← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36120

الشرح المختصر على نظم المقصود

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (188 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[الشرح المختصر على نظم المقصود]ـ المؤلف: أحمد بن عمر الحازمي مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشيخ الحازمي http://alhazme.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - ١٠ درسا]

стр. 2

عناصر الدرس * المبادئ العشرة. * الميزان الصرفي. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: سنشرع في هذه الساعة بإذن الله تعالى وتوفيقه في ((نظم المقصود)) وهو نظم في فن الصرف، عندما أخذنا بنظم ((الآجرومية)) لعبيد ربه، وهذا النظم لكتاب اسمه كتاب ((المقصود)) وهو من الكتب المعتمدة المشهورة عند أصحاب الفن، وإن لم يكن مشهورًا في هذا الزمان إلا أنه معروف عند أهل العلم، ومصنفه مجهول وإن نسب لأبي حنيفة رحمه الله تعالى يعني: كتاب ((المقصود)) منسوب للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى صاحب المذهب الفقيه المعروف ولكن الصحيح أنه مجرد انتساب فقط وليس بكتاب له لأن نمطه وأسلوبه إنما جاء على طريقة المتأخرين. ولكن يبقى أن الكتاب مخدوم وأن الكتاب له من الشروح منظومات كثير وكثير، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يضر الجهل بصاحب ولذلك قال في ((مفتاح السعادة)): ومما اشتهر مختصر مسمى بـ ((المقصود)) يتكلم عن فن الصرف لم نقف على مصنفه وإن نُسِبَ لأبي حنيفة إلا أنه كتاب مبارك وعليه شروح مفيدة مشهورة عند أبناء الزمان - يعني: في عصره -. وإذا كان كذلك فلا إشكال في دراسته وتدريسه. ((المقصود)) نثر مطبوع قديمًا في ضمن رسائل المجموعة في فن الصرف مطبعة مصطفى الحلبي ثم حُقِّقَ متأخرًا حققه الدكتور عبد الله بن عبد الكريم ... #٢.٠ ١ حسن ومطبوع لمكتبة الأهداف. و ((المقصود)) عليه عدة شروح كذلك مطبوعة طبعات قديمة مصطفى الحلبي من أشهرها ((المطلوب شرح المقصود)) وهذا هو أحسنها وأجودها والشارح مجهول كذلك كصاحب الأصل معنى أنه غير معروف هذا لا يضره كذلك ما دام أن الكتاب من أوله إلى آخره جاء على جادة أهل العلم حينئذٍ لا يضره كونه مجهولاً، وطبع معه شرحان: ((شرح الشروح))، ... و ((إمعان النظر)). كذلك مصطفى الحلبي يعني: ثلاثة كتب في كتاب واحد وأحسنها وأجودها ((المطلوب)). نظم ((المقصود)) عدة من أهل العلم وممن وقفنا عليه نظم أحمد بن عبد الرحيم الطهطاوي توفي سنة ثمان وثلاثين بعد الألف من الهجرة البنوية، نظم هذا الكتاب الذي ذكرناه سابقًا ((المقصود)) في ثلاثة عشر ومائة، وشرحه محمد بن أحمد بن محمد عليش في كتاب اسماه ((حل المعقود من نظم المقصود))، وكلاهما مطبوعان، و ((حل المعقود من نظم ... المقصود)) يكاد أن يكون الشارح عليش جمع الشروح السابقة في هذا الشرح وزاد عليه ما يتعلق بحل المتن أنه شرح جيد نفيس، وهذبته من أجل أن يكون يعني: في يد طلاب العلم. وهو موجود بالمكتبة. بين يدي مقدمات. أولاً: لماذا نظم ((المقصود)) دون غيره من الكتب التي تتعلق بفن الصرف وهي للمبتدئين؟ اشتهر عند أهل العلم تدريس ((اللامية)) لابن مالك رحمه الله تعالى وهو كتاب جيد إلا أنه فيه صعوبة بمعنى أنه: أولاً: على البحر البسيط ونظم ((المقصود)) على الرجز ولا شك أن الرجز أسهل من البسيط. ثانيًا: جاءت عبارته فيها شيء من الإغلاق صعبة المرام ونظم ((المقصود)) أسهل بكثير وأوضح منه.

стр. 3

ثالثًا: ابن مالك رحمه الله تعالى حاول أن يَنْظِمَ الشذوذات يعني التي خرجت عن القاعدة وهذه لا يحتاجها طالب العلم بخلاف نظم ((المقصود)) فإنما عنى بالقواعد التي يحتاج إليها في الفن وتخدم الطالب المبتدئ، وإن كان في بعض المواضيع فيه شيء من الصعوبة - أعني نظم ((المقصود)) - إلا أنه باعتبار اللامية يعتبر أجود من حيث السبك ومن حيث السهولة ومن حيث الوضوح. طالب العلم عندما يعتني بعلوم الآلة بما يكون على جادة أهل العلم بمعنى أن يكون هذا الكتاب معتمد عند أرباب الفن، ونظم ((المقصود)) كذلك إذ هو نظم للمقصود وهو كتاب معتمد كما سمعتم. وثانيًا: قد يكون الكتاب مشهورًا إلا أن غيره أولى منه بالاعتماد والاعتكاف، وهذا موجود في كتب أهل العلم قد يكون الكتاب مشهورًا وهو الذي عليه الجادة من حيث الحفظ والتدريس والشروح وغيره أولى منه، واشتهار الكتب وما يحفظ وما يدرس هذا أشبه ما يكون بالشيء النسبي الذي يختلف من زمان إلى زمان، فقد يشتهر في وقت كتاب ما ثم يموت ذكر ذلك الكتاب ويشتهر كتاب آخر، وهذه سنة الله تعالى في خلقه، ولذلك لو جئنا في المقاصد كتاب ((المقنع)) للموفق أبي محمد رحمه الله تعالى كان قبل ((زاد المستقنع)) هو العمدة وعليه الجادة، ولما ألف الحجاوي رحمه الله تعالى ((الزاد)) واختصره حينئذٍ صار العمدة على ((الزاد)) وصار ((المقنع)) نسيًا منسيًا من حيث الاعتماد والحفظ وأن يكون أصلاً عند طالب العلم. قبل ((المقنع)) كان الخرقي ((مختصر الخرقي)) لَمَّا ألف ابن قدامة التدرج في الفقه الحنبلي ((عمدة الفقه))، ثم ((المقنع))، ثم ((الكافي)) حينئذٍ لم يكن لمختصر الخرقي ذكر البتة إلا زماننا هذا وإنما يعتبر مرجعًا في فهم كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى باعتبار هذا العلم الذي هو الخرقي رحمه الله تعالى. فأقول: إن اشتهار الكتب في زمن دون زمن هذا أمر نسبي، ثم اعلم يا طالب العلم أن الكتب اختيار الأسماء والمصنفات والمنظومات والمنثورات هذا ليس بأمر توقيفي يعني: المخالفة فيه ليست مخالفة لحكم شرعي، فما من فن من الفنون في الشريعة سواء كانت من المقاصد أو من علوم الآلة إلا وفيها من المصنفات الكثير والكثير، سواء كانت ما يخدم المبتدئ أو المتوسط أو المنتهي، فإذا اختار من يُدَرِّس أو من يتعلم كتابًا ما وإن لم يكن مشهورًا حينئذٍ نقول: لا، لا يثرب عليه ولا يجعل ذلك مخالفة للمنهج الذي صار عليه أهل العلم، أقول ذلك لأن البعض قد انتقد ما أطرحه من حيث الاعتماد على نظم ((المقصود)) دون ((اللامية))، وإن كان الإمام مالك رحمه الله تعالى يعتبر كتابه في النحو الذي هو ((الألفية)) هو المعتمد، لكن لا يلزم أن يكون ذلك مطردًا في جميع الفنون، فاختير كتابه ((الألفية)) ولكن في ((اللامية)) هذه لا تخدم طالب العلم الشرعي، فحينئذٍ طالب العلم الشرعي يعتمد ما يخدمه في فن الشريعة وإذا كان كذلك فحينئذٍ على القاعدة العامة التي ذكرناها مرارًا أن الطالب في باب علوم الآلة يختار المنظومات وتكون هذه المنظومات سهلة واضحة بينة ويمكن حفظها، وما يكون فيه شيء من التعقيد فالأصل فيه أنه يجتنب ويترك ولو كان لإمام مشهور لماذا؟

стр. 4

أولاً: لأن الزمن محدود الإنسان كم سيعيش؟ فترة قصيرة وخاصة في طلب العلم وإذا كان كذلك فحينئذٍ ينبغي أن يختصر الطريق لا من حيث التلقي وإنما من حيث الاعتماد على الكتاب واختياره، ثم النظر يكون في فائدة هذا الفن حينئذٍ علوم الآلة كاسمها علوم لغيرها تخدم الكتاب والسنة، لفهم الكتاب والسنة، وإذا كان كذلك فحينئذٍ ينبغي أن يكون طالب العلم يُرَاعِي المتون التي تَشْتَمَل على أمرين أن تكون سهلة واضحة بينة باعتبار غيرها، وقد يكون في نفسها شيء من الصعوبة، ثم يعلم أن هذا المتن أو هذا العلم ليس مقصودًا لذاته، فحينئذٍ يكون الاعتماد على ما اشتهر عند أهل العلم، والمخالفة في اختيار كتاب ما لا تخرج طالب العلم عن سلوك الجادة في التلقي والتحصيل. إذًا نظم ((المقصود)) طالب العلم الذي يريد أن يستعين بهذا العلم على فهم الشريعة أولى بالاشتغال من ((اللامية)) لابن مالك رحمه الله تعالى لما ذكرناه من الصعوبة التي فيها. المقدمة الثانية: ما يتعلق بمبادئ العلم، علم الصرف هذا علم قليل التدريس في هذا الزمان كغيره من علوم الآلة لأن فيه شيئًا من الغربة نحتاج إلى فهم المبادئ العشرة التي يذكرها أهل العلم. أولاً: حد فن الصرف، يقال له التصريف وهو في اللغة التغيير والتحويل، الصرف والتصريف في لسان العرب التغيير والتحويل ومنه: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾. أي: تغييرها. وفي صيغة التكثير تصريف تفعيل إشارة إلى أن في هذا الفن تصرفات كثيرة تصريف صرف وتصريف لم سُمِّيَ بالتصريف؟ لأن فيه تغييرات كثيرة وهو كذلك كما سيأتي. وأما في الاصطلاح فإن الصرف له اطلاقات يعني: يُستعمل بمعنى ويستعمل بمعنى آخر وكلاهما مقصودان عند أهل العلم، لا بد أن يعرف طالب العلم إذا أُطلق الصرف فماذا يراد به في هذا المعنى وماذا يراد به في هذا المعنى الآخر؟ يطلق بالمعنى العملي ويطلق بالمعنى العلمي، عملي ممارس تطبيق، وبمعنى علمي يعني: تأصيل وتقعيد. الأول تعريفه بالمعنى العملي أن يقال فيه وهو ما اشتهر تعريف الزنجاني وغيره: (تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة لا تحصل إلا بها). تحويل إذًا هذا المعنى أي معنى هذا؟ المعنى اللغوي لا بد أن يكون المعنى اللغوي موجودًا ومأخوذًا في حد المعنى الاصطلاحي، إذًا علم الصرف باعتبار كونه عمليًّا تحويل إذًا لا بد أن يُؤخذ الحد اللغوي أو المعنى اللغوي جنسًا في المعنى الاصطلاحي، لو قيل: تغيير. لا بأس، تحويل لا بأس، تغيير وتحويل كذلك لا بأس، تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعالم مقصودة لا تحصل إلا بها. المراد بالأصل الواحد والاشتقاق هو المصدر، (تحويل الأصل الواحد) يعني: تحويل المصدر. لأن المصدر هو الأصل في الاشتقاق. والْمَصْدَرُ الأَصْلُ وأيّ أَصْلِ ... وَمِنْهُ يَا صَاحِ اشْتِقاقُ الْفِعْلِ (١)

стр. 5

والمصدر هو اسم الحدث الجاري على الفعل، يعني: الذي يطلق على الفعل، ففرق بين الحدث وبين اسم الحدث، فرق بين الحدث نفسه وبين اسم الحدث، قلنا: مصدر لفظ هذا ضَرْبٌ قَتْلٌ أَكْلٌ هذه كلها مصادر وهي ألفاظ لكن حقائقها الموجودة يعني: الذي يُسَمَّى ضَرْب، الذي يسمى أَكْل، هو الحدث الذي جرى عليه اللفظ واضح؟ فعندنا ضَرْبٌ وعندنا ما يسمى بالضرب ما هو الذي يسمى بالضرب؟ ضَرْبٌ معروف فحينئذٍ نقول: هذا حقيقة المصدر الذي هو الحدث الجاري على الفعل، اسمه هو الذي يعنون له بالمصدر. إذًا المصدر لفظ له حقيقة، ما حقيقة المصدر؟ نقول: اسم للحدث. إذًا فرق بين الاسم والْمُسمَّى، هذا المراد بالمصدر. تحويل الأصل الواحد لا شك أن الاسم قد يكون مفردًا وقد يكون مثنًّا وقد يكون مجموعًا وقد ينسب إليه وقد يُصَغَّر إلى غير ذلك، هذا الاسم الواحد كـ زَيْد مثلاً قالوا فيه زَيْدَان وَزَيْدُون وَزِيُود وكذلك زَيْدِيٌّ وَزُيَيْد مصغر هل هذا تغيير وتحويل للاسم أم لا؟ نقول: نعم لا شك أنه تغيير وتحويل للاسم الواحد، حينئذٍ هل يدخل في قولنا: (تحويل الأصل الواحد). بأن يُجعل اللفظ صادقًا على المصدر وعلى الاسم أم لا؟ الصحيح أنه جارٍ على النوعين، بمعنى أن قول الزنجاني وغيره: (تحويل الأصل الواحد) المراد بالأصل هنا المصدر والاسم لماذا؟ لأن المصدر لا شك أنه أصل للاشتقاق، ضَرْبٌ ضَرَبَ يَضْرِبُ اضْرِبْ ضَارِبٌ مَضْرُوبٌ مَضْرِب مَضْرَب ... إلى آخره حينئذٍ حصل تغيير و (تحويل للأصل الواحد) الذي هو المصدر وجيء بأمثلة مختلفة، وكذلك الشأن في الاسم فيقال كما ذكرنا زَيْدٌ وَزَيْدَان وَزِيُود وَزَيْدُون وَزَيْدِيٌّ وَزُيَيْد ... إلى آخره، حصل تحويل وتغيير واختلفت المعاني باختلاف هذه التغيرات والتحويلات. إذًا (تحويل الأصل الواحد) نقول: المراد به المصدر، وهو اسم الحدث الجاري على الفعل والاسم كذلك داخل في (الأصل الواحد) لأن له تغيرات، ولذلك عبر بالأصل الواحد ولم يعبر بالمصدر لأنه لو قال: تحويل المصدر. لخرج الاسم ولكن لما قال: (الأصل الواحد). حينئذٍ شمل الاسم وشمل المصدر، كذلك تعبيره بالأصل الواحد فيه موافقة للمذهبين الكوفي والبصري، إذ بينهما خلاف في أصل الاشتقاق، فالمشهور عند البصريين أن الأصل هو المصدر وهو الصحيح، والمشهور عند الكوفيين أن الفعل الماضي هو أصل للاشتقاق، حينئذٍ لو عبر بالمصدر لاختص الحد بمذهب البصريين ولا يشمل مذهب الكوفيين، فلما عبر بالأصل الواحد حينئذٍ وافق المذهبين: المذهب البصري، والمذهب الكوفي. (تحويل الأصل الواحد) تغييره وتبديله سواء كان مصدرًا أو اسمًا تحويله إلى أي شيء؟

стр. 6

قال: إلى أمثلة مختلفة. يعني: متنوعة. والمراد بالأمثلة الأوزان مثل ماذا؟ ضَرَبَ على وزن فَعَلَ، وَيَضْرِبُ على وزن يَفْعِلُ، وَاضْرِبْ على وون افْعَلْ، وهكذا.، هذه الأمثلة المختلفة لا شك أنها مختلفة في اللفظ، الصيغة، الهيئة، وهي تدل على معاني خاصة، فَضَرَبَ يدل على إيقاع الحدث الذي هو الضرب في الزمن الماضي لأن الأصل في الاشتقاق قلنا: الضَّرْب. وهو المصدر حينئذٍ المصدر ضَرْبٌ إذا أردت أن تدل على حدث وقع في الزمن الماضي فحينئذٍ نقول لك: خذ ضَرْبًا - الذي هو المصدر - وائت به على وزن فَعَلَ. فتقول: ضَرَبَ. إذًا ضَرْبٌ مصدر يدل على حدث فقط ولا يدل على زمن، فلما أردت الدلالة على إيقاع هذا الحدث - الذي هو الضَّرْب - في الزمن الماضي جئت به على وزن فَعَلَ الذي هو ضَرَبَ، إذًا ضَرْبٌ وَضَرَبَ بينهما فرق وإن كان الضَّرْبُ أصلاً في الاشتقاق لضَرَبَ يَضْرِبُ على وزن يَفْعِلُ، إذًا ضَرَبَ وزنٌ، وَيَفْعِلُ يَضْرِبُ هذا وزنٌ آخر، متحد أم مختلف؟ مختلف طبعًا، فضَرَبَ على وزن فَعَلَ، فَعَل ثلاثة أحرف وهو ماضي، وَيَفْعِلُ هذا على أربعة أحرف وهو فعل مضارع، ولا شك أن الصيغة والصيغة كل منهما مخالف للأخرى، وكل منهما دلت على معنى لم يدل عليه الآخر، كذلك اضْرِبْ إذا أريد به إيقاع الضَّرْبِ في الزمن المستقبل. إذًا الأمثلة تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة يعني: أوزان مختلفة. يعني: متنوعة. نَصَر يَنْصُرُ انْصُر، كذلك نَاصِر اسم فَاعِل وَمَنْصُور وَمَنْصَر ونحو ذلك كما سيأتي، فحينئذٍ المراد بالأمثلة المختلفة الفعل الماضي، والمضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والأمثلة المبالغة، والمنسوب .. إلى آخر ما يذكره الصرفيون من الأبواب، فالأصل الذي هو المصدر تحوله باعتبار المعنى المراد المقصود لك تأتي بوزن معين كما سيأتي إيضاحه فحينئذٍ تأتي به على هذا الوزن ويحصل التبديل والتغيير من الأصل الواحد. (تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة)، معان مقصودة هو ما ذكرناه سابقًا بمعنى أن الفعل الماضي يدل على معنًى غير المعنى الذي دل عليه الفعل المضارع، غير المعنى الذي دل عليه فعل الأمر، غير المعنى الذي دل عليه اسم الفاعل، اسم المفعول، أمثلة المبالغة، هذه كلها أوزان ثم لها دلالات خاصة، فأنت تحول الأصل الواحد لمعنى تريد التعبير عنه في نفسك وتأتي به على وزن معين، فإذا أردت إيقاع الحدث أو الدلالة على أن الحدث قد وقع على شخص ما فحينئذٍ تقول: هذا مَضْرُوبٌ. وإذا أردت صياغة ما يدل على فاعل الحدث فتقول: ضَارِبٌ. إذا أردت اسم الآلة مَضْرِب، حينئذٍ المعاني اختلفت والأوزان كذلك اختلفت.

