Полный текст (174 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فصل
ومن شرائط انكار المنكر:
العلم باستمرار الفاعل على الفعل المنكر. بأن يشاهد وقد فعل المنكر وهو مستمر عليه. فإما إن علمنا من حاله ترك الاستمرار على الفعل فلا يجوز إنكار ما وقع لأن [قصد] التعرض بالإنكار أن لا يقع المنكر. وذلك لا يتأتى من الأمر الواقع الذي لا يقدر على إزالته. فلم يبق إلا تغيير استمراره على المنكر. لأن الاستمرار له أمارة قوية وهو أنه يريد أن يفعله.
стр. 37
فصل
هل من شرط إنكار المنكر غلبة الظن أنه يؤثر في إزالة المنكر أم لا؟ أم لا. فيه روايتان.
إحداهما أن من شرطه ذلك فإن لم يغلب في الظن ذلك لم يجب نص عليه في رواية حنبل في الرجل يري الرجل يعني يصلي لا يتم الركوع بالسجود ولا يقيم أمر صلاته يأمره بالإعادة. وأن يحسن صلاته. إن كان يظن أنه يقبل منه. أمره ووعظه حتى يحسن صلاته. وظاهر هذا أنه لم يلزمه ذلك إذا لم يعلم منه القبول.
стр. 38
وكذلك نقل اسحاق بن هانئ إذا صلى خلف من يقرأ بقراءة حمزة فإن كان يقبل منك فانهه، وفيه رواية أخرى أنه ليس من شرطه ذلك وانه يجب سواء غلب في الظن زواله أو لم يغلب، نص عليه في رواية أبي الحارث
стр. 39
وقد سأله عن الرجل يرى منكراً ويعلم أنه لا يقبل منه يسكت؟ فقال: إذا رأى المنكر فليغيره ما أمكنه. وظاهر هذا أنه لم يسقطه عنه.
وجه الرواية الأولى: (وهو قول المتكلمين) ما روى أبو بكر من أصحابنا في كتاب الأدب بإسناده عن أبي جحيفة قال كان النبي ﷺ قاعداً ذات يوم وقد أم قوماً يصنعون شيئاً يكرهه من كلام ولغط فقيل: يا رسول الله ألا تنهاهم؟ فقال: لو نهيتهم عن الحجون لأوشك بعضهم أن يأتيه وليس له حاجة) ولأنه انما يجب النهي عن المنكر لأمر يرجع إلى إزالة المنكر فإذا قوي في الظن أنه لا يزول بطل الغرض الذي لأجله وجب، فسقط. ولهذا المعنى سقط الإنكار على أهل الذمة في مقامهم على كفرهم لأنه قد غلب في الظن أنهم
стр. 40
لا يزولون عن دينهم.
ووجه الثانية:
أن طريق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السمع وليس فيه شرط غلبه الظن بزواله لأن ظواهر الآيات والأخبار في ذلك على العموم ولأن الظن لا يمنع من جواز زواله لأنه يجوز أن يرتدع بالإنكار ويرق قلبه ويرجع عما هو عليه. فأما الخبر فهو محمول على أنه كان في صدر الإسلام في الوقت الذي كان يعرف أحوال المنافقين فلا ينكر عليهم ويقرهم. وأما قولهم: (أن وجوبه يرجع إلى زواله) فلا نسلم بل نقول: الفرض الإنكار عليهم تعبد، أزال أو لم يزل.
وأما أهل الكفر فلا يترك الإنكار عليهم إلا في الموضع الذي منع الشرع منه وهو بذل الجزية.
стр. 41
فصل
ومن شرطه زوال الخوف على النفس.
فمتى خاف على نفسه التلف إن نهى عن المنكر لم يجب.
نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ وقد سأله متى يجب على الأمر قال: إذا لم تخف سيفاً ولا عصا. ونقل عنه أيضاً في موضع آخر أنه سأله متى يجب على الرجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: ليس هذا زمان نهي إذا غيرت بلسانك فإن لم تستطع فبقلبك وهو أضعف الإيمان ولا يتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول. والدلالة على ذلك: قوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ فإذا أثر الخوف على النفس في وجوب (إظهار) الإيمان عليه. فبأن يؤثر في غيره أولى.
