(ثُمَّ التَزِمْ بِنَاءَهُ) أي: بناء الأمر فهو مبني (مِثْلَ مُضَارِعٍ جُزِمْ) أي: مجزوم. جزم هو المضارع.
ثم انتقل الناظم رحمه الله تعالى إلى مسألة وختم بها الباب، وهي: صياغة اسم الفاعل. كيف نأتي باسم الفاعل فقال:
كَفَاعِلٍ جِيءْ بِاسْم ِ فَاعِلٍ كَمَا ... يُجَاءُ مِنْ عَلِمَ أَوْ مِنْ عَزَمَا
وَمَاضٍ انْ بِضَمِّ عَيْنٍ اسْتَقَرْ ... كَضَخْمٍ اوْ ظَرِيْفٍ إِلاَّ مَا نَدَرْ
وَإِنْ بِكَسْرٍ لاَزِمًا جَا كَالفَعِلْ ... وَالأَفْعَلِ الفَعْلاَنِ وَاحْفَظْ مَا نُقِلْ
اسم الفاعل إما أن يكون من الثلاثي أو من غيره.
من غير الثلاثي مر معنا وهو: أنه تُقلب حرف المضارعة ميمًا مضمومة ويُكسر ما قبل آخره، أَكْرَمَ يُكْرِمُ وهو مُكْرِم بإبدال الياء ميمًا مضمومة وكسر ما قبلها.
في الثلاثي كيف نأتي به؟
قال: (كَفَاعِلٍ جِيءْ بِاسْمِ فَاعِلٍ). (كَفَاعِلٍ) هذا الترتيب جيء أنت يعني: ائت وانطق باسم فاعل ومر معنا اسم الفاعل ما دل على حدث وصاحبه، يعني: دل على حدث معلوم وذات مبهمة، فَضَارِب دل على حدث وهو الضرب وهو معين ودل على ذات أوقعت هذا الضرب على الغير، لكن هذه الذات مبهمة لا معلومة، (كَفَاعِلٍ) هذا حال من فاعل من المجرور اسم فاعل (كَفَاعِلٍ جِيءْ بِاسْمِ فَاعِلٍ)، جيء باسم فاعل حال كونه مثل فَاعل يعني: مثل هذا الوزن. اسم فاعل قصد معناه و (كَفَاعِلٍ) قصد لفظ يعني: كهذا الوزن ضَارِب مثلاً (كَمَا يُجَاءُ مِنْ عَلِمَ أَوْ مِنْ عَزَمَا) يعني: النظر يكون فيه إلى الماضي، والماضي إما أن يكون الثلاثي المجرد إما أن يكون فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ، إما فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ، حينئذٍ فَعَلَ متعدِّي ولازم، وفَعِلَ متعدِّي ولازم، وَفَعُلَ لا يكون إلا لازمًا، فيختلف اسم الفاعل باختلاف حركة العين وباختلاف التعدِّي واللزوم، التعدِّي واللزوم له أثر هنا، فإن كان الماضي ثلاثيًّا مجردًا والحديث في الكلام فيه متعدِّيًا - لا بد من القيد - سواء كان مفتوح العين أو مكسورها، أو لازمًا مفتوحًا من فَعِلَ وفَعَلَ، إذًا ننظر إلى فَعَلَ إما أن يكون متعدِّيًا أو لازمًا، إن كان فَعَلَ متعدِّيًا جاء اسم الفاعل على وزن فَاعِل، إن كان لازمًا حينئذٍ سواء كان متعدِّيًا أو لازمًا هذا باب فَعِلَ إن كان من باب فَعِلَ سواء كان متعدِّيًا أو لازمًا جيء باسم الفاعل على وزن فَاعِل، ولذلك قال: (مِنْ عَلِمَ أَوْ مِنْ عَزَمَا). أراد بالمثالين الوزنين ولا شك أن عَلِمَ هذا متعدِّي، وَعَزَمَ هذا على وزن فَعَلَ، إذًا إذا كان الماضي ثلاثيًّا مجردًا متعدِّيًا سواء كان مفتوح العين أو مكسورها أو لازمًا مفتوحًا حينئذٍ نقول: يأتي منه اسم الفاعل على وزن فَاعل.
إذًا فَعَلَ نعيد حصل سهوًا.
فَعَلَ مطلقًا سواء كان متعديًّا أو لازمًا جئ باسم الفاعل على وزن [فاعل] فَعَلَ مطلقًا سواء كان متعدَّيًا أو لازمًا.
وأما فَعِلَ بكسر العين فالمتعدِّي فقط هو الذي يأتي على وزن فَاعِل، وأما اللازم فله وزن آخر.
стр. 107
إذًا فَعَلَ مطلقًا سواء كان متعديًّا أو لازمًا اسم الفاعل منه على وزن فاعل، وأما فَعِلَ ففيه تفصيل إن كان متعدِّيًا جيء باسم الفاعل على وزن فاعل إذًا إن كان الماضي ثلاثيًّا مجردًا متعديًّا سواء كان مفتوح العين أو مكسورها أو لازمًا مفتوحًا.
إذًا فَعَلَ مطلقًا وفَعِلَ المتعدِّي (كَفَاعِلٍ جِيءْ بِاسْم ِ فَاعِلٍ كَمَا) يعني: وذلك كما. يعني: كاسم الفاعل الذي يجاء به حُذِفَ هنا للحذف والإيصال فيهما (مِنْ عَلِمَ) وهذا متعدِّي (أَوْ مِنْ عَزَمَا) عَلِمَ على وزن فَعِلَ عَلِمَ فهو عَالِم، إذًا عَالِم، وعَلِمَ هذا على وزن فَعِلَ ونقيده بكونه متعديًا أو من الفعل (عَزَمَا) الألف للإطلاق وهو على وزن فَعَلَ سواء كان متعديًا أو كان لازمًا، (عَزَمَا) عقد ضميره على فعله، (وَمَاضٍ انْ بِضَمِّ عَيْنٍ اسْتَقَرْ كَضَخْمٍ أوْ ظَرِيْفٍ)، (وَمَاضٍ) يعني: فعل ماضٍ ثلاثي مجرد. (انْ بِضَمِّ عَيْنٍ اسْتَقَرْ) إن استقر بضم عين (بِضَمِّ) هذا متعلق باستقر، يعني: إن ثبت بكونه مضموم العين ثلاثي وهو باب فَعُلَ حينئذٍ يأتي منه اسم الفاعل على وزنين (كَضَخْمٍ) يعني: فَعْلٍ بفتح فسكون ضَخُمَ فهو ضَخْمٌ، هل تقول: ضَاخم؟ لا، لا يأتي منه وإنما يقال فيه ضَخُمَ فَعُلَ فهو ضَخْم، (أوْ ظَرِيْفٍ) وهذا فَعِيل ظَرُفَ فهو ظَرِيف.
إذًا ما كان من باب فَعُلَ يجيء اسم الفاعل على وزنين:
الأول: على الْفَعْلِ كالضَّخْم.
والثاني: على فَعِيل كالظَّرِيف. وكلاهما من باب فَعُلَ.
(كَضَخْمٍ) هذا حال لمحذوف أي: فهو (كَضَخْمٍ) أي: اسم فاعله (كَضَخْمٍ) بفتح فسكون على وزن فَعْلٍ، ضَخُمَ كَعَظُمَ وزنًا ومعنًى، وقوله: (كَضَخْمٍ). الخبر لمحذوف أي: هو (كَضَخْمٍ) والجملة جواب إن، (أوْ ظَرِيْفٍ) يعني: أو كفَعِيل على وزن فَعِيل اسم فاعل ظَرُفَ والمعنى إن كان الماضي مضموم العين فاسم فاعله إما على وزن فَعْلٍ وإما على وزن فَعِيل (إِلاَّ مَا نَدَرْ) إلا ماضٍ ندر (إِلاَّ مَا) إلا الذي ندر يعني: اسم فاعله غير فَعْلٍ وفَعِيل وكان ماضيه على وزن فَعُلَ، مثل ماذا؟ قالوا: طَهُرَ. طَهُرَ الأصل إما على فَعْل أو فَعِيل لكن المسموع فيه طَاهِر على وزن فَاعِل، نقول: هذا مسموع يعني: يحفظ ولا يقاس عليه، وكذلك نَعُمَ فهو نَاعِم وَبَطُلَ فهو أبطل وغير ذلك، فهذه مسموعة، القياس فَعْل وفَعِيل (إِلاَّ مَا نَدَرْ) يعني: إلا ما قَلَّ من كون الفعل على وزن فَعُلَ ولم يأت على الفَعْل ولا الفَعِيل وهو قليل. إذًا (إِلاَّ مَا نَدَرْ) هذا استثناء أو استدراك (إِلاَّ مَا نَدَرْ) إلا الذي يعني: اسم الفاعل الذي ندر اسم فاعله على غير فَعْلٍ وفَعِيل وماضيه استقر (بِضَمِّ عَيْنٍ).
стр. 108
ثم قال: (وَإِنْ بِكَسْرٍ لاَزِمًا). جاء باب فَعِلَ اللازم، قلنا: فَعِلَ المتعدِّي الذي مَثَّلَ له بِعَلِمَ يأتي على وزن فَاعِل ماذا بقي؟ فَعِلَ اللازم فله ثلاثة أوزان، (وَإِنْ بِكَسْرٍ لاَزِمًا)، (وَإِنْ بِكَسْرٍ)، (بِكَسْرٍ) هذا متعلق بمحذوف خبر كان مع اسمها يعني: إن كان ما هو؟ الماضي، إن كان الماضي بكسر يعني: متلبسًا بكسر حال كون الماضي فعلاً لازمًا يعني: غير متعدِّي (جَا) لغة في جاء، (جَا) اسم فاعله على ثلاثة أوزان (كَالفَعِلْ) بفتح فكسر (كَالفَعِلْ)، زَمِنَ فَعِلَ فهو زَمِنٌ زَمِنَ فَعِلَ، فِعْل ماضي حينئذٍ اسم الفاعل يأتي على وزن فَعِل فهو زَمِنٌ، وأَشِرَ فهو أَشِرٌ جاء على وزن الفَعِل يعني: فتح فكسر، إذًا (كَالفَعِلْ) هذا مشترك بين المصدر واسم الفاعل، (وَالأَفْعَلِ) هذا الثاني حَمِرَ فهو أَحْمَر، إذا أراد اسم الفاعل فهو أَحْمَر، وحَمِرَ فهو أَحْمَر، وَجَهِرَ فهو أَجْهَر، إذًا جَهِرَ هذا اسم فَعِلَ وهو لازم يأتي اسم الفاعل على وزن أَفْعَل، و (الفَعْلاَنِ) الأفعل (الفَعْلاَنِ) يعني: و (الفَعْلاَنِ)، والوزن الثالث اسم الفاعل بكسر العين لازمًا ... (الفَعْلاَنِ) نحو ماذا؟ عَطِشَ فهو عَطْشَان، عَطْشَان على وزن فَعْلان، اسم فاعل عَطِشَ أنا عَطْشَان، إذًا هو اسم فَاعِل، وَصَدِيَ فهو صَدْيَان، إذًا الفَعِلْ وَالأَفْعَلِ وَالْفَعْلانِ كلها أوزان لاسم الفاعل إذا كان الماضي فَعِلَ لازمًا، أما المتعدِّي فهو على وزن فَاعِل (وَاحْفَظْ مَا نُقِل) يعني: ما عدا ذلك فهو محفوظ، (وَاحْفَظْ مَا) أي: أبنية اسم الفاعل الثلاثي المجرد الذي على وزن فَعِلَ لازمًا (مَا نُقِل) عن العرب مخالفًا لِمَا تقدم وهو اثنان يعني: المحفوظ اثنان، فَاعِل مثل فَنِيَ، فَنِي فَانٍ، سَلِمَ سَالِم هذا محفوظ يعني: لا يقاس عليه، وكذلك فَعِيل بَخِلَ فهو بَخِيل هنا جاء على وزن فَعِيل نقول: هذا يحفظ ولا يقاس عليه.
