← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 36103

شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (632 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يجب عليك أن تصوم، وإلي مساو مثل ماذا؟ ذكرناه فيما سبق القبلة يعني لا يستوي عند المكلف أنه يصلي إلى الشام أو يصلي إلى جهة الكعبة مباشرة يتجه فقط ليس فيه فعل ولا نحو ذلك، وبالأخف والأثقل وقيل بالأخف دون الأثقل وعليه اتفقوا على الأخف واختلفوا في الأثقل لماذا؟ قالوا لأنه ورد الآيات الدالة على إرادة التخفيف ﴿يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وكل آية تدل على التيسير فحينئذ قالوا لا يمكن أن يُنسخ الحكم الشرعي ثم يأتي بأثقل نقول هذا ليس بصحيح لماذا؟ لأن الأثقل هذا باعتبار المكلف بالحكم السابق ليس بالاعتبار الحكم من حيث هو وإنما الأثقلية والخفة هنا باعتبار حكم السابق حينئذ نقول لا تعارض بين أن يُنسخ هذا أو ذاك وقيل بالأخف أي دون الأثقل للآيات الدالة على التخفيف والتيسير ورفع الحرج.

стр. 457

ثم قال ولا نسخ قبل بلوغ الناسخ وقال أبو الخطاب كعزل الوكيل قبل علمه به يعني هل يجوز أن يُنسخ حكم ثم لا يعلمه المكلفون فنعتبر أن الحكم قد نُسخ في حق المكلفين والناسخ يكون في علم النبي ولم يُبلغه أو لا؟ هل هذا جائز أم لا؟ قال ولا نسخ أي لا حكم بالنسخ في حق المكلفين قبل بلوغ الناسخ إليه لماذا؟ لأننا لو حكمنا عليهم بأن هذه العبادة التي فعلوها منسوخة وعدم علمهم بالناسخ لكان تكليفاً بما لا يُطاق وسبق أن شرط التكليف أو الفعل المكلف به العلم بالمكلف به فإذا لم يعلم فحينئذ لا تكليف إذا لم يعلم لا تكليف كل عبادة لم يعلمها فحينئذ نقول هو غير مكلف بها لماذا؟ لأن شرط التكليف للمكلف به أن يكون معلوماً العلم به فإذا انتفى العلم فلا تكليف طيب هنا عندنا قال نسخ عملوا بالعبادة امتثلوا بالعبادة السابقة ثم نُسخ في حقهم هذه العبادة رُفع الحكم لكن ما بلغهم الناسخ فحينئذ نقول عبادتهم صحيحة على ما هي عليه استدلوا بماذا؟ بأن أهل قباء لما كانوا مصلين الفجر جهة البيت المقدس وبلغهم الناسخ وهم في الصلاة وقطعاً أن النبي ﷺ صلى إلى جهة الكعبة وأنه بلغه الناسخ ولم يبلغ أهل قباء ماذا صنعوا استداروا مباشرة من جهة البيت المقدس إلى الكعبة الناسخ موجود أو غير موجود؟ لا شك موجود لكن هل بلغهم؟ لا هل أُمروا بقضاء الركعة الأولى أو استئناف الصلاة؟ لا عدم أمرهم بقضاء الصلاة أو بإعادتها أو باستئنافها دليل على صحة تلك الصلاة، إذاً هم يغر مُكلفين بالناسخ الذي لم يعلموه ولكن هم مكلفين بما يعلموه وهذا واضح يعني الدليل هذا واضح في أنه لا نسخ قبل بلوغ الناسخ لماذا؟ لأننا لو نسخنا الحكم في حقهم قبل أن يعلموا أنه منسوخ لكان تكليفاً بما لا يُطاق وهذا مُمتنع في الشرع وإن جاز عقلاً، ولا نسخ قبل بلوغ الناسخ وقال أبو الخطاب كعزل الوكيل قبل علمه به يعني يثبت الناسخ قبل بلوغ الناسخ يعني في حق المكلفين يعني مقابل القول الأول القول الأول لا نسخ هذا نقول نعم فيه نسخ لماذا؟ قاسوا على مسألة فرعية وهذا غريب لأن الأصول تُفرَع عليها الفروع والأصول لا تُفرَع على الفروع يعني لا نُقعد قاعدة أصولية بناء على فرع هنا يقول كعزل الوكيل قبل علمه به هذا مُختلف فيه فينعزل بعزل المُوكل وإن لم يعلم الوكيل بعزله وكلت زيد يشتري ويبيع لي ثم عزلته عزلت فلان هو ما يعلم يقول ينعزل على رأيه ينعزل حصل العزل قبل بلوغ العزل أليس كذلك؟ حصل عزل ووقع وهو لم يعلم أنه قد عُزل فحينئذ قاس هذه المسألة أن النسخ يثبت بحث المكلفين قبل بلوغ الناسخ لكن نقول هذا فاسد لماذا؟ لأنه من باب قياس الأصل على الفرع والعكس هو الأصل ثم هذه مُختلف فيها المسألة هذه فيها خلاف، وقال أبو الخطاب يثبت النسخ في حق المكلفين قبل البلاغ كعزل الوكيل قبل علمه به فينعزل بعزل الموكل وإن لم يعلم الوكيل بعزله بجامع المنع من التصرف إلا بعد الإذن يعني قاسه عليه لكن الصواب هو الأول بدليل الوقوع وهو أن أهل قباء صلوا الركعة الأول أو بعض الصلاة متجهين إلى حكم قد نُسخ والناسخ موجود ولا شك ولم يبلغه لم يأمرهم النبي ﷺ باستئناف الصلاة وبلغه - صلى الله

стр. 458

عليه وسلم - فأقره فهنا سنة تقريرية أنه لا نسخ قبل بلوغ الناسخ. ثم قال ويجوز نسخ القرآن والسنة المتواترة والآحاد بمثلها هذه أحوال النسخ يُنسخ القرآن بالقرآن وتُنسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة ويُنسخ الآحاد بالآحاد وهذه كلها لا خلاف فيها ويجوز نسخ القرآن أي القرآن بالقرآن كما في آية المصابرة السابقة والعدة كذلك والمناجاة بن يدي الرسول ﷺ نُسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة بها يعني بالسنة المتواترة يعني يُنسخ أو تُنسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة وهذا من حيث الجواز أيضاً متفق عليه لكن يقولون لا نجد مثال لكن من حد التأصيل لو وُجد مثال حديث متواتر ونُسخ بحديث متواتر فهو الأصل يدل على جوازه لا مانع من ذلك وليس له مثال، والآحاد أيضاً بالآحاد وهذا كثير (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبول ألا فزوروها) نهيتكم فزوروها هذا يعتبر نسخ والناسخ السنة بدليل ماذا؟ ما المنسوخ هنا هو حديث واحد أنا أوردت حديثاً واحداً (كنت نهيتكم) هذا إخبار بالمنسوخ (ألا فزوروها) هذا هو الناسخ إذاً نهيتكم فيما سبق فحينئذ ثبت بآحاد ألا فزوروها هذا يعتبر ناسخاً، والسنة بالقرآن لا هو بها والسنة بالقرآن يعني السنة تُنسخ بالقرآن ومثاله نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة بالقرآن ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ هذا ناسخ في القرآن والمنسوخ بالسنة لأن استقبال بيت المقدس ثابت بالسنة، لا هو بها لا هو ضمير يعود على القرآن بها أي بالسنة المتواترة ومراده السنة بالقرآن السنة المتواترة وليس الآحاد، لا هو بها أي لا يُنسخ القرآن بالسنة المتواترة يعني لا يجوز لا هو بها يعني لا يُنسخ القرآن بالسنة المتواترة في ظاهر كلامه يعني في ظاهر كلام الإمام أحمد لأنه ورد عنه أنه قال لا ينسخ القرآن إلا القرآن يجيء بعده وبه قال الشافعي رحمه الله تعالى لقوله تعالى ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ وهل السنة مثل القرآن أو خير من القرآن؟ الجواب لا فقالوا إذاً لا يُنسخ القرآن بالسنة المتواترة وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد، خلافاً لأبي الخطاب وبعض الشافعية القائلين بجواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة خلافاً هذا منصوب على أنه مفعول مطلق ودائماً تجده منصوباً خلافاً لأبي الخطاب وبعض الشافعية القائلين بجواز نسخ القرآن بالسنة وهذا قول الجمهور صحة نسخ القرآن بالسنة المتواترة لماذا؟ لأن الكل وحي من عند الله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ فالكل وحي، ولأن الناسخ في الحقيقة هو الله من الذي يُثبت الحكم أولاً؟ الله من الذي يرفع هذا الحكم؟ الله ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ كم سبق أن الحاكم هو الله وكذلك على لسانهما في القرآن أو على لسان الرسول ﷺ ومحل النسخ أيضاً هو الحكم بل لفظ هذا هو الأصل المنسوخ هو الحكم رفع الحكم الثابت رفع الحكم إذاً الإيجاب أو التحريم أو الكراهة أو الاستحباب أو الإباحة هي المنسوخة فحينئذ رفع الحكم ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا

стр. 459

نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ هذا نقول المراد بالنسخ الأصل فيه أنه رفع للحكم وليس للفظ وعليه فقوله ﴿بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ يكون من السنة أو يكون من القرآن والأحكام كلها من عند الله . فأما نسخ القرآن بالآحاد ومتواتر السنة بالآحاد هذا جائز عقلاً العقل لا يمنع أن يتعبدنا الله بأن ننسخ القرآن الثابت بدليل قطعي بدليلي ظني في العقل لا يمنع هذا كذلك السنة المتواترة دليل قطعي لا يمنع ولا يحيل العقل أن يتعبدنا الله بأن ننسخ السنة المتواترة بدليل ظني من جهة العقل لكن هل كل ما جاز عقلاً جاز التعبد به شرعاً قالوا لا لذلك قال فجائز عقلاً ممتنعٌ شرعاً يعني النسخ يكون بمثله فقط ولا يكون بما هو دونه يعني إمام أن يكون مثلاً له في الثبوت أو أعلى منه ولذلك جوَّزوا نسخ القرآن بالسنة المتواترة لأنه مثله من حيث الثبوت لأن الدليل قد يثبت قطعياً وقد يثبت ظنياً القطعي مع القطعي قالوا لا إشكال ولذلك اشترطوا في الناسخ أن يكون مساوياً للمنسوخ من حيث الثبوت فالأدنى لا ينسخ الأعلى والأعلى ينسخ الأدنى ولا إشكال، فأما نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد فجائز عقلاً ممتنعٌ شرعاً وللأسف هذا قول الجمهور لماذا؟ قالوا الظني لا ينسخ القطعي إلا عند الظاهرية فيجوز نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد يعني القول الأول الأول ممتنع شرعاً لا ينسخ القرآن ولا السنة المتواترة الآحاد الظاهرية جوَّزوا ذلك وقالوا ينسخ القرآن حديث الآحاد وتنسخ السنة المتواترة حديث الآحاد لماذا؟ لأن القطعي هو اللفظ ومحل النسخ هو الحكم وكما أن مدلول القطعي قد يكون ظنياً فلا مانع من نسخه بظني وهذا كله بناءاً على أن أحاديث الآحاد تفيد الظن لا العلم وإذا قلنا العلم صار ....

стр. 460

حينئذ دليل الظاهرية ما هو قالوا القطعي القرآن إذا قيل أنه ثبت بدليل أو أن ثبوته قطعي حينئذ لا يلزم أن يكون مدلوله قطعي لأن الظاهر والمحتمل والمشترك هذه دلالة ظنية ولذلك تُقسم من حيث الثبوت والدلالة إلى أربع أقسام قطعي الثبوت قطعي الدلالة ظني الثبوت ظني الدلالة قطعي الثبوت ظني الدلالة ظني الثبوت قطعي الدلالة لا يلزم أنه كل ما كان قطعي الثبوت أن يكون قطعي الدلالة فحينئذ لو كان الآحاد ظني الثبوت على التسليم والتنزل لهذا لا يلزم من كونه ظني الثبوت أن يكون ظني الدلالة بل قد يكون القرآن قطعي الثبوت ظني الدلالة وعكسه الآحاد فيكون الآحاد من جهة الدلالة قطعي ومن جهة الثبوت ظني حينئذ لا مانع من أن ينسخ القرآن وهذا هو الأصح أن العبرة بصحة السند فمتى ما صح السند صح النسخ به إلا عند الظاهرية لما ذكرناه، وقيل يجوز في زمنه ﷺ لا بعده وهذا غريب لماذا؟ لأنه لا نسخ بعد النبي ﷺ فكيف يُقيَد بزمنه؟ لأن نقول بخطاب متراخي من الذي يُلغنا هذا الخطاب؟ هو النبي ﷺ فحينئذ يجوز في زمنه ﷺ لا بعده وهذا داخل في قول الظاهرية لماذا؟ لأن الظاهرية جوَّزوا النسخ بالآحاد وهذا إنما يكون في زمن النبي ﷺ بعده حينئذ لا يظهر فرق بين هذا القول والسابق، لأن الأصل في النسخ إنما يكون في زمن الرسول ﷺ . وما ثبت بالقياس وإن كان منصوصاً على علته فكالنص يُنسَخُ وينسخ به وإلا فلا هل القياس يُنسخ به إذا قيل بخطاب متراخ أو دليل شعري هل يدخل في ذلك القياس؟ الصواب أن القياس يُنسَخُ وينسخ به قطعاً ومطلقاً سواء كانت علته منصوصة أم لا القياس لا ينسخ ولا يُنسخ به. ثم قال هنا وما ثبت بالقياس يعني الحكم الثابت بالقياس إن كان منصوصاً على علته ولذلك لا مثال له هذه مسألة فرضية فقط جدلية فقط أما في الواقع لا وجود لها لا يوجد إذا كان يُختَلف في الآحاد والجمهور على أنه لا ينسخ القرآن ولا السنة المتواترة فكيف القياس؟ هذا بعيد جداً إن كان منصوصاً على علته من قبل الشرع فكالنص لأن القياس لابد أن يستند إلى نص فإذا كانت العلة منصوصة صار حكم القياس منصوصاً عليه بواسطة تلك العلة يعني صار مستنداً إلى نص شرعي والمستند إلى نص شرعي فهو كالنص الشرعي فلذلك صح أن يُنسَخ به فكالنص يُنسَخُ وينسخ به وإلا فلا يعني وإلا تكن العلة منصوصة عليها إذاً صارت مستنبطة وإذا صارت مستنبطة صارت محلاً للاجتهاد والاجتهاد قابل للخطأ والصواب إذاً لا يكون ناسخاً فلا يقوى على الحكم الشرعي والصواب أنه لا يُنسَخ بالقياس مطلقاً لا وجود له مثال.

