← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 36103

شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (632 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال هنا ورده يعني رد كلام القاضي بأن نقول هو مُخصص أي ما أُضيف التحريم إلى الذات إلى العين مُخصص بالعرف في الأكل في شأن الميتة والوطء في شأن الأم فليس منه إذا كان المخصص حينئذ لا إجمال ومتى يكون الإجمال إذا وقع تردد بين المحتملين مع السواء ولا مرجح وهنا نقول أول ما تقرأ الآية (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) هو أكلها فحينئذ هذا التخصيص جاء من جهة العرف واللغة وهذا المقصود بالنظر للآية ذاتها ليس بمجموع الأدلة يعني (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) دون أن تقرأ بقية الآيات أو بقية النصوص من السنة وإنما يُنظَر للنص نفيه هل هذا جمل أم لا (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) هل هذا النص مجمل أو لا؟ نقول ليس بمجمل لأن الشرع خاطب المكلفين وخاطبهم بماذا بأعرافهم بما يعرفون هم فحينئذ صار العرف مخصصاً فمنذ أن سمعوا (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) لا ينصرف الذهن إلى إلا تحريم الأكل و (حُرِّمت عليكم أمهاتكم) لا ينصرف الذهن إلا إلى تحريم الوطء فليس منه يعني من المجمل، وعند الحنفية عند الأحناف منه أي من المجمل قوله ﷺ ((لا صلاة إلا بطهور)) ((ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) ((ولا وضوء إلا بسم الله الرحمن الرحيم)) كل نص ورد فيه تسليط النفي على حقيقة شرعية فهو مجمل عند الأحناف لماذا ما وجه الإجمال؟ ومنه قوله ﷺ ((لا صلاة إلا بطهور)) لأن لا صلاة إما أن يُحمل على الصلاة الحقيقة أو على حكمها هكذا قال الأحناف إما أن يُحمل على الصلاة الحقيقة بمعنى وجودها الفعل لا الوجود الشرعي فحينئذ قالوا الأول لا يمكن أن يُحمل عليه لجواز وجود صلاة من مُحدِث فإذن وقعت الصلاة من المُحدِث قالوا وُجدت الصلاة والنبي ﷺ يقول ((لا صلاة إلا بطهور)) إذاً لا يمكن أن نحمل النص هنا على الصلاة الموجودة بالفعل ولا تُقيد بالشرع ليست الصلاة الشرعية وإنما الصلاة من حيث هي الصلاة أو إلى حكمها حكم الصلاة وحينئذ يقع الإجمال وهو أن حكم الصلاة هنا إما الصحة وإما الإجزاء وإما الكمال وإلا القبول ((لا صلاة إلا بطهور)) لا صلاة مُجزأة لا صلاة مقبولة لا صلاة كاملة لا صلاة صحيحة هذه أربع احتمالات على السواء وليس حكم أولى من حكم فوقع الإجمال عرفتم وجه الأحناف؟ يقولون ((لا صلاة إلا بطهور)) هذا مجمل لماذا؟ قالوا لأنه يحتمل أحد أمرين النص هذا ومثله كل نص سُلط فيه النفي على حقيقة شرعية لا صلاة لا إيمان لا وضوء إلى آخره كل نفي سُلط على حقيقة شرعية قالوا يحتمل أحد أمرين إما الوجود لذلك المنفي وهذا متعدى باطل لماذا؟ لأنه يوجد صلاة للمُحدث ووجدت الصلاة والنبي ﷺ نفى الصلاة فكيف وُجدت لا يمكن أن ينفي النبي ﷺ شيئاً ثم يُوجد وقد وُجدت الصلاة صلاة المُحدث إذاً هذا باطل ذهبوا إلى الأمر الثاني وهو الحكم حكم الصلاة قالوا الحكم هذا يحتمل أربعة احتمالات أو ثلاثة الصحة الإجزاء القبول الكمال فحينئذ ما الذي نقدره في النص لا صلاة صحيحة بغير طهور لا صلاة مُجزأة بغير طهور لا صلاة كاملة لا صلاة مقبولة فاستوت الأحكام هل أحد هذه الأحكام أولى بالتقدير من الآخر قالوا لا استوت

стр. 317

الأحكام إذاً وقع الإجمال لذلك قال هنا ومنه وعند الحنفية منه من المجمل قوله ﷺ لا صلاة إلا بطهور ليس النص فقط هذا بل كل نص يشابهه، والمرد على فهم الأحناف نفي حكمه نفي الحكم هذا المراد بهذا النص لماذا لا يجوز الوجه الثاني وهو نفي الفعل قالوا لامتناع نفي صورته وجود صلاة مُحدث فلما وُجدت الصلاة من المحدث امتنع نفي صورة الفعل فحينئذ لم يبقى عندنا إلا الحكم وليس حكم أولى من حكم والمراد نفي حكمه دائماً يختصرون في المقدمات والمراد نفي حكمه لامتناع نفي صورته إذاً جوّز لك هذا الحديث احتمالين نفي الصورة ونفي الحكم قال والمراد من النص نفي الحكم لا نفي الصورة التي هي الفعل فإذا كان المراد نفي الحكم والحكم يتعدد ويتنوع وليس حكم أولى من حكم فوقع الإجمال فحصل في النص تردد بين محتملين فأكثر على السواء فنطلب المرجح قال المصنف قلنا يعني رداً على هذا القول قلنا فتتعين الصورة الشرعية فتتعين الفاء هنا دال على أن المقدمة محذوفة كأنه قال قلنا ليس ذاك من المجمل فليس النص من المجمل وهذا حق لماذا؟ لأن المراد ليس حقيقة الفعل من حيثه هو بل الشرع إذا تكلم بحقيقة شرعية حُمل اللفظ على مراده هو لا على مراد غيره ولذلك سبق أن التفريق بين الحقائق اللغوية والشرعية والعرفية قائدته أن الشارع ولذلك قال ويتعين باللافظ بمعنى أن الشارع إذا نطق وتكلم بالصلاة حملنا الصلاة على مفهومه في الشرع ولا نحمله على مفهوم الصلاة في اللغة ولا في العرف حينئذ لو قال لا صلاة أي لا صلاة شرعية وحينئذ إذا نُفيت الصلاة الشرعية إما لفوات ركن أو شرط أو وجود مانع وأما الفعل نفسه فلا يُلتَفت إليه لذلك لو صلى بلا وضوء نقول صلى؟ لم يصلي إذاً كيف يُنفى هذا الفعل هي لم تقع الصلاة أصلاً فحينئذ لا صلاة المراد بالصلاة صلاة شرعية ولذلك صح النفي في المصطفى ﷺ للمسيء في صلاته ((إنك لم تصلي)) هذا النفي لأي شيء؟ للصلاة الشرعية وهو قد قام وركع وقال لا أُحسن إلا هذا يا رسول الله، المنفي ما هو؟ الصلاة الشعرية والذي وُجد ليست بصلاة شرعية، الأحناف فهموا النص بما فعله المسيء قالوا لا صلاة إذاً الصلاة الفعل الصورة نقول لا النفي المُسلط على الحقيقة الشرعية يُحمَل على صورتها الشرعية لا الفعل من حيثه هو ولو قام ركع وسجد من العشاء إلى الفجر ولم يقرأ الفاتحة نقول ليست بصلاة الشعرية لفوات ركن، لذلك قال هنا قلنا فتتعين الصورة الشرعية يعني الحديث وما شاكله ليس مجملاً فتتعين الصورة الشعرية ولا نحتاج إلى إغمار حكم لماذا؟ لأن حرف النفي إذا سُلط على حقيقة شرعية حُمل على الصورة الشرعية فحينئذ لا صلاة أي لا صلاة مُعتد بها شرعاً إلا بطهور، لا صلاة لا صيام لمن لم يُبيت الصيام لا صيام نقول لا صيام شرعياً لا يُعتد به شرعاً فوجوده وعدمه سواء وجوده وعدمه سواء ولا نلتفت إلى الوجود الفعلي الخارج عن حدود الشرع فإذا صلى صلاة وقد ترك ركناً أو فوّت شرطاً أو قام مانع فلا نسميها صلاة ((ارجع فصلي فإنك لم تصلي)) إذاً نفى واثبت مع وجود الفعل الخارجي مع وجود الفعل الخاص إذاً نقول هذا ليس من المجمل.

стр. 318

ثم قال ويقابل المجمل المبيَّن شرع في بيان المُبيَّن ما هو المبين؟ قال ويقابل المجمل المبين ما إعراب المبين؟ فاعل والمجمل؟ مفعول به المبين هذا اسم مفعول بُيِّن يُبيَن فهو مُبيَّن مُبين اسم مفعول وهو لغة الموضَح والمُظهَر والمُفَسَر المُوضَح هو المُبيَن والمُفَسر والمُظهَر فهو حينئذ يقابل المجمل حصلت المقابلة المجمل فيه إبهام مُبهَم والمُبيّن نقول هذا مُوَضَح ومُفَسَر إذاً قابله لذلك قال ويقابل المجمل المبين لأن المجمل لا يفهم منه المراد إلا بدليل خارجي واصطلاحاً المبين ما فُهم منه عند الإطلاق معنى معين بأصل الوضع أو بعد البيان ما فُهم ما لفظ فُهم أدرك الفهم إدراك معنى الكلام فُهم منه عند الإطلاق إذا أُطلق اللفظ معنى معين أخرج ماذا؟ المجمل لأنه يقابله بأصل الوضع أو بعد البيان قسّم لك المبين إلى قسمين مُبين ابتداءاً لم يقع فيه إشكال ثم ببُين وهذا كثير في الشرع مبين ابتداءاً بأصل الوضع كأرض وسماء هل هو مثل قرء وعين لا ليس مثله أرض وسماء واضح مبين يُفَسَر بأصل الوضع ابتداءاً ومُبيَن والنوع الثاني أشار إليه بقوله أو بعد البيان كأن يقول ثلاثة قروء ثم يأتي دليل خارجي فيُعَين المراد به الأطهار أو الحيض فحينئذ المبين نوعان مبين ابتداءاً بأصل الوضع وابتداءاً بعد البيان يعني يقع إشكال وإجمال ثم يأتي المبين هنا قال وهو المُخْرَج من حَيِّزِ الإشكال إلى الوضوح المُخْرَج من حيز الإشكال إلى الوضوح هذا إذا أردنا المعنى العام للحد نقول هذا يتعين أن يكون المراد به النوع الثاني لا الأول لأن المبين قلنا قسمان ما كان بأصل الوضع ابتداءاً وما كان بعد البيان حصل إجمال وإشكال ثم جاء المبين هذا حد الإخراج أو المُخرَج من حيز الإشكال إذاً وقع فيه إشكال وقع فيه خفاء فجاء المُبين فوضحه وكشف معناه إذاً يختص هذا الحد النوع الثاني هذا أول اعترضاً على هذا الحد أنه لا يشمل البيان ابتداءاً وإنما يختص بالمبين بعد وقوع الإشكال والبيان الأصح أنه يقع ابتداءاً ويقع بعد وقوع الإشكال، المُخْرَج من حيز الإشكال يعني من صفة وحال الإشكال والمراد به خفاء المعنى المراد من اللفظ يُطلق اللفظ مشتركاً بينما معنيين متضادين ثم يأتي دليل خارجي فنقول ثلاثة قروء المراد بها الحيض نقول قروء هذا مُبيّن لماذا لأنه كان مُشكلاً فيه نوع خفاء لا يُعرف هل المراد به الأطهار أم الحيض فجاء دليل خارجي فعلم أن المراد به الحيض مثلاً فصار ثلاثة قروء مُبيناً إذاً أُخرج من حيز الإشكال إلى الوضوح بدليل خارجي وهو المُخْرَج من حيز الإشكال حيز هذا فيه نوع إشكال لأن الحيز هو الفراغ المُتوهَّم الذي يشغله شيء أمر حسي والتبيين هذا أمر معنوي فكيف حينئذ يُقال إن المُبين هذا في حيز الإشكال كما يُقال في حيز العدم إذا كان الشيء في حيز العدم العدم هذا أمر معنوي وليس بشيء حينئذ لا يكون له حيز والحيز يختص بالمحسوسات، من حيز الإشكال نقول الحيز الأصل فيه الفرغ المُتوهَّم الذي يشغله شيء والتبيين معنوي والمعنى لا يُوصَف بالاستقرار في الحيز كما لا يُقال في حيز العدم كان الشيء في حيز العدم، وهو المُخْرَج من حيز الإشكال إلى الوضوح والمُخْرَج أو

стр. 319

المُخْرِج بالكسر هو المبين والمراد به الشارع ويطلق على الدليل الذي حصل به البيان يعني الدليل المبين والإخراج هو البيان إذاً عندنا مُبيَّن وعندنا مُبيِّن وعندنا بيان، مُبيَّن هو المُخْرَج ثلاثة قروء والمُبيِّن الدليل الذي جاء وعين أحد المعنيين البيان الإخراج الذي هو فعل الفاعل، فالبيان اسم مصدر بين تبياناً وبياناً اسم مصدر بيّن وبيّن مصدره تبيان وبياناً اسم مصدر له ويُطلق على التبيين وهو فعل المُبيَّن فعل الفاعل فالبيان حينئذ يكون إخراج وإظهار المعنى للسامع وإيضاحه وقد يسمى الدليل بياناً يعني البيان يُطلق ويُراد به التبيين فعل الفاعل ويُطلق به ويُراد به الدليل نفسه يُسمى بياناً، ويختص بالمجمل على الحد الذي ذكره المصنف المُخْرَج من حيز الإشكال إلى الوضوح يختص بالمجمل ويختص أي المبين بالمجمل والأصح أنه عام الأصح أنها عام يشمل المجمل وغيره ولذلك قال الغزالي كما ذكره المُحشِّي هنا وليس من شرطه أن يكون بياناً أن يكون مُشكِل وليس من شرط المبين أن يكون لمُشكِل لأن النصوص المُعرِبة عن الأحكام ابتداءاً بيان النصوص المُعربة الكاشفة عن الإحكام ابتداءاً وإن لم يتقدم إشكال ولهذا يبطل قوله من حده بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي إذاً صار هذا الحد فاسداً، ثم قال وحصول العلم للمخاطب ليس بشرط وحصول العلم للمخاطب بالبيان ليس بشرط يقع الإجمال فيعلمه بعض المكلفين ولا يعلموا بالبيان فيعلمه آخرون هل لابد أن البيان لابد أني علمه كل قارئ لآية أو نص حتى يسمى بياناً؟ لا لذا قال وحصول العلم للمخاطب بالبيان ليس بشرط لماذا؟ لأنه يجوز أن يجهله البعض ولذلك لما تُوفي النبي ﷺ جاءت فاطمة والعباس إلى أبي بكر ﵁ يطلبان الإرث استدلالاً يقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ النساء١١، فأخرج لهم المبين المخصص ما تركناه صدقة إذاً لا يُشترط حصول العلم للمخاطب بالبيان بل قد يجهله البعض ويعلمه الآخرون.

