← Сияса и кади

Сияса и кади · id 36112

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- أبو يعلى

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (174 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ختني. فقال: يخير ختنه يفرق بينهما، هذا فرج. وهذا صحيح لأن مقامه بعد الطلاق من المنكر فوجب أن ينكر عليه بحسب القدرة ونقل مهنا عنه في الرجل دخل منزل رجل فرأى فيه قنينة نبيذ ينبغي له أن يلقي فيها ملحًا أو شيئًا يفسده وهذا صحيح لأنه لما جاز له إراقتها لأجل المنكر جاز إفساد ما فيها لأن بالإفساد قد زال المنكر. ونقل أبو الصقر عنه في الرجل يضرب بالعود والطنبور فإذا رفع إلى السلطان يؤدب.

стр. 72

ولا يجاوز عشره وهذا بناءً على أصله وأنه لا يجاوز بالتعزيز أدنى الحدود وفاعل ذلك قد استحق التعزيز. وقال في رواية اسماعيل بن سعيد في الغلمان يتمردون لا بأس بضربهم وذلك لما روى عن النبي ﷺ أنه قال "اضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" فأمر بتأديبهم على ترك

стр. 73

الصلاة فأولى أن يؤدبوا على ذلك وقال في رواية صالح يكره أن يخرج الرجل إلى صيحة بالليل، لا يدري ما يكون، وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه وقد سأله هل يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أمام الشعر؟ فكأنه لم يعجبه. وذكر عن الشعبي أنهم كانوا يكرهون أن يكتبوا أمام الشعر بسم الله

стр. 74

الرحمن الرحيم وقال هي آية من القرآن. وانما كره أحمد ذلك لما ذكره الشعبي عن السلف كراهيته. ولأن الغالب من الشعر أنه يشوبه الكذب والهجو فكره أن يكون أمامه آية من كتاب الله. [وقال في رواية حرب وقد سأله هل ترى بلعب الشطرنج بأسًا قال البأس كله. قال فإن أهل الثغر يلعبون به للحرب قال هو فجور]. وقال في رواية

стр. 75

عبد الله والمروذي وابن إبراهيم ويوسف بن موسى في المنكر إذا كان مغطى لا يتعرض له ولا ينكره.

стр. 76

ونقل اسحاق ومحمد بن أبي حرب يكسره وينكره ولفظ رواية ابن أبي حرب أنه سئل عن رجل لقي رجلا ومعه عود أو طنبور أو طبل مغطى أو قربة قال: يكسره. ووجه الأولى ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من أتى من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله فإن من أبدى إلينا صفحته أقمنا عليه حد الله" فندب إلى الستر وأخبر أنه إنما يقيم الحد مع

стр. 77

إظهاره. ولأنه لا يمتنع أن يسقط بالستر وينكر بالإظهار فأهل الذمة إذا أظهروا الخمر أنكر عليهم وإن ستروا عنا لم نعرض لهم. ووجه الثانية: أنا قد تحققنا المنكر فوجب انكاره. نقل محمد بن يحي الكحال أنه قال لأبي عبد الله عنه في الرجل يكون في مصر في بيته فيطرقه الرجل في داره ليلًا فإذا دخل منزله وخاف على الحرم فلم يرى به بأسًا أن يدفعه. ونحو ذلك

стр. 78

نقل بكر بن محمد. والدلالة على جواز القتال عن نفسه وماله وحرمه في الجملة قوله تعالى ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ فأمر بقتال البغاة فكان ذلك تنبيهًا على نظائره. ومن يطلب نفسه وماله في ذلك المعنى لأنه ظالم. وروى أبو بكر الخلال بإسناده عن سعيد بن زيد قال قال رسول الله ﷺ "من أصيب دون ماله أو دون دمه أو دون ذريته أو دون أهله فهو شهيد" وروى أيضًا بإسناده عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ : من اريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد.

стр. 79

فصل وإذا ثبت جواز ذلك فهل يجب عليه ذلك. أما في أخذ ماله فلا يجب عليه القتال، بل الأفضل تركه. قال في رواية حنبل في امرأة أرادها رجل على نفسها فامتنعت ووجدت خلوه بقتله لتخلص نفسها فلا شيء عليها. وإن كان إنما يريد المتاع والثياب فأرى أن تدفعه إليه ولا تأتي نفسه لأن الثياب منها عوض والنفس لا عوض منها. فقد نص على ان ترك القتال على المال أفضل. وأما النفس فظاهر كلامه أنه

стр. 80

يجب عليه أن يقاتل عن نفسه ولا يجوز له ترك ذلك مع القدرة. قال في رواية أبي الحارث إن كان الغالب على أمره منهم أنه إن أعطى [ما] بيده قبل فليدفع عن نفسه بطاقته ما استطاع فقد أطلق القول بالدفع فيحتمل أن يكون هذا على طريق الوجوب ويحتمل أن يكون على طريق الندب. أما وجه الوجوب فقوله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ ولأنه لما لزمه أن يحي نفسه يأكل الطعام والشراب وجب عليه أن يحيها بالدفع عنها، وكذلك يجب عليه أكل الميتة. والوجه في نفي الوجوب وهو قياس المسألة التي تقدمت وأنه لا يحسن الانكار مع خوف القتل، ما روى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه حصر فترك الدفع عن نفسه ومنع عبيده وأصحابه من الدفع عنه ولو كان واجبًا لم يمتنع من ذلك. فإن قيل يحتمل انه لم يتحقق انه يقتل فلهذا لم يدفع. قيل امارات القتل ظهرت، ولاحت، ومع هذا امتنع من الاستغاثة بعبيده وبغيرهم. فإن قيل يحتمل أن يكون امتنع من القتال خوفًا على الحرم وهو أن يحصل اللطف بهم. قيل هذا المعني موجود إذا ترك قتالهم لأنه لا يأمن أن يقدموا على سبي الحرم كما أقدموا على قتله. ولأن الإنسان قد يكون له قصد صحيح بأن لا يدفع

стр. 81

عن نفسه حتى يستشهد والدليل على هذا ما روي أن رجلًا قال يا رسول الله أرأيت لو في المشركين حتى قتلت صابرًا محتسبًا لي الجنة. قال: نعم ويفارق هذا إذا كان معه طعام أنه يجب عليه أكله لأنه لا غرض له في ترك أكله. وأما اسقاط الوجوب والاستحباب في المال فالوجه انه لا يلزمه حفظ ماله من الضياع والهلاك بدليل انه لو ترك زرعه يعطش فلم يسقه الماء أو ترك عقاره يخرب لم يعمره لم يأثم بذلك ولم يحرم عليه. وإذا لم يلزمه حفظه لم يلزمه القتال عنه لأنه ليس في ذلك أكثر من حفظه.

стр. 82

فصل فإن أُكرِهت امرأة على الزنا وجب عليها أن تدفع عن نفسها لأنها إن لم تدفع كانت ممكنه من الزنا فإن آل الدفع إلى نفس المدفوع فلا شيء عليها. وإن خافت على نفسها القتل سقط عنها الدفع كما يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالخوف. فإن أكره الرجل على الزنا لم يجز له أن يزني وإن خاف القتل لأنه لا يتصور حصول الزنا من جهته إلا بالايلاج والايلاج لا يحصل إلا عن انتشار والانتشار لا يحصل إلا عن شهوة منه. وقد ذكرنا هذه المسألة في مسائل الخلاف؟

стр. 83

فصل فإن رأى إنسانًا يطلب نفس غيره فإنه يلزمه الدفع عنه كما يدافع عن نفسه لأنه لما لزمه ان يحي نفس غيره ببذل طعامه له وينجيه من الغرق، كذلك لزمه أن يدفع عنه ويفارق هذا الدفع عن نفسه أنه لا يجب على أحد الوجهين، لأنه له غرض في ترك الدفع عن نفسه طلبًا للشهادة وهذا المغني معدوم في الدفع عن غيره، لأنه لا يحقق من الغير ايثار الشهادة فلهذا وجب دفعه عنه. فإن رآه يأخذ مال غيره بغير حق فهل يلزمه أن يدفع عنه أم لا؟ قال في رواية المروذي في اللصوص. يتعرضون الرجل في الطريق يقاتلهم دون ماله فإن عرضوا للرفقة ولم يعرضوا لماله فلا أرى أن يقاتلهم بالسيف إلا دون ماله. وكذلك

стр. 84

نقل أحمد بن الحسين الترمذي عنه أنه سئل إذا استعان صاحبي اعينه؟ قال: أعنه ولا تقاتل [عنه] لأنه لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك انما أبيح لك أن تقاتله لنفسك ومالك. وظاهر كلاهم أحمد المنع من جواز القتال عن مال غيره إذا كان يخاف أن يؤول القتال إلى نفس المدفوع بخلاف الدفع عن مال نفسه. والوجه فيه: قوله ﷺ (من قتل دون ماله فهو شهيد). دليله أنه لا يكون شهيدًا بقتله دون مال غيره. ولأنه لا ضرر على الدافع في أخذ مال الغير إنما يدفع الضرر عن صاحب المال. وقد تقابل ههنا ضرران، أحدهما على صاحب المال بذهاب ماله والثاني: على الآخذ للمال بذهاب نفسه. وحرمة النفس أعظم من حرمة المال. فقدمنا حرمة النفس على حرمة المال فلم يجز اتلافها لأجل ما لا ضرر عليه فيه. ويفارق هذا مال نفسه أنه يدفع عنه وإن تلفت نفس الآخذ لأن على صاحب المال ضرر بأخذه. فلهذا كان له الدفع ليدفع ضرورة. وههنا الضرر على غيره فقدمنا أكدهما

стр. 85

ضررًا. فإن قيل الأخذ قد أسقط حرمة نفسه بأخذ مال غيره. قيل: لا يسقط حرمته بتعديه ألا ترى أنه لو غصب خيطًا فخاط به جرحه لم [تلزمه] ازالته وان كان متعديًا بالأخذ. وبمثله لو غصب ساجة وبنى عليها كلف نقص البناء. فدلت على أن حرمة نفسه مقدمة على مال غيره. وعلى أنه لا يميك اسقاط حرمة نفسه. ألا ترى أنه لو أباح غيره قتل نفسه لم يملك الغير قتله. فإن قيل: لما كانت حرمة ماله كحرمة دمه في جواز الدفع عنها كذلك حرمة مال غير كحرمة دمه في جواز الدفع. قيل: في الدفع عن ماله دفع ضرر عنه. وهذا لا ضرر عليه. ويقابله ما هو أعظم منه وهو حرمة نفس غيره. ولأن مال نفسه هو أخص به من مال غيره. بدليل أنه يملك إباحته والامتناع عن بذله في المطالبة به من غاصبه. والعفو عنه. ولا يملك هذه الاشياء في مال غيره.

стр. 86

فصل فيما يؤثر الإكراه فيه من فعل أو ترك . وذلك في الأفعال الظاهرة. فأما أفعال القلوب فلا. لأن من حق الاكراه أن يقع على وجه يصح التخلص بالفعل منه. وذلك لا يتأتى في أفعال القلوب. وإذا ثبت ان تأثيره في الأفعال الظاهرة فالكلام في صفاتها وعقد الباب في ذلك: - كل فعل يعود بإتلاف نفسه أو عضو من أعضائه أثر الإكراه فيه. من ذلك إظهار كلمة الكفر مع طمأنينة القلب بالإيمان. والدلالة عليه قوله تعالى

стр. 87

﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. وفي هذا تنبيه على ما دونه من الطاعات. كالصلاة والصيام والحج والزكاة. وفيه تنبيه على غيره من المعاصي التي يتصور الاكراه فيها كشرب الخمر على الصحيح من الروايتين عن أحمد. والسرقة وقذف المحصنات. واتلاف مال الغير لأنه يجوز له أن يحي نفسه عند الضرورة بإتلاف

стр. 88

طعام الغير وللمالك مطالبة المباشر للإتلاف. ويرجع بذلك على من أكرهه. ولا يلزم المباشر الضمان لأنه معذور في ذلك الفعل. أعني الاتلاف فلهذا لم يلزمه الضمان. ويفارق هذا الاكراه على القتل إذا طالب الأولياء بالدم. انهما يشتركان في الديه لأنه غير معذور في القتل فلهذا اشتركا في الضمان كما لو باشر الاتلاف. وأما الاكراه على الزنا فلا يصح لأنه لا يتصور وجوده الا بالإيلاج. وذلك لا يكون الا عن شهوة. والشهوة تنافي الاكراه. وأما الاكراه على القتل فلا يصح أيضًا ولا يبيح القتل لأنه ليس إحياء نفسه بقتل غيره بأولى من إحياء نفس غيره بقتل نفسه فلهذا لم يؤثر الاكراه فيه. ولأنه لو جاز أن يقتله ليحي نفسه لجاز عند خوف التلف من الجوع أن يقطع عضوًا منه ويأكله ليحي نفسه.

стр. 89

فصل وأما الأثر الإكراه في جواز فعله فالصبر على الأذى وترك الفعل أفضل وإن عاد بضرره. وهذا بناء على الأصل الذي تقدم وانه يحسن الانكار مع خوف القتل. ويكون أفضل خلافًا للمتكلمين في قولهم إن كان الاكراه على كلمة الكفر أو إظهار المذاهب الباطلة أو إظهار كلمه كلمه حق عند سلطان جائر. وأن الأفضل ذلك وما عداه مثل الاكراه على أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر ونحو ذلك فلا يجوز له فعله وإن فعله أثم. دليلنا: ما تقدم من قوله تعالى ﴿واصبر على ما أصابك﴾ وقوله ﷺ (من قتل دون ماله فهو شهيد) فجعله شهيدًا بالصبر على قتاله عن ماله فإن قيل: هذا محمول على أنه كان يطمع في تخليص ماله مع سلامة نفسه قيل: الخبر عام فيهما، ولأنه لما كان ذلك جائزا في اظهار المذاهب الباطلة وكلمه حق عند

стр. 90

سلطان جائر كذلك في بقية المحرمات. فإن قيل: في ذلك اعزاز الدين وليس هذا المعنى موجودًا في غيره. قيل: قد أجبنا عن هذا فيما تقدم. وقلنا انما يكون إعزاز الدين إذا لم يقتل منكره فأما مع القتل ففيه اذلال. واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ وقوله (تعالى) ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ فالجواب عنه ما مضى. واحتج: بأنه لو خاف [الزيادة في المرض] يسقط القيام في الصلاة والصيام ولم يجز له أن يقوم ويصوم. وإن فعل ذلك كان عاصيا. وإن كان فيه حمل النفس على الطاعة كذلك ههنا والجواب عنه: ما تقدم. فإن قيل: فما تقولون فيمن عرض له من يأخذ درهمًا من ماله. وعلم أنه إذا

стр. 91

دفعه عنه قتله الطالب: فإن قلتم لا يجوز له دفعه هو [ما قلنا وإن قلتم يجوز له دفعه خالفتكم] الاجماع. قيل: يجوز له دفعه لكن الأفضل له ترك الدفع لأنه يقي نفسه بماله فهو أفضل. فإن قيل: فما تقولون في المبارزة إلى الكفار إذا غلب على ظنه أنه يقتل هل يحل له ذلك أم لا؟ قيل: المبارزة على رأي الإمام لأنه اعرف بذلك. وربما كان الكافر أشد بأسا من المسلم فيقتله فيعود بكسر قلوب

стр. 92

المسلمين. فهزيمتهم وكسر عسكرهم وهذا معدوم ههنا. إلا ترى أنه يجوز له عند الاكراه على الكفر وكلمة حق عند السلطان [الجائر].

стр. 93

فصل وانما يؤثر الاكراه فيما تقدم ذكره بشروط: أحدها: الخوف على النفس وما دون النفس من قطع عضو وحبس وقد قال أحمد في رواية ابن منصور: حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربًا شديدًا. وقال في رواية محمد بن عبد الرحمن وقد سئل عن طلاق المكره. فقال: إذا خشي القتل أو الضرب لم يجز. وقال في كتاب المحنة: الحبس إكراه. وقد حكينا خلاف هذا فيما تقدم عند المتكلمين. وان الخوف فيما دون النفس يجري مجرى النفس بدليل سقوط القيام في الصلاة والفطر في الصيام وغير ذلك.

стр. 94

والثاني: أنه لا يمكن التخلص مما يخافه إلا بما أكره عليه كإظهار كلمه الكفر. ممن يحسن المعاريض واظهار الكذب لأنه لا يجد مخلصًا إلا بذلك فإن وجد مخلصًا من ذلك المكروه لم يكن معذورا به كما أنه إذا وجد طعامًا مباحًا لم يحل له أكل الميتة. الثالث: أن يكون الذي أكره عليه يتغير بالإكراه. مثل أيعلم أنه [إذا] لم يفعل ما أكره عليه يفعل غيره زيادة على ذلك المنكر. فأما أن لم يتغير لم يؤثر الاكراه فيه.

стр. 95

فصل ولا فرق بين أن يكون [المكره] سلطانا أو باغيا أو خارجًا أو لصًا فتغلب لأن ما صار له مكروهًا من إلحاق الضرر من بعضه قائم في سايرهم فلم يختلف الحكم بذلك، وقد نص أحمد على أن طلاق المكره لا يقع سواء كان الاكراه من سلطان أو غيره ..

стр. 96

فصل في المقام في دار الحرب هل يجوز أم لا. والناس في ذلك على ثلاثة

стр. 97

أضرب: - من تجب عليه الهجرة بكل حال ولا يجوز له المقام وهو من لا يقدر على اظهار الاسلام في دار الحرب خوفًا على نفسه لضعف عشيرته أولا عشيرة له. وهو قادر على الهجرة. - من لا تجب عليه ولكن يستحب له وهو من كان قادرا على اظهار دينه في دار الحرب لقوته بعشيرته مثل عثمان بن عفان. - ومن لا تجب عليه ولا يستحب له وهو الضعيف الذي لا يقدر على اظهار دينه ولا على الحركة وهو الزمن والشيخ الفاني والمرأة التي لا تقدر على رفقة. فأما المقام في الدار التي تغلب فيها البدع كبلاد الخوارج والبغاة والاعتزال

стр. 98

والرفض فالحكم فيها كالحكم في المقام في دار الحرب على ما بينا في التفصيل ولا فرق بينهما. والدلالة على أنه لا يجوز المقام إذا لم يمكنه إظهار الحق والنكير أنه يكثر سوادهم ويقوى حالهم. ولأنه إذا زرع واتجر يعينهم على ظلمهم ويعينهم بما يؤخذ منه من خراج وغيره. ولأن المكاسب تحرم عليه في بلادهم لاختلاط الأموال. لأنهم يأخذون [المال] من غير جهته ويضعونه في غير حقه. ولأنه إذا أمكنه فلم يخرج حصل في حكم من يظهر الرضا بما هم فيه. والدلالة على أنه يجوز المقام إذا كان يظهر الحق والنكير لأنه قد ظهر منه النكير وانتفت التهمه عنه. ولأنه قد يلزمه المقام بهذا البلد لما فيه من اظهار الحق ودحض الباطل وإن لم

стр. 99

يزل. وقد أقام النبي ﷺ بمكة والكفر ظاهر لكنه كان مباينًا لهم وداعيًا إلى الله . فإن قيل: الانتقال عنهم أبلغ في الانكار. قيل: لم يلزمه الا بلغ كما لا يلزمه جهادهم وقتالهم إذا لم يكن له طاقة بهم. وإن كان أبلغ. فإن قيل: فيجب أن لا يجوز له حضور مجالس الشرب والملاهي على هذا الوجه. قيل له إن كان يمكنه إزالة المنكر جاز أن يحضر. وإن لم يمكنه لحقته التهمه في أنه رضي بذلك لأن الظاهر من الحضور معهم لموافقتهم على ما هم عليه. والتهمه تبعد مع إظهار المباينة. وقد قال أحمد في رواية جعفر. لا تشهد عرسًا فيه مسكر أو مخنث أو غناء أو يستر الحيطان. وكذلك قال في رواية بكر بن محمد عن أبيه في

стр. 100

الرجل يدعى فيرى آنية فضة. وحائطًا مستورًا يرجع كما رجع أصحاب النبي ﷺ . ونقل حنبل: أن أحمد حضر وليمة محمد العطار فرأى عنده آنية فضة فخرج فلحقته وقال نحن نحولها فلم يرجع. فإن قيل: فيقولون يجب عليه السفر إلى بلد قد غلبت عليه البدع للإنكار قيل يلزمه ذلك إذا لم يكن عليه مشقة.