стр. 7

إذًا المراد بالمعاني المقصود معاني المشتقات من الأفعال والأسماء كالماضي والمضارع والأمر والنهي وغيرها كما مر آنفًا، كذلك زَيْد يدل على واحد وَزَيْدَان يدل على اثنين حينئذٍ نقول لك: إذا أردت الدلالة على اثنين بلفظ زَيْد زده ألفًا ونونًا في حالة الرفع، وياء ونونًا في حالتي النصب والجر، وإذا أردت الدلالة على جمع أقله ثلاثة ائت به على زَيْدُون يعني: بزيادة الواو والنون رفعًا، والياء والنون نصبًا وخفضًا، أو زِيُود إذا أردت التكثير وإذا أردت النسبة إليه بأن جعل أصلاً فائت بياء النسبة في آخره واكسر ما قبل آخره يقول: زَيْدِيُّ. ياء مشددة تلحق الآخر بعد كسرها، إذًا حصل في الاسم ما يحصل في الفعل، (لا تحصل إلا بها). يعني: لا تحصل هذه المعاني إلا بها أي بهذه الأمثلة المتنوعة المختلفة، والأمثلة هي الأوزان كما ذكرنا. إذًا هذا تعريف فن الصرف باعتبار كونه عمليًّا ما هو؟ (تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة لا تحصل إلا بها). حفظ وفهم هذا التعريف أصل في فهم فن الصرف، ما تحفظه ولا تفهمه تتعب. وأما تعريفه بالمعنى العلمي: فهو علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب زِيدَ ولا بناء. هذا تعريف ابن الحاجب في الشافية، (علمٌ) إذًا صدر الحد بكلمة (علمٌ)، بخلاف الأول قال: تحويل. إذًا عمل، هنا (علمٌ) إذًا افترقا، فالأول للعملي تطبيقي والثاني للعلمي الذي هو التأصيل والتقعيد، (علمٌ) يعني: إدراك أو المسائل أو الملكة. على خلاف بينهم في إطلاق العلم بالحد (علمٌ) بماذا؟ قال: ... (بأصول). أصول جمع أصل، والأصل المراد به من حيث الاصطلاح هنا القاعدة، قاعدة أو الضوابط العامة التي تكون لكل فنٍ، (علمٌ بأصول) يعني: بقواعد، هذه القواعد (يُعرف بها أحوال أبنية الكلم). أبينة جمع بناء، والمراد به الوزن، يعني: هيئة الكلمة من حيث الحركات والسكنات وعدد الحروف والترتيب، يعني: ما يضبط لك هيئة الكلمة على أي وزن. حينئذٍ يتكلم هذا الفن من هذه الحيثية عمَّا يتعلق ببناء الكلمة، ما وزنها؟ كيف تزن هذه الكلمة؟ كيف تعرف الزائد من الأصلي؟ كيف تعرف أوزان الفعل المضارع الأبواب الستة الآتية؟ وغير ذلك؟ نقول: كله يُدرس في هذا الفن لهذا الاعتبار. إذًا (يُعرف بها) أي: بهذه الأصول، (أحوال) يعني: صفات، (أبنية الكلم) يعني: أوزان الكلم. لا شك أن الصرف يتعلق بالكلمة من حيث الأول، والأثناء يعني: الأوسط. والحرف الأخير، سبق معنا أن علم النحو علم بأصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم. إذًا الكلم الذي هو الكلمة له أوائل وله أواسط وله أواخر، أوائل وأواسط لا بحث للنحاة فيها لا الأوائل ولا الأواسط هذا متعلق بفن الصرف، بقي ماذا؟ الأواخر، الأوَاخر مشترك بين النحاة والصرفيين، لأن الصرفي يتكلم عن الإدغام أليس كذلك؟ وقالت طَّ، يقول لك: التاء تدغم في الطاء. باب كبير عظيم عندهم الإدغام، فحينئذٍ هذا تعلق بالأواخر أم لا؟ تعلق بالأواخر ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] يقول لك الصرفي: التقى ساكنان ميم واللام من (أل). حينئذٍ تحرك الأول بالكسر على الأصل أين تدرس قاعدة تحريك أو التقاء الساكنين؟

стр. 8

في فن الصرف، هذا متعلق بماذا؟ بالأواخر. إذًا تعلق بالآخر بعض أبحاث فن الصرف، تعلق بالأواخر بعض أبحاث فن الصرف. النحاة يبحثون عن ماذا؟ عن الآخر من حيث الإعراب والبناء، إذًا أحوال أبنية الكلم دخل فيه الأوائل والأواسط والأواخر، لما شارك النحاة الصرفيين في الأواخر من حيث الإعراب والبناء زيد قيد لإخراج مبحث النحاة فقيل التي ليست بإعراب ولا بناء. هذا احتراز من ماذا؟ - ليست بإعراب ولا بناء -؟ ليس من الأوائل ولا من الأواسط، وإنما احتراز للقدر المشترك بين الصرفيين والنحاة ما يتعلق بالأواخر، واضح هذا؟ إذًا فن الصرف من حيث كونه علمًا هو قواعد وأصول يعرف بها أوزان الكلمة من حيث الحركات والسكنات ومعرفة الحرف الزائد من الأصلي ومعرفة الحرف المعل من الصحيح، وتعلقهم بالحرف الأخير لأنه قدر مشترك بين النحاة والصرفيين إنما هو من جهةٍ لا تتعلق بالإعراب ولا البناء، لأن الحرف الأخير إن كان البحث فيه من حيث الإعراب والبناء فهذا مبحث النحاة. إذًا هذا النوع الثاني يَبحث عن القواعد الوزنية للوصول إلى المعاني الموزونية ويُسَمَّى علم الأوزان، فالأول يُبحث فيه عن الموزونات عندنا وزن وعندنا موزون، وزنٌ وموزونٌ، إذا قلت: ضَرَبَ على وزن فَعَلَ. أين الوزن وأين الموزون؟ ضَرَبَ موزون، وَفَعَلَ وزن، كما تقول هذا تزنه عند البقال فتضع ضَرَبَ في الوزن على فَعَلَ، يَضْرِبُ على وزن يَفْعِلُ، فَيَضْرِبُ هذا موزون، وَيَفْعِلُ هذا وزن، حينئذٍ تحويل الأصل الواحد يتعلق بماذا؟ بالوزن أو الموزون؟ بالموزون لا بالوزن، علم بأصول يعرف أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب يتعلق بماذا؟ بالوزن فرق أو لا؟ أدركت؟ إذًا التعريف الواحد الأول العملي تحويل الأصل الواحد هذا يتعلق بالموزونات بحث في الموزون نفسه تغييره وتحويله، فتقول: ضَرْبٌ ضَرَبَ يَضْرِبُ .. إلى آخره وليس هذا بحثَنا، بحثُنا في ماذا؟ في معرفة الأوزان والقواعد العامة وهو الذي يبحث فيه في فن الصرف، علمٌ بالأوزان، إذًا الأول يبحث فيه عن الموزونات، والثاني عن القواعد، وهو الذي يتعلق بهذا الكتاب وغيره من كتب الصرف. موضوعه: - فن الصرف -: الكلمات العربية من حيث البحث عن تلك الأحوال كالأصالة والزيادة والصحة والإعلال ونحوها، هذه جهة. والجهة الثانية: كيفية صياغتها لإفادة تلك المعاني المقصودة. إذًا اشترك فن الصرف مع علم النحو يعني: مع موضوعه. في الكلمات العربية لكن لا من حيث الإعراب والبناء وإنما من حيث تلك الأحوال السابقة كالأصالة والزيادة، ثَمَّ الكلمات العربية المفردات العربية مشتملة على حرف أصلي وحرف زائد كيف تميز الأصلي من الزائد؟ له قواعد، ما هي هذه القواعد؟ تبحث في هذا الفن. والصحة والإعلال هل هذا معل؟ هل هذا حرف صحيح؟ هل هذا حرف علة؟ هذا كله يبحث في فن الصرف. إذًا موضوعه الكلمات العربية من حيث البحث عن تلك الأحوال كالأصالة والزيادة والصحة والإعلال ونحوها.

стр. 9

وثانيًا كيفية صيغاتها يعني: تأتي بها على أي وزن؟ فيقول لك: إذا أدرت الفعل الماضي تشتقه من المصدر فائت به على وزن فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ، وإذا أردت الفعل المضارع فإن كان المتكلم فتأتي به على وزن أَفْعُلُ أو أَفْعَلُ أو أَفْعِلُ ونحو ذلك، وإن كان للخطاب تَفْعَلُ أو تَفْعِلُ أو تَفْعَلُ، وإن كان للغائب يَفْعِلُ ليس عندنا بحث في الألفاظ بعينها وإنما في أوزان، كيفية الصياغة؟ تبحث في هذا الفن الذي هو الصرف العلمي. والمراد بالكلمات العربية الذي يتعلق به فن الصرف لا شك أن الكلمة ثلاثة أنواع: اسم، وفعل، وحرف. النحاة يبحثون عن الكلمة من حيث الإعراب والبناء إذًا كلها داخلة، حرف فيحكمون على أنه مبني وعلة البناء .. إلى آخره وإن كان الأصل لا يعلل، ثم هو مبني على ماذا. الاسم كذلك يميز لك المعرب من المبني ويعطيك ضوابط لمعرفة المعرب وضوابط لمعرفة المبني. ثم الفعل كذلك معرب ومبني ولك منها ضوابط. إذًا بحث النحاة في الكلمة بأنواعها الثلاثة: الاسم، والفعل، والحرف. الصرفي لا يبحث عن الكلمة بجميع أنواعها وإنما يبحث عن نوعين فقط. الأول منهما: الاسم المتمكن. والثاني: الفعل المتصرف. الاسم المتمكن، أخرج الاسم غير المتمكن، إذ الاسم نوعان: متمكن. وغير متمكن. ما المراد بالمتمكن؟ الْمُعْرَب. المراد بالمتمكن المعرب، وغير المتمكن؟ المبني، إذًا المبني كله من الأسماء لا بحث للصرفي فيه، لا يبحث فيه البتة لماذا؟ لأنه يبحث عن علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم، يعني: التي تقبل الاشتقاق، وأما هذه فلا يتصرف فيها جامدة في الأصل. النوع الثاني: الفعل المتصرف. الفعل نوعان: جامد، ومتصرف. الجامد هو الذي يلزم حالة واحدة، بمعنى أنه إن سمع - وهو يختلف - إن سُمع الماضي منه لا يأتي منه المضارع ولا أمر ولا .. إلى آخره، أو سُمع منه المضارع فقط وليس له ماضي ولا أمر ولا .. إلى آخره، فاللفظ الذي سُمع سواء كان فعلاً ماضيًا أو فعلاً مضارعًا لا يتجاوزه البتة، هذا نسميه ماذا؟ نسميه جامدًا. المتصرف هو الذي يُشتق منه بمعنى أنه يُسمع منه الماضي والمضارع والأمر، ثم قد يكون كامل التصرف وقد يكون ناقص التصرف، يعني: لو وجد فعل ماضي واشتق منه المضارع قلنا: هذا متصرف ولو لم يُسْمَعْ له فعل أمرٍ، ويكون حينئذٍ التصرف هنا ناقصًا. إذًا المراد بالكلمات العربية أو المفردات العربية في ما يتعلق بموضوع علم الصرف هو نوعان فقط: الاسم المتمكن - احترازًا عن غير المتمكن وهو المبني فلا بحث للصرفي فيه البتة - يعني لا يأتي طالب لا يعرف الموضوع ثم يقول: هذا ما وزنه؟ ما يأتي هذا ما وزنه، لماذا؟ لأنه ليس بداخل في فن الصرف. ثانيًا: الفعل المتصرف. فلا بحث للصرفي في الحرف بجميع أنواعهم: ولا في الاسم المبني، ولا في الفعل الجامد. إذًا هذه ثلاثة أنواع من أنواع الكلم، الحرف كله برمته لا بحث للصرفي فيه البتة، فلا تقل إِلَى على وزن ماذا؟ ومُنْذ على وزن ماذا؟

стр. 10

هذا ما فهم الموضوع يعني: موضوع الفن. هذا خلل كبير. كذلك لا بحث للصرفي في الاسم المبني فلا يقال نَحْنُ ما وزنه؟ أنا ما وزنه؟ ولذلك تختبر به، نحن ما وزنه؟ فيفكر الطالب يذهب يمنةً ويسرة ولا في الفعل الجامد يعني: غير المتصرف. حَرْفٌ وَشِبْهُهُ من الصّرف بَرِي ... وَما سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي (١) إذًا حينئذٍ نقول: الموضوع الذي يتعلق به فن الصرف المفردات العربية والمراد بها الاسم المتمكن والفعل المتصرف فقط، خرج ثلاثة أشياء فلا بحث للصرفيين فيها،، وما ورد من تثنية بعض أسماء الإشارة قلنا: الأصل الواحد هذا يدخل فيه الاسم سمع ذَا وذَانِ وسمع اللَّذَانِ الَّذِي وَاللَّذَانِ وَالَّذِينَ هذا تصريف أم لا؟ تصريف مثل زَيْدٌ وَزَيْدَان وَزَيْدُون، الَّذِي اللَّذَانِ الَّذِينَ هذا تصريف لأنه تغير من دلالته من على المفرد إلى المثنى إلى الجمع.، وكذلك صُغِّرَ ذّيَّ واللَّتَيَّ والَّذَيَّ، سُمِعَ تصغيره. نقول: هذا شاذ، بمعنى أنه خرج عن القاعدة، وما خرج عن القاعدة لا يقاس عليه البتة لأنه منفرد. أو نقول: هو صُوري لا حقيقي. يعني: ليس مثنًى وليس جمعًا وليس تصغيرًا ونحو ذلك بفقد الشروط المعتبرة في التثنية والجمع والتصغير والنسبة، إما أن يقال بأنه مثنى حقيقةً في النوعين أسماء الإشارة والأسماء الموصولة وكذلك الجمع مثنًى حقيقةً إلا أنه شاذ وخرج عن الأصل، وإما أن يقال بأنه لا يرد علينا أصلاً لماذا؟ لأن هذا ليس مثنًّا ولا جمعًا ولا مُصغرًا، وإنما هو من حيث الصورة فحسب والحاصل: أن تثنية وجمع أسماء الإشارة وكذلك أسماء الموصولة لا يَرِدُ نقضًا لما ذكرنا من أن فن الصرف لا بحث له في الاسم المبني البتة؛ لأن أسماء الإشارة مبنية كلها على الصحيح، والموصولات كذلك مبنية حتى اللذان واللتان على الصحيح، فحينئذٍ نقول: لا يرد نقضًا بسماع تثنيتهما أو جمعهما أو تصغيرهما أو النسبة إليهما وهذا لا يعتبر نقضًا للأصل السابق. واضعه: معاذ بن مسلم الهراء. مسائله: ما يُذكر فيه من أصول وقواعد، نحو: كل واو أو ياء تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا. هذه قاعدة يأتي معنا منصوصة، كل واو أَمَا مَرَّ معنا كثير تحركت الواو وافتح ما قبلها فوجب قلبها ألفًا؟ قَالَ أصله قَوَلَ، قَوَلَ على وزن فَعَلَ تقول: تحركت الواو قَوَ وانفتح ما قبلها وهو القاف فوجب قلب الواو ألفًا، قلت: قَالَ. إذًا هذه قاعدة يندرج تحتها ما لا حصر من الأفعال والأسماء، ونحو: إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء سَيِّد أصلها سَيْوِد، سَيِّد مَيِّت أصلها سَيْوِد فَيْعِل، اجتمعت الواو والياء وسبق إحداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياءً وإدغام الياء في الياء سَيِّد كيف عرفت هذا؟ باعتبار القواعد التي أصلها الصرفيون.

