← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 360

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

[١٦٧٧] أَوْصَانِي خَلِيلِي قَالَ النَّوَوِيُّ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَتَّخِذَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرُهُ خَلِيلًا وَلَا يَمْتَنِعُ اتِّخَاذُ الصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ النَّبِيُّ ﷺ خَلِيلًا

стр. 457

[١٦٧٩] لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ هُوَ عَلَى لُغَةِ بَلْحَارِثِ الَّذِينَ يَجُرُّونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلْفِ فِي كُلِّ حَالٍ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ لَا وترين قَوْله

стр. 458

[١٦٩٧] إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي زَادَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَدْ أُورِدَ عَلَى

стр. 459

هَذِهِ قَضِيَّةُ الْوَادِي لَمَّا نَامَ ﵊ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَو كَانَت

стр. 460

حَوَاسُّهُ بَاقِيَةً مُدْرِكَةً مَعَ النَّوْمِ لَأَدْرَكَ الشَّمْسَ وَطُلُوعَ النَّهَارِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ أَمْرَ الْوَادِي مُسْتَثْنًى مِنْ عَادَتِهِ وَدَاخِلٌ فِي عَادَتِنَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ

стр. 461

غَالِبُ أَحْوَالِهِ وَقَدْ يَنَامُ نَادِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ الْحَدَثُ وَالْأَوْلَى

стр. 462

عِنْدِي أَنْ يُقَالَ مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَنَاقُضٌ وَأَنَّهُ يَوْمَ الْوَادِي إِنَّمَا نَامَتْ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَرَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَطُلُوعُهَا إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ قَالَ وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْغَلَبَةُ هُنَا لِلنَّوْمِ وَالْخُرُوجِ عَنْ عَادَتِهِ

стр. 463

فِيهِ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيَانِهِ سُنَّةَ النَّائِمِ عَنِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَفِي مُسْند أَحْمد أَن بن صَيَّادٍ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا

стр. 464

يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْمَكْرِ بِهِ وَأَنْ يَصِيرَ مُسْتَيْقِظَ الْقَلْبِ فِي الْفُجُورِ وَالْمَفْسَدَةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ بِخِلَافِ اسْتِيقَاظِ قَلْبِ الْمُصْطَفَى ﷺ فَإِنَّهُ فِي الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَصَالِحِ

стр. 465

الَّتِي لَا تُحْصَى فَهُوَ رَافِعٌ لِدَرَجَاتِهِ وَمُعَظِّمٌ لشأنه

стр. 466

١١٨٤

стр. 467

[١٧٨٣] لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا وَذَمًّا فَأَمَّا الْمَدْحُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ عَنِ الْقُرْآنِ وَلَا يَتَهَجَّدُ بِهِ فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسِّدًا مَعَهُ بَلْ هُوَ يُدَاوِمُ قِرَاءَتَهُ وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا وَالذَّمُّ مَعْنَاهُ لَا يَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَا يُدِيمُ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا نَامَ لَمْ يَتَوَسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآنَ وَأَرَادَ بالتوسد النّوم قَوْله

стр. 468

[١٧٩٠] مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ عَنِ الْجُزْءِ مِنَ الْقُرْآنِ يُصَلِّي بِهِ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ نِيَّتِهِ الْقِيَامَ قَالَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَجْرَهُ مُكَمَّلًا مُضَاعَفًا

стр. 469

وَذَلِكَ لِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِدْقِ تَلَهُّفِهِ وَتَأَسُّفِهِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يكون

стр. 470

غَيْرَ مُضَاعَفٍ إِذِ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ وَالظَّاهِر الأول

стр. 471

لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت إِمَّا محسنا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ أَيْ يَرْجِعَ عَنِ الْإِسَاءَةِ وَيَطْلُبُ الرِّضَا قَالَ بن مَالك محسنا ومسيئا خبر يكون مضمرة أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنى قَاطع لَقِّنُوا أَمْوَاتَكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ قُولُوا ذَلِكَ وَذَكِّرُوهُمْ بِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ وَسَمَّاهُمْ مَوْتَى لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ حَضَرَهُمْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَالْمُرَادُ ذَكِّرُوهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجنَّة

стр. 472

[١٨٢٩] الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ إِنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ يَكُونُ لِمَا يُعَالِجُ من شدَّة الْمَوْت وَعَلِيهِ يدل حَدِيث بن مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ وَفِي حَدِيث بن مَسْعُودٍ مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ يَبْقَى عَلَيْهِ الْبَقِيَّةُ مِنَ الذُّنُوبِ فَيُجَازَى بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ يُشَدَّدُ لِيَتَمَحَّصَ عَنْهُ ذُنُوبُهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّذْكِرَةِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى مَنْ خَرَّجَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ إِنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ يَكُونُ مِنَ الْحَيَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَاءَتْهُ الْبُشْرَى مَعَ مَا كَانَ قَدِ اقْتَرَفَ مِنَ الذُّنُوبِ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ خَجَلٌ وَاسْتِحْيَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَعْرَقُ بِذَلِكَ جَبِينُهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا يَعْرَقُ جَبِينُهُ حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ لِمَا اقْتَرَفَ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِأَنَّ مَا سَفَلَ مِنْهُ قَدْ مَاتَ وَإِنَّمَا بَقِيَتْ قُوَى الْحَيَاةِ وَحَرَكَاتُهَا فِيمَا عَلَاهُ وَالْحَيَاءُ فِي الْعَيْنَيْنِ فَذَاكَ وَقْتُ الْحَيَاءِ وَالْكَافِرُ فِي عَمًى مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَالْمُوَحِّدُ الْمُعَذَّبُ فِي شُغْلٍ عَنْ هَذَا بِالْعَذَابِ الَّذِي قَدْ حَلَّ بِهِ وَإِنَّمَا الْعَرَقُ الَّذِي يَظْهَرُ لِمَنْ حَلَّتْ بِهِ الرَّحْمَةُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَلِيٍ وَلَا صِدِّيقٍ وَلَا بَرٍّ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَحٍ مِنْ رَبِّهِ مَعَ الْبشْرَى وَالتُّحَفِ وَالْكَرَامَاتِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ عَلَامَةٌ جُعِلَتْ لِمَوْتِ الْمُؤْمِنِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ مَعْنَاهُ

стр. 473

١٨٢٤

стр. 474

حَاقِنَتِي هِيَ الْوَهْدَةُ الْمُنْخَفِضَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ مِنَ الْحَلْقِ وَذَاقِنَتِي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الذَّقَنُ وَقِيلَ طَرَفُ الْحُلْقُومِ وَقِيلَ مَا يَنَالُهُ الذَّقَنُ مِنَ الصَّدْرِ [١٨٣١] وَألقَى السِّجْفَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَاءٍ السِّتْرُ وَقِيلَ لَا يُسَمَّى سِجْفًا إِلَّا أَنْ يكون مشقوق الْوسط كالمصراعين

стр. 475

[١٨٣٤] إِذَا طَمَحَ الْبَصَرُ أَيْ امْتَدَّ وَعَلَا وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَشْرَجَةُ الْغَرْغَرَةُ عِنْدَ الْمَوْت وَتردد النَّفس بِالسُّنُحِ بِضَمِّ السِّينِ وَالنُّونِ وَقِيلَ بِسُكُونِهَا مَوْضِعٌ بِعَوَالِي الْمَدِينَةِ مُسَجًّى أَيْ مُغَطًّى بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِوَزْنِ عِنَبةٍ عَلَى الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ وَهُوَ بُرْدٌ يَمَانِيٌّ وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وَحِبَرَاتٌ

стр. 476

[١٨٤٦] وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيِ الَّذِي يَمُوتُ بِمَرَضِ بَطْنِهِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ أَرَادَ هُنَا النِّفَاسَ وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَنْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ أَوْ بِوَجَعِ الْبَطْنِ مُلْحَقٌ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِمُشَارَكَتِهِ إِيَّاهُ فِي بَعْضِ مَا يَنَالُهُ مِنَ الْكَرَامَةِ بِسَبَبِ مَا كَابَدَهُ مِنَ الشِّدَّةِ لَا فِي جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ وَالْفَضَائِلِ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى دَاخِلٍ وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هِيَ الَّتِي تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تَمُوتُ بِكْرًا وَالْجُمْعُ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ وَكَسَرَ