стр. 320

ويكون بالكلام والكتابة وبالإشارة وبالفعل وبالتقرير يعني بماذا يحصل البيان إذا وقع عندنا إجمال ما هو المبين ما هو الدليل؟ قال يتنوع يكون بالكلام يعني بالقول يكون بالقول كما في قوله ﷺ ((فيما سقت السماء العُشر)) هذا مبين لقوله جل وعلا ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ ﴿آتُواْ الزَّكَاةَ﴾ هذا فيه إجمال من هم أصحاب الزكاة في أي شيء ما هي المقادير ما هي النصابات إلى آخره كل ما يتعلق بالزكاة كتاب الزكاة كله شارح لقوله ﴿آتُواْ الزَّكَاةَ﴾ كقوله ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ الصلاة لها شروط ولها أركان ولها واجبات كل مات يتعلق بكتاب الطهارة فهو مُبين للصلاة إذاً حصل البيان هنا لقوله تعالى ﴿آتُواْ الزَّكَاةَ﴾ بقوله ﷺ ((فيما سقت السماء العُشر))، والكتابة كتب النبي ﷺ إلى عماله مقادير الزكاة إلى آخره وبالإشارة كما سُئل النبي ﷺ عن الشهر ما آل قال الشهر هكذا وهكذا وأشرا بأصبعه العشر وقبض الإبهام في الثالثة يعني تسعة وعشرين وبالفعل كما في قوله جل وعلا ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ وقع البيان بيان الصلاة بفعل النبي ﷺ ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ آل عمران٩٧، وقع بيان المناسك بالفعل، وبالتقرير إذا أقر غيره دل على الجواز كما في سؤال الجارية أين الله؟ فقالت في السماء فكست ﷺ دل على جواز هذا القول هذا بيان إذاً لو قيل أني الله أو قيل في السماء نقول هذا جائز، وبكل مُقيَّدٍ شرعي قاعدة عامة كل ما يثبت به حكم شرعي يحصل به البيان فإذا سكت أو ترك كالترك مثلوا بالترك هنا كترك بعض الأشياء يدل على الوجوب مثلاً ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ البقرة٢٨٢، وأشهدوا هذا فعل أمر يقتضي الوجوب ترك النبي ﷺ الإشهاد في بعض فدل على عدم وجوب الإشهاد إذاً الترك يكون دليلاً وبياناً على عدم الوجوب، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره يعني تأخير البيان عن وقتن الحاجة يعني وقت الوجوب العمل بالخطاب لو قيل صلوا الظهر أمر وصلاة الظهر هذه مجملة ما هي صلاة الظهر هكذا من اللفظ لا تُدرَك لابد من بيان فإذا قال صلوا الظهر أو أُمروا بصلاة الظهر هل يجوز تأخير البيان بحقيقة الصلاة من شروط وأركان إلى أن يأتي وقت الصلاة وينتهي أم لابد أن يكون سابقاً؟ لابد أن يكون سابقاً ولذلك انعقد الإجماع على أنه لم يقع تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس إلى وقت الحاجة بحيث إنه لا يُبين صلاة الظهر إلا بعد خروج وقت الظهر نقول هذا لا يجوز لماذا؟ لأن المكلف مطالب بالامتثال والأداء وسبق أن من شرط التكليف أو المكلف به أن يكون معلوماً وإذا لم يكن معلوماً صار من التكليف بما لا يُطاق ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ البقرة٢٨٦، إذا أرمتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم حينئذ نقول هو أُمر بالصلاة صلاة الظهر وخرج الوقت ولم يُبين له هذه الصلاة هل وقع في الشرع هذا الجواب لا بعضهم جوّزه عقلاً بناءاً على أنه يجوز التكليف بالمحال إذاً ولا يجوز تأخيره يعني تأخير البيان

стр. 321

عن وقت الحاجة أي عن وقت وجوب العمل بالخطاب لأن المُخاطب مطالب بالامتثال فيلزم عليه تكليفه بما لا يعلم لأنه تكليف بالمحال وهو غير واقع شرعاً وإن جوزه بعضهم عقلاً، فأما إليها إلى وقت الحاجة هذا وقع فيه نزاع الأول باتفاق أنه غير واقع والخلاف المذكور في كتب الأصول في جواز العقل وأما إليها إلى وقت الحاجة يعني أمر في الليل بصلاة الظهر ثم لم يبين كيفية صلاة الظهر حتى جاء الزوال فبين جائز أو ليس بجائز هذا فيه قولان المسألة السابقة أخره عن وقت الحاجة هنا إلى الحروف تُغير فأما إليها يعني إلى وقت الخطاب أو وقت العمل بالخطاب فجوزه فيه قولان فجوزه ابن حامد والقاضي وأصحابه وبعض الحنفية وأكثر الشافعية ورواية عن الإمام أحمد وهو قول الجمهور أنه جائز يجوز أن يؤخر البيان إلى وقت الحاجة قالوا دليله قوله جل وعلا ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ القيامة١٨ - ١٩، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ أي أنزلناه ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ هل وقع البيان بعد الإنزال مباشرة أو بتراخي؟ بتراخي ما الدليل على أنه بتراخي ﴿ثُمَّ﴾ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ إذاً وقع تراخي فإذا وقع تراخي دل على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة كذلك أنه وقع بقوله تعالى ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الأنفال٤١، هذه الآية تدل على أن جميع الغنيمة لمن؟ لمن ذكروا في الآية هذه الأوصاف المذكورة ثم بعد نزول الآية بين النبي ﷺ أن من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه تخصيص بيان متى؟ وقت المعركة وأن المراد بذي القربى بنو هاشم وبنو المطلب دون بني نوفل وعبد شمس فأخر النبي ﷺ بيان ذلك إلى أن قسم الخمس إذاً هو واقع، ومنعه أبو بكر عبد العزيز هذا المعروف بالغلام الخلام والتميمي والظاهرية والمعتزلة منعوا تأخير البيان إلى وقت الحاجة لكن الأول مذهب الجمهور وهو أصح لماذا؟ لأنه لو جاز تأخير البيان إلى وقت الحاجة فإما أن يجوز إلى مدة معينة أو إلى الأبد إما إلى مدة معينة ومسائل الأصول دخل فيها المعتزلة وأصلها مبناه على العقل هناك يقولون ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ جاءوا بدليل من الكتاب ثم النبي ﷺ قسم الخمس وذكر استثناءات هؤلاء يقولون إما أن يُؤخَر إلى أمد معين وقت معين أو إلى الأبد أما الأول فباطل إلى أمد معين لماذا؟ لأنه تحكم ولم يقل به أحد وأما إلى الأبد فلكونه يلزم عليه الخطاب بالمُجمل بدون بيانه قالوا هذا عبث وفساد نقول الجواب أنه لا تحكم بتأخير البيان إلى أمد معين ﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ﴾ الرعد٤١، سمعنا وأطعنا فإذا جاء لفظ مجمل ثم بينه النبي ﷺ بعده بوقت ووقع في السنة ووقع في الشرع نقول سمعنا وأطعنا والعقل هذا لا مجال له في مثل هذه المسائل إذاً نقول الحاصل أن ثم مسألتين هل يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة نقول الاتفاق لا لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه تكليف بالمحال هل يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة

стр. 322

فيه قولان الجواز وهو قول الجمهور والمنع وهو قول بعضهم والصواب أنه جائز. ثم قال فإن دل على مفهومات هذه شروع منه في ذكر العام من المباحث المهمة عند الأصوليين العام والخاص والمطلق والمقيد كما أن النص والظاهر والمجمل والمبين هذه من الأمور المهمة وعمدة هذه اللغة العربية مباحث الخاص والعام والمطلق والمقيد والنص والظاهر والمجمل والمبين كلها عمدتها اللغة العربية ولذلك يعبر عنها بأنها من مباحث دلالة العبارة أو دلالات الألفاظ هذا يعبرون حينئذ ما فاته وهذا أهم ما يذكر في كتب الأصول من فاتته اللغة فاته هذا القسم المهم وإذا فاته هذا القسم المهم لا أردك لا اللغة ولا الأصول علوم مترابطة بعضها يخدم بعض والاعتكاف على علم مع التزهيد في الآخر هذه مصيبة زمننا الآن، فإن دل معلى مفهومات أكثر من واحد مطلقاً فعام العام هذا اسم فاعل من عمَّ وهو بمعنى شمل فالعام حينئذ يكون بمعنى الشامل والعموم بمعنى الشمول هذا معناه في اللغة قال فإن دل اللفظ على مفهومات قال مفهومات يعني معاني الأكثر على أن المفهوم بمعنى المعنى المفهوم والمصدق والمعنى بمعنى واحد أكثر من واحد ليشمل أقل ما يمكن أن يدل عليه اللفظ العام وهو واحد أو اثنان والتخصيص قد يأتي إلى واحد بغير الجمع كما سيأتي فإن دل اللفظ على مفهومات أكثر من واحد مطلقاً يقصد بمطلقاً ماذا بلا حد معين بلا حد معين فحينئذ إذا دل اللفظ على مفهومات أكثر من واحد مطلقاً بلا حصر بلا عدد معين هذا هو العام لو قيل أكرم الطلب الطلاب دل على مفهومات أكثر من واحد هل له حد في الانتهاء؟ الجواب لا إذاً هذا عام أكرم طلاباً بدون (ال) قالوا هذا دل على مفهومات أكثر من واحد لكن بحد أو بدون حد أكرم طلاباً أكرم الطلاب أكرم الطلاب هذا عام فحينئذ يكون غير منتهي من جهة النهاية وأمر طلاباً الجمع النكرة على الأصح أنه لا يعم فحينئذ يكون من قبيل ما يصدق عليه أقل اللفظ فيُحمَل على الثلاثة إذاً له منتهى فإذا قيل لك أكرم طلاباً أكرم ثلاثة منتهي لكن لو قيل أكرم الطلاب بـ (ال) حينئذ لابد أن تُكرم كل فرد فرد من أفراد الطلاب الفرق بينهما أن الطلاب عام ما دل على مفهومات أكثر من واحد وطلاباً هذا مطلق والمطلق يُحمَل على أقل ما يصدق عليه اللفظ وهو الثلاثة لأن أقل الجمع ثلاثة قال فعام لكن حده هذا الذي ذكره دخيل يعني يمكن الاحتراز عليه فقال وقد حده قومه بحد وهو أجود مما ذكره أولاً بأنه اللفظ المستغرق لما يصلح له اللفظ يعني العام لابد أن يكون لفظاً فحينئذ خرج المعنى فالمعنى لا يوصف بكونه عام حقيقة كما سيأتي فالعام هذا من عوارض الألفاظ يعني صفة لللفظ فخرج المعنى وخرج الفعل لأن الفعل ليس بلفظ فحينئذ الفعل لا عموم له وإنما العام والعموم يكون صفة لللفظ فكل ما ليس بلفظ سواء كان معنى أو فعلاً فلا يوصف بكونه عام قوله اللفظ احترز به عن المعنى واحترز به عن الفعل فلا يوصف كل منهما بأنه عام اللفظ المستغرق المستغرق المراد به المتناوِل أو المستوعب أو المتسع أو الشامل إذاً ثم شمول وثم استغراق لابد أن يكون هذا اللفظ مستغرقاً شاملاً لما يصلح له يعني لجميع الأفراد التي يصلح اللفظ لها بدون استثناء فإذا قيل

стр. 323

الطلاب هذا لفظ عام يشمل كل فرد فرد وُجد فيه هذه الصفة وهو كونه طالباً للعم هل يختص ببعض الأفراد دون بعض؟ الجواب لا لما يصلح له يعني لجميع الأفراد باعتبار الوضع لكن لابد من زيادة قيد بوضع واحد بلا حصر قوله المستغرق المشهور أنه أخرج النكرة في سياق الإثبات فإنها غير مستغرقة وأخرج أيضاً المطلق قالوا غير مستغرق لماذا؟ لأن المطلق لم يوضع للأفراد وإنما وُضع للماهية من حيث هي وُضع للماهية من حيث هي فوجودها في الخارج حينئذ تكون في ضمن أفرادها إذاً اللفظ هذا جنس أخرج به المعنى والفعل وأدخل كل لفظ المستغرق أخرج النكرة في سياق الإثبات فإنها لا تعم كقولك أكرم رجلاً يسقط على الواحد وأسقط رجالاً فهذا يسقط على أقل جمع وهو ثلاثة وخرج المطلق أعتق رقبة رقبة هذا مطلق وُضع للماهية من حيث هي لا باعتبار الفرد والوحدة الخارج يعني بقطع النظر عن فرد فإن لوحظ الفرد فهو النكرة لأن النكرة موضوعة للماهية في الذهن من حيث هي لكن باعتبار وجودها في الخارج وأما المطلق فهو موضوع الماهية الحقيقة الذهنية توجد في الذهن لا باعتبار كونها في الخارج لكن لابد وأن توجد في الخارج ووجدوها في الخارج في ضمن أفرادها، لما يصلح له نقول بوضع واحد احترازاً عن المشترك لأن لفظ العين هذا لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له اللفظ فإذا قلت عين فحينئذ نقول عين يصدق على ماذا على الجارية والباصرة والذهب والفضة إذاً هو لفظ عام لأنه لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له وباعتبار الوضع يصلح إطلاق لفظ عين مراداً به الذهب والفضة إلى آخره لكن نقول بحسب وضع واحد أخرجنا المشترك لأن الوضع فيه متعد أو الطلاب هذا استغرق جميع الأفراد لوضع واحد يعني لمرة واحدة دفعة واحدة وأما العين فلا بلا حصر أخرج ماذا؟ أسماء العدد فإنها ألفاظ مستغرقة لجميع ما يصلح لها بحسب وضع واحد لكنها مع حصر والشرط العام ألا يكون مع حصر فإذا قلت عندي مائة ريال هذا مستغرق لجميع ما يصلح له يطلق على الريال والريالين إلى المائة وتسعون مائة حينئذ نقول هذا مستغرق لما يصلح له وبوضع واحد لكنه لحصر له نهاية وأما العام فلا نهاية له وكل ما حُد ابتداءاً وانتهاءاً كأسماء الأعداد فليس من العام بل هو من الخاص.

стр. 324

وحدّه قوم بأنه اللفظ المستغرق لما يصلح له وهو من عوارض الألفاظ وبينا هذا واتفقوا على أنه من عوارض الألفاظ بمعنى أنه صفة من أوصاف اللفظ فتقول هذا لفظ عام وأما المعاني هل يُقال المعنى عام؟ اتفقوا على أنه يُطلق عليه أنه عام وإنما الخلاف هل إطلاق العموم على المعنى حقيقة أو مجاز هذا محل الخلاف والصحيح أنه مجاز نقول إطلاق لفظ العموم على المعنى مجاز وليس بحقيقة ولذلك جرى الاصطلاح عندهم أنهم إذا أرادوا اللفظ قالوا عام وإذا أرادوا المعنى قالوا أعم إذا أرادوا اللفظ الخاص قالوا خاص وإذا أرادوا المعنى قالوا أخص كأحد التوضيح يقال للمعنى أخص وأعم العام والخاص به اللفظ اتسم يقال للمعنى أخص وأعم الخاص والعام به اللفظ اتسم الخاص والعام اتسم به اللفظ يوصف به اللفظ ولا يوصف به المعنى ويقال للمعنى أعم وأخص ولا يقال للفظ أعم وأخص هذا مجرد اصطلاح وبعضهم يتجوّز ويطلق هذا على هذا، إذاً وهو من عوارض الألفاظ بمعنى أن العموم هذا يوصف به اللفظ حقيقة وأما عم المطر وعم العطاء القبيلة نقول هذا عموم معنوي وهو مجاز لماذا؟ لأن الشرط في العام الذي هو اللفظ الذي هو معنا العام الحقيقي اتحاد الحكم استواء الحكم فإذا قيل أكرم الطلاب فحينئذ كل فرد من أفراد الطلاب لابد وأني يناله شيء من الإكرام على السواء لابد أن يكون جميع الطلاب متساوين في الحكم وهذا شرط في العام وأما العموم المعنوي فلا فإذا قيل عم المطر المدينة هل المطر ينزل في كل البوادي وفي كل المناطق على السواء؟ لا هنا شديد وهنا خفيف بل هنا قد يأتي وهنا لا يأتي إذاً الشمول هنا والعموم ليسا على السواء فانتفى شرط العام وهو استواء الحكم فلذلك إذا أُطلق العام على المعنى صار مجازاً لا حقيقة فهو حقيقة فيها يعني في الألفاظ مجاز في غيرها وهي المعاني وهذا هو الأصح وهو من عوارض المباني وقيل للألفاظ والمعاني، وأصله في اللغة العام الاستيعاب والاتساع وله ألفاظ يدل على العموم بإجماع السلف لا خلاف عندهم أن العام له ألفاظ كما أن الأمر له لفظ والنهي له لفظ لماذا؟ لأنا ذكرنا أن العام وكذلك الأمر والنهي هذه ألفاظ منطوق بها حينئذ كيف يُقال هل للعام لفظ يدل عليه أم لا؟ لا يتأتي هذا إلا على قول أهل البدع بكون الكلام نفسه وسيأتي بيان في الأمر.

