← Ансаб

Ансаб · id 36105

الجوس في المنسوب إلى دوس

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (235 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهن، وملء ما شاء ربي من بعد، أحمده وأشكره عدد خلقه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، ورضا نفسه، وهو القائل لملائكته: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١)، سبحانه من حكيم عليم أدال الأيام بين الناس، وجعل معيار التفاضل تقواه تعالى، فقال : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٢)، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، المخصوص بأشرف الأنساب وأكرم الأحساب، نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين له إلى يوم الدين، قرر العدل والمساواة بين الناس، فلم تبق مَيزة للشعوب والقبائل إلا التعارف إذا استظلوا بقيم الكتاب والسنة، أمابعد: فقد روى أبو هريرة ﵁ قيل: يا رسول الله، من من أكرم الناس؟ ، قال: «أتقاهم» قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟ ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام فقهوا» (٣)، ومن هنا نعلم يقينا أن الله حكم بأن أكرم الناس أتقاهم له تعالى، ولو كان المتقي من أقل الناس حسبا ونسبا، وأن من عصى الله انحطت درجة فضله ولو كان من نسل الأنبياء، ألا تسمع ما قال نبينا ﷺ لبلال ﵁: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يديَّ في الجنة» (٤)، ويقول عمر الفاروق ﵁ في شأن بلال ﵁: "أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا" يعني بلالا ﵁.

стр. 2

ولكن التعارف الذي ذكره الله هو أن يعرف كل إنسان من خلال نسبه من يلقاه بنسب، فيُحرم الحرام منه، ويُحل الحلال، في نكاح أو ميراث، وما يلزمه من صلة الأرحام، وما يجب عليه من النفقات المشروعة، وهذا مما لا يسع المسلم جهله؛ لأنه من فروض الإسلام، ومن هنا نعلم أهمية قول رسول الله نبينا محمد ﷺ : «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل، مرضاة للرب» (١)، فعِلم الأنساب له مكانته وفضله لما ذكرنا، ولمعرفة من أمر الله ورسوله بموالاتهم وحبهم، ولا ريب أن أكرم الناس علينا وأحبهم إلينا نبينا محمد ﷺ فمعرفة نسبه أمر بالغ الأهمية لكل مسلم ومسلمة، وكذلك نسب أهل بيته ﵃، ومن أهل بيته نساؤه ﵅؛ فهن أمهات المؤمنين، مفروض حقهن على كل مسلم ومسلمة، ونكاحهن محرم على كل مسلم، وحق آل البيت علينا لازم من حق رسول الله ﷺ ، وهذا لا يجهله مسلم، وكذلك حب أصحابه المهاجرين ﵃، الذين نصروه وهاجروا معه، تاركين الأهل والمال والوطن، نصرة لله ورسوله، وكذلك حب أصحابه الأنصار ﵃، الذين استقبلوه وآووه؛ هو ومن هاجر معه، ونصروهم نصرا مؤزرا، فجعل رسول الله ﷺ حبهم علامة على الإيمان، وبغضهم علامة على النفاق، قال ﷺ : «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» (٢)، أنهم الذين أقام الله بهم الإسلام، وأظهر الدين بسعيهم، وقد أمر ﷺ كل من ولي من أمور المسلمين شيئا أن يستوصي بالأنصار خيرا، وأن يحسن إلى محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم (٣)، ويدخل في الاهتمام بعلم النسب معرفة من له حق في الخمس، وفيم يكون الخمس؟ (٤)، ومن تحرم عليه الصدقة، ومن لا حق له في

стр. 3

الخمس، ولا تحرم الصدقة عليه، فالعلم بالنسب نافع، والجهل به ضار دون شك، ويجوز أن يعرف الرجل من نسبه ما تيقن؛ ولو علا إلى ما قبل الإسلام، إذا كان دائرا في فلك البر والتقوى، فقد نادى رسول الله ﷺ قبائل العرب بأنسابها حين عرض نفسه عليهم يدعوهم إلى الإسلام، ولما نزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١)، صعد على الصفا وقال: «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا» (٢)، وفاضل بين قبائل الأنصار، بل وقبائل العرب، وأثنى على الحبشة، ونسبهم إلى جدهم أرفدة فقال: «دونكم بني أرفة» (٣)، ولكن كل ذلك في إطار لا يُخرج إلى العصبية التي تفرق ولا تجمع، وتنتقص ولا ترفع، فقد أنكر ما جرى بين الأوس والخزرج من دعوى الجاهلية وهو ﷺ بين أظهرهم. فعلم النسب مأمور به شرعا، أمر رسول الله ﷺ حسان بن ثابت ﵁ أن يأخذ ما يحتاج إليه من علم نسب قريش عن أبي بكر الصديق ﵁ (٤)؛ وكان هو وأبو الجهم بن حذيفة العدوي، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، كانوا من أعلم الناس بالأنساب، ولم يزل علما قائما في الصحابة والتابعين كسعيد بن المسيب، وابن شهاب الزهري، وغيرهما، ومن بعدهم في أتباع التابعين كالشافعي، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيرهما، واعتنى به العلماء من بعدهم، وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإن قصَّر فيه مقصر.

стр. 4

وبعد: فقد جمعت في كتابي هذا من الدوسيين ما أمكنني العثور على ذكر لهم في كتب الأنساب وغيرها، وأتمنى أن أكتب عن كل قبيلة من قبائل العرب ولاسيما في الموطن الأساس؛ جزيرة العرب، المستظلة اليوم بحكم الدولة السعودية، في نهج فريد في هذا العصر؛ أقامه موحد قبائل جزيرة العرب الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود؛ ملك اعترف الأفذاذ والعلماء والعظماء بأنه من أفذاذ هذا العصر، وإن جعلوه ضمن مائة عظيم (١) ذُكروا، فأنا أجعله في هذا العصر العظيم الأول؛ لاعتقاده وسياسته وبعد نظره، نعم أتمنى أن أكتب عن كل قبيلة على مبدأ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢)، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، وما لا يدرك كله لا يترك جله، والأقربون أولى بالمعروف، فرأيت أن أجمع قدرا ممن نسب إلى دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران؛ وهم قبيل متفرع من زهران، هاجروا من اليمن الأقصى، على أثر دمار سد مأرب، ومرتكز قسم منهم جبال السروات، وما يلها من تهامة، وجميع من تفرع من أبناء دوس ينتسبون اليوم إلى الجد الأعلى زهران بن كعب، وإن ذكروا انتسابهم إلى من دونه من الأجداد، وهم من أشهر قبائل المملكة العربية السعودية، وقسم منهم استوطن عمان؛ إما مباشرة من اليمن أو إلحاقا من السروات، ومنها وصلوا إلى كرمان، وانتشروا في بلاد فارس، والعراق، والشام، ومصر، والأندلس، ولا أزعم أني أوفيت الكيل، ولا أن جهدي أتى بالقَدَح المُعَلَّى، ولكني بذلت جهدا في التعريف بقدر لا بأس به، ليكون نواة لذوي الهمم من الأجيال القادمة، وكم ترك الأول للآخر، وحسبي من الناظر فيه أن يقول: ﵀ وغفر له، ومن الناقد أن يقول: أخطأ ﵀ وغفر له والصواب كذا، ويثبت ذلك ببرهان شافٍ وقلب صاف، وقد سميته "الجوس في المنسوب إلى دوس" وفي الحقيقة قد كان جوسا ممتعا، ولأني من أبناء العم؛ لأن قبيلتي بني حسن ينتسبون إلى أوس بن عامر بن

стр. 5

حفين بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب (١)، وقبائل دوس بنوا عبد الله بن زهران؛ أخي نصر بن زهران، وقد رتبت مادة كتابي هذا على حروف المعجم، وتوجهت إلى الكتابة عن دوس من زهران؛ لأن دوسا حصل لهم من الشرف ما لم يحصل لغيرهم؛ وذلك أن رسول الله ﷺ لما قال عمرو بن الطفيل سيد دوس: "يا رسول الله، إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليهم"، فقيل: هلكت دوس، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم اهد دوسا وأت بهم» (٢)، فتحققت فيهم دوعوة رسول الله ﷺ ، فحصل لهم من الخير والهداية الشيء الكثير، وامتازوا بدعوة رسول الله ﷺ لهم عن بقية قبائل زهران، ولا يلحق بهم إلا من صدق مع الله ورسوله وعمل عملهم، ويبقى للصحابة منهم فضل الصحبة، ومن فضلهم قول الرسول ﷺ : «لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي» (٣)، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. المؤلف