وأيضا: ما روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: (من رأى منكم منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليفعل فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف
стр. 42
الإيمان).
ولأن في الواجبات الشرعية ما يؤثر الخوف في وجوبها، كالقيام في الصلاة والفطر في رمضان، ونحو ذلك جاز أن يؤثر في سقوط النهي عن المنكر لأنه من العبادات الشرعية، كذلك إذا وجد الرقبة بأكثر من ثمن مثلها.
стр. 43
فصل
فإن لم يخف على نفسه لكن خاف الضرب والحبس وأخذ المال الذي لا يؤدي إلى التلف فظاهر كلام أحمد أنه يسقط عنه الأمر، والنهي، كالخوف على النفس لأنه قال في رواية أبي إبراهيم إذا لم يخف سيفاً ولا عصا. فأسقط عنه الخوف من العصا خلافاً للمعتزلة في قولهم: لا يسقط إذا أمن على نفسه
стр. 44
وإن خاف الضرب والحبس هو اختيار أبي بكر الباقلاني دليلنا: ما تقدم من الآية: والخبر وهو عام في النفس ما دونها وأيضا: فإن الضرر فيما دون النفس يجري مجرى الضرر في النفس في إسقاط العبادات. ألا ترى أن المريض إذا خاف الزيادة في المرض والتباطؤ في البرء جاز له الفطر والصلاة جالساً. وجاز له التيمم وكذلك إذا وجد الرقبة في الكفارة أو وجد الماء بأكثر من ثمن مثله لم يلزمه شراء ذلك لما عليه من الضرر في ماله. كذلك يجب أن يكون في باب الأمر والنهي كذلك، لأن ذلك عباده. ولأنه إذا جاز أن يقاتل
стр. 45
عن ماله كما يقاتل عن نفسه جاز أن يكون الخوف على ماله في إزالة المنكر كالخوف على نفسه وليس لهم أن يقولوا إنه يجوز أن يقاتل عن يسير ماله ولا يسقط النهي عن المنكر بأخذ اليسير لأنا لا نسلم هذا. واحتج المخالف بأنه لو خاف من المشركين أخذ المال والحبس لم يسقط القيام إلى الصلاة وإن خاف على نفسه سقط والجواب: إنا لا نسلم بهذا بل نقول: سقط عنه القيام إلى الصلاة عند الخوف على المال، فإن قيل: أليس قد أوجبتم عليه شراء الماء بأكثر من ثمن مثله. قيل: إنما أوجبنا ذلك إذا كانت الزيادة لا تجحف بماله. ولا يمتنع أن نقول مثله ههنا. فإن قيل: قد يتحمل فيما دون النفس مالا يتحمله في النفس، ألا ترى أنه يتحمل الألم بقطع يده في الأكلة وبط الجرح والفصاد ولا يتحمل مثل ذلك في النفس. قيل: إنما يتحمل ذلك
стр. 46
لينجي نفسه ولا يمكن بمثل هذا في النفس لأن تحمله يفضي إلى فوات نفسه على أنا قد بينا أن ما دون النفس لا يجب تحمله بدليل الزيادة في المرض في حق الصائم والمصلي.
стр. 47
فصل
وإذا ثبت سقوطه مع الخوف على النفس أو ما دون النفس فهل يحسن الإنكار ويكون أفضل من تركه؟ ظاهر كلام أحمد أنه يحسن ويكون أفضل من تركه. قال في كتاب المحنه في رواية حنبل: إن عرضت على السيف لا
стр. 48
أجيب. وقال فيها أيضاً: إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل فما يتبين الحق وظاهر هذا أنه أجاز ذلك. وقال أيضا في رواية المروذي لما ذكر
стр. 49
محمد بن مروان. الذي صلب في الأمر بالمعروف ترحم عليه وقال: قد قضى ما عليه. وذكر ابن أبي خالد وكان قد عرف قصته واقدامه فقال: ذاك قد هانت نفسه عليه. وظاهر هذا أنه صوب فعلهم ورأيت بخط أبي بكر أحمد بن عثمان الكيشي؟ قال شيخنا ويغلب على أنه يعني أبا عبد الله بن بطة لأنه كان على ظهر كتاب الإبانة من أنكر منكرا فقتل هل يكون
стр. 50
شهيداً، قال: نعم وذكر الحديث "سيد الشهداء حمزة." ومن أنكر منكراً نقتل كان شهيداً خلافاً للمتكلمين في قولهم ان ذلك قبيح إلا في موضعين أحدهما: عند إظهار كلمة الكفر فإنه يحسن منه إظهار الإيمان، والثاني: إظهار كلمة حق عند السلطان الجائر. وما عدا ذلك فإنه قبيح، وظاهر مذاهب الفقهاء إنه قبيح في الجملة.
