Полный текст (632 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الكل لا يصح نفي تضمن الكل للجزء لأنه يُفَهم من إطلاق اللفظ مراداً به الكل يُفهَم منه البعض كما إذا أُطلق لفظ الصلاة على الركوع أو السجود نقول هذا دلالة تضمن لكن الأصل أن يُقال صليت أو قم فصلي يكون المراد باللفظ هنا الصلاة مدلولها الشرعي التام المفتتحة بالتكبيرة والمختتمة بالتسليم دلالة لفظ الصلاة على مسماها الشرعي نقول هذه دلالة مطابقة دلالتها على بعضها كالركوع أو قراءة الفاتحة أو على ركن من أركانها أو واجب من واجباتها نقول هذه دلالة تضمن لأنه أُطلق لفظ الكل وأُريد به البعض وليس بمجاز، الثالث دلالة الالتزام وهي دلالة اللفظ على خارج عن مسماه لازم له يعني اللفظ لا يدل له لا يدل عليه من حيث هو إنما وُضع لمعنى مُراد في لغة العرب يلزم من إطلاق هذا المعنى والتوقف على المعنى على وجود ذلك الخارج فإذا أُطلق اللفظ لزم منه المعنى الخارج مثل الأربعة الأربعة زوج أم فرد؟ زوج عدد ما يقبل القسمة على اثنين أو يقتسم إلى قسمين متساويين إذا أُطلق الأربعة انصرف إلى الزوجية دون الفردية دلالة الأربعة على الزوجية دلالة التزام لماذا؟ لأن الزوجة لم تُؤخذ من اللفظ أربعة ليست فيها كلمة زوج كذلك مدلولها الأربعة المعدود بالأربعة الواحد واثنين والثلاثة هذه الأربعة وُضع اللفظ لها هل مسمى الأربعة في معنى الزوجية؟ الجواب لا لكن لكونها تنقسم إلى اثنين أو على اثنين أو تنقسم إلى قسمين متساويين فُهمت الزوجية فحينئذ نقول دلالة الأربعة على مسماه الذي وُضع له في لغة العرب هذه دلالة مطابقة دلالة الأربعة على الواحد أو الاثنين أو الثلاثة الذي هو دون مسماه دلال تضمن دلالة ألأربعة على الزوجية هذه دلالة التزام.
стр. 422
ما هو المنطوق؟ هل هو الذي دل عليه اللفظ الحكم الذي دل عليه اللفظ بالمطابقة والتضمن والالتزام أو بالمطابقة والتضمن فقط؟ هذا محل نزاع لأن الحكم يُؤخذ بالمطابقة من الشرع ويُؤخذ بالتضمن ويُؤخذ بالالتزام إذا دل اللفظ على الحكم بالمطابقة أو التضمن هذا اتفاق أنه منطوق إنما الخلاف في ماذا؟ إذا دل اللفظ على الحكم بالالتزام هل هو منطوق أو لا؟ بعضهم اثبت أنه منطوق وقال ليس بصريح وبعضهم قال لا المنطوق الصريح فقط عندنا وليس عندنا ليس بصريح وإنما هو مفهوم حينئذ يكون محل الخلاف في ماذا؟ فيما دُل عليه من دلالات الكتاب والسنة على الحكم بدلالة الالتزام ولذلك بعضهم قال المنطوق قسمان منطوق صريح وهو جلالة اللفظ على الحكم بالمطابقة أو بالتضمن فقط نحو ماذا؟ نحو ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ هذا دل بمنطوقه على الفرق بين البيع وبين الربا ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ إذاً البيع حلال والربا حرام من النص مأخوذ لماذا؟ لأن اللفظ قد وُضع حيث دل اللفظ بمنطوقه الصريح على نفي المماثلة بين البيع والربا أحل الأول وهو البيع وحرم الثاني وهو الربا، نقول دلالة الآية هذا اللفظ على تحليل أو إحلال للبيع حِل للبيع نقول بالمنطوق ودلالة النص على تحريم الربا هذا مأخوذ من المنطوق، النوع الثاني منطوق غير صريح وهو دلالة اللفظ على الحكم بالالتزام النوع الثالث من دلالات الالتزام لماذا؟ لأن اللفظ مستلزم لذلك الحكم فاللفظ لم يُوضع للحكم الذي دُل عليه بالالتزام ولكن الحكم فيه لازم للمعنى الذي وُضع له ذلك اللفظ لماذا؟ لأن اللازم يدل على صدق الملزوم أو بطلانه إن صح اللازم فالملزوم صحيح وإن بطل فهو باطل حينئذ دلالة اللفظ أو على معنى أو على حكم خارج عن اللفظ وعن مسماه نقول هذه دلالة التزام سواء كان بالعقل أو كان بالشرع لأن الكلام هنا في الشرعيات فـ ﴿َأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ مثلاً يدل على لزوم الطهارة لماذا؟ لأن الشرع رتب وجود الصلاة على وجود الطهارة مع القدرة فحينئذ كل أمر في الشرع بالصلاة فهو أمر بالوضوء لماذا؟ بدلالة الالتزام، هل لفظ الصلاة وُضلع للوضوء أو للصلاة المعهودة مع الطهارة نفسها؟ الجواب لا وإنما فُهم توقف الصلاة على وجود الطهارة من أمر خارجي فحينئذ إذا أُطلق لفظ الصلاة انصرف الذهن إلى إيجابها مع إيجاب الوضوء ولذلك نقول كل شرط للصلاة يمكن أخذه من قوله ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ بل ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ يدل على وجوب تعلم كيفية الصلاة لأنه مأمور بصلاة لا يدري ما هي في الأصل حينئذ يلزمه بهذا النص أن يتعلم كيفية الصلاة ويتعلم ويُوجد كل ما توقف وكل ما عليه وجود الصلاة كل هذا مأخوذ بدلالة الالتزام لأن قوله ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ْ﴾ ليس فيه أمر بتعلم كيفية الصلاة كذلك ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ليس فيه أمر بستر العورة أو بالتوجه إلى القبلة أو بالصلاة على المكان الطاهر كل شرط وُضع للصلاة فهو مأخوذ إيجابه من هذه الآية ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ بدلالة الالتزام، إذاً إذا قلنا المنطوق صريح وغير صريح بعضهم قال غير الصريح يدخل فيه دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة (وهو دلالة اقتضاء أن يدل لفظ على ما
стр. 423
دونه لا يستقل دلالةَ اللزوم) حينئذ نقول قول المصنف هنا فأربعة أضرب هذا مشى على غير المشهور وإلا المشهور أن المنطوق نوعان ريح وغير صريح ودلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة هذان نوعان من المنطوق غير الصريح وأما المفهوم فهو شيء خارج عن اللفظ بتاتاً.
فأربعة أضرب الأول دلالة الاقتضاء هذه سميت بذلك لأن المعنى يقتضيها كما سيأتي بيانه، دلالة الاقتضاء قال وهو الإضمار الضروري لصدق المتكلم مثل (صحيحاً) في قوله ((لا عمل إلا بنيّة)) قال الاقتضاء هو الإضمار ومراده أن دل اللفظ دلالة التزام لأن الكلام كله في دلالة الالتزام أن يدل اللفظ دلالة التزام على محذوف هذا المحذوف لا يستقل الكلام بدونه لماذا؟ لتوقف صدق المتكلم عليه لو لم نُقدر هذا المحذوف لقنا هذا الكلام كذباً وحينئذ لتصديق الكلام وللحكم على المتكلم بأنه صادق لابد من تقدير محذوفه فحينئذ إذا دل الكلام دل اللفظ على محذوف لا يستقل الكلام بدونه لتوقف صدق المتكلم عليه نقول هذا دلالة اقتضاء أو توقفه عليه عقلاً أو شرعاً ستأتي الأمثل في كلام المصنف وهو الإضمار يعني التقدير يقصد بالإضمار التقدير يعني اللفظ يدل على وجوب تقدير في الكلام كلام على ظاهره باطل على ما ذكره الأصوليون فحينئذ لو لم نُقدر لكان الكلام كذباً، وهو الإضمار الضروري أي أن الكلام المذكور لا يصح ضرورة إلا بتقدير محذوفه الكلام الملفوظ به لا يصح ضرورة إلا بتقدير محذوفه وذلك المحذوف هو المقتضى أي الذي يقتضيه صحة الكلام ويطلبه فعندنا مقتضي ومُقتضى واقتضاء والاقتضاء هذا هو الأمر المعنوي الذي هو الإضمار والتقدير فعل الفاعل والمقتضي هو عين اللفظ الذي يجب أن نقدر فيه كما مثّل هنا ((لا عمل إلا بنيّة)) يعني لا عمل موجود في الأصل إلا بنية ومعلوم أن الأفعال والأعمال صورها بدون النية أليس كذلك توجد صورتها ((لا عمل إلا بنيّة)) يقوم يصلي فتأتي الصلاة وتكون موجودة صورتها لكن بدون نية وُجد إذاً ما المراد هنا لابد أن نقدر لفظاً يُصحح اللفظ وإن لم نُقدر لحكمنا بكذب اللفظ ولا نقول المتكلم ((لا عمل إلا بنيّة)) نقول العمل يمكن أن يُوجد بدون نية يمكن أن يذهب فيحج حجاً كاملاً بدون نية ويصوم بدون نية ويصلي ويزكي بدون نية إذاً وُجد العمل والحديث هنا يقول أو القول ((لا عمل)) أي لا يوجد عمل إلا مع النية نقول ظاهر الكلام كذب فلابد من تقدير يصحح الكلام ((لا عمل إلا بنيّة)) أي لا عمل صحيح حينئذ صح الكلام أو لا؟ صح الكلام لذلك قال وهو الإضمار الضروري يعني ضرورة لابد لصدق المتكلم يعني ما يتوقف عليه صدق المتكلم لا عمل إلا بنية هذا المقتضي بكسر الضاد وصحيحاً هذا المُقتضَى والمُقدر أو عملية التقدير هذه هي الاقتضاء فحينئذ نقول دل اللفظ هنا بدلالة الالتزام على محذوف دل اللفظ قوله ((لا عمل إلا بنيّة)) بدلالة الالتزام على محذوف هذا المحذوف وجب تقديره لماذا؟ لأنه لو لم نقدره لصار الكلام كذباً فضرورة لصدق المتكلم يجب التقدير كذلك كما في حديث (إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) وهذا أوضح أو رُفع الخطأ والنسيان إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان رُفع الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه لو أخذنا بظاهر اللفظ
стр. 424
معناه لا يقع الخطأ أبداً رُفع الخطأ عين الخطأ غير موجود لا أمتي معصومة صارت أليس كذلك؟ رُفع الخطأ والنسيان إذاً لا يوجد نسيان وما استكرهوا عليه يعني الإكراه غير موجود نقول ظاهر اللفظ لو وقفنا عليه لكان كذباً فلابد من التقدير، رُفع الإثم رُفع الخطأ يعني إثم الخطأ والنسيان يعني النسيان يعني إثم النسيان وما استكرهوا عليه أي إثم الإكراه، لتصحيح هذتا اللفظ ولئلا يُتهَم بالكذب حينئذ بدلالة الاقتضاء دلالة الالتزام لابد من تقدير محذوفه لو لم نقدر هذا المحذوف لكان الكلام في ظاهره كذباً كذلك في حديث ذي اليدين أُقصرت أم نسيت يا رسول الله قُصرت الصلاة أم نسيت صلى النبي ﷺ وسلم من ركعتين سلم من ركعتين إذاً سلم من ركعتين والأصل إنها رباعية إنما أنه أُوحي إليه وحي جديد بقصر الصلاة أو النسيان لا يوجد ثالث إما أنه نسي وإما أنه وحي جديد قًصرت الصلاة فقال أقصرت الصلاة أو نسيت يا رسول الله؟ فقال كل ذلك لم يكن لا قصر ولا نسيان إذاً لابد من واحد قد يقال كل ذلك لم يكن إذاً لم ينسى ولم يتجدد وحي بالقصر حينئذ لم عُلم أنه لم يُوحى غليه شيء جديد تعين الثاني وهو النسيان وجاء في بعض الروايات بل نسيت يا رسول الله قول ذي اليدين. هنا كل لم يكن محل شك كل ذلك لم يكن نقول في ظاهره لم نُقدر لعُد كذباً في ظاهر الكلام بقطع النظر عن قائله لو نُقدر محذوفاً تقديراً في ظني لعد الكلام كذباً لكن نقول بدلالة الاقتضاء هنا لزم ثم محذوف لابد من تقديره كل ذلك لك يكن كل ذلك الذي هو القصر والنسيان لم يكن لم يوجد لم يقع مع أنه إذا نُفي القصر تعين النسيان قطعاً لماذا؟ لأنه كما مر معنا أنه من قبيل الكل أم الكلية؟ من قبيل الكلية أما قول صاحب السلم فقد أخطأ الكل حُكم على المجموع ككل ذاك ليس ذا وقوع قلنا هذا خطأ هذا غُلط فيه والصواب أنه من قبيل الكلية إذاً الإضمار الضروري لصدق المتكلم يعني ما يتوقف عليه صدق المتكلم كما ذكرنا في الأمثلة السابقة.