стр. 477

الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرِ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ [١٨٤٧] مِنْ صِئْرِ الْبَابِ أَيْ شِقِّ الْبَابِ قَالَ فَانْطَلِقْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّأْدِيبَ يَكُونُ بِمِثْلِ هَذَا وَنَحْوِهِ وَهَذَا إِرْشَادٌ عَظِيمٌ قَلَّ مَنْ يتفطن لَهُ

стр. 478

[١٨٥٢] لَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي الْمَنَاحَاتِ أَنْ تَقُومَ الْمَرْأَةُ فَتَقُومَ مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدَهَا عَلَى النِّيَاحَةِ وَقِيلَ كَانَ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ تُسْعِدُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْإِسْعَادُ خَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فَعَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعُونَةٍ يُقَالُ إِنَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَة

стр. 479

سَلَقَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ تَصُكَّ الْمَرْأَةُ وَجههَا وتمرشه وَالْأول أصح

стр. 480

[١٨٦٨] أَرْسَلَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ هِيَ زَيْنَب كَمَا فِي رِوَايَة بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ أَنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ قَالَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَقِيلَ الْبِنْتُ فَاطِمَةٌ وَالِابْنُ الْمَذْكُورُ مُحْسِنٌ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ الْقَعْقَعَةُ حِكَايَةُ صَوْتِ الشَّنِّ الْيَابِسِ إِذَا حُرِّكَ شَبَّهَ الْبَدَنَ بِالْجِلْدِ الْيَابِسِ الْخَلِقِ وَحَرَكَةَ الرُّوحِ فِيهِ بِمَا يُطْرَحُ فِي الْجِلْدِ مِنْ حَصَاةٍ وَنَحْوِهَا [١٨٦٩] الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَعْنَى أَنَّ الصَّبْرَ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مَا كَانَ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ مَا بعد ذَلِك فَإِنَّهُ على الْأَيَّام يسلو

стр. 481

[١٨٧٣] مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُون النُّون ومثلثة وَحكى بن قُرْقُولٍ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَفَسَّرَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يَعْمَلُوا الْمَعَاصِي قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ كَذَلِكَ غَيره وَالْمَحْفُوظ الأول وَالْمعْنَى لم يبلغُوا الْحلم فَتُكْتَبُ عَلَيْهِمُ الْآثَامُ قَالَ الْخَلِيلُ بَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ أَيْ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ وَالْحِنْثُ الذَّنْبُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بَلَغَ إِلَى زَمَانٍ يُؤَاخَذُ بِيَمِينِهِ إِذَا حَنِثَ وَقَالَ الرَّاغِبُ عَبَّرَ بِالْحِنْثِ عَنِ الْبُلُوغِ لَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ يُؤَاخَذُ بِمَا يَرْتَكِبُهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَخَصَّ الْإِثْمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِالْبُلُوغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يُثَابُ وَخَصَّ الصَّغِيرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَالْحُبَّ لَهُ أَشَدُّ وَالرَّحْمَةَ لَهُ أَوْفَرُ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ بَلَغَ الْحِنْثَ لَا يَحْصُلُ لِمَنْ فَقَدَهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا الثَّوَابِ وَإِنْ كَانَ فِي فَقْدِ الْوَلَدِ أَجْرٌ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهَذَا صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُقُوقُ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الرَّحْمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بَلْ يَدْخُلُ الْكَبِيرُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ

стр. 482

كَلٌّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْفَ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ إِلَيْهِ النَّفْعُ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْحُقُوقِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ أَيْ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ لِلْأَوْلَادِ كَمَا صَرَّحَ فِي رِوَايَة بن ماجة [١٨٧٥] لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ بِالنَّصْبِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مَا يَنْحَلُّ بِهِ الْقَسَمُ وَهُوَ الْيَمِينُ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِن مِنْكُم الا واردها قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لِيُعَاقَبَ بِهَا وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُهَا مُجْتَازًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْجَوَازُ إِلَّا قَدْرَ مَا تُحَلَّلُ بِهِ الْيَمِينُ وَقيل لم يعن بِهِ قسم بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّقْلِيلُ لِأَمْرِ وُرُودِهَا وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا تَقُولُ مَا يَنَامُ فلَان الا كتحليل الآلية وَتقول مَا ضرّ بِهِ إِلَّا تَحْلِيلًا إِذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الضَّرْبِ الا قدرا يُصِيبهُ مِنْهُ مَكْرُوه