وقد أومأ إليه أحمد في رواية اسحاق بن أبي إبراهيم: لا يتعرض للسلطان
стр. 51
فإن سيفه مسلول. وظاهر هذا النهي عنه.
والدلالة على حسنه قوله تعالى ﴿واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور﴾ يحث على الصبر في ذلك. فدل على أن فيه الفضل. وروى أبو بكر المروذي في كتاب الأمر بالمعروف بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله يا أبا هريرة (مر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، قال يا رسول الله أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأوذي؟ ، وقال: نعم كما أوذيت الأنبياء.
وذكر أبو محمد الخلال في كتاب الأمر بالمعروف قال: ذكر أبو النصر
стр. 52
البلخي بإسناده عن أنس بن مالك قال رسول الله إن رحا قد دارت فدوروا مع القرآن حيث دار قالوا يا رسول الله: أرأيت ان لم نطق ذلك قال: كونوا كحواريي عيسى بن مريم. قالوا وما حواري عيسى ابن مريم؟ ، قال شقوا بالمناشير وصلبوا في جذوع النخل في الله ، فقالوا: يا رسول الله أرأيت إذا لم نطق. قال: فالقتل في طاعة الله خير من حياة في معصية. وروى أيضاً: بإسناده عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ : (لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا رآه أو علمه). وروى أبو داود في
стр. 53
كتاب الجهاد والسير بإسناده عن خباب قال: أتينا رسول الله ﷺ . وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فشكونا اليه فقلنا ألا تستنصر لنا! الا تدعو الله لنا! فجلس محمر الوجه فقال: قد كان من كان قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيجعل على رأسه فيجعل فرقتين ما تصرفه عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضر موت ما يخاف إلا الله والذيب على غنمه. ولكنكم تعجلون.
وأيضا فإنه نهى عن المنكر فكان حسنا عند الخوف. دليله إظهار الشهادتين وكلمة حق عند سلطان جائر، فإن قيل في ذلك اعزاز الدين فلهذا كان أفضل، قيل: إنما يحصل الاعزاز إذا لم يقتل، فأما مع القتل فهو إذلال الدين فلا فرق بينهما.
