Полный текст (632 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
قال يقدم المتأخر وإن كان عاماً كقول الحنفية فيكون نسخاً للخاص كما لو أفرده كأنه ورد خاص وخاص ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) القطع فيما دون الربع دينار حينئذ صارا متعارضين فعلى هذا ينبني عليه متى جُهل المتقدم تعارضا وإذا تعارضا التوقف وهذه مصيبة أكثر النصوص العامة والخاصة والمخصوصة لا نعلم أيهام متقدم وأيهما متأخر لأنه إذا لم يبحث ويسأل الصحابة ومن يأتينا النقل؟ الصحابة أنفسهم كانوا يخصصون العام بالأدلة الخاصة ولم يُنقَل عن واحد منهم أنه بحث وسأل هل هذا متقدم أو هذا متأخر إذاً كيف نعلم نحن؟ فقطع السبيل قطع الطريق فحينئذ تتعارض الأدلة وينبني عليه الوقوف في كثير من الأحيان حتى يرد ما يُرجح أحد الاحتمالين فعلى هذا متى جُهل المتقدم تعارضا العام والخاص لماذا؟ لاحتمال النسخ لتأخر العام واحتمال التخصيص بتقدمه إذا لم يُنقَل أيهما المتقدم وأيهما المتأخر احتمل أن المتأخر ما هو العام فيكون ناسخاً ويحتمل أن المتأخر هو الخاص فيكون مخصصاً وحينئذ تقول الله أعلم ما ندري ما الحكم حتى يرد ما يُرجح أحد الاحتمالين.
وقال بعض الحنفية هذا لما قال والنص الخاص هذا يشمل الكتاب والسنة الكتاب يخصص الكتاب والكتاب تخصص السنة والسنة تخصص الكتاب والسنة تخصص السنة مطلقاً متواترة وآحاد ولم يتعرض لها المصنف ذكرناها في شرح الورقات لكن هنا المسألة تعرض لها كالاستثناء من السابق والنص الخاص قال وقال بعض الحنفية الكتاب لا يخصص السنة مطلقاً متواترة أم آحاد يعني لا يمكن أن يرد اللفظ العام في السنة ويرد المخصص في الكتاب لماذا؟ لأن القرآن ليس قطعياً ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ النحل٤٤، أيهما مُبيِّن وأيهما المُبيَّن؟ المُبيَّن القرآن والسنة مُبيِّنة لو خصص الكتاب والسنة لصار الفرع أصلاً الله يقول ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ أنت مُبين وأنت السنة وقولك وتقريرك هي السنة ﷺ فحينئذ هو مُبيٍّن والكتاب مُبيَّن فلو جاء اللفظ العام في المُبيِّن لانقلبت الآية فصار الكتاب مُبيِّناً والنبي ﷺ وقوله وفعله مُبيَّن قال هذا لا يمكن أن يكون انعكست الآية والأصل أن يكون النبي ﷺ هو المُبيِّن فحينئذ قالوا لا يمكن أن يكون الكتاب مخصصاً للسنة لكن الجمهور على التخصيص وأن هذا قلب الفرع أصلاً أو الفرع أصلاً يخالفوا ما نُقل عن الصحابة ﵃ فكانوا يخصصون الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب والمتواتر بالآحاد والآحاد بالمتواتر لأنه كله وحي وكله شرع فيخصص بعضه بعضاً لا مانع عقلاً من تخصيص الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب ولذلك استدل الجمهور بقوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ النحل٨٩، والسنة شيء السنة داخلة فيقوله ﴿لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ إذاً القرآن يُبيَّن بالسنة والقرآن أيضاً بيان ولذلك القرآن ينسخ بعضه بعضاً والقرآن يخصص بعضه بعضاً إذاً هو نفسه مُبيِّن ومُبيَّن لأنه ورد في مواضع عام كقوله (والمطلقات) وورد في مواضع أخرى (وإن كن) إذاً بين بعضه بعضاً.
стр. 352
وقال بعض الحنفية الكتاب لا يخصص السنة وخرجه ابن حامد رواية لنا يعني الحنابلة رواية تخريج من قول الإمام أحمد السنة مفسرة للقرآن ومُبينة له هكذا قال الإمام أحمد السنة مُفسرة للقرآن ومُبينة له أخذ بان حامد من هذا أن الكتاب لا يخصص السنة لأنه حينئذ يصير المُبيِّن مُبيَّناً تنقلب الآية، والصواب أن كل منهما يخصص الآخر ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ثم إجماع الصحابة على هذا ثم نصوص في السنة مخصصة بالكتاب والوقوع يدل على الجواز.
стр. 353
والمفهوم هذا الخامس والمفهومُ يعني ومن المخصصات المنفصلة المفهوم وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق عندنا منطوق وعندنا مفهوم وسيأتي بيانهما في موضعه إذاً المفهوم يكون مخصصاً واعتبر الإجماع جل الناس وقسمي المفهوم كالقياس إذاً الإجماع يكون مخصصاً وقسما المفهوم الموافقة والمخالفة كونا مخصصين وكذلك القياس كخروج المعلوفة بقوله ﷺ ((في سائمة الغنم زكاة)) زكاة مبتدأ في سائمة السائمة هي التي ترعى والمعلوفة التي يُصرف عليها عند صاحبها تسمى معلوفة، في سائمة الزكاة هذا نقول خاص بماذا؟ بالسائمة لماذا؟ خاص بالسائمة لماذا قيل خاص بالسائمة ((في سائمة الغنم زكاة)) الزكاة مبتدأ وفي سائمة الغنم هذا جار ومجرور متعلق محذوف خبر مقدم تقديم ما حطه التأخير يفيد القصر والحصر وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه إذاً تثبت الحكم في المذكور في المنطوق به وهو السائمة وتنفيه عما عداه لأن الغنم إما سائمة وإما معلوفة لا ثالث وهنا يُثبَت الحكم في السائمة ويُنفى عن المعلوفة من أين أخذت النفي من المعلوفة من النطق أم من الفهم؟ هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ما معنى دل عليه اللفظ لأنك أخذته من المركب لا في محل النطق محل النطق خاص بالسائمة النفي المسلط على المعلوفة أخذته بالمفهوم إذاً قوله في ((في أربعين شاةً شاةٌ)) شاةٌ ما إعرابها؟ مبتدأ مؤخر وشاةً تمييز في أربعين شاةً جاءت بعد العدد ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ هذا تمييز، فنقول في أربعين شاةً شاهٌ، شاهٌ يشمل المعلوفة ويشمل السائمة فنقول في أربعين شاةً شاةٌ نقيده ونخصصه بالسائمة ونُخرج المعلوفة أخرجنا المعلوفة بالمفهوم أم بالمنطوق؟ بالمفهوم لأن منطوق ((في سائمة الغنم زكاة)) وفي منطوق ((في أربعين شاةً شاةٌ)) لا تعارض بل هو ذكر بعض الأفراد ولا يخالف الحكم لأن ((في أربعين شاةً شاةٌ)) كأنه قال في السائمة زكاة وقوله ((في سائمة الغنم زكاة)) لا يعارضه وإنما بقي التعارض بين منطوق قوله ((في أربعين شاةً شاةٌ)) المنطوق يشمل المعلوفة أخرجه بمفهوم الحديث السابق ((في أربعين شاةً شاةٌ)) وهذا مثله مثل حديث أبي سعيد السابق ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) مطلقة سواء كان دون القلتين أو ما زاد على القلتين لكنه بمفهوم حديث ابن عمر ﵁ ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) الحديث بمنطوقه دل على أن الماء إذا بلغ قلتين فأكثر لا ينجسه شيء ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) بمفهومه الذي هو دون القلتين معناه أنه يحمل الخبث مطلقاُ ولو لم يتغير الجمهور على تخصيص حديث أبي سعيد المنطوق بمفهوم حديث ابن عمر وهذا أرجح لأن المفهوم دليل شرعي وإذا كان دليلاً شرعياً يُعامل معاملة الأدلة الشرعية عند التعارض وعند عدم التعارض فإذا لم يتعارض المفهوم قال بعضهم يُثبَت به الأحكام الشرعية وإذا تعارض قالوا ننظر هل عارض المنطوق أو لا إن عارض المنطوق فالمنطوق أقوى فيُقدَم عليه الصحيح لا إن كان المنطوق عاماً فيُخصص بالمفهوم لأن كل منهما دليل شرعي استنبط هذه المفهوم دليل شرعي لو لم يُعارض وجب ثبوت الأحكام الشرعية به فإذا تعارض حينئذ تقول تعارض
стр. 354
دليل شرعي مع دليل شرعي فتُجري قاعدة التعارض فإذا كان هذا عام حديث أبي سعيد ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) ولو كان دون القلتين نقول لا حديث مفهوم حديث ابن عمر أن كان دون القلتين ينجس بمجرد الملاقاة فيُخصص حديث أبي سعيد بمفهوم ابن عمر كالحديث الذي ذكرناه إنما ذكرته لن بعضهم يرى أن إذا تعارض منطوق ومفهوم قال المنطوق أقوى فيُقدَّم على المفهوم وهذا غير صحيح بل لو كان المنطوق يعني تقيد هذه القاعدة لو كان المنطوق خاصاً فعارض خاصاً في محل الصورة يكون كلام سليم لا نعارض نقول هذا حق لأنه لا يمكن الجمع فنقدم المنطوق الخاص على المفهوم الخاص أما إذا كان المنطوق عاماً فلا والجمهور على هذا على أنه يخصص العام اللفظ العام بالمفهوم سواء كان موافقاً أو مخالفاً وهو الذي معناه الآن.
والمفهومُ كخروج المعلوفة بقوله ﷺ ((في سائمة الغنم زكاة)) من قوله ((في أربعين شاة)) وفعله ﷺ وتقريره، فعله مثّل بعضهم بماذا بقوله جل وعلا ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ البقرة٢٢٢، هذا مخصص بماذا؟ بحديث عائشة كان النبي ﷺ يأمرها فتأتزر وهي حائض فيباشرها وهي حائض هل هو قائل عائشة المخصص أم فعل النبي ﷺ ؟ فعل النبي ﷺ وفعل عائشة ليس هو المخصص كما قد يُظَن لا كان يأمرها فتأتزر فيباشرها المباشرة هي فعل النبي ﷺ هي المخصص لقوله ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ لكن يرد السؤال هنا أين العام هنا ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾؟ الفعل المضارع إذا وقع في سياق الشرط أو النهي أو النفي نقول صار في صيغ العموم كالنكرة إذا وقع في سياق النفي أو النهي نقول تعم لا صلاة عام كل صلاة لمنفرد إمام مأموم صلاة نافلة صلاة فرض إلى آخره نقول هذه عام كذلك إذا قال ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ نقول هذا نهي عن أي قربان كل قربان سواء كان بوطء الجماع أو غيره مطلقاً ولو مماسة ولو أن يمسها هكذا نقول هذا منهي عنه لكن جاءت السنة أن النبي ﷺ كان ينام مع عائشة في لحاف واحد وكان يباشرها إلى آخره فنجعل المراد بـ ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ المراد به الوطء ويكون فعله ﷺ هو المخصص. والمفهومُ وفعله وتقريره ﷺ مثل تقريره ﷺ بعض الصحابة على صلاة سنة الفجر بعد الصبح وهذا يعتبر تخصيصاً للعموم عن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
стр. 355
و (قول الصحابي) إن كان حجة قول الصحابي يعتبر من المخصصات سيأتي بحث قول الصحابة هل هو حجة أو لا؟ هناك شروط لابن القيم رحمه الله تعالى يأتي ذكرها لكن لو كان حجة فليعتبر مخصصاً أو لا؟ نقول الصواب لا لا يعتبر مخصصاً إلا إذا عُد إجماعاً فيُنظر فيه من نظر آخر أما بمجرد قول الصحابي فنقول لا لا يعتبر مخصصاُ، هنا قال وقول الصحابي يعني من المخصصات إن كان حجة لماذا؟ لأنه أقوى من القياس والقياس يخصص العام لكن فرق القياس ثبت دليله بالكتاب والسنة وإذا حصل الإجماع أو قول جماهير أهل العلم نقول هو دليل شرعي لكن قول الصحابي هذا محل إشكال القياس يخصص العام فكذلك قول الصحابي، ثم قال وقياس نص خاص يعني والقياس يعتبر من المخصصات في قول أبي بكر والقاضي وجماعة من الفقهاء والمتكلمين القياس المعتمد هو الذي يكون على نص ولذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال القياس كالميتة هذه نُقلت عن الإمام أحمد وعن الشافعي مرداهم أن القياس لا يُسار إليه إلا عند عدم وجود نص كما أن الميتة لا يجوز الأكل منها إلا عند عدم وجود الطيبات وقياس نص خاص في قول أبي بكر والقاضي وجماعة من الفقهاء لماذا؟ لأن حكم القياس حكم النص المستند إليه ذلك القياس فالنص يخصص العام فكذا ما قيس عليه يعني القياس لابد له من أصل يُقاس عليه الأصل الذي يكون في باب القياس سيأتينا لابد له من دليل، الدليل هذا لوحده لو نُظر إليه دخل في قوله والنص الخاص إذاً القياس استند إلى دليل هذا الدليل يعتبر مخصصاً فكذلك من بنى عليه والقياس متفرع على ذلك النص إذاً ما تفرع على مخصص خصصه هذا مقصوده وهنا تفرع هذا القياس عن نص خاص والنص الخاص هذا يخصص فإن كذلك القياس، وقال ابن شاقلا بإسكان القاف وفتح اللام وجماعة من الفقهاء لا يخص أي العام أو العموم لا يخص بقياس لا يعتبر قياس من المخصصات لماذا لأن النص العام أصل والقياس فرع فلو خص العام به لقُدم الفرع على أصل وهذا ممنوع نقول لا بل الصواب جوازه ودليله الوقوع والوقوع دليل الجواز ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ الزانية هذا يشمل الحرائر والإماء ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ هذا نص في التخصيص إذاً خصت الزانية الأمة بقوله الزانية في تنصيف العذاب قيس عليها العبد فنُصِّف علية العذاب قياساً على الأمة بجامع الرق فصار مخصصاً لقوله (الزاني) إذاً الزانية مخصص بالنص والزاني مخصص بالقياس على الأمة حينئذ وُجد القياس، وقال قوم بالجلي دون الخفي وقال قوم بالجلي يعني يصح ويجوز القياس يجوز أني خصص بالقياس الجلي دون القياس الخفي القياس الجلي يجوز التخصيص به والقياس الخفي لا يجوز التخصيص به وسيأتينا الفرق بين الجلي والخفي في موضعه، به عيسى بن أبان العام المخصوص دون العام الذي لم يدخله تخصيص يعني العام نوعان عام خاص عام مخصوص وعام أُريد بخ الخصوص العام المخصوص هو العام الذي أُريد وقًصد أفراده استعمالاً لا حكماً إذا قيل في المثال السابق ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ أما نقول المشركين هذا لفظ عام يصدق على كل فرد فرد من أفراد المشركين؟ نعم هذا من جهة اللفظ نفسه لكن الحكم
стр. 356