стр. 425
مثل (صحيحاً) في قوله ((لا عمل إلا بنيّة)) أي لا عمل صحيح لأن صور الأعمال يمكن وجودها بلا نية فكان إضمار الصحة من ضرورة صدق التكلم أو النوع الثاني يعني إضمار الضروري لصدق المتكلم أو يكون الإضمار ضرورياً لأجل اللام هنا للتعليل ليوجد الملفوظ به شرعاً أو عقلاً يعني يتوقف عليه صدق اللفظ عقلاً ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ اللفظ هنا على ظاهره القرية ما تُسأل إذاً لابد من محذوف ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ﴾ العير تُسأل أم لا تُسأل؟ وإنما لابد من تقديره محذوفه وسال أهل القرية هذا بالعقل أو الشرع كما سيذكره المصنف، إذاً أو ليوجد الملفوظ به هذا معطوف على قوله لصدق المتكلم يعني الإضمار ضروري لأجل صدق المتكلم لصحة صدق المتكلم، وضروري كذلك لصحة وقوع الملفوظ به يعني يتوقف عليه صحة الكلام إما شرعاً وإما عقلاً، شرعاً مثل فأفطر لقوله تعالى ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ هذا في القضاء إنما يكون لمن؟ للمُفطر أما من كان مسافراً أو مريضاً ولم يُفطر نقول لا يجب عليه القضاء وإنما يجب عليه القضاء إذا أفطر مع أن ظاهر النص ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ إذاً ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً﴾ ودخل عليه رمضان وهو مريض ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وجب عليه القضاء وبه قال ابن حزم ﵀ سواء أفطر أو لم يفطر لكن نقول هذا شرعاً لابد تصحيحه ظاهره ليس مراد ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي فأفطر لأنه لا قضاء لمن صام في شهر رمضان ولو كان مريضاً أو على سفر لا قضاء شرعاً لمن صام في رمضان سواء كان صحيحاً وهذا لا إشكال فيه أو كان مريضاً أو مسافراً وأما النص فظاهره مطلقاً أنه يلزمه القضاء ولو لم يطفر نقول لا لابد من التقدير ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي أفطر لأن القضاء لا يكون إلا للمُفطر، فلأجل أن يُوجد الملفوظ به شرعاً وهو القضاء لابد من الإضمار هنا، ومثل قوله تعالى ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ ولو لم يحلق رأسه نقول لا فحلق رأسه ففديه ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ لزمته الفدية مباشرة نقول لا ليس هذا المراد لتصحيح الحكم المترتب على هذا اللفظ لابد من تقدير هذا اللفظ فنقول ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ أي فحلق رأسه ففدية أي فعليه فدية مبتدأ محذوف ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فأفطر ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
стр. 426
أو عقلاً يعني يكون الإضمار ضرورياً من أجل أن يوجد الملفوظ به عقلاً يعني ما توقف عليه صدق اللفظ من جهة العقل مثل الوطء في مثل قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ هذا كما سبق أن التحريم متعلقه فعل المكلف فإذا عُلق الحكم على الذوات نقول لا يمكن هذا الذات نفسها لا يتعلق بها الحكم وإنما يتعلق بماذا؟ بفعل المكلف، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ قال لابد من إضمار لابد من تقدير وهو حُرم عليكم الوطء ومثل ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أي أكلها، هذا ما يسمى بدلالة الاقتضاء أن يدل اللفظ دلالة التزام على محذوف هذا لمحذوف يجب تقديره لذلك اختصر المصنف قال وهو الإضمار الضروري الإضمار يعني التقدير للمحذوف الضروري الذي يتوقف عليه صدق المتكلم أو وجود الفظ شرعاً أو عقلاً.؟
стр. 427
الثاني من أنواع دلالة المفهوم الإيماء والإشارة وفحوى الكلام ولحنه الإيماء والإشارة وفحوى الكلام ولحنه يعني لحن الكلام، الإيماء والإشارة هنا قرن بينهما وإن كان المشهور عن الأصوليين الفصل دلالة الإيماء مغايرة لدلالة الإشارة وهذا هو الأظهر الفصل بينهما لكن على ظاهر المصنف هنا أنه سوى بين الإيماء والإشارة وفحوى الكلام ولحنه وحدده بقوله كفهم علية السرقة وهذا ما يسمى بدلالة الإيماء إذاً فرق بين دلالة الإشارة ودلالة الإيماء، دلالة الإشارة هي أن يدل اللفظ على معنى هذا المعنى ليس مقصوداً باللفظ في الأصل وإنما قُصد تبعاً يعني صار المدلول عليه من خارج اللفظ صار تابعاً للملفوظ به لكن هل هو مقصود؟ الجواب لا إنما سيقت الآية أو سيق النص لبيان حكم يلزم منه الحكم يعني دل على ذلك الخارج عنه لأن الكلام في دلالة الالتزام ليس في عين اللفظ كله مفهوم مما يتعلق باللفظ وليس نصاً باللفظ وإنما كله داخل في دلالة الالتزام أمر خارج عن اللفظ دل عليه اللفظ هناك في دلالة الاقتضاء دلالة التزام لكن واضح أنه لا يمكن أن يُحكَم على المتكلم بصدق كلامه إلا بهذا التقدير وكذلك من جهة الشرع ومن جهة العقل أما دلالة ألإشارة فلا فليس عندنا ثم تقدير وليس ثم محذوف وإنما يُساق النص لبيان حكم ما يلزم منه أمر خارج وهو حكم شرعي آخر فحينئذ يكون الذي سيق له اللفظ مقصوداً بالذات وما فُهم بالإشارة مقصودة بالتبع نقول بالإشارة مقصود لماذا؟ لأن لازم الحق حق فكل ما لزم الكتاب والسنة نقول هذا حق ولا نقول غير مقصود وإنما نقول مقصود بالحق هو حق، مثل ماذا؟ كما فهم ﵁ من قوله تعالى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾ مع قوله ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ كل آية لها حكم خاص سيقت لبيان حكم خاص لكن تركيباً من الآيتين فهم علي ﵁ أن أقل مدة الحمل ستة اشره هل سيقت الآية لبيان هذا الحكم؟ نقول لا وإنما بالإشارة دل اللفظ على أمر خارج غير مقصود من سياق اللفظ إنما سيق اللفظ لبيان ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾ أن الحمل والفصال فطام ثلاثون شهراً قال في الأخرى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أسقط العامين من الثلاثين بقي ستة أشهر عامين أربعة وعشرين شهر من ثلاثين ستة أشهر إذاً أقل الحمل ستة أشهر كذلك قوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ ليلة يصدق على ماذا؟ على كل جزء من أجزاء الليل فمن أول جزء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر نقول هذا جزء من أجزاء الليل ولفظ الليلة صادق على مجموع تلك الأجزاء ففي أي جزء منها أوقع الجماع فهو حلال ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ فحينئذ يلزم منه أنه إذا جاز له أن يوقع الوطء أو الجماع في آخر جزء قبل الفجر بدقيقتين لزم منه أن يصبح جنباً أليس كذلك؟ إذاً لو قال قائل ما حكم من أصبح جنباً؟ صيامه صحيح أم لا؟ صيامه صحيح من الأدلة هو هذا هناك نصوص واضحة بينه لكن يُستدل بالقرآن على هذا فهو دلالة الإشارة لماذا؟ لأنه أحل الوطء في آخر جزء من أجزاء الليل آخر جزء الوطء حلال يلزم منه أنه يعد آخر جزء يطلع الصباح فحينئذ حرم عليه الأكل
стр. 428
والشرب والجماع إذاً سيصبح جنباً حينئذ نقول دلت الآية بدلالة الإشارة على جواز صيام من أصبح جنباً هل الآية سيقت لبيان هذا الحكم؟ الجواب لا لم تُسق الآية لبيان هذا الحكم وإنما بدلالة الالتزام فُهم هذا الحكم.
أما دلالة الإيماء فهي أن يقترن بالحكم وصف لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم لصار حشواً ولعباً لماذا؟ لأنه لا يُعدَل عن الاسم الجامد إلى المشتق إلا لحكمة إلا لفائدة لا يمكن أن يُقال ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ ثم نقول القطه هذا لم يترتب على السارق لكونه سارقاً أو السارقة لكونها سارقة لأنه يمكن أن يقال الرجل والمرأة فاقطعوا أيديهما أليس كذلك فيُؤتى باسم جامد ثم يُبين الشروط لكن كونه يُشتق من السرقة وصف للمذكر ويشتق من السرقة وصف للمؤنث ويُرَتب عليهم الحكم الشرعي دل على أن هذا الحكم مرتب على هذه العلة وهي السرقة إذاً دلالة الإيماء مفارقة لدلالة ألإشارة، دلالة الإشارة يدل اللفظ يدل على حكم لازم للملفوظ به لم يكن مقصوداً بالحكم وإنما قُصد تبعاً وأما دلالة الإيماء هذه واضحة أنها مفارقة لها لأن الحكم هنا قد عُلق على مشتق اسم فاعل اسم مفعول لو لم نجعل الحكم مرتباً على هذه العلة لصار عبثاً لأنه يرد السؤال ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ فنقول لو لم يكن الزنا هو علة الحكم الذي رُتب عليه لكان عبثاً وحشواً وهذا دلالة الإيماء وهذه يستخدمها الأصوليون في باب القياس يعني يتوسعون فيها في باب القياس.
هنا قال التنبيه الإيماء الثاني والإشارة وعلى كلامه هما بمعنى واحد والصواب تفريق على ما ذكرنها، وفحوى الكلام ولحنه وفحوى الكلام يعني ما يُفهَم من الكلام ولحنه كذلك عطف مترادف كفهم علية السرقة ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ كفهم علية السرقة في ترتب الحكم عليها من أخذناها؟ لأنه رتب الحكم على مشتق وترتيب الحكم على المشتق يُؤذن بعلية ما منه الاشتقاق فحينئذ كل حكم رُتب على وصف اسم فاعل أو اسم مفعول فحينئذ نقول علة هذا الحكم هو كذا كما سيأتي في طرق استنباط العلة لكن لابد من التفصيل على ما ذكرناه لكن فرق بين دلالة الإيماء ودلالة الإشارة.
стр. 429
الثالث التنبيه يسمى تنبيه الخطاب ويسمى فحوى الخطاب ومفهوم الخطاب وهو الذي قال فيه وهو مفهوم الموافقة المفهوم في اللغة اسم مفعول من فهم وهو إدراك معنى كلام فما يُستفاد من اللفظ فهو مفهوم واصطلاحاً ما دل على الحكم لا في محل النطق إذاً هو مقصود باللفظ ملم يتناوله اللفظ إذا حفظت هذه العبارة تدرك معنى المفهوم مقصود باللفظ ولم يتناوله اللفظ وهو قسمان مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة أشار إلى الأول بقوله التنبيه وإلى القاني بقوله دليل الخطاب، مفهوم الموافقة هو ما وفقت المسكوت عنه المنطوق في الحكم قد يكون أولى وقد يكون مساوياً أن يكون المسكوت عنه موافقاً للمطوق في الحكم يعني لا يخالفه كالتحريم في قوله تعالى ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هنا التحريم تحريم التأفيف مأخوذاً من اللفظ من النطق وتحريم الضرب مأخوذ من المفهوم، إذاً باعتبار كون التأفيف تحريم التأفيف منطوقاً به يقابله ما يصح أن يُطلق عليه أنه مسكوت عليه لكنه أُلحق بالمنطوق وصار مساوياً له في الحكم، إذاً مفهوم الموافقة ما وافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم وافقه يعني الحكم واحد لم يخالفه ما سُكت عنه في الحكم موافق لما نُطق به فتحريم التأفيف وحكم الضرب ضرب الوالدين نقول الحكم واحد المسكوت عنه وهو ضرب الوالدين أو شتمهما نقول هذا حكم مساو للمنطوق به لكنه من باب أولى، فحينئذ نقول المسكوت عنه قد يكون أولى بالحكم من المنطوق به لأنه ما هو معلوم أن التأفيف أقل ضرراً من الضرب فأيها أولى بالتحريم؟ المسكوت عنه حينئذ نبَّه بمنع الأدنى بمنع ما هو أولى من الأدنى الذي هو التأفيف منعه إذاً من باب الأولى وأحرى أن يُمنع أولى وأشد منه وهذا جاء الحكم المسكوت أولى من المنطوق به وقد يكون مساوياً كما في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ يَأْكُلُونَ أصل الأكل في اللغة الأكل المعهود ما أكلها حرقها ما حُكمه؟ التحريم من أين أخذناه من مفهوم الموافقة لأن الحكم هنا مُرتب على أكل أموال اليتامى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً﴾ طيب هذا ما أكل إنما حرقها أو أغرقها؟ ما الحكم التحريم من أين أخذناه؟ نقول بمفهوم الموافقة، هل هو أولى بالحكم الذي هو الإغراق والحرق هل هو أولى بالحكم من الأكل أو مساو؟ مساو لأن المقصود هو الإتلاف لا يجوز إتلاف أموال اليتامى سواء أكلها أم أغرقها أم أحرقها بمطلق الإتلاف بأي إتلاف كما هو هناك فلا تقل لهما أف نقول له المراد به تحريم مطلق الأذى لكنه نص على الأدنى لُنبه على منع ما هو أعلى وأحرى وهنا نص على الأكل لأنه هو الأشهر هو الأشهر أنهم يأكلون أموال اليتامى أما الحرق والإغراق هذا قليل.
стр. 430
إذاً نقول مفهوم الموافقة ما وافق المنطوق عنه المسكوت في الحكم ولذلك يسمى بفحوى الخطاب ولحنه والقياس الجلي والتنبيه ومفهوم الخطاب وبعضهم خص الأولى بفحوى الخطاب والمساوي للحنه تحريم الضرب ضرب الوالدين هذا أولى إذاً مفهوم وافق أولوي هذا خصه بعضهم باسم فحوى الخطاب وما كان مساوياً كإحراق أموال اليتامى سماه بلحن الخطاب والمسألة اصطلاحية، قال التنبيه يعني تنبيه الخطاب وهو مفهوم الموافقة بأن يُفهَم الحكم في المسكوت عنه من المنطوق أن يُفهَم الحكم في المسكوت عنه من المنطوق بسياق الكلام يعني بدلالة سياق الكلام لماذا؟ لاشتراكهما في علة الحكم وهذا العلة تُدرك بمجرد فهم اللغة فحينئذ إذا قال ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ العلة ما هي؟ الأذى أذى الوالدين مُحرم مطلقاً العلة الأذى والضرب وُجدت فيه العلة بل هي أظهر فحينئذ هنا قال بأن يُفهَم الحكم في المسكوت عنه من المنطوق بسياق الكلام لماذا؟ لاشتراكهما في علة الحكم في أن كلاً منهما التأفيف وضرب الوالدين اشتركا في علة واحدة وهي أذى الوالدين، هذه العلة تُدرَك بماذا؟ تُدرَك بهم اللغة ولذلك لا تحتاج إلى بحث وإلى نظر وإلى اجتهاد وإلى تحقيق أركان القياس ولذلك الأصح كما سيأتي أن الدلالة هنا دلالة لفظية بمعنى أنها تُستفاد من اللفظ وليس قياسية كما ذهب إليه البعض لذلك نص هنا قال بسياق الكلام يعني يُفهَم موافقة الحكم حكم المسكوت عنه للمنطوق للملفوظ به بدلالة السياق ودلالة السياق هذه سباق واللحاق هذه دلالة لفظية فحينئذ إذا فُهمت لغة العرب فُهم مفهوم الموافقة وكذلك المخالفة.