وأيضا: فإن له غرضاً في ذلك أن يقتل صابراً محتسباً ولهذا المعنى استحب الجهاد لما فيه من التقرب بنفسه والشهادة، واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ والجواب: إنها وردت على سبب وهو انهم كانوا
стр. 54
مأمورين بإنفاق المال في سبيل الله. فقال: فأنفقوا ولو تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هي ترك الانفاق ثم نسخت بأية الصدقات. واحتج بقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾ والجواب: إنه قد قيل فيه: لا تقتلوا أهل دينكم وقبيلتكم. وقيل: لا يقتل بعضكم بعضا. وإذا كان هذا
стр. 55
معناه لم يكن فيه حجه على مسألتنا. واحتج بما رواه حذيفة عن النبي ﷺ قال: لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه. قالوا: وكيف يذل نفسه. قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيقه والجواب: إن هذا محمول على ما يتعلق بأمور الدنيا مثل ركوب الأخطار في اكتساب الدنيا كالركوب في البحر ونحوه مما يؤدي إلى الهلاك. واحتج بما رواه أبو أمامة عن النبي ﷺ قال: إذا رأيتم أمرا لا تستطيعون غيره فاصبروا حتى يكون الله يغيره" والجواب: ان معناه يجوز لكم الصبر
стр. 56
حتى يغيره الله تعالى. واحتج بما رواه ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: كيف لي أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ولا تأخذني في الله لومة لائم؟ فقال النبي ﷺ ليس ذلك اليك إنما ذلك إلى السلطان والجواب: إن معناه لا يجب ذلك عليك لضعفك إنما يجب على السلطان. واحتج بما رواه سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس أأمر السلطان بالمعروف وانهاه عن المنكر؟ فقال: ان خفت أن يقتلك فلا قال: ثم عدت فقال لي: مثل ذلك. وقال: إن كنت لابد فاعلاً ففيما بينك وبينه والجواب: إن معناه فلا يلزمك أن تأمره، وتحتج بأن المضطر إلى أكل الميتة لو ترك أكلها حتى مات أثم، وعصى، وكذلك المريض لو تحمل الصيام، والقيام حتى ازداد مرضه أثم، وعصى. وإن كان في ذلك وجوب عزيمة كذلك في مسألتنا مثل ذلك. والجواب: إن هذه الأشياء تسقط بالضرر المتوهم لأن خوف الزيادة في المرض وخوف التلف ينزل إلى كل متوهم وليس كذلك الأمر بالمعروف لأنه لا يسقط فرضه بالتوهم لأنه لو قيل
стр. 57
له لا تأمر على فلان فإنه يقتلك لم يسقط عنه ذلك ولأن منفعة تلك الأشياء تخصه، ومنفعة الأمر بالمعروف تعم فهي كإظهار الشهادتين وكلمة حق عند سلطان جائر، ولأن سبب الاتلاف هنا بمعنى من جهته وههنا من جهة غيره. لأنه يحصل اتلافه بمعنى من جهة غيره.
وفرق بينهما بدليل أنه لو اضطر إلى أكل الصيد وهو محرم كان الفدية ولو صال عليه فقتله لا فدية عليه. وكان الفرق بينهما ما ذكرنا.
وهو أن الجوع معنى مهنه والصول بسبب من غيره وكذلك لو صالت عليه بهيمة لغيره فقتلها على وجه الدفع لم يضمن ولو اضطر إلى طعام الغير أكل وعليه قيمته. وكان الفرق فيهما ما ذكرنا كذلك ههنا.
стр. 58
واحتج: بأنكم قد قلتم إن فعل الرخص أفضل من العزيمة. مثل القصر، والفطر، والمسح، والجمع، فيجب أن يكون الترك والأخذ بالرخصة أولى والجواب عنه: ما تقدم وهو أن منفعة ذلك تخصه وهذا يعم.
стр. 59
فصل
وليس من شرط إنكار المنكر عدمه من غير صاحب المنكر. فعلى هذا لو غلب في ظنه أن صاحب المنكر يعدل عنه لكن غيره مرتكب ما هو أعظم منه لم يقدح ذلك في وجوبه لأنه لو كان ذلك علة في اسقاط لجاز أن يكون مثل ذلك علة في أسقاط غيره من العبادات، ورد الودائع، والعواري، ولكان يجوز أن يقال: وجود الفساد من الغير يمنع من أداء الواجب. ولما لم يقل أحد هذا. كذلك في إنكار المنكر لأنه عبادة شرعيه. ولأن ما يقع من غيره يجري مجرى المبتدأ الذي لا تعلق لهذا المنكر به. وقد ثبت أنه يلزمنا النكير عليه. وإن قوي في الظن أنه سيقوم على منكر آخر بعد زمان لا (يقضى له) منه كذلك يجب الإنكار وإن قوي في الظن أن غيره يفعل منكراً لأن المنكر الذي يفعله غيره لو كان موجوداً مع المنكر الذي ينكره لوجب أن ينكرهما جميعاً لأن حكم أحدهما حكم للأخر ولا يجوز أن يسقط أحد الواجبين للأخر وبفارق هذا إذا غلب على الظن أن صاحب المنكر يزيد في المنكر أنه يسقط انكاره على إحدى
