Полный текст (1 125 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
[١٥١٨] اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ كَذَا الرِّوَايَةُ بِالْهَمْزَةِ رُبَاعِيًّا أَيْ هَبْ لَنَا غَيْثًا وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ صَوَابُهُ غِثْنَا لِأَنَّهُ مِنْ غَاثَ قَالَ وَأَمَّا أَغِثْنَا فَإِنَّهُ مِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْمَعُونَةِ وَلَيْسَ مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ وَلَا قَزَعَةٌ هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ قَالَ أَبُو عَبِيدٍ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْخَرِيفِ سَلْعٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُون اللَّام
стр. 422
جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ فَطَلَعَتْ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ قَالَ ثَابِتٌ وَجْهُ التَّشْبِيهِ فِي كَثَافَتِهَا وَاسْتَدَارَتِهَا وَلَمْ يَرِدْ فِي قَدْرِهَا مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا فِي رِوَايَةٍ سَبْتًا أَيْ أُسْبُوعًا وَكَانَتِ الْيَهُودُ تُسَمِّي الْأُسْبُوعَ السَّبْتَ بِاسْمِ أَعْظَمِ أَيَّامِهِ عِنْدَهُمْ فَتَبِعَهُمُ الْأَنْصَارُ فِي هَذَا الِاصْطِلَاحِ ثُمَّ لَمَّا صَارَ الْجُمُعَةُ أَعْظَمَ أَيَّامِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ سَمَّوْا الْأُسْبُوعَ جُمُعَةً وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ رِوَايَةَ سِتًّا تَصْحِيفٌ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ أَوْ أَمْطِرْ وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَلَا عَلَيْنَا قَالَ الطِّيبِيُّ فِي إِدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتِ الْوَاوُ مُحَصِّلَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنِ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إِذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَالظِّرَابُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ
стр. 423
وَقَدْ تُسَكَّنُ قَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ الْجَبَلُ الْمُنْبَسِطُ لَيْسَ العالي وَقَالَ الْجَوْهَرِي الرابية الصَّغِيرَة صيبا هُوَ الْمَطَر
стр. 424
[١٥٢٦] بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ هُوَ النَّجْمُ مِنَ النُّجُومِ قِيلَ هُوَ الدَّبَرَانُ وَقِيلَ هُوَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبٍ كَالْأَثَافِيِّ تَشْبِيهًا بِالْمِجْدَحِ الَّذِي لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْأَنْوَاعِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَطَرِ
[١٥٢٧] قَحَطَ الْمَطَرُ أَيْ امْتَنَعَ وَانْقَطَعَ وَفِي الْبَارِعِ قَحَطَ الْمَطَرُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْحَاءِ وَقَحَطَ النَّاسُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَفِي الْأَفْعَالِ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْمَطَرِ وَحُكِيَ قُحِطَ النَّاسُ بِضَمِّ الْقَافُ وَكَسْرِ الْحَاء فتكشطت أَي تكشفت
[١٥٢٨] مِثْلُ الْجَوْبَةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الْحُفْرَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ الْوَاسِعَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْفُرْجَةُ فِي السَّحَابِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْمَعْنَى أَنَّ السَّحَابَ تَقَطَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مُسْتَدِيرًا وَانْكَشَفَ عَنْهَا حَتَّى بَايَنَتْ مَا جَاوَزَهَا مُبَايَنَةَ الْجَوْبَةِ لِمَا حَوْلَهَا وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ تَصْحِيف بالجود
стр. 425
هُوَ الْمَطَرُ الْوَاسِعُ الْغَزِيرُ * (* كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ *) * قَالَ النَّوَوِيّ روى أَبُو دَاوُد وَغَيره وُجُوهًا فِي صَلَاة الْخَوْف يبلغ مجموعها سِتَّة عشر وَجها
стр. 426
وَقَالَ الْخطابِيّ صَلَاة الْخَوْف أَنْوَاع صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَيَّام مُخْتَلفَة وأشكال متباينة يتحَرَّى فِي كلهَا مَا هُوَ أحوط للصَّلَاة وأبلغ فِي الحراسة وَهِي على اخْتِلَاف صورها متفقة الْمَعْنى قَالَ الامام أَحْمد أَحَادِيث صَلَاة الْخَوْف صِحَاح كلهَا وَيجوز أَن يكون فِي مَرَّات مُخْتَلفَة على حسب شدَّة الْخَوْف وَمن صلى بِصفة مِنْهَا فَلَا حرج عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر لم يَقع فِي شَيْء
стр. 427
من الْأَحَادِيث المروية فِي صَلَاة الْخَوْف تعرض لكيفية صَلَاة الْمغرب