стр. 431
كتحريم الضرب من قوله تعالى ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هذا واضح أن الضرب حرام لاجتماعهما في علة واحدة وهي الأذى، ﴿لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ يدل على نفي الظلم في مثال الجبل من باب أولى وأحرى الذي لا يظلمك في مثقال ذرة لا يظلمك فيما أعلى من ذلك، قال الجزري وبعض الشافعية هو قياس وقال بعضهم بل من مفهوم اللفظ اختلف الأصوليون في دلالة النص على مفهوم الموافقة هل هي لفظية أم قياسية؟ قال الجزري وبعض الشافعية هو قياس لكنه قياس جلي يعني قطعي لا يحتاج إلى نزاع ففي آية الوالدين يُقاس الضرب على التأفيف حينئذ نقول فقوله تعالى ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هذا لا يدل من حيث هو بمفهومه لا يدل على تحريم الضرب حينئذ يرد السؤال ما حكم ضرب الوالدين؟ نقول نبحث ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ التحريم هنا معلق عل التأفيف وعلته الأذية فحينئذ إذا وُجدت العلة في الفرع الذي هو مجهول الحكم بالأصل الذي هو الضرب إذا وُجدت وتحقق العلة حينئذ ألقنا الفرع بالأصل هذا يحتاج إلى نظر وإلى بحث وإلى معرفة الأصل وما هي العلة وما دليل العلة وهل هي مستنبطة ومُجمَع عليها إلى آخره فلابد من توفر أركان القياس وتحقق الأصل والفرع والحكم حكم الأصل والجامع لابد من تحقق هذه الأمور كلها حتى يصير قياسي، فحينئذ يُقاس الضرب التأفيف في جامع الأذى في كل ويُقاس إحراق مال اليتيم على أكله بجامع الإتلاف في كله هذا قول ويُنسب إلى الشافعي ﵀، وقال القاضي – من الحنابلة – وبعض الشافعية وهو نص عن الإمام أحمد بل من مفهوم اللفظ، فحينئذ دلالة النص على المفهوم مفهوم الموافقة دلالة لفظية والمراد أنه مستند إلى اللفظ وليس المراد أنه دل عليه اللفظ لأنه مفهوم مأخوذ بدلالة الالتزام أمر خارج حينئذ نقول دل مستند إلى اللفظ لأن اللفظ تناوله وإنما استند إلى اللفظ يعني فُهم ذلك اللفظ لم يُؤخذ من محل النطق وإنما أُخذ لا من محل النطق مقصود باللفظ ولم يتناوله اللفظ قًد باللفظ ولم يتناوله اللفظ. بل من مفهوم اللفظ سبق إلى الفهم مقارناً، مقارناً لأي شيء؟ مقارناً للمنطوق منذ أن نطق المتكلم باللفظ فُهما معاً دلالة النطق دلالة المفهوم وليس أحدهما أسبق إلى الآخر لماذا؟ لأنه لو ثبت دلالة النطق وجُهل دلالة المفهوم لصار القول الأول وهو القول بالقياس وإذا كان المرجح الثاني حينئذ نقول لابد أن يكون مقارناً للمنطوق فحينئذ لا يحتاج إلى بحث ونظر بخلاف القياس فإنه يحتاج إلى تحقيق أركانه والبحث، وهذا القول الثاني هو قول الجمهور الأصوليين أن دلالة المنطوق النص على مفهوم الموافقة دلالة لفظية، ويبني على هذا هل يصح النسخ بمفهوم الموافقة أم لا؟ من قال أنه قياس منع ومن قال أنه دلالة لفظية جوّز إذاً يصح النسخ بمفهوم الموافقة.
стр. 432
وهو قاطع على قولين يعني سواء قلنا قياس جلي أو دلالة لفظية قاطع على القولين يعني يفيد القطع ليس دائماً لكن قد يشتركان قد يفيد القطع بنفي الفارق بين المسكوت عنه والمنطوق، إذا قيل ما الفرق بين التأفيف وضرب الوالدين؟ بل الثاني أولى بالكم من الأول وما الفرق بين أكل أموال اليتامى وإحراقها؟ لا فرق، إذا قُطع بنفي الفارق حينئذ صارت دلالة اللفظ على المفهوم مفهوم الموافقة دلالة قطعية لا ظنية.
стр. 433
الرابع دليل الخطاب لأن الخطاب دل عليه سُمي دليل الخطاب لأن الخطاب قد دل عليه وهو مفهوم المخالفة هذا النوع الثاني من نوعي المفهوم مفهوم المخالفة ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم هذا حده ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم إذاً له مفهوم لكنه يُخالف المنطوق كما هو المشهور في حديث القلتين (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) منطوقه يدل على نفي نجاسة الماء إذا بلغ قلتين هذا منطوقه بمفهومه يدل على تنجس الماء إذا كان دون القلتين، إذاً المنطوق نفي نجاسة والمفهوم حمل النجاسة إذاً المسكوت عنه أخذ حكماً يُخالف حكم المنطوق المفهوم هنا مفهوم المخالفة سُمي مفهوم لأنه خالف المنطوق في الحكم ذاك يحكم بالتحريم وهذا يحكم بالحل حينئذ حصلت المخالفة بينهما أما قوله دل على الحكم لا في محل النطق هذا اشتركا في الموافقة والمخالفة كل منهما يشتركا بأن اللفظ يدل عليه لا في محل النطق وأنهما دلالة لفظية وأنه مستند إلى اللفظ لا كون اللفظ قد تناوله وللكن يُنَظَر إلى الحكم هل هو مخالف للمنطوق أم موافق؟ إن كان موافقاً مع تحريم الضرب مع تحريم التأفيف المنطوق به سمي مفهوم موافقة وإن كان مخالفاً كالحكم بنجاسة الماء بمفهوم حديث القلتين دون القلتين مع المنطوق الحاكم بنفي نجاستهما إذاً هذا يقول نجس وهذا يقول ليس بنجس إذاً تخالفا وهو مفهوم المخالفة ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم، المخالفة كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه، هذا مثال وليس بضابط كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه الشرع إذا قيد الشيء أو اللفظ بقيد يدل على أن الحكم محصور فيما قُيد به فحينئذ يدل الحكم بهذا القيد بهذا التخصيص على أنه منفي في غير الحالة المنطوق بها ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ مُّتَعَمِّداً هذا قيد حال والحال قيد لعاملها وصف لصاحبها فحينئذ نقول ما عدا المُتعمد حكم مخالف لحكم المنطوق به كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه فيختص الحكم بالمذكور ويُنفى عما عدا وهذا الأصل في القيود الشرعية الواردة في الكتاب والسنة أن الحكم إذا قُيد بأي وصف سواء كان عدداً أو وصفاً أو غاية أو صفة أو حالاً نقول هذه كلها قيود مرادة، مرادة لأي شيء؟ تخصيص الحكم بالمذكور ونفيه عما عداه لأنه لفظ زيد لمعنى في ألأصل ولا يُعدل لغيره إلا بثبت، قال، كخروج المعلوفة بقوله ﷺ ((في سائمة الغَنَمِ زكاة)) المعلوفة ما هي؟ التي تُعلَف صاحبها يعلفها والسائمة هي التي ترعي حولها بنفسها ((في سائمة الغَنَمِ زكاة)) هنا خص ((في سائمة الغَنَمِ)) سائمة هذا مُضاف والغنم مضاف إليه سائمة الغنم سائمة هذا مضاف وهو وصف والغنم هذا مضاف إليه من إضافة الموصوف إلى الصفة لأن أصله في الغنم سائمة من إضافة الصفة إلى الموصوف ((في سائمة الغَنَمِ)) أصله في الغنم السائمة وإذا قيل في الغنم السائمة والغنم هذا اسم عام يشمل المعلوفة ويشمل السائمة فإذا قيل في الغنم السائمة نقول هذا قيد له معنى حينئذ نُثبت الحكم على ما قُيد به اللفظ وننفي الحكم عما عداه فنقول الزكاة محصورة في الغنم السائمة فقط وننفي الزكاة عن المعلوفة لماذا؟
стр. 434
لأن هذا هو مفهوم المخالفة كتخصيص أو كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه فحينئذ المنطوق به في الغنم ((في سائمة الغَنَمِ زكاة)) المنطوق به كون الزكاة ثابتة في الغنم السائمة المفهوم المسكوت عنه هي المعلوفة هل نثبت لها حكم الزكاة أم ننفيه؟ ننفيه بدلالة القيد الذي دل على كون المسكوت عنه مخالفاً للحكم للمنطوق به وهذا هو حقيقة دلالة مفهوم المخالفة ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم لا يستويان في الحكم لا يقال بالزكاة في المسكوت عنه كما هي في المنطوق لا، في المنطوق تُثبَت الزكاة وما عجا ذلك فيما لم يُقيد أو خرج بالقيد فتُنفَى الزكاة عنه.
стр. 435
كخروج المعلوفة بقوله ﷺ ((في سائمة الغَنَمِ زكاة)) خرجت المعلوفة فتُنفى عنها الزكاة، وهو أي مفهوم المخالفة حجة مفهوم الموافقة حُكي عليه أو يكاد أن يُحكى عليه الإجماع على أنه حجة وأما مفهوم المخالفة هذا وقع فيه نزاع والأكثرون على أنه حجة، وهو حجة عند الأكثرين من الأصوليين حجة عند الأكثرين فقد ورد عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب ﵁ قوله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ هنا قُيد القصر بالخوف مفهومه أنه إذا انتفى الخوف ووُجد الأمن فلا قصر إذا انتفى الخوف وثبت الأمن ضده فلا قصر هذا النص ظاهر ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فقد أمن الناس إذاً فلا قصر قال عمر ﵁ عجبت مما عجبت منه فسألت النبي ﷺ فقال (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) عندما عجب عمر فأخبر النبي ﷺ الفهم صحيح أو لا؟ صحيح بدليل ماذا؟ بدليل أن النبي ﷺ أقره على هذا الفهم وإنما عدل عن ظاهر الآية بكون القصر صار صدقة كان عن الخوف ثم نزل فصار صدقة (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) إذاً مفهوم الموافقة ثبت ويُثبَت أيضاً بالسنة التقريرية أقر النبي ﷺ مفهوم المخالفة بفهم عمر ﵁ وأيضاً القيود الواردة في الكتاب والسنة ليست عبثاً ولابد أن تكون لفائدة وهي تخصيص الحكم بالمذكور ونفيه عما عداه وإلا للزم العدول عن الأقصر لا لفائدة في ((في سائمة الغَنَمِ زكاة)) لو كان يستوي الحكم في المعلوفة والسائمة لقال في الغنم زكاة أيهما أقصر؟ في الغنم زكاة إذا كان ذكر السائمة لا فائدة منه ولم يُقصد به تخصيص الحكم في المذكور نفيه عما عداه إذاً االفرق بين أن يُقال ((في سائمة الغَنَمِ زكاة)) وفي الغنم زكاة الحكم واحد والثانية أقصر وأبلغ وأفصح لماذا؟ لأن المعنى إذا أُدي بلفظين لا يُعدَل عنه إلى ثلاثة إلا لحشو وهذا عدم بلاغة وفصاحة حينئذ نقول هذه القيوم لو لم نُعمل مدلولها ونقيد الأحكام الشرعية بها لصارت عبثاً لأنها تكون وجودها وعدمها واحد وتخصيص أحدهما بالذكر مع استواءهما في الحكم ترجيح بلا مُرجح لأن السائمة ليست أولى للمعلوفة إذا كان الحكم مستوي في السائمة والمعلوفة لم خص؟ لم ذكر السائمة دون المعلوفة؟ هل هي أولى؟ ليست بأولى إذا كان الحكم مستوي في النوعين فذكر السائمة حينئذ دون المعلوفة صار من باب ترجيح الشيء بلا مُرجح، وهو حجة عند الأكثرين خلافاً لأبي حنيفة وبعض المتكلمين، قال لأنه ورد في النصوص الشرعية بعض ما يفيد مفهوم المخالفة فلم يُعمَل به نقول كون مفهوم المخالفة لا يُعمَل به في بعض المواضع لأن من قال بمفهوم المخالفة قيده بشروط ليس على إطلاقه ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ثم قال ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ إذاً قيد
стр. 436
هنا الحكم بماذا؟ أربعة أشهر أليس كذلك ما عداها يجوز الظلم؟ ما عداه إذا أخذنا بظاهر اللفظ يجوز الظلم لكن ليس مراداً هذا باتفاق نقول هذا لكونه مناسباً للواقع فإذا نزلت الآية وفيها قيد لابد من اعتبار شروط إعمال مفهوم الموافقة ومنها ألا يكون لبيان واقع أو مناسبة واقع معين حينئذ لا يُعتَبر وسيأتي بيانه. إذاً قالوا لأنه ورد في بعض النصوص الشرعية مفاهيم مخالفة لا يمكن العمل بها ثم فوائد القيوم كثيرة ولا يمكن أن يُحكَم بكون هذه اللفظ أفادت كذا دون كذا يعني يمكن الاحتراز باللفظ الواحد عن عدة أمور تخصيص أحد المعاني قالوا هذا ترجيح بلا مُرجح فحينئذ ما حكم المسكوت عنه الذي لم يُقصَد باللفظ قالوا يبقى على أصله وهو أنه مسكوت عنه فيُطلَب دليل من الخارج لكن المرجح الأول وهو أنه حجة.
ثم قال ودرجاته ست: درجات ماذا؟ مفهوم المخالفة، درجاته ست إحداها مفهوم الغاية بإلى وحتى يعني متى نحكم بكون هذا اللفظ أفاد مفهوم المخالفة يعني له مواضع تُلتَمس فيه ليس على إطلاقه منها مفهوم الغاية بإلى وحتى وهو مد الحكم بأداة الغاية وأداة الغاية كما هو معلوم الأشهر إلى وحتى وإلى هي الأصل ﴿أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ هذا مفهومه أن ما بعد دخول الليل ليس حلاً للصيام هذا مفهوم مخالفة لماذا قيل به في الغاية؟ قال لأنهم أجمعوا على تسميتها حروف غاية وغاية الشيء هو منتهاه فلو أُثبت الحكم بعدها لم تُفد تسميتها غاية ﴿أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ إذاً غاية انتهاء الصيام هو الليل لو كان الحكم ما بعد إلى مساوياً لما قبلها أو مسكوت عنه ما فائدة كونها حرف غاية ليس لها معنى بطل معناها الأصلي وإنما المراد بإلى أنها تدل أن ما بعدها هو غاية لما قبلها فحينئذ ينتهي الحكم وهو إيجاب الصيام على قوله الليل وما بعد الليل دخول الليل يأخذ حكم مخالفاً لما قبله، فيدل حينئذ على نقيض ذلك ال-حكم السابق لما بعد الغاية ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ لا تحل حتى تنكح فإذا نكحت حلت هذا المراد أو ليس المراد؟ هذا المراد وهو مفهوم المخالفة أن ما بعد حتى مخالف لما قبلها في الحكم ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ﴾ قال ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ﴾ إذاً فإذا نكحت حلت له، وهو حجة عند الجمهور وإليه ذهب معظم نفاة المفهوم حجة عند الجمهور وعلى ما ذكرنها من تعليل سابق أنهم أجمعوا على تسميتها حروف غاية ومعنى الغاية هي الانتهاء انتهاء الشيء ولا يُفهَم منه إلا كون ما بعدها مخالفاً لما قبلها في الحكم وإلا لو استوى ما بعدها أو صار مسكوتاً لا فائدة فيها، أنكره بعض منكري المفهوم يعين أكثر الحنفية وبعض الفقهاء قالوا لأن هذا نطق بما قبل الغاية وسكوت ما بعدها دائماً الحنفية يحكمون على ما يقال بأنه مفهوم المخالفة بأنه مسكوت عنه نقول لا هذه ترده اللغة أثبت أهل اللغة أن ما بعد إلا أو حتى هذا مخالف لما قبلها في الحكم.