بِوَزْنِ مَفْعُوْلٍ كَذَا فَعِيْلُ ... جَا اسْمُ مَفْعُوْلٍ كَذَا قَتِيْلُ
لِكَثْرَةٍ فَعَّالٌ اوْ فَعُوْلُ ... فَعِلٌ اوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعِيْلُ
(بِوَزْنِ مَفْعُوْلٍ) أراد أن يبين لك اسم المفعول أوزانهم (بِوَزْنِ مَفْعُوْلٍ كَذَا فَعِيْلُ جَا اسْمُ مَفْعُوْلٍ) اسم مفعول إما أن يكون من الثلاثي أو من غير الثلاثي، إن كان من غير الثلاثي على ما سبق، يُبْدل حرف المضارعة ميمًا مضمومة ويفتح ما قبل الآخر هذا من غير الثلاثي، مُكْرَمٌ هذا اسم مفعول، مُدَحْرَجٌ اسم مفعول، ويشترك مع المصدر الميمي .. إلى آخره، والمراد هنا اسم المفعول من الثلاثي له وزنان:
إما مفعول، وإما فعيل، هذا من الثلاثي، إما أن يأتي على وزن مَفْعُول مَقْتُول، وإما قَتِيل أليس كذلك؟ قَتَلَ اسم المفعول منه يأتي على وزنه إما مَقْتُول مَفْعُول، وإما قَتِيل، (بِوَزْنِ مَفْعُوْلٍ) يعني: بوزن لفظ (مَفْعُوْلٍ) هذا متعلق بمحذوف حال من اسم مفعول الآتي
بِوَزْنِ مَفْعُوْلٍ كَذَا فَعِيْلُ ... جَا اسْمُ مَفْعُوْلٍ ...........
стр. 109
(جَا) فعل ماضي (اسْمُ مَفْعُوْلٍ) هذا فاعل حال كونه (بِوَزْنِ مَفْعُوْلٍ)، (كَذَا فَعِيْلُ) مبتدأ وخبر (فَعِيْلُ) مبتدأ مؤخر (كَذَا) خبر مقدم، ... (بِوَزْنِ) لفظ (مَفْعُوْلٍ) كمَقْتُول، (كَذَا فَعِيْلُ) أي: مفعول في مجيء اسم المفعول على وزن، وفعيل هذا مشترك مع الفاعل، (جَا اسْمُ مَفْعُوْلٍ) من الثلاثي المجرد مطلقًا سواء كان من باب فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ، فحينئذٍ لا فرق بين هذه الأفعال كلها، الفرق إنما يكون في اسم الفاعل، وأما اسم المفعول فلا فرق (جَا اسْمُ مَفْعُوْلٍ كَذَا قَتِيْلُ) هذا مثال لفَعِيل.
إذًا اسم المفعول من الثلاثي المجرد مطلقًا سواء كان بفتح العين أو ضمها أو كسرها يأتي على وزنين: إما مفعول، وإما فعيل.
ثم انتقل إلى بيان أوزان أمثلة المبالغة وهي خمسة على المشهور (لِكَثْرَةٍ) يعني: للدلالة على الكثرة، كثرة هذا مصدر ضد قل، الكثرة والقلة ضدان حينئذٍ إذا أراد المتكلم أن يدل على كثرة حدوث الحدث، كثير، لا شك أن ضَارِب وَمَضْرُوب وَضَرَبَ وَيَضْرِب وَاضْرِب تدل على وقوع الحدث مرة واحدة هذا الأصل فيه، تقول: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا. يعني: مرة واحدة لكن لو كان كل ما رآه ضربه، أو أكثر عليه الضرب، حينئذٍ لا بد من صيغة أخرى ضَرَّاب، إذًا ضَرَّاب يعني: يكثر الضرب. (لِكَثْرَةٍ) يعني: للدلالة على الكثرة هذا خبر مقدم، فَعَّال هذا مبتدأ مؤخر.
إذًا يأتي على وزن فَعَّال بالتشديد فَعَّال، كفَتَّاح وَوَهَّاب كثير الهبة، فَتَّاحَ كثير الفتح، ضَرَّاب كثير الضرب، قَتَّال كثير القتل، كَذَّاب.
(أوْ فَعُولُ) فَعُولُ شَكُورُ كثير الشكر، رؤوف كثير الرأفة.
(فَعِلٌ) يعني: أو فَعِلٌ. كـ حَذِر كثير الحذر.
أو مِفْعَال كمِدْرَار كثير الدّرّ قالوا: المطر الضعيف القطرات. مِسْقَام كثير السُّقْمِ مِكْثَار كثير الكلام.
أو فَعِيل نحو: عَلِيم. كثير العلم .. ونحو ذلك.
إذًا إذا أريد الكثرة الدلالة على الكثرة يؤتى بها على هذه الأوزان الخمسة، وقد يأتي على بعضها دون بعض
لِكَثْرَةٍ فَعَّالٌ اوْ فَعُوْلُ ... فَعِلٌ اوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعِيْلُ
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ فِي تَصْرِيْفِ الصَّحِيْحِ). ... (فَصْلٌ) أي: هذا فصل كلام فاصل أو مفصول في تصريف يعني: في بيان تصريف اللفظ الصحيح، ومر معنا الصحيح ما هو؟ مرّ الصحيح.
[ارفع صوتك] ما سلم من حروف العلة والهمزة والتضعيف هذا يسمى ماذا؟ يسمى صحيحًا، له تصريف من حيث الفعل
وَمَاضٍ اوْ مُضَارِعٌ تَصَرَّفَا ... لأَوْجُهٍ كَالأَمْرِ وَالنَّهِي اعْرِفَا
ثَلاَثَةٌ لِغَائِبٍ كَالْغَائِبَهْ ... كَذَا مُخَاطَبٌ وَكَالْمُخَاطَبَهْ
وَمُتَكَلِّمٌ لَهُ اثْنَانِ هُمَا ... فِي غَيْرِ أَمْرٍ ثُمَّ نَهْيً عُلِمَا
стр. 110
(وَمَاضٍ) يعني: فعل ماضٍ سواء كان مبنيًّا للمعلوم أو مبنيًّا للمجهول فالحكم واحد، (أوْ) بمعنى الواو فعل مضارع كذلك مطلقًا سواء كان مبنيًّا للمعلوم أو مبنيًا للمجهول، (تَصَرَّفَا) هذا جملة خبر، والألف هذه فاعل، والضمير هنا أفاد التثنية يعود إلى الماضي والمضارع، (وَمَاضٍ اوْ مُضَارِعٌ) مضارع هذا معطوف على ماضٍ، (وَمَاضٍ) بالكسر (مُضَارِعٌ) بالرفع فكيف يعطف المرفوع على المخفوض؟
..
ماضٍ مرفوع لكن رفعه مقدر على الياء المحذوفة، مَاضِيٌ هذا الأصل، إذًا وَمَاضِيٌ مضارعٌ عطف رفعًا على مرفوع، مرفوعًا على مرفوع، إذًا ... (وَمَاضٍ) هذا ليس مخفوضًا وإنما هذه الكسرة كسرة التنوين ماضٍ كسرة ما قبل الياء، والكسرة الثانية كسرة التنوين، وفعل ماضٍ مطلقًا أو مضارعٍ مطلقًا (تَصَرَّفَا لأَوْجُهٍ) جمع وجه، وَأَفْعُل هنا من صيغ القلة هذا الأصل، إلا أن المراد به جمع الكثرة لأنها أربعة عشر وجهًا للماضي، وكذلك أربعة عشرة وجهًا للمضارع، وأربعة عشر وجهًا للأمر وأربعة عشر، وجهًا للنهي. (لأَوْجُهٍ) وهي: أربعة عشر وجهًا. (لأَوْجُهٍ) جار ومجرور متعلق بقوله: (تَصَرَّفَا) (تَصَرَّفَا لأَوْجُهٍ) كم وجه؟ أربعة عشر (كَالأَمْرِ وَالنَّهِي) يعني: شبه الأمر والنهي بالماضي والمضارع في ماذا؟ في كون الأمر يتصرف إلى أربعة عشر وجهًا، والنهي كذلك يتصرف إلى أربعة عشر وجهًا، (كَالأَمْرِ) يتصرف إلى أربعة عشر وجهًا، (وَالنَّهِي) كذلك يتصرف إلى أربعة عشر وجهًا، (اعْرِفَا) هذه تكملة، (اعْرِفَا) تكملة، والألف هذه نون التوكيد الخفيفة فهو حث على المعرفة.
ما هي هذه الأوجه؟
(ثَلاَثَةٌ لِغَائِبٍ كَالْغَائِبَةْ) لها ثلاثة، (كَذَا مُخَاطَبٌ) له ثلاثة، (كَالْمُخَاطَبَهْ) [لها] (١) ثلاثة، أربع في ثلاث باثني عشر، (وَمُتَكَلِّمٌ) له اثنان، كم هذه؟
أربعة عشر، اثني عشر واثنان، أربعة عشر.
إذًا ثلاثة لغائب، و (كَالْغَائِبَةْ) إذًا ثلاث وثلاث ست، (كَذَا مُخَاطَبٌ) له ثلاثة تسع (كَالْمُخَاطَبَةْ) لها ثلاثة، اثني عشر (وَمُتَكَلِّمٌ) له اثنان، هذه أربعة عشر وجهًا.