стр. 11

ثمرته: فهم الكتاب والسنة. هذا هو الأصل في دراسة اللغة العربية لطالب العلم الشرعي من أجل أن يصلح نيته فيثاب يكون علمًا شرعيًّا، يعني: تُدرس علوم الآلة من أجل فهم الشريعة، فحسب إذًا فهم الكتاب والسنة إذ هو علم مستقل من علوم اللغة العربية، وعرفنا مرارًا مدى ارتباط علم الشريعة بفهم لسان العرب، إذ هو موقوف عليه شرط في صحة فهم الكتاب والسنة فهم لسان العرب، يعني: كالطهارة بالنسبة للصلاة فمن ولج الكتاب والسنة وأراد أن يستنبط بنفسه يعني: يجتهد. دون أن يكون له علم بلسان العرب كمن كبر للصلاة وهو مُحدث لا فرق بينهما البتة، وهي كلها أساس في فهم الكتاب والسنة، ومراعاة قواعد التصريف تعصم من الخطأ في المفردات العربية، يعني: يكون إصلاح اللسان وإصلاح القلم بالنسبة لطالب العلم نية ثانية، يعني: أمر فرعي وليس بأصلي. فلا يقال ثمرة علم النحو صون اللسان عن الخطأ، وكذلك الثمرة علم الصرف صون اللسان عن الوقوع في الخطأ، هذه ليست مقاصد حسنة، النية هذه لوحدها ليست بنية صالحة وإنما يُعنى طالب العلم بما يُصلح فهمه لا لسانه إنما يصلح الفهم والعلم الصحيح، إذ به تضبط الصيغ، وبه يعلم ما يطرد في لسان العرب، وما يندر وما يشذ إلى المجموعات أو الجموع والمصادر وسائر المشتقات. ويفهم من هذا العلم يعني: إذا فُهِمَ. يعرف أو يصير القليل كثيرًا، يعني: إذا أخذ طالب العلم المصدر ضَرْبٌ ثم عرف القواعد هو استطاع أن يُكثر، يُكثر ماذا؟ يُكثر مشتقات المصدر فيعلم القاعدة في الفعل الماضي أنه يأتي على وزن كذا، وكذلك الفعل المضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، وأمثلة المبالغة، هو عرف المصدر فقط حينئذٍ يُكثره. استمداده: من كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ وكلام العرب. إذًا يُستمد من كلام الله فهو أصل في القواعد النحوية والصرفية، القرآن أصل في فهم القواعد النحوية والصرفية، وكذلك السنة أصل في فهم قواعد النحوية والصرفية، وكذلك البلاغية في النوعين وكلام العرب. حكمه: فرض كفاية. علوم الآلة كلها من فروض الكفايات، وأما من يرد التفسير والاجتهاد فهو فرض عين، تفسير فرض عين، وأما الأحكام الشرعية الفرعية فإن تعلقت المسألة بمسألة صرفية صار فرض عين. هذا ما يتعلق بالمبادئ العشرة، فهمها كما رأيت يعين على فهم فن الصرف في ماذا يبحث؟ هذا العلم يبحث في ماذا؟ إذًا عرفت حده في اللغة، وعرفت حده في الاصطلاح بمعنييه العلمي والعملي. من المقدمات المهمة التي تعين على فهم فن الصرف، الميزان الصرفي، فهم الميزان الصرفي لأن الكتاب من أوله إلى آخره سيأتينا على وزن كذا فاء عين لام ... إلى آخره، فنأخذ مقدمة في فهم الميزان الصرفي من أجل أن يسهل علينا فهم الصرف.

стр. 12

الصّرف علم الصرف علم صعب تعرف هذا ابتداءً، والنحو أسهل منه بكثير الذي صعب عليه النحو سيصعب عليه الصرف إلا أن يشاء الله، يستعين طالب العلم بالله ، ولذلك الحفظ في فن الصرف أكثر من الحفظ في فن النحو، والفهم في فن النحو أكثر من الفهم في فن الصرف، ولذلك الشوكاني رحمه الله تعالى في ((أدب الطلب)) قال: ولن يلم طالب العلم بشتات هذا الفن حتى تكون الشافية في صدره. أو قال: من محفوظاته. ((الشافية)) لابن حاجب رحمه الله تعالى، ((الشافية)) كتاب متوسط ليس بالطويل ولا بالقصير، فهذه ((الشافية)) جمعت علم الصرف من أوله إلى آخره كقواعد عامة وهي مختصرة ولها شروح ونظمت .. إلى آخره، فعلم الصرف علم فيه شيء من شتات فيحتاج إلى ضبط، هو في نفسه صعب - ونحن نحاول أن نيسر الأمر لكن لا بد من ذكر بعض الأصول -. كما ذكرنا أن هذه الدورات المراد بها الاختصار في ما يمكن اختصاره كالعلل، العلل النحوية كما مر معنا حذفنا كثير منها، وهنا كذلك إلا ما لا بد منه فيذكر وأما القواعد والتأصيلات فلا بد من ذكرها، وأما حل المتن فلا بد من ذكره، فك العبارة هذا فرض عين في الشرح. إذًا الميزان الصرفي، ميزان مأخوذ من الوزن والأصل فيه مِوْزَان، سَكَنَتْ الواو وكُسِرَ ما قبلها، والقاعدة أنه إذا سَكَنَتْ الواو وانْكَسَرَ ما قبلها وجب قلب الوا ياءً، قيل: مِيزَان. إذًا هذا أول ما يتعلق بالميزان، مِيزَان على وزن مِفْعَال مأخوذ من الوزن، سبق في حد الصرف العلمي علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم، الأبنية جمع بناء، والمراد به الوزن ويُسَمَّى مثالاً عند الصرفيين وكذلك عند النحاة، وهو هيئة الكلمة، أي: الحركات والسكنات وعدد الحروف وترتيبها، حركات وسكنات وعدد الحروف وترتيب الحروف، أَلَّفَ الصرفيون لمعرفة وضبط بِنْيَةِ الكلمة، أَلَّفُوا يعني: ابتكروا. ابتكروا ماذا؟ ابتكروا ما يُسَمَّى بالميزان الصرفي، هو مبتكر، العرب ما نطقت بهذا، ما نطقت بفَعَلَ، وإنما نطقت بقَتَلَ وَضَرَبَ، وما نطقت بفَعِلَ، ما نطقت بفَعِلَ وإنما نطقت بعَلِمَ، وكذلك فَعُلَ .. إلى آخره، فالأوزان هذه مبتكرة يعني: من ابتكار الصرفيين، وهو مما يدل على عقولهم الفذة. أَلَّفَ الصرفيون لمعرفة بنية الكلمة من حيث الهيئة الحركات والسكنات ما أسموه بالميزان، توزن به الكلمة لمعرفة الحركة والسكون والحرف الأصلي من الزائد، والترتيب، أو التقديم والتأخير، وهكذا .. كما سيأتي، فجعلوا له ضوابط، الأول، سأسردها بهذه الطريقة من أجل التيسير:

стр. 13

الأول: اعتبروا أن أصول الكلمات ثلاثة أحرف. أول قاعدة وضعوها لفهم أو لصناعة هذا الميزان وابتكاره أن أصول الكلمات، الكلمات - مر معنا - اسم مُتَمَكِن، وفعل متصرف. بحثنا في ماذا؟ في هذه، اسم متمكن، وفعل متصرف. فيما يبحث فيه الصرفيون، اعتبروا أن أصول الكلمات ثلاثة أحرف بناء على أن أكثر الكلمات العربية ثلاثية، إذًا وضعوا الميزان على ثلاثة أحرف لم يضعوها على أربعة ولا على خمسة لماذا؟ لأنهم نظروا في المفردات العربية فوجدوا أكثر لسان العرب سواء في الأفعال وفي الأسماء مؤلف من ثلاثة أحرف، وهذه قاعدة مبناها على سلوك الأيسر في لسان العرب، كلما كان الشيء سهلاً كَثُرَ في لسان العرب، والعكس بالعكس، كل ما كان ثقيلاً قل استعماله، إذًا أكثر الأسماء ثلاثية، وأكثر الأفعال ثلاثية، إذًا الرباعي أقل من الثلاثي لأنه أثقل، فكلما ثَقُلَ قلّ استعمال، الخماسي بالنسبة للرباعي أقل، بالنسبة للثلاثي أقل وأقل لماذا؟ لأنه كل ما كثر حرف في الكلمة أو زيد حرف في الكلمة ثقل على اللسان، وكلما ثقل على اللسان فقاعدة العرب أنه يقل استعماله. إذًا الضابط الأول عند الصرفيين في وضع الميزان الصرفي أنهم وضعوه على ثلاثة أحرف لماذا؟ لكون أكثر الكلمات المفردات ثلاثية. الضابط الثاني: قابلوا هذه الأحرف الثلاثة عند الوزن بالفاء والعين واللام، يعني: عندنا وزن وعندنا موزون، نحن نريد أن نقابل الموزون بوزن، اخترعوا له ألفاظ، إذًا لا بد أن يكون ماذا؟ أن يكون لفظًا فاختاروا الحرف الأول الفاء، والثاني العين، والثالث اللام، فقالوا: فَعَلَ. على هذا الترتيب فَ عَ لَ. وتوزن الأصول في الكلام ... بالفاء ثم العين ثم اللام (١) إذًا قابلوا هذه الأحرف الثلاثة عند الوزن بالفاء والعين واللام، وهي حروف لا بد أن تكون محركة أو ساكنة، هذا أو ذاك، إما حركة وإما سكون، فاء عين لام، كيف نحركها؟ قالوا: نحركها بحركة الموزون. عندنا وزن وعندنا موزون، فاء عين لام، لا بد من حركة أو سكون كيف ننطق بها؟ قالوا: نحرك الفاء بحركة الموزون إن كان فتحة فتحنا الفاء، وإن كان كسرة كسرنا الفاء، وإن كان ضمة ضممنا الفاء، وكذلك العين، وأما اللام فهذا يتعلق به الإعراب والبناء، فقالوا: ضَ رَ على وزن فَ عَ. إذًا لماذا قالوا: فَ. بفتح الفاء؟ لأن الموزون ضَ بفتح الضاد فَعَ العين مفتوحة لماذا؟ لأن الموزون الذي هو الراء مفتوح، واضح؟ إذًا فَعَلَ نحركه بماذا؟ نحركه بحركات وسكنات الموزون، فنقول: فَعَلَ على وزن ضَرَبَ، وعَلِمَ على وزن فَعِلَ، وَكَرُمَ على وزن فَعُلَ، واضح هذا؟ إذًا أولاً: اعتبروا الأصول ثلاثية.

стр. 14

ثانيًا: ابتكروا الفاء والعين واللام في الوزن محركة بحركة الموزون إن كان الحرف محركًا، أو سكنوه إن كان الحرف الموزون ساكنًا. خَرَجَ على وزن فَعَلَ، خَرَجَ هذا ثلاثي من ثلاثة أحرف على وزن ماذا؟ تقول: فَعَلَ. اخترته ثلاثيًّا بناء على أن الأصل في الميزان عند الصرفيين أنه على ثلاثة أحرف، اخترت الفاء أو العين أو اللام لأنهم اتفقوا على ذلك - وله علل لا فائدة من ذكرها - حركنا الفاء بحركة الموزون الخاء وحركنا العين بحركة الموزون الراء، ولذلك يسمى الخاء فاء الكلمة لماذا؟ لأنه في الوزن يقابل الفاء، والراء من خَرَجَ يُسمى عين الكلمة، والجيم من خرج يسمى لام الكلمة، واضح هذا؟ قَتَلَ على وزن فَعَلَ، القاف هذا فاء الكلمة، والتاء عين الكلمة، واللام لام الكلمة، واضح هذا؟ فَرِحٌ على وزن فَعِلٌ لأنه اسم، فَرِحَ فعل ماضي فَعِلَ فلا تنونه فَرِحٌ على وزن فَعِلٍ الحكم واحد في الأسماء وفي الأفعال، إذًا سموا الحرف الأول من الموزون لا من الوزن من الموزون سموه ماذا؟ فاء الكلمة، وسموا الحرف الثاني من الموزون عين الكلمة، وسموه الحرف الثالث من الموزون لام الكلمة، واضح هذا. الضابط الثالث: إذا زادت الكلمة على ثلاثة أحرف ماذا نصنع؟ عندهم ضوابط نقول: هذا على أنواع ثلاثة، عرفنا أن الأصل فَعَلَ هذا أصل الميزان، الموزون إن كان ثلاثيًّا هذا واضح، إن كان رباعيًّا أو خماسيًّا أو سداسيًّا ماذا نصنع؟ كيف نزنه؟ لا يمكن أن نزن أَكْرَمَ بفَعَلَ، ولا يمكن أن نزن انْطَلَقَ بفَعَلَ، ولا يمكن أن نزن اسْتَغْفَرَ بفَعَلَ واضح هذا؟ ستة أحرف وهذا ثلاثة، هذا أربعة أَكْرَمَ وَتَعَلَّمَ ونقول: هذا فَعَلَ، لا يمكن إذًا ماذا نصنع؟ كيف نصنع؟ نقول: هذا على أنواع ثلاثة، أنواعه ثلاثة: الأول: إن كانت الزيادة على ثلاثة أحرف - هذه لها أسباب - إن كانت بسبب أصل الوضع يعني: وَضَعَ العرب الكلمة على أربعة ابتداءً كالثلاثية لأنه كما سيأتي الفعل مثلاً الفعل وهذا نقدم به، الفعل قد يكون [زائدًا] (١) مجردًا وقد يكون ذا زيادة. المجرد يعني: أصل وضعه هكذا أول ما نطقت به العرب، إما ثلاثي وإما رباعي، فعندنا الثلاثي المجرد عن الزيادة ليس فيه حرف زائد البتة وهذا واضح، وعندنا رباعي مجرد عن الزيادة البتة، إذًا العرب نطقت به ابتداءً، كذلك الاسم قد يكون ثلاثيًّا وقد يكون رباعيًّا وقد يكون خماسيًّا. إذًا الفعل لا يكون إلا ثلاثي أو رباعي إن كان خماسي فلا بد من حرف زائد ليس عندنا فعل خماسي كله حروف أصلية لا وجود له، وعندنا اسم كل حروفه أصلية وهو على خمسة أحرف إذًا ثلاثي رباعي خماسي، عرفنا الثلاثي أنه كلها حروف أصلية، إذًا عندنا فعل رباعي أصلي وعندنا اسم رباعي أصلي، وعندنا خماسي من الاسم أصلي، إذًا هذه تحتاج إلى ضابط كيف نزنها وهي حروف أصلية؟ إذًا نقول: إن كانت الزيادة بسبب وضع بسبب أصل وضع الكلمة كأن تكون الكلمة في أصل وضعها على أربعة أحرف أو خمسة زدت في الميزان لامًا في الرباعي، ولامين في الخماسي. إذًا الفاء يبقى كما هو والعين تبقى كما هي، واللام الأولى تبقى كما هي وتزيد في الرباعي لامًا ثانية، وتزيد في الخماسي لامًا ثالثة.

стр. 15

إذًا في الثلاثي لامٌ واحدة، في الرباعي يكون عندنا لامان، في الخماسي يكون عندنا ثلاث لامات. والرباعي الأصول يكون في الاسم وفي الفعل، مثاله في الاسم جَعْفَرٌ، جعفر علم كم حرف؟ أربعة كلها أصول؟ كلها أصول. يعني: الجيم والعين والفاء والراء كلها أصول مثل ضَرَبَ، إذًا إذا أردنا أن نزن جعفر لا يمكن أن نزنه بفعل لأن فعل ثلاثة أحرف إذًا لا يتقابل ويطرد الموزون مع الوزن ماذا نصنع؟ نزيد لامًا فنقول: جَعْفَرٌ على وزن فَعْلَلٍ. جَعْفَ فَعْلَ الأصل الثلاثي وزدنا لامًا ثانية لتقابل الحرف الأخير لماذا؟ لأن جَعْفَ هذا قابل لفَعْلَ إذًا الزيادة في ماذا؟ في الراء جَعْفَر فنزيدها لامًا من جنس اللام التي هي أصل الميزان. مثاله في الفعل دَحْرَجَ على وزن فَعْلَلَ لَلَ لَلَ، هذه لامان إذًا فَعْلَلَ نقول: هذا في رباعي الفعل، ماذا نصنعنا الميزان الثلاثي كما هو لكن زدنا لامًا أخيرة باعتبار الحرف الأخير الزائد. والخماسي الأصول يكون في الاسم فقط ونزيد لامين لأن الذي زاد على الثلاثي هو حرفان مثاله ماذا؟ مثاله سَفَرْجَلٌ هذه خمسة أحرف كلها أصول، نقول في الوزن [فَعْلَلٌ] (١) سَفَرْجَلٌ فَعْلَّلٌ، الأولى ساكنة، لَلٌ، إذًا هذه ثلاثة لامات، الأولى التي في الأصل فَعْلٌ والثانية والثالثة زدنا لامين باعتبار ما زيد على الثلاثي، إذًا الخماسي لما زاد عن ثلاثة أحرف بحرفين زدنا في الميزان حرفين، واضح؟ وهذا كلها سيأتي معنا إذا ما فهمته الآن عوض الله أجرك، واضح؟ إذًا نزيد حرفين في الخماسي في خماسي الأصول، جَحْمَرِشٌ فَعْلَلِلٌ هذا الخماسي كذلك هذا في الخماسي هذا متى؟ إذا كانت الزيادة بحسب الأصل أصل الوضع يعني الكلمة هكذا وجدت على أربعة أحرف، فنزيد حرفًا في الفعل والاسم، يعني: نزيد لامًا ثانية، وإن كان في أصل وضعها على خمسة أحرف هذا لا يكون في الفعل وإنما يكون في الأسماء نزيد لامين على اللام المذكورة فيصير عندنا كم ثلاثة لامات، هذا الضابط الأول، يعني: في زيادة تكون الزيادة بحسب الأصل.