стр. 60
الروايتين. لأن الشرط لم يحصل في هذا الوجه وهو ازالة المنكر من جهته فإن كان منع الواحد عن المنكر يؤدي إلى قتال يقع مع الكفار أو البغاة أو فساد من السلاطين. فالواجب أن لا يفعل لأنه لابد من أن يعود بفساد على المنكر من حيث عاد الفساد على الجميع. أو على المنكر عليه وكلا الأمر يقدح في وجوب انكار المنكر. وقد قال أحمد في رواية الجماعة: منهم أبو طالب إذا أمرت بالمعروف فلم ينته دعه فلا تخرج إلى غيره ولا ترفعه إلى السلطان
стр. 61
يتعدى عليه. فعلى هذا إذا خرج الإنكار عن أن يكون واجباً من حيث ظننا زيادة المنكر خرج عن كونه حسناً. لأن ما أوجب ازالة وجوبه يوجب ازالة حسنه لأنه في حكم الداعي إلى الفساد فلذلك لا يكون حسنا ويفارق هذا إذا
стр. 62
غلب في الظن أن الإنكار لا يردع صاحب المنكر في حق نفسه أنه يحسن الإنكار عليه. وإن لم يكن واجباً على أحد الروايتين لأننا نقاتل المشركين وإن غلب على الظن المقام على ذلك. وكذلك قتال المشركين وإن غلب على الظن المقام على ذلك. وكذلك قتال على ﵁ للخوارج والبغاة مع غلبة الظن اتهم يقيمون على ذلك.
стр. 63
فصل
ويجب الانكار بأسهل ما يزول به المنكر. والمعتبر في ذلك غالب الظن لأن العلم في ذلك يتعذر. فإذا غلب في ظنه أن القول والوعظ يؤثر لم يتجاوزهما. وإن لم يؤثر وغلب في ظنه أن القول يكفي لم يتجاوز إلى غيره وإن لم يؤثر وغلب.
في ظنه الفعل تجاوز إليه. نص عليه أحمد في رواية المروذي.
فقال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان وبالقلب وهو أضعف الإيمان. فقيل له: كيف باليد؟ قال: يفرق بينهم وقال في رواية حنبل: الناس يحتاجون إلى مداراة. والأمر بالمعروف بلا غلظه إلا رجلاً مبايناً معلناً بالفسق والردى فيجب نهيه.
стр. 64
وهذا لا حرمة له. وقال: في رواية صالح، التغيير باليد؛ ليس بالسيف والسلاح وظاهر هذا يقتضي جواز الإنكار باليد إذا لم يفض إلى القتل والقتال. وقال في رواية مهنا: يأمر بالرفق والخضوع وأن اسمعوه ما يكره لا
стр. 65
يغضب. فيكون ينتصر لنفسه وقال: في رواية أبي داود: نحن نرجو أن يكون [أن أنكر بقلبه فقد سلم وأن أنكر] بيده فهو أفضل وظاهر هذا أن الإنكار باليد غير واجب وإنما الواجب بالقول وهذا محمول على حالة العجز على الإنكار باليد. وكذلك نقل المروذي عنه أن رجلا قال لأبي عبد الله لي جار يؤذيني بالمنكر. قال: مره بينك وبينه، قال: فقد تقدمت إليه مرمرًا. قال: وأي شيء عليك إنما هو على نفسه. أنكر بقلبك ودعه. وهذا محمول على ما ذكرنا.
стр. 66
والدلالة: على اعتبار الأسهل فالأسهل قوله تعالى ﴿ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ وقوله تعالى ﴿فقولا له قولًا لينًا﴾ وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: مهلا عن الله مهلا. فإن الله شديد العقاب لولا صبيان رضع ورجال ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا" وروى أسامة بن زيد قال قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي لأحد أن يأمر بالمعروف حتى تكون فيه ثلاث خصال: عالمًا بما يأمر، عالمًا بما ينهى، رفيقًا فيما يأمر رفيقًا فيما
стр. 67
ينهى" رواه أبو محمد الخلال ولأن الغرض أن لا يقع المنكر كان في حكم الظالم لنفسه وإن كان مضرة على من ينكر عليه كان في حكم الظالم له وإن
стр. 68
لم يكن كذلك كان في حكم العايب.
وأيضًا: فإنه إذا كان فظًا غليظًا ربما نفرت القلوب عن قبول قوله وقست وركبت المحال واللجاج لفظاظته. وإن كان مهينا ففيه ذله.
ويؤدي ذلك إلى الطمع ويهون فعله. وقوله فوجب اعتبار غلبة الظن فيما يؤدي إلى زواله. وإذا وجب اعتبار الأسهل في النهي وجب اعتباره في الأمر بالمعروف لكن الحال فيهما يختلف لأن المنهي عنه يصح المنع عنه من كل وجه. وإنما يكن فيه الترغيب والحب ويمكن فيه التهديد إن لم يفعل ويجري مجرى الوعيد من الله تعالى فالذي يمكن حمله عليه رد الودائع والعواري والغصوب وأخذ الزكوات منه والذي لا يمكن تحصيله منه كالصلاة والصيام والحج والظهار ولافتقار ذلك إلى شرائط لكن بحير على فعلها بالقول تارة وبالحبس أخرى.
стр. 69
فصل
ويجوز كسر آلة اللهو وإتلافها. ولا ضمان عليه وذلك مثل الطبل والعود والمزمار .. نص عليه أحمد. وفي رواية يوسف بن موسى، أحمد بن
стр. 70
الحسين واسحاق عبد الكريم بن الهيثم العاقولي عن أحمد أنه سئل عن الرجل يسمع صوت الطبل أو مزمار لا يعرف مكانه فقال: ما عليك ما غاب عنك فلا تفتش. وهذا صحيح لأنه إذا لم يعرف [مكانه] لم يتعين عليه الإنكار لأن الإنكار هو إزالة المنكر ولا طريق له إلى ذلك إذا لم يعرف مكانه ونقل أبو طالب عنه في الرجل يقول للرجل قد طلقت امرأتي ثلاثًا فلا تخبر
стр. 71
ختني. فقال: يخير ختنه يفرق بينهما، هذا فرج. وهذا صحيح لأن مقامه بعد الطلاق من المنكر فوجب أن ينكر عليه بحسب القدرة ونقل مهنا عنه في الرجل دخل منزل رجل فرأى فيه قنينة نبيذ ينبغي له أن يلقي فيها ملحًا أو شيئًا يفسده وهذا صحيح لأنه لما جاز له إراقتها لأجل المنكر جاز إفساد ما فيها لأن بالإفساد قد زال المنكر. ونقل أبو الصقر عنه في الرجل يضرب بالعود والطنبور فإذا رفع إلى السلطان يؤدب.
стр. 72
ولا يجاوز عشره وهذا بناءً على أصله وأنه لا يجاوز بالتعزيز أدنى الحدود وفاعل ذلك قد استحق التعزيز. وقال في رواية اسماعيل بن سعيد في الغلمان يتمردون لا بأس بضربهم وذلك لما روى عن النبي ﷺ أنه قال "اضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" فأمر بتأديبهم على ترك
стр. 73
الصلاة فأولى أن يؤدبوا على ذلك وقال في رواية صالح يكره أن يخرج الرجل إلى صيحة بالليل، لا يدري ما يكون، وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه وقد سأله هل يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أمام الشعر؟ فكأنه لم يعجبه.
وذكر عن الشعبي أنهم كانوا يكرهون أن يكتبوا أمام الشعر بسم الله
стр. 74
الرحمن الرحيم وقال هي آية من القرآن. وانما كره أحمد ذلك لما ذكره الشعبي عن السلف كراهيته. ولأن الغالب من الشعر أنه يشوبه الكذب والهجو فكره أن يكون أمامه آية من كتاب الله.
[وقال في رواية حرب وقد سأله هل ترى بلعب الشطرنج بأسًا قال البأس كله. قال فإن أهل الثغر يلعبون به للحرب قال هو فجور]. وقال في رواية
стр. 75
عبد الله والمروذي وابن إبراهيم ويوسف بن موسى في المنكر إذا كان مغطى لا يتعرض له ولا ينكره.
следующие страницы →