← Ансаб

Ансаб · id 36105

الجوس في المنسوب إلى دوس

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (235 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ومات إسماعيل سنة خمس وخمسين ومائتين (١). (٢٧) الأغلب بن نباتة الدوسي لم اقف على ما يفيد عنه سوى ما أورد ابن القيسراني: أنه ثالث من يسمى الأغلب من الشعراء، وذكر من شعره: ولست بذي قلبين قلب مشيع ... وقلب إذا ما أرعد القوم أرعدا ولكن قلبي قلب أغلب باسل ... إذا صلتت عنه الليالي تمردا وقال: لم أر له ذكرا في أشعار الأزد، وأظنه إسلاميا متأخرا (٢). (٢٨) أم جميل بنت خليد الدوسي لم أقف على ما يفيد عنها سوى أنها أم عمرو بن عبيدالله، وكان من وجوه قريش، وفيه يقول الفرزدق، أو: غيره: تمشي تبختر حولي غير مكترث ... لو كنت عمرو بن عبدالله لم تزد وكان لعمرو بن عبدالله رقيق يتجرون، وكان ذلك مما يعينه على فعاله وتوسُّعه. وأمه أم جميل بنت خليد الدوسي (٣). ولم أقف على ذِكرٍ لأبيها خليد الدوسي سوى ارتباطه باسم ابنته هذه، ولعلها التي أجارة ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي، فإن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل أبا أزيهر الزهراني، فبلغ ذلك قومه في السراة، وعندهم ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي، ثم الفهري، فوثبوا به يقتلونه، فدخل بيت أم جميل، وضربه رجل منهم بالسيف، فأصاب ذبابه باب البيت، وقامت دونه ونادت في قونها فجاؤا فمنعوه، فلما قام عمر بن الخطاب ﵁ أتته بالمدينة، فذكرت له أنها أجارت أخاه لمكان الاسم، فغلَّطها الحاضرون، فقال: "دعوها دعوها، إني لأظنها التي أجارت ضرار بن الخطاب" ثم استشرح منها الأمر فأخبرته، فقال: "إني لست أخاه إلا في الإسلام، فهو غازٍ، وقد عرفنا منتك" وأعطاها على أنها بنت سبيل (٤).

стр. 37

وقصة أخرى تقول: إن ضرار بن الخطاب بن مردس الفهري خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس، فنزلوا على امرأة يقال لها: أم غيلان؛ مولاة لدوس، وكانت تمشط النساء، وتجهز العرائس، فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر، فقامت دونهم أم غيلان، ونسوة معها حتى منعنهم، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك: جزى الله عنا أم غيلان صالحا ... ونسوتها إذ هن شعث عواطل فهن دفعن الموت بعد اقترابه ... وقد برزت للثائرين المقاتل دعت دعوة دوسا فسالت شعابها ... بعز وأدتها الشرج القوابل وعمرا (١) جزاه الله خيرا فما ونى ... وما بردت منه لدي المفاصل فجردت سيفي ثم قمت بنصله ... وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل قال ابن هشام ﵀: حدثني أبو عبيدة أن التي قامت دون ضرار أم جمل، ويقال لها: أم غيلان، قال: ويجوز أن تكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن قام دونه (٢). قلت: ويجوز أن أم جميل إسما لها لا كنية، وتقدم أن عمرو بن عبيدالله والدها، وقد ورد الثناء عليه في أبيات ضرار، ويجوز أن أم جميل أجارت ضرارا في موقف منفصل عن قصة النفر الذين نزلوا على أم غيلان، إذ ورد أنه كان مقيما في دوس، وتكون قصة النفر الذين نزلوا على أم غيلان منفصلة بموقف آخر، وحينه لا يمنع أن تكون أم جميل من النسوة اللواتي شاركن أم غيلان، فيصح التوفيق بين الموقفين. (٢٩) أم شريك (٣) الدوسية صحابية ﵂ اسمها غُزية, واختلف في اسم أبيها فقيل: بنت جابر بن حكيم الدوسي (٤) , وقيل: دودان بن عمرو (٥) , والأكثرون على أنها هي التي وهبت

стр. 38

نفسها للنبي ﷺ فلم يقبلها, فلم تتزوج حتى ماتت (١) , قال محمد بن عمر الواقدي: رأيت مَن عندنا يقولون: إن الآية نزلت في أم شريك وإن الثبت عندنا أنها امرأة من دوس من الأزد (٢). قلت: الصحيح أنه قبلها بغير مهر, ودخل عليها (٣) , وهي التي غارت منها عائشة ﵂, وكانت أم شريك جميلة, وهي غير أسماء الجونية المتعوذة, قالت عائشة ﵂: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك ﵂: فأنا تلك, فسماها الله مؤمنة قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) , فلما نزلت الآية قالت عائشة ﵂: إن الله يسارع لك في هواك (٥) - تعني رسول الله ﷺ قال السيوطي: نزلت في أم شريك الدوسية (٦) , وقد أمر رسول الله ﷺ فاطمة بنت قيس ﵂ أن تقضي عدتها عند أم شريك، فقال: «كوني عند أم شريك ولاتسبقيني بنفسك» (٧). قلت: كان من قصتها: أن وقع في قلبها الإسلام فأسلمت وهي بمكة، وكانت تحت أبي العَكَر، أو العكير الدوسي (٨)، ثم جعلت تدخل على النساء قريش سرا فتدعوهن

стр. 39

وترغبهن في الإسلام، حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها وقالوا: لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا سنردك إليهم. وذكر ابن سعد بسنده عن منير بن عبدالله الدوسي قال: أسلم زوج أم شريك؛ غزية بنت جابر الدوسية من الأزد، وهو أبو العَكر فهاجر إلى رسول الله إلى رسول الله مع أبي هريرة، مع دوس حين هاجروا، قالت أم شريك: فجاءني أهل أبي العَكر فقالوا: لعلك على دينه؟ ، قلت: أي والله إني لعلى دينه (١)، قالوا: لا جرم والله لنعذبنك عذابا شديدا، فارتحلوا بنا من دارنا، ونحن كنا بذي الخلصة (٢)، وهو موضعنا، فساروا يريدون منزلا، وحملوني على جمل ثفال (٣)، شر ركابهم وأغلظه، يطعموني الخبز بالعسل، ولا يسقوني قطرة ماء، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري (٤)، ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام، فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي ما أنت عليه، قالت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة، فأشير بأصبعي إلى السماء بالتوحيد، قالت: فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغني الجهد، إذ وجدت برد دلو على صدري، فأخذته فشربت منه نفسا واحدا، ثم انتزع مني فذهبت انظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه، ثم دلي إليَّ ثانية فشربت منه نفسا، ثم رفع فذهبت انظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض، ثم دلي إليَّ الثالثة فشربت منه حتى رويت، وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي، فخرجوا فنظروا فقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله؟ ! ، فقلت لهم: إن عدوة الله غيري: من خالف دينه، وأما قولكم: من

стр. 40

أين هذا؟ ، فمن عند الله رزقا رزقنيه الله، فانطلقوا سراعا إلى قربهم وإداواتهم فوجدوها موكأة لم تحل، فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا، وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام، فأسلموا وهاجروا جميعا إلى رسول الله، وكانوا يعرفون فضلي عليهم، وما صنع الله إليَّ (١). (٣٠) أم عمرو بنت جندب (٢) الدوسية أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غَنْم بن دُهمان بن منهب بن دوس، ترجمة أبيها (٥٢) كنَّاها ابن حجر أم أبان، أحد أبنائها، عاش جدها عمرو ثلاثمائة سنة، ترجمته (١٦٨) تزوجها الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁، وله منها: عمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم (٣)، ترجم لهم ابن سعد في الطبقات (٤). قلت: زوَّجها من عثمان عمر بن الخطاب ﵄، وكان من قصة زواجها ما قال ابو الفرج: قدم جندب بن عمرو بن حممة الدوسي المدينة مهاجرا في خلافة عمر بن الخطاب، ثم مضى إلى الشام، وخلف ابنته أم ابان عند عمر، وقال له: يا أمير المؤمنين، إن وجدت لها كفئا فزوجها ولو بشراك نعله، وإلا فامسكها حتى تلحقها بدار قومها بالسراة، فكانت عند عمر، واستشهد أبوها، فكانت تدعو عمر أباها ويدعوها ابته، قال: فإن عمر على المنبر يوما يكلم الناس في بعض الأمر إذ خطر على قلبه ذكرها، فقال: "من له في الجميلة الحسيبة، بنت جندب بن عمرو بن حممة، وليعلم امرؤ من هو؟ ! " فقام عثمان فقال: "أنا يا أمير المؤمنين" فقال: "أنت لعمر الله! ، كم سقت لها؟ " قال: كذا وكذا، قال: "قد زوجتكها فعجِّلة؛ فإنها معدة" قال: ونزل عن المنبر، فجاء عثمان ﵁ بمهرها، فأخذه عمر في ردنه فدخل به عليها، فقال: "يا بنية، مدي حجرك" ففتحت حجرها، فألقى فيه المال، ثم قال: "يا بنية، قولي: اللهم بارك لي فيه" فقالت: اللهم بارك لي فيه، وما هذا يا أبتاه؟ ، قال:

стр. 41

"مهرك" فنفحت به وقالت: واسوأتاه! ، فقال: "احتبسي منه لنفسك، ووسعي منه لأهلك "وقال لحفصة: "يا بنتاه، أصلحي من شأنها، وغيري بدنها، واصبغي ثوبها" ففعلت. ثم أرسل بها نسوة إلى عثمان، فقال عمر لما فارقته: "إنها أمانة في عنقي، أخشى أن تضيع بيني وبين عثمان" فلحقهن فضرب على عثمان بابه، ثم قال: "خذ أهلك بارك الله لك فيهم" فدخلت على عثمان، فأقام عندها مقاما طويلا لا يخرج إلى حاجة، فدخل عليه سعيد بن العاص فقال له: يا أبا عبدالله، لقد أقمت عند أهل الدوسية مقاما ما كنت تقيمه عند النساء، فقال: "أما إنه مابقيت خصلة كنت أحب أن تكون في امرأة إلا صادفتها فيها، ما خلا خصلة واحجة" قال: وما هي؟ ، قال: "إني رجل قد دخلت في السن، وحاجتي في النساء الولد، وأحسبها حديثة لا ولد فيها اليوم" قال: فتبسمت، فلما خرج سعيد من عنده قال لها عثمان: "ما أضحكك؟ " قالت: سمعت قولك في الولد، وإني لمن نسوة ما دخلت امرأة منهن علي سيد قط فرأت حمراء حتى تلد سيد من هو منه" قال: فما رأت حمراء حتى ولدت (١) عمرو بن عثمان (٢). (٣١) إياد بن لقيط الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن أبي رمثة ﵁ قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ فسمعته يقول: «يد المعطي العليا، أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك» (٣)، وأنه روى عنه ابنه عبيدالله قال: سمعت إيادا يقول: قال عبدالله "خير الدين الإسلام، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، إنكم اليوم في زمان العمل خير من الهوى، وليأتين عليكم زمان الهوى فيه خير من العمل، لأن يموت ابن مسعود وأهل بيته أهون عليه من عدهم من جعلان القاعة" (٤).

