Полный текст (1 125 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
[٢٥٠٦] عَن قيس بن سعد بن عبَادَة قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرِ نُسِخَ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمُّ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّة وبن اللبان من الشَّافِعِيَّة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى النَّسْخِ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضٍ آخَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أولى
стр. 632
[٢٥٠٩] مِنْ سُلْتٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُثَنَّاةٍ نوع من الشّعير
стр. 633
[٢٥١٣] من سمراء الشَّام أَي الْقَمْح الشَّامي
стр. 634
[٢٥٢٠] الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَزْنَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الزَّكَاةِ وَزْنُ أهل مَكَّة وَهِي دَار الْإِسْلَام قَالَ بن حَزْمٍ وَبَحَثْتُ عَنْهُ غَايَةَ الْبَحْثِ مِنْ كُلِّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ وَكُلٌّ اتَّفَقَ لِي عَلَى أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرِ عُشْرِ حَبَّةٍ فَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ درهما بالدرهم الْمَذْكُور
стр. 635
[٢٥٢٢] وكرائم أَمْوَالهم أَي خيارهم
[٢٥٢٣] قَالَ رَجُلٌ زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
[٢٥٢٣] اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ أَي على تصدقي عَلَيْهِ
стр. 636
[٢٥٢٤] عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بِفَتْحِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَامِرٌ وَقِيلَ زَيْدٌ وَقِيلَ عُمَيْرٌ عَنْ أَبِيهِ اسْمُهُ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي الْمَلِيحِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ هُوَ هُنَا بِضَمِّ الطَّاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ
стр. 637
[٢٥٢٥] مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ الْمُقَدَّرِ ٧ مَا قَبِلَهُ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَشَبَهُهُ إِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ على مَا اعتداوا فِي خِطَابِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ فَكَنَّى عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ وَعَنْ تَضْعِيفِ أَجْرِهَا بِالتَّرْبِيَةِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرْتَضَى وَيَعِزُّ يُتَلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذُ بِهَا اسْتُعْمِلَ فِي مثل هَذَا استعير لِلْقَبُولِ وَالرِّضَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ قَالَ وَقِيلَ عَبَّرَ بِالْيَمِينِ هُنَا عَنْ جِهَةِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا إِذِ الشِّمَالُ بِضِدِّهِ فِي هَذَا قَالَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِكَفِّ الرَّحْمَنِ هُنَا وَبِيَمِينِهِ كَفُّ الَّذِي تُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِضَافَتُهَا إِلَى اللَّهِ إِضَافَةُ مِلْكٍ وَاخْتِصَاصٍ لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِيهَا لِلَّهِ قَالَ وَقَدْ قِيلَ فِي تَرْبِيَتِهَا وَتَعْظِيمِهَا حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيمُ أَجْرِهَا وَتَضْعِيفُ ثَوَابِهَا قَالَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنْ يُعَظِّمَ ذَاتَهَا وَيُبَارِكَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَيَزِيدَهَا مِنْ فَضْلِهِ
стр. 638
حَتَّى تَثْقُلَ فِي الْمِيزَانِ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدقَات كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمُهْرُ لِأَنَّهُ يَفْلَى أَيْ يَعْظُمُ وَقِيلَ هُوَ كُلُّ فَطِيمٍ مِنْ ذَاتِ حَافِرٍ وَالْجَمْعُ أَفْلَاءٌ كَعَدُوٍّ وَأَعْدَاءٍ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ إِذَا فَتَحْتَ الْفَاءَ شَدَّدْتَ الْوَاوَ وَإِذَا كسرتها سكنت اللَّام كجد وَضرب بِهِ الْمَثَلَ لِأَنَّهُ يَزِيدُ زِيَادَةً بَيِّنَةً
[٢٥٢٦] جُهْدُ الْمُقِلِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ قدر مَا يحْتَملهُ حَال الْقَلِيل المَال
стр. 639
[٢٥٣٠] فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ أَوْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ
[٢٥٣١] إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَأْنِيثُ الْخَبَرِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مُؤَنَّثٌ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ صُورَةَ هَذَا الْمَالِ أَوْ يَكُونُ التَّأْنِيثُ لِلْمَعْنَى لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَضِرَةِ الرَّوْضَةُ الْخَضْرَاءُ أَوِ الشَّجَرَةُ النَّاعِمَةُ وَالْحُلْوَةُ الْمُسْتَحْلَاةُ الطَّعْمِ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ أَيْ تَطَّلِعُ إِلَيْهِ وتطمع فِيهِ
стр. 640
[٢٥٣٣] وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ وَالْيَدُ السُّفْلَى السَّائِلَةُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا نَصٌّ يَدْفَعُ الْخِلَافَ فِي التَّفْسِيرِ لَكِنِ ادَّعَى أَبُو الْعَبَّاسِ اللَّانِيُّ فِي أَطْرَافِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْعَسْكَرِيِّ فِي الصَّحَابَةِ أَنه من كَلَام بن عُمَرَ وَالْأَكْثَرُ رَوَوُا الْمُنْفِقَةَ بِفَاءٍ وَقَافٍ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمُ الْمُتَعَفِّفَةُ بِتَاءٍ وَعَيْنٍ وَفَاءَيْنِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَصْحِيف
стр. 641
[٢٥٣٤] خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ مَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إِلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَفْظُ الظَّهْرِ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ وَالْمَعْنَى أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مِنْهُ قَدْرَ الْكِفَايَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدَهُ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ الْمُرَادُ غِنًى يَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُهُ وَالتَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ غِنًى لِلتَّعْظِيمِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَقِيلَ الْمُرَادُ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَقِيلَ عَنْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالظَّهْرُ زَائِدٌ أَيْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ سَبَبُهَا غِنًى فِي الْمُتَصَدِّقِ
стр. 642
[٢٥٣٧] سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَكَسْرِ الْبَاءِ قِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَقِيلَ لَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ خَلَفٌ وَقِيلَ الْحُوَيْرِثُ الْغِفَارِيُّ وَهُوَ صَحَابِيٌّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ رَوَى عَنْهُ عُمَيْرٌ مَوْلَاهُ فَقَالَ يطعم طَعَامي بِغَيْر أَن آمره قَالَ الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ على أنعميرا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ لِظَنِّ أَنَّ مَوْلَاهُ يَرْضَى بِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ مَوْلَاهُ فَلِعُمَيْرٍ أَجْرٌ لِأَنَّ مَالَهُ أُتْلِفَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا أَيْ لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَجْرٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَجْرَ نَفْسِ الْمَالِ يَتَقَاسَمَانِهِ قَالَ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ تَأْوِيلِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَام بَعضهم مَالا يُرْضَى مِنْ تَفْسِيرِهِ
стр. 643
[٢٥٣٨] عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ صَدَقَةُ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ لَا إِيجَابٍ وَإِلْزَامٍ يَعْتَمِلُ بِيَدِهِ الِاعْتِمَالُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعَمَلِ الْمَلْهُوفَ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْمُتَحَسِّرِ وَعَلَى الْمُضْطَرِّ وَعَلَى الْمَظْلُومِ قَالَ يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ عَنِ الشَّرِّ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ لَهُ أَجْرٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّ لِلْمُتَصَدِّقِ بِالْمَالِ أَجْرًا
стр. 644
