← Сияса и кади

Сияса и кади · id 36111

بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية

أبو حامد المقدسي

Полный текст (399 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ثم يقصد جالس الأمراء، والولاة، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، من الظلم والمعاصي، وأكل أموال الناس بالباطل، ويعظهم ويذكرهم، ويأمرهم بالشفقة على الرعية، والإحسان إليهم، ونصر المظلومين. ويذكر ما ورد في ذلك من الأخبار، والآثار، وليكن ذلك كله بلطف، ورفق، وبشاشة من غير تعبيس، ولا جبروت. قال الله تعالى: ﴿ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ وسيأتي في الباب الخامس: الحسبة على (سائر أصحاب) الحرف والصناعات، والبضائع، والغلات، ولا يخفى على المحتسب بعد ذلك كله، الحسبة على أشياء تقع له، [مما] لم يذكر، فليس ما لم يذكر على ما ذكر؛ فإنه سهل عليه إن شاء الله تعالى. "ولو أخذنا في تعداد جميع ما يلزم المحتسب فعله، والأمر به، لطال به الكتاب جداً، ولكني بحمد الله، وتوفيقه قد ذكرت أصولاً وقواعد، وأحكاماً كثيرة، فليقس عليها ما يجانسها ويشابهها. والضابط الجامع لأمور الحسبة، هو الشرع الشريف المطهر؛ فكل ما نهت عنه الشريعة كان محظوراً، يجب على المحتسب إزالته والمنع من فعله، وما أباحته الشريعة

стр. 212

أقره، ولم يعترضه بإنكار، ولا غيره، ولهذا قدمنا أنه يجب أن يكون المحتسب فقيهًا عالمًا بأحكام الشرع؛ فإنه متى كان جاهلاً اختلت عليه الأمور، / ووقع [٣٢/أ] في المحذور، ولم يصل من أمر العامة إلى المقصود".

стр. 213

الباب الرابع في الكلام على أرباب الحرف، والصناعات، والتجار، وأصحاب الأموال، على اختلاف مراتبهم وطبقاتهم

стр. 214

• في الكلام على أرباب الحرف، والصناعات، والتجار، وأصحاب الأموال، على اختلاف مراتبهم وطبقاتهم، وفيه أمثلة: الأول: الفلاح "وهو صاحب الزرع، والشجر، وينبغي أن يعلم أن صناعة الفلاحة، والغراسة، وغيرها من سائر الصنائع من فروض الكفاية في الغالب، ولكن بعضها أكد من بعض، ولا شك أن صناعة الزراعة أكدها؛ إذ بها قوام الحياة، وقوت النفوس، وهي من أعظم الأسباب، وأكثرها أجرًا؛ لأن خيرها متعد للزراع، ولإخوانه المسلمين، وغيرهم (والطير) والبهائم والحشرات. وليس في الصنائع أبرك منها، ولا أنجح إذا كانت على وجهها، وهي من أكبر الكنوز المخبأة في الأرض، لكنها تحتاج إلى معرفة بالفقه، وحسن محاولة، مع النصح التام، والإخلاص؛ فحينئذ تحصل البركات وتأتي الخيرات". وقد ورد في فضل الزراعة والغراس كثير: "ولكن يتعين على معانيها التعلم إن كان فيه أهلية، وإلا فيسأل العلماء عن فقه ما يحتاج إليه في ذلك"، "ولم يزل السلف الماضون ﵃ يتحفظون، على القوت الذي يدخل أجوافهم

стр. 215

التحفظ الكلي، وفيه كان تورعهم". وروي أنه ﷺ قال: "من أكل الحلال أربعين يومًا، نور الله وجهه، وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه"، وليعلم صاحب الزرع أن الزكاة واجبة عليه في الأقوات، وما يكمل به الأقوات كالحنطة، والعدس وغيرهما فعليه، إخراج حق الفقراء من ذلك، وعليه أن يعطي الخراج، ولا تجب في شيء من الفواكه إلا في الرطب، والعنب، ولا تجب في شيء من ذلك حتى تبلغ نصابا، والنصاب خمسة أوسق: أي خمسة أحمال، كل وسق تقديره ألف رطل وستمائة رطل بأرطال بغداد، وهو بالأردب المصري ستة أرادب وربع تحديدًا على الأصح.

стр. 216

"وعلى صاحب الشجر أن يتعهدها بالسقي؛ فإن ترك ذلك مكروه، لما فيه إضاعة المال". الثاني: القزاز. وهو الحائك فصناعته أيضًا من فروض الكفايات؛ فيحتاج إلى النية؛ "فينبغي له أن ينوي بها إسقاط الفرض عنه، وعن إخوانه المسلمين برفع الكلفة عنهم، والتيسير عليهم، والنصح لهم فيه، فإن الرزق تابع لذلك لا متبوع"؛ فعليه النصح في صناعته، وعدم الغش فيها لإخوانه المسلمين. فإن ذلك مذهب للبركة؛ وإن كثر الثمن كما هو مشاهد، نسأل الله السلامة. "ومن حقه أن لا ينسج ما يحرم استعماله؛ لئلا يكون معينًا على معصية. فلا ينسج ثوب حرير لا يستعمله إلا الرجال؛ أما إذا استعمله الرجال وغيرهم فلا منع، وفي نسج الثياب المصورة وجهان: أصحهما التحريم، "وأما المركب من الحرير وغيره، فمذهب الشافعي ﵁ أنه إن كان الحرير أكثر وزنًا حرم، وإن كان غيره أكثر أو استويا لم يحرم"، ويجوز (المطرف) بالحرير بشرط أن لا يتجاوز قدر أصابع".

стр. 217

ويتعين عليه النصيحة للمسلمين في صناعته، وعدم الغش فيها بشيء؛ مثل أن يفعل في القماش الشمع، ونحوه، حتى يحسن ويبرق ويظهر / أنه صفيق، وهو [٣٢/ب] بخلاف ذلك، ومثل أن يأخذ غزل الحرير فيصقله نصف صقلة، ثم يخرجه قبل أن يبيضه، ثم يصبغه فتضعف قوته، وغير ذلك من الغش المتعارف بينهم. فإن وبال ذلك لا يعود إلا عليه، ولا يبارك له في شيء يأخذه من ذلك، وإن كثر ثمنه كما نشاهد ذلك. نسأل الله السلامة. الثالث: القصار. "وعليه أن يتجنب القصارة بماء نجس، ولا يبسط القماش على نجس، ولا يمشي عليه بأقدامه، وإن كانت طاهرة، إلا أن يحتاج إليه، ويحرم عليه استعمال أرواث البقر؛ فإنه يقطع القماش سريعًا لشدة حرارته، وكذا ما يشبهه كالجير، وكذا عصره شديدًا خارجًا عن المعتاد، أو يضربه على الحجارة ضربًا عنيفًا؛ فذلك كله ما يضعفه، ويذهب بقوته، وهو من إضاعة المال، وهو حرام.

стр. 218

"والقصارة المباحة هي: بل القماش، ونشره فقط؛ فإذا نشف أعاد عليه الماء، وهكذا حتى يبيض، لكن هذا فيه طول مدة، وهم يفعلون ما تقدم استعجالاً لقصر الزمان، وبعضهم يزيد على هذه المفاسد، بأن يستعمل الخرقة في بيته، ويتخذها سفرة، وسماطًا ويلفها شاشًا على رأسه، ويعيرها لغيره يفعل بها مثل ذلك مدة، ويتعلل لصاحبها عند طلبه بأنها لم تفرغ قصارتها، فلما يعيي صاحبها من الطلب يخرجها عند ذلك من بيته للقصارة، ويفعل بها ما تقدم فتبيض في أقرب وقت، وتتقطع بسبب ذلك في أقرب مدة، وكل ذلك لا يجوز. الرابع: الصباغ. "ومن حقه أيضًا أن لا يصبغ بنجس محرم، كالدم، وإن قلنا إنه إذا غسل، وذهب منه الريح والطعم، وبقي اللون، وعسرت إزالته، إن ذلك لا يضر على الأصح، ويقال إن الثياب الحمر الصوف المربعة كلها من هذا القبيل، والصحيح عندنا أنه يحرم على الرجل لبس الثوب المزعفر، والمعصفر. ولو دفع إنسان خرقة إلى صباغ يصبغها حمراء، وقال كذا أمرتني، وقال الدافع: لم آمرك إلا بصبغها سوداء، أو دفع خرقة إلى خياط، فخاطها قباء، فقال: ما أمرتك إلا

стр. 219

بقميص، فالأصح أن القول قول المالك، فيحلف، ويلزم الصباغ، والخياط أرش النقص. الخامس: الخياط. ومن حقه ألا يخيط حريرًا، ولا يجعله بطانة لمن يحرم عليه استعماله؛ من الرجال، ويجوز له أن يخيط بالحرير، وعليه أن يحترز عند قطع القماش، ويقدر، ويحسب، ويستأذن، ويقطع على بصيرة، فلو قال له إن هذا الثوب يكفيني قميصًا فاقطعه فقطعه، فلم يكف، ضمن الأرش؛ لأن الإذن مشروط بما لم يوجد، وإن قال: له هل يكفيني؟ فقال؛ نعم: اقطعه، فقطعه، فلم يكف، لم يضمن لأن الإذن مطلق، وإن تقدمته قرينة. لكن من حقه أن لا يتكلم على جهالة، ويتعين عليه النصح في صناعته، ما أمكنه؛ لأنها من فروض الكفايات. ومن أكد الصنائع؛ لأنها متعلقة بستر العورة غالبًا، وهو واجب، وستر باقي البدن سنة، وكمال، وفيه التجمل المطلوب في السنة

стр. 220

المطهرة، ونفعها متعد لجميع الناس، فعليه أن يتجنب المفاسد فيها والغش، فإن ضررها متعد كذلك، ومفاسد عديدة قل أن تنحصر، فمنها أن يخيط بخيط غير / مفتول؛ لأنه لا قوة فيه، وكذا لو أمر الصانع أن يشل ويوسع بين الغرزتين. [٣٣/أ] ولا يخيط ما لا يجوز لبسه، أو يكره، بل يرده على صاحبه، وإن كان مضطرًا لأجرته". "ولا يجوز له الإعانة عليه، وكذا لا يخيط لمن يغلب على ماله الحرام، كالظلمة، والمكاسين؛ لأن فيه إعانة لهم على ذلك فيكون شريكًا لهم في الإثم وما في أيديهم سحت، وهو يتعب في صنعته ليأكل الحلال؟ فكيف يأخذ الحرام البين في أجرته؛ فيجتمع عليه التعب، وأكل الحرام، وأشد من ذلك من يعتقد أن ذلك حلال بسبب صنعته، فإن اضطر إلى أخذ شيء من هؤلاء، فيوسع الحيلة في أخذ أجرته من غير كسبهم، مثل أن يتداينوا ويدفعوا إليه، أو يحيلوه على من هو متستر بلسان العلم"، ويتعين عليه أن يجمع قصاصة كل ما يخيطه (وفضل عنه يحفظه) ويلقيه في الثوب عند طيه، ليدفعه إلى مالكه، ولا يغفل عن ذلك فتتعمر به ذمته"، "ويحذر من خلف المواعيد بالكذب، وكثرة الأيمان، وإن كانت صادقة، فقد ورد أنه ﷺ قال: "ويل للصانع من غدٍ، وبعد غدٍ، وويل للتاجر من تالله،

стр. 221

وبالله" ولا يخيط إلا قباع الحرير للرجال، كما لا يخيط لهم ثوب حرير؛ لأن فيه إعانة لهم. "وينبغي له إذا سمع الأذان أن يترك كل ما هو فيه ويشتغل بإجابة المؤذن، والشروع في أسباب الصلاة من الطهارة، والمضي إلى المسجد للجماعة"، "ويأمر بذلك من عنده من الصناع؛ فإنهم من رعيته. وعليهم التحفظ من الخوض في الباطل، من الغيبة والمزاح بالكذب، وأخبار الناس". السادس: التاجر [في البز] "يتعين عليه أن يجلس في حانوته بنية التيسير على إخوانه المسلمين، والإعانة لهم على قضاء حوائجهم من قليل وكثير، ونصح من يعامله من إخوانه المسلمين،

стр. 222

والتوكل على الله في زرقه إياه بدكان، وبغيرها" "ويحذر ما يفعله بعضهم، من غمز" المشتري إذا دخل السوق، ومر على دكانه والإشارة إليه، فإن ذلك من باب الاستشراف، وهو مذهب للبركة فيتنزه عنه. وإذا رأى أحدًا يشتري من غيره، فلا يرصده؛ لعله (لا يشتري) منه شيئًا فيبيعه هو، بل يصبر حتى يقف المشتري على دكانه، ويسأله من نفسه، فيخرج له حينئذ بلا كلام يمدح به سلعته، أو يزينها"، "وليحذر مما يفعله بعضهم، وهو أن يقيس عرض الخرقة من الطية الأولى، وهو موضع وجهها، لأنها عندهم أعرض مما تحتها، بسبب المط والجبد حتى يزيد في الذرع". "ويحرم عليه إن كان عنده قماش بلد تميل إليه الأنفس، كالإسكندراني، ونحوه، أو عمل صانع مشهور بحسن الصنعة، فيبيع ما عنده منسوبًا إليه، وهو بخلاف ذلك. فكل ذلك من الغش، والكذب". "وينبغي إذا جاءه المشتري يطلب منه خرقة أن يسأله عما يريد، ويخرجه له من أول مرة، ولا يخرج له أولاً دون غرضه، وثانيًا قريبًا منه، وهكذا مرارًا في كل خرقة، يسعر لها ثمنًا ليوطن المشتري على أخذ غرضه بما يريده هو من الثمن".

стр. 223

"ويحرم عليه إذا اشترى بيعة من القماش من نوع واحدٍ بعضها أحسن / من بعض، أو أطول في القياس، ولو بيسير أن يجعل لكل قطعة منها قيمة معلومة (هو، أو غيره)، ويخبر المشتري بذلك الثمن، بل يبين للمشتري كيفية الأمر، ولا يبيع شيئًا منها إلا مساومة اللهم إلا أن يبيعها جملة واحدة، فهو مخير بين المساومة والمرابحة. ويتعين عليه إذا اشترى سلعة، ثم انخفض سوقها أن يبين ذلك للمشتري، ويخبره بقيمتها إذ ذاك، وإذا قال له بكم بعت من هذه الخرقة أن يصدق في إخباره بما باع منها؛ فإن اختلف بيعه أخبره بالجميع بالأقل منه، والأكثر، فإن لم يمكنه رجع إلى المساومة، وإلا كان غشًا"، "بل ينبغي له أن يبيع السلعة مساومة، وأن يحقق شراها، فهو أجل وأبرك، فإن باع مرابحة؛ جاز، ولكن بشرط تحري الصدق في أخبار الشراء بلا زيادة، ولا نقصان"، "وينبغي له أن يكون دكانه بموضع ينير كثير الضوء ليبين للمشتري أمر الخرقة التي يقبلها بنفسه، ونظره لا بقول غيره، ولا

стр. 224

(يجلس بحانوت) مظلم، أو بسوق مستر محجوب عن الشمس؛ فإن ذلك من الغش، والخلابة المذهب للبركة المخالف للسلف الصالحين"، "وأن يجلس في حانوته مطرق الرأس مقبلاً على ذكر ربه ، متشاغلاً عما فيه أهل السوق من اللهو، والغفلة، وكثرة اللغط والخصومات؛ فإن الأسواق والطرقات محل الشياطين، وانكشاف العورات، وإذا رأى شيئًا من ذلك؛ وجب عليه إنكاره، وغض بصره جهده". "وإذا جاءته امرأة تشتري منه شيئًا، وعليها ثياب فاخرة تظهرها، أو معصمها، أو شيئًا منها، أو تتكلم بكلام فيه ليونة، ورقة؛ أن يجاهد نفسه في ترك البيع منها والشراء، ويلاطفها حتى تنصرف عنه بسلام"؛ فإذا خلص منها، وفارقته حمد الله على السلامة. "وينبغي له أن يكون سمحًا في بيعه وشرائه، فيتساهل مع من يعلم أنه فقير من أهل الدين، والخير، فيترك له بعض الربح أو كله ما لم يضر بحاله، وإن كان له جدة وتجب عليه الزكاة، فله رفع شيء مما عليه لمن وصفنا ليقضي حاجته، ويكون له بذلك أجران.

стр. 225

وينبغي له أن يبيع بالدين لمن اتصف بما ذكرنا، ويصبر عليه بالثمن، حتى يوسع الله، ويفتح عليه". "وينبغي له في الأوقات التي اعتاده الناس فيها بزينة البلد في الأسواق، ونحوها؛ أن يترك البيع، والشراء في تلك الأيام حتى تنقضي، ويلزم بيته أو المسجد، أو غيرها من المواضع المباحة السالمة مما لا ينبغي؛ فإن جبر على ذلك؛ فلا يحضر بل يدفع لهم ما يلزمونه به من الغرامة، ولا يجلس". "وينبغي له أن لا يدخل السوق في أول النهار بل حتى تطلع الشمس، ويتضحى النهار ولا يتأخر في السوق حتى تغرب الشمس، بل ينصرف إلى بيته قبل اصفرارها؛ فقد قيل أول من يدخل الأسواق الشياطين، ثم يليهم شياطين الإنس وعكسه في الانصراف، نسأل الله السلامة. السابع: العطار. "وعليه مثل ما تقدم في التاجر؛ فيجتنب ما في بضاعته من المفاسد، ويبينها للمشتري وقت الشراء"، "ويحترز أن لا يشتري بالدين، ليسد بذلك باب النزاع، والخلف في المواعيد، ويخلص نفسه من ذل الدين وهوانه عن من هو له، فإن الدين كما قيل ريبة بالليل، ومذلة بالنهار؛ فإن اضطر إلى الدين، وكان من يسلفه معروفًا

стр. 226

/ بالدين والسماحة؛ فلا بأس، ولا يعتمد على ما يعلمه منه من قدم الصحبة وحسن المودة. فإن أعز الأشياء عند أكثر الناس اليوم دنياهم والحرص عليها، وترك المسامحة بها. ("وينبغي له إذا وزن لأحد أن يرجح له، وإن أخذ لنفسه أن يأخذ شحا ليكون ذلك دفعه بينه وبين الحرام"). "وينبغي له أن تكون حوائج العطر عنده كلها محفوظة مرتبة؛ لئلا يقع عليها ما تستقذره النفوس، أو يؤذيها؛ كبول فار، أو مرور شيء، [عليها] من الحشرات، ونحوها؛ فإن وقع فيها شيء من ذلك وعلمه؛ فعليه البيان للمشتري وإلا دخل في الغاشين للمسلمين". "وليحذر مما يفعله بعضهم وهو أنه يزن شاحًا ويدفعه للمشتري، ثم يزيده عليه شيئًا يسيرًا بغير وزن فتلك الزيادة يحتمل أن تكون ناقصة عن حقه، وأن تكون زائدة، وهو إنما دخل على وزن معلوم؛ فتقع الجهالة به حينئذ. وذلك لا يجوز للغرر.

стр. 227

"وليحذر من المفاسد التي يرتكبها بعضهم، منها أنهم يأخذون العود الرديء، ودقه، وبرادة الطيب منه، ويعجنونه بشيء من العنبر الخام، ويبيعونه على أنه كله طيب، وذلك غش، ومنها أنهم يأخذون الزعفران الجنوي، والبرشنوني، والهمذاني، ويطحنون الجميع ويبيعونه على أنه كله جنوي، وذلك لا يجوز. ومنها أنهم يخلطون ماء الورد العتيق بالجديد، ويبيعونه على أنه كله جديد، وذلك من الغش". "وكذا خلطهم المسك والزبدة الجيدان بالرديء منهما". ومنها أنهم يشترون السلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، فإذا باعها أخبر المشتري بالثمن خاصة، ولم يذكر له الأجل، وبعضهم يزيد على ذلك؛ فيشتريها بثمن معلوم حالاً، أو مؤجلاً، ثم يماكسه، أو يسأله التأخير عن الأجل، وكل ذلك حرام شرعًا". "ومنها أن بعضهم يشتري السلعة ممن يعلم أنه اغتصبها، أو اختلسها أو نحو ذلك. فإن كانت على يد ظالم زاوده في ثمنها ليتخذوا عنده يدًا، وإن كانت في يد غيره؛ نقصوه من ثمنها جدًا على الثلث من قيمتها وأقل، وكل ذلك حرام".

стр. 228

الثامن: الإبرازي. "وعليه ما على العطار، ولكن الغالب عليه البيع بالكيل، أو الجزاف فيحترز في كيله على توفيته، والجزاف من شرطه معاينته للبائع والمشتري قل وأكثر، وليتحفظ أن يصيب ما عنده من السلع شيء تكرهه النفوس، كبول فأرة وعرسة ونحوهما فيتنجس، فعليه بيان ذلك للمشتري". التاسع: الزيات. والزيت دهن مبارك من أحسن ما تتجر فيه، وكان يعانيه جماعة من السلف لسلامته من الغش؛ "لأنه لا يقبل التدليس، بل يظهر فيه سريعًا، حتى لو وضع في الكثير منه الطيب شيء ما رديء، ورجع رديئًا ظاهرًا للمشتري وغيره، ومع ذلك إذا مكث في أوعيته، جف وصفًا وزال منه الكدر"؛ فيتعين على الزيات "ألا يخلط جنس زيت بجنس غيره؛ كأن يخلط زيت السمسم بزيت القرطم مثلاً، أو

стр. 229

زيت السلجم بزيت بذر الكتان ونحوها. وكذا لا يخلط طيب هذه الأنواع برديئها؛ فإنه من التدليس المنهي عنه، ويعود وبال ذلك عليه؛ لأن الطيب منه يرجع ردئيًا؛ خصوصًا زيت / الزيتون، وهو أعظم الزيوت بركة وأعمها نفعًا، ثم زيت السمسم، ثم باقيها". "وعليه أن يتجنب شراء الخلول التي عصرها أهلها بقصد الخمرية، ثم فسدت عليهم؛ فإنها إن كانت من كافرٍ، ففي شرائها منه إعانة له، وبعض النصارى واليهود يجعل الخل في أوعية الخمر، فيتنجس ويبيعها للمسلمين. قال بعض العلماء: ينبغي لمن يعمل العنب خللاً أن يكشف عنه، حتى يتحقق أنه قد صار خلاً، فإنه إن كشف عنه، ورآه خمرًا تعين عليه إراقته، وغسل الأواني منه، ولا يشتري خلاً ولا يبيعه وفيه بقية تخمير، وإنه حرام؛ لأنه خمر بعد. "ويجب عليه في السمن أيضًا) أن لا يخلط جنسًا من يغيره، أو رديئًا بطيب، أو قديمًا بحادث؛ فكل من ذلك من الغش"، "وأن لا يطأ بنعله الموضع الذي يضع عليه السلع؛ لئلا يتنجس. ولا يتركها مكشوفة إن غاب عنها. ولا يخلو حاله من أمرين.

стр. 230

أحدهما: أن يزن ما يبيعه في كفة ميزانه. الثاني: أن يعاير وعاء المشتري، ويزن له فيه، وهذا أسلم لتحقق براءة الذمة، ولا يمسح كفته بشيء من الخرق المتنجسة، أو المجمعة من الطرق والكيمان، إذ لا يخلو غالبًا من النجاسة أو من أثر ذوي العاهات، وإن غسلت؛ لأن غسلها لا يزيل أذاها، إذا أفرغها في وعاء المشتري فليبالغ في مسحها بيده، حتى لا يبقى شيء، ومع ذلك فلابد أن يرجح المشتري في الوزن بقدر ما يغلب على ظنه أن ما زاده أكثر مما نقص في الكفة، أو القداحة، ثم بعد ذلك يضعها على وعاء نظيف، فإن بقيت منه بقية تصفت في ذلك الوعاء، فإذا اجتمع فيه شيء تصدق به على الفقراء عن أصحابه". العاشر: الخضري فهو كالذي قبله، ويختص بأمور منها: أنه يتجنب ما يفعله بعضهم في بيع الملوخية أول دخولها؛ فيجعلونها حزمًا مربوطة بقش أو حلفًا كثيرًا، ومنها من الطين والماء ما لعله يزيد على الملوخية نفسها؛ فتصير بذلك مجهولة وزنًا كانت أو عددًا، والجهالة تمنع صحة البيع". ومنها: ما أحدثوه في بيع القلقاس فإنه على نوعين: رءوس وأصابع وهو

стр. 231

أحسنه وأطيبه. فيأخذ بعضهم الرؤوس فيقشرها ويقطعها على قدر الأصابع، ويخلطها، ويسومها سوم واحد؛ وذلك غش وتدليس لا يجوز". "وينبغي أن يفرد كل واحد منهما ويبيعه على حدته بسوم يخصه. ومنها: أن لا يتغالى في مدح سلعته، ويسمى الأشياء بغير مسمياتها كذبًا كأن يقول: في"القثا": يا لوبيا - يا فستق" وفي الجميز يا كنافة - ويا عسل نحل- ويا أحلى من التين". الحادي عشر: الجزار. "فعليه تحسين النية كغيره، من التيسير على إخوانه المسلمين، بل هو أولى بذلك لإحلال الذبيحة، وهي أمانة والناس محتاجون إليه سيما في المواسم، والأعياد". "فتعين عليه أن يكون عالمًا بأحكام الذبح، ثقة أمينًا لئلا يطعم الناس حرامًا، أو يأخذ ما لا يستحقه من أموالهم؛ فإن النجس لا قيمة له شرعًا، والذبيحة تشتمل على فرائض، وسنن، وفضائل، وشروط للصحة، وشروط للفساد. أما فرائضها فخمس: النية، وهي أن يقصد بذبحه تحليلها لمن يأكل منها،

стр. 232

/ والفور: وهو أن يذبحها في وقت واحد بلا مهلة، وقطع (الودجين، والحلقوم)، والمريء. وأما سننها: فأربع: إحداد الشفرة، واستقبال القبلة، والتسمية والصبر عليها إلى أن تبرد. وأما فضائلها فأربع: سوقها إلى موضع الذبح برفق، وِإضجاعها على جنبها الأيسر برفق، وأن يجعل قدمه الأيسر على صفحة خدها الأيمن، ولا يذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها". ويتعين عليه بعد ذلك أمور منها: "أن يحترز مما يفعله بعضهم من إفاضة الماء عليها بعد سلخها، وإن لم يكن على اللحم شيء الدم المسفوح، ليثقل به اللحم في الوزن". "ومنها ألا يخلط لحمًا طريًا ببائت؛ ويبيعه على أنه طري كله؛ فإن البائت، وإن نقص على بائعه إلا أن كثيرًا من الناس لا يأكله؛ لأن قوته قد نقصت، وربما يحدث لآكليه علل وأمراض". "ومنها أن يجعل مع شحم الذبيحة إذا كان قليلاً شحمًا من غيرها، ليرغب في شراء اللحم لكثرة دهنه.

стр. 233

وهذا من الغش، وينبغي له أن يحترز من الذبح في مواسم الأنصاري؛ لأن فيه إعانة لهم وتعظيم لمواسمهم في الظاهر". "وأن يحرص على استقبال القبلة بذبيحته، فقد قال بعض العلماء إن من تركه لا تؤكل ذبيحته". "وينبغي لكل مكلف في هذا الزمان أن لا يطبخ ما يشتريه من اللحم، إلا بعد غسله لوصول الدم إليه غالبًا". الثاني عشر: الشرائحي. وعليه ما على من تقدم قبله ويختص بأمور منها: "أن لا يخلط لحم شخص بلحم غيره، ولا يبدله ولا شيئًا من حوائجه وإن كان متساويًا موافقًا؛ لأن الناس مختلفون في كسبهم، وفيما يشترون به حوائج الأطعمة، والغالب على الشرائحي طبخه لمن لا يرضى حاله في كسبه". "ويحذر من غسل القدور بالماء المستقذر؛ بل يغسلها بالماء الطهور النظيف مع المبالغة في إزالة الزهومة، بنحو الليفة وما أشبهها، ومن استعمال الخرق التي يغسلون بها آنيتهم، ويمسحونها فإنها مستقذرة". "وليحذر من ترك القدور مكشوفة بأثر الطعام، لأن الحشرات تسرع إليها،

стр. 234

فيكون سببًا لإتلاف النفوس، أو الوقوع في أمراضٍ خطرة، وإن ترك غسلها ناسيًا وجب عليها البيان لصاحب الطعام؛ فإن لم يرض؛ وجب عليه الغرم"، "وعليه أن يتحفظ على طعام الناس من الصبيان الذين يعينونه في الدكان؛ لئلا يأخذوا منه شيئًا، وإن قل أو يضعوا أيديهم فيه، فإن علم وجب عليه إعلام صاحبه ليتحللوا منه". "وإذا أرسل الطعام لصاحبه، غطى القدر؛ لئلا يتأذى الناس برائحته. وينبغي للإنسان مهما أمكنه ألا يطبخ عند الشرائحي، فإنه وإن أسلم مما ذكر من الآفات، فإن الناس يمرون ويشمون تلك الروائح، وفيهم الفقير والمسكين، والصغير والشيخ الكبير، والحامل والغالب عليهم الحرمان منه وإن طلبوا، فإن فعل، فينبغي له أن يطعم كل من قدر على إطعامه من هؤلاء، وخصوصًا حامل القدر إليه، وكل من باشره من زوجة وجارية وعبد". الثالث عشر: الخباز. "فعليه أن يجتنب خبز الدقيق الرديء، أو / خلطه بالطيب، وحلفه للمشتري أنه من الطيب، وذلك غش، يؤول فيه تعبه وكده إلى الحرام البين، وليزجر الصناع عن عوائدهم الرديئة من تبديهم الدقيق في مواضع العجن ونحوها، والتحفظ على العجين ما أمكن من مشي الخشاش، أو شيء من الحشرات عليه، وليغطى بشيء طاهر نظيف، أو يترك من يحرسه. ويمنع الصناع من عجنه وقت الحر، والعرق يسيل

стр. 235

وسقوط الذباب فيه فيختلط ذلك بالعجين في الغالب؛ فهذا كله لا يجوز وهو من الغش في الدين الممنوع شرعًا. فعليه، أن يأمرهم بغسل أطرافهم، أو يكون على كل واحد منهم ما يتقى به نزول العرق، ويرصد من ينش الذباب، ونحوه حال العجن". "ويمنعهم من العجين بماء الآبار المالحة، ويجعلون مع ذلك فيه الملح، فيصير طعم الخبز مرًا مالحًا". "وكذا يتحفظ على الماء العذب الذي يعجن به من [الذباب] وسائر الحشرات، والمستقذرات، وكذا آنيته، وما يغرس تحته ويغطى به. ويجعل ما تحت الخبز، وهو عجين نظيفًا طاهرًا"، "ولا يمكن أحدًا من دروسه، وإن كانت قدمه طاهرة، فإن لها حرمة". وليتحفظ على الماء الذي يغسل فيه الصناع أيديهم من أثر العجين، وغسالة الأواني التي يعجن فيها، ولا يريقها إلا بموضع طاهر". "ويمنع المصلين منهم من الوضوء [منه] في البرد بالماء المعد للعجين، فإن الغالب عليه أن يكون مختلطًا بأثر العجين"، وألا يخرج الفران الخبز عجينًا قبل

стр. 236

نضجه ليقل في الوزن". "والجملة فيتعين على الجميع مراعاة النصح التام للمسلمين في كل أمورهم". الرابع عشر: الفران. فعليه أن يحترز من أمور منها: أن يحمي فرنه بأنواع النجاسات كأرواث الحمير، والبقر، وشبههما، فيتنجس الفرن، ولا يطهر إلا بعد غسله بالماء، ثم إذا حماه ورد النار إلى ناحية منه، يمسحه بخرقة، مبلولة فيزيده تنجيسًا ثم يردها إلى الماء فينجسه إن كان طاهرًا ثم بعد تنجيس يده، (بذلك بتناول العجين قبل غسلها) فيطعم الناس خبزًا منجسًا، وطريق السلامة من ذلك، أن يحمى الفرن بطاهر كالقش، والحلفاء، ونحوهما من الطاهرات". "وإذا رأت تناول العجين غسل يده من نجاسة، أو غيرها من المستقذرات كالبصاق، والمخاط، والعرق؛ فإن لم يفعل كان غاشًا للمسلمين". "وإذا وضع الخبز في الفرن يتعين عليه ثلاثة أشياء: أن لا يدعه يحترق، ولا يقوي عليه النار جدًا فيتقمر، وأن لا يخرجه عجينًا،

стр. 237

فكل ذلك فيه إضرار بالمسلمين؛ لأن الأولان فيهما إضاعة مال مع ما فيهما ضرر من أكل الجاف، والمحترق بزوال الرطوبة المعتدلة عنه، فإن مثل الشيخ، والصغير، والمريض يتعذر عليهم أكله، وفيه ضرر آخر وهو أنه يمسك الطبيعة. وأما الثالث: ففيه ضرر أيضًا؛ فإن أكله يتولد في بطنه دود لعفونته، ويتولد منها أمراض يحتاج إلى الأدوية، والطبيب، فإذا أصاب الخبز شيء من الأولين تعين عليه أن يغرمه لصاحبه، وفي الثالث أن يرده إلى الفرق قليلاً، لأنه لا يستحق أجرة إلا إذا أحكم صنعته". "وعليه أن يحذر / من خلط أخباز الناس بعضها ببعض"، "أو أن يختلس شيئًا من خبز بعضهم، فإن من له جدة قد لا يتلفت لذلك ويستقبح الطلب، ومن هو ضعيف الحال يتضرر بذلك وقد يمنعه الحياء من الطلب، وكل ذلك حرام. [٣٦/أ]. وكذا يتحفظ جهده من تبديد الدقيق على الأرض، أو الموضع الذي يوضع عليه الأطباق، ويمشي عليه بالأقدام والنعال ففيه امتهان لنعم الله تعالى يخاف من عاقبتها". "وينبغي له أن يقدم السابق أولاً، فأول اللهم إلا أن يكون العجين المتأخر يخاف عليه من التلف فيقدمه، ويجتنب ما يفعله بعضهم من تقديم خبز النقد على خبز

стр. 238

المشاهرة، وإن كان متأخرًا، وإياه أن يشتغل بالخبز والناس في صلاة الجمعة، أو وهم في الصلوات في الخمس ولا يحضرها، فإنه لا يفلح في الدنيا ولا في الآخرة"، "وليحذر من اجتماع الجواري (العبيد والبنات الأبكار)، والنساء مع الرجال عنده في الفرن مختلطين، وربما يقع بينهم مخاطبات فاحشة، تكون سببا للفاحشة الكبرى نسأل الله السلامة". الخامس عشر: الطحان. "ينبغي له كغيره أن يحسن نيته ما استطاع من قضاء حاجة المسلمين، ليكون في عبادة"، "وعليه أن يرفق بالدواب التي تطحن ولا يكلفها غير طاقتها، ولئلا يجيء الدقيق فيه خشونة سيما إن كان في وقت الحر. ولا يزكوا الدقيق كثيرًا بسبب سوقها، وليحذر مما يفعله بعضهم من أنه إذا أبقى في القادوس قليل من القمح أخذ طحينًا لشخص آخر، ويسكب عليه وهكذا، فتختلط أقوات الناس بعضها ببعض وهي مفسدة عظيمة؛ لأن مكاسبهم مختلفة، فإنه إن اختلط بشيء من كسبه حرام أثر ذلك، وإن قل تأثيرًا عظيمًا في القلب القالب والرزق".

стр. 239

"ويتعين عليه أن يشرط على الصناع ستر العورة، وأداء الصلوات في وقتها المختار في جماعة، ومن لم يسمع منه تعين عليه طرده، فإن لم يشرط ذلك عليهم، كان شريكًا لهم في الإثم"، "ولا يتركهم يفعلون ما اعتاده من مشيهم حفاة على بول الخيل، وزبلها، ودخولهم بيت الراحة حفاة، ثم يدوسون القمح بتلك الأقدام النجسة؛ فيتنجس، وهي مفسدة عظيمة في ذمة مستأجرهم. فعلي الصناع المحافظة الكلية من تنجيس الدقيق؛ لأن صاحبه ربما لا ينخله، فيأكله متنجسًا، وعليه أن يعلم صاحبه إن وقع فيه شيء من ذلك"، "ليتحفظ وليحترز مما يفعله بعضهم، وهو أنه يشتري القمح من بعض الناس بثمن معلوم، ولا يعطيهم ثمنه إلا دقيقًا مقسطًا وذلك لا يجوز في بعض المذاهب، والخروج من الخلاف أولى خصوصًا في القوت". "ويتعين على بائع الدقيق من قمحٍ عتيق، أو مختلط بشعير أو غيره؛ أن يبين ذلك للمشتري وإل يكون غاشًا. وقد قال ﷺ : "من غشنا فليس منا".

стр. 240

وإذا فعل ذلك، وجب عليه التوبة، والاستحلال من باعه ذلك، ويتجنب ما يفعله بعضهم، وهو أنه إذا خرجت الدواب للربيع؛ زادوا في سعر الدقيق وقل أن يظهروه / للناس، والقمح على سعره موجود، وقصدهم بذلك الزيادة في سعر الأقوات على المسلمين وذلك مكروه وربما يكون حرامًا". "ويحتفظ صاحب الطاحون ما أمكنه من تبديد القمح عند شيله وحطه، والمشي عليه بالأرجل، والنعال؛ فإن فيه امتهانًا له فقد قال بعض العلماء: "إن القوت إذا امتهن يستغيث لربه أن يكرمه، وإذا أكرمه الله رفع سعره"؛ فيحترز ذلك جهده، ويلقطه، ولو حبة منه؛ فإن ذلك يكون سببًا لحصول البركة، وإبقاء النعمة عليه، وعلى المسلمين". "وينبغي للمسلم أن يتجنب شراء الدقيق من طواحين أهل الكتاب، ولا يطحن عندهم لوجوه كثيرة من المفاسد" بل الورع في هذا الزمان ترك الطحن في هذه الطواحين الموجودة الآن، ويطحن في بيته، ولا يخرج قمحه عن يده ولا من تحت نظره لما ذكرنا من المفاسد، والله الموفق المعين. السادس عشر: السقاء. "ويعلم أنه إن أصلحت نيته، واتقى الله في سببه، له أجر عظيم، وخير عميم"؛ "وعليه أن يجتنب أمورًا منها: ما [يفعلونه] من أخذ الماء من الموردة قريبًا من البئر والغالب على

стр. 241

ذلك الموضع النجاسات، وإلقاء الفضلات، وقل أن يسلم من البول منهم، أو من غيرهم، وهذه أحد الملاعن الثلاث التي نص عليها صاحب الشرع ﷺ بقوله: "اتقوا الملاعن الثلاث البول في الموارد، وقارعة الطريق، والظل". ولقد أخبرني بعض من شاهدهم: أن بعضهم يغرف من الماء، وهو يبول فيه، والجمل قائم يبول ويروث فيه، وهو مع ذلك يعرف ويكسب في الرواية، فهذا الماء متى

стр. 242

ظهر فيه تغير بطعم، أو لون، أو ريح؛ فهو نجس قطعًا، وفاعل هذا ملعون مرتكب حرامًا، وأعظم من ذلك أنه يحمله للمسلمين المحتاجين إلى شربه؛ فيشربونه نجسًا، ويتنجس به ثيابهم، وأجسامهم، وعجينهم، وغير ذلك. وتبطل صلاة من تطهر به منهم، ويحتاجون إلى مشقة شديدة في غسل جميع ما أصابهم من ذلك، فحق السقاء وواجب عليه أن لا يملاً الراوية إلا من داخل البحر، بحيث يغلب على ظنه أنه موضع سالم مما ذكرـ وإن كان فيه كلفة عليه فهذه الكلفة: واجبة، وإلا أكل حرامًا، وضاع عليه تعبه في الحلال لتركه الواجب عليه، ومع ذلك تكون عينة مراعية لما يحصل في الدلو. فإن طلع فيه شيء مما ذكر أزاله وطهره، وإن كان مستقذرًا صبه وأخذ غيره، وينبغي له أن لا يملأ بالليل لتعذر الاحتراز فيه. فإن فعل فيزيد في الاحتياط، ويبعد في البحر، بحيث يأمن وقوع شيء من ذلك، فإن تحفظ ووقع شيء، فلا (إثم عليه)، ويغرم لمشتري الراوية، ما أخذه من ثمنها، أو يرضيه بمثلها". "وإذا ملأ الراوية بأكملها، ولا يتركها ناقصة، ويحتاط في سلامتها من الخرق، فإن الماء ينقص كثيرًا بذلك سيما إن كان الموضع عن البحر بعيدًا أو (الخروق متسعة). وإذا كانت الراوية جديدة أو قديمة ودهنها، أو كان فيها قطران، أو عليه مما يسلبه الطهورية بين ذلك للمشتري؛ فإن لم يفعل فقد غش". "ويتعين عليه أن يجعل على الرواية غطاء كثيفًا نظيفًا ساترًا /، ليسلم الناس من تلويث ثيابهم فيتأذون منه، فربما لا يخرج بالغسل الكثير، والصابون وأذى المسلمين [٣٧/أ]

стр. 243

حرام بالإجماع". "ويحرم عليه أن يبيع شيئًا من الرواية أو يهبه، ثم يبيعها للغير على أنها كاملة، وتارة يختلسه من المشتري بعد بيعه الراوية، وإذا ربط القربة ربط فمها ربطًا متينًا، لئلا يخرج منها ماءً كثيرًا، فيحصل نقص لا يرضى به بعض الناس، وفيه إضاعة مال، وأذى المسلمين في طرقهم". "وللمشتري إن شح أن ينقص السقاء من الثمن بحسابه مما نقص من الماء". "وينبغي له أن يمشي بالجمل مشيًا متوسطًا بغير عنف يضربه، ولا بطاء فيضره أيضًا، كذلك إذا رجع إلى البحر لا يسوقه سوقًا عنيفًا؛ فإن الجمل ليس من شأنه الجري، بل الحمل لما يستطيعه، وربما صدم الناس في الطرق والأسواق ولوث ثيابهم". "ويتعين عليه ألا يسكب في بيت، وفيه امرأة واحدة وإن كانت لا تظهر عليه ففيه خلوة بالأجنبية" "وإذا دخل استأذن من خارج الباب [وغض] بصره، وأطرق رأسه، ولا ينظر إلى موضع في البيت إلا موضع قدمه، وموضع سكب الماء".

стр. 244

"وليحذر من فعل بعضهم، وهو أنه يأخذ ثمن عدة من الروايا معجلاً من شخص، فإذا كسد عليه الماء سكب له، وإن لم يكن محتاجًا إليه. وإن كان في الحر سكب له قبل أن يبرد، وإذا جاءه من يكسب منه بالنقد قدمه، وبدأه، وذلك ضرر وغش على من عجل له الثمن". "وليحذر المشاتمة مع بعضهم، وذكر الألفاظ الخبيثة. وإياه من ترك الصلاة كسلاً؛ فغنهم طول يومهم لا يفارقون الماء، والمساجد كثيرة قريبة منهم ولله الحمد". السابع عشر: الطباخ. "ينوي ما تقدم، ويزيد نية التيسير على الغرباء والفقراء الذين يعجزون عن الطبخ في بيوتهم، ويتعين عليه ألا يطبخ إلا لحمًا منفردًا لا يخلطه بغيره من اللحوم كما يفعله بعض الجهال السفهاء منهم، فيخلط الضاني بالبقري، فربما يشتبه على بعض الناس، وخصوصًا إن كان البقري صغيرًا، وذلك من الغش المحرم، وبعضهم يبيت عنده اللحم المطبوخ؛ فإذا كان من الغد طبخ لحمًا طريًا، وخلطه به، وباعه معه على أنه طري، وذلك غش أيضًا محرم، وإن فعل ذلك، فعليه البيان للمشتري، فإن لم يرض انفسخ البيع، ووجب عليه رد الثمن، فإن فات الطعام وجب عليه أن يتحلل من كل من باعه ذلك، فإن عجز فذمته مشغولة، وعليه رد التفاوت بينهما. ومنهم من

стр. 245

يبيت عنده اللحم المطبوخ (ويصبح يطبخ) [في الغد] بلا لحم ويبيعه على أنه طري". "ومنهم من إذا طبخ اللحم صلقه قليلاً، ولا ينضجه؛ ليثقل في وزنه، وإذا بات منه شيء لا تتغير رائحته". وأما مرقة الطعام فإن كان فيها شيء مما يقصد كالأرز والحمص، والقلقاس، والباذنجان، والدباء، وما شابهها فلا يجوز بيعها وزنًا، بل جزافًا بشرط أن يعاين ذلك المشتري بعد وضعها في إنائه، ويطلع عليها". الثامن عشر: اللبان. "فعليه ألا يشتري اللبن إلا على أحد / وجهين: إما بمعاينته؛ فيجوز بشروط البيع، وإما بأن يسلم فيه فيجوز بشروط السلم، وأن يجتنب ما يفعله

стр. 246

أكثرهم. وهو أن اللبان يأخذ ما يحتاج إليه من اللبن، في كل يوم من الجمعة إلى الجمعة من غير اتفاق مع صاحب اللبن على ثمن معلوم ولا معاقدة شرعية؛ فيؤول أمرهم في آخر الجمعة إلى المنازعة في السعر، وتحصل الجهالة بالثمن، وذلك لا يجوز، وهذه عادة ذميمة مخالفة للشرع عمت بها البلوى، وتسرى هذه المفسدة إلى كل ما يطبخ به". "ومنها: أن بعضهم يخضره، بأن يضع عليه ماء للسلق، وقت غليانه (أو قليل) كركم، فيتغير لونه إلى الصفرة ليوهم أنه خيره، فهذا من الغش، ولا عذر لمن يقول هذه عادة علمت بالعرف، فإن العادة المذمومة شرعًا لا تراعى، ولا يرجع إليها. وليحذر أن يهمل تغطية أواني اللين سواءً كان فيها، أو لم يكن؛ لأن بعض الحيوانات، والحشرات يتبع الرائحة. حتى إن ربما ذوات السموم تلقي سمها في اللبن، ولا يشعر به، فيؤول ذلك إل إتلاف النفوس". نسأل الله السلامة. "فتيعين عليه غسلها بالماء الطلق، وتنظيفها، وتغطيتها" ما أمكنه.

стр. 247

التاسع عشر: قالي الجبن. قلت عليه أن (يفعل فيه) ما كان يصنعه الأقدمون الناصحون، وهو أن يأخذ الجبن أولاً، ويخدمه في البقوط على المقبض، ثم يعصرها عصرًا جيدًا، ويقلبه خمس، أو ست تقليبات، ويتركه يومًا وثانيًا، ثم يصلقه في ماء حار شديد الحرارة بحيث ينقلب الماء، ثم يبرده قليلاً، ويخدمه بيديه في الماجور، ثم يرفعه على فخ (حتى ينشف) ويجف، وإذا أراد قلبه شطفه مرتين، وثلاثًا بماء حلو، ثم يغلي، فإنه يخرج إلى الغاية في الحسن، واللذة، والطيب. ويكون القنطار منه طريًا على الثلث، أو النصف مقلبًا. وليحذر (أن يفعل ما يصنعه أهل) زماننا، فغنه يصلقه بماء فاتر نصف صلقة، ولا يخرج مشه، ولا ما فيه، من أذى، ثم يغليه كالقوانص ولا لذة فيه أصلاً كما هو. ولقد أخبرني بعض العارفين منهم أنه إذا عمل على الوضع الأول الذي وصفناه؛

стр. 248

كان أقل أداء للحطب، وشربًا للشيرج وأن من يضع خلاف ذلك لا يكاد يفلح أبدًا، ولم يزل مدينًا مهينًا. والذي أراه في ذلك للحسبة أولاً على الفلاح الجالب للجبين للبيع، فإن أصل الفساد منه لطلب الزيادة في الثمن بثقل الوزن. فيتعين على المحتسب أن يعتبر على الفلاح، أولاً، حين قدومه البلد ما ذكرنا، ويكلفه النصح فيما عليه من ذلك، وعدم الغش فيه، ولو بالضرب، وإفساد ما [جلبه]، ويأمر القلايين بأن لا يشتروه أصلاً إذا كان بهذا الوصف، لينزجر أو لينصلح الحال - إن شاء الله تعالى - إذا فعل ذلك والله الموفق والمعين. العشرون: قالي السمك. قلت: عليه ألا يقلي السمك الفائت، ولا يخلطه بدقيق كثير؛ ليخفي ريحه، ويثقل وزنه، ولا يقليه بزيت حلو أو نحوه، ويوهم أنه بشيرج. وليحذر أن يزن بأحجار يسمها لنفسه، لم يحرر [كميتها] ولم يعلم مقدارها، فيزن بها ويرجح؛ فيظن المشتري أنه زاده عن حقه، وفي نفس الأمر أنه ما وفاه حقه،

стр. 249

ويحرم عليه / أن يدفع شيئًا من رد السمك لمن يعلم، أو يظن أنه يسحر به الناس، وأن يغطي آنيته من ذلك ليلاً (ونهارًا). الحادي والعشرون: قالي البيض. قلت: وعليه مثل الذي قبله، وألا ينقي البيض الصغار؛ فيجعله أقراصًا أو عججًا، والكبير يجعله في المبعثرة، والعجة، ونحوهما. ولقد أخبرني بعض الثقات عن بعضهم، أنه شاهده يقسم البيض الكبير اثنين، ويجعلها قرصًا ببيضتين. وإذا خرج عليه بيضة مذرة طرحها، ولا يستعملها في ذلك، فإن فعل فهو من الغش المحرم، وعليه بيان ذلك للمشتري؛ إن وقع منه. الثاني والعشرون: الصياد. يجوز له الاصطياد بجوارح السباع؛ كالكلب أسودًا أو غيره، والفهد، والنمر ونحوها. وبجوارح الطير؛ كالبازي والشاهين، والصقر، والباشق. فما

стр. 250

أخذته، وجرحته، وأدركه ميتًا، أو فيه حركة المذبوح حل أكله، ويقوم إرسال الصائد وجرح الجارح في أي موضع كان مقام الذبح في المقدور عليه. ثم يستحب أن يمر السكين على حلقه؛ ليريحه؛ فإن لم يفعل، وتركه حتى مات، فهو حلال، وإن أدركه وفيه حياة مستقرة، ولكن تعذر عليه ذبحه من غير تقصير فحلال أيضًا؛ للعذر. مثل أن يأخذ الآلة، ويسن السكين فيموت قبل إمكان ذبحه، وإلا فهو حرام، مثل: أن تشبث السكين من غمدها، ولم يتمكن من إخراجها حتى مات فحرام على الصحيح؛ لأن من حقه أن يستصحب غمدًا يواتيه، ولابد من قصد الصائد. فلو كان في يده سكين فسقط، وانجرح به صيد ومات فهو حرام، خلافًا لأبي إسحاق المروزي. ولو أرسل سهمًا في الهواء، فصادف صيدًا فقتله، لم يحل على الأصح،
следующие страницы →