стр. 42

(٣٢) إياس بن أبي فاطمة الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن أبيه، ترجمته (١٤) أن النبي ﷺ قال: «من يحب أن يصح فلا يسقم» فابتدرناها، قلنا: نحن يارسول الله، وعرفناها في وجهه، فقال: «أتحبون أن تكونوا كالحمر الضالة» قالوا: لا يارسول الله، قال: «ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء، وأصحاب كفارات، فوالذي نفسي بيده إن الله ليبتلي المؤمن باللاء، فما يبتليه إلا لكرامته عليه، إن الله قد أنزل عبده منزلة لا يبلغها بشيء من عمله دون أن يُنْزِل به شيئا من البلاء فيبلِّغْه تلك المنزلة» (١). (٣٣) إياس بن الحارث الدوسي إياس بن الحارث بن معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي (٢)، جده من قبل أمه أبو ذباب الدوسي، روى عنه أبو مكين: روح بن ربيعة، وروى عن جده معيقيب (٣) أثرا واحدا، قال: "كان خاتم النبي ﷺ حديدا ملويا عليه فضة، قال: وربما كان في يدي" فكان معيقيب على خاتم رسول الله ﷺ (٤). (٣٤) إياس بن عبدالله الدوسي إيا س بن عبدالله بن أبي ذباب الدوسي، قيل سكن المدينة، وقيل مكة، واختلف العلماء في صحبته، فقيل: له صحبة وكان ممن شهد حجة المصطفى ﷺ وعقل عنه (٥)، وقيل: تابعي له حديث واحد، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تضربوا إماء الله» قال: فذئر (٦) النساء، وساءت أخلاقهن على أزواجهن، فقال عمر: "يا رسول الله، ذئر النساء، وساءت أخلاقهن على أزواجهن، منذ نهيت عن ضربهن" قال النبي ﷺ : «فاضربوهن» قال: فضرب الناس نساءهم تلك الليلة، قال: فأتى نساء كثير

стр. 43

يشتكين الضرب، فقال النبي ﷺ حين أصبح: «لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة، كلهن يشتكين الضرب، وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم» (١). (٣٥) بشر بن منصور الدوسي أبو محمد، وأبو إسماعيل، بشر بن منصور السُّليمي، وسُليمة من ولد مالك بن فهم من الأزد، ومن قال: فهم بن مالك فقد عكس، وهذا نسبه: سليمة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس (٢) بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب. من شيوخه: سمع من خلق كثير يطول ذكرهم (٣)، منهم ابن جريج، ومغيرة بن زياد. من تلاميذه: خلق كثير كذلك (٤) منهم أئمة كعبد الرحمن بن مهدي، والجريري، وحديثه عند الإمام مسلم وغيره، وروى عنه محمد بن عبدالله الرقاشي في الصلاة، وكان بشر يصلي كل يوم خمسمائة ركعة، وكان زاهدا في الدنيا قيل له: يسرك أن لك مائة ألف؟ فقال: لأن تندر عيناي أحب إلي من ذلك (٥)، وروى أنه لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبان فيشهد الصلاة على الجنائز، فإذا أمسى وقف على بابن المقابر فقال: "آنس الله وحشتكم، ورحم غربتكم، وتجاوز عن مسيئكم، وقبل حسناتكم"، ولا يزيد على هؤلاء الكلمات، قال: فأمسيت ذات ليلة وانصرفت إلى أهلي، ولم آت المقابر فأدعو كما كنت أدعو، قال: فبينا أنا نائم إذ بخلق كثير قد جاؤني، فقلت: من أنتم، وما حاجتكم؟ ، قالوا: نحن أهل المقابر، قلت: ما حاجتكم؟ ، قالوا: إنك عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك، فقلت: وما هي؟ ، قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها، قلت: فإني أعود لذلك، قال: فما تركتها بعد (٦).

стр. 44

روى بشر بن المفضل قال: رأيت بشر بن منصور في النوم فقلت له: يا أبا محمد، ما صنع بك ربك؟ ، قال: وجدت الأمر أهون مما كنت أحمل على نفسي (١). قلت: عمل صالح من رجل صالح إن شاء الله. (٣٦) بشر بن مدرك الهنائي الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه من شيوخ إسماعيل بن بشر بن منصور، ترجمنه (٢٦) وهو من ولد هناءة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢). (٣٧) بكر بن حازم الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد المهلب، ترجمته (٢٨٢) وأخو جرير بن حازم (٤٥). (٣٨) بلال بن أبي هريرة الدوسي تابعي قليل الرواية عن أبيه صاحب رسول الله ﷺ ، روى أحاديث منها: أن النبي ﷺ أتي بصحفة تفور، فرفع يده منها، فقال: «اللهم لا تطعمنا نارا، إن الله لم يطعمنا نارا» (٣)، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن بلال، والشعبي، ويعقوب بن محمد بن طحلا، وشهد مع معاوية صفين، وجعله على بعض رجّالته، فكان على رجَّالة الميسرة، وبقي إلى أيام سليمان بن عبدالملك، وكان مقدما عنده يجلس معه على السريس (٤). (٣٩) ثابت بن سرح أبو سلمة الدوسي تابعي سكن دمشق، روى عن واثلة الأسقع، وبلال بن أبي الدرداء، وسالم المحاربي، روى عنه الواليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب بن شابور (٥).

стр. 45

حدث عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : «اللهم ارزقني عينين هطالتين، تشفيان القلب بذرف الدموع من خشيتك، قبل أن يكون الدمع دما، والأضراس جمرا» (١). (٤٠) ثعلبة بن بكر الدوسي ثعلبة بن بكر بن أسلم بن هناءة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢). شاعر وسيد من أشراف الأزد، كان في البحرين، ذكر العوتبي أنه أغار على أهل اليمامة فأصاب نعما من بني حنيفة، كما التقى مع بني عامر بن صعصعة في وقعة هزمهم فيها وأسر كثيرا منهم (٣). (٤١) ثعلبة بن سُليم الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه من أجداد الطفيل بن عمرو ﵁، فهو والد العاض، وحفيد العاض عمرو بن طريف، وهو ثعلبة بن سُليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم دوس الدوسي. قلت: تصحف "غَنْم" إلى غانم، وحسب علمي ليس في ولد دوس من يسمى غانما. (٤٢) جابر بن عمران الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى روايته لقصة ضرار بن الأزور (٤) أسره الروم، رواها جابر الدوسي لتلميذه الواقدي مؤلف فتوح الشام، وكان منها أن ملكهم قال: "قطعوه

стр. 46

بسيوفكم، وامحوا أثره " قال: فنزلوا عليه بالسيوف وضربوه ضربات شديدة، وكانت عدة تلك الضربات (١١٤) أربع عشرة ومائة ضربة، إلا أنها غير قاتلة، لما يريد الله من لطفه الخفي في حياته ونجاته، فلما رأى "البترك" هذه الفعال سكن غضبه وقال: "اقطعوا لسانه" فلما أن رأى "يوقنا" ذلك الأمر وتحقق هذا الكلام منهم قال في نفسه: "والله لا أترك هذا اللعين يتمكن من أصحاب رسول الله ﷺ " (١)، وتقدم إلى الملك قبل الأرض، ودعا بدوام الملك والنعم وقال: "أيها الملك إن هذا ليس بصواب، وإن من الراي السديد عندي أن تترك هذا الغلام حتى يصح، فإذا عاد إلى صحته أخرجناه إلى باب المدينة، وصلبناه ليشفي صدور الروم؛ إنه قد أثر فيهم كلامه الذي تكلمه، وقد قتل من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم، وأيضا يبلغ الخبر إلى المسلمين بإهانته وضربه فيوهنوا بذلك". قال الواقدي ﵀: إنما أراد "يوقنا" بذلك أن يخلص ضرارا منه، وقال في نفسه: إذا بات تلك الليلة انكسر الغضب من الملك فيطلقه، فقال الملك ليوقنا: "خذه واحفظه إلى غد" فأخذه "يوقنا" إلى داره، وافتقد جراحاته فإذا بها كلها سليمة، ما قطع له عصب ولا عرق، وذلك من لطف الله الخفي، ولما أن رأى "يوقنا" جراحاته خاطها وداوها، وأطعمه وسقاه، ففتح عينه فرأى "يوقنا" وولده، ولم يكن عنده علم بأن "يوقنا" قد أتى إلى هذا المحل ليحتال على الملك، فلما أن رآهما قال لهما: إن كنتما كافرين فقد سخركما الله لي حتى داويتماني، وإن كنتما مؤمنين فمرحبا بكما، وهنيئا لكما، ولعل الله ببركتكما يجمع شملي بعجوز في الحجاز، قد أعلها البكاء والعويل ليلا ونهارا، من أجلي وأجل أختي خولة وهي في العسكر، ولقد كانت تحسب هذا الحساب؛ إنني بقية من مضى من الأحباب، ولقد خفي عليها خبري وأمري، فإن قدرتما أن تبلغاها سلامي وتعلماها مقامي، وكيف كان للكافرين كلامي، فهي ترسل وتعلم أمي وتكاتبها بأمري، فلما استراح في الليل قال: بالله عليكما اكتبا علي ما أقول لكما، فكتب عنه ابن "يوقنا" وهو يملي له، ويكتب حرفا بحرف شعرا:

стр. 47

ألا أيها الشخصان بالله بلغا ... سلامي إلى أهلي بمكة والحجر تلقيتما ما عشتما ألف نعمة ... بعز وإقبال يدوم مع النصر ولا ضاع عند الله ما تصنعانه ... فقد خف عني ما وجدت من الضر بصنعكما لي نلت خيرا وراحة ... كذلك فعل الخير بين الورى يجري وما بي وايم الله موتي وإنما ... تركت عجوزا في المهامه والقفر ضعيفة حال ما لها من جلادة ... على نائبات الحادثت التي تجري تعودها حب القفار مقيمة ... على الشيح والقيصوم والنبت وكنت لها ركنا تعد رحاله ... وأكرمها جهدي وإن مسني فقر وأطعمها من صيد كفي أرنبا ... من الوحش واليربوع والظبي من الضب والغزلان والبهت بعده ... مع البقر الوحش المقيمات في ابر وأحمي حماها أن تضام ولم أزل ... لها ناصرا في موقف الخير والشر وإني أردت الله لا شيء غيره ... وجاهدت في جيش الملاعين بالسمر وأرضيت خير الخلق أعني محمدا ... لعلي أنال الفوز في موقف الحشر فمن خاف يوم الحشر أرضى إلهه ... وقاتل عباد الصليب بني الكفر كذا جلت يوم الحرب في كل كافر ... وجندلته بالطعن في الكر والفر تقول وقد حان الفراق لحينه ... ألا يا أخي مالي على البين من صبر ألا يا أخي هذا الفراق فمن لنا ... بحسن رجوع قادم منك بالبشر إذا سافر الإنسان عن أرض أهله ... فإما رجوع أو هلاك مدى الدهر (١). (٤٣) جديع بن علي بن شبيب الدوسي الكرماني صاحب العصبية بخراسان: جديع بن علي بن شبيب بن عامر بن براري بن صنيم بن مليح بن شرطان بن معن بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس، وإنما سمي الكرماني؛ لأنه ولد بكرمان، وكان رأسا في الأزد (٢) شيخ خراسان وفارسها.

стр. 48

وإنما ثارت العصبية بينه وبين نصر بن سيار الوالي؛ لأنه كان أحسن إلى نصر في ولاية أسد بن عبدالله، فلما ولِي نصر بن سيار خراسان عزل الكرماني عن الرئاسة، وصيرها لحرب بن عامر بن أيثم الواشحي، فمات حرب، فأعاد الكرماني عليها، فلم يلبث إلا يسيرا حتى عزله، وصيرها لجميل بن النعمان، فتباعد ما بين نصر والكرماني، فحبس الكرماني في الحصن "القهندز" وكان على الحصن مقاتل بن علي المري، ولما أراد نصر حبس الكرماني أمر عبيدالله بن بسام صاحب حرسه فأتاه به، فقال له نصر: يا كرماني، ألم يأتني كتاب يوسف بن عمر يأمرني بقتلك فراجعته فقلت له: شيخ خراسان وفارسها، وحقنت دمك؟ ! ، قال: بلى، قال: ألم أغرم عنك ما كان لزمك من الغرم، وقسمته في أعطيات الناس؟ ، قال: بلى، قال: فبدلت ذلك إجماعا على الفتنة! ، قال الكرماني: لم يقل الأمير شيئا إلا قد كان أكثر منه، فأنا لذلك شاكر، فإن كان الأمير حقن دمي فقد كان مني أيام أسد بن عبدالله ما قد علم، فليستأن الأمير ويتثبت فلست أحب الفتنة، فقال عصمت بن عبدالله الأسدي: كذبت، وأنت تريد الشغب وهو ما لا تناله، وقال سلم بن أحوز: اضرب عنقه أيها الأمير، فقال المقدام وقدامة ابنا عبد الرحمن بن نعيم الغامدي: لجلساء فرعون خير منكم، إذ قالوا: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ (١)، والله لا يقتلن الكرماني بقولك يا ابن أحوز، وعلت الأصوات، فأمر نصر سلما بحبس الكرماني، فحبس لثلاث بقين من شهر رمضان سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة، فكلمت الأزد نصرا فقال: إني حلفت أن أحبسه ولا يبدؤه من سوء، فإن خشيتم عليه فاختاروا رجلا يكون معه، فاختاروا يزيد النحوي، فكان معه في الحصن، وصير حرسه بني ناجية أصحاب عثمان وجهم ابني مسعود. وبعث الأزد إلى نصر المغيرة بن شعبة الجهضمي، وخالد بن أبي صالح الحداني، فكلماه فيه، فلبث في الحبس تسعة وعشرين يوما، فقال علي بن وائل؛ أحد بني ربيعة بن حنظلة: دخلت على نصر والكرماني جالس ناحية، وهو يقول: ما ذنبي إن كان أبو الزعفران جاء! ، فوالله ما واريته ولا أعلم مكانه، وقد كانت الأزد يوم حبس الكرماني، أرادت أن تنزعه من رسله، فناشدهم الله الكرماني ألا يفعلوا، ومضى مع رسل سلم بن أحوز وهو يضحك، فلما حبس تكلم عبدالملك بن حرملة اليحمدي، والمغيرة بن شعبة الجهضمي، وعبد الجبار بن شعيب بن عباد، وجماعة من الأزد

стр. 49

نزلوا نوش (١) وقالوا: لا نرضى أن يحبس الكر ماني بغير جناية ولا حدث، فقال لهم شيوخ اليحمد: لا تفعلوا وانظروا ما يكون من أميركم، فقالوا: لا نرضى ليَكُفَنَّ عنا نصر أو لنبدأ بكم، وأتاهم عبدالعزيز بن عباد بن جابر بن همام بن حنظلة اليحمدي في مائة، ومحمد بن المثنى، وداود بن شعيب، فباتوا بنوش مع عبدالملك بن حرملة ومن كان معه، فلما أصبحوا أتوا حوزان، وأحرقوا منزل عزة أم ولد نصر، وأقاموا ثلاثة أيام، وقالوا: لا نرضى، وعند ذلك صيروا عليه الأمناء، فجعلوا معه يزيد النحوي وغيره، فجاء رجل من أهل نسف (٢) فقال لجعفر غلام الكرماني: ما تجعلون لي إن أخرجته؟ ، قالوا لك ما سألت، فأتى مجرى الماء من الحصن "القهندز" فوسعه، وأتى ولد الكرماني وقال لهم: اكتبوا إلى أبيكم يستعد الليلة للخروج، فكتبوا إليه، وأدخلوا الكتاب في الطعام، فأرسل الكرماني إلى محمد بن المثنى، وعبدالملك بن حرملة: إني خارج الليلة، فدعا الكرماني يزيد النحوي، وحصن بن حكيم، فتعشيا معه وخرجا، ودخل الكرماني السَرَب فأخذوا بعضده فانطوت على بطنه حية فلم تضره، فقال بعض الأزد متندرا: كانت الحية أزدية، فلم تضره. وأثنا مروره في السَرَب انتهى إلى موضع ضيق فسحبوه، فسحج منكبه وجنبه، فلما خرج ركب بغلته دوامه، ويقال: بل ركب فرسه البشير، والقيد في رجله، فأتوا به قرية تسمى "غلطان" وفيها عبدالملك بن حرملة فأطلق عنه، فاجتمعوا وخرج فأتاهم فرقد مولاه، فأخبرهم، فلقوه في قرية حرب بن عامر (٣)، وعليه ملحفة متقلدا سيفا، ومعه عبدالجبار بن شعيب، وابنا الكرماني: علي وعثمان، وغلامه جعفر، فأمر عمرو بن بكر أن يأتي "غلطان (٤)، وأندغ" (٥)، وأُشترج (٦) معا، وأمرهم أن يوافوه على باب الريان بن سنان اليحمدي، بنوش في المرج مصلاهم في العيد، فخرج القوم من

стр. 50

قراهم بالسلاح، فصلى بهم الغداة، وهم زهاء ألف، فما برحت الشمس حتى صاروا ثلاثة آلاف، وأتاهم أهل السقادم (١)، على مرج نيرا (٢)، فقال خلف بن خليفة: أصحروا للمرج أجلى للعمى ... فلقد أصحر أصحاب السَرَب إن مرج الأزد مرج واسع ... تستوي الأقدام فيه والركب وقيل: إن الأزد بايعت لعبدالملك بن حرملة على كتاب الله ليلة خرج الكرماني، فلما اجتمعوا في مرج نوش أقيمت الصلاة، فاختلف عبدالملك والكرماني ساعة ثم قدمه عبدالملك، وصير الأمر له، فصلى الكرماني. ولما هرب الكرماني أصبح نصر معسكرا بباب مَرْو الرُّوذ (٣) بناحية اردانة (٤)، فأقام يوما أو يومين. وقيل: لما هرب الكرماني استخلف نصر عصمت بن عبدالله الأسدي، وخرج على القناطر الخمس بباب مَرْو الرُّوذ وخطب الناس، فنال من الكرماني فقال: ولد بكرمان كان كرمانيا، ثم سقط إلى هرات، فكان هرويا، والساقط بين الفراشين لا أصل ثابت، ولا فرع نابت، ثم ذكر الأزد فقال: إن يستوثقوا فأذل قوم، وإن يأبوا فهم كما قال الأخطل: ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر ثم ندم على ما فرط منه (٥) فقال: اذكروا الله؛ فإن ذكر الله شفاء، ذكر الله خير لا شر فيه، يذهب الذنب، وذكر الله براء من النفاق. ثم اجتمع إلى نصر خلق كثير، فوجه سلم بن أحوز إلى الكرماني في المجففة (٦) في بشر كثير. . .، وكان الكرماني يحضر الجمعة في ألف وخمسمائة وأكثر وأقل، فيصلي خارجا من المقصورة، ثم يدخل على نصر فيسلم ولا يجلس، ثم ترك إتيان نصر وأظهر الخلاف، فأرسل إليه نصر مع سلم بن أحوز: إني والله ما أردت بك في حبسك سوءا، ولكن خفت أن تفسد أمر الناس فأتني، فقال الكرماني: لولا أنك في منزلي لقتلتك، ولولا ما أعرف من حمقك أحسنت أدبك، فارجع إلى ابن الأقطع

