Полный текст (632 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
ثم الأصل الثالث الذي اختلفوا فيه الاستحسان هل هو دليل شرعي يصح إثبات الأحكام الشرعية بها أم لا؟ والاستحسان لغة كما ذكره في ألأصول عد الشيء حسن استحسنت الشيء إذا عددته حسن إذا عُد الشيء حسناً تقول استحسنت كذا إذا اعتقدت في قلبك أنه حسن وهو أي الاستحسان في اصطلاح الأصوليين العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص العدول بحكم المسألة العدول دل على الميل تميل أو يميل المجتهد أو الناظر عن حكم المسألة عن نظائرها إلى قطعها عن نظائرها لكن بدليل الخاص يعني تكون المسألة الأصل فيها أنها يُحكَم فيها بحكم نظائرها ولكن لا تُقطع عن نظائرها لكن لابد أن يكون بدليل خاص، العدول بحكم المسألة عن نظائره يعني قطعها عن نظائرها لدليل خاص ولذلك عبر العدول عن حكم شرعي يعني الميل عن حكم شرعي اقتضاه دليل شرعي في مسألة ما وحادثة ما إلى حكم آخر فيها وهذا العدول لابد وأن يكون مستمداً أو معتمداً على دليل شرعي من كتاب أو سنة وإذا نُظر بهذا المعنى حينئذ صار الاستحسان ترجيح دليل على دليل ولذلك أُنكر استقلاله وإفراده عما سبق لأنه داخل في كل ما سبق فإذا جاء اللفظ عاماً فالأصل في الحكم المُعلق والُرتب على اللفظ العام أن يصدق على كل فرد فرد على أفراد العام يأتي دليل ويستثني صورة أو حادثة لا ينطبق عليها الحكم المرتب على اللفظ العام هذا اسمه الاستحسان العدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص نقول هذا داخل فيما سبق وليس بمستقل ولذلك أنكر بعضهم جعله دليلاً مستقلاً وهذا لا خلاف فيه كما سيذكره المصنف هنا عن أحمد وغيره فهو في الحقيقة ترجيح دليل على دليل يعارضه بمُرجح شرعي وباب التراجيح هذا لا ينكره أحد، لدليل خاص من كتاب أو سنة إذاً قطع الصورة أو الحادثة عن نظائرها بسبب دليل وهذا دليل يسمى عند الأصوليين سند الاستحسان مثل بيع التمر بالرطب حرام والعرايا ما حكمها؟ جائر إذاً العرايا عدول بحكم المسألة عن نظائرها الأصل فيها التحريم فأُعطيت الإباحة ونظائرها وبيع التمر بالرطب لأنه ربا فحينئذ اُستثنين هذه المسألة وهي بيع العرايا لماذا؟ لدليل خاص إذاً نقول هذا من باب الاستحسان أو أنه ثبت بدليل خاص؟ صبت بدليل خاص لماذا يسمى استحساناً؟
قال القاضي يعقوب الاستحسان مذهب أحمد ﵀ وهو أن تترك حكماً إلى حكم هو أولى منه بدليل شرعي تركت الحكم حكم الربا أو التحريم في العرايا لدليل خاص فأثبت حلها قال الحكم أو الاستحسان أن تترك حكماً إلى حكم هو أولى منه لكنه بدليل شرعي ث قال المصنف وهذا لا ينكره أحد هذا باتفاق مُجمَع عليه أن النص إذا دل نص آخر على عدم اعتبار ذلك الحكم السابق في حادثة ما فإنه يُعدل بذلك الحكم عن نظائره فيُقطَع عن نظائرها هذا لا خلاف فيه إذاً لماذا يُعد دليلاً مستقلاً وهذا لا ينكره أحد أي الاستحسان بهذا المعنى متفق عليه وليس مذهب احمد رحمه الله تعالى فقط.
стр. 492
ثم قال وقيل يعني في تعريف الاستحسان وقيل في تعريف الاستحسان دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه التعبير عنه وقيل دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه التعبير عنه المعنى الأول هذا متفق عليه تفسير الاستحسان بأنه العدول الميل بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص بها هذا لا خلاف فيه بين الأئمة ولكن فُسر الاستحسان بين ألأئمة بمعنى آخر ولذلك جُعل الاستحسان من الألفاظ المجملة لماذا؟ لأنه يحتمل معنى حقا ويحتمل معنى باطلاً فالمعنى الحق وهو ما ذكره أولاً فالاستحسان له معنيان معنى هو حق ومعنى هو باطل المعنى السابق العدول بحكم المسألة نظائرها هذا حق متفق عليه ولذلك قال المصنف هذا لا ينكره أحد وقيل في حده وهو معنى فاسد دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه التعبير عنه، دليل إذاً هو دليل انقدح في نفس المجتهد يعني حدثته نفسه بذلك الدليل عبر عنه ائت به قال لا أستطيع كيف يكون دليلاً ولا يمكنه التعبير عنه؟ لعله من إلهام الصوفية هذا، وليس بشيء أي هذا الاستحسان بهذا المعنى ليس بشيء لماذا؟ لأنه لو كان دليلاً حينئذ الدليلين هما الكتاب السنة وإما أن يُنطق به فيدل على النص بعينه بلفظه وإما أن يدل على فحواه فحينئذ إما أن يدل على المنطوق أو على المفهوم وهذا يكون بالنطق باللفظ فإذا انقدح في نفسه دليل ولا يمكن التعبير عنه نقول هذا ليس بكلام فإذا لم يكن كلاماً حينئذ انتفت الأدلة كلها الكتاب والسنة والإجماع والقياس إذاً ليس واحداً منها لذلك هذا باطل وإذا ورد عن السلف الطعن في الاستحسان فمرادهم مثل هذه المعاني ولذلك الشافعي رحمه الله تعالى اشتهر عنه من استحسن فقد شرَّع لماذا؟ لأنه لو كان بالمعنى السابق شرَّع بحكم الشرع لم يستحسن من نفسه وإنما اعتمد على دليل شرعي ولكن لو انقدح في نفسه دليل ولم يمكن التعبير عنه وإنما يتكلم بالأحكام الشرعية يعني يمكن التلفظ بالحكم الشرعي وإذا قيل عنه عبر عن دليل قال لا أستطيع خذا تناقض هذا وليس بصحيح إذاً هذا فاسد فلو أُثبتت الأحكام الشرعية بمثل هذه الأوهام وهذه الإلهامات نقول هذا باطل ويُنزَّل عليه قول الشافعي وغيره، وقيل ما استحسنه المجتهد بعقله هذا أقل لماذا؟ لأن العقل ليس مُشرعاً وإنما العقل يستعمَل في درك المعاني فقط استنباط هذه وظيفة العقل لكن هل يستقل العقل دون نظر في كتاب أو سنة فيصدر أحكام شرعية حلال وحرام نقول لا ليس العقل مصدراً من مصادر التشريع والهوى ليس مصدراً من مصادر التشريع وحديث النفس ليس مصدراً من مصادر التشريع محصورة في الوحي فقط فكل ما كان في الوحي فهو من الدين وكل ما لم يكن من الوحي فليس من الدين قاعدة كل ما كان في الوحي فهو من الدين فإذا جاء شيء ليس من الوحيين حينئذ نحكم عليه بأنه ليس من الدين ولو كان بالعقل ولو أصحابه أنهم أرباب العقول وأنهم وأنهم إلى آخره كما هو طريقة الفلاسفة ونحوهم، وحكي عن أبي حنيفة أنه حجة يعني ألخير هذا لكن هذا باطل لا يثبت عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى تمسكاً بقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أين هذا من هذا؟ لورود الآية في معرض الثناء والمدح لمتبع أحسن القول لكن ليس بعقله لأن
стр. 493
اتباع أحسن القول هذا يكون بما دل عليه القول وليس بما استقل به العقل وهنا يُقال ما استحسنه المجتهد بعقله إذاً العقل صار مصدراً فيتبعون أحسنه يعني أحسن القول وأحسن القول إنما يكون لفظاً يعني مصدره الكتاب والسنة، كدخول الحمام بغير تقدير أجرة وشبهه يعني هذه المسألة فيها استحسان دون دليل شرعي لكن الاستدلال هنا كما ذكرناه سابقاً نحن في باب الأصول فلا تثبت الأصول بالأحكام الفرعية، كدخول الحمام هذه مسألة فرعية أراد أن يُثبت بها حكماً أصلياً وهذا خلاف الأصل وإنما تُثبت الأصول بالأدلة الكلية العامة والفروع تُنزَل على تلك الأصول فحينئذ نستنبط تلك الفروع م تلك الأصول أما أن يُؤصَّل على فرع فهذا خلاف الأصل كدخول الحمام بغير تقدير أجرة الماء المصبوب ولا للزمن وشبهه قالوا كشرب الماء من أيدي السقاءين من غير تقدير أجرة كل ما تعارف عليه الناس فحينئذ إذا لم يعين له شيء معين من ثمن ونحوه قالوا هذا دليله الاستحسان نقول لا ليس دليله الاستحسان بل عموم قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ وهذا عقد والثمن ونحوه إذا كان العرف مضطرداً في شيء ما فحينئذ الشرط العرفي كالشرط اللفظي فعدم التقدير في مثل هذه المحقرات عند الناس ذلك كونها مستحسنة من جهة الشرع لا نقول هو عقد الأجرة عندما تركب سيارة قد لا تتفق معه على أجرة معينة نقول شرط صحة عقد الإيجارة أن يكون الثمن معلوماً فتمشي معه على عشرة على حسب المكان نقول عشرة هذه ما الذي دل عليه هل هي استحسان أم لا؟ ليس استحسان لماذا؟ لأن العرف قد دل أن الثمن إذا كان معلوماً فحينئذ صار كالشرط لأنه صار مضطرد في كل الأحوال حينئذ يُنزل الشرط العرفي منزلة الشرط اللفظي كأنه اتفق معه مباشرة وإلا صحت الإيجارة لو قلنا الثمن مجهول ولم يُجعَل الشرط العرفي كالشرط اللفظي نقول الإيجارة باطلة هذه وأنت آثم ركبت مال غيرك دون إذنه وهو أخذ العشرة بطلان يعني المال يكون حرام في حقه لماذا؟ لأنه أخذه بغير وجه شعري ولا يحل أن يُنقَل مال من جهة إلى جهة إلا على وجه شرعي وهذه وقعت على وجع باطل وليس بشرعي نقول الأصل أنها عقود وهي داخلة في قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ فهي من العقود التي أباحها الله والاضطراد العرفي كاللفظ الشرطي. وشبهه مثله يعني كل ما اضطرد العرف على عدم تقديره فليس من باب الاستحسان وإنما هو عقد صحيح وروعي فيه عدم العلم بالثمن للعرف فقط.
стр. 494
ثم قال والاستصلاح يعني والأصل الرابع الذي اختلف فيه الأصوليون هل هو أصل للتشريع أم لا الاستصلاح الاستصلاح استفعال طلب الصالح فكل ما فيه صلاح فإنه مشروع وما ليس كذلك فلا، الاستصلاح ما هو الاستصلاح عرفنا الاستصلاح في اللغة طلب الصالح أو طلب الصلاح ذاك أو ذاك، وهو اتباع المصلحة المرسلة المصلحة مفعلة كمنفعة من جهة المعنى والوزن يعني المنفعة مصلحة وزنها واحد ومعناهما واحد والمرسلة المُفعلة اسم مفعول من الإرسال والمراد به الإطلاق يعني هذه المنفعة التي إذا ثبتت ثبتت الأحكام الشرعية معها هذه المصلحة مطلقة، طلقة على أي شيء؟ على اعتبار الشرع لها أو إلغاؤها فحقيقة المصلحة المرسلة أن يقال المصلحة من حيث هي على ثلاثة مراتب مصلحة قد اعتبرها الشرع يعني جاء الدليل على أنها مصلحة معتبرة فرتب الحكم الشرعي عليها فكل أمر في الشرع واجباً أو ندباً فهو متضمن لمصلحة لأنه كما سبق مراراً أنه لا يأمر الشارع غلا بما مصلحته خالصة أو راجحة فالصلاة نقول هذه فها مصلحة تعلق القلب بالله جل وعلا إلى آخره فنقول هنا ثبتت المصلحة واُعتبرت من جهة الشرع بدليل أمر الصلاة لما وُجدت المصلحة أمر بالصلاة فصارت المصلحة هنا مقتضية للصلاة هل اعتبرها الشرع؟ نقول نعم بدليل أمر إذاً هنا مصلحة معتبرة من جهة الشرع يقابلها مصلحة ملغاة من جهة الشرع يعني دل الدليل على عدم بطلانها دل الدليل على أنها غير معتبرة بل هي ملغي ملغاة شرعاً وهذه المصلحة سميت مصلحة من ماذا من أي حيثية؟ ليست من جهة المصلحة من حيث هي وإنما باعتبار الناظر فالخمر فيها مصلحة عند شاربها أليس كذلك لكن جاء الشرع فأبطل تلك المصلحة نقول ماذا؟ هذه المصلحة ملغاة كذلك الفوائد فوائد الربا هذه فيها مصلحة تضع مائة ألف وأنت جالس في الألف تأتيك فوائد نقول هذه مصلحة أو لا؟ مصلحة باعتبار الشخص نفسه نقول هذه المصلحة ملغاة اعتبرها الشارع ضدها وهو النهي عن الربا فلما نهى عن الربا علمنا أن هذه المصلحة ملغاة فلما حرم الخمر علمنا أن المصلحة المترتبة عليها قال ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ علمنا أن المصلحة المرتبة على الخمر ملغاة إذاً متقابلان مصلحة معتبرة جاء الشرع بتقريرها وتثبيت الحكام وتفريع الحكام عليها ومصلحة ملغاة، النوع الثالث مصلحة مرسلة مطلقة، مطلقة عن ماذا؟ لم يرد ما يعتبرها ولم يرد ما يلغيها هذا البحث فيها الآن المصالح المعتبرة شرعاً هذا لا إشكال فيها متفق على اعتبارها والمصلحة الملغاة شرعاً لا شك في اعتبارها من حيث اعتبار الأحكام المنهية عليها وأما المصلحة المرسلة التي أطلقها الشرع فلم يقيدها باعتبار ولا إلغاء هذا الذي سيذكره المصنف هنا، قال والاستصلاح وهو اتباع المصلحة المرسلة المراد باتباع ما هو بناء الفروع على ذلك الأصل لأن اتباع المصلحة المرسلة صار أصلاً شرعياً تُستمَد منه الأحكام الشرعية اتباع المصلحة المرسلة إلى آخره ينبني عليه تفريع الأحكام على ذلك الأصل وهو المراد باتباع المصلحة المرسلة والمراد باتباعها بناء الفروع على مقتضاها التي تحقق نفعاً للعباد، وهو اتباع المصلحة المرسلة من جلب منفعة أو دفع مضرة لأن المصلحة قد تكون في
стр. 495
جلب المنفعة وقد تكون المصلحة في دفع المضرة وهذا يكاد يكون تعريف للمصلحة تعريف عام للمصلحة التي لا خلاف فيها بين الفقهاء أن من جلب المنفعة ودفع المضرة فهو مصلحة ثم تنقسم باعتبار الشرع لها أو إلغائها أو عدم اعتبارها أو إلغائها إلى ثلاثة أقسام، من غير أن يشهد لها أصل شرعي هذا اخرج ما اعتبره الشرع وأخرج ما ألغاه الشرع يعني المصلحة التي ألغاها الشرع أخرجها بقوله من غير أن يشهد لها أصل شرعي وقوله من غير أن يشهد لها أصل شرعي أيضاً أخرج المصلحة المعتبر إذاً بقي المرسلة، من غير أن يشهد لها أصل شرعي ما المراد هنا بنفي الأصل الشرعي؟ المراد به نفي الدليل الخاص يعني لم يرد بشأنها دليل معين خاص في إثباتها أو إلغائها وإنما ثبت اتباع المصالح المرسلة بالدليل العام الدليل الكلي وهو قواعد ومقاصد الشريعة ومقاصدها هي التي دلت على المصالح المرسلة وهذا دليل كلي عام فكل ما دلت المقاصد الشرعية على أنه مصلحة قلنا هذا مصلحة مرسلة حينئذ في جلب منفعة أو دفع مضرة.