стр. 437
الثانية مفهوم الشرط والمراد بالشرط هنا الشرط اللغوي وليس الشرط الذي سبق معنى مقابل للسبب والمانع والمراد به ما عُلق من الحكم على شيء بأداة الشرط إن وأخواتها كما في قوله تعالى ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ هذا منطوق حوامل تلزمهن نفقة مفهومه دل على عدم وجوب النفقة لمن للمعتدة غير الحامل أما غير الحامل فلا تجب عليه النفقة أما الحامل فتجب دل بالمنطوق على وجوب النفقة للحوامل دل بالمفهوم على عدم وجوبها لغير الحامل وهو حجة عند الجماهير بل قال الشوكاني في إرشاد الفحول إنه لا ينكره إلا أعجمي لأن هذه المفاهيم كلها مأخوذة من لغة العرب وهو حجة لأن الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط وأنكره قوم كما سبق أنه يكون مفهوم المخالفة في حكم المسكوت عنه لم؟ قالوا إنه إذا عُلق على شرط فحينئذ في الكلام لم يعلقوا الحكم إلا على شرط واحد ويحتمل حينئذ أن يكون ثم شرط آخر لم يُذكر فحينئذ إذا قلنا بانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط وبقي شرط لم يذكر هل صار مفهوم المخالفة معتداً به قالوا لا لأن الحكم هنا فيما دل عليه اللفظ لكن بالقصد لا بالتناول فما ذكر من شرط واحد نقول الظاهر والمراد هنا غلبة الظن توقف الحكم على ذلك الشرط فحينئذ ينتفي الحكم بانتفاء ذلك الشرط فلو كان ثم شرطاً آخر لعُلق عليه فإن عُلق حكم على شرطين وقد لُفظ بالشرطين نقول يتخلف الحكم عند تخلف الشرطين معاً وإن ترتب على الشرطين شيء فبالحصول للشرطين معاً إن رُتب على شرطين أو ثلاث نقول الحم لا يوجد إلا بوجودها معاً فإذا تخلف واحد لا نقول بالمفهوم هنا لأن الحكم معلق على شرطين فأكثر لكن لابد من التنصيص عليها فإذا لم يُنص حينئذ نقول الحكم معلق بغلبة الظن.
стр. 438
الثالثة مفهوم التخصيص تخصيص هذا جرى على قول البعض أن ثم فرقاً بين التخصيص والصفة لكن لا يظهر وجه للفرق بينهما لأن المفاهيم كلها تخصيص وإنما التخصيص يعتبر نوعاً من الصفة لذلك لا فرق بين الثالثة والرابعة لا فرق من جهة الأحكام والمعنى للثالثة والرابعة لذلك لما عرف مفهوم المخالفة قال كدلالة تخصيص الشيء بذكره بنفيه عما عداه ما هي أوجه هذه التخصيصات؟ هي مفهوم الغاية ومفهوم الشرط ومفهوم الصفة إلى آخره والعدد واللقب إلى آخره، إذاً لا فرق بينهما، مفهوم التخصيص نقول هذا نوع من مفهوم الصفة لأنه ذكر تعليق الحكم على صفة وهي اسم عام وهو أي مفهوم التخصيص أن تذكر الصف عقيب الاسم العام في معرض الإثبات والبيان يعني في سياق الإثبات والبيان لذلك قيدها أن تذكر الصفة عقيبة لاسم العام إذاً عندنا لفظ عام ثم تأتي بعده صفة نقول هذا مفهوم التخصيص عند المصنف بهذين القدين صفة ويسبقها لفظ عام في بيان أو في معرض البيان لهذه الأحكام المذكورة في اللفظ كقوله في سائمة الغنم زكاة على ما ذكره هو من جهة المعنى صحيح المثال لكن على ما ذكره نقول المثال غلط وليس بصحيح وإنما الأصح أن يقال في الغنم السائمة الزكاة هو يقول أن يُذكَر تُذكَر الصفة عقيبه لاسم العام أين الاسم العام هنا في سائمة الغنم؟ أين عقيبه عقيبه يعني بعده ما يصح على هذا اللفظ وإنما يصح على لفظ آخر في الغنم السائمة الزكاة الغنم هذا اسم عام يشمل السائمة والمعلوفة السائمة هذه صفة ذُكرت عقيبة لاسم العام إذاً هذا نوع واحد أراد به بالتخصيص أراد به نوعاً واحداً من مفهوم الصفة وهو فيما ذُكر اسم عام ثم تلاه صفة وهذا سبق أنه من المخصصات لكن له مفهوم ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ نقول مفهوم بدل البعض هنا أن غير المستطيع لا يلزمه الحد هذا مفهوم المخالف أثبتنا الحكم بوجوب الحج على المستطيع ونفيناه عن غير المستطيع هذا هو عين مفهوم المخالفة، أن تذكر الصفة عقيب الاسم العام في معرض الإثبات والبيان كقوله ﷺ ((في الغَنَمِ السائمة زكاة)) أما في سائمة الغنم الزكاة هذا يدخل فيما في الرابع لا في هذا، فذُكر اسم العام في الغنم ثم تلاه صفة فنقول أفاد التخصيص أن الحكم حكم الزكاة متلق بالسائمة فقط وأما المعلوفة فيُنفى عنها الحكم بوجوب الزكاة، وبعضهم يعرفه وهذا يتعلق بما بعده مفهوم الصفة أن يقترن بعام صفة خاصة وعليه على هذا التعريف مثال المصنف صحيح لأنه اقترن باسم عام بعام صفة خاصة أليس كذلك أن يقترن باسم عام صفة خاصة وهنا قد حصل لأن الصفة عندهم ليست مختصة بالنعت عن النجاة بل قد يكون مضافاً وقد يكون مضافاً إليه وقد يكون حالاً قد يكون نعتاً كل ما يفيد معنى زائداً عن الموصوف فهو صفة فعليه إذا قيل إن اقترن اسم عام بصفة إذاً مطلق الاقتران لا يشترط فيه أن يتقدم الاسم العام ثم تعقبه الصفة نقول لا مطلق اقتران اسم العام بصفة نقول هذا هو التخصيص، أو هو تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات فيشمل المثالين في الغنم السائمة زكاة وفي سائمة الغنم زكاة إذاً كلاهما مثالان لمفهوم الصفة، في سائمة الغنم هذا وقعت الصفة هنا مضافة في الغنم
стр. 439
السائمة هنا وقعت الصفة نعتاً على ما هو مشهور عند النحاة، في سائمة الغنم زكاة إذاً فُهم منه عدم الوجوب في سائمة غير الغنم أليس كذلك؟ في سائمة الغنم لا شك أن الغنم الحكم مختص بالسائمة طيب سائمة البقر يشمل أو لا يشمله؟ لا يشمله لأنه قال في سائمة الغنم حينئذ خص الحكم بالغنم وأخرج سائمة غير الغنم هكذا قال البعض، وهو حجة يعني الإمام أحمد ومالك والشافعي لغة يعني أُخذ من دلالة اللفظ اللغوي بسياق الكلام فيما سبق، ومثله أن يُثبَت الحكم في أحد فينتفي في الآخر مثل ((الأيِّم أحق بنفسها والبكر تُستأذن)) هذا ما عنون بعضهم بالتقسيم أن يُثبت الحكم في واحد ويُنفى عن ألآخر ((الأيِّم أحق بنفسها والبكر تُستأذن)) تقسيمه إلى قسمين اثنين قابل الثيب أو الأيم بالبكر وتخصيص كل واحد بحكم يدل على انتفاء ذلك الحكم عن القسم الآخر لأن الحكم لو عم القسمين ما الفائدة من التقسيم؟ ما الفائدة إذا قال الأيم أحق بنفسها والبكر تُستأذن إذاً قسَّم فأثبن لكل قسم حكم خاص مفهومه أن ما أُبت للقسم الأول منفي عن الثاني وما أُثبت للقسم الثاني منفي عن الأول لماذا؟ لأننا لو نقصر الحكم على المذكور كل قسم بحده لما كان فائدة للتقسيم صار عبثاً وهنا نحن نتحدث عن الشرع والشرع الأصل أنه حكيم فصيح حينئذ نقول إذا قسم ورتب على كل قسم حكم نقول ينتفي الحكم عن القسم المقابل ولذلك قال ومثله أن يثبت الحكم في أحد يعني في أحد القسمين فينتفي في الآخر لماذا؟ لأن هذا هو فائدة التقسيم لو لم ينتفي عن الآخر لما جُعل للتقسيم فائدة الأيِّم أحق بنفسها إذاً البكر تُستأذن لو يذكر البكر مثلاً وذكر البكر نقول الأيم أحق بنفسها.
стр. 440
الرابع مفهوم الصفة وهو تخصيصه ببعض الأوصاف التي تطرأ وتزول يعني وليست شرطاً ولا غاية ولا عدد بعضهم قال أبو المعالي الجويني يقول الصفة مفهوم الصفة هو رأس المفاهيم لماذا؟ لأن كل المخصصات أو كل المفاهيم الأخرى يمكن ردها إلى الصفة فلذلك قال لو عبر مُعبر عن جميع المفاهيم بالصفة لكان ذلك متجهاً لماذا؟ لأن مقصودهم تقييد الموصوف من جهة المعنى بما دل عليه اللفظ حينئذ الظرف المكاني هذا وصف للمظروف الظرف المكاني وصف للمظروف لأنه وُصف بكونه في مكان كذا وكذلك الظرف الزماني وصف للمظروف كذلك العدد كذلك الغاية كذلك الشرط كلها في المعنى أوصاف حينئذ مفهوم الصفة أعم الجميع، وهو تخصيصه ببعض الأوصاف كصفة السوم في قوله في سائمة الغنم الزكاة خصصه بصفة معية والصفة هنا أعم من النعت النحو فيشمله نحو في الغنم السائمة زكاة هذا السائمة هذا نعت نحوي ونعت أصولي صفة والمضاف نحو في سائمة الغنم سائمة هنا وقعت الصفة مضافة وفي المضاف إليه مطل الغني ظلم إذاً مطل الفقير؟ ليس بظلم مطل الغني ظلم الغني احترزاً عن الفقير كذلك الحال ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ إذاً لا اعتكاف إلا في المسجد، من باع نخلاً مُؤبراً مُؤبراً إذاً غير المؤبر لا يلزم الحكم فثمرتها للبائع إذاً نقول تخصيصه ببعض الأوصاف ليس المراد به الصفة النحوية بل قد تكون الصفة هنا في المضاف أو المضاف غليه أو الحال هذه الصفة قال تطرأ وتزول ليست بلازمة لأنها لو كانت لازمة حينئذ لا يحصل بها الفرق كالطول والقصر هذه ليس لها كونه أعرابياً كما سيأتينا في القياس هلكت وأهلكت كونه أعرابياً كونه جاء نصيح كونه يقول هلكت وأهلكت كل هذه أوصاف نقول هذه لا تؤثر في الحكم وإنما الوصف الذي يمكن اعتباره ويكون بشرط أنه يطرأ ويزول هذا الذي يمكن اعتباره ويُجعَل له مفهوم، مثل: ((الثيب أحق بنفسها)) فالثيوبة وصف خصص به حكم الأحقية وهو يطرأ ويزول يطرأ يعني لم يكن ثم كان ليس بوصف لازم لم يكن ثم كان لأنه إذا كان لم يرتفع إذا وُجد لم يرتفع، وبه قال جُلُّ أصحاب الشافعي يعني بمفهوم الصفة جل أصحاب الشافعي واستدلوا لكونه حجة بأنه لو لم يدل عليه لغة لما فهمه أهلها قال ﷺ لي الواجد يُحل عرضه وعقوبته أي مطل الغني ولذلك جاء في الصحيحين مطل الغني ظلم قال أبو عبيد وهو إمام في اللغة يدل على أن لي من ليس بواجد لا يُحل عقوبته وعرضه هذا أمر لغوي يعني مرجعه إلى أهل اللغة، واختار التميمي وهو أبو الحسن أنه ليس بحجة وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين لماذا؟ قال لاحتمال المتكلم غفل وهذا بعيد في الشرع لاحتمال أن المتكلم غفل عن ضد الوصف الذي حُكم به ما أراه هذا ممكن يقع في كلام الناس أنه يصف ثم لا يستحضر الحكم الذي قد يخرج به هذا الوصف نقول هذا انتفاءه في الشرح واضح لا يمكن أن يُعلل في الشرع.
стр. 441
الخامسة مفهوم العدد وهو تعليق الحكم في عدد مخصوص نحو ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ إذاً لا أقل ولا أكثر الحكم هنا مرتب على ثمانية يعني ثمانين فيبق العدد كما هو فلا تسع وسبعين ولا واحد وثمانين أليس كذلك فيُعلَق الحكم على المذكور وينفى عما عداه وعما عداه أقل أو أكثر ليس دائماُ يكون مخصوصاً بالأكثر في العدد، وهو تخصيصه بنوع من العدد مثل قوله ﷺ ((لا تُحَرِّم المصَّة والمصَّتان)) إذاً ما فوق الرضعتين تُحرمان لكن هذا معارض من حديث عائشة ثم نُسخن بخمس معلومات لكن المراد المثال فقط عند الأصوليين يذكرون المثال ولا يريدون تحقيق المسألة والشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال، إذاً لا تُحرم المصة والمصتان المصة عينها والمصتان لا تُحرمان وإنما ما كان أكثر ثلاث وما فوق يُحرم، ومثل حديث القلتين إذا كان قلتين أو بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث مفهومه أن ما دون القلتين يحمل الخبث وإن كان هذا الحديث فيه نزاع هل هو مفهوم عدد أو مفهوم شرط الجمهور على أنه مفهوم عدد لكن الظاهر أنه مفهوم عدد في ضمن مفهوم شرط ونص على ذلك الشوكاني في وبل الغمام، وبه قال مالك وداود وبه أي بمفهوم العدد قال مالك وداود وبعض الشافعية لئلا يعرى التحديد عن الفائدة لأنه يرد ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ﴾ لو قنا هذا لا مفهوم له إذاً لما حدد بمائة صار عبثاً حينئذ لئلا يعرى التحديد عن الفائدة قالوا بمفهوم العدد حينئذ إذا علق الشرع على عدد معين الأصل بقاءه ولأن العدد وصف للمعنى في المعدود فهو كمفهوم الصفة في الحجة كأنه في المعنى صفة، خلافاً لأبي حنيفة وجل أصحاب الشافعي قالوا لأن العدد في معنى اللقب واللقب كما سيأتي عند الأكثرين لا مفهوم له والأصح أنه يعتبر مفهومه والحجة في اللغة.