стр. 51

فأبلغه ما شئت من خير وشر، فرجع إلى نصر فأخبره، فقال: عد إليه، فقال: لا والله وما بي هيبة له، ولكني أكره أن يسمعني فيك ما أكره، فبعث إليه عصمت بن عبدالله الأسدي، فقال: يا أبا علي، إني أخاف عليك عاقبة ما ابتدأت به في دينك ودنياك، ونحن نعرض عليك خصالا، فانطلق إلى أميرك يعرضها عليك. . .، فلم يجبه، فأرسل إليه مرة ثانية قديدا، وقال نصر لقديد بن منيع: انطلق إليه، فأتاه فقال له: يأبا علي، لقد لججت وأخاف أن يتفاقم الأمر فنهلك جميعا، وتشمت بنا هذه الأعاجم. . .، وتقاول الخصمان: الكرماني الدوسي، ونصر بن سيار، وتبادلا الشتم بما ليس في كل منهما، ولكنها العداوة تظهر ما ليس بحق، ودارت بينهما الرسل فلم تجد نفعا مع شدة الكرماني، ولاسيما وقد صرح بما كان يرجو تحقيقه من الخليفة مروان قال: "كانت غايتي في طاعة بني مروان أن يقلد ولدي السيوف، فأطلب بثأر بني المهلب ــ أبناء العم من ولد العتيك ــ مع ما لقينا من نصر وجفائه وطول حرمانه، ومكافأته إيانا بما كان من صنيع أسْد إليه" وقد سعى الرسل بالصلح بين الخصمين إلى حد إجراء المصاهرة بينهما ــ مع أنها لا تسمن ولا تغني من جوع ــ إذ أتى رسول آخر هو عقيل الكرماني فقال: يا أبا علي، قد سننت سنة تطلب بعدك من الأمراء، وإني أرى أمرا أخاف أن تذهب فيه العقول، قال الكرماني: إن نصرا يريد أن آتيه ولا آمنه، ونريد أن يعتزل ونعتزل، ونختار رجل من بكر بن وائل، نرضاه جميعا، فيلي أمرنا جميعا حتى يأتي أمر من الخليفة، وهو يأبا هذا، قال: يأ ابا علي، إني أخاف أن يهلك أهل هذا الثغر، فأت أميرك وقل ما شئت تُجَب إليه، ولا تطمع شفهاء قومك فيما دخلوا فيه، فقال الكرماني: إني لا أتهمك في نصيحة ولا عقل، ولكني لا أثق بنصر، فليحمل من مال خراسان ما شاء ويشخص، قال: فهل لك في أمر يجمع الأمر بينكما؟ ، تتزوج إليه ويتزوج إليك، قال: لا آمنه على حال ــ ومما زاد الأمر سوءا ــ أنه لما عزل الخليفة منصور بن جمهور خطب نصر فقال: "قد علمت أنه لم يكن من عمال العراق وقد عزله الله، واستعمل الطيب ابن الطيب" فغضب الكرماني لابن جمهور، فعاد في جمع الرجال واتخاذ السلاح، واتَّبعه خلق كثير (١). وهنا جاء دور الرماح والمجالدة بالسيوف، فاستخلص الكرماني مرو بعد قتل الحارث بن سريج، وتنحى نصر عنها، فأرسل إليه نصر سالم بن أحوز في رابطته وفرسانه، فوجد يحيى بن نعيم الشيباني واقفا في ألف رجل من ربيعة، ومحمد بن

стр. 52

المثنى في سبعمائة من فرسان الأزد، وابن الحسن بن الشيخ في ألف من فتيانهم، والحزمي السعدي في ألف من أبناء اليمن، فقال سالم لمحمد بن المثنى: يا محمد، قل لهذا الملاح أن يخرج إلينا ــ يعني الكرماني ــ فقال محمد: يا ابن الفاعلة لأبي علي تقول هذا؟ ! ، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم سالم بن أحوز، وقتل من أصحابه زيادة على مائة، ومن أصحاب الكرماني زيادة على عشرين، وتستمر المواجهات الدامية بين الخصمين: أصحاب نصر وقد قتل منهم سبعمائة، ومن أصحاب الكرماني ثلاثمائة، ولم يزل الشر بينهم حتى خرجوا إلى الخندقين فاقتتلوا قتالا شديدا. وهنا جاء دور المقولة السائرة: "الحرب خدعة" كان أبو مسلم الخراساني يراقب الموقف بين الطرفين، فلما استيقن أن كلا الفريقين قد أثخن أصاحبه، وأنه لا مدد لهم، جعل يكتب إلى شيبان ثم يقول للرسول: اجعل طريقك على مضر فإنهم سيأخذون كتبك، فكانوا يأخذونها فيقرؤونها؛ وفيها: إني رأيت أهل اليمن لا فاء لهم ولا خير فيهم، فلا تثقن بهم ولا تطمئن إليهم، فإني أرجو أن يريك الله في اليمانية ما تحب، وإن بقيت لا أدع لها شعرا ولا ظفرا، ويرسل رسولا آخر بكتاب فيه ذكر مضر بمثل ذلك، ويأمر الرسول أن يجعل طريقه على اليمانية، حتى صار هوى الفريقين معه، وكتب إلى الكور بإظهار الأمر. . .، قلت: المكر والخديعة سبب كل فظيعة، كان هذا أسلوب أعداء عثمان لما زوروا عليه كتابا إلى واليه على مصر، فكان من البلاء ما كان بسبب ذلك الكتاب المزور. وأقبل ابو مسلم حتى نزل بين خندق الكرماني، وخندق نصر، وهابه الفريقان، وبعث إلى الكرماني إني معك، فانضم الكرماني إليه، فاشتد ذلك على نصر بن سيار، فأرسل على الكرماني ويحك لا تغتر! ، فوالله إني لخائف عليك وعلى أصحابك منه، فدخل مرو ونكتب كتابا بينن بالصلح، وهو يريد أن يفرق بينه وبين أبي مسلم، فدخل الكرماني منزله، وأقام أبو مسلم في العسكر، وخرج الكرماني حتى وقف في الرحبة في مائة فارس وعليه قرطق (١)، وأرسل إلى نصر: أخرج لنكتب بيننا ذلك الكتاب، فأبصر نصر منه غرة، فوجه غليه ابن الحارث بن سريج في نحو من ثلاثمائة فارس في الرحبة، فالتقوا بها طويلا، ثم إن الكرماني طعن في خاصرته، فخرَّ عن دابته، وحماه أصحابه حتى جاءهم ما لا قبل لهم به، فقتل نصر بن سيار الكرماني وصلبه (٢). فتأمل أيها القارئ الكريم كم يجر طلب الدنيا وملذاتها من البلاء وسفك دماء الأبرياء، وظلم الناس في أموالهم وأعراضهم، عجبا ثلاثة نفر: الكرماني، ونصر بن سيار، وأبو مسلم الخراساني، جروا البلاء الأعظم على الأتباع طلبا للإمارة وما يتبعها، وأخشى من تلوثهم بفكر الخوارج، وإن لم أقف على ما يؤكد ذلك، وعجبا لذلك الخليفة تجري في ولاياته الحروب الطاحنة ولا يحرك ساكنا.

стр. 53

هذا ما أوجزنا من شأن الكرماني الدوسي، ونصر بن سيار، رحمة الله علينا وعلى المسلمين أجمعين. (٤٤) جذيمة بن مالك الدوسي هو الأبرش، جاهلي لا نظيل في خبره، وهو جذيمة (١) بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢)، من الملوك الموالين للفرس في الجاهلية، ورد في عدد من المصادر: أن جذيمة عُين حاكما على الحيرة من قبل الملك الفارسي"أردشير بن بك" فلما قتل كان ابن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي أول ملوك الحيرة، مَلك بعد خاله جذيمة، وعمرو هو قاتل الزباء، واسمها: نئلة بنت عمرو بن ظرب، من العماليق، وكانت منزل الزباء وديارها على الفرات، وعمرو بن عدي هو أبو ملوك الحيرة بأسرهم، وآخرهم النعمان بن المنذر (٣)، وهم تبع لملك فارس، ولكن تجاوز المؤرخون في إطلاق مسمى الملك عليهم بسبب أنهم يتصرفون في أمر البلاد والعباد فيما ولوا عليه، مثلهم في مثل الحجاج بن يوسف، وأبو مسلم الخراساني، ونصر بن سيار، وغيرهم، فقد كان الواحد منهم شبيها بالملك، لا يرجع إلى الخليفة إلا فيما ندر، والحقيقة أنهم ولاة لملك فارس وليسوا ملوكا. (٤٥) جرير بن حازم الجهضمي الدوسي هو أخو مخلد، ترجمته (٢١٣) ويزيد ترجمته (٢٤٥) ووالد وهب ترجمته (٢٣٩) وابن أخي جرير بن زيد ترجمته (٤٦) قال وهب: كان شعبة يأتي أبي فيسأله عن حديث الأعمش، فإذا حدثه قال: هكذا والله سمعته من الأعمش (٤)، ﵏.

стр. 54

قلت: وهو من كبار أصحاب شعبة، ولعل شعبة بن الحجاج ﵀ أراد بالسؤال أن يختبر ضبطه لما يروي، فقد كان ﵀ من أشد النقاد في رواية الحديت سندا ومتنا. مولده: ولد الإمام جرير الدوسي سنة (٨٥) خمس وثمانين من الهجرة. نسبه: هو جرير بن حازم بن زيد بن عبدالله بن شجاع الجهضمي، أحد الأعلام (١)، وجهضم هو: جهضم بن عوف بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢)، لكن قيل: العتكي، فإن صح فليس هو دوسي، وليس من ولد زهران بن كعب، بل من ولد العتيك، وهو ابن عم زهران بن عمران بن عمرو مزيقا، فحصل فيه التردد بين أن يكون عتكيا أو دوسيا، قال ابن قتيبة ﵀: الجهاضم منهم جرير بن حازم الفقيه (٣)، وقد ورد من أقوال العلماء قول ثالث: وهو أن يكون زهرانيا من ولد مالك بن زهران؛ أخي عبدالله بن زهران، قال أبو العباس المبرد ﵀: جهضم بن مالك، رهط جرير يقال لهم: الجهاضم، منهم بطن يقال لهم: اليَحْمَد، ومنهم بني سلامان بن مفرج؛ من بني دُهمان بن نصر، وروى ابن أخي يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار قال: قال لعمي جرير بن زيد: يا أبا سلمة، امرأة من قومك من بني سلامان (٤). قلت: وبنوا سلامان من ولد مالك بن بن زهران، وليس من ولد دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران، ولكن ربما نظر سليمان بن يسار ﵀ إلى زهران الجد الأبعد لبني جهضم، وبني سلمان، فصح كلامه، وهذا نسب بني سلامان: سلمان بن مفرج

стр. 55

ابن مالك بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث (١). وقد أخطأ كحالة في النسب فيما بعد زهران (٢). تنبيه: وليعلم أن اسم سلامان كثير في القبائل والبطون، ولا يلزم من النسبة: السلاماني أو السليمي المطلقة أن يكون منتسبا إلى سلامان بن مفرج الزهراني إلا بتحقيق، فقد يكون من قبيلة أخرى. ومن غير المنتسبين إلى زهران: حبيب بن عمرو السلاماني ﵁: من بني سلامان بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن قضاعة.؛ له صحبة كان ينزل الجفار أرض عذرة وبلي من البادية (٣)، رأس الوافدين على رسول الله ﷺ قال: قدمنا وفد سلامان على رسول الله ﷺ ونحن سبعة، فصادفنا رسول الله ﷺ خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها، فقلنا السلام عليك يارسول الله، فقال: «وعليكم من أنتم؟ » قلنا: نحن من سلامان، قد منا لنبايعك على الإسلام، ونحن على من ورائنا من قومنا، فالتفت إلى ثوبان غلامه فقال: «أنزل هذلاء الوفد حيث ينزل الوفد» فلما صلى الظهر جلس بين المنبر وبيته، فتقدمنا إليه فسألناه عن أمر الصلاة، وشرائع الإسلام، وعن الرُّقى وأسلمنا، وأعطى كل رجل منا خمس أواق، ورجعنا إلى بلادنا، وذلك في شوال سنة عشر (٤).

стр. 56

والذي أرجحه أن جرير بن حازم دوسي، لأنه جهضمي، اعتماد على النسب التالي: جهضم بن عوف بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (١). من شيوخ جرير: إبراهيم بن يزيد المصري القاضي، وثابت البناني، وعمه جرير بن زيد، وجميل بن مرة، وحرملة بن عمران التجيبي المصري، والحسن البصري، وحميد هلال العدوي، وحميد الطويل، وحنظلة السدوسي، وزبيد بن الحارث اليامي، والزبير بن الخريت، والزبير بن سعيد الهاشمي، وسالم بن عبدالله بن عمر، وسليمان الأعمش، وسهيل بن أبي صالح، وشعبة بن الحجاج، وهو من أقرانه، وطاووس بن كيسان، عاصم بن بهدلة، وأبو الطفيل عامر بن واثلى الليثي ﵁، وهو آخر من مات من الصحابة، وعبدالله بن عبيدالله بن عمير، وعبدالله بن أبي مكيكة، وعبيدالله بن ملاذ الأشعري، وعبدالله بن أبي نجيح، وعبد الرحمن بن عبدالله السراج، وعبد الملك بن عمير، وعبيد الله بن عمرو، وعدي بن عدي الكندي، وعطاء بن أبي رباح علي بن الحمك البناني، وغيلان بن جرير، وفضيل بن يسار، وقتادة بن دعامة، وقيس بن سعد المكي، وكلثوم بن جبير، ومجالد بن سعيد، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، ومنصور بن زاذان، ونافع مولى ابن عمر، والنعمان بن راشد الجزري، وهشام بن حسان، ويحيى بن أيوب المصري، وهو من أقرانه، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأخيه يزيد بن حازم، ويزيد بن رومان، ويعلى بن حكيم، ويونس بن يزيد الأيلي، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي رجاء العطاردي، وأبي فزارة العبسي، وأبي هارون العبدي (٢)، رحمة الله علينا وعليهم. من تلاميذ: الأسود بن عامر شاذان، وأيوب السختياني، وهو من شيوخه، وبهز بن أسد، وحبان بن هلال، وحجاج بن منهال، وحسين بن محمد المروذي، ورشدين بن سعد، وزيد بن

стр. 57

أبي الزرقاء، وسفيان الثوري، ومات قبله، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن حرب، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، وسليمان الأعمش، وهو من شيوخه، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومات قبله، وشيبان بن فروخ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وعاصم بن علي بن عاصم الواسطي، وعبد الله بن سوار العنبري، وعبدالله بن عون، وهو أكبر منه، وعبدالله بن لهيعة، وهو من أقرانه، وعبدالله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن غزوان المعروف بقراد، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، وعلى بن عثمان اللاحقي، وعمرو بن عاصم الكلابي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، والليث بن سعد، وهو من أقرانه، ومحمد بن أبان الواسطي، ومحمد بن عبدالله الخزاعي، ومحمد بن عرعرة السامي، ومحمد بن الفضل عارم، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، وهدبة بن خالد، وهشام بن حسان، وهو من شيوخه، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، والهيثم بن حميد الأنطاكي، ووكيع بن الجراح، وابنه وهب بن جرير بن حازم، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أيوب المصري، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن أبي حبيب المصري، وهو أكبر منه، ويزيد ابن هارون (١). قلت: سبحان من كرمه بالرواية عن الإئمة، وزاده شرفا برواية الأئمة عنه، فقد روى حديثه الأئمة الستة المعبر عنهم بالجماعة، فتأمل ذلك فإنه فضل عظيم، قَلَّ من يحضى به، فمن شيوخه أئمة وكذلك من تلاميذه، رحمة الله علينا وعليهم. وفاته: توفي سنة (١٧٧) سبعين ومائة (٢). (٤٦) جرير بن زيد الجهضمي الدوسي نسبه: جرير بن زيد بن عبدالله بن شجاع، الأزدي العتكي، أبو سلمة، البصري، عم جرير بن حازم وسميه، المترجم له آنفا، وأخو يزيد بن حازم ترجمته (٢٤٥).

стр. 58

هو جهضمي، أحد الأعلام، وجهضم هو جهضم بن عوف بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (١)، لكن قيل: العتكي، فإن صح فليس هو دوسي، وليس من ولد زهران بن كعب، بل من ولد العتيك، وهو ابن عم زهران بن عمران بن عمرو مزيقا، فحصل فيه التردد بين أن يكون عتكيا أو دوسيا، والمرجح أنه دوسي؛ لأنه جهضمي، وجهضم هو جهضم بن عوف بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢)، وتقدم تفصيله ذلك في ترجمة جرير (٤٥). من شيوخه: عامر بن سعد بن أبي وقاص، وعمرو بن عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري، وتبيع الحميري: ابن إمرأة كعب الأحبار، وسالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب (٣). (٤٧) جمعة بنت ذابل (٤) الدوسية جمعة ويقال: جميعة بنت ذابل بن طفيل بن عمرو الدوسي، روت عن أبيها: أن النبي ﷺ قعد في مسجده منصرفه من الأباطيل (٥)، فقدم عليه خفاف بن نضلة بن عمرو بن بهدلة الثقفي، فأنشد رسول الله ﷺ : كم تحطمت القلوص بي الدجى ... في مهمه قفر من الفلوات قِلٌ من التوريس (٦) ليس نقاعة (٧) ... نبت من الأسبات والأزمات

стр. 59

إني أتاني في المنام مساعد ... من جن وجرة (١) كان لي وسواتي يدعو إليك لياليا ولياليا ... ثم أخزى وقال: لست بآتي فركبت ناجية أضرَّ بنيها (٢) ... جمر يخب به على الأكمات حتى وردت إلى المدينة جاهدا ... كيما أراك فتفرج الكربات قال: فاستحسنها رسول الله ﷺ وقال: «إن من البيان كالسحر، وإن من الشعر كالحكمة» (٣). (٤٨) جمعة الدوسي ﵁ - صاحب رسول الله ﷺ سكن أصبهان، كان من الذين عاهدوا الله ألا يضحكوا أبدا حتى يعلموا أين مصيرهم إلى الجنة أم إلى النار، وهم: جمعة الدوسي، والربيع بن خراش، وأخوه رعي، وأسلم العجلي، ووهيب بن الورد، وغيرهم. مات بأصبهان ودفن بجواره أبو القاسم الطبراني، صاحب المعاجم رحمة الله علينا وعليهما.

стр. 60

(٤٩) جنادة بن أبي أمية الدوسي (١) ﵁ وقع خلط في بعض المصادر بتعدد الترجمة الوالحدة بجعلها تراجم لأشخاص عدة مثل: جنادة الأزدي، جنادة الزهراني، جنادة الدوسي، جنادة بن أبي أمية، جنادة بن كبير، جنادة بن مالك، وهذا في الحقيقة شخص واحد، هو صاحبنا هذا، وأيضا الصحيح أنه صحابي ابن صحابي، ﵄، وهو جنادة بن أبي أمية: كبير أو مالك (٢)، أبو أمية الدوسي الزهراني (٣)، الأزدي (٤)، كان من صغار الصحابة، سمع النبي ﷺ ، وروى عنه وعن الصحابة، ولأبيه صحبة (٥)، وكان من كبار الغزاة في العصر الأموي، شهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية ﵁ على غزو الروم في الصوائف، وفي الشتاء، فتحت رودس في خلافة معاوية على يده، وروى جنادة عن النبي (٦) مباشرة، ومما يؤيد صحبته ﵁ أنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ في نفر من الأزد يوم الجمعة، فدعانا رسول الله ﷺ إلى طعام بين يديه، فقلنا: إنا صيام، فقال: «صمتم أمس؟ » قلنا: لا، قال: «أفتصومون غدا؟ » قلنا: لا، قال: «فافطروا» ثم قال: «لا تصوموا يوم الجمعة منفردا» (٧)، وهو تاسع تسعة دخلوا على رسول الله ﷺ فقال لهم ذلك (٨).

стр. 61

قلت: اختلف العلماء بتاريخ الرجال في هذا الصحابي، فقد فرَّق البعض في الترجمة بين جنادة بن أبي أمية: واسم أبي أمية كبير، وبين جنادة بن مالك، ومنشأ الخلاف والله أعلم الخلاف في اسم أبي أمية، فمن نظر إلى "كبير" على أنه لقب وأن اسمه مالك لم يفرِّق، ومنهم ابن الأثير (١)، والطبراني، وغيرهما، ﵏، ومن نظر إليه إلى أنه اسم فرَّق بينهما، وقال: جنادة بن أبي أمية غير جنادة بن مالك، ومنهم ابن أبي حاتم ﵀، فرَّق بينهما، ولم يحرر سبب التفريق (٢)، وقال ابن سعد ﵀: إنه غير جنادة بن أبي أمية، وتابعه على ذلك ابن عبدالبر، ذكر أنهما اثنان صحابيان، جنادة بن مالك الأزدي الكوفي، وجنادة بن أبي أمية الشامي (٣). قلت: مما يرجح أنهما واحد رواية الدخول على رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فالقصة واحدة، كل يدعيها، وسنة الوفاة واحدة، ثمانين من الهجرة. من شيوخه: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وابن عمر، وأبو الدرداء، وعمر بن الخطاب ﵃ (٤). من تلاميذه: مجاهد، وعلي بن رباح، وعمير بن هاني، وبسر بن سعيد، وعمرو بن الأسود، وأبو الخير، وعبادة بن نسي، وابنه سليمان بن جنادة (٥)، ومن أهل مصر مرثد بن عبدالله اليزني، وأبو قبيل المعافري، وشييم بن بيتان القتباني، ويزيد بن صبح وغيرهم (٦). جنادة بن مالك هو السابق وقع الخلاف في اسم أبيه، والصحيح ما تقدم تحريره.

стр. 62

(٥٠) جنادة الفهمي (١) الدوسي هكذا غير منسوب، وهو والد عبدالله ترجمته (١٣٣) وحفيده سُليم، ترجمته (٩٦) والذي يظهر لي خطأ من نقل عن ابن سعد، والبخاري رحمهما الله، وقال: جنادة بن أبي أمية غير جنادة بن مالك (٢)، صحيح أن الفهمي غير ابن أبي أمية، ولكن ليس هو أبن مالك، فالفهمي غيرهما، قال البخاري ﵀: وجنادة الفهمي مصري، يحدث عن أبي هريرة، ولم ينسبه لأبي أمية، ولا لمالك على التفريق، وكذلك قال ابن لهيعة: عن سعيد بن نشيط، عن مسلم بن جنادة الفهمي، عن أبيه، عن أبي هريرة (٣). قلت: وعلى هذا جاز أن تكون وفاته في سنة ثمانين، اتفاقا مع جنادة بن أبي أمية، المسمى كبيرا أو مالكا، رحمة الله علينا وعليهما. (٥١) جندب بن عامر بن الطفيل الدوسي لم أقف على ذكر له في غير فتوح الشام، وكذلك والده عامر بن الطفيل، وظني أن وهما وقع في اسمه واسم أبيه؛ إشتبه الإبن جندب بعمرو بن الطفيل، ترجمته (١٧٠) واشتبه الأب عامر بن الطفيل، ترجمته (١٠٩) بالطفيل بن عمرو، ترجمته (١٠٦) وهو ظن شك؛ لوجود ما يؤيد الظن بالتفريق، فقصة الرؤياء المحكية لكل منهما واحدة، إلا أن رؤيا الطفيل أكثر تفصيلا، وذكر أنها في اليمامة، ورؤيا عامر مختصرة، وذكرت في اليرموك، فإن الطفيل بن عمرو قال: إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي، رأيت كأن رأسي حلق، وأنه يخرج من فمي طائر، وأنه أتتني امرأت فادخلتني في فرجها، وأرى ابني يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته خنس عني، قالوا: خيرا، قال: أما فقد والله أولتها، قالوا: ماذا أولت؟ ، قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض

стр. 63

تحفر لي، فأتجبب (١) فيها، وأما طلب ابني إياي ثم خنسه عني، فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني. فقتل، وجرح ابنه، ولا أراهما إلا واحدل، هو الطفيل بن عمرو ﵁، وابنه عمرو بن الطفيل، لكثرة ورودهما في العديد من المصادر. أما جندب بن عامر بن الطفيل فإن صح ذلك فقد قيل: قتل أبو عامر بن الطفيل ــ هكذا بالكنيةـ وكان جندب معه راية أبيه، فأقبل إلى أبي عبيد ﵁ وقال: أيها الأمير، إن أبي قد قتل، وأريد أن آخذ بثأره أو أقتل، فادفع رايتك لمن شئت من دوس، فأخذ أبو عبيدة الراية ودفعها لرجل (٢) من دوس، فحملها وخرج جندب إلى قتال جبلة بن الأيهم الغساني، وهو ينشد ويقول: سأبذل مهجتي أبدا لأني ... أريد العفو من رب كريم وأضرب في العدا جهدي بسيفي ... وأقتل كل جبار لئيم فإن الخلد في الجنات حق ... تباح لكل مقدام سليم ودنا من جبلة وقال له: اثبت يا قاتل أبي لأقتلك به، فقال جبلة: ومن أنت من المقتول؟ ، قال: ولده، قال جبلة: ما الذي حملكم على قتل نفوسكم وأولادكم وقتل النفس محرم؟ ، قال جندب: إن قتل النفس في سبيل الله محمود عند الله، وننال به الدرجة العالية، فقال له جبلة: إني لا أريد قتلك، فقال جندب فكيف أرجع وأنا المفجوع بأبي؟ ! ، والله لا رجعت أو آخذ بثأر أبي أو ألحق به، ثم حمل على جبلة وجعلا يقتتلان، وقد شخصت نحوهما الأبصار، ونظر جبلة إلى الغلام وما أبدى من شجاعتة فعلم أنه شديد البأس صعب المراس، فأخذ منه حذره، وغسان ترمق صاحبها، فرأت الغلام جندبا وقد ظهر على صاحبه وقارنه في الحرب، فصاح بعضهم على بعض وقالوا: إن هذا الغلام الذي برز إلى سيدكم غلام نجيب، وإن تركتموه ظهر عليه، فانجدوه ولا تدعوه، فتأهبت غسان للحملة ليستنقذوه، ونظر المسلمون إلى جندب وما قد ظهر منه، ومن شجاعته وشدته ففرحواا بذلك، ونظر

стр. 64

الأمير أبو عبيدة ﵁ إلى ذلك وما فعل فبكى وقال: "هكذا يكون من يبذل مهجته في سبيل الله، اللهم تقبل له فعله" قال جابر بن عبدالله ﵁: شهدت قتال اليرموك فما رأيت غلاما كا أنجب من جندب بن عامر بن الطفيل، حين قاتله جبلة، وبعد ذلك حمل عليه جبلة وضربه ضرة أردته. وأصيب المسلمون بعامر بن الطفيل وولده جندب، قال: فعندها صاحت دوس الجنة الجنة، خذوا بثأر سيدكم عامر، وساعدتها الأزد، وكانوا أحلافهم، وحملو على غسان ولخم وجذام، وتناشدوا الأشعار، فصاح أبو عبيدة ﵁ بالمسلمين، وقال: "أيها الناس: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١) ومعانقة الحور العين في جنات النعيم، فما من موطن أحب إلى الله من هذا الموطن، ألا وأن للصابرين فضلهم الله على غيرهم ممن لم يشهد مشهدهم هذا، " ولما سمعت الأزد حملت مع دوس، وكان شعارهم يومئذ الجنة الجنة (٢). قلت: وغير بعيد أن يكون عامر وابنه جندب، شخصيتان دوشيتان، غير الطفل وابنه عمرو، وإنما وقع الخلط في نسبة الرؤيا، المنسوبة للطرفين، والأشهر أنها للطفيل ﵃، ولا يبعد حصولها لكل منهما بالصفة الواردة عن كل منهما، والله أعلم. (٥٢) جندب (٣) بن عمرو الدوسي جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رافع بن ربيعة (٤) بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غانم بن دُهمان بن منهب بن دوس الدوسي، قد ينسب إلى جده فيقال: جندب بن حممة الدوسي، كان يقول في الجاهلية: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو (٥)، فلما سمع بخبر الني ﷺ خرج وخرج معه خمسة وسبعون رجلا من قومه،

стр. 65

فأسلم وأسلموا، قال أبو هريرة ﵁: "فكان جندب يقدمهم رجلا رجلا"، وكان والده عمرو بن حممة حاكما على دوس ثلاثمائة سنة (١). روى الشعبي ﵀ قال: "كنا عند ابن عباس وهو في ضفة زمزم يفتي الناس، إذ قام إليه أعرابي فقال: أفتيتهم فافتنا، قال: هات، قال: ما معنى قول الشاعر: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما فقال له ابن عباس: ذاك عمرو بن حممة الدوسي، قضى بين العرب ثلاثمائة سنة، كبر فألزموه السابع أو التسع من وِلْده، فكان إذا غفل قرع له العصا، فلما حضره الموت اجتمع إليه قومه فأوصاهم بوصية حسنة فيها حكم" (٢). قدم جندب المدينة مهاجرا، ثم أتى الشام غازيا، وخلف ابنته عند عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إن حدث بي حدث فزوجها كفئا ولو بشراك نعله"، فكان يدعوها ابنتي، وتدعوه أبي، فلما استشهد أبوها قال عمر ﵁: "من يتزوج الجميلة الحسيبة؟ "، فقال عثما ﵁: أنا، فزوجه إياها على صداق بذله (٣)، أنظر: ترجمتها (٣٠). شارك في الفتح الإسلامي، فكان مع قومه دوس من الأزد، واسم لوائهم مبرور، ومعهم غيرهم من قبائل العرب يوم أجنادين، وكان يوما مشهودا، لم تثبت فيه القبائل ثبات الأزد، وقاتلت قتالا لم يقاتل أحد مثله، من تلك القبائل، وقتل منهم مقتلة لم يقتل مثلها من قبيلة من القبائل، وقتل يومئذ عمرو بن الطفيل ذو النور ﵁، وهو يقول: "يا معشر الأزد، لا يؤتين المسلمون من قبلكم"، وقاتل قتالا شديدا، قتل من أشداء الروم تسعة، ثم قُتل ﵁، وقال جندب بن عمرو بن حممة ورفع رايته: "يا معشر الأزد، إنه لا يبقى منكم ولا ينجو من الإثم والعار إلا من قاتل، ألا وإن المقتول شهيد، والخائب من هرب اليوم"، وقاتل حتى قتل ﵁، ونادى أبو هريرة ﵁ "يا مبرور، يا مبرور"، فأطافت به الأزد، قال عبدالله بن سراقة: انتهيت إلى أبي هريرة يومئذ وهو يقول: "تزينوا للحور العين، وارغبوا في جوار بكم في جنات النعيم، فما أنتم في موطن من مواطن الخير أحب فيه منكم في هذا الموطن، ألا وإن للصابرين

стр. 66

فضلهم" فأطافت به الأزدن واضطربوا هم والروم، فوالذي لا إله إلا هو لرأيت الروم وإنها لتدور بهم الأرض، وهم في مجال واحد كما تدور الرحى، وما برح المسلمون ولا زالوا، وركبهم من الروم أمثال الجبال، فما رأيت موطنا قط أكثر قحفا ساقطا، ومعصما نادرا، وكفا طائحة من ذلك الموطن، وقد والله أو حلناهم شرا (١). فكان جندب من الشهداء يوم أجنادين على الصحيح. (٥٣) جنيدب الدوسي بالتصغير: جنيدب بن جندب بن عمرو بن حممة، المتقدم والده ﵁، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه قتل بصفين مع معاوية (٢). (٥٤) جهمة بن عوف الدوسي ذكره أبو مخنف لوط بن يحيى في المعمرين قال: عاش ثلاثمائة سنة وستين سنة، وأدرك الإسلام، فكان إذا سمع من يقول: لا إله إلا الله يقول: لقد أدركت في شيبي أناسا يقولون هذ الكلمة، وكان يمر بالوادي كله دوم فيقول: لقد كنت أمر بهذا الوادي وما به شجرة، وعاش إلى أن سقط حاجباه على عينيه، وهو القائل (٣): كبرت وطال العمر مني حتى أنابني ... سليم أفاعي ليلة غير مودع فما السقم أبلاني ولكن تتابعت ... علي سنون من مصيف ومربع ثلاث مئين قد مررن كواملا ... وها أنا ذا ارتجتيها لأربع أُخَبِّر أخبار القرون التي مضت ... ولا بد يوما أن أُطار لمصرعي (٥٥) الحارث بن سعد بن أبي ذباب قال البخاري ﵀: الحارث بن سعد بن أبي ذباب الدوسي، الحجازي، بعثه عمر مصدقا، سمع أبا هريرة، وهو ابن عمه، روى عنه يزيد بن هرمز (٤).

стр. 67

(٥٦) الحارث بن (١) عبد الرحمن الدوسي الحارث بن عبد الرحمن بن عبدالله بن سعد (٢) بن أبي ذباب الدوسي، تابعي سكن المدينة فنسب إليها، وهو خال الفقيه المحدث عبد الرحمن بن أبي ذئب (٣)، ﵏. من شيوخه: عمه الحارث بن سعد المتقدم، وعبد الرحمن بن مهران، ويزيد بن هرمز، وسعيد المعبري، وسليمان بن يسار، وبسر بن سعيد، وأبو سلمة، وسالم، وحمزة ابني عبدالله بن عمر، ومحمد بن جبير، والزهري (٤). وروى منير بن عبدالله، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذباب الدوسي، قال: "أتيت النبي ﵇، فأسلمت، وقلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه، ففعل، واستعملني عليهم، واستعملني أبو بكر بعد النبي ﵇، واستعملني عمر بعد أبي بكر"، فلما قدم على قومه، قال: "يا قوم، أدوا زكاة العسل، فإنه لا خير في مال لا يؤدى زكاته، قالوا: كم ترى؟ ، قلت: العشر، فأخذت منهم العشر، فأتيت به عمر ﵁، فباعه وجعله في صدقات المسلمين" (٥). من تلاميذه: ابنه عبدالله، وابن أخته ابن أبي ذئب، وابن جريج، وعبد العزيز بن محمد الدار وردي، وحاتم بن إسماعيل، وعاصم بن عبد العزيز، وابو خالد الأحمر، وصفوان بن عيسى.

стр. 68

قال أبو حاتم ليس بذلك القوي، يكتب حديثه، وقال مرة: يروى عنه وهو مشهور، وقال أبو زرعة: مدني لا بأس به (١)، وجهّله الألباني (٢)، ولا أظنه أصاب في ذلك، رحمة الله عيلنا وعليهم. (٥٧) الحارث بن عبدالله الدوسي والد عياض (١٧٦) الحارث بن عبد الله بن وهب الأزدي، النمري، الدوسي ﵁، ووهب هو ابن سعد بن عوف بن بن عامر بن عبدغَنْم بن غنام بن بن أسامة بن مالك بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب الدوسي الأزدي، كان قدم مع أبيه (١٤٤) على النبي ﷺ ، في السبعين الذين قدموا من دوس، فأقام الحارث مع النبي ﷺ ، ورجع أبوه إلى السراة فمات بها، وكان كثير الثمار، وقبض النبي ﷺ والحارث بالمدينة (٣)، أسنده محمد بن حميد الرازي، ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، حدثني أخي خالد بن مغراء، عن أبيه مغراء، عن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب (٤)، والحارث هذا هو والد مغراء؛ والد عبد الرحمن، ترجمته (٥٧) وهو أيضا: جد عبد الرحمن بن مغراء بن الحارث الدوسي، الرازي، المحدث، ترجمته (١٢٣). نزل الحارث فلسطين (٥)، ونسبه بعض المؤرخين إليها، قال الحارث ﵁: "كنت صديقا لخالد بن الوليد، سألني أن أخرج معه فخرجت معه حتى إذا دخلنا عسكرهم وضربت قبته وبعث إليه "باهان" ليلقاه قال لي: قم فقمت معه وقلت له: إن القوم إنما أرادوك ولا أراهم يريدوني معك، قال: امضه فمضيت، فلما دنونا من "باهان" وعلى رأسه ألوف رجال ما يرى منهم إلا الحدق، وفي أيديهم العمد الحديد، فلما دنونا منهم جاء الترجمان قال: أيكما خالد بن الوليد؟ ، قال خالد: أنا، قال: أقبل أنت وليرجع هذا، فقام خالد فقال: إن هذا رجل من أصحابي، ولست أستغني عن رأيه، فرجع إلى

стр. 69

"باهان" فقال: دعوه فليأت معه، فاحتملنا معه نحوه، ولم نمش إلا خطى خمسا أو ستا حتى جاءنا الترجمان في نحو من عشرة فقال لي: ضع سيفك ولم يقولوا لخالد شيئا، فنظرت إلى خالد فقال خالد: ما كان ليضع عزه من عنقه أبدا، قد بعثتم إلينا فأتيناكم فإن تركتمونا جلسنا إليكم وسمعنا منكم، وإن أبيتم فخلوا سبيلنا ننصرف عنكم، فرجع الترجمان إلى "باهان" فأخبره فقال: دعوهما بأسيافهما، قال فأقبلنا فرحب بخالد وأجلسه معه، وجئت أنا فجلست على نمارق مطروحة للناس حيث أسمع مراجعتهما، فلما قال "باهان" لخالد: إنك من ذوي أحساب العرب، قال خالد: إن نبينا ﷺ قال لنا: "إن حسب الرجل لدينه، ومن لم يكن له دين فلا حسب له، وقال لنا: إن خير الشجاعة عاقبةً ما كان منها في طاعة الله " وذكرتَ أني أوتيت عقلا ووفاء، فإن أكن أوتيته فالله المحمود على ذلك، قال نبينا ﷺ : "ما خلق الله من خلقه شيئا هو أحب إليه من العقل، إن الله لما خلقه وصوره قال له: أقبل فأقبل، وقال له: أدبر فأدبر، فقال وعزتي وجلالي ما خلقت من خلقي شيئا هو أحب إلي منك؛ بك تُنال طاعتي وتُدخل جنتي" والوفاء لا يكون إلا من العقل، ومن لا يكن له عقل فلا وفاء له". شهد الحارث مع خالد اليرموك، ثم شهد صفين مع معاوية، وولاه معاوية على البصرة، سنة (٤٥) خمس وأربعين من الهجرة، فشكا أهلها ضعفا فيه فاستعفى، ولم تطل مدة إمارته، وتوفي في زمن معاوية (١). (٥٨) الحارث بن قيس الدوسي الحارث بن قيس بن صهبان بن عون بن علاج بن مازن بن أسود بن جهضم بن جذيمة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢). هو مجير عبيدالله بن زياد لما قلاه الناس، وامتنعوا عن مبايعته، بعد موت يزيد بن معاوية، فلما رأى ذلك عبيدالله أرسل إلى حارث بن قيس فقال له: يا حار (٣)، إن أبي

стр. 70

كان أوصاني إن احتجت إلى الهرب يوما أن أختاركم، وإن نفسي تأبى غيركم، فقال الحارث: قد أبلوك في أبيك ما قد علمت، وأبلوه فلم يجدوا عنده ولا عندك مكافأة، وما لك مرد إذا اخترتنا، وما أدري كيف أتاني لك؛ إن أخرجتك نهارا إني أخاف ألا أصل بك إلى قومي حتى تقتل وأقتل، ولكني أقيم معك حتى إذا وارى دمسٌ دمسا (١) وهدأت القدم، ردفت خلفي لئلا تعرف، ثم أخذتك إلى أخوالي بني ناجية، قال عبيدالله: نعم ما رأيت، فأقام حتى إذا قيل: أخوك أم الذئب (٢)، حمله خلفه، وقد نقل تلك الأموال فأحرزها، ثم انطلق به يمر به على الناس، وكانوا يتحارسون مخافة الحرورية فيسأل عبيدالله أين نحن؟ فيخبره، فلما كانوا في بني سليم قال عبيد الله: أين نحن؟ قال: في بني سليم، قال: سلمنا إن شاء الله، فلما أتى بني ناجيه قال: اين نحن؟ قال: في بني ناجية، قال: نجونا إن شاء الله، فقال بنوا ناجية: من أنت؟ قال: الحارث بن قيس، قالوا: ابن أختكم، وعرف رجل منهم عبيدالله فقال: ابن مرجانة! فأرسل سهما فوقع في عمامته، ومضى به الحارث حتى ينزله دار نفسه في الجهاضم، ثم مضى إلى مسعود بن عمرو بن عدي بن محارب بن صنيم بن مليح بن شرطان بن معن بن مالك بن فهم الدوسي، فلما رآه مسعود قال: يا حار (٣)، قد كان يُتعوذ من سوء طوارق الليل، فنعوذ بالله من شر ما طرقتنا به، قال الحارث: لم أطرقك إلا بخير، وقد علمت أن قومك قد أنجوا زيادا فوفوا له، فصارت لهم مكرمة في العرب يفتخرون بها عليهم، وقد بايعتم عبيدالله بيعة الرضا، رضا عن مشورة، وبيعة أخرى قد كانت في أعناقكم قبل البيعة ــ يعني بيعة الجماعة ــ فقال له مسعود: يا حار، أترى لنا أن نعادي أهل مصرنا في عبيدالله، وقد أبلينا في أبيه ما أبلينا، ثم لم نكافأ عليه، ولم نشكر! ، ما كنت أحسب أن هذا من رأيك، قال الحارث: إنه لا يعاديك أحد على الوفاء ببيعتك حتى تبلغه مأمنه (٤).

стр. 71

وانظر ترجمة المجير لهما: مسعود بن عمرو الدوسي (٢١٩). (٥٩) الحارث بن معيقيب الدوسي الحارث بن معيقيب بن أبي فاطمة، أبو إياس، الدوسي، ترجمته (٣٣) لأبيه صحبة، ولم أقف على ما يفيد عن الحارث هذا سوى رواية ابنه إياس عنه، والده معيقيب ترجمته (٢٢٧) (٦٠) حبيب بن عمرو بن حممة (١) الدوسي حبيب بن عمرو بن حممة الدوسي، كان حاكما على دوس، وكذا كان أبوه من قبله، وعمر ثلاثمائة سنة، وكان حبيب يقول: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو (٢)، فلما سمع بخبر الني ﷺ خرج وخرج معه خمسة وسبعون رجلا من قومه، فأسلم وأسلموا (٣)، هكذا قال ابن حجر، وقد ذُكِرت هذه المقولة عن عمرو بن حممة (١٦٨)، وليس عن ولديه: جندب، وحبيب، وتقدم التعليق. وحبيب هذا تزوج خالة معاوية ﵁، واسمها فارعة بنت عتبة بن عبد شمس، العبشمية، أخت هند (٤). (٦١) حجاج بن سليمان الدوسي الحجاج بن سليمان بن عمرو بن عبد الرحمن بن جعبر بن صهبان وهو ابن عموف ابن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران (٥). (٦٢) حجية الدوسي أحد بني دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر بن ملك بن الأزد (٦).

стр. 72

شاعر فارس، وهو القائل: كأنا بالصعيد فجانبيه ... على آثار يشكر لوح نار وسال المخلطات بشعب دعد ... نجيعا مثل حناء الجواري (١) (٦٣) حداد بن معن الدوسي حداد بن معن بن مالك بن فهم دوس (٢) بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر بن ملك بن الأزد (٣)، ولم أقف على ما يفيد عنه. (٦٤) الحسن بن مسدد الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه ورد كنية لأبيه (٢١٨). (٦٥) الحسن بن مخلد الجهضمي الدوسي نسبه: الحسن بن مخلد بن حازم بن زيد بن عبدالله بن شجاع الجهضمي، الكوفي، أحد شيوخ أبي جعفر الطحاوي (٤)، روى عنه الطحاوي في كتاب مشكل الآثار، رواية واحدة، وهو ابن أخي العلامة جرير بن حازم، ترجمته (٤٥) وجهضم هو: جهضم بن عوف بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٥)، لكن قيل العتكي، والمرجح لدي أنه دوسي، وقد تقدم تفصيله في ترجمة جرير بن حازم (٤٥).

стр. 73

وفاته: في رجب سنة (٢٩١) إحدى وتسعين مأتين (١). (٦٦) الحسن بن عمرو الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه سكن بغداد، وروى عنه إبراهيم بن راشد قال: حدثنا الحسن بن عمرو الدوسي، أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن فيمن كان قبلكم رجل لم يعمل لله خيرا قط، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: إذا أنا مت فخذوني وأحرقوني واسحقوني واذروني في يوم راح لعلِّي لا أصل الله، ففعلوا به، فإذا هو في قبضة الله فتلافاه الله برحمته» (٢). (٦٧) الحسين بن محمد الدوسي الحسين بن محمد الدوسي، المعري (٣)، لأنه سكنها، ويعرف بالزاهد، شاعر، قال يرثي أبا الحسن المهذب بن علي بن المهذب التنوخي المعري: تجدد حزني بعد ما كان قد مضى ... بقائلة إن المهذب قد مضى كريم غدا في كل قلب محببا إذا ... ما سواه كان فيه مبغضا به كان ركن المكرمات مشيدا ... فغيرُ عجيب إن عفا وتقوضا يحرضني قوم على الحزن بعده ... ولست بمحتاج الى أن أحرضا وقد أمرضتني الحادثات لفقده ... فتالله لا أنفك ما عشت ممرضا فلا يك انسان حليف رضى به ... ففي مثل هذا الخطب لايحسن الرضا وأقرضني دهري أسى وصبابة ... فيا ليته استوفى الذي كان أقرضا أيومض برق الجود بعد مهذب ... وما كان إلا من أياديه مومضا

стр. 74

وما بت الا بالهمام محمد ... مدى الدهر عن أفضاله متعوضا وان أبا تمام ركني ومثله أبو ... اليسر ان صرف الردى بي تقوضا فداموا على النعماء في ظل نعمة ... ولا زال من عاداهم الدهر مدحضا (١) وقال أيضا: نار الاسى بقلوبنا تتلهب ... لما ثوى شيخ العلاء مهذب أراده صرف الحادثات وانما ... أردى قلوبا بعده تتقلب ما زال يعذب في الحياة ثناؤه ... وثناه بعد الموت منها أعذب كالمسك يؤخذ غير أن نسيمه ... أذكى وأعذب في النفوس وأطيب ولئن تسربل بالنعيم فاننا من ... بعده بلظى الجحيم نعذب فسقى ثراه الغيث يهطل صوبه ... أبدا عليه ويستهل ويسكب (٢) توفي المهذب بن علي ثمان وعشرين وأربعمائة، وتوفي الدوسي الزاهد بعد ذلك (٣). (٧٠) حمامي بن جرو الدوسي (*) لم أقف على ما يفيد عنه سوى قول ابن حجر ﵀: جد أبي بكر بن دريد اللغوي (٤) الدوسي، قال ابن دريد: وحمامي أول من أسلم من آبائي، وهو من السبعين ركبا الذين خرجوا مع عمرو بن العاص ﵁ من أهل عُمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة رسول الله ﷺ حتى أدوه: وفي هذا يقول قائلهم: وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه ... طريد نفته مذحج والسكاسك رسول رسول الله أعظم بحقه ... علينا ومن لا يعرف الحق هالك (٥). وهو حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو ابن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن

стр. 75

عبدالله بن نصر بن بن الأزد بن الغوث بن بن نبت بن مالك بن بن زي بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (١). (٧١) حممة بن أبي حممة الدوسي استشهد ﵁ بأصفهان، ويقال: أصبهان، مع أبي موسي الأشعري ﵁، وقبره بباب مدينة أصفهان، المعروف بباب تيرة (٢)، فشهد له أبو موسى أنه سمع النبي ﷺ حكم له بالشهادة (٣). قلت: لأنه مات مبطونا، وقد قال ﷺ : «المبطون شهيد، والمطعون شهيد» (٤)، وتحقق بشارة حممة بالشهادة من علامات النبوة. (٧٢) حممة بن الحارث بن رافع (٥) الدوسي جاهلي له قصة قالوا: كان حممة بن الحارث بن رافع الدوسي من أجمل العرب، وكانت له جمة يقال لها: الرطبة، كان يغسلها بالماء ثم يعقصها وقد احتقن فيها الماء، فإذا مضى لها يومان حلها ثم يعصرها فيملأ جلساءه، فحج على فرس له، فنظرت إليه الجمانة الكنانية وهي خناس، وكانت عند رجل من بني كنانة يقال له ابن الحمارس فوقع بقلبها، فقالت له: من أنت؟ ، فوالله ما أدري أوجهك أحسن أم شعرك أم فرسك، ما أنت بالنجدي الثلب (٦)، ولا التهامي الترب، فاصدقني، قال: أنا امرؤ من الأزد من دوس، ومنزلي بثروق (٧)، قالت: فأنت أحب الناس
следующие страницы →