← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36106

الشرح المختصر على نظم الآجرومية

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (187 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عطف بيان وعطف نسق والذي أعناه الناظم هنا عطف النسق وترك عطف البيان وعطف البيان هو تابع موضح أو مخصص جامد غير مؤول هذا أحسن التعاريف تابع هذا جنس يشمل التوابع الخمسة موضح أو مخصص هذا بيان لفائدة عطف البيان يعنى لأي شيء يأتي عطف البيان والبحث في قواعد النعت وعطف البيان إنما يكون في البلاغة موضح لمتبوعه ذلك إن كان معرفة أو مخصص لمتبوع كان نكرة جامد خرج النعت لأن النعت تابع موضح أو مخصص يعنى فائدته حينئذ اشترك النعت وعطف البيان في فائدة أو في مطلق الفائدة فدخل معا أردنا إخراجه قلنا جامد إذن جامد أخرج النعت لأن النعت لا يكون جامدا وإنما يكون مشتقا غير مؤول هذا أخرج الجامد الذي يؤول بالمشتق لأن الجامد نوعان جامد يؤول بالمشتق الثاني جامد لا يؤول بمشتق أي النوعين هو عطف البيان؟ الثاني الذي لا يؤول بالمشتق إذن المشتق والجامد الذي يؤول بالمشتق هذا هو النعت وأما عطف البيان فهو الجامد الذي لا يؤول بالمشتق فكأن النعت وعطف البيان اقتسما القسمة أخد النعت المشتق والجامد المؤول وأعطى العطف البيان الجامد غير المؤول إذن غير مؤول مخرج لما وقع من النعوت جامدا فإنه في تأويل المشتق ,حينئذ عطف البيان يوافق متبوعه في أربعة من العشرة السابقة للنعت الحقيقي يوافق متبوعه في أربعة من عشر واحد من الإعراب وواحد من التذكير والتأنيث وواحد من الإفراد و ..... ٥٠:٥٩ وواحد من التأنيث من التعريف والتنكير ولذلك تقول: قال أبو حفص عمر, عمر هذا هل هو مشتق لا هل هو جامد نعم, هل هو جامد مؤول للمشتق لا ,هل هو جامد غير مؤول بالمشتق نعم, إذن هو عطف بيان هكذا. إذن "أقسم أبو حفص عمر" "هذا خاتم حديد" إذن يوافق متبوعه في أربعة من العشرة السابقة من النعت الحقيقي وعطف البيان لما كان مفيدا فائدة النعت من الإيضاح والتخصيص يلزمه موافقة المتبوع بالتنكير والتذكير والإفراد و ...... ٥١:٤٦.والإعراب والذي ذكره المصنف هنا باب العطف عنى به عطف النسق ,النسق بفتح السين سين مصدر بمعنى اسم المفعول يعنى المنسوك والنسق بالإسكان هو المصدر على المشهور ,عطف النسق هو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة الآتي ذكرها وإن شئت قل التسعة, التابع هذا جنس دخلت فيه جميع التوابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف, حروف العطف العشرة أخرج السائل التوابع لأنه لا يفصل بين التابع والمتبوع بحرف عطف البتة. قال الناظم: هَذَا وَإِنَّ العَطْفَ أَيْضًا تَابِعُ ... حُرُوفُهُ عَشَرَةٌ يَا سَامِعُ هَذَا أي المذكور السابق هذا يسمى عند البيانيين براءة المخلص كما قال ...... هذا وفي الأسماء ما لا ينصرف, إذن براءة المخلص وهو الانتقال من كلام إلى كلام آخر مع مناسبة بينهما وإن لم تكن مناسبة يسمى اقتضابا, وَإِنَّ العَطْفَ أَيْضًا تَابِعُ حُرُوفُهُ عَشَرَةٌ يَا سَامِعُ, وإن العطف قلنا إن الأصل أنه لا يؤتى بها كثير ما يأتي الناظم هنا في مقدمات الكلام بإن وهذا حشو, العطف أيضا تابع, أيضا هذا مفعول مطلق, آض يئيض أيضا دائما يكون منصوبا على مفعولية المطلقة تابع يعنى من التوابع حروفه عشرة لأن العطف عطف النسق المراد به ما توسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف حروف العطف ماهي هذه الحروف؟ قال بالاستقراء والتتبع عشرة, حروفه أي التابع عطف النسق عشرة مبتدأ وخبر والأصح أن يقال تسعة بإسقاط إما لأن الصحيح أنها ليست بعاطفة وإنما العاطف هو الواو قبلها ولذلك "فإما منا بعد وإما فداء" وإما فداء ,إما لو كان عاطفة لدخل حرف العطف الواو على حرف العطف وحرف العطف لا يدخل على الحرف هذا يدل على أن إما ليست عاطفة ولذلك قال الجرجاني: عدها في حروف العطف سهو ظاهر", يعنى غلط ليس بصحيح, ولذلك لا يوجد إما الثانية الكلام في إما الثانية لا توجد إما الثانية إلا وقد سبقتها الواو فالواو هي العاطفة وليست إما حينئذ نقول إسقاط إما هو الأصل. ياسامع يعنى كلامي. الوَاوُ وَالفَا ثُمَّ أَوْ إِمَّا وَبَلْ ... لَكِنْ وَحَتَّى لاَ وَأَمْ فَاجْهَدْ تَنَلْ -الواو يعنى المسمى الواو قدمه لأنه أم الباب وهي تفيد مطلق الجمعية يعنى الواو لمطلق الجمع من غير ترتيب ولا معية تقول "جاء زيد وعمر",هذه الواو أفادت شيئين: أولا الاشتراط في الحدث ثانيا الاشتراط في الإعراب

стр. 142

"جاء زيد وعمر",المجيء ثابت لزيد وثابت لعمر هذا الاشتراك في الحكم في المعنى, زيد مرفوع وعمر مرفوع إذن شركت بينهما في الإعراب هل أفاد أن زيد جاء قبل عمر أو أن عمرا جاء قبل زيد أو أنهما جاءا معا لا الواو لا تفيد ذلك, يحتمل هذا الكلام ثلاث احتمالات: جاء زيد وعمر يحتمل أن مجيء زيد قبل مجيء عمر احتمال ليس نصا ويحتمل أن مجيء عمر قبل مجيء زيد العكس ويحتمل أنهما جاءا معا والذي يرجح هو الشيء .... ٥٥:٤٩ لابد من قرينة المرجح لكون زيد جاء قبل عمر أو بالعكس. إذن بمطلق الجمع لا تفيد ترتيبا ولا معية خلافا للكوفيين القائلين بأنها للترتيب الواو, إذن الواو أفادت شيئين أولا التشريك في المعنى بمعنى أن تشرك ما بعد الواو ما قبلها في المعنى فيثبت لما ثبت للمعطوف ما ثيت للمعطوف عليه. - والفاء, الفاء للترتيب والتعقيب والمراد بالتعقيب وقوع المعطوف عقب المعطوف عليه بلا مهلة, جاء زيد فعمر, شرك في المعنى يعنى المجيء ثابت لزيد وثابت لعمر هذا المراد بالمعنى في الإعراب زيد مرفوع وعمر مرفوع أفادت الترتيب ليست كالواو بمعنى أن مجيء زيد سابق على مجيء عمر وهذا يحتمل جاء زيد وعمر يحتمل مجيء زيد يوم السبت ويحتمل مجيء عمر يوم الإثنين مثلا إذن بينهما فاصل واللفظ لا يدل لكن إذا قلت جاء زيد فعمر إذن ليس بينهما مهلة بمعنى أن مجيء عمر قد وقع عقب مجيء زيد بلا فاصل في الزمن ,إذن فهي تفيد التشريك في الحكم وتفيد الترتيب وتفيد التعقيب ثم تعقيب كل شيء بحسبه. - ثم بضم الثاء وهي للترتيب كالفاء لكنها تدل على التراخي بمعنى أن تم فاصلا في الزمن بين المعطوف والمعطوف عليه جاء زيد ثم عمر أفادت التشريك هنا في الحكم وفي الترتيب وفي الدلالة على المهلة بمعنى أن تم فاصلا بين المجيئين جاء زيد ثم عمر ثم أو, أو هذه لأحد الشيئين أو الأشياء يعنى تدل على أحد الأمرين وحينئذ لها أربعة معاني هذا المشهور عند النحاة التخيير والإباحة الشك والتشكيك التخيير والإباحة إن وقعت بعد طلب تزوج هذا طلب تزوج هندا أو أختها هذا للتخيير أو الإباحة؟ هذا للتخيير لأنه لا يجوز الجمع في التخيير لا يجوز الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه وإنما تأخذ واحدا منهم إما هند وإما أختها, تعلم النحو أو الفقه, تعلم هذا طلب النحو أو الفقه أو هنا للإباحة لماذا لأنه يجوز الجمع بين النحو والفقه هذا واضح إذن إذا وقعت أو بعد الطلب فهي إما للتخيير وإما للإباحة الفرق بينهما إن جاز الجمع بينهما فهي للإباحة وإن لم يجز الجمع حينئذ هي للتخيير. الشك والتشكيك وذلك إذا وقعت بعد الخبر أو وقعت في الخبر مثل ماذا؟ "جاء زيد أو عمر" هذا يحتمل الشك إذا كان المتكلم لا يعلم من الذي جاء زيد أو عمر وإذا علم وأراد أن يلبس على غيره قال جاء زيد أو عمر هو يعلم أن الذي جاء زيد لكن يريد التشكيك باعتبار المخاطب إذن إنما الأعمال بالنيات. ثم إما الصحيح أنها ليست عاطفة والعاطفة الواو كما في القول "فإما منا بعد وإما فداء" وبل, بل هذه للإضراب ومعناه جعل ما قبل في حكم المسكوت عنه "ما جاء محمد بل بكر" ما جاء محمد بل بكر لو قلت مثلا ما جاء محمد ثم ..... ٠١:٠٠:١٤.لك أن الذي جاء بكر فقلت بل بكر حينئذ أضربت عن الأول وأثبتت المجيء لبكر ومحمد ما حاله مسكوت عنه لا تثبت ولا تنفي هذا المراد بالإضراب إذن معناه جعل ما قبله في حكم المسكوت عنه بعد أن نفيت ما جاء محمد نفيت عنه لكن لم عن لك شيء آخر قلت بل بكر حينئذ أثبتت لبكر ما نفيته أولا وصار محمد في حكم المسكوت عنه لم يثبت له مجيء ولم ينفى. لكن تدل على تقرير حكم ما قبلها وإثبات ضده لما بعدها لكن تدل على ماذا؟ أن ما قبلها من الحكم المقرر وإثبات ضده لما بعدها "لا أحب الكسالى لكن المجتهدين" إذن ما قبل لكن كما هو, نعم لا أحب الكسالى لكن أحب, إذن لا أحب أحب أثبتت بلكن بعدها نقيض وضد ما نفيته أولا وهو نفي المحبة لكن وحتى.

стр. 143

حتى في بعض المواضع كما في الأصل لأنها تكون جارة ويريد هنا ماذا؟ العاطفة "حتى مطلع الفجر" هنا جارة "مات الناس حتى الأنبياء", يعنى مات الناس فبلغ الموت كل أحد حتى بلغ الأنبياء نقول هذه تفيد الغاية والتدريج, التدريج يعنى وقع شيئا فشيئا والغاية أن ما بعدها داخل في حكم ما قبله لذلك تقول "أكلت السمكة حتى رأسَها" يعنى حتى الرأس صار مأكولا "أما حتى رأسِها" ما أكلت الرأس "حتى رأسُها" هذا محتمل حتى للغاية والتدريج. لا وأم ,لا هذه تدل على النفي ما جاء زيد ولا عمر أو تقول مثلا جاء زيد لا عمر تكون نافية لما قبلها وأم ,أم هذه لطلب التعيين بعد همزة داخلة على أحد المستويين أزيد عندك أم عمر؟ أم هذه أفادت طلب التعيين ولذلك الجواب في مثل هذا السؤال أزيد عندك أم عمر لا يجاب بلا ولا بنعم وإنما تطلب التعيين واحدة منه أنا أعلم أن عندك واحد منهما لكن من هو لا أدري فأطلب أن تعين لي واحدا مما ذكر لك في السؤال, أزيد عنك أم عمر؟ تقل زيد أو تقل عمر هذا أو ذاك إذا كنت قاطعا بأن أحدهما عنده ولكنك شككت في عينه ولهذا يكون الجواب في التعيين لا بنعم ولا بلا, فَاجْهَدْ تَنَلْ, فاجهد يعنى فابذل ما بوسعك تنل المأمون هذه عشرة حروف ذكرها الناظم رحمه الله تعالى: كَجَاءَ زَيدٌ وَمُحَمَّدٌ وَقَدْ ... سَقَيْتُ عَمْرًا أَوْ سَعِيْدًا مِنْ ثَمَدْ كجاء أي كقولك جاء زيد ومحمد هذا مثال لواو زيد جاء فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب, زيد فاعل مرفوع بجاء ورفعه ضمة ظاهرة في آخره الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب محمد معطوف على زيد والمعطوف على المرفوع مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره. إذن الواو شركت بين محمد وزيد في إثبات المجيء لكل منهما وشركت في حكم الإعراب كما أن زيد مرفوع كذلك محمد مرفوع هل أفادت الترتيب أو المعية؟ الجواب لا ,يحتمل أن زيد قبل محمد مجيئه ويحتمل أن مجيء محمد قبل زيد ويحتمل أنهما جاءا معا وقد سقيت عمرا أو سعيدا من ثمد بفتح الميم أو سكونها الماء القليل الذي ....... ٠١:٠٤:٥٢.له وقد حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب سقيت فعل وفاعل ,سقيت سقى سقي مثل ضربت سقيت فعل ماضي مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض بدفع توالي أو كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل سقيت عمرا مفعول به منصوب بسقي ونصبه الفتحة ظاهرة على آخره أو حرف عطف مبني على السكون لا حل له من الإعراب سعيدا بالنصب معطوف على عمرا والمعطوف على المنصوب منصوب ونصبه الفتحة الظاهرة على آخره ,من ثمد جار ومجرور من حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب وثمد, ثمد هذا ...... ثمد نقول اسم مجرور بمن وجره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون الوقفي أو بسكون الروي يعنى الضمة أو الكسرة مقدرة لكن ما تنطق بها قلنا ماذا أولا؟ القاعدة أن الإعراب يتبع الملحوظات لا المرسومات وأن تقل من ثمد سكنت الدال إذن الدال تكون ساكنة وإذا كانت ساكنة حينئذ تقدر الحركة من ثمد والجار والجرور متعلق بسقى ,شاهد في قول" عمرا أو سعيدا" أو حرف عطف وعطفت المنصوب على المنصوب كما أن الواو في المثال السابق عطفت المرفوع على المرفوع وشركت بينهما في السقي الذي هو ثابت لكل منهما وأو هنا تفيد ماذا؟ إذا وقعت بعد خبر سقى ليس بطلب إذن إما الشك أو التشكيك فإن كان لا يعلم من الذي سقاه ممكن يحتمل أنه شك هل هو عمر أو سعيد والشك منه عدم علمه أو يعلم لكنه أراد أن يشكك المخاطب قال عمرا أو سعيدا. وَقَوْلُ خَالِدٍ وَعَامِرٍ سَدَدْ, قول مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره مرفوع بالابتداء وهو مضاف خالد مضاف إليه مجرور بالمضاف وجره كسرة ظاهرة على آخره, وعامل الواو حرف عاطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب وعامل معطوف على خالد الذي هو مضاف إليه معطوف على المجرور مجرور وجره كسرة ظاهرة في آخره وهنا المثال لعطف مجرور على مجرور حينئذ الواو شركت بينهما في المعنى وفي الحكم سدد, سدد سداد هو الاستقامة إذن قول خالد سدد, سدد خبر مبتدأ مرفوع بالمبتدأ ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الروي أو الوقف إذن يكون تابعا لما سبق.

стр. 144

وَمَنْ يَتُبْ وَيَسْتَقِمْ يَلْقَ الرَّشَدْ, "وعطفك الفعل على الفعل يصح" كما قال ابن مالك, إذن العطف كما يكون في الأسماء يكون كذلك في الأفعال ومن يتب عطف الفعل على الفعل ومن يتب ويستقم من اسم شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب؟ ومن يتب ويستقم, من تركنا الإعراب هنا خفضا, من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ هنا في محل رفع مبتدأ وأسماء الشرط في إعرابها لها ظابط سهل في الغالب تنظر إلى الفعل الذي بعده فعل الشرط إما أن يكون متعديا أو لازما واضح كان لازما فتعرب أسماء الشرط كلها مبنية على كذا في محل رفع مبتدأ فهي مبتدأ هذا متى؟ إذا كان فعل الشرط فعلا لازما حينئذ أسماء الشرط تعربها مبتدأ ,إن كان متعديا فله حالان: إما أن يستوفي مفعوله أو لا ,يستوفي مفعوله يعنى ينصب المفعول فإن نصب المفعول فكالأول يعنى كاللازم تعرب أسماء الشرط مبتدأ إن لم يستوفي مفعوله أعربتها مفعولا به من يعيد القاعدة؟ أسماء الشرط في إعرابها نقول تنظر إلى الفعل الشرط إما أن يكون لازما وإما أن يكون متعديا فإن كان لازما عربت أسماء الشرط مبنية على كذا تختلف أي مبنية على الفتح من مبنية على السكون على حسبها, تبنيها على كذا في محل رفع مبتدأ لأن الفعل الذي يلي يكون لازما إن كان متعديا إما أن تنصب المفعول ينطق به موجود وإما ألا تستوفي المفعول إن استوفت المفعول حينئذ كالسابق يعنى تعرب مبتدأ وإن لم تستوفي المفعول حينئذ أعربتها مفعولا به "ومن يتب" "تاب زيد" هذا لازم, تاب زيد إلى ربه نقل هذا لازم إذن من هذه مبتدأ من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ يتب هذا فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمن وجزمه سكون آخره يتوب هذا الأصل التقى الساكنان الواو والتاء حذفت الواو والباء حذفت الواو يتب والفاعل ضمير مستتر جوازا يعود إلى من يتب هو أي من, ويستقم الواو حرف عطف يستقم فعل مضارع معطوف على يتب والمعطوف على المجزوم مجزوم إذن شركت الفعل الثاني مع الأول في الجزم يستقم هو يعود إلى من, يلقى فعل مضارع جواب الشرط يلقى مجزوم وجزمه حذف حرف العلة, يلقى هو والفاعل ضمير مستتر يعود إلى من, الرشد مفعول به منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال بسكون الضرب أو الروي أو الوقف يعنى إذا وقفت على ساكن تقدر الضمة حتى في كلام النفي جاء زيد قلت جاء زيد من المواضع الذي يقدر فيها الحركات الوقف العارض العرب لا تقف على متحرك ولا تعتدي بساكن حينئذ إذا قلت جاء زيد, جاء فعل ماضي وزيد فاعل مرفوع ورفعه الضمة المقدرة على آخره لأنك وقفت على الدال بالسكون أنت لا تقف تقول جاء زيد هذا خطأ العرب لا تقف على متحرك وإنما تقف على ساكن نقل جاء زيد تقف عليه بالساكن, الرشد إذن هذا مفعول به هذا ما يتعلق بالعطف بنوعيه والتوكيد نأتي به بعد الصلاة ونواصل في الكلام والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 145

عناصر الدرس * باب التوكيد * باب البدل * المنصوبات من الأسماء * باب المفعول به بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى باب التوكيد هذا الباب الثالث فيما ذكره المصنف النعت أولا ثم العطف والتوكيد هو الثالث واعتبار ما زدناه هو عطف البيان يعتبر الرابع. التوكيد يقال التأكيد بالهمزة ولإبدالها ألفا على القياس كما في رأس, راس فأس فاس هذا جائز حينئذ التوكيد والتأكيد وتأكيد وهنا المصدر توكيد المراد به بمعنى اسم الفاعل والتوكيد هذا أفصح اللغات, التوكيد في اللغة التقوية أكد الشيء إذا قواه واستبق معنا إن تأتي للتأكيد والمراد به التقوية واصطلاحا التوكيد ينقسم عند النحاة إلى قسمين: توكيد لفظي وتوكيد معنوي. التوكيد اللفظي: هو إعادة اللفظ الأول بعينه بذاته بنفسه يعنى يكرره مرة مرة أخرى وهذا اللفظي يدخل في الأسماء وفي الأفعال وفي الحروف يعنى التوكيد اللفظي ليس خاصا بالأسماء وإنما يكون في الاسم ويكون في الفعل ويكون في الحرف مثال الاسم: كما إذا قلت جاء زيد زيد ,حينئذ أكدت الفاعل بتكراره مرة أخرى جاء زيد, رأيت زيدا زيدا, مررت بزيد بزيد تعيده مرة أخرى بلفظه ومنه قول الشاعر: أخاك أخاك الزم أخاك أخاك, أخاك الثاني تعتبر توكيدا للأول وكذلك يقع التأكيد في الجملة كما هو في الشطر الثاني من قوله أتاك أتاك اللاحقون احبسي احبسي, أتاك أتى فعل ماضي واللاحقون فاعله والكاف هذا مفعول به أتاك الثاني هذا يعتبر توكيدا للأول, احبسي احبسي الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى "لا لا أبوح بحب بثنة إنها أخذت علي مواثقا وعهود اً" لا لا أكده بتكراره كما إذا قلت نعم نعم جاء زيد, لا لا ما جاء زيد هذا يسمى توكيدا لفظيا وهو واضح من جهة التكرار ولكن الذي عناه المصنف هنا هو النوع الثاني وهو التوكيد المعنوي وهو محصور في الفاضل معدودة مسموعة عن العرب تحفظ ولا يقاس عليها وهي النفس والعين وكل وأجمع والتوابع أجمع. وَيَتْبَعُ المُؤَكَّدَ التَّوكِيدُ فِي ... رَفْعٍ وَنَصْبٍ ثُمَّ خَفْضٍ فَاعْرِفِ كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ فَاقْفُ الأَثَرَا ... وَهَذِهِ أَلفَاظُهُ كَمَا تَرَى وَيَتْبَعُ المُؤَكَّدَ التَّوكِيدُ, يتبع التوكيد المؤكد عندنا نعت ومنعوت عندنا توكيد ومؤكد يعنى المؤكد مؤكد "جاء زيد نفسه" أين المؤكد نفسه أين المؤكد زيد إذن يتبع المؤكد المؤكد في ماذا؟ في رفع ونصب ثم خفض يعنى يتبعه في ماذا؟ في واحد من الإعراب إما رفعا وإما نصبا وإما خفضا لماذا يتبعه؟ لأن هذا شأن التابع ماهو التابع؟ الاسم المشارك لما قبله مطلقا إذن تبعه فيما ذكر من أنواع الإعراب ويتبع المؤكد التوكيد, التوكيد هذا فاعل والمؤكدة مفعول به مقدم عليه يتبعه في ماذا؟ قد يتبع فِي رَفْعٍ وَنَصْبٍ يعنى أو نصب فإن كان المؤكد مرفوعا كان التوكيد مرفوعا وإن كان منصوبا فهو منصوب وإن كان مجرورا فهو مجرور ثم خفض يعنى وخفض ثم هذه ليست على ... ٤:٣٢.إنما المراد بها الترتيب الذكر فَاعْرِفِ, يعنى فاعلم ذلك تتميم للبيت. كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ أي تابع له في التعريف إذا قلت هناك في التوكيد اللفظي جاء رجل رجل, نكرة نكرة, جاء زيد زيد معرفة معرفة وأما هنا فالتوكيد المعنوي الألفاظ المذكورة نفسه وعينه وكل وأجمع هذه معارف وإذا كانت معارف حينئذ يأتي الكلام هل المؤكد يشترط فيه أن يكون تابعا للمؤكد تعريفا وتنكيرا؟ إن اشترطنا حينئذ التوكيد لا يتبع النكرات وإن لم نشترط حينئذ التوكيد هنا المعنوي يتبع النكرات ولكن على بعض ما ذكره المصنف هنا كذاك في التعريف يعنى المؤكد هنا لا يكون إلا معرفة لأنه لم يذكر التنكير وإنما خص التعريف حينئذ لا يؤكد إلا المعارف فلا يقال جاء رجل نفسه وجاء رجل عينه لماذا؟ لأن يشترط في التأكيد أن يكون تابعا له في التعريف والتنكير هذا قوله.