هل فرد من أفراد المشركين مقصود بالحكم؟ الجواب لا لماذا؟ لأنه عام مخصوص دخله التخصيص فتقول العام المخصوص هو الذي دخله التخصيص وهو الذي قُصد جميع أفراده استعمالاً لا حكماً استعمالاً يعين من جهة اللغة دل لفظ المشركين على كل من اتصف بهذا الوصف لكن لا يلزم منه ثبوت الحكم عليه فحينئذ قُصد بهذا اللفظ جميع الأفراد أو دخل جميع الأفراد استعمالاً لا حكماً كذلك قول المطلقات ما ذكرناه أن من حيث اللفظ يشمل كل مطلقة من حيث اللفظ من حيث اللغة يشمل كل مطلقة لكن في الحكم الشرعي المطلقة الحامل ليست داخلة في النص إذاً قوله والمطلقات تناول جميع الأفراد المطلقات استعمالاً في اللغة لا في الحكم لخروج بعض الأفراد في الحكم أما في اللغة فهو ثابت أما العام الذي أُريد به الخصوص فهو الذي قُصدت به بعض أفراده استعمالاً وحكماً ابتداءاً قبل أن يُركَّب قبل أن يدخل في جملة مفيدة بعض الأفراد أُخرجت قوله تعالى ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ الناس هذا من ألفاظ العموم أم لا؟ من ألفاظ العموم فيشمل المؤمنين والكافرين وهم من أدلة القول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشرعية ﴿يا أيها الناس﴾ نقول كل ما جاء ﴿يا أيها الناس﴾ فهو شامل فحينئذ ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ نقول هذا عام أُريد به كل الأفراد من جهة اللفظ لكن من جهة الحكم قوله ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ هذا مخصص إذاً قوله الناس في هذا المثال الناس عام مخصوص عام لأنه من جهة اللغة استغرق جميع ما يصلح له اللفظ مخصوص لورود النص المتصل به لإخراج بعض الأفراد فحينئذ نقول دلالة الناس على جميع الأفراد من جهة الاستعمال لا من جهة الحكم لأن قوله ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ يعتبر مخصصاً لكن قوله جل وعلا ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ على القول بأن النبي ﷺ المراد بهذه نقول أُطلق اللفظ ابتداءاً مراداً به واحد إذاً تناول الفرد الواحد هو لفظ عام من حيث الأصل لكن قُصد عند الإطلاق الفرد الواحد استعمالاً وحكماً ابتداءاً لا نقول هذا خُص ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾ لو حمل اللفظ عام هذا عام وهذا عام لو حُمل اللفظ على العموم من القائل ومن المقول له إذاً كل الناس هم القائلون يقولون لمن؟ ما وُجد أحد ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾ نُعيم ابن مسعود إذاً أطلق اللفظ ابتداءاً أُطلق مراداً به الواحد استعمالاً وحكماً الفرق بينهما أن الأول ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ نقول هذا أُخرج منه بعض الأفراد دلالاته على الباقين على الأرجح حقيقة ولي من قبيل المجاز وأما ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ﴾ جبريل ﵇ هذا نقول من إطلاق الكل مراداً به البعض فيكون من قبيل المجاز لأن اللفظ استعمل في غير ما وُضع له، إذاً قوله خصص به عيسى بن أبان العام المخصوص وحكي عن أبي حنيفة العام المخصوص يعني الذي لم يُرَد به الخاص عام مخصوص يعني دخله تخصيص وعام أُريد به الخصوص يعني اُستعمل في الخاص في الفرد الواحد استعمالاً وحكماً وأما العام المخصوص لا اُستعمل في كل الأفراد ثم قُصر منه بعض الأفراد العام المخصوص الذي يدخله
стр. 357
التخصيص هذا قد يكون محفوظاً محفوظاً بماذا؟ يعني لم يدخله تخصيص البتة وعام مخصوص بمعنى أنه دخله تخصيص يقول عيسى بن أبان هنا العام إذا خله تخصيص حينئذ يجوز أن يكون القياس مخصصاً أما العام المحفوظ الذي يعبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العام المحفوظ هذا لا يخصص بالقياس لماذا؟ لأن العام المحفوظ أقوى والعام المخصوص فيه ضعف ولذلك اختلفوا في دلالة على الباقين بعد التخصيص هل هو حقيقة أم مجاز والأصح أنه حقيقة. إذاً وخصص به العام المخصوص دون العام الذي لم يدخله تخصيص لأن الباقي على عمومه أقوى من ذاك المخصوص لكن عند الأصوليين قاعدة ما من عام إلا وقد خص هذا يُحمَل في الأحكام شيخ الإسلام ابن تيمية ينازعهم في هذا يقول ليس بصحيح بل ثم بعض العمومات لم يدخلها بل كثير يقول كثير من عمومات الكتاب والسنة لم يدخلها تخصيص لكن مراده رحمه الله تعالى ما هو أوسع من الأحكام لذلك مثلوا (ما من دابة في الأرض إلا ولها رزقها) هذا ليس في الأحكام مثل بـ (الحمد لله رب العالمين) (مالك يوم الدين) هذه ليست في الأحكام ومراد الأصوليين ما من عام إلا وقد خُص مراده والله أعلم الأحكام الشرعية التكليفية في الصلوات قوله (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) كلها ألفاظ عامة وقد دخلت تخصيص وأما ما من دابة إلى آخره فهذه ليست من قبيل الأحكام الشرعية.
стр. 358
ثم قال ويجوز تخصيص العموم إلى الواحد يعين إلى أن يبقى واحد جوَّزنا قلنا لا خلاف في جواز التخصيص إلى كم؟ قال المصنف هنا إلى واحد مطلقاً يعني سواء كان اللفظ دالاً على الجمع أم لا مطلقاً يعني ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ يجوز تخصيصه لأن يبقى واحد (ومن يتق) من وما يجوز تخصيصه إلى أن يبقى واحد وقال الرازي والقفال والغزالي إلى أقل الجمع وهو ثلاثة وبعضهم يفصِّل يقول إن كان اللفظ العام جمعاً فأقل ما يدخله التخصيص إلى ثلاث لماذا؟ لأن اللفظ هنا كما سبق أنه دال على العموم بصورته وبمعناه فكونه بالصورة يدل على الجمع فحينئذ إذا خُص من جهة المعنى فيكون أقل ما يدل عليه الجمع وأما ما عدا الجمع كمن وما فلا بأس أن يُخص على أن يبقى واحد وهذا التفصيل حسن أن يُفصَّل فيما إذا كان دالاً على الجمع وفيما ما إذا لم يكن دالاً على الجمع بصورته فما كان دالاً على الجمع بصورته فالأولى أن يُقال جواز التخصيص إلى أن يبقى أقل الجمع ليوافق المعنى اللفظي لذلك كما سبق قول البستي أن الكامل في العموم هو الجمع لأنه يدل على العموم بصورته وبمعناه ويجوز تخصيص العموم إلى واحد يعني إلى أني بقى واحد، وقال الرازي والقفال والغزالي إلى أقل الجمع وإن كان بعضهم يذكر في أدلة الجواز تخصيص العموم إلى واحد ليس عندنا دليل شرعي نص يعني ليس عندنا مثال شرعي جاء التخصيصات تخصيصات حتى بقى واحد هذا لا وجود له وإنما ذكروا دليلاً لهذا العام الذي أُريد به الخصوص عند المتقدمين لا فرق بين العام المخصوص والعام الذي أُريد به الخصوص قالوا لما جعل لفظ الناس من حيث هو هو عام لما اُستعمِل في قوله ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ والمراد به واحد دل على جواز تخصيص العام إلى أن يبقى واحد لماذا؟ بناءاً منهم على أنه لا فرق بين العمومين لا فرق بين النوعين وإنما فرق بينهما المتأخرون السبكي ومن بعده فقالوا العام نوعان عام مخصوص وعام أُريد به الخصوص الثاني هذا مجاز باتفاق عندهم الأول فيه نزاع، بناءاً على التقسيم المسألة لا أصل لها وإذا قلن لا تقسيم فحينئذ يُستدَل بالعام إلي أُريد به الخصوص بأنه أُطلق وأُريد به واحد وهو لفظ عام على جواز تخصيص العام الذي يدخله تخصيص إلى أن يبقى واحد لكن هل المسألة لها وجود في الشرع؟ الجواب لا ليس لها مثال في الشرع، وهو حجة في الباقي بعد أن يُخص حجة في الباقي وهذا غريب أن يُختَلف فيما إذا أُخرج عن اللفظ بعض الأفراد هل هو حجة في الباقي أم لا، وهو حجة في الباقي يعني بعد التخصيص الأفراد التي بقيت بعد أن خُص منها هل هو حجة فيها أم لا وهذا مبني على مسألة هل هو حقيقة فيها أم لا لأنه صار من باب إطلاق الكل مراداً به الجزء وهو مجاز، وهو حجة في الباقي وهذا هو الحق وهو الصواب عند الجمهور لماذا؟ لأن الصحابة أجمعوا على التمسك بالعمومات وأكثرها دخلها تخصيص الصحابة أجمعوا على التمسك وأكثرها دخلها التخصيص ولذلك نقول ما من عام من لأحكام الشرعي إلا وقد خص فحينئذ إذا صار العام بعد أن يخص ليس بحجة ذهبت أكثر العمومات من الشرع، خلافاً لأبي ثور وعيسى بن أبان قالوا لأنه بعد التخصيص نرى اللفظ مستعملاً في غير ما وُضع له فيكون
стр. 359
مجازاً، نقول هذا اجتهاد في مقابلة النص ولو قيل أنه مجاز فهو في مقابلة النص، ثم قال ومنه: (الاستثناء) وهذا يحتاج إلى وقت، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 360
عناصر الدرس
* الإستثناء
* الفروق بين الإستثناء والتخصيص.
الدرس الخامس عشر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى ومنه الاستثناء ومنه أي ومن الكلام المفيد هكذا قدره الكثير وهو الكلام المفيد ويحتمل أنه من المخصصات ومنه أي من المخصصات لأن السياق لازال في ذكر مبحث الخاص فذكر أن المخصصات تسعة ثم قال ومنه الاستثناء لا مانع أن يكون الضمير عائداً إلى المخصصات لأن المخصص كما سبق نوعان مخصص متصل ومخصص منفصل والمتصل كما ذكرنها أنه لا يستقل بنفسه يعني لابد أن يكون متصلاً بالكلام وهذا محصور في خمسة منها الاستثناء لأن الاستثناء لا يوجد لوحده بل لابد أن يكون متصلاً بالمستثنى منه قام القوم إلا زيد فلا يقال قام القوم ثم بعد ذلك يأتي في موضع آخر أو بعد أسبوع أو بعد شهر تقول إلا زيداً لأنه مرتبط به ارتباط الجزء بكله ومنه الاستثناء الاستثناء من استفعال من الثني ولذلك قيل الاستثناء لغة مأخوذ من الثني ومعناه العطف والعوج يقال ثنيت الحبل إذا عطفت بعضه على بعض وقال بعضهم إنه مأخوذ من الصرف أي الثني يكون المراد به العطف وقد يكون مراداً به الصرف ثنيت زيداً عن كذا إذا صرفته عنه وأما في الاصطلاح فعرفه بتعريف تبع فيه ابن قدامة رحمه الله تعالى على خلاف المشهور من قول الأصوليين أو من تعريف الأصوليين لأنهم يعرفون الاستثناء بأنه الإخراج بـ إلا أو إحدى أخواتها إذاً أُخذ في حد الاستثناء الإخراج حينئذ لابد أن يكون الاستثناء فيه إخراج فإذا لم يكون فيه إخراج حينئذ لا يكون استثناء ولذلك من عرف الاستثناء بأنه إخراج أنكر وجود الاستثناء المنقطع أأثبته لكنه مجازاً ونفى أن يكون الاستثناء حقيقة من غير الجنس لماذا؟ لعدم وجود الإخراج فإذا قلت قام القوم إلا زيداً إلا زيداً هذا حصل إخراج إخراج مم؟ من المستثنى منه وهو القول إذاً المستثنى داخلاً في جنس المستثنى منه وهذه هي حقيقة الاستثناء فإن لم يكن كذلك حينئذ لم يُسمى استثناء فإذا قال قام القوم إلا حماراً ليس عندنا إخراج إذاً ليس باستثناء وهذا ما يسمى باستثناء منقطع إذاً لابد أن يكون الاستثناء متضمناً لمعنى الإخراج وإلا فلا يكون استثناءاً فإذا سُمع من كلام العرب ما ظاهره استثناء وليس فيه ثم إخراج قالوا ليس باستثناء حقيقة وإنما هو استثناء مجازاً كأن أُستثني من غير الجنس والصواب أن الاستثناء قد يكون منقطعاً حقيقاً لأنه مسموع من لغة العرب كما سيأتي الإخراج بـ إلا أو إحدى أخواتها الإخراج هذا يشمل كل ما يمكن أن يُخرَج به كالشرط الشرط فيه نوع إخراج ولذلك يعد من المخصصات المتصلة ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ إذاً أخرج مكاتبة من لم تعلم فيه خيراً إذاً حصل به إخراج كذلك الصفة يحصل بها إخراج ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ أخرج القتل غير المتعمد أو شبه العم الخطأ وشبه العمد كذلك الغاية ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ حتى قال ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾ التوبة٢٩، فإن أعطوا الجزية حينئذ ارتفع الأمر وهو بقتالهم كذلك البدل البدل يحصل به إخراج ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ هذا يشمل المستطيع وغيره قال
стр. 361
﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ هذا بدل بعض من كل حينئذ حصل به إخراج إذاً استوى الاستثناء مع غيره من المخصصات المتصلة في كون كل منها فيه إخراج ولكن امتاز الاستثناء عن غيره أنه استثناء بأداة خاصة وهي إلا أو إحدى أخواتها يعني ظاهرها في المعنى كظاهرها في المعنى ثم هذا المظاهر قد تكون حرفاً وقد تكون اسماً وقد تكون مترددة بين حرفية واسمية ولذلك بعضهم حصر صيغ الاستثناء بأحد عشر عن الأصوليين ليس عند النحاة عند الأصوليين بأنها إن وغير وسوى وما عدا وليس ولا يكون وحاشا وخلا وسيما وما خلا وعدا عدا تُحسب مرتين بـ ما وتُحسب بدون ما هذه الصيغ إن وردت في كلام العرب في جملة ما متضمنة لإحدى هذه الأدوات حكمنا عليه بأنه استثناء لغة ولكن هل يحصل الاستثناء بالفعل لو قال قام القوم وأستثني زيداً؟ هل محل نزاع أكثر أهل اللغة إن لم يكن اتفاق أنه لا يعد استثناء وإن كان فيه معنى الاستثناء قام القوم وأستثني زيداً استثنى هذا فعل مضارع والفعل مستتر تقديره أنا وزيد هذا مفعول هل حصل إخراج بهذا؟ نعم حصل إخراج ولكنه لم يكن بـ إلا أو إحدى أخواتها فحينئذ لا يُسمى استثناءاً عند بعض الأصوليين يُسمى استثناءاً حروف الاستثناء والمضارع من فعل الاستثناء وما يضارع حروف الاستثناء وما يضارع من فعل الاستثناء يعني المضارع من فعل الاستثناء وما يضارع يعني وما يشابه الفعل المضارع مثل خلا وعدا وحاشا هذه أفعال ماضية وحصل بها الاستثناء وهذا غريب من النحاة أن يُعَد خلا وعدا وحاشا وهي أفعال إذا نصبت يعد استثناءاً ولا يعد استثني استثناءاً أليس كذلك لأن استثني هذا من مادة الاستثناء يعني من حروف الاستثناء أقوى في الدلالة في الاستثناء من خلا وعدا وحاشا يُفَهم منه الاستثناء بقوة لأنه من جهة المعنى ومن جهة اللفظ أما قام القوم عدا زيد لو حصل الإخراج به ليس من جهة اللفظ وإنما من جهة المعنى أما استثني زيداً هذا حصل من جهة المعنى ومن جهة اللفظ لأنه مشتمل على مادة الاستثناء الإخراج بـ إلا أو إحدى أخواتها بكن بعض الأصوليين اعترض على هذا الحد اعتراضاً وجيهاً وهو أنه لو حُكم بأن الاستثناء إخراج بـ إلا أو إحدى أخواتها مما لو لم تأتي إلا لكان داخلاً فيما سبق وهو المُستثنى منه قال إذا حكمنا بالإخراج لوقعنا في التناقض فإذا قيل قام القوم غلا زيداً أُخرج زيد من القوم متى؟ بعد دخلوه لأنه لا يكن إخراج إلا بعد الدخول قام القوم إلا زيداً إذاً لما أثبت القيام له أخرجته وأثبت له نقيض ما أثبته للمحكوم عليه السابق وهو المستثنى منه فحينئذ يقع التناقض في ماذا؟ في كون هذا الفرد المُخرَج المُستثنى حُكم عليه أولاً بالقيام ثم حُكم عليه ثانيا بنقيض القيام وهو عدم القيام فإذا قيل قام القوم إلا زيداً لو قيل في الإخراج بـ إلا هنا حصل إخراج نقول الأول حكمنا على المستثنى وهو زيد بالقيام ثم قلنا إلا زيداً والاستثناء من الإثبات نفي وهذا استثناء متصل وهو الحكم بنقيض الحكم على جنس ما حكمت عليه أولاً فيكون تقدير الكلام قام القوم إلا زيداً لم يقم فالحكم الذي أُثبت أولاً وهو القيام المُثبت للمستثنى منه أُثبت نقيضه وهو عدم القياد لزيد كيف أولاً أدخلته في المستثنى منه ثم