[١٥٣٢] فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ طَائِفَةٌ مِنَ السّلف مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ وَالضَّحَّاك وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ إِنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَصَلَاةِ الْأَمْنِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ وَجَبَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّفَرِ وَجَبَ رَكْعَتَانِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَالِ مِنَ الْأَحْوَالِ وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَكْعَة مَعَ الامام رَكْعَة أُخْرَى يَأْتِي بِهَا مُنْفَرِدًا كَمَا جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَا بُدَّ مِنْهُ للْجمع بَين الْأَدِلَّة الزبيدِيّ بزاي مَضْمُومَة
стр. 428
[١٥٣٧] وِجَاهَ الْعَدُوِّ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا أَيْ مُوَاجِهَهُ قِبَلَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَةَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا أَيْ قَابَلْنَا قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ يُقَالُ آزَيْتَ يَعْنِي بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ لَا بِالْوَاوِ وَقَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَالذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَصْلَهَا الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ واوا
стр. 429
(كتاب الْعِيدَيْنِ)
[١٥٦٧] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 430
قَالَ خَرَجَ عُمَرُ ﵁ يَوْمَ عِيدٍ فَسَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَالَ بِقَافْ وَاقْتَرَبَتْ قَالَ الْقَاضِي هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ لَا سَمَاعَ لَهُ مِنْ عُمَرَ وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ عَنْ ضَمْرَةَ بن سعيد عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 431
بْنِ عَتَبَةَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ سَأَلَنِي عُمَرُ فَذَكَرَهُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَسُؤَالُ عُمَرَ أَبَا وَاقِدٍ وَمِثْلُ
стр. 432
عُمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ شُهُودِهِ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّاتٍ وَقُرْبِهِ مِنْهُ لَعَلَّهُ اخْتِبَارٌ لَهُ هَلْ حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ لَا أَوْ يَكُونُ قَدْ شَكَّ أَوْ نَازَعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ يَقْرَأُ فِي ذَلِكَ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ فَأَرَادَ عُمَرُ الِاسْتِشْهَادَ عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَهُ أَيْضًا أَبُو وَاقِدٍ قَالُوا والْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَةِ قَافْ وَاقْتَرَبَتْ لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِهِ الْمُكَذِّبِينَ وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ النَّاسِ لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر
[١٥٧٥] ثُمَّ مَالَ وَمَضَى إِلَى النِّسَاءِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا خَاصٌّ بِهِ ﷺ وَلَيْسَ عَلَى الْأَئِمَّةِ فِعْلُهُ وَلَا يُبَاحُ
стр. 433
قَطْعُ الْخُطْبَةِ بِنُزُولِهِ لِوَعْظِ النِّسَاءِ وَمَنْ بَعُدَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سَفِلَةِ النِّسَاءِ بِالْفَاءِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ زَعَمَ شُيُوخُنَا أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هِيَ الصَّوَابُ وَكَذَا هِيَ فِي مُصَنف بن أَبِي شَيْبَةَ وَالذِي فِي الصَّحِيحِ مِنْ ثَبِطَةِ النِّسَاءِ بِالطَّاءِ تَصْحِيفٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَامَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ السَّفْعَةُ نَوْعٌ مِنَ السَّوَادِ وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَقِيلَ هِيَ سَوَادٌ مَعَ لَوْنِ آخَرَ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ بِفَتْحِ الشِّينِ أَيِ التَّشَكِّي وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ الزَّوْجَ وَأَقْرُطَهُنَّ جَمْعُ
стр. 434
قُرْطٍ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ حُلِيِّ الْآذَانِ قَالَ بن دُرَيْدٍ كُلُّ مَا عُلِّقَ فِي شَحْمَةِ الْآذَانِ فَهُوَ قُرْطٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ خَرَزٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ الصَّوَابُ قِرَطَتَهُنَّ بِحَذْفِ الْأَلْفِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ جَمْعُ قُرْطٍ كَخِرَجٍ وَخِرْجَةٍ وَيُقالُ فِي جَمْعِهِ قِرَاطٌ لَا سِيَّمَا وَقد صَحَّ فِي الحَدِيث