стр. 146

كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ, كذاك أي مثل ذاك كونه تبعه في الرفع والنصب والخفض في التعريف أي تابع له في تعريفه ولم يقل في تنكيره كما قال في النعت لأن ألفاظ التوكيد كلها معارف حينئذ لا تتبع النكرة وهذا مذهب البصريين ,سواء كانت النكرة محدودة كيوم وليلة وشهر وحول أو غير محدودة كوقت وزمن وحين, النكرة إما تكن محدودة يعنى لها أول ولها آخر يوم هذا نكرة له أول وله آخر ليلة شهر أسبوع هذه نكرات لها أول ولها آخر أو غير محدودة مثل زمن, حين وقت هذه ليست محدودة, هل كل النكرات لا تؤكد؟ عند البصريين نعم لا تؤكد وعند الكوفيين إذا كانت محدودة جاز تأكيدها تقل "صمت الشهر كله" أكدته أو لا,"صمت الشهر كله" أو "صمت شهرا" الآن نكرة "صمت شهرا كله" جميعه على مذهب الكوفيين يجوز توكيد النكرة إذا كانت محدودة وهذا المذهب أرجح إذن كذاك في التعريف والتنكير إذا كانت النكرة محدودة على مذهب الكوفيين وهو أصح لوجود السماع بذلك ومذهب الكوفيين جواز توكيد النكرة المحدودة لحصول الفائدة لذلك نحو صمت شهرا كله, هذا هو الصحيح وأما على ظهر كلام المصنف كذاك في التعريف فوافق البصريين فلا تتبع النكرة فلا يقال جاء رجل نفسه لأن ألفاظ التوكيد معارف فلا تتبع النكرة, ثم قال: وَهَذِهِ أَلفَاظُهُ كَمَا تَرَى, هذه مشار إليه لما سيأتي, ألفاظه هذا نعت ويحتمل أنه بدل ويحتمل أنه عطف بيان كما ترى تتميم يعنى كما ستراه. النَّفْسُ وَالعَيْنُ وَكُلُّ أَجْمَعُ ... وَمَا لِأَجْمَعَ لَدَيْهِمْ يَتْبَعُ كَجَاءَ زَيدٌ نَفْسُهُ يَصُولُ ... وَإِنَّ قَوْمِي كُلَّهُمْ عُدُولُ وَمَرَّ ذَا بِالقَوْمِ أَجْمَعِينَا ... فَاحْفَظْ مِثَالاً حَسَنًا مُبِينَا

стр. 147

النَّفْسُ وَالعَيْنُ, النفس بسكون الفاء ليس النفس, وهي هنا بمعنى الذات والعين كذلك تفسر بمعنى الذات فكلاهما بمعنى الذات النفس والعين, إذن النفس والعين يؤكد بهما المعارف تقل "جاء زيد نفسه" "جاء زيد عينه" يعنى ذاته ماذا أفادت النفس هنا والعين؟ أفادت رفع احتمال حذف المضاف وهم يعبرون بماذا؟ نفي المجاز وإرادة الحقيقة وعبر بعضهم ما يرفع توهم مضاف إلى المؤكد يعنى نقول جاء زيد يحتمل في لسان العرب أنه جاء رسول ..... ٩:٣٣.فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ويحتمل جاء خبر زيد أو جاء أمر زيد إذن يحتمل ثم مضاف حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ويحتمل أنه جاء بذاته هذا الأصل حينئذ لما ورد الاحتمال وأردنا رفع التوهم الذي يمكن أن يكون في ذهن لقلنا جاء زيد نفسه إذن لا أميره ولا رسوله ولا خبره فيحمل على الذات بنفسه إذن جاء زيد يحتمل مجيء ذاته أو خبره أو كتابه فإذا قلت جاء زيد نفسه بعض الاحتمال الثاني أو إن شئت قل ارتفع الاحتمال الثاني الذي هو مجيء الكتاب أو الخبر إذن النفس والعين يؤكد بهما لدفع توهم مضاف محذوف إلى المؤكد هكذا أطلقه النحاة ولكن يقال الأصل في حمل الألفاظ على مدلولها بمعنى إذا قيل جاء زيد فالأصل حمل اللفظ على مدلوله وهو إثبات المجيء لزيد والأمر الآخر يحتاج إلى قرينة فإن وجدت قرينة تدل على أن المراد بنسبة المجيء هنا إلى رسوله أو كتابه حينئذ لا بأس أن يقال به وأما دون قرينة فلا ولذلك يطبق المفسرون على التنبيه في هذا الموضع في قوله "جاء ربك" وجاء ربك يحتمل ماذا؟ مجيء الذات وهو ممتنع عندهم إذن يتعين المجال أي" أمر ربك" وهذا لا شك أنه خطأ غلط فاحش حينئذ نقول الأصل في إسناد الأفعال إلى من أسندت إليه حمله على حقائقها ولا يحمل اللفظ على الاحتمالات أو المجازات إلا بالقرائن والأصل هو حمله على الحقيقة وحيثما استحال الأصل ينتقل إلى المجاز يعنى حيثما استحال حمل اللفظ على الحقيقة والأصل حينئذ ينتقل إلى المجال وجاء زيد الأصل فيه أنه يحمل على ظاهره وهو إسناد المجيء إلى ذاته ولا يحمل على خبره أو كتابه إلا بقرينة ظاهرة وما ذكره النحاة فيه نظر وإن أطبق عليه كثير من النحاة النفس والعين لابد من اتصالهما بضمير يعود إلى المؤكد يناسبه فإن كان المؤكد مفردا مذكرا حينئذ اتصل بالنفس والعين ضمير يعود على المؤكد يطابقه "جاء زيد" نفسه "جاءت هند نفسها" ليطابق هذا الضمير المؤكد جاء زيد نفسه جاءت هند نفسها جاء الزيدان إذا أكدت بالنفس والعين المثنى أو الجمع حينئذ الأفصح في جميع أن تأتي بالنفس والعين على وزن أفعل أنفس وأعين ثم تضيف هذا اللفظ إلى ضمير يناسب ويطابق المؤكد فتقول جاء الزيدان أنفسهما, جاء الزيدان أعينهما جاء الزيدان أنفسهم أعينهم جاءت الهندات أنفسهن إذن جئت بضمير مطابق مع اتحاد اللفظ وهو أنفس وإنما الخلاف يكون في الضمير العائد إلى المؤكد هذا هو الأفصح في الكتب إذن النفس والعين فيؤكد بالنفس وحدها جاء زيد نفسه ويؤكد بالعين وحده تقول جاء زيد عينه ويجوز الجمع بينهما لكن بشرط أن يقدم النفس على العين ولا يجوز العكس جاء زيد نفسه عينه وكل هذا يؤكد بكل ومثلها أجمع للدلالة على الإحاطة والشمول لأن من أساليب العرب إطلاق الكل وإرادة الجزء وهو نوع من أنواع المجاز حينئذ جاء القوم يحتمل أن قوم المجيء هنا مجيء القوم كلهم ويحتمل أنه أطلق الكل وأراد به الجزء يعنى بعض القوم وهو نوع المجاز وهو مسلي ولا إشكال فيه حينئذ إذا أردت نفي المجاز وأردت دلالة اللفظ على الإحاطة والشمول تأتي بلفظ كل وأجمع "جاء القوم كلهم" "فسجد الملائكة كلهم" إذن نقول هذا اللفظ يدل على الإحاطة والشمول بمعنى أنه ينفى استعمال اللفظ أو إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص كما هو شأن العرب كل وأجمع مؤكد بهما للإحاطة والشمول أي العموم كل لرفع احتمال إرادة الخصوص بلفظ العموم نقول جاء القوم فيحتمل مجيء جميعهم ويحتمل مجيء بعضهم وأنك تجوزت وعبرت بالكل عن البعض فإذا قلت كلهم حينئذ رفع هذا الاحتمال كل يؤكد بها بثلاثة شروط: -الأول أن يكون المؤكد بها مفردا أو جمعا والمثنى لا يؤكد بكل, وإنما الذي يؤكد بلفظ كل هو المفرد والجمع.

стр. 148

-ثانيا أن يكون المؤكد متجزئا بذاته أو بعامله يعنى يدل على آحاد وهذه الآحاد منفصلة بعضها عن بعض أو يكون الانفصال لا باعتبار الذات وإنما باعتبار العام فسجد الملائكة ملك وملك وملك إذن آحاد متجزئة اشتريت العبد كله العبد لا يتجزأ وإنما الذي يتجزأ الشراء هنا حصل التجزؤ في العبد لا من جهة ذاته وإنما من جهة ما تعلق به وهو الشراء والعبد ..... ١٦:٠٢.تشتري بعضه وتترك بعضه إذن حصل فيه التجزؤ أن يكون المؤكد متجزئا بذاته أو بعامله فالأول "فسجد الملائكة كلهم أجمعون" والثاني "اشتريت العبد كله" فالعبد يتجزأ باعتبار الشراء لا في ذاته وأما جاء زيد كله لا يصح هذا, لا يصح أن يؤكد زيد بلفظ الكل. -الثالث أن يتصل بها ضمير عائد إلى أو على المؤكد لابد من ضمير وكل أجمع, أجمع وجمعا وجمعهما وهو أجمعون ولا يثنيان على الصحيح لعدم السماع ويؤكد بها غالبا بعد لفظ كل يعنى يجمع بين كل وأجمع "فسجد الملائكة كلهم أجمعون" جاءت أجمع بعد لفظ كل هذا هو الغالب وقد يأتي غير الغالب بالتأكيد أجمع دون لفظ كل ولذلك يقال اشتريت العبد كله أجمع جاء لفظ كله وأجمع وهنا اتصل به ضمير يعود على المؤكد يعنى الشرط في أجمع كالشرط في كل بأن يشتمل على ضمير عائد على المؤكد مطابق له كان مذكر فهو مذكر اشتريت العبد كله أجمع ما اتصل بها ضمير قلت يتصل لا ليس كذلك إنما استغنت عن الضمير لكونها تابعة لكل وكل يشترط فيها اتصال الضمير إذن أجمع لا تتصل بها لا يتصل بها الضمير واشتريت الأمة كلها جمعا مؤنث أجمع واشتريت العبيد كلهم أجمعين واشتريت الإماء كلهن جمعة يعنى على وزن فعلة وما لأجمع لديهم يتبعوا يعنى توابع أجمع وتوابع أجمع لا يؤكد بها إلا بعد التأكيد بأجمع يعنى كله أجمع أبدع أبصع مثلا وهي أكتع وأبتع وأبصع قيل أكتع أفعل مأخوذ من تكتع الجلد إذا اجتمع وأبتع مأخوذ من البتع من قوله فلان ذو بتع أي عنقه طويل وأبصع قيل مأخوذ من البصع وهو اجتماع العرق على كل استعمالاتها قليلة هذه وما لأجمع لديهم يتبع يعني والذي يتبع لأجمع يعنى توابع أجمع هنا أجمع بالفتح على أنه مجرور باللام يعنى ممنوع من الصرف للوزن وزن الفعل والوصفية كما مر معنا, لديهم يعنى عندهم لدى بمعنى عند كجاء زيد نفسه يصول كجاء أي كقولك جاء زيد نفسه يصول, جاء فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب زيد فاعل مرفوع بجاء عنى به جاء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره نفسه توكيد لزيد والمؤكد يتبع المؤكد في إعرابه حينئذ يكون مرفوعا ورفعه ضمة ظاهرة على آخره ونفسه مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه يصول فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم ورفعه ضمة ظاهرة على آخره والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على زيد والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من زيد لأن الجمل بعد المعارف أحوال. وَإِنَّ قَوْمِي كُلَّهُمْ عُدُولُ, وإن إن حرف نصب وتوكيد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب, قومي قوم اسم إن منصوب بها يعنى تعين العامل ,منصوب بها ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ماهي حركة المناسبة الكسرة لما كانت مناسبة لأي شيء للياء لأن الياء لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مكسورا إذن قومي نقل هذا اسم إن اسم إن لا يكون إلا منصوبا كيف جر بالكسرة نقل هذا ليس بكسرة إعراب وإنما هو منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وهي الكسرة لأن قوم اسم جمع أضيف إلى الياء والياء ياء المتكلم لا يناسبها ما قبلها أن يكون مجرورا. قوم مضاف والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه , كلهم أو كلهم أو كلهم؟ كل بالنصب لماذا؟ لأنه تبع قوم, قوم منصوب لكنه مقدر حينئذ لا يلتبس كلهم موافقة ومطابقة للفظ لا, اللفظ الكسر هنا ليس كسرة إعراب وإنما هي كسرة بنية حينئذ كلهم كل هذا توكيد لقوم وهو منصوب وتوكيد المنصوب منصوب وعلامة نصبه فتحة ظاهرة على آخره والهاء كل مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه والميم ميم الجمع عدول خبر إن مرفوع بها ورفعه ضمة ظاهرة على آخره ذو جمع عادل.

стр. 149

وَمَرَّ ذَا بِالقَوْمِ أَجْمَعِينَا, مر فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ما معنى لا محل له من الإعراب؟ ليس مرفوعا لم يقع في محل رفع ولا نصب ولا إلى آخره يعنى ليس فاعلا ولا مفعولا به ولا اسم إن ولا ومر ذا, ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل بالقوم, مر ذا يعنى هذا بالقوم الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب القوم اسم مجرور بالباء وجره كسرة ظاهرة على آخره, الجار والمجرور متعلق بقوله مر بالفعل يعنى ما معنى متعلق؟ مر متعلق وبقوم متعلق به إذا قيل هذا متعلق بهذا يعنى تمم معناه مر ذا بالقوم أجمعينا, أجمعينا الألف حرف إطلاق وأجمعين هذا توكيد للقوم وتوكيد المجرور مجرور وجره أجمعين الياء لأنه ملحق بالجمع المذكر السالم والألف هذه للإطلاق فاحفظ مثالا حسنا مبينا فاحفظ الحفظ للاستظهار مثالا مثال جزئي يذكر للإيضاح القاعدة والشاهد عند النحاة المثال والشاهد قل شاهد والمثال فرق بينهما الشاهد جزئي يذكر لإثبات القاعدة والمثال جزئي يذكر لإيضاح القاعدة يشترط في الشاهد أن يكون مسموعا في لسان العرب يعنى ما تأتي بالشاهد وتقول مر بالقوم أجمعين من عندك هكذا وإنما لابد أن يكون نطقت العرب به يعنى لا يكفي في الصنع لا يصنع وأما المثال فلا يشترط فيه السماع مثل الأمثلة التي يذكرها النحاة في ........ جاء زيد ... ما نطقت العرب. قد تكون نطقت وما نقل. فَاحْفَظْ مِثَالاً حَسَنًا مُبِينَا, إذن حاصل التوكيد أنه نوعان توكيد لفظي وتوكيد معنوي, اللفظي هو إعادة اللفظ الأول بعينه وهذا يدخل في الأسماء والأفعال والحروف والتوكيد المعنوي محصور بألفاظ التي عدها الناظم وهو خاص بالأسماء لأن النفس والعين والكل أجمع كلها أسماء حينئذ لا يكون التوكيد المعنوي فعلا ولا حرفا. باب البدل خاتمة التوابع إِذَا اسْمٌ ابْدِلَ مِنِ اسْمٍ يَنْحَلُ ... إِعْرَابَهُ وَالفِعْلُ أَيْضًا يُبْدَلُ أَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ فَإِنْ تُرِدْ ... إِحْصَاءَهَا فَاسْمَعْ لِقَولِي تَسْتَفِدْ فَبَدَلُ الشَّيءِ مِنَ الشَّيءِ كَجَا ... زَيدٌ أَخُوكَ ذَا سُرُورٍ بَهِجَا وَبَدَلُ البَعْضِ مِنَ الكُلِّ كَمَنْ ... يَأْكُلْ رَغِيْفًا نِصْفَهُ يُعْطِ الثَّمَنْ وَبَدَلُ اشْتِمَالٍ نَحْوُ رَاقَنِي ... مُحَمَّدٌ جَمَالُهُ فَشَاقَنِي وَبَدَلُ الغَلَطِ نَحْوُ قَدْ رَكِبْ ... زَيدٌ حِمَارًا فَرَسًا يَبْغِي اللَّعِبْ إِذَا اسْمٌ ابْدِلَ, ابدل هذا الأصل سقطت الهمزة لأنها همزة وصل يعنى في درج الكلام تذهب. البدل في اللغة العوض "عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها" يعنى يعوضنا خيرا منها فالبدل هو العوض وفي الاصطلاح تابع مقصود بالحكم بلا واسطة, تابع هذا جنس ما معنى جنس يعنى ما عم شيئين فصاعدا حينئذ تابع دخل فيه النعت والعطف والتوكيد والعطف بنوعيه: مقصود بالحكم خرج النعت وخرج عطف البيان وخرج التوكيد هذه الثلاثة خرجت لماذا؟ لأن هذه مكملة إذا قلت مثلا "جاء زيد العاقل" ما المقصود بالحكم؟ إثبات المجيء لزيد هذا الأصل, الفاضل العاقل هذا مكمل للحكم جاء زيد نفسه" المقصود بالحكم إثبات المجيء للمؤكد ونفسه هذا متمم للحكم ليس مقصودا بالأصالة أقسم أبو حفص عمر أبو حفص أقسم أبو حفص هو المقصود بالحكم حينئذ عطف البيان يكون مكملا للمقصود وليس هو المقصود بذاته إذن بقوله مقصودا بالحكم خرج النعت والتوكيد وعطف البيان لأنها مكملة للمتبوع المقصود بالحكم فالمنعوت هو المقصود بالحكم والمؤكد هو المقصود بالحكم وكذلك المعطوف عليه عطف بيان هو المقصود بالحكم بقي ماذا؟ عطف النسق, عطف النسق مقصود بالحكم "جاء زيد وعمر" عمر مقصود بالحكم إثبات المجيء كما أثبت لزيد أثبت لعمر لكن بواسطة والبدل يكون بلا واسطة ولذلك قال: بلا واسطة أخرج عطف النسق إذن بلا واسطة مخرج لعطف النسق فهو تابع مقصود بالحكم لكنه بواسطة إذا اسم أبدل من اسم إذن يقع البدل والعوض بين الاسم والاسم والفعل أيضا يبدل من الفعل إذن البدل ليس خاصا بالأسماء بل يدخل الأسماء ويدخل الأفعال يعنى ليس كالتوكيد, التوكيد خاص بالأسماء التوكيد المعنوي وأما البدل هذا ليس خاصا بالأسماء بل يكون في الفعل ويكون في الاسم.

стр. 150

يَنْحَلُ إِعْرَابَهُ, ينحل بفتح الياء يقال نحله القول كمنعه نسبه إليه بمعنى يعطى, ينحل إعرابه يعنى نعطيه إعرابه إعراب ماذا؟ من المعطى هنا نعطي البدل إعراب المبدل منه, "جاء زيد أخوك" أخوك هذا بدل من بدل من كل من كل جاء زيد أخوك أخوك بدل من زيد حينئذ نعطي أخوك الرفع الذي أعطي المبدل منه يعنى الحكم هنا كالحكم في التوكيد والنعت والعطف السابق لأن البدل هنا تابع وماهو حقيقة التابع؟ الاسم المشارك لما قبله في إعرابه مطلقا لابد أن يكون البدل كذلك. إِذَا اسْمٌ ابْدِلَ مِنِ اسْمٍ يَنْحَلُ يعنى يعطى إِعْرَابَهُ, إن كان مرفوعا فهو مرفوع وإن كان منصوبا فهو منصوب وإن كان مخفوضا فهو مخفوض وإن كان مجزوما فهو مجزوم لأن الجزم هنا داخل في الفعل والفعل داخل في البدل, وَالفِعْلُ أَيْضًا يُبْدَلُ , والفعل مبتدأ ويبدل الجملة خبر أيضا هذا مفعول مطلق آض يئيض أيضا يعنى آض هو الفعل الماضي يئيض هذا الفعل المضارع أيضا هذا المصدر, حينئذ أيضا لا تجدها إلا منصوبة وإعرابها مفعول مطلق أقسامه على المشهور, أقسام البدل أربعة: بالاستقرار والتتبع. فَإِنْ تُرِدْ إِحْصَاءَهَا يعنى جمعها فَاسْمَعْ الفاء واقعة في جواب الشرط فإن ترد إحصائها يعنى جمعها فاسمع لقولي, اللام هذه زائدة للتوكيد وهو زيادة شاذة لأن اسمع فعل متعدي سيتعدى إلى مفعوله مباشرة فإن عدي بحرف نقول هذا شاذ, الفعل المتعدي ينصب مفعوله بنفسه فإن تأخر لا يجوز أن يعدى الفعل بحرف البتة فإن عدي فهو شاذ يعنى الأصل أنه يكون قبيحا وهذا مثله فاسمع قولي هذا الأصل لكن لو تقدم المفعول به جاز مفعول به إما أن يتقدم وإما أن يتأخر ضربت زيدا, زيدا ضربت, ضربت زيدا, زيدا مفعول به إذا قلت ضربت لزيد, زيدا هذا مفعول به واللام هذه زائدة ونقول هذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه وهذا منه زيدا ضربت يجوز أن يتعدى الفعل للمفعول المتقدم بحرف زائد تقول لزيد ضربت "إن كنتم للرؤيا تعبرون" أصلها تعبرون الرؤيا, الرؤيا مفعول به لما تقدم قال للرؤيا إذن إعراب للرؤيا تقول اللام حرف جر زائد والرؤيا مفعول به مقدم منصوب ونصبه الفتحة المقدرة على آخره, نقول تعبرون فعل وفاعل إذن فاسمع لقولي, نقول هذا اللام زائدة وهي شاذة, تَسْتَفِدْ ,فاسمع تَسْتَفِدْ, تستفد هذا مجزوم لوقوعه في جواب الطلب الأول من الأقسام الأربعة: -فَبَدَلُ الشَّيءِ مِنَ الشَّيءِ كَجَا زَيدٌ أَخُوكَ, بدل الشيء من الشيء هذه عبارة ابن مالك رحمه الله تعالى والمشهور أنه بدل كل من كل وبعضهم ....... بدل الكل من الكل بإدخال ال وفيه شيء من القبح لأن كل لا يدخل عليها ال وإنما يقال بدل كل من كل بدل الكل من الكل على ما اشتهر وإن كان فيه شيء من اللحن الثاني فيه عين الأول يعنى البدل عين المبدل منه هو بعينه أو قل مساويا للأول في المعنى زيد أخوك جاء زيد أخوك جاء فعل ماضي زيد فاعل أخوك بدل, زيد أخوك من أخوك زيد, من زيد أخوك, صح إذن زيد هو عينه أخوك وأخوك هو عينه زيد, إذن الثاني هو عين الأول يسمى ماذا؟ بدل كل من كل أو بدل الشيء من الشيء بأن يكون الثاني مساويا للأول فبدل الشيء من الشيء الفاء هذه فاء الفصيحة كجاء زيد أخوك وجاء لمحمد أبو عبد الله ذا سرور بهجاء الألف للإطلاق والابتهاج هو السرور والفرح ذا سرور هذا حال للفاعل زيد, من فاعل جاء وهو زيد, وهو مضاف وسرور مضاف إليه, والسرور بمعنى الفرح وبهجا بمعنى الفرح فإذن هو عينه. - وبدل البعض من الكل هذا النوع الثاني بدل البعض من الكل يعنى أن يكون الثاني جزءا من الأول ليس هو عينه كالسابق بدل الشيء من الشيء تساويا وأما هنا بينهما علاقة وهي البعضية أو شيء تقول الجزئية الثاني جزء من الأول كمن يأكل رغيفا نصفه, أكلت الرغيف, الرغيف يصدق على الرغيف تعرفونه الرغيف كله, فإذا قلت أكلت الرغيف نصفه الثاني بدل من الأول ما العلاقة بين الرغيف والنصف؟ الجزئية الثاني بعض من الأول ليس كله إذن بدل البعض من الكل أن يكون الثاني جزءا من الأول أو قل بعضا من الأول سواء كان مساويا لنصفه أو أكثر أو أقل وقوله البعض بال وكذلك الكل بال هذا فيه ضعف مجاز القياس قالوا على المشهور لابد في بدل البعض من الكل أن يشتمل على ضمير يعود على المبدل منه.

