Полный текст (268 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
١٤١ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُمَيْدِ ⦗١١٥⦘ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حُمَمَةُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَصْبَهَانَ غَازِيًا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: وَفُتِحَتْ أَصْبَهَانُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ حُمَمَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَإِنْ كَانَ حُمَمَةُ صَادِقًا، فَاعْزِمْ لَهُ عَلَيْهِ بِصِدْقِهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاعْزِمْ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَ. اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّ حُمَمَةَ مِنْ سَفَرِهِ هَذَا. قَالَ: فَأَخَذَتْهُ بَطْنُهُ، فَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ» قَالَ: فَقَامَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا سَمِعْنَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَفِيمَا بَلَغَ عِلْمَنَا إِلَّا أَنَّ حُمَمَةَ شَهِيدٌ»
стр. 142
١٤٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نُسَيْرُ بْنُ ذَعْلُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي خَرَجْتُ فِي غَزَاةٍ لَنَا، فَدُعِيَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ، وَالنَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، وَرَأْسُ فَرَسِي عِنْدَ عَجُزِ فَرَسِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَشْعُرُنِي وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَفْسُ، أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتِ لِي: وَلَدَكَ وَأَهْلَكَ. فَأَطَعْتُكِ، وَرَجَعْتُ. أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتِ لِي: عِيَالَكَ وَأَهْلَكَ. فَأَطَعْتُ وَرَجَعْتُ. أَمَا وَاللَّهِ لَأَعْرِضَنَّكِ الْيَوْمَ عَلَى اللَّهَ ، أَخَذَكِ أَوْ تَرَكَكِ قَالَ: قُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ هَذَا، فَرَمَقْتُهُ، فَصَفَّ النَّاسَ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَكَانَ فِي أَوَائِلِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ الْعَدُوَّ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ، فَانْكَشَفُوا، فَكَانَ فِي حُمَاتِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ حَمَلُوا، فَكَانَ فِي أَوَائِلِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ الْعَدُوَّ حَمَلَ، فَانْكَشَفَ النَّاسُ فَكَانَ فِي حُمَاتِهِمْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ دَأْبَهُ حَتَّى مَرَرْتُ بِهِ، فَعَدَدْتُ بِهِ وِبِدَابَتِهِ سِتِّينَ طَعْنَةً، أَوْ قَالَ: أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ طَعْنَةً»
стр. 143
١٤٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ وَنَحْنُ نَسِيرُ بِأَرْضِ الرُّومِ: أَخْبِرْ أَبَا حَازِمٍ شَأْنَ صَاحِبِنَا الَّذِي رَأَى فِي الْعِنَبِ مَا رَأَى. قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَخْبِرْهُ أَنْتَ، فَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ الَّذِي سَمِعْتَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ: فَمَرَرْنَا بِكَرْمٍ، فَقُلْنَا لَهُ: خُذْ هَذِهِ السَّفَرَةَ فَامْلَأْهَا مِنْ هَذَا الْعِنَبِ، ثُمَّ أَدْرِكْنَا بِهِ فِي الْمَنْزِلِ. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ الْكَرْمَ، نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ، فَغَضَّ عَنْهَا بَصَرَهُ، ثُمَّ نَظَرَ فِي نَاحِيَةِ الْكَرْمِ، فَإِذَا هُوَ بِأُخْرَى مِثْلِهَا، فَغَضَّ عَنْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: انْظُرْ، فَقَدْ حُلَّ لَكَ النَّظَرُ، فَإِنِّي وَالَّذِي رَأَيْتَ زَوْجَتَاكَ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ، وَأَنْتَ آتِينَا مِنْ يَوْمِكَ هَذَا، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ بِشَيْءٍ. فَقُلْنَا لَهُ، مَا لَكَ أَجُنِنْتِ؟ وَرَأَيْنَا بِهِ حَالًا غَيْرَ الْحَالِ الَّتِي فَارَقَنَا عَلَيْهَا مِنْ نُورِ وَجْهِهِ وَحَسَنِ حَالِهِ، فَسَأَلْنَاهُ مَا مَنَعَكَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَاعْتَجَمَ عَلَيْنَا، حَتَّى أَقْسَمْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا دَخَلْتُ الْكَرْمَ. فَقَصَّ الْقِصَّةَ، فَمَا أَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ أَسْرَعَ أَنِ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْغَزْوِ، فَأَمَرْنَا بِهِ إِنْسَانًا يُمْسِكُ دَابَّتَهُ عَلَيْنَا حَتَّى أَسْرَجْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا رَجَاءَ أَنْ يُصِيبَ الشَّهَادَةَ، فَتَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَكَانَ أَوَّلَ النَّاسِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ»
стр. 144
١٤٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْدَلِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ، مَسْجِدَهُمْ بِسَاحِلٍ مِنَ السَّوَاحِلِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ اسْتَشْرَفُوا، فَقَالُوا لَهُ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِفُلَانٍ فَقُلْتُ: إِنْ شَبَّهْتُمُونِي فَشَبِّهُونِي بِرَجُلٍ صَالِحٍ. قَالُوا: فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ فِي رَكَائِبَ يَعْلِفُهَا، فَاسْتُنْفِرَ النَّاسُ لِلْغَزْوِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَدُفِنَ وَمَعَهُ نَفَقَةٌ لَهُ، فَكُلِّمَ أَمِيرُ النَّاسِ أَنْ يَنْبِشُوا عَنْهُ، فَيَأْخُذُوا نَفَقَتَهُ، فَأَذِنَ لَهُمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى قَبْرِهِ، فَكَشَفْنَا عَنْهُ التُّرَابَ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِيحَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَمْ نَزَلْ نَكْشِفُ عَنْهُ حَتَّى بَلَغْنَا لَحْدَهُ، فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ شَيْئًا "
стр. 145
١٤٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ⦗١١٩⦘ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالَ لَهُ زِيَادٌ قَالَ: فَغَزَوْنَا صِقِلِّيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَحَاصَرْنَا مَدِينَةً قَالَ: وَكُنَّا ثَلَاثَةً مُتَرَافِقِينَ: أَنَا، وَزِيَادٌ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَإِنَّا لَمُحَاصِرُونَ يَوْمًا، وَقَدْ وَجَّهْنَا أَحَدَنَا الثَّالِثَ؛ لِيَأْتِيَنَا بِطَعَامٍ، إِذْ أَقْبَلَتْ مَنْجَنِيقَةٌ، فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ زِيَادٍ، فَشَظِيَتْ مِنْهَا شَظِيَّةٌ، فَأَصَابَتْ رُكْبَةَ زِيَادٍ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَاجْتَرَرْتُهُ، وَأَقْبَلَ صَاحِبِي، فَنَادَيْتُهُ، فَجَاءَنِي فَبَرَزْنَا بِهِ حَيْثُ لَا يَنَالُهُ الْقَتْلُ وَالْمَنْجَنِيقُ، فَمَكَثْنَا طَوِيلًا مِنْ صَدْرِ نِهَارِنَا لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ أَفْتَرَ ضَاحِكًا حَتَّى تَبَيَّنَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ خَمَدَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ خَمَدَ، ثُمَّ ضَحِكَ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً، فَأَفَاقَ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: مَا لِي هَاهُنَا؟ فَقُلْنَا: أَمَا عَلِمْتَ مَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَا تَذْكُرُ الْمَنْجَنِيقَ حِينَ وَقَعَ إِلَى جَنْبِكَ؟ قَالَ: بَلَى. فَقُلْنَا: فَإِنَّهُ أَصَابَكَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَأُغْمِيَ عَلَيْكَ، وَرَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: نَعَمْ، أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ أُفْضِيَ بِي إِلَى غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ أَوْ زَبَرْجَدَةٍ، وَأُفْضِيَ بِي إِلَى فُرُشٍ مَوْضُونَةٍ ⦗١٢٠⦘ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، فَبَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ سِمَاطَانِ مِنْ نَمَارِقَ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ قَاعِدًا عَلَى الْفِرَاشِ، سَمِعْتُ صَلْصَلَةَ حُلِيٍّ عَنْ يَمِينِي، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ، فَلَا أَدْرِي أَهِيَ أَحْسَنُ، أَوْ ثِيَابُهَا، أَوْ حُلِيُّهَا؟ فَأَخَذَتْ إِلَى طَرَفِ السِّمَاطِ، فَلَمَّا اسْتَقْبَلَتْنِي، رَحَّبَتْ، وَسَهَّلَتْ، وَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِالْحَافِي، الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُنَا اللَّهَ ، وَلَسْنَا كَفُلَانَةَ امْرَأَتِهِ، فَلَمَّا ذَكَرَتْهَا بِمَا ذَكَرَتْهَا بِهِ ضَحِكْتُ، وَأَقْبَلَتْ حَتَّى جَلَسَتْ عَنْ يَمِينِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا خَوْدُ زَوْجَتُكَ. فَلَمَّا مَدَدْتُ يَدَيَّ، قَالَتْ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنَّكَ سَتَأْتِينَا عِنْدَ الظُّهْرِ، فَبَكَيْتُ، فَحِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِهَا، سَمِعْتُ صَلْصَلَةً عَنْ يَسَارِي، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ مِثْلِهَا فَوَصَفَ نَحْوَ ذَلِكَ فَصَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ صَاحِبَتُهَا، فَضَحِكْتُ حِينَ ذَكَرْتُ الْمَرْأَةَ، وَقَعَدَتْ عَنْ يَسَارِي، فَمَدَدْتُ يَدَيَّ، فَقَالَتْ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنَّكَ تَأْتِينَا عِنْدَ الظُّهْرِ فَبَكَيْتُ. قَالَ: فَكَانَ قَاعِدًا مَعَنَا يُحَدِّثُنَا، فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مَالَ، فَمَاتَ» قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ: «كَانَ رَجُلٌ يُحَدِّثُنِي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمَدَنِيِّ، ثُمَّ قَدِمَ، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ: هَلْ لَكَ فِي أَبِي إِدْرِيسَ الْمَدَنِيِّ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ فَأَتَيْتُهُ فَسَمِعْتُهُ»
стр. 146
١٤٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، وَمَعَنَا مَكْحُولٌ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرٍ مَرَّ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: أَعْطِنِي مِخْلَاتِي حَتَّى آتِيَكُمْ مِنْ هَذَا الْعِنَبِ، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ دَفَعَ فَرَسَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الْكَرْمِ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ عَلَى سَرِيرٍ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مِثْلِهَا قَطُّ، فَلَمَّا رَآهَا، صَدَّ عَنْهَا، فَقَالَتْ: لَا تَصُدَّ عَنِّي، فَإِنِّي زَوْجَتُكَ، وَامْضِ أَمَامَكَ فَسَتَرَى مَا هُوَ أَفْضَلَ مِنِّي، فَمَضَى، فَإِذَا بِأُخْرَى مِثْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ". قَالَ: وَأَظُنُّهُ أَبُو مَحْرَمَةَ
стр. 147
١٤٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ قُرَّةَ السَّلُولِيُّ قَالَ: «كُنَّا مَعَ أَبِي مَحْذُورَةَ قُعُودًا، إِذْ جَاءَنَا بِذَلِكَ الْعِنَبِ، فَوَضَعَهُ، فَدَعَا بِقِرْطَاسٍ وَدَوَاةٍ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو كَرِبٍ، كَتَبَ وَصِيَّتَهُ، ثُمَّ قَامَ مُقَاتِلٌ النَّبَطِيُّ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، ثُمَّ قَامَ عَوْفٌ اللَّخْمِيُّ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، ثُمَّ لَقِينَا بِرْحَانَ، فَمَا بَقِيَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ أَحَدٌ إِلَّا قُتِلَ. قَالَ: وَلَمْ نَكْتُبْ نَحْنُ وَصَايَانَا، فَلَمْ نُقْتَلْ»
стр. 148
١٤٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَيْضًا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا يَوْمَئِذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ رَأَى الْحُورَ الْعِينِ عِيَانًا، حَتَّى كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ، لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ تَرَى الْحُورَ الْعِينَ؟ قَالَ:» نَعَمْ «. قَالَ: فَادْخُلِ الصَّخْرَةَ، ثُمَّ اخْرُجْ إِلَى الصُّفَّةِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ، فَقُلْنَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ:» مَنْ أَنْتُنَّ رَحِمَكُمُ اللَّهُ «؟ قُلْنَ: خَيْرَاتٌ حِسَانٌ أَزْوَاجُ أَقْوَامٍ أَبْرَارٍ، مَاتُوا، فَلَمْ يُطْعِنُوا، وَشَبُّوا فَلَمْ يَكْبُرُوا، وَنُقُّوا فَلَمْ يَدْرَنُوا»
стр. 149
١٤٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ فَتًى غَزَا زَمَانًا، وَتَعَرَّضَ لِلشَّهَادَةِ، فَلَمْ يُصِبْهَا، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَانِي إِلَّا لَوْ قَفَلْتُ إِلَى أَهْلِي، فَتَزَوَّجْتُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ فِي الْفُسْطَاطِ، ثُمَّ أَيْقَظَهُ أَصْحَابُهُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ: فَبَكَى حَتَّى خَافَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا ⦗١٢٣⦘ رَأَى ذَلِكَ قَالَ: إِنِّي لَيْسَ بِي بَأْسٌ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي آتٍ، وَأَنَا فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى زَوْجَتِكَ الْعَيْنَاءِ. قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بِي فِي أَرْضٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مَا رَأَيْتُ رَوْضَةً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فَإِذَا فِيهَا عَشْرُ جِوَارٍ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُنَّ قَطُّ، وَلَا أَحْسَنَ مِنْهُنَّ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُنَّ. فَقُلْتُ: أَفِيكُنَّ الْعَيْنَاءُ؟ قُلْنَ: هِيَ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَنَحْنُ جَوَارِيهَا قَالَ: فَمَضَيْتُ مَعَ صَاحِبِي فَإِذَا رَوْضَةٌ أُخْرَى يُضَعَّفُ حُسْنُهَا عَلَى حُسْنِ الَّتِي تَرَكْتُ، فِيهَا عِشْرُونَ جَارِيَةً، يُضَاعَفُ حُسْنُهُنَّ عَلَى حُسْنِ الْجَوَارِي اللَّاتِي خَلَّفْتُ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُنَّ، فَقُلْتُ: أَفِيكُنَّ الْعَيْنَاءُ؟ قُلْنَ: هِيَ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَنَحْنُ جَوَارِيهَا. حَتَّى ذَكَرَ ثَلَاثِينَ جَارِيَةً قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، قَدْ أَضَاءَ لَهَا مَا حَوْلَهَا، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: ادْخُلْ. فَدَخَلْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ لَيْسَ لِلْقُبَّةِ مَعَهَا ضَوْءٌ، فَجَلَسْتُ، فَتَحَدَّثْتُ سَاعَةً، فَجَعَلَتْ تُحَدِّثُنِي، فَقَالَ صَاحِبِي: اخْرُجِ انْطَلِقْ. قَالَ: وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَعْصِيَهُ. قَالَ: فَقُمْتُ، فَأَخَذَتْ بِطَرْفِ رِدَائِي، فَقَالَتْ: أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. فَلَمَّا أَيْقَظْتُمُونِي رَأَيْتُ أَنَّمَا هُوَ حُلْمٌ، فَبَكَيْتُ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ نُودِيَ فِي الْخَيْلِ قَالَ: فَرَكِبَ النَّاسُ، فَمَا زَالُوا يَتَطَارَدُونَ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، وَحَلَّ لِلصَّائِمِ الْإِفْطَارُ، أُصِيبَ تِلْكَ السَّاعَةَ، وَكَانَ صَائِمًا، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ ثَابِتًا كَانَ يَعْلَمُ نَسَبَهُ "
стр. 150
١٥٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْبَرَّ أَرْضَ الرُّومِ، وَلَمْ يَغْزُ فَضَالَةُ فِي الْبَرِّ غَيْرَهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ، إِذْ يُسْرِعُ فَضَالَةُ، وَهُوَ أَمِيرُ النَّاسِ، وَكَانَتِ الْوُلَاةُ إِذْ ذَاكَ يَسْمَعُونَ مِمَّنِ اسْتَرْعَاهُمُ اللَّهُ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَطَّعُوا، فَقِفْ حَتَّى يَلْحَقُوكَ. فَوَقَفَ فِي مَرْجٍ فِيهِ تَلٌّ، عَلَيْهِ قَلْعَةٌ، فِيهَا حِصْنٌ قَالَ: فَمِنَّا الْوَاقِفُ، وَمِنَّا النَّازِلُ، إِذْ نَحْنُ بِرَجُلٍ أَحْمَرَ ذِي شَوَارِبَ، بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَتَيْنَا بِهِ فَضَالَةَ، فَقُلْنَا: إَنَّ هَذَا هَبَطَ مِنَ الْحِصْنِ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقَدٍ. فَسَأَلَهُ: مَا شَأْنُهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَكَلْتُ الْبَارِحَةَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، وَشَرِبْتُ خَمْرًا، وَأَتَيْتُ أَهْلِي، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أَتَانِي رَجُلَانِ، فَغَسَلَا بَطْنِي، وَزَوَّجَانِي امْرَأَتَيْنِ لَا تَغَارُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَا لِي: أَسْلِمْ. فَإِنِّي لَمُسْلِمٌ، فَمَا كَانَتْ كَلِمَتُهُ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ رُمِينَا، فَأَقْبَلَ يَهْوِي، حَتَّى أَصَابَهُ فَوْقَ عُنُقِهِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَقَالَ فَضَالَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ عَمَلَ قَلِيلًا، وَأَجِرَ كَثِيرًا، صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ. فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَفَنَّاهُ فِي مَوْقِفِنَا، وَسِرْنَا» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَقُولُ الْقَاسِمُ يَذْكُرُ هَذَا: «فَهَذَا شَيْءٌ رَأَيْتُهُ أَنَا»
стр. 151
١٥١ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: «لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ:» مَنْ يُنْتَدَبُ لِسَدِّ هَذِهِ الثَّغْرَةِ اللَّيْلَةَ «؟ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ أَبُو السَّبْعِ، فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ:» مَنْ أَنْتَ «؟ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ قَيْسٍ. قَالَ:» اجْلِسْ «. ثُمَّ دَعَا، فَقَالَهَا، فَقَامَ ذَكْوَانُ، فَقَالَ:» مَنْ أَنْتَ «؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو السَّبْعِ. فَقَالَ:» كُونُوا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا «. فَقَالَ ذَكْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَطَأُ خُضْرَةَ الْجَنَّةِ بِقَدَمَيْهِ غَدًا، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا «. فَانْطَلَقَ ذَكْوَانُ إِلَى أَهْلِهِ يُوَدِّعُهُنَّ، فَأَخَذَتْ نِسَاؤُهُ بِثِيَابِهِ، وَقُلْنَ: يَا أَبَا السَّبْعِ، تَدَعُنَا وَتَذْهَبُ فَاسْتَلَّ ثَوْبَهُ حَتَّى إِذَا جَاوَزَهُنَّ، أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: مَوْعِدُكُنَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ قُتِلَ»
стр. 152
١٥٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ صِلَةَ قَالَ: «رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي فِي رَهْطٍ وَخَلْفَنَا رَجُلٌ مَعَ السَّيْفِ شَاهِرَهُ، فَجَعَلَ لَا يَأْتِي عَلَى أَحَدٍ مِنَّا إِلَّا ضَرَبَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ مَتَى يَأْتِي عَلَيَّ، فَيَصْنَعُ بِي مَا صَنَعَ بِهِمْ، فَأَتَى عَلَيَّ، فَضَرَبَ رَأْسِي، فَوَقَعَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ حِينَ أَخَذْتُ رَأْسِي أَنْفُضُ عَنْ شَفَتَيَّ التُّرَابَ، ثُمَّ أَعَدْتُهُ، فَعَادَ كَمَا كَانَ»
стр. 153
١٥٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ صِلَةَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي جَيْشٍ، وَمَعَهُ ابْنُهُ وَأَعْرَابِيٌّ مِنَ الْحَيِّ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: «رَأَيْتُ كَأَنَّكَ أَتَيْتَ عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ فَأَصَبْتَ تَحْتَهَا ثَلَاثَ شَهَادَاتٍ، فَأَعْطَيْتَنِي وَاحِدَةً، وَأَمْسَكْتَ اثْنَتَيْنِ ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي أَلَا تَكُونُ قَاسَمْتَنِي الْأُخْرَى. فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَقَالَ لِابْنِهِ: تَقَدَّمْ. فَقُتِلَ ابْنُهُ، وَقُتِلَ صِلَةُ، ثُمَّ قُتِلَ الْأَعْرَابِيُّ»
стр. 154
١٥٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ الْبَاهِلِيُّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِ صِلَةَ قَالَ لِصِلَةَ: يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ، إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أُعْطِيتُ شَهَادَةً، وَأُعْطِيتَ أَنْتَ شَهَادَتَيْنِ. فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: خَيْرًا رَأَيْتَ، تَسْتَشْهِدُ، وَأَسْتَشْهِدُ أَنَا وَابْنِي قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، لَقِيَهُمُ التُّرْكُ بِسِجِسْتَانَ ، فَكَانَ أَوَّلَ جَيْشٍ انْهَزَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ الْجَيْشُ، فَقَالَ صِلَةُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِلَى أُمِّكَ. فَقَالَ: يَا أَبَتِ، أَتُرِيدُ الْخَيْرَ لِنَفْسِكَ، وَتَأْمُرَنِي بِالرَّجْعَةِ؟ أَنْتَ وَاللَّهِ كُنْتَ خَيْرًا لِأُمِّي مِنِّي. قَالَ: أَمَا إِذَا قُلْتَ هَذَا، فَتَقَدَّمْ. قَالَ: فَتَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ حَتَّى أُصِيبَ، فَرَمَى صِلَةُ عَنْ جَسَدِهِ، وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ "
стр. 155
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، امْرَأَةِ صِلَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَهَا نَعْيُ زَوْجِهَا وَابْنِهَا قُتِلَا جَمِيعًا قَدَّمَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ لِابْنِهِ: تَقَدَّمْ، فَأَحْتَسِبُكَ. فَقُتِلَ، ثُمَّ قُتِلَ الْأَبُ. فَلَمَّا جَاءَهَا نَعْيُهُمَا، جَاءَ النِّسَاءُ، فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِتُهَنِّئُنَّ بِمَا أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ فَذَلِكَ، وَإِلَّا فَارْجِعْنَ «⦗١٢٨⦘ قَالَ ثَابِتٌ:» وَكَانَ صِلَةُ، يَأْكُلُ يَوْمًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَاتَ أَخُوكَ. فَقَالَ: هَيْهَاتَ، قَدْ نُعِيَ إِلَيَّ، اجْلِسْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] "
стр. 156
١٥٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: «كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ إِذَا مَشَى نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ، أَوْ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، لَا يَلْتَفِتُ، وَجُدُرُ النَّاسِ إِذْ ذَاكَ فِيهَا تَوَاضُعٌ، فَعَسَى أَنْ يَفْجَأَ النِّسْوَةَ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُنَّ وَاضِعًا، فَيُرَوِّعَهُنَّ الرَّجُلُ، حِينَ يَرَيْنَهُ يَنْظُرُ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ، فَقُلْنَ: كَلَّا إِنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ. قَدْ عَرَفُوهُ، إِنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ غَازِيًا قَالَ:» اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ نَفْسِي تَزْعُمُ فِي الرَّخَاءِ أَنَّهَا تُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً، فَارْزُقْهَا ذَاكَ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَتْ، فَاجْعَلْهُ قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَأَطْعِمْ لَحْمِي سِبَاعًا وَطَيْرًا. قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، حَتَّى دَخَلُوا حَائِطًا فِيهِ ثُلْمَةٌ، وَجَاءَ الْعَدُوُّ، حَتَّى قَامُوا عَلَى الثُّلْمَةِ، فَخَرَجَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ، حَتَّى كَثُرُوا عَلَى الثُّلْمَةِ قَالَ: فَنَزَلَ مِنْ فَرَسِهِ، فَضَرَبَ وَجْهَهُ، فَانْطَلَقَ غَابِرًا، حَتَّى خَلُّوا وَجْهَهُ، وَخَرَجَ وَعَمَدَ إِلَى مَكَانٍ فِي الْحَائِطِ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى قَالَ: يَقُولُ الْعَدُوُّ: هَكَذَا اسْتِسْلَامُ الْعَرَبِ إِذَا اسْتَسْلَمُوا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ قَالَ: فَمَرَّ عَظِيمُ ذَلِكَ الْجَيْشِ عَلَى الْحَائِطِ، وَفِيهِمْ أَخُوهُ، فَقِيلَ لِأَخِيهِ: أَلَا تَدْخُلُ إِلَى الْحَائِطِ، فَتَنْظُرَ مَا أَصَبْتُ مِنْ عِظَامِ أَخِيكَ، فَتُجِنَّهُ قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ شَيْئًا دَعَا بِهِ أَخِي فَاسْتُجِيبَ لَهُ. قَالَ: فَمَا عَانَاهُ "
стр. 157
١٥٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: «كَانَ أَبُو رِفَاعَةَ، إِذَا صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَدَعَا، كَانَ فِي آخِرِ مَا يَدْعُو بِهِ:» اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَإِذَا كَانَتْ خَيْرًا لِي فَتَوَفَّنِي وَفَاةً طَاهِرَةً طَيِّبَةً يَغْبِطُنِي بِهَا مَنْ سَمِعَ بِهَا مِنْ إِخْوَانِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ عِفَّتِهَا وَطَهَارَتِهَا وَطِيبِهَا، وَاجْعَلْهُ قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَاجْدَعْنِي عَنْ نَفْسِي قَالَ: فَخَرَجَ فِي جَيْشٍ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، فَخَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ سَرِيَّةٌ، عَامَّتُهُمْ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، فَقَالَ: إِنِّي مُنْطَلِقٌ مَعَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: لَيْسَ هَهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي.. . لَيْسَ فِي رَحْلِكَ أَحَدٌ قَالَ: إَنَّ هَذَا الشَّيْءَ قَدْ عُزِمَ لِي عَلَيْهِ، إِنِّي لَمُنْطَلِقٌ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ، فَأَطَافَتِ السَّرِيَّةُ بِقَلْعَةٍ فِيهَا الْعَدُوُّ لَيْلًا، وَبَاتَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، تَوَسَّدَ تُرْسَهُ فَنَامَ، فَأَصْبَحَ أَصْحَابُهُ يَنْظُرُونَ مِنْ أَيْنَ يَأْتُونَ مُقَابَلَتَهَا مِنْ أَيْنَ يَأْتُونَهَا، وَنَسُوهُ نَائِمًا حَيْثُ كَانَ، فَبَصُرَ بِهِ الْعَدُوُّ، وَأَنْزَلُوا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَعْلَاجٍ مِنْهُمْ، فَأَتُوهُ، فَأَخَذُوا سَيْفَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَبُو رِفَاعَةَ نَسَيْنَاهُ حَيْثُ كَانَ. فَرَجَعُوا إِلَيْهِ، فَوَجَدُوا الْأَعْلَاجَ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْلُبُوهُ، فَأَزَاحُوهُمْ عَنْهُ، وَاجْتَرُّوهُ «فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَمُرَةَ:» مَا شَعَرَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ بِالشَّهَادَةِ حَتَّى أَتَتْهُ "
стр. 158
١٥٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ صِلَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنِّي أَرَى أَبَا رِفَاعَةَ عَلَى نَاقَةٍ سَرِيعَةٍ، وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ قَطُوفٍ، فَيَرُدُّهَا عَلَيَّ حَتَّى حِينَ أَقُولُ الْآنَ أُسْمِعُهُ الصَّوْتَ، ثُمَّ يُرْسِلُهَا، فَيَنْطَلِقُ، وَأَتْبَعُهُ قَالَ: فَتَأَوَّلْتُ أَنَّهُ طَرِيقُ أَبِي رِفَاعَةَ آخُذُهُ، وَأَنَا أَكُدُّ الْعَمَلَ بَعْدَهُ كَدًّا»
стр. 159
١٥٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ: «انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ غَرِيبٌ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيَّ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ خِلْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فَأَتَمَّ آخِرَهَا» قَالَ: وَكَانَ أَبُو رِفَاعَةَ يَقُولُ: مَا عَزَبَتْ عَنِّي سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُنْذُ عَلَّمَنِيهَا اللَّهُ ، أَخَذْتُ مَعَهَا مَا أَخَذْتُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمَا رَفَعْتُ ظَهْرِي مِنْ قِيَامِ لِيَلِي قَطُّ قَالَ: وَكَانَ يُسَخِّنُ لِأَصْحَابِهِ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ، فَيَقُولُ: أَحْسِنُوا الْوضُوءَ مِنْ هَذَا، وَسَأُحْسِنُ أَنَا مِنْ هَذَا. فَيَتَوَضَّأُ بِالْبَارِدِ
стр. 160
١٦٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَ لِي صَاحِبٌ لِي وَأَنَا بِالْكُوفَةِ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ ⦗١٣٢⦘ تَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا أَنَّ هَذِهِ مَدْرَجَتُهُ، وَأَظُنُّهُ سَيَمَرُّ بِنَا الْآنَ. فَجَلَسْنَا لَهُ، فَمَرَّ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ سَمَلُ قَطِيفَةٍ قَالَ: وَالنَّاسُ يَطَئُونَ عَقِبَهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمْ، فَيُغْلِظُ لَهُمْ، وَيُكَلِّمُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْتَهُونَ عَنْهُ، فَمَضَيْنَا مَعَ النَّاسِ حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، وَدَخَلْنَا مَعَهُ، فَنَحَّى إِلَى سَارِيَةٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَالِي وَلَكُمْ، تَطَئُونَ عَقِبِي فِي كُلِّ سِكَّةٍ، وَأَنَا إِنْسَانٌ ضَعِيفٌ، تَكُونُ لِيَ الْحَاجَةُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا مَعَكُمْ، فَلَا تَفْعَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ إِلَيَّ حَاجَةٌ، فَلْيَقُلْ لِي هَاهُنَا. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْمَجْلِسَ يَغْشَاهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مُؤْمِنٍ: فَقِيهٌ، وَمُؤْمِنٌ لَمْ يُفَقَّهُ، وَمُنَافِقٌ، وَلِذَلِكَ مَثَلٌ فِي الدُّنْيَا: مَثَلُ الْغَيْثِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، فَيُصِيبُ الشَّجَرَةَ الْمُورِقَةَ الْمُونِعَةَ الْمُثْمِرَةَ، فَيُزِيدُ وَرَقَهَا حُسْنًا، وَيُزِيدُهَا إِينَاعًا، وَيُزِيدُ ثَمَرَهَا طِيبًا. وَيُصِيبُ الشَّجَرَةَ الْمُورِقَةَ الْمُونِعَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَمَرَةٌ، فَيُزِيدُهَا إِينَاعًا، وَيَزِيدُ وَرَقَهَا حُسْنًا، وَيَكُونُ لَهَا ثَمَرَةٌ فَتَلْحَقُ بِأُخْتِهَا. وَيُصِيبُ الْهَشِيمَ مِنَ الشَّجَرِ، فَيُحَطِّمُهُ، فَيَذْهَبُ بِهِ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً يَسْبِقُ بُشْرَاهَا آذَاهَا، وَأَمْنُهَا فَزَعَهَا، تُوجِبُ لِي بِهَا الْحَيَاةَ وَالرِّزْقَ. ثُمَّ سَكَتَ» قَالَ أُسَيْرٌ: قَالَ لِي صَاحِبِي: كَيْفَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: مَا ازْدَدْتُ فِيهِ إِلَّا رَغْبَةً، وَمَالَنَا بِالَّذِي أُفَارِقُهُ. فَلَزِمْنَاهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى ضَرَبَ عَلَى النَّاسِ يَعُثُّ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْقَطِيفَةِ فِيهِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ قَالَ: فَكُنَّا نَسِيرُ مَعَهُ، وَنَنْزِلُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ
стр. 161
١٦١ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: «فَنَادَى مُنَادٍ: يَا خَيْلَ اللَّهِ، ارْكَبِي، وَأَبْشِرِي. قَالَ: فَجَاءَ مُرْفَلًا، فَصَفَّ النَّاسَ لَهُمْ. قَالَ: وَانْتَضَى صَاحِبُ الْقَطِيفَةِ سَيْفَهُ، وَكَسَرَ جَفْنَهُ، فَأَلْقَاهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: تَمَنَّوْا، تَمَنَّوْا، لِتَمُتْ وُجُوهٌ، ثُمَّ لَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَرَى الْجَنَّةَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تَمَنَّوْا، تَمَنَّوْا. فَجَعَلَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَمْشِي وَالنَّاسُ مَعَهُ، وَهُوَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَمْشِي، إِذْ جَاءَتْهُ رَمْيَةٌ، فَأَصَابَتْ فُؤَادَهُ، فَبَرَدَ مَكَانَهُ، كَأَنَّمَا مَاتَ مُنْذُ دَهْرٍ» قَالَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: «فَوَارَيْنَاهُ بِالتُّرَابِ»
стр. 162
١٦٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ تَوَجَّهَ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَأَتَوْا عَلَى نَهَرٍ، فَجَعَلُوا أَسَافِلَ أَمْتِعَتِهِمْ فِي حُجَزِهِمْ، فَعَبَرُوا النَّهَرَ ، فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَنَكَّسَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَاعَةً يَنْظُرُ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، فَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، ثُمَّ يَفْرُقُ لَهُ رَأْيُهُ. قَالَ وَاحِدٌ: الْبَرَاءُ اتَّكَلَ. فَجَعَلْتُ.. . فَحَدَّهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: يَا أَخِي، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ. فَلَمَّا رَفَعَ خَالِدٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَرَقَ لَهُ رَأْيُهُ قَالَ: يَا ابْنِ، أَقِمْ. قَالَ: الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْآنَ. فَرَكِبَ الْبَرَاءُ فَرَسًا لَهُ أُنْثَى، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا وَاللَّهِ الْجَنَّةُ، وَمَالِي إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَبِيلٍ. فَحَضَّهُمْ سَاعَةً، ثُمَّ مَضَغَ فَرَسُهُ مَضْغَاتٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا تَمْضُغُ بِذَنَبِهَا، فَكَبَسَ عَلَيْهِمْ، وَكَبَسَ النَّاسُ، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ "
стр. 163
١٦٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ بِالْمَدِينَةِ ثُلْمَةٌ، فَوَضَعَ مُحْكَمُ الْيَمَامَةِ رِجْلَيْهِ عَلَى الثُّلْمَةِ، وَكَانَ رَجُلًا عَظِيمًا، فَجَعَلَ يَرْجُزُ وَيَقُولُ: أَنَا مُحْكَمُ الْيَمَامَةِ أَنَا. أَنَا سَدَّادُ الْحُلَّةِ. أَنَا كَذَا، أَنَا كَذَا. فَأَتَاهُ الْبَرَاءُ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ فَقِيرًا، فَلَمَّا أَمْكَنَهُ مِنَ الضَّرْبِ، ضَرَبَ الْبَرَاءَ، وَأَبْقَاهُ بِحَجَفَتِهِ، وَضَرَبَهُ الْبَرَاءُ، فَقَطَعَ سَاقَهُ، فَقَتَلَهُ، وَمَعَ الْمُحْكَمِ صَفِيحَةٌ عَرِيضَةٌ، فَأَلْقَى الْبَرَاءُ سَيْفَهُ، وَأَخَذَ صَفِيحَةَ الْمُحْكَمِ، فَضَرَبَ بِهَا حَتَّى انْكَسَرَتْ، وَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ مَا بَقِيَ مِنْكَ، فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى سَيْفِهِ فَأَخَذَهُ»
стр. 164
١٦٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِعُمَرَ:» يَا خَيْرَ النَّاسِ، يَا خَيْرَ النَّاسِ. فَقَالَ: مَا يَقُولُ؟ قِيلَ: يَقُولُ يَا خَيْرَ النَّاسِ. قَالَ: وَيْحَكُمْ، إِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ. قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ خَيْرَ النَّاسِ. قَالَ: أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ رَجُلٌ بَلَغَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ فِي دَارِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَعَمَدَ إِلَى صِرْمَةٍ مِنْ إِبِلِهِ، فَحَدَرَهَا إِلَى دَارٍ مِنْ دُورِ الْهِجْرَةِ، فَبَاعَهَا، فَجَعَلَ ثَمَنَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَجَعَلَ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، فَذَلِكَ خَيْرُ النَّاسِ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَإِنَّ لِي أَشْغَالًا، وَإِنَّ لِي وَإِنَّ لِي.. . فَأْمُرْنِي بِأَمْرٍ يَكُونُ لِي ثِقَةً، وَأَبْلُغُ بِهِ، فَقَالَ: أَرِنِي يَدَكَ. فَأَعْطَاهُ يَدَهُ، فَقَالَ: تَعْبُدُ اللَّهَ ، وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرُ، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ، وَعَلَيْكَ بِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا ذُكِرَ وَنُشِرَ لَمْ تَسْتَحِ مِنْهُ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ إِذَا ذُكِرَ وَنُشِرَ، اسْتَحْيَيْتَ مِنْهُ وَفَضَحَكَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَأَعْمَلُ بِهَذَا، فَإِذَا لَقِيتُ رَبِّي، قُلْتُ: أَمَرَنِي بِهِنَّ عُمَرُ. قَالَ: خُذْهُنَّ، فَإِذَا لَقِيتَ رَبَّكَ، فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ "
стр. 165
١٦٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ فَيْضٌ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ؟ قَالَ:» الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى تَأْتِيَهُ دَعْوَةُ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ، أَوْ آخِذٌ بِعِنَانِهِ «. قَالَ: ثُمَّ مَنْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: فَخَبَطَ بِيَدِهِ، وَقَالَ:» امْرُؤٌ بِنَاحِيَةٍ يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ ، وَيَدَعُ النَّاسِ مِنْ شَرِّهِ «. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ:» الْمُشْرِكُ بِاللَّهِ «. قَالَ: ثُمَّ؟ قَالَ:» ذُو سُلْطَانٍ جَائِرٍ يَجُورُ عَنِ الْحَقِّ وَقَدْ مُكِّنَ لَهُ "
стр. 166
١٦٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «قَالَتْ أُمُّ مُبَشِّرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ:» رَجُلٌ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ يُخِيفُ الْعَدُوَّ، وَيُخِيفُونَهُ «. ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْحِجَازِ، فَقَالَ:» وَرَجُلٌ يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُعْطِي حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ "
стр. 167
١٦٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكٍ، وَهُوَ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى نَخْلَةٍ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ؟ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ رَجُلٌ عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ ، أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، أَوْ قَدَمَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وَإَنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ رَجُلًا فَاجِرًا جَرِيئًا، يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ»
١٦٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ:» إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ رَجُلٌ مُجَاهِدٌ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 168
١٦٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خُلْدٍ الْقَارِظِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ لَنَا: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا» ؟ قَالَ: قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ» . قَالَ: «أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ» ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «امْرُؤٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ» . قَالَ: «أَفَأُخْبِرُكُمْ بِشْرِ النَّاسِ» ؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ وَلَا يُعْطِي بِهِ»
стр. 169
١٧٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : « ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠] قَالَ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى دِينِهِمْ، وَلَا يَتْرُكُوهُ لِشِدَّةٍ، وَلَا رَخَاءٍ، وَلَا سَرَّاءٍ، وَلَا ضَرَّاءٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَابِرُوا الْكُفَّارَ، وَأَنْ يُرَابِطُوا الْمُشْرِكِينَ»
стр. 170
١٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ، وَرَابِطُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
стр. 171
١٧٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ الْكِنْدِيَّ قَالَ: «طَالَ رِبَاطُنَا وَإِقَامَتُنَا عَلَى حِصْنٍ، فَاعْتَزَلْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ أَنْظُرُ فِي ثِيَابِي لِمَا آذَانِي مِنْهُ قَالَ: فَمَرَّ بِي سَلْمَانُ، فَقَالَ: مَا تُعَالِجُ يَا أَبَا السِّمْطِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّ السِّمْطِ، فَكَانَتْ تُعَالِجُ هَذَا مِنْكَ. قُلْتُ: أَيْ وَاللَّهِ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ - أَوْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ - كَصِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا، أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ. وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا.. .﴾ [الحج: ٥٨] إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ "
стр. 172
١٧٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قَالَ حَيْوَةُ: «رِبَاطٌ وَحَجٌّ وَنَحْوُ ذَلِكَ»
стр. 173
١٧٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ، إِلَّا الْمُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ»
стр. 174
١٧٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ فَضَالَةَ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ»
стр. 175
١٧٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ اسْتَعْمَلَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ، فَكَتَبَ مَعَهُ رِجَالًا يَسْتَعِينُ بِهِمْ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يُصَافِيهِ الْإِخَاءَ وَالْمَحَبَّةَ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ كَتَبَهُ فِي أَوَّلِ مَنْ ذَكَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَكُنْتَ كَتَبْتَنِي مَعَكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَجَلْ قَالَ: أَجَلْ، إِنَّمَا تَرَكْتُ اسْمَكَ لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «أَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ مَاتَ وَهُوَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَبْعَثَكَ اللَّهُ مِنْ مَرْتَبَةِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَانْصَرَفَ وَهُوَ مَسْرُورٌ "
стр. 176
١٧٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رِجَالٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَإِنَّا كُنَّا نَصِيبُ مِنَ الْآثَامِ وَالزِّنَا، وَإِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَحْبِسَ أَنْفُسَنَا فِي بُيُوتٍ، نَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى نَمُوتَ. قَالَ: فَتَهَلَّلَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ:» إِنَّكُمْ سَتَجْنِدُونَ أَجْنَادًا، وَتَكُونُ لَكُمْ ذِمَّةٌ، وَخَرَاجٌ، وَسَيَكُونُ لَكُمْ عَلَى سَيْفِ الْبَحْرِ مَدَائِنُ وَقُصُورٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ، أَوْ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ حَتَّى يَمُوتَ فَلْيَفْعَلْ "
стр. 177
١٧٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا يُخِيفُ فِيهِ الْمُشْرِكِينَ، وَيُخِيفُونَهُ، حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ، كُتِبَ لَهُ كَأَجْرِ سَاجِدٍ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَجْرِ قَائِمٍ لَا يَقْعُدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَجْرِ صَائِمٍ لَا يُفْطِرُ»
стр. 178
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ رَبِيعَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يُخْرِجُ نَفْسَهُ إِلَّا رَأَى مَنْزِلَهُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ، غَيْرِ الْمُرَابِطِ يَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُهُ أَوْ قَالَ: رِزْقُهُ مَا كَانَ مُرَابِطًا»
стр. 179
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي يَمُوتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ حَتَّى يُبْعَثَ»
стр. 180
١٨٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ صَاعِدًا مَوْلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رَبَاحٍ، أَبِي فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ «فِيمَنْ يَمُوتُ مُرَابِطًا: أَنَّهُ يَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
следующие страницы →