стр. 16

الثاني: الزيادة، أن تكون الزيادة سببها من تكرير حرف من حروف الكلمة الأصلية يعني: تقول: خَرَجَ. مثلاً خَرَجَ قد يأتي خَرَجَ فَعَلَ على وزن مضعف العين، ضَعِّفْ العين خَرَّجَ هنا عندنا زيادة لكنها من جنس العين أو من جنس اللام بمعنى أنك كررت الحرف الذي هو موزون سواء كان عينًا أو لامًا، حينئذٍ ماذا تصنع تكرر في الوزن عين الحرف، فتقول مثلاً: خَرَّجَ على وزن فَعَّلَ. فَعَّلَ كم حرف؟ أربعة، والوزن كم ثلاثة، خَرَّجَ على كم حرف؟ أربعة، والزيادة ما نوع الزيادة هنا؟ هل هي زيادة بأصل الوضع؟ لا، لأن خَرَّجَ هذا ثلاثي مزيد، فيه حرف زائد لكن الحرف الزائد هنا ليس من حروف ((سألتمونيها)) آئت بالثالث، وإنما حصلت بتكرار العين أو اللام، حينئذٍ تُكرر في الوزن عين الحرف المكرر في الموزون، فلما كان المزيد تضعيفًا للعين كَرَّرْتَ العين، وإذا كان المزيد تكرارًا للام كررت اللام، فتقول: خَرَّجَ على وزن فَعَّلَ، هذا الزيادة تختلف عن السابقة، السَّابقة الزيادة أصلية وإنما سميت زيادة باعتبار الوزن فقط، وأما هي في أصلها دَحْرَجَ كلها أصول، جَحْمَرِشٌ كلها أصول، لماذا قلنا: زيادة؟ زيادة باعتبار الوزن يعني زيادة نسبية لا حقيقية، وأما هنا خَرَّجَ ففيه حرف زائد وهو الراء لكنه من جنس العين، حينئذٍ ماذا تصنع؟ تكرر في الوزن العين، خَرَّجَ على وزن فَعَّلَ، أن تكون الزيادة سببها من تكرير حرف من حروف الكلمة الأصلية، كررته حينئذٍ تكرر ما يقابلها من حروف الميزان مثل خَرَّجَ على وزن فَعَّلَ كررت العين، ومثال تكرار اللام جَلْبَبَ فعل ماضي على وزن فَعْلَلَ - ويأتي - جَلْبَبَ أصله جَلَبَ زيدت فيه الباء، فالباء الثانية مكررة، مُكررة عن ماذا؟ عن حرف أصلي فحينئذٍ جَلْبَبَ على وزن فَعْلَلَ، كررت اللام كما قلت هناك: فَعَّلَ. قلت هنا: فَعْلَلَ، إذًا تزيد في الوزن عين الحرف المزيد، يعني إذا كررت حرف الذي هو اللام زدت لامًا، وإذا كررت العين زدت عينًا وأدغمت العين في العين وأما اللام هنا فلا تدغم، إذًا جَلْبَبَ على وزن فَعْلَلَ، ويُسَمَّى الأول مُضَعّف العين والثاني مُضَعّف اللام. إذًا النوع الثاني من أنواع الزيادة أن يكون تكرارً لحرفٍ أصلي، تُكَرِّرُ عين الحرف في الوزن. النوع الثالث: إن كانت الزيادة كاسمها حرف زائد على أصل الكلمة وليس بتكرارٍ للحرف الأصلي. النوع الثالث يعني ليس الأول ولا الثاني ما هو الأول؟ النوع الأول من الزيادة أن .. [لا، النوع الأول] عندك ثلاثة أنواع. النوع الأول: أن تكون الزيادة بأصل الوضع. كيف بأصل الوضع حرف أصلي نسميه زيادة؟ نقول: باعتبار الوزن. النوع الثاني: أن يكون تكرارًا لحرف أصلي. هذه الزيادة ليست بأصل الوضع ولا تكرارًا لحرف أصلي، وإنما يُسَمَّى حرف الزيادة ويشترط أن يكون من حروف العشرة المجموعة في قولهم: ((سألتمونيها))، ... ((سألتمونيها)) وهذه تسمى حروف الزيادة بمعنى أن الزيادة في الكلمة إن كانت فهي واحدٌ من هذه الأحرف العشرة، وليس كل ما وجد منها حرفٌ حكمت عليه بأنه زائد، لا، يعني: هي مطردة لا منعكسة، كيف؟

стр. 17

فحينئذٍ أَكْرَمَ على وزن أَفْعَلَ الهمزة زائدة، إذًا لابد أن تكون من حروف ((سألتمونيها))، لكن ليس كل ما وجدت الهمزة حكمت عليها بأنها زائدة، أكل؟ ها الهمزة أصلية ليست بزائدة، وأكرم زائدة، إذًا نقول: فرقٌ بين أن يُحكم على اللفظ الحرف بكونه زائدًا لكونه من حروف ((سألتمونيها))، وليس كل ما وجد منها حرف حكمنا عليه بأنه زائد. لذلك تقول سَأَلَ، السين هذه من أحرف الزيادة، لكنها هنا أصلية، هنا أصلي، إن كانت الزيادة كاسمها يعني: حرفٌ زائدٌ على أصل الكلمة وليست تكرارًا للحرف الأصلي، وكانت من حروف ((سألتمونيها)) وتسمى حينئذٍ حروف الزيادة، قابلت الأصل بالأصل والزائد أنزلته كما هو في الوزن، قابلت الأصل بالأصل. يعني: لا بد أن تعرف في الكلمة التي زِيدَ فيها حرفٌ، ما هو الحرف الأصلي وما هو الحرف الزائد؟ من أجل ماذا؟ من أجل أنك إذا وزنت تقابل الأصلي بالأصلي، يعني: تقابل الفاء في الموزون بلفظ الفاء حرف الفاء، والعين بحرف العين، واللام باللام والحرف الزائد تنزله كما هو في الوزن، ولذلك يقول: أَكْرَمَ، الكاف والراء والميم أصول والهمزة زائدة، إذًا تقابل الكاف بالفاء، والراء بالعين، والميمي باللام، والهمزة كما هي تضعها في الوزن فتقول: أَكْرَمَ على وزن أَفْعَلَ. ماذا صنعت في أَفْعَلَ؟ وضعت الهمزة كما هي نطقت بالزائد في الموزون والوزن معًا في موضعه كما هو، فتقول: أَكْرَمَ على وزن أَفْعَلَ، انْطَلَقَ، الطاء واللام والقاف أصول، والهمزة والنون زائدان، كيف تزنها؟ ان، أنزلت الحرفين الزائدين في الموزون كما هما في الوزن نقول: انْطَلَقَ على وزن انْفَعَلَ، إذًا الطاء هي فاء الكلمة، واللام هي عين الكلمة، والقاف هي لام الكلمة، والهمزة والنون زائدان وضعتهما كما هما في الوزن، انْطَلَقَ على وزن انْفَعَلَ، واضح هذا؟ اسْتَغْفَرَ اسْتَفْعَلَ اسْتَغْفَرَ غَفَرَ هذا الأصل، إذًا الغين هي فاء الكلمة، والفاء هي عين الكلمة، والراء هي لام الكلمة، واست، الذي هو الهمزة والسين والتاء هذه زوائد، حينئذٍ تنزلها كما هي في الوزن فتقول: اسْتَغْفَرَ على وزن اسْتَفْعَلَ، واضح هذا؟ هذا متى؟ إذا كان الحرف الزائد من ((سألتمونيها)) ليس بأصل الوضع كدَحْرَجَ وجَحْمَرِشٌ وليس بتكرار العين الحرف أصلي ولا اللام، حينئذٍ صار هذا النوع الثالث، هذه أنواع ثلاثة، هذا الأمر الثالث المتعلق بما زاد على ثلاثة أحرف. بَقِيَ مسألة وسيتعرض لها الناظم كذلك، وهو إن كان الزائد مبدلاً من تاء افْتَعَلَ، افْتَعَلَ اصْطَلَحَ، اصْطَلَحَ وزن افْتَعَلَ، اصْطَلَحَ وزنه افْتَعَلَ، الصاد أصلية لأنه من صَلُحَ أو صَلَحَ، الصاد أصلها أصلية، واللام أصلية، والحاء أصلية، عندنا حرفان زائدان افْتَ، الهمزة والتاء، فحينئذٍ نقول: اصْطَلَحَ على وزن افْتَعَلَ كيف نقول: اصْطَلَحَ افْتَعَلَ مع كون المنطوق به في الموزون طاء، هل للأصل أن نقول: افْتَعَلَ أو افْطَعَلَ؟ على ما سبق نقول: افْطَعَلَ مثل انْطَلَقَ أليس كذلك؟

стр. 18

لكن نقول: هذا الباب باب افْتَعَلَ التَّاء قلبت طاءً لأنه إذا وقع فاء الكلمة صادًا في باب افْتَعَلَ وجب قلب التاء طاءً كما سيأتي، وسينظمها الناظم القاعدة، فحينئذٍ نقول: اصْطَلَحَ على وزن افْتَعَلَ هنا المنطوق به طاء لكننا نزنه في الوزن بالتاء ردًا إلى أصله، ولذلك قال: على وزن فَعَلَ لا تقل على وزن فَالَ، واضح؟ بَاعَ على وزن فَعَلَ ولا تقل على وزن فَالَ لماذا؟ اعتبارًا بالأصل، لأن قَالَ أصله قَوَلَ فَعَلَ، إذا رددت الألف إلى أصلها، الألف هذه مبدلةٌ عن أصل بَاعَ أصله بَيَعَ على وزن فَعَلَ، حينئذٍ تقُول بَاعَ على وزن فَعَلَ رددت العين إلى أصلها، اصْطَلَحَ الطاء هذه منقلبة عن تاء في باب افَتْعَلَ ولها قاعدة إذًا وزنه افْتَعَلَ خِلافًا للرأي القائل بأنه يوزن على وزن افْطَعَلَ. إذًا هذا ما يتعلق بالزيادة وهي ثلاثة أنواع وضبطها يعينك على فهم ما سيأتي. الرابع: - من ضوابط الميزان -: إن كان هناك حرفًا محذوفًا في الموزون حذف ما يقابله في الوزن، يعني عندما ميزان؟ اسمٌ عند البصريين على وزن افعٌ، افعٌ حذفت للام، أسهل من هذا، قُل على وزن فُل أين العين؟ حذفت، العين محذوفة بخلاف السابق قال: لأنه منطوقٌ به حينئذٍ تنطق به باعتبار أصله وأما إذا حذف من الموزون حذف من الوزن، فقُلْ نقول: على وزن فُلْ لماذا؟ لكون العين محذوفة، ماذا حذفت؟ فل ذكرت الفاء واللام أين العين محذوف لماذا؟ لأن قُل أصله قُولْ التقى ساكنان، الواو التي هي الكلمة واللام، حذفت الواو حذف ماذا؟ عين الكلمة إذًا تحذف من الوزن فقُل على وزن فُل، واضح هذا؟ بِِعْ فِلْ ... #١.١٦.٣٦ بالكسره فِل بِيعْ هذا الأصل حذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين، قاضٍ قَاضي الأصل بالياء اسم فاعل، تقول في وزنه: فاعٍ، فاعْ إذا وقفت عليها فاعْ حذفت اللام لماذا؟ لكونه محذوفًا من الموزون، فما حذف في الموزون حذف في الوزن، اسمٌ على وزن افعٌ أو افعٍ على مذهب البصريين، واعلٌ على مذهب الكوفيين لأن الاسم عند البصريين محذوف اللام أصله سِموٌ حذفت اللام التي هي الواو، إذا الواو محذوفة فحينئذٍ إذا قَدَّرْتَ في الوزن تذكر المحذوف أو نحذفه؟ القاعدة أنك تحذفه، حينئذٍ اسمٌ على وزن افعٌ بحذف اللام هذا اختصارًا، وعند الكوفيين مأخوذٌ من الوسم أو من وَسِمَ حذفت الواو التي هي فاء الكلمة، حينئذٍ تحذفها من الوزن وتقول اسمٌ على وزن اعْ أين الفاء؟ محذوفة اعلٌ اللام مذكورة على خلاف بين الكوفيين والبصريين، يَعِدُ على وزن، [يَعِدُ على وزن .. نعم] أين الفاء؟ حُذفت، يَعِدُ أصلٌ من وَعَدَ أين الواو؟ محذوفة، وَعَدَ يَوْعِدُ حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها الكسرة والياء يَوعِ، إذًا تحذفها من الوزن فتقول: يَعِدُ، لأن الفعل المضارع يَعِدُ حذفت الواو فحينئذٍ تقول الوزن باعتبار الفعل بعد الحذف فتقول: يَعِدُ على وزن يَعِلُ بحذف الفاء، عِدةَ مصدر على وزن عِلَة. الحاصل أن القاعدة في الميزان تحذف في الوزن ما حذفته في الموزون، واضح هذا؟ تحذف في الوزن ما تحذفه في الموزون، هذا ما يتعلق بمقدمة # ... ١.١٩.١٩ في بيان الميزان الصرفي.

стр. 19

ونشرع بعد المغرب إن شاء الله تعالى في المتن وبهذا في قدر كفاية، حاول تحفظ هذا قبل المغرب، قصر ميزان الصرف، وحد الفعل لأنه إذا ضبطته تضبط ما سيأتي، وكما ذكرنا علم الصرف علمٌ يحتاج إلى حفظ. [أسئلة:] - نظم المقصود هذا كتاب للمبتدئين ما هو كتاب الذي يفيد المتوسطين والمنتهيين؟ على كلٍ المشهور المقصود مثلاً أو اللامية لمن اختار اللامية - كما ذكرنا هذه ليست توقيفية -، ثم إن كان حفظ الصرف من ألفية ابن مالك رحمه الله تعالى ينظر ما زاده ابن الحاجب في ((الشافية)) أو في نظمها للنيساري ويكمل النقص الذي تركه ابن مالك ﵀، ويكتفي بهذا، ثم يكون الباقي مراجع، يعني شروحات ((الشافية)) كثير منها قد لا يحتاجه طالب العلم الشرعي المتخصص في العلوم الشرعية، قد يحتاجه المتخصص في فن الصرف قد يحتاجه، ينظر في شرح الرضي .. إلى آخره الجاربردي، لكن طالب العلم الشرعي ((الشافية)) وإذا حفظ النظم يختار ما زاد على ابن مالك رحمه الله تعالى، ثم يعتكف على شرح الجاربردي، الجاربردي أرى أنه متوسط، وهو مفيد جدًا لطالب العلم، ويكتفي بهذا، يعني العلم ليس بذاك الطويل وليس بذاك القصير، و ((الشافية)) كافية. - كتب تكون لطالب العلم مراجع عند الإشكال في فن الصرف؟ شروحات الألفية فيما يتعلق بالصرف، وكذلك كل ما يتعلق بـ ... ((الشافية)) لأنها محصورة، يعني كما مر معنا في ((جمع الجوامع)) كتاب يعتبر خلاصة خزانة لفن الأصول، كذلك ((الشافية)) بشروحاتها تعتبر خزانة لهذا الفن، وأنت طالب علم شرعي كما ذكرنا تحتاج ما تحتاجه في العلم الشرعي وما عداه يبقى على .. - ما فائدة وميزة هذه الكلمة ((سألتمونيها)) ولماذا سميت الحروف الزائدة؟ زائدة لأنها تسمية بمعنى أن صرف الصرفيين وجدوا - وهذا سيأتي إن شاء الله تعالى - أن الكلمة قد تكون مؤلفة من حروفٌ أصلية وقد يُزاد عليها، حينئذٍ بالاستقراء والتتبع نظروا ما هو الزائد وما هو الأصلي، وجدوا أن الزائد لا يكون إلا واحدًا من هذه الحروف، كما استقرأوا أن الكلمة ثلاثة أقسام، وعلامات الاسم، وعلامات الفعل، وأن الحرف لا يقبل .. إلى آخره، وجدوا أن كل كلمةٍ في لسان العرب إذا وجد فيها حرفٌ زائد لا يخرج عن هذه، ثم جمعها اختلفوا فيه مثل ((أليت))، ... و ((نأيت)) إلى آخره كذلك ((سألتمونيها))، الأمر يعني: اصطلاح فقط. والله أعلم. وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 20

عناصر الدرس * مقدمة الناظم. * أبواب الثلاثي المجرد باعتبار مضارعه. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَقُوْلُُ بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ ... مُصَلِّيًا عَلَى النَِّبيْ وَالآلِ عَبْدٌ أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ ... أَيْ أَحْمَدُ بْنُ عَابِدِ الرَّحِيْمِ بدأ بالبسملة على ما هو معتادٌ عند أهل العلم وأرباب التصريف أن يبدؤوا المصنفات بالبسملة طلبًا للبركة والاستعانة بالله ، (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أنظم، أي: أستعين بالله تعالى، والباء حينئذٍ تكون للاستعانة وسبق الكلام مفصلاً مجملاً على البسملة وما يتعلق بها، ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: يَقُوْلُُ بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ ... مُصَلِّيًا عَلَى النَِّبيْ وَالآلِ عَبْدٌ ................... ... ........................... (عَبْدٌ) هذا فاعل يقول، (يَقُوْلُُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله (عَبْدٌ)، (بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ)، (بَعْدَ حَمْدِ)، (بَعْدَ) ظرف زمان كثيرًا أو مكانٍ قليل، يعني: يعتبر بهذا وذاك، تأتي زمانية وتأتي مكانية، وهو ظرفٌ مبهم لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره على ما هو مشهورٌ، (بَعْدَ حَمْدِ) هنا بالنص (بَعْدَ) يقول: (بَعْدَ) متعلق بيقول وهو الناصب له، (بَعْدَ حَمْدِ) بعد مضاف وحمد مضافٌ إليه إضافة لامية لأنها لا تصح أن تكون بمعنى: من ولا بمعنى: في، (بَعْدَ حَمْدِ) والحمد هنا مصدر حَمِدَ يَحَمَدُ حَمْدًا، والْحَمْدُ هو ذكر محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله، كأنه حَمِدَ الله تعالى بعد البسملة، وهذا هو الشأن أن يجمع بين البسملة والحمدلة، (بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ) يعني بعد حمدي أنا، والفاعل محذوف و (حَمْدِ) مضاف، و (ذِي الجَلاَلِ)، (ذِي) مضافٌ إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله إضافة لامية، (حَمْدِ) أنا (ذِي الجَلاَلِ) هذا الأصل فيه، (ذِي) بمعنى الصاحب وهي من الأسماء الستة، و (حَمْدِ ذِي) كذلك الإضافة لامية، و (ذِي) مضاف، و (الجَلاَلِ) مضافٌ إليه، مصدر جَلَّ الشيء يَجِلُّ عَظُمَ، يَجِلُّ بالكسر جَلَّ يَجِلُّ بالكسر عَظُمَ، فهو جَلِيلٌ، وجلالة الله تعالى عظمته.