стр. 101

[فصل] في انكار المذاهب وجملته أن ما حكمنا ببطلانه كمذاهب القرامطة والرافضة والمعتزلة والخوارج ونحو ذلك. فإنه يجب إنكار ذلك لأنه أمر بالمعروف ونهى عن المنكر. وإن كان مما لا تحكم ببطلانه بل يجوز اصابة

стр. 102

الحق فيه كمذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي فإنه لا يجب

стр. 103

إنكار ذلك لأنا لا نقطع على خطأ به ولا يتحقق المنكر. وقد حكينا اختلاف الرواية عن أحمد في ذلك في أول الكتاب. وكذلك انظار الأفعال ما لم يسع فعله لم يجز إقراره. وإن كان مما يسوغ فعله لم ينكر على اختلاف الروايتين وقد صلى أحمد خلف قوم قراهم يسيئون الصلاة، فكتب إليهم برسالة ينكر عليهم في ذلك وقد بينا شرح ذلك فيما تقدم.

стр. 104

فصل ويجب الانكار على البغاة والكف لهم عن بغيهم وخروجهم على الإمام، لقتال لهم عن رأي الإمام وتدبيره لأنه أعرف بتدبير الأمور ومصالحها وسواء كان بغيهم بتأويل أو بغير تأويل لأجل ما يؤول إليه حالهم من الفساد في الدين. واختلاف المسلمين واختلاف أحكامهم وكما جاز قتال قطاع الطريق وكفهم عن أموال المسلمين وتقدم على ذلك قوله تعالى ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ فأمر بقالتهم. ويفارق هذا المسائل التي يسوغ فيه الاجتهاد أنه لا يجب الانكار على فاعلها لأن التأويل يسوغها وليس في فعلها ضرر وههنا في ترك النكير ضرر في الدين لأنه يقضي إلى الهرج واختلاف الأحكام فلم يؤثر التأويل في ترك المقاتلة وإنما يؤثر في أحكام أخر من ترك سبي الأموال والذراري والإجازة على الجريح.

стр. 105

فصل من عرف بالفسق منع من الخلوة بامرأة أجنبية لما يحصل فيه من الريبة وقد قال النبي ﷺ (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما). وقد قال أحمد في رواية محمد بن يحي في الغلام يركب خلف المرأة ينهى إلا أن يقول انها له محرم.

стр. 106

فصل وما يجب انكار تشبه الرجال بالنساء نحو المخنث وكذلك تشبه النساء بالرجال. وقد قال أحمد في رواية أبي داود وقد سئل هل يلبس خادمته القرطق. فقال: لا تلبسها شيئًا من زي الرجال لا تشبهها بالرجال ولا تجز شعرها. وقال في رواية المروذي لا يخاط للنساء ما كان للرجال ولا يخاط للرجال ما كان للنساء. [وقال في رواية المروذي: يكره للمرأة أن تلبس المقطوع

стр. 107

الأحمر]. وقال في رواية المروذي وابن منصور: المخنث ينفى لأن ذلك لا يقع منهم إلا للفساد والتعرض له. وللإمام بعثه إلى بلد يأمن فساد أهله به، وإن خاف

стр. 108

عليهم حبسه. وقد روى أبو بكر الخلال في كتاب اللباس بإسناده عن أبي هريرة قال: "لعن رسول الله ﷺ مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء والمرجلات من النساء المتشبهات بالرجال" وروى أبو بكر عبد العزيز بإسناده عن أم سلمه أن النبي ﷺ دخل عليها وعندهم مخنث وهو يقول لعبد الله أخيها إن يفتح الله الطائف غدا دللتك على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي: لا أرى هذا. يعلم ما ههنا. لا يدخل عليكم هذا فحجبوه. وأُخرج فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم.

стр. 109

فصل ومما ينكر الطرر والأصداغ على من حصل ذلك امارة على فسقه فأما إن كان ذلك عادة لقوم لم ينكر. وكذلك لو أن الواحد من الرجال خضب يديه ونقشها كان منكرا ومنع منه. وإن كان لعلة أو لعارض جاز

стр. 110

وقد قال أحمد في رواية جعفر بن محمد نهى النبي ﷺ عن القزع وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: القزع أن يحلق بعض الشعر ويترك بعضه. وقد أخرج إلينا عبيد الله بن أحمد بن عثمان في أخبار عمر بإسناده عن محمد بن عثمان بن جهم بن عثمان ابن أبي [جهيمة السلمي] وكان على ساقه خيبر يوم افتتحها النبي ﷺ عن أبيه عن جده قال بينما عمر بن الخطاب يطوف ذات ليلة
следующие страницы →