стр. 151

كَمَنْ يَأْكُلْ رَغِيْفًا نِصْفَهُ يُعْطِ الثَّمَنْ, كمن يعنى كقولك من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع أو نصب؟ في محل رفع لأن يأكل هذا فعل الشرط رغيفا مفعول به إذن استوفى المفعول هذا مثال لمن استوفى مفعوله حينئذ لما نصب مفعوله تعين أن يكون اسم الشرط مبتدأ من اسم شرط مبنى على السكون في محل رفع مبتدأ مع كون يأكل متعدي لكنه لما استوفى مفعوله حكمنا على اسم الشرط بكونه مبتدأ يأكل فعل مضارع فعل شرط مجزوم بمن وجزمه سكون آخره والفاعل ضمير مستتر جوازا يعود على من رغيفا مفعول به منصوب بيأكل ونصبه فتحة ظاهرة على آخره نصفه نصف هذا بدل بعض من كل وبدل البعض من الكل بدل المنصوب منصوب حينئذ تبعه في النصب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره نصف مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه هنا اشتمل بدل البعض على ضمير يعود على المبتدأ نصفه نصف الرغيف إذن كأنه قال كمن يأكل رغيفا نصف رغيف عاد الكلام. يُعْطِ الثَّمَنْ, يعطي فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بمن وجزمه حذف حرف العلة يعطي بالياء فاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو, الثمن مفعول به منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره, هو ليس ظاهرا فلا تقل أعطيك ثمن تكمل الكلام وإنما تقف عليه الثمن إذن تكون الفتحة مقدرة إذن هذان نوعان. -النوع الثالث أشار إليه بقوله: وَبَدَلُ اشْتِمَالٍ نَحْوُ رَاقَنِي ... مُحَمَّدٌ جَمَالُهُ فَشَاقَنِي وَبَدَلُ اشْتِمَالٍ, أو بدل الاشتمال, بدل الاشتمال أن يكون بين الأول والثاني ملابسة بغير الكلية والجزئية يعنى إن لم يكن الثاني عين الأول أو يكن الثاني جزء من الأول فاحكم عليه بأنه بدل اشتمال أن تكون علاقة بين الأول والثاني بغير الجزئية والكلية بمعنى أنه كما يقال والحرف علامته عدم العلامة أن لا يقبل علامة الاسم ولا علامة الفعل هنا إذن ينضبط بضابط بدل الشيء من الشيء أو بدل البعض من الكل حينئذ تحكم عليه بأنه بدل اشتمال هذا من باب التقرير أو يكون المبدل منه مشتملا على البدل ........ ٣٨:٥٥.الضابط الثاني أن يكون البدل منه مشتملا على البدل بأن يكون دالا عليه بحيث إذا ذكر المبدل منه تتشوق النفس وتنتظر البدل راقني محمد يأتي السؤال من الذي راقه؟ نقل جماله أعجبني زيد تشوقت النفس من الذي أعجبك في زيد ذاته جماله علمه ماله أيا كان تقل علمه, إذن لما تذكر المبدل منه حينئذ تتشوق النفس ويأتي البدل بعده هذا من جهة المعنى إذن بدل الاشتمال نحو رَاقَنِي يعنى أعجبني مُحَمَّدٌ جَمَالُهُ, جماله هذا ليس مستقلا عن محمد وإنما هو وصف في المعنى لمحمد حينئذ كأنه قال راقني جمال محمد, أعجبني زيد علمه أعجبني علم زيد, فهو وصل للمبدل منه هذا من حيث المعنى راقني, راق فعل ماضي مبني على الفتح المقدر والنون هذه مكسورة أين آخر الفعل؟ القاف راق فعل ماضي مبني على فتح ظاهر والنون هذه ليست داخل الفعل وإنما هي نون الوقاية "وقبل يا النفس مع الفعل التزم نون وقاية" إذن راقني هذا فعل ومفعول به والنون هذه ليست داخلة في حيز الفعل وإنما هي زائدة والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به محمد هذا فاعل راق مرفوع به ورفعه ضمة ظاهرة على آخره جماله هذا بدل اشتمال جمال مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه فشاقني, شاقني حبها هاجني تشوقني يعني من باب التتميم.

стр. 152

- وبدل الغلط هذا الرابع والأخير, بدل الغلط أي بدل عن اللفظ الذي وقع غلطا, إذا قلت "ركب زيد حمارا فرسا",فرسا هذا يعرب بدل غلط لكن هل هو الغلط أم الحمار كلمة الحمار الأولى هي التي وقعت غلطا إذن بدل الغلط بدل عن اللفظ الذي وقع غلطا اتضح؟ إذا قلت ركب زيد حمارا أخطأت تريد أن تقول فرسا فقلت حمارا حينئذ رجعت قلت فرسا فالثاني يعرب أنه بدل غلط لكنه بدل عن اللفظ الذي ذكر غلطا لا أنه نفسه هو الغلط حينئذ يكون الثاني هو المقصود دون الأول قد ركب زيد حمارا فرسا يبغي اللعب قد حرف تحقيق مبني على السكون لامحل له من الإعراب ركب فعل ماضي مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغالا بالمحل بسكون الروي أو الظرف ونحو ذلك زيد فاعل مرفوع لركب ورفعه ضمة ظاهرة على آخره حمارا هذا مفعول به منصوب بركب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره فرسا بدل غلط وبدل المنصوب منصوب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره يبغي اللعب هذا تعليل لزيد يعنى جملة في محل نصب حال يبغي هو اللعب, هذا مايتعلق بأنواع البدل الأربعة في الاسم هنا قال والفعل أيضا يبدل ولكن لم يذكر له أمثلة فأما البدل في الفعل فأربعة أيضا, بدل البعض من الكل مثل ماذا؟ "إن تصلي تسجد لله يرحمك" إن تصلي تسجد, إن حرف شرط تصلي فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن وجزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت تسجد فعل مضارع بدل, بدل ماذا؟ بدل البعض من الكل لأن الصلاة سجود وزيادة هو أراد أن يقول ماذا؟ إن تسجد لله يرحمك هذا الأصل ولكنه أتى في الكمال ثم جاء بالجزئية إن تصلي تسجد لله يرحمك, يرحمك هو جواب الشرط أما بدل الكل من الكل كقوله "ومن يفعل ذلك يلقى أثاماً يضاعف" يضاعف هذا بدل ليلقى, ومن يفعل ذلك يلقى, من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ يفعل هذا فعل الشرط هو ذلك مفعول به يلقى جواب الشرط يضاعف هذا بدل كل من كل, بدل الاشتمال" إن علي الله أن تبايعا تؤخذ كرها أو تجيء طائعا",إن علي الله يعنى والله منصوب بنزع الخافظ أن تبايعا تؤخذ اشتملت المبايعة على المؤاخذة كرها وبدل الغلط نحو إن تأتنا تسألنا نعطك ,أراد إن تسألنا نعطك وقال ماذا؟ إن تأتنا فأخطأ حينئذ يكون بدل غلط فتسألنا بدل غلط من تأتنا أراد أن يخبر أولا بقول تسألنا وسبق لسانه إلى قوله تأتنا إذن البدل نوعان يكون في الاسم ويكون في الفعل ثم كل منها أو منهما إما بدل كل من كل أو بدل بعض من كل أو بدل اشتمال أو بدل الغلط. المنصوبات من الأسماء وانتهى من المرفوعات الأسماء ثم انتقل إلى النوع الثاني من المنصوبات, المنصوبات جمع منصوب وهو لغة المستقيم والمستوي واصطلاحا ما اشتمل على علم النصب من الفتحة وما ناب عنه يعنى الاسم الذي وجد فيه علامة النصب إما الفتحة أو ما ناب عنها والمنصوبات خمسة عشر: أولها باب المفعول به, والمفعول خمسة أنواع: المفعول به يعنى المفاعيل محصورة في خمسة: المفعول به والمفعول المطلق وهو أصلها والمفعول فيه المسمى ظرفا ....... وابن مالك والرابع المفعول لأجله يقال له والخامس المفعول معه هذه خمسة مفاعيل الأصل فيها المفعول المطلق ولذلك قيل المطلق يعنى عين القيد. باب المفعول به يعنى هذا باب بيان حقيقة العلم المسمى بالمفعول به يعنى الذي فعل به الفعل أو شئت قل الذي وقع عليه الفعل, ما حده قال: مَهْمَا تَرَى اسْمًا وَقَعَ الفِعْلُ بِهِ ... فَذَاكَ مَفْعُولٌ فَقُلْ بِنَصْبِهِ كَمِثْلِ زُرْتُ العَالِمَ الأَدِيبَا ... وَقَدْ رَكِبْتُ الفَرَسَ النَّجِيْبَا

стр. 153

مَهْمَا تَرَى اسْمًا وَقَعَ الفِعْلُ بِهِ ,مهما هذا اسم شرط, ترى اسما إذن مهما في محل رفع مبتدأ لأن ترى استوفى مفعوله متعدد مهما ترى يعنى تعلم اسما إذن خرج به الفعل فلا يكون المفعول به فعلا وخرج به الحرف فلا يكون المفعول به حرفا وبهذا تعلم أن المفعول به من علامات الأسماء كما عده السيوطي ....... والنظائر فإذا قلت بأن هذا العنوان كالفاعل محصور في الاسم وخرج الحرف والفعل جعلت ذلك علامة على الاسمية وهنا كذلك لا يقع مفعولا به إلا الأسماء فصار علامة للاسم إذن مَهْمَا تَرَى اسْمًا وخرج به الفعل والحرف وقع الفعل به الباء هنا بمعنى على يعنى عليه أي عليه لماذا؟ لأن به تعلق بقوله وقع وبلسان العرب وقع إنما يتعدى بعلى وقعت على خدم ولا به إذن الباء هنا بمعنى علم أي عليه لأنه مادة الوقوع تتعدى بعلى وقوله وقع الفعل أي صادر من الفاعل والمراد بالوقوع هنا تعلقه بما لا يعقل إلا به يعنى أنك إذا قلت ضربت زيدا زيدا هذا اسم وقع عليه فعل الفاعل, يعنى الفعل الصادر من الفاعل فالضرب أين محله وقع على من؟ على زيد, ما ضربت زيدا, ما إعراب زيد؟ مفعول به هل وقع عليه الضرب ما وقع عليه الضرب ,هو قال ما ضربت زيدا أنت جعلته مفعولا به, إذن وقع عليه أو لا ما وقع عليه ومع ذلك النحاة بإطباق يسمونه مفعولا به إذن ما المراد بالوقوع؟ المراد ما لا يعقل تصور الحدث إلا بمسماه يعنى ما ضربت زيدا الضرب هذا لو صدر ثبت من باب التجوز يقع على من؟ على زيد إذن زيد مفعول به سلبا أو إيجابا فقوله وقع المراد بالوقوع تعلقه بما لا يعقل به حسا أو معنا فذاك المشار إليه الاسم الذي وقع عليه فعل الفاعل في السلب والإيجاب مفعول يعنى به مفعول به. فَقُلْ بِنَصْبِهِ, يعنى حكمه أنه منصوب مطلقا هذا الأصل سواء كان النصب بالفتحة أو بالألف أو بالياء سواء كانت الفتحة ظاهرة أو مقدرة فقل بنصبه, وعامل المفعول به إما الفعل وإما الوصف هذا المشهور. كَمِثْلِ زُرْتُ العَالِمَ الأَدِيبَا, كمثل الكاف حرف جر ومثل مجرور بها زرت فعل وفاعل والعالم مفعول به, مَهْمَا تَرَى اسْمًا وَقَعَ الفِعْلُ بِهِ, إذن العالم وقعت عليه الزيارة إذن نقول هذا مفعول به الأديبا, الألف للإطلاق هذا نعت للعالم , وَقَدْ رَكِبْتُ الفَرَسَ النَّجِيْبَا, ركبت قد حرف تحقيق ركبت فعل وفاعل والفرس مفعول به إذن وقع عليه فعل الفاعل وهو الركوب, النجيبا الألف للإطلاق يعنى كريما ...... ثم قسم بعدما عرف لك المفعول به وهو ما وقع عليه فعل الفاعل سلبا أو إيجابا قسمه إلى نوعين وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا ,وظاهرا أي واسما ظاهرا يأتي هو ظاهرا حال كونه ظاهرا ويأتي مضمرا يعنى ضميرا وعرفنا الفرق بينهما فيما سبق. فَأَوَّلٌ مِثَالُهُ مَا ذُكِرَا ,فأول الفاء فاء الفصيحة فأول ماهو؟ الظاهر, فأول مثاله ما ذكرا بعد سيأتي فيما يأتي فَأَوَّلٌ مِثَالُهُ مَا ذُكِرَا, ما بماذا نفسرها نافية أو موصولة؟ إن قلت نافية يعنى ما ذكر بعد سيذكر وإن قلت موصولة يعنى الذي ذكر سابقا والثاني هو المراد إذن اللفظ يتحد والمعنى يختلف فَأَوَّلٌ مِثَالُهُ مَا ذُكِرَا, يعنى الذي ذكر سابقا من قولنا زرت العالم وركبت الفرس لأن العالم اسم ظاهر والفرس اسم ظاهر ذكرا الألف هذه للإطلاق. وَالثَّانِي المضمر قُلْ مُتَّصِلٌ وَمُنْفَصِلْ كَزَارَنِي أَخِي وَإِيَّاهُ أَصِلْ, يعنى الضمير قد يكون متصلا وقد يكون منفصلا وهذان القسمان للبارز لأن الضمير إما أن يكون مستترا وإما أن يكون بارزا البارز هو الذي له صورة في النطق واللفظ مثل التاء من قمت تنطق به وأما المستتر فليس له صورة ينطق بها كالمستتر في قولك قم هذا فعل أمر والفاعل ضمير مستتر هل نطقت بهذا الضمير الجواب لا إذن هذا يسمى مستترا فالذي لا ينطق به فهو المستتر والذي ينطق به وله صورة في اللفظ نقول هذا بارز, البارز ينقسم إلى نوعين متصل ومنفصل المتصل هو الذي لا يستقل بنفسه كالتاء من ضربت والنون من قمنا, التاء لا تنفصل يعنى ما عندك ت يعنى ما تقل ت وإنما تقل أنا ونحن مثلا هذا منفصل وهو محل رفع إذن المتصل هو الذي لا يستقل بنفسه كتاء قمت والمنفصل عكسه هو الذي يستقل بنفسه كأنا وأنت وهو المتصل ينقسم بحسب موقعه في الإعراب إلى ثلاثة أقسام:

стр. 154

مرفوع المحل كتاء قمت ومنصوبه منصوب المحل كأكرمك ومخفوضه كغلامه إذن المتصل قد يكون في محل رفع وقد يكون في محل نصب وقد يكون في محل خفض. المنفصل بحسب موقعه من الإعراب لا يكون إلا في محلين إما رفع وإما نصب ولا يكون في محل خفض البتة إذن فرق بين المتصل والمنفصل, المتصل قد يكون في محل خفض غلامه وأما المنفصل فلا يكون في محل خفض البتة فأما المرفوع فاثنتا عشرة كلمة: أنا ونحن وأنت وأنت وأنتما وأنتن وأنتم هو هي هما هن هم هذا المرفوع في محل رفع والمنصوب اثنتا عشرة كلمة: إياي وإيانا وإياك وإياك إياكما وإياكم إياكن إياه إياها إياهما إياهم إياهن والصحيح أن إي هي الضمير والباقي هذه ملحقات بها. إن أردت المخاطب قلت إياك أو مذكر أو مؤنث قلت إياك إن أردت الغائب قلت إياه إياها إياهما إياهم إياهن يعنى تحفظ إي فقط ثم بعده حينئذ يكون تابعا ...... ٥٥:٥٤ والثاني الضمير قل متصل يعنى بعامله إذن المتصل يكون مفعولا به هذا الذي أراد ومنفصل ويكون مفعولا به. زيد أكرمك ,زيد مبتدأ وأكرم هو ك, أكرم فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ..... وإنما الإعراب يكون باعتبار الجملة إذن أكرمك فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على زيد والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به متصل إذن المفعول به قد يكون ضميرا متصلا والجملة من أكرمك في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو زيد ومنفصل مثل إياك نعبد ,أصل نعبدك متصل أريد الاختصاص والقصر فقدم ماحقه التأخير إياك إيا مفعول به ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به والكاف حرف خطاب وعلى قول بعض أن إياك كلها ضمير إذن تعرب إياك تقول ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ونعبد فعل وفاعل. كَزَارَنِي أَخِي وَإِيَّاهُ أَصِلْ, يعنى كقولك زارني ني مثل راقني إنما النحو قياس يتبع زار فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب والنون نون الوقاية حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به وهو ضمير متصل يعنى لا يستقل بنفسه أخي أخ فاعل لي زار مرفوع به ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وهو مضاف والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه وإياه أصل إيا ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به والهاء حرف خطاب مبني على الضم لا محل له من الإعراب وبعضهم يرى أن إياه مضاف والهاء مضاف إليه. أصل وصل فعل ماضي أصل فعل مضارع أصله أوصل هذا الأصل فيه أصل هذا فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم ورفعه ضمة مقدرة على آخره الضمة ليست هنا ظاهرة كل ما وقفت على ساكن فقدر الحركة سواء كانت ضمة أو فتحة أو خفض إذن وظاهرا يأتي ويأتي مضمرا وبين أن المضمر يكون متصلا ومنفصلا ومثل للنوعين بالمثالين ونقف على هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 155

عناصر الدرس * باب المفعول المطلق * باب الظرف * باب الحال بسم اله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد. شرعنا في (المنصوبات من الأسماء) وأخذنا باب المفعول به. وعرفناه: أنه الاسم الذي وقع عليه فعل الفاعل، وأن حكمه النصب، هذا هو الأصل وينقسم إلى ظاهر ومضمر والمضمر ينقسم إلى متصل ومنفصل. باب المفعول المطلق المطلق: ضد المقيد، وسمي المفعول بكونه مطلقا؛ لأنه لم يقيد بحرف، يقال المفعول به أو لأجله ولا بظرف يقال المفعول معه - المفاعيل خمسة - كما مر معنا، وكلها مقيدة بحرف جر أو بظرف المفعول معه قيدته بمعه هي ظرف والمفعول لأجله له، مفعول به، قيدته بحرف الجر الذي لم يقيد يسمى المفعول المطلق إذن المطلق ضد المقيد عرفه الناظم هنا بقوله: وَالمَصْدَرُ اسْمٌ جَاءَ ثَالِثًا لَدَى ... تَصْرِيفِ فِعْلٍ وَانْتِصَابُهُ بَدَا (المصدر) أفعل، وهو محل صدور الشيء والمصدر عند الصرفيين (اسم للحدث الذي هو أحد مدلول الفعل) مر معنا أن الفعل يدل على شيئين: (١) كلمة دلت على معنى في نفسها (٢) واقترنت إذن معنى واقترنت, المعنى هو الحدث واقترنت بأحد الأزمنة الثلاث هذا نقول الزمن، فضرب مثلا يدل على شيئين على حدث وزمن وهو ماض ويضرب يدل على شيئين حدث وزمن وهو الحال أو الاستقبال، وقم يدل على شيئين حدث والزمن المستقبل. الحدث: الذي دل عليه قام ويقوم وقم يسمى مصدرا والمصدر: هو اسم الحدث يعنى عندنا اسم ومسمى كما مر معنا الحدث هو الذي يقع اسمه الضرب مثلا الضرب هو الذي تراه هذا المسمى الحدث، هو عين الحدث مسمى المصدر هو عين الحدث اسمه الضرب إذن عندنا مسمى الضرب والضرب الحدث هو عين المسمى المصدر اسم للحدث الذي هو أحد المدلولين الفعل قال هو هنا: (والمصدر اسم جاء ثالثا لدى - تصريف فعل) هذا على المشهور ما وقع ثالثا في تصريف الفعل فيقال ضرب يضرب ضربا وقام يقوم قياما، وأكل يأكل أكلا و (أكل) فعل ماض و (يأكل) فعل مضارع و (أكلا) المصدر جاء ثالثا لكنه ليس بلازم يعنى يمكن أن يقال أكل أكلا، يأكل ليس بلازم وإنما مراده التقريب وجرى على ذلك كثير من الصرفيين يذكرون المصدر ثالثا وليس بأول ولا ثانيا (اسم) إذن خرج الفعل (جاء) يعنى ورد حالة كونه ثالثا وليس بقيد وإنما هو لبيان واقع حال كثير من الصرفيين (لدى) بمعنى عند تصريف فعل أي تحويل الفعل من ماضي إلى المضارع ثم يأتي بعد ذلك المصدر. أراد المصنف هنا (المفعول المطلق) أنه يكون مصدرا بمعنى أنه إذا انتفت المصدرية انتفت المفعولية حينئذ، كل مفعول مطلق لابد أن يكون مصدرا فإذا لم يكن مصدرا = حينئذ يأتي بما يسمى النائب عن المفعول المطلق. و (المفعول المطلق) هو المصدر الفضلة المسلط عليه عامل من لفظه أو من معناه، والتعريف الذي ذكره المصنف لا يستقيم لا أن يكون تعريفا للمفعول المطلق وإنما هو للمصدر, المصدر عرفنا معنى المصدر اسم, إذن المصدر لا يكون فعلا ولا يكون حرفا (جاء ثالثا لدى تصريف فعل). (الفضلة) يعنى ليس بعمدة، مفعول مطلق من الفضلات بل المنصوبات كلها من الفضلات، والمخفوضات من الفضلات. (العمد) عند النحاة محصور في شيئين فقط لا ثالث لهما المبتدأ والخبر والفعل وفاعله، ماعدا هذا يسمى فضلة إذن ماهي "الفضلة"؟ ما ليس بعمدة حينئذ (كل ما لم يكن عمدة) ما المراد بالعمدة مبتدأ وخبر فعل وفاعل ولذلك مر معنا في أول الأبواب أن المركب المراد به التركيب الإسنادي، وإذا أردت التقريب جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر وجملة فعلية مؤلفة من فعل وفاعل أو نائبه هذا الذي يسمى عمدة ما عداه فهو فضل، شاع عند النحاة الفضلة ما يمكن أن يستغنى عنه، وهذا غلط لأن بعض الفضلات لا يستغنى عنها ولذلك اتفقوا على أن الحال من الفضلات وفي قوله تعالى:"ولا تمش في الأرض مرحا" مرحا هذا حال لو أسقط لا يصح المعنى إذن لا يمكن أن يستغنى عنه "لا تمشي في الأرض مرحا" إذن لا تمش في الأرض نهى عن المشي مطلقا والحال قيد للعامل ووصف لصاحبه إذن له مفهوم ولذلك هو معتبر عند الأصوليين يعنى تثبت فيه الأحكام الشرعية، " ومن يقتل مؤمنا متعمدا "مفهومه أن غير المتعمد له حكم آخر والحكم هنا منزل على المتعمد إذن متعمد هذا حال وهو فضلة.