[٢٥٣٩] إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَجْرٌ وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِك وَلَا ينقص كل وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الطَّاعَةِ مُشَارِكٌ فِي الْأَجْرِ وَمَعْنَى الْمُشَارَكَةِ أَنَّ لَهُ أَجْرًا كَمَا لِصَاحِبِهِ أَجْرٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزَاحِمَهُ فِي أَجْرِهِ وَالْمُرَادُ الْمُشَارَكَةُ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ فَيَكُونُ لِهَذَا ثَوَابٌ وَلِهَذَا ثَوَابٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ ثَوَابِهِمَا سَوَاءً بَلْ قَدْ يَكُونُ ثَوَابُ هَذَا أَكْثَرَ وَقَدْ يَكُونُ عَكْسَهُ فَإِذَا أَعْطَى الْمَالِكُ لِامْرَأَتِهِ أَوْ لِخَازِنِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ نَحْوَهَا لِيُوَصِّلَهَا إِلَى مُسْتَحِقِّ الصَّدَقَةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ
стр. 645
أَوْ نَحْوِهِ فَأَجْرُ الْمَالِكِ أَكْثَرُ وَإِنْ أَعْطَاهُ رَغِيفًا أَوْ رُمَّانَةً أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ قِيمَةٍ لِيَذْهَبَ بِهِ إِلَى مُحْتَاجٍ مَسَافَةً بَعِيدَةً بِحَيْثُ يُقَابَلُ مَشْيُ الذَّاهِبِ إِلَيْهِ بِأُجْرَةٍ تَزِيدُ عَلَى الرُّمَّانَةِ وَالرَّغِيفِ فَأَجْرُ الْوَكِيلِ أَكْثَرُ وَقَدْ يَكُونُ عَمَلُهُ قَدْرَ الرَّغِيفِ مَثَلًا فَيَكُونُ مِقْدَارُ الْأَجْرِ سَوَاءً وَأَشَارَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إِلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سَوَاءً مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَجْرَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا هُوَ بِحَسَبِ الْأَعْمَالِ وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ قَالَ وَلَا بُدَّ فِي الزَّوْجَةِ وَالْخَازِنِ مِنْ إِذْنِ الْمَالِكِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِذْنٌ أَصْلًا فَلَا أَجْرَ لَهُمْ بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْرٌ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَالِ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ قُلْتُ وَلِهَذَا عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ
[٢٥٤٠] لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْإِذْنُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا الْإِذْنُ الصَّرِيحُ فِي النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالثَّانِي الْإِذْنُ الْمَفْهُومُ مِنَ اطِّرَادِ الْعُرْفِ كَإِعْطَاءِ السَّائِلِ كِسْرَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ وَاطِّرَادُ الْعُرْفِ فِيهِ وَعُلِمَ بِالْعُرْفِ رِضَا الزَّوْجِ بِهِ فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَهَذَا إِذَا عُلِمَ رِضَاهُ بِالْعُرْفِ وَعُلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ كَنُفُوسِ غَالِبِ النَّاسِ فِي السَّمَاحَةِ بِذَلِكَ وَالرِّضَا بِهِ فَإِنِ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَشُكَّ فِي رِضَاهُ أَوْ عُلِمَ شحه بذلك لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا التَّصَدُّقُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِصَرِيحِ إِذْنِهِ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ مَفْرُوضٌ فِي قَدْرٍ يَسِيرٍ يُعْلَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ فِي الْعَادَةِ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ لَمْ يجز
[٢٥٤١] عَنْ فِرَاسٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَرَاءٍ خَفِيفَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اجْتَمَعْنَ
стр. 646
عِنْده زَاد بن حِبَّانَ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَقُلْنَ فِي رِوَايَة بن حِبَّانَ فَقُلْتُ بِالْمُثَنَّاةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ عَائِشَةَ هِيَ السائلة أيتنابك أَسْرَعُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَيُّنَا بِلَا تَاءٍ وَهُوَ الْأَفْصَحُ قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ وَشَبَّهَ سِيبَوَيْهِ تَأْنِيثَ أَيٍّ بِتَأْنِيثِ كُلٍّ فِي قَوْلِهِمْ كُلُّهُنَّ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَيْ لَيْسَتْ بِفَصِيحَةٍ لُحُوقًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ فَقَالَ أَطْوَلُكُنَّ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ طولا كن بِلَفْظِ الْفُعْلَى قُلْتُ جَازَ فِي مِثْلِهِ الْإِفْرَادُ وَالْمُطَابَقَةُ لِمَنْ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَهُ يَدًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ فَأَخَذْنَ قَصَبَةً فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا أَيْ يُقَدِّرْنَ بِذِرَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا بِضَمِيرِ جَمْعِ الذُّكُورِ وَهُوَ من تصرف لرواة وَالصَّوَابُ مَا هُنَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَسْرَعَهُنَّ بِهِ لُحُوقًا فَكَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا كَذَا وَقَعَ أَيْضًا فِي رِوَايَة أَحْمد وبن سَعْدٍ وَالْبُخَارِيِّ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِل قَالَ بن سَعْدٍ قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ يَعْنِي الْوَاقِدَيَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَهل فِي سَوْدَةَ وَإِنَّمَا هُوَ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَهِيَ أَوَّلُ نِسَائِهِ لُحُوقًا وَتُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَبَقِيَتْ سَوْدَةُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ سَوْدَةَ كَانَتْ أَسْرَعُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ زَيْنَبَ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْأَزْوَاجِ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ وَالْوَاقِدِيِّ وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِهِ الْخَطَّابِيُّ فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ وَقَالَ لُحُوقُ سَوْدَةَ بِهِ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَكُلُّ ذَلِكَ وَهَمٌ وَإِنَّمَا
стр. 647
هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ زَيْنَبَ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَسَبَقَهُ إِلَى نَقْلِ الِاتِّفَاق بن بطال قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ مَاتَتْ سَوْدَةُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَجَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ بِأَنَّهَا مَاتَتْ فِي آخر خلَافَة عمر وَقَالَ بن سيد النَّاس أَنه الْمَشْهُور وَقَالَ بن حَجَرٍ لَكِنَّ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا مُتَظَافِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ لِزَيْنَبَ وَتَفْسِيرُهُ بِسَوْدَةَ غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ فقد خَالفه فِي ذَلِك بن عُيَيْنَة عَن فراس قَالَ بن رُشْدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ سَوْدَةَ كَانَ لَهَا الطُّولُ الْحَقِيقِيُّ وَمَحَطُّ الْحَدِيثِ عَلَى الطُّولِ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ كَثْرَةُ الصَّدَقَةِ وَذَلِكَ لِزَيْنَبَ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّهَا ﵂ كَانَتْ قَصِيرَةً وَكَانَتْ وَفَاتُهَا سَنَةَ عِشْرِينَ قُلْتُ وَعِنْدِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَسَقَطَ لَفْظَةُ زَيْنَبَ وَأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فَأَخَذْنَ قَصَبَةً فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا أَيْ حَقِيقَةً وَكَانَتْ أَسْرَعَهُنَّ بِهِ لُحُوقًا زَيْنَبُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فَأَسْقَطَ الرَّاوِي لَفْظَةَ زَيْنَبَ وَقَدَّمَ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ فَهَمَّنَا ابْتِدَاءً ظَاهِرُهُ فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْيَدِ الْعُضْوَ وَبِالطُّولِ طُولَهَا بَلْ أَرَادَ الْعَطَاءَ وَكَثْرَتَهُ فَالْيَدُ هُنَا اسْتِعَارَةٌ لِلصَّدَقَةِ وَالطُّولُ تَرْشِيحٌ لَهَا
[٢٥٤٢] قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبَا ذَرٍّ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ ضَبَطَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وتشديدها عَلَى إِدْغَامِ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى الشُّحُّ بُخْلٌ مَعَ حِرْصٍ وَقِيلَ هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ وَمِنْ قَبِيلِ الطَّبْعِ تَأْمُلُ الْعَيْشَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ تَطْمَعُ بِالْغِنَى وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لَفُلَانٍ كَذَا وَلَفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لفُلَان
стр. 648
[٢٥٤٥] إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَ لَهُ صَدَقَةً قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَرَادَ بِهَا اللَّهَ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَنْفَقَهَا ذَاهِلًا قَالَ وَطَرِيقُهُ فِي الِاحْتِسَابِ أَنْ يَتَفَكَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَأَطْفَالِ أَوْلَادِهِ وَالْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ وَأَنَّ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مَنْدُوبٌ إِلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ فَيُنْفِقُ بِنِيَّةِ أَدَاءِ مَا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ أُمِرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ
стр. 649
[٢٥٤٦] أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ مِنْ دُبُرٍ اسْمُ الْمُعْتِقِ أَبُو مَذْكُورٍ وَاسْمُ العَبْد يَعْقُوب
[٢٥٤٧] إِنَّ مَثَلَ الْمُنْفِقِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ الْأَوَّلُ بِمُوَحَّدَةٍ تَثْنِيَةُ جُبَّةٍ وَهُوَ ثَوْبٌ مَخْصُوصٌ وَالثَّانِي بِالنُّونِ تَثْنِيَةُ جنَّة
стр. 650
وَهِيَ الدِّرْعُ وَهَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَصَوَابُهُ جُنَّتَانِ بِالنُّونِ بِلَا شَكٍّ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قُلْتُ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ وَهُوَ بِمُهْمَلَاتٍ مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ ثَدْيٍ إِلَى تَرَاقِيهِمَا بِمُثَنَّاةٍ فَوْقُ أَوَّلَهُ وَقَافٍ جَمْعُ تَرْقُوَةٍ حَتَّى تُجِنَّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ تَسْتُرُ قَالَ عِيَاضٌ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ تَحُزَّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَهُوَ وَهَمٌ بَنَانَهُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَنُونَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ أَيْ أَصَابِعَهُ قَالَ عِيَاضٌ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَحْتِيَّةٍ وَمُوَحَّدَةٍ جمع ثوب وَهُوَ وهم قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ هُوَ تَصْحِيفٌ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ تَمْحُوَ أَثَرَ مَشْيِهِ بِسُبُوغِهَا وَكَمَالِهَا قَالَ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِنَمَاءِ الْمَالِ بِالصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاقِ وَالْبُخْلُ بِضِدِّ ذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ تَمْثِيلٌ لِكَثْرَةِ الْجُودِ
стр. 651
وَالْبخل وَأَنَّ الْمُعْطِيَ إِذَا أَعْطَى انْبَسَطَتْ يَدَاهُ بِالْعَطَاءِ وَتَعَوَّدَ وَإِذَا أَمْسَكَ صَارَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ وَقِيلَ مَعْنَى تَعْفُو أَثَرَهُ أَيْ تَذْهَبُ بِخَطَايَاهُ وَتَمْحُوهَا وَقِيلَ ضُرِبَ الْمَثَلُ بِهِمَا لِأَنَّ الْمُنْفِقَ يَسْتُرُهُ اللَّهُ بِنَفَقَتِهِ وَيَسْتُرُ عَوْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَسَتْرِ هَذِهِ الْجُنَّةِ لَابِسَهَا وَالْبُخْلُ كَمَنْ لَبِسَ جُنَّةً إِلَى ثَدْيَيْهِ فَبَقِيَ مَكْشُوفًا بَادِيَ الْعَوْرَةِ مُفْتَضَحًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَلَصَتْ أَيِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِسُكُونِ اللَّامِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ يُشِيرُ بِيَدِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا تَمْثِيلٌ مِنْهُ ﷺ بِالْعِيَانِ لِلْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ قَالَ وَفِيهِ جَوَازُ لِبَاسِ الْقُمُصِ ذَوَاتِ الْجُيُوبِ فِي الصُّدُورِ وَلِذَلِكَ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابُ جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ لِبَاسِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهُوَ لِبَاسُ أَكْثَرِ الْأُمَمِ وَكَثِيرٍ مِنَ الزُّعَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّرْقِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ قَمِيصًا إِلَّا مَا كَانَ لَهُ جَيْبٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ
стр. 652
[٢٤٧٧] فَشَبَّهَهُمَا بِرَجُلَيْنِ أَرَادَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْبَسُ دِرْعًا يُسْتَرُ بِهِ مِنْ سِلَاحِ عَدُوِّهُ يَصُبُّهَا عَلَى رَأْسِهِ لِيَلْبَسَهَا وَالدِّرْعُ أَوَّلُ مَا تَقَعُ عَلَى الصَّدْرِ وَالثَّدْيَيْنِ إِلَى أَنْ يُدْخِلَ الْإِنْسَانُ يَدَيْهِ فِي كُمِّهَا فَجَعَلَ الْمُنْفِقُ كَمَثَلِ مَنْ لَبِسَ دِرْعًا سَابِغَةً فَاسْتَرْسَلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى سَتَرَتْ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَجَعَلَ الْبَخِيلَ كَمَثَلِ رَجُلٍ غُلَّتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ كُلَّمَا أَرَادَ لُبْسَهَا اجْتَمَعَتْ فِي عُنُقِهِ فَلَزِمَتْ تَرْقُوَتَهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْجَوَّادَ إِذَا هَمَّ بِالصَّدَقَةِ انْفَسَحَ لَهَا صَدْرُهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ فَتَوَسَّعَتْ فِي الْإِنْفَاقِ وَالْبَخِيلَ إِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالصَّدَقَةِ شَحَّتْ نَفْسُهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ وَانْقَبَضَتْ يَدَاهُ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المفلحون
