← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36106

الشرح المختصر على نظم الآجرومية

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (187 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[وَالرَّفْعَ حَيْثُ نَابَ عَنْهُ فَانْتَبِهْ]: [وَالرَّفْعَ] يعنى أوجب الرفع حيث ناب عنه, حيث ناب المفعول به عنه _عن الفاعل_؛ [فأوجب التأخير]: هذا الحكم الأول، [والرفع]: هذا الحكم الثاني، [حَيْثُ]: للتقييد، [حَيْثُ نَابَ عَنْهُ]: فتقول (ضُرِبَ زَيْدٌ) , (ضُرِبَ) فعل ماض مغير الصيغة مبني على الفتح الظاهر، (زيدٌ) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره, هل يجوز أن يقال (زيدٌ ضُرِبَ)؟ نقول لا يجوز على أنه نائب فاعل، لا, يجوز إذا كان مبتدأ، أما نائب فاعل لا, فتقول (زيدٌ ضُربَ) تركيب صحيح، لكنه على أن يكون (زيد) مبتدأ، و (ضُربَ) الجملة خبر عن المبتدأ، وأما أن يكون (زيدٌ) نائب فاعل متقدم على عامله هذا ممنوع، لأنه قال [فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ]، حينئذ يجب التأخير هنا، (ضُرِبَ الفَتَى) , (الفتى) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، إذن بين لك حكمين للمفعول به حيث ناب عن الفاعل، وهما وجوب التأخير ولا يجوز التقديم البتة، وثانيا: الرفع بعد أن كان منصوبا، فانتبه لهذا الحكم. فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ وَكَسْرُ مَا ... قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا هنا لابد من معرفة العلة، قالوا: إذا قلت في مثال: (ضَربَ زيدٌ عمرًا)، احذف الفاعل, (ضَرَبَ عمرا)، حذفت الفاعل، جاء المفعول به _النائب_ خُذْ مكان الفاعل، ماذا يحصل؟ (ضَربَ زيدٌ عمرًا) احذف الفاعل، تقول: (ضَرَب عمرا)، تأتي بالمفعول به ترفعه: (ضَرَب عمرٌو) حصل لبس، هل (ضَرَب عمرٌو) هو أصل وحذفت المفعول به _لأنه يجوز حذف المفعول به_؟ أو أن الأصل (ضَربَ زيدٌ عمرًا) فأقمت (عمرًا) مقام (زيد) فحصل اللبس، قالوا إذن يجب تغيير الفعل للدلالة على أن ما بعده نائب فاعل وليس بفاعل، [فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ] هذا تغيير لهيئة الفعل، لما غيرت العرب الفعل؟ ليبين للسامع منذ أن يسمع (ضُرِبَ) يعلم أن ما بعده نائب فاعل وليس بفاعل، لو أبقاه على حاله (ضَرَب عمرٌو) ما غيره، و (عمرو) هذا نائب فاعل = التبس هل (عمرو) هذا فاعل أو نائب فاعل، لأنه فرق بينهما من حيث المعنى، [فأول الفعل]: فاء الفصيحة، [أول الفعل]: مطلقا سواء كان ماضيا أو مضارعا، ماذا تصنع فيه؟ قال: [اضْمُمَنْ]: يعنى ضم أوله، فتقول (ضُرِبَ)، (يُضْرَب) في الفعل المضارع، والفعل الماضي تضم أوله. [فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ]: [اضْمُمَنْ]: يعنى (اضممن أول الفعل): [أول]: هذا مفعول به مقدم، وهو مضاف و (الفعل) مضاف إليه، والفعل هنا يشمل النوعين: (الفعل الماضي، وفعل المضارع)، ثم قال _إذن بين حكم الأول، وهو أنه يضم أوله_: [وَكَسْرُ مَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا]: يعنى وجب، لأن الحتم والكتب والإيجاب بمعنى واحد في لسان العرب، إذن في الفعل الماضي يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، فتقول في ضرب (ضَرَب، ضُرِبَ) , إذن ضممت أوله وكسرت ما قبل آخره. ثم قال: وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ ... يَجِبُ فَتْحُهُ بِلاَ مُنَازِعِ

стр. 107

[وما]: والذي، يعنى حرف، [قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ]: يعنى ما كان قبل آخر الفعل المضارع، [يجب فتحه]: عكس الماضي، اتحدا في الأول، الماضي والمضارع اتحدا في الأول، واختلفا فيما قبل الآخر، فالماضي يكسر ما قبل آخره والمضارع يفتح ما قبل آخره، ولذلك قال: [وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ يَجِبُ فَتْحُهُ بِلاَ مُنَازِعِ]: يعنى بلا خلاف, هذا ما يتعلق من حيث الإجمال. إذن: [فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ]: تحقيقا أو تقديرا, (تحقيقا) يعنى تنطق بالضمة، و (تقديرا) يعنى لا تنطق بالضمة وإنما التنويه فتقدرها، وذلك في نوع واحد وهو الثلاثي معتل الوسط، يعنى ما كانت عينه حرفا من حروف العلة ويسمى الأجوف، وهو مثال مشهور، (قال، وباع) كيف يكون تغيير الصيغة؟ ﴿وَقِيلَ يَا أرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ , (قيل)، كيف جاء (قيل)؟ نحن قلنا [فأول الفعل اضممن]، قل أصله (قُوِلَ) على وزن (فُعِلَ)، كـ (ضُرِبَ)، يعنى ضم أوله وكسر ما قبل آخره، استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها، يعنى (القاف) بعد إسقاط حركتها، فقيل (قِيُو)، لا، الواو ساكنة وكسر أولها، حينئذ نقول سكنت الواو وكسر ما قبلها فوجب قلبها ياء، فقيل (قيل)، وأما (بيع) فأصله (بُيِعَ) على وزن (فُعِلَ)، كـ (ضُرِبَ)، (بُيِعَ) ضم أوله على الأصل وكسر ما قبل آخره، حينئذ استثقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى ما قبلها وصار (بِيعَ)، وليس عندنا إعلال بالقلب، إذن (قيل، وبيع) نقول هو على الأصل وزنه (فُعِلَ) كـ (ضُرِبَ)، لكنه لما كان أجوف حينئذ استثقلت الكسرة التي هي كسر ما قبل الآخر على حرف العلة، ونقلت إلى ما قبلها بعد إسقاط حركتها التي هي الضمة، ثم في الواو وجب قلب الواو ياء، لماذا؟ لأن القاعدة الصرفية _ويأتي معنا الأسبوع القادم إن شاء الله_ أنه إذا سكنت الواو وانكسر ما قبلها وجب قلب الواو ياء, مثل (مِيزَان)، (مِيُوزَان) هذا أصل (مِيزَان)، ثم .. [٠٠:٣٤:٢١] .. من الوزن أين الواو؟ نقول الياء هذه (ميزان) أصل (مِيُوزَان)، سكنت الواو وانكسر ما قبلها فوجب قلبها ياء، هذا من مثله, إذن [فأول الفعل اضممن]: تحقيقا أو تقديرا، [قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا]، [وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ يَجِبُ فَتْحُهُ بِلاَ مُنَازِعِ]. هذا أهم ما يذكر فيما يتعلق بالفعل. وَظَاهِرًا وَمُضْمَرًا أَيْضًا ثَبَتْ ... كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ وَهِنْدٌ ضُرِبَتْ

стр. 108

[وظاهرا ومضمرا]: يعنى نائب الفاعل كالفاعل، كما أنه يكون ظاهرا يكون ظاهرا، وكما أنه يكون مضمرا يكون مضمرا، إذن هو مثله، والمضمر هنا اثنا عشر، كالتالي: (ضُرِبْتُ، ضُرِبْتَ، ضُرِبْتِ) تغيرها، يعنى تضم أوله وتكسر ما قبل آخره، (ضُربتُ، ضُربنا، ضُربتَ، ضُربتِ .. إلى آخره كما سبق) , [كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ]: (أكرمت هند)، كقولك أكرمت، [هِنْدٌ]: هذا يجوز المنع والصرف، (هِنْدٌ) هذا نائب فاعل، الأصل (أكرَمَ زيدٌ هندًا) , (أكرَمَ) فعل ماض مبني للمعلوم، (زيدٌ) فاعل, (هندًا) مفعول به, حذف الفاعل لنكتة ما _لغرض ما_، حينئذ وجب تغيير الفعل، (أُكرِم) إذن ضم أوله _الهمزة_ وكسر ما قبل آخره، وقيل (أُكرِمَ) , (هِنْدٌ) فأوجب التأخير والرفع، لا يجوز أن يتقدم حينئذ يجب الرفع، (الفاعل) وهذا من أحكام الفاعل التي تركت اختصارا, الفاعل إذا كان مؤنثا تأنيثا حقيقيا واتصل بعامله وجب تأنيث العامل، (قالت عائشة) التأنيث واجب، هنا (أُكرِمَت هند) كان الأصل (أكرم زيد) الفعل لم يتصل به تاء التأنيث، لكن لما أقيم المفعول به مقام الفاعل فحينئذ كان المفعول به في الأصل مؤنثا تأنيثا حقيقيا، فوجب تأنيث الفعل، وهذه فائدة من هذا المثال، [كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ وَهِنْدٌ ضُرِبَتْ]: _هي_، إذن (هِنْدٌ) هذا مثال للظاهر، و (هِنْدٌ) هذا مبتدأ، و (ضُرِبَتْ) _هي_، (ضُرِبَتْ) فعل ماض مغير الصيغة، والتاء هذه تاء التأنيث, (هي) نائب الفاعل ضمير مستتر جائز الاستتار يعود إلى (هند)، والجملة خبر المبتدأ، هنا المشهور أن يقال على ألسنة النحاة وغيرهم فعل مبني للمجهول، وهذا أرى أنه غلط، إنما يقال فعل مغير الصيغة، لسببين: -الأول: أن قولهم مبني للمجهول فيه تعيين الغرض، الفاعل قد يحذف ولا يكون للجهل، أليس كذلك؟ مر معنا، يعنى أغراض حذف الفاعل أوصلها بعضهم إلى عشرة، والجهل غرض واحد منها، واختلف فيه هل هو غرض صحيح أم لا, على التسليم بأنه غرض = حينئذ هل كل فاعل حذف لكونه مبنيا للمجهول؟ نقول: هذا ليس كذلك، حينئذ قيل في كل فعل (ضرب زيد) , لعلك _حذفت الفاعل_ ما تريد أن تخبر عن الفاعل، أصله (ضرب عمرو زيدا)، فحذفته، تعلمه، حينئذ نقول (ضُرِبَ) فعل ماض مبني للمجهول، هذا خطأ، وإنما حذفت الفاعل لا لكونه مجهولا، بل لستره مثلا، أو للخوف منه، أو عليه، حينئذ أغراض متعددة، هذا أولا. -ثانيا: أنه قد يأتي استعماله في القرآن فيكون المحذوف هو لفظ الجلالة، حينئذ لا يصح هذا، بل لا يجوز أن يقال أنه فعل ماض مبني للمجهول، ﴿وقيل يا أرض ابلعي﴾، هذا يحتمل أن القائل هو الله ، هذا هو الظاهر، حينئذ إذا قيل مبني للمجهول = ليس الحد هنا للبناء للمجهول، إذن هذا ما يتعلق بنائب بالفاعل. ثم قال: [بَابُ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَرِ]: وجمع بينهما في باب واحد لتلازمهما غالبا. المُبْتَدَا اسْمٌ مِنْ عَوَامِلٍ سَلِمْ ... لَفْظِيَّةٍ وَهْوَ بِرَفْعٍ قَدْ وُسِمْ

стр. 109

[المبتدا اسم]: إذن خرج الفعل وخرج الحرف، فلا يكون الفعل مبتدأ ولا يكون الحرف مبتدأ, [اسم]: كذلك كالفاعل، يشمل الصريح كـ (زيد قائم) و (أنا فاهم) مثلا، ويشمل غير الصريح وهو المؤول بالصريح، ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، (خير) هذا خبر، (وأن تصوموا)، (وأن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر (صومكم خير لكم)، إذن مبتدأ, إذن المبتدأ قد يكون اسما صريحا يعني ينطق به مباشرة، وقد يكون مؤولا بالصريح، يعنى لابد من التأويل، مثاله ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ كذلك، إذن [اسم]: يشمل الصريح والمؤول، [من عوامل سلم لفظية]: يعنى عَرِيَ وتجرد عن العوامل، بمعنى أنه لم يسبقه عامل البتة، فخرج كل اسم من مرفوع سبقه فعل، سواء كان الفعل تاما كـ (ضرب زيد)، أو كان ناقصا كاسم كان, (كان زيد قائما)، (كان) هذا فعل ناقص, إذن كل اسم مرفوع سبقه فعل تام أو ناقص خرج بهذا القيد، [مِنْ عَوَامِلٍ سَلِمْ]: يعنى سلم من عوامل، والعوامل جمع عامل، وسبق تعريفه أنه: "ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم"، والعامل نوعان: (عامل لفظي، وعامل معنوي) , قلنا العامل اللفظي ما حقيقته؟ ما للسان فيه حظ، يعنى ينطق به، والعامل المعنوي ما ليس للسان فيه حظ، قلنا الثاني نوعان، ما هما؟ التجرد عن الناصب والجازم والابتداء، الصحيح أن العامل المعنوي محصور باثنين: التجرد في باب الفعل المضارع العامل في الرفع عن الناصب والجازم، والذي معنا هنا وهو الابتداء, الابتداء جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا، هذا ضابطه، "جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا"، وبعضهم يرى أن كون الاسم مُعَرًّى عن العوامل اللفظية، يعنى لم يسبقه عامل لفظي البتة، فقوله [سلم من عوامل لفظية]: أخرج العوامل اللفظية كلها، بقي ماذا معنا؟ العامل المعنوي، وهو اثنان: (التجرد، والابتداء)، والذي عناه هنا هو الابتداء، بدليل ماذا؟ أن التجرد يكون في الفعل، وقد حد المبتدأ هنا بكونه اسم، إذن خرج الفعل، لا يدخل معنا الفعل المضارع في حالة التجرد، فليس داخلا، [لفظية]: نزيد ماذا؟ غير الزائدة، وأما الزائدة فهذه فتدخل على المبتدأ وعلى نائب الفاعل وتدخل على الفاعل كما سبق _تركناه اختصارا_، [لفظية]: غير الزائدة، ليدخل نحو: ﴿هل من خالق غير الله﴾ , (هل) حرف استفهام، (من) حرف جر، (خالق) مبتدأ، كيف جاء مبتدأ وهو مجرور؟ والمبتدأ لا يكون إلا مرفوعا، والمبتدأ يجب أن يتجرد عن العوامل اللفظية، كيف نعرب هذا (خالق)؟ هل نقول غلط في الإعراب؟ أم نفهم القواعد كما هي؟ أقول: نفهم القواعد كما هي, (هل من خالق)، (خالق) مبتدأ قطعا، ولم يتقدمه عامل لفظي أصلي وإنما تقدمه عامل لفظي زائد، فـ (من) هذه حرف جر، لكنه زائد، يعنى صلة للتوكيد، وندخل في مسألة: هل يقال للقرآن زائد أم لا؟ نقول: الصحيح أن يقال عند طلاب العلم أما العوام فلا, يعنى (من) هنا حرف جر زائد، بمعنى أنه أفاد معنى لم يوضع له، (من) في لسان العرب، (من) للابتداء والانتهاء وتأتي للتبعيض ونحو ذلك، هل وضعت (من) للتأكيد؟ الجواب لا، لم توضع للتوكيد، لكن لما استعملت هنا زائدة أفادت التوكيد، لأن العرب لا تزيد حرفا إلا للتوكيد، ولذلك

стр. 110

القاعدة العامة: "عند زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى"، حينئذ (هل من خالق) نقول: (هل) حرف استفهام، (من) حرف جر زائد _وإن شئت قل صلة، وإن شئت قل مؤكد، لا إشكال فيه؛ لكن الحقيقة أنه زائد وأفاد التوكيد_، أفاد معناه التوكيد. (خالق) هنا مبتدأ تجرد عن العوامل اللفظية الأصلية، ولم يتجرد عن الزائدة، وكونه سبقه الزائد لا يخرج عن كونه مبتدأ, فهو مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ومثله الفاعل ﴿ما جاءنا من بشير﴾، (ما جاءنا) , (جاء) فعل ماض، وكل فعل _بالإجماع_ كل فعل لابد له من فاعل، أين الفاعل هنا؟ (بشير)، [والفاعل ارفع]، جررته هنا, هو مرفوع لكن (من) هذه حرف جر زائد، دخلت على الفاعل لإفادة التوكيد، ولذلك هو نكرة في سياق النفي، وزيدت عليه (من)، حينئذ هي نص في العموم، ﴿ما جاءنا من بشير﴾ , (بشير) فاعل مرفوع ورفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، إذن حرف الجر الزائد _أو الحرف الزائد_ لا يخرج الفاعل عن كونه فاعلا ولا يخرج المبتدأ عن كونه مبتدأ، (بحسبك درهم)، (درهم) خبر، و (بحسب) الباء هذه زائدة، و (حسب) هذا مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، إذن [لفظية]: غير الزائدة، حينئذ يكون ماذا؟ يكون المبتدأ هو: "الاسم المجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة"، "الاسم المجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة"، والعامل فيه _عامل الرفع_، ماهو؟ نقول الابتداء، (ورفعوا مبتدأ بالابتدا)، هكذا قال الناظم، (ورفعوا مبتدأ بالابتدا)، وهو برفع سواء كان لفظا أو تقديرا، بحركة أو حرف، [قد وسم]: يعنى قد عُلِّمَ، هذه حقيقة المبتدأ. وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا ... كَالقَوْلُ يُسْتَقْبَحُ وَهْوَ مُفْتَرَى [وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا]: كالفاعل، عرفنا معنى الظاهر ومعنى المضمر، والمضمر اثنا عشر: اثنان للمتكلم، وخمسة للغائب، وخمسة للمخاطب، (أنا، ونحن) للمتكلم، (وأنتَ، وأنتِ، وأنتُما، وأنتُم، وأنتُنَّ) للمخاطب، (وهو، وهي، وهما، وهم، وهنَّ) للغائب. [كَالقَوْلُ يُسْتَقْبَحُ وَهْوَ مُفْتَرَى]: [كالقول]: يعنى كقولك (القول يستقبح) , (القول مستقبح)، إيش إعراب (القول)؟ مبتدأ، طبق عليه الحد، اسمٌ عارٍ، يعنى مجرد عن العوامل اللفظية، (القول يستقبح)، إذن مبتدأ مرفوع بالابتداء، يعنى العامل فيه الابتداء، كما تقول (لن يغفر) , (يغفر) منصوب بـ (لن)، هنا القول مرفوع بماذا؟ بعامل، ما هو العامل مع أنه غير ملفوظ به؟ ما حقيقته؟ الابتداء جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا، رفعه بماذا؟ بالضمة الظاهرة على آخره لأنه اسم ظاهر, [يستقبح]: إيش إعرابه؟ فعل مضارع مغير الصيغة مرفوع والعامل فيه التجرد، إذن اجتمع العاملان المعنويان في المثال، هذا الذي أريد, (القول) هذا مرفوع بالابتداء، و (يستقبح) هذا مرفوع بالتجرد، ولذلك القواعد إذا أردت أن تضبط العلم = تضبط الأحكام بالمتن, الطلاب الآن يحفظون المتون أو بعضهم يحفظ المتن، والأحكام في واد والمتن في واد، ولذلك ماذا يصنعون؟ طريقتهم:

стр. 111

يأتي يراجع المتن: (المُبْتَدَا اسْمٌ مِنْ عَوَامِلٍ سَلِمْ لَفْظِيَّةٍ وَهْوَ بِرَفْعٍ قَدْ وُسِمْ) ثم سَكَّرَه ووضعه على جنب، ثم يبدأ يذاكر. هذا لا يصلح، لا تحفظ، لماذا؟ لأنه لا فائدة منه، وإنما تذاكر على المتن، هنا هذا المحك عند الطلاب، تذاكر على المتن فتقف، يعنى يمكن نعم تذاكر من الدفتر ثم تأتي بالمراجعة على المتن، [المبتدا اسم]: قال الناظم، هنا (اسم) خرج به الفعل والحرف، إذن المبتدأ لا يكون إلا اسما، [من عوامل]: جمع عامل، وتعريف العامل كذا، [سلم]: هذه الجملة فعل، إلى آخره، [لفظية]: هذا نعت لـ (عوامل)، فتبدأ تذاكر على المتن، إذا لم تسلك هذه الطريقة لا فائدة من حفظ المتن البتة، حينئذ تربط الأحكام التي يشرحها أهل العلم، سواء في المقروء، أو المسموع = تربطها بالمتن، وهذا في جميع الفنون، وأما تذاكر أو تحفظ المتن ثم تضعه بجوارك كذا وتسرد، وإذا جيت تذاكر تذاكر من دفتر أو كتاب، وهذا ما فيه فائدة، هذا لا تحفظ المتن، وإنما تذاكر المتن كما هو عليه. إذن [كالقول يستقبح]: هذا مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، والتجرد هو العامل، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) يعود إلى القول، والجملة من الفعل المغير ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، [وهو مفترى]: [وهو]: هذا مبتدأ، ضمير للمفرد المذكر مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ, [مفترى] هذا خبر المبتدأ. ثم قال: وَالخَبَرُ الاسْمُ الَّذِي قَدْ أُسْنِدَا ... إِلَيْهِ وَارْتِفَاعَهُ الزَمْ أَبَدَا [الخبر]: هو "المسند الذي تتم به مع المبتدأ فائدة", عرفنا أولا أن الإسناد نسبة حكم إلى اسم إيجابا أو سلبا، (زيد قائم) عندنا إسناد هنا، نسبنا القيام إلى (زيد)، الإسناد موجود، إذن (زيد) مسند إليه، أخبرت عنه، حملت عليه، و (قائم) هو المسند، إذن قولنا (الخبر هو المسند) عرفنا المراد بالمسند الذي تتم به مع المبتدأ فائدة، هذا أخرج الفاعل؛ لأن الفعل في قولك (قام زيد)، (قام) هنا حصلت به الفائدة، لكن مع الفاعل لا مع المبتدأ، اشترك الفعل والخبر في كون كل منهما مسندا، إلا أن الخبر أفاد مع المبتدأ، والفعل أفاد مع الفاعل، [والخبر الاسم]: وفي بعض النسخ (الجزء) _وهي أولى_, [والخبر الاسم الذي قد أسندا إليه]: يعنى إلى المبتدأ، وحمل عليه، فجعل الخبر محمولا على المبتدأ بمعنى أنه مخبر به في الظاهر وفي الباطن، [وَارْتِفَاعَهُ الزَمْ أَبَدَا]: حكمه، حكم المبتدأ أنه مرفوع، [وارتفاعه الزم]: يعنى الزم ارتفاعه، [أبدا]: مطلقا، سواء كان مفردا مذكرا أو مؤنثا، مثنى، مجموعا، أيا كان، ما دام أنه خبر للمبتدأ حينئذ يكون حكمه الرفع، إذن كل مبتدأ مرفوع هذه قاعدة، وكل خبر يكون مرفوعا، هذا الأصل، سواء كان الرفع ظاهرا أو مقدرا أو محلا. ثم قال: وَمُفْرَدًا يَأْتِي وَغَيْرَ مُفْرَدِ ... فَأَوَّلٌ نَحْوُ سَعِيْدٌ مُهْتَدِي وَالثَّانِي قُلْ أَرْبَعَةٌ مَجْرُورُ ... نَحْوُ العُقُوبَةُ لِمَنْ يَجُورُ وَالظَّرْفُ نَحْوُ الخَيْرُ عِنْدَ أَهْلِنَا ... وَالفِعْلُ مَعْ فَاعِلِهِ كَقَوْلِنَا زَيدٌ أَتَى وَالمُبْتَدَا مَعَ الخَبَرْ ... كَقَوْلِهِمْ زَيدٌ أَبُوهُ ذُو بَطَرْ الخبر أربعة أنواع:

стр. 112

[وَمُفْرَدًا يَأْتِي]: (يأتي مفردا) مثل (وظاهرا يأتي)، "إنما النحو قياس يتبع"، وهنا الجريمة الكبرى عند الطلاب وهي أنه في باب النحو القياس عندهم ممنوع كأنهم ظاهرية، والكسائي _رحمه الله_ يقول: "إنما النحو قياس يتبع"، فتحفظ، لو حفظت المثال السابق (وظاهرا يأتي) = تسلك في كل فعل، ولذلك هذا النظم _مثلا_ إذا أعربته إعرابا تفصيليا مطولا _ثلاثين بيتا = يسلك معك الإعراب إلى آخر النظم، يعني الأمر سهل لكن يحتاج إلى مجاهدة، [ومفردا يأتي]: يعنى يأتي الخبر حال كونه مفردا, [مفردا]: هذا حال مقدمة، [وغير مفرد]: (غير) هذا معطوف على (مفردا)، ولذلك نصب، إذن الخبر إما مفرد وإما غير مفرد، سبق معنا المفرد في باب الإعراب، وهو ما ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما ولا من الأسماء الستة، هذا المفرد، هنا المفرد له اصطلاح خاص، يعنى معنى خاص مغاير لما سبق، المفرد هنا في باب الخبر: "ما ليس جملة ولا شبيها بالجملة"، يعنى (ليس جملة اسمية، وليس جملة فعلية، وليس جارا ومجرورا، وليس ظرفا)، أربعة أشياء منفية، وعليه يشمل المفرد في باب الإعراب، فيدخل فيه (زيد، والفتى، والقاضي)، ويشمل كذلك المثنى والمجموع بأنواعه، حينئذ المثنى مفرد في باب الخبر، وليس بمفرد في باب الإعراب، الجمع بأنواعه يعتبر مفردا هنا في باب الخبر، وليس بمفرد في باب الإعراب، ففرق بين النوعين، إذن "ما ليس جملة ولا شبيها بالجملة"، يعنى تنفي الأربعة أشياء، فدخل فيه المثنى والمجموع. [فَأَوَّلٌ نَحْوُ سَعِيْدٌ مُهْتَدِي]: [فأول]: الفاء فاء الفصيحة، [أول]: ما هو الأول؟ المفرد، [نحو]: يعنى مثل، [سَعِيْدٌ مُهْتَدِي]: [سعيدٌ]: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة في آخره، [مهتدي]: خبر مرفوع، مرفوع بماذا؟ على الصحيح بالمبتدأ, المبتدأ مرفوع بالابتداء، والخبر مرفوع بالمبتدأ، يعنى (سعيد) مرفوع بالابتداء وهو عامل معنوي، و (مهتدي) هذا خبر مرفوع بـ (سعيد)، و (سعيد) عامل معنوي أو لفظي؟ لفظي، إذن نطقت به؛ لأن المبتدأ لفظ _اسم_ حينئذ عمل المبتدأ في الخبر فرفعه, (ورفعوا مبتدأ بالابتدا.:. كذاك رفع خبر بالمبتدا)، إذن مبتدأ، هذا خبر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره _إذا جعلنا الياء هي الأصل، وإذا جعلناها إشباعا هذا شيء آخر_, حينئذ نقول [مُهْتَدِي] هذا خبر، ما نوعه؟ مفرد، هل طابق المفرد هنا في هذا المثال المفرد في باب الإعراب؟ [مهتدي] واحد، ليس مثنى ولا مجموعا، إذا تطابق، (زيد قائم) , (قائم) هذا مفرد في باب الإعراب وفي باب الخبر، (الزيدان قائمان) , (الزيدان) مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى, (قائمان) خبر المبتدأ مرفوع به ورفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، (الزيدان) مبتدأ وهو مثنى، و (قائمان) خبر وهو مثنى، هل (قائمان) هنا مفرد في باب الخبر؟ نعم، لماذا؟ لأنه ليس جملة ولا شبيها بالجملة، هل هو مفرد في باب الإعراب؟ الجواب لا، ليس مفردا، (الزيدون قائمون) كالإعراب السابق، إذن [فأول]: يعنى المفرد، [نَحْوُ سَعِيْدٌ مُهْتَدِي]: ومثله (الزيدان قائمان، والزيدون قائمون).

стр. 113

[والثاني]: غير المفرد، [قُلْ]: أيها الطالب، [أَرْبَعَةٌ]: يعنى في عده أربعة أشياء، التنوين هنا عوضا عن المضاف إليه، أربعة أشياء، [مجرور]: يعنى جار ومجرور, (زيد في الدار)، (زيد) مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، لا تمل من الإعراب والإعادة والتكرار، إياك أن تختصر, (زيد) مبتدأ، هذا (الشيخ محمد الأمين الهروي) قال للطالب: اعرب، قال: (زيد) مبتدأ، وقال: (في الدار) خبر، قال: (هذا يعربه الشيخ محمد .. [٠٠:٥٨:٢٩] .. ، يعنى العالم هو الذي يختصر، وأما الطالب لا يختصر، كلما أعربت قل: (زيد) مبتدأ مرفوع بالابتداء _وعرف الابتداء أيضا_، ورفعه ضمة لأنه كذا، إلى آخره، أما تختصر مباشرة، ما تحفظ القواعد، متى تحفظها؟ إذا كررت _بالتكرار_ الحفظ إنما يكون بالتكرار، أما الاختصار هذا ليس لطلاب العلم, إذن (زيد) مبتدأ، (في الدار) , (زيد في الدار) , (في الدار) جار ومجرور، (في) حرف جر، و (الدار) اسم مجرور بـ (في) وجره الكسرة الظاهرة على آخره، متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، يعنى ليس (في الدار)، هو الخبر على الصحيح، وعليه الجماهير، حينئذ نقول متعلق بمحذوف تقديره (كائن)، (زيد كائن) , (كائن) هو الخبر، لكنه محذوف، إذن (في الدار) دلَّ على المحذوف وهو الخبر، [العقوبة لمن يجور]: يعنى من يظلم، [العقوبة]: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة في آخره، [لمن]: هذا جار ومجرور، [يجور]: الجملة صلة الموصول، لأن (من) هذا اسم موصول، (لمن) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والتقدير (العقوبة كائنة) ثابتة حاصلة، ولذلك قال ابن مالك: (وَأخْبَرُوا بِظَرْفٍ أوْ بِحَرْفِ جَرّ.:. نَاوِينَ مَعْنَى كَائِنٍ أوِ اسْتَقَرّ). قبل الفعل أو اسم الفاعل. [وَالظَّرْفُ]: هذا الثاني، سواء كان ظرفا زمانيا أو مكانيا، نحو (الخير عند أهلنا)، (الخير) مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، [عند]: بنصب، ومما يدل على أن الظرف ليس بخبر بنفسه الخبر، ماذا قال؟ (وارتفاعه الزم أبدا)، الخبر لا يكون إلا مرفوعا، و (عند) هنا منصوبة، بل هي لازمة بالنصب كما قال الحريري: (وَعِنْدَ فِيهَا النَّصْبُ يَسْتَمِرُّ.:. لَكِنَّهَا بِمِنْ فَقَطْ تُجَرُّ)، إذن [الخير] مبتدأ، و [عند] ظرف منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر, (الخير كائن) حاصل ثابت، (استقر، حصل، ثبت)، قدر بالفعل أو قدر بالاسم، [عند أهلنا]: إذن: هذان نوعان: (الجار والمجرور، والظرف)، وكل منهما ليس هو عين الخبر، وإنما متعلقان بالمحذوف.

стр. 114

الثالث: الفعل مع فاعله، يعنى الجملة الفعلية، الفعل مع فاعله يعنى الجملة الفعلية، (زيد قام أبوه) , (زيد) مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، (قام) فعل ماض مبني على الفتح، لا تقل: (قام) خبر المبتدأ!! لا، ليس الفعل وحده، يعنى قد يستعجل الطالب، يقول: (زيد) مبتدأ، (قام) خبر، لا, يعنى يستمر في الإعراب، اذكر الفاعل، (قام) فعل ماض، (أبوه) فاعل، والجملة من الفعل وفاعله معا _التركيب كامل_ الجملة في محل رفع خبر المبتدأ، واضح؟!! [كقولنا زيد أتى]: [زيد]: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، و [أتى]: فعل ماض مبني على الفتح المقدر لأنه معتل الآخر بالألف، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على (زيد)، والجملة من الفعل وفاعله في محل رفع خير المبتدأ (زيد). [والمبتدا مع الخبر]: هذا النوع الرابع، يعنى الجملة الاسمية، (زيد أبوه قائم) , (زيد) مبتدأ أول مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره, (أبوه) مبتدأ ثان؛ لأن الجملة الاسمية وقعت خبرا، لابد من مبتدأ وخبر، إذن (أبوه)، (زيد) مبتدأ أول، (أبوه) مبتدأ ثان مرفوع بالابتداء ورفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف والضمير مضاف إليه مبني على الضم في محل جر, [قائم]: خبر المبتدأ الثاني مرفوع به ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. [وَالمُبْتَدَا مَعَ الخَبَرْ كَقَوْلِهِمْ زَيدٌ أَبُوهُ ذُو بَطَرْ]: [زيد]: مبتدأ أول، [أبوه]: مبتدأ ثان، [ذو]: بمعنى صاحب، يعنى صاحب بطر، المراد به الغنى أو الاستكبار عن ذلك، [أبوه ذو بطر]: إذن [أبوه]: مبتدأ ثان، و [ذُو بَطَرْ]: هذا خبر المبتدأ الثاني، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الأول، ولكن يزاد بأن يشترط في الجملة الفعلية إذا وقعت خبرا أو في الجملة الاسمية إذا وقعت خبرا = أن تشتمل على رابط، والأصل فيه أن يكون الضمير، (زيد أتى) _هو_، عاد على (زيد) , (زيد أبوه) _أبو زيد_، كأنه قال (أبو زيد) فعاد المبتدأ مرة ثانية. إذن الخلاصة: أن المبتدأ مرفوع والخبر مرفوع، والخبر على نوعين: (مفرد، وغير مفرد)، وعرفنا حقيقة المفرد: "ما ليس جملة ولا شبيها بالجملة"، وغير المفرد أربعة أشياء. هذا ما ذكره الناظم، والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّمَ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 115

عناصر الدرس * باب كان وأخواتها. * باب إن وأخواتها. * باب ظن وأخواتها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد قال المصنف رحمه الله تعالى: ﴿مرفوعات الأسماء﴾ سبق أن المرفوعات سبعة وهي: - الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبر واسم كان وأخواتها وخبر إن وأخواتها هذه ستة، والتابع والتابع تحته أربعة أشياء. ومر معنا أربعة: فاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبر, المبتدأ والخبر كل منهما مرفوع, المبتدأ مرفوع بالابتداء كما مر، وكذلك الخبر مرفوع. هناك ما يسمى بالنواسخ، نواسخ المبتدأ والخبر وهي ثلاثة أبواب تأتي متتالية في كتب النحو؛ لأنها متعلقة بالمبتدأ والخبر يعنى يذكر المبتدأ والخبر وما يتعلق بهما من الأحكام ثم بعد ذلك يُذكر باب كان وأخواتها ثم باب إن وأخواتها ثم باب ظن وأخواتها. إذن المبتدأ له نواسخ، والنواسخ جمع ناسخ، مشتق من النسخ، ومعلوم أن النسخ في اللغة بمعنى الإزالة ويأتي بمعنى النقل. النسخ نقل أو إزالة كما - - - حكوه عن أهل اللسان فيهما إذن يأتي بمعنى النقل والإزالة، وأما في اصطلاح النحاة هنا، فالنسخ ما يرفع حكم المبتدأ والخبر، أي: يزيل حكم المبتدأ والخبر، فالمبتدأ مرفوع فيزيل حكمه، ويبدله، ويغيره، كذلك الخبر مرفوع فيأتي الناسخ، فيزيل حكمه، ويبدله، ويغيره، حينئذ يرد السؤال، إذا كان النسخ بمعنى الإزالة والتغيير، فإذا قلت " محمد قائم " ثم أدخلت الناسخ كان، كان محمد، الرفع كما هو، ومحمد مرفوع، قبل كان وهو مرفوع بعد كان، نقول: الرفع قبل دخول كان، ليس هو عين الرفع بعد دخول " كان " ويدل على ذلك، أن الرفع في قولك " محمد قائم " مرفوع بالابتداء، وهو عاملٌ معنوي، و"كان محمد " مرفوع بكان، وهو عاملٌ لفظي، إذن ما يقتضيه العامل " الابتداء " وهو الرفع، ليس هو عينَ الرفعِ الذي يقتضيه " كان " كما إذا قلت " ضرب زيدٌ عمرو " زيد هنا رفع، والذي اقتضاه " ضرب " على أنه فاعل، إذا قلت " ضُرب عمرو " هل هو عين الرفع؟ لا، يعني الرفع في الفاعل بالضمة، ليس هو عينَ الرفع في نائب الفاعل، وإن اشتركا في اللفظ والنطق، إذن النسخُ حاصلٌ بتغيير العامل، وتغيير الضمة، فالضمةُ في " كان زيدٌ " ليست هي الضمة في " زيدٌ قائمٌ " بل تغيرت وتبدلتْ لما ذكرناه. ﴿ما يرفعُ حكمَ المبتدأ والخبر﴾ (ما) اسم موصول بمعنى الذي، فيصدق على الاسم وعلى الفعل والحرف، لأن النواسخ منها أفعال ومنها حروف، أما الأسماء فلا. ﴿باب كان وأخواتها﴾ ما يرفع حكم المبتدأ والخبر على ثلاثةِ أنواعٍ: القسم الأول: ما يرفع حكم المبتدأ بالرفع، إلى رفعٍ حادثٍ جديدٍ وينصبُ الخبر، وهو باب " كان " يعني يرفع المبتدأ، وينصب الخبر وهو باب " كان وأخواتها " - زيدٌ قائمٌ - زيدٌ مبتدأ، وقائمٌ خبرٌ، دخلت " كان " - كان زيدٌ قائمًا - زيدٌ: اسمُ كانَ، كان مبتدئا، ثم أعرب اسمَ كان، إذن رفع غير رفع، ماذا حصل بالخبر " قائمٌ " نُصب، كان زيدٌ قائمًا.

стр. 116

الثاني: ما ينصب المبتدأ، ويرفع الخبر، وهو باب (إن وأخواتِها) زيدٌ قائمٌ (إن زيدًا) زيدٌ كان مرفوعا مبتدأ، فدخلت إن، فقيل " إن زيدًا " إذن نصب بإن، قائمٌ، كان مرفوع بالمبتدأ، زيدٌ قائمٌ، عرفنا أن الخبر مرفوع بالمبتدئ، فلما دخلت " إن " رُفع بإن، إذن الرفعُ في " قائمٌ " قبل دخول " إن " ليس هو عينَ الرفع بعد دخول " إن " بل هو رفعٌ جديد، أحدثه عامل لفظي، وهو " إن ". الثالث: ما ينصب المبتدأ والخبر، وهو باب " ظن وأخواتها " (زيدٌ قائمٌ) ظننت زيدًا قائمًا، زيد قائم نصبتَ زيدًا، كان مبتدأ مرفوع بالابتداء، فصار مفعولا أول لـ ظن بعد استيفاء الفاعل، وقائمٌ كان مرفوعا بالمبتدأ، فصار منصوبا على أنه مفعول ثانٍ، إذن ما يرفع حكم المبتدأ والخبر، ما يرفع حكم المبتدأ بالرفع وينصب الخبر، العكس ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، ينصبهما معًا. باب كان وأخواتها هو الباب الأول، وعملها أنها ترفع المبتدأ، وتنصب الخبر، ولذلك قال وَرَفْعُكَ الاِسْمَ وَنَصْبُكَ الخَبَرْ ... بِهَذِهِ الأَفْعَالِ حُكْمٌ مُعْتَبَرْ رفعُك أنت: رفعٌ مبتدأ (الاِسْمَ) هذا مفعول به للمصدر (رفعك) هذا رفع مصدر أضيف إلى الفاعل رفعك أنت رفعك ماذا؟ الاسم أن ترفع الاسم المصدر إن أردت بيانه، فأت بأن المصدرية والفعل (رفعك) أن ترفع الاسم (الاسم) نصبته على أنه مفعول به كذلك ما يقوم مقام الفعل والمصدر إذن (ورفعك أنت الاسم) يعنى اسمها اسم كان يسمى فاعلا مجازا عند بعضهم ونصبك الخبر سكنه للوقف. ﴿بِهَذِهِ الأَفْعَالِ﴾ المذكورات حكم هذا خبر المبتدأ ورفعك (حُكْمٌ مُعْتَبَرْ) يعنى مقيس عند أهل اللغة والاعتبار هو القياس ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ وهو القياس إذن بين في هذا البيت أن هذه الأفعال ترفع المبتدأ وتنصب الخبر ثم قال (الاسم) الخبر يعنى يسمى المبتدأ بعد دخول هذه الأفعال اسم كان أو أخواتها ويسمى الخبر خبر كان بعدما أن كان خبرًا للمبتدأ صار خبرا لكان وقوله بهذه الأفعال أشار إلى أن هذه كلها أفعال إن كان ليس فيه خلاف هذه الأفعال أشار إليها تعدادا بقوله: كَانَ وَأَمْسَى ظَلَّ بَاتَ أَصْبَحَا - أَضْحَى وَصَارَ لَيْسَ مَعْ ما بَرِحَا مَازَالَ مَا انْفَكَّ وَمَا فَتِئَ مَا - دَامَ وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا كان وأمسى، كان وأخواتها على المشهور هي ثلاثة عشرة لفظا المشهورات منها هي أكثر من ذلك لكن المشهور منها هو هذه الألفاظ التي ذكرها الناظم، لكن من حيث العمل تنقسم هذه الأفعال الثلاثة عشرة إلى ثلاثة أقسام، لأن منها ما يعمل بلا شرط ومنها ما يعمل بشرط والثاني على نوعين: - القسم الأول: ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر بلا شرط، بمجرد دخول الفعل على المبتدأ والخبر نقول هذه عاملة مطلقا وهذا هو الأصل في الأفعال، وهذه ثمانية: كان وأمسى وأصبح وظل وأضحى وبات وصار وليس.

стр. 117

يعنى مذكورة في الشطر الأول إلى قوله (صار ليس) إلى قوله (ليس كان وأمسى وظل وبات وأصبح وأضحى وصار ليس) يعنى وليس هذه ترفع المبتدأ وتنصب الخبر بلا شرط, بمجرد دخولها تعمل" كان زيد قائما" كان فعل ماض ناقص وزيد اسمها مرفوع بها ورفعه ضمة ظاهرة على آخره وقائما خبر كان منصوب بها ونصبه فتحة ظاهرة على آخره. -القسم الثاني: ما يعمل لكن بشرط، وهذا الشرط: أن يتقدم عليه نفي أو شبه النفي. نفي واضح، أو شبه النفي والمراد به الدعاء والنهي، شبهُ النفي في هذا المقام المراد به الدعاء والنهي وهو أربعة أفعال: (زال وفتئ وبرح وانفك) , ذكرها المصنف متتالية، مع (ما برح ما زال ما انفك وما فتئ) ذكرها المصنف متتابعة فالنفي مثل ماذا؟ النفي كقوله تعالى''ولا يزالون مختلفين'' يزالون, زال يزال يزالون, زال فعل ماضي يزال فعل مضارع, يزالون فعل مضارع كذلك لكنه من الأمثلة الخمسة. إذن هذه الأفعال تتصرف كما سيأتي ولذلك قال (وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا) يعنى تحكم له بما حكمت على الفعل الماضي حينئذ (ولا يزالون) لا حرف نفي (يزالون) فعل مضارع ناقص لأن هذه الأفعال كلها ليست تامة وإنما هي ناقصة ومعنى النقص هنا على الصحيح أنها لا تكتفي بمرفوعها، التام قام زيد، قام فعل ماض وزيد فاعل اكتفى به، جلس عمر, قعد خالد وهكذا. وأما هذه الأفعال فلا تكتفي يعنى لا تكتفي بالمرفوع بل لابد لها في تمام معناها إلى المنصوب (كان زيد) ما حصلت الفائدة تحصل الفائدة بماذا؟ بالخبر وهذا تبعا للأصل لأن الكلام في هذه الأبواب الثلاثة تابعٌ للأصل وهو المبتدأ والخبر ولذلك الأصل القاعدة العامة وقد استثنى منها (أنما حكم به في باب المبتدأ والخبر هو مطرد في هذه الأبواب الثلاث) حينئذ'كان زيد 'ما حصلت الفائدة لابد من كلمة قائما لأنه في الأصل خبر للمبتدأ وإذا كان خبر للمبتدأ وأقل يتألف منه كلام كلمتان اسم واسم أو فعل واسم حينئذ نقول لا يمكن أن يحصل تمام الكلام بقولنا (كان زيد) لأن كان هذا فعل ناقص لا يتم معناه بنفسه بمرفوعه، بل لابد له من منصوب إذن يزالون فعل مضارع تزيد (ناقص) ليس كالأمثلة السابقة التي مرت معنا فعل مضارع، وتكتفي، هنا لابد من زيادة كلمة ناقص حتى في باب كان تقول (كان زيد قائما) كان فعل ماض ناقص ما معنى النقص كونه لا يكتفي بمرفوعه هذا هو الصحيح والمشهور عند الجمهور أنها سلبت الدلالة على الحدث وهو ليس كذلك والصواب هو كما ذكرنا، ,إذن (يزالون) فعل مضارع ناقص مرفوع ورفعه ثبوت النون لأنه من الأمثلة الخمسة حكم واحد والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم يزال، إذن ليس فاعل وإنما هي اسم يزال (مختلفين) بالنصب خبر يزال منصوب ونصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم هنا (يزالون) لا يعمل هكذا وإنما لابد أن يتقدمه نفي فتقدمه لا يزالون يعنى ليس عندنا يزالون مختلفين هذا لا سماع له من كلام العرب لأن لا يصح يزالون مختلفين لا يصح أن يكون من باب كان وأخواتها.

стр. 118

" لن نبرح عليه عاكفين " لن هل هو نفي؟ هي نصب ونحن نأتي به في مثال ماذا؟ في النفي، نفي ونصب واستقبال، إذن كونها للنصب تعمل هذا من حيث العمل لكن من حيث المعنى، هي نفي واستقبال؛ ولذلك نجمع بين الثلاثة الأمور، واحد منها متعلق بالعمل إذا قيل لن حرف نفي ونصب واستقبال, النفي والاستقبال متعلقان بالمعنى والنصب هذا متعلق بالعمل وتقول (لم) حرف نفي وقلب وجزم, جزم هذا متعلق بالعمل، والمعنى نفي وقلب إذن (لن) حرف نفي (نبرح) فعل مضارع ناقص منصوب بلن على الأصل ونصبه فتحة ظاهرة على آخره (نبرح) نحن إذن الضمير المستتر اسم نبرح ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن (عليه) جار ومجرور متعلق بقوله عاكفين (عاكفين) هذا خبر نبرح صحيح أو مفعول به؟ خبر ويسمى مفعولا به عند بعضهم مجازا إذن مختلفين خبر نبرح منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، النهي كقول الشاعر: "صاح شمر ولا تزل ذاكر الموت - - فنسيانه ضلال مبين" ولا تزل ذاكر الموت,) لا) ناهية لا في النهي والدعاء التي مرت معنا (لا تزل) تزل فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمه ضمير مستتر تقديره أنت, لا تزل ذاكر الموت, ذاكَرَ بالنصب على أنه خبر لتزل فيكون منصوبا على الأصل. والدعاء كقول الشاعر: "ألا يا اسلمي يا دار ميَّ على البلى - - ولا زال منهلا بجرعائك القطر" ولا زال هذا دعاء, لا الدعائية زال فعل ماض ناقص ولا زال (القطر) هو اسم زال (منهلا) هذا خبر مقدم وهو خبر زال منصوب بها إذن في هذه الأمثلة نقول عملت (زال وبرح) ومثلها كذلك (فتىء وانفك) عملت بشرط وهو أن يتقدم عليها نفي أو شبه النفي والمراد بشبه النفي هنا الدعاء والنهي إذا لم يتقدم عليها واحد من هذه الأمور حينئذ لا تعمل يكون لها معنى آخر إما التمام أو غير ذلك. - القسم الثالث: ما يعمل لكن بشرط أن يتقدم عليه ما المصدرية الظرفية وهو الأخير الذي أشار إليه بقوله (ما دام) ما هذه مصدرية يعنى تؤول مع ما بعدها بمصدر، وظرفية لأنها تضاف إلى الظرف "ما دمت حيا" ما مصدرية ظرفية، (دمت) أصلها دام, دمت دام فعل ماضي مبني على الفتح المقدر وهنا السكون سبق أن الجمهور على أنه مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك. والصواب: أنه مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض لدفع توالي أو لكراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة وهذا تعليل فيه شيء من النظر (ما دمتُ) التاء هذه ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم دام (حيا) هذا خبر دام منصوب بها) ما دمت) قلنا مصدرية إذن لابد من التأويل قلنا ظرفية لابد من إضافتها إلى الظرف, إذن مدة دوامي حيا, مدة هذا الظرف, دوامي هذا هو المصدر, إذن أولت بمصدر مع ما بعدها وأضيفت إلى الظرف, إذن مدة دوامي حيا, إذن ما يعمل لكن بشرط أن يتقدم علية ما المصدرية الظرفية وهذا خاص بدام. إذن هذه ثلاثة أقسام لهذه الأفعال، منها ما يعمل بلا شرط وهي ثمانية ومنها ما يعمل؛ لكن بشرط يتقدم عليه نفي, أو شبه النفي وهي أربعة، وما يعمل بشرط أن يتقدم عليه ما المصدرية الظرفية وهو واحد.

стр. 119

هنا قال (كان وأمسى ظل بات أصبحا) الألف هذه للإطلاق يعنى وظل وبات وأضحى وصار ليس، هذه كلها من حيث المعاني تدل على المعنى الذي دل عليه الفعل، بمعنى أن اسمها متصل بمضمون الخبر في وقت ما دل عليه الفعل، فإذا قلت (كان زيد قائما) حينئذ ماالمعنى أصل زيد قائم لما دخلت كان ماذا أفادت؟ نقل أفادت اتصاف زيد بمضمون الخبر وهو القيام في الزمن الماضي, زيد قائم لا تدل على زمن، يعنى لا يفهم من (زيد قائم) الزمن الماضي أو الحال يعنى هو عام يشمل ذا وذاك فإذا أدخلت كان حينئذ قيدت, قيدت ماذا؟ هذا فيه خلاف، فنقول كان زيد قائما قَيَّدْتَ قيام زيد في الزمن الماضي لأن (زيد) ذات ما يتقيد وإنما الذي يتقيد هو الفعل هو الحدث قائم حينئذ نقول قيدت القيام بكون زيد قد اتصف به في الزمن الماضي، والآن (كان زيد قائما) في الزمن الماضي انقطع أو لازال مستمرا؟ ماهو الأصل في الفعل الماضي مر معنا وهي (ثلاثة مضي قد خلى) قلنا مضي يعنى انقطع وانتهى قد خلى يعنى انتهى, قام زيد في الزمن الماضي الآن ليس بقائم فتنفي على الصحيح فتنفي, فإذا قيل كان زيد قائما كان في الزمن الماضي الآن ليس بقائم لأن الحدث الذي دل عليه قائم قد انقطع وهذا ما لم تدل عليه القرينة، يستشكل بعض الطلاب يقول هذه القاعدة ويأتي بالقرآن كثيرا (وكان الله غفورا رحيم) (إن الله كان عليما) هل هو في الزمن الماضي وانقطع الآن؟ لا لماذا؟ لقرينة خارجة وهي دوام اتصاف الرب جل وعلى واستمرارية اتصافه بهذه الصفات لا تنقطع هذا واضح بين إذن من دليل الخارج يدل على أن كان هنا منزوعة الزمن يعنى ليس لها دلالة على زمن ماض أو حاضر أو مستقبل، إذا كان التقييد بكان ولم يكن دلالته على الزمن الماضي يعبر عنها النحاة بأنها منزوعة الزمن بمعنى أنها لا تدل إلا على الارتباط فحسب إذن هذا لدليل، أما الأصل والقاعدة فيدل على الانقطاع, أمسى تقول مثل) أمسى زيد فقيها أو غنيا (أمسى زيد غنيا, أمسى فعل ماضي ناقص و (زيد) اسمه وغنيا هذا خبر, دلت على ماذا أمسى؟ اتصاف الاسم بمضمون الخبر في وقت المساء, أمسى زيد غنيا اتصف زيد بالغنى متى في وقت المساء وكذلك (ظل) البيتوتة وبات ظل في أول النهار و (بات) بيتوتة و (أصبح) في الصباح و (أضحى) و (صار) وهي تدل على التحويل حول والانتقال من حقيقة إلى حقيقة كقولك صار الطين حجرا ,تحول الطين إلى حجر أو من صفة إلى صفة صار زيد بخيلا كان كريما عنده مال فصار بخيلا إذن حصل تحول، وحصل انتقال لكنه من صفة إلى صفة زيد هو هو بذاته بشحمه ولحمه لكن ما الذي تغير فيه الوصف إذن كان كريما فصار بخيلا (ليس) هذه لنفي الحال عند التجرد عن القرينة فالنفي يكون للحال ليس زيد قائما يعنى الآن ليس زيد قائما هنا ليس تفيد نفي الحال يعنى الحال الوقت الزمن الذي يتكلم فيه المتكلم مع (ما برح ما زال ما نفك وما فتىء) ,هذه أربعة أفعال قلنا يشترط في إعمالها ما سبق ذكره وهي متحدة المعنى يعنى اشتركت في الشرط في العمل، وكذلك في الدلالة على المعنى فمعناها شيء واحد وهي موضوعة للدلالة على ملازمة الخبر للاسم (ما دمت حيا) يعنى تم تلازم بين دلالة الخبر لأن الذي يثبت هنا إنما هو مضمون الخبر للاسم كما

стр. 120

تقول (كان زيد قائما) ماذا صنعت؟ أثبت مضمون الخبر وهو القيام لزيد هنا يدل على ملازمة الخبر للاسم ما دمت حيا إذن ملازمة بين الاسم والخبر كل منهما موجود بوجود الآخر لكن بحسب ما يقتضيه الحال فإذا قلت مثلا (لا زال زيد عالما) إذن العلم صفة لازمة هذا هو الأصل فمدة بقاء زيد بوصف العلم نقول في العرف والعادة أنه ملازم له لكن لازال زيد جالسا مدة حياته وهو جالس؟ إذن بحسب الحال الذي تكلمت فيه فزيد ملازم للجلوس والجلوس وصف زيد لكن الملازمة عرفية أو عادية إذن ما زال وما نفك وما فتىء وما برح موضوعة للدلالة على ملازمة الخبر للاسم على حسب ما يقتضيه الحال ولذلك إذا قيل "لا تنفك مشتغلا بذكر الله " هذا يحتمل أنه مثل ماذا؟ (ما دمت حيا) كان وإن كان يعني دلالة منفكة أخرى لكن نقول وصف الحياة للشخص هذا متحد متى ما كانت الذات موجودة فالحياة كذلك والأصل بالذكر أن يكون ملازما للإنسان حينئذ يكون ذاكرا مشتغلا بالذكر سواء كان قائما أو جالسا أو نائما آكلا شاربا وهذا متصور و (ما دام) دام موضوعة للدلالة على استمرار خبرها لاسمها يعنى مشاركة للأربعة السابقة من حيث الجملة ثم قال الناظم: وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا- - لَهُ بِمَا لَهَا يعنى هذه الأفعال على قسمين منها ما لا يتصرف, والتصرف هو التصريف والتصريف هو الصرف، ومنها ما تصرف يعنى تحول إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مختلفة إذا قلت (ضربٌ) هذا مصدر تأتي بأمثلة مختلفة يعنى أوزان مختلفة باختلاف هذه الأوزان تختلف المعاني كل وزن له مدلوله الخاص فالضرب يدل على الحدث فقط وضرب, صرَّفتَ ضربْ إلى ضرب يعنى صغت منه الفعل الماضي حينئذ تصرف فجيء بالماضي من المصدر لأن المصدر هو الأصل في الاشتقاق، نقول ضَرَبََ، إذن ضرب تصرف دل على ماذا؟ على الحدث والزمن وليس مطلق الزمن بل الزمن الماضي، يضرب حدث وزمن وليس مطلق الزمن بل الحال، اضرب، ضارب اسم فاعل, مضروب مضرِب مضرَب إذن هذا يسمى تصريفا, كل وزن يدل على معنى مغاير للآخر.

стр. 121

(كان وأخواتها ... ) قد تتصرف فمنها ما يتصرف، ومنها مالا يتصرف، فالذي لا يتصرف هو (ليس ودام) هذا لا يتصرف (ليس) ملازمة الجامدة يعنى ملازمة للفعل الماضي ولا يأتي منها بالمضارع ولا أمر ولا اسم فاعل ولا مصدر ولا أي شيء من هذه الأمثلة ومنها ما يتصرف وهو ما عداهما ولكن زال وأخواتها لا يستعمل منه أمر ولا مصدر زال وأخواتها الأربعة تتصرف ولذلك مر معنا ولا يزالون لن نبرح جاء منه زال يزالون ولا تزل كذلك حينئذ فيها نوع تصرف لكنه ليس تاما وإذا لم يكن ثم مصدر ولا أمر حينئذ صار التصرف ناقصا (دام) هذه اختلف هل لها مصدر أم لا والجمهور على أن ليس لها مصدر ليس لها مصدر والصحيح أن لها مصدرا كما حققه الصبّان في حاشيته على " الأشموني " ولذلك مر معنا في التقديم ما دمت حيا وهذه مما نقضه فيه الصبان أنتم تقولون (ما دمت حيا) يعنى مدة دوامي من أين هذا المصدر؟ دوامي هو المصدر فكيف قدرتم هنا في الآية مدة دوام؟ ثم تقول دام ليس له مصدر أجابوا بأنه مستعار نقول: لا، الأصل عدم الاستعارة حينئذ نقول دام الصحيح أن لها مصدرا، إذن (وما والذي منها) يعنى بعضها لأن التصرف ليس كاملا في هذه الأفعال (تصرفا) يعنى تحول إلى أمثلة مختلفة تصاغ منها (احكما) ألف هذه نائبة عنه أو هي نون التوكيد الخفيفة قلبت ألفا احكمن يعنى حكما مؤكدا، (له بما لها) ,له يعنى للذي تصرف باسم الفاعل واسم المفعول ونحو ذلك بـ (ما لها) يعنى بما ثبت لها وهي الأفعال الماضية ولذلك إذا عددوا هذه الأفعال ذكروا الماضي كان وأخواتها, ظل بات أضحى أمسى صار ليس، يعدونها بالفعل الماضي لأنه هو الأصل، حينئذ الفعل المضارع والأمر واسم الفاعل هذه مشتقات مما سبق فالحكم واحد بمعنى أن" كان" تعمل الرفع, كان ترفع المبتدأ وتنصب الخبر" يكون "مثلها "كن" مثلها" كائن" مثلها إذن الحكم واحد ولذلك قال له بما لها, له بالمتصرف بما لها يعنى بما ثبت للفعل الماضي "ويكون الرسول عليكم شهيدا ",يكون هذا معطوف على ما قبله فعل مضارع ناقص منصوب و (الرسول) بالرفع على أنه اسم يكون قد عمل هنا يكون مع كونه مضارعا لأن الحكم واحد لا فرق بين الماضي والمضارع من حيث العمل شهيدا هذا خبر يكون"كونوا قوامين",كونوا هذا فعل أمر مبني على حذف النون كونوا لأنه اتصل بالواو والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم كن (قوامين) هو الخبر (وكان حقا عليه نصب المؤمنين) "وما كلُّ مَن يُبدي البشاشة كائنا أخاك"كائنا اسم فاعل, أخاك هذا خبر كائن وكائن اسمه ضمير مستتر فكان قائما زيد, زيد هذا اسم كان وقائما خبر مقدم, إذن يجوز أن يتقدم الخبر على الاسم ولذلك قال تعالى:"وكان حقا علينا نصر المؤمنين" لكن له ضوابط تعرف بالمطولة وكن برا, كن أنت برا ,كن فعل أمر ناقص والاسم ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت وبارا خبر كن "وأصبح صائما" أصبح فعل أمر ناقص مبني على السكون واسم أصبح ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت"صائما" هذا خبر أصبح إذن. وغير ماض مثله قد عملا - - إن كان غير الماضي منه استعملا. واحترازاً من ليس، ونحوها. باب إن وأخواتها

стр. 122

وهي كلها حروف هذا النوع الثاني وهو ما ينصب الاسم ويرفع الخبر, يعنى المبتدأ يكون مرفوعا فيُنصب ويرفع الخبر إذن عكس عمل كان ولذلك قال: عَمَلُ كَانَ عَكْسُهُ لإِنَّ أَنْ - - ... - - لَكِنَّ لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنْ (عَمَلُ كَانَ) الذي هو رفع المبتدأ ونصب الخبر (عكسه لأن) وما عطف عليه وهو نصب المبتدأ ورفع الخبر, إذن تبادلا. (عمل كان عَكْسُه) (عمَلُ) هذا مبتدأ أول وهو مضاف وكان مضاف إليه (عكسه) أي خلافه وهذا مبتدأ ثاني (لإن) أي ثابت لإن والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول هذا ماذكرناه الأمس إذن (عمل كان عكسه لإن) وما عطف عليه عمل مبتدأ أين خبره؟ جملة عكسه لإن إعراب عكسه لإن مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ الأول مثل "زيد أبوه ذو بطر" هذه مثلها, عمل كان عكسه ثابت لإن أن يعنى وأن بالتشديد خففها لأجل الوزن وإن كان هي تعمل كذلك إذا خففت لكن ولكن ليت وليت ولعل وكأن هذه كلها كم؟ ستة أحرف وهي أحرف بالاتفاق يعنى لا خلاف فيها. تَقُولُ إِنَّ مَالِكًا لَعَالِمُ وَمِثْلُهُ لَيْتَ الحَبِيبَ قَادِمُ

стр. 123

(تَقُولُ إِنَّ مَالِكًا) إن مالكا, إن حرف نصب وتوكيد يعنى من حيث المعنى تفيد التوكيد ومن حيث العمل هي تنصب المبتدأ وترفع الخبر (إن) حرف نصب وتوكيد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب (مالكا) اسم إن منصوب بها وهذا محل وفاق) لَعَالِمُ) عالم هذا خبر إن أصله مالك عالم مبتدأ وخبر دخلت إن فنصبت المبتدأ والخبر مرفوع كما هو في النطق فقط وإلا في الحقيقة فلا لأن الرفع الذي حدث بعد إن غير الرفع الذي كان قبل إن ونحن ننص على هذا لماذا؟ لأن الكوفيين يرون أن " كان زيد قائما "كان لم تعمل إلا في الخبر فقط ولا عمل لها في الاسم لأنه مرفوع ,زيد قائم كان زيد ما حدث شيء إذن كان نصبت فقط ولم ترفع كان زيد قائما لأن الذي تغير هو قائم والقول كذلك في " إن"إن زيدا قائم, قائم كما هو ما تغير إذن إن ماذا صنعت؟ نصبت فقط ولم ترفع وهذا غلظ في الموضعين ولذلك أحدثت كان رفعا ليس هو عين الرفع الذي قبل كان بدليل تغير العامل, العامل كان الابتداء فصار عاملا لفظيا وكذلك " إنّ " رفعت الخبر رفع جديد يعنى لم يكن هو عين الرفع الذي قبل إن والدليل على ذلك أن الخبر في المبتدأ " زيد قائم " خبر مرفوع بالمبتدأ وهنا رفع " بإن " وفرق بين الموضعين, إذن " عالم " هذا خبر إن وهذا فيه شيء من التجوز لأن إن لم يخبر عنها لأنها حرف، يعنى لا يخبر إلا عن الأسماء وإنما تجوزوا والأصل أن يقال خبر اسم إن "زيد مالك عالم " ,عالم خبر لأي شيء؟ لمالك ,مالك عالم قبل دخول إن عالم خبر لمالك لكن النحاة يقولون في الإعراب خبر إن اسم إن خبر إن، هذا فيه تجوز يعنى فيه توسع والأصل أن يقال، خبر اسم إن هو الذي يخبر عنه أنت أخبرت عن مالك ولم تخبر عن إن لأنه لا يخبر إلا عن الأسماء وإن حرف (لعالم) اللام هذه لام الابتداء، تأخذ من المثال أنه يجوز دخول لام الابتداء على خبر إن المكسورة وهذه اللام التي تسمى اللام المزحلقة، زُحلقت يعنى " الأصل أنها تدخل على إن في أول الكلام " لأنها مؤكدة للجملة في قولك زيد قائم تدخل على المبتدأ في الأصل حينئذ لِِإن أصلها لَإن مالك عالم لا يجتمع حرفان مؤكدان في محل واحد يعنى في أول الكلام حينئذ لابد من زحلقت أحد الحرفين ولا يمكن زحلقةُ إن لانتكاس المعنى؛ لأن إن هذه تدخل على الجملة حينئذ لم يمكن إلا أن تزحلق هذه اللام من إن إلى الخبر، " لإن مالكا عالم "هذا الأصل لا يمكن أن تدخل على الاسم لأنه سواء تقدمت أو تأخرت اجتمع مؤكدان من وجه واحد أي من طريق واحدة وهذا ممتنع حينئذ لا بد من الفصل بينهما فزحلقت من " إن " وصارت داخلة على الخبر إذن (لعالم) يجوز دخول لام الابتداء على خبر إن المكسورة.

стр. 124

(وَمِثْلُهُ) يعنى في الحكم مثل إن كمثال (لَيْتَ الحَبِيبَ قَادِمُ) ليت هذا حرف تمنٍّ ونصب يعنى يفيد التمنى كما سيأتي ونصب لأنه يعمل النصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ودائما يمر معك في إعراب الفعل الماضي أو الحروف لا محل له من الإعراب ما المراد بهذه الكلمة؟ يعنى ليس له موضع من المواضع التي يعرب فيها الاسم يعنى ليس فاعلا ولا نائب فاعل ولا مبتدأ تنفي هذه كلها فليس لإن حرف من! فليس لـ ليت مثلا، كالمثال الذي معنا ليس لها محل من الإعراب يعنى لا تقع فاعلا فتُرفع ولا تقع نائب فاعل ولا اسم إن ولا خبر إن، المواضع التي هي الأسماء المرفوعة والأسماء المنصوبة والأسماء المخفوضة لا يأتي الحرف ولا الفعل في هذه المواضع (الحبيب) اسم ليت منصوب بها ونصبه فتحة ظاهرة على آخره ,قادم خبر ليت يعنى خبر اسم ليت على التجوز مرفوع بها ورفعه ضمة ظاهرة على آخره إذن هذان مثالان لإن وليت. أَكِّدْ بِإِنَّ أَنَّ شَبِّهْ بِكَأَنْ - - لَكِنَّ يَا صَاحِ لِلاِسْتِدْرَاكِ عَنْ. (أَكِّدْ بِإِنَّ) أراد أن يبين لك, وَلِلتَّمَنِّي لَيْتَ عِنْدَهُمْ حَصَلْ ... وَلِلتَّرَجِّي وَالتَّوَقُّعِ لَعَلْ

стр. 125

هذا مايسمى بمعاني هذه الحروف يعنى هذه الحروف تعمل النصب وتدل على معاني في نفسها, وهذه المعاني لا تظهر إلا بدخولها على الجملة الاسمية ولذلك هذه النواسخ كلها الثلاثة الأبواب، إنما دخولها وعملها في الجمل لا في المفردات ولذلك كان زيد قائم أحدثت العمل الرفع والنصب في الموضعين المبتدأ والخبر فدل على أنها داخلة على الجملة ولم تدخل على المفرد وكذلك إن وأخواتها (أَكِّدْ بِإِنّ) , إن وأن يتفقان في أنهما موضوعان لتأكيد الحكم المقترن بأحدهما التأكيد هو التقوية إن وأن تفيدان التأكيد, تأكيد ماذا؟ تأكيد ثبوت الخبر للمبتدأ لاسمها وهذا إنما يكون جوابا أو كلاما للمتردد أو الممكن يعنى هذا التركيب لا يستعمل عند إلقاء الخبر لمن لم يسمع بالخبر فإذا لم يسمع زيد من الناس " زيد مسافر "ما يعرف أن زيدا مسافر فلا يصح أن تقول له " إن زيدا مسافر " هذا خطأ التركيب لماذا؟ لأن إن تفيد التقوية والتأكيد فإذا كان كذلك إنما يأكد لمن؟ لخال الذهن عن الخبر أو للمتردد والممكن!؟ لا شك أنه الثاني حينئذ تقول زيد مسافر ولا يصح أن تقول " إن زيدا مسافر ", لأن التأكيد والتقوية لا يكون لخال الذهن يعنى للذي لم يسمع بالخبر أصلا وإنما الذي يجادل عنده علم أو نوع جدل أو نوع إنكار أو تردد حينئذ يأتي التأكيد ولذلك نقول في أول هذا النظم 'إن الكلام عندنا فلتستمع' نقول هذا هذا حشو يعنى زيادة في الكلام لأن الكلام تعريفه إنما يلقى على المبتدأ, والمبتدأ ليس عنده تردد أو إنكار ولذلك إذا قال " حد الكلام عندنا فلتستمع " لكان أولى إذن إن وأن يفيدان التأكيد, التأكيد يعنى تقوية الخبر لمن للمتردد والشاك في الخبر حينئذ تنفي الشك فيه والإنكار له، (أكد بإن) أن فإذا قلت إن مالكا لعالم حينئذ نقول إن عند العرب أو الحرف المؤكد على جهة العموم يقوم مقام تكرير الجملة مرتين أو ثلاثة هذا الخلاف عند الصرفيين والنحاة فإذا قلت " إن زيدا قائم " في قوة قولك " زيد قائم, زيد قائم زيد قائم " حذفت الجملة الثانية والثالثة وجيء بالحرف المؤكد هذا كل مؤكد في لسان العرب حتى حرف الجر الزائد الذي يزاد في الكلام كما ذكرنا في الأمثلة أمس (هل من خالق غير الله) هذا في قوة قولك هل خالق غير الله هل خالق غير الله هل خالق غير الله فالتأكيد يكون بالتكرار هذا هو الأصل ولكن لأن لا يثقل عند السامع تكرار الجملة كما هي (هل خالق غير الله) جيء - حذفت -الجملة الثانية أو الثالثة على الخلاف وجيء بهذا الحرف ولذلك ليس كمثله شيء الكاف الزائدة على الصحيح وهي في قوة قولك ليس مثله شيء ليس مثله شيء ليس مثله شيء وهذا إنما يكون لمن؟ لمن يكون عنده شيء من الإنكار أو التردد. إذن التأكيد للجمل يكون في قوة تكرارها مرتين أو ثلاثة هذا خلاف من بين النحاة والبيانيين.

стр. 126

(أكِّدْ بِإِنَّ أَنّ) , الفرق بين إن وأن، أنَّ " أنَّ " لا تأتي في أول الكلام يعنى لا تأتي تقول أن مالكا لعالم هذا لا يصح لماذا؟ لأن " أن " في قوة المفرد وما دخلت عليه لأنها من أحرف المصدرية يعنى التي تؤول مع ما بعدها بمصدر حينئذ لا تقع في أول الكلام لا يصح أن تقول " أن زيدا قائم " هذا غلط كأنك قلت "قيام زيد" يحتاج إلى خبر, قيام زيد هذا ليس بكلام فلابد أن تقول " أعجبني أنك فصيح " مثلا يعنى أعجبني أو أعجبتني فصاحتك وتؤول بمصدر " قل أوحي إلي أنه استمع " ,أوحي استماع إذن أولت لمصدر لما كانت أنِّ من أحرف مصدرية يعنى تؤول مع ما بعدها بمصدر امتنع افتتاح الكلام بها وأما " إن " فيصح, إن زيدا عالم إن مالكا لعالم هذا لا إشكال فيه (شَبِّهْ بِكَأَنْ) يعنى كأن تفيد التشبيه والتشبيه مشاركة أمر لأمر في المعنى سواء كان شريكا أو خسيسا. (كأن زيدا عالم,) كأن زيدا حمار الفرق بينهما, كأن زيدا عالم هذا فيه شرف والثاني فيه خسة (شَبِّهْ بِكَأَنْ) , يعنى تأتي كأن للتشبيه قال بعضهم: ذلك إذا كان الخبر جامدا يعنى التشبيه تفيد، كأن التشبيه إذا كان الخبر جامدا يعنى ليس مشتقا، كأن زيدا أسد أشبه زيد بالأسد, أسد هذا جامد ليس بمشتق وإذا لم يكن جامدا بأن كان مشتقا أو فعلا حينئذ تفيد الظن 'كأن زيدا كاتب' كاتب هذا خبر وهو اسم فاعل إذن مشتق وإذا كان خبر كأن مشتقا أفادت الظن إذن: -تفيد التشبيه وتفيد الظن متى تفيد التشبيه؟ إذا كان الخبر جامدا (كأن زيدا أسد) وتفيد الظن إذا لم يكن جامدا بأن كان مشتقا أو فعلا. (لَكِنَّ يَا صَاحِ لِلاِسْتِدْرَاكِ عَنّا) , خففه للوزن يعنى ظهر, عن أي ظهر يعنى لكن للاستدراك, (يا صاح) هذه معترضة. وقوله في صاحب يا صاح - شذّ بمعنىً فيه باصطلاح. (يا صاح) أصلها يا صاحبي والاستدراك هو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه. إذن (تعقيب الكلام) يعنى إتباع الكلام دل ذلك على أن لكن مثل أن ,يعنى لا تأتي في أول الكلام " زيد عالم " قد يفهم منه أنه عامل. هل تم تلازم ليس تم تلازم, زيد عالم لكنه فاسق ممكن نعم ممكن, زيد عالم لكنه ضال مبتدع جهمي، تقول " لكنه فاسق " يعنى ببدعته بينهما تعارض لا, لا مانع أن يقال زيد عالم لكنه فاسق لا بأس به" إذن زيد عالم" قد يفهم منه الناظر أو السامع بأنه عامل تقل لا (لكنه) إذن استدركت نفيت في ذهن السامع ما يتوهم ثبوته من الخبر السابق ",ما زيد شجاع " فيوهم بأنه ليس بكريم فتقل "لكنه كريم" إذن أثبت ما يتوهم نفيه إذن نفيت الشجاعة لا يلزم منه نفي الكرم لكن قد يتوهم الناس السامع بأنك إذا قلت مثلا (ما زيد شجاع) بأنه ليس بكريم حينئذ تقول ما زيد شجاع لكنه كريم, لكن للاستدراك وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه إذن (لَكِنَّ يَا صَاحِ لِلاِسْتِدْرَاكِ عَنّا) و ((لِلتَّمَنِّي لَيْتَ) ,ليت هنا قصد لفظها صارت علما ولذلك صارت مبتدأ اسما وللتمني خبر مقدم والتمني إذن ليت تفيد التمني ما معنى التمني؟: طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر ما لا طمع فيه يعنى شيء لا يدرك.

стр. 127

"ألا ليت الشباب يعود يوما "عجوز ألا ليت الشباب يعود يوما, تمنى أو لا تتمنى في الدنيا ستبقى على ما أنت عليه وتمضي, إذن ليت الشباب يعود نقول هذا تمنى ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر كقول الفقير" ليت لي قنطاراً من الذهب " أو جبلا من الذهب نقل هذا ليس بمحال يعنى يمكن لكنه فيه عسر. (وللتمني) ليت عندهم يعنى في حكمهم عندهم والأصل في عند أنها ظرف مكان أو زمان لكن هنا لا يمكن حملها على النوعين، حينئذ تفسر بالحكم (حصل) يعنى وجد وثبت (وللترجي والتوقع لعل) , يعنى لعل للترجي لعل مبتدأ مؤخر للترجي خبر مقدم والتوقع معطوف عليه الترجي طلب المحبوب بالمستقرب حصوله يعنى محبوب وليس بمكروه وقريب الحصول" لعل الله يرحمني," نقل هذا ترجي وهو طلب محبوب وهو رحمة الله وهو مستقرب (إن رحمت الله قريب من المحسنين) فأحسن, حينئذ تقل لعل الله يرحمني والتوقع هو الإشفاق لعل زيدا هالك الإشفاق هو توقع المكروه لعل زيدا هالك إذن لعل هنا أفادت التوقع إذا هذه المعاني لهذه الأحرف ولذلك لما تضمنت هذه المعاني عملت فنصبت ورفعت وإذن الأصل في الحروف أنها لا تعمل. -النوع الثالث: ما ينصب المبتدأ والخبر وهو باب ظن وأخواتها, باب ظن وأخواتها ,الأخوات في هذه الأبواب الثلاثة المراد بها النظائر يعني أخواتها يعنى نظائرها في العمل, الأخوة هنا جاءت من حيث العمل والاشتراك بينهما أو بينها هو العمل وهي أفعال قلوب: اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ مُبْتَدَا ... وَخَبَرًا وَهْيَ ظَنَنْتُ وَجَدَا رَأَى حَسِبْتُ وَجَعَلْتُ زَعَمَا ... كَذَاكَ خِلْتُ وَاتَّخَذْتُ عَلِمَا تَقُولُ قَدْ ظَنَنْتُ زَيدًا صَادِقَا ... فِي قَوْلِهِ وَخِلْتُ عَمْرًا حَاذِقَا اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ ,هذا النوع الثالث من أفعال الناسخة للمبتدأ وظن وأخواتها وهي قسمان: -أفعال القلوب هذا قسم. - أفعال التحويل هذا قسم. -أفعال القلوب: سميت بذلك لأن معانيها قائمة بالقلب, ظن, الظن أين يكون؟ في القلب -أفعال التحويل: كأن فيها شيئا من التصيير. وأفعال القلوب قسمان: الأول: ما يدل على اليقين, معلوم أن اليقين حكم الجازم، وذكر منها الناظم هنا ثلاثة: وجد ورأى وعلم, وهذه تدل على اليقين لأن تفيد في الخبر يقينا. الثاني: أفعال الرجحان والشك، يعنى تفيد الإدراك الراجح وذكر منها الناظم هنا ظن وحسب وجعل وزعم وخالَ. وأفعال التحويل ذكر منها: اتخذ هذا الذي ذكره الناظم. (اِنْصِبْ) ,هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب لغة وشرعا حينئذ يجب النصب لكن في بعض الأحوال, (اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ) يعنى بفعل من أفعال القلوب متى؟ إذا دخل على الجملة الاسمية المبتدأ والخبر وذلك بعد استيفاء فاعلها, زيد قائم تدخل عليه ظن تقول: ظننت التاء من أين جئت بهذه؟ تاء هي فاعل لماذا؟

стр. 128

لأن" ظن "فعل تام حينئذ تحتاج إلى فاعل إذن تنصب المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها, يعنى إعطائها الفاعل لأنها فعل ولا يمكن أن تنصب إلا بعد أن تأخذ فاعلها فتقول ظننت إذن دخل الظن على الجملة الاسمية وأعطيناها الفاعل, ظننت فعل وفاعل ,زيدا قائما, زيد قائما المبتدأ والخبر, (اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ) الإضافة للجنس يعنى بفعل واحد مبتدأ وخبرا وكذلك ما تصرف منها فالحكم واحد كما هو الشأن في كان. ظن يظن ظُن ظان ٌّمظنونٌ مظن كل هذه تعمل عمل ظن فالحكم واحد, (اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ مُبْتَدَا وَخَبَرًا) ,كل منهما منصوب لكن يسمى الأول مفعولا أولا لظن، والثاني مفعولا ثانيا لظن, ظننت زيدا, زيدا منصوب بظن وهو مفعول أول قائما منصوب بظن وهو مفعول ثانٍ لها , (وَهْيَ ظَنَنْتُ وَجَدَا رَأَى حَسِبْتُ وَجَعَلْتُ زَعَمَا كَذَاكَ خِلْتُ وَاتَّخَذْتُ علِما) عدها، وتجعله على التقسيم السابق يعنى مايدل على اليقين وما يدل على الرجحان والشك. (وهي ظننت) ظن موضوعة للدلالة على ترجح وقوع المفعول الثاني, ظننت زيدا قائما يعنى أدركت إدراكا راجحا قيام زيد وظننت زيدا قائما يعنى أدركت إدراكا راجحا قيام زيد ثبوت مضمون المفعول الثاني للمفعول الأول لكن على جهة الرجحان لا على جهة اليقين هذا الذي تفيده ظن هذا الأصل فيها وإن كانت قد تستعمل لليقين لكنه خارج عن الأصل. إذن ظن موضوعة للدلالة على ترجح وقوع المفعول الثاني كما في المثال السابق وقد تأتي لليقين (إني ظننت أني ملاقي حسابيه) وهي ظننت (وجدا) هذه موضوعة للدلالة على تحقق وقوع المفعول الثاني لأن وجد عرفنا أنها مما يدل على اليقين إذن الإدراك هنا يكون جازما ولا يكون راجحا كما هو الشأن في ظن (تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) (رأى وعلم) متحدان في الوضع، يعنى موضوعان للدلالة على اليقين يعنى إدراك وقوعه اتصاف المفعول الأول بمضمون الثاني على جهة اليقين يعنى لا على جهة الشك والترجيح رأى تقول مثلا: رأى تقول ماذا؟ "رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودا",رأيت الله أكبر؟ يقين أو شك؟ ,يقين الله مفعول أول أكبر كل شيء هذا مفعول ثاني (حسبت) هذه مثل ظن تدل على الترجيح حسبت زيدا صاحبك مثلا قد تستعمل لليقين (لا تحسبوه شرا لكم) يعنى لا تظنوه شرا لكم, هنا الظن> و (جعلت) بمعنى اعتقد كذلك " وجعل الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " , الملائكة إناثا, جعلوا أي اعتقدوا الملائكة إناثا (زعما) الألف هذه للإطلاق، ويطلق الزعم على الحق والباطل، والأكثر على قول يشك في صحته. هذا هو الأكثر، " زعم صاحبك كذا",حينئذ تقول زعم تطلق في الغالب على الخبر الذي يشك في ثبوته وإن كانت تطلق أحيانا على الحق ,"ودعوتني وزعمت أنك ناصحي--- ولقد صدقت وكنت ثمَّ أمينا",زعم هنا تطلق على الحق وهو حق.

стр. 129

(كذاك خلت) ,خلت زيدا أخاك وخلت مثل ظن تدل على الإدراك الراجح مثل ظن تدل على الإدراك الراجح و (اتخذت) هذا الفعل الوحيد الذي ذكره المصنف أو يدل على التصيير أو التحويل'واتخذ الله إبراهيم خليلا' إبراهيم اتخذ الله إبراهيم, إبراهيم هذا مفعول أول وخليلا هذا مفعول ثان, (علما) الألف هذه للإطلاق ويثبت ماذا الإطلاق؟ يعنى إطلاق الروي وعلم تفيد أو تدل على اليقين, تقول" قد ظننت زيدا صادقا",قد حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب ظننت فعل وفاعل هذا اختصارا زيدا هذا مفعول أول وهو مبتدأ في الأصل وصادقا هذا خبر هذا مفعول ثان لظن وهو خبر في الأصل. (في قوله صادقا في قوله) في قوله جار ومجرور متعلق بقوله صادقا لأنه اسم فاعل و (خلت) أصلها خال خلت اتصلت بالضمير فسكن اللام ثم التقى الساكنان، خال خلت إذن التاء هذه فاعل ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل (عمرا) مفعول أول لخال منصوب بها ونصبه الفتحة الظاهرة على آخره و (حاذقا) أي ماهرا مفعول ثاني لخال منصوب بها ونصبه الفتحة الظاهرة على آخره وتم إحكام متعلقة بهذا الباب تأتيكم في المطولات إن شاء الله تعالى. إذن هذه ثلاثة أبواب تسمى نواسخ المبتدأ والخبر الأول: باب كان وأخواتها رأينا ظاهرها في العمل وهي ترفع المبتدأ على أنه اسم لها وتنصب الخبر على أنه خبر لها. والثاني من النواسخ إن وأخواتها رأينا ظاهرها وهي تعمل عكس كان يعنى تنصب المبتدأ على أنه اسم لها وترفع الخبر على أنه خبر لها. الباب الثالث من النواسخ باب ظن وكلها أفعال وهي تنصب الجزأين يعنى المبتدأ والخبر والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في الصفحة الأولى من سورة الجن عدة آيات ابتدأت بفتح أن ما التوجيه؟ معطوفات أو مقدرات يعنى لا تجعلها جملة مستقلة نحن تركنا ما يتعلق بالتمام بالأفعال من باب الاختصار أي سؤال خارج هذا الدرس لا يجاب. كيف يعرب الاستفهام مبتدئًا؟ وإذا كان كذلك فهل هو مطلقا؟ استفهام (كيف) يعرب مبتدأ يعنى (هل) حرف ما يعرب مبتدأ, إلا إذا جاء في محل رفع يعنى نقول (دخلت هل) على الجملة الاسمية دخلت هل, دخلت فعل ماضي وهل هنا فاعل كيف جاءت فاعل وهي حرف؟ قصد لفظه الحرف والفعل إذا قصد اللفظ دون المعنى صار اسما علما وإذا صار العلم صح أن كون مبتدأ ولذلك تأتي في الإعراب تقول من حرف جر, من في هذا التركيب مبتدأ، كيف مبتدأ وحرف؟ قصد لفظه.

стр. 130

وإذا قصد لفظ الحرف أو الفعل صار علما مبتدأ نقل (ضرب) اعرب (ضرب زيد عمرا) تقل ضرب في كلامك ضرب فعل ماض إذن عندنا محكوم عليه ومحكوم به ولا يخبر إلا عن الأسماء فضرب في هذا التركيب مبتدأ قبلت أو لا؟ ضرب في هذا التركيب إذا قيل لك أعرب ضرب زيد عمرا, كل كلام عربي فصيح يجوز إعرابه هذا الأصل فإذا جئت تعرب تتكلم بكلام فصيح تقول " ضرب " فعل ماض هذا التركيب الثاني أعربه تقل ضرب مبتدأ و " فعل ماض " هذا خبر كيف ضرب جاء مبتدأ تقول ضرب / في قولك " ضرب زيد عمر ا" فعل فصل معناه الذي هو إثبات الضرب لزيد ووقوعه على عمر وأما ضرب فعل ماضي ما قصد المعنى ليس عندنا ضرب أين الفاعل وأين المفعول أين الضارب والمضروب؟ ضرب فعل ماض هذه جملة اسمية أين الضارب والمضروب؟ هل عندنا ضارب ومضروب ليس عندنا ضارب لماذا؟ لأنه لم يقصد معناه وإنما قصد لفظه نقل ضرب مبتدأ وفعل هذا خبر. وأما ضرب في قولك ضرب زيد عمرا هنا قصد معناه ,كذلك من حرف جر قولك من المسجد الحرام قصد معناه فهي حرف ليست باسم بالإجماع وأما من حرف جر في الإعراب، فمن هنا قصد لفظه ولم يقصد معناه وإذا جرد اللفظ عن المعنى حينئذ صار اللفظ علمًا. إذن من لها مسمى ولها اسم واتحدا وضرب له مسمى وله اسم / مسماه هو الذي يكون في الجملة الفعلية والاسم هو الذي يعرب على كل هذا خارج عن الدرس. (أولم يكفهم أنا أنزلنا) أين الفاعل؟ يكفِ: هذا فعل مضارع ," أنا أنزلنا " أن حرف توكيد ونصب و " نا "المدغمة النون في النون اسم أن يعنى مبني على السكون أو على الفتح على خلاف في محل نصب اسم أن,"أنزلنا" فعل وفاعل والجملة خبر أن ,أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل أو لم يكفهم إنزالنا. ماهي أغراض حذف الفاعل ولو باختصار؟ ا لاختصار لا يختصر. لو أضيف إلى حذف الفاعل، المذكور قبل الفعل أو شبهه، لم أسقط? لأننا نختصر. أليس يجب تأنيث العامل مع المؤنث وكيف بقول "وقال النسوة"؟ الطالب إذا سأل يستفسر لا يستنكر أنت الآن تستنكر لما ثبت في الإجماع, (وقال نسوة) نسوة هذا اسم جمع واسم الجمع يجوز فيه الوجهان التذكير والتأنيث ولذلك كذلك الصحابة جمع تكسير تقول قال الصحابة وقالت الصحابة يجوز فيه الوجهان الطالب يسأل بأدب. متى يكون سبب تقدير الحرف اشتغال الحركة بحركة المناسبة؟ الجواب: حركة المناسبة قلنا المضاف إلى ياء المتكلم " غلامي " الميم هنا في كل موضع مكسورة جاء غلامي ورأيت غلامي ومررت بغلامي، إذن اتحد في المواضع كلها ولذلك قال بعض النحاة إنه مبني على الكسر كحذامِ. والصحيح أنه ليس مبنيا بل هو معرب وهذه الحركة مناسبة الياء؛ لأن الياء لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مكسورا. إذن العلة مدركة فإذا دخل عليه عاملٌ، يقتضي الرفع حينئذ رفع على الأصل قال غلامي, غلامي فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على أخره الذي هو الميم لما قدرت لاشتغال المحل بحركة المناسبة. إذن الضمة حركة، والكسرة حركة، هل يمكن أن ينطق الميم في غلام في هذا التركيب لا في غيره ضما وكسرا؟

стр. 131

يعنى- تكسرها وتضمها- في موضع واحد في حالة واحدة هذا متعذر لكن التعذر عرضي لا أصلي لا لذات الميم وإنما لكونها اشتغلت بكسرة قبل ياء ولو حذفت الياء لرجعت الميم إلى الأصل. (قال غلام رأيت غلاما مررت بغلام) ,إذن الميم قبلت الحركة رفعا ونصبا وجرا لكن لما أضيفت لزمت الكسرة وحينئذ تقدَّرتْ الحركات كلها. إذا كان المضارع معتل الآخر ما هو سبب التقدير؟ إن كان الألف " يخشى " فالتعذر وإن كانت الواو والياء والضمة فهو " الثقل ". والفرق بينهما أن التعذر ما لو أراد المتكلم أن ينطق به لما أمكنه " يخشى الفتى" نقل التعذر بمعنى أنه يتعذر أن تنطق بالضمة حاول أن تأتي بالضمة على الألف ما تستطيع لو تجلس من العشاء إلى الفجر ما تأتي بها. لكن الثقل يمكن أن تخرجه الضمة، لكنه يثقل على اللسان، لو تكلف المتكلم لإظهاره لأظهره. ولذلك يستحيل أن تقول القاضيُ أظهرت الضمة, مررت بالقاضيِ أظهرت الكسرة لكن فيه ثقل. ولذلك نقول: الفرق بين التعذر والثقل = هو أن التعذر لو تكلف المتكلم؛ لأن يظهر الحركة لما استطاع؛ وأما الثقل لو تكلف أن يظهر الحركة لاستطاع؛ لكن فيه شيء من الثقل والله أعلم.

стр. 132

عناصر الدرس * التوابع * باب النعت * باب المعرفة والنكرة * باب العطف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: التوابع وهذا هو والنوع السابع والأخير من المرفوعات عرفنا أنها سبعة أمور. التوابع: جمع تابع وهو الاسم المشارك لما قبله في إعرابه مطلقا, الاسم المشارك لما قبله في إعرابه دخل فيه سائر التوابع: النعت والعطف بنوعيه والتوكيد والبدل لأنها مشاركة لما قبلها بإعرابها وقوله وكذلك دخل فيه خبر المبتدأ لأنه متابع لما قبله يعنى مشاركه 'محمد مسافر',مسافر مرفوع كما أن محمد مرفوع إذن هو مشارك لما قبله لكنه ليس مطلقا وإنما إذا لم يدخل عليه أحد النواسخ وأما إذا دخل عليه أحد النواسخ انفصل الخبر عن المبتدأ"محمد قائم" "كان محمد قائما" لم يتابعه إذن ليس مطلقا والتوابع الذي أعناه أهل النحو إنما يكون مشاركا لما قبله مطلقا متى ما تغير المتبوع تغير التابع معه وأما المبتدأ فيشاركه الخبر في بعض الأحوال لا مطلقا, بحيث إنه إذا دخل عليه ناسخ حينئذ تغير المبتدأ وتغير الخبر كان "زيد قائما" إن "زيدا قائم" هذا ليس مشاركا لما قبله كذلك حال المنصوب قد يشاركه في بعض الأحوال حال المنصوب"رأيت زيدا" أو ليس رأيت تقل مثلا "رأيت زيدا صادقا" بمعنى اعتقدت"رأيت زيدا صادقا" هذا حال من زيد حينئذ نقول هذا مشارك له لكنه في بعض الأحوال دون بعض لأنه إذا كان صاحب الحال مرفوعا حينئذ انفصل الحال عنه جاء زيد راكبا إذن لم يطابقه, طابقه في ما إذا كان صاحب الحال منصوبا لأن الحال تأتي من الفاعل وتأتي من المفعول به والمفعول به منصوب والحال منصوب إذن طابق لكن ليس مطلقا وإنما في بعض الأحوال .. التابع هو الاسم المشارك لما قبله في إعرابه مطلقا. باب النعت التابع هذا جنس يدخل تحته أربعة أنواع: النعت والعطف والتوكيد والبدل وإذن شئت وصلت العطف قلت عطف البيان وعطف النسق فصارت خمسة هذا أو ذاك لا إشكال فيه. قال الناظم: النَّعْتُ قَدْ قَالَ ذَوُو الأَلبَابِ ... يَتْبَعُ لِلمَنْعُوتِ فِي الإِعْرَابِ كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ وِالتَّنْكِيرِ ... كَجَاءَ زَيدٌ صَاحِبُ الأَمِيرِ لم يعرف النعت عن عادته فيما سبق حينئذ نقول حقيقة النعت: هو التابع المشتق أو المؤول به المباين للفظ متبوعه التابع هذا جنس دخلت فيه الأنواع الأربعة أو الخمسة فشمل التوابع كلها.

стр. 133

المشتق أو المؤول به خرجت كل التوابع إلا نوع من أنواع التوكيد, المشتق سيأتي معنا المشتق أو المؤول به يعنى بالمشتق هذا فاصل مخرج لبقية التوابع فإنها لا تكون مشتقة ولا مؤولة بالمشتق ولذلك لا يخلط الطالب بين النعت وبين غيره, لأن النعت لا يكون إلا مشتقا وأما التوكيد فهو جامد جاء القوم أجمعون جاء زيد نفسه, نفسه ليس بمشتق بل هو جامد وكذلك أجمعون "وزيد زيد", زيد الثاني هذا مؤكد كذلك هو جامد والبيان كقوله "جاء زيد أبو عبد الله",أبو عبد الله ليس بمشتق وعطف النسق "جاء زيد وعمر" ليس بمشتق إذن لا يلتبس على الطالب النعت بغيره هذا هو الأصل لأن النعت أساسه الذي يبنى عليه أن يكون مشتقا أو مؤولا بالمشتق وأما ماعدا النعت فهذا إنما يكون جامدا على الأصل بقي التوكيد اللفظي قد يجيء مشتقا التوكيد اللفظي هو إعادة اللفظ الأول بعينه "جاء زيد زيد",زيد الثاني مؤكد للأول هنا جاء جامدا, جاء زيد زيد لأنه علم لكن قد يأتي "جاء زيد العالم العالم" ,جاء فعل ماضي وزيد فاعل والعالم نعت, العالم الثاني تكرار للكلمة الأولى إعادة اللفظ الأول بعينه إذن الثاني جاء مشتقا وهو التوكيد حينئذ لابد من إخراج هذا النوع نقول المباين للفظ متبوعه يعنى يشترط في المشتق الذي يكون نعتا أن يكون مخالفا للفظ المتبوع كما هنا جاء زيد العالم لفظ زيد هذا متبوع, العالم هذا تابع في اللفظ تخالفا, العالم العالم تطابقا إذن إذا تطابقا في الاشتقاق لا يكون الثاني نعتا وإنما يكون توكيدا "جاء زيد الفاضل الفاضل",الفاضل هذا مشتق والأول نعت والثاني تكرار للأول بعينه فهو توكيد إذن وقع التوكيد مشتقا فكيف نقول بأن النعت لا يكون إلا مشتقا, نقول النعت والمنعوت متخالفان في اللفظ جاء زيد العالم, العالم هذا نعت وهو مشتق لكن العالم الثاني أوالفاضل الثاني هذه تكرار الأول فهي توكيد لفظي, المشتق المراد به هنا هذا لابد من فهمه: ما دل على حدث وصاحبه يعنى لفظ يدل على حدث ويدل على صاحبه يعنى فاعل الحدث أو الذي وقع عليه الحدث وهو يشمل أربعة أشياء هنا: اسم الفاعل واسم المفعول والصلة المشبهة واسم التفضيل هذه أربعة.

стр. 134

يعنى النعت إما يكون اسم فاعل وإما أن يكون اسم مفعول وكيفية اشتقاق اسم الفاعل واسم المفعول يأتينا في نظم المفصول إن شاء الله تعالى والصلة المشبهة واسم التفضيل, ماعدا هذه الأربعة لا يقع نعتا إلا إذا كان مؤولا الكلام في المشتق, والمؤول بالمشتق يعنى ليس مشتقا هو في لفظه جامد إذا عرفنا المشتق بأنه ما دل على حدث وصاحبه حينئذ الجامد ما دل على واحد منهما إما على حدث فقط كالمصدر وهي جوامد وإما أن يدل على الذات فقط كزيد وهو علم إذن الألفاظ ثلاثة مشتقة وهي ما جمعت بين أمرين تدل على حدث وصاحبه, العالم هذا اسم فاعل دل على ماذا؟ دل على صاحب العلم ودل على العلم, العلم هو الحدث وصاحبه هو المتصل بهذا الحدث, الضارب دل على شيئين: الأول فاعل الضرب والثاني الحدث الذي هو الضرب, لكن كلمة الضرب هذه مصدر دلت على الحدث فقط, علم دلت على الحدث فقط لأنها مصدر والأعلام جوامد وتدل على الذوات فقط إذن مشتق أو مؤول بالمشتق, المؤول بالمشتق هو الجامد الذي يؤدي معنى المشتق بمعنى أنه يفسر بالمشتق في هذا الموضع وإن شئت قلت في قوة المشتق لكنه في الأصل في لفظه يكون جامدا بمعنى أنه ليس باسم فاعل وليس باسم مفعول ولا صفة مشبهة ولا اسم تفضيل حينئذ يقع جامدا لكن نؤوله بالمشتق مثل ماذا المؤول بالمشتق؟ اسم الإشارة إذا قلت مثلا "جاءني زيد هذا" زيد فاعل وهذا نعته نعت حينئذ كيف يكون نعتا وذا اسم إشارة مبنى وجامد نقول هذا في قوة المشتق يعنى يؤول بالمشتق لأن الكلام في قوة قولك جاءني زيد المشار إليه ماذا أوقعت محل الجامد؟ لفظا مشتقا لأن المشار اسم مفعول حينئذ نقول هذا مؤول بالمشتق يعنى نفسر الكلام بلفظ المشتق وكل أسماء الإشارة يصح النعت بها حينئذ تفسر باسم المفعول ذو التي بمعنى صاحب في قوة المشتق "جاء رجل ذو علم",رجل فاعل وذو نعت له وهي جامدة كيف صح النعت بذو وهي جامدة نقول لأنها في قوة المشتق يعنى تؤول بالمشتق وتوضح وتفسر بالمشتق وهذا واضح لأن ذو هنا بمعنى صاحب وصاحب هذا اسم فاعل إذا رددناه إلى المشتق الاسم المنسوب كذلك في قوة المشتق جاءني رجل مكي يعنى منسوب إلى مكة كذلك الجملة الخبرية والمصدر والاسم الموصول وشبه الجملة وأي الوصف هذه ثمانية بالاستقراء والتتبع تكون نعتا وتفسر بالمشتق, إذن ماهو النعت هو المشتق أو المؤول التابع المشتق أو المؤول به المباين للفظ متبوعه قال الناظم هنا: النَّعْتُ قَدْ قَالَ ذَوُو الأَلبَابِ ... يَتْبَعُ لِلمَنْعُوتِ فِي الإِعْرَابِ كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ وِالتَّنْكِيرِ هذه خمسة يتبع النعت المنعوت في اثنين من خمسة, النعت ينقسم إلى قسمين: -الأول الحقيقي والثاني السببي, الحقيقي والسببي الحقيقي نحو "جاءني زيد العاقل" السببي نحو "جاءني زيد العاقل أبوه" عرفتم الفرق؟ جاءني زيد العاقل تنظر إلى النعت عرفنا العاقل هنا مشتق تنظر ما بعده, اسم الفاعل اسم المفعول الصفة المشبهة واسم التفضيل هذه ترفع, ترفع ضميرا مستترا وقد ترفع في بعض الأحوال اسما ظاهرا إذا كان المشتق رافعا لضمير مستتر يعود إلى المنعوت فهو الحقيقي وإذا كان رافعا لاسم ظاهر بعده حينئذ يكون سببيا هذا الفرق بينهم حينئذ إذا وقفت جاءني زيد العاقل الفاضل العالم بعده ليس عندنا حرف واحد حينئذ نقل هذا حقيقي لماذا؟ لأنه رفع ضميرا مستترا يعود إلى المنعوت جاءني زيد العاقل أبوه نقل رفع بعده لأنك تنظر في العاقل بعده أبوه, أبوه هذا فاعل من الذي رفعه العاقل إذن النعت رفع اسما ظاهرا هذا نسميه سببيا, الاسم بحسب الإعراب له ثلاثة أحوال: رفع ونصب وجر مر معنا إما رفع وإما نصب وإما خفض هذه ثلاثة وبحسب الإفراد وغيره له ثلاثة أحوال: إفراد وتثنية وجمع, بحسب الإفراد يعنى هل هو مفرد أم لا؟ إما أن يكون مفردا أو مثنا أو جمعا بقطع النظر عن نوعية الجمع هذه ثلاث, ثلاث وثلاث ستة, وبحسب التذكير والتأنيث له حالتان إما مذكر وإما مؤنث ليس عندنا وسط ولا ما يجمع الأمرين إما هذا وإما ذاك إذن له حالتان ستة واثنان ثمانية وبحسب التنكير والتعريف حالتان إما نكرة وإما معرفة اثنان مع ثمان عشرة ولذلك يقول النحاة الاسم له عشرة أحوال إن كان النعت حقيقيا تبع منعوته في أربع من عشرة وإذا كان سببيا تبعه في اثنين من خمسة تفصيله كما يأتي:

стр. 135

النَّعْتُ قَدْ قَالَ ذَوُو الأَلبَابِ يَتْبَعُ لِلمَنْعُوتِ فِي اثنين من خمسة سواء كان حقيقيا أو سببيا يجتمعان في اثنين من خمسة ثم يفترقان يتبع النعت للمنعوت في اثنين من خمسة سواء كان حقيقيا أو سببيا وهما اللذان ذكرهما الناظم نص عليهما هنا. في الإعراب يعنى في واحد من أوجه الإعراب رفعا أو نصبا أو جرا يعنى الاسم له حالة واحدة إن كان مرفوعا حينئذ انتفى النصب والخفض وإن كان منصوبا ارتفع الرفع والخفض وإن كان مخفوضا ارتفع الرفع والنصب يعنى واحدة في الإعراب يدخل تحته ثلاثة أحوال فلابد من التقدير فنقول: يتبع للمنعوت في واحد من أوجه الإعراب كم هي؟ ثلاثة لابد أن يتبع النعت منعوته في الرفع إن كان المنعوت مرفوعا ويتبع النعت منعوته في النصب إن كان المنعوت منصوبا ويتبع النعت المنعوت في الخفض إن كان المنعوت مخفوضا إذن في واحد من أوجه الإعراب لا في الثلاثة كلها لأن يمتنع كذاك أي مثل ذاك في واحد من التعريف والتنكير فإن كان المنعوت معرفة وجب أن يطابقه النعت فيكون كذلك معرفة ولا يجوز أن يوصف النكرة بالمعرفة ولا يجوز أن توصف المعرفة بالنكرة لابد من التطابق تنكيرا وتعريفا إن كان معرفة حينئذ تعين التعريف وارتفع التنكير وإذا كان نكرة حينئذ تعين التنكير وارتفع التعريف هذه كم الآن؟ خمسة ثلاثة أوجه الإعراب واثنان في التعريف والتنكير. السببي والحقيقي يجب أن يتبع النعت المنعوت واحد في اثنين من هذه الخمسة جاءني زيد العاقل, زيد بالرفع العاقل تبعه في الرفع إذن العاقل هذا نعت وهو مشتق تبع زيدا في اثنين من خمسة أولا هو مرفوع لأن زيد مرفوع فتبعه فلا يجوز إذا جعل تابعا ولم .... ١٧:٤٠ جاءني زيد العاقلَ, جاءني زيد العاقلِ هذا لا يجوز فإن سمع جاءني زيد العاقلَ فليس بنعت بل هو مقطوع أعنى أمدح العاقل تجعله مفعولا به لفعل محذوف وجوبا وأما إذا كان صلة لما قبله وتابعا له حينئذ يجب أن يكون مرفوعا في واحد من التعريف والتنكير زيد علم وكذلك العالم معرفة إذن طابقه في التعريف ولا يجوز أن يقال جاء رجل العاقل لا يجوز ولا يصح أن يقال جاء زيد عاقلا أو عاقل نقل هذا لا يصح لماذا؟ لانتفاء شرط النعت مع المنعوت وهو التطابق في التعريف والتنكير إذن هذا عام في النوعين كذلك جاء زيد القائم أبوه, زيد معرفة والقائم معرفة زيد مرفوع والقائم مرفوع إذن تطابقا. النَّعْتُ قَدْ قَالَ ذَوُو الأَلبَابِ يَتْبَعُ لِلمَنْعُوتِ فِي واحد من أوجه الإعراب كذاك في واحد من التعريف والتنكير, ثم إن رفع ضميرا مستترا هذا الحكم عام للنوعين ثم إن كان حقيقيا بأن رفع ضميرا مستترا تبع المنعوت في واحدا من التذكير والتأنيث وواحد من الإفراد والتثنية والجمع بمعنى أنه يكمل له بقية العشرة خمسة فيتبعهم في اثنين من هذه المذكورات وبقي ماذا؟ بقي الإفراد وغيرها ثلاثة أحوال وله واحدة منها وبقي كذلك التذكير والتأنيث فيتبع النعت منعوته إن كان حقيقيا يتبعه كذلك في التذكير والتأنيث ويتبعه كذلك في الإفراد والتثنية والجمع إذن هذه العشرة نقول الحقيقي يتبع النعت منعوته في أربعة من العشرة لأن الخمسة التي ذكرها منها اثنان بقي ماذا؟ بقي الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث هذه خمسة له اثنان إما الإفراد إذا كان مفردا ارتفع التثنية والجمع إذن له واحد منها وكذلك من التذكير والتأنيث له واحد منها إذن اثنان من الخمسة المتبقية خمسة وخمسة عشرة اثنان واثنان, أربعة من عشرة هذا في الحقيقي ولذلك تقول "مررت برجل قائم" رجل نكرة وقائم نكرة رجل مفرد وقائم مفرد, لرجل رجل مخفوض وقائم مخفوض مذكر مذكر إذن تبعه في أربعة من عشرة مررت برجلين قائمين لأن المنعوت مثنى فوجب أن يطابقه النعت فيكون مثنا مثله كذلك تقول بامرأتين قائمتين وتقول بامرأة قائمة وبامرأتين قائمتين وبنساء قائمات إذن يجب أن يطابق النعت المنعوت في الإفراد إن كان مفردا وبالتثنية إن كان مثنا وبالجمع إن كان جمعا بحسب نوعية الجمع وإذا كان مذكرا كذلك وجب أن يكون النعت مذكرا وكذلك في التأنيث هذا في الحقيقي.

стр. 136

وأما السببي فمن حالة أو أحوال الإفراد والتثنية والجمع يتعين له حالة واحدة وهي الإفراد يعنى يجب أن يكون مفردا ثم باعتبار التذكير والتأنيث يكون باعتبار المرفوع الذي بعده لا الذي قبله إذن من الخمسة المتبقية التي لم يذكرها الناظم نقل ليس له اختيار في الإفراد والتثنية والجمع بل يلزم حالة واحدة وهي الإفراد يعنى لا يثنى ولا يجمع وباعتبار التذكير والتأنيث لا يتبع المنعوت وإنما يتبع الاسم المرفوع الذي بعده ولذلك تقول "مررت برجل قائمة أمه" رجل هذا منعوت قائمة هو النعت تبعه في الخفض وتبعه في التعريف والتنكير رجل قائمة ماذا؟ باعتبار الإفراد لزم حالة واحدة وهي قائمة ثم باعتبار التأنيث تبع ما بعده مع كون المنعوت ماهو؟ نوعه مذكر لكن قائمة مؤنث لما أنث؟ لكون الاسم المرفوع الذي رفعه النعت مؤنثا حينئذ لم يتبع ما قبله وإنما تبع ما بعده "أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا",من القرية الظالم جاء في القرآن الظالم هذا نعت للقرية, القرية مؤنث والظالم مذكر لما ذكر النعت مع كون المنعوت مؤنثا نقول بالنظر لكون النعت هنا سببيا فباعتبار التذكير والتأنيث يتبع ما بعده إذن كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ وِالتَّنْكِيرِ قصد الناظم هنا بهذه الأحوال الخمسة أن يجمع بين الحقيقي والسببي ثم يفترقان في مزيد على هذه الخمسة فالنعت إن كان حقيقيا تبع ما قبله في اثنين من الخمسة وإن كان سببيا لزم الإفراد ثم يكون التذكير والتأنيث باعتبار ما بعده كجاء زيد صاحب الأمير, جاء يعنى كقولك جاء زيد, زيد فاعل وصاحب الأمير نعت له, ما نوع النعت هنا؟ حقيقيا أو سببيا؟ لما السببي الرفع ما بعده لا لم يرفع ما بعده هذا النعت هنا يعتبر حقيقيا صاحب الأمير هو يعنى زيد, زيد معرفة بالعلمية وصاحب الأمير معرفة بالإضافة, زيد مرفوع وصاحب مرفوع مثله زيد معرفة وصاحب معرفة زيد هذا مذكر وصاحب كذلك مذكر, زيد مفرد وصاحب الأمير مفرد تبعه في أربعة من عشرة. ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: المعرفة والنكرة لما ذكر التعريف والتنكير بكون النعت يطابق منعوته تعريفا وتنكيرا أراد أن يبين لنا المعارف وحقيقة النكرة, المعرفة والنكرة ينقسم الاسم باعتبار التعريف والتنكير على قول الجمهور إلى قسمين لا ثالث لهما إما معرفة وإما نكرة, كما أنه إما مذكر وإما مؤنث حينئذ إما معرفة وإما نكرة وهذا بالاستقراء والتتبع. وَاعْلَمْ هُدِيْتَ الرُّشْدَ أَنَّ المَعْرِفَهْ ... خَمْسَةُ أَشْيَا عِنْدَ أَهْلِ المَعْرِفَهْ واعلم الواو هذه للاستئناف البياني واعلم هذا أمر بالعلم بمعنى تعلم وهي كلمة يأتى بها إلى إشارة إلى ما يهتم به بعدما يذكر, هُدِيْتَ الرُّشْدَ جملة دعائية معترضة والرشد ضد الغي هديت يعنى هداه الله أَنَّ المَعْرِفَهْ ,المعرفة هنا ترادف العلم أن المعرفة أي جنس المعرفة لأنه أخبر عنها بخمسة وخمسة متعدد حينئذ المعرفة ليس واحد وإنما هو شيء مشترك ... ٢٦:٥١.مشترك فال الحين تكون للجنس خمسة أشياء عند أي في حكم أهل المعرفة يعنى في حكم أهل العلم أي النحاة لأن هم الذين يبحثون في هذه المسألة إذن قسم لك المعرفة ولم يعرف لك المعرفة والصحيح أنه يذكر تعريف المعرفة أولا ثم بعد ذلك تعدد ويقال ماعدا هو النكرة. المعرفة في اللغة مطلق الإدراك, مطلق الإدراك واصطلاحا ما وضع المستعمل في معين, ما أي اسم وضع ضمير يعود إلى ما ليستعمل في معين إذن له مدلول له مفهوم لكنه معين يعنى مخصص الوضع هو جعل اللفظ دليلا للمعنى ما وضع يعنى المعارف لا تكون إلا من جهة الوضع لسان عرب والوضع هو جعل اللفظ دليلا على المعنى يعنى جعل هذا اللفظ .... ٢٧:٥٧ هذا المعنى هذا من صنع العرب والاستعمال لقوله ليستعمل, الاستعمال هو إطلاق اللفظ وإرادة المعنى.

стр. 137

بقي شيء واحد وهو الحمل فعندهم وضع واستعمال وحمل, الوضع جعل اللفظ دليلا على المعنى, والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة المعنى هذا من صفات المتكلم والوضع من صفات الواضع بقي الحمل وهو من صفات المخاطب وهو اعتقاد السامع مراد المتكلم بكلامه هذه ثلاثة أشياء إذن المعرفة ما وضع ليستعمل في معين أعرف المعارف لفظ الجلالة في الإجماع "الله" أعرف المعارف وهذا محل وفاق بين أهل العلم نحاة وغيرهم ثم يأتي للرتبة بعدها هو قال خمسة أشياء وبعضهم زاد سادسا ثم يأتي بعد لفظ الجلالة الضمير يعنى أعرف المعارف بعد لفظ الجلالة ثم بعد الضمير يأتي الرتبة العلم ثم بعد العلم اسم الإشارة ثم المنصوب الاسم المنصوب ثم ذو الأداة المحلى بال ثم المضاف إلى واحد من هذه المعاني هذه خمسة على ما أراده المصنف جمعه مالك رحمه الله تعالى في قوله: فمضمر أعرفها ثم العلم فذو إشارة فموصول متم فذو أداة فمنادى عينا فذو إضافة بها تبينا يعنى اجعلها ستة وليست بخمسة والمشهور أنها خمسة والخلاف في النكرة المقصودة في باب النداء ومعين والصحيح أنه معرفة كما سيأتي في موضعه. إذن هذه خمسة أنواع للمعرفة البحث هنا يتعلق بماذا؟ لأنه ذكره بعد النعت هل كل هذه المعاني ينعت بها وتقع نعتا أو تقع منعوتا هذه تختلف المعارف على ثلاثة أقسام: الضمير لا ينعت ولا ينعت به يعنى لا يقع منعوتا ولا يقع نعتا هذا الضمير العلم ينعت ولا ينعت به, العلم ينعت يعنى ....... ٣٠:٢٨جاء زيد الفاضل وصفت زيد لكن هل يصح أن تقول جاء الفاضل زيد على أن زيد هو نعت للفاضل لا يصح وهذا في أعلام البشر وأما في أسماء الله تعالى وأسماء الرسول ﷺ والقرآن ثلاثة أنواع فيصح أن ينعت بها على الصحيح, تم خلاف عند النحاة والصحيح ما ذكرناه لأن أعلام الله تعالى أوصاف وأعلام, يعنى هي أعلام من جهة وهي أوصاف من جهة أخرى فإذا وقعت نعتا حينئذ جاء النعت من جهة الوصفية لا من جهة العلمية ولذلك يختلفون في قوله بسم الله الرحمن, الرحمن هل هو نعت أم لا إذا قلنا القاعدة الأعلام لا ينعت بها حينئذ قالوا ليس بنعت بل هو بدل فيختلفون في هذا الموضع والصحيح أنه نعت لأن أعلام الرب تختلف عن أعلام البشر إذن العلم ينعت ولا ينعت به والبقية ماعدا المنادى فينعت بها وتنعت يعنى اسم الإشارة يصح أن ينعت وينعت به يصح هذا وذاك جاء هذا الفاضل, الفاضل نعت لاسم الإشارة جاء زيد هذا هذا نعت لزيد إذن اسم الإشارة ينعت وينعت به. وَهْيَ الضَّمِيرُ ثُمَّ الاِسْمُ العَلَمُ ... فَذُو الأَدَاةِ ثُمَّ الاِسْمُ المُبْهَمُ وَمَا إِلَى أَحَدِ هَذِي الأَرْبَعَهْ ... أُضِيفَ فَافْهَمِ المِثَالَ وَاتْبَعَهْ نَحْوُ أَنَا وَهِنْدُ وَالغُلاَمُ ... وَذَاكَ وَابْنُ عَمِّنَا الهُمَامُ عدها ثم مثل بأمثلة وهي أي أسماء أو الخمسة الأقسام للمعرفة الضمير وهذا اسمه عند البصريين عند الكوفيين يعبرون بالكناية ولذلك يأتي في بعض التفاسير هذا كناية عن كذا فيظن القاريء أنه كناية من باب المجاز وليس هذا المراد بل المراد أنه الضمير يعود إلى كلام, وَهْيَ الضَّمِيرُ الضمير فعيل بمعنى اسم مفعول يعنى مضمر مأخوذ من الخفاء والاستتار وحده ما دل على متكلم كأنا أو مخاطب كأنت أو غائب كهو ما يعنى لفظ اسم أو إن شئت قل معرفة دل على متكلم كأنا أنا يدل على متكلم إذن أنا وما كان في حكمه مما دل على المتكلم يعتبر ضميرا أو مخاطب كأنت أو غائب كهو, ثم يأتي بالرتبة بعده الاسم العلم لو قال العلم لكفى لأن العلم لا يكون إلا اسما حينئذ هذا التخصيص فيه تطويل والعلم في اللغة الجبل وبالاصطلاح ما دل على مسماه بلا قيد ما يعنى معرفة دل على مسماه بلا قيد اسم يعين المسمى مطلقا علمه مطلقا يعنى بلا قيد لأن المعارف سبق أنها ما وضع ليستعمل في معين إذن مدلولها كلها معين إذن لابد أن يكون المدلول معين هنا وضع أن يستعمل في معين لكن بلا قيد المعارف كلها إما أن يدل على مسمى بقيد أو بلا قيد ما كان بقيد:

стр. 138

-إما أن يكون القيد لفظيا وإما أن يكون حسيا .... إما أن يكون لفظيا كال إذا قلت الرجل العالم نقل هذا معرفة دل على معين هل دل معين بشيء معنوي حسي أو بشيء لفظي, شيء لفظي وهو ال كذلك المضاف صاحب الأمير دل على معين لأن صاحب نكرة أضيف إلى معرفة فاكتسب التعريف إذن دل على معين بقيد وهو لفظي كذلك الاسم المنصوب جاء الذي قام أبوه دل على شيء معين بشيء لفظي, اسم الإشارة يدل على شيء معين لا بقيد لفظي وإنما بقيد حسي لأن الإشارة هي ما وضع لمسمى وإشارة إليه بمعنى أن الإشارة الحسية الإشارة باليد لابد أن تكون داخلة في مسمى الفظي يعنى لا يكون معرفة اسم الإشارة إذا لم يصاحبه الإشارة الحسية لا يكون معرفة لو قلت مثلا وأنتم أمامي "هذا طالب جيد" من هو هذا؟ هل هو معرفة هل حصل التعيين لا لكن لو قلت هذا طالب جيد حصل التعيين أو لا إذن متى يكون اسم الإشارة معرفة؟ إذا صاحب اللفظ الإشارة الحسية إذن حصل التعيين لا باللفظ وإنما بإشارة حسية إذا انتفى القيد اللفظي وانتفى القيد الحسي حينئذ يتعين أن يدل على مسماه بلا قيد وهو العلم ليس غير ولذلك نقول العلم ما يدل على مسماه بلا قيد فإن دل على مسماه بقيد لفظي أو حسي فليس بعلم بل هو شيء آخر ثم الاسم العلم فذو الأداة الفاء هنا للترتيب قدم الناظم هنا ذو الأداة على ما بعد خالف ماسبق والأصح أن اسم الإشارة ثم الاسم الموصول ثم ذو الأداة قدم ماحقه التأخير فذو الأداة يعنى ما كان محلا بال وإنما عبر بالأداة قالوا ليشمل أم الحميرية فإن ال لا تدخل تحتها أم الحميرية حينئذ تكون ماذا؟ تكون أعم فذو الأداة ليشمل القول بأن أم معرفة في لغة حمية كذلك ليشمل القول بأن المعرف هو ال أو اللام على الخلاف ثم الاسم المبهم ,الإبهام هو عدم الإيضاح وهذا يدخل تحته شيئان الاسم الموصول وأسماء الإشارة كلها مبهمات يعنى لا يمكن أن يتعين الاسم اسم الإشارة إلا بالإشارة الحسية وكذلك الموصول لا يمكن أن يتعين إلا بالجملة التي تليهم الاسم المبهم, مبهم لماذا؟ لأنها تحتاج إلى مفسر يفسر المراد ويعين المراد قلنا هذا تحته نوعان: اسم الإشارة وهو ما وضع لمسمى وإشارة إليه كأنه قال ما دل على مسماه بقيد الإشارة إليه والمشار إليه قد يكون مفردا وقد مثنى وقد يكون جمعا وقد مذكرا وقد يكون مؤنثا وهذه تعرف بالمطولات والاسم الموصول موصول اسم مفعول لوصل الشيء بغيره إذا أتمه والمراد به ما فتقر إلى صلة وعائد إلى صلة يعنى إلى جملة أو شبه جملة هذه الجملة وشبه الجملة هي التي يتضح بها المقام فإذا قلت مثلا جاء الذي, جاء الذين, جاء اللذان وسكت, هل حصل التعريف لا ما حصل التعريف لكن لو قلت "جاء الذي عنده مالي","جاء الذي في المسجد","جاء الذي أبوه قائم","جاء الذي مات أبوه",حصل التعريف هنا إذن ما فتقر إلى صلة والمراد بالصلة الجلة أو شبه الجملة وعائد يعنى الضمير يربط بين هذه الجملة وبين الاسم الموصول الأخير قال وَمَا إِلَى أَحَدِ هَذِي الأَرْبَعَهْ أُضِيفَ, وما يعنى والذي أضيف إلى أحد متعلق بقوله أضيف إلى أحد هذه الأربعة يعنى إما: إلى الضمير غلام نكرة وما يعنى نكرة أضيف إلى أحد هذه الأربعة أو تقول معرفة أضيف لكونه أضيف إلى أحد هذه الأربعة غلام نكرة فتضيفه إلى الضمير غلامك غلامك هذا معرفة أو نكرة؟ غلامك معرفة لماذا؟ مع كونه في الأصل نكرة لأنه أضيف إلى الضمير فاكتسب التعريف غلام زيد معرفة لأنه أضيف إلى العلم غلام هذا غلام الذي قام أبوه غلام الرجل صاحب الأمير نقل هذه كلها اكتسبت التعريف بكونها أضيفت إلى واحد من هذه الأربعة وكل مضاف إلى واحد من هذه الأربعة فهو في رتبة ما أضيف إليه إلا المضاف إلى الضمير وهي رتبة العلم فَافْهَمِ المِثَالَ وَاتْبَعَهْ, فافهم المثال, مثال جزئي يذكر لإيضاح القاعدة, جزئي يعنى آحاد يذكر لإيضاح القاعدة واتبعه يعنى اتبعه نَحْوُ أَنَا هذا مثال للضمير متكلم وهند هذا مثال للعلم وهو مؤنث والغلام هذا مثال للمحلى بال وذاك هذا المشار إليه اسم إشارة مثال لاسم الإشارة. وَابْنُ عَمِّنَا نكرة ابن أضيف إلى عمنا وعم هذا معرفة لأن عم نكرة واكتسب التعريف من نا ضمير ثم أضيف النكرة إلى النعت واكتسب التعريف عمنا الهمام تكملة والملك العظيم الهمة ثم أراد أن يبين ما يقابل المعرفة وهو النكرة:

стр. 139

وَإِنْ تَرَى اسْمًا شَائِعًا فِي جِنْسِهِ ... ... وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا فِي نَفْسِهِ فَهْوَ المُنَكَّرُ وَمَهْمَا تُرِدِ ... ... تَقْرِيبَ حَدِّهِ لِفَهْمِ المُبتَدِي فَكُلُّ مَا ِلأَلِفٍ وَاللاَّمِ ... ... يَصْلُحُ كَالفَرَسِ وَالغُلاَمِ وَإِنْ تَرَى اسْمًا شَائِعًا فِي جِنْسِهِ, ترى عندكم بالألف إذا كانت ..... ٤١:٣٠ ترى إن هذه جازمة وترى فعل مضارع مجزوم بإن حينئذ الألف هذه لابد من حذفها. وَإِنْ تَرَى اسْمًا إذن النكرة لا تكون إلا اسما كما أن المعرفة لا تكون إلا اسما أيهما أخص وأيهما أعم المعرفة أم الاسم؟ الاسم أعم من المعرفة لماذا؟ لأن الاسم يكون معرفة وزيادة إذن كل معرفة اسم من غير عكس والنكرة والاسم, الاسم أعم من النكرة إذن كل نكرة اسم ولا عكس وإن ترى اسما شائعا في جنسه ترى اسما من حيث المعنى الكلام هنا في المعنى ترى اسما من حيث المعنى شائعا ...... منتشرا في جنسه لابد من التقديم يعنى في أفراد جنسه لأن الشيوع إنما يكون في الأفراد هذا الأصل هذا الذي يريد هو والجنس المراد به هنا الجنس المنطقي وهو مالا يمنع تعقل معناه من وقوع الشركة فيه بمعنى أنك لو تصورت المعنى في الذهن لا يختص هذا المعنى بفرض دون آخر بل كل مشترك قالوا رجل هذا نكرة لو تعقلت مدلول كلمة رجل وهو ذكر ذكر بالغ من بنى آدم هذا المعنى, كلمة رجل معناها في لسان العرب ذكر بالغ من بنى آدم هل هذا قدر مشترك أم أنه خاص بفرد دون آخر؟ قدر مشترك في الذهن بقطع النظر عن الأفراد في الخارج حينئذ وجوده في الخارج لا يوجد إلا في ضمن أفراده زيد وعمر وخالد يعنى لا يكون عندنا أفراد يصدق عليه كلمة رجل ثم تقول هذا ذكر بالغ من بنى آدم وليس بزيد ولا عمر ولا خالد يمكن أن يوجد في الخارج جواب لا إنما يوجد في الذهن فحسب وهذا المراد بالجنس ما لا يمنع تعقله من وقوع الشركة فيه يعنى في مدلوله وأما في الخارج فالذي يوصل لكونه نكرة هو الآحاد والأفراد إذن لابد من التقديم. وَإِنْ تَرَى اسْمًا شَائِعًا فِي جِنْسِهِ, يعنى منتشرا و ... فهو عام في جنسه يعنى في أفراد جنسه, وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا فِي نَفْسِهِ يعنى لا يصدق على واحد دون آخر فلا يقولن قائل اسمه زيد كلمة رجل هذه لي ولا تصدق على عمر لا هذه تصدق عليك وتصدق على غيرك فكل زيد رجل ولا عكس لأنه أعم لأنه يشمل زيد وعمر وخالد إلى مالا نهاية من الآحاد ولن يعين أي لم يختص بذلك الاسم واحد من أفراد جنسه دون الآخر ولم يعين واحدا في نفسه هذا المعنى الذي أراده في حد النكرة.

стр. 140

ما شاع في جنس فهو المنكر ف وقع في جواب الشرط هو أي الاسم الذي شاع في أفراد جنسه ولم يعين واحد في نفسه المنكر يعى الاسم المنكر كأنه أراد أي يحد الاسم لا المعنى فحسب فهو المنكر حينئذ تحكم عليه بأنه نكرة هذا الحد فيه شيء من الصعوبة يعنى بتصوره وإدراكه شيء من الصعوبة ولكن يرد فيه إلى الأمر اللفظي ومهما ترد تقريب حده إذن حد فيه صعوبة لابد من تقريبه والتقريب إنما يكون بشيء لفظي لأنه هو المحسوس ومهما هذا اسم شرط ترد هذا فعل شرط الأصل أنه مجزوم ...... ٤٥:٤٢ ترد ماذا؟ تقريب حده أي حد النكرة لمن لفهم المبتدأ لفهم هذا متعلق .... والمبتديء في هذا ..... من أخد بأوائل العلم فضابطه هذا التقرير فكل ما الألف واللام يصلح يعنى كل ما يصلح ويقبل دخول الألف واللام يعنى ال فهو نكرة فكل الفاء واقعة في جواب الشرط مهما ترد فكل يعنى فهو كل, كل هذا خبر لمحذوف فهو كل ما الاسم اسم موصول يصلح لألف واللام يعنى ال المعرفة الألف واللام المتعلق بقوله يصلح وهذه الألف واللام يشترط فيها أن تكون مؤثرة يعنى تفيد التعريف فإن لم تفد التعريف فدخولها وخروجها سواء وهذه التي لا تفيد التعريف كالداخلة على الأعلام كالعباس مثلا, العباس عباس هذا معرفة أو نكرة؟ عباس معرفة علم العباس؟ نحن نقول الضابط ماهو فكل ما الألف واللام يصلح فهو نكرة والعباس عباس معرفة ودخلت عليه ال, نقول ال هنا الداخلة على العلم خروجها ودخولها سواء والمراد بهذا الكلام أنها لم تفد التعريف ولذلك ابن مالك يقول نكرة قابل ال مؤثرا يعنى أثرت ماذا؟ التعريف فإن لم تؤثر التعريف فليست بضابط للنكرة وهذا إنما يكون في الأعلام التي دخلت عليها ال, إذن كل اسم صلح أن يقبل ال بالقوة فهو نكرة, كالفرس والغلام لكن المراد الدخول هنا لغة لا عقلا يعنى الطالب يقول الضرب القائم ولذلك الطلاب يقل الماء ما جاء زيد ,ماهو إعراب ما؟ لما هذه نافية أدخل ال على ما إذن هذا الدخول عقلي وليس بلغوي يعنى لم يسمع من لسان العرب لابد ضبط المسألة باللغة يصلح لغة لا عقلا في فصيح الكلام كالفرس فرس الفرس مثال لما لا يعقل والغلام غلام دخلت عليه ال إذن عرف لك النكرة ثم بين لك الضابط من أجل التسهيل. الباب الثاني من أبواب التوابع هو العطف قال رحمه الله تعالى باب العطف: هَذَا وَإِنَّ العَطْفَ أَيْضًا تَابِعُ ... حُرُوفُهُ عَشَرَةٌ يَا سَامِعُ الوَاوُ وَالفَا ثُمَّ أَوْ إِمَّا وَبَلْ ... لَكِنْ وَحَتَّى لاَ وَأَمْ فَاجْهَدْ تَنَلْ كَجَاءَ زَيدٌ وَمُحَمَّدٌ وَقَدْ ... سَقَيْتُ عَمْرًا أَوْسَعِيْدًا مِنْ ثَمَدْ وَقَوْلُ خَالِدٍ وَعَامِرٍ سَدَدْ ... ... وَمَنْ يَتُبْ وَيَسْتَقِمْ يَلْقَ الرَّشَدْ العطف في اللغة هو الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه. وهو ضربان:

стр. 141

عطف بيان وعطف نسق والذي أعناه الناظم هنا عطف النسق وترك عطف البيان وعطف البيان هو تابع موضح أو مخصص جامد غير مؤول هذا أحسن التعاريف تابع هذا جنس يشمل التوابع الخمسة موضح أو مخصص هذا بيان لفائدة عطف البيان يعنى لأي شيء يأتي عطف البيان والبحث في قواعد النعت وعطف البيان إنما يكون في البلاغة موضح لمتبوعه ذلك إن كان معرفة أو مخصص لمتبوع كان نكرة جامد خرج النعت لأن النعت تابع موضح أو مخصص يعنى فائدته حينئذ اشترك النعت وعطف البيان في فائدة أو في مطلق الفائدة فدخل معا أردنا إخراجه قلنا جامد إذن جامد أخرج النعت لأن النعت لا يكون جامدا وإنما يكون مشتقا غير مؤول هذا أخرج الجامد الذي يؤول بالمشتق لأن الجامد نوعان جامد يؤول بالمشتق الثاني جامد لا يؤول بمشتق أي النوعين هو عطف البيان؟ الثاني الذي لا يؤول بالمشتق إذن المشتق والجامد الذي يؤول بالمشتق هذا هو النعت وأما عطف البيان فهو الجامد الذي لا يؤول بالمشتق فكأن النعت وعطف البيان اقتسما القسمة أخد النعت المشتق والجامد المؤول وأعطى العطف البيان الجامد غير المؤول إذن غير مؤول مخرج لما وقع من النعوت جامدا فإنه في تأويل المشتق ,حينئذ عطف البيان يوافق متبوعه في أربعة من العشرة السابقة للنعت الحقيقي يوافق متبوعه في أربعة من عشر واحد من الإعراب وواحد من التذكير والتأنيث وواحد من الإفراد و ..... ٥٠:٥٩ وواحد من التأنيث من التعريف والتنكير ولذلك تقول: قال أبو حفص عمر, عمر هذا هل هو مشتق لا هل هو جامد نعم, هل هو جامد مؤول للمشتق لا ,هل هو جامد غير مؤول بالمشتق نعم, إذن هو عطف بيان هكذا. إذن "أقسم أبو حفص عمر" "هذا خاتم حديد" إذن يوافق متبوعه في أربعة من العشرة السابقة من النعت الحقيقي وعطف البيان لما كان مفيدا فائدة النعت من الإيضاح والتخصيص يلزمه موافقة المتبوع بالتنكير والتذكير والإفراد و ...... ٥١:٤٦.والإعراب والذي ذكره المصنف هنا باب العطف عنى به عطف النسق ,النسق بفتح السين سين مصدر بمعنى اسم المفعول يعنى المنسوك والنسق بالإسكان هو المصدر على المشهور ,عطف النسق هو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة الآتي ذكرها وإن شئت قل التسعة, التابع هذا جنس دخلت فيه جميع التوابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف, حروف العطف العشرة أخرج السائل التوابع لأنه لا يفصل بين التابع والمتبوع بحرف عطف البتة. قال الناظم: هَذَا وَإِنَّ العَطْفَ أَيْضًا تَابِعُ ... حُرُوفُهُ عَشَرَةٌ يَا سَامِعُ هَذَا أي المذكور السابق هذا يسمى عند البيانيين براءة المخلص كما قال ...... هذا وفي الأسماء ما لا ينصرف, إذن براءة المخلص وهو الانتقال من كلام إلى كلام آخر مع مناسبة بينهما وإن لم تكن مناسبة يسمى اقتضابا, وَإِنَّ العَطْفَ أَيْضًا تَابِعُ حُرُوفُهُ عَشَرَةٌ يَا سَامِعُ, وإن العطف قلنا إن الأصل أنه لا يؤتى بها كثير ما يأتي الناظم هنا في مقدمات الكلام بإن وهذا حشو, العطف أيضا تابع, أيضا هذا مفعول مطلق, آض يئيض أيضا دائما يكون منصوبا على مفعولية المطلقة تابع يعنى من التوابع حروفه عشرة لأن العطف عطف النسق المراد به ما توسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف حروف العطف ماهي هذه الحروف؟ قال بالاستقراء والتتبع عشرة, حروفه أي التابع عطف النسق عشرة مبتدأ وخبر والأصح أن يقال تسعة بإسقاط إما لأن الصحيح أنها ليست بعاطفة وإنما العاطف هو الواو قبلها ولذلك "فإما منا بعد وإما فداء" وإما فداء ,إما لو كان عاطفة لدخل حرف العطف الواو على حرف العطف وحرف العطف لا يدخل على الحرف هذا يدل على أن إما ليست عاطفة ولذلك قال الجرجاني: عدها في حروف العطف سهو ظاهر", يعنى غلط ليس بصحيح, ولذلك لا يوجد إما الثانية الكلام في إما الثانية لا توجد إما الثانية إلا وقد سبقتها الواو فالواو هي العاطفة وليست إما حينئذ نقول إسقاط إما هو الأصل. ياسامع يعنى كلامي. الوَاوُ وَالفَا ثُمَّ أَوْ إِمَّا وَبَلْ ... لَكِنْ وَحَتَّى لاَ وَأَمْ فَاجْهَدْ تَنَلْ -الواو يعنى المسمى الواو قدمه لأنه أم الباب وهي تفيد مطلق الجمعية يعنى الواو لمطلق الجمع من غير ترتيب ولا معية تقول "جاء زيد وعمر",هذه الواو أفادت شيئين: أولا الاشتراط في الحدث ثانيا الاشتراط في الإعراب

стр. 142

"جاء زيد وعمر",المجيء ثابت لزيد وثابت لعمر هذا الاشتراك في الحكم في المعنى, زيد مرفوع وعمر مرفوع إذن شركت بينهما في الإعراب هل أفاد أن زيد جاء قبل عمر أو أن عمرا جاء قبل زيد أو أنهما جاءا معا لا الواو لا تفيد ذلك, يحتمل هذا الكلام ثلاث احتمالات: جاء زيد وعمر يحتمل أن مجيء زيد قبل مجيء عمر احتمال ليس نصا ويحتمل أن مجيء عمر قبل مجيء زيد العكس ويحتمل أنهما جاءا معا والذي يرجح هو الشيء .... ٥٥:٤٩ لابد من قرينة المرجح لكون زيد جاء قبل عمر أو بالعكس. إذن بمطلق الجمع لا تفيد ترتيبا ولا معية خلافا للكوفيين القائلين بأنها للترتيب الواو, إذن الواو أفادت شيئين أولا التشريك في المعنى بمعنى أن تشرك ما بعد الواو ما قبلها في المعنى فيثبت لما ثبت للمعطوف ما ثيت للمعطوف عليه. - والفاء, الفاء للترتيب والتعقيب والمراد بالتعقيب وقوع المعطوف عقب المعطوف عليه بلا مهلة, جاء زيد فعمر, شرك في المعنى يعنى المجيء ثابت لزيد وثابت لعمر هذا المراد بالمعنى في الإعراب زيد مرفوع وعمر مرفوع أفادت الترتيب ليست كالواو بمعنى أن مجيء زيد سابق على مجيء عمر وهذا يحتمل جاء زيد وعمر يحتمل مجيء زيد يوم السبت ويحتمل مجيء عمر يوم الإثنين مثلا إذن بينهما فاصل واللفظ لا يدل لكن إذا قلت جاء زيد فعمر إذن ليس بينهما مهلة بمعنى أن مجيء عمر قد وقع عقب مجيء زيد بلا فاصل في الزمن ,إذن فهي تفيد التشريك في الحكم وتفيد الترتيب وتفيد التعقيب ثم تعقيب كل شيء بحسبه. - ثم بضم الثاء وهي للترتيب كالفاء لكنها تدل على التراخي بمعنى أن تم فاصلا في الزمن بين المعطوف والمعطوف عليه جاء زيد ثم عمر أفادت التشريك هنا في الحكم وفي الترتيب وفي الدلالة على المهلة بمعنى أن تم فاصلا بين المجيئين جاء زيد ثم عمر ثم أو, أو هذه لأحد الشيئين أو الأشياء يعنى تدل على أحد الأمرين وحينئذ لها أربعة معاني هذا المشهور عند النحاة التخيير والإباحة الشك والتشكيك التخيير والإباحة إن وقعت بعد طلب تزوج هذا طلب تزوج هندا أو أختها هذا للتخيير أو الإباحة؟ هذا للتخيير لأنه لا يجوز الجمع في التخيير لا يجوز الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه وإنما تأخذ واحدا منهم إما هند وإما أختها, تعلم النحو أو الفقه, تعلم هذا طلب النحو أو الفقه أو هنا للإباحة لماذا لأنه يجوز الجمع بين النحو والفقه هذا واضح إذن إذا وقعت أو بعد الطلب فهي إما للتخيير وإما للإباحة الفرق بينهما إن جاز الجمع بينهما فهي للإباحة وإن لم يجز الجمع حينئذ هي للتخيير. الشك والتشكيك وذلك إذا وقعت بعد الخبر أو وقعت في الخبر مثل ماذا؟ "جاء زيد أو عمر" هذا يحتمل الشك إذا كان المتكلم لا يعلم من الذي جاء زيد أو عمر وإذا علم وأراد أن يلبس على غيره قال جاء زيد أو عمر هو يعلم أن الذي جاء زيد لكن يريد التشكيك باعتبار المخاطب إذن إنما الأعمال بالنيات. ثم إما الصحيح أنها ليست عاطفة والعاطفة الواو كما في القول "فإما منا بعد وإما فداء" وبل, بل هذه للإضراب ومعناه جعل ما قبل في حكم المسكوت عنه "ما جاء محمد بل بكر" ما جاء محمد بل بكر لو قلت مثلا ما جاء محمد ثم ..... ٠١:٠٠:١٤.لك أن الذي جاء بكر فقلت بل بكر حينئذ أضربت عن الأول وأثبتت المجيء لبكر ومحمد ما حاله مسكوت عنه لا تثبت ولا تنفي هذا المراد بالإضراب إذن معناه جعل ما قبله في حكم المسكوت عنه بعد أن نفيت ما جاء محمد نفيت عنه لكن لم عن لك شيء آخر قلت بل بكر حينئذ أثبتت لبكر ما نفيته أولا وصار محمد في حكم المسكوت عنه لم يثبت له مجيء ولم ينفى. لكن تدل على تقرير حكم ما قبلها وإثبات ضده لما بعدها لكن تدل على ماذا؟ أن ما قبلها من الحكم المقرر وإثبات ضده لما بعدها "لا أحب الكسالى لكن المجتهدين" إذن ما قبل لكن كما هو, نعم لا أحب الكسالى لكن أحب, إذن لا أحب أحب أثبتت بلكن بعدها نقيض وضد ما نفيته أولا وهو نفي المحبة لكن وحتى.

стр. 143

حتى في بعض المواضع كما في الأصل لأنها تكون جارة ويريد هنا ماذا؟ العاطفة "حتى مطلع الفجر" هنا جارة "مات الناس حتى الأنبياء", يعنى مات الناس فبلغ الموت كل أحد حتى بلغ الأنبياء نقول هذه تفيد الغاية والتدريج, التدريج يعنى وقع شيئا فشيئا والغاية أن ما بعدها داخل في حكم ما قبله لذلك تقول "أكلت السمكة حتى رأسَها" يعنى حتى الرأس صار مأكولا "أما حتى رأسِها" ما أكلت الرأس "حتى رأسُها" هذا محتمل حتى للغاية والتدريج. لا وأم ,لا هذه تدل على النفي ما جاء زيد ولا عمر أو تقول مثلا جاء زيد لا عمر تكون نافية لما قبلها وأم ,أم هذه لطلب التعيين بعد همزة داخلة على أحد المستويين أزيد عندك أم عمر؟ أم هذه أفادت طلب التعيين ولذلك الجواب في مثل هذا السؤال أزيد عندك أم عمر لا يجاب بلا ولا بنعم وإنما تطلب التعيين واحدة منه أنا أعلم أن عندك واحد منهما لكن من هو لا أدري فأطلب أن تعين لي واحدا مما ذكر لك في السؤال, أزيد عنك أم عمر؟ تقل زيد أو تقل عمر هذا أو ذاك إذا كنت قاطعا بأن أحدهما عنده ولكنك شككت في عينه ولهذا يكون الجواب في التعيين لا بنعم ولا بلا, فَاجْهَدْ تَنَلْ, فاجهد يعنى فابذل ما بوسعك تنل المأمون هذه عشرة حروف ذكرها الناظم رحمه الله تعالى: كَجَاءَ زَيدٌ وَمُحَمَّدٌ وَقَدْ ... سَقَيْتُ عَمْرًا أَوْ سَعِيْدًا مِنْ ثَمَدْ كجاء أي كقولك جاء زيد ومحمد هذا مثال لواو زيد جاء فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب, زيد فاعل مرفوع بجاء ورفعه ضمة ظاهرة في آخره الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب محمد معطوف على زيد والمعطوف على المرفوع مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره. إذن الواو شركت بين محمد وزيد في إثبات المجيء لكل منهما وشركت في حكم الإعراب كما أن زيد مرفوع كذلك محمد مرفوع هل أفادت الترتيب أو المعية؟ الجواب لا ,يحتمل أن زيد قبل محمد مجيئه ويحتمل أن مجيء محمد قبل زيد ويحتمل أنهما جاءا معا وقد سقيت عمرا أو سعيدا من ثمد بفتح الميم أو سكونها الماء القليل الذي ....... ٠١:٠٤:٥٢.له وقد حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب سقيت فعل وفاعل ,سقيت سقى سقي مثل ضربت سقيت فعل ماضي مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض بدفع توالي أو كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل سقيت عمرا مفعول به منصوب بسقي ونصبه الفتحة ظاهرة على آخره أو حرف عطف مبني على السكون لا حل له من الإعراب سعيدا بالنصب معطوف على عمرا والمعطوف على المنصوب منصوب ونصبه الفتحة الظاهرة على آخره ,من ثمد جار ومجرور من حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب وثمد, ثمد هذا ...... ثمد نقول اسم مجرور بمن وجره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون الوقفي أو بسكون الروي يعنى الضمة أو الكسرة مقدرة لكن ما تنطق بها قلنا ماذا أولا؟ القاعدة أن الإعراب يتبع الملحوظات لا المرسومات وأن تقل من ثمد سكنت الدال إذن الدال تكون ساكنة وإذا كانت ساكنة حينئذ تقدر الحركة من ثمد والجار والجرور متعلق بسقى ,شاهد في قول" عمرا أو سعيدا" أو حرف عطف وعطفت المنصوب على المنصوب كما أن الواو في المثال السابق عطفت المرفوع على المرفوع وشركت بينهما في السقي الذي هو ثابت لكل منهما وأو هنا تفيد ماذا؟ إذا وقعت بعد خبر سقى ليس بطلب إذن إما الشك أو التشكيك فإن كان لا يعلم من الذي سقاه ممكن يحتمل أنه شك هل هو عمر أو سعيد والشك منه عدم علمه أو يعلم لكنه أراد أن يشكك المخاطب قال عمرا أو سعيدا. وَقَوْلُ خَالِدٍ وَعَامِرٍ سَدَدْ, قول مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره مرفوع بالابتداء وهو مضاف خالد مضاف إليه مجرور بالمضاف وجره كسرة ظاهرة على آخره, وعامل الواو حرف عاطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب وعامل معطوف على خالد الذي هو مضاف إليه معطوف على المجرور مجرور وجره كسرة ظاهرة في آخره وهنا المثال لعطف مجرور على مجرور حينئذ الواو شركت بينهما في المعنى وفي الحكم سدد, سدد سداد هو الاستقامة إذن قول خالد سدد, سدد خبر مبتدأ مرفوع بالمبتدأ ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الروي أو الوقف إذن يكون تابعا لما سبق.

стр. 144

وَمَنْ يَتُبْ وَيَسْتَقِمْ يَلْقَ الرَّشَدْ, "وعطفك الفعل على الفعل يصح" كما قال ابن مالك, إذن العطف كما يكون في الأسماء يكون كذلك في الأفعال ومن يتب عطف الفعل على الفعل ومن يتب ويستقم من اسم شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب؟ ومن يتب ويستقم, من تركنا الإعراب هنا خفضا, من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ هنا في محل رفع مبتدأ وأسماء الشرط في إعرابها لها ظابط سهل في الغالب تنظر إلى الفعل الذي بعده فعل الشرط إما أن يكون متعديا أو لازما واضح كان لازما فتعرب أسماء الشرط كلها مبنية على كذا في محل رفع مبتدأ فهي مبتدأ هذا متى؟ إذا كان فعل الشرط فعلا لازما حينئذ أسماء الشرط تعربها مبتدأ ,إن كان متعديا فله حالان: إما أن يستوفي مفعوله أو لا ,يستوفي مفعوله يعنى ينصب المفعول فإن نصب المفعول فكالأول يعنى كاللازم تعرب أسماء الشرط مبتدأ إن لم يستوفي مفعوله أعربتها مفعولا به من يعيد القاعدة؟ أسماء الشرط في إعرابها نقول تنظر إلى الفعل الشرط إما أن يكون لازما وإما أن يكون متعديا فإن كان لازما عربت أسماء الشرط مبنية على كذا تختلف أي مبنية على الفتح من مبنية على السكون على حسبها, تبنيها على كذا في محل رفع مبتدأ لأن الفعل الذي يلي يكون لازما إن كان متعديا إما أن تنصب المفعول ينطق به موجود وإما ألا تستوفي المفعول إن استوفت المفعول حينئذ كالسابق يعنى تعرب مبتدأ وإن لم تستوفي المفعول حينئذ أعربتها مفعولا به "ومن يتب" "تاب زيد" هذا لازم, تاب زيد إلى ربه نقل هذا لازم إذن من هذه مبتدأ من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ يتب هذا فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمن وجزمه سكون آخره يتوب هذا الأصل التقى الساكنان الواو والتاء حذفت الواو والباء حذفت الواو يتب والفاعل ضمير مستتر جوازا يعود إلى من يتب هو أي من, ويستقم الواو حرف عطف يستقم فعل مضارع معطوف على يتب والمعطوف على المجزوم مجزوم إذن شركت الفعل الثاني مع الأول في الجزم يستقم هو يعود إلى من, يلقى فعل مضارع جواب الشرط يلقى مجزوم وجزمه حذف حرف العلة, يلقى هو والفاعل ضمير مستتر يعود إلى من, الرشد مفعول به منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال بسكون الضرب أو الروي أو الوقف يعنى إذا وقفت على ساكن تقدر الضمة حتى في كلام النفي جاء زيد قلت جاء زيد من المواضع الذي يقدر فيها الحركات الوقف العارض العرب لا تقف على متحرك ولا تعتدي بساكن حينئذ إذا قلت جاء زيد, جاء فعل ماضي وزيد فاعل مرفوع ورفعه الضمة المقدرة على آخره لأنك وقفت على الدال بالسكون أنت لا تقف تقول جاء زيد هذا خطأ العرب لا تقف على متحرك وإنما تقف على ساكن نقل جاء زيد تقف عليه بالساكن, الرشد إذن هذا مفعول به هذا ما يتعلق بالعطف بنوعيه والتوكيد نأتي به بعد الصلاة ونواصل في الكلام والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 145

عناصر الدرس * باب التوكيد * باب البدل * المنصوبات من الأسماء * باب المفعول به بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى باب التوكيد هذا الباب الثالث فيما ذكره المصنف النعت أولا ثم العطف والتوكيد هو الثالث واعتبار ما زدناه هو عطف البيان يعتبر الرابع. التوكيد يقال التأكيد بالهمزة ولإبدالها ألفا على القياس كما في رأس, راس فأس فاس هذا جائز حينئذ التوكيد والتأكيد وتأكيد وهنا المصدر توكيد المراد به بمعنى اسم الفاعل والتوكيد هذا أفصح اللغات, التوكيد في اللغة التقوية أكد الشيء إذا قواه واستبق معنا إن تأتي للتأكيد والمراد به التقوية واصطلاحا التوكيد ينقسم عند النحاة إلى قسمين: توكيد لفظي وتوكيد معنوي. التوكيد اللفظي: هو إعادة اللفظ الأول بعينه بذاته بنفسه يعنى يكرره مرة مرة أخرى وهذا اللفظي يدخل في الأسماء وفي الأفعال وفي الحروف يعنى التوكيد اللفظي ليس خاصا بالأسماء وإنما يكون في الاسم ويكون في الفعل ويكون في الحرف مثال الاسم: كما إذا قلت جاء زيد زيد ,حينئذ أكدت الفاعل بتكراره مرة أخرى جاء زيد, رأيت زيدا زيدا, مررت بزيد بزيد تعيده مرة أخرى بلفظه ومنه قول الشاعر: أخاك أخاك الزم أخاك أخاك, أخاك الثاني تعتبر توكيدا للأول وكذلك يقع التأكيد في الجملة كما هو في الشطر الثاني من قوله أتاك أتاك اللاحقون احبسي احبسي, أتاك أتى فعل ماضي واللاحقون فاعله والكاف هذا مفعول به أتاك الثاني هذا يعتبر توكيدا للأول, احبسي احبسي الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى "لا لا أبوح بحب بثنة إنها أخذت علي مواثقا وعهود اً" لا لا أكده بتكراره كما إذا قلت نعم نعم جاء زيد, لا لا ما جاء زيد هذا يسمى توكيدا لفظيا وهو واضح من جهة التكرار ولكن الذي عناه المصنف هنا هو النوع الثاني وهو التوكيد المعنوي وهو محصور في الفاضل معدودة مسموعة عن العرب تحفظ ولا يقاس عليها وهي النفس والعين وكل وأجمع والتوابع أجمع. وَيَتْبَعُ المُؤَكَّدَ التَّوكِيدُ فِي ... رَفْعٍ وَنَصْبٍ ثُمَّ خَفْضٍ فَاعْرِفِ كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ فَاقْفُ الأَثَرَا ... وَهَذِهِ أَلفَاظُهُ كَمَا تَرَى وَيَتْبَعُ المُؤَكَّدَ التَّوكِيدُ, يتبع التوكيد المؤكد عندنا نعت ومنعوت عندنا توكيد ومؤكد يعنى المؤكد مؤكد "جاء زيد نفسه" أين المؤكد نفسه أين المؤكد زيد إذن يتبع المؤكد المؤكد في ماذا؟ في رفع ونصب ثم خفض يعنى يتبعه في ماذا؟ في واحد من الإعراب إما رفعا وإما نصبا وإما خفضا لماذا يتبعه؟ لأن هذا شأن التابع ماهو التابع؟ الاسم المشارك لما قبله مطلقا إذن تبعه فيما ذكر من أنواع الإعراب ويتبع المؤكد التوكيد, التوكيد هذا فاعل والمؤكدة مفعول به مقدم عليه يتبعه في ماذا؟ قد يتبع فِي رَفْعٍ وَنَصْبٍ يعنى أو نصب فإن كان المؤكد مرفوعا كان التوكيد مرفوعا وإن كان منصوبا فهو منصوب وإن كان مجرورا فهو مجرور ثم خفض يعنى وخفض ثم هذه ليست على ... ٤:٣٢.إنما المراد بها الترتيب الذكر فَاعْرِفِ, يعنى فاعلم ذلك تتميم للبيت. كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ أي تابع له في التعريف إذا قلت هناك في التوكيد اللفظي جاء رجل رجل, نكرة نكرة, جاء زيد زيد معرفة معرفة وأما هنا فالتوكيد المعنوي الألفاظ المذكورة نفسه وعينه وكل وأجمع هذه معارف وإذا كانت معارف حينئذ يأتي الكلام هل المؤكد يشترط فيه أن يكون تابعا للمؤكد تعريفا وتنكيرا؟ إن اشترطنا حينئذ التوكيد لا يتبع النكرات وإن لم نشترط حينئذ التوكيد هنا المعنوي يتبع النكرات ولكن على بعض ما ذكره المصنف هنا كذاك في التعريف يعنى المؤكد هنا لا يكون إلا معرفة لأنه لم يذكر التنكير وإنما خص التعريف حينئذ لا يؤكد إلا المعارف فلا يقال جاء رجل نفسه وجاء رجل عينه لماذا؟ لأن يشترط في التأكيد أن يكون تابعا له في التعريف والتنكير هذا قوله.
следующие страницы →