стр. 362
أخرجته حصل تناقض وهو أن الفرد المُخرَج حُكِم عليه أولاً بإثبات الحكم ثم أُثبت له نقيض الحكم وهو ما بعد إلا لأنه كما سيأتي قول المصنف وهو من الإثبات نفي ومن النفي إثبات حينئذ عدل بعضهم عن هذه الحقيقة ومن الحقيقة الاستثناء بأنه إخراج وخاصة ما رتب عليه ابن القيم رحمه الله تعالى بكلمة التوحيد لا إله إلا الله لو قيل بأنه إخراج لحصل الكفر أولاً ثم التوحيد ولا يجتمعان لا إله دخل أولاً المستثني وهو الله فنُفيت عنه الإلوهية ثم أُثبتت له الإلوهية وهذا تناقض لأنه لا إله إذا قصد دخول اله هذا كُفر كَفر نفى الإلوهية عن الرب جل وعلا ثم أثبتها إذاً يلزم على هذا التعريف بأن الاستثناء إخراج المُوحد لو قال كلمة لا إله إلا الله لا يدخل بها – في المنة - لا يدخل بها الإسلام ولا تكون توحيداً لأنه تناقض أخرها يناقض أولها فلذلك عدل بعضهم عن هذا التعريف إلى ما ذكره المصنف هنا، والطوخي له تعليق على هذه يقول هنا لما أورد التعريف يقول إخراج بعض الجملة أو يقول قال القاسمي قال في مختصر الروضة هذا قول من يزعم أن التعريف بالإخراج أي إخراج بعض الجملة بـ إلا وما قام مقام تناقض وليس بشيء الطوخي يقول ليس بشيء والصواب أنه شيء لماذا؟ لأنه إذا حُكي إطباق ودعوى الإجماع فيها نظر يُحكَى إطباق أهل اللغة على تفسير الاستثناء بالإخراج وعليه يلزم التناقض ولذلك صحح ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد في مذهب سيبويه أنه ليس بداخل في الاسم ولا في الحكم لم يدخل أصلاً إذا قيل قام القوم إلا زيداً هذه قرينة فقط دالة على أن زيد لم يُرَد بالجملة الأولى قام القوم لا يدخل فيها زيد البتة لا في المُسمى الذي هو المستثنى منه في الاسم ولا في الحكم وهو إثبات القيام، ولذلك نص بعضهم على أن مذهب سيبويه وجمهور البصريين أن المستثنى لم يندرج في المستثنى منه ولا في الحكم فكيف يدعى الإجماع أنن إجماع أهل اللغة أن الاستثناء إخراج إذاً لا عدول نقول إذا حُكي مذهب سيبويه أنه لم يندرج المستثنى في المستثنى منه ولا في حكمه وهو منسوب إلى جمهور البصريين بل مذهب الكسائي وهو إمام الكوفيين بأنه لا يندرج أيضاً في المستثنى منه لكنه خالف سيبويه بأنه مسكوت عنه فإذا قيل قام القوم إلا زيداً زيد هذا مسكوت عنه لم يُثبَت له قيام ولا ....... لكنه وافق أن المستثنى ليس داخلاً في المستثنى منه وعليه دعوى الإجماع ليست بصحيحة ولذلك العدول إلى التعريف تعريف الاستثناء بما ذكره المصنف هنا تبعاً لابن قدماه رحمه الله تعالى وغيره نقول هو أصل وهو أدق بأن يُقال الاستثناء قول مُتصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول لكن لو زاد بـ إلا أو إحدى أخواتها على من نصص على أن الاستثناء لابد أن يكون ب إلا أو إحدى أخواتها فهو حسن وأما الإخراج بـ إلا أو إحدى أخواتها نقول هذا فيه نظر.
стр. 363
ومنه الاستثناء وهو أي الاستثناء قول إذاً لابد أن يكون لفظاً اخرج المخصصات العقلية والمخصصات الحسية لأنها ليست بأقوال والاستثناء معلوم أنه من المخصصات المتصلة إذاً لابد من جنس يُخرج بقية المخصصات إذاً قول أخرج المخصصات العقلية والحسية، متصل أخرج المنفصل حينئذ المخصصات المنفصلة ليست داخلة معنا فالاستثناء لابد أن يكون متصلاً بالمستثنى منه كما سيأتي أنه شرط من صحة الاستثناء أن يكون الاستثناء متصل بالمستثنى منه لأنه لا يُعَد كلاماً إلا بهما كالخبر مع المبتدأ وجواب الشرط مع فعل الشرط لو قال إن قام زيد ثم جاء فبعد أسبوع ثم قال قمت لم يعد كلاماً لو قال قام القوم ثم قال بعد شهر إلا زيداً لم يعد كلاماً لماذا؟ لأن شرط الكلام أن يكون كلاً مركباً ملفوظاً مرة واحدة يعني في مجلس واحد. قول متصل الاستثناء حينئذ لا يستقل بنفسه عن الجملة هذا القول يدل إذاً له دلالة ليس بقول لا معنى له لأن القول هو اللفظ الدال على معنى يدل لو زيد القيد هنا بـ إلا أو إحدى أخواتها فيكون متعلق بقوله يدل لكان أجود، يدل بـ إلا أو إحدى أخواتها على أن المذكور معه مع إلا أو إحدى أخواتها فنُرجع الضمير حينئذ إلى إلا أو إحدى أخواتها ولو فُر القول كما فسره البعض بأنه صيغ الاستثناء لعاد إلى القول حينئذ قول بعضهم فسره بأنه المراد به صيغ الاستثناء الأحد عشر المذكورة سابقاً ولو قال القول المراد به احترازاً عن المخصصات العقلية والحسية وزدنا لفظ يدل بـ إلا أو إحدى أخواتها يكون التقدير على أن المذكور معه أي المذكور مع صيغ الاستثناء، غير مراد بالقول الأول الذي هو المستثنى منه مع حكمه غير مراد فحينئذ إلا وما بعدها قرينة صارفة على أن يكون المستثنى داخلاً فيما سبق لأنه لولا الاستثناء لكان داخلاً لو قال قام القوم يشمل كل من يصدق عليه القول لكن قد يُطلق لفظ القوم وهو عام ويُراد به البعض ما الذي يدلنا على أنه أطلق العام وأراد به بعضه لابد من قرينة لما أطلق القوم ولم يرد به زيد أردفه بقرينة تدل على أن زيد غير مراد بالقول الأول حينئذ قام القوم إلا زيداً لا نقول إلا زيداً أخرجت إلا أخرجت زيد من قوله القوم عند دخوله وإلا وقعنا في التناقض وإنما نقول إلا وما بعده المذكور بعدها هذه قرينة تدل على أن زيد لم يدخل أصلا في القول ولم يدخل في حكمه الذي هو القيام وليس داخلاً في المسمى الذي هو الاسم القوم حينئذ نقول قوله متصل يدل ب إلا أو إحدى أخواتها على أن المذكور معه أي المستثنى المذكور مع صيغ الاستثناء غير مراد بالقول الأول والمراد بالقول الأول المستثنى منه وحكمه فحينئذ يكون الاستثناء أو المستثنى مُخرجاً من الاسم وحكمه ليس داخلاً أصلا والإخراج قبل جعل المسند إليه مسنداً غليه وقبل إلحاق الفعل به قبل أن يُقال قام القوم أراد ماذا؟ أراد عدم دخول زيد وأردفه بـ إلا زيداً قرينة دالة على هذا المعنى الذي كنه في نفسه.
стр. 364
ثم قال فيفارق التخصيص بالاتصال فيفارق الاستثناء التخصيص والمراد بالتخصيص هنا التخصيص المخصص المنفصل ما الفرق بين الاستثناء وهو مُخصص والمخصصات المنفصلة والمخصصات المتصلة التي غير الاستثناء كالغاية ونحوها فيفارق الاستثناء التخصيص يعني بالمنفصل والمتصل بغير الاستثناء بالاتصال بأن يكون متصلاً فيجب اتصاله بالمستثنى منه حقيقة أو حكماً بخلاف غيره من المخصصات المنفصلة فإنه لا يشترط اتصاله لأنه كما سبق أن المخصص اللفظ العام قد يكون في آية أو في كتاب ويأتي المخصص المنفصل في سورة أخرى منفصلة عن الآية السابقة أو يأتي في السنة أو العكس لا يُتشرط أن يكون متصلاً به ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ هذا في آية البقرة ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ في سورة الطلاق حينئذ نقول هذا مخصص منفصل هل يتشرط اتصاله به؟ نقول لا يشترط بخلاف الاستثناء لابد أتن يكون متصلاً به حقيقة أن يلفظ به مرة واحدة قام القوم إلا زيداً أو حكماً بأن ينقطع عن الاتصال بأمر ضروري لابد منه كالسعال أو أخذ النفس أو بلع الريق ونحوه لو قال قام القوم ثم سعل قال إلا زيداً هذا في الحقيقة ليس متصلاً لكنه لما كان الانفصال بشيء ضروري أُلحق به وجُعل في حكم المتصل الحقيقي ولذلك لابد أن يكون المستثنى متصلاً بالمستثنى منه حقيقة بأن لم يفصل بين المستثنى والمستثنى منه أي فاصلة مطلقاً لا ضروري ولا غيره أو أن يكون الفصل والانفصال قد حصل بأمر ضروري كسعال وبلع ريق وأخذ نفس ونحو ذلك حينئذ يحكم عليه بأنه متصل لكنه حكماً لا حقيقة، إذاً يفارق الاستثناء التخصيص بالاتصال فلابد أن يكون المستثنى متصلاً بالمستثنى منه وإلا لما عُد كلاماً كأصل الخبر بالمبتدأ لا يمكن أن يُتصَور يُقال قام ثم يأتي بعد ذلك بوقت فيقول زيد المُخاطب والسامع لا يُلحق اللفظ الثاني باللفظ الأول كما لو قال زيد ثم قال بعد وقت طويل قائم السامع والمُخاطب إلحاق قائم بـ زيد لذلك من شرك الكلام أن يكون مركباً تركيباً إسنادياً وإلا لما صار كلاماً وأن يكون مركباً المركب تركيباً إسنادياً مستلزماً إلى مسند ومسند إليه ولابد أن يكون متصلاً به على الأصل ولابد أن يكون من متكلم واحد ولذلك اختلفوا أيضاً في الاستثناء لو وقع من متكلمين من ناطقين هذا بناءاً على الكلام على أصل المسألة الكلام نفسها المسند والمسند إليه هل يصح أن يقع من اثنين أو لابد أ، يكن من متكلم واحد؟ فيه خلاف ابن مالك رحمه الله تعالى على جلالته جوَّز أن يكون من اثنين والصواب أنه يكون من واحد ولا يصح أن يكون من اثنين ولو تواطؤ لأن بعضهم مثَّل بمن تواطؤ يعني يقول له أنا أقول زيد وأنت قل قائم نقول إذا قيل زيد ثم قال الآخر قائم نقول هذا جملتان وليس جملة واحدة زيد وحذفت الخبر نويته وذاك قال قائم وحذف المبتدأ فهذا جملتان، وأما إذا لم يكن تواطؤ حينئذ لا يصح أن يكون كلاماً لا يمكن أن يقول الرجل هند أو يقول زوجتي ثم يقول آخر طالق هل يقع أو لا يقع؟ الفتوحي في شرح الكوكب المنير نزل المسألة هذه على الخلاف في الكلام هل يقع من متكلم واحد أو لا مثله الاستثناء لو قال زوجاتي طوالق فقال لآخر إلا هنداً هل يقع أو لا يقع بناءاً على
стр. 365
الكلام في أصله هل يُتشرط فيه أن يكون من متكلم واحد أو لا الأصح لابد أن يكون من متكلم واحد فلو نطق أحدهما بمسند ونطق الآخر بمسند إليه لم يعتبر كلاماً ولو نطق واحد بمستثنى محكوم عليه نطق آخر بالمستثنى نقول لم يقع ولم يحصل أما قوله ﷺ لما قال البلد الحرام والله حرمه فقال العباس إلا الإذخر فحصل الاستثناء هنا قالوا إذاً وقع من متكلمين نقول لا النبي ﷺ أعاد الاستثناء وإنما قاله العباس مُذكراً لنبي ﷺ وإلا ما الفائدة لو حصل بقول العباس وحصلت الفائدة بقول العباس ﵁ وكان سكوت النبي ﷺ حجة في الإقرار عليه ما عاده النبي ﷺ ما الفائدة لكان لغواً وعبثاً وهو مُنزه عن هذا ﷺ ،حينئذ نقول إن الإذخر هذا استدل لعضهم على أنه لا يشترط أن المتكلم واحد نقول لا، يشترط وليس في هذا دليل لكم بل هو دليل عليكم يُقلَب الدليل هذا ما يُمسى بالقلب يُقلَب الدليل عليكم كون النبي ﷺ أعاد الاستثناء أو المستثنى وقال إلا الإذخر دليل على أنه لابد من الاتصال وإلا لم يعد كلاماً لأنه لو سكت ولم يُعد الاستثناء الذي ذكره العباس إذا كان سكوته حجة فحصل الحكم الشرعي فحينئذ نقول لابد أن يكون متصلاً ومن متكلم واحد فإذا حصل من متكلمين نقول لا يصح، وما بناه أيضاً حتى لو قيل من متكلمين بنى المسألة الفتوحي في شرح الكوكب أن بناؤه ليس بصحيح لأنه قال لو قيل من متكلمين فقال قائل زوجتي فقال آخر طالق يقع أو لا يقع؟ نقول هذه المسالة مردها للشرع لا يقع قطعاً لو قال واحد رجل زوجتي وقال آخر طالق ومن هو الطلاق هل يقع الطلاق في الشرع بلفظ زوجتي ما يقع الطلاق إذاً لا يمكن أن يقع بفعل الآخر وإنما يحصل بفعل الفاعل نفسه وهذا أمر شرعي مرده إلى الشرع واللغة ليس لها مدخل في مثل هذه، فيفارق التخصيص بالاتصال لابد أن يكون متصلاً بالمستثنى منه حقيقة أو حكماً، الثاني الفارق الثاني بين الاستثناء والتخصيص تطرقه إلى النص يعني الاستثناء كما أنه من المخصصات وإذا كان من المخصصات معناه أنه يتطرق اللفظ العام هل يدخل غير العام؟ نعم قد يدخل النص لأن لفظ عشرة هذا ليس بلفظ عام ولذلك قلنا في حد العام بأنه لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له في حسب الوضع بلا حصر بلا حصر لماذا؟ لإخراج أسماء الأعداد فإنها بألفاظ عامة لأنها تدل على مُعين ولذلك الخاص ما هو اللفظ الدال على المُعيَّن إما بشخص أو بعدد إذاً صارت العشرة ونحوها من ألفاظ الأعداد أسماء الأعداد صارت من الخاص، هل يصح دخول الاستثناء اللفظ الخاص الذي هو نص في الشرعة؟ نقول نعم نقول له علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إذاً دخله الاستثناء كما يدخل الاستثناء اللفظ العام أكرم الطلاب إلا زيداً هنا الاستثناء وقع في ماذا؟ وقع مقارناً للفظ عام وهو من المخصصات وأما إلا عشرة فليس من المخصصات فلا يسمى مخصصاُ، إذاً الفارق الثاني الذي يفارق التخصيص أن التخصيص لا يكون إلا للفظ العام ولا يكون التخصيص للفظ الخاص لأنه هو في نفسخ خاص وأما الاستثناء من حيث هو استثناء فيدخل
стр. 366
اللفظ العام ويدخل اللفظ العام. وتطرقه أي الاستثناء إلى النص كعشرة هذا نص وليس بلفظ عم إلا ثلاثة وعليه فالتخصيص بالاستثناء أعم من التخصيص بغيره لأنه التخصيص بغير الاستثناء خاص باللفظ العام والتخصيص بالاستثناء هذا يدخل اللفظ العام ويدخل غيره.
