Полный текст (268 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: «مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ يَوْمَيْنِ أَفِرُّ، يَوْمٌ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَ لِي فِيهِ شَهَادَةً، أَوْ مِنْ يَوْمٍ أَرَادَ أَنْ يَهْدِيَ لِي فِيهِ كَرَامَةً»
стр. 107
١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مَوْلًى لِآلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: «مَا مِنْ لَيْلَةٍ يُهْدَى إِلَيَّ فِيهَا عَرُوسٌ أَنَا لَهَا مُحِبٌّ، أَوْ أُبَشَّرُ فِيهَا بِغُلَامٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ كَثِيرَةِ الْجَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ أُصَبِّحُ فِيهَا الْعَدُوَّ»
стр. 108
١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ امْرَأَتِي أَصْبَحَتْ نَفَسًا بِغُلَامٍ، وَلَا أَنَّ فَرَسِي أَصْبَحَتْ بِعَطْفَةٍ عَلَى مُهْرَةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيَّ يَوْمٌ إِلَّا عَدَا عَلَيَّ فِيهِ قَرْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ، عَلَيْهِ لَأَمَتُهُ، إِنْ قَتَلَنِي قَتَلَنِي، وَإِنْ قَتَلْتُهُ عَدَا عَلَيَّ مِثْلُهُ مَا بَقِيَتُ»
стр. 109
١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ، بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نِعْمَ الْفَتَى سَمُرَةَ، لَوْ أَخَذَ مِنْ لَأَمَتِهِ وَشَمَّرَ مِنْ مِئْزَرِهِ» . فَفَعَلَ ذَلِكَ، أَخَذَ مِنْ لِأْمَتِهِ وَشَمَّرَ مِئْزَرَهُ "
стр. 110
١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ عَطِيَّةَ بْنَ أَبِي عَطِيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ «رَأَى ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْكُوفَةِ، عَلَيْهِ دِرْعٌ سَابِغَةٌ يَجُرُّهَا فِي الصَّفِّ»
стр. 111
١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَرُّ مَا فِي الرَّجُلِ شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ»
стр. 112
١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْجُنْدِ، وَكَانَ شُجَاعًا، فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ: «كَمْ مِنْ مَشْهَدٍ شَهِدْتُهُ، وَكَمْ مِنْ مَجَمَعٍ حَضَرْتُهُ، وَلَمْ أُرْزَقِ الشَّهَادَةَ، لَا نَامَتْ عُيُونُ الْجُبَنَاءِ»
стр. 113
١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: «أَقْبَلَتِ الرُّومُ يَوْمَ أَجْنَادِينَ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الرُّومِ وَنَصَارَى الْعَرَبِ، عَلَيْهِمْ يَنَّاقٌ الْبِطْرِيقُ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكُمْ جَمْعٌ عَظِيمٌ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَأَخَّرُوا إِلَى نَوَاظِيرِ الشَّامِ بِيَرِينَ وَقِدِّيسَ، وَتَكْتُبُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَمُدَّكُمْ، فَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّمَا النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، فَقَاتِلُوا الْقَوْمَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ نَصْرًا مِنْ عِنْدِ أَبِي بَكْرٍ، رَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَلْحَقَ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: مَا تَرَكَ لَكُمْ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ مَقَالًا. فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَقُتِلَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، وَهَزَمَ اللَّهُ الرُّومَ، وَقُتِلَ يَنَّاقٌ الْبِطْرِيقٌ. فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِشَامِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ قَتِيلٌ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، هَذَا الَّذِي كُنْتَ تَبْتَغِي»
стр. 114
١١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ: «مَرَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، فَرَأَى حَلْقَةً مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسًا، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: أَهِشَامٌ كَانَ أَفْضَلَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ؟ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، جَاءَ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمْ شَيْئًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي، فَمَا قُلْتُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَاكَ وَهِشَامًا، فَقُلْنَا: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّا شَهِدْنَا الْيَرْمُوكَ، فَبَاتَ وَبِتُّ نَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَسْأَلُهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رُزِقَهَا وَحُرِمْتُهَا، فَفِي ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكُمْ فَضْلُهُ عَلَيَّ»
стр. 115
١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ أَخِي عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ بَيَاضَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: «إِنَّا لَجُلُوسٌ فِي الْحَجَرِ وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ قِيلَ: قَدِمَ اللَّيْلَةَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ مِصْرَ، فَمَا أَكْبَرَ بِأَنْ دَخَلَ، ⦗٩٦⦘ فَابْتَدَرْنَاهُ بِأَبْصَارِنَا، فَلَمَّا طَافَ دَخَلَ الْحَجَرَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: كَأَنَّكُمْ قَدْ قَرَضْتُمُونِي بِهَنْتٍ، فَقَالَ الْقَوْمُ: لَمْ نَذْكُرْ إِلَّا خَيْرًا، ذَكَرْنَاكَ وَهِشَامًا، فَقَالَ بَعْضُنَا: هَذَا أَفْضَلُ. وَقَالَ بَعْضُنَا: هَذَا أَفْضَلُ. فَقَالَ عَمْرٌو: سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّا أَسْلَمْنَا فَأَحْبَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَنَاصَحْنَاهُ , فَذَكَرَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ , فَقَالَ: أَخَذَ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ حَتَّى اغْتَسَلَ وَتَحَنَّطَ , وَتَكَفَّنَ , ثُمَّ أَخَذَ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ حَتَّى اغْتَسَلْتُ , وَتَحَنَّطْتُ , وَتَكَفَّنْتُ , ثُمَّ اعْتَرَضْنَا عَلَى اللَّهِ ﵎، فَقَبِلَهُ , فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي. قَبِلَهُ , فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي. قَبِلَهُ , فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي» قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: «عَلَّقَ عَمْرٌو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ سَبْعِينَ سَيْفًا بِعَمُودِ فُسْطَاطِهِ , قُتِلُوا مِنْ بَنِي سَهْمٍ»
стр. 116
١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ سَابِطٍ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: «انْطَلَقْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَطْلُبُ ابْنَ عَمِّي , وَمَعِي شَنَّةٌ مِنْ مَاءٍ وَإِنَاءٍ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ بِهِ رِمَاقٌ سَقَيْتُهُ مِنَ الْمَاءِ، وَمَسَحْتُ بِهِ وَجْهَهُ، فَإِذَا أَنَا بِهِ يَنْشَغُ، فَقُلْتُ: أَسْقِيكَ؟ فَأَشَارَ أَنْ نَعَمْ. فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: آهٍ فَأَشَارَ ابْنُ عَمِّي أَنِ انْطَلِقْ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ أَخُو عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَسْقِيكَ؟ فَسَمِعَ آخَرَ يَقُولُ: آهٍ فَأَشَارَ هِشَامٌ أَنِ انْطَلِقْ بِهِ إِلَيْهِ، فَجِئْتُهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى هِشَامٍ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ عَمِّي فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ»
стр. 117
١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «تَرَافَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عَامَ الْيَمَامَةِ، فَكَانَ الرَّعْيُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنَّا يَوْمًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ تَوَاقَعُوا، كَانَ الرَّعْيُ عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ، فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَخْرَمَةَ صَرِيعًا، فَوَقَعْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَلْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْمِجَنِّ مَا لِعَلِيٍّ أَفْطَرْ. فَفَعَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ قَضَى»
стр. 118
١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ قِيلَ لَهُ يَوْمَئِذٍ فِي اللِّوَى: أَيْ تَحَفَّظْ بِهِ؟ فَقَالَ غَيْرُهُ: تَخْشَى مِنْ نَفْسِكَ شَيْئًا فَتُوَلِّي اللِّوَى غَيْرَكَ؟ فَقَالَ: بِئْسَ حَامِلُ الْقُرْآنِ أَنَا إِذًا. فَقُطِعَتْ يَمِينُهُ، فَأَخَذَ اللِّوَى بِيَسَارِهِ، فَقُطِعَتْ يَسَارُهُ، فَاعْتَنَقَ اللِّوَى وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] ، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] فَلَمَّا صُرِعَ، قِيلَ لِأَصْحَابِهِ: مَا فَعَلَ أَبُو حُذَيْفَةَ؟ قِيلَ: قُتِلَ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ فُلَانٌ لِرَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ؟ قِيلَ: قُتِلَ. قَالَ فَأَضْجِعُونِي بَيْنَهُمَا "
стр. 119
١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، وَالْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: « ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] قَالَ جَعْفَرٌ: عُلَمَاءُ صَبْرٍ. وَقَالَ الْمُبَارَكُ: أَتْقِيَاءُ صَبْرٍ»
стр. 120
١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ أَنِّ عَائِشَةَ، احْتَبَسَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا حَبَسَكِ» ؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ قَارِئًا يَقْرَأُ. فَذَكَرَتْ مِنْ حُسْنِ قِرَاءَتِهِ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَخَرَجَ، فَإِذَا هُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ»
стр. 121
١٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَازِعِ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أُرَاهُ ثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «مَرَرْتُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهُوَ يَتَحَنَّطُ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، أَلَا تَرَى مَا يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ وَأَنْتَ هَاهُنَا قَالَ: فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: الْآنَ يَا ابْنَ أَخِ، فَلَبِسَ سِلَاحَهُ، وَرَكِبَ فَرَسَهُ حَتَّى أَتَى الصَّفَّ، فَقَالَ: أُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَمَا يَصْنَعُونَ. وَقَالَ لِلْعَدُوِّ: أُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَمَا يَعْبُدُونَ. خَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ يَعْنِي فَرَسَهُ حَتَّى أُصَلِّيَ بِحَرِّهَا. فَحَمَلَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ»
стр. 122
١٢٢ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْآبَنُوسِيُّ الصَّيْرَفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ الْجَلِيُّ الْمَصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُوسَى الصَّفَّارُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ بِالْمِصِّيصَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ رَحْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣] قَالَ: فَقَعَدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ، وَقَالَ: لَا أَرَانِي إِلَّا كُنْتُ أَرْفَعُ الصَّوْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَافْتَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنْ شِئْتَ عَلِمْتُ لَكَ عِلْمَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَاهُ، فَوَجَدَهُ مُنْكَسِرَ الْوَجْهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَقَدَكَ، وَسَأَلَ عَنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَرْفَعُ الصَّوْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ. قَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ: فَأَتَاهُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمةٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»
стр. 123
١٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ. قَالَ: «وَلِمَ» ؟ قَالَ: نَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَتَحَمَّدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ، وَنَهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ، وَنَهَانَا اللَّهُ ﵎ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ثَابِتٍ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا، وَيُدْخِلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ» ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ فَعَاشَ حَمِيدًا، وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ "
стр. 124
١٢٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَعِي رَجُلٌ، إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْنَا رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبِي: مَرْحَبًا بِأَبِي إِسْحَاقَ، فَلَمَّا جَلَسَ، قُلْتُ لِصَاحِبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: كَعْبُ الْأَحْبَارِ. فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ:» يَنْتَهِي الْإِثْمُ إِلَى أَنْ يُشْرِكَ الْعَبْدُ بِاللَّهِ ، وَيَنْكِحَ أُمَّهُ، وَيَنْتَهِيَ الْبِرُّ إِلَى أَنْ يُهَرَاقَ دَمُ الْعَبْدِ فِي اللَّهِ ، وَالشُّهَدَاءُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُحِبُّ الشَّهَادَةَ، وَيُحِبُّ الرَّجْعَةَ، فَيَهْدِي اللَّهُ لَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَذَلِكَ أَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ يَغْفِرُ اللَّهُ ﵎ لَهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ خَطِئَهَا، وَيَرْفَعُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ دَرَجَةً، حَتَّى تُنْفَى آخِرُ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ. وَرَجُلٌ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُحِبُّ الشَّهَادَةَ، وَيُحِبُّ الرَّجْعَةَ، ثُمَّ بَاشَرَ الْقِتَالَ فَذَاكَ تَمَسُّ رُكْبَتُهُ رُكْبَةَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي الرَّفِيعِ. وَرَجُلٌ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُحِبُّ الشَّهَادَةَ، وَلَا يُحِبُّ الرَّجْعَةَ، فَبَاشَرَ الْقِتَالَ، فَذَاكَ كَمَلَكٍ شَاهِرٍ سَيْفَهُ فِي الْجَنَّةِ، يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ، مَا سَأَلَ أُعْطِيَ، وَلِمَنْ شَفَعَ شُفِّعَ "
стр. 125
١٢٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِيَاسَ، عَنْ يوسُفَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَكَعْبٌ، حَتَّى دَخَلَا عَلَى حَبْرٍ مِنَ الْأَحْبَارِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: مَا كُنْتَ مُفْشِيًا مِنْ حَدِيثِكَ، فَأَفْشِهِ إِلَى هَذَا. فَقَامَ إِلَى كِسْوَةٍ فِي الْبَيْتِ، فَأَخْرَجَ كَرَّاسَةً فِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ، إِذَا أَوَّلُ سَطْرٍ: رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَا يُقْتَلَ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ، فَأَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْهُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ، وَلَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ دَرَجَاتٌ فِي الْجَنَّةِ. وَإِذَا السَّطْرُ الثَّانِي: رَجُلٌ غَزَا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَا يُقْتَلَ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ، فَأَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ، وَلَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ دَرَجَاتٌ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى يُزَاحِمَ بِرُكْبَتِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. وَإِذَا السَّطْرُ الثَّالِثُ: رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ، وَيُرِيدُ أَنْ يُقْتَلَ , فَأَصَابَهُ سَهْمٌ , فَأَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْهُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ، وَلَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ دَرَجَاتٌ فِي الْجَنَّةِ , وَيَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ يَشْفَعُ "
стр. 126
١٢٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ، وَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ إِلَيْهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْيُنَهُمْ هَكَذَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ , قَالَ: فَمَا أَدْرِي قَلَنْسُوَةَ عُمَرَ أَرَادَ أُمْ قَلَنْسُوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ، إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَكَأَنَّمَا يَضْرِبُ جِلْدَهُ بِشَوْكِ الطَّلْحِ مِنَ الْجُبْنِ، أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَقَتَلَهُ، فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، لَقِيَ الْعَدُوَّ، فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ، فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ»
стр. 127
١٢٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ: بَلَغَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ « ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] قَالَ: أَوَّلُهُمْ رَوَاحًا إِلَى الْمَسْجِدِ , وَأَوَّلُهُمْ خُرُوجًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
стр. 128
١٢٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ «كَانَ يَوْمًا فِي مَجْلِسِ خَوْلَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسًا، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَارِبًا مِنَ الطَّاعُونِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: خَرَجَ يَتَزَحْزَحُ هَارِبًا مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ مَا كُنْتُ أَرَى أَنْ أَبْقَى حَتَّى أَسْمَعَ مِثْلَ هَذَا أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ خِلَالٍ كَانَ عَلَيْهَا إِخْوَانُكُمْ؟ أَوَّلُهَا: لِقَاءُ اللَّهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الشَّهْدِ ، وَالثَّانِيَةُ: لَمْ يَكُونُوا يَخَافُونَ عَدُوًّا، قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا، وَالثَّالِثَةُ: لَمْ يَكُونُوا يَخَافُونَ عَوْزًا مِنَ الدُّنْيَا، كَانُوا وَاثِقِينَ بِاللَّهِ أَنْ يَرْزُقَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ: إِنْ نَزَلَ بِهِمُ الطَّاعُونُ لَمْ يَبْرَحُوا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا قَضَى»
стр. 129
١٢٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «قُلْنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: هَنِيئًا لِمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ ﵎ الشَّهَادَةَ. فَقَالَ: وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قَالُوا: الْغَزْوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: إِنْ ذَلِكَ لَكَثِيرٌ. قَالُوا: فَمَنِ الشَّهِيدُ؟ قَالَ: الَّذِي يَحْتَسِبُ نَفْسَهُ»
стр. 130
١٣٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: «إِنَّا لَمُتَوَجِّهُونَ إِلَى مِهْرَانَ، وَمَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أَثَابَةَ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقُلْنَا: أَجَزَعٌ هَذَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ تَرَكْتُ أَثَابَةَ يَعْنِي أَبَاهُ فِي الرَّحْلِ , فَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ مَعِي فَدَخَلْنَا الْجَنَّةَ»
стр. 131
١٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، وَقَدِ انْتَثَرَ قُصْبَهُ، فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ: ضُمَّ الَّتِي مِنْهُ؛ لَعَلِّي أَدْنُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ. قَالَ: فَمَرَّ عَلَيْهِ وَقَدْ دَنَا قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ "
стр. 132
١٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ حَدَبَةً سَوْدَاءَ بَذِيئَةً يَعْنِي امْرَأَتَهُ فَزَوِّجْنِي الْيَوْمَ مَكَانَهَا مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ. فَمَرُّوا عَلَيْهِ وَهُوَ مُعَانِقٌ فَارِسًا يَذْكُرُ مِنْ عِظَمِهِ، وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، فَمَاتَا جَمِيعًا»
стр. 133
١٣٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدٌ أَنَّهُ مَرَّ يَوْمَ الْجِسْرِ يَوْمَ أَبِي عُبَيْدٍ بِرَجُلٍ قَدْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] فَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا امْرُؤٌ مِنَ الْأَنْصَارِ "
стр. 134
١٣٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ، حَتَّى إِذَا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ أَنْتَجَتْ لَهُ نَاقَةٌ، فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ قَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مَدِينَا، شَأْنُكِ تَأْوِينَا»
стр. 135
١٣٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ الْكِنْدِيُّ قَالَ: «كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا يَزِيدَ، رَأَيْتُ لَكَ رُؤْيَا. فَقَالَ: اقْصُصْهَا. فَقَالَ: رَأَيْتُ أَنَّكَ تَسُوقُ جَيْشًا، وَمَعَكَ رُمْحٌ طَوِيلٌ فِي سَنَانِهِ شَمْعَةٌ تُضِيءُ لِلنَّاسِ. فَقَالَ نَوْفٌ: لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَأَسْتَشْهَدَنَّ. فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنْ خَرَجَتِ الْبُعُوثُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى الصَّائِفَةِ، فَلَمَّا حَضَرَ خُرُوجُهُ، ذَهَبْتُ أُوَدِّعُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَرْمِلِ الْمَرْأَةَ، وَأَيْتِمِ الْوَلَدَ، وَأَكْرِمْ نَوْفًا بِالشَّهَادَةَ. قَالَ: فَغَزُوا، فَلَمَّا انْصَرَفُوا فَكَانُوا بِقَبَاقِبَ، خَرَجَ الْعَدُوَّ عَلَى السُّرُجِ، فَكَانَ أَوَّلَ مِنْ رَكِبَ، فَلَمَّا رَآهُمْ، شَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَ رَجُلًا، ثُمَّ رَجُلًا، ثُمَّ قُتِلَ. فَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ: فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَقَدِ اخْتَلَطَ دَمُهُ بِدَمِ فَرَسِهِ قَتِيلَيْنِ»
стр. 136
١٣٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: «خَرَجَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فِي غَزْوَةٍ، وَاشْتَرَى فَرَسًا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَصَفُّوهُ يَسْتَغِلُّونَهُ، فَقَالَ:» مَا مِنْ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا، يَتَقَدَّمُهَا إِلَى عَدُوٍّ لِي إِلَّا هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ "
стр. 137
١٣٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: «خَرَجَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ فِي غَزَاةٍ كَانَ فِيهَا أَبُوهُ، فَلَبِسَ جُبَّةً مِنْ قِهْزٍ، وَهِيَ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ عَلَى هَذَا أَحْسَنُ؟ قَالَ مُطَرِّفٌ: خَزُّ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ عَلَيْهَا أَحْسَنُ فِي نَفْسِي مِنْ دَمٍ»
стр. 138
١٣٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْفُضَيْلِ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: «سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الثَّالِثَةَ. سَأَلْتُهُ أَنْ يُزَهِّدَنِي فِي الدُّنْيَا ، فَمَا أُبَالِي مَا أَقْبَلَ مِنْهَا وَمَا أَدْبَرَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى الصَّلَاةِ، فَرَزَقَنِي مِنْهَا، وَسَأَلْتُهُ الشَّهَادَةَ، فَأَنَا أَرْجُوهَا»
стр. 139
١٣٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمٍّ لِعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: «نَزَلْنَا فِي مَرْجٍ حَسَنٍ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ:» مَا أَحْسَنَ هَذَا الْمَرْجَ، وَمَا أَحْسَنَ هَذَا الْآنَ لَوْ أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى: يَا خَيْلَ اللَّهِ، ارْكَبِي، فَخَرَجَ رَجُلٌ فَكَانَ فِي أَوَّلِ مَنْ لَقِيَ , فَأُصِيبَ، ثُمَّ نُحِّيَ، وَدُفِنَ فِي هَذَا الْمَرْجِ. قَالَ: فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ نَادَى الْمُنَادِي: يَا خَيْلَ اللَّهِ، ارْكَبِي، كَفَّرْتُ الْمَدِينَةَ لِمَدِينَةٍ كَانُوا صَالَحُوهَا وَخَرَجَ عَمْرٌو، وَسَرَعَانُ النَّاسِ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ أَتَى عُتْبَةَ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوهُ، فَقَالَ: عَلَيَّ عَمْرًا، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ، فَمَا أَدْرَكَ حَتَّى أُصِيبَ قَالَ: فَمَا أُرَاهُ دُفِنَ إِلَّا فِي مَرْكَزِ رُمْحِهِ، وَعُتْبَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى النَّاسِ " وَقَالَ غَيْرُ السُّدِّيِّ: أَصَابَهُ جُرْحٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَصَغِيرٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبَارِكُ فِي الصَّغِيرِ، دَعُونِي فِي مَكَانِي هَذَا حَتَّى أُمْسِيَ، فَإِنْ أَنَا عِشْتُ فَارْفَعُونِي. فَمَاتَ فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ
стр. 140
١٤٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: «كَانُوا فِي غَزْوَةٍ عَلَيْهِمْ يَحْيَى، فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أَحْسَنَ حُمْرَةَ الدَّمِ عَلَى الْبَيَاضِ، فَسَمِعَ أَبُوهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَنْزِلَنَّ. قَالَ: فَنَزَلَ، ثُمَّ اعْتَزَلَ عَنِ الصَّفِّ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَدْعُو، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُتْبَةُ، فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ، هَذَا عَمْرٌو، يُسْتَشْفَعُ عَلَيَّ بِرَبِّهِ، ارْكَبْ يَا بَنِي إِنْ شِئْتَ. فَرَكِبَ، فَاسْتُشْهِدَ. قَالَ: فَجِيءَ بِقَاتِلِهِ، فَقَالَ عُتْبَةُ لِرَجُلٍ قَالَ السَّرِيُّ: أَرَاهُ مَسْرُوقًا: قُمْ، فَاقْتُلْ قَاتِلَ أَخِيكَ. فَقَتَلَهُ»
стр. 141
١٤١ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُمَيْدِ ⦗١١٥⦘ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حُمَمَةُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَصْبَهَانَ غَازِيًا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: وَفُتِحَتْ أَصْبَهَانُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ حُمَمَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَإِنْ كَانَ حُمَمَةُ صَادِقًا، فَاعْزِمْ لَهُ عَلَيْهِ بِصِدْقِهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاعْزِمْ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَ. اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّ حُمَمَةَ مِنْ سَفَرِهِ هَذَا. قَالَ: فَأَخَذَتْهُ بَطْنُهُ، فَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ» قَالَ: فَقَامَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا سَمِعْنَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَفِيمَا بَلَغَ عِلْمَنَا إِلَّا أَنَّ حُمَمَةَ شَهِيدٌ»
стр. 142
١٤٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نُسَيْرُ بْنُ ذَعْلُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي خَرَجْتُ فِي غَزَاةٍ لَنَا، فَدُعِيَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ، وَالنَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، وَرَأْسُ فَرَسِي عِنْدَ عَجُزِ فَرَسِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَشْعُرُنِي وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَفْسُ، أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتِ لِي: وَلَدَكَ وَأَهْلَكَ. فَأَطَعْتُكِ، وَرَجَعْتُ. أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتِ لِي: عِيَالَكَ وَأَهْلَكَ. فَأَطَعْتُ وَرَجَعْتُ. أَمَا وَاللَّهِ لَأَعْرِضَنَّكِ الْيَوْمَ عَلَى اللَّهَ ، أَخَذَكِ أَوْ تَرَكَكِ قَالَ: قُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ هَذَا، فَرَمَقْتُهُ، فَصَفَّ النَّاسَ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَكَانَ فِي أَوَائِلِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ الْعَدُوَّ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ، فَانْكَشَفُوا، فَكَانَ فِي حُمَاتِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ حَمَلُوا، فَكَانَ فِي أَوَائِلِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ الْعَدُوَّ حَمَلَ، فَانْكَشَفَ النَّاسُ فَكَانَ فِي حُمَاتِهِمْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ دَأْبَهُ حَتَّى مَرَرْتُ بِهِ، فَعَدَدْتُ بِهِ وِبِدَابَتِهِ سِتِّينَ طَعْنَةً، أَوْ قَالَ: أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ طَعْنَةً»
стр. 143
١٤٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ وَنَحْنُ نَسِيرُ بِأَرْضِ الرُّومِ: أَخْبِرْ أَبَا حَازِمٍ شَأْنَ صَاحِبِنَا الَّذِي رَأَى فِي الْعِنَبِ مَا رَأَى. قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَخْبِرْهُ أَنْتَ، فَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ الَّذِي سَمِعْتَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ: فَمَرَرْنَا بِكَرْمٍ، فَقُلْنَا لَهُ: خُذْ هَذِهِ السَّفَرَةَ فَامْلَأْهَا مِنْ هَذَا الْعِنَبِ، ثُمَّ أَدْرِكْنَا بِهِ فِي الْمَنْزِلِ. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ الْكَرْمَ، نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ، فَغَضَّ عَنْهَا بَصَرَهُ، ثُمَّ نَظَرَ فِي نَاحِيَةِ الْكَرْمِ، فَإِذَا هُوَ بِأُخْرَى مِثْلِهَا، فَغَضَّ عَنْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: انْظُرْ، فَقَدْ حُلَّ لَكَ النَّظَرُ، فَإِنِّي وَالَّذِي رَأَيْتَ زَوْجَتَاكَ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ، وَأَنْتَ آتِينَا مِنْ يَوْمِكَ هَذَا، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ بِشَيْءٍ. فَقُلْنَا لَهُ، مَا لَكَ أَجُنِنْتِ؟ وَرَأَيْنَا بِهِ حَالًا غَيْرَ الْحَالِ الَّتِي فَارَقَنَا عَلَيْهَا مِنْ نُورِ وَجْهِهِ وَحَسَنِ حَالِهِ، فَسَأَلْنَاهُ مَا مَنَعَكَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَاعْتَجَمَ عَلَيْنَا، حَتَّى أَقْسَمْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا دَخَلْتُ الْكَرْمَ. فَقَصَّ الْقِصَّةَ، فَمَا أَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ أَسْرَعَ أَنِ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْغَزْوِ، فَأَمَرْنَا بِهِ إِنْسَانًا يُمْسِكُ دَابَّتَهُ عَلَيْنَا حَتَّى أَسْرَجْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا رَجَاءَ أَنْ يُصِيبَ الشَّهَادَةَ، فَتَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَكَانَ أَوَّلَ النَّاسِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ»
стр. 144
١٤٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْدَلِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ، مَسْجِدَهُمْ بِسَاحِلٍ مِنَ السَّوَاحِلِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ اسْتَشْرَفُوا، فَقَالُوا لَهُ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِفُلَانٍ فَقُلْتُ: إِنْ شَبَّهْتُمُونِي فَشَبِّهُونِي بِرَجُلٍ صَالِحٍ. قَالُوا: فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ فِي رَكَائِبَ يَعْلِفُهَا، فَاسْتُنْفِرَ النَّاسُ لِلْغَزْوِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَدُفِنَ وَمَعَهُ نَفَقَةٌ لَهُ، فَكُلِّمَ أَمِيرُ النَّاسِ أَنْ يَنْبِشُوا عَنْهُ، فَيَأْخُذُوا نَفَقَتَهُ، فَأَذِنَ لَهُمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى قَبْرِهِ، فَكَشَفْنَا عَنْهُ التُّرَابَ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِيحَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَمْ نَزَلْ نَكْشِفُ عَنْهُ حَتَّى بَلَغْنَا لَحْدَهُ، فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ شَيْئًا "
стр. 145
١٤٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ رَحْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ⦗١١٩⦘ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالَ لَهُ زِيَادٌ قَالَ: فَغَزَوْنَا صِقِلِّيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَحَاصَرْنَا مَدِينَةً قَالَ: وَكُنَّا ثَلَاثَةً مُتَرَافِقِينَ: أَنَا، وَزِيَادٌ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَإِنَّا لَمُحَاصِرُونَ يَوْمًا، وَقَدْ وَجَّهْنَا أَحَدَنَا الثَّالِثَ؛ لِيَأْتِيَنَا بِطَعَامٍ، إِذْ أَقْبَلَتْ مَنْجَنِيقَةٌ، فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ زِيَادٍ، فَشَظِيَتْ مِنْهَا شَظِيَّةٌ، فَأَصَابَتْ رُكْبَةَ زِيَادٍ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَاجْتَرَرْتُهُ، وَأَقْبَلَ صَاحِبِي، فَنَادَيْتُهُ، فَجَاءَنِي فَبَرَزْنَا بِهِ حَيْثُ لَا يَنَالُهُ الْقَتْلُ وَالْمَنْجَنِيقُ، فَمَكَثْنَا طَوِيلًا مِنْ صَدْرِ نِهَارِنَا لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ أَفْتَرَ ضَاحِكًا حَتَّى تَبَيَّنَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ خَمَدَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ خَمَدَ، ثُمَّ ضَحِكَ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً، فَأَفَاقَ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: مَا لِي هَاهُنَا؟ فَقُلْنَا: أَمَا عَلِمْتَ مَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَا تَذْكُرُ الْمَنْجَنِيقَ حِينَ وَقَعَ إِلَى جَنْبِكَ؟ قَالَ: بَلَى. فَقُلْنَا: فَإِنَّهُ أَصَابَكَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَأُغْمِيَ عَلَيْكَ، وَرَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: نَعَمْ، أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ أُفْضِيَ بِي إِلَى غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ أَوْ زَبَرْجَدَةٍ، وَأُفْضِيَ بِي إِلَى فُرُشٍ مَوْضُونَةٍ ⦗١٢٠⦘ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، فَبَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ سِمَاطَانِ مِنْ نَمَارِقَ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ قَاعِدًا عَلَى الْفِرَاشِ، سَمِعْتُ صَلْصَلَةَ حُلِيٍّ عَنْ يَمِينِي، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ، فَلَا أَدْرِي أَهِيَ أَحْسَنُ، أَوْ ثِيَابُهَا، أَوْ حُلِيُّهَا؟ فَأَخَذَتْ إِلَى طَرَفِ السِّمَاطِ، فَلَمَّا اسْتَقْبَلَتْنِي، رَحَّبَتْ، وَسَهَّلَتْ، وَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِالْحَافِي، الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُنَا اللَّهَ ، وَلَسْنَا كَفُلَانَةَ امْرَأَتِهِ، فَلَمَّا ذَكَرَتْهَا بِمَا ذَكَرَتْهَا بِهِ ضَحِكْتُ، وَأَقْبَلَتْ حَتَّى جَلَسَتْ عَنْ يَمِينِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا خَوْدُ زَوْجَتُكَ. فَلَمَّا مَدَدْتُ يَدَيَّ، قَالَتْ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنَّكَ سَتَأْتِينَا عِنْدَ الظُّهْرِ، فَبَكَيْتُ، فَحِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِهَا، سَمِعْتُ صَلْصَلَةً عَنْ يَسَارِي، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ مِثْلِهَا فَوَصَفَ نَحْوَ ذَلِكَ فَصَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ صَاحِبَتُهَا، فَضَحِكْتُ حِينَ ذَكَرْتُ الْمَرْأَةَ، وَقَعَدَتْ عَنْ يَسَارِي، فَمَدَدْتُ يَدَيَّ، فَقَالَتْ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنَّكَ تَأْتِينَا عِنْدَ الظُّهْرِ فَبَكَيْتُ. قَالَ: فَكَانَ قَاعِدًا مَعَنَا يُحَدِّثُنَا، فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مَالَ، فَمَاتَ» قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ: «كَانَ رَجُلٌ يُحَدِّثُنِي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمَدَنِيِّ، ثُمَّ قَدِمَ، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ: هَلْ لَكَ فِي أَبِي إِدْرِيسَ الْمَدَنِيِّ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ فَأَتَيْتُهُ فَسَمِعْتُهُ»
следующие страницы →