стр. 156

وإذا قيل بأنه ما يستغنى عنه = فسد الكلام والصحيح أنه يقال الفضلة = ما ليس بعمدة يعنى ما ليس مبتدأ ولا خبر ولا فعل ولا فاعل ثم قد يستغنى عنه في الكلام وقد لا يستغنى عنه وأما أنه يعرف بأنه يستغنى عنه فهذا غلط إذن الفضلة إذن المصدر قد يكون فضلة وهو المراد هنا في المفعول المطلق وقد يكون عمدة "كلامك كلام حسن", "كلامك" مبتدأ وكلام حسن هذا خبر وكلاهما مصدر مصدر أو اسم مصدر على خلاف "كلامك" مبتدأ (كلام حسن) هنا وقع المصدر عمدة وليس بفضلة "جد جده" جده هذا مصدر وقع فاعلا إذن هو عمدة وليس بفضلة المسلط عليه عامل من لفظه أو من معناه وبهذا يقسم المفعول المطلق كما سيذكر الناظم إلى نوعين: - ما وافق عامله في اللفظ والمعنى -وما وافقه في المعنى دون اللفظ بهذه القيود نحكم على اللفظ بأنه مفعول مطلق: أولا أن يكون مصدرا، ثانيا: أن يكون فضلة ليس بعمدة يعنى لو وقع المصدر مبتدأ أو خبر لا يكون مفعولا مطلقا البتة، ثالثا: أن يسلط عليه عامل يعنى الذي ينصبه يكون موافقا له في اللفظ والمعنى ضربت زيدا ضربا, ضربا هذا مفعول مطلق وهو المصدر فضلة وافق عامله في اللفظ والمعنى "قعدت قعودا" "جلست جلوسا" وهكذا / هذا وافقه في اللفظ والمعنى حينئذ (ضربا) منصوب بضرب وقعودا منصوب بقعد وجلوسا منصوب بجلس إذن وافقه في اللفظ والمعنى. فإن وافقه في المعنى دون اللفظ فالمشهور أنه مفعول مطلق كذلك "قعدت جلوسا" "جلست قعودا" هنا قعودا جلست قعودا, قعودا هذا مفعول مطلق هو مصدر وهو فضلة سلط عليه عامل وافقه في المعنى لأن المشهور أن القعود والجلوس في الجملة بمعنى واحد حينئذ سلط عليه عامل نصبه لكنه ليس من لفظه يعنى لم يتحد اللفظ فرق بين أن تقول جلست جلوسا اتحدا في اللفظ والمعنى وأما جلست قعودا فالمعنى واحد لكن اللفظ مختلف هل هذا مفعول مطلق أم لا؟ فيه نزاع عند النحاة والمشهور أنه مفعول مطلق. (وَالمَصْدَرُ اسْمٌ جَاءَ ثَالِثًا لَدَى) يعنى عند (تَصْرِيفِ) , يعنى تحويله من صيغة إلى صيغة أخرى وكما ذكرنا هذا ضابط وليس بتعريف, (وَانْتِصَابُهُ بَدَا) بدا يعنى ظهر إذن المفعول المطلق من المنصوبات ولذلك قال و (انتصابه) هذا مبتدأ وبدا انتصابه يعنى هو والجملة خبر المبتدأ (وانتصابه بدا) يعنى ظهر والعامل فيه إما أن يكون فعلا كالأمثلة السابقة وإما أن يكون بمثله يعنى بمصدر المصدر قد ينصب المفعول المطلق على أنه مصدر على أنه مفعول مطلق المصدر قد ينصب المصدر على أنه مفعول مطلق, عجبت من ضربك زيدا ضربا شديدا, عجبت هذا ماذا؟ مصدر من ضربك عجبت من ضربك زيدا ضربا, ضربك هذا مصدر ونصب المصدر ضربا إذا المصدر ينصب المصدر على أنه مفعول مطلق كذلك الوصف أنا ضارب زيدا ضربا ,ضارب هذا اسم فاعل وصف حينئذ نصب المصدر على أنه مفعول مطلق, إذن وانتصابه أي المصدر على أنه مفعول مطلق بدا وظهر والعامل فيه إما أن يكون الفعل وإما أن يكون المصدر يعنى بمثله وإما أن يكون وصفا. وَهْوَ لَدَى كُلِّ فَتًَى نَحْوِيِّ ... مَا بَيْنَ لَفْظِيٍّ وَمَعْنَوِيِّ قسمه إلى قسمين وقد دخل القسمان في الحد السابق سلط عليه عامل من لفظه هذا اللفظ أو من معناه وهذا المعنوي وهو أي المصدر المنصوب على المفعولية المطلقة (لدى) بمعنى عند (كل فتى نحوي) وهذا من إطلاق الكل وإرادة الجزء لأن التقسيم هذا ليس متفقا عليه لأن بعض النحاة يرى أن المعنوي ليس من المفعول المطلق بل النائب عن المفعول المطلق حينئذ نقول هذا من إطلاق الكل وإرادة الجزء (مَا بَيْنَ لَفْظِيٍّ وَمَعْنَوِيِّ) يعنى ما تردد بين قسمين الأول اللفظي والثاني المعنوي ووجه الحصر على ما ذكرناه سابقا = إما أن يوافق لفظه لفظ عامله الناصب له أو لا؟ يعنى المصدر المنصوب على المفعولية المطلقة إما أن يوافق العامل في المعنى واللفظ أو لا وفإن لم يوافقه فحينئذ وافقه في المعنى دون اللفظ هذا وجه التفصيل. فَذَاكَ مَا وَافَقَ لَفْظَ فِعْلِهِ ... كَزُرْتُهُ زِيَارَةً لِفَضْلِهِ

стр. 157

(فذاك) الفاء تسمى فاء الفصيحة وبعضها يسميها فاء الفضيحة- عافانا الله وإياكم- الفصيحة فعيلة بمعنى مفعلة يعنى مفصحة لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر لما ذكر لك القسمين كأنه استحضر سائلا يقول إذا عرفنا أنهما قسمان فما ضابط الأول وما ضابط الثاني (فذاك) أي الأول وهو اللفظي (ما وافق) لفظ فعل ما يعنى مصدر اسم منصوب بمعنى الذي يعنى مصدر وافق هو الضمير يعود لما أي المصدر وافق المصدر لفظ فعله الناصب له يعنى في حروفه الأصول ومعناه ولو خالفه في حركة عينه يعنى الحركات ليست المرادة في الموافقة وإنما المراد المعنى والحروف "فرح فرحا" فرحا فعلا يأتي المصدر على فعل ففرح فعل ماض عينه مكسورة لأنه على وزن فعل المصدر منه الثلاثي يأتي بفتح عينه على وزن فعل حينئذ هنا وافقه في اللفظ والمعنى، ولم يوافقه في حركة العين هل خرج عن كونه مفعولا مطلقا لفظيا؟ الجواب لا لماذا لأن الشرط في التطابق والتوافق أن يكونا متطابقين في اللفظ وفي الحروف يعنى والمعنى وأما حركة العين فليست داخلة في المطابق (كَزُرْتُهُ) يعنى كقولك زرته زيد من الناس زرته زيارة, زرته فعل وفاعل زرت فعل ماض مبني على فتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض لدفع توالي أو كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة؛ لأن العرب تكره أن تأتي لفظة واحدة وأربع أحرف متوالية متحركة هذا ممنوع لا يوجد له نظير إلا فيما لو قدر فيما قدر فيه الانفصال "كشجرة" هذه أربعة أحرف والذي سوغ مجيء أربعة متحركات في مثل هذا أن التاء في قوة الانفصال؛ لأنها ليست حرفا أصليا، وأما الحرف الأصلي هذا لا يصح أن يأتي أربع متحركات فيما هو كلمة واحدة إذن هو مكروه في لسان العرب؛ لأنه فيه ثقل ولذلك لو قلت ضربت أصله ضرب لو اتصلت به التاء وهي مبنية على الضم لقلت ضربت في ثقل أو لا؟ فيه ثقل ضربت حينئذ سكن آخر الفعل ضربت من أجل التخفيف على اللسان إذن (كزرته) ,زرت فاعل ضمير متصل مبني على التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل والهاء ضمير متصل كذلك مبني على الضم في محل نصب مفعول به. (زيارة) مفعول مطلق مصدر نعم مصدر، وهنا يأتيك أهمية الصرف كيف تحكم عليه أنه مفعول مطلق لأنه لابد أن يكون مصدرا، وإذا ما ضبطت أبواب المصدر حينئذ يأتي الإشكال زيارة هذا مصدر وهو فضلة سلط عليه عامل يعنى نصبه عامل من لفظه ومعناه لأنه موافق له في الحروف والمعنى لفضله جار ومجرور متعلق بقوله زرته, زرته لماذا؟ لفضله إذن متمم لمعنى زيارة لما زرته؟ لفضله. وَذَا مُوَاِفقٌ لِمَعْنَاهُ بِلاَ وِفَاقِ لَفْظٍ كَفَرِحْتُ جَذَلاَ (وذا) أي المعنوي الثاني موافق أي مصدر موافق (لمعناه) الضمير يعود إلى العامل يعنى موافق لمعنى عامله الناصب له لفعله أو المصدر أو الوصف بلا وفاق لفظ بلا يعنى بغير لا هنا بمعنى غير ولذلك دخلت عليها الباء ولو كانت حرف نفي لما صح أن يدخل الحرف على الحرف إذن (بلا) يعنى بغير أو بدون (وفاق لفظ) يعنى موافقة لفظه في حروفه وافقه في المعنى دون الحروف وذا أي المعنوي (موافق) يعنى مصدر موافق لمعناه بمعنى عامله أي الفعل الناصب له (بلا وفاق لفظ) يعنى من غير موافقة لفظه بل وافقه في المعنى فحسب. (كَفَرِحْتُ جَذَلاَ) , الفرح والجذل بمعنى واحد (كفرحت) يعنى كقولك فرحت فعل وفاعل وجذلا هذا مصدر وهو فضلة وسلط عليه عامل وهو فرح هل فرح وجذل متفقان في الحروف؟ الجواب: لا! هل هما متفقان في المعنى؟ الجواب نعم إذن يسمى مفعولا مطلقا وهو معنوي وهذا محل خلاف هل هو مفعول مطلق أو نائب عن المفعول المطلق الصحيح أنه مفعول مطلق إذن المفعول المطلق على نوعين لفظي ومعنوي اللفظي ما وافق المصدر عامله في اللفظ والمعنى والمعنوي ما وافقه في المعنى دون اللفظ. (باب الظرف) وهو يسمى المفعول فيه كما سماه ابن مالك رحمه الله تعالى, الظرف في اللغة الوعاء, الوعاء هو الظرف باب الظرف لا شك أن ظرف نوعان ظرف مكاني وظرف زماني هنا أراد بالظرف النوعين يعنى باب الظرف الزماني والمكاني عرفه بقوله: الظَّرْفُ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضْمَارِ فِي ... زَمَانِيًا مَكَانِيًَا بِذَا يَفِي (الظرف) الأصل أن يقول -وهو- لكنه أظهر في مقام الإضمار يعنى بلاغة إذا قال باب الظرف نقول:

стр. 158

وهو ما يعيده مرة ثانية فيه تكرار حينئذ نقول هذا أظهر من باب الإيضاح للمبتدأ. (الظرف) قال (منصوب) إذن خرج المرفوع وخرج المجرور, الظرف من المنصوبات إذن لا يكون إلا منصوبا وانتبه هنا المراد بالظرف يعنى بقيده هذا مصطلح ليس المراد به اسم الزمان وليس المراد به اسم المكان فكل ظرف يعنى ظرف زمان فهو اسم زمان من غير عكس، كل ظرف مكان فهو اسم مكان من غير عكس" يوم الجمعة يوم مبارك" يوم الجمعة هذا مبتدأ (يوم مبارك) هذا خبر يوم اسم زمان هل هو ظرف؟ لا لماذا؟ لأنه ليس منصوبا على إضمار فيه إذن وجد "اسم الزمان" ولم يوجد الظرف, وجد اسم الزمان الذي هو " يوم "حيث وقع مبتدأ وخبرا ولم يوجد كونه ظرفا إذن ليس كل اسم زمان يكون ظرفا، ولذلك (أياما معدودات) هذا لا يكون ظرفا (لعلكم تتقون أياما معدودات) أياما هذا ليس ظرفا للتقوى وخرج المجرور "صمت في يوم الخميس" لو جر اسم الزمان بفي ظاهرة خرج عن كونه ظرف زمان صمت في يوم, يوم اسم زمان صمت فعل وفاعل (في يوم) لا تقل ظرف قل جار ومجرور متعلق بصام لماذا؟ لكونه مجرورا والظرف الذي هو من المنصوبات لا يكون إلا منصوبا إذن الحاصل ليس كل اسم زمان يكون ظرفا بل كل ظرف زمان يكون اسم زمان من غير عكس وكذلك يقال في المكان إذن الظرف منصوب, منصوب بماذا؟ منصوب بعامله والعامل إما أن يكون فعلا وإما أن يكون وصفا، وإما أن يكون مصدرا، يعنى كما هو الشأن في المفعول المطلق صمت يوم الخميس, (صمت) فعل وفاعل (ويوم) بالنصب لأنه منصوب على إضمار في يعنى على ملاحظة وتقدير معنى في يعنى ملاحظة الظرفية في تدل على الظرفية إذا لاحظنا الظرفية وهي الوعاء الصوم وقع في يوم الخميس فيوم الخميس صار وعاء للصوم. كما أن الكأس وعاء للماء هذا المراد ولذلك قلنا الظرف في اللغة: هو الوعاء إذن الكأس وعاء وظرف للماء هذه الظرفية الصوم في صمت يوم الخميس اليوم صار وعاء وظرفا للصوم فهو واقع فيه إذن صمت يوم هذا منصوب على الظرفية والعامل فيه صام أنا صائم يوم الخميس صائم، هذا اسم فاعل إذن العامل فيه اسم الفاعل عجبت من صومك يوم الخميس كان شديد الحر يعنى من صومك الواقع في يوم الخميس إذن يوم هذا في هذه الأمثلة الثلاثة نقول منصوب على الظرفية والعامل فيه إما الفعل وإما الوصف وإما المصدر إذن الظرف منصوب على إضمار يعنى على تقدير وملاحظة في أي في؟ الدالة على الظرفية لأن في قد تأتي سببية وهنا المراد بها الدالة على الظرفية وعرفنا الظرف المراد به الوعاء يعنى أن المفهوم من التركيب هو الظرفية وليس المراد أنك تأتي بالتركيب وتخرج في يعنى تظهرها تنطق بها لا ليس هذا المراد لأنك لو نطقت بها لخرج عن كونه ظرفا صمت في يوم الخميس ليس بظرف لماذا؟ لأنه مجرور بفي إذن ما المراد المراد ملاحظة معنى في يعنى هذا التركيب حصل فيه شيء من الظرفية والظرفية من الذي يدل عليه؟ لفظ في هذا مراد النحاة (على إضمار في) الدالة على الظرفية بأن يلاحظ معنى في وإن لم يصرح بلفظها بل قد يتعذر التصريح بلفظها. (زَمَانِيًا مَكَانِيًَا بِذَا يَفِي) , زمانيا يعنى قد يكون الظرف اسم زمان حينئذ ينصب على الظرفية ويسمى ظرف زمان وقد يكون الظرف اسم مكان فينصب على الظرفية يعنى على ملاحظة معنى في فيكون ظرف مكان واسم الزمان الاسم الدال على الزمان من إضافة الدال إلى المدلول واسم المكان الاسم الدال على المكان من إضافة الدال إلى المدلول يفي بذا بذا يفي يعنى يكمل التقسيم للظرف ما بالتتميم. أَمَّا الزَّمَانِيُّ فَنَحْوُ مَا تَرَى ... اليَوْمَ وَاللَيْلَةَ ثُمَّ سَحَرَا وَغُدْوَةً وَبُكْرَةً ثُمَّ غَدَا ... حِينًَا وَوَقْتًَا أَمَدًا وَأَبَدَا وَعَتْمَةً مَسَاءً اوْ صَبَاحَا ... فَاسْتَعْمِلِ الفِكْرَ تَنَلْ نَجَاحَا

стр. 159

(أَمَّا الزَّمَانِيُّ) , أما حرف تفصيل مضمنة معنى الشرط ولذلك جاءت الفاء واقعة بجواب فنحو ما ترى (أما) بعد ف جاءت الفاء واقعة في جواب الشرط المقدر (أما الزماني)، أي ظرف المكان فنحو له أمثلة يعنى اسم الزمان والحكم على اللفظ بكونه اسم زمان أو اسم مكان هذا توقيفي يعنى وقوف على السماع ما نطقت به العرب اسم زمان حكمنا بكونه اسم زمان بل اللغة كلها موقوفة على التوقيف السماعي فما حكمت به العرب من حيث النطق للدلالة على معنى معين فهو المعتمد وما ليس كذلك حينئذ ينفى (فنحو ما ترى) يعنى ما يأتيك اليوم و (الليلة ثم سحرا) , اليوم هذا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس صمت اليوم, إذن اليوم نقول هذا ظرف زمان منصوب على الظرفية والعامل فيه صمت صام أو صمت يوم الخميس وكلاهما مختص اليوم مختص يعنى معين له أول وله آخر والاختصاص هنا حصل بماذا؟ حصل بال وأما صمت يوما هذا كذلك منصوب على الظرفية لكنه مبهم وليس بمختص ولذلك اسم الزمان المعين والمبهم كلاهما ينصبان على الظرفية بخلاف اسم المكان كما سيأتي. إذن اليوم بال والليلة غروب الشمس إلى طلوع الفجر "اعتكفت الليلة" يعنى في الليلة إذن على معنى في والليلة ظرف زمان يعنى منصوب على الظرفية الزمانية والعامل فيه اعتكف ثم للترتيب الذكري، سحر اسم لآخر الليل, آتيك سحرا يعنى في وقت السحر (وغدوة) بالتنوين مع التنكير وهو يطلق من وقت دخول صلاة الصبح إلى طلوع الشمس أزورك غدوة يعنى في هذا الوقت (وبكرة) هذا أول النهار من الفجر وقالوا إنه غدوة مثل أزورك بكرة غدوة من وقت دخول صلاة الصبح إلى طلوع الشمس والبكرة أول النهار من الفجر أزورك بكرة أزورك غدوة (ثم) تأتي بالذكر (غدا) ,غدا هذا اسم لليوم الذي بعد يومك اليوم الأربعاء غدا يعنى الخميس غدا أزورك غدا يعنى في الغد إذن ملاحظة معنا معنى في (حينا) اسم لزمان مبهم أنظر الأمثلة السابقة اليوم والليلة والسحر والغدوة والبكرة والغد كلها معينة يعنى لها أول ولها آخر و (حينا) هذا ليس له أول ولا آخر ووقتا هذا مثل حين و (أمدا) بمعنى أبدا و (أبدا) بمعنى أمدا إذن هذه كلها ليست لها أول ولا آخر فيسمى مبهما ولذلك اسم الزمان سواء كان مختصا أو مبهما ينصب على الظرفية (حينا) اسم لزمان مبهم (ووقتا) مثل حين وأمدا "أمد الدهر" "لا أزورك أمد الدهر" وأبدا الزمان المستقبل الذي لا غاية لمنتهاه والأمد والأبد بمعنى واحد وعتمة هذا اسم لثلث الليل الأول تبدأ من مغيب الشفق ومنتهاها ثلث الليل, أزورك (عتمة) , أو عتمة ليلة كذا وهو زمن معين مساء هذا آخر النهار من الزوال إلى آخر النهار هذا المشهور في لسان العرب وهذا المثل ينبني عليه مسألة في الحج مساء أي آخر النهار من الزوال إلى آخر الليل آتيك (مساء) أو آتيك مساء كذا أو (صباحا) أول النهار من الفجر إلى الزوال آتيك صباحا (فاستعمل الفكر) يعنى فأعمل الفكر الفكر المراد به هنا النظر يعنى تأمل (تنل نجاحا) وفلاحا (تنل) هذا مجزوم على ما الجازم له؟ وقوعه في الطلب جواب الطلب (استعمل) (تنل) قل تعالوا أتلو هذا مجزوم بوقوعه في جواب الطلب تنل مجزوم لوقوعه في جواب الطلب إذن هذه أمثلة لاسم الزمان الذي ينصب على الظرفية الزمانية وجميع أسماء الزمان تقبل النصب على الظرفية مبهما كان أو مختصا. ثُمَّ المَكَانِيُّ مِثُالُهُ اذْكُرَا ... أَمَامَ قُدَّامَ وَخَلْفَ وَوَرَا وَفَوْقَ تَحْتَ عِنْدَ مَعْ إِزَاءَا ... تِلْقَاءَ ثَمَّ وَهُنَا حِذَاءَا (ثُمَّ المَكَانِيُّ) , يعنى الاسم الدال على المكان وهنا يأتي التفصيل المكاني قد يكون مختصا وقد يكون مبهما فلا ينتصب من هذه الأسماء أسماء المكان إلا ما كان مبهما يعنى لا ينتصب على الظرفية إلا المبهم وأما المختص فلا لا ينتصب على الظرفية حينئذ لابد من تقييده

стр. 160

أسماء المكان لا ينتصب منها إلا ما كان مبهما يعنى غير مقيد ليس له أول ولا آخر كأسماء الجهات الستة فوق وتحت هذا ليس لها حدود (أمام) ليس له حد منتهى (وراء يمين شمال) ليست لها حد لأنها إلى المنتهى، وأما أسماء المقادير كالفرسخ والميل والبريد هذه معينة يعنى محدودة لها أول ولها آخر كالكيلو والمتر ونحو ذلك (ثم المكاني) الاسم الدال على المكان ولا يكون إلا مبهما يعنى الذي ينصب على الظرفية وهو الذي ليس له صورة ولا حدود محصورة مثاله عرفنا المثال أنه جزئي يذكر لإيضاح القاعدة أذكرا الألف هذه بدل عن نون التوكيد الخفيفة وليست للإطلاق قد ذكرت في الشرح السابق أنها تحتمل الإطلاق وهذا ليس بصحيح والصواب أنها بدل عن النون أذكرا , (أمام) هذا اسم للجهة التي تكون أمام الشخص, جلست أمام المعلم أي قدامه وهذا يحتمل هنا وهناك إلى ما لانهاية وأمام هنا بمعنى قدام وقدام بمعنى أمام إذن أمام قدام يعنى وهذا حد حرف العطف وقدام مرادف لأمام فمعناهما متحد ولفظهما مختلف (وخلف) اسم للجهة التي تكون خلف الشخص وهي ضد قدام جلست خلفك ووراء بالمد مرادف لخلف خلف وراء بمعنى واحد "وفوق""وفوق كل ذي علم عليم" اسم للمكان العالي" تحت" هذا ضد فوق يعنى يعلن به للضدية ضد فوق اسم للمكان الأسفل عند هذا اسم لما قرب من المكان "وعند" قد تستعمل للزمان باعتبار المضاف إليه جئتك عند صلاة العصر يعنى وقت صلاة العصر يحتمل هذا وهي ملازمة للنصب على الظرفية إن خرجت عن الظرفية حينئذ تجر بمن خاصة. وعند فيها النصب يستمر -- لكنها بمن فقط تجر هكذا قال الحريري في الملحة. إذن عند اسم لما قرب من المكان "جلست عند زيد" أي قريبا منه (عند) (مع) يعنى ومع كلها على حذف حرف العطف فوق وتحت وعند ومع ,مع بإسكان العين مع والأصل أنها تفتح مع. ومعَ معْ فيها قليل ..... كما قال ابن مالك. أصل معْ بحركتين بفتح الميم والعين حينئذ منصوبة على الظرفية وإذا قيل "معَ" فهو تخفيف لها وقيل لغة أخرى مع اسم لمكان الاجتماع يعنى في المكان والزمان "جلست مع زيد",إذن أي مصاحبا له في المكان ويلزم منه الزمان إذا جلست معه في المكان إذن لازمته في الزمان كذلك (إزاء) بمعنى مقابل جلست إزاء زيد أي مقابله (تلقاء) يعنى وتلقاء هذا مرادف لإزاء في المعنى ثم بفتح الثاء وليست هي ثم ,ثم تلك حرف عطف (وهنا ثم) "وإذا رأيت ثم رأيت" إذن ثم هذه اسم إشارة للمكان البعيد جلست ثم يعنى في ثم هذا التقدير يعنى وملاحظة معناه المعنى فيه جلست ثم وهنا هذا اسم إشارة يشار به إلى المكان القريب جلست هنا أي المكان القريب حينئذ هنا وثم أسماء إشارة حينئذ يكون التقدير يكون الإعراب محليا لأنه مبني فيكون الإعراب محليا. (حذاءا) الألف هذه نائبة عن التنوين وكذلك إزاءا يعنى حذاء إزاء إلا إذا أضيف والألف هذه بدل عن التنوين أو للإطلاق حذاءا بمعنى تلقاء ممدود جلست حذاء زيد أي قريب منه إذن هذه أمثلة لما ينصب على الظرفية المكانية إذن الظرف نوعان ظرف أزمنة وظرف أمكنة اسم الزمان إذا قدر فيه معنى في وسلط عليه عامل سواء كان فعل أو وصفا أو مصدرا نصبه على أنه ظرف مكان وكذلك يقال في اسم الزمان. (باب الحال) أي هذا باب بيان حقيقة الحال وهو من المنصوبات ولفظ الحال يذكر ويؤنث ويقال حال وحالة باب الحال, الحال في اللغة ما عليه الإنسان من خير أو شر حاله كذا يعنى ما كان عليه إنسان من خير أو شر واصطلاحا فسره الناظم بقوله: الحَالُ لِلهَيْئَاتِ أَيْ لِمَا انْبَهَمْ ... مِنْهَا مُفَسِّرًا وَنَصْبُهُ انْحَتَمْ كَجَاءَ زَيدٌ ضَاحِكًا مُبْتَهِجَا ... وَبَاعَ عَمْرٌو الحِصَانَ مُسْرَجَا وَإِنَّنِي لَقِيْتُ عَمْرًا رَائِدَا ... فَعِ المِثَالَ وَاعْرِفِ المَقَاصِدَا وَكَونُهُ نَكِرَةً يَا صَاحِ ... وَفَضْلَةً يَجِيءُ بِاتِّضَاحِ وَلاَ يَكُونُ غَالِبًا ذُو الحَالِ ... إِلاَّ مُعَرَّفًا فِي الاسْتِعْمَالِ