стр. 21

إذًا (بَعْدَ حَمْدِ) صاحب الجلالة وهو الله تعالى والمراد بالجلالة العظمة، حال كوني: (مُصَلِّيًا) هذا حالٌ من فاعل المصدر حمد لأن الحمد هنا مضافٌ إلى مفعوله أين الفاعل؟ محذوف وهو ضمير المتكلم حمدي أنا ذا الجلال، حينئذٍ (مُصَلِّيًا) هذا حال من فاعل حمد وضمير المتكلم محذوف، و (مُصَلِّيًا) اسم فاعل، صَلَّى رباعي يُصَلِّي فهو مُصَلِّي فهو مُصَلٍّ أي طالبًا من الله تعالى صلاته، والصلاة من الله تعالى كما حكاه البخاري عن ابن عالية: " ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى ". وهذه الحال مقارِنة، ومقارَنةُ كل شيءٍ بَحَسَبِهِ، (مُصَلِّيًا عَلَى النَِّبيْ)، (عَلَى النَِّبيْ) جار مجرور متعلق بقوله: (مُصَلِّيًا) يعني هو اسم فاعل، و (النَِّبيْ) بإسكان الياء إما لغة وإما لأجل ضرورة الوزن لأنه إما أن يكون مأخوذًا من النَّبْوة وإما أن يكون مأخوذًا من النَّبَأِ، إن كان من النَّبْوَة فلا يكون مهموزًا، وإن كان من النبأ حينئذٍ يكون مهموزًا، وقد ينطق بالهمزة نبيئ، وقد تحذف الهمزة من باب التخفيف من باب التسهيل، فإذا جاءت النبي حينئذٍ يحتمل هذا وذاك، ومر معنا حدّ النبي وما يتعلق به، (عَلَى النَِّبيْ وَالآلِ) إذًا (مُصَلِّيًا عَلَى النَِّبيْ) ولم يذكر الصلاة ولم يذكر السلام بناءً على الصحيح أنه لا يُكره إفراد أحدهما عن الآخر حينئذٍ يجوز أن يصلي دون أن يُسلم ويجوز أن يُسلم دون أن يصلي بلا كراهةً، وأما الآية فهي محمولةٌ على الكمال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾ ... [الأحزاب: ٥٦]. الواو هنا تدل على الجمع فحينئذٍ دلالة على أن ترك أحدهما والعمل بالآخر مكروه لا يستفاد من هذه الآية لأنه محتجٌ بها من جهة دلالة الاقتران وهي ضعيفةٌ في مثل هذا الموضع عند جماهير الأصوليين، إذًا (مُصَلِّيًا عَلَى النَِّبيْ) ولم يذكر السلام بناءً على الصحيح أنه لا يكره، ... (وَالآلِ) أي وعلى الآل، والآل المراد بهم أتباعه على دينه، (عَبْدٌ) قلنا: هذا فاعل يقول، (يَقُوْلُُ) (عَبْدٌ) بعدما ذكر من الحمدلة والصلاة على النبي ﷺ فجمع بين الحقين حق الله تعالى وقدمه لأنه أعلى وأهم، وحق أشرف الخلق وهو نبينا محمد ﷺ وثنَّى به بعد حق الله تعالى لأنه يأتي في مرتبة بعده، (عَبْدٌ) قلنا: هذا فاعل (يَقُوْلُُ) المراد به عبد ... #٦.

стр. 22

٢١ يعني إنسانٌ مخلوقٌ، (عَبْدٌ أَسِيْرُ) وصفه بكونه أسيرًا، وأسير فَعِيل بمعنى مَفْعُول مأخوذٌ من الأسر وهو الشدُّ أراد به لازم معناه (أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ) أراد به ملازم (رَحْمَةِ الكَرِيمِ) والأسير ملازمٌ لمكانه، أليس كذلك؟ الأَسْرُ هو الشدّ حينئذٍ إذا شدُّ على يديه ورجليه لزم مكانه حينئذٍ أراد به هنا الملازمة، (أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ) أي ملازمٌ لرحمة الكريم جل وعلا، (رَحْمَةِ) هذه صفةٌ قائمة بذاته جل وعلا وهي صفةٌ حقيقية تقتضي التفضل والإنعام تقتضي ماذا؟ التفضل والإنعام، وتفسيرها بالإنعام هذا تحريف يعني الجعل بأن معناه هو الإنعام هذا من قبيل التحريف وليس من قبيل تفسير الشيء بدلالته، إذًا (أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ) رحمة صفة ذاتية متعلقةٌ بذاته جل وعلا لازمها الإنعام ولا تفسر بالإنعام (رَحْمَةِ الكَرِيمِ)، (أَسِيْرُ) مضاف، و (رَحْمَةِ) مضافٌ إليه، ورحمة مضاف والكريم مضافٌ إليه، وهو اسمٌ من أسمائه جل وعلا قال الزجاجي: الكريم الْجَوَاد. قال غيره: الكريم كثير الخير أو الكثير الخير. (أَيْ) حرف تفسير من هو هذا العبد (أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ) أبهمه ثم فسره بقوله: (أَيْ)، (أَيْ) هذا حرف تفسير يعني: ما بعده يكون مفسرًا لما قبله، وسبق معنا أن التفسير إن كان لمفردٍ فيؤتى بأي، وإن كان لجملةٍ أو تركيبٍ أو معنًى عام فيؤتي بيعني، وفرقٌ بين العناية أعني ويعني وبين أي، (أَيْ) إذا كان المفسر مفردًا، وإذا كان جملة حينئذ تقول: يعني أو أعني ونحو ذلك، (أَيْ) حرف تفسير، (أَحْمَدُ) هذا اسمه وهو عطف بيان لما قبله وهذا على مذهب البصريين، وعلى مذهب الكوفيين أَيْ حرف عطف يعني: مثل الواو وثم والفاء، ثم بعده معطوفٌ على ما قبله، (أَحْمَدُ بْنُ عَابِدِ) ابن عبد زاد الألف للوزن ابن عبد الرحيم هذا الأصل وزاد الألف هنا من أجل الوزن، (بْنُ) برفع وهو مضاف وعبد مضاف إليه والألف قلنا: زائدة، و (عَابِدِ) مضاف و (الرَّحِيْم) مضافٌ إليه، وهو كذلك اسمٌ من أسمائه جل وعلا متضمنٌ لصفة الرحمة، وهي صفةٌ قائمةٌ بذاته تقتضي التفضل والإنعام، هذين البيتين أردا المصنف رحمه الله تعالى أن يفتح النظم بالحمدلة والصلاة على النبي ﷺ ثم سمى نفسه، وهذا لا مانع منه عند أرباب التصنيف أن يُسَمِّيَ المصنف نفسه من أجل أن يكون الكتاب معروفًا لا مجهولاً، وهذا ليس فيه تزكيةً للنفس بل يكون فيه إرشادًا من أجل أن تتعلق النفوس بالكتاب؛ لأن العلم إذا نُسِبَ إلى صاحبه وكان له جلالة في العلم فحينئذٍ تشوقت النفوس إلى معرفة ما كتبه. ثم بعد المقدمة بدأ الناظم رحمه الله تعالى بما يتعلق بأحكام الفعل. فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ ... أَبْوَابُهُ سِتٌّ كَمَا سَتُسْرَدُ

стр. 23

إلى آخر كلامه، وخصَّ الفعل هنا كما ذكرنا بيوم، لماذا؟ لأن الفعل هو الأصل في الاشتقاق، والمراد بالفعل هو الفعل المتصرف، ولم يذكر الحرف أو الحروف لأنها خارجةٌ عن مبحث الصرفيين بأنواعه كلها لا بحث للصرفيين في الحرف لماذا؟ لعدم تصرفه وهو جامد لا يقبل الاشتقاق، ولم يذكر الأسماء أيضًا في هذا النظم مع كون الأسماء متمكن لها بحث عند الصرفيين من التوحيد والتثنية والجمع والنسبة والتصغير؛ لأنه أراد حصر الأفعال لا حصر الأسماء، هذا هو الأصل في مبنى هذا النظم. إذًا خصَّ الفعل دون الحرف والاسم، لكون الحرف لا يتصرف وهو خارجٌ عن مبحث الصرفيين، وقد علم مما سبق، وخصّ الفعل دون الاسم مع كون بعض الاسم له مدخلٌ في الصرف يعني: بحث الصرفيين لكون هذا النظم أراد حصره في الأفعال دون الأسماء، يعني: على ما نَهَجَهُ ابن مالك رحمه الله تعالى في اللامية: وَبَعْدُ فَالْفِعْلُ مَنْ يُحْكِمْ تَصَرُّفَهُ ... يَحُزْ مِنَ اللُّغَةِ الأَبْوَابَ وَالسُّبُلاَ (١) يعني: الفعل مراد به فعلٍ ما الفعل الخاص الذي هو الماضي والمضارع والأمر، أو أراد به المعنى الأعم فيشمل اللغوي حينئذٍ يكون المراد به المصدر وما اشتق منه، والثاني مرجح عند أرباب الشروحات. عرفنا حد الفعل وهذا متعلق بالنحو، كلمةٌ دلت على معنًى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، حينئذٍ معرفة علامات الفعل ومتى نحكم عليها هذا مبحث ليس في علم الصرف، فيكون الطالب قد مَيَّزَ الفعل عن الاسم عن الحرف، وعرف علامات الفعل وعرف ما يميز الماضي عن المضارع عن الأمر، لأن الآن البحث في الصيغ والبحث في الأبنية على ماذا يكون بناء الماضي، وعلى ماذا يكون بناء المضارع، وكيف نشتق الأمر من المضارع، هذا الذي يُبحث فيه، وأما تمييز الفعل عن غيره من الاسم وأنواع الفعل كذلك بعضه عن بعض هذا لا يبحث هنا البتة. الفعل نوعان: أصلي. وذو زيادةٍ. يعني: ما يُسمى بالْمُجَرَّد هذا الذي يعبر عنه بالأصلي، وذو زيادةٍ يعني ذو أحرفٍ زيدت على أصل الفعل، الأصلي هو ما تجرد ماضيه عن الزائد. ما أي: فعلٌ، تجرد أي: تخلى وتعرى، ماضيه يعني: الفعل الماضي لأنه هو العبرة هنا، عن الزائد يعني عن الحرف الزائد، هذا ما يسمى بالأصلي، الضوابط لابد من حفظها ما هو الأصلي ما - أي فعلٌ - تجرد - أي تخلى وتعرى - عن ماضيه - والعبرة به لا المضارع - عن الزائد - أي عن الحرف الزائد - هذا هو الأصلي. وذو الزيادة ما اشتمل ماضيه على الزائد. ما - أي: فعلٌ - اشتمل - أي: تلبس - ماضيه على الزائد - أي على الحرف الزائد -. ومن مباحث الصرفيين ما يسمى بالزيادة أحرف الزيادة يعني: كيف تُمَيِّز الحرف الزائد عن غيره، لهم أدلة أوصلوها إلى تسعة وله مبحثٌ خاص. وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لا يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتذي

стр. 24

أو كما قال ابن مالك. الحرف إن يلزم بمعنى إنه - وهذه هي القاعدة العامة - إن لزم في جميع التصاريف فاحكم عليه بأنه أصلي، وإن سقط في بعضها فاحكم عليه بأنه زائد. هذا الضابط العام وهو أشهرها، إن لَزِمَ ضَرَبَ ضَرْبٌ، الضاد والراء والباء، ضَرَبَ يَضْرِبُ الياء ليس بضرب وموجودة في يضرب، إذًا زائدة لأنها ليست بلازمة، بخلاف الضاد والراء والباء فهي لازمةٌ، ضارب الألف ليست بلازمة إذًا هي زائدة، مضروب الميم والواو إذًا هذان حرفان زائدان، وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لا يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتذي حذا حذوًا همزة والتاء، التاء زائدة، إذًا نقول هذا الضابطٌ عام، الأصلي المجرد نوعان: ثلاثيٌ. ورباعيٌّ. ولم ينقص الفعل المجرد عن الزيادة على ثلاثة أحرف، ولم يزد على أربعة أحرف، فليس عندنا فعلٌ على حرفين، فإذا وجدت فعلاً على حرفين فاحكم بأن ثم حرفًا ثالثًا محذوفًا لأن أقل ما يوضع عليه الفعل وكذلك الاسم ثلاثة أحرف، فإن وجدت الاسم على حرفين أو الفعل على حرفين فاحكم بأنه محذوف، يعني: الثالث محذوف إلا إذا كان من قبيل المبني، مثل التاء ضربتُ المبني لا مدخل له في بحثنا، وإنما لم ينقص الفعل المجرد عن الزيادة على ثلاثة أحرف ولم يزد على أربعة، فعل كما ذكرنا اليوم بأن الخماسي لا يكون في الفعل بمعنى أن الخماسي الذي حروفه كلها أصلية لا يكون في الفعل البتة، وإنما يكون في الاسم، إذًا الفعل الأصلي ثلاثي أو رباعي لم ينقص عن ثلاثة ولم يزد على أربعة أحرف، لأنه لا يوجد كلمةٌ في الفعل أقل من ثلاثة أحرف، لا يوجد بالتتبع والاستقراء، قالوا: في التعليل لأنه لابد من حرفٍ يُبتدئ به وحرف يوقف عليه وحرفٍ وسط، لأن الابتداء لا يكون إلا بمتحرك والوقف لا يكون إلا بساكن وانتقال من متحرك إلى ساكن لا بد من واسطة ولا بد من حرف هذا تعليل، وإلا العلة الصحيحة أن يقال السماع الحجة في السماع، لأنه لابد من حرفٍ يُبتدئ به ومن حرفٍ يوقف عليه ومن حرفٍ يتوسط بينهما، وأيضًا لا توجد كلمةٌ في الفعل أكثر من أربعة أحرف وكلها أصلية، هذا لا وجود له بخلاف الاسم فإنه قد يوجد الرباعي الأصلي كالفعل، وأما الخماسي فهو خاصٌ بالاسم دون الفعل كما مر معنا جحمرشٌ سفرجلٌ، ثم الزائد. عرفنا الآن المجرد على نوعين: ثلاثي، ورباعي. التقسيم لابد منه ثلاثي، ورباعي كل منهما حروفه أصلية، ليس عندنا أصلي خماسي في الفعل، الاسم منه ثلاثي، ومنه رباعي، اتحدا إلى هنا مع الفعل، وزاد الاسم على الفعل بالخماسي. ذو الزيادة: قد يكون رباعيًا، وقد يكون خماسيًا، وقد يكون سداسيًا. عدد ذو الزيادة، رباعي، وخماسي، وسداسي. إذًا إذا مر بك في الفعل خماسي فاحكم بأن حرفًا زائدًا في الكلمة، إذا مر بك سداسي فاحكم بكون ثَمَّ ثلاثة أحرف أو حرفين بأن ثَمَّ ثلاثة أحرف أو حرفين زوائد؛ لأنه إما ثلاثي مزيد بثلاثة أحرف وإما رباعي زيد بحرفين فصار سداسيًا. إذًا نقول: الفعل إما أصلي، وإما ذو زيادةٍ. وعرفنا الفرق بين الأصلي وذو الزيادة. الأصلي إما ثلاثي وإما رباعي. ذو الزيادة قد يكون رباعيًا، وقد يكون خماسيًا، وقد يكون سداسيًا.