هنا قال ويفارق النسخ إذاً ثم فوارق بين الاستثناء والتخصيص لوقوع تشابه وثم فوارق بين الاستثناء والنسخ ويفارق النسخ يعني يفارق الاستثناء النسخ بالاتصال لابد أن يكون متصلاً لماذا؟ لأن النسخ شرطه الانفصال لا يكون ناسخاً إلا إذا كان الحكم ثابت جديد بخطاب متراخي عن الحكم السابق إذاً لا يمكن أن يقع الناسخ متصلاً بالمنسوخ ولكن الاتصال هنا قد يفارقه ويفارق الاستثناء النسخ بالاتصال النسخ لا يشترط فيه الاتصال والاستثناء يشترط فيه الاتصال يفارق الاستثناء النسخ بالاتصال والنسخ لا يكون إلا مع التراخي فلو كان متصلاً لصار مخصصا لا ناسخاً لو كان الذي يرفع بعض الحكم عن البعض متصلاً لكان مخصصاً لا ناسخاً وأما إذا وقع تراخي حينئذ نحكم بأنه ناسخ إذا لم يمكن الجمع كما سبق، وبأنه مانع لدخول ما جاز دخوله وبأنه مانع أي الاستثناء يفارق النسخ من حيث إن الاستثناء مانع لدخول ما جاز دخوله إذاً جاز أولاً دخوله وجاء الاستثناء قرينة صارفة عن دخول المستثنى في المستثنى منه وأما النسخ فهو رافع لما دخل هو دخل أصلاً ثم رُفع إذاً الاستثناء مانع والنسخ رافع الاستثناء مانع لدخول ما جاز دخوله ولا يُقطَع بأنه داخل بل ننفي بأنه داخل والنسخ رافع لما دخل دخل أولاً ثم نُسخ، الفارق الثالث بين الاستثناء والنسخ بأن الاستثناء رفع للبعض قام القوم إلا زيداً فحينئذ إلا زيداً هذا بعض القوم وليس كل القوم أكرم الطلاب إلا زيداً ولا يصح أن يُقال أكرم الطلاب إلا الطلاب يصح؟ لا يصح لكن النسخ قد يكون رافعاً للكل وقد يكون رافعاً للبعض للكل مثلاً كما في نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة حكم كله مرفوع ليس مفصلاً في صلوات كذا لك أن تتوجه وإلا فلا إذاً الحكم كله مرفوع لكن عندك المُتوفَّى عنها زوجها كانت حولاً فنُسخت إلى أربعة أشهر وعشرة نُسخ البعض أو الكل؟ البعض إذاً النسخ قد يكون رفعاً للكل وقد يكون رفعاً للبعض وأما الاستثناء فلا يكون رفعاً للكل لابد أن يكون للبعض لأن استثناء الكل من الكل باطل باتفاق ولا يصح أن يُقال كما سيأتي له على شعرة إلى عشرة خمسة إلا خمسة لأنه باطل ولهو وعبث، ولأن الاستثناء رفع للبعض والنسخ رفع للجميع غالباً وقد يكون للبعض ولذلك يقيد ليس دائما للجميع بل قد يكون للبعض، إذاً هذه فوارق بين النسخ الاستثناء يشترط في الاستثناء أن يكون متصلاً والاستثناء يكون مانعاً والنسخ رافعاً والاستثناء رفع للبعض والنسخ قد يكون رفعاً للجميع.
стр. 367
ثم ذكر شروط الاستثناء متى يُعتبر الاستثناء مؤثراً في الحكم الشرعي قال وشرطه الاتصال ذكر المصنف هنا ثلاثة شروط لصحة الاستثناء للحكم ثلاثة شروط شرطه الاتصال فلا يفصل بينهما سكوت يمكن الكلام فيه يعني لا ينفصل بسكوت ولا بكلام أجنب لابد وأن يكون متصلاً كما ذكرناه سابقاً لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن إتماماً كالشروط وخبر المبتدأ كما ذكرناه سابقاً لو فصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام أجنبي أو بسكوت طويل نقول هذا لا يعد كلاماً لأنه كالجزء من الكلام والأصل في الكلام أن يُلقى مرة واحدة المُسنَد والمُسنَد إليه وما تعلق به من الفضلات يكون متمماً لمعناه ولا يصح حينئذ أن يُقال قام الطلاب وأكرم الطلاب ثم بعد ساعة نقول إلا زيداً وعليه لو حصل نقول لزم الحكم لجميع الطلاب وإلا زيداً هذا يعتبر لفظاً وعبثاً لا يُلتَفت إليه، وشرطه الاتصال يعني اتصال المستثنى بالمستثنى منه حقيقة أو حكماً فلا يفصل يعني لا يجوز الفصل بين المستثنى والمستثني منه سكوت يمكن الكلام فيه أم السكوت لا يمكن الكلام فيه قليل هذا لا يُخرجه عن كونه حقيقة لأنه مشتبه يحتمل أنه سكت لأمر ما يفكر أينظر أو يتأمل أو منشغلاً الذهن نقول إذا تكلم بعد ذلك يقول أكرم الطلاب ثم سكت إلا زيداً نقول هذا الأصل أنه محكم عليه بالاتصال أو فصله بكلام أجنبي قال أكرم الطلاب ثم تكلم في مسائل أخرى أجنبية عن المقام ثم قال إلا زيداً نقول هذا الأصلح أنه لا يعتبر استثناءاً ولا يصح الاستثناء، وحُكي عن ابن عباس ﵁ عدم اشتراطه، ولذلك قال حُكي لأنه لم يثبت ثبوتاً يصح اعتماده ولذلك كثير من أرباب الحديث يضعفون الرواية المنقولة عن ابن عباس بأنه سُأل فقال إلى سنة أو إلى أمد، وحُكي عن ابن عباس حُكي هذه صيغة تضعيف حينئذ لم يثبت عن ابن عباس وحُكي عن ابن عباس ﵁ عدم اشتراطه عدم اشتراط الاتصال فحينئذ يجوز كونه منفصلاً فقد ورد عنه في الرجل يحلف قال له أن يستثني ولو إلى سنة ثم قرأ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ﴿٢٣﴾ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ لأنه مستدل بقوله ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ إذاً ﴿لَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً﴾ الاستثناء وإذا قال سأفعل هذا ينبغي تقييده بالأفعال المستقبلة إذا قال سأفعل كذا في المستقبل ونسي حينئذ له أن يقول إن شاء الله ولذلك حُمل عليه قول النبي ﷺ لأغزون قريشاً ثلاث مرات ثم سكت ثم قال إن شاء الله فنقول هذا امتثال للآية وليس المقام المقام الذي نذكره الاستثناء بـ إلا أو إحدى أخواتها وإنما هذا تعليق الأفعال المستقبل على المشيئة وهذا متى ما نسي الإنسان وذكر حينئذ يأتي بقوله إن شاء الله وليس المقام فيما هو نحن فيه ولذلك ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ هل هذا قول يكون تفسير يكون حكم شرعي فامتثاله يكون امتثالاً لحكم شرعي وبحثنا في الأصل أنه بحث لغوي وليس ببحث شرعي إثبات الاستثناء من حيث هو استثناء هذه مباحث لغوية ثم إذا جاء في الشرع شيء آخر فحينئذ نعدل عن المعنى اللغوي إلى الحقيقة الشرعية ونقول الحقيقة
стр. 368
الشرعية مُقدمة على الحقيقة اللغوية انتبه لهذا بحث اللغويات ليس كالبحث في الشرعيات يعني تبحث في المسائل اللغوية من حيث هي في اللغة ثم هل الشرع جاء بما يوافق اللغة أو غيَّر نقل الحقيقة كلها أو بعضا أو له استعمال خاص حينئذ تصير المسألة مركبة من حقيقتين حقيقة لغوية وهي الأصل وحقيقة شرعية فإذا جاء في الشرع إطلاق الاستثناء جعل له حقيقة خاسة نحمله على الحقيقة الشرعية لا على الحقيقة اللغوية.
стр. 369
إذاً وعن عطاء والحسن تعليقه بالمجلس يعني جاز الفصل لكن ينبغي تقييده بالزمن اليسير إلا كان المتكلم في المجلس يعني بقي في مجلسه كخيار المجلس فإذا بقي في المجلس حينئذ له أن يستثني وشيخ الإسلام يميل إلى هذا أنه يجوز الانفصال ما دام في المجلس لكن من حيث اللغة نقول لا لابد من الاتصال لأننا إذا أثبتنا حقيقة الكلام بأنه مركب من مسند ومسند إليه وأن المتعلقات هي معمولات والمعمولات لابد أن تكون متصلة بعواملها حينئذ يُنزل هذه القواعد على الكلام اللغوي إن جاءت حقيقة شرعية فعلى العين والرأس ونبقى على المعنى الأصلي، وقد أومأ إليه أحمد في اليمين أشار إلى القول قول العطاء والحسن بأنه يجوز الفصل وتعليقه ما دام في المجلس أما إذا انفصل المجلي فحينئذ ليس له ذلك، وأومأ إليه يعني أشار إليه كما في رواية أبي طالب إذا حلف بالله قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى إذا حلف بالله وسكت قليلاً ثم قال إن شاء الله فله استثناءه لأنه يكفر إذا حلف بالله وسكت قليلاً بتقييد وليس على إطلاقه كما قال المصنف هنا تعليقه بالمجلس هذا عام يشمل الزمن اليسير وغيره وأومأ إليه أحمد لم يُومأ إليه مطلقاً للزمن اليسير والزمن الطويل وإنما قال وسكت قليلاً، ثم قال إذا حلف إن شاء الله فله استثناءه لأنه يكفر، إذاً هل يشترط في المستثنى أن يكون متصلاً بالمستثنى منه نقول فيه مذهبان؟ المذهب الأول أنه يشترط ولا يصح فصله وانفصاله إلا بضرورة كأخذ نفس وسعال ونحو ذلك فنقول حينئذ هذا له حكم الاتصال وهذا قول جماهير أهل العلم واستدلوا بحديث النبي ﷺ من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير أيهما أيسر وأليق بالشرع أن يقول أن يكفر عن يمينه أو فليقل إن شاء الله؟ الثاني لو كان الاتصال له أو عدم الاتصال جائز في الحلف لقال من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليقل إن شاء الله ولا يقول فليكفر عن يمينه ولذلك جاء أيضاً في قصة أيوب ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ ص٤٤، فلو كان الاتصال ليس شرطاً لقال له قل إن شاء الله حينئذ لا كفارة لكن هذا يدل على أنه لابد من الاتصال هذا حجة الجمهور وهو أصح موافق له من جهة الشرع ومن جهة اللغة، اللغة أثبتت أنه لابد من الاتصال وكذلك جاء الدليل اشرعي مُبين أنه لابد من الاتصال.