стр. 461

وقيل: يجوز بما جاز به التخصيص وهذا فاسد أيضاً يجوز النسخ بكل ما جاز به التخصيص وهناك يصححون أن قول الصحابي يجوز به التخصيص والمفاهيم يجوز بها التخصيص إلى آخره فكل ما جاز به التخصيص جاز أن يُنسَخ به وعليه القياس مطلقاً سواء كانت علته منصوصة أو لا يجوز النسخ به القياس والصواب أنه لا، وقيل يجوز بما جاز به التخصيص فيدخل حينئذ القياس بنوعيه نُص على علته أو لا لجواز التخصيص به وهذا باطل لأن النسخ رفع والرفع إبطال والتخصيص بيان والبيان تقييد هذا ما يتعلق بالنسخ. ثم قال والإجماع وهذا عطف على قوله والكتاب لأنه ذكر أن الأصول أربعة الكتاب المتفق عليها الكتاب والسنة والإجماع، فرغ من الجملة ما يتعلق من الكتاب ثم السنة ثم الإجماع إن أراد الترتيب فالإجماع معطوف على السنة والإرادة مطلقة الأصول المتفق عليها فالإجماع معطوف على الكتاب على الأول.

стр. 462

والإجماع وأصله الاتفاق الإجماع هذا مصدر أجمع يُجمِع إجماعاً واصله في اللغة الاتفاق والعزم يعني يطلق الإجماع بمعنى الاتفاق ويُطلق الإجماع بمعنى العزم أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا ويُطلق على العزم أجمعت على الأمر أي أجمعت عليه وأما في الاصطلاح فعرفه المصنف بقوله وهو اتفاق علماء العصر من الأمة على أمر ديني وهو اتفاق أخذ المعنى اللغوي حينئذ خرج كل خلاف ولو صدر من واحد قوله اتفاق هذا جنس في الحد إذاً لابد من وجود المعنى اللغوي فلو حصل خلاف ولو من واحد ارتفع الإجماع لأن المعنى الحقيقي للإجماع هو الاتفاق فلم يوجد الاتفاق لو اتفقت تسع وتسعون نقول بقي واحد هذا أخرج الإجماع لا يصح الإجماع لأنه لابد من اتفاق جميع العلماء وهو اتفاق نقول خرج كل خلاف ولو من واحد، اتفاق من؟ قال علماء إذاً ليس اتفاق أي أحد اتفاق علماء العصر وليس كل العلماء أيضاً بل مجتهدي العلماء ليس كل عالم صار مجتهداً أليس كذلك ليس كل عالم صار مجتهداً لأن العالم قد يُتوَسَع فيه بأنه من حصَّل العلم ولو ظاهراً لكن كونه مجتهد أهل النظر والبحث والتأمل والتدبر فهذا قلة إذاً علماء العصر اتفاق علماء العصر المراد بهم مجتهدي العصر من الأمة يعني من أمة محمد ﷺ فلا عبرة باتفاق علماء غيرهم لو اتفق اليهود والنصارى على أمر يتعلق بالشريعة نقول هذا ليس بإجماع لماذا؟ لأن شرط الإجماع أن يكون العلماء والمجتهدين من أمة النبي ﷺ أمة الإيجاب، على أمر ديني خرج على أمر دنيوي كالبيع والشراء ونحو ذلك كالمواد المتعلقة باللغة والفاعل بأنه مرفوع إلى آخره فكل صنعة فيها إجماع يختص به أهلها إجماع النحاة يختلف عن إجماع الفقهاء وإجماع الفقهاء يختلف عن إجماع الأصوليين إذاً فن له علماء مجتهدون هؤلاء يُجمِعون ويتفقون على حكم شرعي ولكن المراد به هنا الحكم الشرعي الذي يتعلق به أو يتعلق بكل المكلفين ولذلك يستوي فيه الجميع، من الأمة على أمر ديني ولابد من قيد بعد النبي ﷺ لأن الاتفاق في عهد النبي ﷺ لا يُمسى إجماعاً ولذلك ينقل بعض الصحابة كانوا يفعلون كذا كانوا يفعلون كذا هل يُعَد إجماع؟ لا يُعَد إجماع لماذا؟ لأن اتفاقهم في عهد النبي ﷺ ليس بإجماع لأنه لا إجماع إلا بعد النبي ﷺ ولذلك قيل كانوا يفعلون كذا هذا له حكم الرفع سواء أضافه إلى عهد النبي ﷺ أطلق يحتمل أنه بعد عهد النبي ﷺ وإذا قال كانوا يفعلون في عهد النبي ﷺ كذا هذا قيَّده هذا أقوى من ذاك لأنه مُقيد بزمن النبي ﷺ وهو مُطلق على النوعين يُحمَل ويُعطَى اسم الرفع، إذاً هو اتفاق خرج به الخلاف فلا إجماع مع الخلاف لأنه يجوز أن يُصيب الواحد أو الأقل ويُخطئ الأكثر هذا جائز أو لا؟ ولذلك صُوِّب عمر ﵁ في أسرى بدر بخلاف من قابلهم، علماء العصر من الأمة على أمر ديني بعد نبيها ﷺ ، وقيل في حده اتفاق أهل الحد والعقد على حكم الحادثة قولاً هنا زاد أهل الحل والعقد أهل

стр. 463

الحل والعقد إن كان مراده المجتهدين فلا إشكال وإن كان مراده ما هو أعم من ذلك فيرد الإشكال لماذا؟ لأن الشريعة مبانها على كبار أهل العلم المجتهدين وأما غيرهم من أهل الحل والعقد لما غير الشرعية حينئذ لا عبرة بأقوالهم، اتفاق أهل الحد والعقد يعني المجتهدين في الأحكام الشرعية على حكم الحادثة الواقعة النازلة هذا أشار فيه أن النازلة وقعت بعد النبي ﷺ وليست في عهده إذا لا إجماع قولاً يعني لا فعلاً ولا غيره لماذا؟ ليختص الحد بالإجماع الصريح يعني لابد أن يكون منطوقاً به فحينئذ لو نطلق البعض وسكت الآخرون الذي هو الإجماع السكوتي هذا ليس بإجماع عند أرباب هذا الحد لابد أن يكون قولاً يعني منطوقاً به هذا اتفاق هذا لابد أن يكون منطوقاً به لماذا؟ لأن الأصل في الإجماع إذا أُطلق انصرف إلى الإجماع الصريح الكل ينطق يقول هذا حرام هذا حرام جميع العلماء لابد أن ينطق وأن يقول بالحكم الشرعي فإذا لم يحصل لم يحصل الإجماع وهذا ما يُعنون له بالإجماع الصريح.

стр. 464

وإجماع أهل كل عصر حُجة خلافاً لداود وقد أومأ أحمد إلى نحو قوله، وإجماع أهل كل عصر من العصور إلى قيام الساعة كل عصر كل قرن إذا أجمع علماء ذلك القرن أو ذلك العصر فهود حجة على من بعده فليس خاصاً بعهد الصحابة كما ظنه البعض داود نُسب إليه هذا أنه هو الإجماع الذي يمكن ضبطه لا إشكال أنه إجماع الصحابة أما من بعده هذا دعوى الإجماع أقرب ما يكون للكذب كما قال الإمام أحمد بعد الصحابة لكن هل معنى ذلك أنه لا إجماع بعد الصحابة وينحصر دليل الإجماع على الصحابة فقط أو أنه إذا أمكن ولو مع التعثر أو العثر لو أمكن ضبط الإجماع بعد الصحابة يكون دليلاً أو لا هذا محل المأخذ هنا يعني لا نقيده بعهد الصحابة بل هو دليل مطلق متى ما أمكن الإجماع حينئذ نقول هو حجة على من بعده وفرق بين أن يُقال الإجماع حجة ودليل شرعي والذي يمكن ضبطه هو إجماع الصحابة ومن بعد الصحابة فحينئذ الإجماع لو أمكن ضبطه لكان حجة لكن لا يمكن ضبطه ودعوى الإجماع حينئذ تكون من قبيل أو أقرب ما تكون إلى الكذب لماذا؟ لأنه لا يمكن يحصر كل العلماء فيجمع بينهم لتفرق الأمة وشتاتها إلى آخره، إذاً قوله وإجماع أهل كل عصر حجة يعني من العصور إلى قيام الساعة حجة ودليلي شرعي يجب العمل به لماذا؟ لأن الأدلة الشرعية دلت علة ذلك دالة على حجية الإجماع وإذا ثبتت حجية الإجماع حينئذ لا يخلو عصر منهم أي من دلالة تلك الأدلة فالأدلة شاملة تدل على أن اتباع غير سبيل المؤمنين هذا مُشاقة لله ورسوله هل هذه المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين خاص بالصحابة؟ نقول لا في كل هصر ولو لم يمكن إثبات الإجماع، وإجماع أهل كل عصر حجة خلافاً لداود لأنه خص الإجماع بالصحابة وحدهم فقط ولو أجمع التابعون وتحق وثبت الإجماع فليس بإجماع فرق بين المسألتين لأنه خص الإجماع بالصحابة وحدهم لأن الخطاب الذي ثبت به الإجماع خطاب للحاضرين فقط ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ﴾ مثل ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ ما الفرق بينهم؟ يقول داود رحمه الله تعالى يقول الإجماع خاص بالصحابة لماذا؟ لأنهم هم الذين خُوطبوا بالإجماع ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ كنتم أنتم إذاً خص الإجماع بمن؟ بالصحابة قال ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ لم خصصت هذا بالصحابة دون غيرهم إذاً هذا الدليل فاسد ليس بصحيح وأيضاً قوله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ أيضاً مثلها.

стр. 465

وقد أومأ يعني أشار أحمد إلى نحو قوله، أومأ إذا قيل أومأ أحمد إليه الإمام أحمد مُراد به أنه يُفهَم ليس بصريح الراية هذه قد يُختَلف فيها قد يوافق من استنبط هذا القول الموافق لداود وقد يخالف لأن الرواية قد تكون صريحة وقد تكون غير صريحة مثل ما قلنا في المنطوق قد يكون صريح وقد يكون غير صريح لماذا؟ لأنه جاء في مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود قوله الإتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي ﷺ وأصحابه ثم هو من بعد التابعين مُخيَّر لا يفيد هذا ثم من بعد التابعين مُخيَّر لعدم إمكان الإجماع لا لكونه لا إجماع هذا يمكن تأويله أو لا؟ يمكن تأويله لأن النصوص عامة ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دل على ماذا؟ على أن الإجماع حجة وأنه مشاقة والخروج عن سبيل المؤمنين خروج على الحق حينئذ الأدلة عامة فتشمل كل العصور، وقد أومأ أحمد إلى نحو قوله.

стр. 466

ثم قال وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة هل يعتبر إجماعاً أو لا؟ الصحابة اختلفوا على قولين ثم أجمع التابعون على أحد القولين هل يعتبر إجماعاً أم لا؟ الصواب أنه لا يعتبر إجماعاً لماذا؟ لأن شرط الإجماع ألا يكون مسبوقاً بخلاف لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها فيبقى القول ولو مات صاحبه حينئذ يعتبر القول كما لو وُجد قائله فالأقوال لا تموت بموت أصحابها حينئذ إذا اختلف الصحابة على قولين لا يمكن دعوى الإجماع بعدهم نعم يمكن تقييده يُقال أُجمع على أحد القولين لا إشكال أما إطلاق الإجماع فيُراد به الإجماع الصحيح فلا، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة هل يعتبر إجماعاً أو لا؟ نقول إذا ثبت الخلاف قبل الإجماع أو قبل ما يمكن أن يسمى بالإجماع فلا إجماع بعده إطلاقاً لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها ولا مانع أن يُقال انعقد الإجماع بعد الخلاف لابد من إشهار انعقد الإجماع بعد الخلاف لا بأس بهذه العبارة لأنه إجماع مُقيد يُفهَم منه أنه ثم خلاف ثم بعد ذلك حصل نوع تكرار، قال اعتبره أبو الخطاب هذا هو القول الأول يعني اعتبره إجماعاً لأنه اتفاق من أهل العصر الثاني وقد دل الدليل على كونه معصوماً من الخطأ كما لو اتفق الصحابة على أحد القولين يعني كأنه نزَّل حقيقة الإجماع حيث التعريف عليه لكن نقول اتفاق علماء العصر هنا لم يحصل اتفاق لماذا؟ لوجود الخلاف ولو وُجد القول دون قائله إذاً دعوى الاتفاق ليس فيه اتفاق فحقيقة الإجماع منتفية وكون التابعين أجمعوا نقول لم يُجمعوا لماذا؟ لأن القول الآخر موجود سواء مات قائله أم بقي أليس كذلك؟ إذاً لم يوجد حقيقة الاتفاق لأنه اتفاق من أهل العصر الثاني وقد دل دليل على كونه معصوماً من الخطأ كما لو اتفق الصحابة على أحد القولين نقول النص ليس باتفاق، اعتبره أبو الخطاب والحنفية، وقال القاضي وهو القول الآخر وبعض الشافعية ليس بإجماع وهذا هو الصحيح ليس بإجماع فيجوز حينئذ الأخذ بالقول الآخر على خلاف القول السابق إذا قيل إجماع معناه القول الآخر يُطرَح لا يجوز الأخذ به وإذا قيل ليس بإجماع جاز للمخالف أن يأخذ بالقول الآخر ولو اُدعي الإجماع إجماع التابعين حينئذ القول الآخر لا يكون مُطرحاً، ليس بإجماع فيجوز الأخذ بالقول الآخر لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها، ثم قال والتابعي معتبر في عصر الصحابة عند الجمهور خلافاً للقاضي إذا قيل إجماع الصحابة اتفاق علماء العصر لو وُجد تابعي معتبر مُجتهد وُجدت فيه آلة الاجتهاد وأدرك أكثر الصحابة واتفق الصحابة وخالف التابعين هل يعتبر نقلاً للإجماع أم لا؟ فيه خلاف خل التابعي المُؤهَّل للخلاف من الصحابة وقوله معتبر لبلوغه رتبة الاجتهاد هل خلافه معتبر في إسقاط اتفاق الصحابة أم لا؟ المسألة فيها خلاف، والتابعي معتبر متى إذا بلغ رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة فإنه يُعتَد به في الإجماع لذلك قال معتبر في عصر الصحابة عند الجمهور وهو رواية عند الإمام أحمد لأنه مُجتهد من علماء الأمة فلا طريق حينئذ إلى عدم اعتباره وإذا أُعتبر قولهم في الاجتهاد فليعتبر في الإجماع لأن الصحابة أفتوا وكبار التابعين كسعيد بن المسيب وغيره أفتوا في عهد الصحابة وسكت

стр. 467

الصحابة وأذنوا لهم بالإفتاء بل دلوا عليهم الناس بل أخذوا ببعض أقوالهم إذاً اعتبروا اجتهادهم أم لا؟ اُعتبر اجتهادهم فحينئذ فليعتبر كذلك إجماعهم وأيضاً الأدلة تشملهم اتفاق علماء العصر ثم الدليل على مشروعية أو حجية الإجماع كقوله تعالى ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا يشمل الصحابة مع التابعين معاً لو كان التابعي معتبراً واتفق مع الصحابة أو خالف حينئذ يكون معتبراً في إجماعه وفي إسقاطه بالإجماع إذا اتفق قوله مع الصحابة وفي الإسقاط إذا خالفهم عند الجمهور خلافاً للقاضي وبعض الشافعية خلافاً للقاضي أبي يعلى وبعض الشافعية في أن التابعي المجتهد لا يعتد بخلافه قالوا كالعوام لأن التابعين مع الصحابة كالعوام مع العلماء وهذا ليس بصحيح، وقد أومأ أحمد إلى القولين يعني الإمام أ؛ مج عنه روايتان ولكنهما ليستا صريحتين إلى اعتبار التابعي وإلى عدم اعتبار التابعي ووجه إلى عدم اعتبار التابعي أن الصحابة أعلم من غيرهم وشاهدوا التنزيل والتقوا بالنبي ﷺ وعرفوا مواقع الآيات والناسخ والمنسوخ إلى آخره قال هم أعلم فحينئذ لو خالف التابعي وأراد إسقاط اتفاق الصحابة بدعوى الإجماع قالوا هذا غير معتبر لكن القول الأول أصح لشمول الأدلة له، وقد أومأ أحمد إلى القولين.