стр. 325

وألفاظه خمسة إذاً للعام ألفاظ وهذا مجمع عليه خمسة بل أكثر من خمسة وإنما تبع ابن قدامة هنا في ذكر الخمسة، الاسم المحلى بالألف واللام الاسم هذا يشمل المفرد والجمع المُحلى بالألف واللام يعني الذي دخلته اللام لكن هل هي كل لام أم لام مخصوصة نقول لام مخصوصة وهي اللام الاستغراقية التي تدل على الاستغراق وهي كل لام صح حلول كل محلها وصح الاستثناء منها كل لام صح حلول كل لفظ كل محلها وصح الاستثناء من مدخولها تقول أكرم الطلاب الطلاب إلا زيد أكرم الطلاب أي كل الطلاب أو كل طالب إلا زيد صح الاستثناء إذاً تكون (ال) هذه استغراقية لماذا؟ لصحة حلول لفظة كل محل (ال) ويصح المعنى حقيقة لا مجازاً وكذلك الاستثناء من مدخولها ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا﴾ حصل الاستثناء أي كل إنسان في خسر ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نقول هذه (ال) الاستغراقية وأما (ال) الجنسية التي تدل على الحقيقة فهذه ليست من صيغ العموم الرجل خير من المرأة الرجل كل رجل خير من كل امرأة؟ جنس الرجل خير من جنس المرأة وقد يكون بعض أفراد النسوة خير من كثير من الرجال وأما (ال) العهدية فبحسب المعهود إن كان المعهود جمعاً فهي للعموم وإن المعهود فرداً خاصاً فهي للخصوص ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ المزمل١٥ - ١٦، نقول (ال) عهدية والمعهود واحد خاص فليست للعموم ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ ص٧٣، الملائكة نقول هم المأمورون ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ﴾ البقرة٣٤، فسجد الملائكة هذه (ال) العهدية المعهود ما هو؟ مفرد أو جمع؟ جمع إذاً (ال) العهدية فيها تفصيل لا نقول للعموم ولا نقول ليست للعموم إن المعهود عموماً فهي للعموم وإن كان المعهود خاص فهي حينئذ تكون خاصة وما الجنسية فهي مطلقة وليست للعموم حينئذ قوله الاسم المُحلى بالألف واللام نقول هذا فيه تفصيل المراد بـ (ال) هنا الاستغراقية (الزانية والزاني) ال هذه ما نوعها الحكم خاص أو عام؟ كل زاني وزانية أو بعض الزناة؟ عام كل زانية وكل زاني (السارق والسارقة) نقول ال هذه للعموم، ولها وجه آخر ليست كونها استغراقية وإنما كونها موصولية وصفة صالحة صفة ال والموصولات عموماً كلها من صيغ العموم فحينئذ لها جهتان الاسم المحلى بالألف واللام (الزانية والزاني) (السارق والسارقة) (وإذا بلغ الأطفال) يعني كل طفل، والمضاف إلى معرفة سواء كان جمعاً أو مفرداً كعبد زيد هذا يعم إذا كان عنده مائة عبد وقال أعتقت عبدي يعم لماذا؟ لأنه مفرد مضاف قال تعالى ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ إبراهيم٣٤، نعمت الله نعمة واحدة أُضيفت للفظ الجلالة وهو أعرف المعارف حينئذ نقول اكتسبت الشمول والعموم لاسم الجنس أو النكرة إذا أُضيف على معرفة اكتسب العموم ولذلك قال والمضاف إلى معرفة سواء كان مفرداً كقوله ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ﴾ نِعْمَتَ اللهِ نعمة الله ليست واحدة بل لا تحصى إذاً المراد (وإن تعدوا نِعَم الله) من أين أخذنا هذا نقول من المعنى إضافة المفرد

стр. 326

إلى المعرفة ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ النساء١١، هذا عام جمع مضاف إلى أولادكم الكاف وهو ضمير حينئذ اكتسب العموم، وأدوات الشرط وأدوات الشرط لو قال أسماء الشرط لكان أولى لأن من أدوات الشرط ما لا يعم وهو الحرف كإن وإذ ما كمن فيمن يعقل (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) نقول هذا عام (من) كل من وُصف بهذا الوصف ترتب عليه الحكم ذكراً أم أنثى حراً أم عبداً إلى آخره وكمن فيمن يعقل الأولى أن يقال فيمن يعلم لأنها تطلق على الرب جل وعلا وما فيما لا يعقل والأولى أن يقال فيما لا يعلم لأنها تطلق على الله جل وعلا (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) وما يعني أي فعل تفعلوه قل أو كثر يعلمه الله ظاهراً أو باطناً يعلمه الله إذاً فيها عموم وأي فيهما في العاقل وفي غيره والأولى نقول فيمن يعلم وفي غيره (أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ﴾ إذاً تطلق أي مراداً بها الله تطلق من وتطلق ما فحينئذ يُقال فيمن يعلم لأن الله لا يوصف بكونه عاقلاً لأن الصفات توقيفية موردها السمع، أي فيهما أي فيمن يعقل وفيمن لا يعقل فيمن يعلم وفيمن لا يعلم (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ﴾ أيما الأجلين يعني أي أجلين هنا قد يكون مثنى نقول أيما الأجلين أي عامين؟ غير محددة حصول العموم حصل الشمول لم يُعين عامين أجلين محددين وأين وأيان في المكان أين للمكان (فأينما تولوا فثم وجه الله) أفادت العموم، وأيان في المكان يقول المصنف هنا لعله سهو لأن أيان هذه للزمن وليست للمكان فعلقه عليها وأينا ومتى في الزمان وأين في المكان مكان هذه واقعة بين أي وأيان وأين في المكان وأيان ومتى في الزمان هذا هو الصحيح (أينما تكونوا يُدرككم الموت) أيان تذهب أذهب معك متى تذهب أذهب إذاً تفيد العموم كل أدوات الشرط الأسماء تفيد الهموم، وكل وجميع كل هذه أم الباب صياغة كل أو الجميع لفظ كل نقول هذه هي أم الباب ولذلك تضاف إلى المعرفة وتضاف إلى النكرة بخلاف جميع لأنها لا تضاف إلا إلى المعرفة (كل نفس ذائقة الموت) ذوق الموت ثابت لكل فرد فرد من أفراد النفس فحصل العموم كل نفس ذائقة الموت (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) جميع، والنكرة في سياق النفي نقول النفي المراد به هنا سواء كان مسلطاً على النكرة مباشرة أم على عاملها قال كلا رجلا لا رجلاً دخل النافي هنا على رجلاً على النكرة مباشرة ما قام أحد دخل على عاملها إذاً النكرة في سياق النفي تعم مطلقاً سواء باشر النفي النكرة أو باشر عامل لها باشر النكرة يعني دخل عليها مباشرة لا إله إله نكره دخل عليه النفي ما قام أحد أحد نكرة جاء في سياق النفي إذاً دخل ما وهو نافي دخل على عامل نكرة وليس على النكرة وسواء سُبق بمن الاستغراقية أم لا (ما من إله إلا الله) (هل من خالق غير الله) (ما جاءنا من بشير) يكون نكرة في سياق النفي فتعم ودخلت عليه من الاستغراقية فنقلتها من الظهور إلى التنصيص على العموم فهي نص في العموم أو لم تدخل عليا من مثل لا إله إلا الله ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ

стр. 327

اسْتَجَارَكَ﴾ إذاً نقول هذه عامة هنا القاعدة أن النكرة في سياق النفي تعم كلا رجل في الدار وإذا في سياق الإثبات لا تعم مطلقاً؟ إلا إذا كانت في سياق الامتنان ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ ماء نكرة في سياق الامتنان يعم كل ماء نزل من السماء سواء كان برداً أم ثلجاً أو مطراً هتّانا نقول هذا يعم كل ماء نزل من السماء فهو عم، إذاً نكرة في سياق الإثبات الأصل أنها لا تعم إلا إذا كان في سياق الامتنان فتعم، كلا رجل في الدار كذلك النكرة في سياق النهي (فلا تدعوا مع الله أحداً) لا تدعوا لا ناهية وتدعوا هذا فعل مضرع مجزوم بها (مع الله أحدا) أحداً نكرة في سياق النهي فتعم أو الشرط (فإن تنازعتم في شيء) في شيء وقع في سياق الشرط فيعم كل شيء ولو عود أراك وقع النزاع فيه وجب رده إلى الشره ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ كذلك، كلا رجل في الدار.

стр. 328

ثم قال قال البستي: الكامل في العموم الجمع لوجود صورته ومعناه والباقي قاصر لوجوده فيه معنى لا صورة البستي يقول الكامل في العموم هو الجمع يعني أعلى درجات العموم وضوحاً هو الجمع لماذا؟ قال لأنك إذا قلت الطلاب من حيث اللفظ تأخذ الشمول ومن حيث المعنى تأخذ الشمول إذاً من حيث الصورة والمدلول فاتفقا بخلاف المفرد (وإن تعدوا نعمت الله) هل أخذنا الشمول من حيث اللفظ؟ إذا الصورة لا مفردة واحدة (وإن تعدوا نعمت الله) ولذلك الذي لا يعلم القاعدة يقول نعمت الله واحدة فيستشكل حينئذ يرد السؤال لماذا؟ لأن الصورة لا تدل الشمول وأما المعنى يدل على الشمول وأيها أعلى ما دل على الشمول في صورة ومعنى لذلك قال هذا الكلام الكامل في العموم يعني بلغ الكمال في العموم في الدلالة عليه الجمع مطلقاً سواء كان معرفاً ب ال أو بالإضافة لماذا؟ قال لوجود صورته صيغته لأنها تفيد التعدد ومعناه الذي هو الشمول الذي دل عليه الجمع والباقي ما عدا الجمع قاصر عن الجمع لماذا؟ لوجوده فيه يعني لوجود الشمول فيه في اللفظ معنى لا صورة يعني يؤخذ من جهة الدلالة والمعنى ولا يؤخذ من جهة اللفظ ثم ذك بعض الأقوال الضعيفة التي عللت بعض ما ذكره المصنف فيما يدل على العموم قال وأنكره قوم يعين أنكروا العموم فيما فيه الألف واللام قالوا الجمع الذي خلت عليه ال لا يدل على العموم والصواب أنه يدل على العموم ولذلك لما جاءت فاطمة إلى أبي بكر استدلالاً بهذه الآية ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ لو يدل على العموم لأنكر عليها لكنه أقرها فأخرج لها المُخصص يعني رد قولها بماذا ما قال فهمتي خطأ أو أن اللفظ لا يحتمل ما ذكرتيه – لا - ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ كل ولده سواء كان لنبي أو غيره لفظ عام يشمله فلما استدل العباس وفاطمة رضي الله تعالى عنهم أجمعين بهذه الآية أخرج لهم أبو بكر المخصص (نحن معاشر الأنبياء لا نُورَث ما تركناه صدقة) لو كان الاستدلال والفهم ليس في موضعه لأنكر عليهم كذلك لما قال الأنصار أو بعض الأنصار منا أمير ومنكم أمير قال أبو بكر ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول (الأئمة من قريش) ماذا حصل؟ انسحب الأنصار الأئمة هذا جمع من قريش، وأنكره قوم فيما فيه الألف واللام ولهم علل لا نقف معهم، وقوم أنكروا ذلك في الواحد المعرّف خاصة كـ (السارق والسارقة) قالوا المفرد المحلى ب ال لا يدل على العموم كـ (السارق والسارقة) لماذا؟ لأن هذه ال يحتمل أنها جنسية ويحتمل أنها عهدية وإذا احتمل بطل الاستدلال بها في العموم والجواب نقول هذا باطل لماذا؟ لأنه ورد في الشرع نعت المفرد بما لا يُنعَت به إلا الجمع قال تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) أو الطفل الطفل كم واحد من جهة اللفظ واحد نقول دخلت عليه ال أفاد العموم ما الدليل على أنه أفاد العموم نعته بما يُنعَت به الجمع أخذنا البارحة أنه لابد من التطابق النعت والمنعوت إفراداً وتسمية وجمعاً إذا كان المنعوت مفرداً وجب أن يكون النعت مفرداً وهنا جاء المنعوت مفرداً في اللفظ لكنه نُعت بماذا بما يُنعَت به الجمع فحينئذ دل على أن الطفل المراد به الأطفال (أو

стр. 329

الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) وهذا استدلال واضح، وبعض متأخري النحاة في النكرة في سياق النفي إلا مع من مُظهَرة يعني قالوا النكرة في سياق النفي لا تفيد العموم إلا في حالة واحدة إذا سبقتها من ظاهرة من الاستغراقية (وما من إله إلا الله) قالوا حينئذ (وما من إله) دخلت من على النكرة في سياق النفي تعم أما (لا إله) لا تعم لأنها نكرة لم تسبق بمن ولذلك استدلوا بماذا؟ قالوا لو قيل دون سبق من ما جاءني رجل قالوا للجمهور أنتم تقولن هذه نكرة في سياق النفي فتعم مات جاءني رجل نقول عام قالوا يصح لغة أن يقال ما جاءني رجل بل أكثر فإذا أفادت العموم كيف صح الاستثناء وقالوا إذاً النكرة في سياق النفي لا تفيد العموم إلا إذا سُبقت بمن الاستغراقية لأنها إذا سُبقت بمن الاستغراقية صارت النكرة في العموم يعني لا تحتمل الاستثناء أبداً أما ما جاءني رجل هذه ظاهرة في العموم فلذلك قيل بل أكثر قالوا لما قيل بل أكثر إذاً لا تدل على العموم والجواب أنه إذا قيل بل أكثر هذه قرينة صارفة على عدم إرادة العموم والكلام في النكرة في سياق النفي إذا لم تقترن قرينة تدل على عدم إرادة العموم وإلا لو قيل بأن النكرة في سياق النفي لا تعم كيف ينفي المُوحِّد الآلهة الباطلة بقوله (لا إله إلا الله) أين العموم هنا؟ أما نقول لا إله نافية كلما يُعبَد من دون الله إذاً كيف حصل هذا المعنى إلا لكون لا هنا أفادت العموم والحاصلة نُرجح الأول.

стр. 330

ثم قال وأقل الجمع ثلاثة، وحكي عن أصحاب مالك وابن داود وبعض النحاة والشافعية اثنان اختلفوا في أقل الجمع إذا عرفنا أن الجمع المعرف ب ال من صيغ العموم حينئذ ما أقل الجمع الجمهور على أنه ثلاثة وذهب بعضهم إلى أنه اثنان والمرجح الأول عليه الجمهور وفي اقل الجمع مذهبان أقواهما ثلاثة لا اثنان لماذا؟ أعلى ما يستدل به أن العرب فرقت في الألفاظ بين دلالتها على الواحد ودلالتها على الاثنين ودلالتها على الثلاثة فقالوا للواحد رجل وللاثنين رجلين وللثلاثة رجال ولذلك قال ﷺ " الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " ولا لماذا نقول هذا مثنى ومثنى بطريقة كذل ويُجمَع بطريقة كذا ثم نقول النتيجة أن مدلول الجمع والمثنى واحد لا فائدة لذلك وأقل الجمع ثلاثة على الصحيح وحُكي عن أصحاب مالك وابن داود اثنان استدلوا بنحو أطراف النهار قالوا أطراف النهار أنها اثنين والله يقول أطراف النهار (فقد صغت قلوبكما) قلوب وهما قلبان عائشة وحفصة وقيل (وإن كان له إخوة) والحجب يكون باثنين والحديث هو ضعيف الاثنان فما فوقهما جماعة (فاذهبا بآياتنا فإنا معكم) قال اذهبا معكم وهذه كلها مؤولة لأن من يرى أن أقل الجمع ثلاثة لا يمنع من استعماله في الاثنين لكنه يكون على جهة المجاز والمنع أن يُراد بالجمع اثنان حقيقة لا مجاز فكل ما استدل به من يرى أقل الجمع اثنان فحينئذ نقول هذا مجاز وليس بحقيقة وأما الحقيقة فلكل فرد وضعت العرب له لفظ يدل علي، ثم قال والمُخاطِب – بكسر الطاء - يدخل في عموم خطابه المُخاطِب كالنبي ﷺ خاطب غيره بصيغة فيها عموم هل تشمله عليه ﷺ أم تختص بالأمة؟ الصواب أنه داخل في الصيغة لماذا؟ لأن العبرة باللفظ هنا وحكمنا على اللفظ بأنه عام فإذا قال ﷺ " تستقبلوا القبلة " تستقبلوا الواو تفيد العموم هل الحكم هذا شامل النبي ﷺ أم لا؟ نقول شامل هذا هو الأصل لماذا؟ لأن اللفظ عام فإذا كان عاماً شمل كل مكلف والأحكام الشرعية هذه يستوي فيها النبي ﷺ وغيره من أمته إلا ما دل عليه الدليل بأنه خاص به أو خاص بأمته إن ثبت الدليل فلا إشكال إن لم ثبت الأصل العموم والاستواء، والمُخاطِب يدخل في عموم خطابه، ومنعه أبو الخطاب في الأمر يعني قال كل لفظ عام يدخل فيه النبي ﷺ إلا الأمر لماذا؟ بناءاً منه وغيره على اشتراط الاستعلاء في الأمر أن يكون الآمر عالياً من المأمور فإذا أمر النبي ﷺ غيره حينئذ لابد أن يكون معه استعلاء فكيف يكون هو مستعلي وهو مأمور حصل تناقض لا يمكن أن يكون هو آمراً ومأمور لأن الآمر أعلى درجة والمأمور أدنى من الآمر فكيف حينئذ يكون أعلى وأدنى في وقت واحد فمنع أن يكون النبي ﷺ داخلاً في لفظ عامة جاء بصيغة الأمر وهذا نبنيه على الأصل أن الأصح أنه لا يُشتَرط في الأمر ولا النهي علو ولا استعلاء وليس عند جل الأذكياء شرط علو فيه واستعلاء وخالف الباري في شرط وسيأتي موضوعه في باب الأمر، إذاً ومنعه أبو الخطاب في الأمر لعدم وجود

стр. 331

حقيقة الأمر لأن الأمر لابد أن يكون باستعلاء وحينئذ لا يوجد استعلاء وقوم مطلقاً منعوه مطلقاً خبراً وإنشاءاً وأمراً ونهياً قالوا لا يدخل النبي ﷺ والأصح الأول أن المُخاطِب بكسر الطاء يدخل في صيغة العموم التي تلفظ بها مطلقاً خبراً وإنشاءاً وأمراً ونهياً ثم قال ويجب اعتقاد عمومه في الحال في إحدى الروايتين ويجب اعتقاد عمومه في الحال هذه يعنون لها الأصوليون بقولهم هل يتوقف العمل بالعام على البحث عن مخصص؟ كل عام ويتطرق إليه احتمال التخصيص كل عام احتمل أن يأتي دليل ليخصص بعض الأفراد إذاً وُجد احتمال أن يكون بعض الأفراد غير داخل في العام فإذا جاء لفظ العام وسمعت أنا اللفظ العام هل أعمل به مباشرة أو أبحث في الكتاب والسنة في لهذا العام مُخصَص أم لا؟ محل نزاع عند الأصوليين الجمهور على أنه لا يجب البحث عن المخصص، قال ويجب اعتقاد عمومه في الحال في الحال يعين إذا حضر وقت العمل من غير التوقف عن البحث عن مخصص في الحال بمعنى إذا حضر وقت العمل مدلول النص من غير توقف على البحث عن مخصص وهذا مذهب الجمهور لكن تقييده بالاعتقاد هذا فيه بعض النظر لأنه يجب الاعتقاد مع العمل وليس الاعتقاد فقط وإنما الاعتقاد بأن العام مراداً به العموم شاملاً لجميع أفراده مستغرق لجميع أفراده ويعمل لهذا العام أما يعتقد فقط دون عمل فلا فائدة إذاً قوله يجب اعتقاد وتخصيصه باعتقاد العموم دون العمل فيه بعض النظر بل المسالة شاملة لاعتقاد العموم والعمل بمقتضاه فيشمل النوعين في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد اختارها أبو بكر والقاضي وهي قول الحنفية لماذا نقول؟ لأن الأصل عدم التخصيص ويُتسصحب هذا الأصل حتى يثبت فعلاً وجود الأصل لأن العمل بالنصوص واجب على ما تقتضيه دلالاتها حتى يقوم دليل على خلاف ذلك وهو المخصص، والأخرى يعني الرواية الأخرى لا يعني لا يجب اعتقاد ولا عمل بالعام حتى يبحث عن مُخصص فلا يجد مخصصا.

стр. 332

اختارها أبو الخطاب من أصحاب الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وعن الشافعية كالمذهبين قولان يجب لا يجب فإذاً هذا قول ثان أو نفي الأول؟ نفس الأول عينه الثاني قال وعن الحنفية إن سُمع أو سَمع وفي بعض النسخ إن استمع إن استمع منه على وجه على وجه تعليم الحكم فكالأول يعين إذا كان الصحابي هذا الحكم من النبي ﷺ فحينئذ وهو لفظ عام حينئذ يجدب الاعتقاد ويجب العمل لمدلول هذا العام لماذا؟ لأنه لو كان ثم مخصص لوجب أن يُبيَن في ذاك الوقت ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إذاً إذا كان في وقت الاستماع يسمع الصحابي من النبي ﷺ أمراً بلفظ عام وجب الاعتقاد والعمل بمدلول هذا العام ولا يبحث عن مخصص لماذا لأن المخصص بيان وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فكالأول وإلا فكالثاني يعني وإلا سمعه من غيره فلا يجب اعتقاد عمومه فلا يجب اعتقاد عمومه إذاً المسألة فيها قولان يجب اعتقاد عمومه في إحدى الروايتين اختارها أبو بكر والأخرى لا يجب هذه اثنان، ثم تفصيل الأحناف ثلاثة أقوال أحسنت ثلاثة والأرجح هو مذهب الجمهور وهو الأول لأن العمل بالنصوص واجب على ما تقتضيه وكون وجود المخصص نقول هذا مشكوك فيه والأصل عدمه، ثم قال والعبد – ضد الحر - يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين لماذا؟ لأنه من جملة المكلفين بالكتاب والسنة هو مخلوق لله داخل في قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ويشمله قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون) إذاً ابتداءاً وانتهاءاً فحينئذ يكون من جملة المخاطبين فإخراجها هكذا بكونه رقيقاً لكونه عبداً يحتاج إلى دليل ولا دليل ووجود الاستثناء في بعض كأحكام الجمعة وصلاة العيدين والمال إلى آخره والبيع والشراء نقول هذا لدليل خاص وإلا الأصل دخوله في الخطاب، والعبد يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين لأنه يصح تكليفه وهو شامل يشمله النصوص العامة لأنه منهم من المكلفين، ثم قال والإناث يعني وتدخل الإناث في الجمع بالواو والنون كالمسلمين والمؤمنين هذا جمع خاص بماذا بالذكور خاص من جهة الصيغة عام من جهة المادة لأن بعض الجموع قد تختص صيغة ومادة مادة بمعنى الحروف إذا قيل الرجال الرجل هذا جمع يختص به الرجال الذكور والمعنى هذا مأخوذ من الرجولة جمع رجل والرجل هذا معنى هل المرأة أو الأنثى تشارك الذكر في هذا المعنى؟ لا إذاً قوله الرجل هذا جمع باتفاق أنه لا شمل الإناث لماذا؟ لأنه مختص من جهة المادة بالذكور كذلك ما يكون مساوياً أو مستوياً فيه الإناث والذكور كمن وما والناس نقول هذا يشمل الذكور والإناث باتفاق إذاً الرجال ما اختص من الجموع بالصيغة والمادة بالذكور لا يشمل الإناث قولاً واحداً وما كان شاملاً للإناث والذكور كمن وما والناس فهو شامل للجميع بلا خلاف ماذا بقي؟ بقي نوع واحد وهو ما كان شاملاً بالمادة لا بالصيغة لو قيل المسلمون بواو ونون نقول هذا جمع مذكر سالم من جهة الصيغة خاص لكن الإسلام خاص بالذكور أو مشترك هذا هو محل الخلاف هذا بعض من محل الخلاف ذكره المصنف هنا، والإناث في الجمع بالواو والنون يعين وتدخل الإناث في الجمع المذكر السالم الذي يكون بالواو النون

стр. 333

لماذا؟ لأن هذا اللفظ وإن اختص من جهة الصيغة بالذكور إلا أنه من جهة المعنى عام فيشمل الإناث والذكور لكن الأصح أنه لا يشمل الإناث لماذا؟ لأن العرب قد فرقت بل الشرع بل فرق (إن المسلمين والمسلمات) إذاً فرق بينهما وكذلك القاعدة العامة في اللغة أن من أراد أن يجمع مسلم ومسلم ومسلم أتى بواو ونون ومن أراد أن يجمع مسلمة ومسلمة ومسلمة أتى بألف وتاء فالأصل الجمع أن يكون فرعاً عن المفرد فإذا كان مسلم لا تدخل فيه المرأة والأنثى حينئذ صار المسلمون لا يشمل الإناث وكما أن مسلمة لا يشمل الذكر فكذلك المسلمات لا شمل الذكور فحينئذ يختص كل واحد من النوعين بجمع تخصه بدلالة تخصه، يرد الإشكال و (واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين) (وكانت من القانتين) هذا هو محل النزاع الذي أورد المسألة أنه أُطلق جمع بواو ونون على الأنثى هذا بقاعدة التغليب والكلام في قاعدة التغليب ليس كالتأصيل التأصيل الأصل أن يُوضع لكل من الذكور والإناث صيغة تخصه ثم إذا غُلب عند الاجتماع فهذه مسألة أخرى عند النحاة أما أن يُقال أو من حيث أن يُقال إن لفظ المسلمون يدخل فيه ابتداءاً الإناث هذا ليس بصحيح وإنما إذا اجتمع مسلمون ومسلمات فغُلَّب الذكور على الإناث نقول هذا وافق هذا قاعدة عربية وهو تغليب الذكور على الإناث ولا إشكال لكن هل هو استعمال حقيقي أم مجازي نقول استعمال مجازي ليس بحقيقي، والإناث في الجمع بالواو والنون ولذلك أكثر الأصوليين على المنع أنه لا يشمله حقيقة وأما ما ورد من النصوص فنقول هذا من باب التغليب ومثل (كلوا واشربوا) الواو هذه خاصة بالذكور واشربوا خاصة بالذكور وأما النسوة فيُقال اشربن وكلن نون الإناث عند القاضي وبعض الحنفية وابن داود لغلبة المذكر إن كان من باب الغلبة فلا إشكال ولا نزاع أما عند التأصيل والنظر إلى الصيغة مجردة دون غلبة أو دون استعمال الشرع فنقول لا المسلمون لا يشمل الإناث كما أن المسلمات لا يشمل الذكور هذا هو الأصح وأما استعمالها في الشرع فلا بأس؟ بل لو قيل إن (المسلمين والمسلمات) أو (كلوا واشربوا) لهم حقيقة شرعية فلا إشكال ما المانع أن يقال أنه الأصل في لغة العرب أنه لا يعم الإناث ولكن لما كان متعلَق المسلمون والمسلمات الأحكام الشرعية والشرع له طريقته الخاص في الأحكام والحقائق لو قيل أنه حقيقة شريعة لا بأس فإذا أُطلق المسلمون يشمل الإناث لكن حقيقة شريعة لأن الإناث شقائق الرجال فكل ما ثبت للذكور فهو عام في الإناث إلا بدليل شرعي حينئذ قال ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ البقرة٤٣ ليس خاصاً بالذكور بل يشمل الإناث، واختار أبو الخطاب والأكثرون عدم دخولهن وهذا أصح من حيث اللغة هذا أصح وأما استعماله في الشرع مراداً به الإناث نقول هذا من باب التغليب ولو قيل أنه حقيقة شرعية فلا إشكال يعني لم يخالف الأصول لو قيل أنه حقيقة شرعية الأمر له حقيقة شرعية مغايرة للحقيقة اللغوية النهي له حقيقة شرعية مغايرة للحقيقة اللغوية حينئذ لو قيل الجمع مغاير لا بأس لا إشكال.

стр. 334

ثم قال وقول الصحابي نهى عن المزابنة وقضى بالشفعة عام بمعنى أن الصحابي إذا حكا فعلاً من أفعال النبي ﷺ بصيغة ظاهرها العموم فهل يكون عاماً أو لا؟ هذا محل نزاع قال وقول الصحابي نهى – أي النبي ﷺ عن المزابنة وقضى بالشفعة المزابنة والشفعة سبق الكلام فيها هل المزابنة يعم كل شخص تعامل بها فيكون منهياً والشفعة تعم كل شخص تعلق به هذا الحكم فتكون عامة؟ هذا المحل الذي أراده المصنف قال فعام وعليه الأكثر لماذا؟ لأن الصحابي إذا سمع صيغة النهي حملها على النهي وهو عدل وضابط وهو لغوي فلا يصرف غير الأمر عن الأمر قال عام وعليه الأكثر لأن الصحابي عدل ضابط فإذا روى ما يدل على العموم يدل على أنه قد جزم بأنه للعموم أو جزم بأن هذا الأمر أو جزم بأنه نهي لماذا؟ لأنه إذا قال نهى عن المزابنة هم لم ينقل لفظ النبي ﷺ وإذا قيل قضى بالشفعة لم ينقل لنا اللفظ فحينئذ حكمه بكون المسموع من النبي ﷺ أمراً نقول هذا حجة الصحابي في مثل هذه حجة والمسألة فيها نزاع، ثم قال والمعتبر اللفظ فيعم وإن اختص السبب إذا ورد العام على سبب خاص فهل يُسقط عمومه أو لا؟ الجمهور على أنه العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كآيات الظهار هذه نزلت في أوس بن الصمات وزوجته وآيات اللعان نزلت في عزين عجلان وزوجته وقيل هلال بن أمية وآيات القذف نزلت في شأن عائشة ﵂ الآيات هذه كلها من حيث اللفظ عامة ومن حيث السبب خاصة فهل نقول يشمل اللفظ عائشة وغيرها؟ هل يشمل الآيات آيات الظهار أوس بن الصمات وغيره؟ أم نقول أنه خاص به ويُقاس عليه غيره؟ هذا محل نزاع والأصح أن يقال العبرة بعموم اللفظ لماذا؟ لأن اللفظ هو الشرع ونحن المتعبدون بامتثال وفهم الشرع وأما السبب فلا أثر له إلا من حيث من كون الحكم ورد على سببه فإذا ورد الحكم على اسبب حينئذ لا يلزم منه ألا يكون غير السبب داخلا في لفظ العام لا يلزم من وجود سبب خاص لحكم عام أن غير مورد السبب ألا يكون داخلاً في اللفظ العام بل يكون اللفظ العام شاملاً لسببه ولغيره وهذا هو الأصح، والمعتبر اللفظ يعني النظر إلى اللفظ والحجة حينئذ تكون في اللفظ فيعم وإن اختص السبب لكن نستفيد من ذكر سبب ماذا ما الفائدة من ذكر السبب باعتبار العام يعني هل بينهم علاقة؟ يكون نصاً فيه بمعنى أنه لا يجوز إخراجه ولذلك نقول دلالة اللفظ العام على السبب الوارد له أو عليه دلالة قطعية وإذا كانت دلالة قطعية نقول لا يجوز تخصيصها ولذلك قال واجزم بإدخال ذوات السبب وانقل عن الإمام ظناً تصب بعضه قال لفظ العام يشمل صورة السبب ظناً وهذا خطأ لأنه لو كان الظن لجاز إخراجها ولو جاز إخراجها حينئذ نزق القرآن على أي شيء وخرج الجواب من النبي ﷺ على أي سؤال؟ لابد أن يكون الجواب مطابقاً للسؤال وقد أخرجنا أصلاً من حيز العام حينئذ أين المطابقة فيصير اللفظ عبثاً ولذلك نقول الصواب أن سورة السبب داخلة في اللفظ العام، وقال مالك وبعض الشافعية يختص بسببه ولا يتعداه إلى غيره وكل من وُجدت فيه أوصاف السبب قيس على ذلك السبب فدخل في الحكم حينئذ

стр. 335

إذا اختصت الآيات آيات الظهار مثلاً بأوس هم لا يقولون بأن غير أوس لا تشمله آيات الظهار لا يقولون دلت آيات الظهار على غير أوس بالقياس عليه فيأتون بقصة أوس وتنقيح وتحقيق إلى آخره يُنظَر في الله إذا وُجدت في زيد نقول أصلاً زيد ليس داخلاً في نص الآية وإنما نقيسه على أوس بالقياس ونحن نقول لا هو شامل له باللفظ، فإن تعارض عمومان وأمكن الجمع بتقديم الأخص أو تأويل المحتمل فهو أولى من إلغائهما وإلا فأحدهما ناسخ إن علم تأخره وإلا تساقطا تعارض العمومين تعارض العمومان فإن تعارض عمومان التعارض هو التقابل والتمانع وعند الأصوليين أني تقابل دليلان يخالف أحدهما الآخر قال فإن تعارض عمومان وأمكن الجمع لأن الأصل في تعارض الأدلة ماذا القاعدة العامة إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما هذا متفق عليه إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما فإذا جاء عمومان متعارضان نقول الأولى أن نجمع بينهما ولا نُسقط أحدهما لأن إلغاء أحدهما إلغاء لبعض الشرع حينئذ نقول نجمع بينهما فإن أمكن الجمع بتقديم الأخص بأن يكون أحدهما عام من وجه خاص من وجه قُدم الأخص على الأعم " من بدل دينه فاقتلوه " من هذه عامة تشمل الذكور والإناث إذاً المرتد يُقتَل المرتدة تُقتَل عام، نهى ﷺ عن قتل النساء عام النساء هذا يشمل المرتدة وغيرها الحربية وغيرها إذاً وقع تعارض المرأة المرتدة بحديث من بدل دينه فاقتلوه تُقتل وبحديث نهى عن قتل النساء لا تُقتل ماذا نصنع؟ وقع تعارض أو لا؟ وقع تعارض إذاً لابد من الجمع فنُقدم الأول من بدل دينه فاقتلوه فحينئذ تقتل المرأة المرتدة ونحمل الثاني بأنه خاص بالكافرة الأصلية ما لم تباشر القتال لسياق القصة التي ورد فيها النهي حينئذ وقع تعارض بين عمومين فقدمنا الأخص على الأعم وهذا جمع بين الدليلين ومتى وأمكن الجمع بين الدليلين لا يُعدَل عنهما أبداً بأي وجه من وجوه الجمع وأمكن الجمع بتقديم الأخص كتقديم من بدل دينه فاقتلوه على حديث نهى عن قتل النساء، أو تأويل المحتمل يعني ورد حديث محتمل مثلوا لذلك بحديث إنما الربا في النسيئة هذا فيه نفي لربا الفضل هذا كالصريح في نفي ربا الفضل وحديث أبي سعيد الذهب بالذهب إلى آخره يثبت ربا الفضل فوقع التعارض ماذا نصنع؟ قالوا إنما الربا في النسيئة يُحمل على الربا الأغلظ والأشد فلا يكون نفياً حينئذ لرب الفضل إذاً أمكن التأويل ومتى ما أمكن التأويل أولى من الإسقاط فهو أولى من إلغائهما فهو يعني الجمع وأمكن الجمع فهو أي الجمع أولى من إلغائهما إلغاء الدليلين وإلا لم يمكن الجمع تعذر الجمع فأحدهما ناسخ للآخر أحد العامين ناسخ للآخر بأنه رافع للحكم إن عًلم تأخره إذاً توفر فيه شرطا النسخ وهو عدم إمكان الجمع مع العلم بالتأريخ (فمن تكوع خيراً فهو خير له وأن تصومواً خير لكم) (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) هذا عام وهذا عام (فمن تطوع خيراً) هذا مطلق عاجز وغيره (فمن شهد منكم الشهر) قالوا الثاني ناسخ للأول المراد المثال لا النقاش في المسألة، وإلا يعني وإلا يُعلَم تأخر الثاني تساقط فلا يُعمَل بأحدهما يدون الآخر لأنه ترجيح بلا مُرجح، إذاً القاعدة أنه إذا تعارض عمومان الأصل

стр. 336

الجمع بأي طريق بوسائل الجمع ثم إن عُلم التأريخ الثاني ناسخ وإلا تساقطا والتعبير بالتساقط هذا فيه نوع إشكال ونقول نتوقف فيهما حتى يرد المُبين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. الظهور في العموم بمعنى أنه قابل للتخصيص والنص في العموم بمعنى أنه لا يقبل التخصيص هذا التفريق بينهما إذا قيل ظاهر في العموم بمعنى أنه لو جاء مُخصِص تخصص وأما النص في العموم لا يقبل التخصيص لا إله إلا الله نص لا يقبل التخصيص أبداً

стр. 337

عناصر الدرس * الخاص والتخصيص * المخصصات. الدرس الرابع عشر الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى والخاص يقابل العام لما انتهى من كلامه عن العام ذكرنا أنه من المسائل المهمة التي ينبغي لطالب العلم الشرعي الذي يريد أن من أهل الاجتهاد ويستنبط ويفهم أقوال أهل العلم استنباط الأحكام من أدلتها لابد من مبحث العام والخاص والمطلق والمقيد والاستثناء ونحوها وهذه كلها معتمدة على اللغة العربية وكلما أمكن كان أظهر وأعلى من هذا الباب في فن النصوص، قال والخاص يقابل العام الخاص هنا اسم فاعل خص يخص خاص وهو اسم فاعل قال يقابل العام سبق أن العام من جهة اللغة هو الشامل حينئذ قابله الخاص وهو غير الشامل وهناك نقول الخاص هو المستوعب المستغرق وهنا نقول غير المستوعب وغير المستغرق إذاً لما كان العام يدخله التخصيص ناسب ذكره بعد ذِكر العام الخاص يقابل العام الخاص في اللغة نقول مأخوذ من الانفراد وقطع الاشتراك وإذا أخذته من المقابلة وقلت العام الشامل والخاص غير الشامل لا بأس الخاص غير الشامل والعام الشامل لأنه يقابل يقال خص فلان بكذا أي انفرد به ولم يشاركه أحد والخاص من جهة الاصطلاح قال المصنف هنا ﵀ وهو ما دل على شيء بعينه وهو أي الخاص ما أي له لأن الخصوص كما سبق يقابل العام فيأخذ بعض أحكامه وكما أن العام وصف للألفاظ كذلك الخاص وصف للألفاظ وكما يقال معنى عام يقال معنى خاص ولفظ عام ولفظ خاص لكن في الاصطلاح الغالب إذا أُطلق الخاص أُريد به اللفظ وإذا أردوا المعنى قالوا أخص وإذا أرادوا اللفظ هناك قالوا عام وإذا أرادوا المعنى قالوا أعم يعني جعلوا أفعل التفضيل للمعنى في الاصطلاحين العام والخاص وجعلوا اسم الفاعل لللفظ لماذا؟ قالوا لأن المعنى أهم وما جُعل اللفظ إلا ليُجعَل دليلاً على المعنى ولذلك نقول الوضع هو جَعل الوضع دليلاً على المعنى إذاً المعنى مدلول عليه وهو المقصود واللفظ دليل حينئذ تكون العناية بالمعاني أهم ولذلك أُعطيت أفعل التفضيل، ما دل على شيء بعينه ما نقول لفظ دل على شيء بعينه أخرج العام وإذا قيل ما لفظ هذا جنس يشمل العام والخاص لأن المقام هنا مقام تعريف الخاص الذي هو مقابل العام نقول ما جنس أي لفظ فحينئذ يشمل العام والخاص قوله دل يعني ذو دلالة يعني يُفهَم منه دل على شيء بعينه ذاته بنفسه فالمدلول عليه يكون معيناً بخلاف العام فإنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له كما عرفه المصنف حينئذ يكون الخاص لفظ لا يستغرق فيكون قد دل على شيء بعينه وأوضح من هذا يُقال الخاص هو اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد الخاص هو اللفظ الدال على محصور إذاً عندنا استغراق وعندنا حصر العام أخذ الاستغراق والحصر عند الخاص اللفظ الدال على محصور بشخص كالأعلام زيد وعمرو وخالد إذا أُطلق انصرف إلى الذات إلى شيء مخصوص محصور أو عدد كأسماء الأعداد وسواء دل عليه بالعدد الاسم كعشرة ومائة وألف أو بالتثنية كرجلين رجل هذا يدل على شخص ورجلين يدل على اثنين محصور ورجال بالتنكير يدل على ثلاثة إذاً اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد بشخص سواء كان كالأعلام أعلام

стр. 338

الأشخاص أو كان باللفظ الواحد كالنكرة يأتي الرجل في سياق الإثبات نقول النكرة في سياق الإثبات لا تعم هذا الأصح ما لم تكن في سياق الامتنان حينئذ إذا قال جاء رجل رجل هذا مستغرق أم لا؟ نقول غير مستغرق غير عام فإذا لم يكن عاماً تعين أن يكون خاصاً لأنه قسمة ثنائية إذاً انتفى العموم والاستغراق ثبت الخصوص وعدم الاستغراق فإذا قيل جاء رجل يعني واحد جاء رجلان أي اثنان جاء رجال أي ثلاثة ولا نزيد إلا بقليل لأنه في سياق الإثبات يُحمَل على أقل ما يجوز عليه الجمع إذاً حصل الحاصل هنا جاء زيد بالإعلام وجاء رجل هذا بالنكرة في سياق الإثبات مفردة واحد وجاء رجلان تثنية ويدل على اثنين وجاء رجال هذا جمع يدل على أقل ما يُحمَل عليه الجمع وهو ثلاثة، وجاء عشرة رجال أيضاً هذا مصور باسم العلم إذاً كل لفظ يدل على شخص أو عدد فهو خاص وكل لفظ يستغرق بلا حصر نقول هذا عام قسمة ثنائية ولا ثالث لها والخاص يقابل العام وهو – أي الخاص - ما دل على شيء بعينه لذاته ولا يحتمل غيره ولم يكن مستغرقاً له ولغيره كما هو شأن العام ولهما طرفان وواسطة هذا تقسيم له بحسب مراتبه علواً وواسطة وسفلي لأن العام والخاص إما أن يكون لفظ العام عام ولا أعم منه عام ولا أعم منه لأننا نقول اللفظ يستغرق ثم هذا الاستغراق مراتب قد يكون الاستغراق يستغرق شيئاً ويكون هذا اللفظ الدال على الاستغراق داخل تحت لفظ آخر وقد لا يكون داخل تحت لفظ آخر فحينئذ إذا بلغ اللفظ العام المستغرق أعلى الدرجات بحيث لا يدخل تحت غيره قيل هذا عام لا أعم منه وإذا كان يدخل تحت غيره نقول هذا عام إضافي يعني إذا كان يدخل هو تحت غيره نقول هذا عام إضافي كذلك الخاص خاص لا أخص منه يعني عندنا لفظ دال على شخص أو عدد أقل ما يصدق عليه لفظ ولا يحتمل غيره البتة كالأعلام أعلام الأشخاص وقيل زيد هذا لا يحتمل إلا الذات التي وُضع لها اللفظ نقول هذا خاص لا أخص منه وما بينهما واسطة إذاً قوله ولهما أي العام والخاص لهما طرفان وواسطة والواسطة والعام الإضافي والخاص الإضافي فعام مطلق وهو ما لا أَعَمَّ منه يعني لا يعلوه عام لا يدخل تحت غيره البتة مثل ماذا قالوا المعلوم المعلوم هذا كل ما تعلق به العلم فهو معلوم سواء كان موجوداً أو معدوماً فالعلم يتعلق بالموجودات ويتعلق بالمعدومات بل في حق الرب جل وعلا يتعلق بالمستحيلات ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأنعام٢٧، هذا يقع أو لا يقع؟ يحصل أو لا يحصل؟ لا يحصل لا يمكن مستحيل هذا لكن هل تعلق به علم الرب جل وعلا نقول نعم تعلق به علم الرب جل وعلا فحينئذ متعَلق العلم الموجود والمعدوم والمستحيل لذلك صار لفظ المعلوم عام لا أعم منه لأن كل شيء من الموجودات ومن المعدومات ومن المستحيلات فهو داخل تحت هذا اللفظ وهو المعلوم هل هناك لفظ يدخل تحتها المعلوم؟ لا يمكن ولذلك قيل هذا اللفظ لا أعم منه عام مطلق وفي تحديد اللفظ الذي يكون عاماً مطلقاً هذا بين الأصوليين خلاف ولكن المشهور هو ما ذكره المصنف هنا، إذاً عرفنا أن المعلوم هذا يشمل الموجود

стр. 339

والمعدوم، وخاص مطلق لا أخص منه وهو ما لا أَخَصَّ منه كزيد يعني كالأعلام التي تُطلَق ويُراد بها الأشخاص لأن زيد هذا إذا أُطلق اللفظ انصرف على الذات المُشَخَصة المُشاهَدة في الخارج لا يمكن أن يدخل تحت هذا اللفظ غير الذات لا يمكن لكن لفظ زيد من حيث هو قبل التسمية هذا لفظ مشترك ثم إذا عُلق بمسماه نقول امتنع الاشتراك وإذا سمي هذا زيد نقول لفظ زيد لا يشاركه غيرها البتة إذاً هل تحته يدخل شيء؟ نقول لا يدخل إلا الذات المسمى فلا شركه غيره أما لفظ المعلوم فيشاركه غيره فيشارك غير الموجود كالمعدوم والمستحيل وخاص مطلق وهو ما لا أخص منه كزيد وما بينهما يعني العام المطلق والخاص المطلق فعام بالنسبة إلى ما تحته عام بالنسبة إلى ما تحته خاص بالنسبة إلى ما فوقه هذا كما ذكرناه في النامي والحيوان والإنسان نقول الإنسان نوع الإنسان نوع من أنواع الحيوان فرد من أفراده إذاً الحيوان هذا جنس لأنه يشمل الإنسان وغيره الجنس ما عم اثنين فصاعداً فالحيوان يشمل الإنسان وغيره يشمل الإنسان والفرس إلى آخره والحيوان نفسه عم الإنسان وغيره ثم هو خاص باعتبار النامي لن النامي يعني ما يقبل النمو ليس مختصاً بالحيوان فيدخل فيه النبات فنقول النامي هذا جنس يشمل الحيوان ويشمل النبات إذاً الحيوان باعتبار النامي فرد من أفراده فهو خاص والحيوان باعتبار الإنسان جنس إذاً نظرنا إلى لفظ الحيوان فإذا به عام باعتبار الإنسان وخاص باعتبار النامي وما بينهما فعام كالحيوان بالنسبة إلى منا تحته كالإنسان خاص أي الحيوان بالنسبة إلى ما فوقه كالنامي، مثّل بالموجود الموجود هذا خاص بالنسبة للمعلوم نقول خاص لماذا؟ لأن المعلوم يشمل الموجود وغيره كل موجود معلوم ولا عكس كما نقول كل إنسان حيوان ولا عكس لماذا؟ لانفراد الحيوان بصدقه على ما ليس بإنسان كذلك هنا نقول كل معدوم فهو معلوم ولا عكس ليس كل معلوم فهو موجود نقول كل موجود فهو معلوم ولا عكس لماذا؟ لصدق المعلوم على المعدوم والمستحيل فليس كل معلوم يكون موجود إذاً هو باعتبار المعلوم أخص لأنه فرد من أفاده وباعتبار الجوهر وغيره كالعرب هو علم لأن الموجود ينقسم إلى جوهر وعرب الجوهر ما يقوم بذاته والعرب ما لا يقوم بذاته كالصفات لابد لها من محال كالبصر لا يمكن أن يوجد بصر إلا في عين والطول لا يمكن أن يوجد طول لا في عمود أو في إنسان أو في شجرة ونحو ذلك حينئذ نقول الموجود باعتبار المعلوم خاص ثم هو ينقسم إلى جوهر وعرب فيكون عاماً إذاً وُصف اللفظ الواحد بكونه خاصاً عاماً يرد السؤال هل يجتمع الوصفان الخصوص والعموم في لفظ واحد أم لا؟ نعم يجتمعان لكن من جهة واحدة وإنما باعتبارين من جهتين مختلفتين ننسب اللفظ إلى ما هو أعلى فيكون خاصاً وننسب اللفظ إلى ما هو أدنى منه فيكون عاماً أما الخاص الذي لا أخص منه نقول هذا لا يوصف إلا بخصوص والعام الذي هو لا أعم منه هذا لا يوصف إلا بالعموم إذاً قد يجتمعان وقد يفترقان.

стр. 340

ثم قال بعدما عرف لك الخاص قال والتخصيص لأنه هو المراد هنا هو المراد العنوان والتخصيص هذا مصدر خصص يُخصص تخصيصاً والمراد به خُص بكذا التخصيص لغة الإفراد عرفه هنا بقوله إخراج بعض ما تناوله اللفظ والمراد باللفظ الذي تناول ما اُخرج بالتخصيص هو اللفظ العام لأن التخصيص يرد على العام يكون اللفظ عاماً فحينئذ يرد التخصيص بدليل يشتمل على لفظ خاص فحينئذ نُخرج بعض ما تناوله لفظ العام بهذا الدليل المُخصَص فيكون اللفظ العام من حيث هو متناولاً ومستغرقاً لجميع الأفراد فيأتي دليل يدل على اختصاص أو إخراج بعض تلك الأفراد التي تناولها اللفظ العام فلا يشمل هل هو اللفظ المسلط على اللفظ العام بل تختص بحكم خاص ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ هذا لفظ عام ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ لفظ عام ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ عندنا محكوم عليه ومحكوم به وحكم فالمحكوم عليه هنا لفظ عام وهو المطلقات هذا جنس هذا عام هل هذه موصولية وهي من صيغ العموم حينئذ صار مستغرقاً فكل مطلقة يشملها اللفظ أو لا؟ يشملها اللفظ سواء كانت حاملاً أو حائلاً سواء دُخل بها أو لا آيسة أم لا اللفظ عام يشمل كل مطلقة صغيرة كبيرة أياً كان فاللفظ يشملها ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ ما الحكم؟ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ إذاً كل مطلقة عدتها ثلاثة قروء هذا من حيث اللفظ لكن جاء نص آخر أخرج بعض ما تناوله اللفظ وهو لفظ المطلقات فعيّن له حكم يخالف ذلك الحكم الذي عُلق على العام ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الطلاق٤، إذاً المُطلقة الحامل هل هي داخلة في قوله المطلقات أم لا؟ كلا الجوابين خطأ في تفصيل إن أُريد داخلة من حيث اللفظ فاللفظ يشملها هي داخلة لفظاً قطعاً لكن لا في الحكم فاللفظ متناول لفظ المطلقات متناول للمطلقة الحامل من حيث اللفظ لا من حيث الحكم ولذلك قصر العام على بعض أفراده يعني قصر الحكم فحينئذ الحكم الذي نُزل في الآية على كل فرد فرد من أفراد المطلقات نقول هذا يشمل كل من لا يتناوله دليل التخصيص قوله ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ هذا إن دل على أن حكم المطلقة الحامل أن الحامل المطلقة حكمها مخالف لما نص عليه في الآية فليس داخلاً في العموم حينئذ الإخراج يكون من الحكم لا من اللفظ إخراج هنا قال إخراج بعض ما تناوله اللفظ بعض كالمطلقة الحامل ما تناوله اللفظ كـ ﴿الْمُطَلَّقَاتُ﴾ المطلقات تناول كل مطلقة حتى الحامل حكمها ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ نقول التخصيص والإخراج بعض ما تناوله اللفظ عام فنقول اللفظ عام فيشمل كل مطلقة لكن من حيث الحكم لا يُنزَل على المطلقة الحامل بل تختص بدليل آخر، إخراج إذاً حصل الإخراج هنا إخراج بعض لا كل لو كان إخراجاً للكل لكان نسخاً لأن النسخ رفع الحكم عن كل الأفراد لما كان عن البعض علمان أنه تخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام الإخراج هنا لا من حيث الاستعمال ولذلك نقول العام المخصوص هو ما قُصر به جميع أفراده استعمالاً لا حكمي حينئذ قول إخراج هل هو من الحكم أو من اللفظ نقول لا ليس من اللفظ بل هو من الحكم لماذا؟ لأن

стр. 341

دلالة المطلقات على المطلقة الحامل هذه دلالة لغوية وحينئذ إذا عُلم أن اللفظ عام من جهة اللغة تخصيصه لابد أن يكون من جهة اللغة ولا مُخصص لماذا؟ لأن اللفظ هنا اسم مفعول دال على ذات متصفة بصفة وهذا اللفظ من حخيث وضعه في اللغة يدل على كل ذات اتصفت بمطلق الصفة فلا يتخصص بعض الصفات دون البعض الآخر وإنما يكون الإخراج هنا للحكم فيكون التقدير ﴿الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ لا شمل قوله ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ المطلقات الحوامل لخصوهن بدليل آخر أما اللفظ فهو شامل لهن، إذاً إخراج بعض ما تناوله اللفظ الأحسن منه أن يُقال قصر العام على بعض أفراده قصر العام يعني حكم العام على بعض أفراده ولهذا اشتهر التعريف الثاني قصر العام على بعض أفراده قصر العام هذا بالإضافة المصدر إلى مفعوله وحينئذ يكون من الذي قد قصر؟ القصر حكم من؟ حكم شارع؟ لأن التعميم والتخصيص حكمان شرعيان فالذي يُعمم الحكم على جهة العموم جميع الأفراد هو الشارع والذي يخصص البعض ويخرج بعض إلى بعض هو الشارع إذاً قصر العام نقول هذا بإضافة المصدر إلى مفعوله والفاعل محذوف للعلم به لأن البحث في الشرعيات قصر العام أي قصر الشارع العام والمراد بالقصر العام ليس قصر اللفظ وإنما هو قصر الحكم فحينئذ الحكم في الأصل يكون شاملاً لكل فرد فرد من أفراد الموضوع ولكن جاء دليل قصر يعني حمل ذلك الحكم المتعلق بأفراد العام على بعض الأفراد دون بعض ولذلك نقول أن دلالة العام على أفراده كلية بمعنى أن كل فرد فرد يصدق عليه الحكم استقلالاً ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أو ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ هذا أوضح ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ المشركين نقول هذا لفظ عام محكوم عليه بماذا؟ بالقتل زيد المشرك وخالد المشرك إلى آخره لكن باب التمثيل نقول خالد كذا وعمرو إلى آخره نقول كل فرد من هؤلاء الأفراد يصدق عليهم الحكم لماذا؟ كأنه قال فاقتل خالد المشرك فاقتل عمر المشرك فاقتل بكر المشرك ولذلك ذكر الشيخ الأمير ﵀ أن القضية المركبة بحكم على لفظ عام هو في قوية قضايا متعددة وحيثما لكل فرد حُكم فإنه كلية قد عُلم في قوة قضايا متعددة يعني بدلاً من أن يُقال لك اقتل زيد المشرك اقتل عمرو المشرك هذه جملتان اقتل بكر المشرك ثالثة رابعة عشرة مائة ألف قال ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ اختصر لك هذه كلها وقال لك ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ حينئذ كل من وُجد واتصف بوصف الشرك فهو داخل بالقوة لأنه في قوة قولك خالد مشرك وثبت قوله ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ إذاً اقتل خالداً فحينئذ لا يمنع العقل عندما تجزأت أفراد اللفظ العام وصار كل فرد يستقل بحكم دون الآخر لا يمنع العقل أن يأتي الشرع ويستثني بعض الأفراد ولذلك سيأتي أنه قال ولا خلاف في جواز التخصيص هل يجوز أن يخصص اللفظ العام أو لا يجوز؟ نقول نعم يجوز لأن مدلوله كلية ليس بشيء واحد هو لم يقل اقتلوا خالداً ثم نقول خالد هذا عام وهل يرد عليه تخصيص أم لا نقول لا اقتلوا خالد هذا موضوعه خاص ولا يقبل التخصيص لكن ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ نقول هذا لفظ عام وهو يتجزأ له آحاد فحينئذ نقول هذه القضية

стр. 342

قضية كلية وحيثما لكل فرد حُكم فإنه كلية قد عُلم مدلوله كلية إن حكم عليه في التركيب من تكلم مدلوله أي العام كلية إن حكم عليه في التركيب من تكلم بمعنى أنه يُحكَم على اللفظ العام بأنه كلية بعد التركيب لا قبله لو قال مشركون فقط هل ثم حكم؟ لا ليس عندنا حكم حينئذ حيثما لكل فرد حُكم لابد أن يقع لفظ العام في ضمن جملة اسمية أو فعلية. هنا قال قصر العام على بعض أفراده إذاً هذا هو التخصيص أن يرد لفظ عام في الشرع أو في غيره في اللغة عموماً يرد لفظ عام يتناول أفرد بلا حصر فيأتي لفظ آخر يخص بعض الأفراد بحكم مخالف للحكم السابق لابد أن يكون الحكم مخالف حتى يُعد تخصيص فإن كان بحكم لا يُخالف لا يكون تخصيصاً لو قال أكرم الطلاب نقول الطلاب هذا لفظ عام يصدق على محمد وبكر وخالد إلى آخره وأكرم هذا هو الحكم حينئذ نقول أكرم الطلاب كلية بحيث يتبع الحكم الذي هو الإكرام يتبع الحكم كل فرد فرد فرد على جهة السواء كل طالب يدخل في اللفظ حينئذ لابد أن يوجد له نصيب من الحكم وأن يكون النصيب الذي من الإكرام لخالد مساو لبكر مساو لعمر إلى آخره لو قال أكرم الطلاب أكرم الطالب زيداً وزيد هذا من الطلاب هل نقول قصر الحكم قصر العام على بعض أفراده هل يُعَد هذا تخصيص؟ لا لا يُعَد لماذا؟ لأن الحكم مُتحد وشرط التخصيص أن يكون الحكم مختلف فلو قال أكرم الطلاب أكرم زيداً وهو من الطلاب نقول التنصيص على زيد لزيادة اهتمام أما لو قال أكرم الطلاب ولا تُكرم زيداً حينئذ يُعَد تخصيصاً فالطلاب لفظ عام يشمل زيد وغيره ولكن جاء الدليل يخص زيد فحينئذ لا يستحق الإكرام حينئذ قصر العام أي حكم على بعض أفراده دون البعض الآخر نقول القصر المراد به الحكم وأن يكون هذا الحكم مخالفاً لحكم العام فغن كان متحداً معه فلا يُعَد تخصيصاً وبعض الفقهاء يطرد القاعدة كأنها المراد عند الأصوليين الحكم ولو لم يختلف يعني قصر العام على بعض أفراده ولو لم يختلف الحكم نقول لا ليس بصحيح هذا قد وقع فيه بعض الفقهاء فكلما وجدت نصاً قد حكم الشرع على فرد ثم هذا الفرد داخل في ضمن عام قد سُلط عليه حكم لا يخالف ذاك الخاص فلا تقل هذا من باب التخصيص وإنما هو ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يخالف العام فلا يُعَد تخصيصاً.

стр. 343

قال فيفارق النسخ بأنه أراد أن يبين لك الفرق بين التخصيص والنسخ ثم تشابه بينهما التخصيص والنسخ ما الفرق بينهما؟ ذكر بعض الفرق المهمة فقال فيفارق النسخ ما هو الذي يفارق؟ التخصيص يفارق النسخ بأنه رفع لجميعه بأنه أي النسخ رفع لجميعه يعني جميع الحكم وأما التخصيص فهو تبعيض الحكم وأما النسخ فهو رفع للحكم لجميع الحكم، بأنه رفع لجميعه أو جميع ما تناوله اللفظ أيضاً لا بأس وبجواز مقارنة المخصص المخصص قد يكون مقارناً العام ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ آل عمران٩٧، الناس هذا لفظ عام من استطاع هذا مُخصص لأنه بدل والبدل من المخصصات المتصلة هل اتصل المُخصِص بالمُخصَص؟ نعم هل يجوز ذلك في النسخ؟ الجواب لا ولذلك يشترط في النسخ أن يكون بخطاب شرعي متراخي لابد أن الخطاب الثاني متراخياً عن الخطاب الأول كما سيأتي في موضعه، إذاً من الفوارق قال وبجواز مقارنة المخصص للفظ العام الذي هو مورد التخصيص كما في الآية التي ذكرناها وأما النسخ فلابد أن يتأخر فيه الناسخ عن المنسوخ،، وعدم وجوب مقاومته يعني لا يشترط في المخصص أن يكون مساوياً للمخصص من جهة الدلالة والثبوت لأن النسخ عند الجمهور يلزمه فيه مساواة الناسخ للمنسوخ في ثبوته ودلالته هذا على قول الجمهور ولا يشترط في المخصص أن يكون مساوياً للعام في ثبوته بل يجوز تخصيص المتواتر بالآحاد والآحاد بالآحاد ويجوز تخصيص الكتاب بالسنة ولو كانت آحاداً لكن في النسخ عندهم لا لا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد كما سيأتي هذا عند الجمهور لا يجوز أن ينسخ الآحاد المتواتر والصواب الجواز ولكن هذا عند الجمهور، قال وعدم وجوب مقاومته أن يكون مقاوماً له فحينئذ لا يشترط في المُخصِص أن يكون مساوياً للمُخصَص اللفظ المشتمل على اللفظ العام والدليل المشتمل على اللفظ العام لا يشترط فيه أن يكون مساوياً للفظ الدلالة بل يجوز تخصيص القرآن بآحاد السنة ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ هذا مخصوص بقوله ﷺ (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) وهو آحاد نقول صح التخصيص لماذا؟ لأنه لا يشترط أن يكون المخصص متواتر كالمخصص بل مخصص الكتاب السنة الآحاد وغيرها، ودخوله على الخبر بخلاف النسخ ودخوله ما هو دخوله؟ أي التخصيص فيُنسخ الخبر ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ نقول هذا مخصوص كما سيأتي في الحس ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا خبر دخله التخصيص بالعقل لكن النسخ لا يدخل الأخبار وإنما يدخل الأحكام فقط، ثم قال ولا خلاف في جواز التخصيص ولا خلاف يعني بين الأصوليين في جواز التخصيص مطلقاً سواء كان أمراً أو نهياً أو خبراً يعني لو كان التخصيص داخلاً في الأمر أو في النهي أو في الخبر كما ذكرناه سابقاً ولا خلاف يعني بين الأصوليين لماذا؟ لدليلين أولاً وقوعه في الكتاب والسنة ودائما يُستدَل بالوقوع على الجواز إذا وقع حينئذ نقول جائز لماذا؟ لأنه لو لم يجز لما حصل لما وقع إذاً لدليلين وقوعه في الكتاب والسنة والوقع في دليل الجواز ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ هل كل سارق يُقطَع؟ لا إذاً هناك تخصيص ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾

стр. 344

هل كل زاني يُجلَد؟ الجواب لا ﴿﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ هل كل ولد يرث ولو كان عبداً ولو كان قاتلاً؟ لا إذاً لابد من الاستثناء حينئذ هذه الأدلة مُخصَصة وهذا مُجمَع عليه بين الصحابة ثم يُقال التخصيص صرف اللفظ عن إرادة جميع الأفراد في الحكم إلى بعضه فإذا قال ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ المشركين هذا يشمل كل من اتصف بصفة الشرك ولو كان من أهل الذمة ومعلوم أن أهل الذمة يشتَرط لهم حتى يعطوا الجزية عن يد حينئذ لا يجب القتل بلا يجوز القتل فحينئذ نقول النص هنا صرف اللفظ الذي هو المشركين عن الجميع إلى البعض فصار من إطلاق الكل مراداً به البعض ولو قيل بأنه مجاز والأصح أنه حقيقة لو قيل أنه مجاز هل يمنع العقل وجود المجاز؟ لا يمنع العقل وجود المجاز فحينئذ القول بجواز التخصيص ولو أدى إلى أن دلالة اللفظ على ألأفراد بعد التخصيص مجازاً والمجاز لا يمنعه العقل حينئذ نقول لا مانع من جود التخصيص يعني كأنه استدلوا على جواز التخصيص ونقل المصنف عدم الخلاف وفيه نظر أولاً الوقوع وثانياً أن التخصيص صرف للفظ عن إرادة جميع الأفراد إلى بعضه وهذا هو حقيقة المجاز ولا مانع عقلاً من وجود المجاز فحينئذ لا مانع من وجود التخصيص لكن حكاية أو نفي الخلاف هذا فيه نظر والكثير من الأصوليين نازع في بعضها بعضهم أخرج الأمر بعضهم أخرج الخبر لكن في الأحكام يكاد يكون الاتفاق بينهم في الحكام الشرعية أما في الأخبار وفي النواهي فيها نوع خلاف، ولا خلاف في جواز التخصيص لكن بشرط أنه لا يصح دعوى التخصيص إلا بدليل صحيح شرط التخصيص أنه لا يثبت إلا بدلي صحيح لابد من إقامة الدليل أولاً وصحته وبعد ذلك نحكم بالاستثناء، أثره يعني بعد ثبوته نقول يجب العمل بدليل التخصيص إذا صح في صورة التخصيص ثم إهدار هذه الصورة من دلالة العام فنقول المطلقات وإن كن أولات حمل ماذا نصنع؟ عندنا دليل عام ودليل خاص نقول نعمل نُقدم الخاص في ماذا؟ في الصورة التي دل عليه ثم نأتي لدليل والمطلقات هل هي تشمل المطلقة الحامل؟ نقول نعم فحينئذ نقول إهدار هذه الصورة من النص فإذا دخلت المطلقة الحامل في قوله (والمطلقات) لغة نُهدرها من جهة تعلق الحكم بها ﴿والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ نقول الحكم يشمل غير المطلقة ومن استُثني معها فاللفظ يدل على مطلقة؟ نقول نعم حينئذ الحكم بالتخصيص مُقدَم على إطلاق المطلقات على المُطلقة الحامل فشمول اللفظ لها لغة لا حكماً.

стр. 345

قم قال والمخصصات تسعة المخصصات جمع مُخصِص والأصل في المُخصِص هو فاعل التخصيص ومن فاعل التخصيص؟ الشارع لأن الإخراج والمُخرج الذي ذُكر سابقً هو المتكلم إنه ما أراد باللفظ السابق الفرد كذا حينئذ نقول المخصص هو فاعل التخصيص ثم جعله الأصوليون حقيقة عرفية أو مجازاً في الدليل المفيد للتخصيص فقوله ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ هذا في الأصل لا يُعَد مُخصَصاً لأن الله هو المُخصص ألأصلي وإنما أُطلق لفظ المُخصص على قوله ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ لأنه هو الذي أفاد هو الذي دلنا على أن المطلقة الحامل مُخرَجة من النص السابق ولذلك سُمي مخصصاً لأنه أفاد التخصيص وهذا مجاز أو حقيقة عرفية، والمخصصات تسعة المخصصات عندهم نوعان متصلة ومنفصلة المتصلة هي التي لا تستقل بنفسها يعني تكون مقارنة للفظ العام وهذا يشمل عنده خمسة أشياء الصفة والشرط والبدل والغاية والاستثناء هذه خمسة لماذا سُميت متصلة؟ لأنها متصلة باللفظ نقول أكرم الطلاب إلا زيد متصل ما تقول أكرم الطلاب وبعد شهر إلا زيداً هذا ليس بكلام حينئذ هذا كلام متصل والمخصص المتصل هو الذي يستقل بنفسه فيوجد حينئذ دون اللفظ العام كأن يكون اللفظ عاماً في الكتاب فيخصصه العقل أو يكون عاماً في الكتاب والسنة فيُخصَص بالحس أو يكون العام في السنة مخصص بالكتاب إذاً مستقل أو يكون في صورة البقرة مخصص بسورة الأحزاب فيكون مفصلاً بخلاف المخصصات المتصلة فإنما تكون متصلة بالجملة نفسها ولذلك البدل لابد من مُبدَل منه وهو في كلام واحد الغاية حتى وإلى نقول هذا لابد وأن يكون هنا مُغيى وهو سابق كذلك الشرط كذلك الصفة ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ النساء٩٣، الحال ما تُورد هكذا وإنما توجد في ضمن جملة لابد لها من فعل وفاعل أو جملة اسمية على قول سيبويه هنا ذكر المخصصات المنفصلة قال وهي تسعة وترك المخصصات المتصلة وذكر منها الاستثناء فقط لطوله لطول الاستثناء وكثرة أحكامه وتلك الأربعة واضحة وبينة من درس اللغة يعرفها.

стр. 346

قال الحس هذا الأول والمراد به المشاهدة الإدراك بالبصر وليس المراد كل الحواس لماذا؟ لأنه لو جُعل الحواس مخصصات حينئذ الذوق مخصص والإشارة مخصصة واللمس مخصص فحينئذ تضيع دلالات الألفاظ العامة ولذلك حُدت بالمشاهدة بالبصر لماذا؟ لضبط هذا المخصص لأن اعتباره لابد منه وإذا فُتح الباب لما تُرك عام إلا وقد خُص بالحواس قالوا المخصصات الحس والمراد به المشاهدة ولذلك أجمعوا على أنه من المخصصات بالإجماع أن من المخصصات الحس قال كخروج السماء والأرض من قوله جل وعلا ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ تدمر أي الريح كل هذا من ألفاظ العموم كل شيء حتى السماء والأرض اللفظ عام لكن الحس أخرج السماء والأرض وما لم تدمره تلك الريح إذاً خروج السماء والأرض من قوله تعالى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وبعضهم يرى أن المخصص هنا لفظي لكنت الأكثر على أنهم يذكرن بهذا المثال على أن المخصص الحسي ولا مانع من اجتماع مخصصان فأكثر على نص واحد أن يدل دليلان فأكثر على نص واحد كما نقول وجوب الصلاة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع إلى آخره، كذلك هنا ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ والسماء والأرض لما يأمرها الرب جل وعلا بتدميرها ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ِ﴾ هي لم تأتي على السماوات والأرض حينئذ جعل بعضهم ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ التدمير هنا ليس بالحس أو مضافا إلى الحس بتخصيص اللفظ لأن الحس ليس بلفظ فحينئذ نقول التخصيص قد يكون بلفظ وقد يكون بمعنى التخصيص بالمعنى كالمشاهدة هنا ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ الإنسان يشاهد السماوات والأرض لأنها لم تدمرها وهذه السماء هي التي جاءت الريح والسماء باقية والأرض نفسها لم تتغير ولم تتبدل في الدنيا حينئذ نقول هذه السماء وهذه الأرض مُشاهدَة ومُدرَكة بالحس وهي داخلة في قوله تدبر كل شيء فدل الحس على أن بعض أفراد النص غير مراد بالنص أو إن شئت قلت المخصص لفظي إما متصل به وهو ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ والسماوات والأرض لم يأمرها الرب جل وعلا تديرها أو منفصل لقوله ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ِ﴾ وهي لم تأتي على السماوات والأرض كذلك قوله ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ مع أنها لم تُؤتى ملك سليمان وإنما ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ مما يُؤتاه الملوك ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ البلد الحرام مع أنه ثم أشياء ما جاءت نقول هذا مخصوص بماذا؟ بالحس الحس يدرك أن بعض الثمرات لم تصل إلى البلد الحرام.

стр. 347

قال والثاني العقلُ وبه خرج من لا يفهم التكاليف العقل من المخصصات وهذا محل خلاف لكن الجماهير على أنه من المخصصات سواء كان ضرورياً أو نظرياً ضرورياً بحيث أن يدل العقل ضرورة على أن هذا الفرد ليس داخلاً في النص ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا نص عام ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وشيء هذا يُطلق على الرب جل وعلا يقول ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ﴾ إذاً الرب يوصف أو يُطلق عليه بأنه شيء ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ حينئذ نقول اللفظ من حيث هو يشمل لكن دل العقل ضرورة على أنه جل وعلا بذاته وأسمائه وصفاته ليست مخلوقة بل هو الخالق جل وعلا، وبه خرج من لا يفهم التكاليف هذا دليل عقلي نظري نظر في التكاليف الشريعة الأحكام الشرعية وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم يريان أنه لا يطلق على ألأحكام الشرعية تكاليف ولهم رأيهم، وبه خرج من لا يفهم التكاليف كالصبي والمجنون دل العقل على أن الصبي غير مُكلَف والمجنون غير مُكلَف لماذا؟ لأن التكاليف لابد فيها من نية والعقل لا يتصور وجود النية والقصد من مجنون ولا الصبي الذي لا يميز حينئذ نقول دلالة عدم تكليف الصبي والعقل والمجنون ماذا؟ العقل كذلك مع النص رُفع القلم عن ثلاث وذكر منهم الصبي والمجنون.

стр. 348

والإجماع المخصص الثالث المنفصل الإجماع والحق أنه ليس بمخصص بل دال على وجوده سواء نُقل أو لم يُنقل نُقل غلينا أم لم يُنقَل حينئذ الإجماع بذلته ليس مخصصاً لماذا لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد النبي ﷺ إذاً لا إجماع في حياة النبي ﷺ ولذلك يُقال اتفاق الأمة بعد النبي ﷺ بعد وفاة أحمد فحينئذ لا إجماع في عصر النبي ﷺ لماذا؟ لأن الشارع النبي ﷺ هو المُشرِّع فحينئذ ثم أحكام إذا خفيت يُرجع إليه ﷺ ولا تُجمَع الأمة إلا بعد وفاته فإذا كان كذلك فبعد وفاة النبي ﷺ لا تشريع ولا وحي فكيف يكون الإجماع مستقلاً في إثبات الأحكام؟ قالوا لا الإجماع لابد وأن يكون مستنداً إلى دليل من كتاب وسنة فيكون اتفاق الأمة على أن هذا الحكم مدلول عليه بهذا الدليل قد يُنقَل الدليل وقد لا يُنقَل الدليل فيبقى الحكم مُجمعاً عليه مثاله حديث أبي سعيد يقول ﵁ قال ﷺ (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ولذلك البعض يقول لا يكاد يوجد مثال لتخصيص الإجماع دون دليل لكن في ظني هذا المثال يصلح (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ولو تغير لا ينجسه شيء شيء هذا نكرة في سياق النفي فحينئذ تعم يعني لا يُحكَم بنجاسة مطلقاً ولو وقع فيه ما وقع سواء أثر أو لم يؤثر هذا ظاهر النص لكنهم أجمعوا على أنه إذا تغير الماء بأثر النجاسة في طعمه أو لونه أو رائحته فإنه يأخذ حكم النجاسة فيصير الماء نجس، أما حديث أبي أمامة فهذا ضعيف ولا يصح الإجماع عند أهل الحديث لا يصح أن يكون الإجماع مقوياً للحديث وإن قال به بعض الأصوليين هل الإجماع إذا قيل حديث أبي أمامة عند البيهقي وهو فيه ضعف إن لم يغير طعمه أو ريحه هذا الاستثناء فيه ضعف في سنده ضعف هل يصح الإجماع نقول يصح لهذا الحديث وحينئذ يُجعَل هذا الحديث هو مستند الإجماع؟ نقول الأصح عند أهل الحديث وهم العمدة أنه لا يصح الإجماع مقوياً للسند الذي ثبت ضعفه فحينئذ نقول هذا إجماع مستقل ولا يُعرَف له دليل لكن هل هو إجماع مستقل لم يستند إلى دليل؟ نقول لا الحجة هنا في الإجماع في كونه ما أثر من النجاسات فالماء أخذ حكم النجاسة نقول دليله بالإجماع فبالإجماع بنفسه مستقل لذاته؟ نقول لا الإجماع على الحكم المستنبط من الدليل من كتاب أو سنة لكن ما هو الدليل الذي استنبط منه هذا الحكم؟ الله أعلم لن يُنقَل إلينا لذلك قوله هنا والإجماع يعني الدليل المخصص الثالث هو الإجماع، وتلحق أنه أي الإجماع ليس بمخصص بذاته بل هو دال على وجوده يعني على الدليل المخصص، الرابع قال والنص الخاص يعين أن يرد نص خاص بالمعنى السابق أن يكون لفظ دال على محصور بشخص أو عدد فيشمل ما كان النص من كتاب أو سنة والسنة سواء كانت متواترة أو آحاد أليس كذلك فيكون عاماً من هذه الحيثية إذاً النص الخاص يكون مخصصاً كقوله ﷺ ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) لقوله جل وعلا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ هل كل سارق يُقطَع؟ لا وإنما يُحَد بقدر نصاب السرقة قال ((لا قَطْعَ إلا في

стр. 349

ربع دينار)) فنقول لا قطع إلا في ربع دينار هذا نص خاص من السنة سواء حكمنا عليه أنه متواتر أو آحاد فهو يعتبر مخصصاً ومقدماً على قوله ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ والواجب حينئذ العمل بما دل عليه دليل التخصيص وإهدار تلك الصورة التي دل عليها اللفظ العام دون حكم يعني لا نسلط عليها حكم العام فنقول كل من سرق دون ربع دينار ما حكمه تقطع يده؟ لا تقطع يده مع أن النص ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فاقطعوا﴾ عام يشمل ربع دينار وما دونه نقول لا يُهدَر الصور أو الأفراد التي هي دون الربع فلا يتسلط عليها الحكم أما الاسم فهذا لا بأس به لو سرق زيتونة نقول هذا سارق لكن هل نرتب عليه الحكم الجواب لا الكلام في الحكم لا في الاشتقاق، ولا يشترط تأخره هذه هي أحكام تتعلق بالنص الخاص هل يشترط أن يكون متأخر عن لفظ العام أو لا؟ الأصح أنه لا يشترط ولذلك قال ولا يشترط تأخره الضمير يعود على النص الخاص بل يخصص العام سواء كان أو كان متقدماً أو متأخراً سواء كان النص الخاص متقدماً على العام أو متأخراً يعني قوله جل وعلا ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ لا قطع إلا في ربع دينا هرا يحتمل ماذا أن قوله ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ متقدم في النزول ثم قال ﷺ ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) إذاً جاء المخصص جاء متأخراً ويحتمل أنه قال ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) وبعد ذلك نزل قوله ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ هل هما في كلا الحالين سواء؟ فيه نزاع الأصح أنه سواء كان متقدماً أو متأخراً أو جُهل هل هو متقدم أو متأخر نقول الواجب العمل بما دل عليه النص العام وإخراج تلك الصورة من دلالة اللفظ العام إذاً يُعمَل به مطلقاً متى ما وقف المجتهد على نص عام ونص خاص لا يبحث أيهما أسبق في النزول وأيهما أسبق في الوجود حتى يخصص أو يُعمم نقول لا اعمل به مطلقاً تعمل به مطلقاً سواء كان النص الخاص متقدماً على العام أو متأخراً إن عُلم التأريخ وإلا يعني وإلا يُعلَم أيضاً الحكم ..... لذلك قال ولا يشترط تأخره يعني تأخر النص الخاص بل يخصص العام سواء كان متقدماً أو متأخراً، وعنه أي عن الإمام أحمد رواية أخرى بلى يعني يشترط تأخره فإن كان متقدماً حينئذ قال لا يكون تخصيصاً وإنما يكون على تفصيل سيذكره يعني لا يُجزَم إذا كان متقدماً بأنه تخصيص بل فيه تفصيل وعنه بلى يعني يشترط تأخره هذا لقول ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث عليه ماذا نقول؟ لو كان الأحدث عاماً هو مُقدم نترك الخاص وإذا كان الأحدث هو الخاص نعمل بالخاص وننظر تلك الصورة في اللفظ العام لكن الأحدث فالأحدث الأصح أن المراد له النسخ إن كان الأحدث رافعاً لجميع أفراد اللفظ العام السابق حينئذ نقول هذا يؤخذ به الأحدث فالأحدث.

стр. 350

فيقدم المتأخر وإن كان عاماً كقول الحنفية فيكون نسخاً للخاص كما لو أخرجه يعني لو جاء ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) جاء أول إذاً نقول ما دون ربع دينار لا قطع فيه ثم بعد ذلك علمنا أن قوله جل وعلا أو نزل قوله ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ هذا لفظ عام يدل على مطلق القطع حينئذ نقول هذا النص ناسخ للنص السابق إن كان المتأخر هو العام لماذا؟ لأنه في الجزئية التي دل عليها الفظ العام صار رافعاً للحكم السابق لأن النص ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ له دلالتان دلالة على ما هو دون القطع ودلالة على ما هو في ربع دينار ما هو دون ربع الدينار وما هو أعلى طيب النص السابق قال ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) ثم جاء النص من القرى، قال القطع فيما هو دون الربع دينار وقع تعارض أو لا؟ في نفس الصورة هذا يثبت وهذا ينفي وهذا هو حقيقة النسخ فعين الحكم الذي أثبته النص نفس الصورة ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) جاء النص العام أثبت أن القطع يكون فيما هو دون الربع دينار فحينئذ لا يمكن الجمع فنقدم المتأخر على المتقدم فنعتبره ناسخاً هذه وجهة الإمام أحمد ﵀ لكن أكثر الأصحاب على مخالفته، فيقدم المتأخر وإن كان عاماً لذلك العلم يحتاج إلى تجرد أصحاب الهوى إذا دخلوا في العلم أتوا بالعجائب، فيقدم المتأخر مطلقاً وإن كان عاماً كقول الحنفية عندهم يعني استدلالاً يقول حديث ابن عباس كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث لكن يقول لنا في تقديم الخاص عملا بكلا الدليلين وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) هذا دليل وله حكم خاص ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ نقول هذا دليل وله حكم خاص إذا استثنينا من قوله ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ما هو دون الربع دينا عملنا بالدليلين جمعينا بين السنة والقرآن وإذا قدمنا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ وجعلناه ناسخاً لقوله ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) عملنا لماذا بدليل واحد وأهملنا دلالة ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما بل هذا عادة الصحابة لم يُنقَل عن واحد منهم أنه بحث عن المتقدم والمتأخر وجميع النصوص الواردة (يوصيكم الله في أولادكم) أنها مخصوص بالعبد والغير قاتل إلى آخره لم يُنقل حرف واحد على الإجماع أنها مُخصصة النصوص تلك مخصصة عامة مخصصة دخلها التخصيص مع الإجماع لم ينقل عن السلف الصحابة أنهم كانوا يبحثون عن المتأخر والمتقدم ليخصصوا به أو يقولوا العام ناسخاً للخاص إذا تقدم الخاص على العام.

стр. 351

قال يقدم المتأخر وإن كان عاماً كقول الحنفية فيكون نسخاً للخاص كما لو أفرده كأنه ورد خاص وخاص ((لا قَطْعَ إلا في ربع دينار)) القطع فيما دون الربع دينار حينئذ صارا متعارضين فعلى هذا ينبني عليه متى جُهل المتقدم تعارضا وإذا تعارضا التوقف وهذه مصيبة أكثر النصوص العامة والخاصة والمخصوصة لا نعلم أيهام متقدم وأيهما متأخر لأنه إذا لم يبحث ويسأل الصحابة ومن يأتينا النقل؟ الصحابة أنفسهم كانوا يخصصون العام بالأدلة الخاصة ولم يُنقَل عن واحد منهم أنه بحث وسأل هل هذا متقدم أو هذا متأخر إذاً كيف نعلم نحن؟ فقطع السبيل قطع الطريق فحينئذ تتعارض الأدلة وينبني عليه الوقوف في كثير من الأحيان حتى يرد ما يُرجح أحد الاحتمالين فعلى هذا متى جُهل المتقدم تعارضا العام والخاص لماذا؟ لاحتمال النسخ لتأخر العام واحتمال التخصيص بتقدمه إذا لم يُنقَل أيهما المتقدم وأيهما المتأخر احتمل أن المتأخر ما هو العام فيكون ناسخاً ويحتمل أن المتأخر هو الخاص فيكون مخصصاً وحينئذ تقول الله أعلم ما ندري ما الحكم حتى يرد ما يُرجح أحد الاحتمالين. وقال بعض الحنفية هذا لما قال والنص الخاص هذا يشمل الكتاب والسنة الكتاب يخصص الكتاب والكتاب تخصص السنة والسنة تخصص الكتاب والسنة تخصص السنة مطلقاً متواترة وآحاد ولم يتعرض لها المصنف ذكرناها في شرح الورقات لكن هنا المسألة تعرض لها كالاستثناء من السابق والنص الخاص قال وقال بعض الحنفية الكتاب لا يخصص السنة مطلقاً متواترة أم آحاد يعني لا يمكن أن يرد اللفظ العام في السنة ويرد المخصص في الكتاب لماذا؟ لأن القرآن ليس قطعياً ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ النحل٤٤، أيهما مُبيِّن وأيهما المُبيَّن؟ المُبيَّن القرآن والسنة مُبيِّنة لو خصص الكتاب والسنة لصار الفرع أصلاً الله يقول ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ أنت مُبين وأنت السنة وقولك وتقريرك هي السنة ﷺ فحينئذ هو مُبيٍّن والكتاب مُبيَّن فلو جاء اللفظ العام في المُبيِّن لانقلبت الآية فصار الكتاب مُبيِّناً والنبي ﷺ وقوله وفعله مُبيَّن قال هذا لا يمكن أن يكون انعكست الآية والأصل أن يكون النبي ﷺ هو المُبيِّن فحينئذ قالوا لا يمكن أن يكون الكتاب مخصصاً للسنة لكن الجمهور على التخصيص وأن هذا قلب الفرع أصلاً أو الفرع أصلاً يخالفوا ما نُقل عن الصحابة ﵃ فكانوا يخصصون الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب والمتواتر بالآحاد والآحاد بالمتواتر لأنه كله وحي وكله شرع فيخصص بعضه بعضاً لا مانع عقلاً من تخصيص الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب ولذلك استدل الجمهور بقوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ النحل٨٩، والسنة شيء السنة داخلة فيقوله ﴿لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ إذاً القرآن يُبيَّن بالسنة والقرآن أيضاً بيان ولذلك القرآن ينسخ بعضه بعضاً والقرآن يخصص بعضه بعضاً إذاً هو نفسه مُبيِّن ومُبيَّن لأنه ورد في مواضع عام كقوله (والمطلقات) وورد في مواضع أخرى (وإن كن) إذاً بين بعضه بعضاً.

стр. 352

وقال بعض الحنفية الكتاب لا يخصص السنة وخرجه ابن حامد رواية لنا يعني الحنابلة رواية تخريج من قول الإمام أحمد السنة مفسرة للقرآن ومُبينة له هكذا قال الإمام أحمد السنة مُفسرة للقرآن ومُبينة له أخذ بان حامد من هذا أن الكتاب لا يخصص السنة لأنه حينئذ يصير المُبيِّن مُبيَّناً تنقلب الآية، والصواب أن كل منهما يخصص الآخر ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ثم إجماع الصحابة على هذا ثم نصوص في السنة مخصصة بالكتاب والوقوع يدل على الجواز.

стр. 353

والمفهوم هذا الخامس والمفهومُ يعني ومن المخصصات المنفصلة المفهوم وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق عندنا منطوق وعندنا مفهوم وسيأتي بيانهما في موضعه إذاً المفهوم يكون مخصصاً واعتبر الإجماع جل الناس وقسمي المفهوم كالقياس إذاً الإجماع يكون مخصصاً وقسما المفهوم الموافقة والمخالفة كونا مخصصين وكذلك القياس كخروج المعلوفة بقوله ﷺ ((في سائمة الغنم زكاة)) زكاة مبتدأ في سائمة السائمة هي التي ترعى والمعلوفة التي يُصرف عليها عند صاحبها تسمى معلوفة، في سائمة الزكاة هذا نقول خاص بماذا؟ بالسائمة لماذا؟ خاص بالسائمة لماذا قيل خاص بالسائمة ((في سائمة الغنم زكاة)) الزكاة مبتدأ وفي سائمة الغنم هذا جار ومجرور متعلق محذوف خبر مقدم تقديم ما حطه التأخير يفيد القصر والحصر وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه إذاً تثبت الحكم في المذكور في المنطوق به وهو السائمة وتنفيه عما عداه لأن الغنم إما سائمة وإما معلوفة لا ثالث وهنا يُثبَت الحكم في السائمة ويُنفى عن المعلوفة من أين أخذت النفي من المعلوفة من النطق أم من الفهم؟ هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ما معنى دل عليه اللفظ لأنك أخذته من المركب لا في محل النطق محل النطق خاص بالسائمة النفي المسلط على المعلوفة أخذته بالمفهوم إذاً قوله في ((في أربعين شاةً شاةٌ)) شاةٌ ما إعرابها؟ مبتدأ مؤخر وشاةً تمييز في أربعين شاةً جاءت بعد العدد ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ هذا تمييز، فنقول في أربعين شاةً شاهٌ، شاهٌ يشمل المعلوفة ويشمل السائمة فنقول في أربعين شاةً شاةٌ نقيده ونخصصه بالسائمة ونُخرج المعلوفة أخرجنا المعلوفة بالمفهوم أم بالمنطوق؟ بالمفهوم لأن منطوق ((في سائمة الغنم زكاة)) وفي منطوق ((في أربعين شاةً شاةٌ)) لا تعارض بل هو ذكر بعض الأفراد ولا يخالف الحكم لأن ((في أربعين شاةً شاةٌ)) كأنه قال في السائمة زكاة وقوله ((في سائمة الغنم زكاة)) لا يعارضه وإنما بقي التعارض بين منطوق قوله ((في أربعين شاةً شاةٌ)) المنطوق يشمل المعلوفة أخرجه بمفهوم الحديث السابق ((في أربعين شاةً شاةٌ)) وهذا مثله مثل حديث أبي سعيد السابق ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) مطلقة سواء كان دون القلتين أو ما زاد على القلتين لكنه بمفهوم حديث ابن عمر ﵁ ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) الحديث بمنطوقه دل على أن الماء إذا بلغ قلتين فأكثر لا ينجسه شيء ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) بمفهومه الذي هو دون القلتين معناه أنه يحمل الخبث مطلقاُ ولو لم يتغير الجمهور على تخصيص حديث أبي سعيد المنطوق بمفهوم حديث ابن عمر وهذا أرجح لأن المفهوم دليل شرعي وإذا كان دليلاً شرعياً يُعامل معاملة الأدلة الشرعية عند التعارض وعند عدم التعارض فإذا لم يتعارض المفهوم قال بعضهم يُثبَت به الأحكام الشرعية وإذا تعارض قالوا ننظر هل عارض المنطوق أو لا إن عارض المنطوق فالمنطوق أقوى فيُقدَم عليه الصحيح لا إن كان المنطوق عاماً فيُخصص بالمفهوم لأن كل منهما دليل شرعي استنبط هذه المفهوم دليل شرعي لو لم يُعارض وجب ثبوت الأحكام الشرعية به فإذا تعارض حينئذ تقول تعارض

стр. 354

دليل شرعي مع دليل شرعي فتُجري قاعدة التعارض فإذا كان هذا عام حديث أبي سعيد ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) ولو كان دون القلتين نقول لا حديث مفهوم حديث ابن عمر أن كان دون القلتين ينجس بمجرد الملاقاة فيُخصص حديث أبي سعيد بمفهوم ابن عمر كالحديث الذي ذكرناه إنما ذكرته لن بعضهم يرى أن إذا تعارض منطوق ومفهوم قال المنطوق أقوى فيُقدَّم على المفهوم وهذا غير صحيح بل لو كان المنطوق يعني تقيد هذه القاعدة لو كان المنطوق خاصاً فعارض خاصاً في محل الصورة يكون كلام سليم لا نعارض نقول هذا حق لأنه لا يمكن الجمع فنقدم المنطوق الخاص على المفهوم الخاص أما إذا كان المنطوق عاماً فلا والجمهور على هذا على أنه يخصص العام اللفظ العام بالمفهوم سواء كان موافقاً أو مخالفاً وهو الذي معناه الآن. والمفهومُ كخروج المعلوفة بقوله ﷺ ((في سائمة الغنم زكاة)) من قوله ((في أربعين شاة)) وفعله ﷺ وتقريره، فعله مثّل بعضهم بماذا بقوله جل وعلا ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ البقرة٢٢٢، هذا مخصص بماذا؟ بحديث عائشة كان النبي ﷺ يأمرها فتأتزر وهي حائض فيباشرها وهي حائض هل هو قائل عائشة المخصص أم فعل النبي ﷺ ؟ فعل النبي ﷺ وفعل عائشة ليس هو المخصص كما قد يُظَن لا كان يأمرها فتأتزر فيباشرها المباشرة هي فعل النبي ﷺ هي المخصص لقوله ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ لكن يرد السؤال هنا أين العام هنا ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾؟ الفعل المضارع إذا وقع في سياق الشرط أو النهي أو النفي نقول صار في صيغ العموم كالنكرة إذا وقع في سياق النفي أو النهي نقول تعم لا صلاة عام كل صلاة لمنفرد إمام مأموم صلاة نافلة صلاة فرض إلى آخره نقول هذه عام كذلك إذا قال ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ نقول هذا نهي عن أي قربان كل قربان سواء كان بوطء الجماع أو غيره مطلقاً ولو مماسة ولو أن يمسها هكذا نقول هذا منهي عنه لكن جاءت السنة أن النبي ﷺ كان ينام مع عائشة في لحاف واحد وكان يباشرها إلى آخره فنجعل المراد بـ ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ المراد به الوطء ويكون فعله ﷺ هو المخصص. والمفهومُ وفعله وتقريره ﷺ مثل تقريره ﷺ بعض الصحابة على صلاة سنة الفجر بعد الصبح وهذا يعتبر تخصيصاً للعموم عن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.

стр. 355

و (قول الصحابي) إن كان حجة قول الصحابي يعتبر من المخصصات سيأتي بحث قول الصحابة هل هو حجة أو لا؟ هناك شروط لابن القيم رحمه الله تعالى يأتي ذكرها لكن لو كان حجة فليعتبر مخصصاً أو لا؟ نقول الصواب لا لا يعتبر مخصصاً إلا إذا عُد إجماعاً فيُنظر فيه من نظر آخر أما بمجرد قول الصحابي فنقول لا لا يعتبر مخصصاُ، هنا قال وقول الصحابي يعني من المخصصات إن كان حجة لماذا؟ لأنه أقوى من القياس والقياس يخصص العام لكن فرق القياس ثبت دليله بالكتاب والسنة وإذا حصل الإجماع أو قول جماهير أهل العلم نقول هو دليل شرعي لكن قول الصحابي هذا محل إشكال القياس يخصص العام فكذلك قول الصحابي، ثم قال وقياس نص خاص يعني والقياس يعتبر من المخصصات في قول أبي بكر والقاضي وجماعة من الفقهاء والمتكلمين القياس المعتمد هو الذي يكون على نص ولذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال القياس كالميتة هذه نُقلت عن الإمام أحمد وعن الشافعي مرداهم أن القياس لا يُسار إليه إلا عند عدم وجود نص كما أن الميتة لا يجوز الأكل منها إلا عند عدم وجود الطيبات وقياس نص خاص في قول أبي بكر والقاضي وجماعة من الفقهاء لماذا؟ لأن حكم القياس حكم النص المستند إليه ذلك القياس فالنص يخصص العام فكذا ما قيس عليه يعني القياس لابد له من أصل يُقاس عليه الأصل الذي يكون في باب القياس سيأتينا لابد له من دليل، الدليل هذا لوحده لو نُظر إليه دخل في قوله والنص الخاص إذاً القياس استند إلى دليل هذا الدليل يعتبر مخصصاً فكذلك من بنى عليه والقياس متفرع على ذلك النص إذاً ما تفرع على مخصص خصصه هذا مقصوده وهنا تفرع هذا القياس عن نص خاص والنص الخاص هذا يخصص فإن كذلك القياس، وقال ابن شاقلا بإسكان القاف وفتح اللام وجماعة من الفقهاء لا يخص أي العام أو العموم لا يخص بقياس لا يعتبر قياس من المخصصات لماذا لأن النص العام أصل والقياس فرع فلو خص العام به لقُدم الفرع على أصل وهذا ممنوع نقول لا بل الصواب جوازه ودليله الوقوع والوقوع دليل الجواز ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ الزانية هذا يشمل الحرائر والإماء ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ هذا نص في التخصيص إذاً خصت الزانية الأمة بقوله الزانية في تنصيف العذاب قيس عليها العبد فنُصِّف علية العذاب قياساً على الأمة بجامع الرق فصار مخصصاً لقوله (الزاني) إذاً الزانية مخصص بالنص والزاني مخصص بالقياس على الأمة حينئذ وُجد القياس، وقال قوم بالجلي دون الخفي وقال قوم بالجلي يعني يصح ويجوز القياس يجوز أني خصص بالقياس الجلي دون القياس الخفي القياس الجلي يجوز التخصيص به والقياس الخفي لا يجوز التخصيص به وسيأتينا الفرق بين الجلي والخفي في موضعه، به عيسى بن أبان العام المخصوص دون العام الذي لم يدخله تخصيص يعني العام نوعان عام خاص عام مخصوص وعام أُريد بخ الخصوص العام المخصوص هو العام الذي أُريد وقًصد أفراده استعمالاً لا حكماً إذا قيل في المثال السابق ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ أما نقول المشركين هذا لفظ عام يصدق على كل فرد فرد من أفراد المشركين؟ نعم هذا من جهة اللفظ نفسه لكن الحكم
следующие страницы →