стр. 442
السادسة مفهوم اللقب وهو أن يخص اسماً بحكم يعني تخصيص اسم بحكم والمراد بالاسم هنا ما ليس بوصف فيشمل الجامد الذي هو دال على ذات فقط أو على معنى فقط ما دل على ذات فقط كالأعلام أعلام الأشخاص وأسماء الأجناس نقول هذه تدل على ذات فقط أو معنى فقط زيد نقول خالد في البيت خالد هل مفهومه أن علياً ليس في البيت ليس له مفهوم لو قلنا له مفهوم لقلنا خالد معناه خالد والذي يكون في البيت وما عداه فهو منفي عنه الحكم فعمرو وبكر ليسوا في البيت نقول هذا مفهوم اللقب أن يُعلّق الحكم على لفظ جامد ليس له معنى هل له مفهوم أو لا؟ الأكثرون على أنه ليس له مفهوم، مفهوم اللقب وهو أن يخص اسماً بحكم يعني تخصيص اسم بحكم وهذا الاسم المراد به ما يقابل الصفة وهو الاسم الجامد كأسماء الأجناس والعلم بأسمائه الثلاثة وأسماء الجمود هكذا نص الشيخ الأمين ﵀، أنكره الأكثرون وأنكره الأكثرون بالواو وهو الصحيح يعني الإنكار لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة لأنه لو قيل به كلو هنا في نوع يعني عدم وضوح وهو الصحيح لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة لو قيل بمفهوم اللقب لقيل الذهب والفضة بالفضة الستة التي ذُكرت في الحديث ما عداها لا يدخله الربا لأن الذهب هذا اسم جامد والفضة اسم جامد والملح اسم جامد والتمر اسم جامد إذاً بمفهومه لو قلنا بالمفهوم لو ذكرنا أن مفهوم اللقب له مفهوم حينئذ لانتفى الربا في غير الست كما هو قول ابن حزم ﵀ لو قلنا بالمفهوم لانتفى الربا دفعاً لهذه التخصيص تخصيص الربا بالستة المذكورة في الحديث دفعاً لهذا نقول اللقب ليس بحجة لكن هذا الدليل يحتاج لنظر، وهو الصحيح لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة يعني مراده كما بين في الحاشية أن الأكثر منعوا لاحتجاج بمفهوم اللقب لما يلزم عليه من القول بمنع جريان حكم الربا في غير الأنواع الستة المنصوص عليها في الحديث وهو مخالف لأكثر الفقهاء الذين يرون جريان الربا في غير الأصناف الستة المذكورة فكان الأوضح أن يقول لما يلزم عليه من منع جريان الربا في غير الأصناف الستة لكن هذا الدليل يحتاج إلى نظر، وهو الصحيح لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة وهو حجة عند أحمد ومالك وداود والصيرفي والدقاق لكن الأكثر على عدم اعتباره، وجُعلت تربتها طهوراً الأكثر على القول بمنع مفهوم اللقب وجُعلت تربتها طهوراً هنا قُيد الحكم بماذا؟ بالتربة إذاً الحجر لا يُتيمم به لو قلنا بالمفهوم أن مفهوم اللقب معتبر حينئذ قوله جُعلت تربتها طهوراً منع التيمم بالحجر إذاً إذا قلنا تربتها له مفهوم نمنع التيمم بالحجر إذا قلنا لا مفهوم له نقول ماذا يستوي الحكم في الحجر وفي التراب بل بعضهم قال القول بمفهوم اللقب في بعض ألأحوال قد يكون كفراً محمد رسول الله إذاً غيره برسول لأن محمد هذا لقب إن قلنا له مفهوم معناه تُثبت نقيض الحكم لغيره إذاً غير محمد ﷺ ليس برسول وهذا كفر لكن هذا معلوم بأدلة خارجة ليس بنفس النص إذاً نقول مفهوم اللقب هذا فيه خلاف والأكثرون على المنع، ثم شرع في بيان النسخ ونقف عند هذا، وصل اللهم وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 443
عناصر الدرس
* النسخ
* الإجماع
* الإستصحاب.
الدرس الثامن عشر
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد، وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى ثم الذي يرفع الحكم بعد ثبوته النسخ أي كأنه بين لك ما سبق من الأبواب تقرر الأحكام يعني تُثبت بها الأحكام الشرعية من إيجاب وتحريم وندب وكراهة وإباحة ثم هل هذا الحكم يحتمل الرفع أو لا هل يقبل التغير فيكون مباحاً ثم يكون محرماً أو يكون محرماً ثم تأتي الإباحة أو يكون إيجابا ثم يُباح إلى آخره هل بعدما تثبت الأحكام الشرعية هي يثبت التغير أم لا، قال ثم الذي يرفع الحكم بعد ثبوته إذاً يمكن أن يُثبَت الحكم أولاً ثم بعد ذلك يُرفَع ولكنه قريب النسبة للأحكام الشرعية الأكثر فيها أنها ثابتة مستقرة وقد يرد على بعضها ما يُسمى برفع الحكم بعد ثبوته الذي عنون له الأصوليون بباب النسخ وإن كان هو على خلاف الأصل لأن أكثر الأحكام ثابتة ما نُزِّلت الشريعة إلا من أجل أن تستقر وتكون ثابتة من جهة الأحكام الشرعية تامة وحينئذ إذا بدت مصلحة أو علق الرب جل وعلا حكماً على مصلحة ما قد تزول المصلحة فيزول معها الحكم فحينئذ سُمي هذا باب النسخ، ثم الذي يرفع الحكم بعد ثبوته النسخ، النسخ هو فاعل يرفع يرفع الحكم الذي يرفع الحكم يعني النسخ يرفع الحكم النسخ له معنيان معنى لغوي ومعنى اصطلاحي وأما معناه في اللغة فقال رحمه الله تعالى وأصله الإزالة وأصله من جهة اللغة الإزالة وهو الرفع حقيقة كما أخذه في حده الاصطلاحي، وأصله في اللغة الإزالة أصله الإزالة ولذلك يُقال نسخت الشمس الظل بمعنى أزالته ونسخت الريح آثار القوم بمعنى أزالته ويُطلق أيضاً على النقل ولكن هل إطلاقه على النقل حقيقة أم مجاز؟ هذا فيه نزاع والمشهور في المذهب عند الحنابلة أنه مجاز، ثم النقل نوعان يعني يُطلق النسخ مراداً به النقل ولكن النقل يكون على مرتبتين إلا مع بقاء الأصل وإلا مع زوال الأصل يعني إما أن يبقى الأول كنسخ الكتاب تقول نسخت الكتاب ولم يزل كله بل هو باق على أصله وكذلك يُقال المنساخات المواريث هذه أزلت الحكم أو نقلت الحكم ولكن الأصل باق وهو المواريث، إذاً النقل يكون مع إزالة الأصل ومع عدم إزالة الأصل يعني يكون الأصل يكون باقياً على نفسه وهل إطلاقه على الأول حقيقة والثاني مجاز أو بالعكس؟ هذا فيه نزاع بينهم ثم قال وهو أي النسخ في الاصطلاح وهو الذي يعنينا رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه إذاً هما خطابان وعليه لابد أن يكون الناسخ والمنسوخ سمعيين لأنه قال رفع الحكم وسيأتي تفسير الرفع بأنه تغيير تغييره من إيجاب إلى إباحة أو عكس، رفع الحكم الثابت المراد بالحكم الثابت هنا المنسوخ المراد به الحكم الذي نُسخ بخطاب متقدم يعني كون هذا الحكم ثابت بخطاب متقدم لم يثبت ببراءة أصلية وإنما ثبت بشرع فحينئذ إذا كان الحكم الأول الذي نُسخ حكماً شرعياً وقد ثبت بخطاب شرعي هو حصل الرفع بخطاب بخطاب هذا معتلق بقوله رفع بخطاب متراخ عنه يعني عن الحكم فحينئذ عندنا دليلان عندنا خطابان الخطاب الأول أثبت حكماً شرعياً وجاء بعده خطاب آخر متراخ عنه يعني لابد أن يكون
стр. 444
منفصلاً ولا يصح أن يصح أن يكون متصلاً حينئذ يكون الثاني رافعاً للأول هذا في جملة ما ذكره وسيأتي أنه يفسر الحد كلمة كلمة، رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه هنا عبَّر بالرفع لأن النسخ مصدر والرفع مصدر بعضهم عبَّر بالخطاب قال النسخ هو الخطاب الدال كما سيأتي عن المعتزلة وهذا ليس بصحيح لماذا؟ لأن الرفع هو النسخ فحينئذ يطابق الحد المحدود لفظاً ومعناً وأما إذا قيل الخطاب هو عين الخطاب هذا صار تعريفاً للناسخ وليس للنسخ وفرق بين الناسخ والنسخ فعندنا منسوخ وناسخ ونسخ ويريد أن يعرف حد النسخ ما هو النسخ هو الرفع عين الرفع وأما الذي يُرفَع به فهذا الناسخ والذي يكون مرفوعاً هذا هو المنسوخ وبحثنا في النسخ لا في الناسخ ولا في المنسوخ، نسخ إذاً عبَّر بالمصدر ليطابق الحد المحدود لفظاً ومعنى، الثابت بخطاب بخطاب هذا متعلق بقوله الثابت بخطاب الأول متعلق بقوله الثابت يعني الحكم الذي هو قابل للنسخ لابد وأن يكون ثابتاً بخطاب يعني بشرع بدليل شرعي ولو قال بدليل شرعي لكان أولى لماذا؟ لأن الخطاب قول وقد يكون النسخ بالفعل كما في نسخ الوضوء مما مست النار بأكل النبي من الشاة ولم يتوضأ هذا حصل به النسخ وهو فعل فإذا قيل بخطاب تعين أن يكون الناسخ قولاً وليس بلازم ولذلك عبَّر بعضهم في حد النسخ بقول رفع حكم شرعي بدليل شرعي ليشمل النسخ بما إذا كان بخطاب بقول أو بما كان بفعل متراخ ليُخرج المخصصات المتصلة كما ذكرناه سابقاً في الفرق بين النسخ والتخصيص أن التخصيص لا يشترط فيه الاتصال بل قد يكون متصلاً وقد يكون منفصلاً وأما النسخ فلابد أن يكون منفصلاً فإذا جاء متصلاً بالدليل فحينئذ خرج عن كونه نسخ مجرد اصطلاح وإلا الحكم قد يكون واحداً إلا أن النسخ رفع للجميع هذا هو الغاية يعني لجميع الحكم وقد يكون النسخ رفعاً لبعض الحكم وأما التخصيص فلا يكون للجميع إذاً قد يكون المخصص متصلاً أو يكون منفصلاً ويكون رافعاً للبعض وحينئذ يكون متراخياً ويكون رافعاً للبعض فيحصل ثم اشتباه بين النسخ والتخصيص، رفع الحكم الثابت بخطاب قلنا ألأول أن يُقال بدليل شرعي لدخول الفعل في الدليل دون الخطاب، متقدم هذا الخطاب لابد وأن يكون متقدماً لأنه لو كان متصلاً لو كان الثاني متراخي متصلاً بالأول لصار من المخصصات، متقدم بخطاب متراخٍ عنه أي الدليل عن الحكم.
стр. 445
ثم قال والرفع أراد أن يبين بعض المحترزات وهذا خرج عن عادته لأنه لم يعتد أن يبين محترزات الحد ولكنها ذكرها هنا خروجاً عن الأصل، والرفع الذي أُخرج جنساً في حد النسخ لأنه قال وهو رفع الحكم ما المراد بالرفع؟ قال الرفع إزالة الشيء ونحن قلنا النسخ في اللغة هو الإزالة الإزالة إذاً حقق المعنى اللغوي كما ذكرناه سابقاً أنه يُذكر في أول الاصطلاحات المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي لماذا؟ لبيان العلاقة بينهما لأنه لا يمكن أن يكون المعنى الاصطلاحي مبايناً للمعنى اللغوي من كل وجه وإنما لابد من الاشتراك فيكون حينئذ المعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي هذا هو الغالب لذلك النسخ في اللغة الإزالة إزالة أي شيء؟ إزالة الماء من الكوب إزالة الفرش من المسجد إزالة كذا إلى آخره ما لا يُحصى كل ما يصح التعبير عنه بالإزالة فيصح أن يكون نسخ بالمعنى اللغوي لكن في الشرع هنا في الاصطلاح رفع إزالة حكم شرعي فقيد إذاً ليس على إطلاقه إذاً الرفع ما هو؟ قال إزالة الشيء على وجه يعني على حال وعل طريقة لولاه لولا تلك الإزالة أو ذلك الرفع لبقي ثابتاً كما هو يعني لولا إزالة ورفع الحكم بتوجه المصلي مستقبلاً لبيت المقدس لولا الرافع والناسخ لبقي الحكم كما هو أليس كذلك لولا مجيء ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ لبقينا نصلي إلى جهة بيت المقدس إذاً ما المراد هنا بالإزالة؟ نقول المراد بها تغيير الحكم من الإباحة أو التحريم أو العكس أو من الإيجاب إلى الندب أو غير ذلك إذاً الحكم لم يبقى على أصله بل غُير لكن بشروط يذكرها أهل الأصول، الرفع احترز به عن ماذا الذي هو الإزالة الذي هو التغيير تغيير الحكم من إيجاب إلى تحريم مثلوا له بنص الصدقة وجوب الصدقة بين يدي النبي ﷺ عند المناجاة كان واجباً ثم صار مباحاً إذاً تغير الحكم أم لا؟ تغير الحكم أُزيل الحكم الأول أم لا؟ رُفع الحكم الأول أو لا؟ نقول نعم رُفع ولم يبقى على أصله، لولا قوله ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا﴾ لبقي النص دالاً على ما دلَّ عليه ولا بقي النص دالاً على إيجاب الصدقة بين يدي النبي ﷺ عند المناجاة إذاً ما الفائدة من هذا القيد؟ قال ليخرج زوال الحكم بخروج وقته إذاً رفع الحكم الثابت مراداً به أو احترز به عن زوال الحكم بخروج وقته أي انتهاء وقت الحكم قد يكون الحكم واجباً ثم بعد ذلك يزول ويرتفع ويتغير من إيجاب إلى إباحة لكن لا لكون الحكم قد رُفع وإنما لانتهاء وقته كأن يكون مؤقتاً بوقت معين كالجمعة مثلاً الجمعة واجبة بشرطها فلو تُعمد وخرج الوقت حينئذ نقول ارتفع الحكم وهو إيجاب الجمعة لم ارتفع الحكم ووجب الجمعة؟ لأن الجمعة لا تُقضى حينئذ ليست بواجبة وإنما يأثم ويصليها ظهراً، ليخرج زوال الحكم بخروج وقته أي انتهاء وقت الحكم لا يسمى نسخاً فحينئذ عدم إيجاب الجمعة لمن أخرجها عن وقتها لا نقول هذا رفع للحكم وهو نسخ بل نقول رفع للحكم نعم لكنه ليس بنسخ وإنما هو لزوال أو لانتهاء وقت الحكم لأن الحكم هنا مؤقت فإذا خرج الوقت حينئذ نقول زال الحكم وارتفع لا لكون الحكم قد نُسخ وإنما لخروج وقته كمن أخرج الجمعة عن وقتها
стр. 446
فلا تُصلى لعدم الوجوب هذا كانت واجبة ثم صارت غير واجبة هذا رفع للحكم لكنه ليس بنسخ ليس بدليل متراخ وإنما لكون المحل قد فات وهو الوقت.
والثابت بخطاب متقدم بماذا احترز به؟ الثابت بخطاب متقدم هذا صفة الحكم المنسوخ لابد أن يكون الحكم المنسوخ ثابتاً بخطاب متقدم، متقدم لمن؟ أي في الورد للمكلفين أن يكون ورد للمكلفين متقدماً لأن الاعتبار باعتبار المكلفين الحكم الأول يكون سابقاً ثم يليه الحكم الثاني الأولية والثانوية هنا باعتبار من؟ باعتبار المكلف التقدم والتأخير باعتبار المكلف، قال ليخرج الثابت بالأصالة ليخرج الحكم أو رفع الحكم الثابت بالبراءة الأصلية فليس بنسخ وهذا قد سبق أن البراءة الأصلية رفعها ليس بنسخ (وما من البراءة الأصلية قد أُخذت وليست الشرعية) التي عنون لها الأصوليون باستصحاب العدم البراءة الأصلية براءة الذمة هذه قد تُرفَع فحينئذ رفع الحكم الدال عليه بالبراءة الأصلية لا يسمى نسخاً لماذا؟ لأنه لم يثبت بخطاب متقدم البراءة الأصلية هذه براءة عقلية ليست بدليل شرعي ولذلك رفعها لا يسمى نسخاً بخلاف الإباحة الشرعية لأن الإباحة نوعان إباحة عقلية وهي البراءة الأصلية وإباحة شرعية وهذا حكم شرعي رفعاه يسمى نسخاً وأما الأولى فرفعها لا يسمى نسخاً حينئذ إذا ثبت بالبراءة الأصلية وهي استصحاب العدم عدم التكليف كان الربا في أول أمره مباحاً ثم جاء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا﴾ نُهي عنه صار مُحرماً هل إباحة الربا في الأول ثم النهي عنه يعتبر رفعاً للحكم فصار نسخاً نقول لا لماذا؟ لأن إباحة الربا لم تثبت بدليل شرعي وإنما ثبتت بالبراءة الأصلية وهي استصحاب العدم وهي عدم التكليف الأصل في المُكلف عدم تكليفه في شيء أبداً إلا بدليل شرعي في الإثبات لابد من دليل شرعي وفي النفي قد يكون دليل عقلي كما سيأتي إذاً لو حصل رفع للحكم السابق بالبراءة الأصلية نقول لا يسمى نسخاً لأن النسخ شرطه أن يرد على حكم ثابت بخطاب شرعي فالحكم المنسوخ لابد أن يكون ثابتاً بخطاب شرعي فلو ثبت بالبراءة الأصلية عدم التكليف استصحاب العدم نقول هذه ليست براءة شرعية ليست بإباحة شرعية فرفعها ليس بنسخ بل هو تجديد شرعي.
стр. 447
إذاً الثابت بخطاب متقدم هذا احترز به عما رُفع حكمه وهو ثابت بالبراءة الأصلية فليست نسخاً والمراد بالأصالة هنا بالبراءة وهي عدم التكليف بشيء كان الأصل إباحة الجمع بين الأختين قبل التشريع قبل التحريم ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ﴾ هذا معطوف على ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ إذاً صار محرماً والإباحة الأولى عقلية لأنها ثبتت بالبراءة الأصلية وهي عدم التكليف، وقوله بخطاب متأخر لماذا؟ بخطاب متأخر؟ قال احترز به عن زواله بزوال التكليف ليخرج زواله يعني زوال الحكم بزوال التكليف متى يزول التكليف؟ بالموت بالجنون ونحو ذلك فحينئذ لو زال الحكم وارتفع بزوال التكليف نقول هذا لا يسمى نسخاً مات كانت الصلوات واجبة عليه فمات هل وجبت عليه الصلاة؟ لم تجب عليه ارتفع الحكم أو لا؟ ارتفع، هل نقول نُسخ وجوب الصلاة في حقه؟ نقول لا ليس بنسخ لا يسمى نسخاً لماذا؟ لأن الرفع هنا ليس بدليل شرعي لأنه ليس بخطاب هنا عبر بخطاب، ليخرج زواله بزوال التكليف يعني إذا زال الحكم ورُفع بالموت مثلاً أو الجنون لا يعتبر نسخاً لماذا؟ لأن الرافع هو زوال التكليف ومتراخ عنه ليخرج البيان والتخصيص لأنه كما سبق أن التخصيص قد يكون متصلاً وقد يكون منفصلاً وأما النسخ فلابد وأن يكون منفصلاً، ليخرج البيان والتخصيص لأن الناسخ لابد أن يكون متأخراً عن الأول غير متصل به هذه احترازات للحد الذي ذكره رفع الحكم الثابت بخطاب المتقدم بخطاب متراخ عنه حاصله أن النسخ لا يمكن أن يُبَت حكم النسخ إلا إذا كان الناسخ أو النسخ فيه رفع لحكم شرعي وهذا الحكم الشرعي قد ثبت بدليل شرعي سابق ثم جاء دليل آخر خطاب آخر متراخ عنه رفع رفع ذك الحكم فحينئذ نقول هذا نسخ لكن شرط النسخ أنه لا يُعدَل إلا عند عدم الجمع هذا قيد لابد منه يعني الخطاب المتقدم والخطاب المتأخر لا يُدَّعى فيه مباشرة النسخ وإنما لابد من عدم إمكان الجمع فإن أمكن الجمع فلا نسخ متى ما أمكن الجمع فلا نسخ إلا أن يرد نص صريح واضح بيِّن بأن الحكم السابق قد نُسخ وأما مجرد الاحتمال وكون الثاني متراخياً عن الأول حينئذ نقول لا نسخ إلا إذا تذعر الجمع بين الدليلين ولذلك المراتب أربعة كما سيأتي لأن إعمال الدليلين دائماً يكون أولى من إهمال أحدهما لأنك إذا أعملت الثاني وأسقطت الأول قد أسقطت حكماً أو بعض حكم.
стр. 448
ثم قال وقيل في حده غير ما ذُكر لكن الأولى أن يُعبَر بتعريف النسخ رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخ، متراخ هذا لتخرج المخصصات المتصلة والمراد بالحكم هنا ما تعلق بالمكلف بعد وجوده أهلا وهذا واضح بيِّن، وقيل في حد النسخ هو كشف مدة العبادة بخطاب ثانٍ وهذا فاسد يعني مرادهم أن الخطاب الثاني لم يرفع الحكم وإنما بيَّن الحكم الأول مؤقت فحينئذ ما شرعه الله ليستمر أبداً لم يُوجب مثلاً إيجاب الصدقة بين يدي النبي ﷺ على جهة التأبين لا وإنما شرعه مؤقتاً ثم نزل قوله ﴿أَأَشْفَقْتُمْ ْ﴾ مبيناً أن الوقت قد انتهى وهذا ليس بصحيح وهو كشف مدة العبادة بخطاب ثان مدة العبادة السابقة الذي ادعينا فيه أنه رُفع حكمها انتهى حكمها مُؤرَخة مؤقتة فحينئذ وظيفة الناسخ ما هو أن يرد ويبين لك أن العمل بهذه العبادة قد خرج وقتها انتهت هذا ضعيف أي بيان انتهاء مدة الحكم لا رفعه وإنما انقضى زمن الحكم الأول، وعليه ما الذي ينبني على هذا فيكون النسخ حينئذ من باب التخصيص ولكنه تخصيص في الأزمان لأن الأصل إطلاق أو شمول الحكم لكل زمن فجاء الناسخ أو الخطاب المتراخي فبيَّن أن الزمن ليس مستغرقاً لكل أوقات الحكم بل هو مُنتهي بوقت ما، وعليه فالنسخ تخصيص في الأزمان ويرد عليه قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ فإن انتهاء مدة الصوم بظهور الليل ليس رافعاً لأنه مُغيَّى ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ إذاً بيَّن مدة العبادة أم لا؟ مدة العبادة، هل قوله ﴿إِلَى الَّليْلِ﴾ هل يعتبر ظهور الليل يعتبر رافعاً للحكم السابق؟ لا يعتبر رفعاً للحكم السابق فحينئذ النسخ لابد وأن يكون فيه معنى الرفع والإزالة وهنا ليس فيه معنى الرفع والإزالة إذا قيل النسخ هو كشف مدة العبادة السابقة أين الرفع والإزالة؟ هل تحقق فيه معنى النسخ لغة؟ الأصل لا وقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ يدل على ذلك لأن الحكم مُغيَّب هنا غُيِّي بماذا؟ بإلى فدل على أن ظهور الليل لم ينسخ الصيام وإنما بيَّن مدته فإذا بيَّن مدته حينئذ يكون رفعاً للحكم السابق وإنما هو حكم مُغيى ينتهي بوجود الغاية وعليه فيكون هذا الحد فاسداً.
стр. 449
والمعتزلة قالوا في حد النسخ هو الخطاب الدال خطاب هذا محل المأخذ والخطاب الدال هذا ماذا هذا الناسخ والكلام في النسخ لا في الناسخ، الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص السابق زائل على وجه لولاه لكان ثابتاً وهذا لا إشكال فيه كالأول إلا أنه مُصدَّر الحد بالخطاب والخطاب هذا الثاني هو الناسخ والحد إنما يكون للنسخ لا للناسخ فحينئذ لما يتطابق اللفظ والمعنى أو الحد مع المحدود، فالمحدود هو النسخ وهو مصدر والحد الذي هو الخطاب هذا للناسخ لا للنسخ، وهو خالٍ من الرفع عبر عن ذلك وهو أي حد المعتزلة للنسخ خال من الرفع الذي هو حقيقة النسخ لابد من مجود حقيقة النسخ وهو الرفع والخطاب هذا هو الناسخ فحينئذ هو تعريف للناسخ الذي هو الخطاب لا للنسخ.
стр. 450
ثم قال بعد أن عرف لنا النسخ ويجوز قبل التمكن من الامتثال ولم يُبين لنا هل هو جائز عقلاً أم لا؟ لأنه لا خرف بين أهل السنة في ذلك أما الرافضة فقالوا لا يجوز القول بالنسخ أبداً لأنه يؤدي إلى القول بالبداه وهو باطل في حق الله فنفوا النسخ لماذا؟ ما المراد بالبداه؟ بأنه كُشف له علم بعد أن لم يكن يعلم وهذا مُنزه الرب جل وعلا عنه لكن هذا باطل والرافضة لا يُعتد بهم، ويجوز قبل التمكن من الامتثال، على ذلك نقول أن النسخ مرتبتان له حالان قد يكون بعد التمكن من الامتثال يُأمرون بالتوجه إلى الشام في الصلاة إلى البيت المقدس تمكنوا وامتثلوا ثم جاء الناسخ أو تُشرع العبادة وقبل أن يتمكنوا من الامتثال يرد النسخ إذاً له حالان لم يذكر الحالة الأولى لأنه هي الكثيرة وهي الواردة أنه يتمكنون أولاً من فعل العبادة من امتثالها ثم بعد ذلك يرد النسخ وهذا أمثلته كثيرة وهو الأصل إذا وُرد النسخ انصرف إلى هذا المعنى لكن هل يشرع الرب جل وعلا عبادة ثم يدخل وقتها وقبل أن يتمكن المكلف من الامتثال من الطاعة من القرب تُرفَع العبادة تُنسخ أو لا؟ قال نعم يجوز، يجوز قبل التمكن يعني يجوز النسخ ويقع قبل التمكن تمكن المكلف من الامتثال يعني الامتثال بماذا؟ العمل بمدلول الخطاب أي قبل وقت الفعل أي قبل وقت الفعل وهذا قول الجمهور أنه يجوز النسخ قبل التمكن من الامتثال بدليل ماذا؟ بدليل قصة إبراهيم ﵇ أنه أُمر بذبح ابنه إسماعيل ﵇ ولكن هل تمكن من الفعل؟ الجواب لا ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴿١٠٣﴾ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ثم قال ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ﴾ إذاً حصل النسخ قبل التمكن كذلك ما تواتر من نسخ فرض خمسين صلاة في السماء إلى خمس قبل الفعل أول ما وجبت الصلاة كم؟ وجبت خمسين ثبتت خمسين صلاة هل امتثل الناس؟ ما امتثلوا وهذا من رحمة الله نحن ننازع في الخمسة الآن كيف لو كانت خمسين؟ الحمد لله، فحينئذ نقول نُسخت الخمسون قبل الامتثال إذاً واقع في قصة إبراهيم ﵇ وفي كون النبي ﷺ فُرضت أول ما فُرضت الصلاة خمسون صلاة ثم نُسخت إلى خمسين وإذا وقع دل على الجواز الوقوع يكون دائماً دليلاً على الجواز ولا إشكال في ذلك، ويجوز عند الجمهور هذا قول الجمهور قبل يعني النسخ قبل التمكن من الامتثال، والحكمة ما هي الحكمة في مثل هذه؟ الابتلاء الحكمة الابتلاء أن يكون الإنسان مُبتلى لماذا؟ لأن العبادة لها جهتان قد يُمَر العبد بعبادة فيمتثل فيكون المراد به الامتثال حصول الشيء أو يُبتلى بأنه يُكلَف بالشيء ثم قبل فعله يُنسخ ووجه حينئذ يكون من باب هل أخذ في الأسباب أم لا؟ هل انقاد عندما سمع الخطاب أم لا؟ هذا بناءاً على أن الحكمة في العبادة هي الابتلاء والامتثال أو بينه وبين الابتلاء ترددا أو بينه يعني الابتلاء أو بينه الامتثال أو بينه والابتلاء ترددا يعني الحكمة في شرع العبادة قال بعضهم قال الامتثال فقط وبعضهم قال لا الامتثال وهذا هو الأكثر وقد يكون المراد به
стр. 451
الابتلاء وفائدة حينئذ زيادة الثواب لأنه يعزل عن الفعل ويقول سمعنا وأطعنا ثم إذا أراد أن يفعل لا يُمكَن هذا الأمر ليس إليه.
ثم قال والزيادة على النص إن لم تتعلق بالمزيد عليه كإيجاب الصلاة ثم الصوم فليس بنسخ إجماعاً، الزيادة عن النص مرادهم بها أن يرد نص منفصل لعبادة ما ثم يرد نص آخر بعبادة أخرى قد يكون لهذه العبادة الأخرى بها اتصال بالعبادة الأولى وقد تكون مستقلة ولذلك يُقال الزيادة على النص نوعان زيادة مستقلة عن العبادة الأولى وزيادة غير مستقلة، زيادة مستقلة منفصلة كإيجاب الصلاة أولاً ثم أوجب بعد ذلك الصيام إيجاب الصيام إيجاب الصيام نقول هذا زيادة عن المكلف ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ثم نزل قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ هذه زيادة أم لا؟ زيادة لكنها منفصلة عن العبادة السابقة هذه بالإجماع ليست بنسخ لأنه لو أُعتبر نسخاً حينئذ ما بقي شيء يكون الأخير هو رافعاً لما سبق فكل ما فُرض البعثة حينئذ يكون مرفوعاً بما فُرض في آخر البعثة. والزيادة على النص إن لم تتعلق بالمزيد فسر هذا التعلق وعده كإيجاب الصلاة ثم الصوم ثم إيجاب الصوم فليس بنسخ إجماعاً لماذا؟ لأن حقيقة النسخ رفع الحكم السابق وهنا هل عندنا رفع؟ لما أُوجب الصوم انظر إلى الصلاة هل بقي إيجابها أم ارتفع؟ بقي إيجابها إذاً ليس عندنا نسخ فحقيقة النسخة مرتفعة هنا ليست بثابتة حينئذ نقول ليس بنسخ وهذا إجماع بين الحنفية وغيرهم لأن حقيقة النسخ لم تتحقق هنا، وبقي حكم الصلاة بعد الزيادة ثابتاً كمل لو زيد إيجاب الصلاة يعني الحكم حكم الصلاة قبل الصوم وبعد الصوم سيان وهو الإيجاب كما كان ثابتاً قبلها.
стр. 452
ثم قال وإن تعلقت هذا هو النوع الثاني عبادة أو زيادة غير مستقلة وهذه نوعان الزيادة الغير مستقلة نوعان قال وإن تعلقت وليست بشرط فنسخ إن تعلقت هذه الزيادة الغير مستقلة عن المزيد عليه قد تتعلق به على وجه لا يكون شرطاً لذلك قال وليس بشرط يعني تعلقت بالمزيد عليه على أي وجه إلا أن يكون شرطاً وإن تعلقت وليست بشرط فنسخ عند أبي حنيفة أي هذه الزيادة غير المستقلة عن المزيد عليه فتتعلق به على وجه لا يكون شرطاً فيه بأن تكون جزءاً من العبادة الأولى وسيأتي مثالها مثل ماذا؟ مثلوا لحد الزاني البكر ما حده؟ الآية ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ إذاً ما حكم الزاني البكر؟ الجلد مائة جاء في النص البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ونفي عام في بعض الروايات ونفي سنة إذاً الحكم الأصلي الذي هو الجلد باق على ما هو عليه وجاء الزيادة في النص الآخر زيادة ماذا؟ زيادة النفي هل هذه الزيادة تعتبر نسخاً أم لا؟ الجمهور على أنها ليست بنسخ لماذا؟ لأن هذه الزيادة لم ترفع الجلد أولاً أين رفع الحكم السابق ليست عندنا حقيقة النسخ فحينئذ إذا انتفى تطبيق الحد على المثال نقول انتفى النسخ أين الحكم السابق الثابت بخطاب ثم ارتفع الجلد كما هو جلد ولكنه ضُم غليه شيء آخر فهو كما إذا ضُم إيجاب الصوم إلى إيجاب الصلاة ولا فرق بينهما، كزيادة تغريب عام على جلد مائة في حد الزاني البكر الثابت بحديث أبي سعيد البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة حيث صار التغريب جزءاً من الحد النفي صار جزءاً من الحد وهذا ثابت بالآية بنص مستقل لكن النص الثاني الدال على الزيادة دل على زيادة هي جزء من السابق لأن الأول حد نقول هو حد حينئذ مصدق الحد جلد مائة ثم زيد عليه ضُم إليه شيء آخر إذاً من جنسه أو من غير جنسه؟ من جنسه إذاً غير مستقلة أُختلف في هذه الزيادة هل هي نسخ أم لا، مذهب جمهور العلماء على أنها ليست بنسخ لانتفاء حقيقة النسخ وهذا لا إشكال فيه لأن الزيادة هنا زيادة سكت عنها النص الأول ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ولم يتعرض للنفي والتغريب بإثبات ولا نفي إذاً سكت عنها وجاء النص مُثبتاً لها، هنا سكت عنها النص الأول ثم ضُم إليه شيء آخر فالحكم المزيد عنه ثابتاً لم يتغير ولم يرتفع إذاً حقيقة النسخ هذا أعظم ما يُتمَسك به حقيقة النسخ غير موجودة في هذه الزيادة، وذهب الحنفية على أنها نسخ لأن الجلد كان هو الحد الكامل الذي يترتب عليه الحكم وهو الفسق وإسقاط الشهادة على قوله فحينئذ لما زيد التغريب ارتفع صفة الكمال فحصل الرفع أو لا؟ حصل الرفع إذاً وُجدت حقيقة النسخ إذاً وجه النسخ عند الأحناف أنهم قالوا الآية دلت على كمال الحد أنه مائة فقط ولا زيادة لماذا؟ لأنه رتب على هذا الحد مائة جلدة فقط رتب عليه الفسق وإسقاط الشهادة فحينئذ لما جاء التغريب رفع صفة الكمال عن الحد السابق وإذا حصل الرفع ثبت النسخ لكن الجواب أن النسخ إنما يكون رفعاً لحكم شرعي وصفة الكمال ليست بحكم شرعي إذاً لم يتوفر أو يوجد حقيقة النسخ، إذاً صفة الكمال ليست بحكم شرعي فالوجوب باق لم يرتفع وهو
стр. 453
كل الواجب فلما زيد التغريب لم يتغير بل أُضيف إليه واجب آخر إذاً نقول الزيادة على النص إما أن تكون مستقلة أو يغر مستقلة، المستقلة هذه ليست بنسخ إجماعاً وغير المستقلة إما أن تكون ثابتة على وجه لا يكون شرطاً في المزيد عليه فحينئذ هذه عند الجمهور ليست بنسخ وهو الأحق وهي نسخ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأصحابه.
стр. 454
فإن كانت شرطاً هذا النوع الثاني من الزيادة غير المستقلة قلنا الزيادة غير المستقلة أما أن تكون شرطاً أو لا تكون شرطاً إن لم تكن شرطاً فالحديث السابق عنها فإن كانت الزيادة شرطاً لمزيد عليه كالنية في الطهارة وزيادة الطهارة في الطواف مثلاً فأبو حنيفة وبعض مخالفيه في الأولى نسخ والجمهور لا ليست بنسخ لماذا؟ لأن حكم الصلاة لما أُضيف إليه الوضوء أو النية في الطهارة نقول هذا لم يترفع حكم الأصل لم يتحقق حكم الأصل وكأن الأحناف ينظرون إلى أن المسألة تتجزأ وإذا قبلت التجزيء وحصل نوع رفع حكموا بالنسخ كما سبق معنا في المطلق والمقيد ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ مؤمنة هذا قالوا نسخ والصواب أنه ليس بنسخ، مذهب الجمهور أن تلك الزيادة ليست بنسخ لانتفاء حقيقة النسخ فقوله ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ هذا دل على أمرين دل على إيجاب الصلاة وعلى إجزاءها لأنه كما سبق أن امتثال المأمور به يدل على الإجزاء إذا أتى به على الوجه الشرعي حينئذ إذا امتثل قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ نقول أجزأت الصلاة بشرط أن يأتي بها على الوجه الشرعي، ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ دل على أمرين وجوب الصلاة والإجزاء فلما جاءت الزيادة وهي اشتراط الطهارة للصلاة هذا على فرض أن الصلاة فُرضت أولاً وصلوا قبل إيجاب الوضوء ثم فُرض الوضوء على هذا التقدير وهو قول لبعض الفقهاء حينئذ إذا أُوجب الوضوء بعد إيجاب الصلاة بقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ هل هذه الزيادة شرط في المزيد عليه أو لا؟ شرط لأن الشرع رتب عليها فوات الصلاة بفوات الطهارة فحينئذ كانت هذه الزيادة شرطاً في المزيد عليه، نقول فلما جاءت الزيادة وهي اشتراط الطهارة للصلاة فالوجوب لم يرتفع وجوب الصلاة باق كما هو ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ دل على إيجاب الصلاة فإذاً إيجاب الصلاة باق على حاله بعد الزيادة كما هو قبلها إذاً أين النسخ بإيجاب الحكم هنا ليس عندنا نسخ وأما الإجزاء فهو الذي ارتفع فهو الذي حصل له الرفع بزيادة اشتراط الطهارة فحينئذ يكون هذا من باب التخصيص وليس من باب النسخ فإن كانت شرطاً أي الزيادة شرطاً للمزيد عليه كالنية في الطهارة والطهارة بالنسبة للصلاة نقول النية للطهارة فُرض الوضوء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ ما ذُكرت النية إذا وقفنا مع الألفاظ ما ذُكرت النية لكن قوله (لا عمل إلا بنية) أو (إنما الأعمال بالنيات) دل على أنه لا وضوء إلا بنية إذاً زيادة على الطهارة أو ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ولم تُذكر الطهارة أصلاً فلما أُوجب الوضوء قيل هذه زيادة على إيجاب الصلاة وهي زيادة شرط في المشروط، فأبو حنيفة وبعض مخالفيه في الأولى نسخ والصواب أنها ليست بنسخ، إذاً الزيادة على النص عند الجمهور مطلقاً ليست بنسخ سواء كانت مستقلة أو غير مستقلة أليس كذلك؟ صحيح أو لا؟ الزيادة على النص عند الجمهور ليست بنسخ مطلقاً بلا تفصيل صحيح؟ عند الجمهور دعونا من الأحناف؟ عند الجمهور مطلقاً ليست بنسخ نعم لا هذا ذكرناه
стр. 455
في الأول وانتهينا، الزيادة على النص سواء كانت مستقلة أو غير مستقلة عند الجمهور ليست بنسخ صحيح لا إشكال وعند الأحناف التفصيل إن كانت غير مستقلة مطلقاً فهي نسخ سواء كانت جزءاً من المزيد عليه أو شرطاً له وإذا كانت مستقلة فليست بنسخ كالجمهور.
ثم قال ويجوز إلى غير بدل إذاً يجوز النسخ إلى غير بدل الأصل في النسخ والأكثر أنه إذا نُسخ حكم شرعي جاء ببدله ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ هذا هو الأصل الغالب، لن هل يصح النسخ إلى غير بدل يُرفع الحكم ولا يأتي ببدله؟ الجواب نعم ويجوز نسخ الحكم الشرعي على غير بدل وهذا عند الجمهور الدليل على ذلك نسخ تقديم الصدقة أمام المناجاة مناجاة النبي ﷺ ارتفعت كانت واجبة فارتفعت ما جيء ببدلها وتحريم ادخار لحوم الأضاحي أليس كذلك؟ هذا ارتفع ولم يرد له بدل وأيضاً يُعلَل بأن المصلحة الشرعية التي رُتب عليها الحكم الشرعي قد تكون فيما نُسخ ثم لما كانت هذه المصلحة مؤقتة ارتفع الحكم معها يعني وُجد الحكم الشرعي بوجود المصلحة فلما انتفت المصلحة انتفى الحكم الشرعي فحينئذ لا مانع أن يُنسخ الحكم الشرعي ولا يُؤتى ببدله والوقوع دليل الجواز، وقيل لا لا يجوز النسخ إلى غير بدل وهو قول الظاهرية لأنه مخالف لقوله تعالى ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ وهذا شرط ما شرطية هذه نأتي هذا جواب الشرط ننسخ هذا فعل الشرط فحينئذ إذا لم يأتي ببدلها فلا نسخ لكن أحسن مات يُجاب الكلام على هذه الآية طويل أحسن ما يُجاب به أن يُقال هذا عام وهو قابل للتخصيص وإذا وقع وحصل النسخ بغير بدل نقول خُصت الآية بما حصل لأنه ثابت أنه أُوجب أولاً الصدقة بين يدي النبي ﷺ عند المناجاة ثم ارتفع الحكم ماذا نقول؟ نقول الجمع بين هذا وبين آية البقرة ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو﴾ نقول الجمع بينهما أن هذا عام وهذا خاص والخاص مُقدم على العام ولا تعارض، وبالأخف والأثقل يعني النسخ له أحوال إذا نُسخ إلى بدل لأنه قال ويجوز إلى غير بدل ولا إشكال فيه ثم إلى بدل هذا البدل قد يكون أخف من المنسوخ وقد يكون أصقل وقد يكون مساوياً وبالأخف يعني النسخ إلى بدل أخف يكون الحكم الذي يُعد ناسخاً بخطاب متراخ أخف على المكلفين من الحكم المنسوخ ولا خلاف في جوازه ووقوعه هذا متفق عليه ﴿إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ ثم نزل قوله تعالى ﴿َإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ فمصابرة الواحد لاثنين أخف من مصابرة الواحد لعشرة منهم ولا شك في ذلك إذاً صح ووقع النسخ إلى أخف إلى بدل أثقل على بدل أثقل باعتبار السابق وهذا فيه خلاف والأصح جوازه بدليل الوقوع كان الصائم أو المسلم مُخير بالصيام بين الصيام والإطعام أليس كذلك ثم نزل قوله تعالى ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ إذاً تعين الصوم أو لا؟ تعين إذاً لا تخيير أيهم أخف التخيير أو الصوم؟ التخيير لأنك مُخير ممكن لا تصوم رمضان كله تُطعم فقط يعني تُطعم رب ساعة وتبقى مُفطر خذا خفيف من كونه
стр. 456
يجب عليك أن تصوم، وإلي مساو مثل ماذا؟ ذكرناه فيما سبق القبلة يعني لا يستوي عند المكلف أنه يصلي إلى الشام أو يصلي إلى جهة الكعبة مباشرة يتجه فقط ليس فيه فعل ولا نحو ذلك، وبالأخف والأثقل وقيل بالأخف دون الأثقل وعليه اتفقوا على الأخف واختلفوا في الأثقل لماذا؟ قالوا لأنه ورد الآيات الدالة على إرادة التخفيف ﴿يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وكل آية تدل على التيسير فحينئذ قالوا لا يمكن أن يُنسخ الحكم الشرعي ثم يأتي بأثقل نقول هذا ليس بصحيح لماذا؟ لأن الأثقل هذا باعتبار المكلف بالحكم السابق ليس بالاعتبار الحكم من حيث هو وإنما الأثقلية والخفة هنا باعتبار حكم السابق حينئذ نقول لا تعارض بين أن يُنسخ هذا أو ذاك وقيل بالأخف أي دون الأثقل للآيات الدالة على التخفيف والتيسير ورفع الحرج.
стр. 457
ثم قال ولا نسخ قبل بلوغ الناسخ وقال أبو الخطاب كعزل الوكيل قبل علمه به يعني هل يجوز أن يُنسخ حكم ثم لا يعلمه المكلفون فنعتبر أن الحكم قد نُسخ في حق المكلفين والناسخ يكون في علم النبي ولم يُبلغه أو لا؟ هل هذا جائز أم لا؟ قال ولا نسخ أي لا حكم بالنسخ في حق المكلفين قبل بلوغ الناسخ إليه لماذا؟ لأننا لو حكمنا عليهم بأن هذه العبادة التي فعلوها منسوخة وعدم علمهم بالناسخ لكان تكليفاً بما لا يُطاق وسبق أن شرط التكليف أو الفعل المكلف به العلم بالمكلف به فإذا لم يعلم فحينئذ لا تكليف إذا لم يعلم لا تكليف كل عبادة لم يعلمها فحينئذ نقول هو غير مكلف بها لماذا؟ لأن شرط التكليف للمكلف به أن يكون معلوماً العلم به فإذا انتفى العلم فلا تكليف طيب هنا عندنا قال نسخ عملوا بالعبادة امتثلوا بالعبادة السابقة ثم نُسخ في حقهم هذه العبادة رُفع الحكم لكن ما بلغهم الناسخ فحينئذ نقول عبادتهم صحيحة على ما هي عليه استدلوا بماذا؟ بأن أهل قباء لما كانوا مصلين الفجر جهة البيت المقدس وبلغهم الناسخ وهم في الصلاة وقطعاً أن النبي ﷺ صلى إلى جهة الكعبة وأنه بلغه الناسخ ولم يبلغ أهل قباء ماذا صنعوا استداروا مباشرة من جهة البيت المقدس إلى الكعبة الناسخ موجود أو غير موجود؟ لا شك موجود لكن هل بلغهم؟ لا هل أُمروا بقضاء الركعة الأولى أو استئناف الصلاة؟ لا عدم أمرهم بقضاء الصلاة أو بإعادتها أو باستئنافها دليل على صحة تلك الصلاة، إذاً هم يغر مُكلفين بالناسخ الذي لم يعلموه ولكن هم مكلفين بما يعلموه وهذا واضح يعني الدليل هذا واضح في أنه لا نسخ قبل بلوغ الناسخ لماذا؟ لأننا لو نسخنا الحكم في حقهم قبل أن يعلموا أنه منسوخ لكان تكليفاً بما لا يُطاق وهذا مُمتنع في الشرع وإن جاز عقلاً، ولا نسخ قبل بلوغ الناسخ وقال أبو الخطاب كعزل الوكيل قبل علمه به يعني يثبت الناسخ قبل بلوغ الناسخ يعني في حق المكلفين يعني مقابل القول الأول القول الأول لا نسخ هذا نقول نعم فيه نسخ لماذا؟ قاسوا على مسألة فرعية وهذا غريب لأن الأصول تُفرَع عليها الفروع والأصول لا تُفرَع على الفروع يعني لا نُقعد قاعدة أصولية بناء على فرع هنا يقول كعزل الوكيل قبل علمه به هذا مُختلف فيه فينعزل بعزل المُوكل وإن لم يعلم الوكيل بعزله وكلت زيد يشتري ويبيع لي ثم عزلته عزلت فلان هو ما يعلم يقول ينعزل على رأيه ينعزل حصل العزل قبل بلوغ العزل أليس كذلك؟ حصل عزل ووقع وهو لم يعلم أنه قد عُزل فحينئذ قاس هذه المسألة أن النسخ يثبت بحث المكلفين قبل بلوغ الناسخ لكن نقول هذا فاسد لماذا؟ لأنه من باب قياس الأصل على الفرع والعكس هو الأصل ثم هذه مُختلف فيها المسألة هذه فيها خلاف، وقال أبو الخطاب يثبت النسخ في حق المكلفين قبل البلاغ كعزل الوكيل قبل علمه به فينعزل بعزل الموكل وإن لم يعلم الوكيل بعزله بجامع المنع من التصرف إلا بعد الإذن يعني قاسه عليه لكن الصواب هو الأول بدليل الوقوع وهو أن أهل قباء صلوا الركعة الأول أو بعض الصلاة متجهين إلى حكم قد نُسخ والناسخ موجود ولا شك ولم يبلغه لم يأمرهم النبي ﷺ باستئناف الصلاة وبلغه - صلى الله
стр. 458
عليه وسلم - فأقره فهنا سنة تقريرية أنه لا نسخ قبل بلوغ الناسخ.
ثم قال ويجوز نسخ القرآن والسنة المتواترة والآحاد بمثلها هذه أحوال النسخ يُنسخ القرآن بالقرآن وتُنسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة ويُنسخ الآحاد بالآحاد وهذه كلها لا خلاف فيها ويجوز نسخ القرآن أي القرآن بالقرآن كما في آية المصابرة السابقة والعدة كذلك والمناجاة بن يدي الرسول ﷺ نُسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة بها يعني بالسنة المتواترة يعني يُنسخ أو تُنسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة وهذا من حيث الجواز أيضاً متفق عليه لكن يقولون لا نجد مثال لكن من حد التأصيل لو وُجد مثال حديث متواتر ونُسخ بحديث متواتر فهو الأصل يدل على جوازه لا مانع من ذلك وليس له مثال، والآحاد أيضاً بالآحاد وهذا كثير (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبول ألا فزوروها) نهيتكم فزوروها هذا يعتبر نسخ والناسخ السنة بدليل ماذا؟ ما المنسوخ هنا هو حديث واحد أنا أوردت حديثاً واحداً (كنت نهيتكم) هذا إخبار بالمنسوخ (ألا فزوروها) هذا هو الناسخ إذاً نهيتكم فيما سبق فحينئذ ثبت بآحاد ألا فزوروها هذا يعتبر ناسخاً، والسنة بالقرآن لا هو بها والسنة بالقرآن يعني السنة تُنسخ بالقرآن ومثاله نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة بالقرآن ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ هذا ناسخ في القرآن والمنسوخ بالسنة لأن استقبال بيت المقدس ثابت بالسنة، لا هو بها لا هو ضمير يعود على القرآن بها أي بالسنة المتواترة ومراده السنة بالقرآن السنة المتواترة وليس الآحاد، لا هو بها أي لا يُنسخ القرآن بالسنة المتواترة يعني لا يجوز لا هو بها يعني لا يُنسخ القرآن بالسنة المتواترة في ظاهر كلامه يعني في ظاهر كلام الإمام أحمد لأنه ورد عنه أنه قال لا ينسخ القرآن إلا القرآن يجيء بعده وبه قال الشافعي رحمه الله تعالى لقوله تعالى ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ وهل السنة مثل القرآن أو خير من القرآن؟ الجواب لا فقالوا إذاً لا يُنسخ القرآن بالسنة المتواترة وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد، خلافاً لأبي الخطاب وبعض الشافعية القائلين بجواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة خلافاً هذا منصوب على أنه مفعول مطلق ودائماً تجده منصوباً خلافاً لأبي الخطاب وبعض الشافعية القائلين بجواز نسخ القرآن بالسنة وهذا قول الجمهور صحة نسخ القرآن بالسنة المتواترة لماذا؟ لأن الكل وحي من عند الله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ فالكل وحي، ولأن الناسخ في الحقيقة هو الله من الذي يُثبت الحكم أولاً؟ الله من الذي يرفع هذا الحكم؟ الله ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ كم سبق أن الحاكم هو الله وكذلك على لسانهما في القرآن أو على لسان الرسول ﷺ ومحل النسخ أيضاً هو الحكم بل لفظ هذا هو الأصل المنسوخ هو الحكم رفع الحكم الثابت رفع الحكم إذاً الإيجاب أو التحريم أو الكراهة أو الاستحباب أو الإباحة هي المنسوخة فحينئذ رفع الحكم ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا
стр. 459
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ هذا نقول المراد بالنسخ الأصل فيه أنه رفع للحكم وليس للفظ وعليه فقوله ﴿بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ يكون من السنة أو يكون من القرآن والأحكام كلها من عند الله .
فأما نسخ القرآن بالآحاد ومتواتر السنة بالآحاد هذا جائز عقلاً العقل لا يمنع أن يتعبدنا الله بأن ننسخ القرآن الثابت بدليل قطعي بدليلي ظني في العقل لا يمنع هذا كذلك السنة المتواترة دليل قطعي لا يمنع ولا يحيل العقل أن يتعبدنا الله بأن ننسخ السنة المتواترة بدليل ظني من جهة العقل لكن هل كل ما جاز عقلاً جاز التعبد به شرعاً قالوا لا لذلك قال فجائز عقلاً ممتنعٌ شرعاً يعني النسخ يكون بمثله فقط ولا يكون بما هو دونه يعني إمام أن يكون مثلاً له في الثبوت أو أعلى منه ولذلك جوَّزوا نسخ القرآن بالسنة المتواترة لأنه مثله من حيث الثبوت لأن الدليل قد يثبت قطعياً وقد يثبت ظنياً القطعي مع القطعي قالوا لا إشكال ولذلك اشترطوا في الناسخ أن يكون مساوياً للمنسوخ من حيث الثبوت فالأدنى لا ينسخ الأعلى والأعلى ينسخ الأدنى ولا إشكال، فأما نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد فجائز عقلاً ممتنعٌ شرعاً وللأسف هذا قول الجمهور لماذا؟ قالوا الظني لا ينسخ القطعي إلا عند الظاهرية فيجوز نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد يعني القول الأول الأول ممتنع شرعاً لا ينسخ القرآن ولا السنة المتواترة الآحاد الظاهرية جوَّزوا ذلك وقالوا ينسخ القرآن حديث الآحاد وتنسخ السنة المتواترة حديث الآحاد لماذا؟ لأن القطعي هو اللفظ ومحل النسخ هو الحكم وكما أن مدلول القطعي قد يكون ظنياً فلا مانع من نسخه بظني وهذا كله بناءاً على أن أحاديث الآحاد تفيد الظن لا العلم وإذا قلنا العلم صار ....
стр. 460
حينئذ دليل الظاهرية ما هو قالوا القطعي القرآن إذا قيل أنه ثبت بدليل أو أن ثبوته قطعي حينئذ لا يلزم أن يكون مدلوله قطعي لأن الظاهر والمحتمل والمشترك هذه دلالة ظنية ولذلك تُقسم من حيث الثبوت والدلالة إلى أربع أقسام قطعي الثبوت قطعي الدلالة ظني الثبوت ظني الدلالة قطعي الثبوت ظني الدلالة ظني الثبوت قطعي الدلالة لا يلزم أنه كل ما كان قطعي الثبوت أن يكون قطعي الدلالة فحينئذ لو كان الآحاد ظني الثبوت على التسليم والتنزل لهذا لا يلزم من كونه ظني الثبوت أن يكون ظني الدلالة بل قد يكون القرآن قطعي الثبوت ظني الدلالة وعكسه الآحاد فيكون الآحاد من جهة الدلالة قطعي ومن جهة الثبوت ظني حينئذ لا مانع من أن ينسخ القرآن وهذا هو الأصح أن العبرة بصحة السند فمتى ما صح السند صح النسخ به إلا عند الظاهرية لما ذكرناه، وقيل يجوز في زمنه ﷺ لا بعده وهذا غريب لماذا؟ لأنه لا نسخ بعد النبي ﷺ فكيف يُقيَد بزمنه؟ لأن نقول بخطاب متراخي من الذي يُلغنا هذا الخطاب؟ هو النبي ﷺ فحينئذ يجوز في زمنه ﷺ لا بعده وهذا داخل في قول الظاهرية لماذا؟ لأن الظاهرية جوَّزوا النسخ بالآحاد وهذا إنما يكون في زمن النبي ﷺ بعده حينئذ لا يظهر فرق بين هذا القول والسابق، لأن الأصل في النسخ إنما يكون في زمن الرسول ﷺ . وما ثبت بالقياس وإن كان منصوصاً على علته فكالنص يُنسَخُ وينسخ به وإلا فلا هل القياس يُنسخ به إذا قيل بخطاب متراخ أو دليل شعري هل يدخل في ذلك القياس؟ الصواب أن القياس يُنسَخُ وينسخ به قطعاً ومطلقاً سواء كانت علته منصوصة أم لا القياس لا ينسخ ولا يُنسخ به. ثم قال هنا وما ثبت بالقياس يعني الحكم الثابت بالقياس إن كان منصوصاً على علته ولذلك لا مثال له هذه مسألة فرضية فقط جدلية فقط أما في الواقع لا وجود لها لا يوجد إذا كان يُختَلف في الآحاد والجمهور على أنه لا ينسخ القرآن ولا السنة المتواترة فكيف القياس؟ هذا بعيد جداً إن كان منصوصاً على علته من قبل الشرع فكالنص لأن القياس لابد أن يستند إلى نص فإذا كانت العلة منصوصة صار حكم القياس منصوصاً عليه بواسطة تلك العلة يعني صار مستنداً إلى نص شرعي والمستند إلى نص شرعي فهو كالنص الشرعي فلذلك صح أن يُنسَخ به فكالنص يُنسَخُ وينسخ به وإلا فلا يعني وإلا تكن العلة منصوصة عليها إذاً صارت مستنبطة وإذا صارت مستنبطة صارت محلاً للاجتهاد والاجتهاد قابل للخطأ والصواب إذاً لا يكون ناسخاً فلا يقوى على الحكم الشرعي والصواب أنه لا يُنسَخ بالقياس مطلقاً لا وجود له مثال.
следующие страницы →