стр. 370
المذهب الثاني أنه لا يشترط الاتصال، ثم الانفصال لا بأس به إلى متى؟ قيل إلى شهر وقيل إلى شهرين وقيل إلى سنة وقيل إلى سنتين وقيل إلى ماذا؟ أبداً مطلقاً فحينئذ له أن يستثني ولذلك لو صح القول بالاستثناء مطلقاً حينئذ لا يُعرَف صدق صادق ولا كذب كاذب ولا يثبت طلاق ولا عتق ولا حنث ولا غيره صارت الناس يتلاعبون بالألفاظ الشرعية ولو يقول زوجتي طالق ثم بعد ذلك لو قيل له تطلق قال إذا خرجت من البيت أو قيده فحينئذ أخرج نفسه فلو قال زوجتي طالق ثلاثاً الجمهور أنه يقع يقول القاضي ماذا أصنع قل له إلا اثنتين حينئذ ماذا حصل؟ حصل تلاعب لو قيل بهذا القول لما عُلم كذب كاذب ولا صدق صادق ولا ما استقرت الأمور ولا انضبط الناس بالشريعة ولا إلا آخره ولا بأحكام لأنه لا يُعرَف عتق ولا يعرف طلاق أو حنث إلى آخره هذا الشرط الأول الشرط الثاني قال وأن يكون من الجنس إذاً من الجنس يعني أن يكون الاستثناء أو المستثنى من جنس المستثنى منه فإذا لم يكن من جنسه لا يصح أن يكون استثناءاً لغة ليس باستثناء حقيقة وإنما يطلق الاستثناء وينصرف بإطلاقه الحقيقي على ما كان المستثنى من جنس المستثنى منه وهذا إذا قيل مثلاً قام القوم إلا زيداً زيداً هذا من جنس القول فحينئذ صح الاستثناء لو قال قام القوم إلا حماراً هل هو من جنسه ليس من جنيه إذاً لا يصح الاستثناء لأنه جعله شرطاً وأن يكون من الجنس وبه قال الشافعية جعله شرطاً فحينئذ إذا لم يكن من الجنس لم يصح الاستثناء لم يصح ماذا؟ قيل لغة بمعنى أنه يُلحّن ويُغلَّظ والأشهر أنه لا يصح الاستثناء حقيقة وإلا بعضهم قال هذا لغو ليس بصحيح لكن هذا فاسد لأنه واقع في القرآن فحينئذ نقول لا هو ثابت الاستثناء من غير الجنس ثابت لكن الخلاف بين الجمهور وغيرهم هل هو استثناء حقيقة أو مجاز فقط وإلا هو استنثاء استثناء فحينئذ نقول قوله وأن يكون من الجنس أن يكون من الجنس هذا فيه إشارة إلى الاستثناء المتصل وأهل اللغة يقسمون الاستثناء إلى متصل ومنقطع والضابط بينهما على المشهور ما ذكره المصنف إذا كان الاستثناء من الجنس فهو متصل وإن كان الاستثناء من غير الجنس فهو منفصل أو منقطع لا بأس أن تقول منفصل وأن تقول منقطع والأشهر الثاني لكن الأولى أن يُقال دقة ونظراً للمعنى أن يُقال الاستثناء المتصل هو الحكم بنقيض الحكم على جنس ما حكمت عليه أولاً لابد من أمرين وليس كون المستثنى من جنس المستثنى منه فحسب هو الحكم بكونه مستثنى متصل بل لابد من شيء آخر وهو أن يكون الحكم على المستثنى نقيض الحكم على المستثنى منه لابد من أمرين والحكم بالنقيض للحكم حصل لما عليه قبل متصل فحينئذ نقول الاستثناء المتصل هو الحكم بنقيض الحكم لابد على جنس ما حكمت عليه أولاً فإن حكمت بنقيض الحكم لا على جنس ما حكمت عليه أولاً فهو منقطع وإن حكمت على غير أو حكمت على جنس ما حكمت عليه أولاً لا بالنقيض وإنما بمخالف فحينئذ لا يُعد متصلاً ولو كان المستثنى من جنس المستثنى منه فقوله وأن يكون من الجنس هذا يشمل بعض المنقطع يدخل فيه بعض المنقطع فإذا قيل الاستثناء المتصل فإنه الاستثناء من الجنس أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه هذا ليس خاصاً
стр. 371
بالمتصل بل يدخل فيه بعض أفراد المنقطع فإذا قلت قام القوم إلا زيداً لا نحكم عليه بأنه متصل أو منقطع إلا بتوفر أمرين اثنين لابد منهما قام القوم إلا زيداً فنقول زيداً هذا من جنس القوم هذا أولاً ثم إلى الحكم لأن الاستثناء كلام التام ليس ألفظ فحسب بل هو ألفاظ وأحكام إذاً عندنا لفظ وعندنا حكم فتُثبت أن لفظ زيد داخل في لفظ القوم من حيث هو في اللغة ثم ثُبت أن ما بعد إلا ثابت له نقيض الحكم لما ثبت أولاً فالقوم أُثبت لهم الحكم وهو القيام ما نقيض القيام؟ الجلوس الاضطجاع؟ عدم القيام إذا أردت النقيض فتأتي بلفظ عدم تضيفه للحكم السابق عدم القيام هو نقيض القيام كل منهما نقيض الآخر لأنهم لا يجتمعان ولا يرتفعان فحينئذ نقول قام القوم إلا زيداً وُجد فيه أمرين كون المستثنى من جنس المستثنى منه وأن الحكم على المستثنى وإنما هو حكم بنقيض الحكم الأول على المستثنى منه قام القوم إلا حماراً هذا نقول استثناءاً منقطعاً لماذا؟ لعدم وجود أو انخرام أحد الشرطين وهو كون المستثنى من جنس المستثنى منه لكن الحكم بالنقيض ثابت أو لا؟ ثابت هذا الأصل قام القوم إلا حماراً حماراً هذا أُثبت له نقيض الحكم السابق وهو عدم القيام إذاً أُصبت نقيض الحكم لا على ما كان من جنس الأول فنحكم عليه بأنه منقطع وقد يكون من جنس الأول ولا يكون استثناء متصلاً فيما إذا حُكم على المستثنى بحكم مخالف في الحكم الأول وليس بنقيضه مثّل بعضه كالشيخ الأمين رحمه الله تعالى وهو الذي جاء السؤال هنا ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ الدخان٥٦، الْمَوْتَةَ هذا مستثنى وهو من جنس المستثنى منه أليس كذلك؟ مقل قام القوم إلا زيداً على ما ذكره المصنف نقول هذا استثناء متصل لأن الموت من جنس المستثنى منه وهو مطلق الموت أو الموت الخاص فحينئذ نقول على الظاهر أنه استثناء متصل لكن نقول لا أنخرم الشرط الثاني وهو كون الحكم على المستثنى ليس نقيض للحكم على المستثنى منه بل هو مخالف له ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا﴾ الضمير يعود إلى الآخرة إذاً الحكم ما هو عدم ذوق الموت في الآخر ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ ذوقه في الدنيا هل ذوق الموت في الدنيا نقيض لعدم ذوقه في الآخرة هل هو نقيض أو خلاف؟ خلاف ليس بنقيضه لماذا؟ لأنك تنظر إلى الدنيا وتنظر إلى الآخرة فتقول الدنيا ذوق الموت في الدنيا نقيضه عدم ذوقه في الدنيا ذوق الموت في الدنيا لابد تقييده بمحله ذوق الموت في الدنيا نقيضه عدم ذوقه في الدنيا ثم تنظر إلى الآخرة فتقول ذوقه في الآخرة نقيضه عدم ذوقه في الآخرة وهنا الآية مترددة بين ماذا؟ بين محل واحد وهو الآخرة أو الدنيا حتى يحصل التناقض للحكم أم بين محلين؟ إذا كان بين محلين حينئذ انفكت الجهة فنقول عدم ذوقه في الآخرة ليس نقيضاً لذوقه في الدنيا بل هو مخالف له إذاً لم يحصل الحكم بالنقيض على المستثنى بنقيض الحكم على المستثنى منه بل هو خلاف ولذلك نحكم بأن الاستثناء هنا استثناء منقطع وليس بمتصل لأنه لابد من أمرين الحكم بنقيض الحكم السابق على جنس ما حكمت عليه أولاً فإن كان من الجنس لا بحكم النقيض فهو استثناء منقطع كما في الآية التي ذكرناها وإن
стр. 372
كان بالنقيض لا على الجنس حكمنا عليه بأنه منقطع، وأن يكون من الجنس فإن لم يكن من الجنس قالوا لا يسمى استثناء على قول أو لا يكون استثناء حقيقة لكن الصواب أن الاستثناء يكون حقيقة من غير الجنس على ما ذكره المصنف ويسمى استثناءاً حقيقة وهنا تعللوا بماذا؟ تعللوا بأن الاستثناء إخراج وهذا ليس فيه إخراج إذاً انتفت حقيقة الاستثناء ما هو الاستثناء؟ الإخراج بـ إلا أو إحدى أخواتها رأيت القوم إلا حماراً هل حصل إخراج؟ قالوا لم يحصل إخراج إذاً ليس باستثناء بل هو مجاز وإذا أبطلنا هذا القول بأن الاستثناء فيه إخراج حينئذ لا نحتاج إلى هذا التعليل، وأن يكون من الجنس فإن لم يكن من الجنس حينئذ لا يصح الاستثناء ولا يكون حقيقة لانتفاء حقيقة الاستثناء وهي الإخراج ثم الاستثناء إذا أُطلق في اللغة عندهم انصرف إلى المتصل قالوا إذا أستعمل أو أُريد به المنقطع فليس بحقيقة.
стр. 373
وبه قال بعض الشافعية وقال مالك وأبو حنيفة وبعض المتكلمين ليس بشرط يعني كون المستثنى من جنس المستثنى منه ليس بشرط في صحة الاستثناء بل هو استثناء وذكر الشيخ الأمين رحمه الله تعالى أن ظاهر كلام أهل اللغة أن استثناء حقيقي فيُسمى استثناءاً ونقول الاستثناء أنه عام متصل ونقطع وكل منهما يسمى استثناءاً، ليس بشرط فيجوز عندهم كون الاستثناء منقطعاً لماذا؟ قالوا لكثرة وروده في القرآن ﴿َما لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ قالوا اتِّبَاعَ الظَّنِّ هذا ليس من جنس العلم ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً﴾ السلام ليس من جنس اللغو ﴿لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً﴾ تجارة ليست من جنس الباطل ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ على المشهور أنه ليس من الملائكة إذاً وقع الاستثناء في الشرع والحكم أنه باطل لغة هذا فاسد مردود لوروده في القرآن وأما كونه حقيقة فنقول هذا هو الظاهر ولا يُصرَف عنه إلا بقرينة تدل على أنه مجازاً وليس ثم قرينة تدل على ذلك.
стр. 374
ثم قال وأن يكون المستثنى هذا هو الشرط الثالث أن يكون المستثنى أقل من النصف وفي النصف وجهان وأجاز الأكثرون الأكثر هذا الخلاف بين الأصوليين في الإخراج فيما يُخرَج هل هو أقل أو النصف هذا ليس في الصفة وليس في الشرط وإنما الخلاف في الاستثناء وخاصة إذا كان من العدد أما الشرط فقوله تعالى ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ فلو كان المستطيعون النصف لا بأس به لو كانوا أكثر من النصف لا باس به لو كان أقل هذا لا إشكال فيه إذاً لا يشترط في الصفة أن يكون الإخراج لها أن أقل من النصف أو مساوٍ أو أكثر وإنما الخلاف في الاستثناء فقط وخاصة إذا كان من العدد، فلو قال له علي عشرة يجوز أربعة أشياء عقلاً يجوز أربعة أشياء من حيث الاستثناء أما أن تكون له علي عشرة إلا عشرة استثناء الكل صار الاستثناء مستغرقاً له علي عشرة إلا ستة أكثر من النص وما زاد له علي عشرة إلا خمسة استثنى النصف له علي عشرة إلا أربعة هذا أربعة أشياء أجمعوا على أن الأول باطل وهو استثناء الكل من الكل بالاتفاق باطل لأنه عدد ولم ترد به اللغة إلا إذا أردفه بما يصحح الاستثناء يعني لو قال له علي عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة نقول العشرة الثانية أُلغيت فكأنه قال لع علي عشرة إلا ثلاثة فحينئذ يصح لأنه أردف العشرة الثانية المستثنى من العشرة أردفه بما يصحح الاستثناء فحينئذ الإجماع أو الاتفاق على أن استثناء الكل من الكل باطل إذا لم يُردفه بما يُصحح الاستثناء فإذا قال له علي عشرة إلا عشرة الاستثناء باطل فتثبت له العشرة إذا قيل الاستثناء باطل ليس المراد الجملة كلها باطلة وإنما المراد الإخراج على قولهم باطل فإذا قال له علي عشرة إلا عشرة لو صحننا الاستثناء كم له اعترف بماذا؟ لا شيء لكن لما قال إلا عشرة استثنى المستغرق نقول له عليك عشرة فتلزمه العشرة والاستثناء قوله إلا عشرة نقول باطل لكن لو أردفه بما يُصحح الاستثناء فنقول له علي عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة إلا عشرة إلا عشرة الثانية نُلغيها كأنها غير موجودة كأنه قال له علي عشرة إلا ثلاثة وهذا يصح حينئذ له كم؟ له سبعة هذا فيم إذا استثنى الكل نقول الاستثناء باطل ولذلك لم يذكره المصنف وإنما ذكر ثلاثة أنواع فقط وسكت عن الرابع لأنه باطل باتفاق أما إذا استثنى الأكثر فهذا محل خلاف هل يجوز أو لا؟ أجاز الأكثرون الأكثر يعني أن يكون المستثنى أكثر من المستثنى منه له علي عشرة إلا تسعة يجوز أو لا يجوز؟ نقول قال أكثر الفقهاء والمتكلمين يجوز استثناء الأكثر وهذا قول أهل الكوفة خلافاً للبصريين البصريون على المنع أنه لا يجوز الاستثناء استثناء الأكثر ولا المساوي وإنما يستثني فقط فيما هو دون النسخ هذا مذهب البصريين وأما أكثر الفقهاء والمتكلمين تبعاً للكوفيين أنه يجوز استثناء الأكثر فلك أن تقول له علي عشرة إلا تسعة أو إلا ثمانية المهم أن يكون أكثر من النصف لأنه إذا أجاز استثناء الأقل وهو مُجمع عليه جاز استثناء الأكثر من جامع أن كلاً إخراج بعض ما شمله العام ولأنه رفع بعض ما تناوله اللفظ فجاز في الأكثر التخصيص يعني كالتخصيص بالصفة أو البدل ونحو ذلك وهذا مذهب أبي عبيدة وأكثر الأصوليين أنه
стр. 375
يجوز استثناء الأكثر وبعضهم يستدل بالآية أو الدليل المركب من الآيتين ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ هكذا قال إبليس ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ مع قوله ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ أيهم أعم وأيهما أخص؟ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ﴾؟ الغاوون أكثر أم الصالحون؟ الغاوون إذاً قوله ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ هذا أكثر من قوله بعد الإخراج ﴿إِنَّ عِبَادِي﴾ يكون أكثر أم لا؟ يكون أكثر حينئذ صح الاستثناء استثناء الأكثر من اللفظ العام لكن أجاب بعضهم أن ﴿عِبَادِي﴾ لفظ عام جمع مضاف والجمع المضاف كما سبق أنه يعم فحينئذ يعم الملائكة ويعم الصالحين من الثقلين الإنس والجن فحينئذ أيها أكثر؟ الصالحون ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ فيكون استثناء الأقل من الأكثر لكن لو صح سُلِّم هذا نقول عكس الآية في السابق ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ فصار المُخلَصون أقل من الغاوين قطعاً فحينئذ لو قيل ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ﴾ عباد مُضاف فيعم الصالحين من الملائكة وغيرهم فصار أيضاً مؤكداً أنه استثناء الأكثر من الأقل على كل الصواب أنه جائز أني كون المستثنى أقل من النصف كقوله له علي عشرة إلا أربعة أو قال إلا ثلاثة أو إلا اثنتين أو إلا واحد حينئذ يجوز وهذا بإجماع لا خلاف لأنه الذي سُمع من لغة العرب هو المسموع من لغة العرب، وفي النصف وجهان يعني استثناء النصف له علي عشرة إلا خمسة هذا فيه وجهان قيل يصح وقيل لا يصح والمذهب الجواز يعني الراجح عند الحنابلة الجواز قال في الإنصاف وهو المذهب وهو أي استثناء النصف وهو المذهب وهو قول الجمهور ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿١﴾ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ﴿٢﴾ نِصْفَهُ﴾ استثنى النصف وبعضهم منع لأنه لم يرد عن لغة العرب والصواب أنه جائز. وأجاز الأكثرون الأكثر يعني استثناء الأكثر أما استثناء الكل من الكل أو المستغرق نقول هذا باطل باتفاق قال ابن قدامة رحمه الله تعالى ولا نعلم خلاف بأنه لا يجوز استثناء الكل ولذلك لو قال زوجته طالق إلا ثلاثة ثلاثاً إلا ثلاثة زوجته طالق ثلاثاً إلا ثلاثة قال لها أنتِ طالق ثلاثاً إلا ثلاثة كم يقع؟ ثلاثة لو قال أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثة تقع الثلاثة على قول الجمهور لأن إلا ثلاثاً هذا باطل لا يُحسَب لو قال أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثة إلا اثنتين كم يقع؟ واحدة أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثة إلا واحدة تقع اثنتين أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثة باطل إلا إذا أردفه بما يصححه فحينئذ يصح ويُجعَل قوله إلا ثلاثة الثانية مُلغاة كأنها غير موجودة كأن التركيب عندئذ أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين أو إلا واحدة.