стр. 161

(الحال) حقيقته عند النحاة (للهيئات) هيئات جمع هيئة وهي الصورة لأن الشيء له حقيقة وهي الذات وله صفة تتعلق بالذات فزيد له حقيقة وهي ذاته وله صفة يعنى أوصاف تتعلق به والذات قد تكون مبهمة والصفات قد تكون مبهمة حينئذ وظيفة الحال أنها تأتي وتكشف وتبين وتفسر هيئة الذات وأما الذات زيد يكون معلوما بخلاف التمييز وهذا الفرق الجوهري بين النوعين التمييز يأتي يكشف الحقيقة وأما الحال فإنما تتعلق بصفات الحقيقة لا بذات الحقيقة ولذلك قال (الحال للهيئات) قلنا جمع هيئة وهي صورة محسوسة وقد تكون معنوية غير محسوسة "جاء زيد راكبا" جاء زيد فعل وفاعل زيد هذا معلوم عند المخاطب لأنه ذات علم يدل على مشخصه أثبتت له المجيء هذا المجيء يتنوع قد يكون زحفا قد يكون بطائرة وقد يكون راكبا وقد يكون ماشيا وله أنواع حينئذ وقع انبهام في كيفية مجيء زيد على أي وجه جاء؟ حينئذ جاء زيد إذا قلت راكبا حينئذ انكشف حال زيد لا في ذاته وإنما في كيفية مجيئه ولذلك ضابط الحال أنه يصح أن تقع جواب كيف ثم يراع عند باعتبار من عقا جواب كيف في سؤال من سأل كيف جاء زيد؟ جاء زيد كيف؟ تقل راكبا إذن راكبا هذا حال ما وظيفته كشف لنا حال زيد من حيث الهيئة وهذا شيء محسوس "تكلم زيد صادقا" زيد الكلام قد يقع على وجه الصدق وقد يقع على وجه مخالف والأغراض تختلف والمشارب تختلف تكلم زيد لأي سبب كيف؟ صادقا إذن صادقا هذا حال كشف هيئة زيد من حيث الكلام لأن الكلام له وجوه من حيث الوقوع إذا قال صادقا تقول هذه حال كشفت هيئة زيد من حيث مايتعلق به محسوسا أو غير محسوس لأن النوايا الصدق محله القلب لا يرى إنما تلتمس الأثار فحسب إذن للهيئات. (أَيْ لِمَا انْبَهَمْ) (أي) هذا حرف تفسيري يعنى للهيئات ما المراد الهيئات؟ الهيئات منها واضحة ومنها مبهمة إذن لم تأتي الحال مؤكدة في الأصل حينئذ أي تفسيرية (لِمَا انْبَهَمْ) يعنى للذي خفي واستتر منها أي من الهيئات إذن جاء زيد لا تدري كيف جاء زيد راكبا طائرا ماشيا حبوا إذن (لِمَا انْبَهَمْ) أي لما للذي انبهم أي خفي واستتر منها أي من الهيئات هذا تفسير لقوله الحال للهيئات مفسر الحال مفسر للهيئات هذا أحسن بالرفع يجوز النصب لكن الرفع أحسن مفسر أي مبين للهيئات جار ومجرور متعلق بقوله مفسر إذن حقيقة الحال الاسم المنصوب المفسر لِمَا انْبَهَمْ من الهيئات هكذا عرفه في الأصل. وعرفه بعضهم بقوله: الحال وصف فضلة يقع في جواب كيف وهذا تعريف ابن هشام وهو جيد وهو وصف فضلة يقع في جواب كيف, وصف عرفنا الوصف بالأمس يعنى مشتقا وهو ما دل على حدث وصاحبه ولذلك الحال في الأصل لا تقع إلا مشتقة بمعنى أنها دالة على حدث وصاحبه ولذلك في الأمثلة السابقة جاء زيد راكبا هذا اسم فاعل تكلم زيد صادقا جاء زيد ضاحكا باع عمر حصانا مسرجا اسم مفعول إذن الأصل في الحال أنها وصف يعنى مشتقة فإذا جاء الحال غير مشتق أول بالمشتق كما هو الشأن في الجامد المؤول بالمشتق في باب النعت، إذن وصف أي مشتق هو مادل على ذات وصفة وهذا يشمل اسم الفاعل واسم المفعول الصفة المشبهة أفعال التفضيل أمثله المبالغة. فضلة لأن الوصف قد يأتي عمدة "زيد ضاحك" ما إعراب ضاحك هنا خبر عمدة أو فضلة؟ عمدة إذن قد يأتي الوصف عمدة إذن الوصف الفضلة يقع في جواب كيف لأن كيف يسأل بها عن الحال ثم يرى عند اعتبار من عقا جواب كيف في سؤال من سأل. ثم قال المصنف (وَنَصْبُهُ انْحَتَمْ) , نصبه ضمير يعود إلى الحال ولو قالوا ونصبها يجوز؟ يجوز نعم لأن الحال لفظ الحال نفسه من حيث المعنى يذكر أو يؤنث وقالوا حسنت حال زيد وحسن حال زيد يجوز الوجهان حال لفظ حال يذكر ويؤنث حسن حال زيد ذكرت حسنت أو تحسنت حال زيد يجوز الوجهان ونصبه ونصبها يجوز الوجهان ونصبه أي الحال بالفعل أو شبه الفعل انحتم يعنى واجب والحتم بمعنى الواجب كما هو الشأن عند الأصوليين وهو كذلك في لسان العرب وهذا أمر لازم لأنه لا يكون إلا منصوبا لأنه فضلة والنصب إعراب الفضلات.

стр. 162

(كَجَاءَ زَيدٌ ضَاحِكًا مُبْتَهِجَا) , (كجاء) يعنى كقولك جاء زيد, جاء فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب زيد فاعل مرفوع بجاء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره (ضاحكا) هذا حال من الفاعل لزيد نصا كيف نصا؟ لأن الحال قد يأتي في بعض المواضع يحتمل أنه حال من الفاعل أو حال من المفعول لقيت زيدا راكبا هل هو مثل جاء زيد ضاحكا لقيت فعل وفاعل زيدا مفعول به راكبا راكبا هذا باعتمار السامع يحتمل أنه حال من الضمير المتصل الفاعل لقيت أنا راكب وهو ماشي ويحتمل أن راكبا حال من زيد مفعول به إذن هو راكب وأنا ماشي إذن المعنى يختلف فراكبا هنا إذا قيل بأنه حال من الفاعل ليس ناصة لأنها محتملة للمفعول به والعكس بالعكس وهنا جاء زيد راكبا ضاحكا نقول هذا نص في كونه حالا من الفاعل (مبتهجا) أي فرحا هذه حال ثانية حال بعد حال تعدد الحال يجوز وعند بعضهم حال من الضمير المستتر في ضاحكا على كل هذا أو ذاك كلاهما صحيح. (وَبَاعَ عَمْرٌو الحِصَانَ مُسْرَجَا) , (باع) فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب أكرر الإعراب من أجل أن يحفظ عمرو فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره (الحصان) مفعول به منصوب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره (مسرجا) حال من الحصان إذا لا يحتمل إذن نصا في المفعول به إذن حال من المفعول به نصا وانظر هنا ضاحكا حال مفسر لِمَا انْبَهَم من الهيئات وهو كذلك وصف فضلة يقع في جواب كيف يعنى نطبق الحد جاء زيد كيف؟ ضاحكا إذن ضاحكا اسم فاعل وهو وصف وهو كذلك يقع فضلة يعنى ليس بعمدة ليس بفاعل ولا بفعل وهذا قطعا وليس مبتدأ ولا خبر إذن وقع فضلة ليس بعمدة يقع في جواب كيف ومثله مسرجا اسم مفعول مسرج مفعل إذن وصف فضلة ولذلك نصب ويقع في جواب كيف كيف باع الحصان؟ مسرجا. (وَإِنَّنِي لَقِيْتُ عَمْرًا رَائِدَا) , الرائد هو الذي يرسل في طلب الكلأ يسمى رائدا و (إنني لقيت عمرا رائدا) ,إن حرف توكيد ونصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب والنون هذه نون الوقاية دخولها جائز ليس بواجب لأنها في الأصل إنما تدخل تقي الفعل الكسر إني هذا جائز إنني يجوز فيه الوجهان إذن نون الوقاية حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب, والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم إن, إذن الضمير وقع اسم إن هنا (لقيت) لقي فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون العارض لدفع كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة ولذلك خذ فائدة مجانا: احفظ مثال واحد وقس عليه ما شئت آلاف بالفعل آلاف الأفعال إذا حفظت صيغة واحدة فعل ماض مبني على السكون مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل إلى آخره فقس عليه ما شئت إنما النحو قياس يتبع وبه في كل أمر ينتفع, لقي، إذن فعل ماضي مبني على فتح مقدر منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون العارض لدفع كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة سطرين أو أقل تحفظها تستريح بدل مايشكل عليك الاعراب ونحن تعبنا ووو وتفر من النحو والنحو صعب النحو ليس بصعب إنما يحتاج إلى ضبط أصول فقط. (لقيت) والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع نصب (لقيت) مبني عل الضم في محل رفع فاعل لقيت أنا لقيت من عمرا عمرا مفعول به والتاء كذلك هنا ضمير متصل مبني على الضم كل التاء فاعل مبني إذا كان للمتكلم مبني على الضم في محل رفع فاعل ما تأتي لمنصوب ولا مجرور حينئذ تحفظها وتستريح كم يأتيك من الأمثلة الفعل متصل بتاء الفاعل (عمرا) مفعول به منصوب بلقي ونصبه فتحة ظاهرة على آخره رائدا حال محتملة ليست لفظا في الفاعل ولا المفعول يعنى نرجع إلى نية المتكلم وأما المخاطب فيجعلها محتملة (رائدا) حال محتملة لأن تكون من الفاعل أو من المفعول لقيت أنا رائدا عمرا يعنى حال كوني رائدا عمرا أو لقيت عمرا حال كونه هو رائدا هذا يحتمل هذا وذاك.

стр. 163

فَعِ المِثَالَ, إذن ثلاثة أمثلة ذكرها الناظم تأخذ منها أن الحال تجيء من الفاعل وحده كقولك جاء زيد ضاحكا والحال تأتي من المفعول به وحده باع عمر الحصان مسرجا, وتأتي منهما معا يعنى محتملة لواحد منهما وتأتي رابعا لهما معا نصا لقيت عمرا رائدا هذه محتملة لهما يعنى هي لواحد لماذا نقول هي لواحد؟ لأن رائدا مفرد ولقيت عمرا هما اثنان فلما لم يثني علمنا أنه أراد واحدا منها لا بعينه فهي محتملة هذا أولى لكن لو قال لقيت زيدا راكبين, هذه نص في الاثنين لقيت زيدا راكبين الأصل أن يقول وقد قيل به لقيت زيدا راكبا راكبا الحال الأولى للتاء والحال الثانية للمفعول به بالتاء يعنى الفاعل إذن لقيت زيدا راكبين هذه نص في الاثنين. (فَعِ المِثَالَ وَاعْرِفِ المَقَاصِدَا) , فعِ وعى يعي عي فعي الفاء هذه عاطفة وع هذا هو فعل أمر على حرف واحد لأنه لفيف مفروق سيأتي معنا في المقصود إن شاء الله تعالى لفيف مفروق وعى يعي يوعي هذا الأصل أوعي هذا الأصل, فع المثال وعى الحديث يعيه وعيا حفظه مثال حقيقة جزئي يذكر لإيضاح القاعدة وما الجزئي الذي يذكر لإثبات القاعدة؟ الشاهد الفرق بينهما أن الشاهد لابد أن يكون مسموعا يعنى منقولا من لسان العرب والثاني قد يكون مسموعا ولا يشترط فيه وقد يكون مصنوعا يعنى من تأليفك أنت كالأمثلة السابقة (وَاعْرِفِ المَقَاصِدَا) جمع مقصد يقال قصد الشيء هو إتيان الشيء وبابه ضرر واعرف المقاصد قصد قصده أي نحى نحوه. وَكَونُهُ نَكِرَةً يَا صَاحِ ... وَفَضْلَةً يَجِيءُ بِاتِّضَاحِ (وكونه) أي الحال نكرة يعنى يشترط في الحال أن يكون نكرة وسبق معنا تعريف النكرة "ومهما ترى اسما شاع شائعا في جنسه" حينئذ ما شاع في جنس موجود أو مقدر فهو نكرة إذن يشترط في الحال أن يكون نكرة وكونه أي الحال لو قال وكونها جاز لماذا؟ لأنه مؤنث من جهة المعنى وهو قابل لهذا وذاك لا يكون الحال إلا نكرة لأن المقصود بيان الهيئة وهذا حاصل بالنكرة فلا حاجة إلى تعريفه فإذا جاء حينئذ الحال معرفة وجب تأويله بالنكرة "أرسلها العراك" أي معتركة العراك معتركة أولتها بالنكرة جاؤوا الأول فالأول أي مرتبين أو مترتبين اجتهد وحدك أي منفردا فأوله بالنكرة هذا الذي شاع عند النحاة إذن وكونه نكرة يعنى يشترط في الحال أن يكون نكرة وإذا جاء معرفة وجب تأويله بالنكرة على ما شاع عند البصريين يا صاح يعنى يا صاحبي يا صاحبي هذا يسمى ترخيم. (وَفَضْلَةً يَجِيءُ بِاتِّضَاحِ) , يعنى ويجيء الحال فضلة باتضاح يعنى باتضاح صاحب الحال أو باتضاح لكونه فضلة والفضلة كما مر ما يقع بعد تمام الجملة يعنى ليس عمدة ليس مبتدأ ولا خبرا ولا فاعلا ولا فعلا هذا واضح لأن الاسم يختلف عن الفعل إذن ما ليس عمدة أو ما يقع بعد تمام الجملة كما عبر بعضهم لا ما يصح الاستغناء عنه فإنه مردود لقوله تعالى: "ولا تمش في الأرض مرحا" لأنه لو جوز الاستغناء عن الحال لصار النهي عاما لا تمشي في الأرض لا تمشي قف وليس هذا المراد وإنما المراد أنه نهى عن نوع من أنواع المشي وهو المرح والتبختر إذن ويجيء فضلة باتضاح. وَلاَ يَكُونُ غَالِبًا ذُو الحَالِ ... إِلاَّ مُعَرَّفًا فِي الاسْتِعْمَالِ

стр. 164

(ذو الحال) عندنا حال وعندنا صاحب الحال, الحال يشترط فيها أن تكون نكرة وصاحب الحال يشترط فيه العكس أن يكون معرفة أو نكرة لكنها بمسوغ, (وَلاَ يَكُونُ غَالِبًا ذُو الحَالِ)، قوله غالبا احترز به من غير الغالب وهو أن يكون نكرة لكن لابد من مسوغ ذو الحال أي صاحب الحال ومن هو صاحب الحال؟ من الحال وصف له في المعنى؟ مثل زيد من قولك جاء زيد ضاحكا الحال عند الأصوليين قيد لعاملها ووصف لصاحبها ولذلك هي من المفهومات المخالفة يعنى تضبط بها الأحكام الشرعية وضبط الحال له علاقة بأصول الفقه إذن جاء زيد راكبا المجيء هذا العامل في الحال لأن الذي رفع زيد هو جاء والذي نصب ضاحكا هو جاء فالعامل في صاحب الحال والحال شيء واحد متحد جاء زيد راكبا زيد مرفوع بجاء وراكبا منصوب بجاء ولذلك نقول الفعل اللازم هو الذي لا ينصب مفعولا به وبعضهم يقول أن الفعل اللازم هو الذي لا ينصب هذا خطأ (جاء زيد راكبا) جاء فعل لازم أو متعدي لازم قطعا جاء فعل لازم وهنا نصب الحال وكيف يقال بأن الفعل اللازم هو الذي لا يتعدى لا ينصب مطلقا نقل لا ليس هذا المراد المراد الفعل اللازم هو الذي ينتفي عنه نصب المفعول به فحسب وأما التمييز فينصبه وأما الحال فينصبه كالمثال الذي معنا ولذلك حتى المفعول معه والمفعول لأجله ينصب بالفعل اللازم وبالفعل المتعدي إذن نقول (جاء زيد) , زيد هذا مرفوع بجاء وزيد هو صاحب الحال لأن الحال وصف له في المعنى والحال قيد للعامل لأن المجيء يقع على أنواع فلما قال (راكبا) قيده ولذلك العبارة ماهي قيد لعاملها ووصف لصاحبها زيد جاء زيد راكبا وصفت زيد بكونه راكبا وقيدت العامل الذي هو جاء بمجيء معين صاحب الحال لا يكون إلا معرفة لذلك قال إلا معرفا لأنه محكوم عليه في المعنى فلا يكون نكرة إلا بمسوغ في الاستعمال والاستعمال مر معنا إطلاق اللفظ وإرادة المعنى إذن شرط صاحب الحال واحد من أربعة أمور: الأول التعريف "خشعا أبصارهم يخرجون" أين الحال؟ خشعا, خشع هذا مفرد أو جمع؟ جمع ماذا؟ جمع خاشع وخاشع اسم فاعل إذن وصف سواء كان مفردا أو بجمعه يكون حالا وهنا خشعا هذا حال أين صاحب الحال يخرجون الواو هي صاحب الحال معرفة أو نكرة معرفة إذن جاءت الحال هنا من المعنى صاحب الحال هو المعرفة. الثاني: وهو من المسوغات لكون الحال لصاحب الحال نكرة التخصيص يعنى يجوز أن يقع صاحب الحال نكرة لكن بمسوغ من المسوغات: التخصيص في "أربعة أيام سواء للسائلين" سواء حال من أربعة وأربعة هنا نكرة لكنه أفاد التخصيص بالإضافة لأن النكرة إذا أضيفت إلى نكرة اكتسبت التخصيص. ثالثا التعميم "وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون" قرية من قرية قرية نكرة في سياق النفي فتعم فإذا عمت شملت الكل وإذا شملت الكل صارت في قوة المعرفة لها منذرون منذرون لها, لها منذرون الجملة في محل نصب حال. الرابع: التأخير عن الحال فيها " قائما رجل " رجل هذا مبتدأ وقائما هذا حال متقدمة على المبتدأ وقد وقع نكرة لكن الذي سوغ ذلك التأخير إن تأخر صاحب الحال عن الحال إذن ولا يكون غالبا ذو الحال إلا معرفا ما المراد بغالبا؟ يعنى ما الذي يفهم منه ماهو غير الغالب؟ غير الغالب النكرة التي وجد معها مسوغ إما التخصيص وإما التعميم وإما التأخير وإلا في الغالب في الاستعمال لا يكون صاحب الحال إلا معرفة من غير الغالب أن يكون لها مسوغ وليس المراد أنه يكون نكرة مطلقا بدون مسوغ لا ليس هذا المراد وإنما المراد أن يكون نكرة بمسوغ إلا معرفا أو نكرة معها مسوغ لأنه محكوم عليه في المعنى هو مشابه للمبتدأ نقف على هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 165

عناصر الدرس * باب التمييز * باب الاستثناء * باب لا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد. قال الناظم رحمه الله تعالى: ﴿باب التمييز﴾ أي هذا باب بيان التمييز وهو من المنصوبات، ولا يكون مرفوعا وقد يكون مجرورا في بعض الأحوال يعنى ليس كل تمييز يكون منصوبا بل قد يكون مرفوعا. (التمييز) مصدر ميز يميز تمييزا وهنا من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل أي المميز يعنى التمييز هذا معنى مصدري والمعنى المصدري لا ينصف وليس المراد هنا بهذا الباب وإنما المراد به المميز، ولذلك يسميه البعض بالمفسِّر والمبيِّن كما قال الناظم (اسم مبين) وهذه مبين أو مفسر من عبارات الكوفيين. (التمييز) في اللغة يطلق ويراد به الانفصال "وامتازوا اليوم أيها المجرمون" انفصلوا أي انفصلوا عرفه المصنف بقوله: اِسْمٌ مُبَيِّنٌ لِمَا قَدِ انْبَهَمْ ... مِنَ الذَّوَاتِ بِاسْمِ تَمْييزٍ وُسِمْ اسم إذن لا يكون التمييز إلا اسما خرج الفعل فالفعل لا يكون تمييزا وخرج الحرف، والحرف لا يكون تمييزا. إذن التمييز من خواص الأسماء، وعليه يكون من علامات الأسماء: أن يقع تمييزا فإذا جاء اللفظ تمييزا، حكمت عليه أنه مميز حينئذ يكون من علامات الأسماء، كما أن من علامات الأسماء: التنوين والخفض وال وكذلك من علامات الأسماء كونه فاعلا وكونه مفعولا به وكونه تمييزا؛ لأنه إذا قيل بأن التمييز لا يدخل الفعل ولا الحرف فاختص بالاسم. (اسمٌ) إذن خرج به ماعدا خرج به الفعل والحرف فلا يكونان تمييزا, (اسم) المراد به الاسم الصريح وهو الذي لا يحتاج لجعله تمييزا إلى تأويل بخلاف الحال, الحال قد تكون اسما مؤولا بالصريح لأن الظرف يقع حالا، والجار والمجرور يقع حالا يعنى -متعلق بالمحذوف- والجملة الفعلية وكذلك الجملة الاسمية - تقعان حالين، حينئذ تؤول بالاسم إذن الحال قد يكون اسما صريحا، وقد يكون اسما غير صريح، كالفاعل كما مر معنا. أما التمييز فلا يكون إلا اسما صريحا لأنه لا يقع فعلا ولا جملة فعلية ولا جملة اسمية. (اسم مبيِّن) في نسخة مفسر مبين خرج به ماعدا الحال من المنصوبات لأن المفعول لأجله ليس مبينا في الجملة وكذلك المفعول معه كل المنصوبات خرجت بقوله (مبين) إلا الحال لأن الحال تكون مفسرة مبين خرج به ماعدا الحال من المنصوبات مبين لأي شيء، (لما قد انبهم من ايش؟ من الذوات) لما يعنى لشيء (قد انبهم) أي خفي واستتر من الذوات قلنا (مبين) خرج به ماعدا الحال (إذن الحال شاركت في التمييز في كون كل منهما مبين افترقا في ماذا؟ الحال مبين لما خفي من الهيئات الصفات مع العلم بالذوات والتمييز مبين لما انبهم من الذوات إذن افترقا الحال مبين لما انبهم من الهيئات والتمييز مبين لما انبهم من الذوات. ولذلك قال (من الذوات) هذا جار ومجرور متعلق بقوله انبهم أي خفي واستتر (لما قد انبهم) أي خفي واستتر (من الذوات) , (من الذوات) خرج به الحال لأن الحال يرفع الإبهام ولكن لا عن الذات وإنما يرفعه عن هيئة الذات وهذا من الفوارق بين النوعين. (بِاسْمِ تَمْييزٍ وُسِمْ) , وسم الاسم الواقع السابق لما ذكر (باسم) تمييز يعنى سمي اسم تمييز سمي تمييزا (وسم) بمعنى علم. إذن التمييز هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات ونزيد -أو النسب- لما انبهم من الذوات أو النسب لأن التمييز نوعان: (١) تمييز مفرد (٢) وتمييز مفسر لنسبة.