стр. 483

[١٨٧٧] لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ أَيْ احْتَمَيْتِ مِنْهَا بِحِمًى عَظِيمٍ يَقِيكِ حَرَّهَا وَيُؤَمِّنُكِ دُخُولهَا تَذْرِفَانِ بِكَسْرِ الرَّاءِ تَسِيلَانِ يُقَالُ ذَرَفَتِ الْعَيْنُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ أَيْ جَرَى دمعها

стр. 484

[١٨٧٩] نَعَى لَهُمُ النَّجَاشِيَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ تَشْدِيدُ الْيَاءِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا وَتَخْفِيفُ الْيَاءِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ حَكَاهُ صَاحِبُ دِيوَانِ الْأَدَبِ وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ [١٨٨٠] لَعَلَّكَ بَلَغَتْ مَعَهُمُ الْكُدَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ الْمَقَابِرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَقَابِرَهُمْ كَانَتْ فِي مَوَاضِعَ صُلْبَةٍ وَهِيَ جَمْعُ كُدْيَةٍ وَتُرْوَى بِالرَّاءِ جَمْعُ كُرِيَّةٍ أَوْ كِرْوَةٍ مِنْ كَرَيْتَ الْأَرْضَ وَكَرَوْتَهَا إِذَا حَفَرْتَهَا كَالْحُفْرَةِ مِنْ حَفَرْتَ لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ أَقُولُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُتَوَهِّمُونَ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَتِ امْرَأَةٌ مَعَ جِنَازَةٍ إِلَى الْمَقَابِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مُوجِبًا لِلْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ

стр. 485

أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي يُعَذَّبُ صَاحِبُهَا ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ أَمْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَالْمُرَادُ لَا يَدْخُلُونَهَا مَعَ السَّابِقِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا أَوَّلًا بِغَيْرِ عَذَابٍ فَأَكْثَرُ مَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ مَعَهُمُ الْكُدَى لَمْ تَرَ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ عَذَابٌ أَوْ شِدَّةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَشَاقِّ ثُمَّ يَؤُولُ أَمْرُهَا إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ قَطْعًا وَيَكُونُ الْمَعْنَى بِهِ كَذَلِكَ لَا تَرَى الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ الِامْتِحَانُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَشَاقٍّ أُخَرَ وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَمْ تَرَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الَّذِي يَرَاهَا فِيهِ جَدُّ أَبِيكِ فَتَرَيْنَهَا حِينَئِذٍ فَتَكُونُ رُؤْيَتُكِ لَهَا مُتَأَخِّرَةً عَنْ رُؤْيَةِ غَيْرِكِ مِنَ السَّابِقِينَ لَهَا هَذَا مَدْلُولُ الْحَدِيثِ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ وَالذِي سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ شَرَفِ الدِّينِ الْمُنَاوِيِّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْ لَهُمُ الدَّعْوَةُ وحكمهم فِي الْمَذْهَب مَعْرُوف [١٨٨١] أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِين تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ زَيْنَبُ هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ إِنَّهَا أم كُلْثُوم وَالصَّوَاب زَيْنَب

стр. 486

[١٨٨٥] فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ هِيَ فِي الْأَصْلِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ ثُمَّ أُرِيدَ بِهِ الْإِزَارُ لِلْمُجَاوَرَةِ وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء وَيكسر فِي لُغَةٍ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ أَيْ اجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا أَي الثَّوْب الَّذِي يَلِي جَسدهَا

стр. 487

[١٨٩٥] إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ كَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ إِسْكَانَ الْفَاءِ أَيْ فِعْلَ التَّكْفِينِ مِنَ الْإِسْبَاغِ وَالْعُمُومِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ أَيْ يَكُونُ الْكَفَنُ حَسَنًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِتَحْسِينِهِ بَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ وَسُبُوغُهُ وَكَثَافَتُهُ