стр. 468

ثم قال ولا ينعقد بقول الأكثرين خلافاً لابن جرير وأومأ إليه أحمد يعني أشار إليه في إحدى الروايات قلنا في الحد اتفاق فلو اتفق إلا اثنان فلو اتفق الكل إلا اثنين أو واحد هل يعتد بالإجماع أم لا لو خالف واحد أو خالف اثنان هل الإجماع يعتبر أم لا؟ ما يعتبر لماذا؟ لانتفاء حقيقة الإجماع في النسخ وفي باب ألإجماع في العام إلى آخره إذا أردت أن تنقض أو تُثبت عليك بالحد وهنا اتفاق علماء العصر فحينئذ وُجد أكثر العلماء قائلين بقول ما وخالف واحد أو اثنان حينئذ نقول هذا نقض للإجماع لأن الشرط هو اتفاق كل علماء الأمة يعني المجتهدين، ولا ينعقد بقول الأكثرين لانتفاء حقيقة الإجماع ولأن العصمة من الخطأ إنما هي للكل لا للبعض خلافاً لابن جرير رحمه الله تعالى فإنه قال لا عبرة بخلاف الواحد والاثنين وأومأ إليه أحمد يعني إلى عد انعقاد الإجماع بقول الأكثرين ولا ينعقد وأومأ إليه أحمد يعني إلى عدم انعقاد الإجماع بقول الأكثرين هكذا فسره بعضهم ويحتمل رجوعه إلى قول ابن جرير لكن الأظهر لقوله ولا ينعقد بقول الأكثرين وهناك رواية عن الإمام أحمد تشير إلى هذا، ثم قال وقال مالك يعني الإمام مالك رحمه الله تعالى إجماع أهل المدينة حجة هذه كلها مسائل فرضية فقط إما في الوجود لا وجود لها إن الإجماع لا يمكن اعتبار لإجماع الصحابة هذا هو الظاهر ومن بعدهم إن وُجد فهو حجة شرعية لا إشكال لعموم الأدلة لكن أين هو وعليه يُحمَل قول الإمام أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب يعني في غير الصحابة، وقال مالك إجماع أهل المدينة حجة هذا اشتهر عن الإمام مالك أنه خص أهل المدينة أنه إجماع وعليه فهو حجة لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى له تفصيل له ترتيب لما يقال له إجماع أهل المدينة حجة أم لا؟ فقال رحمه الله تعالى إجماع أهل المدينة على مراتب أربعة الأول ما يجري مجرى النقل يعني مثل ماذا؟ مثل الأذان بكلماته والإقامة في الصاع ومقداره في المد ومقداره فيما يجري فيه الربا هذه كلها ما يجري مجرى النقل فقال رحمه الله تعالى هذا حجة باتفاق لا خلاف في هذا حجة باتفاق، الثاني العمل القديم قبل الفتنة عثمان ﵁ قبل وقوع الفتنة فهذا حجة عند مالك والمنصوص عن الشافعي وظاهر مذهب الإمام لأنه مما سنه الخلفاء يعني مما كان قبل فتنة عثمان يكون مما سنه الخلفاء الراشدون إذاً هو حجة عند من؟ عند مالك وهو النص أو المنصوص عن الشافعي وظاهر مذهب الإمام أحمد لأنه مما سنه الخلفاء الراشدون فيجب فهو حجة فيجب العمل به، الثالث إذا وقع خلاف بين روايتين هل يصح جعل إجماع واتفاق أهل المدينة من المرجحات أو لا؟ فتُرَجح الرواية التي عليها أهل المدينة دون غيرهم هذا محل النزاع والأظهر لا أنه لا يعتبر من المرجحات، الرابع العمل بالمتأخر

стр. 469

أو العلم المتأخر بالمدينة يعني بعد مقتل عثمان فالأئمة الكبار على أنه ليس بحجة إذاً حجة واثنان ليس بحجة ما جرى مجرى النقل وما كان قبل فتنة عثمان فهو حجة وما بعد ذلك كالترجيح بين الروايات أو العمل القديم بعد فتنة عثمان فليس بحجة لكن أكثر ما فُسر به قول الإمام مالك رحمه الله تعالى في كون إجماع أهل المدينة حجة أنه مراده ما كان جارياً مجرى النقل المستفيض كألفاظ الأذان وما ذكرناه هذا أكثر ما شُهر عن الإمام مالك ليس مطلقاً مذهب أو إجماع أهل المدينة حجة فمرادهم ما جرى مجرى النقل فحينئذ كالمد ومقدار الصاع ونحو ذلك مما كان في زمن النبي ﷺ فإنه لو تغير لعُلم ما دام الناس جروا على هذا معناه أن العمل متصل بما كان في زمن النبي ﷺ ثم وُصل به إلى زمن الإمام مالك فأما في مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء هذا أصح مات يُقال في تفسير الإمام مالك ما كان في مسائل الاجتهاد فأهل المدينة وغيرهم سوءا وإنما مراده بأنه حجة فيما جرى مجرى النقل، وقال مالك إجماع أهل المدينة حجة.

стр. 470

ثم قال وانقراض العصر شرط في ظاهر كلامه انقراض العصر هل هو شرط أم لا يعني هل يُشترط في انعقاد الإجماع أن يموت كل المتفقين فحينئذ نحتج بالإجماع أو بمجرد الاتفاق حصل الإجماع؟ هذه مسائل عقلية لا أظن ما لها وجود في الواقع يعني إذا قيل اتفاق علماء العصر كيف يتفقون هؤلاء؟ متى نحكم أنهم اتفقوا؟ بمجرد حصول النطق أو لابد أن يتفقوا ثم يموتوا لأنه يحتمل أن يرجعوا عن أقوالهم هذا فيه خلاف هل يشترط انقراض عصر أو لا يعني في الاعتداد بالإجماع أو لا، وانقراض العصر شرط في ظاهر كلامه يعني كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى أي أن يموت أهل الإجماع وينقرضوا عصرهم ثم يبدأ الاحتجاج بإجماعهم معناه كيف يثبت إجماع الصحابة هذا بعيد لماذا؟ قالوا لاحتمال رجوع البعض عن اجتهاده ما دام حياً فيُرجع الأمر إلى الخلاف يعني إذا اتفقوا على قول ثم يحتمل أنه يظهر له بعد أسبوع بعد شره بعد سنتين دليل ينقض القول السابق فيرجع فحصل الخلاف فكيف يكون إجماع. وقد أومأ إلى خلافه من هو هذا؟ الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى خلاف ماذا؟ إلى خلاف كون انقراض العصر شرطاً وهو أنه ليس بشرط وهذا هو الصحيح أنه لا يعتبر انقراض شرطاً بل فلو اتفقت الكلمة في لحظة واحدة فهو إجماع عند الجمهور فيصير حجة على من أراد الرجوع منه فلو اتفقوا في لحظة واحدة حينئذ صار الإجماع منعقداً فصار حجة على كل واحد منهم فهل يجوز له أن يرجع عن قوله؟ الجواب لا لماذا؟ لانعقاد الإجماع في اللحظة الأولى منذ اتفقت الكلمة حل الإجماع فصار حجة فحينئذ لا يجوز لواحد أن يرجع أما عن القول الأول تعذر حصول في عصر الصحابة وخاصة القول بأن التابعي معتبر حينئذ إذا اتفقوا ننتظر حتى يموتوا فيأتي تابعي جديد فيتعلم فيكون أهلاً للاجتهاد فيُخالف إذاً نقض الإجماع لا يمكن أن يتصور الإجماع على اشتراط لانقراض العصر فهو إجماع عند الجمهور أن انقراض العصر ليس بشرط، واختاره أبو الخطاب لأن الأدلة الدالة على حجية الإجماع ليس فيها ذكر اشتراط انقرض العصر فهي مطلقة ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ حصل الاتفاق فحينئذ اشتراط العصر أو انقراضه إلى غير ذلك هذا يحتاج إلى دليل ولا دليل فيبقى الأمر على أنه لا يشترط انقراض العصر بمجرد اتفاق الكلمة انعقد الإجماع فصار حجة علهم هم أولاً ثم على غيرهم فلا يجوز حينئذ لأحد أن يرجع عن قوله ولو قيل باشتراط انقراض العصر اتفقوا ثم حينئذ يجوز أن يرجع البعض عن قوله.

стр. 471

وإذا اختلف الصحابة ﵃ على قولين لم يجز إحداث قول ثالث عند الجمهور لماذا؟ إذا اختلف الصحابة في مسألة ما على قولين قيل مُباح وقيل مكروه هل يجوز أن يأتي ثالث بعدهم فيقول لا بل مُحرم؟ نقول لا لا يجوز لماذا؟ لأن اتفاقهم وإجماعهم على القولين حصر للحق في أحد القولين وإذا جُوِّز أن يكون الحق في غير القولين لجاز أن يخلو هذا العصر من ناطق بالحق وهذا باطل فحينئذ إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث عند الجمهور لأن اختلافهم حصر للحق في ذين ذي القولين فلو جُوِّز وجود قول ثالث حينئذ يلزم منه أن ذلك العصر خلا عن هذا القول فلو قيل مكروه وقيل مباح ثم جاء ثالث بعدهم بزمن بعد انقراض عصر الصحابة قال محرم إذاً التحريم لو كان حقاً لكان ذاك العصر قد خلا عن ذلك الحكم وهذا باطل لهذا اللازم قالوا لا يجوز إحداث قول ثالث عند الجمهور، وقال بعض الحنفية والظاهرية يجوز لأن المختلفين لم يُصرحوا بتحريم قول ثالث فجاز إحداثه والأول هو الأصح أنه لا يجوز، لكن اختلفوا في إحداث قول متوسط يعني يكون القول بالمنع والثاني بالجواز فيأتي ثالث يأخذ بعض هذا القول وبعض القول الآخر هي جوز أو لا؟ هذا محل خلاف قولان مس الذكر ناقض للوضوء مس الذكر لا ينقض الوضوء قولان متقابلان قال بهذا بعضهم وقال بهذا بعضهم جاء ثالث بعضهم قال إن مس بشهوة فناقض وإلا فلا هذا قول ثالث مستقل أو بعض ذاك القول وبعض هذا القول هذا متوسط أخذ من هذا وأخذ من هذا وهذه طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كثيراً ما يقول هذا قول بعضهم قول الإمام أحمد وهذا قول بعضهم أبي حنيفة مثلاً وهذه مسألة فيها نزاع.

стр. 472

ثم قال وإذا قال بعض المجتهدين قولاً هذا شروع منه في بيان الإجماع السكوتي كلام السابق في الإجماع الصريح لابد من الاتفاق قولاً أن ينص كل عالم من المتفقين على الحكم صراحة وإذا قال بعض المجتهدين قولاً المجتهدين هذا قيد في قوله علماء العصر أو أهل الحل والعقد قولاً وانتشر في الباقين وسكتوا إذاً لما يتكلم الكل الباقين المراد هنا من؟ باقي المجتهدين لأنه قال بعض المجتهدين إذا قال بعض بعض المجتهدين أين البعض الآخر سكتوا قولاً وانتشر في الباقي وسكتوا لكن مع قدرتهم على الاعتراف أو الإنكار هم مقتدرون لو أرادوا على هذا القول لأنكروا أو أن يقولوا بما قال به ذاك البعض لقالوا مع قدرة أما إذا وُجد خوف أو نحو ذلك فلا عبرة، فعنه عن الإجماع أحمد إجماع في التكاليف أي حجة قطعية في ألأحكام المتعلقة بالتكليف وبعضهم يجعل في التكليف هذا قيد في الإجماع السكوتي أنه لا عبرة به أو أن الخلاف في ألحكام الشرعية الفرعية أما العقيدة فلا لابد من الإجماع الصريح، إجماع في التكاليف أي حجة قطعية في الأحكام المتعلقة بالتكليف وإذا لم يكن الحكم تكليفياً لم يكن إجماعاً ولا حجة لماذا؟ قالوا لأن الساكت هنا يُنزَل مُنزَلة الراضي الموافق وإن كان الأصح أنه لا يُنسَب لساكت قول ـ وقيل وبه قال بعض الشافعية وقيل حجة لا إجماع حجة ظنية لا إجماع يمتنع مخالفة لأنه إذا قيل إجماع أنه لا يجوز مخالفته وإذا قيل حجة لا إجماع صار الحجة يجوز مخالفتها والإجماع لا يجوز مخالفته، هنا قال حجة لا إجماع السابق فعنه إجماع وعليه فهو حجة وعليه لم يصرح بالحجة لأن كل إجماع فهو حجة، ها قال وقيل حجة أي الإجماع السكوتي حجة ظنية وليس بإجماع لماذا؟ لأن الحجة يجوز مخالفتها يجوز للإنسان أن يُخالف وأما الإجماع فلا يجوز مخالفته لذلك فُرق بينهما حجة ظنية لا إجماع يمتنع مخالفته لماذا؟ لما أُعتبر حجة لا إجماع لعدم تحقق حقيقة الإجماع التي هي اتفاق ولابد من الاتفاق والاتفاق الحقيق إنما يكون بالتصريح أن ينطق يتكلم كل عالم مجتهد بالحكم وهنا وُجد هذا القيد؟ لم يوجد لذلك صار حجة لا إجماع وهو الاتفاق لكن لما كان لرجحان دلالة السكوت على الموافقة أُعتبر حجة ظنية يعني لما ورد إيهاب إن سكون البعض لرضا والرضا هو الظاهر وهو الراجح أُعتبر حجة ظني لا إجماع إذاً نُفي الإجماع لعدم تصريح الباقين بالحكم الشرعي وأُعتبر حجة لماذا؟ لأن الظاهر المتبادر أن سكوت الباقين إنما سكتوا للرضا والموافقة ولذلك فُصِّل بين القولين. وقيل لا إجماع ولا حجة لماذا؟ لأنه لا يُنسَب لساكت قول لا إجماع لأن السكوت له احتمالات إذا قيل اتفاق تكلم البعض وسكت الباقون نقول السكوت هذا له احتمالات يحتل أنه سكت خائفاً أو جُبناً أو خجلاً يكون المتكلم كبار فسكت هو من باب الحياء ويحتمل أنه لم يبلغه القول أو أنه لم يعلم حكم المسالة يحتاج إلى بحثه السكوت لا يدل على الرضا المطلق ويدل على الموافقة بل فيه احتمالات، وقيل لا إجماع ولا حجة.

