِنْدَهُ مِنْ ذَرِيرَةٍ وَقُلْتُ تَتَّبِعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الْفَرْجُ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ

стр. 99

يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُطَيِّبَ كُلَّ مَوْضِعٍ أَصَابَهُ الدَّمُ مِنْ بَدَنِهَا قَالَ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَظَاهر الحَدِيث حجَّة لَهُ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ فَلَمَّا رَأَيْته يستحى عَلَّمْتُهَا وَقُلْتُ تَبْتَغِي بِهَا مَوَاضِعَ الدَّمِ زَادَ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ يَسْمَعُ فَلَا يُنْكِرُ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ كَوْنُهُ أَسْرَعَ إِلَى الْحَبَلِ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاخْتَصَّتْ بِهِ الْمُزَوَّجَةُ وَإِطْلَاق الْأَحَادِيث يردهُ [٢٥٣] بالمنديل بِكَسْر الْمِيم

стр. 100

[٢٦٠] عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى جَعْلِهِ من مُسْند بن عُمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ من قَالَ عَن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ أَيْ فِي اللَّيْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَان أَي ابْتِدَاء إِصَابَة الْجَنَابَة اللَّيْلِ تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ وَقَالَ طَائِفَةٌ بِوُجُوبِهِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ إِنَّهُ مَنْسُوخٌ وَفِي قَوْلِهِ ثُمَّ نم جناس مصحف محرف وَقَالَ الدَّاودِيّ وبن عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَرَادَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وَالْوَاوُ لَا تُرَتِّبُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ المُصَنّف فِي الْكُبْرَى وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ بِلَفْظِ اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ اُرْقُدْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَرْقُدُ الْجُنُبُ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَرْقُدَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَإِنِّي أَخْشَى أَنَّهُ يُتَوَفَّى فَلَا يَحْضُرُهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْحِكْمَةِ فِيهِ وروى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ تُصَابُ نَفْسُهُ فِي مَنَامِهِ وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ إِذَا أَجْنَبَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ ثمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْجَنَابَةِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا غَرَضُ الْحَدِيثِ وَلَا الْمَفْهُومُ مِنْ جَوَاب سُؤال عمر

стр. 101

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَحْتِيَّةٍ تَابِعِيٌّ وَهُوَ أَبُوهُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ لَا الْحَفَظَةُ فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُبَ وَلَا غَيْرَهُ وَقِيلَ وَلَمْ يُرِدْ بِالْجُنُبِ مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَأَخَّرَ الِاغْتِسَالِ إِلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ وَلَكِنَّهُ الْجُنُبُ الَّذِي يَتَهَاوَنُ بِالْغُسْلِ وَيَتَّخِذُ تَرْكَهُ عَادَةً لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قَالَ وَأَمَّا الْكَلْبُ فَهُوَ أَنْ يُقْتَنَى لِغَيْرِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وحراسة الدّور قَالَ وَأما الصُّورَة فَهِيَ كل مَا صُوِّرَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى جِدَارٍ أَوْ سَقْفٍ أَوْ ثَوْبٍ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِي تَخْصِيصِهِ الْجُنُبَ بِالْمُتَهَاوِنِ وَالْكَلْبَ بِاَلَّذِي يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ نَظَرٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَالَ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ وَأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ الْجَرْوَ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ السَّرِيرِ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَمَعَ هَذَا امْتَنَعَ جِبْرِيلُ ﵇ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَعُلِّلَ بِالْجَرْوِ فَلَوْ كَانَ الْعُذْرُ فِي وجود