стр. 376
فإن تعقب جُمَلاً عاد إلى جميعها إذا وقع الاستثناء قد يقع بعد جُمَل تأتي بالجمل المترادفة ثم بعد ذلك يأتي باستثناء هل الاستثناء يعود إلى كل الجُمَل أو إلى الأخيرة منها أو إلى الأولى أو إلى الثانية؟ هذا محل نزاع عند الأصوليين الجمهور على أنه يعود إلى الكل يعود إلى الجميع يعني كل الجُمَل التي سيقت قبل الاستثناء يدخلها الاستثناء قال فإن تعقب الاستثناء جُمَلاً عاد الاستثناء إلى جميعها إلا لدليل يخصه ببعضها إذا جاء دليل منفصل فلا إشكال أما إذا لم تكن قرينة تُعين أن الاستثناء مُراداً به بعض الجُمَل إلى بعض حينئذ يعود إلى الجميع وهذا قول الجمهور للشافعية والمالكية والحنابلة ومثلوا له بقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ النور٤، قال بعد ذلك ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ ي ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ عود إلى أي شيء؟ أمامه كم جملة ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ثلاث جُمَل هل يعود إلى الجميع أو بعضها؟ هنا الأول لا يمكن أن يعود لها باتفاق لماذا؟ لأنه إذا وصل القذف إلى القاضي التوبة لا تُسقط وإنما يكون بينه وبين ربه أما في حقوق الناس إذاً قوله ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ لا يمكن أن يكون قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ﴾ ماذا بقي؟ بقي ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ إذاً لو تابوا هل تُقبَل شهادتهم أم لا؟ هو محل نزاع إذا قلنا عاد إلى الجملتين فحينئذ التوبة تكون ماحية عنهم قبول الشهادة وإن قلنا كما قال الأحناف أنه يعود إلى أقرب مذكور فحينئذ ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ ارتفع الفسق فقط وأما الشهادة فهي مردودة ولو مع التوبة فإن تعقب جملاً قال عاد إلى جميعها فحينئذ إلا الذين تابوا يعود لقوله ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ فإن تابوا فحينئذ اقبلوا لهم الشهادة ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ إن تابوا ارتفع عنهم الفسق لماذا؟ قالوا وجه عوده إلى الكل أن العطف يوجب اتحاد الجُمَل معاً عطف الجُمَل إذا كان بينها ارتباط في المعنى كعطف المفردات جاء زيد وعمرو وخالد هذا عطف مفردات إذاً هي مشتركة كل المعطوفات في ماذا؟ في إثبات المجيء فحينئذ عطف الجمل إذا كانت متحدة في المعنى حينئذ كعطف المفردات وهذا هو الأصل في الجمل إلا إذا دل قرينة بأن الجملة الثانية مستقلة تمام الاستقلال عن الجملة السابقة وهذا خلاف الأصل ولأن تكرير الاستثناء عقب كل جملة يُنافي الفصاحة ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ هذا يُخالف لم يُنقل هذا في لغة العرب
стр. 377
أن الاستثناء إذا أريد به كل جملة حينئذ يُؤتى به بعد كل جملة أو تُذكر الجمل أولاً ثم يُذكر الاستثناء عائداً على الجميع الثاني هو المنقول وهو الفصيح وهو الأقرب فمقتضاها حينئذ أي الفصاحة العودة إلى الكل ولأن الشرط يعود إلى الكل فكذلك الاستثناء فلو قال نسائي طوالق وعبيدي أحرار إن كلمت زيداً نسائي طوالق وعبيدي أحرار إن كلمت زيداً إن كلمت زيداً هذا شرط إن قلنا أنه يعود على الأخير النساء طوالق مطلقاً وكلمت زيداً لا والعبيد لا مقرون بشرط وهو تكليم زيد لكن نقول الشرط على الأصح عند الجمهور يعود إلى الكل فحينئذ نسائي طوالق إن كلمت زيداً وعبيدي أحرار إن كلمت زيداً كما عاد الشرط إلى الكل كذلك الاستثناء لأنه مخصص متصل فكذا الاستثناء لافتقارهما لمتعلق ولهذا يسمى التعليق بمشيئة الله تعالى استثناء هذا جملة ما ذكره الجمهور.
وقال الحنفية إلى الأقرب يعني أقرب مذكور الجملة الأخيرة يعني لا يرتفع الحكم بعدم قبول الشهادة بالتوبة بل يكون تائباً ولا تُقبَل شهادته لماذا؟ قالوا لأن الفصل وقع بين كل جملتين بين الجمل بحرف العطف فأشبه الفصل بكلام أجنبي لأنه فُصل بين كل جملة بحرف العطف فحينئذ أشبه الفصل بكلام أجنبي نقول هذا ليس بصحيح بل حرف العطف كاسمه عطف يعطف ما بعده على ما قبله إلا فيما إذا كان يُشرِّكه في الحكم دون المعنى ولذلك تُقسَّم حروف العطف إلى قسمين مُشرِّك للحكم يعني ما بعده لما قبله في الحكم والمعنى يعني في الإعراب والمعنى وهذا سائر حروف العطف وغما أن يكون مُشرِّكاً له في الحكم فقط دون المعنى يعني في الإعراب دون المعنى وهذا ثلاثة (لا وبل ولكن) وما عداه فالأصل أنها مُشرِّكة المعنى والحكم ولذلك نقول الأصل في الجمل المتعاطفة أنها بالمعنى أنها محمولة على معنى واحد ولا يُقال بالفصل إلا إذا دل دليل.
ثم قال وهو من الإثبات نفي ومن النفي إثبات، وهو أي الاستثناء من الإثبات نفي وهذا حُكي عليه الاتفاق قام القوم إلا زيداً قام القوم جملة مثبتة أو منفية؟ مثبتة حينئذ يكون حكم المستثنى النفي، ما قام القوم إلا زيداً ما قام القوم مثبتة أو منفية؟ منفية إذاً حكم المستثنى الإثبات وهذا قول الجمهور وعند الحنفية بل إثبات واسطة وهو عدم الحكم فيكون حينئذ المستثنى غير محكوم عليه مسكوت عنه كما هو الكسائي الذي ذكرناه سابقاً هذا في النفي فقط أما الإثبات هذا يكاد يكون الاتفاق أما الاستثناء من النفي هل هو إثبات أم لا؟ هذا محل الجمهور على أنه إثبات، ما قام القوم إلا زيداً ما قام القوم إلا زيداً إلا زيداً يجوز الوجهان بدلية والنص على الاستثناء، ما قوم القوم إلا زيداً إذاً إثبات القيام لزيد لأن الجملة منفية عند الكسائي وتبعه الأحناف زيداً وزيد مسكوت عنه ليس محكوماً لا بإثبات ولا بنفي نحتاج إلى قرينة خارجة وهذا يكاد يكون مخالفاً لإجماع أهل اللغة وهو من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات هذا ما يتعلق بالمستثنى ثم شرع في بيان المطلق وهذا يأتينا الحديث عنه بإذن الله تعالى، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 378
عناصر الدرس
* المطلق والمقيد
* الأمر والنهي.
الدرس السادس عشر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد وقفنا عند مبحث المطلق والمقيد مبحث المطلق والمقيد هذا يُذكَر بعد مبحث العام والخاص لما بينهما من تشابه لأن العام مستغرق لكنه على جهة الشمول يعني فيه نوع استيعاب واستغراق أي أنه على جهة الشمل يعني يشمل الأفراد دفعة واحدة، وأما المطلق ففيه استيعاب وفيه شمول لكنه بدلي إذاً اشتركا في مطلق الشمول ولو كان الشمول العام دفعي وجملي لجميع الأفراد والشمول المطلق بدلي يعني يشمل الكل لكنه على جهة البدل لا على جهة كل الأفراد وكذلك المقيد يشمل الخاص من جهة الخاص أنه اللفظ الدال على معين بشخص أو بعدد كذلك المقيد ما دل على قيد ما جُعِل فيه قيد بعيد ونحوه كم هو معناه في لغة العرب إذاً هذا المبحث مبحث المطلق والمقيد يُردَف بمبحث العام والخاص وهو من المباحث المهمة التي ينبغي العناية بها كل أصول الفقه إذا اعتنى الطالب بهذه المباحث مباحث الألفاظ يمكن أن تغنيه عن القياس .. لأن القياس هذا للضرورة كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى القياس كالميتة بمعنى القياس كالميتة متى تحل الميتة؟ عند الضرورة ومتى يجوز الإقدام على القياس؟ إذا لم يكن دليل من كتاب وسنة أو إجماع حينئذ ينظر في مسألة الحكم الشرعي في مسألة ما جُهل حكمها هل لها إذاً تُبحَث أولاً هل لها بالكتاب دليل أم لا حكم أم لا ثم في السنة ثم هل هناك إجماع أم لا ثم بعد ذلك يُلجأ للقياس فهو كالميتة فإذا اعتنى وأشبع طالب العلم في مباحث العام والخاص والظاهر والمُجمَل والنص والمؤوَّل والمطلق والمقيد والأمر والنهي هذه سهلت عليه أمور كثيرة ولذلك كما سيأتي في الأمر والنهي أنهما أساس التكليف هذا يجعل الطالب يعتني بهذه أكثر ومبناها هذه المباحث كلها على اللغة العربية متلازمة يعني ليست ككثير من المباحث التي تكون مبناها على العقل القياس الكثير منه مباحثه عقلية لذلك هو دليل عقلي أو شرعي؟ في نزاع بينهما لماذا؟ لأنه مبناه على العقل والنظر والراجح أما مباحث الدلالات لا مبناه على السماع متى يُحكَم على اللفظ أنه عام؟ لابد أن يكون استخدمه العرب على أنه عام متى يكون مطلقاً مطلق النكرة سياناً مترادفان بينهما فرق كذلك المؤوَّل المجمل النص كلها مباحث لغوية.