[٢٥٤٩] لَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْإِحْصَاءُ الْعَدُّ قَالُوا الْمُرَادُ مِنْهُ عَدُّ الشَّيْءِ لِلتَّبْقِيَةِ وَالِادِّخَارُ تَرْكُ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِحْصَاءُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَحْبِسُ عَنْكَ مَادَّةَ الرِّزْقِ وَيُقَلِّلُهُ بِقَطْعِ الْبَرَكَةِ حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّيْءِ الْمَعْدُودِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ يُنَاقِشُكَ فِي الْآخِرَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِنْ مُقَابَلَةِ اللَّفْظِ بِاللَّفْظِ لِلتَّجْنِيسِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ومكروا ومكر الله وَمَعْنَاهُ يَمْنَعُكَ كَمَا مَنَعْتَ وَيُقَتِّرُ عَلَيْكَ كَمَا قترت
стр. 653
[٢٥٥١] لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَعْطَاهَا الزُّبَيْرُ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا أَوْ مِمَّا هُوَ مِلْكُ الزُّبَيْرِ وَلَا يَكْرَهُ الصَّدَقَةَ مِنْهُ بَلْ يَرْضَى بِهَا عَلَى عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ ارْضَخِي الرَّضْخُ بِرَاءٍ وَضَادٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَتَيْنِ الْعَطِيَّةُ الْقَلِيلَةُ وَلَا تُوكِي فَيُوكِي اللَّهُ عَلَيْكِ يُقَالُ أَوْكَى مَا فِي سِقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ وَأَوْكَى عَلَيْنَا أَيْ بَخِلَ أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدَكِ وَتَمْنَعِي مَا فِي يدك فتنقطع مَادَّة الرزق عَنْك
стр. 654
[٢٥٥٣] فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُشِيحُ الْحَذِرُ وَالْجَادُّ فِي الْأَمْرِ وَقِيلَ الْمُقْبِلُ إِلَيْكَ الْمَانِعُ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَشَاحَ أَحَدَ هَذِهِ الْمَعَانِي أَيْ حَذِرَ النَّارَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَوْ جَدَّ عَلَى الْإِيصَاءِ بِاتِّقَائِهَا أَو أقبل إِلَيْنَا فِي خطابه
стр. 655
[٢٥٥٤] حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ قَالَ عِيَاضٌ وَالنَّوَوِيّ ضبط بِفَتْح الْكَاف وَضمّهَا قَالَ بن سِرَاجٍ هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا كُوِّمَ وَبِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ كَالرَّابِيَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَالْفَتْحُ هُنَا أَوْلَى لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْكَثْرَةُ وَالتَّشْبِيهُ بِالرَّابِيَةِ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَكَذَا جَاءَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَبَعْضِ طُرُقِ مُسْلِمٍ بِالذَّالِ
стр. 656
الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرِّوَايَةُ الدَّالُ وَالنُّونُ فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ الْمُذْهَبِ وَهُوَ الْمُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ وَمِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ مُذْهَبٌ إِذَا عَلَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ وَالْأُنْثَى مُذْهَبَةٌ وَإِنَّمَا خَصَّ الْأُنْثَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَصْفَى لَوْنًا وَأَرَقُّ بَشَرَةً وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَالْمُدْهُنَةُ تَأْنِيثُ الْمُدْهُنِ وَهُوَ نَقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَطَرُ شَبَّهَ وَجْهَهُ لِإِشْرَاقِ السُّرُورِ عَلَيْهِ بِصَفَاءِ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ فِي الْحَجَرِ وَالْمُدْهُنَةُ أَيْضًا مَا يُجْعَلُ فِيهِ الدّهن فَيكون قد شبه بِصَفَاءِ الدُّهْنِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْجُمْهُورُ مذْهبه بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَالثَّانِي وَلَمْ يَذْكُرِ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ غَيْرَ مُدْهُنَةٍ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَضَمِّ الْهَاءِ وَبَعْدَهَا نُونٌ وَشَرَحَهُ الْحُمَيْدِيٌّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ فَسَّرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إِنْ صَحَّتِ الْمُدْهُنُ الْإِنَاءُ الَّذِي يُدَّهَنُ فِيهِ وَهُوَ أَيْضًا اسْمٌ لِلنَّقْرَةِ فِي الْجَبَلِ الَّذِي يَسْتَنْقِعُ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ فَشَبَّهَ صَفَاءَ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ بِصَفَاءِ هَذَا الْمَاءِ وَبِصَفَاءِ الدُّهْنِ وَالْمُدْهُنِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ وَعَلَى هَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهَيْنِ فِي تَفْسِيرِهِ أَحَدُهُمَا مَعْنَاهُ فِضَّةٌ مُذْهَبَةٌ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي حسن الْوَجْه وإشرافه وَالثَّانِي شَبَّهَهُ فِي حُسْنِهِ وَنُورِهِ بِالْمُذْهَبَةِ مِنَ الْجُلُود وَجَمعهَا
стр. 657
مَذَاهِبُ وَهُوَ شَيْءٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَصْنَعُهُ مِنْ جُلُودٍ وَتَجْعَلُ فِيهِ خُطُوطًا مُذْهَبَةً يُرَى بَعْضُهَا إِثْر بعض
[٢٥٥٨] وَمِنَ الْخُيَلَاءِ هِيَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَأَنْ تَهُزَّهُ أَرْيَحِيَّةُ السَّخَاءِ فَيُعْطِي طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ فَلَا يَسْتَكْثِرُ كَثِيرًا وَلَا يُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَأَمَّا الْحَرْبُ فَأَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهَا بِنَشَاطٍ وَقُوَّةٍ وَنَخْوَةٍ وَعَدَمِ جُبْنٍ
стр. 658
[٢٥٥٩] وَلَا مخيلة هِيَ بِمَعْنى الْخُيَلَاء
[٢٥٦٠] الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ قَالَ هَذِهِ الْأَوْصَافُ شُرُوطٌ لِحُصُولِ هَذَا الثَّوَابِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَا وَيُحَافِظَ عَلَيْهَا أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَمَعْنَاهُ لَهُ أَجْرُ متصدق وَقَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ ضُبِطَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْقَافِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى الْجَمْعِ أَيْ هُوَ متصدق من المتصدقين
стр. 659
[٢٥٦٢] وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الَّتِي تتشبه بِالرِّجَالِ فِي زيهم وهيآتهم فَأَمَّا فِي الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ وَالدَّيُّوثُ بِالْمُثَلَّثَةِ هُوَ الَّذِي لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَقِيلَ هُوَ سرياني مُعرب
[٢٥٦٥] وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ الظِّلْفُ بِكَسْرِ
стр. 660
الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ والخف للبعير
[٢٥٦٦] يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ أَيْ يُدِيرُ لِسَانَهُ
стр. 661
عَلَيْهِ وَيتبع أَثَره
стр. 662
[٢٥٧٠] يتملقني قَالَ فِي النِّهَايَة الملق بِالتَّحْرِيكِ الزِّيَادَة فِي التَّوَدُّدِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي
стр. 663
[٢٥٧١] لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيِ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ الْمِسْكِينُ الْكَامِلُ الْمَسْكَنَةِ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ بِالصَّدَقَةِ وَأَحْوَجُ إِلَيْهَا لَيْسَ هُوَ هَذَا الطَّوَّافُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْيَ أَصْلِ الْمَسْكَنَةِ عَنْهُ بَلْ مَعْنَاهُ نَفْيُ كَمَالِ الْمَسْكَنَةِ
[٢٥٧٢] قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا الرِّوَايَةُ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ مَا تَأْتِي كَثِيرًا لِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فانكحوا مَا طَابَ لكم من انساء وَلَا يفْطن لَهُ فَيتَصَدَّق عَلَيْهِ بِالنّصب
стр. 664
[٢٥٧٥] والعائل المزهو أَي الْفَقِير المتكبر
стр. 665
[٢٥٧٨] عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّام ومثلثة صَنَادِيدهمْ العظماء والأشراف والرؤس الْوَاحِدُ صِنْدِيدٌ بِكَسْرِ الصَّادِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ تَثْنِيَةُ وجنة مثلث
стр. 666