стр. 496
من غير أن يشهد لها أصل شرعي أي نص معين باعتبار ولا إلغاء ولكنها تُفهَم من مقاصد الشريعة وعموماتها وهذه المصلحة التي لم يشهد لها أصل هذا في الاعتراف بها نزاع عند الأصوليين بعضهم يرى أنه ليس في الشرع مصلحة إلا وقد أمر الرب جل وعلا بمقتضاها لعموم قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ فكل مصلحة في جلب منفعة فهي داخلة في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ وكل مصلحة في دفع مفسدة فهي داخلة في قوله ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ وعليه لا اعتبار بهذا الأصل أولا وانتهاءاً، ولذلك شيخ الإسلام له كلام يقول من اعتبر مصلحة لم يدل الدليل على اعتبارها فهو إما أنه قد اعتبر مصلحة ما ليس بمصلحة أو اعتبر ما ليس بمصلحة أنه مصلحة وإما لقصور في فهمه ونظره وهذا يؤديه الشيخ الأمين في شرح هذا الكتاب، لكن على ما ذكره المصنف أو المشهور هنا قال وهي إما ضرورية وإما حاجي أو تحسيني، المصلحة من حيث هي إما أن تكون مصلحة لدرأ المفاسد وهذه عنون لها الأصوليون بالضروريات الخمس سيذكرها المصنف هنا وهي الدين والنفس والمال والعرض والعقل والنسب هذه ستة بعضهم يجعل بدل العرض النسب وبعضهم يجعل النسب بدل العرض وبعضهم يزيد النسب على العرض وهذا الشيخ الأمير يقول لابد منه لأن ثم فرق بين النسب والعرض حينئذ صارت ستة الدين والنفس والمال والعرض والعقل والنسب إذاً درا المفاسد مصلحة درأ المفاسد وشُرع لها حفظ الضروريات الخمس أو الست هذه مصلحة الثاني مصلحة جلب المصالح جلب المنافع وشُرع لها ما يرفع الحرج عن الأمة وهو ما يسمى عندهم بالحاجيات يعني دون الضروريات الضروريات لابد منها قد يحصل خلل في المجتمع أو في علاقات الناس بعضهم ببعض عند فوات هذه الضروريات وأما الحاجيات لا الدين والنفس والعقل إلى آخره تكون محفوظة وإنما يكون فيما زاد على ذلك فيما يحتاجه الناس في المعاملات ونحوها، الثالث الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات وهذا ما يُعرَف بالتحسينيات كخصال الفطرة وتحريم المستقذرات ونحو ذلك يسميها بعضه التميمات إذاً المصالح من حيث هي إما جلب مصلحة وإما درا مفسدة وإما مكملات وتحسينات، جلب المصالح هذا معنون له بالحاجيات ودرأ المفاسد هذا معنون له بالضروريات ومكارم الأخلاق والجري على محاسن العادات هذا ما عنون له بالتحسينات. هل المصلحة المرسلة تدخل هذه الأنواع الثلاثة أم لا؟ هذا محل نزاع.
стр. 497
قال وهو أي ابتاع المصلحة المرسلة أو الذي لم يشهد له أصل شرعي أو إن شئت فاقطع الكلام عما سبق يقرر كلام مبتدأ جديداً لأن قوله وهو الضمير مرجع الضمير فيه نوع إشكال وإن كان الأصل أنه إلى أقرب مذكور، وهو أي ما لم يشهد له أصل شرعي إما ضروري وإما حاجي أو تحسيني ولكن هذا فيه إشكال لأنه مثَّل للضروري بما هو متفق عليه ولكن المعنى الذي يقتضيه ما سيذكره المصنف أن يكون مطلق الكلام من حيث المصلحة من حيث هي ثم يرتب هل هذه تشملها المصالح المرسلة أو لا، وهو إما ضروري كقتل الكافر المُضل لحفظ الدين وعقوبة المبتدع الداعي حفظاً للدين إذاً قتل الكافر مشروع شُرع مُجمَع عليه لكن بشرطه والمقصود منه حفظ الدين إذاً هذا من الضروريات كل ما يحفظ الدين فإذا أوجبه الشرع أو حرمه نقول هذا من الضروريات إذا كان له ارتباط بحفظ الدين نقول هذا من الضروريات مثَّل بقتل الكافر المضل وعقوبة المبتدع الداعي حفظاً للدين، إذاً كل منهما من أجل تمام وإتمام حفظ الدين شُرع هذه المصلحة حينئذ إذا قيل بأن المصنف يريد وهو المصلحة المرسلة قتل الكافر هنا نقول شهد الشرع باعتبار المصلحة وعقوبة المبتدع شهد الشرع باعتبار المصلحة فأين المصلحة المرسلة؟ المصلحة لم يشهد لها الشرع لا باعتبار ولا بإلغاء وهذا المعتبر فإذا أمر الشرع نص على شيء فالمصلحة معتبرة وإذا نهى عن شيء فحينئذ نقول المصلحة في دفع المضرة معتبرة، إذا لم يرد ذاك ولا ذاك وثبتت المصلحة حينئذ نصلحه بدرأ المفاسد أو جلب المصالح وأما قتل الكافر وعقوبة المبتدع هذا لحفظ الدين هذا منصوص عليه أجمع السلف على عقوبة المبتدع وقد نص القرآن على قتل الكافر حفظاً للدين والقصاص حفظ للنفس هذا مجمع عليه في النص ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ فحينئذ نقول القصاص هذا شُرع وأُمر به لمصلحة معتبرة شرعاً وهي حفظ النفس، وحد الشرب أيضاً حفظاً للعقل وللتصرف أيضاً، وحد الزنا حفظاً للنسب والقطع حفظاً للمال، إذاً هذه أمثلة للضروريات الخمس وهذه الأمثلة كلها مما اعتبره الشارع، فذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة لماذا؟ قالوا لأن الشريعة ما وُضعت إلا لتحقيق مصالح العباد ولذلك الرسل إنما بُعثت لتحصيل المصالح وتكوينها وتعطيل المفاسد وتقليلها فحينئذ كل ما كان فيه حفظ للدين أو حفظ للنسب أو حفظ للعقل إلى آخره ولم يرد نص بإيجابه أو تحريمه فنقول هذا مصلحة مرسلة فيُتبع الأول فيكون من الضروري فيأخذ حكمه إما بالإيجاب أو بالمنع والصحيح أنه ليس بحجة، رجَّح المصنف تبعاً لابن قدامة أنه ليس بحجة لماذا؟ لما ذكرناه سابقاً أن الشريعة كاملة فما من مصلحة وُجدت إلا وثم حكم الله ما من أمر وُجد في الشرع إلا وثم مصلحة وأما القول ألآخر فهذا خطا ما مصلحة إلا وثم حكم الله هذا يختلف باختلاف ألأنظار لذلك رُد على الطوخي على مسائل المصالح المرسلة في هذه المسألة، والصحيح أنه ليس بحجة لأن الشريعة كاملة فما ذُكر أو نُظر إلى أنه مصلحة إلا وقد أمرت به الشريعة فحينئذ تصور مصلحة حيث لا أمر نقول هذه مصلحة غير حقيقية بل هي مُتوهَمة وكل ما ورد عن الصحابة من كتابة الداويين إلى آخره وجمع
стр. 498
المصحف فهو داخل تحت عمومات أخرى.
وإما حاجيّ حاجيّ يعني نسبة إلى الحاجة يعني ليس في مقام الضروري لا يترتب عليه فساد دين ولا عقل إلى آخره بل هو دون ذلك بكثير، كإباحة العرايا السابقة وإباحة الصيد والطيبات وبعض المعاملات نقول هذه كلها من الحاجيات مثَّل المصنف هنا بتسليط الولي على تزويج الصغيرة لتحصيل الكفء خشية الفوات، كتسليط يعني جبر الولي الأب وإما غيره فلا على تزويج الصغيرة لتحصيل الكفء خشية الفوات نقول هذا من الحاجيات وهو مصلحة اعتبرها الناظر في كون الصغيرة لا تُدرك بنفسها كون ذاك الرجل كوفئاً أم لا حينئذ جاز للأب إجبارها لكن المثال فيه نظر هذا.
стр. 499
أو تحسيني نسبة إلى التحسين والتزيين كالولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد صيانة للمرأة يعين لم شرع الشرع الولي في النكاح لم قال لا نكاح إلا بولي؟ قال صيانة للمرأة عن مباشرة العقد لأن المرأة لو زوجت نفسها لاستفيد من ذلك الميل إلى الرجال كأنه يُفهَم منها أنها تريد الرجال وهذا فيه نوع خدش للحياء فصيانة لهذه المرأة على أن تخدش حياءها أو يُفهَم منها الميل إلى الرجال شرع الشرع الولي، لكن هذا ليس بظاهر لماذا؟ بل يكاد يكون من الضروريات لماذا؟ لأنه قال لا نكاح إلا بولي لو كان من التحسينيان لما قال لا نكاح إلا بولي لما جعله شرطاً ونفى حقيقة النكاح وإنما هو من الضروريات فإذا نفى الشرع وجوده من جهة الشرع نقول هذا من الضروريات، كالولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد الدال على الميل إلى الرجال، فهذان لا يتمسك بهما بدون أصل بلا خلاف يعين الحاجي والتحسيني نقول هذا ليس بالمتمسك المصلح المرسلة وإنما يُنظر فيهما في المصالح المرسلة إذا كانت من الضروريات على الخلاف وأما التحسيني والحاجي هذا فيه نزاع لكن ذكر المصنف هنا عدم الخلاف في الحاجي وهذا ليس بسديد بل الإمام مالك ﵀ يسوي بين الضروري والحاجي وإنما الذي يكاد يكون فيه اتفاق هو التحسيني إذاً الاستصلاح هو ماذا هو اتباع المصلحة المرسلة يعني الوصف الذي لم يشهد الشرع لا بإلغائه ولا باعتباره وخلاصة ما ذكره المصنف هنا أن المصلحة المرسلة إن كانت من الحاجيات أو التحسينيات فهو لا يعلم خلافاً في منع التمسك بها على ما ذكره لا يعلم خلافاً على منع التمسك بها لأنها وضع حكم بغير دليل لأن الأول بالاستقراء استقراء الشرع أن الضروريات مردها إلى الخمس إذاً لها أصل فكل ما كان فيه حفظاً لأحد هذه الضروريات الخمس فه أصل فإذا اعتبر مصلحة مرسلة وألحق الحكم بالضروريات الخمس إذاً اعتمد أصلاً على القول بأنه حجة وأما الحاجي والتحسيني فليس لها ضابط لم تنضبط حينئذ لما أحلق مرسلة بالحاجي أو التحسيني نقول اعتمد أصلاً لم يوضع لكن الإمام مالك ﵀ يعتمد الحاجي كما هو في الضروري إذاً إن كان من الحاجيات أو التحسينيات فهو لا يعلم خلافاً في ضع التمسك بها لأنها وضع حكم بغير دليل وإن كانت من الضروريات فهي فيها أو محل خلاف والصواب عند المصنف أنه ليس بحجة والأولى أنه لا يقال الاستصلاح أصل من أصول التشريع وعليه يقول المصنف هنا في شرع من قبلنا وقول الصحابي والاستحسان قد رجَّح أنها أصول أو لا لأنه قال وثم أربعة أصول أُخر مُختلف في الاحتجاج بها شرع من قبلنا الراجح أنه حجة وقول الصحابي بشرطه الراجح عند المصنف هنا أنه حجة والاستحسان بالمعنى الأصلي العدول عن حكم مسألة وقطع إلى غيرها بدليل شرعي هو أيضاً حجة متفق عليها، إذاً هذه ثلاثة أشياء أصول مُختلف فيها والأصح أنها حجج شرعية وأما الاستصلاح فليس بحجة شرعية.
ومما يتفرع عن الأصول المتقدمة القياس والقياس يحتاج على كلام طويل نقف عند هذا، وصل اللهم وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 500
عناصر الدرس
* القياس
* أركان القياس.
الدرس العشرون
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى ومما يتفرع عن الأصول المتقدمة القياس القياس هذا مبتدأ مؤخر ومما يتفرع خبر مقدم أي ومما ينبني ويتفرع إذاً الفرع هو ما تفرع غيره وتولد عن غيره، الأصول المتقدمة أربعة الكتاب والسنة والإجماع والبراءة الأصلية الاستصحاب والعدم كل هذه جعلها أصول متفق عليها وجعل القياس فرعاً عن هذه الأصول لماذا؟ لأنه كما سبق أن القياس كما ذهب إليه أنه من الأدلة الشرعية يعني مما تُثبت به الأحكام الشرعية غلا أنه ليس دليلاً مستقلاً بنفسه كما أن الكتاب دليل مستقل بنفسه لأن القياس اشترط فيه أن يكون معتمد على أصل فرع يُحمَل على أصل وهو المقيس عله وهذا المقيس عليه لابد أن يكون حكمه ثابت بكتاب أو سنة أو إجماع إذاً لم يخرج القياس عن دلالة الكتاب والسنة والإجماع فصار فرعاً لكن المشهور عند الأصوليين أن الأصول المتفق عليها أربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس وهذا أولى وما ذكره المصنف وعلله هنا بأن القياس يتفرع هذا موجود في السنة أو موجود في الإجماع لأنه كما قيل أن حجية السنة ثابتة بالكتاب وحجية الإجماع ثابتة بالكتاب والسنة إذاً الذي حصل رجعت السنة والإجماع والقياس إلى الكتاب إما أن يُجعَل الدليل واحداً أو الأصل واحد وقد قيل به قال به بعض الأصوليين وإما أنه يُجعَل كأن كل واحد منها له مفهومه الخاص فالسنة لها مفهوم خاص ولو ثبتت حجيتها بالكتاب والإجماع له مفهوم خاص مغاير للسنة ولو ثبت حجية الإجماع بالكتاب والسنة والقياس له مفهوم خاص ولو كان متفرعاً عن الأصول السابقة، قال ومما يتفرع عن الأصول المتقدمة أن القياس من ألأدلة الشرعية لكنه ليس دليلاً مستقلاً بذاته، القياس وقد جعله ابن قدامة في الروضة من معقول المعنى يعني يقول الحكم الشرعي هذا مأخوذ من كتاب وسنة أو كمن الكتاب، الكتاب يدل على الحكم الشرعي إما بمنطوقه وإما بمفهومه وإما بمعقوله منطوقه ومفهومه هذا ما سبق البحث فيه المنطوق والمفهوم بمعقوله جعله القياس لأن حجية القياس ثابتة بالكتاب وأيضاً لابد أن يكون الحكم حكم المقيس عليه ثابتاً بنص أو إجماع إذاً رجع إلى معقول الكتاب والسنة.