стр. 488

لَا كَوْنُهُ ثَمِينًا لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الْمُغَالَاةِ وَفِي كَامِل بن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَفِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَفِي الضُّعَفَاءِ لِلْعُقَيْلِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الْكَفَنِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ يَعْنِي الصَّدِيدَ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي رُؤْيَتِنَا وَيَكُونُ كَمَا شَاءَ اللَّهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الشُّهَدَاءِ أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ وَهُمْ كَمَا تَرَاهُمْ يَتَشَحَّطُونَ فِي الدِّمَاءِ ثُمَّ يَتَفَتَّتُونَ وَإِنَّمَا يَكُونُونَ كَذَلِكَ فِي رُؤْيَتِنَا وَيَكُونُونَ فِي الْغَيْبِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا فِي رُؤْيَتِنَا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَارْتَفَعَ الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ قُلْتُ لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَا تُغَالُوا فِي كَفَنِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سلبا سَرِيعا وَأخرج بن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ اقْصِدُوا فِي كَفَنِي فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ أَبْدَلَنِي مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ غَيْرُ ذَلِكَ سَلَبَنِي وَأَسْرَعَ وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ اغْسِلِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنِينِي بِهِمَا فَإِنَّمَا أَبُوكِ أَحَدَ رَجُلَيْنِ إِمَّا مَكْسُوٌّ أَحْسَنَ الْكُسْوَةِ أَو مسلوب أَسْوَأ السَّلب وَأخرج بن سعد وبن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وبن أَبِي الدُّنْيَا وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ اشْتَرُوا لِي ثَوْبَيْنِ

стр. 489

أَبْيَضَيْنِ وَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُغَالُوا فَإِنَّهُمَا لَمْ يُتْرَكَا عَلَيَّ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أُبَدَّلَ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا أَوْ شَرًّا مِنْهُمَا وَقَدْ يُجْمَعُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْأَمْوَاتِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَجَّلُ لَهُ الْكِسْوَةُ لِعُلُوِّ مَقَامِهِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْأَعْلَيْنَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا الْمَقَامَ وَهُوَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَمِرُّ فِي أَكْفَانِهِ وَيَتَزَاوَرُونَ فِيهَا كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي الْمَوْقِفِ أَنَّهُ يُعَجَّلُ الْكسْوَة لأقوام وَيُؤَخر آخَرُونَ كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب فِي طَبَقَات بن سَعْدٍ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَلِفَافَةٍ سُحُولِيَّةٍ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهِ لِنِسْبَتِهِ إِلَى سُحُولٍ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ بِالْفَتْحِ الْمَدِينَةُ وَبِالضَّمِّ الثِّيَابُ وَقِيلَ النَّسَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَنِسْبَةٌ إِلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ يُسْحِلُ الثِّيَابَ أَيْ يُنَقِّيهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ سُحُولِيَّةٌ جُدُدٌ [١٨٩٨] لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي اسْتِحْبَابِهِمُ الْقَمِيصَ وَالْعِمَامَةَ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَانِ عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا

стр. 490

قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ مُطْلَقًا وَهَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ يَمَانِيَةٍ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْيَمَنِ وَالْأَصْلُ يَمَنِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ خُفِّفَ بِحَذْفِ إِحْدَى يَاءَيِ النَّسَبِ وَعُوِّضَ مِنْهَا الْأَلِفُ كُرْسُفٌ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ بُرْدٌ حِبَرَةٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَالْقَطْعِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَحِبَرَةٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى وَزْنِ عِنَبَةَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَّةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَلَيْسَ حِبَرَةٌ مَوْضِعًا أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَقَوْلِكَ ثَوْبُ قِرْمِزٍ وَالْقِرْمِزُ صِبْغَةٌ وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ أَنَّ بُرُودَ حِبَرَةً هِيَ مَا كَانَ موشى مخططا [١٩٠٠] لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَعْطِنِي قَمِيصَكُ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ يُخَالِفُهُ مَا فِي حَدِيثِ