стр. 102

الْكَلْبِ لَا يَمْنَعَهُمْ لَمْ يَمْتَنِعْ جِبْرِيلُ قَالَ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ لِكَثْرَةِ أَكْلِ النَّجَاسَاتِ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ وَالْمَلَائِكَةُ ضِدُّ الشَّيَاطِينِ وَلِقُبْحِ رَائِحَةِ الْكَلْبِ وَالْمَلَائِكَةُ تَكْرَهُ الرَّائِحَةَ الْقَبِيحَةَ وَلِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنِ اتِّخَاذِهَا فَعُوقِبَ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ بَيْتَهُ وَصَلَاتَهَا فِيهِ وَاسْتِغْفَارَهَا لَهُ وَتَبْرِيكَهَا فِي بَيْتِهِ وَدَفْعَهَا أَذَى الشَّيْطَانِ وَسَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ عَنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً فَاحِشَةً وَفِيهَا مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَعْضُهَا فِي صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا دُونَ الْمُمْتَهَنَةِ كَاَلَّتِي فِي الْبِسَاطِ وَالْوِسَادَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَأَمَّا امْتِنَاعُهُمْ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ جُنُبٌ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ لَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُؤَخِّرُ الِاغْتِسَالَ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ عَادَةً فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ وَخُبْثِ بَاطِنِهِ وَحَمَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ فَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَابٌ فِي الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بَابُ كَرَاهَةِ نَوْمِ الْجُنُبِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى [٢٦٢] أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْوُضُوءِ هُنَا فَقِيلَ غَسْلُ الْفَرْجِ فَقَطْ مِمَّا بِهِ

стр. 103

مِنْ أَذًى قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ زَادَ الْقُرْطُبِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ مَكَانَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَالثَّانِي أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ مَا شُرِعَ لَهُ الْوُضُوءُ فَإِنَّهُ بِأَصْلِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِلْقُرْبِ والعبادات وَالْوَطْء مَا بِهِ الْمَلَاذُّ وَالشَّهَوَاتُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحَاتِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا لِأَجْلِ الْوَطْءِ لَشُرِعَ فِي الْوَطْءِ الْمُبْتَدَأِ فَإِنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْمُعَادِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَا يَتَلَطَّخُ بِهِ الذَّكَرُ مِنْ مَاءِ الْفَرْجِ وَالْمَنِيِّ فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْرَهُ وَيُسْتَثْقَلُ عَادَةً وَشَرْعًا وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ روى بن أبي شيبَة عَن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ الْكَامِلُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا لِأَنَّ فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهَذَا فِي حَالِ مَا كَانَ الْجُنُبُ لَا يَسْتَطِيعُ ذِكْرَ اللَّهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِيُسَمِّيَ عِنْدَ جِمَاعِهِ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِذِكْرِ اللَّهِ وَهُمْ جُنُبٌ فَارْتَفَعَ ذَلِكَ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَامِعُ ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ وَلَا يَغْتَسِلُ وَقَالَ فَهَذَا نَاسِخٌ لذَلِك انْتهى وَفِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ زِيَادَةٌ

стр. 104

فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ أَيْ إِلَى الْجِمَاعِ وَهُوَ تَصْرِيح بالحكمة فِيهِ [٢٦٤] كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الدَّوَرَانِ عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاءِ دَوْرٍ آخَرَ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَنْ إِذْنِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِ وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتِهَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ هُوَ الْمُرَادِيُّ رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّخْرِيجِ لَيْسَ هُنَا بِمَعْنَى غَيْرِ وَقَالَ الْبَزَّارُ إِنَّهَا بِمَعْنَى إِلَّا وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ بن حِبَّانَ إِلَّا الْجَنَابَةُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مَا خلا الْجَنَابَة [٢٦٧] فَحِدْتُ عَنْهُ أَيْ مِلْتُ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا

стр. 105

[٢٦٨] فَأَهْوَى إِلَيْهِ أَيْ مَالَ [٢٦٩] فَانْسَلَّ أَيْ ذَهَبَ فِي خفيه

стр. 106

[٢٧١] نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ حَصِيرٍ وَنَحْوِهِ لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِصْلَاحِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يُصَحِّفُهَا الرُّوَاةُ أَكْثَرُهُمْ يَفْتَحُونَ الْحَاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصَّوَابُ حِيضَتُكِ مَكْسُورُ الْحَاءِ لِلِاسْمِ أَوِ الْحَالِ يُرِيدُ لَيْسَتْ نَجَاسَةُ الْمَحِيضِ وَأَذَاهُ فِي يَدِكِ فَأَمَّا الْحَيْضَةُ فَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَصَوَّبَ الْفَتْحَ لِأَنَّ الْمُرَادَ الدَّمُ وَهُوَ الْحَيْضَةُ بِالْفَتْحِ بِلَا شَكٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ لَا مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ [٢٧٣] فِي حِجْرِ إِحْدَانَا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا قَالَ فِي النِّهَايَة طرف الثَّوْب الْمُقدم طَامِثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ حَائِضٌ وَكَذَا عَارِكٌ وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعَظْمُ الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّحْمِ فَأَعْتَرِقُ يُقَالُ اعْتَرَقْتَ الْعَظْمَ وَعَرَّقْتَهُ وَتَعَرَّقْتَهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَّ بِأَسْنَانِكَ

стр. 107

[٢٨٣] بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ فِي الْخَمِيلَةِ هِيَ الْقَطِيفَةُ وَكُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيٍّ كَانَ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ رُوِيَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ بِالْكَسْرِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَرَجَّحَ الْقُرْطُبِيُّ الْفَتْحَ لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ حَيْضِي بِغَيْرِ تَاءٍ وَمَعْنَى الْفَتْحِ أَخَذْتُ ثِيَابِي الَّتِي أَلْبَسُهَا وَمَعْنَى الْكَسْرِ أَخَذْتُ ثِيَابِي الَّتِي أَعْدَدْتُهَا لِأَلْبَسَهَا حَالَةَ الْحَيْضِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَفِسْتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحِضْتِ يُقَالُ نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ وَنُفِسَتْ بِضَمِّ النُّونِ مِنَ النِّفَاسِ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ لَكِنْ حَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنْ يُقَالَ نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ بِضَمِّ النُّونِ فِيهِمَا قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَتِنَا بِالْوَجْهَيْنِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا [٢٨٤] فِي الشِّعَارِ هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد

стр. 108

طَامِثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ حَائِضٌ وَكَذَا عَارِكٌ وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعَظْمُ الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّحْمِ فَأَعْتَرِقُ يُقَالُ اعْتَرَقْتَ الْعَظْمَ وَعَرَّقْتَهُ وَتَعَرَّقْتَهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَّ بِأَسْنَانِكَ

стр. 109

[٢٨٧] عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ هُوَ تَابِعِيٌّ رَوَى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ بُدَيَّةَ وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ نَدَبَةَ الْأَوَّلُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَدَبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ نَدْبَةُ الدَّال سَاكن انْتهى

стр. 110

وَقَالَ بن حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى أَبُو دَاوُدَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ فَقَالَ نَدَبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّال وَمَعْمَرُ يَرْوِيهِ وَيَقُولُ نُدْبَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَيُونُسُ يَقُولُ بُدَيَّةِ بِالْبَاءِ الْمَضْمُومَةِ وَالدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَحَكَى الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا بَدَنَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ أَيْ يَسْتَمْتِعُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ مُحْتَجِزَةً بِهِ بِالزَّاي أَيْ شَادَّةً لَهُ عَلَى حُجْزَتِهَا وَهُوَ وَسَطُهَا وروى المُصَنّف فِي الْكُبْرَى بِلَفْظ محتجزته [٢٨٨] وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَيْ لَمْ يُخَالِطُوهُنَّ فَسَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَن ذَلِك فَأنْزل الله ويسئلونك عَن الْمَحِيض روى بن جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ أَوَّلًا عَن ذَلِك هُوَ ثَابت بن الدحداح حُتِّيهِ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ حُكِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَرْصُ الدَّلْكُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يذهب أَثَره
следующие страницы →