стр. 166

تمييز مفسر لمفرد وهو: تمييز الذات الذي ذكره الناظم، وتمييز مفسر لنسبة، تمييز مفسر لمفرد هذا تمييز الذات وهو: ما رفع إبهام اسم مذكور قبله مجمل الحقيقة، يعنى يذكر اسم واحد مفرد ويكون مجمل الحقيقة فيأتي التمييز مفكرا له يعنى تقل عندي عشرون, عشرون ماذا؟ عشرون هذا مبهم ما هو المعدود في العشرين -قلمًا كتابا-؟ يحتمل حينئذ يقول " عندي عشرون كتابا " , كتابا هذا تمييز ورفع إبهام اسم مفرد مجمل مبهم الحقيقة؛ لأنك إذا قلت"عندي عشرون" ما وضح الكلام يحتاج إلى تفسير عشرون ماذا؟ عشرون مليون عشرون ألف فيحتمل فإذا قلت" عندي عشرون ألفا " حينئذ جاء التمييز ورفع إبهام الذات وهذا له مضان له أماكن يقع بعد المقادير وهي عبارة عن المساحات (عندي جريب) جريب ماذا؟ نخلا إذن نخلا هذا تمييز جريب هذا مجمل والكيل (عندي صاع) صاع من ماذا؟ قال تمرا إذن تمر هذا تمييز كشف معنى الصاع وكذلك الوزن عندي منوان تثنية مَنى، مثل الكيلو هنا (عندي منوان) ماذا؟ عسلا إذن عسلا تمييز كشف الحقيقة بالمنوين. وكذلك يأتي بعد العدد (إني رأيت أحد عشر) ماذا؟ (كوكبا) إذن كوكبا هذا تمييز رفع الإبهام عن المفرد إذن تمييز الذات: ما رفع إبهام اسم مذكور قبله مجمل الحقيقة وله مضان يقع بعد المقادير وهي المساحات والمكيلات والموزونات وكذلك بعد العدد إني رأيت أحد عشر كوكبا بالإفراد والنصب وهذا حكم الأعداد من الأحد عشر إلى التسع والتسعين كلها يكون التمييز مفردا منصوبا. الثاني: هذا مفسر النسبة وهو ما رفع إبهام نسبة في جملة سابقة عليه، / يعنى لم يتعلق بالمفرد وإنما تعلق بالجملة سواء كانت جملة اسمية أو جملة فعلية (رفعَ إبهام نسبة في جملة سابقة عليه) وهو نوعان: (١) المحول (٢) وغير محول يعنى له أصل ولم يكن له أصل هذه كلها ذكرها المصنف بالأمثلة المحول ثلاثة أقسام: - الأول: محول عن فاعل كقوله تعالى "واشتعل الرأس شيبا", اشتعل الرأس نارا قملا شيبا؟ محتمل فيه إبهام حينئذ لما قال شيبا عرفنا أن الذي اشتعل هو الشيب أصله " اشتعل شيبُ الرأسِ " اشتعل الرأي شيبا شيبا هذا تمييز أصله قبل أن يكون تمييزا هو فاعل وتقدير الكلام اشتعل شيب الرأس، حذف المضاف شيب وأقيم المضاف إليه الرأس مقامه، فارتفع ارتفاعه اشتعل الرأس ثم حصل الإبهام، فجيء بالمضاف المحذوف فنصب على التمييز قال " اشتعل الرأس شيبا". -الثاني محول عن المفعول كقوله " وفجرنا الأرض عيونا " ,فجرنا الأرض ماذا؟ يحتمل ذا وذاك ولما قال عيونا حينئذ رفع الإبهام أصله فجرنا عيون الأرض, إذن عيون هذا أصله قبل أن يكون تمييزا أصله - مفعول به- وحذف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه ثم صار إبهام فجرنا الأرض ماذا؟ قال عيونا جيء بالمضاف المحذوف وانتصب على أنه تمييز. وأي الجملتين أبلغ؟؟ فجرنا عيون الأرض أو فجرنا الأرض عيونا؟ أي المعنيين فيه الثاني يعنى كأن الأرض كلها صارت عيون أما فجرنا عيون الأرض إذن الأرض لها عيون هي التي فجرت والباقي على حاله لكن لما قال " وفجرنا الأرض عيونا " كأن الأرض كلها صارت عيونا. -الثالث محول عن المبتدأ " أنا أكثر منك مالا ","أنا" مبتدأ أكثر منك,"أكثر" خبر منك متعلق به "مالا" هذا تمييز أصل مالا مبتدأ التقدير "مالي أكثر منك مالي" حذف المضاف مال الياء لا يكون ضمير رفع حينئذ جيء بضمير رفع وقيل أنا أكثر منك أولادا بيوتا سيارات أيا كان قال مالا إذن جاء هذا التمييز لرفع الإبهام الواقع في الجملة " أنا أكثر منك " أي شيء؟ قال " مالا " إذن نقل هذا التمييز محول عن مبتدأ جيء به لكشف الحال عن الجملة هذا ثلاثة أنواع للمحول (١) عن فاعل (٢) عن مفعول (٣) عن مبتدأ وهذه مقيسة الثاني: غير المحول سماعي يعنى الفضلة محفوظة تحفظ ولا يقاس عليها مثال مشهور ماهو؟ " امتلأ الإناء ماءا " ماءا هذا تمييز امتلأ الإناء ماذا؟ خمرا عصيرا؟ ماءا إذن هذا صار كاشفا للنسبة الواقعة في الجملة قبله إذن (اسم مبين لما قد انبهم) من الذوات أو النسب ليشمل النوعين لأن الناظم مثل للنوعين (فانصب) إذن ماحكم التمييز النصب فانصب يعنى انصب التمييز حذف المفعول به للعلم به وحذف ما يعلم جائز التمييز لا يكون مرفوعا وقد يكون مجرورا. فَانْصِبْ وَقُلْ قَدْ طَابَ زَيدٌ نَفْسًا وَلِي عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ فَلْسًا

стр. 167

(فَانْصِبْ) وَقُلْ في مثاله (قَدْ طَابَ زَيدٌ نَفْسًا) "قد "حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب,"طاب "فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب زيد فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره" نفسا" تمييز منصوب ونصبه الفتحة الظاهرة على آخره هذا التمييز محول عن فاعل "طابت نفس زيد" حذف المضاف نفس وأقيم المضاف إليه مقامه زيد قام زيد نكر لأنه مذكر ثم جيء بالمحذوف المضاف وانتصب على التمييز " طاب زيد نفسا " , " ولي عليه أربعون فلسا " , (أربعون) مبتدأ و (عليه) أو لي يحتمل كل واحد منهما أنه خبر مقدم فلسا هذا تمييز ما نوعه كاشف عن الذات إذن تمييز مفرد تمييز مفسر لمفرد؛ لأن الأربعين عدد وعرفنا أن الأعداد إنما هي من المفرد! إذن أربعون (لي عليه أربعون) ماذا؟ محتمل أشياء متعددة إذا قلت (فلسا) كشفت المراد بالأربعين و " خالد أكرم من عمر أبا "ما هو التقدير؟ أبو خالد أكرم من عمر هذا محول عن أبو خالد (هذا) مبتدأ أبو خالد أكرم من عمر هذا الأصل وحذف المضاف من المبتدأ (أبو خالد) مبتدأ أبو مضاف وخالد مضاف إليه حذف المضاف الذي هو أب فأقيم المضاف إليه وهو خالد مقامه فارتفع ارتفاعا صار مبتدأ فقال خالد أكرم من عمر في ماذا؟ أبا يعنى لا علما ولا خلقا ولا غيره وإنما أبا إذن جيء بالمحذوف فانتصب على أنه جميل إذن مثل الناظم بمثالين مثال للمحول -عن الفاعل- ومثال للمحول -عن المبتدأ - وبمثال واحد عن كاشف عن الذات وهو- المفرد-. ثم قال: وَكَونُهُ نَكِرَةً قَدْ وَجَبَا (كونه) أي التمييز (نكرة) كونه نكرة (قد وجبا) هذه الألف للإطلاق يعنى التمييز كالحال لا يكون إلا نكرة الحال لا تكون إلا نكرة والتمييز كذلك لا يكون إلا نكرة اشتركا في هذا الحكم إذن الحال والتمييز بينهما تشابه وبينهما اجتماع وافتراق يجتمعان في الأول كل واحد منهما اسمٌ، الحالُ اسمٌ لكنه قد يكون صريحا وقد يكون غير صريح والتمييز اسمٌ لكنه لا يكون إلا صريحا إذن اشتركا في الاسمية فالحال لا يكون إلا اسما والتمييز لا يكون إلا اسما. الثاني: فضلة كل منهما فضلة بعد تمام الجملة لماذا؟ لأن الحال ليسَ بعمدة، والتمييز ليس بعمدة عرفنا المراد بالفرق بين النوعين. ثالثا: نكرة كل منهما نكرة كما نص المصنف هنا وهناك. رابعا: كل منهما منصوب، والتمييز منصوب في الجملة. خامسا: كل منهما مفسر لما قبله مبين لما قبله إلا أن الحال مبين = لما انبهم من الهيئات والتمييز مبين = لما انبهم وخفي واستتر من الذوات ويفترقان: الأول: الحال تفسير هيئة والتمييز تفسير ذات أو اسما يعنى كل منهما فيه شيء من الانبهام. الثاني: الأصل في الحال أن يكون مشتقا والأصل في التمييز أن يكون جامدا. هذا من الفوارق بينهما لأن التمييز والحال ممن يصعب التفريق بينهما عند المعربين قد يخطئ الحال يقل له تمييز والتمييز أنه حال وإذا عرفنا هذا الفوارق اختفى عندنا التشابه. باب الإستثناء إِلاَّ وَغَيرُ وَسِوَى سُوَىً سَوَا ... خَلاَ عَدَا وَحَاشَا الاِسْتِثْنَا حَوَى إِذَا الكَلاَمُ تَمَّ وَهْوَ مُوجَبُ ... فَمَا أَتَى مِنْ بَعْدِ إِلاَّ يُنْصَبُ تَقُولُ قَامَ القَومُ إِلاَّ عَمْرَا ... وَقَدْ أَتَانِي النَّاسُ ... إِلاَّ بَكْرَا وَإِنْ بِنَفْيٍ وَتَمَامٍ حُلِّيَا ... فَأَبْدِلَ اوْ بِالنَّصْبِ جِيءْ مُسْتَثْنِيَا كَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ الاَّ صَالِحُ ... أَوْ صَالِحًا فَهْوَ لِذَيْنِ صَالِحُ أَوْ كَانَ نَاقِصًا فَأَعْرِبْهُ عَلَى ... حَسَبِ مَا يَجِيءُ فِيهِ العَمَلاَ كَمَا هَدَى إِلاَّ مُحَمَّدٌ وَمَا ... عَبَدتُّ إِلاَّ اللهَ فَاطِرَ السَّمَا وَهَلْ يَلُوذُ العَبْدُ يَوْمَ الحَشْرِ ... إِلاَّ بِأَحْمَدَ ... شَفِيْعِ ... البَشَرِ وَحُكْمُ مَا اسْتَثْنَتْهُ غَيرُ وَسِوَى ... سُوَى سَوَاءٌ أَنْ يُجَرَّ لاَ سِوَى وَانْصِبْ أَوِاجْرُرْ مَا بِحَاشَا وَعَد ... خَلاَ قَدِ ... اسْتَثْنَيْتَهُ مُعْتَقِدَا فِي حَالَةِ النَّصْبِ بِهَا الفِعْلِيَّهْ ... وَحَالَةِ الجَرِّ بِهَا ... الحَرْفِيَّهْ تَقُولُ قَامَ القَوْمُ حَاشَا جَعْفَرَا ... أَوْ جَعْفَرٍ فَقِسْ لِكَيْمَا تَظْفَرَا

стр. 168

أي هذا باب بيان حقيقة الاستثناء, الاستثناء من المنصوبات، يعنى المستثنى المراد بالمستثنى من المنصوبات في بعض أحواله ليس مطلقا وإنما في بعض أحواله = كما هو الشأن في التمييز لأنه قد يكون مجرورا إذن في بعض أحواله. (الاستثناء) مصدر استثنى يستثني استناءا , استغفر يستغفر استغفارا إذن هو مصدر والمراد به هنا مصدر بمعنى اسم مفعول الذي هو المستثنى هذا الذي يراد هنا يعنى ما يقع بعد إن " قام القوم إلا زيدا " زيدا هو المراد بهذا الباب إذن الاستثناء مصدر وفرق بين المصدر وبين ما يقع المصدر عليه والمراد هنا المستثنى. (الاستثناء) في اللغة مأخوذ من الثني وهو العطف، وقوله " ثنيت الحبل أثنيه " إذا عطفت بعضه على بعض هذا هو المشهور وقيل من " الصرف " ثنيت عن الشيء إذا صرفته عنه وعلى المشهور عند النحاة الأصوليين أن البحث هنا مشترك بين الأصوليين والنحاة. (الإخراج بإلا) حقيقة الاستثناء عندهم الإخراج (بإلا أو إحدى أخواتها ما لولاه) لدخل في الكلام السابق الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها ما لولاه يعنى لولا هذا الإخراج بإلا لدخل في الكلام السابق حقيقة ذلك أن يقال قولك" قام القوم إلا زيدا, إلا زيدا ". (إلا) أداة استثناء حرف استثناء و (زيدا) مستثنى و (القوم) مستثنى منه قام القوم إلى هنا أثبتت القيام لمدلول اللفظ بجميع آحاده فكل ما أو من يصدق عليه أنه من القوم ثبت له القيام، إذا أردت عدم إثبات هذا المعنى لأحد أفراد القوم حينئذ تخرجه, تخرجه بماذا؟ بأداة من أدوات الاستثناء فتقول " قام القوم إلا " إذن إلا ما بعد إلا يثبت له نقيض الحكم السابق ماهو الحكم السابق؟ القيام ماهو نقيض القيام؟ عدم القيام إذن قام القوم كل القوم قاموا إلا أخرجت زيدا زيد لم يقم، قام أم لا؟ لم يقم إذن (يثبت للمستثنى بإلا يعنى ما بعد إلا نقيض الحكم لما قبلها) فالقيام ثابت للقوم زيد من القوم لكنه لم يقم حينئذ أخرجته بإلا, لولا هذا الاستثناء بـ إلا لدخل زيد في القوم فثبت له القيام إذن الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها ما لولاه لدخل في الكلام السابق قال الناظم: إِلاَّ وَغَيرُ وَسِوَى سُوَىً سَوَا ... خَلاَ عَدَا وَحَاشَا الاِسْتِثْنَا حَوَى (إلا وغير وسوى خلا عدا حاشا) ستة أدوات ذكر لك الناظم ستة أدوات وأدوات الاستثناء ثمانية، الستة التي ذكرها الناظم رحمه الله تعالى وبقي عليه " ليس ولا يكون ", يعنى ليس "قام القوم ليس زيدا" "قام القوم لا يكون زيدا "استثناء حصل بليس وحصل بلا يكون إذن أدوات الاستثناء بالاستقراء والتتبع ثمانية، وهي على النحو التالي لأنها أربعة أقسام من حيث الفعلية والاسمية والحرفية. الأول حرفان: وهما " إلا وحاشا " إلا باتفاق عند الجميع يعنى لا خلاف، وحاشا عند إمام النحاة سيبويه. القسم الثاني فعلان باتفاق: (لا يكون) باتفاق و (ليس) به خلاف فعلان وهما ليس والثاني لا يكون, -ليس- محل خلاف هل هي فعل أم حرف؟! والصحيح أنها فعل (ولا يكون) فعل باتفاق. الثالث: مترددان بين الحرفية والفعلية يعنى تارة مترددان ماهو نوع التردد فيهما؟ يحتمل أو يحتمل؟ -لا- يعنى في موضع نحكم عليه بأنه فعل وفي موضع آخر لاستعمال آخر بطريق آخر نحكم عليه بأنه حرف ليس في الموضع نفسه (مترددان) يعنى تارة يأتي فعلا وتارة يأتي حرفا مترددان بين الحرفية والفعلية وهما (خلا) عند الجميع و (عدا) عند غير سيبويه. الرابع: اسمان وهما " غير وسوى " بلغاتها إذن هذه أربعة أقسام قال الناظم: (إلا) هذه حرف قدمها لأنها أم الباب (وغير وسِوى) هذا الثالث الثاني والثالث , (سِوَى سُوَىً) هذه لغتان في سوى إذن ذكر للثالث ثلاث لغات " سِوى " بكسر السين وفتح الواو كرِضى وهي اللغة الفصحى الشهيرة "وسُوَىً " بضم السين وفتح الواو كهُدىً مقصورة، "وسواء " بالمد في الأصل سواء كسماء وفيه لغة كبِناء " سِواء" , سوى كرضى وسُوَىً كهدى وسواء بالهمزة كسماء بقي واحدة زدها وهي " سِواء " بكسر السين ذكرها ابن مالك كبناء أربعة لغات بقي شيء واحد (خلا عدا حاشا) , خلا وعدا وحاشا الاستثناء حوى على الشيء واستولى عليه يعنى الاستثناء حوى هذه الأدوات لكل واحد من هذه الأدوات أحكام من حيث الاستثناء والنصب وغير ذلك. إِذَا الكَلاَمُ تَمَّ وَهْوَ مُوجَبُ ... فَمَا أَتَى مِنْ بَعْدِ إِلاَّ يُنْصَبُ

стр. 169

تَقُولُ قَامَ القَومُ إِلاَّ عَمْرَا وَقَدْ أَتَانِي النَّاسُ ... إِلاَّ بَكْرَا هذا ما يتعلق (بإلا) قلنا بدأ بها؛ لأنها أم الباب المستثنى بـ - إلا - له ثلاث حالات: الأولى: وجوب النصب. والثانية: جوازه يعنى لا يجب سواء كان راجحا أو مرجوحا، على الخلاف. الثالث: أن يكون على حسب العوامل ثلاث حالات الأولى ما هي؟ وجوب النصب يعنى لا يجوز غيره الثاني جواز النصب يعنى يجوز غيره وهو الاتباع كما سيأتي، الثالث بحسب العوامل بدأ بالحالة كلها نظمها الناظم ليست زيادة كلها نظمها الناظم. الحالة الأولى قال: (إِذَا الكَلاَمُ تَمَّ) تمام الكلام هنا في باب الاستثناء أن يذكر المستثنى منه يعنى المستثنى منه قد يحذف وقد يذكر إذا ذكر وصف الكلام بكونه- تاما - فإذا قيل هنا الكلام تام؟ يعنى تفهم منه أن " المستثنى منه " مذكورا ما هو المستثنى منه؟ ما قبل إلا. " قام القوم إلا زيدا " عندنا " قام القوم إلا زيدا " (قام) هذا العامل، هو الذي نصب زيدا " القوم " هذا فاعل ويسمى مستثنى منه الذي أخرجنا منه زيد أخرجناه بأي شيء بأي واسطة بـ " إلا " إذن إلا حرف استثناء أو أداة استثناء (زيدا) مستثنى إذن المستثنى يكون ما بعد إلا والمستثنى منه المخرج منه يكون ما قبل إلا وأداة الاستثناء تكون متوسطة بين المستثنى والمستثنى منه (قام) هو الذي عمل في المستثنى منه وبالمستثنى معا، خلاف لابن مالك رحمه الله تعالى حيث قال: ما استثنتِ إلا ........ يعنى إلا هي التي نصبت والصحيح: أنه بالفعل وإن قيل بواسطة إلا فلا إشكال، أما أن يكون الناصب بإلا فحسب هذا محل نظر. إذن (إِذَا الكَلاَمُ تَمَّ) , هذا الشرط الأول (وهو موجب) كلام تام موجب يعنى: لم يتقدم عليه نفي ولا شبهه. والمراد بشبه النفي هنا هو: النهي والاستفهام، إذن هذان شرطان, الأول: تمام الكلام والثاني: أن يكون موجبا يعنى مثبتا غير منفي فرق بين أن تقول " قام القوم " وبين " ما قام القوم " المراد الأول أم الثاني الأول قام القوم لم يتقدم عليه حرف نفي ولا شبه النفي. (فَمَا أَتَى مِنْ بَعْدِ إِلاَّ) هذا الشرط الثالث أن يكون الاستثناء بحرف – إلا - على جهة الخصوص فما أتى من بعد إلا ما هو الذي أتى من بعد إلا؟ - المستثنى -قال (يُنصبُ) فما اسم موصول، بمعنى الذي يعنى " الاسم الذي أتى من بعد إلا ينصب" أو فما أتى أي المستثنى الذي أتى من بعد إلا على جهة الخصوص ينصب وجوبا، قيِّدْهُ؛ لأن" يُنصب " هذا فعل إخضاع لا يدل على الوجوب ولكن مراد الناظم هنا الوجوب (ينصب) أي وجوبا متى إذا اجتمعت فيه هذه الشروط الثلاثة ما هي؟ أن يكون الكلام تاما يعنى ذكر المستثنى منه لم يحذف أن يكون موجبا أن يكون الاستثناء بإلا حينئذ وجب النصب هنا ولا يجوز الاتباع البتة (تقول قام القوم إلا عمرا) " قام " فعل ماض " القوم "فاعل "إلا" حرف استثناء "عمرا" منصوب على الاستثناء وهنا القوم المستثنى منه مذكور إذن الكلام تام قام لم يتقدم عليه نفي أو شبهه إذن الكلام موجب الأداة هي حرف إلا إذن يتعين أن يقال إلا عمرا ولا يجوز إلا عمر هنا واجب النصب لوجود هذه الشروط الثلاثة. (وقد أتاني الناس إلا بكرًا) هذا مثال آخر تأكيد على ما سبق (وقد أتاني الناس) أتى فعل ماضي و (قد) حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب (أتى) فعل ماضي مبني على الفتح المقدر والنون للوقاية وياء مفعول به (والناس) فاعل (إلا بكرا إلا) حرف استثناء و (بكرا) منصوب على استثناء حكم النصب الوجوب لأنه كلام تام قد أتاني لم يتقدمه نفي ولا شبهه الناس هو المستثنى منه وهو مذكور إذن واستثناء بإلا إذن بكرا يجب نصبه الحال الثاني أن يكون تاما وبإلا لكن يفقد شرط واحد وهو الإيجاب إذا الكلام تم ,تم هو الحال موجب جاء نقيضه وهو أن يكون منفيا ولذلك قال: وَإِنْ بِنَفْيٍ وَتَمَامٍ حُلِّيَا فَأَبْدِلَ اوْ بِالنَّصْبِ جِيءْ مُسْتَثْنِيَا ... كَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ الاَّ صَالِحُ أَوْ صَالِحًا فَهْوَ لِذَيْنِ صَالِحُ

стр. 170

إذن الحالة الثانية (جواز الوجهين) وهما النصب والإبدال، وقد قلنا فيما سبق جواز النصب يعنى مع جواز خلافِ النصب، يعنى عدم النصب (وإن بنفي) أو نهي أو استفهام وإنما نص على النفي لوضوحه بنفي يعنى تقدم الجملة نفي حينئذ ليست الجملة مثبتة ليست موجبة بل هي منفية إذن فقد شرطا من الشروط الثلاثة, الشرطان الباقيان كما هما يعنى تمام مع إلا تمام يعنى أن يذكر المستثنى منه مع إلا يعنى تكون أداة الاستثناء هي إلا. (وَإِنْ بِنَفْيٍ وَتَمَامٍ حُلِّيَا) يعنى تم الكلام وذلك بذكر المستثنى منه حليا يعنى (حليَ) الكلام بالمذكورين بنفي وتمام حلي الألف هذه نائبة عن الفاعل لأن " حليا " هذا مغير الصيغة والألف هذه نائبة عن الفاعل ترجع إلى ماذا؟ إلى النفي والتمام وهو التمام، يقال حلاها تحلية ألبسها حليا أو وصفها ونعتها, (فَأَبْدِلَ أوْ بِالنَّصْبِ) أصلها فأبدل بإسكان اللام، لأنه فعل أمر مبني على السكون = لكن لما خففت أو بإسقاط الهمزة ولا تسقط الهمزة إلا إذا سكنتْ، وإلقاء حركتها إلى ما قبلها / - أو - بفتح الهمزة إذن (فَأَبْدِلَ أوْ) الفتحة هذه من أين جاءت هي فتحة الهمزة لما أريد تخفيفها أو همزتها همزة قطع إذن لا تسقط وإنما سقطت هنا لضرورة الوزن ولما أراد ذلك حينئذ بدل من أن يقال التخلص من التقاء الساكنين قد يقال حينئذ = نقول هذه الفتحة ألقيت عن الهمزة التي كانت على الهمزة وأريد تخفيفها بحذفها. (فَأَبْدِلَ اوْ بِالنَّصْبِ جِيءْ مُسْتَثْنِيَا) , يعنى جيء مستثنيا المستثنى إيت به -إما بدلا- مما قبله وحينئذ قد يكون منصوبا وقد يكون مرفوعا والنوع الثاني بالنصب والشاهد هنا بقوله – بالنصب - يعنى جاز النصب ولم يتعين إذا قلت كما مثل الناظم هنا (كَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ الاَّ صَالِحُ) , ما قام القوم إلا صالحا قام القوم إلا صالحا واجب؟ "قام القوم إلا صالحا " واجب " ما قام القوم إلا صالحا " يجوز في " صالحا "وجهان الوجه الأول النصب على الاستثناء كالمثال المنطوق به " ما قام القوم إلا صالحا ", صالحا بالنصب على أنه مستثنى ويجوز أن يكون بدلا من المستثنى منه والمستثنى منه هنا مرفوع " قام " ما قام القوم إذن بالرفع ما قام القوم إلا صالح "على أنه بدل بعض من كل فجاز فيه الوجهان لماذا؟ لكونه منفيا (وَإِنْ بِنَفْيٍ وَتَمَامٍ حُلِّيَا) ,فأبدل ما بعد إلا مما قبلها فيأخذ حكمها حينئذ يكون من أي أنواع البدل؟ بدل البعض من الكل، أو بالنصب على الأصل لأن الأصل في المستثنى أن ينصب لكن الشهير في لسان العرب، في مثل هذا المقام وهو النفي،- تمام مع إلا- أن الإتباع أكثر ولذلك نصوا على أن الإتباع أجود من النصب في هذا المقام لماذا؟ لكثرة السماع (فَأَبْدِلَ اوْ بِالنَّصْبِ) -أو- للتخيير يعنى أنت مخير إما أن تقول ما قام القوم إلا صالحا ولك أن تقول إلا صالحٌ يجوز الوجهان سواء نطقت بهذا أو بذاك لا تلام لكن الأجود أن تقول إلا صالحٌ بالرفع لأنه الكثير في لسان العرب. (فَأَبْدِلَ اوْ بِالنَّصْبِ جِيءْ مُسْتَثْنِيَا) , يعنى ايت بالاستثناء بعد إلا إما بالبدل أو بالنصب كقولك (لم يقم أحد) ,-أحد- هو المستثنى منه وهو مذكور حينئذ الكلام= يكون تاما وهو منفي؛ لأنه سُبق بلم وهي حرف نفي إلا أداة استثناء صالح أو صالحا يعنى قل هذا أو ذاك (فهو) أي المستثنى لِذَيْنِ أي النصب والبدلية صَالِحُ , صالح الأول ماهو؟ كـ (لم يقم أحد إلا صالح أو صالحا فهو لِذَيْنِ صالح) صالح ما الفرق بينهما؟ (فهو لِذَيْنِ صالح) صالح هذا ليس بعلم وإنما هو وصف وصالح الأول هذا علم إلا صالح كلم يقم أحد إلا صالح هذا علم مثل إلا زيد أو صالحا هذا علم (فَهْوَ لِذَيْنِ صَالِحُ). الحالة الثالثة: أن يكون بحسب موقعه من الإعراب يعنى بحسب العوامل الكلام في المستثنى بإلا (أو كان ناقصا) يعنى أو كان الكلام ناقصا؛ لأن الوصف بالتمام، والنقص إنما هو للكلام يعنى -لم يذكر المستثنى منه-. إن ذكر المستثنى منه في اللفظ فالكلام تام إن حذف المستثنى منه فالكلام ناقص

стр. 171

- أو- للتنويه -كان - أي الكلام -ناقصا- وحينئذ لا يكون إلا منفيا إذا كان غير تام لم يذكر فيه المستثنى منه حينئذ لا يكون إلا منفيا؛ لأن الإثبات المتعذر " ما ضربت إلا زيدا " هذا نقص "ما ضربت إلا زيدا " ما حرف نفي ضربت فعل وفاعل إلا أداة استثناء حرف استثناء ملغاة زيدا مفعول به ليس مستثنى إنما مستثنى من جهة المعنى أما إعرابا فلا نقول إلا أداة استثناء ملغاة يعنى لا أثر لها " زيدا "نقول هذا مفعول به ولا نعربه على أنه منصوب على الاستثناء حينئذ نقول أين المستثنى منه؟ - لم يذكر في الكلام ما ضربت أحدا إلا زيدا هذا الأصل لكنه في المعنى، هذا الكلام بهذا التركيب قالوا لا وجود له إلا منفي؛ لأنه لو جاء مثبتا، لفسد المعنى لو قلتَ " ضربتُ إلا زيدا " يعنى - ضربت كل الناس الذين على وجه الأرض إلا زيدا -ممكن؟ لا يمكن إذن ضربت كل الناس نقول ما يمكن , -ما رأيت إلا زيدا- رأيت إلا زيدا يعنى رأيت كل الناس إلا زيدا هذا متعذر، إذن -النقص -بحذف مستثنى منه لا يكون إلا منفيا لتعذر الإيجاب في صدقه / إن كان كاذبا هذا شيء آخر. المراد به الصدق. - (أو كان ناقصا) حينئذ (فأعربه) على حسب ما يجيء فيه العمل يعنى على حسب العوامل فإن ركب مع عامل يقتضي الرفع رفع على أنه فاعل " ما قام إلا زيد" (ما) حرف نفي (قام) فعل ماضي إلا أداة استثناء ملغاة (زيد) فاعل , ما رأيت إلا زيدا (زيدا) مفعول به ما مررت إلا بزيد أعدت الحرف بعد إلا إذن ... (فأعربه على حسب ما يجيء فيه العملا) فأعربه يعنى يعطى ما يستحقه لو لم توجد إلا كأن إلا ملغاة ولذلك نعرب إلا بأنها أداة استثناء ملغاة يعنى لا عمل لها البتة (فأعربه على حسب ما يأتي فيه) يعنى في المستثنى أو في الذي بعد إلا (العملا) الألف هذا للإطلاق وهذا يسمى استثناء مفرغا من التفرغ يعنى ما قبل إلا تفرغ للعمل فيما بعد إلا. كَمَا هَدَى إِلاَّ مُحَمَّدٌ وَمَا ... عَبَدتُّ إِلاَّ اللهَ فَاطِرَ السَّمَا وَهَلْ يَلُوذُ العَبْدُ يَوْمَ الحَشْرِ ... إِلاَّ بِأَحْمَدَ شَفِيْعِ البَشَرِ وَحُكْمُ مَا اسْتَثْنَتْهُ غَيرُ وَسِوَى ... سُوَى سَوَاءٌ أَنْ يُجَرَّ لاَ سِوَى وَانْصِبْ أَوِاجْرُرْ مَا بِحَاشَاوَعَدَا ... خَلاَ قَدِ اسْتَثْنَيْتَهُ مُعْتَقِدَا (كما) كقولك ما نفي (هدى) فعل ماض (إلا) أداة استثناء ملغاة محمد (هدى) محمد يعنى ابتدأ محمد فاعل هدى أين إلا؟ نقول لا أثر لها البتة فهي ملغاة كأنها لم تكن (وما عبدت) وما نفي عبدت فعل وفاعل إلا الله يعنى عبدت الله الله هذا مفعول به وإلا أداة استثناء ملغاة (فاطر) هذا نعت للفظ الجلالة وهو مضاف السماء مضاف إليه إذن هذا هو النوع الثالث من حالات المستثنى بإلا. الحالة الأولى: وجوب النصب وذلك إذا اجتمع الشروط الثلاثة السابقة تمام الكلام أن يكون موجبا أن يكون الاستثناء بإلا وجب النصب. الحال الثانية: جواز النصب مع جواز غيره وهو البدلية وهذا فيما إذا كان الكلام تاما لكنه منفي والاستثناء كذلك بـ إلا، والحالة الثالثة الذي هو الاستثناء المفرق. وَهَلْ يَلُوذُ العَبْدُ يَوْمَ الحَشْرِ ... إِلاَّ بِأَحْمَدَ شَفِيْعِ البَشَرِ

стр. 172

هذا مثال لأي شيء؟ قلنا (وإن بنفي أو شبهه) وهو الاستفهام أو النهي (وهل) حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب (يلوذ) هذا فعل مضارع من لاذ به لجأ إليه وعاذ به وبابه قال يعنى يأتي على يفعُل. يلوذ فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب الجازم ورفعه ضمة ظاهرة على آخره (العبد) هل يلوذ العبد فاعل يلوذ مرفوع به ورفعه ضمة ظاهرة على آخره (يوم الحشر) ظرف منصوب على الظرفية في يوم إذن على معنى في يوم منصوب على الظرفية متعلق بقوله (يلوذ) وهو مضاف و (الحشر) مضاف إليه مجرور بالمضاف وجره كسرة ظاهرة على آخره (إلا) حرف استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب (بأحمد شفيع البشر) (إلا) أداة استثناء (بأحمد) الباء حرف جر و (أحمد) اسم مجرور بالباء وجره الفتحة نيابة عن الكسرة لماذا؟ لأنه ممنوع من الصرف والمانع له وزن الفعل والعلمية (شفيع) نعت لأحمد ونعت المجرور مجرور وجره كسرة ظاهرة على آخره (شفيع) مضاف والبشر مضاف إليه مجرور بالمضاف وجره كسرة ظاهرة على آخره وهنا أين الشاهد هل المستثنى منه مذكور؟ أين هو؟ حدِّدوا (هل يلوذ العبد) أي عبد؟ ما هو مذكور ما هو التقدير؟ هل يلوذ أحد العبد؟ كيف يأتي هذا؟ -أل-هنا للجنس، هل يلوذ العبيد يوم الحشر إلا بأحمد؟ نلاحظ هنا استثناء مفرق وهل يلوذ العبد بأحد إلا بأحمدا. وَحُكْمُ مَا اسْتَثْنَتْهُ غَيرُ وَسِوَى سُوَى سَوَاءٌ أَنْ يُجَرَّ لاَ سِوَى هذا الاستثناء (بغير وسوى) يعنى ماعدا (إلا) قلنا أدوات الاستثناء ثمانية أم الباب إلا ماعدا إلا حينئذ فيه تفصيل أدوات الاستثناء ثلاثة أقسام غير إلا: (١) ما يخفض دائما يعنى المستثنى لا يكون إلا مجرورا الثاني ما يخفض تارة وينصب أخرى الثالث وهذا يمكن أن يكون متفرعًا عن الثاني. ما ينصب دائما وهو " ما عدا وما خلا " وما يخفض تارة وينصب أخرى " عدا وخلا وحاشا " ما يخفض دائما " غير وسوى "ولذلك قلنا المستثنى في بعض أحواله من المنصوبات ليس دائما وإنما في بعض الأحوال (وَحُكْمُ مَا اسْتَثْنَتْهُ غَيرُ وَسِوَى) سُوَى سَوَاءٌ (حكمه أَنْ يُجَرَّا) ما الذي يجر المستثنى إذن نائب الفاعل يعود إلى المستثنى يجر بماذا؟ بإضافة غير وسوى إليه لا سوى يعنى لا غير إذن لا يكون المستثنى بغير وسوى إلا مجرورا، لا غير يعنى لا يكون إلا مجرورا، كما أن المستثنى بإلا بعد تمام الكلام الموجب لا يكون إلا منصوبا؛ كذلك الاستثناء " بغير وسوى "لا يكون إلا مخفوضا نقول " قام القوم غير زيد " أين المستثنى منه؟ القوم أين المستثنى " زيد " مخفوض خفضته لماذا؟ لأنه مضاف إليه -وغير –ملازمةٌ، للإضافة / إذن (غير) مضاف و (زيد) مضاف إليه غير حركتها كيف تنطق بها؟ تعطي غير والمثال لا يكون إلا بغير لأن السؤال لا يظهر عليه الإعراب تعطي (غير) الحركة التي أعطيتها المستثنى بعد إلا. فما وجب النصب بعد إلا - بعد تمام الكلام الموجب = حينئذ تنصب غيره، وإذا جاز الوجهان جوزته في " غير " وإذا تعين الإعراب بحسب العوامل كذلك في غير حينئذ = تقول ماذا؟ (قام القوم غيرَ) بالنصب (غير زيد) , زيد انتهينا منه مجرور لأنه مضاف إليه الكلام في غير (قام القوم غير زيد) هنا يتعين النصب لماذا؟ لأنك تعطي حق غير حركة المستثنى بعد إلا فيما إذا كانت كلاما تاما موجبا " قام القوم إلا زيدا " وجب النصب لزيد " قام القوم إلا زيدا " وجب النصب لزيدٍ/ إذن " قام القوم " كلام تام موجب " غيرَ " بالنصب وواجب النصب لماذا؟ لأن المستثنى بعد إلا في كلام تام موجب يجب نصبه. واضح؟ " ما قام القوم غيرُ زيد " وغيرَ زيد " يجوز فيه الوجهان إذن غير زيد على البدلية وغير زيد بالنصب على الاستثناء وقيل على الحال فيه قولان إذن " غير " حركة الراء من أين نأتي بها حركة المستثنى بعد إن فإن كان واجب النصب حينئذ تعين نصب غير.

стр. 173

وإن جاز فيه المستثنى بعد إلا الوجهان فيما إذا كان بعد كلام تام غير موجب حينئذ جاز الوجهان في لفظ غير" ما قام غيرُ زيد" ما قام غيرَ زيد " يصح الوجهان؟ حسب العوامل إذن يتعين الرفع " ما قام غير " فاعل ليس له حال أخرى كما إذا قلت " ما قام إلا زيدٌ " بالرفع قولا واحدا لأنه فاعل " ما قام غير زيد "بضم غير لأنه فاعل ما رأيت غير زيد مفعول به " ما مررت بغير زيد " لأنه اسم مجرور بالباء إذن (غير وسوى) يستثنى بهما المضاف إليه هو المستثنى فيكون مجرورا وأما إعراب (غير وسوى) يعنى حركة الراء والألف إنما يعطى "غير وسوى" حركة المستثنى بعد إلا بأحواله الثلاث السابقة. وَانْصِبْ أَوِ اجْرُرْ مَا بِحَاشَا وَعَدَا ... خَلاَ قَدِ اسْتَثْنَيْتَهُ مُعْتَقِدَا فِي حَالَةِ النَّصْبِ بِهَا الفِعْلِيَّهْ ... وَحَالَةِ الجَرِّ بِهَا الحَرْفِيَّهْ (عدا وحاشا وخلا) هذه يجوز النصب بها ويجوز الخفض يعنى ما يخفض تارة وينصب أخرى تقول " قام القوم عدا زيدًا" قام القوم عدا زيدٍ "يجوز الوجهان, لكن إذا نصبت نويت " أن عدا وخلا وحاشا " أفعال لأن الفعل في الأصل هو الذي ينصب وإذا خفضت حينئذ نويت بأن هذه " عدا وخلا وحاشا "حروف جر والذي يجر هو حرف الجر إذن (وانصب) على المفعولية، (أو) للتنوية (اجرر) يعنى جره (ما) الذي (بحاشا) هذا الأول و (عدا) هذا الثاني و (خلا) هذا الثالث, قد استثنيته أي المستثنى حال كونك (معتقدا) بقلبك في حالة النصب بهذه المذكورات (بها) هذا متعلق بالنصب الفعلية إذا نصبت فهي أفعال وحالة الجر يعنى في حالة الجر (بها) بهذه الأفعال الحرفية تعتقد أنها حروف " قام القوم "فعل وفاعل "عدا " فعل ماض مبني على الفتح المقدر، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو يعود على بعض المفهوم مما سبق زيدا مفعول به " قام القوم عدا زيد " قام القوم فعل وفاعل " عدا" حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب "زيد" اسم مجرور بعدا وجره كسرة ظاهرة على آخره إذن الاستثناء بعدا وخلا وحاشا فيه وجهان إما الاستثناء من جهة المعنى لأن فيه إخراجا فيه وجهان إن نصبت بها ما بعدها فهي أفعال وإن جررت ما بعدها فهبي حروف وفي كلا الحالين حصل الإخراج بها لأن الاستثناء هو الإخراج. تَقُولُ قَامَ القَوْمُ حَاشَا جَعْفَرَا ... أَوْ جَعْفَرٍ فَقِسْ لِكَيْمَا تَظْفَرَا (تقول) مثال حاشا " قام القوم " فعل وفاعل " حاشا " فعل ماض مبني على السكون لا محل له من الإعراب والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو يعود على البعض المفهوم لما قبله و " جعفرا" بالنصب مفعول به بحاشا أو " جعفر " حاشا جعفر أو بالتنوين حاشا حرف جر وجعفر اسم مجرور بحاشا وجره كسرة ظاهرة على آخره (فقس) إنما النحو قياس يتبع , قس إذن أمرك الناظم بأن تقيس على ما ذكر (لكيما تظفرا) " ما " زائدة وكي هنا سبقتها اللام حينئذ تظفرا الألف هذه للإطلاق و (جعفرا) الألف للإطلاق جعفرا نائب عن التنوين ليس إطلاق تظفرا هذه مدّةٌ للفتحة (تظفرا) فعل مضارع منصوب بماذا؟ فيه أقوال لكيما تظفرا, تظفرا فعل مضارع منصوب أكمل الفراغ ... بـ كيْ لما قلنا بكي لما لم تكن أن مضمرة؟ لأن كي هنا مصدرية وضابطها (هي التي يسبقها اللام لفظا أو تطبيقا) إذن (عدا وحاشا وخلا) " عدا وخلا " قد يتعين بهما النصب إذا سبقت كل واحد منهما " ما " يعنى إذا قلت " قام القوم ماعدا زيدا " تعين النصب هنا لماذا؟ لأن ما هذه مصدرية و " ما " المصدرية لا تدخل إلا على الأفعال، إذن تعين أن تكون " عدا " فعلا وإذا كانت عدا فعلا حينئذٍ وجب النصب بها إذن " قام القوم ماعدا زيدا " ولا يصح ماعدا زيد إلا في لغة ضعيفة أشار إليها ابن مالك: وانجرارٌ قد يرد .... لكن المشهور في فصيح الكلام أنه إذا سبقت " ما " (عدا) أو (خلا) حينئذ يتعين النصب بهما لماذا؟ لأنها في هذه الحالة صارت أفعالا إذن يجوز الوجهان النصب والخفض في عدا وخلا ما لم يتقدمهما ما المصدرية ونصينا على عدا وخلا دون حاشا لأن حاشا لا تصحبها كما قال ابن مالك: ولا تصحبهما ...... يعنى لا تتقدم عليها ما المصدرية وقد قيل به وهو ضعيف إذن هذا ما يتعلق بأدوات الاستثناء. باب لا اِنْصِبْ بِلاَ مُنَكَّرًا مُتَّصِلاَ ... مِنْ غَيرِ تَنْوِينٍ إذَا أَفْرَدتَّ لاَ

стр. 174

تَقُولُ لاَ إِيمَانَ لِلمُرْتَابِ ... وَمِثْلُهُ لاَ رَيْبَ فِي الكِتَابِ وَيَجِبُ التَّكْرَارُ وَالإِهْمَالُ ... لَهَا إِذَا مَا وَقَعَ انْفِصَالُ تَقُولُ فِي المِثَالِ لاَ فِي عَمْرِو ... شُحٌّ وَلاَ بُخْلٌ إِذَا مَا اسْتُقْرِي وَجَازَ إِنْ تَكَرَّرَتْ مُتَّصِلَهْ ... إِعْمَالُهَا وَأَنْ تَكُونَ مُهْمَلَهْ تَقُولُ لاَ ضِدَّ لِرَبِّنَا وَلاَ ... نِدَّ وَمَنْ يَأْتِ بِرَفْعٍ فَاقْبَلاَ يعنى " لا " النافية للجنس والمراد بلا النافية هنا الباب في الأسماء المنصوبة ولا هذه تعمل عمل إن. عمل إن اجعل لِلَا ..... وماهو عمل إن؟ نصب الاسم ورفع الخبر، إذن من الذي يدخل معنا هنا؟ (اسم لا) لأن البحث في المنصوبات إذن ﴿باب لا أي اسم لا﴾؛ لأنه هو الذي من المنصوبات لا خبرها لأن خبر هنا ليس خبرها يعنى لأن الخبر يكون مرفوعا (باب لا) أي نافية للجنس وعرفنا الجنس فيما مضى أنه (ما لا يمنع تعقله من وقوع الشركة فيه) ولذلك هو معنى النكرة الجنس هو النكرة ولذلك تقول " لا رجل في الدار " نفيت الجنس هنا يعنى جنس الرجال منفي كينونة، ليس جنس الرجال يعنى لا يوجد رجل لا وإنما كينونة الرجال أو الرجل في البيت منفية باب لا قال الناظم: اِنْصِبْ بِلاَ مُنَكَّرًا مُتَّصِلاَ ... مِنْ غَيرِ تَنْوِينٍ إذَا أَفْرَدتَّ لاَ تَقُولُ لاَ إِيمَانَ لِلمُرْتَابِ ... وَمِثْلُهُ لاَ رَيْبَ فِي الكِتَابِ (انصب) محلا أو لفظا (انصب) محلا " لا رجل " رجل هذا اسم لا مفرد، وهو مبني معها على الفتح كيف نقول انصب؟ لكننا نقول" لا رجل " رجل اسم لا مبني على الفتح في محل نصب إذن النصب هنا حصل ماذا؟ في المحل لا في اللفظ " لا طالعا جبلا " لا طالب علم كسلان " باب التفاؤل لا طالب علم. إذن نقل هنا حصل النصب ظاهرا، إذن (انصب) محلا أو لفظا، وحكم النصب لقوله (إذا أفردت لا) يكون واجبا (أفردت لا) يعنى لم تكررها قلت " لا رجل في الدار " وإذا لم تفردها إذا كررتها (لا رجل في الدار ولا امرأة). إذا تكررت لا = جاز النصب وعدمه فيجوز الوجهان " لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ " وبالبناء على الفتح، يجوز الوجهان متى يجب " إذا أفردت لا " يعنى إذا لم تكررها وإنما ذكرتها مرة واحدة إذن انصب وجوبا بلا إذن" لا " هي الناصبة بنفسها منكرا إذن بلا النافية للجنس وهذا هو الشرط الأول في إعمالها أن تكون نافية للجنس (منكرا) أطلق هنا قوله منكرا فيطلق على الاسم والخبر نحن نريد أن نلصق الشروط بالنظم- من أجل أن تحفظ- إذن انصب وجوبا لماذا وجوبا؟ لقوله في آخر البيت (إذا أفردت لا) قيِّدْه بلا النافية للجنس هذا الشرط الأول. لأنَّ " لا " تتنوع تكون ناهية، تكون زائدة، تكون بمعنى ليس، والمراد هنا أن تكون نافية للجنس هي التي تعمل عمل إن منكرا أطلق الناظم حينئذ يشترط في إعمال لا أن يكون اسمها (منكرا) أن يكون اسمها نكرة وأن يكون خبرها نكرة إذن معمولاها نكرتان فإذا كان معرفة حينئذ = نقول لا تعمل " لا "لا تنصب يعنى، (متصلا) يعنى لا يفصل بين اسمها وبين لا فاصل فإن فصل امتنع النصب (لا فيها غول) لا غول فيها, فصل بينهما فوجب الرفع والتكرار. (متصلا) يعنى تباشر النكرة لا مباشرة للنكرة بأن لم يفصل بينهما بينها وبين اسمها فاصل، ولو ظرفا أو جارا ومجرورا ولو ظرفا أو جرا أو مجرورا، (من غير تنوين) وهذا إنما يكون في ماذا؟ في المضاف لأنه لا ينون تنصبه " لا طالب علم" دون نصب (من غير تنوين) يعنى انصبه وجوبا (من غير تنوين) وهذا عندما يكون في المضاف ومع التنوين في الشبيه بالمضاف وأما المفرد كما سيأتي وهذا عندما يكون مبنيا على ما ينصب به لو كان معربا؛ لأنه ركب مع لا تركيب الخمسة خمسة عشرعلى رأي الجمهور، (إذا أفردت لا) يعنى الحكم السابق انصب إلى آخره إذا أفردت لا يعنى لا المفردة وهي التي لم تتكرر إذن شروط لا نافية للجنس: أولا: أن تكون نافية للجنس. ثانيا: أن يكون معمولاها نكرتين. ثالثا: اتصالها باسمها أن لا يفصل بينهما فاصل. ومن الفاصل / أن لا يتقدم الخبر عليها إذا تقدم بمعنى أنه فصل بين لا واسمها سواء كان بأجنبي أو بخبر لا حينئذ نقول مطلقا لا لا تعمل إذا وجدت هذه الشروط الثلاث أو الأربعة = حينئذ مع إفراد لا تعين النصب (إذا أفردت لا). وعليه: يقال إذا استوفت الشروط حينئذ لا يخلو اسم لا:

стр. 175

إما أن يكون مضافا، أو شبيها بالمضاف، أو مفردا. إما أن يكون مضافا مضاف ومضاف إليه يعنى وإما أن يكون شبيها بالمضاف ليس مضافا ومضاف إليه وإنما هو شبيه به وإما أن يكون مفردا. فإن كان مضافا أو شبيها به ظهر النصب فيه إذن (انصب) قلنا محلا أو لفظا هذا تفسير لما ذكرناه. إن كان اسم لا مضافا ظهر النصب، وليست مبنية ليس اسمها مبنيا، " لا صاحب علم ممقوت " (لا) نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب " صاحب علم " اسم لا نكرة، وإن أضيف إلى نكرة فهو نكرة ما خرج عن التنكير (صاحب علم) اسم لا منصوب بها ونصبه فتحة ظاهرة على آخرها صاحبها مضاف وعلم ضاف إليه ممقوت بالرفع خبر لا وهي العاملة فيه إذن هذا هو المضاف. (لا صاحب جود مذمومٌ) كالسابق، الشبيهُ بالمضاف وليس بمضاف لكنه شبيه بالمضاف من حيث إنه منون وقد عمل فيما بعده ولو حذف التنوين لأضفته لما بعده مثل ماذا؟ (لا طالعا جبلا مذمومٌ) وطالعا جبلا (طالعا) هذا اسم فاعل وهو منون عمل فيما بعده طالعا، هو جبلا (جبلا) مفعول به والعامل فيه طالعا حينئذ نقول هذا عمل في لا = إذن اتصل به شيء من تمام معناه لو حذفت التنوين لأضفته قلت " لا طالع جبل " إذن أشبه المضاف من حيث كونه منونا وهو قابل لحذف التنوين وإضافته لما بعده. إذن ضابط الشبيه بالمضاف = ما اتصل به شيء من تمام معناه، يعنى عمِلَ فيما بعده إما مرفوع به كقول "لا قبيحا فعله ممدوح" أو منصوب " لا طالعا جبلا حاضر " أو مخفوض بخافض يتعلق به " لا خير من زيد عندنا ". إذن أن يكون اسم لا منونا وعمل فيما بعده هذا يسمى ماذا؟ شبيها بالمضاف، هذا حكمه النصب ويكون النصب ظاهرا إذن المضاف والشبيه بالمضاف يكونان منصوبين والنصب يكون ظاهرا إلا أن المضاف لا ينون على القاعدة والشبيه بالمضاف هو المنون بقي ماذا؟ أن يكون اسم لا مفردا، والمفرد هنا غير المفرد في باب الإعراب، وغير المفرد في باب المبتدأ والخبر. قلنا هناك المفرد (ما ليس جملة ولا شبيه بالجملة) والمفرد في باب الإعراب (ما ليس مثنى إلى آخره) وهنا المفرد (ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف) ما ليس مضافا عرفنا المضاف ولذلك قدمناه وليس شبيها بالمضاف إذن ماذا بقي؟ بقي المفرد الذي دل على واحد أو واحدة ودخل فيه المثنى ودخل فيه الجمع، بأنواعه فهو مفرد في هذا الباب (لأنه ليس مضاف ولا شبيها بالمضاف) = حينئذ حكمه إن كان مفردا (يبنى) إذن مبني وليس معربا المضاف والشبيه بالمضاف معربان وهنا المفرد يكون مبنيا يبنى على ماذا؟ على ما ينصب به لو كان معربا. " لا رجل في الدار " (رجل) لو عربته بالنصب تنصب بماذا؟ بالفتحة إذن تبنيه هنا على الفتح تقول " لا رجل في الدار " رجلان لو نصبته تنصبه بالياء إذن تبنيه في باب لا " لا رجلين في الدار " رجال لو نصبته بالفتحة إذن " لا رجال في الدار ". هكذا (كل ما أعرب نصبا سواء كان بالفتحة أو بما ينوب عنها حينئذ يبنى عليه) تقول مبني على الفتح مبني على الياء وهكذا = إذن إن كان مفردا فإنه يبنى على ما يوصف به لو كان معربا، فإن كان مفردا أو جمع تكسير بني على الفتح تقل " لا رجل " وتقول " لا رجال " رجل اسم لا مبني على الفتح في محل نصب لا رجال مبني على الفتح في محل نصب مع كون مفرد ورجال جمع تكسير وكل منهما لو نصب لنصب بالفتحة على الأصل وإن كان مثنى أو جمع تصحيح، فإنه يبنى على الياء. " لا رجلين بالدار " " لا مسلمين عندي " (لا رجلين) (رجلين) اسم لا مبني على الياء في محل نصب " لا مسلمين عندي" أو في الغرب مثلا تقل لا مسلمين مسلمين اسم لا مبني على الياء في محل نصب, لما بني على الياء؟ لأنه لو نصب فيما لو أعرب لنصب بالياء نيابة عن الفتحة (جمع المؤنث السالم يبنى على الكسر لا مسلمات في الدار وقد يبنى على الفتح يعنى فيه قولان يبنى على الكسر وقد يبنى الفتح) إذن هذه أحوال اسم لا (١) إما أن يكون مضافا (٢) أو شبيها بالمضاف (٣) أو مفردا المضاف والشبيه بالمضاف منصوبان معربان والمفرد وهو ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف هذا يكون مبنيا يبنى على ماذا؟ على ما ينصب عليه لو كان معربا قال الناظم:

стр. 176

(تَقُولُ لاَ إِيمَانَ لِلمُرْتَابِ) , (لا) نافية للجنس مبني على السكون لا محل له من الإعراب (إيمان) اسم لا مبني معها على الفتح في محل نصب لماذا بني على الفتح لما بني أولا لتركبه مع لا تركيب خمسة عشر هذا المشهور عند سيبويه والجهور لما بني على الفتحة أو على الفتح لأنه مفرد في هذا المقام ولو أعرب نصبا لنصب بالفتحة (للمرتاب) جار ومجرور متعلق بالمحذوف الخبر لا ومثله (لا ريب في الكتاب) (لا) نافية للجنس (ريب) اسمها مبني معها عل الفتح في محل نصب في الكتاب جار ومجرور متعلق محذوف خبر لا. وَيَجِبُ التَّكْرَارُ وَالإِهْمَالُ ... لَهَا إِذَا مَا وَقَعَ انْفِصَالُ يعنى إذا لم تتصل " لا " بالاسم بأن فصل - بينهما فاصل - ما العمل؟ قال (وجب الإهمال) ما هو الإهمال؟ يعنى ترك إعمالها لا تعمل. ثم وجب على رأي البعض النحاة = وجب (التكرار) يعنى تكرر لا حينئذ إذا قلت (لا فيها رجل ولا امرأة) وجب التكرار يعنى لا يصح أن تقول (لا فيها رجل) وتقف!! لا! لا بد أن تكررها مرة أخرى (ويجب التكرار والإهمال) الإهمال المراد به الرفع عن الابتداء يعنى يرفع لضعفها في الفاصل ويجب (التكرار) يعنى وجب تكرار لا مرة أخرى ليست هي المفردة عند غير المبرِّد وابنِ كيسان؛ إشعارا بإلغائها (لها) يعنى للا (إذا ما) يا طالبا خذ فائدة - - ما بعد إذا زائدة. (إذا ما وفع انفصال) بينها وبين اسمها. أو دخلت على معرفة (لا محمد زارني ولا بكر) لا محمد (محمد) هذا معرفة والأصل في لا النافية للجنس تدخل على النكرة إذن تخلف شرط / فإذا تخلف شرط وجب التكرار (لا محمد زارني ولا بكر) وجب الإعادة ووفيها خلاف. إذن ويجب التكرار يعنى (تكرار لا والإهمال) يعنى عدم إعمالها، وإذا لم تُعمل " لا " حينئذ رفع الاسمُ بعد سواء (كان معرفة أو نكرة) رفع على الابتداء (لها) أي، لِلا، (إذا ما وقع انفصال) تقول في المثال مثال جزئي ينكر لإيضاح القاعدة - نحن نكرر من أجل الحفظ -. (لاَ فِي عَمْرِو شُحٌّ وَلاَ بُخْلٌ إِذَا مَا اسْتُقْرِي) , يعنى إذا ما طلب منه الضيافة أقرى واستقرى طلب ضيافته الأصل " لا شحَّ في عمر ولا بخلَ " , قدمت الخبر، وفُصل بين " لا واسمها نكرة " لا في عمر " إذن ما دخلت على النكرة حينئذ ... (وجب الإهمال وتكرار لا) ولا بخل كررتها مرة أخرى - لا في عمر شحٌّ ولا بخلٌ- ثم قال: وَجَازَ إِنْ تَكَرَّرَتْ مُتَّصِلَهْ ... إِعْمَالُهَا وَأَنْ تَكُونَ مُهْمَلَهْ السابق التكرار مع الانفصال -! - وهنا: متصلة (لا رجل في الدار) قلنا متى يجب النصب (لا رجل في الدار) متى يجب النصب؟ إذا أفردت لا يعنى إذا لم تكررها، لم تفصل بين لا واسمها وقلت لا رجل في الدار ولا امرأة ماذا صنعت هنا؟ هل حصل فصل بين لا واسمها؟ الجواب لا ماذا حصل؟ كررتها إذن انتفى " الشرط الرابع أو الثالث " الذي ذكره في قوله (إذا أفردت لا) إذن لما انتقض هذا الشرط وهو كونك لم تفرد لا بمعنى أنك كررتها مع الاتصال مع بقية الشروط حينئذ= جاز الإعمال وجاز الإهمال. فتقول (لا رجلَ في الدار ولا امرأة َ) بإعمال لا الأولى في النكرة رجل وإعمال لا الثانية، ويجوز لك أن تقول (لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ " يعنى في الدار لا رجل في الدار (رجل) مبتدأ لا نافية للجنس ملغاة ورجل مبتدأ مرفوع بالابتداء. ٠والذي سوغ الابتداء بالنكرة هنا كونه في سياق النفي - إذن تقدمه نفي (رجل) مبتدأ (في الدار) خبر إذن صارت الجملة عادت لأصلها مبتدأ وخبر و (لا امرأة) (واو) حرف عطف و (لا) ملغاة أو زائدة (وامرأة) هذا مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره والخبر يكون محذوفا لدلالة ما سبق عليه. إذن (وجاز) يعنى لغة (إن تكررت) لا (متصلة) حال كونها متصلة (إن تكررت لا) حال كونها متصلة باسمها (جاز إعمالها) جاز فعل ماضي وإعمالها هذا فاعل جاز إعمالها أي لا وأن تكون مهملة (تقول) في المثال: (لاَ ضِدَّ لِرَبِّنَا وَلاَ نِدَّ وَمَنْ يَأْتِ بِرَفْعٍ فَاقْبَلاَ) (ضد) هذا نكرة ودخلت عليه لا، وهو متصل بها " ولا ند " (ند) هذا نكرة ودخلت عليه" لا " حينئذ = جاز الإعمال ولذلك تقول " لا ضد " هذا اسم لا مبني معها على الفتح في محل نصب.

стр. 177

" ولا ند " ند اسم لا مبني معها على الفتح في محل نصب، ويجوز أن تقول " لا ضدٌّ " بالرفع على أنه مبتدأ " ولربنا " خبر " ولا ند "بالرفع على أنه مبتدأ وخبر محذوف. (ومن يأتِ برفع -- لا ضدٌّ لربنا ولا ندٌّ فاقبلا) الألف هذه مبدلة عن نون التوكيد الخفيفة. إذن جاز = إن تكررت حال كونها متصلة إعمالها، وأن تكون مهملة، يعنى لا تنصب ولا يُبنى معها الاسم المفرد، وإنما يجوز فيها الوجهان الإعمال على الأصل، والإهمال على أنه مبتدأ والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 178

عناصر الدرس * باب المنادى * باب المفعول لأجله * باب المفعول معه * المخفوضات من الأسماء * باب الإضافة * الخاتمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: (باب المنادى) قال الناظم رحمه الله تعالى: ﴿باب المنادى﴾. أي هذا باب بيان حقيقة المنادى, منادى اسم مفعول من نودي ينادى منادات, منادى هو النداء مأخوذ من النداء وهو الطلب سواء كان بحرف أو بغيره طلب مطلقا سواء كان بحرف أو " يا زيد " هذا نداء " أدعو زيدا " هذا نداء " أنادي زيدا " هذا يسمى نداء ليس خاصا بالحرف وقد يكون بالحرف وبالفعل. والمنادى في الاصطلاح: أو النداء في الاصطلاح،: هو الطلب بـ يا أو إحدى أخواتها إذن النداء هو الطلب مطلقا بحرف أو بغيره هذا في المعنى اللغوي. وأما في اصطلاح النحاة / أرادوا به الطلب بـ يا أو إحدى أخواتها إذن هو خاص. أما المنادى: فهو المطلوب إقباله مطلقا يعنى سواء كان باللفظ أو بالإشارة مثلا المنادى في الحقيقة هو قسم من أقسام المفعول به؛ ولذلك ابن هشام في قطر الندى لما ذكر المفعول به قال (ومنه المنادى) أي من المفعول به المنادى إذن هو قسم من أقسام المنادى لأن " يا زيد " أصلها " أدعو زيدا " مثل أضرب زيدا إذن هو مفعول به إذن المنادى من أقسام المفعول به الذي حذف عامله وجوبا وهو هنا أدعو وناب عنه أحرف النداء. إِنَّ المُنَادَى فِي الكَلاَمِ يَأْتِي ... خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ لَدَى النُّحَاةِ المُفْرَدُ العَلَمُ ثُمَّ النَّكِرَهْ ... أَعْنِي بِهَا المَقْصُودَةَ المُشْتَهِرَهْ ثُمَّتَ ضِدُّ هَذِهِ فَانْتَبِهِ ... ثُمَّ المُضَافُ وَالمُشَبَّهُ بِهِ فَالأَوَّلاَنِ ابْنِهِمَا بِالضَّمِّ ... أَوْ مَا يَنُوبُ عَنْهُ يَا ذَا الفَهْمِ تَقُولُ يَا شَيْخُ وَيَا زُهَيْرُ وَالبَاقِي فَانْصِبَنَّهُ لاَ غَيْرُ (إن المنادى خمسة أنواع) " إن "حرف توكيد ونصب المنادى اسم إن " خمسة أنواع " هذا خبر وإن وما أكثر ما يأتي بها الناظم وهي حشوٌ، كل المواضع التي مرت معنا فيه " إن" في التعاريف فهي حشو لأن إن إنما يؤكد بها للمتردد والممكن أما خالي الذهن هذا لا يؤكد له هذه قاعدة ومحل وفاق عندهم، إلا إذا نزل خالي الذهن منزلة المتردد أو الممكن. فإن تخاطب خاليَ الذهنِ منِ - - حكم ٍ ومن تردد ٍ فلتغتنِ (عن المؤكدات) (فإن تخاطب خالي الذهن من حكم ومن تردد فلتغتنِ) أي: لستغتنِ، عن المؤكدات، هكذا قال السيوطي في " عقود الجمان ". إذن " إن " حشو (المنادى في الكلام) إذن، (المنادى يقع في الكلام) المراد به زيد " يا زيد " هل هو كلام؟ أقل ما يتألف منه الكلام اسمان أو اسم وفعل، " اسمان " مبتدأ وخبر أو اسم وفعل و " يا زيد " هذا قد قيل به مذهب علي الفارسي. أن الكلام قد يتألف من حرف واسم لكنه رد عليه وهو أن العبرة بالأصل لا بالفرع إذ أصل يا زيد، أدعو زيدا، وأدعو زيدا هذا مؤلف من فعل واسم، إذن العبرة بالأصول لا بالفروع (فِي الكَلاَمِ يَأْتِي خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ لَدَى النُّحَاةِ) أي عند النحاة. المُفْرَدُ العَلَمُ ثُمَّ النَّكِرَهْ ... أَعْنِي بِهَا المَقْصُودَةَ المُشْتَهِرَهْ ثُمَّتَ ضِدُّ هَذِهِ فَانْتَبِهِ ... ثُمَّ المُضَافُ وَالمُشَبَّهُ بِهِ (المفرد العلم) والمراد به المفرد العلم: هنا ما ليس مضافا ولا شبيها به، (ثم النكرة) هو أراد أن يعدد الأنواع الخمسة ثم يبين حكمها من حيث البناء والإعراب المفرد المفرد ما إعرابه؟ مفرد بالرفع (إن المنادى في الكلام يأتي خمسة أنواع المفرد) إعراب المفرد " بدل مفصل من مجمل "، إذن بدل من خمسة المفرد العلم والمفرد هنا في باب المنادى " كالمفرد في باب لا النافية للجنس " = ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، عرفنا المراد بالشبيه بالمضاف (ثم) للترتيب الذكري (النكرة) وعرفنا أنها ما شاع في جنس الموجود أنه مقدر والنكرة في باب المنادى نوعان: - نكرة مقصودة، ونكرة غير مقصودة قال: (ثُمَّ النَّكِرَهْ أَعْنِي بِهَا المَقْصُودَةَ المُشْتَهِرَهْ) , نحو " يا رجل" وهذه عدت عند بعض النحاة النكرة المقصودة عدت من المعارف ولذلك سبق أن المعارف قيل خمسة وقيل ستة بزيادة النكرة المقصودة لماذا؟ لأنك إذا أقبلت على المنادى فقد عينْته إذا قلت " يا رجل " ناديته حينئذ نقول هذا تعيين وحصل التعيين بالقصد والإقبال.

стр. 179

إذن (أعني) أتى بالعناية هنا، والظاهر أنها في غير موضعها (النكرة) هذا مفرد وفي استعمالهم عند الشراح والمحشِّين: أنه إذا أراد أن يفسر المفرد أتى " بأي " أي التفسيرية. وإذا أراد أن يفسر المركب قال " يعنى أعنى ". إذا أراد حكاية المعنى الذي دل عليه الكلام أو الجملة قال " أعنى أو يعني " ولذلك يرد معك في الحواشي: ﴿وأتى بالعناية هنا من أجل كذا وكذا﴾ بالعناية يعنى لفظ " أعنى أو يعنى " حينئذ هذا المقام ليس مقام هذا اللفظ وإنما الأصل ثم النكرة أي المقصودة لأنّ " أي " إنما يؤتى بها للتفسير تفسير المفردات، " اشتريت عسجدا " أي: ذهبا " أي " حرف تفسير هنا مبني على السكون. لا محل له من الإعراب. (أعنى بها) أي (النكرة) السابقة (المقصودة) أعنى (المقصودة) بالنصب مفعول أعنى (المشتهرة) إذا صارت معرفة وتعريفها عارض بسبب القصد والإقبال وقيل بال المحذوفة نابت عنها ياء يعنى قولان المهم أنها معرفة. ثُمَّتَ ضِدُّ هَذِهِ فَانْتَبِهِ ... ثُمَّ المُضَافُ وَالمُشَبَّهُ بِهِ (ثمت) هي ثم وزيدت عليها التاء لكنها مفتوحة: ولقد أمر على اللئيم يسبني - - - فمضيت ثُمت قلت لا يعنيني فهي حرف " ثم " هي حرف والأصل فيها " ثم" وقد تزال في لغة عليها التاء وتكون مفتوحة وقد تسكن إذن (ثمت) هذه لغة في ثم (ضِدُّ هَذِهِ فَانْتَبِهِ) ما هو المشار إليه النكرة المقصودة ضدها غير المقصودة إذن النكرة هنا نوعان نكرة مقصودة ونكرة غير مقصودة. (ثُمَّتَ ضِدُّ هَذِهِ فَانْتَبِهِ) , كقول الأعمى " يا رجلا خذ بيدي " يا رجلا ما عين شخصا أو في قول الخطيب " يا غافلا عن ربه " أمامه جمع ولم يعين شخصا بعينه = حينئذ نقول " يا غافلا " غافل هذا نكرة هل هي مقصودة أم لا ليست مقصودة لماذا؟ لأنه لم يعين مدلوله بمعنى أنه لم يخصصه وأما إذا قال " يا رجلا " و" يا رجل "وأراد به شخصا معين حينئذ صارت مقصودة, (ثُمَّتَ ضِدُّ هَذِهِ فَانْتَبِهِ) , " ثم "أتى بها على أصلها للترتيب الذكر المضاف والمشبه به عرفنا المشبه بالمضاف وهو: ما اتصل به شيء من تمام معناه إما مرفوعا وإما منصوبا وإما تعلق به جار ومجرور كم هذه المفرد العلم الأول النكرة المقصودة الثاني ضد النكرة المقصودة الثالث المضاف الرابع المشبه به إذن أنواع المنادى خمسة: - إما مفرد علم وإما نكرة مقصودة وإما نكرة غير مقصودة وإما مضاف وإما شبيه بالمضاف ما أحوالها قال: فَالأَوَّلاَنِ ابْنِهِمَا بِالضَّمِّ - - أَوْ مَا يَنُوبُ عَنْهُ يَا ذَا الفَهْمِ. (فالأولان) الفاء فاء الفصيحة (الأولان) تثنية أول وليس هو مثنى حقيقةً بل هو ملحق بالمثنى لأنه لو فُكَّ لم يعطف مثله عليه بل تقل " الأول والثاني " الأول والثاني لأنه قصد بالأولين المفرد العلم والنكرة المقصودة على الترتيب (فالأولان) أي المفرد العلم والنكرة المقصودة ما حكمهما قال (ابنهما) يعنى هما مبنيان لا معربان وعلى خلاف في علة البناء، على كلٍّ السماع هو الحجة هنا. فالمنادى: (المفرد العلم مبني والنكرة المقصودة) كذلك مبني على ماذا؟ (ابنهما بالضم أو ما ينوب عنه) إذن يبنى على ما يرفع به لو كان معربا. المفرد العلم: يبنى على ما يرفع به لو كان معربا، النكرة المقصودة تبنى على ما يرفع بها لو كانت معربا. " يا رجل " (يا) حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب (رجل) منادى مبني على الضم في محل نصب من أين جاء المحل النصب هذا؟ لأنه في الأصل مفعول به إذن قدمنا فيما سبق أن المنادى (مفعول به) حينئذ يكون في محل نصب؟ من أين جاء - أدعو زيدا أدعو رجلا - هذا الأصل حينئذ لما حذفت أدعو وأقمت يا مقامه حينئذ بني رجل وبقي ملاحظة الأصل وهو النصب قيل " يا رجل " , رجل منادى مبني على الضم في محل نصب لما بني؟ لأنه علم مفرد لما بني على الضم؟ لأنه لو أعرب لكان إعرابه في الرفع بالضمة (يا جبال أوبي) جبال؟ نكرة غير مقصودة أو علم؟ و " يا رجل" نحن قلنا مفرد علم هو رجل وجبال (إذن غلط رجل مفرد علم) وإنما يقال - يا زيد يا زيد زيد -هذا مفرد علم يا رجل هذا نكرة مقصودة يا نوح نوح هذا علم مفرد إذن مبني على الضم في محل نصب مفعول به إذن.

стр. 180

(فالأولان) الذي هو (المفرد العلم والنكرة المقصودة) (ابنهما) على ما يرفعان به لو كان معربا (بالضم أو ما ينوب عنهما) بالضم وذلك فيما إذا كان مفردا وفيما إذا كان جمعا يعنى جمع تكسير (أو ما ينوب عنه) وهو الألف في المثنى يا رجلان وكذلك الواو في الجمع يا مسلمون مثلا حينئذ نقول الألف أو نقول المنادى هنا مبني على الألف لماذا؟ لأنه لو أعرب، لأعربَ رفعا بالألف يا زيدان يا زيدون الأول مبني على الألف والثاني مبني على الواو (أو ما ينوب عنه) عن الضم يعنى الضمير في (عن) يعود على الضم الألف في المثنى والواو في الجمع يا زيدان ويا زيدون ويا نوح ويا جبال يا ذا الفهم يعنى (يا صاحب الفهم) الفهم هو إدراك معاني الكلام (تقول يا شيخ) يا حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب و (شيخ) هذا منادى مبني على الضم في محل نصب وهو (نكرة مقصودة) إذا عينت الشيخ و (يا زهير) زهير هذا منادى مبني على الضم في محل نصب لأنه مفرد علم إذن يستحق المنادى البناء بأمرين: إفراده، وتعريفه. والمراد (بتعريفه) أن يكون مرادا به معين سواء كان معرفة قبل النداء كزيد أو معرفة بعد النداء بسبب القصد والإقبال عليه كرجل تريد به معين. (وَالبَاقِي فَانْصِبَنَّهُ لاَ غَيْرُ) , الباقي ماهو الباقي؟ نكرة غير المقصودة والمضاف والشبيه بالمضاف (فانصبنّه) وجوبا بمعنى أنه يجب نصبه وفيكون النصب ظاهرا لا محلا والباقي يعنى الذي بقي بعد المفرد العلم وبعد النكرة المقصودة فانصبنه (لا غير) يعنى لا يجوز فيها غير النصب لا غير وليس غير غير حذف المضاف إليه ونوي معناه لا غير النصب. وناصبه (الفعل المقدر) وقيل حرف نداء لسده مسد الفعل إذا قلت " يا طالعا جبلا " يا طالعا جبلا طالعا ما لناصب له؟ قيل ياء وقيل الفعل الذي ناب عنه ياء وكذلك " يا طالب علم " منصوب على أنه مضاف نصب ظاهر هنا وكذلك " يا غافلا "منصوب والنصب له أدعو وقيل ياء إذن هذا ما يتعلق بأنواع المنادى الخمسة اثنان مبنيان على الضم أو ما ينوب عنه وثلاثة تكون منصوبة ونصبها ظاهر. باب المفعول لأجله يقال لأجله ومن أجله والمفعول له يعنى له أسماء متعددة باب المفعول لأجله يعنى باب الشيء الذي فعل من أجله شيء آخر قال الناظم: وَهْوَ الَّذِي جَاءَ بَيَانًا لِسَبَبْ ... كَيْنُونَةِ العَامِلِ فِيهِ وَانْتَصَبْ كَقُمْتُ إِجْلاَلاً لِهَذَا الحِبْرِ وَزُرْتُ أَحْمَدَ ابْتِغَاءَ البِرِّ عرف المفعول لأجله بقوله (وهو) أي المفعول لأجله (الذي) اسم منصوب وخبر مبتدأ هو مبتدأ الذي خبره الذي يصدق على ماذا؟ على المصدر يعنى لا يكون إلا اسما والاسم أعم من المصدر حينئذ نعينه بقولنا المصدر ولذلك عرفه ابن هشام بقوله: (المصدر المعلل) إذن لا بد أن يكون مصدرا حينئذ (الذي) أي المصدر وإذا كان مصدرا حينئذ يكون اسما وإذا اشترطنا الاسمية حينئذ خرج الفعل فلا يكون الفعل مفعولا لأجله وخرج الحرف فلا يكون الحرف مفعولا لأجله حينئذ من علامات الأسماء أن يقع مفعولا لأجله هذه من علامات إذن (الذي) نقول المراد به المصدر فخرج الفعل والحرف فلا يقع كل منهما مفعولا لأجله الذي (جاء بيانا لسبب كينونة العامل فيه) (جاء) أي هذا المصدر يعنى ورد (بيانا لسبب كينونة العامل) يعنى المفعول له أو لأجله يأتي في الكلام ليبين السبب الحامل للفاعل على الفعل, قمت لما؟ ولذلك من ضوابطه أنه كما نقول بأن الحال ضابطها أن تقع جواب كيف؟ كذلك المفعول لأجله يقع جوابا لما؟ قمت لما؟ إجلالا إذن إجلالا بين السبب الذي من أجله فعل الفاعل القيام (جاء بيانا) بسبب كينونة العامل فيه لما وقع العامل فيه من أجل كذا؟ إذن هو مصدر معلم أراد بهذه الجملة أن يبين أن المصدر إنما جيء به للتعليل تعليل ماذا؟ فعل الفاعل لماذا قمت لماذا زرت إلى آخر ما يذكر (كينونة العامل فيه) إذن اشترط المصنف هنا شرطين الأول: أن يكون المفعول لأجله مصدرا، فلو جاء غير مصدر حينئذ لا يصح نصبه على أنه مفعول لأجله جئتك السمن قالوا لا يصح السمن هذا ليس مصدرا حينئذ وجب جره جئتك بالسمن يعنى من أجل السمن علل المجيء هنا لأجل أخذ السمن، والسمن هذا ليس مصدرا حينئذ وجب ذكر اللام جئتك للسمن لأنه ليس مصدرا إذن أن يكون مصدرا فلا يصح جئتك السمن بل يجب جره باللام.
следующие страницы →