стр. 491

جَابِرٍ بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَقد وضع فِي حفرته فَوقف عَلَيْهِ فَأمر بِهِ فَأخْرج لَهُ فَوَضعه على رُكْبَتَيْهِ وَألبَسَهُ قَمِيصَهُ قَالَ وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ أَيْ أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ فَأُطْلِقَ عَلَى الْعِدَةِ اسْمُ الْعَطِيَّةِ مَجَازًا لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا وَقِيلَ أَعْطَاهُ أَحَدُ قَمِيصَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْطَاهُ الثَّانِي بِسُؤَالِ وَلَده وَفِي الا كليل لِلْحَاكِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَقِيلَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنْ قَبْرِهِ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ مَا وَقَعَ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ إِكْرَامِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ تَرْتِيبٍ فَجَذَبَهُ عُمَرُ وَقَالَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ مُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ

стр. 492

فَلَنْ يغْفر الله لَهُم مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا مَنْعَ وَأَنَّ الرَّجَاءَ لم يَنْقَطِع بعد [١٩٠٣] لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كِنَايَةٌ عَنِ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَ الْفُتُوحِ أَيْنَعَتْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ أَيْ نَضِجَتْ يُهَدِّبُهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَجْتَنِيهَا وَضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ وَحَكَى بن التِّين تثليثها

стр. 493

[١٩٠٤] وَلَا تُمِسُّوهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ أَمَسَّ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ أَيْ لَا تُغَطُّوهُ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ هَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِالْأَعْرَابِيِّ بِعَيْنِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ مَا يفعل بالحلال فيغطي رَأسه وَيقرب طيبا

стр. 494

[١٩٠٨] إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ قَدِّمُونِي قَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ الْجَسَد الْمَحْمُول على الْأَعْنَاق وَقَالَ بن بطال إِنَّمَا يَقُول ذَلِك الرّوح ورده بن الْمُنِير بِأَن لَا مَانع أَن يرد الله الرُّوحَ إِلَى الْجَسَدِ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي بُشْرَى الْمُؤْمِنِ وَبُؤْسِ الْكَافِرِ وَقَالَ بن بَزِيزَةَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ [١٩٠٩] إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجِنَازَةِ نَفْسَ الْمَيِّتِ وَبِوَضْعِهِ جَعْلُهُ فِي السَّرِيرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ السَّرِيرَ وَالْمُرَادُ وَضْعُهَا عَلَى الْكَتِفِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ فَإِنَّ الْمُرَادَ الْمَيِّتُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَبْلَهُ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِ الْمَقَالِ لَا بِلِسَانِ الْحَالِ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ أَيْ لَغُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ

стр. 495

مَا يَسْمَعُهُ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ أَيْ يَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنْكَرٍ لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ لغشي عَلَيْهِ قَالَ بن بَزِيزَةَ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ صَالِحٍ وَأَمَّا الصَّالِحُ فَمِنْ شَأْنِهِ اللُّطْفُ وَالرِّفْقُ فِي كَلَامِهِ فَلَا يُنَاسِبُ الصَّعْقُ مِنْ سَمَاعِ كَلَامه قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْصُلَ الصَّعْقُ مِنْ سَمَاعِ كَلَامِ الصَّالِحِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْلُوفٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَهْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْأَهْوَالِ بِلَفْظِ لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ مِنْهُ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَفْعُولُ دَلَّ عَلَى وُجُودِ الصَّعْقِ عِنْدَ كَلَامِ الصَّالِحِ أَيْضًا [١٩١٠] أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَة أَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرِهَا وَقِيلَ الْمَعْنَى الْإِسْرَاعُ بِتَجْهِيزِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ شِدَّةُ الْمَشْي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُتَبَاطَأَ بِالْمَيِّتِ عَنِ الدَّفْنِ لِأَنَّ الْبُطْءَ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّبَاهِي وَالِاخْتِيَالِ فَخَيْرٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَهُوَ خَيْرٌ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَلَهَا خَيْرٌ أَوْ فَهُنَاكَ خَيْرٌ
следующие страницы →