الْوَاوِ وَهِيَ أَعْلَى الْخَدِّ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ هُوَ الْأَصْلُ وَيُقَالُ ضِئْضِيءِ بِوَزْنِ قِنْدِيلٍ يُرِيدُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وعقبه يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ جَمْعُ حَنْجَرَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الْغَلْصَمَةِ حَيْثُ تَرَاهُ نَاتِئًا مِنْ خَارِجِ الْحَلْقِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا مَعْنَاهُ لَا تَفْقَهُهُ قُلُوبُهُمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا تَلَوْا مِنْهُ وَلَا لَهُمْ حَظٌّ سِوَى تِلَاوَةِ الْفَمِ وَالْحَنْجَرَةِ وَالْحَلْقِ إِذْ بِهِمَا تَقْطِيعُ الْحُرُوفِ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ لَا يَصْعَدُ لَهُمْ عَمَلٌ وَلَا تِلَاوَةٌ وَلَا تُتَقَبَّلُ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْهُ خُرُوجَ السَّهْمِ إِذَا نَفَذَ الصَّيْدُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ مِنَ الرَّمِيَّةِ هِيَ الصَّيْدُ الْمَرْميُّ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَقِيلَ هِيَ كُلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّةٍ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَاد
стр. 667
أَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصِلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى فَهَل ترى لَهُم من بَاقِيَة
[٢٥٨٠] تَحَمَّلَ حَمَالَةً هِيَ بِالْفَتْحِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ مِثْلُ أَنْ يَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ يُسْفَكُ فِيهِ الدِّمَاءُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يَتَحَمَّلُ دِيَاتِ الْقَتْلَى لِيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ مَا يَكْفِي حَاجَتَهُ جَائِحَةٌ هِيَ الْآفَةُ الَّتِي تُهْلِكُ الثِّمَارَ وَالْأَمْوَالَ وَتَسْتَأْصِلُهَا وَكُلُّ مُصِيبَةٍ عَظِيمَةٍ وَفِتْنَةٍ مُثِيرَةٍ جَائِحَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا أَيِ الْعَقْلِ
стр. 668
[٢٥٨١] الرُّحَضَاءَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَمْدُودَةٍ هُوَ عَرَقٌ يَغْسِلُ الْجِلْدَ لِكَثْرَتِهِ
стр. 669
[٢٥٨١] إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ أَيْ يَقْرُبُ مِنَ الْهَلَاكِ إِلَّا كَلِمَةُ الِاسْتِثْنَاءِ آكِلَةَ الْخَضِرِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الضَّادِ نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ فَثَلَطَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَلْقَتْ رَجِيعَهَا سَهْلًا رَقِيقًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلَيْنِ أَحَدَهُمَا لِلْمُفَرِّطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْمَنْعُ مِنْ حَقِّهَا وَالْآخَرَ لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالنَّفْعِ بِهَا فَقَوْلُهُ إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ مَثَلٌ لِلْمُفَرِّطِ
стр. 670
الَّذِي يَأْخُذُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقِّهَا وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ الْبُقُولِ فَتَسْتَكْثِرُ الْمَاشِيَةُ مِنْهُ لِاسْتِطَابَتِهَا إِيَّاهُ حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاحْتِمَالِ فَتَنْشَقُّ أَمْعَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِكُ أَوْ تُقَارِبُ الْهَلَاكَ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَيَمْنَعُهَا مُسْتَحِقَّهَا قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ وَفِي الدُّنْيَا بِأَذَى النَّاسِ لَهُ وَحَسَدِهِمْ إِيَّاهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى وَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُقْتَصِدِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ بِتَوَالِي أَمْطَارِهِ فَتَحْسُنُ وَتَنْعُمُ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْبُقُولِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ الْبُقُولِ وَيُبْسِهَا حَيْثُ لَا تَجِدُ سِوَاهَا فَلَا تَرَى الْمَاشِيَةَ تُكْثِرُ مِنْ أَكْلِهَا وَلَا تَسْتَمْرِئُهَا فَضَرَبَ آكِلَةَ الْخَضِرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَا يَقْتَصِرُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا وَلَا يَحْمِلُهُ الْحِرْصُ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الْخَضِرِ أَلَا تَرَاهُ قَالَ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ فَإِذَا ثَلَطَتْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَطُ وَإِنَّمَا تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ لِأَنَّهَا تَمْلَأُ بُطُونَهَا وَلَا تثلط ولاتبول فتنتفخ أجوافها فَيعرض لَهَا الْمَرَض فتهلك
следующие страницы →