стр. 473

ثم قال ويجوز أن ينعقد عن اجتهاد وأحاله قوم الإجماع لابد أن يكون مستنداً إلى نص من كتاب أو سنة هذا شرط الإجماع لابد أن يكون مستنداً على نص من كتاب أو سنة هل يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد؟ قالوا يجوز هنا قال نعم وهذا مذهب الأكثرين يجوز أن ينعقد عن اجتماع يعني لا عن دليل من كتاب أو سنة لماذا؟ قالوا لأنه وقع وحصل أجمعوا على تحريم شحم الخنزير قياساً على لحمه والقياس هذا من باب الاجتهاد والرأي النص في لحم الخنزير طيب شحمه؟ مُحرَم من باب قياس الشحم على اللحم إذاً هو قياس هو اجتهاد فانعقد الإجماع على الاجتهاد هذا قول ويجوز أن ينعقد عن اجتهاد وأحاله قوم يعني منعوه قالوا لا يُتصور عقلاً أحالوه من العقل قالوا لا يجوز عقلاً أني نعقد عن اجتهاد يعني لا يُتصور الإجماع عن اجتهاد وقياس لأن القياس مختلف في ثبوته أصلاً فكيف يكون الأصل مختلفاً فيه والفرع متفقاً عليه هذا لا يُتصَور، وقيل يتصور وليس بحجة لأنه اجتهاد ظني والإجماع دليل قطعي والصواب هو الأول أنه يجوز وهو مذهب الأكثرين لأنه لا يمتنع اتفاق الأمة على حصول ظني الحكم بالقياس ثم تُجمع على ذلك الحكم يعني يحصل قياس ثم ما أفاده القياس سكون حكماً ظنياً ثم ينعقد القياس على وجود ذلك الحكم الظني الذي حصل بالقياس، ثم قال والأخذ بأقل ما قيل ليس تمسكاً بالإجماع يعني إذا اُختلف في مسألة ما قال بعضهم إزالة النجاسة لا تكون بثلاث وقال الآخرون بسبع إذا أخذنا إذاً من نص على الثلاث نفى الزيادة ومن قال بسبع قال بالثلاث ثم زاد إذا تركنا ما زاد على الثلاث وأخذنا بالثلاث الوسط بين القولين إذاً هل يكون إجماع أو لا؟ لا يكون إجماعاً، والأخذ بأقل ما قيل في مسألة اُختلف فيها ليس تمسكاً بالإجماع لماذا؟ لجواز المخالفة لو قيل أن الثلاثة قد أُجمع عليها حينئذ لا يجوز قائل أن يقول بالسبع إذا جُوِّز أن يقول بالسبع دل على انه لا إجماع لأنه لو حصل الإجماع ماذا؟ صار حجة فصار دليلاً قاطعاً فحينئذ إذا قيل بالإجماع على الثلاث فحينئذ لا يجوز أن يأتي آتي فيأخذ بالسبع لكن لما جاز الأخذ بالسبع دل على أنه لم يحصل الإجماع وإن حصل قدر مشترك بين القولين، والأخذ بأقل ما قيل في مسألة أُختلف فيها ليس تمسكاً بالإجماع لماذا؟ لجواز مخالفته.

стр. 474

واتفاق الخلفاء الأربعة ليس بإجماع لماذا؟ لأنهم بعض الأمة وشرط الإجماع أن يكون اتفاق كل الأمة وهم بعض الأمة والعصمة بمقرونة بالكل لا بالبعض العصمة المرتبة على الإجماع مقرونة بالكل لا بالبعض واتفاق الخلفاء ألربعة ليس بإجماع لأنه بعض الأمة فلا تثبت العصمة، وقد نُقل عنه عن الإمام أحمد لا يُخرج عن قولهم إلى قول غيرهم فيدل على أنه حجة لا إجماع لا يُخرَج عن قولهم هذا معروف عن الإمام أحمد وجعله ابن القيم رحمه الله تعالى من أصول مذهب الإمام أحمد أنه لا يعدل عن قول أو لا يأتي بمسألة ليست للصحابة فيها قول فإذا وُجد قول فيها للصحابة فلا يعدل عنه ولكن الظاهر هنا أنه أراد به الخلفاء الأربعة دون غيرهم لذلك قال لا يُخرَج عن قولهم أي الأربعة إلى قول غيرهم وهذا يدل على أنه حجة لا إجماع إذاً يُعتَبر اتفاق الأربعة خلفاء إجماع فإذا قيل ليس بإجماع لكن يس المراد أنه من السهولة أن يُخالَف لا إذا وجد حُكم اتفق عليه أربعة حينئذ أولى بالإتباع من غيرهم.

стр. 475

بعدما انتهى من الأصل الثالث وهو الإجماع فحينئذ انتقل إلى أصل رابع وهو دليل العقل في النفي الأصلي، فهو أن الذمة قبل الشرع بريئة من التكاليف فتستمر حتى يرد بغيره أو يرد غيره ذكرنا أن الأدلة أو الأصول المتفق عليها أربعة الكتاب والسنة والإجماع والنفي الأصلي والمراد به استصحاب العدم وأما الأصل الرابع من الأصول المتفق عليها وهو دليل العقلي في النفي الأصلي هل يُثبَت بالعقل أحكام شرعية؟ الجواب لا ليس هذا المرد وإنما مرادهم أن الأحكام الشرعية إثباتها إما بالإثبات أو بالنفي لأن النفي حكم كما أن الإثبات نفي كما أن الإثبات حكم الإثبات حكم والنفي حكم حينئذ نقول الأحكام الشعرة إما من جهة الإثبات أو من جهة النفي الإثبات لا يكون إلا بدليل شرعي لا تُثبت عبادة إلا بدليل شرعي لكن النفي للعقل فيه مدخل يعني يُحكَم بدلال العقل الذي يسمى البراءة الأصلية على نفي الأحكام قبل ثبوتها فيقول لك الأصل عدم التكليف لأنه كما سبق أن العلم بالمُكلف لابد أن يكون ثابتاً فإذا لم يكن ثابتاً إذاً لا تكليف فدل العقل على نفي التكليف إذاً للعقل مجال في نفي الإحكام الشرعية التي لم تكن ثابتة بالأصالة أما ثبوتها فيحتاج على دليل لأن الثبوت إيجاد وهذا لابد من دليل والنفي عدم وإذا كان موافقاً للأصل فلا إشكال وأما إذا ورد النفي بعد الإثبات فلا عبرة بالنفي يعني لو أُبت أن الصلوات خمس فقال قائل لا ليست بخمس نقول نفيه هذا لا يُعتبَر به لأن الحكم ثبت لكن لو قال لا صلاة سادسة واجبة عن المكلفين كل يوم نقول وجوب صلاة سادسة هل ثبت أو لا؟ لم يثبت إذاً نفيه بالعقل نقول هو الاستصحاب الذي سيذكره المصنف هنا، وهو دليل العقل في النفي الأصلي يسمى عندهم بالاستصحاب أي بالبراءة الأصلية بمعنى أن العقل دل على براءة الذمة من الواجبات قبل مجيء الشرع فهو أي الدليل العقلي في النفي الأصلي أن الذمة ذمة المكلف قبل الشرع قبل إثبات الأحكام ونزول الشريعة ومنفكة من التكاليف مطلقاً فلا إيجاب إلا بدليل ولا تحريم إلا بدليل ولا كراهة إلا بدليل ولا توجب أي عبادة إلا بدليل لماذا؟ لأن الأصل عدم التكليف وأن الذمة قبل تعلق الشريعة بالمكلفين بريئة من التكاليف كلها بلا استثناء فتستمر أو فيستمر يجوز الوجهان لكن فيستمر أحسن، فيستمر النفي حتى يرد بغيره أي فيستمر النفي الأصلي حتى يرد غيره وهو الدليل الشرعي الناقل عن الأصلي فنقول الأصل عدم إيجاب صلاة مطلقاً في ذمة المكلف فيستمر هذا النفي حتى يُثبَت أن ثم خمس صلوات واجبة عل المكلف في اليوم والليلة خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة على المكلف، إذاً يستمر حتى يرد غيره فتستمر البراءة يعني يصح بالتاء فتستمر البراءة أو يستمر استصحاب النفي الأصلي حتى يرد غيره الأولى حذف الباء هذه حتى يرد غيره وهو دليل شرعي ناقل عن البراءة الأصلية ويُسمى استصحاباً يسمى النفي العقلي في النفي الأصلي يسمى استصحاب استفعال من طلب الصحبة كذلك الاستغفار طلب المغفرة، واصطلاحاً استدامة إثبات ما كان ثابتاً أو نفي ما كان منفياً هكذا عرفه ابن القيم رحمه الله تعالى استدامة إثبات ما كان ثابتاً فالأصل العموم الأصل أن اللفظ عام يشمل كل

стр. 476

الأفراد ولا يُخرَج عنه إلا بدليل التخصيص ولا دليل إذاً الإثبات أو العدم هنا الأصل؟ الأصل الإثبات استدامة الإثبات ما أثبته الدليل حتى يرد المخصص أو نفي ما كان منفياً الأصل عدم وجوب صلاة سادسة فيبقى هذا الأصل حتى يرد دليل يثبت الصلاة السادسة، ويسمى استصحابا كل دليل فهو كذلك كل دليل يصلح أن يكون مُستصحَباً كل الأدلة الشرعية، مثَّل لذلك فالنص يتفرع إلى هذا وكل دليل فهو كذلك أي كل دليل يُتصَور الاستصحاب فيه يعني في الأدلة الشرعية كلها، فالنص حتى يرد الناسخ يعني فالأصل الإحكام ولا نسخ إذا تردد وصار الاحتمال بين الناسخ أن يكون حكماً منسوخاً أم لا تقول الأصل عدم النسخ هذا استصحاب لماذا؟ استصحاب للدليل الشرعي حتى يرد الناقل ولا يوجد ناقل للحكم بأن الحكم منسوخ هنا، فالنص حتى يرد الناسخ فالأصل الإحكام وعد النسخ، والأصل العموم حتى يرد المُخصص فحينئذ اللفظ العام يُحمَل الحكم المُعلَق عليه على كل فرد فرد من أفراد موضوعه ولا يُخرَج فرد واحد إلا بدليل يدل على التخصيص لو احتمل التخصيص نقل الأصل بقاء العموم على عمومه حتى يرد المُخصص هذا استصحاب للدليل الأصلي الدليل المُثبت للحكم حتى يرد النافي والمُخرج والأصل الملك حتى يرد المزيل يعني إذا كانت السلعة في يد المكلف نقول الأصل أنه مالك لها ولا يُثبَت عكس ذلك عكس الملك إلا بدليل إما بإثبات أنه وهبها أو باعها وأجرها إلى آخره فالأصل بقاء ما كان على ما كان فإذا كان هو مالكاً للسعلة فحينئذ نقول الأصل أنه مالك لها ولا تزل يده عنها إلا بدليل لأن هو الأصل ومثله الطهارة نقول الأصل إذا شك في الحدث والأصل الطهارة نقول استصحاب الأصل وهو أنه متطهر هو المعتمد وإذا كان الأصل الحدث وشك في الطهارة فحينئذ نقول الأصل معتمد هو استصحاب الحدث، والنفي حتى يرد المُثبِت الأصل النفي لا صلاة سادسة لا إيجاب صوم غير رمضان حتى يرد المُثبت هذه أثلة ثلاث ذكرها المصنف هنا لتدل على أن الاستصحاب أربعة أنواع الأول استصحاب البراءة الأصلية استصحاب البراءة الأصلية ومثله له بقوله حتى يرد المُثبت هذا هو الأصل استصحاب البراءة الأصلية وهو المراد عند الإطلاق، الثاني استصحاب الدليل الشرعي الأصلي حتى يرد الناقل وهو إذا أُطلق الاستصحاب أيضاً انصرف إلى هذا ومثَّل له بقوه فالنص حتى يرد الناسخ والعموم حتى يرد المُخصص، الرابع استصحاب الوصف المُثبت للحكم الشرعي حتى يثبت خلافه استصحاب الوصف المُثبت للحكم كالملك هذا مثبت للحكم والطهارة المُثبتة للحكم والحدث المُثبت للحكم الأصل استصحاب هذا الوصف حتى يرد الناقل، الرابع وسيذكره المصنف فيما يأتي استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع، إذاً أربعة أنواع للاستصحاب ذكرها في هذه الأمثلة السابقة.