стр. 501
القياس القياس هذا مصدر قاس يقيس قياساً إذاً أصله قاس وقاس هذا فعل ماض وألفه مبدلة عن الياء هذا على المشهور أن الألف هنا مُبدلة عن ياء وقاس في الأصل أنه مما سُمع فيه الواو والياء يعني أجوف واو وأجوف ياء هذا موجود في بعض الكلمات يتعين أن يكون ألفه منقلبة الأفعال الماضية الثلاثية إذا وُجدت فيها ألف فاقطع بأنها ليست أصلية قطعاً هذا باتفاق إذا وجدت الألف في فعل ماض أو اسم على ثلاثة أحرف فاقطع لأن الألف ليست أصلية وإنما هي منقلبة عن واو أو ياء، ثم يحتمل في بعضها مما سُمع فيه أنه واو أو ياء فيُحكَم بهما بالاثنين فلا يُقال أن ألألف منقلبة عن واو أو عن ياء مثل دعا هذا ثلاثي ألفه منقلبة عن واو وهو الأكثر لكن الأصح أنه منقلبة عن واو وفي بعض الروايات منقلبة عن ياء ولذلك دعاء يدعي صحيحة ودعا يدعو هذه أيضاً صحيحة لماذا؟ لأن ألف دعا يدعو هذه الواو كانت ألفاً فدعا أصل دعو تحركت الواو وفُتحت ما قبلها وقُلبت ألفاً، ودعا أصلها دعي أيضاً ولذلك الإمام مالك رحمه الله تعالى له منظومة في الواو والياء مما جاء في اللغتان فيُقال فيه أنه واوي يائي لكن باعتبار لغتين هذا موضوع فيما جاء بالواو والياء منها دعا، وقاس مثلها قاس قيس وقاس قوس إذاً قاس يقيس وقاس يقوس صحيحة قاس يقيس وقاس يقوس المثال المشهور عند الأصوليين هو القياس أنه بالياء والقياس هذا مصدر، قال وأصله أصله يعني في اللغة التقدير والمساواة يعني يُطلق مراداً به التقدير ويُطلق ويُراد به المساواة وهل هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر أو مشترك لفظي أو مشترك معنوي فيه خلاف ومثل هذه ألفاظ التي تستعمل بمعنيين فأكثر الأصل أنه يُحكَم بأنه مشترك لفظي هذا هو الأصل وإذا جاء القرء مثلاً مستعملاً في الحيض والقرء مستعملاً في الطهر نقول هذا مشترك لفظي لأن اللفظ واحد والمعنى مختلف إذاً اتحدا في اللفظ وتعدد في المعنى وفي الوضع أيضاً وهذا حقيقة المشترك اللفظي، والقول بأنه خلاف الأصل نعم هو خلاف الأصل لكن إذا سُمع في اللفظ معناً ومعنى بدلاً من أن يُقال في أحدهما مجاز وفي الآخر حقيقة دون برهان نقول هذا القول بالاشتراك أولى من المجاز وإن كان المُرجح عند الكثير من الأصوليين أن المجاز مُقدَم على القول بالاشتراك القول بالاشتراك هذا حقيقة ولا عدول عنها إذاً أصل القياس في اللغة يأتي بمعنى التقدير يقول قست الثوب بالذراع إذا قدرته به ولذلك قال الجوهري قست الشيء بغيره وعلى غيره إذاً يتعدى بالباء ويتعدى بعلى قست الثوب بالذراع قست الثوب على الذراع وهذا وارد قد يتعدى الشيء بحرفين وكل منهما له معنى رغبت في كذا ورغبت عن كذا المعنى يختلف هنا قاس يتعدى بالباء ويتعدي بعلى قاس الثوب بالذراع إذا قدره به قال الجوهري قست الشيء بغيره وعلى غيره إذا قدرته على مثاله حينئذ إذا قدرت الشيء بالشيء يستلزم أنه لابد من شيئين الثوب والذراع إذاً القياس يستلزم شيئين ويُقال قدرت أو قست الجراح بمعنى إذا جعلت فيها ميلاً لتعرف غورها هكذا قال الجوهري رحمه الله تعالى، ويأتي بمعنى المساواة فيقال فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه أو يقال فلان يقاس بفلان بمعنى أنه يساويه إذاً يُطلق عليهما
стр. 502
بالمعنى أو بالاشتراك اللفظي فيكون اللفظ لفظ القياس مشتركا لفظياً بين التقدير والمساواة، وأما في الاصطلاح فقال وهو أي القياس في اصطلاح أهل الأصول أو إن شئت قل شرعاً فهو حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما وهذا أشهر حد للقياس، حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما إذا قد تضمن أركان القياس الأربعة وبإيجاز وبمعنى واضح بيِّن لا إشكال فيه، حمل ما المراد بالحمل هنا؟ المراد به الإلحاق يعني إلحاق الفرع بالأصل في إثبات الحكم له لأن ثمرة القياس ونتيجة القياس وما يُراد من القياس هم إثبات حكم الأصل للفرع فحينئذ أصل القياس هو الإلحاق وبعضهم يعبر بالمساواة أو التسمية ولا إشكال لأن بعضهم انتقد كلمة حمل هنا لأنها ملزومة للمساواة نقول لا مشاح في الاصطلاح يعني قد يُعبَر بالحمل وقد يُعَبر كما في التعريف الآخر بالإثبات وإن كان الحمل والإثبات ثمرة للقياس لأن الأصل في القياس هو مساواة الفرع للأصل وهذا هو المعنى اللغوي بمعنى المساواة تسوية فرع بأصل مساواة فرع بأصل والحمل والإثبات كذلك نقول هذا ملزوم للمساواة لأنه يلزم من المساواة الحمل يستوي الفرع مع الأصل أولاً ثم تحمل إذاً أيهما أصل وأيهما فرع؟ التسوية أولاُ يستوي عندك الفرع مع الأصل ثم تحمل الفرع على الأصل ثم تُثبت حكم الأصل في الفرع إذاً نقول الحمل والإثبات ملزوم للمساواة المساواة لازمة فإذا وُجدت المساواة يلزم منها الحمل والإثبات إذاً لا مشاح في الاصطلاح من ذكر الحمل أو ذكر المساواة في الحمل وإن كان الأولى أن يُعبَر بما جرت به العادة من كون المعنى اللغوي يؤخذ الجنس في حد المعنى الاصطلاحي المعنى اللغوي وهو المساواة هنا الأصل هو أن يؤخذ في حد القياس ولكن إذا أُطلق الملزوم مراداً به اللازم وإن كان مجاز إلا أنه صار حقيقة عرفية، والمجاز إذا أُطلق وانصرف إلى معنى خاص عن أرباب الحدود جاز دخوله في الحد وما يُذكَر من شرط الحد وحصته أن يخلو عن المجاز نقول نعم المجاز الذي لم يصير حقيقة عرفية هذا يمتنع دخوله في الحد وإما إذا صار حقيقة عرفية بحيث إذا أُطلق لفظ الحمل ولفظ الإثبات ولفظ التعدية تعدية حكم الأصل إلى الفرع نقول إذا أُطلقت هذه العبارات وإن كان هي مجاز بإطلاق اللازم مراداً به الملزوم أو الملزوم مراداً به اللازم إذا أُطلقت صارت حقائق عرفية وحينئذ لا إشكال وهو حمل فرع يعني إلحاق الفرع بالأصل وإثبات حكمه له حكم الأصل للفرع لذلك الحمل فرعي على أصل هذا الركن الأول الفرع على أصله هذا الركن الثاني في القياس، في حكم حكم ماذا؟ في حكم الأصل هنا أطلق الحكم فيشمل الحكم التكليفي والحكم الوضعي على قوله، لجامع بينهما لجامع جار ومجرور متعلق بقوله حمل وقوله في حكم أيضاً جار ومجرور متعلق بقوله حمل حينئذ الحمل هذا ما سببه؟ لجامع بينهما بين الفرع والأصل وُجد جامع وهو علة ومعنى مناسب وُجد في الأصل وعُلق عليه الحكم هذا المعنى وُجد في الفرع لتحقيق المناط كما سيأتي حينئذ يلتحق الفرع بالأصل كقياس النبيذ على الخمر في التحريم، قالوا النبيذ فرع هذا مجهول الحكم لم يرد نص في الشرع على النبيذ هذا من باب المثال فقط وإلا منصوصاً عليه لدخوله في قوله كل مسكر خمر
стр. 503
نقول النبيذ على ما يذكره الأصوليون النبيذ مجهول الحكم لأن الفرع مراد به أنه عمل أو شيء أو ذات جُهل حكمها لا يُعرَف حكمها لم يُنَص عليها في الشرع وجاء شيء آخر حُكم عليه بحكم في الشرع نظرنا فإذا هذا الحكم في ذلك المحل قد عُلق بعلة وبحكمة حينئذ نقول الخمر حرام ما علة تحريم الخمر؟ الإسكار إذاً هذا أصل عندنا فنقول الخمر هذا أصل وحكمها التحريم هل هناك علة هل هناك وصف مناسب لتعريف الحكم والتحريم بالخمر نفسها؟ نقول نعم وهو الإسكار فإذا وجدنا أي فرع أو أي شراب لم يُنص عليه في الكتاب والسنة ووجدنا تلك العلة التي علق عليها الشرع في الخمر بالتحريم وهي الإسكار فحيث ما وجدنا في شراب ما حكمنا بانتقال حكم الأصل وهو الخمر إلى ذلك الفرع وهذا هو حقيقة القياس أن يوجد عندنا أصل أو يوجد عندنا حادثة أو واقعة أو شارب أو ذات أو أكل ونحو ذلك قد نص الشرع على حكمه وعلل ذلك الحكم يعني علق الحكم بعلة هذه العلة متى ما وُجدت في شيء آخر لم ينص عليه الشرع بهذا الشرط لم ينص عليه الشرع حينئذ نقول ننظر في هذا الفرع هل وُجدت فيه العلة على الإسكار أو لا إن وُجدت نقول حمل الفرع الذي هو النبيذ على الأصل الذي هو الخمر في الحكم وهو التحريم للعلة الجامعة بينهما وهو الإسكار وهذا هو حقيقة القياس وهذا أصح حد ذُكر عند الأصوليين ولذلك قدمه المصنف هنا.
стр. 504
وقيل يعني في حد القياس وإن كان إكثاراً الإكثار في الحدود هذا مناف للاختصار الأصل أنه يذكر حداً واحداً ويكتفي به وما بعد الحد الأول ضعَّفه بقوله وقيل إثبات وقيل حمل معلوم، فإذا كان الضعيف ويرد عليها إيرادات أو اعتراضات حينئذ الأولى عدم الاشتغال بها، وقيل: إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في علة الحكم إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في علة الحكم ما الفرق بين هذا والحد السابق هل هناك فرق؟ عبر بالإثبات دون الحمل والإثبات أيضاً ملزوم للمساواة والحمل أيضاً ملزوم للمساواة إذاً يُعترَض عليه بما أُعترض على الحد الأول بأن الإثبات ثمرة ونتيجة القياس والجواب أنه أطلق الملزوم مراداً به اللازم لأنه يلزم من المساواة الإثبات ويلزم من المساواة الحد حينئذ لا إشكال لأنه صار حقيقة عرفية ويرد الاعتراض لو كان إطلاق الإثبات على التسوية لم يصر حقيقة عرفية عند الأصوليين إذاً صار المجاز حقيقة عرفية أو مجازاً مشهوراً كما يعبر الغزالي ونحوه حينئذ صار الحد سليماً ولا اعتراض على الحد فليس كل مجاز يُدخَل في الحد يكون سبباً في الاعتراض على الحد وإنما المجاز الذي لا يُفهَم ما المراد به أو لم يصر حقيقة عرفية أو لم يكن مجازاً مشهوراً هو الذي يُمنَع إدخاله في الحد وما عدا ذلك فهو جائز، إثبات ما المراد بالإثبات هنا؟ المراد به إدراك النسبة لأن الإثبات هنا قد يكون من جهة ما أخص من مطلق الحمل لأن الحمل إلحاق ثم الإثبات هذا فيه إلحاق ونوع زيادة وهو أن الإثبات لا يكون إلا فيما إذا أُدركت نسبته الذي يقال فيه أنه الإنشاء في الجملة الاسمية أو النفي في الجملة الاسمية أو الفعلية حينئذ الإثبات المراد به إدراك النسبة بين الفرع والأصل والنسبة هذه كما سبق أن المراد بالأحكام الشرعية هي النسب التامة لذلك إذا عُرِّف الفقه أنه العلم بالأحكام الشرعية العملية نقول المراد بالأحكام هنا النسب التامة يعني إدراك الموضوع والمحمول والعلاقة بينهما ثم ما يُسمى بالتصديق وهو إيقاع مفهوم الخبر على المبتدأ وإيقاع مفهوم الفعل على الفاعل أو نائبه إدراك هذه النسبة يسمى إثبات ويسمى تصديقاً عند المناطقة إدراك مفرد تصوراً علم ودرك نسبة هو هذا ودرك بتصديق، لأن الجملة الاسمية مركب من أربعة أشياء اسم الذي هو المبتدأ واسم الذي هو الخبر الاسم المبتدأ له تصور في الذهن لابد من معنى إدراكه يسمى تصوراً والخبر هذا له معنى فهم المعنى هذا يسمى إدراك هذا يسمى تصوراً إذاً تصور المبتدأ أول ثم صور الخبر، العلاقة بينهما دون الحكم بالإيقاع وعدمه زيد قائم هل يتصور العقل القيام من زيد أم لا بقطع النظر هل هو واقع في الخارج أو لا هل يتصور العقل العلاقة بينهما؟ يتصور العقل هذه تسمى نسبة، ثم هل وقع بالفعل أن زيداً قائم؟ إن أُدرك قيام زيد بالفعل أو عدم قيامه بالفعل هذه يسمى تصديقاً إذاً أربعة إدراكات إثبات أي إدراك النسبة بين الفرع والأصل وهو ما يسمى بالتصديق عند المناطقة والمراد به مطلق الإدراك ليشمل القطعي والظني لأن القياس نوعان مقطوع به كما سيأتي ومظنون وسواء كان على جهة الإثبات أو على جهة النفي لأن القياس كما يكون في إثبات الحكم كذلك يكون
стр. 505
في النفي إذاً القياس قد يكون قطعياً وقد يكون ظنياً وقد يكون لإثبات حكم وقد يكون لنفي حكم هذا كله داخل في قوله إثبات، ثبات حكم الأصل في الفرع إذاً أيهما الذي سبق العلم به؟ حكم الأصل حينئذ يلزم أن يكون حكم الأصلي معلوماً فإن كان مجهولاً امتنع القياس لا يُتصور أن يحصل القياس بين فرع مجهول الحكم ويُحمَل على أصل مجهول الحكم إذا انتفى العلم بحكم الأصل انتفى القياس لأنه إذا لم يكن عندنا أصل وهو ركن من أركان القياس وإذا انتفى ركن انتفى القياس، إثبات حكم الأصل في الفرع يعني تنزيل هذا الحكم وتسوية الفرع بذلك الأصل في الحكم في الفرع لأنه مجهول الحكم وهذا هو ثمرة القياس وثمرة القياس إثبات حكم الأصل في الفرع أن نعلم ما حكم الفرع لأنه ترد حادثة أو ترد نازلة واقعة فلا نعرف حكمها نقول هذا فرع فنقيسه على غيرها بشرائط القياس فإذا علمنا حكم الفرع نقول هذا هو الثمرة وهذا هو النتيجة للقياس، إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما هذا جار ومجرور متعلق بقوله إثبات لما حصل هذا الإثبات لاشتراكهما لاشتراك الأصل والفرع في علة الحكم حكم ماذا؟ حكم الأصل لكن هو يقول لاشتراكهما في علة الحكم أي حكم؟ هنا المراد بها مطلق الحكم لماذا؟ لأنه إذا عُلم تحريم الخمر ثم أثبتنا التحريم نفسه أو مثل التحريم أصح أثبتنا مثل تحريم الخمر في الفرع وهو النبيذ نقول اشتركا في علة الحكم حكم ماذا؟ حكم الأصل في لتحريم وحكم الشارع وهو حكم لأن الحكم حكم الأصل مُعلل بالإسكار والنبيذ مُعلل بالإسكار أيضاً فحينئذ اشتركا في مطلق الحكم الذي هو التحريم ولذلك نقول في مثل حكم الأصل ولا نقول عين حكم الأصل لأن التحريم في النبيذ تحريم النبيذ ليس هو عين تحريم الخمر هو مثله لماذا؟ لأن الأول معلوم بنص أو إجماع والثاني الذي هو النبيذ هذا معلوم بطريق الاستنباط والاجتهاد ولا يمكن أن يكون التحريم الذي هو أثر للاستنباط والاجتهاد مساوياً للتحريم الثابت بالنص أو الإجماع كما سبق أن الواجبات تتفاوت واجب أأكد من واجب والمحرمات كذلك تتفاوت مُحَرم أأكد من مُحرَم، هنا في باب القياس إذا انسحب حكم الأصل إلى الفرع لا يمكن أن يكون مطلقاً في كل أفراد القياس إلا ما يسمى إذا تجوزنا وقلنا مفهوم الموافقة هذا من أنواع القياس والأصح أنه ليس من أنواع القياس كما سبق بل هو من دلالة النص على المعقول على المفهوم، فإذا وُجد حكم الأصل في الفرع نقول ولو كان التحريم في الأصل سُحب إلى الفرع إلا أنه مساوياً له من كل وجه بدليل الثبوت أن ألأول ثبت بنص أو إجماع والثاني ثابت بطريق الاستنباط والاجتهاد، والاجتهاد قد يكون قطعياً وقد يكون ظنياً لكن الغالب فيه الظن، إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في علة الحكم.
стр. 506
وقيل حمل معلوم على معلوم يعين الحد الثالث الذي ذكره المصنف حمل معلوم على معلوم حكم لهما أو نفيه عنهما لجامع بينهما من إثبات حكم أو صفة لهما أو نفيه عنهما هذا طويل هذا والغريب أن المصنف يقول هو بمعنى الأول لا هو ليس بمعنى الأول، حمل معلوم حمل عرفنا المراد به الإلحاق إلحاق الفرع بالأصل وإثبات حكمه له أي للفرع، حمل معلوم على معلوم هنا لم يعبر بالفرع والأصل وإنما أتى بلفظ عام قيل فيه إنه أعم يعني لا عام بعده وهو لفظ معلوم كما سبق لماذا؟ حمل معلوم أراد بالمعلوم الأول الفرع على معلوم الذي هو الأصل عبر بالمعلوم ليشمل الموجود والمعدوم لأن الحكم قد يكون وجودياً وقد يكون عدمياً والعلة كذلك قد تكون وجودية وقد تكون عدمية إذاً ليشمل الموجود من جهة الحكم ومن جهة العلة ويشمل المعدوم من جهة الحكم ومن جهة العلة عبر بهذا اللفظ العام والأول أولى، حمل معلوم على معلوم والمراد به ما من شأنه أن يُعلَم ليس المعلوم بالفعل وإنما ما من شأنه أن يُعلَم لأن المعدوم إذا قيل في باب القياس هنا معدوم معناه ليس بشيء كيف يُحمل فرع ليس بشيء على أصل ليس بشيء نقول ما من شأنه أن يُعلَم لأن القياس ثابت في نفسه علمته أنت أم لم تعلم والأصل المُعلل الأصل الذي حُكم عليه بحكم وارتبط بعلة والفرع الذي جُهل حكمه وتحققت فيه تلك العلة ثابت في نفسه علمته أو لم تعلمه ولذلك قيل معلوم كما قيل في حد الدليل ما يمكن التوصل في بصحيح النظر فيه إلى مطلوب الخبر ما يمكن التوصل يمكن لم عبروا بيمكن؟ الدليل أي دليل الكتاب والسنة والقياس والإجماع قالوا ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه على مطلوب خبري لأن الدليل يسمى دليلاً ولم يُنظَر فيه فهو دليل سواء علمت به أو لم تعلم سواء اطلعت عليه أو لم تطلع عليه لأنه غيرك قد يطلع لعيه وقد يستنبط منه ما لم تدركه أنت حينئذ يسمى دليلاً ولذلك الفن فناً ولو كان في الكتب حديث حديث ولو كان في كتب والمصطلح مصطلح ولو كان في كتب لو لم يوجد أحد يعلم المصطلح وهو موجود في الكتب نقول انتفى علم المصطلح أو هو موجود؟ موجود إذاً نقول المعلوم هنا المراد ما من شأنه أن يُعلَم، حمل معلوم على معلوم أي حمل فرع على أصل في إثبات حكم لهما وهذه زلة في إثبات حكم لهما يعين للفرع والأصل هل هذا صحيح؟ ليس بصحيح، لماذا؟ لأن الأصل لابد أن يكون معلوم الحكم وإلا انتفى القياس الأصل وحكم الأصل ركنان في القياس فإذا عُلم الأصل ولم يُعلم له حكم انتفى القياس كانتفاء الركوع في الصلاة لا صلاة إلا بركوع مع القدرة فحينئذ إذا انتفى الحكم حكم الأصل نقول لا قياس لانتفاء ركن من أركانه، إذاً قوله في إثبات حكم لهم هذا نقول يُستدرَك به على المصنف، ثم إثبات حكم الفرع هذا ثمرة القياس فحينئذ إدخاله في الحد يلزم منه الدور فيكون على قوله في إثبات حكم لهما اعتراضان الاعتراض الأول إثبات الحكم للأصل كيف إثبات الحكم للأصل؟ أتاني في إثبات حكم بالفرع نقول هو نتيجة القياس فكيف تُدخل الثمرة والنتيجة حقيقة القياس فيلزم حينئذ أن يتوقف على الثمرة يتوقف القياس على الثمرة والثمرة على القياس وهذا هو عين الدور وهو ممنوع.
стр. 507
في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما يعين قد يكون القياس نتيجته حكم المُثبت أو يكون حكماً منسياً ولا إشكال فيها قد يكون حكماً مثبتاً وقد يكون حكماً منفياً، لجامع بينهما يعني بين الأصل والفرع لجامع بينهما لعلة لابد لمناسبة وهذا واضح لا إشكال فيه من إثبات حكم أو صفة لهما يعني قد يكون الجامع هذا تفسير لبيان أو أقسام الجامع العلة العلة أقسام كما سيأتي قال لجامع بينهما يعني الأصل والفرع من إثبات حكم أو صفة لهما يعني جامع قد يكون حكماً شرعياً وجودياً وقد يكون وصفاً وجودياً، أو نفيه عنهما يعني كما يكون الجامع وجودياً كذلك يكون عدمياً أدخل في الحكم ماذا؟ أقسام الجامع وإذا أُدخل في الحد أقسام الجامع حينئذ يدخل أقسام الأصل وأقسام الفرع وأقسام القياس لماذا؟ لأنه لا يُترَك اسم البعض ويُذكر أقسام البعض الآخر حينئذ نقول هذا معترض وقوله بالمعنى الأول، وهو بمعنى الأول هذا منتقد وليس بصحيح بل هو مخالف للأول، وذاك أوجز يعني أخصر وهو أوجز لا إشكال فيه لكنه ذاك أصح وهذا عليه مأخذ، إذاً من إثبات حكم أو صفة لهما أو نفي عنهما هذا تعلم منه أن القياس قد يكون في إثبات حكم وقد يكون في نفي حكم فالقياس يكون في المُثبت كقياس الضرب على التأفيف بجمع ماذا؟ بجمع الإيذاء في كل فيكون حراماً إذاً الضرب ضرب الوالدين هذا فرع والتأفيف هذا أصل والعلة وحكم الأصل هو التحريم تحريم التأفيف وعلته الأذى وُجدت هذه العلة في الضرب حينئذ نحمل الفرع على الأصل ونحكم بتحريم الضرب قياساً على تحريم التأفيف بجامع الأذى في كل وهذا هو عين القياس هذا الحكم والنتيجة والثمرة مُثبت أم منفي؟ مُثبت كذلك يكون في النفي مثاله قولهم الكلب نجس هكذا مثل بعضهم الكلب نجس فلا يصح بيعه كالخنزير فلما نفينا صحة بيع الخنزير نفينا صحة بيع الكلب قياساً عليه بجامع نجاسة كليهما الكلب نجس فلا يصح بيعه كالخنزير إذاً نفينا صحة بيع الكلب وهو فرع والأصل الخنزير لا يجوز بيع الخنزير والعلة النجاسة وُجدت في الكلب فلا يجوز بيعه إذاً لا يصح بيع الكلب هذا هو الحكم حكم الفرع نفي أو إثبات؟ نفي إذاً القياس في الإثبات في إثبات الحكم وقد يكون في النفي لأن هذا شأن الحكم ما هو الحكم في الاصطلاح؟ إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه زيد قائم ليس زيد بقائم فكما يكون الحكم بالإثبات يكون بالنفي، وهو بمعنى الأول نقول لا ليس بمعنى الأول وذلك هو، وقيل هو الاجتهاد قيل في حد القياس هو الاجتهاد وهذا منسوب للشافعي رحمه الله تعالى أن القياس هو الاجتهاد ولعله أراد به مبالغة لماذا؟ لأن أعظم شرط في القائس هو الاجتهاد أن تتوفر فيه شروط الاجتهاد هذا يُؤل به والأولى يُقال خطأ، لكن إذا وقفنا على الألفاظ لا بأس نقول هذا خطأ وإذا أردنا التأويل نقول لعله أراد المبالغة يعني لم يُرد الحد السابقون ما كانوا يحدون الألفاظ والمصطلحات على طريقة المتأخرين قد يُطلق لفظ مراداً به التقرير فقط فإذا قال القياس هو الاجتهاد معناه أعظم ما يكون للقائس ويجوز له أن يُقدم على القياس هو أن يكون من أهل الاجتهاد، وهو خطأ الاجتهاد هو بذل الجهد في استخراج الحكم وهو خطأ لماذا؟ لأن الاجتهاد أعم يكون في استقراء
стр. 508
النصوص يكون في تقييد المطلق يكون في تطبيق العام على بعض أفراده إلى آخره ومنه القياس حمل فرع على أصل إذاً أيهما أعم؟ نقول كل قياس اجتهاد ولا عكس فالقياس والاجتهاد على رأي الشافعي اسمان لمسمى واحد إذاً وجه الخطأ أن الاجتهاد أعم من القياس يكون في أخذ الحكم من ظاهر النصوص كما قال الشيخ الأمير.
стр. 509
ثم قال بعد أن بين القياس في الاصطلاح هو الشرع أو في اللغة والاصطلاح قال والتعبد به جائز يعني ما حكم القياس قال والتعبد به جائز وبعضهم يعبر يقول والقياس حجة ولا إشكال والخلاف لفظي، القياس حجة والحجة المراد بها كما سبق الدليل والبرهان فإذا قيل القياس حجة أي دليل نصبه الشارع لمعرفة بعض الأحكام الشرعية هنا قيل القياس حجة مراد به أنه دليل نصبه الشارع لمعرفة بعض الأحكام الشرعية ومثله الإدارة التي ذكرها المصنف هنا التعبد به جائز، لأن الحجية والتعبد متلازمان فإذا قيل القياس حجة أو التعبد بالقياس جائز معناهما متلازمان، والتعبد به جائز التعبد بالقياس جائز ما المراد بالتعبد هنا المراد به إيجاب الله تعالى العمل بمقتضى القياس كإيجاب العمل بالكتاب والسنة تماماً كما أنه يجب العمل بالكتاب والسنة والوقوف عند مقتضى الكتاب والسنة كذلك يجب العمل بمقتضى القياس هذا المراد بالتعبد هنا، هل هذا التعبد جائز عقلاً وشرعاً أم أنه جائز عقلاً لا شرعاً أم أنه ليس بجائز لا عقلاً ولا شرعاً؟ هذا محل خلاف عند المتأخرين وأما عند السلف فاتفاق كلمة واحدة أن القياس حجة وأنه مُتعبَد به شرعاً وعقلاً، والتعبد به جائز عقلاً يعني بالنسبة على العقل، العقل لا يمنع لأن العقل يُجوِّز أني تعبدنا الله بحمل الفرع على الأصل بعد النظر في حكم الأصل واستنباط العلة ووجودها وتحقق وجودها في الفرع ثم تكون النتيجة تحريم الفرع مثلاً العقل لا يمنع هذا يجوِّز هذا وذاك لأن العقل له أحكام منها الإيجاب ومنها الامتناع الاستحالة ومنها الجواز ما يمتنع في العقل وجوده هذا هو المستحيل هذا كإله ثاني يمتنع في العقل وجوده، وما يمتنع في العقل عدمه فهو المستحيل وما يجوز في العقل وجوده وعدمه فهو الجائز، القياس مثله لا يمتنع أن يتعبدنا الله بأن نحمل الفرع على الأصل لعلة موجودة في الأصل نتحقق من وجودها في الفرع ثم ننقل الحكم الذي رُتب على الأصل ونحكم به على ذاك العقل لا يمنع هذا بدليل الوقوع أنه وقع قاس النبي ﷺ بل دلت النصوص على القياس نصوص الكتاب والسنة وقاس النبي ﷺ وأجمع الصحابة على الأخذ بالقياس المحمول الصحيح حينئذ الوقوع دليل الجواز إذا لو كان ممتنعاً عقلاً إذاً لا جاز وجوده حينئذ الوقوع دليل الجواز إذ لو كان ممتنعاً عقلاً لما جاز وجوده ولذلك نقول الممتنع عقلاً ما لا يتصور العقل وجوده البتة كالإله الثاني نقول القياس قد وُجد فدل على أنه جائز عقلاً إذ لو امتنع لما وُجد لأن الحكم بالمتماثلات كما نص شيخ الإسلام حمل النظير على النظير هذا يأتي به العقل ويدل عليه العقل إلحاق الحق بالحق والباطل بالباطل هذا مما يدل عليه العقل ولا ينافيه فالعقل قاضي بقياس النظير على نظير واتحاد الحكم بالمتماثلات وتفريق الحكم في المتفرقات هذا مما يدل عليه العقل ولا يمنه منه، قال والشرع يعني مما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع عند عامة عند عامة الفقهاء والمتكلمين خلافاً للظاهرية والنظّام والنظّام الأصل أنه لا يذكر هنا، وشرعاً أي دلت الأدلة الشرعية على جواز التعبد بالقياس فالعمل بمقتضى القياس
стр. 510
مما دل عليه الشرع وأعظم دليل استدلوا به هو الإجماع إجماع الصحابة السكوت وأعظم دليل استدلوا به على إثبات القياس والرد على منكريه هو إجماع الصحابة السكوت على أن القياس دليل من الأدلة الشرعية والاستدلال بالإجماع في إثبات القياس كما نص عليه غير واحد أقوى الأدلة لأنه لا يقبل النسخ ولا يحتمل التأويل بخلاف غيره من النصوص ولذلك ما من نص إلا وقد أورد عليه اعتراض بخلاف النص من الكتاب والسنة فإنه يقبل النسخ والتأويل وما لا يقبل شيئاً من ذلك من النسخ أو التأويل مُقدم على ما يقبل النسخ أو التأويل ولذلك قال الرازي الإجماع هو الذي يعول عليه جمهور الأصوليين يعني في إثبات حجية القياس الإجماع هو الذي يعول عليه جمهور الأصوليين وقال الآمدي الإجماع أقوى الحجج في هذه المسألة في إثبات حجية القياس لأنه ثبت بالتواتر قال معنوي استعمال الصحابة للقياس المذكور في اصطلاح الأصوليين وإذا حصل الإجماع أن هذا قاس وذاك قاس ولم يحصل نقيض من بعضهم على بعض دل على أنه إجماع السكوت وهذا هو الذي ذكرناه في السابق أن يقول البعض بقول ويسكت الآخرون وهنا قد انكشر ذلك حينئذ صار له إجماع السكوت فإجماع الصحابة على العمل بالقياس يعج أقوى الأدلة على ثبوت حجية ووجوب العمل به ولذلك قاس الصحابة الإمامة العظمى إمامة أبي بكر ﵁ قاسوا العهد على العقل فقالوا رضيه لنا رسول الله ﷺ في ديننا أفلا نرضاه في دنيانا هذا قياس وكذلك المسألة المشهورة بين الصحابة توريث الجد مع الإخوة هذا لا نص فيها قطعاً باتفاق لا نص فيها ووقع نزاع بين الصحابة هذا شبهه بالغصنين وهذا شبهه بالخليجين إلى آخره فالمسالة مسألة قياس اتفقوا على أن دليل من أثبت أو نفى في توريث الجد مع الإخوة أنه القياس وإنما اختلفوا في ثمرة القياس وأنه ظني في مصل هذا ولو خالف الظن الظن لا إشكال فيه لأنه من باب الاجتهاد وإذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد إذاً القياس من باب الاجتهاد كما سبق أنه الاجتهاد أعم من القياس فكل قياس اجتهاد إذاً يدخله الخطأ ولا مانع أن يتفق الصحابة على قول مستنده القياس ثم تكون النتيجة مختلفة لا بأس بذلك إذاً وردت بعض الآثار أو الوقائع التي حكم فيها الصحابة والقياس، كذلك من الكتاب نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على أن كل مثل في القرآن فهو دليل على إثبات القياس وكل تشبيه في القرآن فهو دليل على إثبات القياس لأن القياس والتشبيه والتمثيل واحد، فكل آية وردت في الكتاب تأمر بالتدبر تدبر الآيات الكونية وأخذ العبرة من الأمم الماضية وضرب الأمثال والتشبيه كما في قوله تعالى ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخره نقول هذه كلها تدل على جواز الأخذ بالقياس لأن ثمرة الاعتبار هو القياس فقس نفسك أنت أيها المعتبر على غيرك لوجود العلة وهي الصد أو الإعراض إلى آخره إذا عرفت أنت وُلدت العلة فالتحق بك الحكم هذا قياس أو لا هو حمل فرع على أصل في الحكم بجامع بينهما هو نفسه كذلك في السنة وردت آثار من أشرها ما جاء في أثر عمر - رضي الله
стр. 511
عنه - سأل النبي ﷺ القُبلة للصائم وقال له أرأيت لو تمضمضت هذا قياس أو لا؟ قاس قُبلة الصائم على مضمضة الصائم بجامع أن كل منهما مقدمة الفطر فجازت القبلة للصائم بشرطها على قياسه على المضمضة، هل يجوز للصائم أن بتمضمض؟ نعم مع أنه مقدمة الفطر كذلك القبلة مقدمة الفطر الجماع ونحوه فقاس النبي ﷺ القبلة للصائمة على المضمضة وأصلح حديث كما قال الشيخ الأمير رحمه الله تعالى أنه جاء رجل إلى النبي ﷺ قال يا رسول الله وُلد لي غلام أسود هذا أصلح حديث وأما حديث معاذ وغيره هذه يمكن الأجوبة عنها، قال يا رسول الله وُلد لي غلام أسود قال ألك من إبل؟ قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق؟ الذي جمع بين الحَمار والسواد قال نعم قال فأنى ذلك من أين جاءه هذا الأورق والأصل أنها حمر قال لعله نزعه عرق قال فلعل ابنك نزع عرق هذا قياس أو لا؟ قياس هذا واضح هذا الصحيح إذاً التعبد به جائز عقلاً وشرعاً وشرعاً أعظم ما يستدل به هو الإجماع وما عدا ذلك يمكن الإجابة عنها ولذلك ابن حزم رحمه الله تعالى أجاب عن كل الأدلة هذه لكن لا يُسلَم له عن كل دليل أجاب عنه ليس كل من أجاب على دليل فجوابه سليم لا، عند عامة الفقهاء والمتكلمين خلافاً للظاهرية والنظّام أنهم أنكروا حجية القياس بل جعله ابن حزم رحمه الله تعالى من القول على الله بلا علم ومن الحكم بغير ما أنزل الله واستدل بأدلة منها قوله تعالى ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ وكل آية وردت في النهي عن في اتباع الظن جعلها في القياس ونحوه والجواب أنها آيات ليس موردها القياس الدليل هو قياس المحمود ولذلك أُثر عن السلف ذم القياس وأثر استعمالهم القياس تفهم من هذا أن القياس كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى لفظ مُجمل لاشتماله على الصحيح والفاسد وعلى الحق والباطل ولذلك نص ابن القيم أيضاً رحمه الله تعالى أنه لم يرد في القرآن والسنة مدح ولا ذم للقياس لماذا؟ لأن الألفاظ المُجمَلة لا يُسلَط عليها الحكم إلا بعد التفصيل فلا تأتي لفظ مُجمل ثم تقول هذا حكمه كذا أو كذا وغنما تقول هذا اللفظ يُطلَق ويراد به اللفظ المحمود فإذا قيل القياس حجة أو لا لكن كلامنا في الحق فحينئذ تفصل تقول القياس قد يراد به الرأي المذموم وقد يراد به الرأي المحمود فما جاء عن السلف أو النهي عن اتباع الظن فالمراد به الرأي المذموم وما جاء من استعمال السلف في القياس ومدحهم النصوص المراد بها الرأي المحمود وما رُوي من ذمه فقد عُني بالذي به على الفساد قد بُني وما رُوي من ذمه من ذم القياس وقد عُني بالذي به على الفساد قد بُني أما القياس المحمود نقول النبي ﷺ استعمله وكذلك كبار الصحابة بل أجمعوا عليه وأما كلام ابن حزم هذا موجود في مطولات.
стр. 512
قال ويجري في جميع الأحكام حتى في الحدود والكفارات، يجري يعني يستعمل القياس في جميع الأحكام الشرعية العملية إذاً محل القياس هو الأحكام الشرعية العملية أنا التوقيف والعقيدة فالأصل لا الأصل أنها لا يجري فيها القياس إلا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من قياس الأولى لكن الأصل نقول القياس في التوحيد إذا اُستدل به هذه عبارة شيخ الإسلام إنما يصح القياس في التوحيد إذا أُستدل به على معرفة الخالق وحينئذ يكون المستعمَل هنا هو قياس الأولى ما مراده بقياس الأولى قال هو كل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت للمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص وجب نفيه المخلوق فالخالق أولى بنفيه عنه هذه عبارة شيخ الإسلام المشهورة في كتبه ما عدا ذلك كل قياس وخاصة قياس الشمول والتمثيل الذي هو عند الأصوليين الفقهاء فهو باطل لماذا؟ لأنه يلزم من جعل كل الأفراد داخلة في لفظ واحد المحكوم عليه لابد من استواء الأفراد أفراد القياس في لفظ واحد نقول زيد قولك قام زيد فاعل وكل فاعل مرفوع وكل فاعل إذاً سويت بين زيد وغيره فإذا أُستعمل هذا في حق الخالق حينئذ سويت بين الخالق والمخلوق في قضية واحدة في لفظ واحد وهذا باطل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.
стр. 513
ويجري في جميع الأحكام إلا العقيدة في الأصل إلا ما استثني ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، حتى في الحدود والكفارات حتى هذه تدل على ماذا حتى في مثل هذه التراكيب تشير إلى الخلاف نقول هذه للخلاف، حتى في الحدود والكفارات يعني حتى أن القياس يجري في الحدود والكفارات لأن الحدود والكفارات كذلك الأسباب والشروط والموانع والرخص هذه محل نزاع بين الأصوليين ما عدا ذلك محل اتفاق يعني اتفقوا على أن الأحكام الشرعية العملية كلها يجري فيها القياس إلا الحدود والكفارات والأسباب والشروط والموانع والرخص والتقديرات هذه سبعة محل خلاف عندهم، قوله حتى في الحدود والكفارات هذا يشير إلى أن الراجح عند المصنف وهو المذهب أن الراجح جريان القياس في الحدود وجريان القياس في الكفارات بل وفي الأسباب على ما ذكره عند الجمهور، قال في الحدود بمعنى أن القياس يجري في الحدود كقياس النباش على السارق النباش هذا قالوا هذا مجهول الحكم من هو النباش الذي يسرق أكفان الموتى هذا سارق لكنه نوعية جديدة يعني الأصل في الرقة أن تكون للأحياء هذا عكس أخذ الأموات فيسرق الأكفان قالوا هذا أخذ المال خفية من حرزه نقيسه على السارق حينئذ ننزل الحكم وهو القطع فحينئذ يُقطَع النباش قالوا هذا قياس في الحدود وقع في الحدود لكن نقول الجواب أن النباش يسمى في اللغة السارق لكن المراد من المثال إذاً كقياس النباش على السارق واللائق على الزاني بجامع أن كلاً منهما أولج فرجه في فرج محرم شرعاً وقياس من أفطر في نهار رمضان بشرب أو أكل على المجامع في نهار رمضان وجوب الكفارة ومن زنى ببهيمة يقاس على من زنى بآدمية هذه كلها قالوا يقاس فيها مجهول الحكم ما لم يرد به نص على ما جاء به النص في ترتيب الحد أو الكفارة فإذا وُجد المعنى الذي رتب عليه الشرع الكفارة أو الحد في الفرع قالوا حمل فرع على أصل في حكم بجمع بينهما إذاً يستوي الحد مع غيره وتستوي الكفارة مع غيرها في الأحكام الشرعية، خلافاً للحنفية الحنفية خالفوا في ذلك قالوا حدود الكفارات لا يجري فيها القياس لأنها غير معقولة المعنى وأيضاً القياس ظني الثبوت يعني الحكم الذي يترتب على القياس ظني وإذا كان ظناً فحينئذ أورث شبهة وإذا أورث الشبهة فحينئذ الحدود تدرأ بالشبهات إذاً لا يمكن أن يقع القياس في الحدود والكفارات مثلها لأنها أشبه ما يكون بالعقوبات كما أن الحدود عقوبات لكن حجة الجمهور أن الحدود والكفارات يجري فيها القياس هي عموم الأدلة المُثبتة لذلك فالأدلة التي أثبتت حجية القياس هل فصلت بين الحدود والكفارات وبين غيرها؟ الجواب لا حينئذ يجب الحكم في الكل ولكن الصواب أن الحدود مقصورة على النصوص والكفارات مقصورة على النصوص، وعدم القياس قياس الصحابة ما ذُكر على ما عُلم من حد أو كفارة يعتبر مخصصاً للأدلة العامة المُثبتة للقياس إذا قيل الحجة هو الإجماع حينئذ نقول هل قاس الصحابة الحدود بعضها على بعض أو لم يرد فيه حد على بعض أو هل قاسوا ما لم يرد فيه كفارة على ما ورد فيه كفارة إن ورد نقول هذا يُجعَل مخصصاً وإن لم يرد حينئذ نقول عدم استعمال القياس في الحدود والكفارات يدل على أنها غير مرادة ولذلك
стр. 514
ابن حزم رحمه الله تعالى يشنع كثير على القائسين بحجة التوسع في القياس وغن القياس كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى كالميتة لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة إلا عدم وجود كتاب أو سنة أو إجماع إن اُضطر إليه المضطر ووقعت نازلة حادثة لم يرد لها ذكر لا في كتاب ولا في سنة ولم تقع في عهد السلف فيقيسون على غيرها نقول هنا نحتاج على القياس وأما ما وقع في عهد السلف ولم يقيسوا تلك على بعض الحدود المذكورة أو الكفارات حينئذ نقول نقف على ما وقف عليه السلف فلا نقيس وإلا الأصل في القياس أنه كالميتة كما ال الإمام أحمد رحمه الله تعالى. إذاً حدود الكفارات الأصل أنها مقصورة على ما جاء به النص وكذلك الكفارات، خلافاً للحنفية، وقال في الأسباب يعني في الحدود وفي الكفارات وفي الأسباب في الأسباب يعني يرد الشرع أنه نصب معنى ما جعله سبباً لحكم كالزنا قالوا هو سبب لأي شيء سبباً للحد فيه معنى هذا المعنى وُجد في اللائق قالوا إذاً نقيسه على الزنا بجماع أن كل منهما إيلاج فرج في فرج مُحرم شرعاً فعدوا حكم الأصل وهو الجلد أو الرجم إلى اللائق فإن كان اللائق مًحصناً رُجم وإن كان غير محصن قالوا جلد مائة وتغريب عام والأصح عند الجمهور أنه لا قياس في الأسباب، ونسبه هنا للجمهور هذا مخالف للصواب. إذاً وفي الأسباب يعني يجري القياس في جميع الأحكام في الحدود والكفارات وفي الأسباب لعمم الأدلة الدالة على حجية القياس، عند الجمهور هذا مقيد بقوله وفي الأسباب لكن في إشكال هذا بل الصواب أن الجمهور على نفي جريان القياس في الأسباب، والسببية حكم شرعي فجاز القياس عليه. ومنعه بعض الحنفي يعني منعوا القياس على الأسباب لماذا؟ لفقدان الجامع لأن العلة رُفعت لابد أن يكون الحكم حكم الأصل مُعلل حينئذ كيف يُقال على شيء لم يُعلل.
стр. 515
ثم قال ثم إلحاق المسكوت بالمنطوق مقطوع ومظنون قسم لك الإلحاق ما المراد بالإلحاق هنا القياس ثم إلحاق المراد بالإلحاق القياس المسكوت عنه بالمنطوق المسكوت عنه الذي هو الفرع بالمنطوق الذي هو الأصل مقطوع ومظنون إذاً يكون قسَّم لك القياس باعتبار قوته وضعفه إلى قسمين لا ثالث لهما إما أن يكون قياساً مقطوعاً به وهذا ما يعبر عنه الأصوليون بالقياس الجلي وإما أن يكون مظنوناً وهو ما عبروا عنه بالقياس الخفي، القياس الجلي ضابطه ما قُطع فيه بنفي الفارق المؤثر أو كانت العلة فيه منصوصة أو مُجمعاً عليه هذه ثلاث صور للقياس الجلي إما أن يكون نفي الفارق المؤثر مقطوعاً به لا فرق ويكون مجزوماً به كما يُقاس البول في إناء وصبه في الماء على البول في الماء الراكد مباشرة لا يبولن أحدكم في الماء الذي يجري ثم يغتسل فيه، ابن حزم رحمه الله تعالى حمَّل الحديث على البول مباشرة فإذا بال في إناء فصبه قال جاز طيب ما الفرق بينهما؟ لا فرق هذا هو نفي الفارق المؤثر بينهما المراد إيقاع البول في الماء فقط سواء باشر أو لم يباشر فحينئذ ترد على ابن حزم ونحوه بنفي الفارق وهذا مقطوع بع يعني مجزوم به نفي الفارق أو تكون العلة في الأصل منصوصة نص عليها الشرع كالإسكار مثلاً أو تكون مُجمعاً عليها كالتشويش في قوله لا يقض القاضي وهو غضبان نقول العلة التشويش الذهن انشغال الذهن هذه مُجمَع عليها في هذه الأحوال الثلاثة نقول القياس جلي القياس مقطوع به، فحينئذ لا يُحتاج في هذا النوع إلى التعرض فيه لبيان العلة الجامعة ننفي بقطع الفارق أو نقطع بنفي الفارق المؤثر بين الحالتين هل نحتاج أن نقول هذا أصل والعلة كذا وهذا فرع وقد وُجدت العلة هل نحتاج إلى تحقيق أركان القياس؟ لا لا نحتاج إلى ذلك وهذا النوع لا يُحتاج لا يُحتاج فيه إلى التعرض لبيان العلة الجامعة ولذلك سُمي بالجلي وهذا القياس متفق عليه مُجمَع عليه حتى عند ابن حزم وهو أقوى أنواع القياس لأنه مقطوعاً به والأصح أنه لا يُسمى قياس لأنه هو مفهوم الموافقة السابق لأنه ينقسم كما قالوا إلى قسمين أولوي ومساوي الأولوي ما كان الحكم في المسكوت عنه أولى من الحكم من المنطوق به كحكم ضرب الوالدين قالوا تحريم ضرب الوالدين أولى من تحريم التأفيف هذا دل عليه بالقياس أو بالمنطوق؟ هذا فيه خلاف كما سبق هل دلالة هذا النص ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ على تحريم الضرب بالقياس أو باللفظ الأصح أنه باللفظ وليس بالقياس في هذا الموضع هنا ذكره أنه من دلالة القياس لأنه جعله من الإلحاق هنا فيه نوع إلحاق لكنه إلحاق بنفي الفارق قطعاً أو بالعلة المنصوصة أو المُجمَع عليها لما وًجدت هذه الأشياء الثلاثة وهي مقطوع بها حينئذ لا نحتاج إلى البحث عن العلى وجودها في الأصل ثم وجودها في الفرع ثم نُلحق الفرع بالأصل يعني لا نحتاج إلى عملية القياس وإنما نقطع مباشرة بثبوت حكم الأصل للفرع فنقول أولوي فيما إذا كان الحكم حكم المسكوت عنه أولى بحكم المنطوق به وهو التأفيف أو يكون مساوياً فيما إذا كان المسكوت عنه ليس مثله ليس أولى ولا أدنى بل هو مساو له كالإحراق أو إغراق مال اليتيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ
стр. 516
الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ تحريم أكل أموال اليتامى مفهومه أنه لو حرق أأحرق أموال اليتامى أو أغرقها فالحكم واحد هل هذا الحكم أولى من المنطوق أو أدني؟ مساو له إذاً الإلحاق هنا مقطوع به قد يكون أولوياً وقد يكون مساوياً، القياس الخفي ضده عكسه ما لم يُقطَع فيه بنفي الفارق المؤثر لم يُقطع فيه بنفي الفارق المؤثر يعني يوجد الفارق ولكنه غير مقطوع به لم يُجزَم به وهذا في غالب القياس غالب أنواع القياس على هذا النمط لماذا؟ لأن القياس في غالب أحواله ظنية وإذا كانت ظنية حينئذ لم يُجزَم بنفي الفارق بين الفرع والأصل، ولم تكن علته منصوصة أو مُجمَع عليها إذاً كل ما انتفى فيه ما يُحكمَ بكون القياس قطعياً فهو قياس ظني وهذا النوع هو الذي وقع فيه النزاع هذا النوع هو الذي وقع فيه النزاع عند المتأخرين ولابد فيه من العرض لبيان العلة وبيان وجودها في الفرع فيحتاج حينئذ إلى مقدمتين المقدمة الأولى أن السكر مثل علة التحريم في الخمر لابد أن تُثبت مثل إذا أردت أن تُحلق النبيذ بالخمر لابد أن تُثبت على تحريم الخمر هو الإسكار ليس كل علة ما ينقدح في الذهن لابد أن تُثبت أن علة تحريم الخمر هي الإسكار وهذه دليلها الشرع فقط العقل ليس له مدخل الأصل تعليل الأصل المرتب عليه الحكم حكم الأصل نقول هذا لابد من التعرض له أولاً قبل إجراء القياس وهذا الذي يحكم بكون الشيء علة لذا هو الشرع إذاً لابد أن يكون مأخوذاً من دليل شرعي، الثاني وجود تلك العلة في الفرع ما يسمى بتحقيق المناط فتُثبت أن النبيذ قد اشتمل على ذلك الوصف الذي علَّق عليه الشرع التحريم وهو الإسكار وهذه الذي هو تحقيق المناط لا يشترط أن يكون ثابتاً بالأدلة الشرعية بل يكون بالحس ويكون بالعقل ويكون بالعرف ويكون بالدليل الشرعي إذاً تعليل الأصل لابد من دليل شرعي والعقل لا مكان له والعرف والحس لا مكان له لابد من دليل شرعي ووجود تلك العلة في الفرع يثبت بالحس وبالعقل لأنه يعرف الشدة .. يرى ثبوت الإسكار في النبيذ ما يحتاج إلى أن يأتي الشرع يقول النبيذ في على تحريم الخمر بل ممكن بالرائحة بالحس بالرؤية بالذوق مع عدم العلم بأشياء من هذه فيحكم بوجود هذه العلة في الفرع إذاً لا نفتقر إلى دليل شرعي.
стр. 517
قال ثم إلحاق المسكوت بالمنطوق المسكوت الذي هو الفرع بالمنطوق الذي هو الأصل مقطوع يعني نوع هو مقطوع به ويسمى قياساً جلياً، وهو مفهوم الموافقة وقد سبق الحديث عنه، فإذا كان مفهوم الموافقة وثبت أن فيه خلاف هل هو قياس أم لا وقلنا الأصح أنه ليس بقياس بل هو من مفهوم اللفظ فحينئذ صارت دلالة النص أو اللفظ على مفهوم الموافقة دلالة لفظية وليست قياسية، وهو مفهوم الموافقة وقد سبق، وضابطه يعني ضابط الإلحاق المقطوع به وهو القياس الجلي على القول به أنه يكفي فيه نفي الفارق من غير تعرض للعلة ضابطه الضابط ليس بحد وإنما علامته ووجوده يكفي فيه يعني الحكم به نفي الفارق كنفي الفارق المؤثر بين ضرب الوالدين والتأفيف ما الفرق بينهما؟ لا فرق بل المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق كذلك ما الفرق بين أكل مال اليتيم أو إحراق اليتيم؟ لا فرق بينهما إذاً تنفي الفرق فقط لا تحتاج إلى ثبوت العلة في الأصل ثم وجودها في الفرع وضابطه أنه يكفي فيه نفي الفارق أن يُقطَع فيه بنفي الفارق المؤثر لابد من زيادة كلمة المؤثر، نفي الفارق المؤثر في الحكم من غير يعني الحكم بين الفرع والأصل من غير تعرض للعلة يعني من غير تعرض لبيان العلة الجامعة بين الأصل والفرع ويُزاد عليه مكانة العلة علة الأصل مُجمَع عليها ومنصوص عليها حينئذ هذا من القياس الجلي، وما عداه يعني ما عدا الإلحاق المذكور فهو مظنون وهو القياس الخفي الذي يحتاج إلى بيان العلة.
стр. 518
ثم قال وللإلحاق فيه طريقان والإلحاق من حيث هو فيه طريقان إذا أردنا أن نُلحق شيئاً بشيء بقطع النظر عن كونه جلياً أو قياساً أو ليس بقياس، وللإلحاق فيه طريقان يعني إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق، أحدهما نفي الفارق المؤثر هنا ذكر المؤثر ولذلك تُزاد في الأول، نفي الفارق المؤثر يعين في الحكم بين الفرع والأصل حينئذ يجب استواءهما في الحكم كإلغاء الفارق بين البول في الماء الراكد وبين البول في إناء وصبه في الماء ما الفرق بينهما؟ لا فرق فتقول هنا الفرق نفي الفارق المؤثر مقطوع به فيكتفي حينئذ في نقل الحكم من البول في الماء الراكد مباشرة إلى صبه في إناء ثم صبه في الماء فنقول هذا يكفي فيه نفي الفارق ثم الحكم يُبت فيه حكم الفرع الذي ثبت في الأصل، نفي الفارق المؤثر وإنما يحسن مع التقارب يعني التقارب بين الفرع والأصل يعني أن تذكر أنه لا فرق بين الإحراق وأكل مال اليتيم وإنما يحسن مع التقارب بين الفرع والأصل كقرب الإحراق من الأكل في الإتلاف فلا يحتاج حينئذ إلى التعرض للعلة الجامعة هذا النوع الأول وهو القياس الجلي، النوع الثاني قال والثاني بالجامع والأول متفق عليه لا خلاف فيه، والثاني بالجامع فيهما يعني الإلحاق كائن بالجامع فيهما في الفرع والأصل وهو القياس على ما ذكره المصنف أن الراجح أن مفهوم الموافقة دلالة النص عليه لفظية لا قياسية، وهو القياس أي المتفق على تسميته قياساً، فإذاً أركان القياس أربعة إذا عرفنا أن الإلحاق إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق بالجامع فيهما هو المسمى قياس حينئذ يستلزم أربعة أركان لأنه حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما هذه أربعة أمور فلابد من بيان كل واحد منهما، فإذاً يعني فإذا تقرر الإلحاق بالجامع فيهما هو القياس فأركان القياس أربعة بالاستقراء والتتبع والأركان جمع ركن والمراد به في اللغة جانبه الأقوى الذي يعتمد عليه وأما في الاصطلاح الذي لا توجد حقيقة الشيء بدونه تنتفي حقيقة الشيء بدونه كالشرط من حيث الانتفاء إلا أن الشرط خارج عن الماهية والركن داخل في الماهية والركن جزء الذات والشرط خرج وصيغة دليلها في المنتهج، والركن جزء الذات إذاً جزء الحقيقة تتوقف عليه الحقيقة لا تُثبَت الماهية إلا باستيفاء أركانه كذلك الماهية المترتبة أو المتوقفة على شرطها لا يُحكَم بوجودها إلا إذا وُجد الشرط إذاً اتفقا في الانتفاء واختلفا في كون الشرط خارجاً عن الماهية والركن جزءاً من الماهية إذاً القياس له أركان إذاً كل ركن هو جزء من القياس جزء من الذات من حقيقة القياس ولذلك أُدخل الفرع هناك قيل حمل فرع إذاً لابد من أن يكون الفرع داخلاً في حقيقة القياس فإذا انتفى الفرع أو انتفى الأصل أو انتفى حكم الأصل أو انتفت العلة انتفى القياس كما إذا انتفى السجود أو الركوع عن الصلاة لا صلاة إلا بركوع ولا صلاة إلا بسجود ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فإذا انتفت هذه نقول انتفى الصلاة فاتحة الكتاب فيها خلاف، فإذاً أركان القياس أربعة والدليل هو الاستقراء. الأصل والفرع والحكم والجامع، ولكل معنى وشروط.
стр. 519
قال الأصل والمراد به وهو المحل الثابت له الحكم ما هو مثل ماذا؟ عين الخمر هي الأصل ذات الخمر هي الأصل إذاً المحل الثابت له الحكم محل الحكم المُشبَه به لأن النبيذ شُبه بالخمر والخمر هذا محل للحكم وهو التحريم لأن الأحكام كما سبق أنها صفات لها محال تتعلق بها لا حكم إلا في محال إن يكون قابلاً ذلك الحكم فالخمر محل ثبت له حكم وهو التحريم، النبيذ شُبه بماذا شُبه بالخمر نفسها حينئذ صار المحل الذي شُبه به الفرع هو الأصل هو فيه خلاف في تحريم ماهية الأصل لكن هذا أنسب لطريقة الفقهاء، الأصل وهو المحل الثابت له الحكم يعني محل الحكم المُشبه به، الملحق به الذي أُحلق به الفرع ولأن كما سبق أن التشبيه والتمثيل والقياس بمعنى فعندنا فرع مُشبَه ومُشبَه به النبيذ مُشبَه والخمر مُشبَه به ووجه الشبه تجعل الحكم والحكم هو الذي يضطرد، الملحق به كالخمر مع النبيذ كالخمر وهو أصل وهو محل ثابت له الحكم وهو التحريم مع النبيذ وهو مُشبَه وهو فرع، وشرطه أن يكون معقول المعنى لِيُعَدَّى ظاهره أن الشرط هنا مُتعلق بذات الأصل والأصح أنه مُتعلق بحكم وشرطه أي شرط حكم الأصل لا نفس الأصل هذا هو الظاهر من كلام الأصوليين، وشرطه أن يكون معقول المعنى وله شروط ولكن عبر بالشرط هنا وهو مفرد مضاف إلى معرفة فيعم حينئذ نقول له شرطان وبعضهم زاد ثالثاً، الشرط الأول أن يكون الحكم الثابت للأصل معقول المعنى يعني المعنى معقول لإضافة الصفة إلى الموصوف بمعنى أن يدرك العقل السبب في شرعيته أو إن شئت قل أن يكون حكم الأصل مُدرك العلة التي لأجلها شُرع هذا الحكم لأن القياس مبني على إدراك العلة إذ هو تعدية الحكم من محل إلى محل هذا هو حقيقة القياس تعدية الحكم من محل إلى محل بواسطة تعدية العلة فنُثبت أن الحكم في الأصل مرتب على الإسكار كالخمر مثلاً ثم نُثبت أن هذا الإسكار موجود في الفرع وهو النبيذ ثم نُعدي ذلك الحكم التحريم من الخمر إلى النبيذ بواسطة العلة إذاً لابد أن يكون شرط التعدية والتسوية لابد أن يكون الأصل مُدرَك العلة فإذا لم يكن مُدرَك العلة حينئذ كيف نُعدِّي العلة كيف نحكم بأن الأصل مُعلَّل ثم هذه العلة وُجدت في الفرع هذا مُمتنع وإذا امتنع هذا نقول انتفى القياس إذاً شرط القياس أو شرط حكم الأصل أن يكون الحكم الثابت للأصل معقول المعنى بمعنى أن العقل يدرك أن الحكم في الأصل مُعلل وأدرك السبب الذي لأجله حرم الشرع هذا الشيء إذ لم يكن مُعلل أما ما لا يُعَل معناه كأعداد الصلوات والركعات والسعي والطواف فإنه لا يجوز القياس فيها هذا مفهوم قوله أن يكون معقول المعنى لأن التعبد بالشيء هو ما لا يدرك العقل سبب ذلك الحكم فأوجب الشرع مثلاً الصلوات بأوقات محدودة لما عين الشرع وقت كذا لصلاة الفجر وقت كذا لصلاة الظهر وحدد الفجر بأول وآخر هل هذه معقولة المعنى؟ غير معقولة المعنى، العقل لا يدرك علة ذلك الحكم لم حدد صلاة الظهر بدلوك الشمس لِم لَم يكن قبله بشعر دقائق أو بعده بعشر دقائق؟ لم؟ غير معقول المعنى لم كان عين شهر رمضان هو محل الصيام لِم لَم يكن يدور مع الشتاء وهو أرحم بالناس وأوفر؟ نقول لا هذه الأمور العقل لا مجال له فيها، إذاً شرطه
стр. 520
أن يون معقول المعنى لِيُعَدَّى فإذا لم يكن كذلك فحينئذ لا يصح القياس، فإن كان تعبدياً لم يصح فإن كان تعبدياً هذا تصريح بمفهوم قوله معقول المعنى لأنه في ألأول نص على كون الحكم معقول المعنى مفهومه إن كان غير معقول المعنى وهو المنصوص عليه بالتعبد لا قياس صرح به فقال فإن كان الحكم يعني تعبدياً في الأصل لم يصح القياس عليه، نقض الوضوء بأكل لحم الإبل معقول أم لا؟ غير معقول هذا هو الأصح أنه تعبدي هل يصح قياس غير الإبل على الإبل في النقض للوضوء مهما كان مهما وُجد من أنواع الحيوانات المباحة في ألأكل أشبهت الإبل حينئذ نقول لا يجوز القياس لماذا؟ لأن حكم الأصل وهو لحم الإبل الحكم الذي هو نقض الوضوء بأمل لحم الإبل لا يمكن وجوده في فرع ما أياً كان ذلك الفرع ولو كان بالقياس العكسي لو قال قائل الإبل مُباح بالإجماع والخنزير مُحَرم بالإجماع حينئذ كيف نقول من أكل لحم إبل وهو مُباح بالإجماع حلال من الطيبات انتقض وضوءه ولو أكل وفسق من الصباح إلى المساء يأكل لحم الخنزير لا يأكل وضوءه نقول الثاني أولى بالنقض من الأول أو نسوي بينهما؟ نقول لا لأن حكم الأصل يكون غير مُدرك هذه كلها مسائل عقلية ولا يُعترَض على الشرع بالعقليات، هذا الشرط الأول أن يكون معقول المعنى. الشرط الثاني ألا يكون دليل حكم الأصل متناولاً بعمومه حكم الفرع ألا يكون دليل الأصل متناولاً بعمومه حكم الفرع لو جُعل دليل تحريم الخمر قوله ﷺ كل مُسكر حرام الخمر حرام لقوله كل مُسكر حرام والعلة الإسكار ووُجدت في النبيذ هل يصح القياس؟ لا يصح القياس قولاً واحداً لماذا؟ لأن شرط القياس ألا يوجد نص يدل على الفرع فإذا وُجد نص يدل على الفرع ولو كان داخلاً في عموم حينئذ لا قياس كل مسكر هذا لفظ عام يشمل الخمر ويشمل النبيذ فحينئذ منصوص عليه صار النبيذ منصوصاً عليه فلا يصح القياس.
стр. 521
الثالث قال وموافقة الخصم عليه أن يكون حكم الأصل ثابتاً بدليل متفق عليه بين الخصمين وهذا المراد به إذا وقع نزاع أو في باب المناظرة لابد أن يكون الحك متفق عليه بين الخصمين لماذا؟ قالوا لئلا ينتشر الكلام وأما في بينه وبين الله فلا يُشترَط فيه أن يوافقه غيره فمتى رأى أن ذلك حكم أصلي حكم الأصل حينئذ له أن يقيس بشرطه وأما إذا وقع منارة مع غيره حينئذ يأتي الشرط الثالث ولذلك لا ينبغي أن يُذكَر هذا الشرط في صحة القياس وإنما في صحة المتناظرة لذلك يذكرون هذا في آداب البحث والمناظرة، وموافقة الخصم عليه أن يكون حكم الأصل ثابتاً بدليل متفق عليه بين الخصمين أي المتناظرين في مسألة فيها قياس فإن لم يكن خصم مورد خصم وإنما أنت تبحث عن مسألة لتتعبد أنت جل وعلا فالشرط ثبوت الحكم للأصل بدليل يقول به القائس فمتى ثبت عندك أنت أيها الناظر أيها المجتهد حكم الأصل بدليل شرعي يصح ثبوت الحكام الشرعية بها سواء وافق غيرك أو لا فحينئذ صح القياس وأما إذا كان المقام مقام مناظرة فحينئذ ما تأتي بدليل أو حكم شرعي ثبت بقياس إلا إذا كنت أنت المناظر قد اتفقتم على أصل القياس الأصل المقيس عليه لماذا؟ لأنه يقول أنا أمنع الأصل لا ليس بنجس ثم يخرج عن المسألة فيُثبت له نجاسة الأصل وهذا ما يسمى عندهم بالانتشار انتشار الكلام وهو منوع ألا تخرج من مسألة تتكلم فيها إلى مسألة أخرى خلاف ما هو موجود الآن، الآن يجلسون ساعة كاملة وخمسين مسألة يتحدثون، لكت آداب البحث والتناظر نقول إذا تحدثت أو تناظرت أو تناقشت في مسألة أي كلام يُخرجك عن إثبات المسألة التي تتحدث فيها إلى إثبات شيء آخر عن المسألة فهو ممنوع فإذا تناظرت مع شخص في مسألة أثبتها بالقياس فحينئذ لابد أن تذكر هذه المسألة وقد اتفقت أنت والخصم لأنه إذا لم يوافقك حينئذ كيف تستدل بالقياس فتحتاج أن تقنعه أولاً وتستدل له على صحة الأصل عندك ثم قد يُنازع ثم قد يخالف في مسألة فينتشر الكلام ولا ينتهي كمن يبحث عن مسألة من كتاب لكتاب فيقف على مسالة جديدة ثم يبحثها ثم يقف مسألة ثالثة فإذا رجع للأصل ما بحث المسالة.
стр. 522
فإن منعه أي منع الخصم حكم الأصل وأمكنه أي أمكن المستدل يعني عندنا خصم وعندنا مُستدل الخصم هو المعترض والمستدل هو المُثبت، وأمكنه إثباته أي أمكن المُستدل إثباته يعني إثبات حكم الأصل بالنص جاز يعني كان يثبته بالعلة فمنع المعترض فرجع على إثباته جاز لا بعلة لأن لو أثبته بالعلة لانتشر الكلام لأنه قد لا يوافق على تلك العلة فيخرج عن أصل المسالة أما إذا رجع من العلة إلى النص وهو الأصل في الاستدلال حينئذ جاز له ذلك وإلا فلا، وأمكنه إثباته أي إثبات حكم الأصل بالنص ثم بالعلة جاز ذلك وقُبل منه استدلاله في الأصح ونهض دليله على خصمه مثاله قالوا قياس الخنزير على الكلب في الغسل سبع مرات لو قال قائل إذا ولغ أو شرب الخنزير في إناء أحدكم فليغسله قياساً على الكلب لأنه نجس فقال لا الكلب ليس بنجس عند المناظر الخصم حينئذ نازع في علة الأصل الكلب نجس والخنزير نجس أليس كذلك وُجدت العلة الكلب ما حكمه إذا ولغ أن تُغسل نجاسته بسبع مرات إحداهما بالتراب وُجدت هذه العلة في ال-خنزير يقول الخصم لا الكلب ليس بنجس فحينئذ يعدل عن التعليل إلى النص فيقول قال ﷺ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً فيُقبَل منه وهذا غريب أن يكون العلة أقوى من النص إذاً فيرجع إلى الاستدلال بالنص حينئذ إذا رجع بعد أن أُبطلت العلة قال لا الكلب ليس بنجس وإنما لا يُحمَل عليه الخنزير غسله بسبع مرات يرجع إلى ذكر النص وهو الدليل إذا ولغ الكلب لكن إذا ولغ الكلب هذا ليس فيه ذكر للخنزير فحينئذ يكون رداً عليه هو لماذا؟ لأن يقول ما الجامع بينهما إذا قال الكلب ليس بنجس فحينئذ بطلت العلة التي حُمل فيها الفرع على ألأصل وهو الجنزير بجامع النجاسة فإذا سلم أن الكلب ليس بنجس وعاد إذا ذكر النص النص ليس فيه إلحاق الخنزير بالكلب لذلك نقول الأصح أنه لا يُلحق الخنزير بالكلب، مع العلم به كان موجود الفقهاء يقولون لم يكن معروفاً في عهد النبي ﷺ نقول الصواب أنه معروف ذُكر في القرآن لحم خنزير مُحرَم حُرم على من؟ على الصحابة إذاً كانوا يعرفون الخنزير وإن لم يكن موجوداً في مواطنهم، وموافقة الخصم عليه فإن منعه أي الخصم منع الحكم الأصلي وأمكنه أي المستدل إثباته إثبات حكم الأصل بالنص كما ذكرناه في الولوغ جاز يعني يجوز للمستدل أني يثبت حكم الأصل بدليل معتمد بعد أن منع علة ألأصل وليس طريق إثبات حكم الأصل مقصوراً على الاتفاق هذا هو ألصلح يعني لا يشترط في إثبات حكم الأصل أنه لابد أن يتفق عليه الخصم والمستدل بل ما ثبت صحة الدليل عند المستدل كفى لماذا؟ لأنه متعبد بالقياس بينه وبين ربه سواء فقهه أم لا والخلاف موجود وسائغ، لا بعلة يعني لا إثبات الحكم بعلة عند المحققين لا إثبات حكم الأصل بعلة بل يثبته بالنص لأن العلة تؤدي على النزاع لأنه قد يمنع الخصم ويُثبت المستدل فحينئذ لا يكفي وقيل الاتفاق شرط، اتفاق من؟ قيل اتفاق الخصمين وقيل اتفاق الأمة وهذا كله مرادهم به ليس في إثبات حقيقة القياس وإنما عند المناظرة والجدل فقط هل يشترط الاتفاق بين خصمين أو اتفاق الأمة على حكم الأصل؟ نقول الأصل أنه لا يشترط اتفاق الأمة
стр. 523
بل في المناظرة اتفاق الخصمين يكون من باب التنزل فقط وأما حقيقة القياس فتكون ثابتة في نفسها، إذاً يشترط في الأصل بعد أن عرفنا حقيقة الأصل يشترط له شرطان أن يكون الحكم الثابت للأصل مقول المعنى لِيُعَدَّى، فإن كان تعبدياً لا قياس، الشرط الثاني أن يكون دليل الأصل متناولاً لحكم الفرع وإلا فلا قياس إن كان القائس في مقام المناظرة حينئذ يُستحسَن أن يكون الخصم موافقاً للأصل في التعليل فإن منع الخصم تعليل الأصل حينئذ رجع إلى النص ولا يجوز التعليل بالعلة لأنه تؤدي إلى انتشار الكلام.
والفرع أي الركن الثاني من أركان القياس الفرع وهو لغة ما تفرَّع عن غيره كفرع الشجرة عن أصلها جذعها وفروع الفقه عن أصوله، ما تولد عن غيره وانبنى عليه انبنى الفرع على ذلك الأصل لأن هو حقيقته والأصل ما عليه غيره بُني والفرع ما على سواه ينبني، وهنا في باب القياس الفرع هو المحل المطلوب إلحاقه مثل النبيذ نفس المحل ولا نقول الحكم لأن الحكم هو ثمرة القياس أي ما يراد إلحاقه بغيره وهو الأصل وله شرط شرطه وجود علة الأصل فيه لأن التعدية إنما حصلت من حكم الأصل إلى الفرع بسبب وبواسطة العلة فإذا لمن توجد تل العلة في الفرع انتفى وارتفع القياس شرطه أي شرط الفرع في القياس وجود علة الأصل فيه لأنه مناط تعدية الحكم إليه وإلا فلا قياس ويكفي الظن ولا يشترط القطع هل يشترط وجود العلة في الفرع القطع بها أو الظن؟ نقول يكفي الظن لا يشترط القطع.
стр. 524
والثالث الحكم وهو حكم الأصل وهو الحكم الشرعي الذي ورد به نص من كتاب أو سنة أو إجماع ما المراد بحكم الأصل قال وهو أي الحكم الأصلي الوصف المقصود بالإلحاق والمراد بالوصف هنا المعنى الذي يُراد إلحاق الفرع بالأصل فيه المعنى الذي يُراد إلحاق الفرع بالأصل فيه وهو التحريم في الخمر، فالإثبات ركن لكل قياس والنفي إذاً قد يكون بالإثبات وقد يكون بالنفي ولذلك يُتشرط قلنا قبل ذلك يُشترط في حكم الأصل أن يكون حكم الفرع مساوياً لحكم ألأصل يعني يُقاس الواجب على الواجب وليس الواجب على المندوب أو المندوب على الواجب أو المكروه على المحرم أو المحرم على المكروه وإنما يكون الحكم مستوي في الفرع وفي الأصل التحريم الذي في الأصل هو الذي يُراد تعديته على الفرع أو الكراهة أما أن يحصل العكس يكون في الأصل حكم التحريم ويكون في الفرع الكراهة هذا ليس بقياس هذا قياس فاسد، فلا يصح قياس واجباً على مندوب ولا العكس لعدم مساواتهما في الحكم، قال فالإثبات ركن لكل قياس فالإثبات يعني كون الحكم حكم الأصل إثباتاً ركن لكل قياس والمراد بالقياس هنا قياس العلة وقياس الدلالة سيأتي أن القياس ثلاثة أنواع قياس العلة وقياس الدلالة وقياس الشبه قياس العلة ما كانت العلة هي نفسها جامعة بين الفرع والأصل كالإسكار في الخمر والنبيذ وقياس الدلالة هو ما كان الجامع بين الفرع والأصل دليل العلة وليس عين العلة كالشدة المُطربة لو قيل أن النبيذ محمول على الخمر لشدة ما فيه من معنى ولا يُنص على عين العلة فلا يُقال علته الإسكار وإنما يُقال الخمر فيه شدة مُطربة الرغاوى التي تكون عليه شدة مطربة والنبيذ فيه شدة مطربة الشدة المطربة ليست هي العلة وإنما هي دليل الإسكار فالإسكار يوجد والذي يدل عليه الشدة المطربة أو الرائحة الكريهة حينئذ إذا كان الجامع بين الفرع والأصل هو دليل العلة سُمي قياس الدلالة وسيأتي في موضعه يقسم لنا القياس ثلاثة أنوع، فالإثبات ركن لكل قياس إذاً يصح إدخال أو أن يكون الحكم الشرعي في الأصل أن يكون مثبتاً وأما النفي فقال والنفي أي ركن في قياس الدلالة دون قياس العلة يعني الإثبات يدخل في قياس الدلالة وقياس العلة والنفي إنما يكون في قياس الدلالة دون قياس العلة والمراد هنا بالنفي هو النفي الأصل البراءة الأصلية التي سبق الكلام عنها في الاستصحاب والنفي الأصلي يجرب فيه قياس الدلالة دون قياس العلة فيُستدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مصله يُستدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله ويكون ذلك ضم دليل على دليل وغلا فهو حينئذ يكون من باب الاستصحاب وسيأتي مزيد من البيان في الكلام على أنواع القياس، والنفي إلا لقياس العلة عند المحققين لاشتراط الوجود فيها لاشتراط الوجود وجود العلة أي لا يجري النفي الأصلي وهو ما كان ورود الشرع قبل قياس العلة لماذا؟ لأنه يُشتَرط فيه وجود علة شرعية والبراءة الأصلية هل فيه علة شرعية؟ ليس فيه علة شعرية هو قبل ورود الشرع حينئذ انتفت العلة الشرعية فلذلك ينتفي النفي أو قياس النفي النفي الأصلي البراءة الأصلية لم يجري في قياس العلة لماذا؟ لأن البراءة الأصلية قبل ورود الشرع وقبل ورود الشرع
стр. 525
ليس عندنا علة شرعية حينئذ لا يمكن أن يكون النفي جارياً في قياس العلة وإنما يكون جاري في قياس الدلالة، لاشتراط الوجود فيها. وشرطه أي شرط وجود الحكم الاتحاد فيها قدراً وصفة والمراد بالاتحاد هنا المساواة أن يكون حكم الفرع مساوياً لحكم الفرع أن يكون حكم الفرع مساوياً لحكم الأصل في العلة قدراً وصفة هذان حالان للاتحاد والمساواة قدراً يعني بلا تفاوت بل لا تكون العلة موجودة في الأصل ثم تُوجد في الفرع لكن على جهة النقصان هذا ممتنع لابد أن تكون مساوية بنفس القوة لكن هل لو كان زائدة في الفرع عن الأصل نقول هذا لا إشكال فيه أما النقصان فلا يُقبَل إذاً التفاوت بين العلة قوة وضعفاً في الفرع والأصل لا يُقبل النقصان ولا بأس بالزيادة لماذا؟ لأنه كما سبق أن بعضاً يرى أن قياس الجلي هذا من أنواع القياس وتحريم الضرب العلة فيه أقوى وأظهر من تحريم التأفيف إذاً هل استويا؟ لم يستويا، الأصل في العلة أن تكون في الفرع وفي الأصل بقدر واحد هذا الأصل فيها لكن ما الذي يُمنَع هنا يُمنَع النقصان وأما الزيادة فلا باس لماذا؟ لأنها تدل على أن الحكم في الفرع أولى منه في الأصل وأما النقصان فلا، مثلوا للنقصان بماذا الذي لا يعتبر قالوا تجب الزكاة في مال الصبي قياساً على مال المكلف طيب المكلف الآن يملك بالفعل أو بالقوة ملكية المكلف بالفعل أو بالقوة؟ والصبي؟ أيهما أقوي؟ الفعل إذاً هل يصح قياس مال الصبي على مال المكلف إيجاب الزكاة؟ الجواب لا لماذا؟ لأن العلة لن توجد في الفرع بقوتها في الأصل بل وُجدت على جهة النقصان وهذا هو الذي يُمنَع المساواة فيها قدراً وصفة قدراً يعني بلا تفاوت وهذا بالنسبة إلى النقصان وأما الزيادة فلا يشتَرك انتفائها إذا قد يكون الحكم في الفرع أولى كما في القياس الجلي وأما النقصان فهو المنتفي، وصفة يعني بأن تكون الصفة التي اقتضت علة الحكم موجودة في الفرع نوعاً أو جنساً لابد أن تكون موجودة نوعاً أو جنساً نوعاً مثل ما سبق كالإسكار عينه عين الإسكار موجود في النبيذ كما هو موجود في الخمر أو جنساً مثلوا له بقياس القصاص في الأطراف على القصاص في النفس بجامع الجناية إذاً جنس الجناية هذا له أنواع له أفراد قد يكون بالأطراف الجناية قد تكون على الأطراف وقد تكون على النفس هل عين الجناية على الأطراف هو عين الجناية على النفس لا وإنما بينهما قدر مشترك وهو الجناية إذاً هنا حُمل القصاص في الأطراف على القصاص في النفس بجامع وهذا الجامع ليس هو عين الأول لأن القصاص في النفس هذا نوع والقصاص في الأطراف هذا نوع آخر إذاً بينهما مغايرة فكيف حصل الجمع هنا؟ نقول حصل لجامع وهو الاتحاد صفة والصفة هنا في الجنس لا في النوع وأما النوع فهو كما في الإسكار عين الإسكار موجود في النبيذ الإسكار موجود في الخمر عينه موجودة في النبيذ إذاً الصفة نوعها موجودة وأما قياس القصاص في الأطراف على القصاص في النفس هذا ليس عينه ولا نوعه بل المراد به الاتحاد في الجنس إذاً شرط الاتحاد فيها قدراً وصفة، وأن يكون الحكم شرعياً لا عقلياً أو أصولياً لا عقلياً حينئذ صار القيا عقلي والبحث هنا في الشرعيات لا في العقليات هذا واضح وأن يكون
стр. 526
الحكم شرعياً لا عقلياً شرعياً يعني ثبت من كتاب أو سنة أو إجماع لا عقلياً فخرج القياس العقلي أو أصولياً، ما المراد بالأصولي هنا؟ المراد به العلم العقائدي ألا يكون الحكم هنا الذي يتعلق به القياس ألا يكون من بال العقيدة بل يكون حكماً عملياً ولا يكون في مسائل العقيدة ولذلك يقال في بعض التراجم علموا بالأصلين المراد به أصول وعلم الكلام وأصول الفقه وهو ما أشرف علم عندهم هكذا يُقال، أو أصولياً إذاً لا يدخل القياس مسائل العقيدة هذا هو الأصل فيه.
стр. 527
والركن الرابع قال الجامع بين الأصل والفرع يعني العلة والمراد به العلة لكن لم يعبر بالعلة لأن العلة أخص فتختص حينئذ بقياس العلة فخرج قياس الشبه وقياس الدلالة لو عُلق الحكم بالعلة لكن الجامع أعم والمراد به الجامع بين الأصل والفرع، وهو أي الجامع بين الأصل والفرع المقتضي لإثبات الحكم في الإسكار الوصف المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم لو قيل الإسكار هو العلة علة التحريم هذا الإسكار مشتمل هو وصف اشتمل على الحكم الباعثة على تشريع الحكم لم شُرع تحريم الخمر؟ لم؟ حفظاً للعقل والتصرف فحينئذ نقول هذه العلة الإسكار مشتملة على حكمة الشرع التي بعثت الشرع على التحريم إذاً عندنا علة وعندنا حكمة الحكمة حفظ العقل والتصرف والعلة هي الإسكار هنا ما هو الجامع قال الوصف نفس الإسكار المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم كالسفر مثلاً هذا علة باعثة على تشريع مثلاً القصر والإفطار مشتمل على حكمة وهي رفع المشقة عن المكلف إذاً فرق بين العلة والحكم، العلة هي التي تكون وصفاً عُلق الحكم عليها وجوداً وعجماً تخلفت العلة تخلف الحكم وُجدت العلة وُجد الحكم وأما الحكمة فلا قد يتخلف الحكمة ووجد الحكم مع وجود العلة كما إذا انتفى مشقة السفر عن السفر وهذا موجود حينئذ نقول ارتفع الحكم والقصر والإفطار؟ لا لم يترفع لأن الذي ارتفع هو حكمة العلة وليس عين العلة، وهو المقتضي لإثبات الحكم ويكون هذا الجامع أنواعاً، يكون حكماً شرعياً يعين يكون الجامع بين الفرع والأصل هو عين الحكم الشرعي مثاله تحرم الخمر فلا يصح بيعها كالميتة ما الجامع هنا؟ الجامع هو التحريم حرمت الخمر وحرمت الميتة فلا يصح بيعها فحينئذ نقول الجامع بين الفرع والأصل الأصل هنا تحرم الخمر فلا يصح بيعها كالميتة الميتة أصل والخمر فرع فحينئذ صار الجامع بين الميتة والخمر في عدم صحة البيع كل منهما هو التحريم إذاً صار الجامع التحريم نفسه نفس الحكم الشرعي هو الجامع بينهما، ووصفاً يعني يكون الجامع وصفاً وهذا الوصف قد يكون عارضاً وقد يكون لازماً، ووصفاً عارضاً كالشدة في الخمر فهي على التحريم وهي وصف عارض لأنه طرأ بعد أن لم يكن النبيذ أولاً ما يكون مسكراً ثم تطرأ عليه الشدة المُطربة إذاً وصف لازم أو عارض؟ عارض وُجد بعد أن لم يكن فصار علة للتحريم، ووصفاً عارضاً ولازماً الوصف اللازم مثل الأنوثة في ولاية النكاح أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل باطل إذاً عُلق الحكم على الأنوثة وصف لازم أو طارئ؟ لازم، ومفرداً يعين سكون الوصف أو الجامع بين الفرع والأصل يكون مفرداً واحداً يعني لا يتعدد مثل ماذا؟ قالوا اللواط زنا والزنا هذا مُفرد فحينئذ أوجب الحد كوطء المرأة يعين قد يكون شيئاً واحداً ولا يتحدد مثله الإسكار الإسكار عندما يُعلل الخمر بالتحريم للإسكار نقول الإسكار هذا شيء واحد وليس بمتعدد وأما تعليل القتل القصاص مثلاً نقول قتل عمد عدوان هذا علة مركبة من ثلاثة إشكال إذا انتفى القتل لا قصاص إذا انتفى العمد لا قصاص إذا انتفى العدوان لا قصاص لابد من وجود هذه العلة وهي علة مركبة إذاً العلة تكون بسيطة مفردة واحد كالإسكار في تحريم الخمر وقد تكون مرتبة
стр. 528
كالقصاص القتل العمد العدوان، وفعلاً يعني يكون الجامع فعلاً كالسرقة علة للقطع السرقة نفسها فعل والقتل علة للقصاص والزنا أيضاً علة للحد ونفياً وإثباتاً يعني يكون الجامع نفياً ويكون الجامع إثباتاً يجوز أن تكون العلة وصفاً منفياً ويجوز أن تكون العلة وصفاً مُثبتاً يعني علة وجودة وعلة عدمية يصح أن تكون العلة وجودية ويصح أن تكون العلة عدمية حُرم الخمر لإسكاره هذه علة وجودية الصبي لم ينفد تصرفه لعدم رشده هذه علة عديمة إذاً التعليل قد يكون بعلة وجودية أو علة عدمية، ومناسباً وغير مناسباً قد يكون الجامع وصفاً مناسباً وذاك فيما إذا اقترن بالعلة الحكمة إذا وُجدت الحكمة مع العلة حينئذ نقول هذا وصف مناسب، إذاً الوصف المناسب إذا وُجدت الحكمة مع العلة كالإسكار في تحريم الخمر حفظاً للعقل لا يمكن أن يوجد الإسكار ويوجد الحكم وهو التحريم قم تنتفي الحكمة وهو حفظ العقل، وغير مناسب يعني أن يكون الجامع بين الفرع والأصل وصفاً غير مناسب والمراد بالمناسب والغير مناسب هنا اشتمال العلة على الحكمة إن اشتملت واضطردت مع الحكمة فهو وصف مناسب كالإسكار للخمر وإذا وُجدت العلة دون الحكمة تخلت عنها ولو في بعض الصور حينئذ قيل هذا وصف غير مناسب لانتفاء الحكمة في بعض الصور وغير مناسب وهو ما تخلفت الحكمة عن العلة في بعض الصور مع وجودها في الغالب كالسفر السفر علة القصر فيه وجواز الإفطار هو عينه السفر السفر هو العلة لما جاز الإفطار لزيد نقول لكونه مسافراً إذاً السفر هو علة الإفطار لم قصر الصلاة لكونه مسافراً إذاً السفر هو عين العلة ولذلك يضطرد معه وجوداً وعدماً فإذا وُجد السفر وُجد القصر والإفطار إذا انتفى السفر انتفى القصر والإفطار ومن هنا تأتي مسألة أهل مكة في الحج هل يقصرون أم لا؟ نقول لا قصر إلا مع سفر لا يوجد في الشرع علة للقصر غلا السفر محصورة فيه وهنا يرد السؤال من اعتقد أنه مسافر إذا ذهب إلى عرفة ومزدلفة ومنى قد أعد العدة وهذب حينئذ له أن يقصر وإذا اعتقد أنه ليس مسافراً حينئذ لا يجوز له القصر، ما ذكره الجمهور من القصر أو ما يُنسب لبعضهم ليس الجمهور الجمهور على الإتمام لأهل مكة ما يُنسب أنه جوَّز لأهل مكة القصر بناءاً على أنه مسافرون وليس بناءاً على أنه مقيمون هذا قول مُحدِث أن يعتقد المكي أنه مُقيم ثم يقصر وما نُسب على بعضهم كأبي حنيفة أن العلة على القصر نُسخت ليست بصحيحة هذه ضعيفة لا يعول عليها وإنما علة القصر لأهل مكة السفر إن كانوا مسافرين حينئذ نقول لهم القصر وإن لم يكونوا مسافرين فليس لهم القصر إذاً نقول القصر مع السفر يضطرد وجوداً وعدماً لحكمة وهي وجود المشقة وهذه المشقة مقطوعة بها ولذلك قال النبي ﷺ السفر قطعة من العذاب، إذا انتفت المشقة في بعض الصور هي ينتفي الحكم؟ الجواب لا لا ينتفي لأن الحكم مُعلل وهو القصر مُعلل بالسفر وجوداً وعدماً وانتفاء الحكم في بعض الصور لا يلزم منه انتفاء العلة أو انتفاء الحكم لا يلزم منه انتفاء العلة أو انتفاء الحكم.
стр. 529
ثم قال وقد لا يكون موجوداً في محل الحكم كتحريم نكاح الحر للأمة لعلة رق الولد وقد لا يكون أي الجامع أو الوصف المذكور ذاك الرابع قد لا يكون موجوداً في محل الحكم قد لا يكون موجوداً بالفعل في محل الحكم إلا أنه يُترَقب وجوده يعني موجود بالقوة بالفعل إذاً وجود العلة قد يكون بالفعل وقد يكون بالقوة إذا كان مترقب الوجود وهو الآن غير موجود كتحريم نكاح الحر للأمة الحر لا يجوز له أن ينكح الأمة إلا بشرطه إذا انتفى الشرط هنا كتحريم نكاح الحر للأمة لعلة رق الولد لا يجوز نكاح الحر للأمة لماذا؟ قالوا لعلة رق الولد طيب رق الولد هذا وصف قائم بالولد هو ما جاء أليس كذلك هو ما جاء فكيف نقول يحرم نكاح الحر للأمة لعلة رق الولد؟ هو ما وصل بعد إذاً هو يُترَقب وجوده فحينئذ نقول رق الولد وصف قائم به وتحريم نكاح الأمة وصف قائم بالنكاح فرق الولد وصف غير موجود في محل الحكم وهو تحريم النكاح لأنه مترقب الوجود إذاً لم يوجد بالفعل وإنما سيوجد بالقوة، قال وله ألقاب منها العلة يعني الجامع له ألقاب له أسماء في الاصطلاح عندهم يسمى الجامع ويسمى العلة والمناط والمؤثر والمظنة إلى آخر ما سيذكره المصنف، وله أي للجامع بين الأصل والفرع ألقاب منها العلة وقد سبق تفسيرها في أول الكتاب، ومن ألقابه المؤثر يسمى الجامع المؤثر لماذا؟ لأن له تأثير في الحكم أثر في وجود الحكم الإسكار كلما وُجد أثر في المحل فحرمه وقع الحكم الذي يكون في الأصل، والمؤثر وهو المعنى الذي عرف كونه مناطاً للحكم بمناسبة أو بمناسبته المعنى واضح، وهو المعنى أي الوصف يعني ما هو المؤثر؟ قال هو المعنى أي الوصف الذي عُرف كونه كون ذلك الوصف مناطاً للحكم مناطاً يعني عُلق عليه الحكم وهذا هو حقيقة العلة اجعل لنا ذات أنوار يعني شجراً نُعلق عليها الأسلحة ونحوها ذذ١ هذا الحكم قد عُلق بالعلة فإذن وُجد وجدت معها وإلا فلا إذاً سُمي مؤثراً لكونه له تأثيراً في الحكم حقيقته كونه مناطاً للحكم وهذا هو حقيقة العلة، بمناسبة يعني كون ذلك الوصف مظنة لتحقق حكمة الحكم يعني لابد أن يكون بين الحكم والمعنى مناسبة وهذا هو حقيقة المظنة التي سيذكرها، الثالث قال والمناط يعني من أنواع العلة المناط وأصل المناط هو موضع التعليل لأنها مناط الحكم أي مكان نوطه أي تعليقه وهو من تعلق الشيء بالشيء يعني المناط مأخوذ من تعلق الشيء بالشيء ومنه نياط القلب أي عرق عُلق به القلب فهو علاقة القلب كما قال هنا لِعَلاَّقَتِه نياط القلب هذا عرق عُلق به القلب فهو علاَّقته يعني كأنه القلب عُلق به فذلك هو عند الفقهاء فلذلك هو عند الفقهاء متعلق الحكم المناط متعلق الحكم يعني العلة التي عُلق بها الحكم يسمى جامعاً ويسمى مؤثراً ويسمى مناطاً لكون الحكم قد تعلق به فهو علاَّقة، والبحث فيه إما لوجوده وهو تحقيق المناط أو تنقيته وتخليصه من غيره وهو تنقيح المناط أو تخريجه هذه ثلاثة أحوال وهو ما يعنون له عندهم بالاجتهاد في العلة لهم ثلاثة أنواع تنقيح المناط وتحقيق المناط وتخريج المناط والمناط المراد به العلة تحقيق العلقة وتنقيح العلة وتخريج العلة إذاً ثلاثة أبحاث ولذلك قال والبحث فيه البحث في المناط أو في
стр. 530
الجامع أو في المؤثر إما لوجوده يعني لوجود النص وهو المسمى بتحقيق المناط تحقيق العلة في الفرع يعين نظر المجتهد في الفرع فيبحث هل هذه العلة موجودة في الفرع أم لا يسمى تحقيق المناط نظر المجتهد في العلى في الفرع في النبيذ يبحث ويسأل ويتأكد يشم الرائحة يذوق إلى آخره هل العلة الإسكار موجودة في النبيذ أم لا هذا يسمى تحقيق المناط ولذلك قال إما لوجوده يعني وجود الوصف أو الجامع في المحل الذي يُطلَب له الحكم وهو الفرع وهو تحقيق المناط ما عُرف فيه علة الحكم بنص أو إجماع فيحقق المجتهد وجود تلك العلة في الفرع أو النوع الثاني تنقيته وتخليصه من غيره وهو تنقيح المناط تنقيح المناط تنقيح تفعيل وهو في اللغة التهذيب والتصفية أو التنقية والتخليص كما ذكره المصنف، ومرادهم بتنقيح المناط تهذيب العلة وتصفيتها بإلغاء ما لا يصلح للتعليل واعتبار الصالح له يعني تأتي عدة أوصاف فيأتي الشارع فيعلق الحكم على تلك الأوصاف هل كل الأوصاف صالحة للتعليل أو لا؟ يأتي هنا المجتهد فيُنقح ويصفي ويخلص تلك الأوصاف فينظر في بعض الأوصاف فإذا بها صالحة للتعليل فيبقيها وينظر في بعض الأوصاف فإذا هي لا تصلح للتعليل فيلغيها هذا يسمى تنقيح تصفية العلة من غيرها، الأول وجود العلة في الفرع هذا لا إشكال فيه واضح والثاني العلة شابها بعض أوصاف جاء معها بعض الأوصاف ولذلك قال هنا تنقيح المناط بأن ينص الشارع على حكم كقوله ﷺ اعتق رقبة للأعرابي الذي جاء جاء أعرابي ينتف شعره ويضرب صدره ويقول هلكت هلكت يا رسول الله وقعت أهلي في نهار رمضان قال اعتق رقبة هذا جواب حكم شرعي الحكم الشرعي الآن هذا نُزل على عدة أوصاف أعرابي جاء يضرب صدره وينتف شعره ويقول هلكت وأهلكت وقال وقعت في نهار رمضان خمسة أشياء هل الحكم أعتق رقبة مُنزل على كل الأوصاف بحيث لو جاء أعجمي نقول له الحكم ليس لك أو إذا جاء لا ينتف شعره أو لا يضرب صدره نقول الحكم ليس لك فنجعل كل الأوصاف هذه علة مركبة أو نقول كونه أعرابياً هذا لا أثر له في الحكم لأن الشرع لا يفرق بين العرب والعجم كونه يضرب صدره وينتف شعره هذا حال غضب نحوها لا أثر له كذلك قوله هلكت وأهلكت هذا خوف من المعصية إلى آخره لا أثر له فإذا بنا ننظر إلى المعنى الرابع أو الخامس كونه واقع في نهار رمضان فنقول هذا محل الحكم هذا يسمى تصفية وتخلية أن ينص الشارع على حكم عقيب أوصاف متعددة حادثة وقعت تضمنت عدة أوصاف نص الشارع على حكمها فيُلغي المجتهد غير المؤثر ككونه أعرابياً لا يؤثر في الأحكام الشرعية لا فرق بين أعرابي ولا أعجمي إلا بالتقوى ويعلق الحكم على ما بقي وهو كونه واقع أهله نهار رمضان هذا يسمى تنقيح العلة.
следующие страницы →