[١٥٧٨] وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا وَبِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ وَالْهُدَىُ بِالضَّمِّ الدَّلَالَةُ وَالْإِرْشَادُ وَالْهَدْيُ بِالْفَتْحِ الطَّرِيقُ يُقَالُ فُلَانٌ حَسَنُ الْهَدْيِ أَيِ الْمَذْهَبِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا أَوِ السِّيرَةِ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَعْنِي الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِي
стр. 435
الشَّرِيعَةِ أَصْلٌ يَشْهَدُ لَهَا بِالصِّحَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْبِدَعِ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَالْمُرَادُ غَالِبُ الْبِدَعِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبِدْعَةُ كُلُّ شَيْءٍ عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْبِدْعَةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ وَمَنْدُوبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمُبَاحَةٌ فَمِنَ الْوَاجِبَةِ نَظْمُ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَةِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِنَ الْمَنْدُوبَةِ تَصْنِيفُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَبِنَاءُ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِنَ الْمُبَاحَةِ التَّبَسُّطُ فِي أَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ ظَاهِرَانِ وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُمَرَ فِي التَّرَاوِيحِ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْحَدِيثِ عَامًّا مَخْصُوصًا قَوْلُهُ كُلُّ بِدْعَةٍ بِكُلٍّ بَلْ يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ مَعَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ رُوِيَ بِرَفْعِهَا عَلَى الْعَطْفِ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِمُقَارَنَتِهِمَا وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُصْبُعٌ أُخْرَى كَمَا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَيْنَهُ ﷺ وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِتَقْرِيبِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُدَّةِ وَأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ نَاسِخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دين وَقَوله
[١٩٥٩] صلوا على صَاحبكُم وان النَّبِي ﷺ تَكَفَّلَ بِدُيُونِ أُمَّتِهِ وَالْقِيَامِ
стр. 436
بِمَنْ تَرَكُوهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا عِنْدَهُ وَقِيلَ لَيْسَ بِمَعْنَى الْحَمَالَةِ لَكِنَّهُ بِمَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْجِزُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ مَا وَعَدَهُمْ مِنْ فَتْحِ الْبِلَادِ وَكُنُوزِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فَيَقْضِي مِنْهَا دُيُونَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُخَلِّفْ
стр. 437
لَهُ وَفَاءً لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ النَّاسُ فِي الِاسْتِدَانَةِ وَيُهْمِلُوا الْوَفَاءَ فَزَجَرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَبَادِيَ الْفُتُوحِ قَالَ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ يَقْضِيهِ تَكَرُّمًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ مِنَ الْخَصَائِصِ فَقِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَا بَلْ يَلْزَمُ الْإِمَامُ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ دَيْنَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِذَا لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً وَكَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ وَالضَّيَاعُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْأَطْفَالُ وَالْعِيَالُ وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيعُ فَسَمَّى الْعِيَالَ بِالْمَصْدَرِ كَمَا يُقَالُ مَاتَ وَتَرَكَ فَقْرًا أَيْ فُقَرَاءَ وَإِنْ كُسِرَتِ الضَّادُ كَانَ جَمْعُ ضَائِعٍ
стр. 438
كجائع وجياع قَالَه فِي النِّهَايَة
[١٥٨٦] كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ كِنْدِيٌّ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ اسْمُهُ قَلِيلًا فَسَماهُ كثيرا أَمْلَحَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ
стр. 439
