← Ансаб

Ансаб · id 36105

الجوس في المنسوب إلى دوس

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (235 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وانظر ترجمة المجير لهما: مسعود بن عمرو الدوسي (٢١٩). (٥٩) الحارث بن معيقيب الدوسي الحارث بن معيقيب بن أبي فاطمة، أبو إياس، الدوسي، ترجمته (٣٣) لأبيه صحبة، ولم أقف على ما يفيد عن الحارث هذا سوى رواية ابنه إياس عنه، والده معيقيب ترجمته (٢٢٧) (٦٠) حبيب بن عمرو بن حممة (١) الدوسي حبيب بن عمرو بن حممة الدوسي، كان حاكما على دوس، وكذا كان أبوه من قبله، وعمر ثلاثمائة سنة، وكان حبيب يقول: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو (٢)، فلما سمع بخبر الني ﷺ خرج وخرج معه خمسة وسبعون رجلا من قومه، فأسلم وأسلموا (٣)، هكذا قال ابن حجر، وقد ذُكِرت هذه المقولة عن عمرو بن حممة (١٦٨)، وليس عن ولديه: جندب، وحبيب، وتقدم التعليق. وحبيب هذا تزوج خالة معاوية ﵁، واسمها فارعة بنت عتبة بن عبد شمس، العبشمية، أخت هند (٤). (٦١) حجاج بن سليمان الدوسي الحجاج بن سليمان بن عمرو بن عبد الرحمن بن جعبر بن صهبان وهو ابن عموف ابن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران (٥). (٦٢) حجية الدوسي أحد بني دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر بن ملك بن الأزد (٦).

стр. 72

شاعر فارس، وهو القائل: كأنا بالصعيد فجانبيه ... على آثار يشكر لوح نار وسال المخلطات بشعب دعد ... نجيعا مثل حناء الجواري (١) (٦٣) حداد بن معن الدوسي حداد بن معن بن مالك بن فهم دوس (٢) بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر بن ملك بن الأزد (٣)، ولم أقف على ما يفيد عنه. (٦٤) الحسن بن مسدد الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه ورد كنية لأبيه (٢١٨). (٦٥) الحسن بن مخلد الجهضمي الدوسي نسبه: الحسن بن مخلد بن حازم بن زيد بن عبدالله بن شجاع الجهضمي، الكوفي، أحد شيوخ أبي جعفر الطحاوي (٤)، روى عنه الطحاوي في كتاب مشكل الآثار، رواية واحدة، وهو ابن أخي العلامة جرير بن حازم، ترجمته (٤٥) وجهضم هو: جهضم بن عوف بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٥)، لكن قيل العتكي، والمرجح لدي أنه دوسي، وقد تقدم تفصيله في ترجمة جرير بن حازم (٤٥).

стр. 73

وفاته: في رجب سنة (٢٩١) إحدى وتسعين مأتين (١). (٦٦) الحسن بن عمرو الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه سكن بغداد، وروى عنه إبراهيم بن راشد قال: حدثنا الحسن بن عمرو الدوسي، أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن فيمن كان قبلكم رجل لم يعمل لله خيرا قط، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: إذا أنا مت فخذوني وأحرقوني واسحقوني واذروني في يوم راح لعلِّي لا أصل الله، ففعلوا به، فإذا هو في قبضة الله فتلافاه الله برحمته» (٢). (٦٧) الحسين بن محمد الدوسي الحسين بن محمد الدوسي، المعري (٣)، لأنه سكنها، ويعرف بالزاهد، شاعر، قال يرثي أبا الحسن المهذب بن علي بن المهذب التنوخي المعري: تجدد حزني بعد ما كان قد مضى ... بقائلة إن المهذب قد مضى كريم غدا في كل قلب محببا إذا ... ما سواه كان فيه مبغضا به كان ركن المكرمات مشيدا ... فغيرُ عجيب إن عفا وتقوضا يحرضني قوم على الحزن بعده ... ولست بمحتاج الى أن أحرضا وقد أمرضتني الحادثات لفقده ... فتالله لا أنفك ما عشت ممرضا فلا يك انسان حليف رضى به ... ففي مثل هذا الخطب لايحسن الرضا وأقرضني دهري أسى وصبابة ... فيا ليته استوفى الذي كان أقرضا أيومض برق الجود بعد مهذب ... وما كان إلا من أياديه مومضا

стр. 74

وما بت الا بالهمام محمد ... مدى الدهر عن أفضاله متعوضا وان أبا تمام ركني ومثله أبو ... اليسر ان صرف الردى بي تقوضا فداموا على النعماء في ظل نعمة ... ولا زال من عاداهم الدهر مدحضا (١) وقال أيضا: نار الاسى بقلوبنا تتلهب ... لما ثوى شيخ العلاء مهذب أراده صرف الحادثات وانما ... أردى قلوبا بعده تتقلب ما زال يعذب في الحياة ثناؤه ... وثناه بعد الموت منها أعذب كالمسك يؤخذ غير أن نسيمه ... أذكى وأعذب في النفوس وأطيب ولئن تسربل بالنعيم فاننا من ... بعده بلظى الجحيم نعذب فسقى ثراه الغيث يهطل صوبه ... أبدا عليه ويستهل ويسكب (٢) توفي المهذب بن علي ثمان وعشرين وأربعمائة، وتوفي الدوسي الزاهد بعد ذلك (٣). (٧٠) حمامي بن جرو الدوسي (*) لم أقف على ما يفيد عنه سوى قول ابن حجر ﵀: جد أبي بكر بن دريد اللغوي (٤) الدوسي، قال ابن دريد: وحمامي أول من أسلم من آبائي، وهو من السبعين ركبا الذين خرجوا مع عمرو بن العاص ﵁ من أهل عُمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة رسول الله ﷺ حتى أدوه: وفي هذا يقول قائلهم: وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه ... طريد نفته مذحج والسكاسك رسول رسول الله أعظم بحقه ... علينا ومن لا يعرف الحق هالك (٥). وهو حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو ابن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن

стр. 75

عبدالله بن نصر بن بن الأزد بن الغوث بن بن نبت بن مالك بن بن زي بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (١). (٧١) حممة بن أبي حممة الدوسي استشهد ﵁ بأصفهان، ويقال: أصبهان، مع أبي موسي الأشعري ﵁، وقبره بباب مدينة أصفهان، المعروف بباب تيرة (٢)، فشهد له أبو موسى أنه سمع النبي ﷺ حكم له بالشهادة (٣). قلت: لأنه مات مبطونا، وقد قال ﷺ : «المبطون شهيد، والمطعون شهيد» (٤)، وتحقق بشارة حممة بالشهادة من علامات النبوة. (٧٢) حممة بن الحارث بن رافع (٥) الدوسي جاهلي له قصة قالوا: كان حممة بن الحارث بن رافع الدوسي من أجمل العرب، وكانت له جمة يقال لها: الرطبة، كان يغسلها بالماء ثم يعقصها وقد احتقن فيها الماء، فإذا مضى لها يومان حلها ثم يعصرها فيملأ جلساءه، فحج على فرس له، فنظرت إليه الجمانة الكنانية وهي خناس، وكانت عند رجل من بني كنانة يقال له ابن الحمارس فوقع بقلبها، فقالت له: من أنت؟ ، فوالله ما أدري أوجهك أحسن أم شعرك أم فرسك، ما أنت بالنجدي الثلب (٦)، ولا التهامي الترب، فاصدقني، قال: أنا امرؤ من الأزد من دوس، ومنزلي بثروق (٧)، قالت: فأنت أحب الناس

стр. 76

إلي، وقد وقعت في نفسي فاحملني معك، فأردفها خلفه ومضى إلى بلده، فلما أوردها أرضه قال: قد علمت هربك معي كيف كان؛ والله لا تهربين بعدي إلى رجل أبدا، فقطع عرقوبيها، فولدت له عمرو بن حممة، وكان سيدا، وولد عمرو بن حممة الطفيل بن عمرو ذا النور (١)، وفد على رسول الله ﷺ . قالوا: وخرج زوجها ابن الحمارس في طلبها فلم يقدر عليها فرجع وهو يقول: ألا حي الخناس على قلاها ... وإن شطحت وإن بعدت نواها تبدلت الطبيخ وأرض دوس ... بهجمة فارس حمر ذراها وقد خبرتها جاعت وذلت ... وأن الحَرَّ من طود شواها وقد خُبرتها نُحلت ركيا ... وأثوارا معرقة شواها وقد أنبئتها ولدت غلاما ... فلا شب الغلام ولا هناها (٢) فلما أُنشد عمر بن الخطاب ﵁ هذا الشعر قال: قد والله شب الغلام وقد هناها. قلت: كفى بالجاهلية ضلالا، فلا غرابة أن يقع مثل هذا في مجتمع جاهلي، شريعتهم الحصان والسيف والسنان. وقد اختلف الرواة في بعض ألفاظ (٧٣) حنظلة الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أن الثعلبي، وابن مردوية رويا عن محمد بن زهير، عن محمد بن النهدي، عن حنظلة الدوسي، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن معاذ ﵄: أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: «يا معاذ، سألت عن أمر عظيم من الأمور، ثم أرسل عينيه وقال: تحشر عشرة أصناف من أمّتى: بعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم

стр. 77

منكسون: أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عميا، وبعضهم صما بكما، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم: يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم، فأما الذين على صورة القردة فالقتات (١) من الناس. وأما الذين على صورة الخنازير: فأهل السحت. وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم، وأما الصمّ البكم فالمعجبون بأعمالهم، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران، وأما المصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان، وأما الذين هم أشدّ نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ومنعوا حق الله في أموالهم، وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء» (٢). (٧٤) حميد بن عبد الرحمن الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى روايته عن الحسن بن صالح، عن إبراهيم بن محمد المنتشر، عن خالد بن الصلت قال: "دخل ابن سيرين على ابن هبيرة فقال: السلام عليكم" فقال ابن هبيرة: "ما هذا السلام؟ " فقال: "هكذا كان يسلم على رسول الله ﷺ " (٣).

стр. 78

(٧٥) خالد بن شعيب الحداني ابن أبي صالح الحداني، ليس هو دوسي، هو ابن العم، من وِلد نصر بن زهران، أخي عبدالله بن زهران، فحدان هو ابن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد (١)، ومن زعم أنه دوسي فقد أخطأ. ولم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه مبعوث الأزد مع المغيرة بن شعبة الجهضمي (٢٢٩) إلى نصر بن سيار، في شأن الكرماني جديع بن علي الدوسي (٤٣) المسجون لديه. (٧٦) خالد بن عوف الدوسي خالد بن عوف بن نضلة بن معاوية بن الحارث بن رافع بن معاوية بن الحارث بن رافع بن عبدعوف بن عتبة بن الحارث بن رعل بن عامر بن حرب بن سعد ثعلبة ابن سُليم بن فهم بن غَنْم بن دوس (٢) بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٣). وهو الملقب ذو السبلة (٤)، من رؤاسائهم، وأشرافهم في الجاعلية (٥). (٧٧) خالد أبو كلثم الدوسي خالد بن معمر بن وهب بن زهير بن عمرو بن عامر بن عبدغَنْم بن غانم بن أسامة بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد ثعلبة بن سُليم بن فهم بن غَنْم بن دوس (٦) بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن

стр. 79

الأزد (١)، من أهل دمشق كانت له بها أملاك، استعمله معاوية على الشواتي، في سنة (٤٦) ست وأربعين (٢). (٧٨) خالد بن مغراء الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عنه أخوه مغراء بن المغراء قال مغراء: حدثني أخي خالد بن مغراء، عن أبيه المغراء بن عياض بن الحارث بن عبدالله بن وهب، وكان الحارث قدم مع أبيه على النبي ﷺ في السبعين الذين قدموا من دوس، وانظر: ترجمة الحارث بن عبدالله الدوسي (٥٧) وأخوه عبد الرحمن بن مغراء، ترجمته (١٢٣) (٣). (٧٩) خباب بن عمرو الدوسي ﵁ - خباب بن عمرو بن حممة الدوسي، أخو جندب (٥٢) وأخو حبيب (٦٠) قال الحافظ ابن حجر ﵀: ذكر سيف في الفتوح: أن خالد بن الوليد أمَّره على بعض الكراديس يوم اليرموك، وقد قمدمنا غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون إلا الصحابة (٤)، ترجمة والده عمرو (١٦٨). (٨٠) خفاف بن عمرو ذكرته لاشتباهي أن يكون دوسيا، فلا أجزم به ولا أنفيه، وذلك أن مسعود بن عمرو الدوسي، ترجمته (٢١٩) أمر عبيدالله بن زياد أن يختبي في بيت عبدالغافر بن مسعود؛ ولعله ابنه، ولعل خفلفا أخو مسعود، وعبدالغافر زوج خيرة بنت خفاف بن عمرو، فيكون عم عبدالغافر من جهة أبيه، ومن جهة زوجته أنه أبوها، زوج ابنته لابن أخيه عبدالغافر، فغلب على الظن أن خافافا دوسي، فإن كان فبها ونعمة، وإن لم يكن، فنعم الرجل هو ونعم الشاعر، صاحب هذه القصيدة العصماء في مكارم الأخلاق، قال ﵀:

стр. 80

أجبيل إن أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح ... ظن بريب الدهر غير معقل الله فاتقه وأوف بنذره ... وإذا حلفت مماريا فتحلل والضيف تكرمه فإن مبيته ... حق ولا تك لعنة للنزل واعلم بأن الضيف مخبر أهله ... بمبيت ليلته وإن لم يسأل ودع القوارص للصديق وغيره ... كي لا يروك من اللئام العزل وصل المواصل ما صفا لك وده ... واحذر حبال الخائن المتبذل واترك محل السوء لا تحلل به ... وإذا نبا بك منزل فتحول دار الهوان لمن رآها داره ... أفراحل عنها كمن لم يرحل واستأن حلمك في أمورك كلها ... وإذا عزمت على الندى فتوكل واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل وإذا هممت بأمر شر فاتئد ... وإذا هممت بأمر خير فاعجل وإذا أتتك من العدو قوارص ... فاقرص لذاك ولا تقل لم أفعل وإذا افتقرت فلا تكن متخشعا ... ترجو الفواضل عند غير المفضل وإذا تشاجر في فؤادك مرة ... أمران فاعمد للأعف الأجمل وإذا لقيت القوم فاضرب فيهم ... حتى يروك طلاء أجرب مهمل وإذا رأيت الباهشين إلى الندى ... غبرا أكفهم بقاع ممحل فأعنهم وأيسر بما يسروا به ... وإذا هموا نزلوا بضنك فانزل (١). (٨١) خليل بن أحمد الفراهيدي الدوسي من وِلد الفراهيد بن مالك بن فهم بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث (٢)، وعلى هذا يكون من ولد نصر بن زهران، وليس دوسيا، فهو من أبناء العم، وقيل: هو منسوب إلى فرهود بن شبابة بن مالك بن فهم (٣)، وعلى

стр. 81

هذا يكون من وِلد دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (١). وهذا هو المرجح عندي، فهو أبو عبد الرحمن، الفراهيدي، النحوي، وهو المبدع في العروض وبحور الشعر، الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم بن من وِلد شبابة بن مالك بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب (٢). حدث عن عاصم الأحوا، والربيع بن أنس، وعثمان بن أبي حاضر، وغيرهم (٣). (٨٢) خمام بن مالك الدوسي خمام بن مالك بن فهم بن غنم (٤) بن دوس، وإخوته: سليمة، ونوى، والحارث، بنوا مالك ذكره ابن الحباب في نسب دوس (٥)، وهم بنوا خمام بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس (٦)، ويقال: خمامة. قلت: خالف وهب بن جرير بن حازم فقال: بنوا خمام بن جشم بن ربيعة، لهم خطة ومسجد بالبصرة، وهم من جشم بن ربيعة بن راسب بن الخزرج بن جدة بن جرم بن ربان (٧).

стр. 82

(٨٣) ديسم الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى ما قيل: ديسم الدوسي، عن بشير بن الخصاصية (١)، وقد قيل في نسبته: المقدسي، والسدوسي، وقال البيهقي: شيخ من بني سدوس، يقال له: ديسم (٢). قلت: الراجح عندي أنه السدوسي، تصحفت نسبته إلى الدوسي، وليس هو دوسيا، ذكرته تمييزا. (٨٤) ذابل (٣) بن طفيل الدوسي (٤) ﵁ ذابل بن طفيل بن عمرو بن طريف بن العاض بن ثعلبة بن سُليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم دوس الدوسي، أتى النبي ﷺ (٥)، روت ذلك ابنته جمعة بنت ذابل، ترجمتها (٤٧) روى عن خفاف بن نضلة الثقفي، وهما صحابيان ﵄ (٦). (٨٥) ربخة بن حارث الدوسي ربخة بن حارث بن علبد بن نزير بن أسلم بن هناءة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر (٧) بن ملك بن الأزد (٨). من شعراء الأزد، كان شريفا مطاعا في قومه، يحمل الحِمَالات، ويدفع الديات، جاهلي أغفلت ذكره كتب المؤرخين (٩).

стр. 83

(٨٦) راشد بن عمرو الدوسي من وِلد جديد بن أسْد بن عائذ بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن مالك نصر بن الأزد بن الغوث، قتل بالسند سنة (٥٠) خمسين (١). قلت: في الظاهر يقع اختلاف في نسبة زهران، فيقال كما هنا: زهران بن مالك بن نصر، ويقال: زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر، وهو شنؤة بن الأزد (٢)، والصحيح أنه لا خلاف؛ لأن زهران بن مالك هو ابن كعب، نسب إلى الجد مالك بن نصر. (٨٧) رافع بن الحارث الدوسي من العلماء من جعله والد حممة وقال: حممه بن رافع بن الحارث الدوسي (٣)، وحممة: هو صاحب خناس المفتونة بجماله، ترجمة حممه (٧٢). وهذا في نظري خطأ فإنه الحارث بن رافع، حصل فيه القلب؛ لأن حممة حفيد رافع، فهو حممه بن الحارث بن رافع (٤) بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غَنْم بن دُهمان بن منهب بن دوس، وليس حممة هو من افتتنت به المرأة، بل هو جده رافع. (٨٨) ربيعة بن الحارث الدوسي ﵁ - أبو أروى مشهور بكنيته، مختلف في اسمه، فقيل: ربيعة، وقيل: عبيد، وقيل: حباب، ويقال: عبد الرحمن (٥)، وهو من كبار الصحابة، كان ينزل ذا الحليفة، روى عنه أبو

стр. 84

سلمة بن عبد الرحمن، وأبو واقد صالح بن محمد بن زائدة المزني، مات في آخر خلافة معاوية، وكان عثمانيا ﵃ (١). قال أبو أروى الدوسي ﵁: " رأيت الوحي ينزل على رسول الله ﷺ وإنه على راحلته، فترغو وتفتل يديها، حتى أظن أن ذراعها تنفصم، وربما بركت، وربما قامت مؤدة يديها، حتى يسرَّى عنه من ثقل الوحي، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان" (٢)، وقال: "كنت أصلي صلاة العصر مع رسول الله ﷺ ، ثم آتي ذا الحليفة أمشي، فآتيها ولم تغب الشمس" (٣). (٨٩) رفاعة الدوسي لم أقف عليه منسوبا إلا أن يكون رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم دُهمان بن منهب بن دوس، وكان رفاعة الدوسي هذا شارك فيما يظهر في فتح مصر، وخُطة له دار في الفسطاط (٤). (٩٠) زهير الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى عبارة: "والنعمان، وأمه: بنت زهير الدوسي" (٥). ولم أعرف النعمان هذا، ولا اسم أمه، ولا زهير والدها الدوسي. (٩١) زياد بن عبد الرحمن الدوسي زياد بن عبد الرحمن الأزدي، هو دوسي من بني شريك بن مالك (٦) أخو هناءة بن مالك (٧)، بطن من زهران بن كعب، من شنوءة، من الازد، من القحطانية، وهم: بنوا

стр. 85

شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر، وهو شنوءة بن الأزد (١). (٩٢) سعد (٢) بن صفيح الدوسي ﵁ ويقال: سعد بن أبي ذباب (٣)، ولقبة: ذو السبال (٤)، كانت له أشياء مسبلة، وهو سعد ابن صفيح (٥) بن الحارث بن شابي (٦)، بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة ابن سليم بن فهم بن غَنْم بن دوس، جد أبي أزيهر، وخال (٧) أبي هريرة، من أشداء بني دوس (٨)، آلا ألا يأخذا أحدا من قريش إلا قتله بأبي أزيهر الدوسي (٩)، أخته أميمة بنت صفيح بن الحارث، دوسية صحابية، هي أم أبي هريرة (١٠) ﵄، وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ : «إن يعمر هذا حتى يأخذ عمره، لا يبقى منكم عين تطرف» (١١)، إشارة إلى طول عمره وهو المعني بما جاء في بعض الروايات: "فقال لشاب من دوس، يقال له ابن سعد" (١٢)، وفي رواية: "نظر إلى غلام من أزد شنوءة " قال ابن حجر ﵀: "فيحتمل التعدد، أو كان اسم الغلام سعدا" (١٣).

стр. 86

قلت: في نظري: لا تعدد فالكل واحد، لأن "بن" مقحمة، يؤيد هذا ما جاء في رواية: "فمر رجل من أزد شنوءة يقال له: سعد" (١)، وقال ابن حجر: قيل: محمد الدوسي، ويحتمل أن يكون أحد الإسمين لقبا له (٢). قلت: الأشبه أن يكون خطأ. وهو قاتل بجير (٣) بن العوام بن خويلد، أخو الزبير، في الجاهلية، قتله سعد باليمامة، إلتقيا تاجرين فغره حتى قدمه فضرب عنقه وقال: هذا بأبي أزيهر (٤). روى الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدوسي، عن منير بن عبد الله الدوسي، عن أبيه عبد الله الدوسي، عن سعد بن أبي ذباب الدوسي قال: "أتيت النبي ﵊ فأسلمت، وقلت: "يا رسول الله، اجعل لقومي ما أسلموا عليه، ففعل، واستعملني عليهم، واستعملني أبو بكر بعد النبي ﵇، واستعملني عمر بعد أبي بكر"، فلما قدم على قومه، قال: "يا قوم، أدوا زكاة العسل، فإنه لا خير في مال لا يؤدى زكاته، قالوا: كم ترى؟ ، قلت: العشر، فأخذت منهم العشر، فأتيت به عمر ﵁، فباعه وجعله في صدقات المسلمين" (٥). قلت: في زكاة العسل خلاف، فقال البعض: ليس في زكاة العسل شيء يصح، وهذا الحديث في سنده منير بن عبد الله الدوسي، ضعفه البخاري، والأزدي وغيرهما، وقد يكون اجتهادا من سعد ﵁، كما يوحي به النص، ولاسيما وعبدالله والد منير دوسي أيضا، وقال أبو حاتم: لا أنكر حديثه (٦)، يعني منيرا، وسعد هو والد أبي صفيح، ترجمته (١٠٥).

стр. 87

(٩٣) سعيد بن زبير الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه إلا أنه أحد الأمراء في فتوح الشام على مدينة بهنسا (١)، ويقال: بهسنا، والاستيلاء على قلعتها الحصينة، وهي غير الني في صعيد مصر الأعلى، ولعله صحابي، فقد كانوا لا يؤمرون في فتوح الشام، ومصر إلا الصحابة، وكان معهم أبو هريرة ﵁. (٩٤) سلم بن سمي الدوسي ﵁ - (٢) سلم بن سمي بن الحارث، الأزدي، ثم الدوسي، أبو العَكر: بفتح المهملة والكاف، مشهور بكنيته (٣)، وقيل: العكير، زوج أم شريك، فارقته بالإسلام، ثم أسلم أبو العكر، وهاجر إلى رسول الله ﷺ (٤). وقيل: اسمه سلمة كما في ترجمه (١٠٢). (٩٥) سلم بن افع الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد عقبة الذي تأمر على البحرين، وعمان، والبصرة، وقد جاء في خبر ولايته، أنه بعد أبيه، والله أعلم، انظر ترجمة عقبة بن سلم الدوسي (١٥٥) وحفيده نافع بن عقبة ترجمته (٢٣٣). (٩٦) سليم بن عبدالله الفهمي الدوسي حفيد جنادة، ترجمته (١٣٣) هو سليم بن عبدالله بن جنادة الفهمي (٥)، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه يروي عن أبيه، عن أبي هريرة (٦) قال: "إذا وردت ــ الكلاب ــ الماء الجاري، فسم الله واشرب، وإذا وردت الركية فانضح منها ثلاثا ثم اشرب، وإذا وردت الحكر الصغير فلا تطعمه" (٧)، وهو مدني، وقيل: سمع من أبي هريرة بمكة (٨).

стр. 88

(٩٧) سليمان بن جنادة الدوسي سليمان بن جنادة بن أبي أمية الدوسي، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن أبيه جنادة، ترجمته (٤٩) عن عبادة بن الصامت ﵁، وروى عنه ابنه عبدالله بن سليمان بن جنادة (١)، ترجمته (١٣٦) (٩٨) سمي بن الحارث الدوسي والد سلم أبي العَكر، زوج أم شريك، ﵄، ترجمته (٩٤) لم أقف على ما يفيد عنه سوى عنه. (٩٩) سنان بن نوفل الدوسي شارك في فتوح الشام، وكانت معركة بين المسلمين وأصحاب الصليب، عند قرية تعرف ببني صالح (٢)، فقاتل فيها أصحاب رسول الله ﷺ قتالا شديدا، وصبروا صبر الكرام، وكان عدوا الله "لاوي بن أرمياء" صاحب "شيزا" فارسا شديدا، وبطلا صنديدا، فجال وصال وقتل الرجال، فعندها برز إليه الفارس سنان بن نوفل الدوسي، فقتله عدو الله، فخرج إليه عمار بن يلسر العبسي ﵁، فتجاولا وتعاركا وتضاربا وتطاعنا، فوقع بينهما ضربتان، وكان السابق بالضربة عمار، فطعنه بالرمح في صدره، فأطلع السنان يلمع من ظهره، فانجدل عود الله يخور في دمه، وعجل الله بروحه إلى النار (٣)، ولا أظن سنانا إلا صحابيا ﵁. (١٠٠) سواد بن قارب الدوسي (٤) ﵁ كان شاعرا، ولما أسلم داعبه عمر ﵁ يوما فقال: ما فعلت كهانتك ياسواد؟ ، فغضب وقال: ما كنا يا عمر من جاهلينا، وكفرنا شر من الكهانة، فما لك تعيرني بشيء تبت منه، وأرجوا من الله العفو عنه؟ ! (٥).

стр. 89

قصة إسلامه: بينما عمر بن الخطاب ﵁ يخطب الناس على منبر رسول الله ﷺ إذ قال: "أيها الناس، أفيكم سواد بن قارب؟ " فلم يجبه أحد تلك السنة، فلما كانت السنة المقبلة قال: "أيها الناس، أفيكم سواد بن قارب؟ " قال الراوي: فقلت: يا أمير المؤمنين، وما سواد بن قارب؟ ، فقال له عمر ﵁: "عن سواد بن قارب كان بدء إسلامه شيئا" قال الراوي: فبينا نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب، فقال له عمر: "يا سواد حدثنا ببدء إسلامك، كيف كان؟ " قال سواد: "فإني كنت نازلا بالهند، وكان لي رئي من الجن، فبينا أنا ذات ليلة نائم، إذ جاء في منامي ذلك فقال: قم فافهم واعقل إن كنت تعقل، قد بعث رسول من لؤي بن غالب، ثم أنشأ يقول": عجبت للجن وأنجاسها ... وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنو الجن كأرجاسها قال: ثم أنبهني فأفزعني، وقال: سواد بن قارب، إن الله بعث نبيا فأنهض إليه تهتد وترشد. فلما كان من الليلة الثانية أتاني فأنبهني، ثم أنشأ يقول كذلك: عجبت للجن وتطلابها ... وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ليس قدامها كأذنابها فانهض إلى الصفوة من هاشم ... واسم بعينيك إلى نابها فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني، ثم قال: عجبت للجن وتخبارها ... وشدها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ليس ذوو الشر كأخيارها فانهض إلى الصفوة من هاشم ... ما مؤمنو الجن ككفارها (١). قال عبدالله بن عمر ﵄: قال: "ما سمعت عمر، لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس، إذ مر به رجل جميل، فقال: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو: لقد كان كاهنهم، عليَّ الرجل،

стр. 90

فدعي له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية (١)، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ ، قال: بينما أنا يوما في السوق، جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها؟ (٢) ... ويأسها من بعد إنكاسها ولحوقها بالقلاص (٣) وأحلاسها. قال عمر: صدق، بينما أنا نائم، عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول: يا جليح (٤)، أمر نجيح (٥)، رجل فصيح (٦)، يقول: لا إله إلا الله، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول لا إله إلا الله، فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي" (٧). قال سواد: فلما سمعته تكرر ليلة بعد ليلة، وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول الله ﷺ ما شاء الله، قال: فانطلقت إلى رحلي فشددته على راحلتي، فما حللت عليه نسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت رسول الله ﷺ (٨)، فإذا هو بالمدينة ــ يعني مكة ــ والناس عليه كعرف الفرس، فلما رآني النبي ﷺ قال: «مرحبا بك يا سواد ابن قارب، قد علمنا ما جاء بك». قال: قلت: يا رسول الله، قد قلت شعرا، فاسمعه مني. قال سواد: فقلت: أتاني رئيِّ بعد ليل وهجعة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب

стр. 91

ثلاث ليال قوله كل ليلة: ... أتاك رسول من لؤي بن غالب فشمرت عن ساقي الإزار ووسطتْ ... بي الدعلب الوجناء عند السباسب فأشهد أن الله لا شيء غيره ... وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين شفاعة ... إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل ... وإن كان فيما جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال لي: «أفلحت يا سواد»: فقال له عمر: "هل يأتيك رئيك الآن؟ " فقال: "منذ قرأت القرآن لم يأتني، ونعم العوض كتاب الله من الجن" (١). (١٠١) شبابة بن مالك الدوسي وقع الخلاف في نسبته والصحيح أنه شبابة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب (٢)، لم أقف على ما يفيد عنه، وهو جاهلي. (١٠٢) شريك بن سلمة الدوسي ﵁ - شريك بن أبي العَكَر (٩٤) أو: العكير، سلم أو سلمة بن سلمى الأزدي، ثم الدوسي، ذكره خليفة بن خياط في الصحابة، وقال: أنه زوج أم شريك، التي تزوجها النبي ﷺ (٣). (١٠٣) شريك بن مالك الدوسي هو شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر (٤)،

стр. 92

وابنه أسْد بن شريك بن عمرو، ومن وِله مسدد بن مسرهد الإمام الحافظ (١)، ترجمته (٢١٨) وزياد بن عبد الرحمن الأزد، من بني شريك بن مالك (٢)، ترجمته (٩١). (١٠٤) شميلة (٣) بنت أبي جنادة (٤) الدوسية ولد أبو أزيهر جنادة، فولد جنادة بن أبي أزيهر شميلة، تزوجها مجاشع بن مسعود السلمي ﵁، وقتل عنها يوم الجمل، وإياها عنى ابن ميسرة بقوله: تنح لعبد الله يوم لقيته ... شميلة ترمي بالحديث المعبر (٥). ويقال: طلقها مجاشع، فتزوجها عبدالله بن عباس على عشرة آلاف (٦). وقيل: أول امرأة لبست المصبغات في الإسلام شميلة، زوج ابن عباس، وهي أول من عبأت الطيب (٧)، وكانت ذات جمال، وقيل: هي صاحبة القصة مع نصر بن حجاج (٨)، قصة تناقلها المؤرخون، والله أعلم بصحتها، وإن لم تكن صحابية فهي زوج الصحابي مجاشع، ومن بعده عبدالله بن عباس ﵃. (١٠٥) صبيح بن سعد الدوسي صفيح، أو: مليح، أو: صبيح بن سعد بن هاني، الدوسي، جد أبي هريرة أبو أمه، ترجمته (١١٧) أميمة بنت صفيح، أو: مليح، أو: صبيح، فصبيح من الصباحة والوضاء، وهو مرادف لمليح، من الملاحة والجمال (٩)، وقد يراد بصفيح اسم الجنبية

стр. 93

من حديد النافعي، كما قال خالد بن الوليد ﵁: "لقد رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف، وصبرت معي صفيحة يمانية" (١). (١٠٦) الطفيل بن عمرو الدوسي طفيل بن عمرو بن طريف بن العاض بن ثعلبة بن سُليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم دوس الدوسي (٢)، وبقة النسب إلى نهايته معروف، تقدم كثيرا. قصة إسلامه: كان الطفيل بن عمرو يحدث أنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل شريفا شاعرا لبيبا، فقال له: يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل بين أظهرنا، قد عضل بنا وفرق جماعتنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وأنا أخشى عليك وعلى قومك، فإن دخل عليك فلا تكلمه ولا تسمع منه قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا، فرقا من أن يبلغني من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه، قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة قال: فقمت منه قريبا، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، سمعت كلاما حسنا، فقلت في نفسي: واثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر، ما يخفى الحسن والقبيح، فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ ، إذا كان الذي يأتي به حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته، قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله ﷺ إلى بيته، فاتَّبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي كذا وكذا، الذي قالوا، فوالله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعنيه، فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك، قال: فعرض علي الإسلام، وتلا علي القرآن، فوالله ما سمعت قولا قط أحسن، ولا أمرا أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عليهم عونا فيما أدعوهم إليه، فقال: «اللهم اجعل له آية» قال:

стр. 94

فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر ــ يعني قومه ــ وقع نور بين عيني مثل الصباح، قال: فقلت: اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم، فتحول فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضر يقول: مِنْ ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق (١)، وأنا أهبط إليهم من الثنية (٢)، قال: حتى جئتهم فأصبحت فيهم (٣). أول من أسلم بعده: قال: فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا فقلت: إليك عني يا أبه فلست منك ولست مني، قال: ولم يا بني؟ ، قلت: أسلمت، وتابعت دين محمد ﷺ قال أبي: يا بني فديني دينك، فاغتسل فطهر ثيابه، ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم قال: ثم أتتني صاحبتي، فقلت لها: إليك عني، فلست منك ولست مني، قالت: لم بأبي أنت وأمي؟ ، قلت: فرق بيني وبينك الإسلام، أسلمت وتابعت دين محمد ﷺ ، قالت: فديني دينك، قلت: فاذهبي إلى حِمى ذي الشرى فتطهري منه، وكان ذو الشرى صنما لدوس، وكان الحمى حمى له حموه، به وشل من ماء يهبط من الجبل، قالت: بأبي أنت وأمي أتخشى عليَّ الفتنة من ذي الشرى شيئا؟ ، قلت: لا أنا ضامن كذلك، فذهبت فاغتسلت، فجاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت (٤). موقف الطفيل من قومه: روى الجم الغفير من الأئمة أن الطفيل بن عمرو ﵁ جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليها، فاستقبل رسول الله ﷺ القبلة ورفع يديه فقال الناس: هلكت دوس، فقال النبي ﷺ : «اللهم اهد دوسا وأت بهم» مرتين (٥)، وفي هذا الصدد قال الطفيل ﵁: دعوت دوسا إلى الإسلام فتبطئوا، ثم جئت رسول الله ﷺ بمكة، فقلت: يا نبي الله: إنه قد غلبني على دوس الدَّيْر، فادع الله عليهم،

стр. 95

فقال: «اللهم اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم، وارفق بهم»، قال: فرجعت فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقضى بدرا وأحدا والخندق، ثم قدمت على رسول الله ﷺ بمن أسلم معي من قومي ورسول الله ﷺ بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس (١)، ثم لحقنا برسول الله ﷺ بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين. لذلك عرض الطفيل على رسول الله ﷺ أن يلحق بارض دوس، قال: "هل لك في حصن ومنعة؟ ، حصن دوس" قال: فابى رسول الله لما ذخر الله للأنصار (٢). قال الطفيل: ثم إنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا فتح الله عليه مكة، قلت: يا رسول الله: ابعثني إلى ذي الكفين ــ صنم أبيه عمرو بن حممة ــ فخرج إليه فجعل طفيل بن عمرو يقول وهو يوقد عليه النار، وكان من خشب: يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا تنبيه: لم يقل الطفيل ابعثني إلى ذي الخلصة، والمشهور من زمن بعيد أن صنم ذي الخلصة في دوس، وهذا يؤكد خطأ من زعم ذلك، ولو كان لطلب الطفيل هدمه مع ذي الكفين، وقد بحثت في عدد غير قليل من المصادر فلم أجد ذكرا لذي الخلصة في دوس، وإنما هو في تبالة (٣)، وكان مروة بيضاء منقوش عليها كهيئة التاج، وكانت بتبالة بين مكة واليمن، على مسيرة سبع ليال من مكة، وكانت تعظمها وتهدي لها خثعم، وبجيلة، وأزد السراة، ومن قاربهم من بطون العرب من هوازن،

стр. 96

ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة، فلما فتح رسول الله ﷺ مكة، وأسلمت العرب، ووفدت عليه وفودها، قدم عليه جرير بن عبدالله البجلي مسلما، ، فقال له: يا جرير، ألا تكفيني ذا الخلصة؟ ، فقال: بلى، فوجهه إليه، فخرج حتى أتى بني أحمس من بجيلة فسار بهم إليه، فقاتلته خثعم، وباهلة دونه، فقتل من سدنته من باهلة يمئذ مائة رجل، وأكثر القتل في خثعم، فظفر بهم وهزمهم، وهدم بنيان ذي الخلصة، وأضرم فيه النار فاحترق، فذو الخلصة كان صنما بتبالة، وكانت العرب جميعا تعظمه، وتسميه الكعبة اليمانية، وكانت له ثلاة أقداح: الآمر، والناهي، والمتربص (١). أما حديث البخاري (٢)، ومسلم (٣)، «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس إلى ذي الخلصة» فلا نشك في صحة الحديث، لكن نشك في صحة الموقع، ويظهر لي أن منشأ الخطأ أن دوسا "أزد السراة" كانت تعظم ذا الخلصة الواقع في تبالة، مع غيرها من العرب، لتميزه بالأقداح الثلاثة، ومسمى "الكعبة اليمانية" مضاهات للبيت الحرام، لهذا ذُكر نساء دوس، وقد ورد في مسند أحمد عقب الرواية: "وكانت صنما يعبدها دوس في الجاهلية بتبالة" (٤)، ونقلها النووي في شرح حديث مسلم، وفي السنة لابن أبي عاصم "وهو صنم بتبالة" (٥)، وفي صحيح ابن حبان "وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة" قال معمر: إن عليه بيتا مبنيا مغلقا (٦)، وقال الزمخشري: هو بيت أصنام كان لدوس، وخثعم، وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة (٧).

стр. 97

وموقع آخر لذي الخلصة؛ قيل: كان عمرو بن لحي بن قمعة نصبه بأسفل مكة، حين نصب الأصنام في مواضع شتى (١). قلت: والذي أجزم به أن موقع ذي الخلصة غلط فيه الكثيرون، فليس مكانه في السراة، بل في تبالة قريبة من بشة اليوم، وأن هادمه جرير البجلي ﵁، نعم صنم دوس هو ذو الكفين، وهادمه الطفيل ﵁، ولو كان ذو الخلصة في دوس لذكره الطفيل وطلب أن يهدمه. أما لماذا ذكر نساء دوس دون غيرهن فالذي يظهر لي أن دوسا سبقت الكثير من القبائل ولاسيما اليمانية إلى الإسلام، والهجرة إلى المدينة عام خيبر في السنة السابعة، فكان هذا الخبر تحذيرا من تلك الردة، التي يقع فيها قبائل من العرب منهم نساء من دوس، والله أعلم. قلت: لا يُغتر بما رواه مرداس بن قيس الدوسي من قصة الخلصة لأمرين: الأول: فيه شبهة التحريف من مروان بن قيس، إذ وردت القصة في ترجمته (٢١٥) نصا. والثاني: أن القصة لا تقوى على معارضة ما تقدم من البيان؛ لأن في سند الرواية عن مرداس عيسى بن يزيد بن داب وهو كذاب، وفي السند عبدالله بن محمد بن البلوي مجهول، وفيه مجاهيل أيضا (٢)، وكذلك الرواية عن مروان غير مسندة. قال العلماء ﵏: ثم رجع طفيل بن عمرو إلى رسول الله ﷺ ، فكان معه بالمدينة حتى قبض الله رسوله، فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهد معهم أهل الردة حتى فرغوا من طلحة الأسدي، ومن أرض نجد كلها فسار مع المسلمين إلى اليمامة، معه ابنه عمرو بن الطفيل، فرأى رؤيا وهو موجه إلى اليمامة فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فأعبروها لي، رأيت كأن رأسي حلق، وأنه يخرج من فمي طائر، وأنه أتتني امرأة فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته خنس عني، قالوا: خيرا قال: أما أنا فقد والله أولتها، قالوا: ماذا أولت؟ ، قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي، فروحي، وأما المرأة التي

стр. 98

أدخلتني فرجها فالأرض تحفر لي فأتجبب (١) فيها، وأما طلب ابني إياي ثم خنسه عني فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني، فقتل الطفيل ﵁ باليمامة شهيدا، وقيل: توفي في أجنادين، باليرموك، وهو المرجح لدي. وجرح ابنه عمرو بن الطفيل جراحة شديدة، ثم استبلَّ (٢) منها حتى قتل عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ شهيدا (٣)، هذا قول، والقول الراحج أنه في اليرموك يوم أجنادين، يؤيد هذا ما رواه ابن عساكر عن أبي عقبة محمد بن عبد الله بن حوالة الأزدي عن آبائه ممن أدرك منهم عن عمرو بن الطفيل الدوسي ذي النور من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ دعا له فنور له سوطه فكان يستضئ به وكان ينزل بيتا من أرض فلسطين واستشهد يوم اليرموك (٤). وكان الطفيل مجاب الدعوة فقد دعا أن يحول الله الآية المؤيدة له، وهي: نور يسطع من وجهه حتى يضيء ما حوله، دعا الله أن يحولها من وجهه حتى لا يقول الناس: إنها مُثلة، فاستجيب له ﵁، وجعلت الآية في طرف سوطه. (١٠٧) عاتكة بنت أبي أزيهر الدوسي عاتكة بنت أبي أزيهر بن أنيس بن الحمق (٥)، بن مالك الدوسي، قال ابن حجر ﵀: قتل أبو ها ببدر كافرا، ثم تزوجها أبو سفيان بن حرب، فهي والدة ولدية: محمد وعنبسة (٦). قلت: هذا خطأ، والصواب أنه قتل بعد وقعة بدر، في حياة النبي (٧)، وانظر التفصيل في ترجمته (٣).

стр. 99

وأما عنبسة ولد عاتكة من أبي سفيان فقد روى محمد بن ذكوان القرشي قال: تنازع عتبة، وعنبسة ابنا أبي سفيان ﵁، وأم عتبة هند، وأم عنبسة ابنة أبي أزيهر الدوسي، فأغلظ معاوية لعنبسة، وقال عنبسة: وأنت أيضا يا أمير المؤمنين؟ ، فقال: يا عنبسة، إن عتبة ابن هند، فقال عنبسة: كنا لصخر صالحا ذات بيننا ... جميعا فأمست فرقت بيننا هند وإن تك هند لم تلدني فإنني ... لبيضاء تنميها غطارفة مجد أبوها أبو الأضياف في كل شتوة ... ومأوى ضعاف قد أضر بها الجهد له جفنات ما تزال مقيمة ... لمن ساقه غورا تهامة أو نجد فقال له معاوية لا تسمعها مني بعدها. قلت: كان سبب ما وقع بين عتبة وأخيه عنبسة أن عنبسة كان واليا لمعاوية أخيه على الطائف، فعزله وولَّى عتبة شقيقه، فعاتبه عتبة، فقال معاوية: ما قال، وكان معاوية استعمله على الصائفة سنة اثنتين وأربعين فبلغ مرج الشحم وولاه الموسم بمكة (١)، وكان عتبة شهد الجمل مع عائشة ﵂، ثم نجا فعيره عبد الرحمن بن الحكم وقال: لعمرك والأمور لها دواعي ... لقد أبعدت يا عتب الفرارا وذلك حين لحق عتبة بأخيه معاوية بالشام، وبقي عنده حتى ولاه على الطائف (٢). قلت: عنبسة هذا من التابعين أدرك رسول الله ﵁ ولم تثبت له صحبة، ولا رؤية، روى عن أخته أم المؤمنين ﵂، ولما حضرته الوفاة جزع، وكان لعنبسة نجوى، فقيل له: ما يجزعك، ألم تكن على سمت من الإسلام حسن؟ ، قال: ما لي لا أجزع ولست أدري على ما أقدم عليه، مع أن أرجى عملي في نفسي أني سمعت أختي أم حبيبة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حافظ على أربع ركعات قبل

стр. 100

الظهر وأربعا بعدها حرمه الله على النار» فوالله ما تركتهن منذ سمعتهن إلى يومي هذا (١). ومن ولده عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان (٢)، والذي يظهر أن أبناء العَلَّات: معاوية وبنيه، وعنبسة وبنيه من ولد أبي سفيان وقع بينهم تفاخر بالأمهات، والأجداد، والأخوال، ومن ذلك قول عثمان: وإن تك هند مجدكم وساءكم ... فإن حواري النبي كريم وإن تك هند أمكم دون أمنا ... فإن لنا في الأكرمين أروم وله: أبونا أبو سفيان أكرم به أبا ... وجدي الزبير ما أعف وأكرما حواري رسول الله يضرب دونه ... رؤوس الأعادي حاسرا وملأما وخالي ابن أسماء الذي قد علمتم ... يشبَّه يوم الروع في الحرب ضيغنا قلت: لا غرابة في الأمر فقد سبقهم بالعداوة إخوة يوسف ﵇، وهي صفة في الناس يحركها الشيطان إلى يوم القيامة، إلا من هداه الله وعصمه. أما محمد بن أبي سفيان شقيق عنبسة فقد ورد أنه صاحب قصة عنبسة لما نزل به الموت (٣)، وهو خطأ الصواب عنبسة (٤) وقد ذكر الحافظ وروده في جميع النسخ من النسائي على الخطأ (٥)، وله ولد اسمه عثمان استعمله يزيد بن معاوية على المدينة، ولم تكن له تجربة في مداورة الأمور، ولا حنكة في السن، فكان سببا في وقعة الحرة ببعثه وفدا إلى يزيد، فأكرمهم يزيد وأحسن إليهم، وأعظم جوائزهم، فلما عادوا إلى المدينة قاموا في الناس فأظهروا شتم يزيد وعيبه، وقالوا: قدمنا من عند رجل ليس له

стр. 101

دين؛ يشرب الخمر، ويضرب بالطنابير، ويعزف عنده القيان، ويلعب بالكلاب، ويسمر عنده الحُرَّاب ــ اللصوص ــ وإنا نشهدكم أننا قد خلعناه (١). وبهذا التصرف من والي المدينة ووفدها اشتعلت الفتنة، وكانت الكارثة، ورغم ظلم يزيد وفسقه على ما ذكر المؤرخون فإن ما صنعه الوفد كان أمرا نزل بالناس منه شر عظيم، وما نسب إلى يزيد إن صح فهو شر يخصه، ومن معه في ذلك، فالفتنة لم تصب يزيد وحده، بل عمت الناس بشر عظيم، ولذلك نهى الله عن إيقاظ الفتن، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٢). (١٠٨) العاض بن ثعلبة الدوسي العاضّ (٣) بن ثعلبة بن سليم الدوسي، جاهلي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه من أجداد الطفيل بن عمرو ﵁ (٤)، وانظر تكملة النسب في ترجمة الطفيل (١٠٦). (١٠٩) عامر بن الطفيل الدوسي لم أقف على ما ذكر عنه في غير فتوح الشام للواقدي، وكذلك ولده جندب بن عامر، ترجمته (٥١) فيقال: عامر، وتارة يكنّى: أبا عامر الدوسي، واحتمال الاشتباه بالطفيل بن عمرو وارد، وأن وهما وقع في اسمه واسم ابنه؛ اشتبه الأب عامر بن الطفيل بالطفيل بن عمرو، ترجمته (١٠٦) واشتبه الابن جندب بعمرو بن الطفيل، ترجمته (١٧٠) فإن قصة الرؤيا المحكية لكل منهما واحدة، إلا أن رؤيا الطفيل بن عمرو أكثر تفصيلا، أما عامر حكي عنه أنه رأى في منامه كأن امرأة لقيته ففتحت له فرجها فدخل فيه، ونظر إليه ابنه فأسرع ليدخل مكانه ــ وهي جزء من رويا الطفيل ــ فاستيقظ عامر وقص ذلك على المسلمين فلم يدر أحد تأويله، فقال عامر: أما أنا فعرفت تأويها، قالوا: وما تأويلها يا أبن الطفيل قال تأويله إني أقتل لأن المرأة التي أدخلتني فرجها هي الأرض، وابني سيصيبه جراح ويوشك أن يلتقي بي، فقاتل يوم

стр. 102

اليمامة وابلى بلاء حسنا وسلم ولم يلحقه أذى (١)، فلما كان يوم اليرموك شهد فيه الحرب، فاتفق سياق الرؤ يا فيما ذكر عامر وأنها كانت في اليمامة، واختلف مصيره يوم اليرموك؛ فجندب بن عامر قتل في مبارزة جبلة بن الأيهم، قاتل عامر بن الطفيل والد جندب. أما عمرو بن الطفيل فلم يقتل، بل قطعت يده، وله قصة مع عمر بن الخطاب ﵁، ذكرناها في ترجمته (١٧٠) وهذا يؤيد التفريق بينهما، وقد اختلف العلماء في موقع وفاة الطفيل بن عمرو فقيل: في أجنادين، وقيل: في اليرموك، وقيل: اليمامة، والمرجح عندي أنه قتل في أجنادين، وهو يقول: "يا معشر الأزد، لا يؤتين المسلمون من قبلكم"، وإن لم يصدق ظني في اشتباه أمر الرجلين الطفيل وعامر، فهما شخصيتان من دوس، عكَّر صفو التفريق بينهما إهمال فتوح الشام ذكر الطفيل بن عمرو، وكأنها قناعة من الواقدي بأنه قتل في اليمامة، ومما يؤيد التفريق بين الابنين مباروة عامر ومن بعده ابنه جندب جبلة ابن الأيهم، وعلى هذا الفهم فقد قيل عن عامر بن الطفيل: رفيق خالد بن الوليد ﵄، فهما صحابيان، وكان عامر أحد أبطال المسلمين أخذه خالد وتوجه يطلب الشام، وقد حدث أن وقع في الأسر، حيث أشرف المسلمون على حلة عامرة، وأغنام وإبل قد سدت الفضاء والمستوى، فأسرع المسلمون إلى الحلة، وإذا براع يشرب الخمر وإلى جانبه رجل من العرب مشدود، فتنبه المسلمون وإذا هو عامر بن الطفيل الذي أرسله خالد، فأقبل خالد بن الوليد مسرعا حتى وقف عليه فلما رآه تبسم وقال: يا ابن الطفيل كيف كان سبب أسرك؟ ، قال عامر: أيها الأمير إني أشرفت على هؤلاء القوم في هذه الحلة وقد أصابني الحر والعطش فملت إلى هذا الراعي ليسقيني من اللبن، فوجدته يشرب خمرا فقلت له: يا عدو الله أتشرب الخمر وهي محرمة؟ ! ، فقال لي: يا مولاي إنها ليس بخمر وإنما هي ماء زلال فانزل كي تراه واستنشق ما في الجفنة فإن كان خمرا فافعل ما بدا لك، فلما سمعت كلامه أنخت المطية ونزلت عن كورها، وجلست على ركبتي أنظر في الجفنة وإذا أنا بالعبد قد طلبنا بعصا كانت إلى جانبه، وضربني

стр. 103

على رأسي فشجني شجة موضحة فانقلبت على جانبي، فأسرع العبد الي وشدني كتافا واوثقني رباطا، وقال لي: أظنك من أصحاب محمد بن عبدالله ولست أدعك من بين يدي أو يقدم سيدي من عند الملك، فقلت له: ومن سيدك من العرب فقال القداح بن وائلة، وإني عند هذا العبد كلما شرب الخمر حضرني كما ترى والقى علي فضلة من كأسه، فلما سمع خالد بن الوليد كلام عامر بن الطفيل اشتد به الغضب ومال على العبد وضربه ضربة هائلة فجندله صريعا، ونهب المسلمون المال والأغنام والإبل، وقلعوا الحلة بما فيها واطلق عامرا وقال له: أين رسالتي يا عامر فقال: يا مولاي هي فى طرف عمامتي لم يعلم بها العبد، فقال خالد: انطلق بها يا عامر على بركة الله تعالى قال فركب عامر (١). قال عامر: كنت يوم حرب دمشق في القلب وشاهدنا ما جرى بين خالد و "عزازير" لما ولى هاربا وقصر جواد خالد عن طلبه فوقع في قلبه الطمع وقال كان البدوي خاف مني ومالي إلا أن أقف حتى يلحقني وآخذه أسيرا، ولعل المسيح ينصرني عليه، فلما وقع ذلك في نفسه وقف حتى لحق به خالد وقد جلل فرسه العرق، فلما قرب منه صاح "عزازير" وقال: يا عربي لا تظن إني هارب خوفا منك وإنما أبقيت عليك خوفا على شبابك فارحم نفسك وإن أردت الموت أسوقه إليك أنا قابض الأرواح أنا ملك الموت فعند ذلك ترجل عن جواده وسحب السيف وسار إليه كأنه الاسد الضاري. فلما نظر "عزازير" إلى ذلك وإلى ترجل خالد زاد طمعه فيه وحام حوله وهم إليه يريد أن يعلو رأسه بالسيف، فزاغ خالد عنها وصاح فيه وضرب قوائم فرسه ضربة عظيمة فقطعها، فسقط عدو الله على الأرض ثم ولى هاربا يريد أصحابه، فسبقه خالد وقال: يا عدو الله إن الذي تسميت باسمه قد غضب عليك واشتاق إليك، وها هو قد أقبل عليك يقبض روحك ليؤديك إلى جهنم، ثم هجم عليه وهم أن يجلد به الأرض، ونظرت الروم إلى صاحبها وهو في يد خالد فهموا أن يحملوا على خالد ويخلصوه

стр. 104

من يده، إذ قد أقبلت جيوش المسلمين وأبطال الموحدين مع الأمير أبي عبيدة بن الجراح ﵁، كان قد سار من بصرى فوجدوه وقد أخذ "عزازير" في تلك الساعة، فلما نظرت عساكر دمشق إلى جيوش المسلمين قد أقبلت داخلهم الجزع والفزع فوقفوا عن الحملة (١)، ظنوا ذلك مددا للروم. قال عامر بن الطفيل: "لقد كان الواحد منا يهزم من الروم العشرة والمائة قال فما لبثوا معنا ساعة واحدة حتى ولوا الأدبار وركنوا إلى الفرار وأقبلنا نقتل فيهم من الدير إلى الباب الشرقي فلما نظر أهل دمشق إلى انهزام جيشهم أغلقوا الأبواب في وجه من بقي منهم قال قيس بن هبيرة ﵁ فمنهم من قتلناه ومنهم من أسرناه (٢). قال عامر بن الطفيل: كنت عن يمين خالد بن الوليد حين حملوا، وحملت خولة (٣) أمامه، وحمل المسلمون وعظم على الروم ما نزل بهم من خولة بنت الأزور، وقالوا: إن كان القوم كلهم مثل هذا الفارس فما لنا بهم من طاقة (٤). قال عامر بن الطفيل الدوسي: كنت مع أبي عبيدة ونحن نتبع المنهزمين إلى طريق غزة، إذ أشرف علينا خيل فظننا إنها نجدة من عند الملك هرقل، فأخذنا على أنفسنا وإذا بالغبرة قد قربت منا، فإذا هي عسكر من ارسلها أبو بكر الصديق وما رأوا أحدا من المنهزمين إلا قتلوه ونهبوا ما معه (٥). قال أبو هريرة: وكانت النوبة في تلك الليلة لبني دوس، والأمير عليها عامر بن الطفيل الدوسي، فبينما نحن جلوس في مواضعنا من الباب إذ سمعنا أصوات القوم وهم ينادون، قال أبو هريرة فلما سمعت بادرت إلى أبي عبيدة وبشرته بذلك فاستبشر وقال: أمض وكلم القوم، وقل لهم: لكم الأمان، قال: فأتيت القوم وبشرتهم بالأمان فقالوا: من أنت؟ ، فقلت: أنا أبو هريرة صاحب رسول الله ﷺ ، ولو أن عبيدا أعطوكم

стр. 105

الأمان والذمام ونحن في الجاهلية لما غدرنا، فكيف وقد هدانا الله إلى دين الإسلام قال فنزل القوم. وكان من أمر خالد ﵁ أنه جمع إليه خيل المسلمين من أهل الشدة والصبر، ومن شهد معه الزحف، فقسمهم أربعة ارباع: فجعل على أحدهم قيس بن هبيرة المرادي ﵁، وقال له: أنت فارس العرب فكن على هذه الخيل، واصنع كما أصنع، وجعل على الربع الآخر ميسرة بن مسروق العبسي، وأوصاه بمثل ذلك، ودعا عامر بن الطفيل ﵁، على الربع الثالث وأوصاه بمثل ذلك (١). فلما كان يوم اليرموك شهد فيه الحرب خرج عامر إلى قتال العلج ــ من فرسان الروم ــ وهو كأنه شعلة حريق أو صاعقة، وطعن البطريق وكانت قناته قد شهدت معه المشاهد، فاندقت بين يديه وانتضى سيفه وهزه، وضرب به العلج على عاتقه فخالط أمعاءه فتنكس العلج صريعا عن جواده، وأسرع عامر بن الطفيل فرمى به إلى المسلمين وسلمه إلى ولده، وانثنى راجعا نحو الروم وحمل على الميمنة وعلى الميسرة وعلى القلب. ثم قصد المتنصرة (٢) فقتل منهم فارسا ودعا للبِرَاز وخرج إليه جبلة بن الأيهم (٣) وعليه درع من الديباج المثقل بالذهب وتحتها درع من دروع التبابعة وعليه بيضة تلمع كشعاع الشمس وتحته فرس من نسل خيول عاد فلما خرج جبلة إلى عامر بن الطفيل قال له: من أي الناس أنت قال أنا من دوس قال جبلة إنك من القرابة فابق على نفسك، وارجع إلى قومك ودع عنك الطمع فقال له عامر: قد أخبرتك من أنا ومن قبيلتي فأنت من أي العرب قال أنا من غسان وأنا سيدها جميعها أنا جبلة بن الأيهم الغساني وإنما خرجت إليك حين نظرت إليك وقد قتلت هذا البطريق الشديد وهو نظير "ماهان وجرجير" في الشجاعة فعلمت أنك كفؤ فخرجت لأقتلك وأحظى عند "ماهان وهرقل" بقتلك فقال عامر بن الطفيل أما ما ذكرت من شدة القوم وعظم

стр. 106

خلقهم فالله أشد منعة وهو مهلك الجبابرة وأما قولك إنك تحظى بقتلي عند مخلوق مثلك فاني أريد أن أحظى بجهادي عند رب العالمين بقتلك وحمل عامر على جبلة بن الأيهم والتقيا بضربتين فخرجت ضربة عامر بن الطفيل غير ممكنة وخرجت ضربة جبلة ممكنة فقطعت من قرنه إلى كتفه فسقط عامر قتيلا فجال جبلة على مصرعه ووقف يعجب بنفسه وبما صنع وطلب البِراز فخرج إليه ولد المقتول وهو جندب بن عامر بن الطفيل وكانت معه راية أبيه (١)، خبره مدون في ترجمته (١٧٠). (١١٠) عبد الجبار بن شعيب الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه على رأس ألف رجل أرسلهم علي بن جديع، ترجمته (١٥٧) نجدة لوالده جديع بن علي الدوسي، ترجمته (٤٣) لمحاربة بني تميم في خراسان، وبعث من الثياب والمتاع ما يصلحهم لسنتهم، وجعل عليهم عبد الجبار بن شعيب: رجل من بني هناءة، وكان واليا على ديوان جند خراسان (٢)، وهناءة هو ابن مالك بن فهم بن غنم بن دوس. (١١١) عبد الخالق الزهراني أبو همام هكذا ذكره المزي، في تلاميذ إسماعيل بن بشر بن منصور الدوسي، ترجمته (٢٦) لهذا ذكرته، ولم أقف على ما يفيد عن تحديد لنسبه إلى أي من زهران. (١١٢) عبدربه بن سيلان الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أن عداده في أهل المدينة، وهو الذي يقال له عبدربه الدوسي، روى عنه محمد بن المهاجر (٣)، وروى عن أبي هريرة في ركعتي الفجر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدعوهما، وإن طردتكم الخيل» (٤). قلت: هذا الحديث حكم العلماء عليه بالضعف، لجهالة الدوسي، جهالة حال، وليست جهالة عين، وقد عرفه ابن حبان وذكره في الثقات، فيعتد بقوله حينما لا يقدح في الراوي أحد من النقاد، أو: في حال سكوتهم عنه، ولم يرو ما ينكر، وعلى هذا

стр. 107

فالحديث حث على المحافظة على ركعتي الفجر، لتأكد سنيتهما، ولما فيهما من الأجر، لذلك لم يتركهما رسول الله ﷺ في حضر ولا سفر، فالحديث عندي لا يقل عن الحسن، إن شاء الله. (١١٣) عبد الرحمن بن أبي هريرة الدوسي نسبه نسب والده أبي هريرة ﵁، ترجمته (١١٧) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن أبيه، وروى عنه الحجازيون (١)، وهو كذلك فقد روى عن أبيه أحاديث منها: «إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل خبثا» (٢)، وسأل عبدالله بن عمر ﵄ عما لفظ البحر، فنهاه عن أكله. ثم انقلب عبدالله فدعا بالمصحف فقرأ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (٣). قال نافع ﵀: فأرسلني عبدالله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة: إنه "لابأس بأكله" (٤)، وليس له في الكتب الستة رواية. (١١٤) عبد الرحمن بن إسحاق الدوسي عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معتمر، أبو علي، الدوسي، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه ولّاه أحمد بن طولون قضاء مصر، سنة (٣٠٢) اثنتين وثلاثمائة من الهجرة، وصرف في ربيع الآخر، سنة (٣١٤) أربع عشرة وثلاثمائة (٥)، ترجمة والده (١١٤). (١١٥) عبد الرحمن بن بلال بن أبي هريرة لم أقف على ما يفيد عنه سوى قول أبي حاتم ﵀: روى عن أبيه، وروى محمد بن حمير، عن الحسن بن نعيم، عنه (٦)، ترجمته والده بلال (٣٨) وجده أبي هريرة (١١٧).

стр. 108

(١١٦) عبد الرحمن بن الصامت الدوسي عبد الرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض، صححه أبو حاتم، والمزي، وقيل: أبو عبد الرحمن الدوسي، ابن عم أبي هريرة، وقيل: ابن أخيه، ورى عن أبي هريرة، وروى عنه أبو الزبير، وبشر بن رافع، له حديث واحد في شهادة ماعز ﵁ على نفسه بالزنى (١)، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وأبو جعفر الطحاوي (٢). قلت: كررت ترجمته باسم عبد الرحمن بن الهضاض (١٢٤). (١١٧) عبد الرحمن بن صخر ﵁ - أبو هريرة، مشهور بكنيته، وقد اختلف الرواة في اسمه ﵁، فذكروا أكثر من ثلاثين قولا (٣)، الأصح منها أنه عبد الرحمن بن صخر، وعليه درج طائفة من العلماء (٤)، فصخر سمى به أباه بعد الإسلام، وقد مات أبوه قبل ذلك، واسمه عبد ذي الشرى، وذو الشرى من أصنام دوس في الجاهليه، أنظر: ترجمة الطفيل (١٠٦). وأبو هريرة هو من بني سُليم بن فهم، أخو مالك بن فهم (٥)، وهو أبو هريرة بن عبد ذي الشرى (٦)؛ اسم أبيه في الجاهلية، ابن طريف بن عباد بن أبي صعب بن هُنْبَة بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران.

стр. 109

ولعل سليما نسب إلى أحد أجداده وهو غنم، فقد ورد نسبه أتم عند أبي نعيم قال: سُليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم دوس الدوسي (١). أمه ﵂: أميمة بنت صفيح ــ أو مليح أو صبيح ــ بن الحارث بن شابي (٢) بن أبي صعب بن هُنْية (٣) بن سعد بن سُليم بن فهم بن غنم بن دوس، وانظر: ما تقدم في زيادة النسب ونقصانه. قدمت مع ابنها مشركة، ولم تقبل من أبنها الدعوة إلى الإيمان، والدخول في الإسلام، قال أبو هريرة ﵁: "إن أمي كانت امرأة مشركة، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبى عليّ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فكانت تأبى عليّ، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبى هريرة،

стр. 110

فقال: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله ﷺ لها، فلما أتيت الباب إذا هو مجافٌ (١)، وسمعت خضخضة، وسمعت خشف رجل ــ وقعها ــ فقالت: يا أبا هريرة كما أنت، ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها أن تلبسه، وقالت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله ﷺ أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن، فقلت: يا رسول الله، أبشر فقد استجاب الله دعاءك، قد هدى الله أم أبي هريرة، " (٢). أقاربه: تقدم ذكر جده لأمه، ولأبي هريرة أخ يقال له: كريم، وابن عمه أبو عبدالله الأغر، وخال أبي هريرة سعد بن صفيح، بن الحارث بن شابي بن أبي صعب بن هُنْية، كان في الجاهلية لا يأخذ أحدا من قريش إلا قتله بأبي أزيهر الدوسي (٣). وهذا يبطل قول من يدعي أن أبا هريرة ﵁ مجهول النسب، قال ابن إسحاق ﵀: كان ذا شرف ومكانة، وسيطا في دوس حيث يجب أن يكون منهم (٤). بل أثبت صاحب كتاب دفاع عن أبي هريرة "أن عم أبي هريرة ــ بل خال ــ هو سعد بن أبي ذباب ــ منسوب إلى الجد ــ كان أمير قومه، بل رجح أنه كان ملكا، وذكر النصوص والأدلة التي بنى قوله المذكور عليها، ثم قال: فهذا هو الشرف الذي لحق أبا هريرة من جهة عمه الأمير. . . ". صفته الخِلقية: كان آدم اللون، بعيد ما بين المنكبين، ذا ظفرتين، أقرن الثنيتين (٥)، وهذه من أبرز صفات دوس مشاهدة في العديد منهم اليوم.
следующие страницы →