стр. 25

ثم الثلاثي يعني المجرد عن الزيادة: ما كان ماضيه على ثلاثة أحرفٍ أصول. إذَا عرفنا أن المجرد ثلاثي ورباعي، ما حقيقة الثلاثي؟ ما كان ماضيه على ثلاثة أحرف لأنه منسوب إلى ثلاثة - وإن كان هذا شاذ وسيأتي - نقول: منسوبٌ إلى ثلاثة، لماذا؟ لكونه تألف من ثلاثة أحرف، فضَرَبَ ثلاثي، لماذا ثلاثي؟ لكونه تألف من ثلاثة أحرف، وهذه الأحرف الثلاثة كلها أصول، يعني ليس فيها حرفٌ زائدٌ البتة، إذًا الثلاثي ما كان ماضيه على ثلاثة أحرفٍ أصولٍ، ما - أي فعلٌ أصليٌ لأن الكلام في الأصلي وهو المجرد عن الزيادة -كان ماضيه - لأنه هو الأصل في الاشتقاق من حيث الأوزان - على ثلاثة أحرفٍ أصول، نحو نَصَرَ وعَلِمَ وكَرُمَ، واضح هذا؟ قال الناظم رحمه الله تعالى وبعد أن عرفنا هذه المقدمة والتقسيمات فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ ... أَبْوَابُهُ سِتٌّ كَمَا سَتُسْرَدُ (فِعْلٌ) هذا مبتدأ، سوغ الابتداء به كونه موصوفًا بقوله: (ثُلاَثِيٌّ)، الفعل الثلاثي عرفنا أنه يكون ماضيًا فحينئذٍ باستقراء كلام العرب لا يخرج أبنية الثلاثي المجرد عن ثلاثة أوزان باستقراء كلام العرب لا يخرج أبنية الفعل المجرد الثلاثي عن ثلاثة أوزان إما فَعَلَ، وإما فَعِلَ، وإما فَعُلَ. فالفاء مفتوحة في الأوزان الثلاثة فَعَلَ فَعِلَ فَعُلَ لا كسر ولا ضم، والعلة هي السماع الحجة في السماع، أما العين فهي محل الاختلاف يعني النظر في الأوزان عند الصرفيين بالأصالة في عين الفعل - أو الوزن إن شئت قلت -. فحينئذٍ لا فرق بين هذه الأوزان الثلاثة إلا في حركات العين فَعَلَ فَعِلَ فَعُلَ الفرق ما هو؟ العين في الأول مفتوحة، وفي الثاني مكسورة، وفي الثالث مضمومة، وأما اللام فهو حرف بناء، وأما الفاء فهو لازمٌ للفتح، ولا يوجد فعلٌ مبدوءً بالضم يعني فَاء إلا ما كان فرعًا وهو ما كان مغير الصيغة فُعِل ضُرِب، وأما الأصل الذي هو المبني للمعلوم وهو العبر بالتأصيل والتقعيد، فإذا قال الصرفيون: لا يوجد فعلٌ مبدوءٌ بالضم يعني ضم الفاء حينئذٍ لا يرد عليهم ضُرب وعُلم لماذا؟ لأن العبرة بالأصل وهو المبني للمعلوم، وضُرب ونحوه هذا فرعٌ لا أصل، والتقعيد والتأصيل إنما يكون بالأصول لا بالفروع. إذًا الفعل الماضي المجرد له ثلاثة أوزان فَعَلَ فَعِلَ فَعُلَ الحجة السماع، أما الفعل الماضي الثلاثي باعتبار المضارع فله: ستة أبواب؛ لأن فَعَلَ له ثلاثة، يعني ثلاثة أبنية من المضارع، وفَعِلَ له بابان، وفَعُلَ له بابٌ واحد، هي التي سينظمها الناظم، لكن النظم فيه شيءٌ من الصعوبة، نريد سردها أولاً. فَعَلَ، قلنا: الضابط عند الصرفيين هو النظر إلى حركة العين، بالسماع عُلِمَ أن فَعَلَ له ثلاثة أبواب، إما فَعَلَ يفَعَلُ، فَعَلَ يفَعِلُ، فَعَلَ يفَعُلُ، يعني: جاءت عين بالحركات الثلاثة، وإن كانوا يقدمون أولاً الكسر ثم الضم ثم الفتح، فَعَلَ يفَعِلُ ضرَب يَضْرِبُ، فَعَلَ يفَعُلُ نَصَرَ يَنْصُرُ، فَعَلَ يفَعَلُ بفتح العين فَتَحَ يَفْتَحُ هذا كم باب؟ ثلاثة أبواب.

стр. 26

إذًا النظر هنا ليس كالكلام السابق، الكلام السابق في أوزان الفعل الماضي قلنا: ثلاثة فَعَلَ فَعِلَ فَعُلَ انتهينا منه، هذا بالاستقراء والتتبع وهذا محل وفاق. الآن انتقلنا إلى المضارع له ستة أبواب، فَعَلَ يقابله ثلاثة أبواب، إما بفتح العين أو بضمها أو بكسرها. فَعَلَ يفَعُلُ، نَصَرَ يَنْصُرُ، هذا بابٌ. الباب الثاني: فَعَلَ بفتح العين أيضًا يفَعِلُ مثل ماذا؟ ضَرَبَ يَضْرِبُ، يَضْرِبُ بالكسر مع، أن ماضيه يأتي على وزن فَعَلَ، إذًا جاءت العين بالكسر. فَعَلَ يفَعَلُ فَتَحَ يَفْتَحُ هذه ثلاثة. ننتقل إلى الثاني، فَعِلَ له بابان، فَعِلَ يَفْعَلُ عَلِمَ [معي إشارة] عَلِمَ يَعْلَمُ، انظر انتقال من كسرٍ إلى فتحة، فَعِلَ يفَعَلَ، عَلِمَ يَعْلَمُ، فَعِلَ يَفْعِلُ حَسِبَ يَحْسِبُ وَرِثَ يَرِثُ إذا جاء بالكسر فيهما، وهو خلاف القياس، ليس عندنا فَعِلَ يفَعُلُ قياسًا مطردًا وما سمع فهو شاذٌ يحفظ ولا يقاس عليه، إذًا سقط باب لأن فَعَلَ جاء منه ثلاثة أبواب على الأصل بمخالفة الحركات، فعِل سمع منه بابان فَعِلَ يَفْعَلُ، وفَعِلَ يَفْعِلُ، وليس عندنا فَعِلَ يَفْعُلُ، ترى هذا أقل ما يقال، أظنه صعب هو الصرف في نفسه صعبٌ، فَعِلَ يَفْعِلُ، فَعِلَ يَفْعَلُ وليس عندنا فَعِلَ يَفْعُلُ. الباب الثالث: فَعُلَ في الماضي ليس له بالسماع والاستقراء والتتبع إلا بابٌ واحد وهو فَعُلَ يفَعُلُ بضم العين فيهما، وليس عندنا في لسان العرب فَعُلَ يفَعِلَ وليس عندنا فَعُلَ يفَعَلَ، وما سمع فهو إما شاذٌ أو من تداخل اللغات هذا أو ذاك، تحمله على هذا أو ذاك. إذًا ثَمَّ ثلاثة لفَعَلَ، واثنان لفَعِلَ كم؟ خمسة، وواحدٌ لفَعُلَ، (أَبْوَابُهُ سِتٌّ كَمَا سَتُسْرَدُ) هي هذه الأبواب الستة الآتي ذكرها، فهمتومها؟ واضحة؟ بالإجماع؟ ما أظنه إجماع [ها .. ها]. فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ ... أَبْوَابُهُ سِتٌّ كَمَا سَتُسْرَدُ (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ) أي فعلٌ ماضٍ هذا مبتدأ وصفه بقوله: (ثُلاَثِيٌّ) بضم الثاء نسبةً إلى ثلاثة، الأصل أن يقول: ثَلاثِيٌّ، لكن المشهور عند الصرفيين ثُلاثِيٌّ بضم الثاء هذا خطأ لكنهم جروا على ذلك فقالوا: ثُلاثيٌّ، من أين ثُلاثي؟ وهو نسبة إلى ثَلاثَة لأن العدد هنا ثَلاثة فحينئذٍ هو مؤلفٌ من ثلاثة أحرف، فالأصل أن يقال: فعلٌ ثَلاثيٌّ إن صوبته لا إشكال لا يُنْكَر عليك لأنك أنت الأصل، لكن خطأ مشهور أولى من الصواب المهجور [ها .. ها] قاعدة فاسدة.

стр. 27

إذًا (ثُلاَثِيٌّ) بضم الثاء منسوبٌ لثَلاثٍ بفتحها على غير قياس، والقياس ثَلاثيٌّ بالفتح، ونُسب إليها إلى الثَّلاثة لماذا؟ لأنه مؤلفٌ من ثَلاثة أحرف (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ) هذا صفةٌ له، (إِذَا يُجَرَّدُ) هو أي الفعل الثلاثي (إِذَا يُجَرَّدُ) ومتعلقه محذوف يجرد من ماذا؟ يُعرى من ماذا؟ يخلى من ماذا؟ من أحرف الزيادة، لأننا عرفنا أن المجرد هو ما تجرد ماضيه عن الحرف الزائد، إذًا تجرد ماضيه عن الزائد هذا الذي عناه، (إِذَا يُجَرَّدُ) أي: من أحرف الزيادة مأخوذ من التجريد بمعنى التخلية، وجواب إذا محذوف بدلالة الخبر الآتي عليه، أي: إذا خلى الفعل الثلاثي من الزيادة فـ (أَبْوَابُهُ سِتٌّ)، إذا يجرد من أحرف الزيادة فـ (أَبْوَابُهُ سِتٌّ) أبوابه ستة محذوف هذا، إذا أداة شرط أو شئت تقول: ظرفٌ لما يستقبل من الزمان ضمن معنى الشرط، (يُجَرَّدُ) هذا فعل الشرط أين جوابه؟ محذوف، تقديره (إِذَا يُجَرَّدُ) فـ (أَبْوَابُهُ سِتٌّ)، وأما (أَبْوَابُهُ سِتٌّ) المذكورة فهي مبتدأ وخبر والجملة الاسمية خبر المبتدأ (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ) (أَبْوَابُهُ سِتٌّ) هذه جملة اسمية مبتدأ أول (فِعْلٌ) ومبتدأ ثاني (أَبْوَابُهُ) (وسِتٌّ) خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، أما جواب (إِذَا يُجَرَّدُ) فهو محذوفٌ دل عليه خبر المبتدأ الأول، (إِذَا يُجَرَّدُ) فـ (أَبْوَابُهُ سِتٌّ)، (أَبْوَابُهُ) أي أقسام الفعل الثلاثي (سِتٌّ) والأصل نقول: ستة بالتاء على القاعدة وسوغ حذف التاء هنا حذف المعدود، وكان الأولى إثباتها، وهذا القاعدة التي عند النحاة أن العدد يخالف المعدود تذكيرًا وتأنيثًا - هذا إذا ذكر، إذا نطق به - وأما إذا حُذف فذكر وأنث كما شئت، يعني: يجوز الوجهان التذكير والتأنيث، إذا حذف وعند بعضهم إذا تقدم على العدد فيجوز الوجهان، وأما إذا ذكر بعده فحينئذٍ يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث على القاعدة المشهورة، (أَبْوَابُهُ سِتٌّ كَمَا سَتُسْرَدُ) (كَمَا) حال كون أبوابه الستة كائنةً كما أي: الأبواب السنة التي (سَتُسْرَدُ) هي يعود إلى ما (كَمَا سَتُسْرَدُ) تُسرد، السين هذه ستسرد سين ماذا؟ سين الاستقبال تسرد وهذا فعل مضارع مغيرُ الصيغة ونائبه ضمير يعود إلى ما (كَمَا) كالذي أو التي (سَتُسْرَدُ) وكنى بما عن الأبواب الست وراع هنا فيها المعنى، تسرد ولم يقل: سيسرد عبارةً بـ أو نظرًا للمعنى، أي تذكر على التوالي. حاصل معنى البيت أن الفعل الماضي الموضوع على ثلاثة أحرف أصول إذا خلا من الزيادة فأبوابه ستٌ ستذكر في كلامه متواليةً، يعني: متتابعة ثم قال: فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ فَاكْسِرِ ... أَوْ ضُمَّ أوْ فَافْتَحْ لَهَا فِي الغَابِرِ وَإِنْ تُضَمَّ فَاضْمُمَنْهَا فِيْهِ ... أوْ تَنْكَسِرْ فَافْتَحْ وَكَسْرًا عِيْهِ وَلاَمٌ اوْ عَيْنٌ بِمَا قَدْ فُتِحَا ... حَلْقِيْ سِوَى ذَا بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَا

стр. 28

هذا ما يتعلق بالأبواب الستة، يعني نظمها في ثلاثة أبيات (فَالعَيْنُ) الفاء فاء الفصيحة لأنها أفصحت عن جواب شرطٍ مقدم، أي: إذا عرفت أن أبواب الفعل الثلاثي المجرد ستة إجمالاً وأردت تفصيلها أو معرفة تفصيلها (فَالعَيْنُ) حينئذٍ الفاء هذه واقعةً في جواب شرط مقدر، أفصحت عن جواب شرطٍ مقدر، فالعين عرفنا أن العين التي تكون في الوزن تقابل العين التي في الموزون، فخَرَجَ قلنا: على وزن فَعَلَ أين العين؟ الراء، إذًا النظر هنا يكون إلى الراء، وخَرَجَ يَخْرُجُ على وزن يَفْعُلُ بزيادة الياء لأنه حرفٌ زائد من ((سألتمونيها)) فنزل كما هو في الوزن على ما ذكرناه اليوم صباحًا، يَفْعُلُ خَرَجَ يَخْرُجُ.

стр. 29

أين العين؟ الراء هي عينها هي نفسها، خرج الراء مفتوحة فالعين مفتوحة، يَخْرُجُ يَفْعُلُ العين مضمومة، قال هنا: (فَالعَيْنُ) أي الحرف الثاني منه الذي يقابل بمسمى العين حال وزنه (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ)، (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) هذا شرط (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) الباء هنا بمعنى في يعني في الفعل الماضي، تنظر إلى الماضي (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ فَاكْسِرِ أَوْ ضُمَّ أوْ فَافْتَحْ لَهَا فِي) المضارع أتى بالثلاثة الأوزان الأبواب المضارع من باب فَعَلَ في بيتٍ واحد، (فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ) أين في الماضي؟ إذًا ما جاء وزن فَعَلَ ماذا تصنع؟ قال: (فَاكْسِرِ) في المضارع فقل يَفْعِلُ (أَوْ ضُمَّ) في المضارع فقل يَفْعُلُ، (أوْ فَافْتَحْ لَهَا فِي) المضارع فقل: يَفْعَلُ، اتضح؟ إذًا هذا البيت جمع لك أبواب المضارع من باب فَعَلَ بفتح العين، (فَالعَيْنُ) مبتدأ وجملة (إِنْ تُفْتَحْ) إلى آخره هذه خبر المبتدأ، (تُفْتَحْ) مُغير الصيغة ونائبه ضمير يعود إلى العين إن تفتح هي أي العين ويجوز كما جوز الشارح أن يكون الفعل مبنيًا للمعلوم، إن تَفْتَح أنت، لكن الأول أولى على المشهور، إن تَفْتَح أنت حينئذٍ يكون المفعول به محذوف تفتحها أي: العين، أو للمعلوم والفاء ضمير المخاطب والمفعول محذوفٌ عائدٌ على العين (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) في ماضٍ، والباء حينئذٍ تكون ظرفية بمعنى في متعلقٌ بتفتح بماضٍ تفتح، (فَاكْسِرِ) الفاء واقعة في جواب الشرط الذي هو (إِنْ) والضمير الذي في لها فاكسرها ضمها افتحها هذا تنازع فيه الأفعال الثلاثة (فَاكْسِرِ) لها ضُمَّ لها، فافتح لها من باب التنازع حينئذٍ نقول: نعمل الأخير (فَافْتَحْ لَهَا) ونقدر في الأول والثاني من جنس ذلك الذي أُعْمِلَ فيه افتح، فحينئذٍ نقول: (فَافْتَحْ لَهَا)، (أَوْ ضُمَّ) لها واللام حينئذٍ تكون شاذة زائدةً لماذا؟ لأن الفعل إذا تعدى بنفسه حينئذٍ لا يحتاج إلى حرف جرٍ يُعَدَّى به، فاكسرها تعدَّى بنفسه لماذا يقال: فاكسر لها؟ هذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، ولعل المصنف هنا والناظم من أجل الوزن زاد اللام، إذًا فاكسر الفاء واقعة في جواب الشرط إن أي: فاكسرها أي العين أيها الصرفي، أي احكم بصحة كسرها في بعض مواد وصور المضارع وانطق بها مكسورةً وهذا هو الباب الأول من الأبواب الستة، (فَاكْسِرِ) فتقول فَعَلَ يَفْعِلُ بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع، وهذا الباب فَعَلَ يَفْعِلُ يأتي متعديًا ولازمًا، يعني يتعدَّى فينصب المفعول به وقد يكون لازمًا يرفع الفاعل فحسب، ضَرَبَ يَضْرِبُ هذا متعدِّي، ورَمَى يَرْمِي وهذا مُتَعَدِّي، إذًا جاء فعَل يَفْعِلُ مُتَعَدِّيًا، ضَرَبَ يَضْرِبُ، ضَرَبَ زيدٌ عَمْرًا، يَضْرِبُ زيدٌ عَمْرًا جاء مُتَعَدِّيًا، ورَمَى يَرْمِي وهذا هو الأكثر في باب فَعَلَ يَفْعِلُ أن يكون متعدِّيًا وقد يكون لازمًا كجَلَسَ يَجْلِسُ، جَلَسَ فَعَلَ يَجْلِسُ يَفْعِلُ، وهذا لازم أو متعدِّي؟ لازم.