[١٥٩٥] الْأَمْلَحُ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ هُوَ النقي الْبيَاض وَعَن عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ النَّوَوِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِ عَائِشَةَ أَوْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ أَوْ كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ بِحِرَابِهِمْ لَا إِلَى وُجُوهِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَإِنْ وَقَعَ بِلَا قَصْدٍ أَمْكَنَ أَنْ تَصْرِفَهُ فِي الْحَالِ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَمْكِينِهِ ﷺ الْحَبَشَةَ مِنَ اللَّعِبِ فِي الْمَسْجِدِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فَلِمَ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ اللَّعِبَ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ لَعِبَ الْحَبَشَةِ كَانَ بِالسِّلَاحِ وَاللَّعِبُ بِالسِّلَاحِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِلْقُوَّةِ عَلَى الْجِهَادِ فَصَارَ ذَلِكَ مِنَ الْقُرَبِ كَإِقْرَاءِ عِلْمٍ وَتَسْبِيحٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرَبِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى وَجْهِ النُّدُورِ وَالذِي يُفْضِي إِلَى امْتِهَانِ الْمَسَاجِدِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً مُسْتَمِرَّةً وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ لَا أَكْرَهُ الْقَضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ الْمَرَّةَ وَالْمَرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا أَكْرَهُهُ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ
[١٥٩٦] بَنُو أَرْفِدَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَقَدْ تُفْتَحُ قِيلَ هُوَ لَقَبٌ لِلْحَبَشَةِ وَقِيلَ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ لَهُمْ وَقيل اسْم جدهم الْأَكْبَر
стр. 440
[١٥٩٧] وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ الْجَارِيَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُلَامِ فِي الرِّجَال يقعان على من دون الْبلُوغ فهما ولِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّ إِحْدَاهُمَا كَانَتْ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ وَلِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي الْعِيدَيْنِ وَحَمَامَةُ وَصَاحِبَتُهَا تُغنيَانِ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْأُخْرَى قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ حَمَامَةَ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الصَّحَابَةِ وَهِيَ عَلَى شَرْطِهِمْ يَضْرِبَانِ بِالدُّفِّ بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَهُوَ الَّذِي لَا جَلَاجِلَ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ فَهُوَ الْمِزْهَرُ وَتُغَنِّيَانِ أَيْ تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَهُمَا بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْحُدَاءِ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ فَخْرٍ أَوْ هِجَاءٍ
(كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَار)
[١٥٩٨] صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَيْ مِثْلَ الْقُبُورِ بِأَنْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا قَالَ بن بَطَّالٍ شَبَّهَ الْبَيْتَ الَّذِي لَا يُصَلَّى فِيهِ بِالْقَبْرِ الَّذِي لَا يُتَعَبَّدُ فِيهِ وَالنَّائِمَ بِالْمَيِّتِ الَّذِي انْقَطَعَ مِنْهُ فِعْلُ الْخَيْرِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ فِي الْمَقَابِرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ أَوْطَانًا لِلنَّوْمِ لَا تُصَلُّوا فِيهَا فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ وَأَمَّا مَنْ أَوَّلَهُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ دَفْنِ الْمَوْتَى فِي الْبُيُوتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ دُفِنَ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هُوَ شَيْءٌ وَدَفْنُهُ ﷺ فِيهِ لَعَلَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُدْفَنُونَ حَيْثُ يَمُوتُونَ
стр. 441
[١٦٠٢] مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقٌّ وَطَاعَةٌ وَاحْتِسَابًا أَيْ إِرَادَةَ وَجْهِ اللَّهِ لَا لِرِيَاءٍ وَنَحْوِهِ فَقَدْ يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صِدْقٌ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ مُخْلِصًا بَلْ لِرِيَاءٍ أَوْ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ أَوِ الْحَال أَو التَّمْيِيز
стр. 442
[١٦٠٤] خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ إِنَّكَ إِنْ وَاظَبْتَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ مَعَهُمُ افْتَرَضْتُهَا عَلَيْهِمْ فَأَحَبَّ التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ فَتَرَكَ الْمُوَاظَبَةَ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ كَمَا اتَّفَقَ فِي بَعْضِ الْقُرَبِ الَّتِي دَاوَمَ عَلَيْهَا فَافْتُرِضَتْ وَسُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ تُصَيِّرُهُ وَاجِبًا وَالْمُدَاوَمَةُ لَمْ تُعْهَدْ فِي الشَّرْعِ مُغَيِّرَةً لِأَحْكَامِ الْأَفْعَالِ فَكَيْفَ خَشِيَ ﵊ أَنْ يُغَيِّرَ بِالْمُدَاوَمَةِ حُكْمَ الْقِيَامِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ ﷺ مِنْهُ تتلقى الْأَحْكَام والأسباب فَإِن أخبر أَن هَا هُنَا مُنَاسَبَةً اعْتَقَدْنَا ذَلِكَ وَاقْتَصَرْنَا بِهَذَا الْحُكْمِ عَلَى مورده
стр. 443
[١٦٠٧] إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ عَقَدَ الشَّيْطَانُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِبْلِيسُ أَوِ الْقَرِينُ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ
стр. 444
إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ مَا تَنْحَلُّ بِهِ عقدَة ثَلَاث أَشْيَاءَ الذِّكْرُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ فَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ مَنَعَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ عَقَدَهَا يَضْرِبُ أَيْ بِيَدِهِ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ تَأْكِيدًا لَهَا وَإِحْكَامًا قَائِلًا عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ بَاقٍ عَلَيْكَ أَوْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ بَقِيَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الرَّفْعُ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ أَمْكَنُ فِي الْغُرُورِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُخْبِرُهُ عَنْ طُولِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالرُّقَادِ بِقَوْلِهِ فَارْقُدْ وَعَلَى الْإِغْرَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا الْأَمْرُ بِمُلَازَمَةِ طُولِ الرُّقَادِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فَارْقُدْ ضَائِعًا وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّهُ كَمَا يَعْقِدُ السَّاحِرُ مَنْ يَسْحَرُهُ وَقِيلَ مَجَازٌ كَأَنَّهُ شَبَّهَ فِعْلَ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ بِفِعْلِ السَّاحِرِ بِالْمَسْحُورِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنَ التَّصَرُّفِ
[١٦٠٨] بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ قِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إِذْ لَا إِحَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَنْكِحُ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَبُولَ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سَدِّ الشَّيْطَانِ أُذُنَ الَّذِي يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الذِّكْرَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ مَلَأَ سَمْعَهُ بِالْأَبَاطِيلِ فَحَجَبَهُ عَنِ الذِّكْرِ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ ازْدِرَاءِ الشَّيْطَانِ لَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاسْتَخَفَّ بِهِ حَتَّى اتَّخَذَهُ كَالْكَنِيفِ الْمُعَدِّ لِلْبَوْلِ إِذْ مِنْ عَادَةِ الْمُسْتَخِفِّ بِالشَّيْءِ أَنْ يَبُولَ عَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ خَصَّ الْأُذُنَ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ أَنْسَبَ بِالنَّوْمِ إِشَارَةً إِلَى ثِقَلِ النَّوْمِ فَإِنَّ الْمَسَامِعَ هِيَ مَوَارِدُ الِانْتِبَاهِ وَخَصَّ الْبَوْلَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مَدْخَلًا فِي التَّجَاوِيفِ وَأَسْرَعُ نُفُوذًا فِي الْعُرُوقِ فَيُورِثُ الْكَسَلَ فِي جَمِيع الْأَعْضَاء
стр. 445
[١٦١١] طَرَقَهُ وَفَاطِمَةُ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ وَالطُّرُوقُ الْإِتْيَانُ بِاللَّيْلِ بَعَثَنَا بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَيْقَظَنَا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ يَقُولُ وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلا قَالَ بن التِّينِ فِيهِ جَوَازُ الِانْتِزَاعِ مِنَ الْقُرْآنِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخْتَارُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَجُّبٌ مِنْ سُرْعَةِ جَوَابِهِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لَهُ عَلَى الِاعْتِذَارِ بِهَذَا وَلِهَذَا ضَرَبَ فَخِذَهُ وَقِيلَ قَالَهُ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِمَا وَلِأَنَّهُ لَا عَتَبَ عَلَيْهِمَا
[١٦١٢] هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْهَوِيُّ بِالْفَتْحِ الْحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الزَّمَانِ وَقِيلَ هُوَ مُخْتَصٌّ بِاللَّيْلِ
стр. 446
[١٦١٣] حميد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ بن عَوْفِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ اعْلَمْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَرْوِي عَنْهُ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُهُمَا هَذَا الْحِمْيَرِيُّ وَالثَّانِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ كُلُّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ الزُّهْرِيُّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَاصَّةً وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَا ذَكَرَ الْحِمْيَرِيُّ فِي الْبُخَارِيِّ أَصْلًا وَلَا فِي مُسْلِمٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَسْمِيَةِ الْمُحَرَّمِ شَهْرُ اللَّهِ وَالشُّهُورُ كُلُّهَا لِلَّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا الْقِتَالَ وَكَانَ أَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ أُضِيفَ إِلَيْهِ إِضَافَةَ تَخْصِيصٍ وَلَمْ يَصِحَّ إِضَافَةُ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الرَّوَاتِبُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا تشبه الْفَرَائِض
стр. 447
قَالَ النَّوَوِيّ وَالْأول أقوى وأوفق للْحَدِيث يتملقني قَالَ فِي النِّهَايَة الملق بِالتَّحْرِيكِ الزِّيَادَة فِي التَّرَدُّد وَالدُّعَاء والتضرع
[١٦١٦] إِذَا سَمِعَ الصَّارِخُ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الدِّيكُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ قَالُوا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ صِيَاحِهِ
стр. 448
[١٦١٩] أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِكَ يَهْتَدِي مَنْ فِيهِمَا وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنْتَ الْمُنَزَّهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُقَالُ فُلَانٌ مُنَوِّرٌ أَيْ مُبَرَّأٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَيُقالُ هُوَ اسْمُ مَدْحٍ تَقُولُ فُلَانٌ نُورُ الْبَلَدِ أَيْ مُزَيِّنُهُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ قَالَ قَتَادَةُ الْقَيَّامُ الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ الْمُقِيمُ لِغَيْرِهِ
стр. 449
أَنْتَ حَقٌّ هُوَ الْمُتَحَقِّقُ الْوُجُودِ الثَّابِتُ بِلَا شَكَّ فِيهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْوَصْفُ لَهُ سُبْحَانَهُ بِالْحَقِيقَةِ خَاصٌّ بِهِ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ إِذْ وُجُودُهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ وَلَا يَلْحَقُهُ عَدَمٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَوَعْدُكَ حَقٌّ أَيْ ثَابِتٌ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ أَيْ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ تَعْظِيمًا لَهُ لَكَ أَسْلَمْتُ أَيْ انْقَدْتُ وَخَضَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ أَيْ صَدَّقْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ أَيْ بِمَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْبُرْهَانِ وَبِمَا لَقَّنْتَنِي مِنَ الْحُجَّةِ وَإليْكَ حَاكَمْتُ أَيْ كُلُّ مَنْ جَحَدَ الْحَقَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ أَيْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَمَا أَخَّرْتُ عَنْهُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَيْ أَخْفَيْتُ وَأَظْهَرْتُ أَوْ مَا حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي وَمَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ قَالَ الْمُهَلَّبُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ الْمُقَدِّمُ فِي الْبَعْثِ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُؤَخِّرُ فِي الْبَعْثِ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ مَعْنَاهُ الْمُنْزِلُ لِلْأَشْيَاءِ مَنَازِلَهَا يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَجَعَلَ عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ إِذْ كُلُّ مُتَقَدِّمٍ عَلَى مُتَقَدِّمٍ فَهُوَ قَبْلَهُ وَكُلُّ مُؤَخَّرٍ عَلَى مُتَأَخِّرٍ فَهُوَ بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ بِمَعْنَى الْهَادِي وَالْمُضِلِّ قَدَّمَ مَنْ شَاءَ لِطَاعَتِهِ لِكَرَامَتِهِ
стр. 450
وَأَخَّرَ مَنْ شَاءَ بِقَضَائِهِ لِشَقَاوَتِهِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لِأَنَّ لَفْظَ الْقِيَامِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ وُجُودَ الْجَوَاهِرِ وَقِوَامَهَا مِنْهُ وَبِالنُّورِ إِلَى أَنَّ الْأَعْرَاضَ أَيْضًا مِنْهُ وَبِالْمُلْكِ إِلَى أَنَّهُ حَاكِمٌ عَلَيْهَا إِيجَادًا وَإِعْدَامًا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فَلِهَذَا قَرَنَ كُلًّا مِنْهَا بِالْحَمْدِ وَخَصَّصَ الْحَمْدَ بِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ أَنْتَ الْحَقُّ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ الْمُبْدِئُ لِلْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَنَحْوِهِ إِلَى الْمَعَاشِ وَالسَّاعَةِ وَنَحْوِهَا إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعَادِ وَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى النُّبُوَّةِ وَإلى الْجَزَاءِ ثَوَابًا وَعِقَابًا وَوُجُوبُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوَكُّلِ وَالْإِنَابَةِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْخُضُوعِ لَهُ
[١٦٢٠] فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَرَوَاهُ الدَّاوُدِيُّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْجَانِبُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْوِسَادَةِ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرُّءُوسِ وَقِيلَ هِيَ هُنَا الْفِرَاشُ وَهُوَ ضَعِيف أَو بَاطِل
[١٦٢٥] فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُبْدِعُهُمَا اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ ثبتني عَلَيْهِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُبْدِعُهُمَا اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ ثبتني عَلَيْهِ
стр. 451
[١٦٣١] وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ الصَّاحِبِ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا صَرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ الْحَيَاةِ لِمُوسَى فِي قَبْرِهِ فَإِنَّهُ وَصَفَهُ بِالصَّلَاةِ وأَنَّهُ قَائِمٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُوصَفُ بِهِ الرُّوحُ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الْجَسَدُ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْصَافِ الرُّوحِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا حَيَاةً حَقِيقَةً أَنْ تَكُونَ الْأَبْدَانُ مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا بَلْ يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ آخر
стр. 452
أَجَلْ أَيْ نَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى أَنْ لَا يُلْبِسَنَا شِيَعًا أَيْ لَا يَجْعَلَنَا فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ
стр. 453
[١٦٣٩] وَشَدَّ الْمِئْزَرَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اجْتِنَابِ النِّسَاءِ أَوْ عَنِ الْجَدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَل أَو عَنْهُمَا مَعًا
стр. 454
وَقَالُوا
стр. 455
[١٦٤٣] قَالُوا لِزَيْنَبَ هِيَ بِنْتُ جَحْشٍ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ فَتَرَتْ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كَسِلَتْ عَنِ الْقِيَامِ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ مُدَّةَ نشاطه تزلع بزاي وَعين مُهْملَة بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا محطوما مُتَرَسِّلًا يُقَالُ تَرَسَّلَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذا لم يعجل
стр. 456
[١٦٧٧] أَوْصَانِي خَلِيلِي قَالَ النَّوَوِيُّ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَتَّخِذَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرُهُ خَلِيلًا وَلَا يَمْتَنِعُ اتِّخَاذُ الصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ النَّبِيُّ ﷺ خَلِيلًا
стр. 457
[١٦٧٩] لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ هُوَ عَلَى لُغَةِ بَلْحَارِثِ الَّذِينَ يَجُرُّونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلْفِ فِي كُلِّ حَالٍ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ لَا وترين قَوْله
стр. 458
[١٦٩٧] إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي زَادَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَدْ أُورِدَ عَلَى
стр. 459
هَذِهِ قَضِيَّةُ الْوَادِي لَمَّا نَامَ ﵊ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَو كَانَت
стр. 460
حَوَاسُّهُ بَاقِيَةً مُدْرِكَةً مَعَ النَّوْمِ لَأَدْرَكَ الشَّمْسَ وَطُلُوعَ النَّهَارِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ أَمْرَ الْوَادِي مُسْتَثْنًى مِنْ عَادَتِهِ وَدَاخِلٌ فِي عَادَتِنَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ
следующие страницы →