стр. 6

تمهيد لفت نظري منذ سنين عديدة تكرر نسب بعض الرواة هكذا: الزهراني، الدوسي، العتكي، الأزدي، فقررت تدوين ما أقف عليه أثناء البحث، على أمل الكتابة فيه لاحقا، فجمعت قدرا مشجعا على الكتابة، ولكن سمعت من بعض الزملاء أثناء المذاكرة في أبواب من العلم أن من أبناء القبيلة من هو معني بهذا الأمر، فقلت: كفيتُ الأمر، ولا داعي لتكرار الجهد، غير أني توقعت أن الأمر ليس من السهولة بمكان أن يكتب فيه بدقة لا كمال فيها، لكنها تتسم بعناية يقصر عنها عمل المستعجل مثلي، فقلت لأخٍ عزيز أثناء الحوار حول من تصدر للأمر: إن الأمر ليس سهلا، فالأنساب تحتاج إلى دقة، وأتوقع الخلط بين المنتسب والحليف "المولى" هذا من جانب، ومن جانب آخر هل زهران المنتسب إليه واحد، أو: أكثر من شخص؟ ، فضحك زميلي عاليا، وعرفت في ضحكته شيئا من السخرية مما ذكرت، وقال: أما الموالي فهم يعدون في الأنساب؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «مولى القوم منهم» (١)، وأما زهران المنتسب إليه فواحد لا غير، فقلت: نعم صدق رسول الله ﷺ ، ولكن المراد أن لهم العزة والكرامة، على خلاف في أخذ الصدقة لموالي بني هاشم، وأبعد من ذلك أراد رسول الله ﷺ أن يقضي على العصبية، ودعوى الجاهلية في المواقف، أما الأنساب فالعربي عربي، والرومي رومي، والفارسي فارسي وهكذا، ألا ترى علماء النسب يذكرون قيد الولاء، فيقولون: "مولاهم" أو من أنفسهم، وهذا تحقيق لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٢)، وأما زهران فإن سبقتني أنت أو غيرك إلى البحث فإنك ستجد توقعي حقيقة تكد ذهنك أمامها لتجد حلا، وهكذا مرت السنون تترى حتى جاوزت العشرين سنة، وتفرغت من العمل في الجامعة، وازدادت حاجتي للأنيس، فقررت معاودت البحث علِّي أجد فيه حلا، وإلا فلن أخسر الوقت في معاشرة عشرات الألوف من الرواة رحمني الله وإياهم، ومن يقرأ كتابي هذا، وجميع المسلمين،

стр. 7

ها أنذا أطرق الباب على مهل في هذا العام "١٤٣١" الحادي والثلاقين بعد الأربعمائة والألف من الهجرة، وهنا يظهر لي بجلاء ما توقعته قبل أكثر من عشرين سنة، وظهر لي الشبة بقوة بين أقوال العلماء في تراجم الرواة وما يقولون من ألفاظ الجرح والتعديل، التي تحار فيها اليوم عقول الباحثين، لكثرة اختلافها وتعارضها بين القوة والضعف والتوسط في الأمر، وكان هذا منطبقا على أقوالهم في الأنساب، فلنأخذ زهران المنتسب إليه، فقد تبين بعد البحث أن من ينسب إليهم أربعة هم: الأول: زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد (١) بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان (٢)، وهو قبيل عظيم من نسله (٣)، قبائل دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران، وكل دوسي منسوب فإلى دوس هذا، وهو ابن حفيد زهران بن كعب، وهو أحد أحفاد زهران على العموم، ولكن يظهر الإشكال في اختلاف المصادر في "عُدثان" هل هو كما ذكر هذا المصدر هكذا: بالعين المهملة، والدال المهملة، والثاء المثلثة، بعده ألف ثم نون (٤)، وإلا كما في المصدر الآخر هكذا: دوس بن "عدنان" بالعين المهملة، والدال المهملة، والنونين بينهما ألف (٥)، ابن عبد الله بن حُمى، وهو عبد الله بن نصر بن زهران، والإشكال الثاني في هذا المصدر أن دوسا أصبح حفيد نصر بن زهران، وفي المصدر السابق حفيد عبد الله بن زهران، والإشكان الآخر هل عبد الله بن نصر، حفيد زهران كما في هذا المصدر، أم هو أخو نصر بن زهران كما في المصدر التالي، هكذا: دوس بن عبد الله بن زهران (٦)، والذي يظهر لي أن هناك عدم دقة في النقل رواية، أو تصحيفا،

стр. 8

وهو الأقوى عندي، وأن الصواب في النسب "دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب" لاتفاق الكثرة من علماء الأنساب الأقدمين عليه، وأن "عدنان" تحريف، درج عليه أكثر المتأخرين، لاستغرابهم "عدثان" في مقابل "عدنان". ومن نسل زهران بن كعب أيضا: أوس بن عامر بن حفين بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران (١)، وكذلك ابن عمه أوس بن مبشر بن صعب بن دُهمان (٢) بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد (٣)، ولم يسلم السياق في بعض المصادر من التحريف، فقد ورد في المصدر التالي هكذا: نمر بن عيمان بن نصر بن زهران بن كعب (٤)، هكذا "عيمان" بالعين المهملة، والميم قبلها ياء مثناة من تحت، والصواب "عثمان" بالعين المهملة، والثاء المثلة، ثم الميم بعدها، ومن هذا يتبين أن الدوسيين، والأوسيين في زهران هم أبناء الأخوين: عبد الله بن زهران بن كعب من نسله قبائل دوس، ونصر بن زهران بن كعب من نسله قبائل أوس، المنطوق اليوم "يوس" عند العامة، وهم اليوم قبيلة بني حسن أكبر قبائل زهران، شيخها الأول عصيدان بن محمد الحسني الزهراني، توفي سنة "١٣٥٣" وخلفه ابنه أحمد بن عصيدان، شيخا للقبيلة حتى توفي سنة "١٣٦٠" وخلفه ابنه منسي بن أحمد شيخا للقبيلة حتى توفي سنة "١٤١٥" ﵏، وخلفه إبنه مبارك بن منسي، شيخ القبيلة

стр. 9

اليوم، ندعو له بالتوفيق للقيام بما يجب عليه تجاه قبيلته (١)، وقبيلة بني تتكون من أربعة أفخاذ هي: ١ ــ أيل (٢) وجه الذيب قرى الفرعة والعفوص، وهم الفخذ الذي فيه المشيخة. ٢ ــ بني مسعود قرى نقاع بني حسن وتوابعها. ٣ ــ بني مروان قرى قرن ظبي وتوابعها. ٤ ــ الفضيلة قرى الجوفاء وتوابعها. وقبيلة بني حسن رأس بني "يوس" (٣)، باعتبار أنها أكبر قبيلة في زهران، وأكبر قبائل بني "يوس" وهم تسع قبائل: قبيلة بني حسن، قبيلة بني كنانة (٤)، قبيلة بلخزمر، الأحلاف ست قبائل متحالفة هي: قبيلة بني عامر، قبيلة بيضان، قبيلة أحلاف بلَّسْوَد، قبيلة بلَّعْوَر، قبيلة أيل عبدالحميد، قبيلة أيل سعدي، وهذه القبائل تنتسب إلى رجلين اسم كل منهما أوس: أحدهما: أوس بن عامر بن حفين بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب من الأزد (٥)، من نسله أخو عائشة، وعبد الرحمن ابني أبي بكر لأمهما ﵃؛ الطفيل (٦) ابن

стр. 10

الحارث بن سخبرة بن جرثومة بن عادية بن مرة بن جشم بن الأوس بن عامر بن حفين بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب من الأزد (١)؛ وذلك أن أم رومان امرأة الحارث بن سخبرة ولدت له الطفيل المذكور، وقدم الحارث بن سخبرة من السراة إلى مكة ومعه امرأته أم رومان وولده منها الطفيل، فحالف أبا بكر الصديق ثم مات الحارث بمكة، فتزوج أبو بكر أم رومان ﵄، فولدت له عبد الرحمن، وعائشة زوج النبي ﷺ ، وأسلمت أم رومان بمكة قديما، وبايعت وهاجرت إلى المدينة مع أهل رسول الله وولده، وأهل أبي بكر حين قدم بهم في الهجرة، وكانت أم رومان امرأة صالحة، وتوفيت في عهد النبي ﷺ بالمدينة، في ذي الحجة سنة ست من الهجرة (٢)، ومن المصادر من قال في نسب الطفيل: القرشي، وقيل: الأزدي (٣)، وقال بعضهم في نسب الأوس: ابن عامر بن عبد الله ــ وهو حُمى ــ بن عثمان ــ ويسمى نجا ــ؛ وقال ابن الأثير ﵀: طفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي، وقد ينسب إلى جده فيقال: طفيل بن سخبرة وهو هذا، وهو أخو عائشة ﵂ (٤)، وقد تحرف اسم "حفين" في بعض المصادر.