стр. 379
قال رحمه الله تعالى ومنه المطلق منه أي من الكلام المفيد لأن عطفه كله على ألأول الأول قال إن دل على معين فهو النص ثم قال فإذن دل على أحد المعنيين إلى آخره ومنه أي من اللفظ من الكلام المفيد المُطلق هذا اسم مفعول من أُطلق يُطلق فهو مطلق والمطلق لغة الانفكاك من أي قيد حسياً كان أو معنوياً هذا فاصل مطلق هذا في الحسي وهذه أدلة مطلقة ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ هذا مطلق وهذا مطلق من قيد معنوي إذاً الانفكاك عن أي قيد حسي كان أو معنوياً هذا هو حقيقة المطلق في اللغة، قال في حده في الاصطلاح ومنه المطلق وهو أي المطلق ما تناول واحداً لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه وقيل لفظ يدل على معنى مبهم في جنسه ذكر حدين للمطلق الحد الأول وهو المقدم عنده لأنه قدمه وضعَّف الثاني بقوله وقيل قال ما تناول ما هذا جنس يشمل المفيد وغير المفيد تناول تناول إذاً لابد أن يكون له معنى فحينئذ أخرج غير المفيد ما تناول واحداً لا بعينه واحداً لا بعينه إذاً أخرج ما تناول أكثر من واحد كألفاظ الأعداد كعشرة ومائة وألف لأنها تناولت أكر من واحد لا بعينه أخرج الأعلام كزيد فإنه تناول واحداً بعينه نقول هذا مطلق له وجهان لماذا؟ لأن شرط المطلق أو حقيقته أنا ما تناول واحداً لا بعينه فحينئذ إذا تناول واحداً بعينه كالأعلام شخصية كزيد وعمرو نقول هذا ليس بمطلق أقول لك على حاجة ما مدلوله واحد معين خرج بقوله ما تناول واحداً لا بعينه الرجل الرجل ليس هو كزيد زيد هذا علم مدلوله الذات المشخصة الرجل هذا مدلوله واحد لماذا؟ لأنه نكرة معرفة بـ ال إذاً عُين والتعريف أو المعنى كما سبق ما وُضع ليستعمَل في معين إذاً الرجل وُضع ليُستعمَل في المعين إذاً دل على واحد لكن لا بعينه من هو هذا الرجل غير معلوم كذلك أخرج العام المستغرق لأنه يتناول أكثر من واحد بل هو مستغرق لما يشمله اللفظ ولذلك قيل العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له اللفظ لكل ما يصلح له الفظ نقول هذا مستغرق له إذاً ما تناول واحداً لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه يعني بالنظر إلى الحقيقة والحقيقة هذه التي يعبر عنها البعض بالماهية ومحل الماهية في الذهن ولذلك بعضهم حده بأنه اللفظ الدال على الماهية بلا قيد إذاً باعتبار حقيقة كأنه قيَّد لك التناول هنا ما تناول واحداً لا بعينه يعني مفهوم هذا اللفظ واحد يدل على واحد لكن لا بعينه غير معين يحتمل هذا أو ذاك أو إلى آخره كما في قوله ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ رقبة هذا يطلق على كل عبد هذا رقبة وهذا رقبة وهذا رقبة تناول واحداً لا بعينه بمفهوم أو بالمعنى السابق أن المطلق عام وشامل ومستغرق شامل لكل الأفراد فإذا قيل رقبة كل عبد يدخل تحت هذا اللفظ لكن هل يصدق على الجميع دفعة واحدة؟ لا، وإنما يصدق على الجميع بالبدل فإذا أُطلق على الأول انتفى أن يدخل الثاني تحته لماذا؟ لأن اللفظ وُضع ليدل على واحد فقط لا بعينه من حيث هو شامل للكل فكل لفظ كل ذكر عاقل من بنى آدم يدخل تحت كلمة رجل حينئذ نقول شمول هذا اللفظ لكل الأفراد شمول بدلي لا استغراقي بمعنى أن اللفظ إذا أُطلق لفظ رجل ولفظ رقبة نقول هذا لا يشمل كل الأفراد دفعة واحدة كما نقول
стр. 380
﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ المشركين هذا لفظ عام يدخل فيه كل ما اتصف بصفة الشرك دفعة واحد لو وُجد مليون مشرك دخل تحت قوله ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ ولذلك اشترطنا هناك أن يكون الحكم متساوياً في الجميع فرق بين العموم اللفظي والعموم المعنوي أن شرط العموم أن كل الأفراد تكون مستوية في الحكم دفعة واحدة لا يُفضَل هذا على ذاك وإلا فانتفى العموم أما هنا ما تناول واحداً لا بعينه اللفظ من حيث هو يصدق على كل الأفراد هذا رجل وهذا رجل وهذا رجل وذاك رجل وذاك رجل إلى آخره لكن إذا قيل هذا رجل حينئذ اختص بواحد هل يدخل أذا أُطلق لفظ رجل وعُيِّن مسماه أو أُطلق على شخص معين على واحد وعُيِّن هل يشمل غيره ويدخل تحته؟ الجواب لا ليس هو كما إذا قيل ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ فقُتل زيد فحينئذ عمر وبكر أيضاً داخلان تحت اللفظ لماذا؟ لأن النظر هنا باعتبار الحقيقة الشاملة للجنس كما ذكره باعتبار يعني التناول هنا لواحد لا بعينه باعتبار الحقيقة الذهنية وهي المعنى المراد من اللفظ الألفاظ لها معاني هذه المعاني لها حقائق في الذهن هذه الحقائق الذهنية كلية لا توجد في الخارج إلا في ضمن أفرادها فكلمة رقبة أو رجل نقول هذا له مفهوم وحقيقة ذهنية لا يوجد في الخارج إلا في ضمن أفراده هنا التناول باعتبار الفرد الخارج أو باعتبار الذهن؟ قال باعتبار حقيقة شاملة لجنسه يعني التناول للجميع والاستغراق الموجود المطلق ليس باعتبار خارج وإنما باعتبار الحقيقة هذه الحقيقة شاملة للجنس التي تكون صادقة عل جميع الأفراد ولكنها في الذهن لا تُدخَل لأن الاتفاق بين الأصوليين والنُحاة أن الفرد الخارج الذي يدل عليه المطلق أو النكرة على القول بالتفريق أنه خارجي وهو واحد وأما مدلول اللفظ ومعناه الحقيقة الذهنية فباتفاق أنها موجودة في الذهن لا في الخارج حينئذ التناول لكل الأفراد التي دل عليه اللفظ المطلق إنما هي موجودة في الذهن لو قيل رجل مثلاً مفهومه ذكر من بني ذكر بالغ وبعضهم يقول حيوان ناطق بالغ ذكر بالغ من بني آدم هل يوجد في الخارج ذكر بالغ من بني آدم ليس بزيد ولا بخالد؟ يعني شيء مُعين نقول هذا ذكر بالغ وليس في ضمن الأفراد تضع الذكور والرجال كلهم في جهة وتقول هاذ معنى قائم بنفسه في الخارج؟ لا يمكن أين يوجد هذا؟ يوجد في الذهن فقط أما في الخارج فيوجد في ضمن أفراده فتقول زيد رجل لأنه ذكر بالغ وتقول عمرو رجل لأنه ذكر بالغ إلى آخره فحينئذ المعنى الذهني الأصل وجوده في الذهن لذلك قال باعتبار التناول هذا باعتبار جار ومجرور متعلق بتناول ما تناول واحداً لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه والأصل في الجنس وجوده في الذهن حينئذ يُوجد في ضمن أفراده لكن على جهة البدل لا على جهة الشمول وهذا على القول بأن المطلق والنكرة سيان ولذلك بعضهم حده باللفظ أنه اللفظ الدال على الماهية بلا قيد وما على الذات بلا قيد يدل فمطلق وباسم جنس قد عقل وما على الذات بلا قيد يدل اللفظ الدال على الماهية الماهية ما هي؟ ما يُسأل عنه بما هي ما هي حقيقة الإنسان؟ حيوان ناطق ما هي حقيقة الفرس؟ حيوان صاعق ما هي حقيقة الرجل؟ ذكر عاقل بني آدم إذاً ما يصح الجواب أو
стр. 381
السؤال عنه بما هي هذا وجوده في الذهن، بلا قيد هذا أخرج النكرة والمعرفة لأن الحقائق الذهنية إذا وُجدت في الذهن إما أن يُلحَظ لها فرض في الخارج يعني يُوضع الباب ويُوضع له معنى في الذهن وهذا المعنى في الذهن يُلاحَظ بمعنى أنه لا يوضع مجرداً عن الأفراد وإنما يُلاحَظ الفرد الخارجي فإذا لوحِظ الفرد الخارجي حينئذ إما أن يكون معيناً أم لا إذا لوحظ الفرد الخارجي عند وضع الحقائق الذهنية إذا ولحظ الفرد الخارجي نقول هذا لا يخلو الفرد الخارجي إذا لوحظ اللفظ الخارجي مصدق اللفظ ماذا يكون إن كان معيناً فهو المعرفة وإن كان غير معين فهو النكرة وحينئذ فعلى هذا فثم فرق بين المطلق والنكرة وهذا هو الأصح من حيث الحقيقة فرق بين المطلق والنكرة لماذا؟ لأن المطلق وُضع بلا قيد اللفظ موضوع للماهية التي تكون في الذهن بلا ملاحظة فرد خارج ولكن النكرة وُضعت للمعنى الذهني مع ملاحظة فرد خارج غير معين والمعرفة وضعت للمعنى الذهني مع ملاحظة الفرد الخارج المعين فحينئذ يكون فرق بين النكرة النكرة والمطلق يبقى السؤال إذا كان المطلق كـ (تحرير رقبة) موضوع للمعنى الذهني فقط وليس له فرد في الخارج إذاً ما الفائدة كيف نبحث نحن في مباحث الألفاظ هنا؟ كيف نبحث؟ نقول الجواب أن الفرد الخارجي غير المعين يستوي فيه المطلق والنكرة لكن ثم فرق دقيق وهو أن دلالة النكرة على الفرد الخارجي من دلالة اللفظ على مسماه أو على فرده بالمفارقة لماذا؟ لأن اللفظ وُضع للمعنى الذهني مع ملاحظة الفرد الخارجي فحينئذ اللفظ يدل على الفرد الخارجي بالمطابقة وأما المطلق فوُضع للمعنى الذهني للماهية من حيث هي هي من غير اعتبار فرد خارجي فكيف نبحث في المعاني الذهنية نقول لا هذا المعنى الذهني لابد وأن يكون له وجود في الخارج لأنه لا يمكن أن يوجد كما ذكرت لا يوجد معنى ذهني لا في ضمن فرده فحينئذ إذا وُضع لفظ رجل مراداً به الذكر البالغ من بني آدم نقول هذا له وجود في الخارج إذاً لابد له من فرد فحينئذ استوي مع النكرة نقول لا لم يستوي مع النكرة لأن دلالة اللفظ المطلق على الفرد الخارج بالالتزام لاستحالة قيام المعنى الذهني لا في فرد يستحيل هذا لا يمكن أن يوجد المعنى الذهني لا في فرد فحينئذ استلزام المعنى الذهني للفرد الخارج هذا بدلالة الالتزام وأما النكرة فتدل على المعنى أو على الفرد الخارجي بدلالة المطابقة وهذا هو الذي عناه المصنف هنا بالحد السابق ولو قي اللفظ الدال على الماهية بلا قيد لكان أكثر مما ذكره لماذا؟ لأن قوله بلا قيد أخرج النكرة لأنها دلت على الماهية بقيد فرد شائع في جنسه وأخرج المعرفة لأنها دلت على الماهية بقيد وهو دلالته على الفرد المعين في الخارج وأما المطلق فهو دال على الماهية من حيث هي هي ولم يُقيَّد بفرد خارجي وإنما يستلزم وجوده وجود فرد خارجي.
стр. 382
قال وهو أي المطلق ما تناول واحداً لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه حقيقة شاملة لجنسه هذا احترز به على قول بعضهم عن المشترك لأن المشترك يدل على فرد لا بعينه لكن الحقيقة مختلفة إذا قيل القرء يدل على الطهر وعلى الحيض إذاً تناول واحداً لا بعينه وأيضاً باعتباره حقيقة لكنها ليت شاملة للجنس لماذا؟ ولكنها هي حقائق مختلفة فحقيقة الطهر مخالفة لحقيقة الحيض كذلك الواجب المُخيَّر ككفارة اليمين نقول هنا يصدق على الكل فالمراد به واحد لا بعينه وإذا قيل وجبت كفارة اليمين ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ إذاً دل على واحد لا بعينه وجب واحداً لا بعينه إذاً وجب المخير هل هو مطلق نقول لا نقو الحقائق مختلفة ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ﴾ كسوة وتحرير رقبة هذه حقائق مختلفة أو متحدة؟ مختلفة وليست متحدة وأما رجل لو قيل اعتق رقبة رقبة يطلق على الكل والحقيقة متحدة وليست مختلفة ليس هو كالواجب المُخيَّر الواجب المُخيَّر فأنت مُخيَّر من واحد من ثلاث لكن لو نظرت في الثلاث كلها مختلفة الأجناس حقيقتها مختلفة وأما اعتق رقبة نقول هذا يصدق على هذا أو هذا أو هذا لكن الحقيقة متحدة لا مختلفة.
стр. 383
وقيل في حد المطلق لفظ يدل على معنى مبهم في جنسه يعني غير مقيد لفظاً بأي قيد يُحد من شيوعه وهذا الظاهر أنه أراد به على حده أو على قول أن من يرى المطلق والنكرة سيان كما هو مذهب كثير من النحاة عدم التفريق بين المطلق والنكرة يفرقون بين المسائل الفقهية لو قال رجل لزوجته إن ولدتِ ذكراً فأنت طالق فولدت اثنين ذكرين معاً على القول بالاتحاد المطلق والنكرة لا تطلق إذا قيل باتحاد المطلق والنكرة أنهما مترادفان كما هو مذهب كثير من النجاة وعلَّ الحكم إن ولدتِ ذكراً فأنت طالق وولدت اثنين نقول لا تطلق لماذا؟ لأن النكرة موضوع لواحد لا بعينه وقد ولدت اثنين لأن الشرط معلق على ذك واحد فالكلام يكون حينئذ إن ولدتِ ذكراً واحداً فأنتِ طالق وجاءت اثنين نقول لا تطلق لكن إذا قلنا بالتفرقة بين المطلق والنكرة إن قال ولدتِ ذكراً فأنت طالق وولدت اثنين أو ثلاث أو خمس نقول تطلق لماذا؟ لأن حقيقة المطلق هي الماهية من حيث هي كونه ذكراً يكفي فحينئذ كأن الحكم قد عُلق على الذكورية فوُجدت سواء كان في واحد أو اثنين أو في عشرة فحينئذ تطلق إذاً على القول بالتفرقة بين المطلق والنكرة على المثال ذكره الفقهاء تطلق المرأة وإذا قلنا بالاتحاد نقول لا لا تطلق لماذا؟ لأن الحكم معلق على واحد إن ولدت ذكراً واحداً على التقدير فإن جاءت باثنين نقول لا الشرط لم يستوفي الشرط معلق على واحد فقط فإذا ولدت اثنين أو ثلاث لم يتحقق الشرط لفظ يدل على معنى مبهم في جنسه يعني على فرد شائع في جنسه وهذه حقيقة النكرة ولذلك ذهب بعض الأصوليين كابن الحاجب والآمري إلى القول بالترادف أن النكرة والمطلق مترادفان وهذا من جهة التيسير لأن مبحث الأصوليين في الألفاظ يبحثون في العقليات فحينئذ اللفظ من حيث هو لفظ فهما متحدان رجل ورقبة وامرأة نقول هذه كلها نكرة وهي مطلقة كونها دلت على فرد في الخارج بالمطابقة أو بالالتزام هذا لا أثر له في أصول الفقه كونه المطلق دل على فرد في الخارج بالالتزام والنكرة دلت على فرد خارج بالمطابقة نقول هذا لا أثر له لماذا؟ لأن الأحكام مبناها على الألفاظ هنا والشرع يبحث في العقليات أم الألفاظ؟ في الألفاظ لا في العقليات لذلك قال ابن الحاجب أن النكرة والمفرد سيان والمقصود هنا بالمطلق عند الأكثرين النكرة في سياق الإثبات من باب التيسير قالوا المقصود بالمطلق الذي يبحث عنه الأصوليون هو النكرة في سياق الإثبات أما في سياق النفي فهذه من صيغ العموم كما مضى فحينئذ النكرة في سياق الإثبات التي لم يُرَد بها الامتنان بهذا القيد لم يُرَد بها الامتنان ولم تأتي في سياق الامتنان نقول هذه النكرة هي المطلق وأما إذا وقعت في حيز النفي فحينئذ صارت من صيغ العموم فحينئذ نقول النكرة في سياق الإثبات هذه لها شمول ولكن شمولها بدلي عرفت ايش معنى بدلي؟ بدلي يعني كل الأفراد يدخلون تحت اللفظ فإذا قال عنده مائة عبد فقال أعتق رقبة المائة كلها تدخل تحت اللفظ لكن ليس على جهة العموم بمعنى أن العتق يشمل المائة دفعة واحدة وإنما يُراد به احد لماذا واحد؟ لأن هذا هو حقيقة المطلق وأن هذا هو حقيقة النكرة يُراد به واحد اختر من شئت من المائة فقل أنت مُعتَق
стр. 384
لماذا؟ لأن كل واحد يصلح أن يكون داخلاً تحت مدلول اللفظ فله شمول لكنه بدلي والنكرة في سياق النفي لها شمول لكنه دفعي بمعنى أن كل الأفراد يدخلون تحت اللفظ وهذا معنى دقيق يحتاج إلى تأمل.
