Полный текст (1 125 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
لِهَذِهِ الثَّلَاثِ كَانَ مَا سِوَاهَا أَسْهَلَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا
[٢٤٣٦] فَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ أَيْ تَجَنَّبِ الظُّلْمَ لِئَلَّا يَدْعُوَ عَلَيْكَ الْمَظْلُومُ زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ أَيْ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا مَانِعٌ يَمْنَعُهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ بن الْعَرَبِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّات إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ مَا طَلَبَ وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلُهُ وَهَذَا كَمَا قُيِّدَ مُطْلَقُ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعَاهُ بقوله تَعَالَى ويكشف مَا تدعون إِلَيْهِ إِن شَاءَ
стр. 597
[٢٤٣٧] عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِإِسْقَاطِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ فَتَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ مُسْلِمٍ بِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ عَلِمَ سَمَاعَ أَبِي سَلَّامٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَبِي مَالِكٍ فَيَكُونُ أَبُو سَلَّامٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَالِكٍ وَسَمِعَهُ أَيْضًا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فَرَوَاهُ مَرَّةً عَنْهُ وَمَرَّةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنهُ وَأَبُو مَالك اسْمه الْحَرْث بن الْحَرْث وَقِيلَ عُبَيْدٌ وَقِيلَ عُمَرُ وَقِيلَ كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ وَقِيلَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَقِيلَ كَعْبُ بْنُ كَعْب وَقيل عَامر بن الْحَرْث وَأَبُو سَلَّامٍ بِالتَّشْدِيدِ اسْمُهُ مَمْطُورٌ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَصْلُ الشَّطْرِ النِّصْفُ وَاخْتلف الْعلمَاء
стр. 598
فِيهِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ وَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ فِي مَعْنَى الشَّطْرِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا الصَّلَاةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ الله لِيُضيع ايمانكم وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي الشَّطْرِ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا حَقِيقِيًّا وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَانْقِيَادٌ بِالظَّاهِرِ وَهُمَا شَطْرَانِ لِلْإِيمَانِ وَالطَّهَارَةَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلصَّلَاةِ فَهِيَ انْقِيَادٌ فِي الظَّاهِرِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ إِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ وَالْوُضُوءَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تملأ الْمِيزَان قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أعظم أَجْرِهَا وَأَنَّهُ يَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوصُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى وَزْنِ الْأَعْمَالِ وَثِقَلِ الْمِيزَانِ وَخِفَّتِهَا وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَالَ النَّوَوِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَوْ قُدِّرَ ثَوَابُهُمَا جِسْمًا لَمَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَسَبَبُ عِظَمِ فَضْلِهِمَا مَا اشْتَمَلَا عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيهِ لِلَّهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالتَّفْوِيضِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْحَمْدُ رَاجِعٌ إِلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَوْصَافِ كَمَالِهِ فَإِذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى حَامِدٌ مُسْتَحْضِرٌ مَعْنَى الْحَمْدِ فِي قَلْبِهِ امْتَلَأَ مِيزَانُهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ فَإِذَا أَضَافَ إِلَى ذَلِكَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي مَعْنَاهُ تَبْرِئَةُ اللَّهِ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ مَالا يَلِيقُ بِهِ مِنَ النَّقَائِصِ مَلَأَتْ حَسَنَاتُهُ وَثَوَابُهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِذِ الْمِيزَانُ مَمْلُوءٌ بِثَوَابِ التَّحْمِيدِ وَذِكْرِ السَّمَاوَاتِ على جُبَّة الِاعْتِنَاءِ عَلَى الْعَادَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الثَّوَابَ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ مَا بَيْنَهُمَا وَالصَّلَاةُ نُورٌ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الْمَعَاصِي وَتَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَابِ كَمَا أَنَّ النُّورَ يُسْتَضَاءُ بِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ أَجْرَهَا يَكُونُ نُورًا لِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ إِنَّهَا سَبَبٌ لِإِشْرَاقِ أَنْوَارِ الْمَعَارِفِ وَانْشِرَاحِ الْقَلْبِ وَمُكَاشَفَاتِ الْحَقَائِقِ لِفَرَاغِ الْقَلْبِ فِيهَا وَإِقْبَالِهِ إِلَى اللَّهِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُونُ نُورًا ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا عَلَى وَجْهِهِ إِلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ مَعْنَاهُ يُفْزَعُ إِلَيْهَا كَمَا يُفْزَعُ إِلَى الْبَرَاهِينِ كَمَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سُئِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مَصْرِفِ مَالِهِ وَقَالَ غَيْرُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَى إِيمَانِ فَاعِلِهَا فَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَمْتَنِعُ مِنْهَا لِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُهَا فَمَنْ تَصَدَّقَ اسْتُدِلَّ بِصَدَقَتِهِ عَلَى صِحَّةِ إِيمَانِهِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبُرْهَانُ الْحُجَّةُ وَالدَّلِيلُ أَيْ أَنَّهَا حُجَّةٌ لِطَالِبِ الْأَجْرِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا فَرْضٌ يُجَازِي اللَّهُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَقِيلَ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ إِيمَانِ صَاحِبِهَا لِطِيبِ نَفْسِهِ بِإِخْرَاجِهَا وَذَلِكَ لِعَلَاقَةِ مَا بَيْنَ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ بُرْهَانٌ عَلَى صِحَّةِ إِيمَانِ الْمُتَصَدِّقِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ أَوْ عَلَى صِحَّةِ مَحَبَّةِ الْمُتَصَدِّقِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِمَا لَدَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ إِذْ آثَرَ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَابْتِغَاءَ ثَوَابِهِ عَلَى مَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَتَّى أَخْرَجَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنْ مَعْصِيَتِهِ وَعَلَى النَّائِبَاتِ وَأَنْوَاعِ الْمَكَارِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْمُرَادُ أَنَّ الصَّبْرَ مَحْمُودٌ لَا يَزَالُ صَاحِبُهُ مُسْتَضِيئًا مُهْتَدِيًا مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّوَابِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَوَاهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ بِالْمِيمِ وَلَمْ تَقَعْ لَنَا تِلْكَ الرِّوَايَةُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ
стр. 599
يُعَبَّرَ بِالصَّبْرِ عَنِ الصَّوْمِ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ فَإِنْ تَنَزَّلْنَا عَلَى ذَلِكَ فَيُقَالُ فِي كَوْنِ الصَّبْرِ ضِيَاءً كَمَا قِيلَ فِي كَوْنِ الصَّلَاةِ نُورًا وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ بَيْنَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ فَرْقٌ مَعْنَوِيٌّ بَلْ لَفْظِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إِنَّ الصَّبْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الصَّوْمِ بَلْ هُوَ الصَّبْرُ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْمَشَاقِّ وَالْمَصَائِبِ وَالصَّبْرُ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ وَالْمَنْهِيَّاتِ كَاتِّبَاعِ هَوَى النَّفْسِ وَالشَّهَوَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَنْ كَانَ صَابِرًا عَلَى تِلْكَ الْأَحْوَالِ مُتَثَبِّتًا فِيهَا مُقَابِلًا لِكُلِّ حَالٍ بِمَا يَلِيقُ بِهِ ضَاءَتْ لَهُ عَوَاقِبُ أَحْوَالِهِ وَصَحَّتْ لَهُ مَصَالِحُ أَعْمَالِهِ فَظَفِرَ بِمَطْلُوبِهِ وَحَصَّلَ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى مَرْغُوبِهِ كَمَا قِيلَ وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ يُحَاوِلُهُ وَاسْتَعْمَلَ الصَّبْرَ إِلَّا فَازَ بِالظَّفَرِ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ تَنْتَفِعُ بِهِ إِنْ تَلَوْتَهُ وَعَمِلْتَ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَعْنِي أَنَّكَ إِذَا امْتَثَلْتَ أَوَامِرَهُ وَاجْتَنَبْتَ نَوَاهِيَهُ كَانَ حُجَّةً لَكَ فِي الْمَوَاقِفِ الَّتِي تسئل مِنْهُ عَنْهُ كَمُسَاءَلَةِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْرِ وَالْمُسَاءَلَةِ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَفِي عِقَابِ الصِّرَاطِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ ذَلِكَ احْتُجَّ بِهِ عَلَيْكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الَّذِي يُنْتَهَى إِلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الْمَبَاحِثِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْوَقَائِعِ الْحُكْمِيَّةِ فَبِهِ تَسْتَدِلُّ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاكَ وَبِهِ يسْتَدلّ عَلَيْك خصمك
стр. 600
[٢٤٣٩] مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَصْلُ فِي الزَّوْجِ الصِّنْفُ وَالنَّوْعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْ كُلِّ شَيْئَيْنِ مُقْتَرِنَيْنِ شَكْلَيْنِ كَانَا أَوْ نَقِيضَيْنِ فَهُمَا زَوْجَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ يُرِيدُ مَنْ أَنْفَقَ صِنْفَيْنِ مِنْ مَالِهِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَيْ مِنْ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ فَرَسَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ صَلَاتَيْنِ أَوْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ وَالْمَطْلُوبُ تَشْفِيعُ صَدَقَتِهِ بِأُخْرَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ هُوَ عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الْخَيْرِ وَقِيلَ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْجِهَادِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ قَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ لَكَ هُنَا خَيْرُ ثَوَابٍ وَغِبْطَةٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ هَذَا الْبَابُ فِيمَا نَعْتَقِدُهُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَبْوَابِ لِكَثْرَةِ ثَوَابِهِ وَنَعِيمِهِ فَيُقَالُ فَادْخُلْ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مُنَادٍ يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ الْحَدِيثَ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ مَنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهِ وَطَاعَتِهِ ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَدْ ذَكَرَ هُنَا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ بَابَ الصَّلَاةِ وَبَابَ الصَّدَقَةِ وَبَابَ الصِّيَامِ وَبَابَ الْجِهَادِ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بَابُ التَّوْبَةِ وَبَابُ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ
стр. 601
عَنِ النَّاسِ وَبَابُ الرَّاضِينَ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ جَاءَتْ فِي الْأَحَادِيثِ وَجَاءَ فِي حَدِيثِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ فَلَعَلَّهُ الْبَابُ الثَّامِنُ وَقَالَ بن بَطَّالٍ فَإِنْ قُلْتَ النَّفَقَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي بَابِ الْجِهَادِ وَالصَّدَقَةِ فَكَيْفَ تَكُونُ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ قُلْتُ عَنَى بِالزَّوْجَيْنِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَالْعرب تسمى مَا يُبدلهُ الْإِنْسَانُ مِنَ النَّفْسِ نَفَقَةً يَقُولُ فِيمَا يَعْلَمُ مِنَ الصَّنْعَةِ أَنْفَقْتُ فِيهَا عُمُرِي فَإِتْعَابُ الْجِسْمِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ إِنْفَاقٌ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ قَالَ الْعُلَمَاءُ سُمِّيَ بَابَ الرَّيَّانِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْعَطْشَانَ بِالصَّوْمِ فِي الْهَوَاجِرِ سَيُرْوَى وَعَاقِبَتُهُ إِلَيْهِ وَهُوَ مُشْتَقّ من الرّيّ
[٢٤٤٠] إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ وُجُوهِ الْمَكَارِمِ وَالْخَيْرِ وتَنْطِحُهُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كُلَّمَا نَفَدَتْ أُخْرَاهَا قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطْنَاهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح
стр. 602
[٢٤٤١] إِلَّا جُعِلَ لَهُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالضَّمِّ وَصْفٌ لِحَيَّةِ الذَّكَرِ وَقِيلَ هُوَ الْحَيَّةُ مُطْلَقًا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ الشُّجَاعُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّتِي تُوَاثِبُ الْفَارِسَ وَالرَّاجِلَ وَيَقُومُ عَلَى ذَنَبِهِ وَرُبَّمَا بَلَغَ رَأْسَ الْفَارِسِ يَكُونُ فِي الصَّحَارِي أَقْرَعُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الَّذِي لَا شَعْرَ لَهُ عَلَى رَأْسِهِ يُرِيدُ حَيَّةً قَدْ تَمَعَّطَ جِلْدُ رَأْسِهِ لِكَثْرَةِ سُمِّهِ وَطُولِ عُمُرِهِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ هُوَ الْأَبْيَضُ الرَّأْسِ مِنْ كَثْرَةِ السُّمِّ وَقِيلَ نَوْعٌ مِنَ الْحَيَّاتِ أَقْبَحُهَا مَنْظَرًا وَقَالَ وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَالَهُ صُيِّرَ وَخُلِقَ عَلَى صُورَةِ الشُّجَاعِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الشُّجَاعَ لِعَذَابِهِ قَالَ وَقِيلَ خُصَّ الشُّجَاعُ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ عَدَاوَةِ الْحَيَّاتِ لِبَنِي آدَمَ
стр. 603
[٢٤٤٢] أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا أَيْ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّجْدَةُ الشِّدَّةُ وَقِيلَ السِّمَنُ وَالرِّسْلُ بِالْكَسْرِ الْهَينَةُ وَالتَّأَنِّي وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَيِ الشِّدَّةُ وَالرَّخَاءُ يَقُولُ يُعْطِي وَهِيَ سِمَانٌ حِسَانٌ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا فَتِلْكَ نَجْدَتُهَا وَيُعْطِي فِي رِسْلِهَا وَهِيَ مَهَازِيلُ مُقَارِبَةٌ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ مَعْنَاهُ إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي إِبِلِهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَتَكُونُ نَجْدَةً عَلَيْهِ أَيْ شِدَّةً وَيُعْطى مَا يَهو ن عَلَيْهِ عَطَاؤُهُ مِنْهَا مُسْتَهِينًا عَلَى رِسْلِهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي رِسْلِهَا أَيْ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَقِيلَ لَيْسَ لِلْهُزَالِ فِيهِ مَعْنًى لِأَنَّهُ ذَكَرَ الرِّسْلَ بَعْدَ النَّجْدَةِ عَلَى جِهَةِ التَّفْخِيمِ لِلْإِبِلِ فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي سِمَنِهَا وَحُسْنِهَا وَوُفُورِ لَبَنِهَا وَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ فَلَا مَعْنَى لِلْهُزَالِ لِأَنَّ مَنْ بَذَلَ حَقَّ اللَّهِ مِنَ الْمَضْنُونِ بِهِ كَانَ إِلَى إِخْرَاجِهِ مَا يَهُونُ عَلَيْهِ أَسْهَلَ فَلَيْسَ لِذِكْرِ الْهُزَالِ بَعْدَ السِّمَنِ مَعْنًى قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَالْأَحْسَنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّجْدَةِ الشِّدَّةَ وَالْجَدْبَ وَبِالرِّسْلِ الرَّخَاءَ وَالْخِصْبَ لِأَنَّ الرِّسْلَ اللَّبَنُ وَإِنَّمَا يَكْثُرُ فِي حَالِ الرَّخَاءِ وَالْخِصْبِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِجُ حَقَّ اللَّهِ فِي حَالِ الضِّيقِ وَالسَّعَةِ وَالْجَدْبِ وَالْخِصْبِ لِأَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ حَقَّهَا فِي سَنَةِ الضِّيقِ وَالْجَدْبِ كَانَ ذَلِكَ شَاقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ
стр. 604
إِجْحَافٌ وَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي حَالِ الرَّخَاءِ كَانَ ذَلِكَ سَهْلًا عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا قَالَ فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا فَسَمَّى النَّجْدَةَ عُسْرًا وَالرِّسْلَ يُسْرًا لِأَنَّ الْجَدْبَ عُسْرٌ وَالْخِصْبَ يُسْرٌ فَهَذَا الرَّجُلُ يُعْطِي حَقَّهَا فِي حَالِ الْجَدْبِ وَالضِّيقِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّجْدَةِ وَفِي حَالِ الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالرِّسْلِ فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ بِالْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ أَسْرَعَ وَأَنْشَطَ أَغَذَّ يُغِذُّ إِغْذَاذًا أَسْرَعَ فِي السَّيْرِ وَأَسَرِّهِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ كَأَسْمَنِ مَا كَانَتْ وَأَوْفَرِهِ مِنْ سِرِّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّهُ وَمُخُّهُ وَقِيلَ هُوَ مِنَ السُّرُورِ لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتِ النَّاظِرَ إِلَيْهَا قَالَ وَرُوِيَ وَآشَرِهِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَيْ أَبْطَرِهِ أَوْ أَنْشَطِهِ يُبْطَحُ لَهَا أَيْ يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ هُوَ الْمَكَانُ الْوَاسِعُ الْمُسْتَوِي فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ لَوْ حَاسَبَ فِيهِ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ قدر بن السمان مواقفهم لِلْحسابِ كل موقف أَلْفَ سَنَةٍ وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّهُ
стр. 605
لَيَخِفُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَيَرَى سَبِيلَهُ زَادَ مُسْلِمٌ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ هِيَ الْمُلْتَوِيَةُ الْقَرْنَيْنِ وَلَا عَضْبَاءُ هِيَ الْمَكْسُورَة
стр. 606
الْقرن
[٢٤٤٣] لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِهِ الْحَبْلَ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ الَّذِي يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا التَّسْلِيمَ وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقبْضُ بِالرِّبَاطِ وَقِيلَ أَرَادَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا مِنْ حُقُوقِ الصَّدَقَةِ وَقِيلَ إِذَا أَخَذَ الْمُتَصَدِّقُ أَعْيَانَ الْإِبِلِ قِيلَ أَخَذَ عِقَالًا وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانهَا قِيلَ أَخَذَ نَقْدًا وَقِيلَ أَرَادَ بِالْعِقَالِ صَدَقَةَ الْعَامِ يُقَالُ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ عِقَالَ هَذَا الْعَامِ إِذَا أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ وَبُعِثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ إِذَا بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ هُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِالْمَعْنَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَقَلِّ لَا بِالْأَكْثَرِ وَلَيْسَ بِسَائِرٍ فِي لِسَانِهِمْ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ عَام
стр. 607
[٢٤٤٤] وَمَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا أَيْ طَالِبًا لِلْأَجْرِ وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْحَرْبِيُّ غَلِطَ الرَّاوِي فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ إِنَّمَا هُوَ وَشَطْرِ مَالِهِ أَيْ يُجْعَلُ مَالُهُ شَطْرَيْنِ وَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ فَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ فَأَمَّا مَالا يَلْزَمُهُ فَلَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ لَا أَعْرِفُ هَذَا الْوَجْهَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ وَإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مَالِهِ كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ فَتَلْفِتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ وَهُوَ شَطْرُ مَالِهِ الْبَاقِي وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ لِأَنَّهُ قَالَ إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّا آخِذُوا شَطْرَ مَالِهِ وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ ثُمَّ نُسِخَ كَقَوْلِهِ فِي التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُوبَةِ غَرَامُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا وَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ وَنَحَرُوهَا وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نَظَائِرُ وَقَدْ أَخَذَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخِذَتْ وَأُخِذَ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً عَلَى مَنْعِهِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا الزَّكَاةُ لَا غَيْرُ وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخًا وَقَالَ كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ شَيْءٍ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ أَو قِيمَته
стр. 608
عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا أَيْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقه وواجب من واجباته
[٢٤٤٥] خَمْسِ ذَوْدٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ أَضَافَ خَمْسَ إِلَى ذَوْدٍ وَهُوَ مُنَكَّرٌ لَا يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَمْعِ لِأَنَّهُ يَقَعُ على الْمُفْرد وَالْجمع وَأما قَول بن قُتَيْبَةَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَقَطْ فَلَا يَدْفَعُ مَا نَقَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الذَّوْدَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى الْعَشَرَةِ قَالَ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْإِنَاثِ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ يَقُول ثَلَاثُ ذَوْدٍ لِأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ وَلَيْسَ بِاسْمٍ كُسِّرَ عَلَيْهِ مُذَكَّرٌ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَصْلُهُ ذَادَ يَذُودُ إِذَا دَفَعَ شَيْئًا فَهُوَ مَصْدَرٌ فَكَأَنَّهُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَعَرَّةَ الْفقر وَشدَّة الْفَاقَة وَالْحَاجة وَأنكر
стр. 609
بن قُتَيْبَةَ أَنْ يُرَادَ بِالذَّوْدِ الْجَمْعُ وَقَالَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يَصح أَن يُقَال خمس ثوب وغطه الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِي الْجَمْعِ فَقَالُوا خَمْسُ ذود لخمس مِنَ الْإِبِلِ كَمَا قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلذَّوْدِ وَاحِدًا مِنْ لَفْظِهِ وَالْأَشْهَرُ مَا قَالَهُ المتقدمون أَنه لَا يُطلق على الْوَاحِد
[٢٤٤٧] حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ صَرَّحَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ بِأَنَّ حَمَّادًا سَمِعَهُ مِنْ ثُمَامَةَ وَأَقْرَأهُ الْكِتَابَ فَانْتَفَى تَعْلِيلُ مَنْ أَعَلَّهُ بِكَوْنِهِ مُكَاتِبَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُمْ أَيْ لَمَّا وَجَّهَ أَنَسًا إِلَى الْبَحْرَيْنِ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ ظَاهِرٌ فِي رَفْعِ الْخَبَرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ فِي مُسْنَدِهِ وَمَعْنَى فَرَضَ هُنَا أَوْجَبَ أَوْ شَرَعَ يَعْنِي بِأَمْرِ اللَّهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ قَدَّرَ لِأَنَّ إِيجَابَهَا ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ فَفَرْضُ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ مِنَ الْكِتَابِ بِتَقْدِيرِ الْأَنْوَاعِ لَا الَّتِي
стр. 610
أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ كَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِحَذْفِ الْوَاوِ عَلَى أَنَّ الَّتِي بَدَلٌ مِنَ الَّتِي الْأُولَى وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِوَاوِ الْعَطْفِ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا أَيْ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِ أَيْ مَنْ سُئِلَ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ فِي سِنٍّ أَوْ عَدَدٍ فَلَهُ الْمَنْعُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَرْجِيحِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَلْيَمْنَعِ السَّاعِيَ وَلْيَتَوَلَّ هُوَ إِخْرَاجَهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ السَّاعِيَ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا طَرُوقَةُ الْفَحْلِ بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مَطْرُوقَةَ فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا بَلَغَتْ
стр. 611
أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ وَهِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ جَذَعَةٌ بِفَتْحِ الْجِيم
стр. 612
وَالْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا إِلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ مُتَطَوِّعًا وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ هِيَ الْكَبِيرَةُ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا أَيْ مَعِيبَةٌ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْعَيْبُ وَبِالضَّمِّ الْعَوَرُ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمُرَادُ الْمَالِكُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ وَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ أَصْلًا وَلَا يُؤْخَذُ التَّيْسُ وَهُوَ فَحْلُ الْغَنَمِ إِلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَفِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إِضْرَارٌ بِهِ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُخْتَصٌّ بِالثَّالِثِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ فِي اجْتِهَاده لكنه يجرى مجْرى الوسيل فَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَفْظُهُ وَلَا تُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ إِلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّقُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُ عَلَى النَّظَرِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
стр. 613
قَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ خِطَابٌ لِلْمَالِكِ مِنْ جِهَةٍ وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَةٍ فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ فَرَبُّ الْمَالِ يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَقِلَّ وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَكْثُرَ فَمَعْنَى قَوْلِهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَيْ خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَلَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَحُمِلَ عَلَيْهِمَا مَعًا لَكِنِ الْأَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْخَلِيطِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ الشَّرِيكُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّرِيكَ قَدْ لَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ وَقَدْ قَالَ إِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَقَالَ بن جَرِيرٍ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُهُمَا
стр. 614
مِثْلَ جَمْعِهِمَا فِي الْحُكْمِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ أَمْرٍ لَوْ فَعَلَهُ كَانَتْ فِيهِ فَائِدَةٌ قَبْلَ النَّهْيِ قَالَ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمَا كَانَ لِتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بَيْنَهُمَا سَوَاءً مَعْنًى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى التَّرَاجُعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ قَدْ عَرَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَيْنَ مَالِهِ فَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَحَدِهِمَا شَاةً فَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ وَهِيَ تُسَمَّى خُلْطَةَ الْجِوَارِ فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَاقِصَةً بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ وشَاة تَمْيِيزٌ وَوَاحِدَةً وَصْفٌ لَهَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَاحِدَةً إِمَّا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِوَاحِدَةٍ وَإِمَّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ نَاقِصَةً وَرُوِيَ بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ بِالْجَرِّ وَفِي الرِّقَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ وَهِيَ الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ قِيلَ أَصْلُهَا
стр. 615
الْوَرِقُ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتِ الْهَاءُ وَقِيلَ يُطْلَقُ على الذَّهَب وَالْفِضَّة بِخِلَاف الْوَرق
[٢٤٤٨] وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ لِمَنْ يَحْضُرُهَا مِنَ الْمَسَاكِينِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَلْبُ بِمَوْضِعِ الْمَاءِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الْمُحْتَاج من قصد الْمنَازل وَذكره الداوي بِالْجِيم وَفَسرهُ بالاحضار إِلَى الْمُصدق وَتعقبه بن دِحْيَةَ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ تَصْحِيفٌ رُغَاءٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَغَيْنٌ مُعْجَمَةٌ صَوْتُ الْإِبِلِ يُعَارٌ بِتَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ صَوْتُ الْمَعْزِ وَرَوَاهُ الْفَزَّارُ بِمُثَنَّاةٍ فوقية وَرجحه بن التِّين وَقَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَيَكُونُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَنْزُ كُلُّ شَيْءٍ مَجْمُوعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ أَمْ عَلَى ظَهْرِهَا زَادَ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَغَيْرُهُ وَكَانَ مَخْزُونًا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالْكَنْزِ
стр. 616
الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ هُوَ كُلُّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ تُؤَدَّ فَأَمَّا مَالٌ خَرَجَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَقِيلَ الْكَنْزُ هُوَ الْمَذْكُورُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَكِنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى على القَوْل الأول أَنا كَنْزك زَاد بن حِبَّانَ الَّذِي تَرَكْتَهُ بَعْدَكَ فَلَا يَزَالُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ لِابْنِ حِبَّانَ فَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيَمْضُغَهَا
стр. 617
ثمَّ يتبعهُ سَائِر جسده
[٢٤٥٠] أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي الْجِزْيَةَ أَرَادَ بِالْحَالِمِ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ سَوَاءٌ احْتَلَمَ أَمْ لَا أَوْ عَدْلَهُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ مَعَافِرِيًّا هِيَ بُرُودٌ بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَعَافِرَ قَبيلَة بهَا وَالْمِيم زَائِدَة
[٢٤٥٤] جَمَّاءُ هِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا يَقْضِمُهَا
стр. 618
الْقَضْمُ بِقَافٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ
стр. 619
[٢٤٥٧] إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا نَأْخُذَ رَاضِعَ لَبَنٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِالرَّاضِعِ ذَاتَ الدَّرِّ وَاللَّبَنِ وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ ذَاتَ رَاضِعٍ فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ فَالرَّاضِعُ الصَّغِيرُ الَّذِي هُوَ بَعْدُ يَرْضَعُ وَنَهْيُهُ عَنْ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا خِيَارُ الْمَالِ وَمِنْ زَائِدَةٌ كَمَا يَقُولُ لَا يَأْكُلُ مِنَ الْحَرَامِ أَيْ لَا يَأْكُلُ الْحَرَامَ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الرَّجُلِ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ أَوِ اللِّقْحَةُ قَدِ اتَّخَذَهَا لِلدَّرِّ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ كَوْمَاءَ أَيْ مُشْرِفَةَ السَّنَامِ عَالِيَةً
[٢٤٥٨] فَصِيلًا مَخْلُولًا أَيْ مَهْزُولًا وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ فِي أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يرضع أمه فتهزل
стр. 620
[٢٤٦١] إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ الْعَامِلُ فليصدر أَي يرجع
стр. 621
[٢٤٦٢] مُمْتَلِئَةً مَحْضًا وَشَحْمًا أَيْ سَمِينَةً كَثِيرَةَ اللَّبَنِ وَالْمَحْضُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ اللَّبَنُ
стр. 622
[٢٤٦٤] مَا يَنْقِمُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَا يُنْكِرُ أَو يكره بن جَمِيلٍ قَالَ الْحَافِظُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ أَيْ مَا يَنْقِمُ شَيْئًا مِنْ مَنْعِ الزَّكَاةِ إِلَّا بِكُفْرِ النِّعْمَةِ فَكَأَنَّ غِنَاهُ أَدَّاهُ إِلَى كُفْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ أَدْرَاعَهُ بِمُهْمَلَاتٍ جَمْعُ دِرْعٍ وَهِيَ الزَّرْدِيَّةُ وَأَعْتُدَهُ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ جَمْعُ عَتَدٍ بِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ مَا يُعِدُّ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّلَاحِ
стр. 623
وَقِيلَ الْخَيْلُ خَاصَّةً وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَبْدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا قِيلَ أَلْزَمَهُ ﷺ بِتَضْعِيفِ صَدَقَتِهِ لِيَكُونَ أَرْفَعَ لِقَدْرِهِ وَأَنْبَهَ لِذِكْرِهِ وَأَنْفَى لِلذَّمِّ عَنْهُ وَالْمَعْنَى فَهِيَ صَدَقَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ سَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَيُضِيفُ إِلَيْهَا مِثْلَهَا كَرَمًا ودلت رِوَايَة
стр. 624
مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّهُ ﷺ الْتَزَمَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ فَهِيَ عَلَيَّ لِأَنَّهُ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ رِوَايَةِ عَلَيَّ وَرِوَايَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ رِوَايَةُ عَلَيَّ وَرِوَايَةُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا
стр. 625
إِلَّا أَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ هَاءِ السَّكْتِ حَكَاهَا بن الْجَوْزِيّ عَن بن نَاصِر قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ أَيْ تَرَكْتُ لكم أَخذ زَكَاتهَا وتجاوزت عَنهُ مسكتان المسكة بِالتَّحْرِيكِ السوار
стр. 626
[٢٤٨١] لَهُ زَبِيبَتَانِ تَثْنِيَةُ زَبِيبَةٍ بِفَتْحِ الزَّايِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَهُمَا الزُّبْدَتَانِ اللَّتَانِ فِي الشِّدْقَيْنِ وَقِيلَ النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ وَقِيلَ نُقْطَتَانِ يَكْتَنِفَانِ فَاهُ وَقِيلَ هُمَا فِي حَلْقِهِ بِمَنْزِلَةِ زَنَمَتَيِ الْعَنْزِ وَقِيلَ لَحْمَتَانِ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الْقَرْنَيْنِ وَقِيلَ نَابَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ فِيهِ يُطَوَّقُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الثَّقِيلَةِ أَيْ يَصِيرُ لَهُ ذَلِكَ الثُّعْبَانُ طَوْقًا
[٢٤٨٢] بِلِهْزِمَتَيْهِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّايِ بَيْنَهُمَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ قَالَ فِي الصِّحَاحِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ تَحْتَ الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْجَامِعِ هُمَا لَحْمُ الْخَدَّيْنِ الَّذِي يَتَحَرَّكُ إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَان
стр. 627
[٢٤٨٨] فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ مَا شَرِبَ مِنَ النَّخِيلِ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ مَا يَنْبُتُ مِنَ النَّخْلِ فِي أَرْضٍ يَقْرُبُ مَاؤُهَا فَرَسَخَتْ عُرُوقُهَا فِي الْمَاءِ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ الْعُشْرُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْأَخْذِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي قَدْرِ مَا يُؤْخَذُ وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِهِ عَلَى وجوب الزَّكَاة فِي كل مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنَ الثِّمَارِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْخُضَرِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالْحِكْمَةُ فِي فَرْضِ الْعُشْرِ أَنَّهُ يُكْتَبُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ وَكَأَنَّ الْمُخْرِجَ لِلْعُشْرِ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي جَمْعُ سَانِيَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَالنَّضْحُ أَيْ مَا يُسْقَى بِالدَّوَالِي وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالنَّوَاضِحُ الْإِبِلُ الَّتِي يستقى عَلَيْهَا وَاحِدهَا نَاضِح
стр. 628
[٢٤٩٠] وَفِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي جَمْعُ الدِّلَاءِ وَهِيَ جَمْعُ الدَّلْو وَهُوَ المستقى بِهِ من الْبِئْر
[٢٤٩١] إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ بِظَاهِرِهِ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ وَفَهِمَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِحَسَبِ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ فَقَالَ بِتَرْكِ قَدْرِ احْتِيَاجِهِمْ وَقَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ لَا يُتْرَكُ لَهُمْ شَيْءٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِي قَالَ بن الْعَرَبِيِّ وَالْمُتَحَصِّلُ مِنْ صَحِيحِ النَّظَرِ أَنْ يُعْمَلَ بِالْحَدِيثِ وَقَدْرِ الْمُؤْنَةِ وَلَقَدْ جَرَّبْنَا فَوَجَدْنَاهُ فِي الْأَغْلَبِ مِمَّا يُؤْكَلُ رُطَبًا وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْخَرْصَ كَانَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِكَوْنِهِ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الصَّوَابِ لِمَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ
[٢٤٩٢] الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ حُبَيْقٍ هُمَا نَوْعَانِ مِنَ التَّمْرِ رَدِيئَانِ الرُّذَالَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ الرَّدِيءُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَلَكَ فِيهِ حَذْفُ جَوَابِ الشَّرْطِ مِنَ الْأَوَّلِ وَحُذِفَ فِعْلُ الشَّرْطِ بَعْدَ أَنْ لَا وَالْمُبْتَدَأُ مِنْ جُمْلَةِ الْجَوَابِ الِاسْمِيَّةِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا وَإِنْ لَا يَجِيء فَهِيَ لَك ذكره بن مَالِكٍ الْعَجْمَاءُ هِيَ الْبَهِيمَةُ سُمِّيَتْ عَجْمَاءَ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم
стр. 629
[٢٤٩٥] جَرْحُهَا جُبَارٌ أَيْ هَدَرٌ وَالْمُرَادُ الدَّابَّةُ الْمُرْسَلَةُ فِي رَعْيِهَا أَوِ الْمُنْفَلِتَةُ مِنْ صَاحِبِهَا وَالْبِئْرُ جُبَارٌ يُتَأَوَّلُ بِوَجْهَيْنِ بِأَنْ يَحْفِرَ الرَّجُلُ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ لِلْمَارَّةِ فَيَسْقُطُ فِيهَا إِنْسَانٌ فَيَهْلِكَ وَبِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ الْبِئْرَ فِي مِلْكِهِ فَتَنْهَارُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ هُمُ الْأُجَرَاءُ فِي اسْتِخْرَاجِ مَا فِي بُطُونِ الْأَرْضِ لَوِ انْهَارَ عَلَيْهِمُ الْمَعْدِنُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَرَامَةٌ
[٢٥٠٠] فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ قِيلَ إِنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَقِيلَ عَلَى التَّمْيِيزِ وَقِيلَ خَبَرُ كَانَ مَحْذُوفًا
стр. 630
وَقيل على سَبِيل الْحِكَايَة
стр. 631
[٢٥٠٦] عَن قيس بن سعد بن عبَادَة قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرِ نُسِخَ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمُّ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّة وبن اللبان من الشَّافِعِيَّة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى النَّسْخِ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضٍ آخَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أولى
стр. 632
[٢٥٠٩] مِنْ سُلْتٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُثَنَّاةٍ نوع من الشّعير
стр. 633
[٢٥١٣] من سمراء الشَّام أَي الْقَمْح الشَّامي
стр. 634
[٢٥٢٠] الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَزْنَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الزَّكَاةِ وَزْنُ أهل مَكَّة وَهِي دَار الْإِسْلَام قَالَ بن حَزْمٍ وَبَحَثْتُ عَنْهُ غَايَةَ الْبَحْثِ مِنْ كُلِّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ وَكُلٌّ اتَّفَقَ لِي عَلَى أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرِ عُشْرِ حَبَّةٍ فَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ درهما بالدرهم الْمَذْكُور
стр. 635
[٢٥٢٢] وكرائم أَمْوَالهم أَي خيارهم
[٢٥٢٣] قَالَ رَجُلٌ زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
[٢٥٢٣] اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ أَي على تصدقي عَلَيْهِ
следующие страницы →