стр. 11

تنبيه: أوس بن عامر هو أخو كنانة، فبني كنانة ليسوا من بني أوس، وهم أبناء العم، ومن وِلد كنانة الحارث بن حصيرة بن عبد الله بن الحارث بن دريد بن شبل بن عويف بن مازن بن علي بن كنانة بن عامر بن حفين (١). والثاني: أوس بن مبشر بن صعب بن دُهمان (٢) بن نصر بن زهران بن كعب بن الأزد (٣). وهنا ملاحظة: ورود ثلاثة أسماء: الأوس بن عامر بن حفين بن النمر بن عثمان بن نصر، وأوس بن النمر بن عثمان بن نصر، وأوس بن مبشر بن صعب بن دُهمان بن نصر، وعليه فلا إشكال بين الأول والثاني، فالثاني هو الأول نسب إلى جده النمر، أما الثالث فهو ابن العم للأول؛ لأن عثمان ودهمان أخوان ابنا نصر، وهنا يرد احتمالان: الأول: أن يكون أوس بن مبشربن صعب بن دهمان لم يعقب، وقد بحثت فلم أجد من ينسب إليه، وهنا تكون قبائل بني أوس تنتسب إلى أوس بن عامر. الثاني: أن يكون لأوس بن مبشر عقب؛ وهو ما لا أرجحه، وبناء على احتمال وجود العقب فبني أوس أبناء عم يتكونون من فريقين منهم من ينتسب إلى أوس بن عامر، وآخرون ينتسبون إلى أوس بن مبشر، يلتقي بهما النسب في نصر بن زهران، فلا يستطيع أحد من قبائل بني أوس اليوم تحديد نسبه إلى أي الأوسين، وما ورد عن الشاعر محمد الثوابي الزهراني ﵀ من ذكر "اليوسين" في بعض قصائده فإنما يريد "بني يوس" في السراة، وبني "يوس" في تهامة (٤)، وقد عرفنا ذلك من كبار السن قبل أكثر من خمسين سنة، وكان جدي ﵀ من كبارهم، وشارك في مواجهة

стр. 12

الأتراك سنة "١٣٢٠" جزامه جنبية وبندقة، وعاصر الشاعر الثوابي، وقد عشت معه إلى سن العشرين من عمري، وتوفي ﵀ في جمادى الآخرة سنة "١٣٨٦". أما قبائل دوس اليوم فهم: قبيلة دوس بني علي، وشيخها مساعد بن عبدربه بن فرحة العلي الزهراني، وقبيلة دوس أيل (١) عياش، وكان شيخها يحيى بن أحمد، ومن بعده ابنه محمد بن يحيى العياسي، وترشح لها بعده عيسى بن مسفر ولم يبت فيها، وقبيلة دوس بني فهم، وشيخها خضران بن فراج بن سعيد الداموك الفهمي، وقبيلة بني منهب، وبالطفيل، وبني سليم، وشيخها عوض بن خضران بن عطية المنهبي، ومنهم أبو هريرة، والطفيل وغيرهما من الصحابة ﵁، وهذه القبائل متفرعة من أبناء دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب. أولاد دوس هم: منهب بن دوس، وغَنْم بن دوس، وقد صُحِّف في بعض المصادر إلى "غانم" وإلى "عمرو" ومنهب، وغنم قبيلان نسلهما أكبر قبائل دوس، أما عبد نهم بن دوس فليس أخا لمنهب وغنم، بل هو ابن دوسٍ آخر (٢). وتميم بن دوس من نسله بنوا واشح بن عمرو بن مالك بن فهم بن تميم بن دوس، ولم أقف عليه في غير تاريخ بغداد، وذيوله ١٧/ ١١، فقد يكون من أبناء دوس بن عُدثان، وقد يكون آخر. ومالك بن دوس هو أخو منهب وغَنم، وهو مالك بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران، من ولده عويمر بن أشقر له صحبة، ورواية عن النبي ﷺ ، وروى عنه عباد بن تميم، وعبد الله بن عبد الرحمن بن الخليل بن الأشقر أبو القاسم، ولي قضاء الكرخ، وحدث عن لوين، وزيد بن أخزم، وخلق كثير، وروى عنه محمد بن المظفر، وابن حيوة، وابن شاهين، وغيرهم (٣)، ولم أقف عليه في غير الإكمال.

стр. 13

وعامر بن دوس ليس من إخوتهم؛ لأن عامر بن دوس هذا حليف أبي بكر ﵁، وهو متأخر (١). وفهم بن دوس، من أبناء دوس بن عدثان؛ من وِلده: جهضم بن مالك بن فهم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران (٢)، من وِلده جذيمة. فتبين من أبناء دوس بن عدثان على اليقين أربعة هم: منهب، وغَنْم، ومالك، وفهم. أولاد نصر بن زهران: عثمان بن نصر بن زهران (٣)، ودُهمان بن نصر بن زهران (٤)، وعبد الله بن نصر بن زهران: لقبه حُمى (٥)، وغَنْم بن نصر بن زهران (٦). وبناء على هذا فقبائل زهران دوس وما تفرع عنها، وأوس وما تفرع عنها، هم أبناء عم يلتقون في زهران بن كعب؛ دوس من طريق عبد الله بن زهران، وأوس من طريق نصر بن زهران. أما زهران الثاني فهو: زهران بن الحجر بن عمران بن عمرو بن عامر (٧)، وقيل: زهران بن حجر بن عمران بن مزيقيا (٨)، ولا خلاف فمزيقيا هو عمرو بن عامر، ومن ولد زهران بن الحجر: ١ ــ فضالة بن عمير بن عامر بن عمرو بن عبدة بن زيد بن ذبيان بن حارثة بن الحارث بن زهران بن الحجر بن عمران بن عمرو "مزيقيا" بن عامر.

стр. 14

٢ ــ الحريش بن جذيمة بن زهران بن الحجر بن عمران بن عمرو "مزيقيا" بن عامر (١)، وهذا غير زهران بن كعب قطعا. ومن ولد الحريش: ثور بن زهران بن الحجر بن عمران بن عمرو "مزيقيا" بن عامر (٢). وزهران الثالث: هو زهران بن مراد من ولده قيس بن هبيرة المكشوح بن عبد يغوث بن الغربل بن سلم بن عَوتبان بن زهران بن مراد؛ وإنما سمي المكشوح؛ لأنه كشح نفسه بالنار، وهو الذي قتل الأسود العنسي، الذي تنبأ باليمن، وكان قيس بن هبيرة المكشوح ﵁ وفد على النبي ﷺ وشهد فتوح فارس أيام عمر بن الخطاب ﵁ بالقادسية ونهاوند، وهو أحد فرسان العرب المذكورين في الجاهلية والإسلام (٣) ﵁. زهران الرابع هو: زهران بن بن مالك ينسب إليه حي عظيم، ولهم كانت اليمامة (٤)، وهذا في نظري لا علاقة له بالسراة، والله أعلم. تنبيه: كل من ينسب إلى العتيك ليس من ولد زهران بن كعب، ولا من ولد زهران بن الحجر؛ لأنهما أبناء عم، زهران بن الحجر بن عمران بن عمرو مزيقيا، والعتيك بن أحمد (٥) بن عمران بن عمرو مزيقيا، قال القاضي عياض ﵀: ذكر مسلم أبا الربيع الزهراني؛ كذا يعرف بفتح الزاي، وسكون الهاء، بعد الألف نون وياء النسبة، ونسبه مرة العتكي، ومرة جمع له النسبتين، ومرة اختلف رواته في نسبيه هذين، وهما لا يجتمعان، إنما يرجع إلى الأزد، لأن العتيك وزهران ابنا عم، جدهما عمران ين

стр. 15

عمرو مزيقيا، إلا أن يكون أصله من أحدهما، وله نسب من جوار أو حلف من الآخر، والله أعلم (١). قلت: صدق القاضي ﵀ العتيك بطن من الأزد (٢)، فالعتكي في الأزد ينسب إلى العتيك بن أحمد أو بن الأسْد بن عمران بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد (٣). والذي أراه أن الخطط التي عُملت في الفتح في البصرة والفسطاط كانت تجمع كل قبيلة في موقع، وكان الدوسيون، والعتكيون، والأزديون، ومن تفرع منهم في موقع، ومن هنا تكون النسبة متعددة كما ذكر في نسبة الإمام أبي الربيع ﵀، فمن نسب إلى الأزد فهو الجد الأبعد، ومن نسب إلى زهران فهو الذي دونه، ومن نسب إلى دوس فهو الذي دونه، ومن نسب إلى جهضم فهو الذي دونه، ومن نسب إلى العتيك فهو من دون الأزد، ولكون الأزد الجد الأبعد يلتقي فيه كل القبائل المتفرعة عنه، وكانوا في وقت يحتاجون فيه إلى العصبية والتناخي والجوار، وللمجاورة تعددت النسبة للشخص الواحد، ومن هذا نشأ الخطأ، كما في نسبة أبي الربيع الزهراني وليس منهم، إنما هو عتكي أو العكس، ولم أذكر ترجمته ﵀ لعدم جزمي بنسبته إلى واحد منهما، وغيره كثير، نعم الكل أزديون، والأزد تنقسم إلى أربعة أقسام: أزد شنوءة، وأزد السراة، وأزد غسان، وأزد عمان (٤)، ونحن اليوم من قبائل العرب في المملكة العربية السعودية حرسها الله، ومنها زهران؛ ينتسبون إلى زهران الجد الأبعد وهو قبيل كبير، وهم قبائل متفرعة منه، وهم أزد السراة ومنهم دوس اليوم، وأنا من بني حسن، فكل دوسي زهراني، وكل حسني زهراني، وكذلك بقية القبائل، وعلى هذا قس القبائل، منها من ينتسب إلى القبيل: الجد الأبعد، ومنها من ينتسب إلى من تفرع منه.