وقيل لفظ يدل على معنى مبهم يعني على فرد شائع يقصد بالمعنى هنا الفرد الشائع في جنسه غير مُقيد لفظاً بأي قيد يُحد من شيوعه كـ اعتق رقبة ويقابله أي يقابل المطلق المقيد، المقيد هذا اسم مفعول وهو في اللغة ما جُعِل فيه قيد من بعير ونحوه أو ما قُيد بشيء كالوصف والشرط والغاية، وهو أي في الاصطلاح المتناول لموصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة وقيل ما زيد معنى على معناه لغير معناه، المتناول لموصوف هو الأصل أن المقيد يطلق على شيئين المتناول لمعين يعني ما أُطلق فيه المعرفة أعتق هذا الطالب أو هذا الرجل أو أعط هذا الرجل أو أعط هذا الطالب نقول الطالب هذا مقيد لماذا؟ كيف حكمنا أنه مقيد؟ اسم الإشارة ودخول (ال) هذا مقيد صار مقيداً ليس مطلقاً هل هو كقولك أكرم طالباً؟ لا، أكرم طالباً نقول هذا عام مطلق أكرم طالباً نقول طالباً هذا مطلق أكرم هذا الطالب هذا صار مقيداً، بماذا قُيد؟ بالتعيين، وهو المتناول لمعين أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة يعني ما يكون موصوفاً بالصفة الاصطلاحية أو بالصفة التي يعنون بها الأصوليون في مقام التخصيص ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ هذا فيه حصل تخصيص وتقييد للسابق الذي هو القتل، فحينئذ الصفة بمفهومها العام حصل بها قيد للمطلق أعتق رقبة هذه مطلق مؤمنة حصل بالصفة وقد يحصل بالشرط ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ حصل بالشرط قد يحصل بالغاية ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ هذا مُقيَّد قُيد بالغاية والأول قُيد بالشرط والآية ﴿رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ قُيد بالصفة إذاً المقيد يتناول أمرين المتناول لمعين كأكرم هذا الطالب والمتناول لغير معين لكنه موصوف بأمر زائد عن الحقيقة الحقيقة رقبة هذه كما سبق أنها دالة على الحقيقة الذهنية موصوفة بصفة وهي الإيمان لذلك قال الموصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة له ولغيره اعتق رقبة هذا يشمل الكافرة والمؤمنة حينئذ لما قال مؤمنة فخصص وتعين بمن اتصفت بصفة الإيمان، كـ (رقبة مؤمنة) وقيل في حد المقيد ما زيد معنى على معناه لغير معناه رقبة له معنى خاص زيد معنى وهو الإيمان لغير معناه الذي دل عليه اللفظ بل لمعنى آخر خارج عن معناه فمفهوم الإيمان مغاير لمفهوم الرقبة هل زيادة وصف الإيمان زيادة لمفهوم الرقبة أم زائد عليه؟ زائد عليه لغير معناه ما زيد معنى على معناه لغير معناه بل لأمر خارج عنه وهو كون الرقبة متصفة بصفة الإيمان.
стр. 385
ثم بعدها عرف لك المطلق والمقيد بيَّن لك أحوال المطلق والمقيد وهذا أهم ما يكون في هذا الباب وهو أنه إذا ورد لفظ مطلق ولفظ مقيد في الشرع إذا جاء لفظان أحدهما مطلق وأحدهما مقيد ماذا نصنع؟ ما الحكم وما هي هذه الأحوال؟ بين لك المصنف فقال رحمه الله تعالى فإن ورد مطلق ومقيد ورد في الشرع مطلق ومقيد فلا يخلو إما أن يتحد السبب والحكم يعني إما أن يتحدا المُطلق والمقيد في السبب والحكم الإحالة وإما أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب وإما أن يختلفا في الحكم ولو اتحدا في السبب يختلفا في الحكم هذه ثلاثة أحوال والحالة الرابعة أنها باتفاق لا يُحمل المطلق على المقيد لا يذكرونها وإنما يدرجونها في الحالة الثالثة.
стр. 386
الحالة الأولى: قال فإن اتحدا في الحكم والسبب يعين السبب والحكم واحد في الموضعين في المطلق والمقيد الحكم واحد مثل ماذا؟ قال كقوله ﷺ ((لا نكاح إلا بولي)) كـ ((لا نكاح إلا بولي)) مع قوله ﷺ في رواية أخرى ((لا نكاح إلا بولي مرشد)) ما هو الحكم هنا من الحديثين؟ نريد السبب والحكم ما هو السبب أولاً؟ النكاح سبب الحديث الأول النكاح والسبب الثاني النكاح إذاً الكلام في أي شيء؟ في النكاح إذاً اتحد السبب، ما هو الحكم؟ نفي النكاح إذاً اتحدا حكماً وسبباً، أين اللفظ المطلق؟ ولي لا نكاح إلا بولي ولي هذا مطلق أين المقيد؟ مرشد، هل بينهما فرق؟ نعم الأول ((لا نكاح إلا بولي)) يشمل المرشد وغيره فيكون مطلقاً والثاني قيده بماذا بالمرشد إذاً أخرج غير المرشد فلا تصح ولايته هذا ينبني عليه حكم شرعي، هل نحمل المطلق على المقيد فنقيد قوله ((لا نكاح إلا بولي)) بكونه مرشداً في الحديث الآخر أو لا؟ نقول باتفاق أنه يُحمَل المطلق على المقيد فيُقيَد قوله ﷺ ((لا نكاح إلا بولي)) وهو مطلق بقوله ﷺ (مرشد) فحينئذ ((لا نكاح إلا بولي)) من كان غير مرشد من الولاة لا تصح ولايته في النكاح ولو تركنا المطلق على ما هو عليه لصحت ولايته بإطلاق هذا اللفظ، قال كـ ((لا نكاح إلا بولي)) مع قوله ((لا نكاح إلا بولي مرشد)) فالسبب مُتحد وفي الروايات وشاهدي عدل فالسبب متحد وهو النكاح وحكمهما نفيه إلا بوجود الولي والشاهدين في الزيادة الأخرى فيجب حمل المطلق على المقيد قولاً واحداً لماذا؟ جمعاً بين الدليلين لماذا؟ لأن قوه ((لا نكاح إلا بولي مرشد)) هذا نص على أن الولاية لابد أن تكون في حق المشد والأخرى أطلق فجوَّزت أن يكون الولي غير مرشد حينئذ وقع تعارض في جزئية بين الدليلين وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وقال أبو حنيفة زيادة فهي نسخ يعني زيادة على النص فهي نسخ وليست من باب التقييد تقييد المطلق ولكن ذكر قول أبي حنيفة في هذا الموضع قيل أنه من باب السهو وإنما أكثر الأحناف ينقلون عن أبي حنيفة الاتفاق مع الجمهور لأنه يرى وجوب حمل المطلق على المقيد فيما إذا اتحدا سبباً وحكماً ولذلك ......
стр. 387
المصنف هنا تبعاً لابن قدامة في ذكر قول أبي حنيفة في هذا الموضع بل هو في الموضع الذي يليه، وقال أبو حنيفة زيادة فهي نسخ يعني لو حُمل المطلق على المقيد لكان نسخاً للمطلق وإبطالاً للعمل به لماذا؟ لأنه دل على إجزاء ولاية غير المُرشد وهذا عينه بالمرشد فل حملناه لكان نسخاً، فزيادة اشتراط الرشد في الولي رفعت إجزاء الولي مطلقاً الذي دل عليه النص المطلق والإجزاء حكم شرعي والصواب قلنا أنها ليست بنسخ حتى لو سُلم بأن قول أبي حنيفة في هذا الموضع مراده به المطلق والمقيد إذا اتحدا حكماً وسبباً نقول الصواب أنه ليس بنسخ لماذا؟ لأن النسخ رفع حكم شرعي وهنا لم يرفع حكم شرعي بل هي زيادة سكت عنها النص الأول وجاء النص الثاني زائداً تلك الزيادة المسكوت عنها لأنه قوله ((لا نكاح إلا بولي)) ليس نصاً في أن ولاية غير المرشد مُجزأة وإنما هي محتلمة وإن شئت قل مسكوت عنها فجاء النص والأصل حمل أو إعمال الدليل فننظر في الأول المطلق فنقيده بما قُيد به النص الثاني ذ ليست بنسخ، ثم الناسخ والمنسوخ يشترط بينهما التنافي متى يُحكَم بالنسخ والمنسوخ متى نقول؟ إذا لم يمكن الجمع إذا تعذر الجميع بين الدليلين وعُلِم أحد التاريخين فنقول هنا وجب أن يكون الثاني ناسخاً للأول مع التراخي وهنا ليس بين النص الأول والنص الثاني منافاة نقول لا نكاح إلا بولي هذا مقيد بقوله مرشد ولا إشكال.
стр. 388
وإن اختلف السبب كالعتق في كفارة اليمين قُيد بالإيمان وأطلق في الظهار اختلف السبب يعني مع اتحاد الحكم إذاً لابد أن يكون الحكم في المطلق والمقيد واحداً وإنما السبب المطلق مغاير للسبب المقيد قال وإن اختلف السبب كالعتق في كفارة اليمين قُيد بالإيمان هذا صحيح؟ عبارة صحيحة هذه؟ يقول كالعتق في كفارة اليمين قُيد بالإيمان ﴿َتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ أين ورد هذه؟ ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ هل قُيد بالإيمان؟ ما قُيد بالإيمان إذاً لعل سهواً أو خطئاً في النسخ، وإن اُختلف اختلف السبب كالعتق في كفارة القتل وليس اليمين وإنما في كفارة القتل هو الموضع الذي جاء مُقيداً وأُطلق في الظهار وفي اليمين لعله خطأ في النسخ، قال في كفارة الظهار ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ وفي كفارة القتل ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ الحكم متحد وهو وجوب عتق رقبة والسبب مختلف ظهار وقتل ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ سببه القتل ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ سببه الظهار إذاً هما سببان مختلفان والحكم واحد وهو جوب الكفارة تجب الكفارة في القتل وتجب الكفارة في الظهار إذاً الحكم متحد وهو جوب عتق الرقبة والسبب مختلف ظهار وقتل فهل يُحمَل المطلق على المقيد في هذه الحالة أم لا؟ هذا محل نزاع بين أهل العلم، القول الأول لا يُحمَل المطلق على المقيد وهو المنصوص عن الإمام أحمد على ما ذكره المصنف هنا فالمنصوص لا يُحمَل فالمنصوص عن الإمام أحمد لا يُحمَل المطلق على المقيد، فالمنصوص لا يُحمَل يعني لا يُحمَل المطلق على المُقيد بل يبقى المطلق على إطلاقه والمُقيد على قيده، واختاره ابن شاقلا وهو قول أكثر الحنفية وهو مذهب كثير من الحنابلة وبعض الشافعية قالوا الحكم الحمل هنا تحكم محض لماذا؟ لأن اللغة تأبى ذلك ما أُطلق في موضع وقُيد في موضع إلا وأنه قيد أراد في موضع الإطلاق الإطلاق وفي موضع التقييد التقييد حينئذ حمل هذا على ذاك مع اختلاف السبب ولو اتحد الحكم من باب التحكم.
стр. 389
القول الثاني يُحمَل المطلق على المقيد عن طريق اللغة وقيل القياس لقوله ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ وقال في المداينة ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُم﴾ جاء اشتراط العدالة في موضع مقيداً الشهود جاء مقيداً بالعدالة وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ وقال في المداينة ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ﴾ ولم يقيده ويكاد يكون إجماع أن كل موضع أُطلق فيه الشهادة فهي مُقيدة بالعدل ومعنى هذا أنه قد حُمل المطلق على المقيد فحينئذ طرداً للباب وهو أنه إذا حُمل بالإجماع الشهادة في موضع الإطلاق على الشهادة في موضع التقييد فغيره محمول عليه وظاهره حمل المطلق على المُقيد ولأن العرب تُطلق في موضع وتُقيد في موضع آخر فيُحمَل أحدهما على الآخر، هنا قال فالمنصوص لا يحمل واختاره ابن شاقلا وهو قول أكثر الحنفية خلافاً للقاضي والمالكية وبعض الشافعية، مما ذُكر في التعليل للمنصوص عن الإمام قد يُفهَم من المنصوص عن الإمام أحمد أنه لم يكن ثم رواية أخرى أنه لا يرى الحمل بل هما روايتان رواية بأنه لا يُحمَل ورواية بأنه يُحمَل ولذلك جاء في رواية أبي طالب أحب إلى أن يُعتِق في الظهار مسلمة يعني رقبة مسلمة وهذا يدل على أنه حمل المطلق على المقيد لأنه الظهار لم يرد فيه التقييد ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ فهو مطلق فيدل على أنه حمل المطلق على المقيد، وذكر بعضهم أن حجة المنع أن ظاهر المطلق يقتضي أن يُعمَل به على إطلاقه فلا يختص بالمقيد إلا أن يكون بينهما ارتباط لفظي أو معنوي وهنا ليسا بينهما ارتباط لا لفظي ولا معنوي فحينئذ يبقى المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، خلافاً للقاضي والمالكية وبعض الشافعية القائلين بالحمل لما قال خلافاً هذا منصوب على أنه مفعول مطلق خلافاً هذا هو القول الثاني في المسألة لأنه قال المنصوص لا يُحمَل خلافاً للقاضي القائل بأنه يُحمَل إذاً ثم قولان فذكر لك في هذه الجملة قولين فهذا القول الثاني في المسألة وحجتهم أن كلام الله تعالى مُتحد كله مُتحد فإذا نص على اشتراط الإيمان في كفارة القتل كان ذلك تنصيصاً على اشتراطه في كفارة الظهار ولذلك جاء في الحديث الذي سأل النبي ﷺ الجارية أين الله؟ فقالت في السماء قال اعتقها فإنها مؤمنة مع أنه سُئل معاوية ابن الحكم سأهل وقال علي كفارة وأطلق فقال النبي ﷺ اعتقها فإنها مؤمنة اعتقها فإنها الفاء هذه للتعليل أي لأنها مؤمنة وهذا يدل على اشترط الإيمان لماذا؟ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنزَل منزلة العموم في المقام فلما قال له علي كفارة ومعلوم أن الكفارة من جهة التحرير بعضها مقيد بالإيمان وبعضها غير مُقيد بالإيمان فلما قال علي كفارة وهي محتملة ظهار أو قتل كفارة يمين فقال اعتقها فإنها مؤمنة علل بالإيمان الواقع جواب لقوله كفارة المطلق فحينئذ يدل على ماذا؟ لما لم يستفصل النبي ﷺ عن نوع الكفارة وقد علل العتق فإنها مؤمنة دل على العموم ونزلن ترك الاستفصال منزلة العموم في المقال ونزلن ترك الاستفصال إذا سُئل النبي ﷺ سؤال أو ذُكر
стр. 390
له قول أو حكاية وهي مُحتملة لعدة أوجه فأجاب تُحمَل على جميع الأوجه لماذا؟ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما سبق بيانه لأن الحكم لو كان منزل على حالة واحدة دون البقية لكان فيه عدم إجابة للسؤال وإن علي كفارة وعندي جارية فاختبرها النبي ﷺ فقال اعتقها فإنها مؤمنة دل على العموم أن كل كفارة يشترط فيها في العتق الإيمان كذلك من ذكرناه من العدالة أنها جاءت في موضع مقيدة وفي مواضع أخر غير مقيدة الشهادة جاءت في موضع مقيدة وفي عدة مواضع غير مقيدة إجماع يكاد يكون إجماع على تقييد المطلق بالمُقيد.
следующие страницы →