стр. 30

وجَلَسَ زيدٌ يَجْلِسُ زيدٌ إذًا جاء لازمًا، فحينئذٍ باب فَعَلَ يَفْعِلُ بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع هذا هو الباب الأول من الأبواب الست يجيء متعدِّيًا كضَرَبَ يَضْرِبُ، ويجيء لازمًا كجَلَسَ يَجْلِسُ، والأكثر وهو التعدِّي. ثم أشار إلى الباب الثاني فقال: (أَوْ ضُمَّ) (أَوْ) للتنويع يعني: ضمها أي: العين أيها الصرفي، فيها في بعض أفراد المضارع أي: أحكم بصحة ضمها فيه وانطق بها مضمومة فالباب الثاني من الأبواب الستة فَعَلَ يَفْعُلُ بفتح بفَتح العين في الماضي وضمها في المضارع، وهذا كسابقه يجيء متعدِّيًا ولازمًا، متعدِّيًا كنَصَرَ نَصَرَ فَعَلَ المضارع منه يَنْصُرُ على وزن يَفْعُلُ، نَصَرَ اللهُ المؤمنين تعدَّى بنفسه، إذًا هو متعدِّي، وقَتَلَ يَقْتُلُ فَعَلَ يَفْعُلُ، وهذا هو الأكثر أن يكون متعدِّيًا، وقد يأتي لازمًا كعَثَرَ يَعْثُرُ وقَعَدَ يَقْعُدُ، قَعَدَ على وزن فَعَلَ، ويَقْعُدُ على وزن يَفْعُلُ وجاء لازمًا. إذًا الباب الثاني من الأبواب الست فَعَلَ يَفْعُلُ [يا رب أختبركم بعد ما ننتهي] فَعَلَ يَفْعُلُ يعني بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، ويأتي مُتَعَدِّيًا وهو الأكثر ولازمًا.

стр. 31

ثم أشار إلى الباب الثالث فقال: (أوْ) للتنويع (فَافْتَحْ) أيها الصرفي (لَهَا) أي العين افتح هذا يتعدى بنفسه وعده باللام وهو الشاذ لأن القاعدة أن الفعل متعدي إذا تأخر مفعوله يتعدى بنفسه ولا يتعدى باللام هذا هو القياس، فإذا عداه باللام أو بغيره من الحروف قلنا: هذا شاذٌ يحفظ ولا يقاس عليه. إن تقدم المفعول على العامل جاز تعديه باللام، وذكرنا الآية المشهورة: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] تعبرون الرؤيا هذا الأصل، رؤيا هذا مفعولٌ به حينئذٍ إن كنتم تعبرون للرؤيا هذا شاذّ، لما قال: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا﴾ قدم الرؤيا ﴿تَعْبُرُونَ﴾ حينئذٍ جاز أن يُعدَّى الفعل إلى المفعول به باللام وهو قياسي، لا، ليس بشاذّ، وإنما يجوز متأخرًا إذا لم يكن العامل فِعْلاً، فإن كانت اسمًا فهو قياسي ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٦] ما هذه مفعول به لفعال (فعَّالٌ ما يُريدُ) هذا الأصل تعدَّى باللام وهو قياسي ليس كقوله ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ لماذا؟ لكونه اسمًا لأنه لما كان اسمًا نزل درجة عن الفعل، إذ الأصل في العمل للأفعال، إذًا (فَافْتَحْ لَهَا) شاذٌ هذا المراد، يحفظ ولا يقاس عليه، والناظم هنا من أجل الوزن، (فَافْتَحْ لَهَا) أي العين تنازع فيه الأفعال الثلاثة قبله (فَاكْسِرِ لَهَا)، (ضُمَّ) لها، (فَافْتَحْ لَهَا)، فاعُمْل الأخير فيه وأسقط نظيره من الأول والثاني لأنه فضل وزاد اللام هنا والفاء كذلك (فَافْتَحْ لَهَا) فاء زائدة للضرورة من أجل الوزن، (لَهَا فِي الغَابِرِ) فافتح في الغابر (فِي الغَابِرِ) جار مجرور بالكسرة متعلق بقوله (افْتَحْ) لأنه فعل أي في الفعل الغابر، و (الغَابِرِ) هذا اسم فاعل غَبَرَ يَغْبُرُ، غَبَرَ يَغْبُرُ غُبُورًا من الأضداد يعني يطلق على الماضي وعلى المستقبل، (فَافْتَحْ لَهَا فِي الغَابِرِ) غابر قلنا: هذا من الأضداد، يعني يطلق على الماضي وعلى المستقبل لكن لا شك أن المراد به ماذا؟ المضارع لماذا؟ لأنه قال: (فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) (فَافْتَحْ .. فِي الغَابِرِ) إذا قابل الماضي بالغابر، فيحمل الغابر على المضارع، واضح؟ وهذه قرينة تبين أن اللفظ هنا ليس مجملاً، إذًا غَبَرَ يَغْبُرُ غُبُورًا من الأضداد يطلق على الماضي والمضارع والمراد هنا الثاني بقرينة المقابلة بالأول. والحاصل أن الباب الثالث من الأبواب الستة فَعَلَ يَفْعَلُ بفتح العين في الماضي والمضارع ويجيء لازمًا، لا، ويجيء متعدِّيًا وهو الأكثر نقدم المتعدِّي ويجيء متعدِّيًا وهو الأكثر كمَنَعَ يَمْنَعُ، مَنَعَ فَعَلَ يَمْنَعُ فَعَلَ يَفْعَلَ إذًا فَعَلَ يَفْعَلُ وجاء متعدِّيًا، وفَتَحَ يَفْتَحُ فَعَلَ يَفْعَلُ، ويأتي لازمًا - والأول أكثر المتعدِّي - كبَرَأَ يَبْرَأُ، بَرِئَ زيد، يَبْرَأُ زَيدٌ من كذا، وأَبَى يَأْبَى نقول هذا لازم وهو على وزن فَعَلَ، أَبَيَ وهذا الأصل يَأْبَيَ تحركت الياء فيهما وفتح ما قبله فوجب قلب الياء في الموضعين ألفًا. إذًا الباب الثالث نقول: باب فَعَلَ يَفْعَلُ. هذا ما يتعلق بالأبواب التي تأتي من فعل بفتح العين وهي ثلاثة.

стр. 32

ثم قال: أو أشار إلى الرابع الذي يأتي من مضمومها (وَإِنْ تُضَمَّ فَاضْمُمَنْهَا فِيْهِ) ما هو الذي يضم (وَإِنْ تُضَمَّ) (بِمَاضٍ) (فَاضْمُمَنْهَا فِيْهِ) يعني: (فِي الغَابِرِ)، (وَإِنْ تُضَمَّ) ما هي؟ العين (بِمَاضٍ) أي في ماض بالتقييد السابق، (فَاضْمُمَنْهَا) العين (فِيْهِ) أي (فِي الغَابِرِ) فَعُلَ يَفْعُلُ، فَعُلَ يَفْعُلُ، (وَإِنْ تُضَمَّ) مضارع مغير الصيغة (تُضَمَّ) فِعْل شرط ونائبه ضمير العين هي (تُضَمَّ) هي أي العين ويحتمل أنه للمعلوم كما قال الشارح، والأول أولى، والفاعل ضمير المخاطب والمفعول محذوف عائد على العين، وعلى الاحتمالين متعلقه محذوف أي في الماضي بقرينة المقام. (وَإِنْ تُضَمَّ) أي في الماضي لقوله ما سبق (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) (إِنْ تُضَمَّ) بماضٍ، إذًا جار ومجرور محذوف للعلم به مما سبق، (فَاضْمُمَنْهَا) الفاء واقعة في جواب الشرط والضمير يعود إلى العين، (فَاضْمُمَنْهَا) أي العين أي احكم بالصحة ضمها (فِيْهِ) أي (فِي الغَابِرِ)، المراد به المضارع وهو جواب الشرط يعني أن رابع الأبواب الستة فَعُلَ يَفْعُلُ بضم العين في الماضي والمضارع ولا يجيء إلا لازمًا كَرُمَ يَكْرُمُ، فَعُلَ يَفْعُلُ، ظَرُفَ يَظْرُفُ، حَسُنَ يَحْسُنُ، عَظُمَ يَعْظُمُ، هذا الباب الرابع (أوْ تَنْكَسِرْ فَافْتَحْ) أو للتنويع، شرد # ٤٦.٢٧ الباب الخامس فقال: (أوْ تَنْكَسِرْ) أي العين (بِمَاضٍ)، (تَنْكَسِرْ) هي أي العين (بِمَاضٍ) لا بد أن نقيده بما قيدنا السابق، مضارع كسر فاعله ضمير العين ومتعلقه محذوف كما قدرناه (بِمَاضٍ) أو في ماض (فَافْتَحْ) أيها الصرفي، افتح ماذا؟ افتح العين، افتح العين (فِي الغَابِرِ) أي المضارع، فالباب الخامس فَعِلَ يَفْعَلُ، فَعِلَ بكسر العين يَفْعَلُ من باب عَلِمَ يَعْلَمُ يجيء متعدِّيًا كعَلِمَ يَعْلَمُ، وسَمِعَ يَسْمَعُ، ويأتي لازمًا كفَرِحَ يَفْرَحُ ويَئِسَ يَيْأَسُ، واللازم هو الأكثر. فَعَلَ في لسان العرب يأتي متعدِّيًا ولازمًا، والتعدِّي فيه أكثر، وفَعِلَ في لسان عرب يأتي لازمًا أو متعدِّيًا واللزوم فيه أكثر، فَعِلَ عكس فَعَلَ، وفَعُلَ لا يأتي إلا لازمًا، فَعُلَ ماضي مجرد لا يأتي إلا لازمًا، وفَعَلَ يأتي لازمًا ومتعدِّيًا والتعدِّي فِيه أكثر، وفَعِلَ بكسر العين يأتي لازمًا ومتعدِّيًا كذلك إلا أن اللازم أكثر لماذا؟ لِمَا ذكرناه اليوم بأن العرب من قاعدتها الكبرى سماها السيوطي في الأشباه القاعدة الكبرى العظمى وهي التماس الخفة، فكل ما كانت الكلمة أخف على اللسان كانت أكثر استعمالاً، ولذلك فَعَلَ أكثر استعمالاً من فَعِلَ، ولو نظرت في لسان العرب المعاجم وغيرها لوجدت الفعل الماضي المجرد الثلاثي فَعَلَ أكثر بكثير من فَعِلَ، ولذلك تصرف فيه أكثر رفع ونصب، وأما فَعِلَ فهو أقل ولذلك في الغالب يُكسر على ماذا؟ على الفعل لأن الأفعال المتعدية أكثر هذا الأصل والأفعال اللازمة أقل، وكان فَعَلَ أكثر استعمالاً. على كلٍ نحن قلنا: نترك هذه التعليلات.

стр. 33

إذا الباب الخامس فَعِلَ يَفْعَلُ كعَلِمَ يَعْلَمُ (وَكَسْرًا عِيْهِ) يعني: وأحفظ كسرًا لعين (الغَابِرِ) أي المضارع الذي انكسرت عين ماضيه الذي هو الباب السادس، فَعِلَ يَفْعِلُ، فَعِلَ يَفْعِلُ، (وَكَسْرًا عِيْهِ) يعني: أحفظ كسرًا في ماذا؟ فيما انكسرت عينه في الماضي فاكسرها في المضارع، لكنه قياسي أو سماعي؟ سماعي ولذلك قال: وأحفظ كسرًا يعني: تحفظ ألفاظ ولا يقاس عليها، تحفظ الألفاظ ولا يقاس عليها، (وَكَسْرًا عِيْهِ) أي: وأحفظ كسرًا لعين (الغَابِرِ) أي المضارع الذي انكسرت عين ماضيه فقل فَعِلَ يَفْعِلُ فهو منصوب على الاشتغال يعني كسرًا مفعول به لفعل محذوف أحفظ كسرًا، أحفظ كسرًا عيه هو الذي دل على المحذوف، والعامل محذوف يفسره قوله (عِيْهِ) أمر من وَعَى، وَعَى يَوْعِي يَعِي إذا أردت الأمر تحذف ياء المضارعة ثم تبنيه على حذف حرف العلة، عِه هذا الأصل لأنه على حرف واحد (عِيْهِ) هذه الياء من أجل الوزن فقط، وإلا الأصل عَه هذا الأصل عَه، لماذا؟ لكونه على حرف واحد لأنه وقعت الفاء حرفًا من حروف العلة واللام حرف من حروف العلة، حينئذ لم يبق الصحيح إلى العين فإذا قلت وَعَى المضارع منه يَوْعِي يَعِي حذفت الواو يَعِي كيف تأتي بالأمر؟ تحذف حرف المضارعة يَعِي إذا لا نحتاج إلى همزة الوصل لأنه حرف محرك فحذفته صار ماذا؟ عِي هذا الأصل، حذفت الياء من أجل البناء لأن فعل الأمر المعتل الآجر يُبنى على حذف حرف العلة مثل ارْمِ واخْشَ وادْعُ، عِه هذا الأصل لأنه بَقِيَ على حرف واحد، والياء حينئذ تكون زائدة أو إشباع من أجل الوزن، أمر من وَعَى بمعنى حفظ أي احفظ الكسر في عين مضارع الماضي المكسور العين، هذا هو الباب السادس من الأبواب الستة، فَعِلَ يَفْعِلُ بكسر العين في الماضي والمضارع ويجيء متعدِّيًا كحَسِبَ يَحْسِبُ: وجهان فيه من احْسِبْ (١) كما قال ابن مالك كحَسِبَ يَحْسِبُ بمعنى: عَدَّ ووَرِثَ يَرِثُ، ولازمًا نحو نَعِمَ يَنْعِمُ، ووَثِقَ يَثِقُ، وهو الأكثر يعني الأكثر أن يكون لازمًا، واضح هذا؟ إذًا ذكر لنا ثلاثة أبواب من الستة لباب فَعَلَ، فَعَلَ يَفْعُلُ نَصَرَ يَنْصُرُ، فَعَلَ يَفْعِلُ ضَرَبَ يَضْرِبَ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَتَحَ يَفْتَحَ ذكر بابين لباب فَعِلَ بكسر العين في الماضي فَعِلَ يَفْعَلُ عَلِمَ يَعْلَمُ، وفَعِلَ يَفْعِلُ حَسِبَ يَحْسِبُ، وذكر بابًا واحدًا لفَعُلَ وهو يَفْعُلُ ولا يكن إلا لازمًا. القاعدة عندهم أن الضابط في باب المضارع والماضي تخالف حركت العين، فلتنظر إلى العين في الماضي ما حركتها قياسًا في المضارع أن يكون مخالفًا، ما كان موافِقًا فهو خارج عن الأصل، فتنظر فَعَلَ يَفْعُ خالفت فَعَلَ يَفْعُلُ حركت العين في المضارع مضمومة وفي الماضي مفتوحة، إذا تخالفتا، هذا لأصل أم خلاف الأصل؟ هذا على الأصل، إذًا لا سؤال عنه، فَعَلَ يَفْعِلُ، فَعَلَ فتح العين يَفْعِلُ كُسرت في المضارع تخالفا، إذًا حركة العين في المضارع والماضي متخالفتان وهذا على الأصل، فَعَلَ يَفْعَلُ جاءت هنا موافقة وهذا خلاف الأصل ولما كان خلاف الأصل شُرِطَ له شرطٌ

стр. 34

وَلاَمٌ اوْ عَيْنٌ بِمَا قَدْ فُتِحَا ... حَلْقِيْ سِوَى ذَا بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَا يعني: باب فَعَلَ يَفْعَلُ بالفتح فيهما ليس مطلقًا، وإنما هو مقيد بما كان الحرف - يعني العين - حرفًا حلقيًا كما سيأتي. إذًا فَعِلَ يَفْعَلُ على القياس، فَعِلَ يَفْعِلُ على خلاف القياس ولذلك صار محفوظًا ليس قياسيًا، حَسِبَ يَحْسِبُ، وَثِقَ يَثِقُ هذا مسموع ليس من باب القياس إنما يحفظ، فَعُلَ يَفْعُلُ هذا خلاف القياس، والسبب أنه جاء في الطبائع اللازمة وكان لازمًا لا يتعدَّى حينئذ لزم الضم في المضارع للدلالة على ملازمة المعنى الذي كان في الماضي، [إذًا فَعُلَ لِمَا يدل على الطباع وفَعُلَ كذلك فلما لَزِمَا $$ يراجع فضيلة الشيخ تشكيلنا إذًا فَعُلَ $ ٥٥.٠٠ وفَعُلَ كذلك فلما لَزِمَا] في المضارع والماضي اتحدا من حيث الحركة، هذا هو المشهور. ثم باب فَعَلَ يَفْعَلُ بفتح العين فيهما له شرط مطرد: وهو أن تكون عينه أو لامه من حروف الحلق الستة المشهورة.