стр. 16

وكذلك كل من ينسب إلى المهلب ليس من أولاد زهران بن كعب، بل من العتيك، ومنهم المهلب بن أبي صفرة، واسم أبي صفرة ظالم بن سَرَّاق، ومنهم جديع بن سعيد بن قبيصة، ومنهم عمرو بن الأشرف؛ قتل مع عائشة ﵂ يوم الجمل؛ وهو والد زياد الآخذ بثأر مسعود بن عمرو الدوسي قتله الأزارقة فأخذ بثأره منهم، وهذا يؤيد التناخي بين الأزديين، وغيرهم كثير. وكان عمرو فارس أهل البصرة، لا يخرج إليه أحد من أصحاب علي ﵁ إلا قتله وهو يرتجز ويقول: يا أمنا يا خير أم نعلم ... الأم تغذو وِلدها وترحم ألا ترين كم جواد يكلم ... وتختلى هامته والمعصم (١) فأقبل إليه الحارث بن زهير الأزدي من فرسان علي ﵁ وهو يقوا: يا أمنا يا خير أم نعلم ... أما ترين كم شجاع يكلم وتختلى هامته والمعصم (٢) واختلفا ضربتين فقتل كل واحد صاحبه (٣). وقد أهملت من لم يرق نسبه إلى دوس بن عدثان، أو لم يرد نسبه إلى أحد من نسل دوس، كفلان الأزدي، أو فلان العتكي، أو فلان الزهراني، وهذا كثير، فما كل أزدي دوسي، أو زهراني، ولا كل زهراني دوسي، وليس العتكي دوسى ولا زهراني، ولكنه أزدي، وكل دوسي زهراني أزدي، وكل زهراني أزدي، وسمعت من يزعم أن الأوس والخزرج من زهران وهو خطأ، إنما هم من الأزد؛ وهو الجد الأبعد لزهران، وغامد، وعدد كبير من القبائل (٤)، فالأوس والخزرج هما ابنا حارثة بن ثعلبه بن عمرو بن

стр. 17

عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد بن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ؛ وهما ابنا قيلة، نسبا إلى أمهما وهم الأنصار. وكذلك أهملت من ورد في نسبه "مولاهم" ومنهم أئمة كبار كشعبة بن الحجاج، وهشام بن حسان، وحماد بن زيد، وغيرهم كثير، ومعلوم اشتغال العرب بالفتوحات والرياسة بعد ذلك، وعدم تفرغهم للعلم إلا النادر منهم، ولذلك قال ابن شهاب الزهري ﵀، قدمت على عبدالملك بن مروان فقال لي: من أين قدمت يا زهري؟ ، قلت: من مكة، قال: فمن خلفت يسودها؟ ، قلت: عطاء بن أبي رباح، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، قال: فبما سادهم؟ قلت: بالديانة، قال: إن أهل الديانة والرواية ينبغي أن يسودوا. قال: فمن يسود أهل اليمن؟ ، قلت: طاووس بن كيسان، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت من الموالي، قال: فبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء، قال: فمن يسود أهل مصر؟ ، قلت: يزيد بن أبي حبيب، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، قال: فمن يسود أهل الشام؟ ، قلت: مكحول، قال: أمن العرب هو أم من الموالي؟ ، قلت: من الموالي؛ عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل، قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ ، قلت: ميمون بن مهران، قال: أمن العرب هو؟ ، قلت: بل من الموالي، قال: فمن يسود أهل خراسان؟ ، قلت: الضحاك بن مزاحم، قال: أفمن العرب هو؟ ، قلت: بل من الموالي، قال: فمن يسود أهل البصرة؟ ، قلت: الحسن البصري، قال: أفمن العرب هو؟ ، قلت: بل من الموالي، قال: ويلك فمن يسود أهل الكوفة؟ ، قلت: إبراهيم النخعي، قال: أفمن العرب؟ ، قلت: من العرب، قال: ويلك فرجت عني، والله ليسودن الموالي العرب، حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها، قلت: يا أمير المؤمنين إنما هو دين، من حفظه ساد، ومن ضيعه سقط (١). ولم أذكر الأخساء من دوس؛ الجعد بن أبي ضِمام الخارجي الدوسي، والعلباء بن دراع الدوسي، وإليه ينسب العلبائية من الرافضة، وهو كان يفضل عليا على النبي

стр. 18

- ﷺ ، وكان يقول بذم محمد ﷺ ، وزعم أنه بعث ليدعو إلى علي، فدعا إلى نفسه (١)، ولا الخارجي صاحب يوم قديد؛ المختار بن عوف بن عبدالله بن مازن بن مخاشن بن سليمة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس (٢). إن من أبناء زهران بن كعب من سكن السراة، ومعهم العديد من القبائل المهاجرة من اليمن بعد دمار سد مأرب، كبني مالك، وغامد، وغيرهم من قبائل الأزد، وقد دون ابن بطوطة (٣) بعض صفات قبائل بني مالك "بجيلة" وزهران، وغامد، وهو شاهد عيان، فقال: وبلاد السروات التي يسكنها بجيلة، وزهران، وغامد، وسواهم من القبائل مُخْصِبة، كثيرة الأعناب، وافرة الغلات، وأهلها فصحاء الألسن، لهم صدق نية، وحسن اعتقاد، وهم إذا طافوا بالكعبة يتطارحون عليها، لائذين بجوارها، متعلقين بأستارها، داعين بأدعية تتصدع لرقتها القلوب، وتدمع العيون الجامدة، فترى الناس حولهم باسطي أيديهم، مؤمنين على أدعيتهم، ولا يتمكن لغيرهم الطواف معهم، ولا استلام الحجر لتزاحمهم على ذلك، وهم شجعان أنجاد، ولباسهم الجلود، وإذا وردوا مكة هابت أعراب الطريق مقدمهم، وتجنبوا اعتراضهم، ومن صحبهم من الزوار حمد صحبتهم، وذُكر أن النبي ﷺ ذكرهم، وأثنى عليهم خيرا، وقال: «علموهم الصلاة يعلموكم الدعاء» (٤). وكفاهم شرفا دخولهم في عموم قوله ﷺ : «الإيمان يماني، والحكمة يمانية» (٥)، وذكر أن عبدالله بن عمر ﵄ كان يتحرى وقت طوافهم، ويدخل في جملتهم تبركا بدعائهم، وشأنهم عجيب كله، وقد جاء في أثر: «زاحمهم في الطواف، فإن الرحمة تنصب عليهم صبا» (٦).

стр. 19

أما عن الانتاج الزراعي الذي كانت تتمتع به مناطق القبائل المذكورة فقال: وأهل الجهات الموالية لمكة مثل: بجيلة، وزهران، وغامد، يبادرون لحضور عمرة رجب (١) ويجلبون إلى مكة الحبوب، والسمن، والعسل، والزبيب، واللوز، فترخص الأسعار بمكة، ويرغد عيش أهلها، وتعمهم المرافق، ولولا أهل هذه البلاد لكان أهل مكة في شظف من العيش، ويذكر أنهم متى أقاموا ببلادهم، ولم يأتوا بهذه الميرة أجدبت بلادهم، ووقع الموت في مواشيهم، ومتى أوصلوا الميرة أخصبت بلادهم، وظهرت فيها البركة، ونمت أموالهم، فهم إذا حان وقت ميرتهم وأدركهم كسل عنها اجتمعت نساؤهم فأخرجنهم، ! وهذا من لطائف صنع الله تعالى، وعنايته ببلده الأمين (٢). قلت: لا شك فقد كانت مناطق زهران وغامد وبني مالك وغيرها سلة غذاء لأهلها، ولمكة وجدة وغيرها أيضا، وكانت قبائل السروات عموما تهامة وسراة؛ من الطائف

стр. 20

إلى عسير تتمتع بما ذكر من الخيرات، فالمحاصيل فيها كثيرة ومتنوعة، وما يزرع في تهامة لا تجود زراعته في السراة، كالدخن، والسيال، والدقسة، والمجدولة، وكذلك المحصيل الشتوية في السراة متنوعة، منها البر "الحنطة" وتسمى "الشوقلي" والعسيرية، والمابية، والعجلانة، والشعير، والعدس الأسمر "البوسن" ومحاصيل الصيف: اللوبية "الدجر" وأنواع الذرة منها: الدفين، والقشاشة، والصفراء، والقريطة، والبسيسة، والبلس "ذرة حمراء" والقذافة، والذرة الحبشية "حب الحاج". وكانت حبوب البر"الحنطة" والعسيرية ترسل لبيت المال، عن طريق أمراء المراكز، وفي ذلك يقول الشاعر محمد بن حسن المالحي الزهراني ﵀، وقد حل عيد الفطر، وكانت الحنطة من أحب ما يقدم طعاما في العيد، مع السمن، والعسل، والمرق، حسب أحوال الناس، ولكون ما نتج من مزارع المالحي ذهب لبيت المال، ولا يملك إلا حب البلس "ذرة حمراء" قال: معتذرا: إنه يقول المالحي مالبلس (١) عيدي* حمول الشوقبي راحت لتركي (٢) ورادبها (٣) * وكان الناس يفرحون بالعيد، ويقيمون له ألعابا منها: العرضة، واللِّعْب، والمُدْرَيها، ولكل نوع من هذه الفنون لحنه الحاص به، وقول المالحي هذا من لحن المدريها، ومن الألعاب: المباراة في الرماية، وإصابة الهدف "المناش" ومن ألحانهم عندها قولهم: حنا رجاجيل الرماية ... واللي يغمُّض ما يصيب وقد عشت فترة من عمري في هذا الواقع، وذلك قبل ستين سنة من الآن، وقد تدرج الوضع في التصحر في البيئة والعادات حتى وصل إلى ما هو قائم اليوم، عدا

стр. 21

بعض هواة الزراعة من كبار السن وهم قلة، يذكرون الأبناء والأحفاد وأحفاد الأبناء بما كان علية الآباء والأجداد. ولكن المقولة التي ذكرها ابن نطوطة عن أهل السراة عموما هي خطأ، قال: "إنهم متى أقاموا ببلادهم، ولم يأتوا بهذه الميرة أجدبت بلادهم، ووقع الموت في مواشيهم، ومتى أوصلوا الميرة أخصبت بلادهم، وظهرت فيها البركة، ونمت أموالهم" ليست صحيحة؛ لأن القبائل المذكورة وغيرها في ذلك الزمان لا موارد لها سوى الزراعة، وتربية المواشي، فهم من أبعد الناس عن الكسل عن مزارعهم، ومصالح معاشهم، بل يتنافسون في الهمة والرجالة في ذلك. وقوله: "فهم إذا حان وقت ميرتهم وأدركهم كسل عنها اجتمعت نساؤهم فأخرجنهم"! كلك غير صحيح فليس للنساء دور في أمر الرجال بشيء، أو منعهم من شيء، إلا في المشاركة في العمل، وهو أمر يشمل كل أفراد العائلة، ويتعاون الناس القريب منهم والبعيد، ولكن قد يحصل الجدب في بعض المناطق، وتخصب مناطق أخر، وكان من عادتهم المواساة في هذه الظروف، فيحل المجدب على المخصب، وينال خيرا كثيرا، والأيام دول بينهم، ولذلك يقول الشاعر الغامدي في وصف السنة المجدبة في قصيدة طويلة منها: واشرب الما من آلبيار واتروح قاعا صفصفا* وا تدهن بسمن البدو والتاجر اتسلط عليه* واندر (١) الساروري وَيْلَ (٢) التهامي يدوِّرْ للمعوشة* والتهامي نبيِّح ميرته واطلعه وَيْلَ (٣) السراة*

стр. 22

هذي اعلامنا يا زرقوي وان بغيت آزيد زدنا* وانت فاصبر لحكم الله والصبر مفتاح الفرج* هذا وصف سنة الجدب، وتعامل المخصب مع المجدب، سواء بسواء بين سكان السراة وتهامة، هذا في القبيلة الواحدة، كزهران والبطون منها، بل يتعدى وينطبق الحال بين القبئل، كزهران وبني مالك، وغامد، على أني لا أنكر دعوة إبراهيم ﵇ للبلد الحرام، وكرامته وأهله على سكان الأرض، ولكن ما ذكر ابن بطوطة في الميرة ليس صحيحا، وليس سببا في حدوث الجدب أحيانا، والجد بأمر الله دول على الأرض قاصيها ودانيها، إلى أن يرثها الله . أما الأن فقد حان الشروع في كتابة ما يمكننا العثور عليه من المنسوبين إلى دوس، ومن حل السراة منهم ومن رحل، ومن كتب الله لهم المشاركة في أمجاد الفتح الإسلامي، ومن تدرج في منكب الأرض، وساس الناس ورأس، ومن ساد بالعلم وغير ذلك، ونسأل الله التمام عليه التوكل وبه الاعتصام. (١) إبراهيم بن أحمد الدوسي أبو إسحاق حفيد الإمام مسدد، روى عن أبيه أحمد قال: حدثني أبي مسدد، وذكر سنده عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يقبل الهدية ويثيب عليها" (١)، والد أحمد ترجمته (٢٠) وللوقوف على النسب أنظر: ترجمة جده مسدد (٢١٨). (٢) ابن حميد الدوسي (٢). راوي سنن النسائي، عن أبي نصر الكسار، عن ابن السني، عن النسائي، رواها عنه أبو زرعة (٣)، ولعله خطأ والصواب: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الصوفي،

стр. 23

الدوني، راوي سنن النسائي، عن القاضي أبي نصر أحمد بن الحسين الكسار (١)، تحرف "الدوني" إلى "الدوسي". (٣) أبو أزيهر الدوسي . اسمه كنيته: أبو أزيهر بن أنيس بن الجيسق (٢) بن كعب بن الحارث بن العطريف أحد بني دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران (٣). قلت: هذا قول أبي البقاء الحِلِّي: وليس صحيحا أن أبا أزيهر من ولد دوس بن عدثان، بل من ولد ابن عم دوس: نصر بن زهران؛ لأن الغطريف هكذا نسبه: الغطريف بن عامر بن الغطريف بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد، قال ذلك أحمد بن الحباب النسابة (٤). قلت: ولعله نسب إلى دوس مع أنه ابن العم، ومن أخذ بثأره من أبناء دوس إنما كان انتصارا لابن العم. قُتل أبو أزيهر بعد وقعة بدر في حياة النبي ﷺ (٥)، كان أبو أزيهر قد زوج الوليد بن المغيرة أبو خالد ﵁، زوجه بنتا ثم أمسكها عنه، فلم يدخلها عليه حتى مات، وكان قد قبض عقرها منه، وهو صداقها، فلما مات الوليد وثب بنوا مخزوم على خزاعة يلتمسون منهم عقر الوليد، وقالوا: إنما قتله سهم صاحبكم، فأبت عليهم خزاعة ذلك،

стр. 24

حتى تقاولوا أشعارا وغلظ بينهم الأمر، ثم أعطتهم خزاعة بعض العقل، واصلحوا وتحاجزوا، لكن عدا هشام بن الوليد (١)، أخو خالد بن الوليد ﵁ على أبي أزيهر وهو بسوق ذي المجاز فقتله، وكان شريفا في قومه، وكانت ابنته عاتكة تحت أبي سفيان، وذلك بعد وقعة بدر، فعمد يزيد بن أبي سفيان فجمع الناس لبني مخزوم وكا أبوه غائبا، فلما جاء أبو سفيان غاظه ما صنع ابنه يزيد، فلامه على ذلك وضربه، وودى أبا أزيهر؛ لأنه صهره كان يدخل مكة في جواره، وقال لزوجته عاتكة بنت أبي أزيهر: أعمدت على أن تقتل قريش بعضها بعضا في رجل من دوس، وكتب حسان بن ثابت ﵁ قصيدة له يحض أبا سفيان في دم أبي أزيهر، فقال: بئس ما ظن حسان أن يقتل بعضنا بعضا وقد ذهب أشرافنا يوم بدر (٢). قلت: عاتكة بنت أزيهر هي أم عنبسة ومحمد ابني أبي سفيان، كان عنبسة ولاه أخوه من أبيه معاوية ﵁ على الطائف، وعزله وولى شقيقه عتبة (٣)، وقد حررته للتمييز. (٤) أبو إسحاق الدوسي مذكور بكنيته، وسماه ابن أبي شيبة إبراهيم (٤)، وقد روى عن أبي هريرة الدوسي ﵁، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فقال: «إن ظفرتم بفلان وفلان فحرقوهما بالنار» حتى إذا كان الغد بعث إلينا فقال: «إني كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين، فرأيت أنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا الله، فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما» (٥)، وفي

стр. 25

رواية: سمى الرجلين، قال: «إذا لقيتم هبار بن الأسود، ونافع بن عبدالقيس، فحرقوهما بالنار» (١). وسبب هذا أن أبالعاص بن الربيع؛ زَوْج زينب بنت رسول الله ﷺ لما أسره الصحابة ثم أطلقه رسول الله ﷺ من المدينة شرط عليه أن يجهز إليه ابنته زينب فجهزها، فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك، وفي رواية: أن هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله ﷺ بشيء وهي في خدرها، فاسقطت، "رماها بشيء فأصابها" فبعث رسول الله ﷺ سرية فقال: «إن وجدتموه فجعلوه بين حزمتي حطب ثم اشعلوا فيه النار، ثم قال: إني لأستحي من الله، لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله» (٢)، (٥) أبو الأسود الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى قوله: كنا مع النبي ﷺ ، وهذا يوحي بصحبته، ولذلك ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة. (٦) أبو العوام الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن أبي ذر، وحسين بن علي، والحسن بن علي ﵃، وروى عنه نوح بن قيس (٣)، وجهَّله أبو حاتم (٤)، وقال بن حجر: له شيء عن أبي ذر (٥). (٧) أبو حناءة (٦) بن أبي أزيهر الدوسي نسب إلى دوس وهو من أبناء العم كما تقدم في ترجمة أبي أزيهر (٣) وهو صحابيله إدراك، وقتل بعد وقعت بدر في حياة النبي ﷺ ولأبي حناءة هذا بنت تسمى

стр. 26

شميلة (١) تزوجها مجاشع بن مسعود، وهي صاحبة القصة مع نصر بن حجاج (٢)، والله أعلم بالقصة. (٨) أبو زهر الدوسي لم أقف على ذكر له إلا عند الصفدي، ضمن تصانيف في الأحلاف قال: كتاب أبي زهر الدوسي (٣)، ولعله تصحف من أبي زهير: كنية لأكثر من شخص، ومنهم: عبد الرحمن بن مغراء ترجمته (١٢٣). (٩) ابو زيد الدوسي لم أقف على ذكر له إلا عند الحافظ ابن حجر، عند ذكر مرداس المعلم، قال: ذكره أبو زيد الدوسي كتاب الأسرار، بغير سند، فقال: مر النبي ﷺ بمرداس المعلم فقال: «إياك الخبز المرقق، والشرط على كتاب الله تعالى»، وهذا لم أقف له على سند (٤). (١٠) أبو صفيح بن سعد الدوسي والد سعد بن صفيح (٥) ترجمته (٩٢) ابن الحارث بن شابي بن أبي صعب بن هُنْيَة ابن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس؛ ابن خال أبي هريرة، وابن خال أبي أزيهر، فأبو هريرة، وأبو أزيهر ولدا الأختين، وقد قَتَل به تسعة، قال سراقة الأكبر بن مرداس فيما جعلت قريش للأزد (٦) عليهم من الخراج بعد أن قتلت الأزد (٧) منهم وسمى بعض من قتل:

стр. 27

لقد علمت بنوا أسْد بأنا ... تقحمنا المشاعر معلمينا تركنا بَعْككا (١) وابني هشام ... وعوفا بعده القوام رهنا وحربا والمسيب إذ لقينا ... ولم نك من قريش أو جرينا (٢) تركنا تسعة للطير منهم ... بمكة والسباع مطرحينا فلما أن قضينا الدين قالوا ... نريد السلم قلنا قد رضينا وضعنا الخرج موظوفاعليهم ... يؤدون الإتاوة (٣) آخرينا (٤) لنا في العير دينار مسمى ... به حزَّ الحلاقم يتقونا ولولا ذاك ما جالت قريش ... شمالا في البلاد ولا يمينا فلم يزل ذلك عليم يؤدونه إلى الأزد (٥) حتى ظهر النبي ﷺ وطرحه فيما طرح من سنن الجاهلية (٦). قلت: الحمدلله الذي أنعم علينا بالإسلام, دين الحق والهدى, شرع الأحكام, وقضى على الجاهلية, فاجتمع عباده على فارق واحد هو التقوى, فكانوا بذلك إخوة, يظللهم كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ , ثم وَحْدَةُ القبائل في المملكة يضرب بها المثل في التراحم والإخاء. (١١) أبو عامر الدوسي تبين لي من خلال البحث أن خلطا حدث في هذا, بين أن يكون عامر بن الطفيل, وترجمته (١٠٩) أو أبا عامر كما هنا, أو الطفيل بن عمرو, ترجمته (١٠٦) والذي أراه أن الخلط وقع في كتاب فتوح الشام للواقدي, فإنه الوحيد الذي قال عامر الدوسي, وتارة كناه أبا عامر, ولعل الخطأ من النسخ، وذكر أنه حامل كتاب عمرو

стр. 28

بن العاص إلى أبي عبيدة ﵃ "بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن العاص إلى أمين الأمة أما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو, وأصلي على نبيه محمد ﷺ , وإني قد وصلت إلى أرض فلسطين, ولقينا عساكر الروم مع بطريق يقال له: "روبيس"في مائة ألف فارس, فمَنّ الله بالنصر وقتل من الروم خمسة عشر ألف فارس, وفتح الله على يدي فلسطين, بعد أن قتل من المسلمين مائة وثلاثون رجلا, فإن احتجت إلي سرت إليك, والسلام عليك ورحمة الله وبركاته" ودفع الكتاب إلى أبي عامر الدوسي وأمره أن يسير إلى أبي عبيدة, فأسرع عامر بالكتاب فوجد أبا عبيدة وهو نازل بأرض الشام, وجاهر بالدخول إليها, غير أنه أمَره كما أمَره أبو بكر, فلما وصل أبو عامر قال له أبو عبيدة: ما وراءك؟ قال: خيرا, هذا كتاب من عمرو بن العاص يخبرك بما فتح الله على يديه, ثم سلم إليه الكتاب فلما قرأه خر ساجدا فرحا بنصر الله, ثم قال: والله قُتل من المسلمين رجال أخيار منهم سعيد بن خالد, قال أبو عامر: فكان خالد والده جالسا, فلما سمع بأن ولده قد قتل قال: وا ابناه, وجعل يبكيه حتى بكى المسلمون لبكائه, ثم إن خالدا أسرع إلى فرسه فركبها, وعزم إلى أرض فلسطين لينظر إلى قبر ولده, فقال أبو عبيدة: كيف تسير وتدعنا؟ فقال: إنما انظر إلى قبر ولدي وأرجو الله ان يلحقني به, قال: وكتب أبو عبيدة كتابا لعمرو بن العاص يقول فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم إنما أنت مأمور, فإن كان أبو بكر أمرك أن تكون معنا فسر إلينا, وإن كان أمرك بالثبات في موضعك فاثبت, والسلام عليك ورحمة الله وبركاته" وطوى الكتاب وسلمه إلى خالد بن سعيد وسار مع أبي عامر إلى أن أتيا إلى جيش عمرو بن العاص, فدفع له الكتاب وهو يبكي, فوثب عمرو وصافح خالد ورفع منزلته, وعزاه في ولده سعيد, وعزاه المسلمون, فقال خالد: ياأيها الناس هل أروى سعيد رمحه وسيفه في الكفار؟ قالوا: نعم فلقد قاتل وما قصر, ولقد جاهد في الدين ونَصر, فقال: أروني قبره, فأروه إياه فأقام على القبر وقال: يا ولدي رزقني الله الصبر عليك وألحقني بك, وإنا لله وإنا إليه راجعون, والله إن مكنني الله لآخذن بثأرك ياولدي, عند الله احتسبك, ثم قال لعمرو بن العاص: إني أريد أن أَسْري بسرية

стр. 29

فلعل أن أجد فيهم فرصة أو غنيمة, وأكون قد أخذت بثأر ولدي فقال عمرو: إن الحرب أمامك. وأبو عامر أو عامر الدوسي هو حامل كتاب عمرو بن العاص إلى أبي بكر الصديق ﵃ , وذكر له ماجرى مع الروم, قال الأزدي: وبعث الكتاب مع أبي عامر ﵁ قدم به إلى المدينة, وأعطاه أبا بكر الصديق ﵁ فلما قرأه على المسلمين فرحوا وضجوا بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير, ثم إن أبا بكر استخبر عن أبي عبيدة فقال له عامر: إنه قد أشرف على أوائل الشام, ولم يجسر على الدخول إليها, وأنه سمع أن جيوش الملك قد اجتمعت من حول أجنادين وهم أمم لا تحصى, وقد خاف على المسلمين أن يتوسط بهم عدوهم (١). (١٢) أبو عبد الله بن سليمان بن زيد الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه قال: حدثني الفضل بن العباس بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي قال: حدثنا محمد بن حرب بن قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: لما مات المهدي وفدت العرب على موسى يهنئونه بالخلافة، ويعزونه عن المهدي، فدخل مروان بن أبي حفصة فأخذ بعضادتي الباب ثم قال: لقد أصبحتْ تختال في كل بلدة ... بقبر أمير المؤمنين المقابر ولو لم تُسكَّن بابنه في مكانه ... لما برحت تبكي عليه المنابر قال: فخرج الناس بالبيتين (٢). (١٣) أبو عوف الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى ما قال أبو الفرج، ومعلوم ما في كتابه من حرج (٣). (١٤) أبو فاطمة الدوسي قيل: اسمه عبدالله بن أنيس، صحابي شهد مصر، سكن الشام، وانتقل إلى مصر، واختط بها دارا (٤)، وهو والد إياس ترجمته (٣٢)، وحفيده عبدالله بن إياس، ترجمته (١٣٢).

стр. 30

من تلاميذه: ابنه إياس بن أبي فاطمة، وكثير بن كليب. روى مسلم بن عثيل مولى الزبير، عن عبدالله بن إياس بن أبي فاطمة الدوسي، عن أبيه، عن جده قال: كنت مع النبي ﷺ جالسا فقال: «من يحب أن يصح فلا يسقم؟ » فابتدرناها، قلنا: نحن يارسول الله، وعرفناها في وجهه، فقال: «أتحبون أن تكونوا كالحمر الضالة» قالوا: لا يارسول الله، قال: «ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء، وأصحاب كفارات، فو الذي نفسي بيده إن الله ليبتلي المؤمن بالبلاء، فما يبتليه إلا لكرامته عليه، إن الله قد أنزل عبده منزلة لا يبلغها بشيء من عمله دون أن يُنْزِل به شيئا من البلاء فيبلِّغْه تلك المنزلة» (١). (١٥) أبو كلثم الدوسي نسبه: يقال: أبو كلثم خالد بن معمر بن وهب بن زهير بن عامر بن عبدغَنْم بن غنام بن أسامة بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب الدوسي الأزدي؛ من أهل دمشق، نزل عليه أبو هريرة حين قدم دمشق؛ لأنه من قرابته، سمع أبا هريرة؛ جلس في المسجد في غربيه، فتذاكروا الصلاة الوسطى، فاختلفنا فقال أبو هريرة ﵁: "اختلفنا فيها كما اختلفتم ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ ، وفينا الرجل الصالح: أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس فقال: أنا أعلم لكم ذلك، وكان جريئا عليه، فدخل فاستأذن على رسول الله ﷺ فدخل، ثم خرج فأخبرنا أنها صلاة العصر" (٢).

стр. 31

(١٦) أبو هاشم الدوسي روى عن ابن عمه أبي هريرة، وروى عنه أبو يسار القرشي، جهَّله ابن حجر (١)، وقال ابن حبان: تابعي ثقة، ليس يُروى عنه إلا حديث واحد (٢). قلت: الحديث في سنن أبي داود: أن النبي ﷺ أُتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي ﷺ : «ما بال هذا؟ » فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء، فنُفي إلى النقيع (٣)، فقالوا يارسول الله، ألا نقتله؟ ، فقال: «إني نهيت عن قتل المصلين» (٤). أبو هريرة انظر: عبد الرحمن بن صخر (١١٧) (١٧) أحمد بن أبي عبيدالله الدوسي (٥) نسبه: أحمد بن أبي عبيدالله بشر السُّليمي، الأزدي، أبو عبدالله، الوراق، البصري. وسُليمة من ولد مالك بن فهم، من الأزد (٦)، وهذا نسبه: سليمة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب. من شيوخه: أبو قتيبة سلم بن قتيبة الشعيري، وعبدالله بن داود الخريبي، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، وعمر بن علي المقدمي، وأبو أحمد محمد بن عبدالله بن الزبير الزبيري، ويزيد بن زريع (٧)، ﵏.

стр. 32

من تلاميذه: الترمذي، والنسائي، والحسن بن عليل العنزي، وعبدان بن أحمد الأهوازي، ويعقوب بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي (١)، ﵏. وفاته: مات بعد الأربعين ومائتين. (١٨) أحمد بن محمد أبو الحسين الدوسي أحمد بن محمد بن يحيى، أبو الحسن الدوسي، الصيرفي، الأنباري (٢)، روى بسنده عن رسول الله ﷺ قال: «حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده» (٣). قلت: هو مرسل؛ لذلك ضعفه الألباني ﵀، ومعناه صحيح، في وجوب احترامه، وتعظيمه وتوقيره، وعدم مخالفة ما يشير به ويرتضيه من الخير. (١٩) أحمد بن محمد بن أحمد الدوسي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى الدوسي، من أهل غرناطة، يكنى أبا عبدالله، ويعرف بابن قطبة، ولد عام تسعة وستين وستمائة، وكان ﵀ شيخ الفقهائ والمُوَثِّقين، صدر أرباب الشورى، نسيج وحده في الفضل، والتخلق والعدالة، طرفا في الخير، محببا إلى الكافَة، مجبولا على المشاركة، مطبوعا على الفضيلة، كهفا للغرباء والقادمين، مألفا للمتعلمين، ثمالا للأسرى والعانين، تخلص منهم على يديه أمم، لقصد الناس إياه بالصدقة، مقصودا في الشفاعات، معتمدا بالأمانات، لا يسدل دونه ستر، ولا تحجب عنه حرمة، فقيها حافظا، إخباريا محدثا ممتعا، متقدما في صناعة التوثيق، حسن المشاركة في غيرها، كثير الحض على الصدقة في المحول والأزمات، يقوم في ذلك مقامات حميدة، ينفع الله بها الضفاء، وينقاد الناس لموعظته، ويؤثر في القلوب بصدقه، فقد بفقدانه رسم من رسوم البر والصدقة. من شيوخه: الأستاذ الكبير أبو جعفر بن الزبير، والخطيب ولي الله أبي حسن بن فضيلة، والوزير المسن المحدث أبو محمد عبدالمنعم بن سماك، وأبو القاسم بن السكوت المالقي،

стр. 33

والخطيب أبو عبدالله بن رشيد، والقاضي أبو محمد بن مسعود، والعدل أبو علي الحلي، وأبو محمد بن عبدالمؤمن الخولاني، وأجازه جماعة من أهل المشرق والمغرب، عن بعض القضاة بغرناطة، رحمة الله علينا وعليهم. توفي في الثالث لربيع الأول من عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة (١). (٢٠) أحمد بن مسدد الدوسي لم أقف هلى ما يفيد عنه، وهو والد إبراهيم، ترجمته (١) وأخوه الحسن ورد كنية لأبيه (٦٤) , (٢١) أحمد بن معافى بن عمران الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه ذكر في الرواة عن أبيه (٢٢٤). (٢٢) أدهم أبو بشر الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى رواية هشيم عنه قال: حدثنا أدهم أبو بشر الدوسي قال: حدثني ناس من الحي أن امرأة منهم ماتت وهي حنيفية (٢)، وتركت أمها وهي نصرانية، فأسلمت أمها قبل أن يقسم ميراث ابنتها، فأتو عليا فسألوه عن ذلك، فقال علي ﵁: "أليس ماتت ابنتها وأمها نصرانية؟ " قالو: نعم (٣)، قال: "فلا ميراث لها، كم الذي تركت ابنتها؟ " فأخبروه، فقال: "أنيلوها منه" فأنالوها منه (٤). (٢٣) أزد الدوسي رسول أبي بكر ﵁ - ورد ذكره في قصة مفادها: أن سعيد بن خالد أتى إلى الصديق ﵁ فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ ، إنك أردت أن تعقد لأبي: خالد راية، ويكون قائدا من قواد جيشك، فتكلم فيه المتكلمون فعزلته حين رجع من بعثتك، وقد حبس نفسه في سبيل الله ، ولم أزل مجيبا دعوتك في بعثتك، فهل لك أن تقدمني على هذا الجيش؟ ، فو الله لا يراني الله وانيا أبدا، ولا عاجزا عن الحرب.

стр. 34

وكان سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص غلاما نجيبا، أنجب من أبيه وأفرس، فعقد له أبو بكر راية، ودفعها إليه، وأمَّره على ألفين من العرب، فلما سمع عمر بن الخطاب ﵁ كلام سعيد بن خالد، وأنه خير من أن يكون أميرا كره له ذلك، وأقبل على الصديق ﵁ وقال: يا خليفة رسول الله، عقدت هذه الراية لسعيد بن خالد على من هو خير منه، ولقد سمعته يقول عند ما عقدتها: على رغم الأعادي، والله لتعلم أنه ما يريد بالقول غيري، والله ما تكلمت في أبيه. فثقل ذلك على أبي بكر ﵁، وكره أن لا يعقد له، وكره أيضا أن يخالف عمر؛ لمحبته له ونصحه، ومنزلته عند النبي ﷺ ، ووثب قائما ودخل على عائشة ﵂، وأخبرها بخبر عمر بن الخطاب ﵁، وما كان من كلامه، فقالت: قد علمت أن عمر ينصر الدين، ويريد النصر لرب العالمين، وما في قلب عمر بغض للمسلمين، فقبل قول عائشة ﵂، ثم دعا بأزد الدوسي، وقال له: امض إلى سعيد بن خالد قل له: رد علينا رايتك، قال: فردها، وقال: لأقاتلن تحت راية أبي بكر حيث كان، فإني قد حبست في سبيل الله (١). قلت: قد كان ذلك واستشهد في فتح فلسطين، وتقدم بيان ذلك. (٢٥) إسحاق بن إبراهيم بن رجاء الدوسي من شيوخ الطبراني، روى عن وهب الواسطي (٢)، وسكن الأنبار، وفيها روى عنه الطبراني حديثا واحدا في المعجمين: الأوسط، والصغير، قول عائشة ﵂ "كان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم، وأيكم يملك من إربه ما كان رسول الله يملك" (٣). (٢٦) إسحاق بن محمد بن معتمر الدوس ي والد عبد الرحمن: القاضي بمصر، في عهد ابن طولون، ترجمته (١١٤) ولم اقف على ما يفيد عن إسحاق هذا.

стр. 35

(٢٦) إسماعيل بن بشر بن منصور الدوسي نسبه: إسماعيل بن بشر بن منصور السُّليمي، أبو الليث، وأبو بشر، البصري، وسليمة من ولد مالك بن فهم، من الأزد (١)، وهذا نسبه: سليمة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب. من شيوخه: بشر بن مدرك الهنائي، وأبو بشر بن منصور، وحماد بن قريش، وخالد بن الحارث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الرحمن بن مهدي، وعمر بن علي المقدمي، وعمرو بن فائد الأسواري، وعيسى بن شعيب النحوي، وفضيل بن سليمان النميري، ومسكين بن أبي فاطمة، ووداع بن مرجّى بن وداع الراسبي (٢)، ﵏. من تلاميذه: أبو داود، وابن ماجه، وإبراهيم بن أبي طالب النيسابوري، وأحمد بن حمدون بن رستم الأعمشي، وأحمد بن محمد بن الأزهر الأزهري، وأحمد بن يحيى بن زهير التستري، وزكريا بن يحيى السجزي، والعباس بن حمدان الحنفي الأصبهاني، وأبو بكر عبدالله بن أبي داود، وعبدالله بن محمد بن عبدالله بن يونس السمناني، وأبو عبد الرحمن عبدالله بن محمد بن نصر الجمري البصري، وعبدالله بن محمد بن وهب الدينوري، وأبو علي لقمان بن علي السرخسي، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد ابن إسماعيل البخاري في "التاريخ"، ومحمد بن صالح بن الوليد النرسي، ومحمد بن العباس بن أيوب الأخرم الأصبهاني، ومحمد بن عبد الرحمن النحوي البصري ولقبه ثعلب (٣). وفاته: ذكر أن أباه مات سنة ثمانين ومائه، وعمره ست عشرة سنة.

стр. 36

ومات إسماعيل سنة خمس وخمسين ومائتين (١). (٢٧) الأغلب بن نباتة الدوسي لم اقف على ما يفيد عنه سوى ما أورد ابن القيسراني: أنه ثالث من يسمى الأغلب من الشعراء، وذكر من شعره: ولست بذي قلبين قلب مشيع ... وقلب إذا ما أرعد القوم أرعدا ولكن قلبي قلب أغلب باسل ... إذا صلتت عنه الليالي تمردا وقال: لم أر له ذكرا في أشعار الأزد، وأظنه إسلاميا متأخرا (٢). (٢٨) أم جميل بنت خليد الدوسي لم أقف على ما يفيد عنها سوى أنها أم عمرو بن عبيدالله، وكان من وجوه قريش، وفيه يقول الفرزدق، أو: غيره: تمشي تبختر حولي غير مكترث ... لو كنت عمرو بن عبدالله لم تزد وكان لعمرو بن عبدالله رقيق يتجرون، وكان ذلك مما يعينه على فعاله وتوسُّعه. وأمه أم جميل بنت خليد الدوسي (٣). ولم أقف على ذِكرٍ لأبيها خليد الدوسي سوى ارتباطه باسم ابنته هذه، ولعلها التي أجارة ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي، فإن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل أبا أزيهر الزهراني، فبلغ ذلك قومه في السراة، وعندهم ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي، ثم الفهري، فوثبوا به يقتلونه، فدخل بيت أم جميل، وضربه رجل منهم بالسيف، فأصاب ذبابه باب البيت، وقامت دونه ونادت في قونها فجاؤا فمنعوه، فلما قام عمر بن الخطاب ﵁ أتته بالمدينة، فذكرت له أنها أجارت أخاه لمكان الاسم، فغلَّطها الحاضرون، فقال: "دعوها دعوها، إني لأظنها التي أجارت ضرار بن الخطاب" ثم استشرح منها الأمر فأخبرته، فقال: "إني لست أخاه إلا في الإسلام، فهو غازٍ، وقد عرفنا منتك" وأعطاها على أنها بنت سبيل (٤).

стр. 37

وقصة أخرى تقول: إن ضرار بن الخطاب بن مردس الفهري خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس، فنزلوا على امرأة يقال لها: أم غيلان؛ مولاة لدوس، وكانت تمشط النساء، وتجهز العرائس، فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر، فقامت دونهم أم غيلان، ونسوة معها حتى منعنهم، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك: جزى الله عنا أم غيلان صالحا ... ونسوتها إذ هن شعث عواطل فهن دفعن الموت بعد اقترابه ... وقد برزت للثائرين المقاتل دعت دعوة دوسا فسالت شعابها ... بعز وأدتها الشرج القوابل وعمرا (١) جزاه الله خيرا فما ونى ... وما بردت منه لدي المفاصل فجردت سيفي ثم قمت بنصله ... وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل قال ابن هشام ﵀: حدثني أبو عبيدة أن التي قامت دون ضرار أم جمل، ويقال لها: أم غيلان، قال: ويجوز أن تكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن قام دونه (٢). قلت: ويجوز أن أم جميل إسما لها لا كنية، وتقدم أن عمرو بن عبيدالله والدها، وقد ورد الثناء عليه في أبيات ضرار، ويجوز أن أم جميل أجارت ضرارا في موقف منفصل عن قصة النفر الذين نزلوا على أم غيلان، إذ ورد أنه كان مقيما في دوس، وتكون قصة النفر الذين نزلوا على أم غيلان منفصلة بموقف آخر، وحينه لا يمنع أن تكون أم جميل من النسوة اللواتي شاركن أم غيلان، فيصح التوفيق بين الموقفين. (٢٩) أم شريك (٣) الدوسية صحابية ﵂ اسمها غُزية, واختلف في اسم أبيها فقيل: بنت جابر بن حكيم الدوسي (٤) , وقيل: دودان بن عمرو (٥) , والأكثرون على أنها هي التي وهبت

стр. 38

نفسها للنبي ﷺ فلم يقبلها, فلم تتزوج حتى ماتت (١) , قال محمد بن عمر الواقدي: رأيت مَن عندنا يقولون: إن الآية نزلت في أم شريك وإن الثبت عندنا أنها امرأة من دوس من الأزد (٢). قلت: الصحيح أنه قبلها بغير مهر, ودخل عليها (٣) , وهي التي غارت منها عائشة ﵂, وكانت أم شريك جميلة, وهي غير أسماء الجونية المتعوذة, قالت عائشة ﵂: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك ﵂: فأنا تلك, فسماها الله مؤمنة قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) , فلما نزلت الآية قالت عائشة ﵂: إن الله يسارع لك في هواك (٥) - تعني رسول الله ﷺ قال السيوطي: نزلت في أم شريك الدوسية (٦) , وقد أمر رسول الله ﷺ فاطمة بنت قيس ﵂ أن تقضي عدتها عند أم شريك، فقال: «كوني عند أم شريك ولاتسبقيني بنفسك» (٧). قلت: كان من قصتها: أن وقع في قلبها الإسلام فأسلمت وهي بمكة، وكانت تحت أبي العَكَر، أو العكير الدوسي (٨)، ثم جعلت تدخل على النساء قريش سرا فتدعوهن

стр. 39

وترغبهن في الإسلام، حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها وقالوا: لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا سنردك إليهم. وذكر ابن سعد بسنده عن منير بن عبدالله الدوسي قال: أسلم زوج أم شريك؛ غزية بنت جابر الدوسية من الأزد، وهو أبو العَكر فهاجر إلى رسول الله إلى رسول الله مع أبي هريرة، مع دوس حين هاجروا، قالت أم شريك: فجاءني أهل أبي العَكر فقالوا: لعلك على دينه؟ ، قلت: أي والله إني لعلى دينه (١)، قالوا: لا جرم والله لنعذبنك عذابا شديدا، فارتحلوا بنا من دارنا، ونحن كنا بذي الخلصة (٢)، وهو موضعنا، فساروا يريدون منزلا، وحملوني على جمل ثفال (٣)، شر ركابهم وأغلظه، يطعموني الخبز بالعسل، ولا يسقوني قطرة ماء، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري (٤)، ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام، فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي ما أنت عليه، قالت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة، فأشير بأصبعي إلى السماء بالتوحيد، قالت: فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغني الجهد، إذ وجدت برد دلو على صدري، فأخذته فشربت منه نفسا واحدا، ثم انتزع مني فذهبت انظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه، ثم دلي إليَّ ثانية فشربت منه نفسا، ثم رفع فذهبت انظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض، ثم دلي إليَّ الثالثة فشربت منه حتى رويت، وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي، فخرجوا فنظروا فقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله؟ ! ، فقلت لهم: إن عدوة الله غيري: من خالف دينه، وأما قولكم: من

стр. 40

أين هذا؟ ، فمن عند الله رزقا رزقنيه الله، فانطلقوا سراعا إلى قربهم وإداواتهم فوجدوها موكأة لم تحل، فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا، وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام، فأسلموا وهاجروا جميعا إلى رسول الله، وكانوا يعرفون فضلي عليهم، وما صنع الله إليَّ (١). (٣٠) أم عمرو بنت جندب (٢) الدوسية أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غَنْم بن دُهمان بن منهب بن دوس، ترجمة أبيها (٥٢) كنَّاها ابن حجر أم أبان، أحد أبنائها، عاش جدها عمرو ثلاثمائة سنة، ترجمته (١٦٨) تزوجها الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁، وله منها: عمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم (٣)، ترجم لهم ابن سعد في الطبقات (٤). قلت: زوَّجها من عثمان عمر بن الخطاب ﵄، وكان من قصة زواجها ما قال ابو الفرج: قدم جندب بن عمرو بن حممة الدوسي المدينة مهاجرا في خلافة عمر بن الخطاب، ثم مضى إلى الشام، وخلف ابنته أم ابان عند عمر، وقال له: يا أمير المؤمنين، إن وجدت لها كفئا فزوجها ولو بشراك نعله، وإلا فامسكها حتى تلحقها بدار قومها بالسراة، فكانت عند عمر، واستشهد أبوها، فكانت تدعو عمر أباها ويدعوها ابته، قال: فإن عمر على المنبر يوما يكلم الناس في بعض الأمر إذ خطر على قلبه ذكرها، فقال: "من له في الجميلة الحسيبة، بنت جندب بن عمرو بن حممة، وليعلم امرؤ من هو؟ ! " فقام عثمان فقال: "أنا يا أمير المؤمنين" فقال: "أنت لعمر الله! ، كم سقت لها؟ " قال: كذا وكذا، قال: "قد زوجتكها فعجِّلة؛ فإنها معدة" قال: ونزل عن المنبر، فجاء عثمان ﵁ بمهرها، فأخذه عمر في ردنه فدخل به عليها، فقال: "يا بنية، مدي حجرك" ففتحت حجرها، فألقى فيه المال، ثم قال: "يا بنية، قولي: اللهم بارك لي فيه" فقالت: اللهم بارك لي فيه، وما هذا يا أبتاه؟ ، قال:
следующие страницы →