стр. 477

ثم قال ووجوب صلاة سادسة وصوم غير رمضان يُنفى بذلك يعني بالأخير قال والنفي حتى يرد المُثبت مثل ماذا؟ وجوب صلاة سادسة، هل سمكن أن يقول قائل بوجوب صلاة سادسة؟ هل يرد هذا أم نقول خمس صلوات المُجمَع عليها أم لا؟ كيف يقول وجوب صلاة سادسة؟ لا يقصد صلاة سادسة يومياً هذا مقصوده، الوتر هذا مُختَلف فيه وصلاة يومية ليلية الأحناف على أنه واجب والجمهور على أنه سنة وأيهما الأصل؟ الأصل عدم الوجوب حينئذ يُستصحَب عدم إيجاب صلاة سادسة، سادسة يعني يومية على الخمس الصلوات وأما النذر ونحوه فهذا لا يكون يومي ولا يُقال صلاة سادسة ثابتة على ماذا أين الخامسة والرابعة المراد بها الخمس صلوات لأنها واجبة بإجماع هل هناك صلاة سادسة لأن إذا قلنا بوجوب الوتر صار الإيجاب كم؟ ستة لأنه لو ترك الوتر لصار آثماً ولو ترك فرض من الفروض الخمس صار آثم وإن يختلف في بعض الأحكام، ووجوب صلاة سادسة كمن أوجب صلاة الوتر للنافي أن يقول لا تجب فيستصحب العدم وصوم غي رمضان يُنفى بذلك إيجاب صوم مستمر على كل المكلفين غير شهر رمضان نقول يُنفى بذلك.

стр. 478

وأما استصحاب الإجماع فهذا هو النوع الرابع من أنواع الاستصحاب وأما استصحاب الإجماع في مثل قولهم أي في محل النزاع مثل قولهم الإجماع على صحة صلاة المتيمم، المتيمم الذي فقد الماء حساً أو حكماً أجمع العلماء على أنه إذا تيمم صحت صلاته ابتداءاً وانتهاءاً لعدم وجود الماء فله أن يشرع في الصلاة بالتيمم هذا بالإجماع لكن لو رأى الماء في أثناء الصلاة؟ اختلف العلماء لو رأى الماء في أثناء الصلاة يعني تيمم فكبَّر وكان قد انتظر الماء فإذا به يسمع صوته في أثناء الصلاة الماء الماء يعني وُجد الماء، ما حكم التيمم؟ وما حكم الصلاة؟ فيها نزاع، هنا قال الإجماع على صحة صلاة المتيمم هذا مُجمَع عليه ابتداءاً الشروع في الصلاة متيمماً عند عدم وجود الماء هذا مُجمَع عليه لكن إذا وُجد الماء في أثناء الصلاة نقول هذه مسالة أخرى ولذلك وقع النزاع فيها إذا لو كان الإجماع الأول يدل على الثاني لما وقع نزاع فإذا رأى الماء في أثناء الصلاة لم تُبطل استصحاباً للإجماع من رأى استصحاباً للإجماع استصحبه ولكن هذا غير صحيح لأن الإجماع إنما دل على الدوام فيها حال عدم الماء يعني الإجماع على صحة الصلاة المتيمم بشرط عدم وجود الماء فالإجماع مخصوص بحالة معينة وليس مطلقاً أن المتيمم تصح صلاته مطلقاً كل من تيمم عند عدم وجود الماء فصلاته صحيحة ولذلك لو تيمم فوُجد الماء قبل الشروع في الصلاة بطل تيممه مع أنهم أجمعوا على أن له أن يشرع في الصلاة أقول لك على حاجة لو وجد الماء بعد شروعه في الصلاة الإجماع الأول لا يشمل الحالة الثانية لأن إجماعهم مُقيَّد وهو بعدم وجود الماء فإذا وُجد الماء الإجماع لمن ينعقد حينئذ ففرق بين العدم والوجود فلا يقاس الوجود على العدم بعض أهل العلم استصحب ورأى أنه يصح استصحاب الإجماع فاستصحب الإجماع الأول على الحالة الثانية فجوَّز صحة الصلاة أو فصحح الصلاة مع وجود الماء في أثناء الصلاة ومن قال بالمنع قال لا بطلت صلاته لأنه وُجد الماء إنما جاز التيمم له عند عدم الماء فإذا رأى الماء أثناء الصلاة لم تبطل استصحاباً للإجماع ففاسد عند الأكثرين ففاسد هذا إيش الكلام هذا ففاسد إيش إعراب الجملة هذه هكذا التركيب وأما استصحاب الإجماع ففاسد عند الأكثرين الفاسد هذا وقع في جواب أما وأما استصحاب الإجماع يعني في محل النزاع ففاسد عند الأكثرين يعني الاستصحاب فاسد لأن الكلام ليس في المسألة مسألة الصلاة والتيمم لأن هذه مسألة فرضية ليست مبحثية وإنما هي مثال لما استصحب فيه بعض المجتهدين الإجماع في محل النزاع نقول الاستصحاب فاسد بقطع النظر عن ماهية وحقيقة المسألة، ففاسد عن الأكثرين يعني عند الجمهور لماذا؟ لأن فرقاً بين الحالين الإجماع انعقد على حال عدم الماء ومحل النزاع فيما إذا وُجد الماء وفرق بين الوجود العدم، خلافاً لابن شاقلا وبعض الفقهاء شاقلا بإسكان القاف وفتح القاف وبعضهم يقرأها شاقلاَّ لابن شاقلا وبعض الفقهاء في أنه حجة وابن القيم يميل إلى هذا إلى أنه حجة، خلافاً لابن شاقلا وبعض الفقهاء في أن استصحاب الإجماع حجة لأنه يحسم الخلاف فيستحيل وقوعه فالإجماع انعقد على صحة صلاة المتيمم حالة الشروع والدليل الدال على

стр. 479

صحة الشروع دال على دوامه إلا بدليل يعني قلب .... والصحيح أن نقول الصلاة باطلة لأن الإجماع انعقد في حالة غير حالة الوجود. ثم قال فهذه الأصول الأربعة لا خلاف فيها وقد أُختلف في أصول أربعة أُخَرَ وهي أو أُخَرُ أو أُخَرَ أُختلف في أصول أربعة أُخَرَ أُخَرِ؟ لم؟ ممنوع من الصرف لماذا؟ للوصف والعدل العدل عن ماذا؟ لأن فٌعلى هي وجمعها لا تُستعمل إلا ... ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 480

عناصر الدرس * شرع من قبلنا * قول الصحابي * الإستحسان * الاستصلاح. الدرس التاسع عشر الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد قال المصنف رحمه الله تعالى وقد أُختلف في أصول أربعة أُخَرَ وهي أي أنه ذكر الأصول المتفق عليها وهي أربعة الكتاب والسنة والإجماع واستصحاب العدم وهذا الأخير الرابع يعني جعله من المتفق عليه وبعضهم يجعله من المختلف فيه ذكرنا أن الاستصحاب أربعة أنواع استصحاب البراءة الأصلية واستصحاب الدليل الشعري الأصلي حتى يرد الناقل واستصحاب الوصف المُثبت للحكم الشرعي وهذه الثلاثة متفق عليها بقي الرابع وهو استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع، هذا مُختلف فيه حينئذ يكون الاستصحاب هذا متنازع فيه بين الاتفاق والاختلاف فبعضهم جعله في المختلف فيه وبعضهم جعله في الأصل المتفق عليه وهنا المصنف لم يعد القياس من الأصول لذلك احتاج على رابع وهو أنه يكاد يكون قول الجمهور أن الأدلة الشرعية التي هي مصادر للتشريع أربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس هو ولم يعد القياس أصلاً رابعا بنفسه لأنه كما سيأتي أنه يتفرع عن الكتاب والسنة لأن القياس لا يكون إلا بقياس على أصل وهذا ألأصل لابد أن يكون الحكم قد ثبت بنص أو سنة حينئذ صار مرجعه إلى الكتاب والسنة إذاً لا يستقل بنفسه ولو لوحظ هذا لقيل أيضاً الإجماع ينبغي أن يكون متفرعاً على الكتاب والسنة ولا يُجعَل دليلاً مستقلاً لذاته لماذا؟ لأنه لا إجماع إلا بدليل من كتاب أو سنة حينئذ صح إرجاع الإجماع إلى الكتاب والسنة بل بعضهم عدها واحدة وهو الكتاب قال مصدر التشريع هو الكتاب لأن الكتاب دل على السنة والكتاب والسنة قد دلا على الإجماع والكتاب والسنة والإجماع قد دلت على القياس إذاً في الحقيقة هي شيء واحد وهو الكتاب والكتاب أثبت حجية السنة والإجماع ثابت حجيته بالكتاب والسنة والقياس ثابت بالثلاثة لكن المصنف هنا لم يجعل الأصل الرابع المتفق عليه لأنه أيضاً هو متفق عليه مُجمَع عليه بين السلف القياس دليل مستقل برأسه لم يجعله أصلاً وإنما جعل بدله الدليل العقلي في النفي الأصلي وهذا مجرد ترتيب وإلا فالمعنى واحد، وقد اختلف في أصول أربعة في الاحتجاج بها هل يُحتَج بها أم لا؟ هل تُثبَت الأحكام الشرعية بها أو لا؟ على خلاف منهم من جعلها أصلاً يُحتَج به فحينئذ رتب أحكام شرعية عليها ومنهم من نفى فنفى ما يتفرع عنه إذاً هذه الأصول الأربعة ينبني عليها أو الخلاف فيها خلاف معنوي لماذا؟ لأنه يتوقف عليها إثبات الأحكام الشرعية وجوداً أو عدماً فمن أثبتها أصلاً بمعنى أنه تُجعَل مصدراً من مصادر التشريع فحينئذ المسألة فيها خلاف كبير وخلاف جوهري ومعنوي.

стр. 481

وقد اختلف يعني عند الأصوليين في أصول أربعة هل يصح أن تُجعَل هذه الأصول الأربعة أو بعضها يُجعَل مصدراً من مصادر التشريع كالكتاب والسنة فيستمد الفقيه منها الأحكام الشرعية وهي شرع من قبلنا وقول الصحابي والاستحسان والاستصلاح هذه أربعة مُختَلف فيها هل هي أصول أم لا؟ قال شرع من قبلنا أي الأصل الأول الذي وقع النزاع فيه بين الأصوليين وغيرهم شرع من قبلنا يعني من الأمم السابقة هل يعتبر شرعاً لنا أم لا؟ وشرع من قبلنا ليس الخلاف فيها على جهة الإطلاق بل فيه والطرفان وواسطة طرف مُجمَع عليه أنه ليس من شرعنا وهو ليس بشرع لنا وطرف مُجمَع عليه أنه شرع لنا والواسطة هو محل الخلاف لذلك نقول شرع من قبلنا على أربعة ألحان يعني مراتبه أربعة شرع من قبلنا شرع ما قبلنا وجاء في شرعنا ما يدل على نسخها يعني ثبت بطريقة الكتاب والسنة أن هذا الحكم هو شرع لمن قبلنا إما أنه كان في التوراة أو في الإنجيل إلى آخره، وقد دل شرعنا على أن هذا الحكم منسوخ فحينئذ تكون هذه الأحكام الثابتة بشرع من قبلنا تكون خاصة بالأمم السابقة وهذا بالإجماع أنه ليس شرعاً لنا، مثاله قوله ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً﴾ هذه كانت تحية إذا التقى بعضهم ببعض خر له ساجداً لكنه يعتبر حكماً في شرع من قبلنا وبالإجماع أنه ليس شرعاً لنا لماذا؟ لحديث ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد ما ينبغي هذا أشد في التحريم ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد فحينئذ نقول هذا النص دل على أن السجود لا يعتبر تحية في شرعنا وهذا مُجمَع عليه، كذلك منه قوله ﷺ وأُحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي هذا خاص بشرعنا وما وضع الله جل وعلا عن هذه الأمة من الآصال والآصال التي كانت على تلك الأمم هذه منسوخة أيضاً بالإجماع ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ نقول هذا مُحرَم على من سبق ولكن النبي ﷺ بُعث بالملة السمحاء فحينئذ وُضع كل ما هو إصر وأغلال على كل من كان قبلنا إذاً إذا ثبت بالكتاب والسنة أن هذا الحكم قد كان شرعاً لمن قبلنا ثم دل شرع على أن منسوخ في حقنا هذا بالإجماع أنه ليس شرعاً لنا.

стр. 482

الثاني شرع من قبلنا وقد دل الدليل على أنه شرع لنا مثل القصاص ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى آخره، ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ يعني في التوراة ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إذاً هذا الحكم هو شرع من قبلنا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ حينئذ هذا دل على أن شرع من قبلنا أيضاً هو شرع لنا وهذا بالإجماع ولا خلاف فيه أن شرع من قبلنا شرع لنا لكن لا يُستدل بشرع من قبلنا بل يُستدل أنه شريعة الرب بالآيات الواردة أن القصاص هذا ثابت في شرعنا كذلك الصيام ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ إذاً الصيام مشروع لمن قبلنا بدليل الكتاب فحينئذ كتابته علينا إيجابه علينا بالإجماع أنه شرع لنا ولا خلاف إذاً هذا النوع الثاني يقابل النوع الأول وهو أن السابق أنه ليس شرعاً لنا بإجماع هذه المرتبة الثانية أنه شرع لنا بالإجماع، الثالث شرع لم يُذكر في شرعنا لأن العبرة في الحكم بكونه شرعاً لنا لابد له من مستند صحيح فما أُخذ من الإسرائيليات ولم شرعنا بأنه شرع لمن قبلنا فهذا ليس بمصدق وليس بمُكذَب فليس شريعة لنا بالإجماع لماذا؟ لورود النصوص الدالة على أن الأخبار التي تُؤخَذ من بني إسرائيل لا تصدقوها ولا تكذبوها كما جاء في عدة أحاديث إذاً هذا لم يُذكَر بأنه شرع لمن قبلنا لأن المستند في إثبات شرع من قبلنا هو أن يرد ذكره في الكتاب والسنة لابد أن يكون ثابتاً بطريق صحيح وليس عندنا طريق صحيح في إثبات الشرائع السابقة إلا الوحي فما ثبت في الوحي أنه شرع لمن قبلنا حينئذ نُثبت أنه شرع لمن قبلنا ثم يرد هل نُسخ هل جاء ما يؤيده في شرعنا إلى آخره، فما لم يُذكَر في شرعنا كالمأخوذ من الإسرائيليات هذا ليس شرعاً لنا باتفاق لذا نُهينا عن تصديق أهل الكتاب أو تكذبيهم لماذا؟ لأنه يحتمل إذا لم يُذكَر في شريعتنا أنه شرع من قبلنا فحينئذ إذا صُدِّق يحتمل أنه كذب وإذا كُذِّب يحتمل أنه كذب حينئذ لما لم يثبت بطريق صحيح لم يجز تصديقهم ولا تكذيبهم، الرابع شرع لمن قبلنا بأن ذكر في الكتاب والسنة ولم يرد ما يدل على أنه شرع لنا أو ليس بشرع لنا ذُكر في الكتاب والسنة على أنه شرع لمن قبلنا ولم يرد أنه ليس بشرع لنا أو أنه شرع لنا لم يرد أنه ليس بشرع لنا كما نُسخ من الآصال والأغلال ولم يرد أنه شرع لنا كما جاء في القصاص والصيام هذا هو محل النزاع بين الأصوليين هل هو شرع لنا أم لا؟ إذاً طرفان وواسطة طرفان شرع لنا باتفاق ليس شرعاً لنا باتفاق وواسطة لكن يُخرَج ما ليس مذكورا في الكتاب والسنة ويُجعَل في الطرف المنفي لأن المراحل أربعة اثنان ليس بشرع لنا وهو فيما إذا دل الدليل على نسخه أو يُذكَر في شرعنا هاتان الحالتان بالإجماع أنهما ليسا شرعاً لنا وما هو أو ما ثبت في شرعنا أنه ليس شرعاً لنا كالصيام والقصاص هذا بالإجماع أنه شرع لنا إذاً هذان طرفان متقابلان بالإثبات والنفي وكلامهما مُجمَع عليهما عند أهل العلم بقي الواسطة