стр. 35

قال الناظم (وَلاَمٌ اوْ عَيْنٌ) عين أو لام، ولام أو عين، أو هنا للتنويع (بِمَا قَدْ فُتِحَا)، (لاَمٌ) هذا مبتدأ المسور وصية (بِمَا قَدْ فُتِحَا)، (اوْ عَيْنٌ) أو للتنويع أو عطف على (لاَمٌ) كائن (بِمَا) أي: بفعل أو الفعل الذي (قَدْ فُتِحَا) يعني عينه (قَدْ فُتِحَا) الألف هذه للإطلاق، ما الذي فتح؟ العين [نعم] لأن العبرة هنا بحركة العين بحثنا كله في حركة العين الفاء ثابتة كما هي، إذًا أو عين عطف على (لاَمٌ)، (بِمَا قَدْ فُتِحَا) عينًا في ماضيه ومضارعه (حَلْقِيْ) خبر لام (وَلاَمٌ) حلقي (اوْ عَيْنٌ) كذلك (حَلْقِيْ) نسبة للحلق وهو أحد مخارج الحروف، يعني: أن شرط فتح العين في فَعَلَ يَفْعَلُ السابق قياسيًا أن يكون أحد الحرفين العين أو اللام حلقيًّا حروف الحلق ستة (الحاء، والخاء، والعين، والغين، والهمزة، والهاء)، فإذا كان فَعَلَ في الماضي ويَفْعَلُ في المضارع مفتوحًا فحينئذ لا بد أن يكون عينه أو لامه حرفًا حلقيًا من غير عكس، يعني لا يلزم كل ما كان فَعَلَ عينه أو لامه حرفًا حلقيًّا أن يأتي على باب فَعَلَ يَفْعَلُ، لا، ليس هذا المراد لأننا قلنا هذا خارج عن القياس، يعني ليس من باب القياس وإنما حفظ في لسان العرب فَعَلَ يَفْعَلُ، فنظر الصرفيون كيف هذا توافقت حركت عين المضارع مع الماضي والأصل التخالف فوجد أن العرب إذا كانت فعل الماضي حلقيَّا عينًا أو لامًا جاءوا به على وزن يَفْعَلُ، لا على وزن يَفْعُلُ أو يَفْعِلُ مع أنه هو القياس لماذا؟ قالوا: لأن الحرف الحلقي فيه بُعد، فيه ثِقَل في الخروج فإذا حُرِّكَ بالضم ازداد ثِقَلاً، وإذا حُرِّكَ بالكسر ازداد ثِقَلاً، وحينئذ ناسب من أجل صعوبة المخرج أن يُعطى الحركة الأخف وهي الفتح هكذا قالوا، حينئذ كلما وجد فَعَلَ يَفْعَلُ فاعلم أن العين أو اللام حرفًا حلقيًّا من غير عكس، يعني لا يلزم أنه كلما وجدت العين أو اللام حرفًا حرفيًّا يجب أن يأتي على وزن يَفْعَلَ لأن دَخَلَ، دَخَلَ على وزن فَعَلَ، والعين خاء وهي من حروف الحلق جاء على وزن يَفْعُلُ يَدْخُلُ لماذا؟ لأنه هو الأصل وهو المسموع في لسان العرب، والقاعدة هي السماع، لكن فَتَحَ جاءت اللام حَاء وهي من حروف الحلق إذا يَفْتَحُ، لَمَّا جاء يَفْتَحُ بالفتح نظرنا فإذ العين تاء، ونظرنا فإذ اللام هي حرف الحلق، واضح هذا؟ إذًا شرط فتح العين في فَعَلَ يَفْعَلُ قياسيًا أن يكون أحد الحرفين العين واللام حلقيًّا يعني واحد من حروف الحلق الستة (الحاء - خاء - والعين - والغين - والهمز - والهاء). نَحَلَ يَنْحَلُ، الحاء وقعت عينًا، فَتَحَ يَفْتَحُ الحاء وقعت وَقعت لامًا، فَخَرَ يَفْخَرُ الخاء وقعت عينًا، سَلَخَ يَسْلَخُ الخاء وقعت لامًا وهي من حروف الحلق، ورَعَى يَرْعَى العين وقعت عينًا، مَنَعَ يَمْنَعُ العين وقعت لامًا، شَغَلَ يَشْغَلُ الغين وقعت عينًا، صَبَغَ يَصْبَغُ الغين وقعت لامًا، ذَهَبَ يَذْهَبُ الهاء وقعت عينًا، وَجَهَ يَوْجَهُ الهاء وقعت لامًا، سَأَلَ يَسْأَلُ الهمزة وقعت عينًا، قَرَأَ يَقْرَأُ الهمزة وقعت لامًا.

стр. 36

هذه كلها قياس لماذا قياس؟ لأن العين أو اللام وقعت حرفًا من حروف الحلق، وليس كلما جاءت العين أو اللام حرفًا حلقيًا جئت به على وزن يفعَلُ، بل قد يكون يفعُلُ وقد يكون يفعِلُ، إذًا (وَلاَمٌ اوْ عَيْنٌ بِمَا قَدْ فُتِحَا حَلْقِيْ) لام قلنا: مبتدأ، وسوغ الابتداء به كونه موصوفًا بقوله: كائن (بِمَا). أي بفعلٍ (قَدْ فُتِحَا) عينًا الألف هذه للإطلاق، (حَلْقِيْ) حَلْقِيّ تشديد الأصل فيه سكنه من أجل الوزن نسبة إلى الحلق، وهو أحد مخارج الحروف، (سِوَى ذَا) غير ذا (بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَا)، (سِوَى ذَا) يعني الذي عينه أو لامه حرف حلقي، (سِوَى) مبتدأ مضاف لـ (ذَا) اسم إشارة مما فتحت عين ماضيه ومضارعه، والمراد بـ (سِوَى) هو ما فتحت عين فيهما وليست عينه ولا لامه حرفًا حلقيًا، كـ أَبَى يَأْبَى أَبَى أصله أَبَيَ على وزن فَعَلَ، أَبَى أَبَيَ المضارع منه يَأْبَيُ يَفْعَلُ يَأْبَيُ إذًا أَبَيَ تحركت الياء وانفتح ما قبله فوجب قلب الياء ألفًا، فقيل أَبَى، الشاهد أَبَيَ على وزن فَعَلَ، إذًا بفتح العين في الماضي، المضارع على وزن يَأْبَيُ على وزن يَفْعَلُ، العين ما نوعها؟ يأبى باء اللام ياء، الباء عين الكلمة والياء لام الكلمة، وليست الباء ولا الياء من حروف الحلق، أليس كذلك؟ يَأْبَيُ يَفْعَلُ، حينئذٍ الباء هي عين الكلمة والياء التي قلبت ألفا هي لام الكلمة، وليست الباء من حروف الحلق وليست الياء من حروف الحلق، ومع ذلك جاء على وزن يَفْعَلُ؟ نقول: هذا شاذٌ. إذا جاء فَعَلَ يَفْعَلُ بالفتح فيهما وليست عينه أو لامه حرفًا حلقيًّا تحكم عليه بأنه بأَنه شاذٌ، يعني يُحفظ ولا يقاس عليه. هذا المراد بكونه شاذًا يحفظ ولا يقاس عليه، إذًا أَبَىَ يَأْبَى وسَلَى يَسْلَى وقَلَى يَقْلَى هذه كلها فَعَلَ يَفْعَلُ بالفتح فيهما، والشرط في فَعَلَ يَفْعَلُ أن يكون قياسيًا أن تكون عينه أو لامه حرف حلقيًّا، وليس واحد من هذه الأفعال الثلاث وما شاكلها عينه أو لامه حرف حلقيًّا حينئذ نحكم عليه بكونه شاذًا.

стр. 37

[نعم] (سِوَى ذَا) أي غير (ذَا) مما فتحت عينه في الماضي والمضارع ولم تكن عينه أو لامه حرفًا حلقيًّا (اتَّضَحَا)، (بِالشُّذُوذِ) الألف للإطلاق، (بِالشُّذُوذِ) متعلق بقوله (اتَّضَحَا) والشذوذ مصدر شذَّ، شَذَّ شذوذًا، المضعف شذَّ المضعف إذا انفرد عن غيره أو نفر، والمراد هنا بالشذوذ انفرد [نعم] المراد هنا بالشذوذ الخروج عن القياس دون الاستعمال، و (اتَّضَحَا) بمعنى ظهر، والألف للإطلاق وفاعله ضمير و (سِوَى ذَا) والجملة خبره يعني خبر (سِوَى)، فأَبَى يَأْبَى ونحوه خارج عن القياس فلا يقاس عليه غيره، ما خرج عن القياس غيره عليه لا يقاس، ولا يرد ناقضًا للشرط السابق لماذا؟ لأن الشاذ هذا حكمه لا يعتبر نقضًا للشرط السابق فهو شاذٌّ أي مخالف للقياس ولا يعتد به ولا يقاس عليه غيره سواء كان وجوده قليلاً أو كثيرًا، حينئذ يرد إشكال نقول: أَبَى شَاذٌّ، وحكم عليه الصرفيون بأنه شاذّ وقد جاء في فصيح الكلام ﴿وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] فكيف نحكم عليه بأنه شاذّ ونحن قلنا في استمداد علم الصرف بل لسان العرب: أن أول ما يستمد منه كلام الله تعالى، وكلام رسوله ﷺ ، وكلام العرب. وقد جاء في كلام الله، وجاء في كلام رسول الله ﷺ كذلك، وجاء في كلام العرب فكيف نحكم عليه بأنه شاذٌّ؟ نقول: وصفه بالشذوذ لا ينافي وقوعه في فصيح الكلام، لأن الشاذ عند الصرفيين ثلاثة أقسام: الأول: قسم يخالف القياس دون الاستعمال. عندنا أمران قياس المراد بالقياس هنا القواعد العامة التي يذكرها الصرفيون، يُقَعِّدُون قاعدة ما لم تنطبق عليه الْقَاعِدَة حكموا عليه بأنه خارج عن القياس ولو كثر استعماله، إذًا مجرد اصطلاح، مجرد اصطلاح فَقَعَّدوا قاعدة أنه إذا كان فَعَلَ يَفْعَلُ لا بد أن يكون عينه أو لامه حرفًا حلقياً ما خرج عنه فهو شاذٌّ، سواء كان الخارج قليلاً أو كثيًرا، ووُجِدَ في فصيح الكلام أو لا، وإنما أرادوا بهذا بوصفه بكونه شاذًّا أنه لم تنطبق القاعدة عليه، إذًا مجرد اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح.

стр. 38

إذًا قسم يخالف القياس، والمراد بالقياس القواعد العامة التي أصلها الصرفيون وكذلك عند النحاة دون الاستعمال، كقَوَدَ بفتح الواو قَوَدَ وصَيَدَ وعَوِرَ واعْتَوَرَ واسْتَحْوَذَ قالوا: هذه قاعدة أن الحرف العلة الواو أو الياي إذا تحرك وانفتح ما قبله وجب قلب الحرف حرف العلة الواو أو الياء ألفًا، وقد حُفِظَ في بعض الألفاظ وجود القاعدة ولم تطبق القاعدة، فمثلاً قَوَدَ، قَوَدَ مثل قَوَلَ أليس كذلك؟ قَالَ قَوَلَ تحركت الواو واتفتح ما قبلها وقلبت ألفًا، هذه قاعدة؟ قاعدة نعم. بَيَعَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فوجب قلب الياء ألفًا، هذه القاعدة قَوَدَ تحركت الواو وانفتح ما قبلها ولم نقلب ماذا نصنع؟ نقلبها بالقوة، [ها .. ها]، قل هكذا العرب نطق بها، إذًا هذه خارجة عن القياس، والقاعدة في هذه الكلمات قلب حرف العلة ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالاستعمال بخلافها، استُعملت هكذا في لسان العرب كما قال تعالى ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ [المجادلة: ١٩] ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ الأصل في الواو هنا تقلب يعني تنقل حركت الواو إلى ما قبلها فيقال تحركت الواو باعتبار الأصل وفتح ما قبلها باعتبار الفرع فوجب قلب الواو ألفًا اسْتَحاذَ هذا الأصل، لكنها ما قلبت، حينئذ نقول: هذا خارج عن القياس يوصف بكونه شاذًّا لأنه لم يندرج تحت القاعدة إذا ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ بلا قلب الواو ألفًا مع أن القياس يقتضي ذلك. الثاني: مخالف للاستعمال دون القياس. يعني جاء على القياس على القاعدة لكن الاستعمال بخلافه، مثال مشهور فإِنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُأَكْرَمَ قال الشاعر: يُأَكْرَمَ. مع أنه في الاستعمال يقال ماذا يُكْرِمُ، يُكْرِمُ هذا الأصل يُكْرِمُ استعمالاً لكن القياس ما هو القياس أنك إذا أردت المضارع تزيد حرف المضارعة على الماضي أليس كذلك؟ َضَرَبَ تقول: أَضْرِبُ يَضْرِبُ نَضْرِبُ، زدت حرف المضارعة فيبقى الماضي كما هو سواء كان ثلاثيًّا أو رباعيًّا، أَكْرَمَ ماضي الأصل أُأَكْرِمُ يُأَكْرِمُ تُأَكْرِمُ .. إلى آخره تبقى الهمزة كما هي لكن هذا القياس لكن الاستعمال بخلاف القياس، قالوا: يُكْرِمُ نُكْرِمُ تُكْرِمُ بحذف الهمزة لأنها لما حذفت من أُأَ، اجتمع عندنا همزتان أليس كذلك؟ فيه ثقل فحذفوا همزة الفعل فصار أُكْرِمُ، أُكْرِمُ هذه همزة الفعل حينئذٍ قالوا طردًا للباب: نحذف الهمزة مع الياء ومع النون ومع غيرها، فقول الشاعر: فإِنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُأَكْرَمَ جاء على القياس دون الاستعمال، لأن الاستعمال بخلاف ذلك. الثالث: مخالف لهما - يعني للقياس والاستعمال معًا -. مثل ماذا؟ في قول الفرزدق: مَا أَنْتَ بِالحَكَمِ التُرْضَى حُكُومَتُهُ ... وَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأْيِ وَالجَدَلِ

стр. 39

الترضى ما هو القياس؟ (أل) لا تدخل على فعل مضارع، إذًا هذا هو القياس، وهذا هو الاستعمال؟ هذا هو الاستعمال، نعم الآن تأكل وتشرب وتضرب وتنام كلها أفعال ما تدخل عليه (ال)، استعمال العرب الفعل المضارع دون (أل)، لأن (أل) من خواص الأسماء، فلا تدخل إلا على الاسم وهي علامة عليه، فهي علامة على على الاسم، فحينئذ تختص بالاسم وما اختص بالاسم لا يدخل على الفعل ولا الحرف وإلا ما صار علامة، خلافًا لابن مالك رحمه الله تعالى في (ال) الموصولة وهي هذه الذي ذُكر هنا، الترضى (ال) هذه موصولة (وكونها بمعرب الأفعال قل) هكذا قال ابن مالك: وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ أل ... وَكوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلَّ إذا يجوز دخول (أل) الموصولية على معرب الأفعال لكنه قليل، فلم يحكم عليه بكونه شاذًا ولم يجعل (ال) الموصولة علامة على الاسمية، وهذا خلاف التحقيق، بل الصواب أن (ال) بأنواعها والموصولية داخلة فيها علامة على الاسمية وهي خاصة بالاسم ولا تدخل على الفعل، ودخولها على الفعل المضارع الموصولية هذا خطأ وحكا عبد القاهر الجرجاني إجماع على ذلك، إجماع على أنه .. إذًا ما أنت بالحكم الترضى نقول: هذا مخالف للقياس بأن (ال) لا تدخل على الفعل وقد أدخلها، ومخالف للاستعمال لأن العرب لا تستعمل ال مع الفعل إذا الشاذُّ ثلاثة أنواع. الأول: مخالف القياس دون الاستعمال. الثاني: مخالف للاستعمال دون القياس. وهذان النوعان مقبولان ويجوز وقوعهما في فصيح الكلام، ولا يعتبر نقضًا لكون كلام فصيحًا، وإنما الذي يعتبر معيبًا ولا يجوز القول به في فصيح الكلام هو كونه شاذًا من الوجهين يعني في الاستعمال والقياس، هذا لا يقع في القرآن ألبتة. فالأولان مقبولان دون الثالث، إذًا هذه الأبيات الثلاث ذكر الناظم رحمه الله تعالى فيها الأبواب الستة، وذكرنا أن الفعل الماضي المجرد على ثلاثة أبواب ما هي؟ الاختبار خمس دقائق الآن ثلاثة أبواب، ما هي؟ فَعَلَ وفَعِلَ وَفَعُلَ. الحجة في التقسيم الثلاثي السماع، يعني ليس عندنا فُعِلَ ولا فِعُلَ ولا فُعُل فِعِل ليس عندنا في الأفعال هذه الأوزان لماذا؟ لأن العرب لم تنطق بذلك، والعقل لا مدخل له في هذه الألفاظ البتة، المضارع باعتبار الماضي كم باب؟ ستة. ما الأصل في العين عين مضارع والماضي؟ التخالف هذا أصل فما جاء موافقًا عين المضارع والماضي لا بد من بحث عن خروجه عن الأصل لِمَ خرج عن الأصل، فَعَلَ يأت على كم باب؟ ثلاثة أبواب، وهي فَعَلَ يَفْعُلُ مثل ماذا؟ نَصَرَ يَنْصُرُ، فَعَلَ الثاني يَفْعِلُ مثل ضَرَبَ يَضْرِبُ، فَعَلَ يَفْعِلُ، إذًا فَعَلَ يَفْعُلُ، الثالث فَعَلَ، لا، ليس بضم العين قد نَصَرَ يَنْصُرُ فَعَلَ يَفْعَلُ بفتح العين فيهما، وقلنا: هذا ليس قياسيًا إلى في حالة واحدة وهي ما شرطه؟ قال: كون عينه أو لامه حرفًا من حروف الحلق لأنه ماذا؟ لماذا اشترطنا؟ لأنه خالف القياس، في اتحاد حركة عين المضارع مع الماضي والأصل التخالف، فلما توافقتا يعني حركة العين بحثنا عن سبب لماذا؟ فوجدنا أن حرف الحلق ثقيل والضم يزيده ثِقَلاً وكذلك الكسر، فطُلِبَتْ الخفة وأُعْطَي الفتحة، هذا المشهور عند الصرفيين.

стр. 40

الباب الثاني فَعِلَ يَفْعُلُ مثل؟ ما في فَعِلَ يَفْعُلُ ليس عندنا فَعِلَ يَفْعُلُ لماذا؟ نترك لماذا؟ فَعِلَ يَفْعَلُ قياس مثل عَلِمَ يَعْلَمُ، فَعِلَ يَفْعِلُ بالكسر فيهما وهذا سماعي - يعني يحفظ ولا يقاس عليه - مثل حَسِبَ يَحْسِبُ وجهان فيه من احْسِبْ مَعْ (وَغِرْتَ) وَ (حِرْ .. (١) إلى آخر ما نظمه ابن مالك رحمه الله تعالى في اللامية. الباب الثالث: فَعُلَ يَفْعُلُ ليس له إلى الضم كَرُمَ يَكْرُمُ، ظَرُفَ يَظْرُفُ. والله أعلم. وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →