← Сияса и кади

Сияса и кади · id 36111

بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية

أبو حامد المقدسي

Полный текст (399 стр.). Показаны 386–399 · переход к 391.

стр. 386

وقال: "انتهزوا الفرص، فإنها تمر مر السحاب، ولا تطلبوا أثرًا بعد عينٍ". وقال: "إذا أقبلت الدنيا على رجلٍ أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عن رجلٍ سلبته محاسن نفسه، قال: بين الحق والباطل أربع أصابع، فالحق أن يقول رأيت بعيني، والباطل أن يقول: سمعت بأذني وقال المستنصر بالله: والله ما ذل ذو حق، ولو اتفق العالم عليه، ولا عز ذو باطل، ولو طلع القمر في جبينه. وسئل بعضهم عن أعدل الناس؟ فقال: "أعدلهم من أنصف من نفسه، وأجور الناس من ظلم لغيره، وأكيس الناس من أخذ أهبة الأمر قبل نزوله، وأحمق الناس من باع آخرته بدنيا غيره، وأسعد الناس من ختم له في عاقبته بخير، وأشقى الناس من اجتمع عليه فقر الدنيا، وعذاب الآخرة". وقال حكيم: "لا يكون الرجل عاقلًا، حتى يكون عنده تعنيف الناصح، ألطف موقعًا، من ملق الكاشح".

стр. 387

وقال آخر: "اطلب في الدنيا العلم، والمال، تحيز الرئاسة على الناس؛ لأنهم بين خاص وعام، فالخاص: تفضله بالعلم، والعام يفضلك بالمال. وقيل لحكيم: "ما يجمع القلوب على المودة؟ قال: كف بذول، وبشر جميل، ومتى يحمد الكذب؟، قال: إذا جمعت به بين متقاطعين، ومتى يذم الصدق]؟ قال: إذا كان غيبة، ومتى يكون الصمت خيرًا من النطق؟ قال: عند المراء. وقال ابن المقفع: إن حاججت فلا تغضب فإن الغضب يقطع عنك الحجة، ويظهر عليك الخصم. وقال أفلاطون: الملك كالنهر الأعظم، يستعمل منه الأنهار الصغار، (فلإن كان) عذبًا عذبت، وإن كان مالحًا ملحت.

стр. 388

وقال آخر: ولا ينبغي أن يكون كذابًا، ولا بخيلًا، ولا حسودًا، ولا جبانًا، فإنه إن كان كذابًا، ثم وعد خيرًا لم يرج، أو وعد شرًا لم يخش، وإن كان بخيلًا لم يناصحه أحد ولا يصلح الملك، إلا بالمناصحة، وإن كان حسودًا لم يشرف أحدًا، ولا تصلح الناس، إلا بأشرافهم. وإن كان جبانًا اجترأ عليه عدوه، وضاعت ثغوره. وقال آخر: فضل الملوك في الإعطاء، وشرفهم في العفو، وعزهم في العدل. وقال أبو مسلم الخراساني: خاطر من ركب البحر، وأشد منه مخاطرة، من داخل الملوك، ومن أوصاف الملك الجميلة: حسن العهد، ومراعاة سالف المعرفة". دخل رجل من بني شيبان على معن بن زائدة فعاتبه على التأخر عنه بعد

стр. 389

الولاية، وكان صديقه قبل ذلك فقال الرجل: أبقى الله الأمير في نعمةٍ زائدةٍ، وكرامةٍ دائمةٍ، ما غاب عن العين من ذكره القلب، وما زال شوقي عظيم، وهو دون ما يجب لك علي، وذكري للكثير وهو دون قدرك، ولكن جفوة الحجاب، وقطوب الغلمان، وقلة بشرهم، يمنعني من إتيانك، فتقدم معن بتسهيل حجابه. ينبغي لمسامر السلطان ومنادمه / أن يكون فصيحًا، بليغًا، عارفًا بما يورده من الأخبار والأحاديث، مقتصرًا على ما يفيد غير متجاوز لما يريد، فليست البلاغة بكثرة الكلام، ولكنها بإصابة المعنى. قال الحجاج لابن القبعثري: ما أوجز الكلام؟ قال: أن يسرع فلا يبطئ، وأن يصيب فلا يخطئ". وينبغي لمن آنسه السلطان بمؤاكلته، وشرفه بحضور مائدته ألا ينبسط في المطعم بين يديه، ولا يشره، ولا يشبع إلا أن يكون أخًا للملك، أو قريب له، أو صديق، ولا يضع يده معه في إناءٍ واحد، وليعلم أن حظه من مؤاكلة الملك، الرتبة، والشرف، لا غيره.

стр. 390

فإن موائد الملوك للتشرف لا للسرف، وينبغي لمن يساير السلطان، أن يكون عالمًا بالطرق والمنازل، فكه الحديث، عالمًا بأخبار الناس، شديد التحرز فيما يورده، من نادرةٍ، أو مثلٍ. كان حارثة ابن زيد الغداني ذا بيان وفصاحة، وكان كثيرًا ما يساير زيادًا إذا ركب. وكان حارثة منهومًا بالشراب فعوتب زياد على الاستئثار به، فقال: كيف أطرح رجلًا يسايرني منذ دخلت العراق، فلم يصكك ركابه ركابي قط [تقدمني] فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عني فلويت عنقي إليه، ولا أخذ الشمس علي في شتاء، ولا اظل والروح في صيف، ولا سألته عن شيءٍ من العلم إلا قدرت أنه لا يحسن غيره. وينبغي للملك أن يكثر من فرش مرقده … كانت ملوك الفرس يجعلون للملك منهم أربعين فراشًا، في أربعين موضعًا مختلفةً، ليس فيها فراش يراه أحد إلا ويظن أنه فراش الملك، وأنه نائم فيه. ولا ينبغي لأحد أن يطلع على الموضع الذي ينام فيه الملك إلا الوالدان خاصةً، أما الولد وسائر الأقارب فلا.

стр. 391

ومن كلام الفضل بن الربيع: "إياكم ومخاطبة الملوك بكلما يقتضي جوابًا؛ لأنهم إن أجابوكم اشتد عليهم، وإن لم يجيبوكم اشتد عليكم. وقال معاوية لأبي الجهم العدوي: أنا أكبر أم أنت يا أبا الجهم؟ فقال: لقد أكلت في عرس أمك، قال: عند أي أزواجها؟. قال في عرس حفص بن المغيرة، فقال: يا أبا الجهم إياك والسلطان، فإنه يغضب غضب الصغير، ويعاقب عقوبة الأسد، وأن قليله يغلب كثير الناس. وقال عبد الله بن طاهر: من دخل إلى الملوك، فليدخل أعمى وليخرج

стр. 392

أخرس. وكان هرمز بن سابور يقول نحن كالنار من قاربها عظم عليه ضررها، ومن باعدها لم ينتفع بها. وقال أبو سلمة الخلال: وزير السفاح: خاطر من ركب البحر، وأشد منه مخاطرة من داخل الملوك". وقال رستم: السيد إذا كلف عبده ما لا يطيقه، فقد أقام عذره في مخالفته، وقال سابور بن أزدشير: انحطاط ألف من علية الناس، أحمد عاقبةً من ارتفاع واحد من السفلة. وكان يقال: ينبغي على الملك أن يعنى بترفيه جسمه، وتحسين ذكره، وتنفيذ أمره. وقال ﷺ : إن لله أقوامًا يختصهم بنعمه لمنافع العباد،

стр. 393

فيقرها في أيديهم ما بذلوها /، فإذا منعوها انتزعها منهم إلى غيرهم. في كتب الفرس إن سألت فاسأل من كان في غنى، ثم افتقر، فإن عز الغني يبقى في قلبه أربعين سنة، ولا تسأل من كان في فقر ثم استغنى؛ فإن ذل الفقير يبقى في قلبه أربعين سنة. وجد مكتوب على صنمٍ: حرامٌ على النفس الخبيثة أن تخرج من هذه الدنيا حتى تسئ إلى من أحسن إليها. وقال عمر ﵁: أشقى الولاة من شقيت به رعيته، وكان يقول: لو ماتت سخلةٌ بشاطئ الفرات ضيعة لخشيت أن أسأل عنها.

стр. 394

وقال أبو مسلم الخولاني لمعاوية: يا معاوية إنك إن عملت خيرًا، جزيت خيرًا، وإن عملت شرًا، جزيت شرًا، إنك لو عدلت بين أهل الأرض، ثم جرت على واحدٍ منهم، لما وفي جورك بعدلك، ورأيت في سلوان المطاع. روي أن سليمان بن عبد الملك قال لعمر بن عبد العزيز ﵁ حين أعجبه ما صار إليه من الخلافة: يا عمر كيف ترى ما نحن فيه؟ فقال عمر: يا أمير المؤمنين هذا سرورٌ لولا أنه غرور، ونعيمٌ لولا أنه عديمٌ، وملكٌ لولا أنه هلكٌ، وفرحٌ لو لم يعقبه ترحٌ، ولذات لو لم تقرن بآفات، وكرامة لو صحبتها سلامة، فبكى سليمان حتى اخضلت لحيته. وكان المنصور يقول: لذة العفو ألذ من لذة التشفي؛ لأن لذة العفو يتبعها حميد العاقبة، ولذة الانتقام يتبعها سوء العاقبة. وكان المقتدر بالله يقول: لم يملكنا الله الدنيا لننسى نصيبنا منها، ولم يوسع علينا لنضيق على من في ظلالنا.

стр. 395

حكى أن ناصر الدولة الحمداني سخط على كاتب له، [وأمره بلزوم بيته، فاستؤذن في قطع معلومه، فقال: إن الملوك يؤدبون بالهجران، ولا يعاقبون بالحرمان، وخوطب خوارزم شاة في أسقاط جراية بعض خدمه، فقال: لا أحب توفير مالي بنقصان أتباعي. وقال أنو شروان: مثل الملك الذي يعمر خزائنه بأموال رعيته، كمثل من يطين سطح بيته بالتراب الذي يقتلعه من أساسه وإذا رغبت الملوك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة. وكان يقال: كيمياء الملوك العمارة، ولا تحسن لهم التجارة. وقال طهماسف: العمارة، كالحياة، والخراب كالموت، وبناء كل ملك على قدر همته، وأعقل الملوك أبصرهم بعواقب الأمور.

стр. 396

وقال بنو جمهر: الملك للرعية كالروح للجسد، والرأس للبدن. وقال خسرو ابن فيروز: قلوب الرعية خزائن ملكها، فما أودعه إياها وجده فيها. وقال أفقور شاه: شجر الملك لا يثمر حتى يسقى بماء قلوب الرعية، وينبغي على الملك أن يعرف للناصح قدره، ويشكره ويظهر له بشره، فإن سمع فيه أقاويل الأعداء بطل نصحه، وكان له العذر، وقال أبو محمد العامري أحق الناس بالمودة، أبذلهم للنصيحة. وقال الإسكندر: لا تستحقر بالرأي الجليل، يأتيك به الرجل الحقير؛ فإن الدرة الفائقة لا تستهان، لهوان غائصها. وقال بطليموس الثاني: خذ الدرة من البحر، والذهب من الحجر، والمسك من الفارة، والحكمة ممن قالها.

стр. 397

وقال الأحنف: كل / ملكٍ غدار، وكل دابةٍ شرود، وكل امرأةٍ خؤون. وقال خاقان ملك الخرز: من طباع الملوك إنكارهم القبيح من غيرهم، واحتمالهم إياه من أنفسهم. وقال خودرز: لا تثق بمودة الملوك؛ فإنهم يوحشونك من أنفسهم، أنس ما كنت منهم، وقال النعمان بن المنذر: الملك حلو المطعم، مر التكاليف. وقال قابوس: لذة الملوك فيما لا يشاركهم فيه العامة من معالي الأمور. وقال حكيمٌ: إذا ساوى (الوزير الملك) في زيه وماله وطاعة الناس له؛ فليصرعه، وإلا فليعلم أنه المصروع. وقال آخر: من شارك السلطان في عز الدنيا، شاركه في ذل الآخرة.

стр. 398

وينبغي لمن خصه الله بمنصب الملك، أن يكون من (أشد الناس) خوفًا وإشفاقًا على نفسه، طويل الفكرة في عواقب الأمور، والنظر في مصالح المسلمين، ورفع الأذى عنهم؛ لأنه إمامهم وهم رعيته، وهو مسئول عنهم لا محالة. روى أن لقمان ﵇: نودي إني جعلتك خليفة في الأرض. فقال: إن أجبرني ربي فسمعًا وطاعة، وإن خيرني اخترت العافية، (فأولاه الله العافية)، وصرف الخلافة عنه إلى داود ﵇، فكان إذا رآه داوود، يقول: وقيت الفتنة يا لقمان. وروي أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تضرعت إلى ربي سنة أن يريني أبي في النوم، حتى رأيته، وهو يمسح العرق عن جبينه، فسألته فقال: لولا رحمة ربي لهلك أبوك، إنه سألني عن عقال بعير الصدقة، وحياض الإبل، فكيف الناس؟ ". ولما سمع بهذا عمر بن عبد العزيز صاح، وضرب يده على رأسه، وقال فعل هذا بالتقي الطاهر، فكيف بالمترف بن المترف عمر بن عبد العزيز.

стр. 399

تكون عاقبة أمره، وبماذا يختم به أجله؟، أخيرًا؟، أم شرًا والعياذ بالله تعالى؟، فهذه هي الليلة العظيمة التي تقصم الظهور، وتفتت القلوب، وتذيب الأكباد، وهي خوف نزع المعرفة من القلب، عند الخاتمة والعياذ بالله تعالى. فقد وقع ذلك لكثير من الأكابر المشهورين بالعلم والصلاح، نسأل الله السلامة. ففي صحيح البخاري: ويذكر عن الحسن ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق. روينا عن الحافظ أبي نعيم في كتابه الحلية، بسنده إلى وهب بن منبه، أنه قال في قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ قال: إنما يوزن من الأعمال خواتيمها، وإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا ختم له بخير عمله، وإذا أراد به شرًا، ختم له بشر عمله نسأل الله حسن الخاتمة. وحكى الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي: في كتابه "منهاج العابدين"، وغيره عن يوسف بن أسباط. أنه قال: دخلت على سفيان الثوري. فبكى ليله