стр. 483

وهو ما لم يدل دليل على أنه شرع لنا أو ليس بشرع لنا ودل الشرع كتاب والسنة على أنه شرع لمن قبلنا، هو الذي ذكره المصنف قال شرع من قبل هذا الأصل مُختَلف فيه هل شرع من قبلنا يعتبر شرعاً لنا أو لا؟ فإن قلنا شرع لنا حينئذ نُثبت الأحكام الشرعية بما دل عليه الدليل السابق وإن قلنا لا فحينئذ نقول لا تثبت به الأحكام الشرعية، وهو شرع لنا أي شرع من قبلنا وهو الضمير يعود إلى شرع من قبلنا وهو شرع لنا أمة محمد ﷺ لماذا شرع لنا؟ لأنه ما ذُكر في شرعنا إلا من أجل العمل به لما يذكره الرب جل وعلا الأصل في القرآن أنه ما أُنزل إلا من أجل أن يُعمَل به من أوله إلى آخره هذا هو الأصل ما بين الدفتين هذا الأصل أنه مأمور به وما أُنزل القرآن إلا من أجل العمل به فكل ما يكون فيه ولم يرد نسخ فيه فحينئذ الأصل أن يُعمَل بع هذا ألأصل مضطرد فحينئذ من نفى نقول هو الذي عليه الدليل وليس من أثبت لأنه بالإجماع أن الأصل في إنزال القرآن هو العمل وليس مجرد العلم فحسب فحينئذ شرع من قبلنا إذا لم يدل شرعنا على أنه شرع أو ينفي فحينئذ نقول الأصل العمل به لماذا؟ لأنه ما ذُكر في القرآن إلا من أجل ذلك يعني أن نعتبر به ونعمل بما تضمن من أحكام، فهو شرع لنا، بعضهم استدل بقوله تعالى بعد أن ذكر الرب جل وعلا في سورة الأنعام عددا من الأنبياء قال ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ هذا أمر للنبي ﷺ والأمر للنبي ﷺ أمر لأمته كما سبق، الأصل أن ما أُمر به النبي ﷺ فالأمة مأموره به أيضاً إلا بدليل يدل على الخصوصية وليس عندنا دليل، كذلك قوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ عبرة إذاً لابد من الاعتبار والاعتبار ما الذي يترتب عليه ترك العمل أو العمل؟ العمل هو هذا الأصل فثمرة الاعتبار وثمرة التذكر وثمرة التعقل ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ بعد ذكر القصص يدل على أنه هذه القصص التي ذكرت في القرآن عن أحوال الأمم السابقة ما ذُكرت إلا من أجل العمل والعمل هذا فرق عن الاعتبار كذلك ثبت أن النبي ﷺ قضى في قصة الرُبيِّع وهذه مشهورة عند الأصوليين السن بالسن وهذا ما ثبت في شرع ما قبلنا لأنه قضى السن بالسن وتلا الآية ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ وهذا لم يرد نص في شرعنا على اعتبار السن بالسن فدل على أن النبي ﷺ قد عمل بشرع من قبلنا إذاً شرع من قبلنا نقول وهو شرع لنا، لكن عند الاستدلال نستدل به من حيث إنه وارد في كتابنا أو سنة نبينا ﷺ لا من حيث إنه شرع لمن قبلنا لأننا لا نحكم إلا بما جاء به النبي ولا نحكم بما جاء به موسى أو عيسى عليهم الصلاة والسلام لماذا؟ لأن شريعة النبي ﷺ ناسخة لجميع الشرائع فحينئذ نقول نعمل به من حيث إن شرعنا أتى به لا من حيث إنه شرع لمن قبلنا ولذلك أصل الجُعالة عند

стр. 484

الفقهاء ﴿وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ هذه وردت في قصة يوسف ﵇ ﴿وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ قالوا الأصل في حل الجعالة هو هذا وهذا شرع لمن قبلنا، ما لم يرد نسخه هذا واضح وبيِّن أن ما ورد نسخه فليس شرعاً لنا بالإجماع ولا خلاف كوضع الآصال والأغلال التي كانت على ما قبلنا، وهو شرع لنا ما لم يرد نسخه في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى اختارها التميمي أبو الحسن التميمي من أصحابه وهذا قول الجمهور، وهو قول بعض الحنفية وبعض الشافعية لماذا؟ الأدلة السابقة، والأخرى لا وهو قول الأكثرين وهو بعض الحنفية تابع لما سبق والأدلة واحدة، والأخرى أي الرواية الأخرى عن الإمام أحمد تقابل الأولى وهو أنه ليس بشرع لنا لذلك قال والأخرى لا يعني لا يثبت أنه شرع لنا وإن ثبت شرع لمن قبلنا، لا وهو قول الأكثرين ونُسب الأول إلى قول الأكثرين ونُسب الثاني إلى قول الأكثرين لكن المُرجَّح هو الأول. لا وهو قول الأكثرين يعني شرع من قبلنا ليس بشرع لنا لقوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ فكل نبي مختص بشريعته قالوا إذاً لا يكون شرع من قبلنا شرعاً لنا لماذا؟ لأن الأصل الاختصاص بدليل قوله ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ نقول الأصل في مدلول هذه الآية هو كما هو في ظاهرها أن لكل نبي شِرعة ومنهاج يفارق غيره من الأنبياء لكن لا يمنع أن يكون بعض الشرائع متفقة كما هي في الأصول في العقيدة والتوحيد لا مانع أن تتفق في بعض الأحكام الشرعية ولذلك لو نُظر فيما هو مأخوذ من شرع من قبلنا في القرآن لعُد قليلاً تُعد على الأصابع حينئذ لا تعارض بين هذه الآية التي ظاهرها أن الله جعل لكل نبي شِرعة ومنهاجا وبين أن يكون شرع من قبلنا شرع لنا لا تعارض بينهما لماذا؟ لأن الغالب الأكثر الاستقلال كل نبي مستقل بشريعة ولا مانع من هذا أن يكون بعض الأنبياء قد استوى مع غيره في بعض الشرائع ولكن قيل أن المُرجح عن الأصوليين أن الحلافة هنا لفظي لماذا؟ قالوا لأن من نفى قال ليس شرع من قبلنا قد عمل به ولكن نسبه إلى شرعنا قال لأنه ما ذُكر إلا من أجل أن يُعمَل به فحينئذ يكون خلاف لفظي لأن كلا القولين قد تفرعا عليهما العمل بشرع من قبلنا من أثبت ومن نفى قد عمل بشرع من قبلنا إذاً كيف يختلفون هنا؟ الاختلاف في التأصيل هل نقول شرع من قبلنا أصل شرعي يعتمد في استنباط الأحكام الشرعية أم لا؟ من أثبت وهو قول الأكثرين فحينئذ لا إشكال فقد عمل بما جاء به شرعنا وهو شرع لمن قبلنا ومن نفى قال لا ليس شرعاً لنا ولكنه يعمل به أيضاً لماذا؟ لأن شرعنا ما ذكره إلا من أجل أن يُعمَل به فنسبه إلى شرعنا ولم ينسبه على شرع من قبلنا، إذاً الخُلف لفظي هذا هو الأصل الأول وهو شرع من قبلنا والصواب أنه شرع لنا على ما ذكرناه من محل النزاع يعنس ليس مطلقاً وإنما على التفصيل السابق.

стр. 485

وقول الصحابي الأصل الثاني مما أُختلف فيه هل هو أصل في التشريع أو لا قول الصحابي والصحابي سبق تعريفه حد الصحابي مسلماً لاقي الرسول وإن بلا رواية عنه وطول قال قول الصحابي الأصل في الصحابي أنه معصوماً أو ليس بمعصوم؟ ليس بمعصوم إذاً هو ليس بُمشرِّع من حيث هو من حيث ذاته ليس مشرعاً لكن لا يلزم من ذلك نفي الحجية عن قوله لماذا؟ لاحتمال كون القول مستنداً إلى قول خارجي عن كونه صحابياً فنفي العصمة لا إشكال فيها وإثبات الحجية لقوله لكونه مستند إلى أمر محتمل هذا أمر منفك عن الأول فحينئذ إذا قيل صحابي نقول الصحابي ليس بنبي وليس بمعصوم حينئذ إذا انتفت الرسالة والنبوة انتفت العصمة وثبت احتمال الخطأ لكن ثبوت احتمال الخطأ لا يلزم منه نفي الحجية عن قوله هذا مأخذ ممن رأى أن قول الصحابي حجة لكن بقيوم ذكر المصنف بعضها، وقول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف قول الصحابي له درجات وله احتمالات قد يحتمل أو يظهر يكون ظاهره مما لا مجال للرأي فيه قول الصحابي يعني الذي لم يرفعه للنبي ﷺ لم يقل قال ﷺ وإنما أُسند إليه فظاهره أنه من قوله هذا إذا ظهر عليه أنه مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع فحينئذ لا يدخل معنا في هذه المسألة لأنه صار مرفوعاً للنبي ﷺ صار قولاً حكماً للنبي ﷺ كما قال ابن مسعود يُؤتى بجهنم تُقاد بسبعين إلى آخره نقول هذا قول ابن مسعود أو له حكم الرفع؟ له حكم الرفع لأن ما الذي أدراه عن الأمور الغيبية ما يدري هذا لابد أن يكون من جهة الوحي كذلك ما رُوي موقوفاً عن ابن عمر ﵁ أُحلت لنا ميتتان ودمان، الموقوف عند أهل الحديث أصح من المرفوع لو قيل على الموقوف بقطع النظر عن المرفوع قول ابن عمر أُحلت لنا ميتتان ودمان هذا ليس من قوله فحينئذ لا يحتمل الرأي أو الاجتهاد نقول إذا كان قول الصحابي لا يحتمل الرأي والاجتهاد حينئذ ثبت له حكم الرفع فصار حديثاً فحينئذ يُقدم على القياس وحينئذ إذا قابل عاماً خصه وإذا قابل مطلقاً قيده إذاً يأخذ الحكم الأصلي من جهة التقييد ومن جهة التخصيص والنسخ إلى غير ذلك لماذا؟ لأنه صار قولاً لمشرع وهو قول النبي ﷺ ، قول الصحابي إذا اشتهر ولم يظهر له مخالف إذا قول الصحابي يعني قال قولاً فاشتهر علمنا أنه اشتهر ولم يظهر له مخالف من الصحابة نقول هذا إجماع السكوت الذي ذكرناه سابقاً قال البعض وسكت الآخرون ولم يُنقل أن ثم من أنكر واشتهر القول فحينئذ هذا إجماع السكوت على من يرى أنه حجة صار حجة ولا إشكال وعند الأئمة الأربعة أنه حجة إذاً ليس محلاً للنزاع، قول الصحابي إذا خالفه صحابي آخر لأنه قال إذا لم يظهر له مخالف ف‘إن ظهر له مخالف هل هو حجة؟ ليس بحجة على صحابي آخر بالإجماع اتفاق أن الصحابة إذا اختلفوا فيما بينهم لا يصير قول بعضهم حجة على بعض بالإجماع وهل هو حجة على من بعده من التابعين فيجب تقييده أم لا؟ محل نزاع إذاً هذه ثلاثة أنواع لقول الصحابي الأول ما لا مجال للرأي فيه وهذا له حكم الرفع الثاني إذا قال الصحابي قولاً وانتشر اشتهر ولم يُنكَر ولم يُعلَم له

стр. 486

مخالف هذا صار حجة على القول بأنه إجماع سكوتي وإجماع سكوتي ينطبق عليه الحد الثالث إذا خولف فحينئذ يصير قول الصحابي ليس حجة على الصحابي الآخر بالإجماع شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول بالإجماع اتفاقاً أنه ليس حجة على آخرين من الصحابي، ماذا بقي؟ قول الصحابي إذا لم يُعلَم له مخالف ولم ُيعلَم مما اشتهر أم لا ومن مسائل الاجتهاد مما للرأي فيه مجال هذا هو الذي فيه نزاع هل هو أصل للتشريع أو لا إذاً قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف هذا قيد ولم يثبت فيه اشتهار وكان في المسائل الاجتهادية فإن كان مما لا اجتهاد فيه ثبت له حكم الرفع يُزاد عليه ولم يخالف نصاً من كتاب أو سنة يذكرون هذا القيد أنعه لم يخالف نصاً من كتاب أو سنة لكن ابن القيم رحمه الله تعالى يمنع وجود هذا يقول لو قيل لا وجود له لماذا؟ لأنه كيف يكون قول صحابي يخالف نص من كتاب أو سنة ثم لا يُعلَم له مخالف؟ ممكن؟ ما يُتصَور هذا لا يمكن أن يُقال بأن الزمن الأول قد خلا عن قائل بالحق البتة هذا باطل لأنه إذا صحابي خالف نص من كتاب أو سنة ولم يُعلَم له مخالف معناه لم يقل أحد بالحق فقد خلا ذاك الزمن عن ناطق بقول الحق لأن قول الصحابي إذا خالف كتاباً أو سنة حينئذ قوله ليس بسديد ليس بصائب خطأ كيف لم يُنكَر؟ كيف لم يُذكَر ما يقابل هذا القول؟ إذاً وجوده متعدي، لكن يذكر بعض الأصوليين أنه لم يخالف نصاً من كتاب أو سنة وتصييره مع عدم العلم بالمخالف أو وجود المخالف هذا فيه صعوبة، إذاً عرفنا بهذه القيود قول الصحابي هل هو حجة أم لا تُثبت به الأحكام الشرعية، فروي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه حجة حجة شرعية لأن المسالة في إثبات الأحكام الشرعية مطلقاً سواء كان من الخلفاء الأربعة أو من غيرهم وهذا قول الجمهور أهل الحديث أكثر أهل الحديث على هذا بل نسبه ابن القيم رحمه الله تعالى إلى الأئمة الأربعة أنهم يرون أم شيخ الإسلام ابن تيمية نسبه إلى الأئمة الأربعة هم يرون أن قول الصحابي بالشروط المتقدمة أنه يعتبر حجة في إثبات الأحكام الشرعية يُقدَم على القياس إذا ثبت أنه حجة يُقدَم على القياس قوله يُقدَم على القياس فيه مقدمة مطوية وهي هذا من الاختصاص، فروي أنه حجة فإذا عُورض أو عارض القياس يُقدَم قول الصحابي على القياس هذا عند التعارض لماذا؟ قالوا لأنه إذا خالف القياس دل على أن قوله معتمد على شرع ولم يُنقَل فحينئذ بعضهم حكم على هذا القول المخالف للقياس وقيل أنه حجة أعطاه حكم الرفع وإلا القياس دليل شرعي وهذا مُجمع عليه بين الصحابة حينئذ إذا خالفه قول الصحابي فحينئذ ماذا يكون؟ يكون قول الصحابي هذا قد اعتمد على حجة لم تُنقَل إلينا ولذلك أعطاه بعضهم حكم التوقيف والرفع فحينئذ دل على أنه توقيف من صاحب الشرع فيكون حجة لا لذاته بل لما تضمنه قد تضمن ماذا؟ تضمن دليلاً لم يُنقَل إلينا إذاً الرواية الأولى أنه حجة فإذا عورض أو تعارض قول الصحابي مع القياس قُدِّم على القياس فالقياس يُؤخَّر وقول الصحابي يُقدَّم لماذا؟ لأنه كالنص قول الصحابي إن لم نقل نص فهو كالنص والنص مُقدَم على القياس، ويُخَصُّ به العموم وهذا محل إشكال لماذا؟ لأنه إذا كان قول الصحابي

стр. 487

حجة فإذا أُخذ فيما لم يثبت فيه دليل من كتاب أو سنة فالأمر سهل لا إشكال فيه ولكن إذا كان عندنا لفظ عام وعُلق عليه حكم فحينئذ الأصل ط رد الحكم في كل فرد فرد من أفراد اللفظ العام حينئذ قد دل النص من كتاب أو سنة على أن الفرد الذي أُدعي أن قول الصحابي خصه أنه ثابت بالكتاب والسنة وإذا كان ثابتاً بالكتاب والسنة حينئذ يكون قول الصحابي ليس مقدماً على العام لأن العام بآحاده محكوم عليه بما حُكم عليه بالشرع فحينئذ يستلزم أن يكون كل فرد قد حُكم لما حكم عليه الشرع فحينئذ تخصيصه بقوله الصحابي هذا محل إشكال لأنه إذا أثبت به حكم شرعي لم يرد نصه في كتاب أو سنة نقول أمر سهل ولا إشكال لكن إذا ورد ولو بصيغة العموم نقول قد دل الكتاب والسنة على اعتبار هذا الفرد أنه داخل في حكم العموم حينئذ تخصيصه هذا فيه نظر، إلا إذا أُعطي حكم الرفع حينئذ ممكن أن يُقال بل الأصل أن يُخصص العام لأنه صار كالحديث المرفوع، وهو قول وهو أي القول بالحجية قول مالك وقديم قولي الشافعية وبعض الحنفية أنه حجة ويُقدم على القياس وهذا لا إشكال فيه وأما يخص به ويخص به العموم هذه عبارة ابن قدامة في الروضة ويخص به العموم والأصح أنه لا يخص به العموم إلا إذا كان له حكم الرفع لأن النصوص كما عبر الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في المذكرة لأن النصوص لا تخص باجتهاد أحد لأنها حجة على كل من خالفها وليس قول الصحابي حجة عن اللفظ العام بل العكس هو الصواب ما الدليل؟ قالوا استدل من قال بحجيتها مطلقة يعني حجية أقول الصحابة بثناء الله جل وعلا عليهم ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وقوله جل وعلا ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ إذاً هذه آيات تدل على أن الصحابة أولى بالإتباع من غيرهم ولكن تدل نصاً على أقولهم حجة لا وإنما شاهدوا التنزيل وعلموا التأويل وعلموا من أحوال النبي ﷺ ما لم يعلمه غيرهم فحينئذ نقول هم أولى بالإتباع وإن كان بعضهم يستدل بحديث أصحاب كالنجوم لكن هذا حديث ضعيف وقيل مكذوب موضوع.

стр. 488

قال ويُروى خلافه يعني خلاف القول السابق أنه حجة ويُروى خلافه أي ليس بحجة لجواز الخطأ عليهم كغيره ليسوا بمعصومين لكن الذي جعل من يقول أنه حجة ذكرناه في الأول ليس باعتبار الصحابي، الصحابي إذا نظرنا إليه أنه صحابي ليس بمشرع نقول نعم ليس بمعصوم وهذا مُجمَع عليه حتى من قال أن أقوالهم حجة بشطرها السابق يعلم أن الصحابة ليسوا بمعصومين ليسوا بمشرعين وإنما العصمة للأنبياء والرسل حينئذ كيف يكون مع هذه المقدمة أن الصحابة غير معصومين ثم يرى أن أقوالهم حجة بالشرط السابق نقول لا هنا النظر إلى القول وهو أثر الصحابة لما اعترض بما يقوي أنه معتمد بما يقوي أنه معتمد على أصل شرعي فحينئذ قال بحجيته ولذلك يقال أنه حجة ولكن ليست قطعية بل ظنية ليس قطعية لأنه لو كان قطعية لا يجوز خلافها بل قد يُبدَع من خالف لكن إذا قيل حجة ظنية حينئذ لا مانع من مخالفته، ويُروى خلافه أي أنه ليس بحجة لجواز الخطأ عليهم كغيرهم ولم تثبت عصمتهم وهو قال عامة المتكلمين وجديد قوي الشافعي يعني في مصر واختاره أبو الخطاب ونسبه إلى الجمهور دعوا النسبة إلى الجمهور هذه الكل يأخذ فيها ولكن العبرة بالأقوى والمستند الأقوى وإلا إذا نُسب القول إلى الجمهور نقول الجمهور ليس بدليل شرعي حتى يقوي القول أو غيره لا الجمهور كغيره لم تثبت عصمتهم العصمة ثابتة للاتفاق في اتفاق كل علماء العصر على قول أو على حكم شرعي بعد النبي ﷺ ، هذا الذي ثبتت به العصمة أما ما عداه ولو قيل أنه جمهور أهل العلم لذلك الشوكاني يقول ولا يهولنك سياق الجمهور أو كلمة قريبة من هذه يعني خالف ولا تلتفت إلى كلمة الجمهور لكن ينبغي أن يُقيَد خلاف الجمهور لا بأس لكن ينبغي أن يُقيَد بالتأني والتروي لأن عندما يُقال أن هذا القول عليه أكثر علماء الأمة وأكثر أتباع المذاهب الأربعة حينئذ يتأني الطالب وينظر ويستشير ويشاور أهل اللم ليس بمجرد كل من رأى قول وكتبه وسطره وأشاعه دون أن يرجع إلى أهل العلم الكبار كما هو حاصل الآن من الفوضى ونحوها فنقول خالف الجمهور لكن بدليل شرعي واضح بيِّن مع التأني والنظر ومشاورة أهل العلم وإلا كما يقول الشوكاني رحمه الله تعالى لا يهولنك سياق أو صوت الجمهور.

стр. 489

وقيل الخلفاء الأربعة يعني خص بعضهم قول الصحابي بأنه حجة إذا كان الذي اتفق عليه الخلفاء الأربعة يعني إذا أجمعوا على قول فهو حجة ما عداه فلا يعني الخلفاء الربعة ظاهره لو كان هناك خلاف إذا عُلق الحكم بأن قول الصحابي حجة إذا كان من الخلفاء الأربعة فيما إذا اتفقوا عليه ولو كان ثم مخالف نقول هذا قول واستدلوا إلى حديث النبي ﷺ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين هذا دل على ماذا؟ عليكم هذا اسم فعل أمر حينئذ يقتضي وجوب اتباع الأئمة ألربعة الخلفاء الراشدين ولذلك الإمام أحمد ما يرى أنه يخرج عن أقوال الأئمة الأربعة هم الخلفاء الراشدين وقيل أبو بكر لكن من حيث الحجية هذا أمر آخر قول الناظر لا يخرج من أقوالهم يختار من أقوالهم هذا شيء وكونه يُحتج له على غيرهم فيُضلل ويُبدَع ونحو ذلك نقول هذا شيء آخر ولذلك كان ابن عباس خالف يخالف بعض الصحابة ولو كان من الأئمة الأربعة، وقيل أبو بكر وعمر فقط إذا اتفقا على قول فهو حجة وما عداه فلا اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، إذاً هذه أقول أربعة فيما مسألة قول الصحابي وعلى ما ذكرناه عن ابن القيم رحمه الله تعالى أن الأئمة الأربعة وحُكي أنه جمهور أهل الحديث بالشروط السابقة أنه يعتبر حجة أما تعليقه على الأئمة الأربعة أو أبي بكر وعمر هذا مخالف للقول السابق نعم الأولى عدم الخروج ولا إشكال في هذا. فإن اختلف الصحابة على قولين على قولين يعني مسألة فيها قولان مصل مسألة توريث الجد يرث لا يرث قولان يرث لا يرث لم يجز للمجتهد الأخذ بأحدهما إلا بدليل وقبل ذلك يُقال أنه لا يعتبر أحدهما حجة على الآخر بالإجماع نقل شيخ الإسلام الإجماع على ذلك انه لا يعتبر قول الصحابي حجة على قول صحابي آخر فإن اختلف الصحابة في مسألة ما على قولين فليس قول أحدهما حجة على الآخر بإجماع، لم يجز للمجتهد الأخذ بأحد القولين من دون دليل لابد أن ينظر في دليل كل قول لماذا؟ لأن السابق الذي ذكره أهل العلم من كونه حجة أو لا هذا بشرط عدم المخالفة فإن انتفى هذا الشرط انتفى الحكم المترتب عليه وهو أنه ليس بحجة فإذا لم يكن بحجة ماذا يحصل يكون قول الصحابة وغيرهم وتنظير البعض بأنه قول الصحابي مع الصحابي الآخر إذا تعارضا ليس بأولى من دليلين تعارضا في الكتاب والسنة أليس كذلك إذا تعارض كتاب وسنة ولا يمكن الجمع ماذا نطلب؟ نطلب المُرجِّح لابد من ترجيح خارجي وقول الصحابي مع قول الصحابي هل نتبع واحداً منهما دون دليل مُرجِح إن قلنا نعم جعلنا تعارض القولين بين الصحابيين أعلى وأقوى من تعارض دليلين الكتاب والسنة وهذا باطل وإنما لابد من النظر في قولي الصحابة من جهة ترجيح قول أحدهما على الآخر ويكون بالدليل لا بالتشهي والهوى.

стр. 490

لم يجز للمجتهد الأخذ بأحدهما أي الأخذ بالقولين من دون دليل إلا بدليل يعني مُرجِّح لماذا؟ لأنهم إذا اختلفوا ليسوا بحجة بعضهم على بعض فضلاً عن من بعدهم وأجازه بعض الحنفية والمتكلمين ما لم ينكر على القائل قوله ما لم يُنكر كأنه صور المسالة لها حالان يتعارض قولان هذا يقول بعض الصحابة بقول ويقول الآخر بقول آخر وقد يُنكر أحدهما على الآخر وإذا لم يُنكر حينئذ الأحناف يرون تأخذ بأي قول وإذا أنكر أحدهم على الآخر حينئذ لا لا تأخذ إلا بدليل شرعي وهذا ليس عليه دليل، وأجازه بعض الحنفية يعني تقييد الصحابي مع وجود الخلاف الأخذ بأحد قولي الصحابة دون دليل جوزه بعض الحنفية وبعض المتكلمين ما لم يُنكر على القائل قوله إذا قيل القولان أُطلق القولان ولم يُنكَر لكن كيف يقال لا يُنكَر لأن القول الثاني يستلزم إنكار الثاني قول الثاني يستلزم إنكار قول الأول والقول الأول يستلزم إنكار قول الثاني لأنه إذا قال بأن الشيء مُحرم هذا يستلزم أنه ينكر على من قال بالإباحة أو الكراهة وإذا قال أنه مباح يستلزم الإنكار على من رأى الوجوب حينئذ كل منهما نقول معارض للآخر، وأجازه بعض الحنفية والمتكلمين ما لم ينكر على القائل قوله فإذن أُنكر فحينئذ ليس له أن يأخذ بأحد القولين والصواب أنه لابد من الدليل إذا اختلف الصحابة لابد من النظر في الأدلة.

стр. 491

ثم الأصل الثالث الذي اختلفوا فيه الاستحسان هل هو دليل شرعي يصح إثبات الأحكام الشرعية بها أم لا؟ والاستحسان لغة كما ذكره في ألأصول عد الشيء حسن استحسنت الشيء إذا عددته حسن إذا عُد الشيء حسناً تقول استحسنت كذا إذا اعتقدت في قلبك أنه حسن وهو أي الاستحسان في اصطلاح الأصوليين العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص العدول بحكم المسألة العدول دل على الميل تميل أو يميل المجتهد أو الناظر عن حكم المسألة عن نظائرها إلى قطعها عن نظائرها لكن بدليل الخاص يعني تكون المسألة الأصل فيها أنها يُحكَم فيها بحكم نظائرها ولكن لا تُقطع عن نظائرها لكن لابد أن يكون بدليل خاص، العدول بحكم المسألة عن نظائره يعني قطعها عن نظائرها لدليل خاص ولذلك عبر العدول عن حكم شرعي يعني الميل عن حكم شرعي اقتضاه دليل شرعي في مسألة ما وحادثة ما إلى حكم آخر فيها وهذا العدول لابد وأن يكون مستمداً أو معتمداً على دليل شرعي من كتاب أو سنة وإذا نُظر بهذا المعنى حينئذ صار الاستحسان ترجيح دليل على دليل ولذلك أُنكر استقلاله وإفراده عما سبق لأنه داخل في كل ما سبق فإذا جاء اللفظ عاماً فالأصل في الحكم المُعلق والُرتب على اللفظ العام أن يصدق على كل فرد فرد على أفراد العام يأتي دليل ويستثني صورة أو حادثة لا ينطبق عليها الحكم المرتب على اللفظ العام هذا اسمه الاستحسان العدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص نقول هذا داخل فيما سبق وليس بمستقل ولذلك أنكر بعضهم جعله دليلاً مستقلاً وهذا لا خلاف فيه كما سيذكره المصنف هنا عن أحمد وغيره فهو في الحقيقة ترجيح دليل على دليل يعارضه بمُرجح شرعي وباب التراجيح هذا لا ينكره أحد، لدليل خاص من كتاب أو سنة إذاً قطع الصورة أو الحادثة عن نظائرها بسبب دليل وهذا دليل يسمى عند الأصوليين سند الاستحسان مثل بيع التمر بالرطب حرام والعرايا ما حكمها؟ جائر إذاً العرايا عدول بحكم المسألة عن نظائرها الأصل فيها التحريم فأُعطيت الإباحة ونظائرها وبيع التمر بالرطب لأنه ربا فحينئذ اُستثنين هذه المسألة وهي بيع العرايا لماذا؟ لدليل خاص إذاً نقول هذا من باب الاستحسان أو أنه ثبت بدليل خاص؟ صبت بدليل خاص لماذا يسمى استحساناً؟ قال القاضي يعقوب الاستحسان مذهب أحمد ﵀ وهو أن تترك حكماً إلى حكم هو أولى منه بدليل شرعي تركت الحكم حكم الربا أو التحريم في العرايا لدليل خاص فأثبت حلها قال الحكم أو الاستحسان أن تترك حكماً إلى حكم هو أولى منه لكنه بدليل شرعي ث قال المصنف وهذا لا ينكره أحد هذا باتفاق مُجمَع عليه أن النص إذا دل نص آخر على عدم اعتبار ذلك الحكم السابق في حادثة ما فإنه يُعدل بذلك الحكم عن نظائره فيُقطَع عن نظائرها هذا لا خلاف فيه إذاً لماذا يُعد دليلاً مستقلاً وهذا لا ينكره أحد أي الاستحسان بهذا المعنى متفق عليه وليس مذهب احمد رحمه الله تعالى فقط.

стр. 492

ثم قال وقيل يعني في تعريف الاستحسان وقيل في تعريف الاستحسان دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه التعبير عنه وقيل دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه التعبير عنه المعنى الأول هذا متفق عليه تفسير الاستحسان بأنه العدول الميل بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص بها هذا لا خلاف فيه بين الأئمة ولكن فُسر الاستحسان بين ألأئمة بمعنى آخر ولذلك جُعل الاستحسان من الألفاظ المجملة لماذا؟ لأنه يحتمل معنى حقا ويحتمل معنى باطلاً فالمعنى الحق وهو ما ذكره أولاً فالاستحسان له معنيان معنى هو حق ومعنى هو باطل المعنى السابق العدول بحكم المسألة نظائرها هذا حق متفق عليه ولذلك قال المصنف هذا لا ينكره أحد وقيل في حده وهو معنى فاسد دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه التعبير عنه، دليل إذاً هو دليل انقدح في نفس المجتهد يعني حدثته نفسه بذلك الدليل عبر عنه ائت به قال لا أستطيع كيف يكون دليلاً ولا يمكنه التعبير عنه؟ لعله من إلهام الصوفية هذا، وليس بشيء أي هذا الاستحسان بهذا المعنى ليس بشيء لماذا؟ لأنه لو كان دليلاً حينئذ الدليلين هما الكتاب السنة وإما أن يُنطق به فيدل على النص بعينه بلفظه وإما أن يدل على فحواه فحينئذ إما أن يدل على المنطوق أو على المفهوم وهذا يكون بالنطق باللفظ فإذا انقدح في نفسه دليل ولا يمكن التعبير عنه نقول هذا ليس بكلام فإذا لم يكن كلاماً حينئذ انتفت الأدلة كلها الكتاب والسنة والإجماع والقياس إذاً ليس واحداً منها لذلك هذا باطل وإذا ورد عن السلف الطعن في الاستحسان فمرادهم مثل هذه المعاني ولذلك الشافعي رحمه الله تعالى اشتهر عنه من استحسن فقد شرَّع لماذا؟ لأنه لو كان بالمعنى السابق شرَّع بحكم الشرع لم يستحسن من نفسه وإنما اعتمد على دليل شرعي ولكن لو انقدح في نفسه دليل ولم يمكن التعبير عنه وإنما يتكلم بالأحكام الشرعية يعني يمكن التلفظ بالحكم الشرعي وإذا قيل عنه عبر عن دليل قال لا أستطيع خذا تناقض هذا وليس بصحيح إذاً هذا فاسد فلو أُثبتت الأحكام الشرعية بمثل هذه الأوهام وهذه الإلهامات نقول هذا باطل ويُنزَّل عليه قول الشافعي وغيره، وقيل ما استحسنه المجتهد بعقله هذا أقل لماذا؟ لأن العقل ليس مُشرعاً وإنما العقل يستعمَل في درك المعاني فقط استنباط هذه وظيفة العقل لكن هل يستقل العقل دون نظر في كتاب أو سنة فيصدر أحكام شرعية حلال وحرام نقول لا ليس العقل مصدراً من مصادر التشريع والهوى ليس مصدراً من مصادر التشريع وحديث النفس ليس مصدراً من مصادر التشريع محصورة في الوحي فقط فكل ما كان في الوحي فهو من الدين وكل ما لم يكن من الوحي فليس من الدين قاعدة كل ما كان في الوحي فهو من الدين فإذا جاء شيء ليس من الوحيين حينئذ نحكم عليه بأنه ليس من الدين ولو كان بالعقل ولو أصحابه أنهم أرباب العقول وأنهم وأنهم إلى آخره كما هو طريقة الفلاسفة ونحوهم، وحكي عن أبي حنيفة أنه حجة يعني ألخير هذا لكن هذا باطل لا يثبت عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى تمسكاً بقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أين هذا من هذا؟ لورود الآية في معرض الثناء والمدح لمتبع أحسن القول لكن ليس بعقله لأن

стр. 493

اتباع أحسن القول هذا يكون بما دل عليه القول وليس بما استقل به العقل وهنا يُقال ما استحسنه المجتهد بعقله إذاً العقل صار مصدراً فيتبعون أحسنه يعني أحسن القول وأحسن القول إنما يكون لفظاً يعني مصدره الكتاب والسنة، كدخول الحمام بغير تقدير أجرة وشبهه يعني هذه المسألة فيها استحسان دون دليل شرعي لكن الاستدلال هنا كما ذكرناه سابقاً نحن في باب الأصول فلا تثبت الأصول بالأحكام الفرعية، كدخول الحمام هذه مسألة فرعية أراد أن يُثبت بها حكماً أصلياً وهذا خلاف الأصل وإنما تُثبت الأصول بالأدلة الكلية العامة والفروع تُنزَل على تلك الأصول فحينئذ نستنبط تلك الفروع م تلك الأصول أما أن يُؤصَّل على فرع فهذا خلاف الأصل كدخول الحمام بغير تقدير أجرة الماء المصبوب ولا للزمن وشبهه قالوا كشرب الماء من أيدي السقاءين من غير تقدير أجرة كل ما تعارف عليه الناس فحينئذ إذا لم يعين له شيء معين من ثمن ونحوه قالوا هذا دليله الاستحسان نقول لا ليس دليله الاستحسان بل عموم قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ وهذا عقد والثمن ونحوه إذا كان العرف مضطرداً في شيء ما فحينئذ الشرط العرفي كالشرط اللفظي فعدم التقدير في مثل هذه المحقرات عند الناس ذلك كونها مستحسنة من جهة الشرع لا نقول هو عقد الأجرة عندما تركب سيارة قد لا تتفق معه على أجرة معينة نقول شرط صحة عقد الإيجارة أن يكون الثمن معلوماً فتمشي معه على عشرة على حسب المكان نقول عشرة هذه ما الذي دل عليه هل هي استحسان أم لا؟ ليس استحسان لماذا؟ لأن العرف قد دل أن الثمن إذا كان معلوماً فحينئذ صار كالشرط لأنه صار مضطرد في كل الأحوال حينئذ يُنزل الشرط العرفي منزلة الشرط اللفظي كأنه اتفق معه مباشرة وإلا صحت الإيجارة لو قلنا الثمن مجهول ولم يُجعَل الشرط العرفي كالشرط اللفظي نقول الإيجارة باطلة هذه وأنت آثم ركبت مال غيرك دون إذنه وهو أخذ العشرة بطلان يعني المال يكون حرام في حقه لماذا؟ لأنه أخذه بغير وجه شعري ولا يحل أن يُنقَل مال من جهة إلى جهة إلا على وجه شرعي وهذه وقعت على وجع باطل وليس بشرعي نقول الأصل أنها عقود وهي داخلة في قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ فهي من العقود التي أباحها الله والاضطراد العرفي كاللفظ الشرطي. وشبهه مثله يعني كل ما اضطرد العرف على عدم تقديره فليس من باب الاستحسان وإنما هو عقد صحيح وروعي فيه عدم العلم بالثمن للعرف فقط.

стр. 494

ثم قال والاستصلاح يعني والأصل الرابع الذي اختلف فيه الأصوليون هل هو أصل للتشريع أم لا الاستصلاح الاستصلاح استفعال طلب الصالح فكل ما فيه صلاح فإنه مشروع وما ليس كذلك فلا، الاستصلاح ما هو الاستصلاح عرفنا الاستصلاح في اللغة طلب الصالح أو طلب الصلاح ذاك أو ذاك، وهو اتباع المصلحة المرسلة المصلحة مفعلة كمنفعة من جهة المعنى والوزن يعني المنفعة مصلحة وزنها واحد ومعناهما واحد والمرسلة المُفعلة اسم مفعول من الإرسال والمراد به الإطلاق يعني هذه المنفعة التي إذا ثبتت ثبتت الأحكام الشرعية معها هذه المصلحة مطلقة، طلقة على أي شيء؟ على اعتبار الشرع لها أو إلغاؤها فحقيقة المصلحة المرسلة أن يقال المصلحة من حيث هي على ثلاثة مراتب مصلحة قد اعتبرها الشرع يعني جاء الدليل على أنها مصلحة معتبرة فرتب الحكم الشرعي عليها فكل أمر في الشرع واجباً أو ندباً فهو متضمن لمصلحة لأنه كما سبق مراراً أنه لا يأمر الشارع غلا بما مصلحته خالصة أو راجحة فالصلاة نقول هذه فها مصلحة تعلق القلب بالله جل وعلا إلى آخره فنقول هنا ثبتت المصلحة واُعتبرت من جهة الشرع بدليل أمر الصلاة لما وُجدت المصلحة أمر بالصلاة فصارت المصلحة هنا مقتضية للصلاة هل اعتبرها الشرع؟ نقول نعم بدليل أمر إذاً هنا مصلحة معتبرة من جهة الشرع يقابلها مصلحة ملغاة من جهة الشرع يعني دل الدليل على عدم بطلانها دل الدليل على أنها غير معتبرة بل هي ملغي ملغاة شرعاً وهذه المصلحة سميت مصلحة من ماذا من أي حيثية؟ ليست من جهة المصلحة من حيث هي وإنما باعتبار الناظر فالخمر فيها مصلحة عند شاربها أليس كذلك لكن جاء الشرع فأبطل تلك المصلحة نقول ماذا؟ هذه المصلحة ملغاة كذلك الفوائد فوائد الربا هذه فيها مصلحة تضع مائة ألف وأنت جالس في الألف تأتيك فوائد نقول هذه مصلحة أو لا؟ مصلحة باعتبار الشخص نفسه نقول هذه المصلحة ملغاة اعتبرها الشارع ضدها وهو النهي عن الربا فلما نهى عن الربا علمنا أن هذه المصلحة ملغاة فلما حرم الخمر علمنا أن المصلحة المترتبة عليها قال ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ علمنا أن المصلحة المرتبة على الخمر ملغاة إذاً متقابلان مصلحة معتبرة جاء الشرع بتقريرها وتثبيت الحكام وتفريع الحكام عليها ومصلحة ملغاة، النوع الثالث مصلحة مرسلة مطلقة، مطلقة عن ماذا؟ لم يرد ما يعتبرها ولم يرد ما يلغيها هذا البحث فيها الآن المصالح المعتبرة شرعاً هذا لا إشكال فيها متفق على اعتبارها والمصلحة الملغاة شرعاً لا شك في اعتبارها من حيث اعتبار الأحكام المنهية عليها وأما المصلحة المرسلة التي أطلقها الشرع فلم يقيدها باعتبار ولا إلغاء هذا الذي سيذكره المصنف هنا، قال والاستصلاح وهو اتباع المصلحة المرسلة المراد باتباع ما هو بناء الفروع على ذلك الأصل لأن اتباع المصلحة المرسلة صار أصلاً شرعياً تُستمَد منه الأحكام الشرعية اتباع المصلحة المرسلة إلى آخره ينبني عليه تفريع الأحكام على ذلك الأصل وهو المراد باتباع المصلحة المرسلة والمراد باتباعها بناء الفروع على مقتضاها التي تحقق نفعاً للعباد، وهو اتباع المصلحة المرسلة من جلب منفعة أو دفع مضرة لأن المصلحة قد تكون في

стр. 495

جلب المنفعة وقد تكون المصلحة في دفع المضرة وهذا يكاد يكون تعريف للمصلحة تعريف عام للمصلحة التي لا خلاف فيها بين الفقهاء أن من جلب المنفعة ودفع المضرة فهو مصلحة ثم تنقسم باعتبار الشرع لها أو إلغائها أو عدم اعتبارها أو إلغائها إلى ثلاثة أقسام، من غير أن يشهد لها أصل شرعي هذا اخرج ما اعتبره الشرع وأخرج ما ألغاه الشرع يعني المصلحة التي ألغاها الشرع أخرجها بقوله من غير أن يشهد لها أصل شرعي وقوله من غير أن يشهد لها أصل شرعي أيضاً أخرج المصلحة المعتبر إذاً بقي المرسلة، من غير أن يشهد لها أصل شرعي ما المراد هنا بنفي الأصل الشرعي؟ المراد به نفي الدليل الخاص يعني لم يرد بشأنها دليل معين خاص في إثباتها أو إلغائها وإنما ثبت اتباع المصالح المرسلة بالدليل العام الدليل الكلي وهو قواعد ومقاصد الشريعة ومقاصدها هي التي دلت على المصالح المرسلة وهذا دليل كلي عام فكل ما دلت المقاصد الشرعية على أنه مصلحة قلنا هذا مصلحة مرسلة حينئذ في جلب منفعة أو دفع مضرة.
следующие страницы →