стр. 111
المضارع له أربعة عشر وجهًا، وكذلك المضارع، وكذلك الأمر، والنهي (ثَلاَثَةٌ) يعني من الأوجه (لِغَائِبٍ)، ثلاثة من الأوجه التي يتصرف إليها أو لها الماضي وما عطف عليه كائنة (لِغَائِبٍ) يعني: لفاعل غائب، فاعل غَائِب: غَائِب اسم فاعل غَابَ ضد حَضَرَ، لأن الغائب هنا إما مفرد أو مثنًّا أو جمع، نحو: ضَرَبَ ضَرَبَا ضَرَبوا، هذا تصرف، يسمى تصرفًا، الفعل الماضي هنا تصرف إلى ثلاثة أحوال، ضَرَبَ غائب هو زَيدٌ ضَرَبَ عَمْرًا، إذًا ضَرَبَ هذا للواحد مفرد، ضَرَبَا هذا للمثني، ضَرَبُوا هذا للجمع، هذا مبني للمعلوم، وقد يقال في المجهول ضُرِبَ وضُرِبَا وضُرِبُوا واضح هذا، إذا (ثَلاَثَةٌ لِغَائِبٍ) يعني: للفاعل الغائب معلومًا أو مجهولاً في الماضي، ضَرَبَ وضُرِبَ، ضَرَبَا وضُرِبَا، وضَرَبُوا وضُرِبُوا، هذه ثلاثة أوجه، كذلك يَضْرِبُ يُضْرَبُ، يَضْرِبَانِ يُضْرًبَانِ، يَضْرِبُون يُضْرَبُون للمعلوم والمجهول، هذه ثلاثة، ثلاثة لغائب في المضارعة، كذلك ثلاثة للأمر للغائب لِيَضْرِبْ لِيُضْرَبْ، لِيَضْرِبَا لِيُضْرَبَا، لِيَضْرِبُوا لِيُضْرَبُوا جاء بالوجهين، المعلوم والمجهول، لا يَضْرِبْ هُوَ، لا يَضْرِبَا نهي، لا يَضْرِبُوا في النهي كذلك للمعلوم والمجهول، لا يَضْرِبْ لا يُضْرَبْ، لا يَضْرِبَا لا يُضْرَبَا، كذلك يعني المبني للمعلوم والمجهول، لا يَضْرِبُوا لا يُضْرَبُوا، (كَالْغَائِبَةْ) يعني: كالأوجه الثلاثة الثابتة للغائبة أو هو كالغائب إلا إنه مؤنث، وشبه الفاعلة الغائبة بالغائب في أن لكلٍّ ثلاثة أوجه من الماضي وما عُطِفَ عليه، يعني الماضي ثلاثة، والمضارع ثلاثة، والأمر ثلاثة، والنهي ثلاثة. فقال: كالفاعلة المؤنثة الغائبة لأنها إمَّا مفردة أو مثناة أو مجموعة، فالأحوال ثلاثة نحو ضَرَبَتْ هِيَ، ضُرِبَتْ، ضَرَبَتَا ضُرِبَتَا، ضَرَبْنَ ضُرِبْنَ، إذا بالوجهين المعلوم والمجهول، ونحو تَضْرِبُ تُضْرَبُ، تَضْرِبَانِ تُضْرَبَانِ، تَضْرِبْنَ تُضْرَبْنَ، إذا في المضارع معلومًا أو مجهولاً، ونحو لِتَضْرِبْ للخطاب هذا لِتَضْرِبْ هِيَ، لِتَضْرِبْ هي هند لِتَضْرِبَا لِتَضْرِبْنَ في الأمر كذلك معلومًا أو مجهولاً يعني لِتَضْرِبْ لتُضْرَبْ، لِتَضْرِبَا لِتُضْرَبَا، لِتَضْرِبْنَ لِتُضْرَبْنَ يعني: تغير الصيغة، ونحو لا تَضْرِبْ ولا تَضْرِبَا ولا تَضْرِبَنَ كذلك للغائبة في النهي معلومًا ومجهولاً، (كَذَا مُخَاطَبٌ) يعني مثل الغائب والغائبة، مخاطب هذا المبتدأ، وكذا خبر مقدم، أي مثل المذكور من الغائب والغائبة بأن كلاًّ له ثلاثة أوجه من أربعة عشر يعني، خبر مقدم مبتدأهما ما بعده، مخاطب مذكر لأنه إما واحد أو اثنان أو جمع نحو ضَرَبْتَ هذا خطاب للواحد ضَرَبْتَ ضَرَبْتُمَا ضَرَبْتُمْ في الماضي معلومًا ومجهولاً، ضَرَبْتَ ضُرِبْتَ، [ضَرَبْتُمَا] (١)
стр. 112
ضُرِبْتُمَا [ضُرِبْتُمَا ليس ضَرَبْتُمَا، ضُرَبْتُمَا] يعني يأتي للمعلوم والمجهول، وكذلك ضُرِبْتُمْ، ونحو تَضْرِبُ تَضْرِبَانِ تَضْرِبُونَ في المضارع كذلك مبني للمعلوم والمجهول، اضْرِبْ اضْرِبَا اضْرِبُوا هذا للخطاب في الأمر معلومًا، وأما المجهول على ما سبق.
(إِن بِهِ لاَمًا تَصِلْ)
لا يأتي هكذا الخطاب، وإنما يأتي للغائب باللام لام الأمر يعني: يكون نحو لِتُضْرَبْ لِتُضْرَبَا لِتُضْرَبُوا، وأما الخطاب فلا يأتي ونحو لا تَضْرِبْ لا تَضْرِبَا لا تَضْرِبُوا في النهي معلومًا ومجهولاً.
وكالمخاطبة، كالمخاطبة يعني: كالفاعلة المخاطبة المؤنثة فلها ثلاثة أوجه كذلك لأنها إما واحدة أو اثنتان أو جمع، ضَرَبْتِي ضَرَبْتُمَا ضَرَبْتُنْ في الماضي معلومًا ومجهولاً هذا في الماضي، ونحو تَضْرِبِينَ وتَضْرِبَانِ وتَضْرِبَنْ في المضارع كذلك معلومًا ومجهولاً ونحو اضْرِبِي اضْرِبَا اضْرِبْنَ في الأمر معلومًا وباللام مع بقاء الحرف يعني: حرف المضارعة مجهولاً لِتُضْرَبِي لِتُضْرَبَا – لأنه لا يأتي مباشرةً – لِتُضْرَبْنَ، ونحو لا تَضْرِبِي لا تَضْرِبَا لا تَضْرِبْنَ في النهي معلومًا ومجهولاً.
إذًا هذه اثنا عشَر وجهًا من ضرب ثلاثةٍ في أربع: الغائب، الغائبة، المخاطب، المخاطبة، كل واحدٍ منها له ثلاثة، إما مفرد، أو مثنًّا أو جمع على التفصيل السابق ثلاثة في أربعة باثني عشر.
(وَمُتَكَلِّمٌ لَهُ اثْنَانِ)، (وَمُتَكَلِّمٌ) يعني فاعلٌ (مُتَكَلِّمٌ لَهُ) أي للمتكلم (اثْنَانِ) المتكلم هذا مبتدأ، وله وهذا خبر مقدم (اثْنَانِ) مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ الأول، (لَهُ اثْنَانِ) من الأوجه لماذا؟
لأنه إما وحده أو معه غيره، (هُمَا فِي غَيْرِ أَمْرٍ ثُمَّ نَهْيً عُلِمَا)، (هُمَا) أي الوجهان الثابتان للمتكلم كائنان (فِي غَيْرِ أَمْرٍ) و (نَهْيً عُلِمَا) أي الأمر والنهي، وغير الأمر والنهي المعلومين هذا صادقٌ بماذا؟ الماضي مطلقًا، والمضارع مطلقًا، والأمر والنهي المجهولين لأنه استثنى ماذا؟ قال: (فِي غَيْرِ أَمْرٍ)، (عُلِمَا) يعني: الأمر للمجهول داخلٌ في الحد، (ثُمَّ نَهْيً عُلِمَا) إذًا النهي للمجهول داخلٌ في الحد، الذي لا يأتي منه هو الأمر المعلوم والنهي المعلوم، وأما المجهول في النوعين فهو آتٍ منهم. وغير الأمر والنهي المعلومين صادقٌ بالماضي معلومًا ومجهولاً وبالمضارع كذلك وبالأمر والنهي مجهول، ضَرَبْتُ ضَرَبْنَا وهذا واضح، نَضْرِبُ هذا يحتمل أنه معظمٌ لنفسه يعني: وحده ويحتمل أن معه غيره، نَضْرِبُ يعني: أنا ومعي غيري، لأُضْرَب لنُضْرَب، أُضْرَب هذا مبنيٌ للمجهول يأتي منه الأمر اضْرَبْ لنُضْرَبْ جاء منه المبني للمجهول، لا أَضْرَب نَهْي لا نُضْرَب، إذًا الذي لا يأتي منه الأمر المعلوم والنهي المعلوم، وأما الأمر للمجهول يأتي منه ولذلك لأُضْرَب لنُضْرَب هذه اللام لام الأمر، ولا أضرب هذا لا الناهية ولا نُضْرَب لا الناهية يأتي منه والماضي والمضارع هذا واضحٌ فيه.
وَمُتَكَلِّمٌ لَهُ اثْنَانِ هُمَا ... فِي غَيْرِ أَمْرٍ ثُمَّ نَهْيً عُلِمَا
ونقف على هذا، والله أعلم.
стр. 113
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
-الاسم الفاعل لغَضِبَ غَضْبَانَ أو غَاضِب؟
: غَضِبَ الأصل فيه أنه يأتي على زنة فَعِلَ غَضِبَ زيدٌ فَعِلَ لازم، وفَعِلَ اللازم يأتي على ثلاثة أوزان: فَعِلْ والأفْعَل والْفَعْلان هذا الأصل، وغَضِبَ فهو غَضْبَانَ يعني استوى فيه أو يأتي على غَضْبَان ويدل على الامتلاء، وأما غَاضِبٌ فهذا على مذهب بعض الصرفيين أن كل ما كان على وزن فَعَلَ مضمومًا أو مفتوحًا أو مكسورًا يجوز أن يأتي على وزن فاعل.
وَ (فَاعِلٌ) صَالِحٌ للكُلٍّ (١)
كما قال ابن مالك في اللامية، والله أعلم.
стр. 114
عناصر الدرس
* أوجه تصرف اسمي الفاعل والمفعول.
* مدخولات نوني التوكيد.
* فصل في فوائد.
* معنى (فاعل) و (تفاعل).
* الابدال في تاء وفاء الافتعال.
* حروف الزيادة وشروط الحكم بزيادتها.
* حكم الرباعي والخماسي والسداسي من حيث التعدي واللزوم.
* معاني همزة الإفعال.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في (فَصْلٌ فِي تَصْرِيْفِ الصَّحِيْحِ) مَرّ أن الماضي والمضارع وكذلك الأمر والنهي كل واحد من هذه الأربعة يتصرف إلى أربعة عشر وجهًا، وَمَّر ذكرها.
ثم أخذ في تصريف اسم الفاعل وبَيَّنَ أنه يتصرف إلى كذا وكذا .. إلى آخر ما يذكره.
لِعَشْرَةٍ يُصَرَّفُ اسْمُ الفَاعِلِ ... فَعَلَةٍ وَفَاعِلَينِ فَاعِلِ
وَفَاعِلِينَ فُعَّلٍ فُعَّالِ ... وَفِيْهِمَا اضْمُمْ فَا وَشُدَّ التَّالِي
فَاعِلَةٍ فَاعِلَتَينِ فَاعِلاَ ... تِ وَفَوَاعِلَ كَمَا قَدْ نُقِلاَ
ثُمَّ اسْمُ مَفْعُوْلٍ لِسَبْعٍ يَاتِي ... مَفْعُولَةٍ وَثَنِّ مَفْعُوْلاَتِ
كَذَاكَ مَفْعُوْلٌ مُثَنَّاهُ وَمَفْـ ... ـعُوْلُوْنَ ثُمَّ جَمْعُ تَكْسِيرٍ يُضَفْ
стр. 115
(لِعَشْرَةٍ) يعني: من الأوجه، (لِعَشْرَةٍ) من الأوجه ودليله الاستقراء والتتبع، (يُصَرَّفُ اسْمُ الفَاعِلِ)، (يُصَرَّفُ) هذا مُغير الصيغة و (اسْمُ الفَاعِلِ) نائب فاعل، (اسْمُ الفَاعِلِ) نائب فاعل هنا في هذا الموضع ... (لِعَشْرَةٍ) متعلق بقوله: (يُصَرَّفُ)، يعني: يأتي تصريفه وتحويله وتغييره بحسب المعنى المراد من الاسم، يعني: اسم الفاعل على جهة الخصوص ... (فَعَلَةٍ) هذا جمع تكثير، يعني: فاعل يجمع جمع تكثير على (فَعَلَةٍ) وهذا على ما ذكرنا أن الاسم تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة لا تحصل إلا بها. قلنا: الأصل الواحد يدخل فيه الاسم لأن زيد مثلاً يُصَرَّف تغير من مفرد إلى مثنى إلى جمع حينئذٍ هنا (فَعَلَةٍ) هذا تصرف فاعل إلى (فَعَلَةٍ) يعني: جُمِعَ جَمْع تكثير على هذا الوزن، نَاصِر اسم فاعل من نَصَرَ عرفنا أن فَعَلَ المتعدِّي يأتي الفاعل منه على وزن فَاعِل - كما مر معنا - حينئذٍ نَاصِر اسم الفاعل إذا أردت جمعه جمع تكثير فحينئذٍ تأتي به من الأوزان على وزن (فَعَلَةٍ) كـ نَصَرَةٍ وَكَاتِب كَتَبَة .. ونحو ذلك، ... (وَفَاعِلَيْنِ) إذا أردت تثنيته مثنًّا مذكر فحينئذٍ تأتي به على وزن فَاعِلَيْنِ كما هو معلوم في باب المثنى تقول: نَاصِرَيْنِ أو نَاصِرَانِ، (فَاعِلِ) للمفرد المذكر تقول: نَاصِر، (وَفَاعِلَينِ) جمع مذكر سالم نَاصِرِينَ نَاصِر، إذًا يُجْمَع نَاصِر جمع مذكر سالم ويلحق به الواو والنون في حالة الرفع، والياء والنون في حالتي النصب والخفض، (فُعَّلٍ فُعَّالِ) هذا من جمع التكثير كذلك كما أنه يجمع فَعَلَةٍ كذلك يجمع على (فُعَّالِ)، (فُعَّالِ) بضم الفاء وتشديد العين، (فُعَّالِ) فيقال: نُصَّار. اسم فاعل نَاصِر يجمع على نُصَّار، (فُعَّالِ) [نعم، الأول] (فُعَّلٍ) نُصَّرٍ نَاصِر يُجْمَع على فُعَّلٍ بضم الفاء وتشديد العين يقال: نُصَّر. و (فُعَّالِ) نُصَّار، إذًا جمع على نَصَرَةٍ وَنُصَّرٍ وَنُصَّارِ، وهذا تعدد الجمع محفوظ في لسان العرب. إذًا (فُعَّالِ) جمع مذكر مكثر، و (فُعَّلٍ) كذلك جمع مذكر مكثر، وكذلك (فَعَلَةٍ)، وأما (وَفَاعِلِينِ) هذا جمع مذكر سالم يعني: صح فيه واحده. (وَفِيْهِمَا اضْمُمْ فَا وَشُدَّ التَّالِي)، (وَفِيْهِمَا) هذا ضمير يعود على (فُعَّلٍ فُعَّالِ) يعني: في هذين الوزنين الأخيرين (وَفِيْهِمَا اضْمُمْ فَا) بقصر (وَشُدَّ) يعني: شد الحرف. (التَّالِي) اسم فاعل تلا إذا تبع يعني: الذي يتبع الفاء. وما هو الذي يتبع الفاء؟ العين، إذًا ضم الفاء (اضْمُمْ فَا وَشُدَّ التَّالِي) يعني: الذي يتلو الفاء وهو العين (فِيْهِمَا) هذا متعلق بقوله: (اضْمُمْ)، (وَفِيْهِمَا) يعني: في الوزنين المتأخرين (فُعَّلٍ) و (فُعَّالِ)، هنا
стр. 116
(فُعَّلٍ) و (فُعَّالِ) بإسقاط الواو (فَاعِلَةٍ) إذا أردت المفردة المؤنثة فتأتي بفاعل على (فَاعِلَةٍ) يعني: تلحقه تاء التأنيث المربوطة، تقول: نَاصِر نَاصِرَةٌ، كَاتِب كَاتِبَةٌ، ضَارِب ضَارِبَةٌ .. وهكذا، (فَاعِلَتَيْنِ) لمثنى المؤنث، كَاتِبَتَيْنِ نَاصِرَتَيْنِ .. ونحو ذلك (فَاعِلاَتِ) جمع مؤنث سالم يعني: وما بتاء وألف قد جمعا. نأتي بألف وتاء نَاصِرَة يجمع على نَاصِرَات، نَاصِرَة، كَاتِبَة يجمع على كَاتِبَات، (وَفَوَاعِلَ) جمع مؤنث مكثر (فَعَلَةٍ)، و (فُعَّلٍ فُعَّالِ) جمع مذكر مكثر، وأما (فَوَاعِلَ) وهو جمع مؤنث مكثر، مثل هُنُود هِنْد يُجْمَع على هِنْدَات ويجمع على هُنُود، إذًا كثر، كما أن زيد يجمع بواو ونون زَيْدُون ويجمع بجمع تكثير فيقال: زِيُود. يجوز في اللفظ الواحد أن يتعدد فيه الجمع سواء كان صحيحًا أو مكثرًا، إذًا (فَوَاعِلَ) هذا جمع تكثير لأي شيء؟ للمؤنث، نَاصِرَةٌ يُجمع جمع تكثير على نَوَاصِر، وكَاتِبَة على كَوَاتِب .. ونحو ذلك، (كَمَا قَدْ نُقِلاَ) يعني: كالتصريف الذي (قَدْ نُقِلاَ) عن العرب، الألف هذه للإطلاق بمعنى أن هذه الأوزان سماعية ليست اجتهادية كل الصَّرْف من أوله لآخره سماعي، حينئذٍ قلنا فيما سبق أن الصرف محمول على أو أكثره يكون على جهة السماع أكثر من النحو، ... (كَمَا) يعني: كالذي أو التصريف الذي (قَدْ) للتحقيق (نُقِلاَ) هذا مبني للمعلوم، والفاعل ضمير ما يعني: نقل عن العرب والألف إطلاقية.
إذًا هذه عشرة أوجه يأتي عليها اسم الفاعل ودليله الاستقراء والتتبع.
ثُمَّ اسْمُ مَفْعُوْلٍ لِسَبْعٍ يَاتِي ... مَفْعُولَةٍ وَثَنِّ مَفْعُوْلاَتِ
مفعول كيف يثنى وكيف يجمع؟
стр. 117
قال: (ثُمَّ). يعني: بعد اسم الفاعل، و (ثُمَّ) هنا للترتيب الذكري (ثُمَّ اسْمُ مَفْعُوْلٍ) هذا مبتدأ، (يَاتِي) (لِسَبْعٍ)، (يَاتِي) جملة خبر المبتدأ، (اسْمُ مَفْعُوْلٍ) هذا مبتدأ (يَاتِي) اسم المفعول (لِسَبْعٍ)، إذًا ... (يَاتِي) هذا فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر جوازًا يعود على اسم مفعول، والجملة خبر المبتدأ، (اسْمُ مَفْعُوْلٍ) (يَاتِي) (لِسَبْعٍ)، (لِسَبْعٍ) من الأوجه لسبعةِ أوجه يجوز، يكون التنوين هنا تنوين عوض عن المضاف إليه عن كلمة يعني: يجوز هذا. (لِسَبْعٍ) التنوين الذي يدخل الأعداد يجوز أن يكون مثل كل، وبعض يعني: نائب عن المضاف إليه. سبعٍ يعني: (لِسَبْعٍ). لسبعة أوجه حينئذٍ حذف التاء أصل أوجه وجه يؤنث العدد مع المعدود إذا كان مذكرًا (لِسَبْعٍ) أصله سبعة، حذف التاء هنا وأسقط التاء لماذا؟ لكون لمعدود محذوفًا، هذا جائز. (مَفْعُولَةٍ) هذا للمفردة المؤنثة (اسْمُ مَفْعُوْلٍ) للمذكر ما هو؟ وسيذكره مَنْصُور مثلاً مَقْتُول على وزن مَفْعُول، (مَفْعُولَةٍ) للمفردة المؤنثة، مَنْصُورة هذا للمفردة المؤنثة اسم مفعول للمفردة المؤنثة على وزن مفعولة يعني: هو اسم مفعول للمذكر تتصل به التاء التي هي تاء الفرق بين المذكر والمؤنثة، (وَثَنِّ) يعني: ثن ماذا؟ مفعولة تقول: مَفْعُوَلَتَانِ، مَفْعُوَلَتَانِ مَنْصُورَتَانِ، (وَثَنِّ مَفْعُولاَتِ) يعني: و (مَفْعُولاَتِ) هذا معطوف على سابقه على حذف حرف العطف فهو جائز (مَفْعُولاَتِ) يعني: كاتبي ألف وتاء. يعني: يُجمع مَفْعُولَة على (مَفْعُولاَتِ)، وليس هنا يجمع مفعول على مفعولات، لا، لأن الذي يُجْمَع على مفعولات هو الأصل المؤنث هذا الأصل فيه، وإن كان قد يُجمع غير ذلك، (مَفْعُولاَتِ) مَنْصُورَات جمع بألف وتاء.
(كَذَاكَ مَفْعُوْلٌ) هذا للمفرد المذكر مَنْصُور وَمَقْتُول، (كَذَاكَ) أي: مثل ذاك المذكور من اسم المفعول وما عُطِفَ عليه (مَفْعُولَةٍ وَثَنِّ مَفْعُولاَتِ)، (مَفْعُوْلٌ) للمفرد المذكر كمَنْصُور (مُثَنَّاهُ) مَفْعُولان مَنْصُورَان، ... (وَمَفْعُوْلُوْنَ) هذا جمع مذكر السالم مَنْصُورُون يُجمع بواو ونون، (ثُمَّ جَمْعُ تَكْسِيرٍ يُضَفْ)، (ثُمَّ جَمْعُ تَكْسِيرٍ)، (جَمْعُ) مبتدأ، و (يُضَفْ) يضاف لَمَّا سَكَّن يُضَافْ التقى ساكنان الألف والفاء، فحذفت الألف يُضَفْ يُضَافْ لِمَ حذفت الألف؟ للتخلص من التقاء الساكنين، أين الساكنان؟ سكون الوقف وسكون الألف، سكون الوقف هذا عارض، ... (جَمْعُ تَكْسِيرٍ) مَفَاعِيل مَنَاصِير يعني: يأتي على وزن مَفَاعِيل.
إذًا هذه سبعة أوجه لاسم المفعول، وكلها معلومة من باب النحو، لأن ثَمَّ قَدْرًا مشتركًا بين النحاة والصرفيين، كلما يتعلق بجمع التكسير وجمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم، غير الإعراب الذي هو الرفع والنصب والخفض أو الجزم في الفعل، كلما يتعلق بغير الحرف الأخير من حيث الإعراب والبناء فهو دخيل من علم الصرف، بمعنى أنه إن جاءوا به في فن النحو من أجل أن يمهدوا للعلم بالحكم المتعلق بالحرف الأخير.
ثم قال:
وَنُوَنَ تَوْكِيدٍ بِالامْرِ وَالنَّهِىِ صِلْ ... وَذَاتَ خِفٍّ مَعْ سُكُوْنٍ لا تَصِلْ
стр. 118
(صِلْ) (نُوَنَ تَوْكِيدٍ بِالامْرِ) بالأمر هذا الأصل (بِالامْرِ) خُفِّفَتْ الهمزة فنقلت الحركة على ما قبلها، (وَنُوَنَ تَوْكِيدٍ) توكيد مصدر، والمراد به التقوية، يعني: تقوية الطلب، (وَنُوَنَ تَوْكِيدٍ) بإضافة الدال للمدلول يعني: نون تدل على التوكيد. التوكيد ليس خاصًا بالنون إنما يكون بغير النون، لكن قد يكون بالنون وقد يكون بغير النون، والمراد هنا نون التوكيد على جهة الخصوص (وَنُوَنَ تَوْكِيدٍ بِالامْرِ) مطلقًا سواء كان لغائب أو حاضرٍ كذلك النهي مطلقًا سواء كان لغائب أو حاضر، وكل منهما سواء كان معلومًا أو مجهولاً (صِلْ) نون توكيد يعني: نون التوكيد تتصل بالأمر سواء كان الأمر للغائب أو كان الأمر للمخاطب، لِيَنْصُرَنَّ، يَنْصُرَنَّ، يَنْصُر هذا فعل مضارع، حينئذٍ أدخل عليه اللام لِيَنْصُر، لِيَنْصُرَنَّ، أُكِّدَ هنا الفعل ودخلت عليه اللام والمراد به الغائب، لَتَنْصُرَنَّ مراد به الخطاب، لا يَنْصُرَنَّ هذا نهي وللغائب، لا يُنْصَرَنَّ هذا نهي ومبني للمجهول.
إذًا الأمر سواء كان للخطاب أو للغيبة سواء كان مبنيًّا للمعلوم أو مبنيًّا للمجهول تدخل عليه نون التوكيد، كذلك النهي سواء كان للغائب أو للخطاب سواء كان معلومًا أو مجهولاً تدخل عليه نون التوكيد.
ثم قال: (وَذَاتَ خِفٍّ مَعْ سُكُوْنٍ لا تَصِلْ). هذا كالاستثناء مما سبق، لأن نون التوكيد نوعان: ثقيلة، وخفيفة.
ثقيلة يعني: مشددة عبارة عن نونين، التي هي ﴿لَيُنبَذَنَّ﴾ [الهمزة: ٤] هذه مشددة يعني: عبارة عن نونين، وأما الخفيفة مثل ماذا؟ ﴿وَلَيَكُوناً﴾ [يوسف: ٣٢] نقول: هذه نون التوكيد الخفيفة. إذًا نون التوكيد نوعان:
مشددة، وهي الثقيلة، وتدخل على جميع الأمر والنهي من المعلوم والمجهول، يعني: بدون استثناء، التوكيد بنون التوكيد الثقيلة لا استثناء فيها.
ونون مخففة يعني: واحدة ساكنة. وهذه فيها تفصيل، يمتنع وصلها بأمر ونهي لاثنين يعني: إذا كان الأمر والنهي للاثنين مثنى يمتنع وصلها بها، لماذا؟ لأن الاثنين آخره ألف، والألف ساكنة والنون ساكنة فحينئذٍ لو حذفت الألف للتخلص من التقاء الساكنين لالتبس بالمفرد، إذًا لا بد من إبقاء الألف.
إذًا لا يمكن حذف الألف، ما الذي يمكن؟ أن يقال بأن هذا النوع لا يؤكد بنون التوكيد الخفيفة، وإنما يؤكد بنون التوكيد الثقيلة.
إذًا نون مخففة يمتنع وصلها بأمر ونهي لاثنين انْصُرَا لا تَنْصُرَا، انْصُرَا هذا فعل أمر والخطاب لاثنين حينئذٍ انْصُرَا هذا لا يمكن أن يؤكد بنون التوكيد الخفيفة، انْصُرَان التقى ساكنان الألف والنون، لو قيل: انْصُرَن حذفت الألف صار خطابًا لواحد التبس وهذا لا يمكن عند العرب، فحينئذٍ كذلك لا تَنْصُرَا بالألف لتَنْصُرَن لو حذفت الألف التبس بالمفرد.
стр. 119
وبأمر ونهي جمع المؤنث، جمع المؤنث كذلك لا يؤكد بنون التوكيد الخفيفة، لماذا؟ لكون النون نون النسوة هنا فاعل، وإذا كان كذلك ففيه تفصيل عند النحاة، وبأمر ونهي جمع المؤنث لأنه لو وصلت شيء بما ذكر لزم اجتماع الساكنين على غير حده ولا يجوز حذف أحدهما، فحينئذٍ فالذي تدخله نون التوكيد الخفيفة من الأمر والنهي المعلومين والمجهولين غير التثنية والجمع، إذًا التثنية والجمع يُستثنى فلا يؤكد بنون التوكيد الخفيفة، ولذلك قال: (وَذَاتَ خِفٍّ مَعْ سُكُوْنٍ لا تَصِلْ). (مَعْ سُكُوْنٍ لا تَصِلْ) يعني: إذا كان آخر الفعل الأمر أو النهي سكون لا تصله بنون التوكيد الخفيفة لأنها ساكنة فيلتقي ساكنان ويمتنع حذف الألف، (وَذَاتَ خِفٍّ) يعني: صاحبة خف. يعني: خفة وهي: النون الساكنة، (مَعْ سُكُوْنٍ) يعني: سكون الآخر. الأمر والنهي (لا تَصِلْ)، (لا تَصِلْ) (ذَاتَ خِفٍّ)، (ذَاتَ) مفعول به مقدم لتصل، وتصل هذا فعل مضارع مجزوم بلا، ولا هذه ناهية لأنه يلزم منه التقاء الساكنين.
إذًا (وَذَاتَ خِفٍّ مَعْ سُكُوْنٍ لا تَصِلْ)، فحينئذٍ يمتنع وصل ما كان مختومًا بسكون وهذا محصور في اثنين: ما كان مختوم بألف الاثنين، أو نون النسوة، حينئذٍ يبقى على توكيده بنون التوكيد الثقيلة ولا يؤكد بنون التوكيد الخفيفة.
(فَصْلٌ فِي فَوَائِدَ)
أي: هذا الفصل. (فَصْلٌ فِي فَوَائِدَ) أي: هذا فصل في بيان فوائد يحتاجها الصرفي فوائد فَوَاعِل جمع فَائِدَة مأخوذة من الفيد، وهو ما استفيد من علم أو مال أو جاه، وهذه الفوائد متنوعة منها ما يتعلق بالتعدِّي، ومنها ما يتعلق بالإبدال، ومنها ما يتعلق بمعاني الأفعال الماضية أَفْعَلَ وَاسْتَفْعَلَ والسين ونحوها كما سيأتي.
بالهَمْزِ وَالتَّضْعِيْفِ عَدِّ مَا لَزِمْ ... وَحَرْفِ جَرٍّ إِنْ ثُلاَثِيًّا وُسِمْ
وَغَيْرُه عَدِّ بِمَا تَأَخَّرَا ... وَإِنْ حَذَفْتَهَا فَلاَزِمًا يُرَى
هذا في تعدِّية الفعل اللازم، لا شك أن الفعل نوعان:
فعل متعدِّي، وفعل لازم.
المتعدِّي هو الذي يتعدَّى بنفسه فينصب المفعول به، ثم قد يتعدَّى إلى مفعول واحد ضَرَبْتُ زَيْدًا، وقد يتعدَّى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبر في الأصل، الأول وهو باب كسا وأعطى، كَسَوْتُ زَيْدًا جُبَّةً تعدَّى إلى مفعولين أو يتعدَّى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل ظَنَنْتُ زَيْدًا قَائِمًا، أو يتعدَّى إلى ثلاثة لكن بواسطة كما سيأتي.
إذًا المتعدِّي ما يتعدَّى أثره فاعله ويجاوزه إلى المفعول به لكن يكون متعدِّيًا بنفسه، إذا أطلق الفعل المتعدِّي انصرف إلى هذا النوع.
стр. 120
اللازم، القاصر الذي يرفع الفاعل ولا ينصب مفعولاً به بنفسه، وانتبه لهذا القيد فقد يُخْطِئُ فيه البعض وهو أن الفعل اللازم إنما يُضْبَط بعدم نصبه للمفعول به فقط، لا لكون لا ينصب، لأن الفعل اللازم قد ينصب حالاً، قد ينصب مفعولاً لأجله، قد ينصب مفعولاً معه، قد ينصب تمييزًا، لكن لا ينصب مفعولاً به، والذي ينفى عنه من جهة النصب والعمل هو المفعول به، ولذلك تقول: جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا. جَاءَ زَيْدٌ هذا فعل قاصر لا يتعدّى ورَاكِبًا منصوب على أنه حال، والعامل فيه هو العامل في صاحب الحال، إذًا هو جاء، فجاء نصب الحال هنا، نصب الحال.
إذًا الفعل القاصر هو الذي لا يتعدَّى أثره فاعله، وإنما يقتصر عليه، ولا ينصب مفعولاً به، وقد ينصب غير المفعول به كالحال .. وكما ذكرنا.
الفعل اللازم قد يعدَّى بواسطة بمعنى أنه يُصَيرَّ متعديًّا لكن بواسطة لا بذاته، فحينئذٍ يكون متعديًّا بغيره.
قال هنا الناظم مبينًا أوجه تعدِّي الفعل اللازم متى نحكم على أن الفعل اللازم نصب مفعولاً به والأصل فيه المنع؟
قال: (بالهَمْزِ وَالتَّضْعِيْفِ)، (وَحَرْفِ جَرٍّ). إذًا هذه ثلاثة وسائل لتعدية الفعل اللازم، فحينئذٍ ينصب الفعل اللازم مفعولاً به، إما ظاهرًا كما هو الشأن في همزة النقل والتضعيف، وإما محلاً كما هو الشأن في حرف الجر، يعني: إذا عُدِّي بحرف الجر لا يكون منصوبًا به في اللفظ، وإنما يكون في المعنى مفعولاً به، لأن المفعول به هو من وقع عليه فعل الفاعل، وإذا وقع عليه فعل الفاعل صح أن يسمى مفعولاً، قد يكون مفعولاً من حيث الاصطلاح فيُنْصَب في اللفظ وقد يكون مفعولاً من حيث المعنى، فحينئذٍ لا يقال في الإعراب إنه مفعول به ولذلك تقول: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ. زَيْدٍ هذا في المعنى مفعول به لأن المرور وقع به وعليه، فحينئذٍ نقول: بزيد جار ومجرور متعلق بِمَرَّ ولا نعربه أنه مفعول به مع كونه في المعنى مفعولاً به.
الحاصل: (بالهَمْزِ وَالتَّضْعِيْفِ عَدِّ مَا لَزِمْ) عدّ أنت أيها الصرفي (مَا) يعني: فعلاً (لَزِمْ)، (لَزِمْ) فاعله ولم يتجاوزه بل اقتصر عليه يعني: لم يتجاوزه إلى نصب المفعول به، بل اقتصر على رفع الفاعل. (عَدِّ) بماذا؟ قال: (بالهَمْزِ). والمراد هنا همز التعدية، المشهور بأنه همز التعدية، أو همز النقل لأنه نقل الفعل من كونه لازمًا إلى كونه متعدِّيًا، حصل نقل، وهذا نوع من أنواع التَّصريف لأنه حصل تغيير وتحويل للفعل من كونه لازمًا إلى كونه متعدِّيًا، وهذا النقل إنما كان بالهمز فنسب إليها، وبعضهم يسميها همزة التعدية وهو أشهر.
стр. 121
همز النقل، بالهمز يعني: بالتعدية أو النقل، لنقله الفعل من حال لزوم إلى حال التعدِّي، فيدخل الهمز همز التعدية على الفعل الثلاثي اللازم فيعدِّيه إلى نصب مفعول واحد، جَلَسَ زَيْدٌ، جَلَسَ فعل ماضي وهو قاصر لا يتعدَّى إلى مفعول به، زَيْدٌ فاعله، أَجْلَسْتُ زَيْدًا تعدَّى أو لا؟ أَجْلَس، جَلَسَ أَجْلَس ما الفرق بينهما؟ دخلت همزة التعدية على جَلَسَ فحينئذٍ جُعِلَ الفاعل الذي رُفِعَ بِجَلَسَ صار ماذا؟ صار مفعولاً به أَجْلَسْتُ زَيْدًا، إذًا أَجْلَسَ نقول: الهمزة هذه همزة تعدية لأنها عدَّت الفعل اللازم القاصر جَلَسَ من كونه لا يرفع إلا فاعلاً ولا ينصب المفعول، حينئذٍ صيرت هذه الهمزة الفعل متعديًا فجعلت الفاعل المرفوع على الفاعلية مفعولاً به للفعل.
إذًا تدخل على الفعل الثلاثي اللازم فيتعدَّى به إلى مفعول كان فاعلاً قبل دخول الهمز - كما ذكرنا - حينئذٍ يصير الفعل متعدِّيًا، فأجلس نقول: هذا متعدِّي، مُتعدِّي بماذا بنفسه أو بغيره؟ بغيره وهو الهمز، حينئذٍ تعدَّى بالهمزة، جَلَسَ زَيْدٌ أَجْلَسْتُ زَيْدًا، خَرَجَ عَمْرٌو أَخْرَجْتُ عَمْرًا .. وهكذا.
وتُصَيِّرُ المتعدِّي لواحد متعدِّيًا لاثنين بعد أن كان متعدِّيًا لواحدٍ، لَبِسَ زَيْدٌ جُبَّةً، لَبِسَ هذا فعل ماضي وهو متعدِّي لكم؟ لَبِسَ زَيْدٌ جُبَّةً متعدِّي لواحد، وهو جُبّة وزيدٌ فاعل، هنا لَبِسَ زَيْدٌ جُبَّةً، أَلْبَسْتُ زَيْدًا، زَيدًا كان فاعلاً فصار بعد همزة النقل صار ماذا؟ مفعولاً به أول، ولذلك يقال في لَبِسَ هنا تعدَّى إلى مفعولين ليس الثاني منهما خبرًا في الأصل، يعني: لا يصح أن تقول: زَيْدٌ جُبَّةٌ. هل يصح أن تجعل المفعول الأول مبتدأ والمفعول الثاني خبر؟ لا يصح زَيْدٌ جُبَّةٌ، هذا لا يصح، لا يكون زيدًا جُبَّة، إذًا أَلَبَسْتُ زَيْدًا جُبَّةً تعدَّى من نصبه لواحد إلى اثنين بواسطة همزة التعدية أو النقل.
والمتعدِّي لاثنين يصير متعدِّيًا لثلاث بعد أن كان متعدِّيًا لاثنين كباب عَلِمَ وَرَأى ونحو ذلك، عَلِمَ زَيْدٌ بَكْرًا عَالِمًا، عَلِمَ ماضي، زَيْدٌ فاعل، بَكْرًا مفعول أول، عَالِمًا مفعول ثاني، أَعْلَمْتُ زَيْدًا نصب على أنه مفعول أول، بَكْرًا عَالِمًا.
إذًا (عَدِّ مَا لَزِمْ) (بالهَمْزِ) المراد به همز النقل، وقيدوا الهمز هنا بكونه لغير المطاوَعة كما قال الشارح لأن همزة المطاوَعة تُصَيِّر المتعدي لازمًا، يعني: بعض أنواع الهمزة تعكس يكون متعديًا فتدخل عليه الهمزة فحينئذٍ يكون ماذا؟ يصير لازمًا مثل ماذا؟ قَشَعَ اللهُ الْغَيْمَ. قَشَعَ متعدِّي لواحد، فَأَقْشَعَ الْغَيْمُ هذه الهمزة للمطاوَعة حينئذٍ صَيَّرَت الفعل بعد أن كان متعدِّيًا لازمًا، لكنها قليلة هذه.
إذًا (بالهَمْزِ) أي: همز النقل لغير المطاوَعة، فإن كانت للمطاوعة فعملها العكس تجعل المتعدِّي لازمًا، ونحن نريد ماذا؟ أن نُصَيِّر اللازم متعدِّيًا. إذًا أَقْشَعَ هذه الهمزة زائدة على المتعدِّي قَشَعَ وهي للصيرورة فصار المتعدِّي لازمًا بالهمزة إذ لم يثبت مجيء أَفْعَلَ مطاوِعًا في اللغة، أَفْعَلَ أَقْشَعَ لا وجود له.
стр. 122
إذًا قوله: (بالهَمْزِ) (عَدِّ مَا لَزِمْ)، (بالهَمْزِ وَالتَّضْعِيْفِ) تَضْعِيف تَفْعِيل مصدر ضَعَّفَ، والمراد به هنا تضعيف العين، يعني: أن تضعف العين، تكرر العين فحينئذٍ يصير اللازم متعدِّيًا جَلَّسْتُ زَيْدًا، هنا قام التضعيف مقام الهمز، كما أنك تقول: أَجْلَسْتُ زَيْدًا. وَجَلَسَ زَيْدٌ هو الأصل كذلك تضعف اللام تقول: جَلَّسْتُ زَيْدًا. حينئذٍ تعدَّى هنا بنفسه أو بغيره؟
بغيره، ما نوع التعدِّي هنا بماذا حصل بواسطة ماذا؟ بواسطة التضعيف، والمراد بالتضعيف تكرير العين، تضعف العين فَعَّلَ، يعني: يكون على وزن فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ ثم تضعف العين فتجعله على وزن فَعَّلَ، خَرَجَ زَيْدٌ خَرَّجْتُ زَيْدًا، واضح هذا؟
إذًا بالتضعيف (وَحَرْفِ جَرٍّ) يعني: وعد ما لزم بحرف جر. هذا معطوف على (بالهَمْزِ) دائمًا العطف يكون على الأول، (حَرْفِ جَرٍّ) حرف الجر يًصَيِّر اللازم متعدِّيًا لكن لا شك أنه ليس متعدِّيًا كالتعدِّي السابق، أَخْرَجْتُ زَيْدًا، خَرَّجْتُ زَيْدًا، صَيَّر المرفوع منصوبًا فهو مفعول به في اللفظ لكن التعدِّي بحرف جر لا يُصَيِّره منصوبًا في اللفظ، ولذلك التعدِّي عند النحاة على نوعين:
الأول: ما جاوز فِعْلَ فاعله إلى المفعول به وهو المقابل للازم، يعني: مشهور. مقابل للازم.
الثاني: متعدِّي ما يتعلق معناه بغيره، بواسطة حرف الجر ويسمى متعدِّيًا بغيره، ما يتعلق معناه بغيره بواسطة حرف الجر ويسمى متعديًا لغيره أو بغيره، وعليه أي: على الثاني حروف الجر كلها من أسباب التعدية، فكلها تفيد التعدية لماذا؟ لأنها ولذلك قيل: سميت حروف الْجَرّ لذلك. لأنها تَجُرّ معاني الأفعال إلى الأسماء، يعني مدخولها. خَرَجْتُ بِزَيْدٍ خَرَجَ يصلح فيه ثلاثة أحوال: أَخْرَجْتُ زَيْدًا، خَرَّجْتُ زَيْدًا، خَرَجْتُ بِزَيْدٍ. تعدَّى بالباء، ماذا صنعت الباء هنا؟ عدَّت المعنى خَرَجْتُ بِزَيْدٍ إذًا وقع خروجي على زيد، ما الذي أفاده؟ الباء، إذًا الباء للتعدية هنا، تعدية ماذا خاصة أو عامة؟ الخاصة التي تقابل اللازم، والعامة التي هي أعم، تعدية عامة، التعدية بحروف الجر تعدية عامة، والتعدية التي ضَرَبْتُ زَيْدًا، زيْدًا هذا ضَرَبَ متعدِّي فقال: تعدية خاصة. إذًا المتعدَّي له معنيان. قال هنا: (وَحَرْفِ جَرٍّ). يعني: عد ما لزم بحرف جَرٍّ حينئذٍ يكون مجرورًا في اللفظ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ خَرَجْتُ به خَرَجْتُ بِزَيْدٍ، إذًا بِزَيْدٍ جار ومجرور متعلق بخرج هكذا تعربه، وليس عندنا مفعول في اللفظ كما هو الشأن فيما مضى.
إذًا هذه ثلاثة أنواع: بالهمز، وبالتضعيف، وبحرف الْجَرِّ كلها تعدِّي الفعل القاصر اللازم الذي لا يتعدَّى أثره إلا على فاعله، يعني الذي يقوم بالفعل ولا يصل إلى غيره، فحينئذٍ هذه الثلاث بواحد منها يتعدَّى القاصر إلى مفعول.
стр. 123
(وَحَرْفِ جَرٍّ) قال: (إِنْ ثُلاَثِيًّا وُسِمْ). هذا قيد يعني: بالهمز والتضعيف هذا خاص بالثلاثي، يعني: همزة التعدية همز النقل لا يدخل إلا الفعل الثلاثي، وأما الرباعي والخماسي والسداسي فلا، كذلك التضعيف فَعَّلَ هذا خاص بالثلاثي، وأما الرباعي والخماسي والسداسي فلا، ولذلك قال: (إِنْ ثُلاَثِيًّا وُسِمْ). (وُسِمْ) يعني: عُلِّمَ ما سبق نائبه ضمير ما الذي وهو شرط إن، إِن وسم حال كونه يعني: الفعل الذي دخل عليه الهمز والتضعيف وحرف الجر ثلاثيًّا، حال كونه ثلاثيًّا إن وسم ثلاثيًّا، (عَدِّ) ما، (مَا) قلنا: فعلاً، إن وسم هذا الفعل ثلاثيًّا يعني: صار معدودًا بالثلاثة، وهذا إنما يكون فيما سبق من كون الفعل ينقسم إلى ثلاثي وإلى مزيد، (وَغَيْرُه عَدِّ بِمَا تَأَخَّرَا)، (غَيْرُه) يعني: غير الثلاثي عَدِّ غيره غير الثلاثي (بِمَا تَأَخَّرَا)، وما الذي تأخر؟ حرف الجر. إذًا حرف الجر مشترك بين تعدية الثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي، وأما التضعيف والهمز فهو خاص بالثلاثي، (وَغَيْرُه) يعني: غير الثلاثي الضمير يعود إلى الثلاثي (وَغَيْرُه) بالنصب مفعول (عَدِّ) عدِّ غيره يعني: غير الثلاثي. أي: صَيِّر الفعل اللازم غير الثلاثي متعدِّيًا (بِمَا) أي: بالحرف حرف الجر الذي (تَأَخَّرَا) الألف هذه للإطلاق، وفاعله يعود لـ (مَا) أي: ذكر آخر في البيت السابق انْطَلَقَ زَيْدٌ هذا ما يتعدَّى بالهمز ولا يتعدَّى بالتضعيف - ومر معنا أن انْفَعَلَ لازم - كيف نعديه؟
لا يَتَعَدَّى إلا بحرف جر انْطَلَقْتُ بِزَيْدٍ، كما تقول: خَرَجْتُ بِزَيْدٍ. إذًا كما أن الثلاثي يتعدى بحرف الجر كذلك يتعدَّى الخماسي والسداسي بحرف الجر، انْطَلَقْتُ بِزَيْدٍ.
(وَغَيْرُه عَدِّ بِمَا تَأَخَّرَا) يعني: بحرف الجر الذي تأخر ذكره في البيت السابق، (وَإِنْ حَذَفْتَهَا) أي: أسباب التعدية (حَذَفْتَهَا) الضمير يعود إلى أسباب التعدية، الهمزة والتضعيف وحرف الجر (حَذَفْتَهَا) أي: أسباب التعدية الثلاثة فيُرَى لازمًا، بمعنى أن الفرق بين اللازم والمتعدِّي في هذا الموضع إنما هو بذكر أو التنصيص على سبب التعدية، إن وجد واحد من هذه الأمور الثلاثة فهو متعدِّي، إن حذفتها كلها حينئذٍ صار خاليًا عن أسباب التعدية فرجع إلى أصله، والأصل في اللازم أن يبقى على أصله، أَصله بقاء ما كان على ما كان، حتى يوجد ناقل فينقله عن هذا الأصل، (وَإِنْ حَذَفْتَهَا) أي: أسباب التعدية الثلاثية (فَلاَزِمًا) اسم فاعل لَزِمَ أي: قاصرًا على رفع الفاعل (يُرَى) يعني: يُعْلَمْ هو، وباقيًا على لزومه الأصلي الذي ثبت له قبل دخول سبب من الأسباب الثلاثة السابقة، ولازم هذا مفعول ثاني ليرى مقدم عليه، والفاء هذه داخلة على يرى، وهو جواب الشرط، إن حذفتها فيرى لازمًا، المفعول الأول هو نائب الفاعل.
ثم قال رحمه الله تعالى:
لِصَادِرٍ مِنِ امْرَأَينِ فَاعَلاَ ... وَقَلَّ كَالإِلَهُ زَيْدًا قَاتَلاَ
وَلَهُمَا أَوْ زَائِدٍ تَفَاعَلاَ ... وَقَدْ أَتَى لِغَيْرِ وَاقِعٍ جَلاَ
стр. 124
هذان البيتان يتعلقان بمعنى فَاعَلا وَتَفَاعَلا، مَرَّ معنا أن (فَاعَلاَ) يدل على اثنين، فالحدث الذي تضمنته مادة (فَاعَلاَ) هو واقع من اثنين، كل واحد منهما أحدث على الآخر ما أحدثه الآخر عليه، قلنا: ضَارَبَ. ضَارَبَ على وزن فَاعَل، ضَارَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، ضَارَبَ يدل على ماذا؟ ما الذي تفهمه هنا من الضرب؟ ضَارَبَ دَلّ على مشاركة الاثنين الذَيْنِ بعده في أصل الحدث وهو الضرب، فزيد أوقع ضربًا على عمرو، وعمرًا مفعول به أوقع ضربًا على زيد، إذًا الفعل يدل على المشاركة بين اثنين، (لِصَادِرٍ مِنِ امْرَأَينِ فَاعَلاَ) يعني: إذا أردت أن تدل على أن الحدث وقع بين اثنين كل منهما أوقع ما أوقعه الآخر عليه فأت بالفعل على وزن فَاعَلَ، قَاتَلَ، ضَارَبَ، كَاتَبَ .. ونحو ذلك، (لِصَادِرٍ) يعني: للدلالة على حدث صادر اسم فاعل صَدَرَ أي: حاصل وواقع (مِنِ امْرَأَينِ) يعني: من شخصين تثنية امرئ. (فَاعَلاَ) الألف هذه للإطلاق، وفَاعَل قُصِدَ لفظه صار عَلَمًا فصار مُبْتَدَأً، وقوله: (لِصَادِرٍ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، إذًا (فَاعَلاَ) (لِصَادِرٍ مِنِ امْرَأَينِ)، (فَاعَلاَ) هذا مبتدأ (لِصَادِرٍ مِنِ امْرَأَينِ) يعني: للدلالة على حدث صدر من اثنين من شخصين هذا الأصل فيه، وقَلَّ في لسان العرب أن يأتي (فَاعَلاَ) ويراد به شخص واحد، أو يراد به أن الحدث صدر من جهة واحدة، مثاله (وَقَلَّ) قَلَّ هذا ماذا؟ ضد كَثُرَ يعني: قليل في لسان العرب، (كَالإِلَهُ زَيْدًا قَاتَلاَ) قَاتَلَ اللهُ زَيْدًا، هنا حصل قَتْل، أو الأصل أصل الحدث من واحد وهو الله ، وأما زيدًا فلم يحصل منه شيء البتة، كذلك عَاقَبْتُ اللِّصَّ، عَاقَبَ على وزن فَاعَلَ، عَاقَبْتُ اللِّصَّ يعني: أنا أوقعتُ العقوبة على اللصّ. واللصّ لم يوقع شيء عليه إذًا ليست على بابها، وكذلك سَافَرْتُ سَافَرَ، سَافَرْتُ هنا وقع السفر من سَافَرَ زَيْدٌ وقع السفر من زيد، وأما الطريق الذي مُشِيَ فيه أو المدينة التي رُصِدَ إليها هذه لم تحصل منها شيء على المسافر.
إذًا (وَقَلَّ كَالإِلَهُ) الكاف هذه اسم بمعنى مثل، فحينئذٍ يكون مضافًا إلى الجملة، (قَلَّ) مثل الإله قاتلا، الإله مثل هذا فاعل (قَلَّ) يعني: (قَلَّ) فعل ماضي أين فاعله؟ الكاف، واضح؟ لو قلت مثلاً: (قَلَّ) مثل الإله. (قَلَّ) فعل ماضي ومثل فاعل هنا الكاف فاعل، فهي اسمية بمعنى مثل، إذًا الكاف اسم بمعنى مثل فاعل (قَلَّ)، والإله مبتدأ قاتل الإله زَيْدٌ قاتل، قَاتَل هو أي: الإله. زيدًا مفعول به مقدم، والجملة خبر المبتدأ الذي هو الإله، والمعنى أن فَاعَل فيما صَدَر من واحد قليل في لسان العرب، والأصل فيه أن يكون صادرًا من اثنين، كل واحد منهما أوقع الحدث على الآخر، كل فعل على وزن فَاعَل يدل على حدث صادر من فَاعِلَيْنِ عليهما حَدَثَ زَيدٌ على عمرو، وحدث عمرو على زيدٍ، وجنس الحدثين واحد.
стр. 125
(وَلَهُمَا أَوْ زَائِدٍ تَفَاعَلاَ)، (تَفَاعَلاَ) غير فَاعَل، فَاعَل خاص باثنين، وأما (تَفَاعَلاَ) فهو يأتي للاثنين ويأتي لما هو أكثر من الاثنين، تَضَارَبَا على وزن تَفَاعَلا تَضَارَبَا زَيْدٌ وَعَمْرٌ المضاربة حصلت مِنْ مَنْ؟ من زيد وعمرو من اثنين تَضَارَبَا القوم أكثر من اثنين، إذًا تَضَارَبَا يدل على حدث صادر من اثنين وليس خاصًا بالدلالة على المشاركة بين اثنين، بل يزيد على ذلك، تَضَارَبَا الْقَوْمُ، تَخَاصَمَ الْقَوْمُ، تَشَاجَرَ النَّاسُ، تقول: هذا يدل على أكثر من اثنين، إلا أن إيقاع الحدث من كل واحد على الآخر هو كالسابق، يعني: كل منهما شارك الآخر، تَضَارَب زَيْدٌ وَعَمْرو، إذًا زَيْدٌ أوقع ضَرْبًا على عمرو، وعمرو أوقع ضربًا على زيدٍ، كما أن ضَارَبَ زَيدٌ عمرًا كل منهما أوقع شيئًا من الحدث على الآخر، ولذلك كل منهما فاعل ومفعول به في المعنى، إما أن يعرب في اللفظ كذلك، وإما أن يكون في المعنى إذًا (وَلَهُمَا) يعني: دلالة على حدث صادر (مِنِ امْرَأَينِ) هذا خبر مقدم (أَوْ زَائِدٍ) اسم فاعل زَادَ يعني: زائد على اثنين على (امْرَأَينِ) ثلاثة فأكثر (تَفَاعَلاَ) الألف هذه للإطلاق، وهو مبتدأ، والمثال كما مَرّ، إذًا تفاعلا لهما (أَوْ زَائِدٍ) (أَوْ) للتنويع، (تَفَاعَلاَ) الألف للإطلاق وهو مبتدأ، (وَلَهُمَا) خبر مقدم، (أَوْ زَائِدٍ) يعني: أو لزائد، تكرار اللام.
(وَقَدْ أَتَى لِغَيْرِ وَاقِعٍ جَلاَ) يعني: (تَفَاعَلاَ) قد يأتي لشيء ليس بواقع مثل ماذا؟ تَمَارَضْتُ وَلَيْسَ بِي مَرَضٌ، تَجَاهَلْتُ وَلَيْسَ بِي جَهْلٌ، إذًا جاء (تَفَاعَلاَ) ولم يكن الحدث أصلاً واقعًا، وإنما هو مُدَّعَى فحسب، ولكنه قليل، والمعنى أن (تَفَاعَلاَ) يُستعمل قليلاً في لسان العرب لإظهار ما ليس في الباطن، باب التورية مثلاً أي: لإظهاره ما ليس بمتصفٍ به في الحقيقة، وعند ذلك لا يكون للمشاركة، كما أن ضَارَبَ فَاعَل السابق يأتي لصادر من واحد، كذلك (تَفَاعَلاَ) لا يأتي للدلالة على المشاركة، وعند ذلك لا يكون للمشاركة بين الاثنين ولا بين الجماعة نحو تَمَارَضْتُ أي: أظهرتُ المرضَ وَلَيْسَ بِي مَرَضٌ. تَجَاهَلْتُ أي: أظهرت الجهل وَلَيْسَ بِي جَهْلٌ. وهذا قليل كما ذكرناه.
(وَقَدْ أَتَى)، (قَدْ) للتحقيق (أَتَى) يعني (تَفَاعَلاَ) الضمير يعود إلى (تَفَاعَلاَ) أتى في لسان العرب وورد (لِغَيْرِ وَاقِعٍ) يعني: مُستعملاً للدلالة على حدث غير واقع في الخارج حال كونه يعني: (تَفَاعَلاَ) (جَلاَ) بالقصر للوزن، جَلَوْتُ الأَمْرَ أي: أظهرته.
وَابْدِلْ لِتَاءِ الافْتِعَالِ طَاءً انْ ... فَاءٌ مِنَ احْرُفٍ لإِطْبَاقٍ تَبِنْ
كَمَا تَصِيْرُ دَاَلاً إِنْ زَايًا تَكُنْ ... أَوْ ذَالاً اوْ دَالاً كَالاِزْدِجَارِ صُنْ
стр. 126
افتعل مَرَّ معنا افْتَعَلَ نحو: اجْتَمَعَ. هذه التاء تسمى تاء الافتعال، افْتَعَلَ اجْتَمَعَ تاء الافتعال، قد يدخل الإبدال هنا في الفاء، قد يدخل الإبدال في الفاء ويأتي معنى الإبدال والإعلال في الباب الآتي، (وَابْدِلْ)، الإبدال هو جعل مطلق حرف مكان حرف آخر، جعل مطلق حرف يعني: لا يختص الإبدال بحروف العلة، الإعلال خاص بحروف العلة الواو والياء والألف هذا الإعلال، وأما الإبدال فهو أعمّ، فكل إعلال إبدال ولا عكس، لأن الإعلال خاص بحروف العلة، وأمَّا الإبدال فهو أعمّ، ولذلك هنا من قبيل الإبدال وليس عندنا حرف علة. إذًا (وَابْدِلْ) أصله أَبْدِل، أَبْدَلَ يُبْدِلُ إذًا أَبْدِل الهمز فيه همزة قطع، وأسقطه للوزن (وَابْدِلْ) يعني: اجعل حرفًا مكان حرفٍ لكنه خصَّ هنا قال: (لِتَاءِ الافْتِعَالِ). يعني: (لِتَاءِ) اللام هنا زائدة لأن أبدل يتعدَّى بنفسه ومَرّ معنا أن الفعل الذي يتعدَّى بنفسه لا يدخل حرف زائد على مفعوله، فإذا عُدِّيَ بحرف كان شاذًا يعني: مخالف للميزان الصحيح عند النحاة، لماذا؟ لأنه يتعدَّى بنفسه، وإذا تأخر المعمول حينئذٍ قوي الفعل على النصب مباشرة، وإذا كان العامل اسمًا حينئذٍ ضَعُفَ فَقَلَّ مرتبة من الفعل فجاز إدخال اللام في معموله ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ قلنا: ما هذه مفعول به ودخلت اللام وهي زائدة لماذا؟ للتعدية، هذه اللام للتعدية، لِمَ دخلت في ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾؟ نقول: لأن ﴿فَعَّالٌ﴾ اسم، والأصل في الاسم أنه للفعل، والأصل في العمل أنه للفعل لا للاسم، فإذا عمل الاسم فحينئذٍ مرتبته تكون أقل من عمل الفعل هذا الأصل، ولذلك جاء في فصيح الكلام.
وأما إن تقدم المعمول على العامل مطلقًا سواء كان فعلاً أو اسمًا حينئذٍ قياسًا يجوز دخول اللام تعدية للفعل على المعمول المتقدم، أو تعدية للفعل للمعمول المتقدم، والمثال ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾، ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] تعبرون الرؤيا الأصل، تعدَّى بنفسه لَمَّا تقدم المفعول به على العامل ضَعُفَ العامل، العَامل الأصل يعمل فيما بعده هذا الأصل، فيقوى على ما بعده لأن الترتيب هكذا فعل فاعل مفعول به، إذا تقدم المفعول به حينئذٍ لا يرجع للعكس فيضْعُف فحينئذٍ يحتاج إلى واسطة باللام ونحوها.
إذًا (وَابْدِلْ) تاء هذا هو الأصل، اللام هذه زائدة للوزن ضرورة يعني، (وَابْدِلْ) تاء (الافْتِعَالِ)، هل الافتعال فعل ماضي؟ الجواب: لا، هل فعل مضارع؟ الجواب: لا، هل هو مصدر؟ الجواب: نعم، هل الحكم خاص بالمصدر؟ الجواب: لا، واضح؟
سين جيم.
إذًا الافتعال هذا مصدر، هل الحكم خاص بالمصدر دون الماضي والمضارع وسائر المشتقات؟
الجواب: لا، إذًا لا بد من التقدير (لِتَاءِ) وابدل تاء من مادة الافتعال فالحكم عام افْتَعَلَ يَفْتَعِلُ افْتِعَالاً مُفْتَعَل مُفْتَعِل حكم عام سواء كان اسم فاعل أو اسم مفعول أو كان فعلاً ماضيًا أو مضارعًا أو مصدرًا.
стр. 127
إذًا ليس الحكم خاص بالمصدر، حينئذٍ لا بد من التقدير، وابدل تاء من مادة الافتعال، فدخل فيه الماضي والمضارع، متى؟ (وَابْدِلْ لِتَاءِ الافْتِعَالِ طَاءً) هذا مفعول ثاني لابدل، إذًا ابدل التاء طاءً يعني: اقلب التاء وأنطق بها طاءً متى؟ (انْ فَاءٌ مِنَ احْرُفٍ لإِطْبَاقٍ تَبِنْ) إن وقعت الفاء فاءُ افْتَعَلَ سواء كان في الماضي أو المضارع أو الأمر أَو .. أو .. إن وقعت فاء الافتعال حرفًا من حروف الإطباق الأربعة، فحينئذٍ تقلب التاء طاءً، وحروف الإطباق المراد بها ما هي؟
الصاد والضاد والطاء والظاء.
يعني: وقعت الفاء واحدة من هذه الحروف الأربعة فاقلب التاء طاء، وأبدل تاء الافتعال طاء (طَاءً انْ) أصلها طاءً إِن هذه همزة قطع فحينئذٍ ألقيت حركة الهمزة إلى ما قبل التنوين وحذفت الهمزة من باب الضرورة، (انْ فَاءٌ) الاسم المرفوع الذي يقع بعد إن الشرطية أو إذا الشرطية لا يمكن أن يكون إلا فاعلاً أو نائب فاعل يعني: لا يكون مبتدأً لأن إن الشرطية لا تدخل على جملة اسمية وإنما يكون ما بعدها فاعل أو نائب فاعل، (طَاءً انْ) (تَبِنْ) يعني: تظهر فاءٌ هذا فاء (انْ) (تَبِنْ) المقدر الذي دل عليه (تَبِنْ) المتأخر، (انْ) (تَبِنْ) فاء حال كونها كائنة من أحرف لإطباق يعني: منسوبة لإطباق وهي أربعة، وإطباق هذا مصدر أَطْبَقَ يُطْبِقُ إِطْبَاقًا ضد بَسَطَ، (تَبِنْ) يعني: تظهر. سكنه للوقف والأصل فيه تبين، حذف الياء هنا للتخلص من التقاء الساكنين، إذًا إذا وقعت الفاء أو محل الفاء حرفٌ من حروف الإطباق الأربعة وجب قلب التاء طاء، أليس كذلك؟ (وَابْدِلْ لِتَاءِ الافْتِعَالِ طَاءً) حينئذٍ تقول ماذا؟ افْتَعَلَ، وهذا مَرَّ معنا في اصْطَلَحَ، اصْطَلَح أصله على وزن افْتَعَلَ، اصْطَلَحَ افْتَعَلَ أصله [اصْ تَعَل] (١) أليس كذلك؟ [افْتَلَحَ] (٢) افْتَعَلَ حينئذٍ قلبت التاء طاء لماذا؟ لأن الفاء هنا اصْ وقعت صادًا وهي من حروف الإطباق.
اضْطَرَّ اضتَرَّ هذا الأصل فقلبت التاء طاءً لوقوع الفاء هنا في محلها حرف من حروف الإطباق الأربعة.
كَمَا تَصِيْرُ دَاَلاً إِنْ زَايًا تَكُنْ ... أَوْ ذَالاً اوْ دَالاً كَالاِزْدِجَارِ صُنْ
(كَمَا) هنا شبه إبدال تاء الافتعال دالاً بإبدالها طاءً، يعني: تاء الافتعال كما تقلب طاء تقلب دالاً لكن متى؟ (إِنْ زَايًا) (أَوْ ذَالاً اوْ دَالاً) إن وقعت الفاء واحدة من هذه الحروف الثلاثة، حينئذٍ تُقلب التاء دالاً (كَمَا تَصِيْرُ) يعني: كصيرورة، ما هذه مصدرية، أي: كصيرورة، تصير هذا مضارع صار، واسم ضمير تاء الافتعال، يعني: كما تصير تاء الافتعال دالاً متى؟ (إِنْ زَايًا تَكُنْ) إن تكن زايًا، إن تكن يعني: الفاء الضمير يعود إلى الفاء، و (زَايًا) هذا خبر مقدم عليه، إن تكن فاء الافتعال زايًا، أو تكن فاء الافتعال (ذَالاً) أو تكن فاء الافتعال (دَالاً) فحينئذٍ وجب قلب التاء في باب افتعل دالاً، (كَالاِزْدِجَارِ) أصله ازتجر، والازدجار هذا مصدر ازتجار هذا الأصل، فقلبت التاء دالاً ازدجر، (صُنْ) أمر من الصيانة يعني بمعنى احفظ.
стр. 128
وحاصل البيت أن تاء الافتعال في الموضعين إن كانت حرفًا من حروف الإطباق وجب قلب التاء طاءً، وإن كانت فاء الافتعال حرفًا من الحروف الثلاثة الزاي والدال والذال، وجب قلب التاء دالاً، ثَمَّ تفاصيل عندهم في هذا الموضع، وكما (كَمَا تَصِيْرُ دَاَلاً إِنْ زَايًا تَكُنْ) هي فاء الافتعال (أَوْ) تكن (ذَالاً) (أَوْ) تكن فاء الافتعال (دَالاً كَالاِزْدِجَارِ صُنْ) مصدر ازْدَجَرَ ازْدِجَار قلبت التاء دالاً، ومثله ادَّكر وادَّمع أمثلة كثيرة يذكرها الصرفيون.
وَإِنْ تَكُنْ فَالاِفْتَعَالِ يًا سَكَنْ ... أَوْ وَاوًا اوْ ثَا صَيِّرَنْ تَا وَادْغِمَنْ
وأدغمن تسهيل الهمزة، (وَإِنْ تَكُنْ فَالاِفْتَعَالِ) فاء بالقصر إن تكن فاء الافتعال ياءً بالقصر والتنوين الأصل فيه ياءً تكن ياءً، فالافتعال فا هذا اسم تكن وهو المضاف والافتعال مضاف إليه، (يًا) يعني: ياءً (سَكَنْ) جملة نعت لياء يعني: ياء ساكنة. أو تكن فاء الافتعال واوًا، أو تكن فاء الافتعال ثاءً بالقصر، (صَيِّرَنْ) هذا جواب أن في الصور الثلاثة السابقة (صَيِّرَنْ) يعني: صَيِّرَنْهَا تاءً. (وَادْغِمَنْ) التاء في التاء.
فاء الافتعال إن كانت ياءً ساكنة، أو واوًا، أو ثاءً، فإنها تبدل تاءً وتدغم في تاء الافتعال، لعسر النطق بحرف اللين الساكن مع التاء، اتَّعَدَ اتَّصَلَ اتَّسَرَ، اتَّعَدَ أصلها اوْتَعَدَ أليس كذلك؟ اتَّعَدَ أصلها اوْتَعَدَ افْتَعَلَ، وقعت الفاء واوًا ساكنة حينئذٍ قلبت الواو تاءً، وأدغمت التاء في التاء، فقيل: اتَّعَدَ. أليس كذلك؟ اتَّصَلَ أصلها اوْتَصَلَ لأنها من الوصل، اتَّسَرَ أصله ايتَسَرَ لأنه من اليسر، إذًا تقلب الفاء تاءً وتدغم التاء في التاء، (وَإِنْ تَكُنْ فَالاِفْتَعَالِ يًا) (أَوْ وَاوًا اوْ ثَا صَيِّرَنْ) يعني: صيرنها تاءً. هذا مفعول ثاني لصَيِّر والأول محذوف، (وَادْغِمَنْ) يعني: أدغم التاء الأولى التي هي منقلبة عن الفاء في التاء التي هي باب افْتَعَلَ.
ثم قال رحمه الله تعالى:
وَاحْكُمْ بِزَيْدٍ مِنْ أُوَيْسًا هَلْ تَنَمْ ... فَوْقَ الثَّلاَثِ إِنْ بِذِي المَرَامُ تَمْ
стр. 129
هذه فائدة متعلقة بحروف الزيادة التي مَرَّ معنا في الكلام على الميزان، ... (وَاحْكُمْ) أيها الصرفي (بِزَيْدٍ) يعني: بحرف زائد. (مِنْ) أحرف عشرة باستقراء كلام العرب، مجموعة في قولك: يا (أُوَيْسًا هَلْ تَنَمْ). هل تنام هذا الأصل، عشرة أُوَيْس هل تنام، الأصل يا أُوَيْسًا لأن أَوْيس هذا تصغير أَوْس فحينئذٍ هو عَلَم فيكون مبنيًا على الضم هذا الأصل، فلما نَوَّنَهُ جاز فيه النصب والرفع، يعني يصح أن يقال: يَا أُوَيْسًا ويا أُوَيْسٌ، بالوجهين هذا المشهور عند النحاة، يَا أُوَيْسًا هَلْ تَنَمْ، أُوَيْس مصغر أَوْس مفرد علم، والأصل فيه البناء على الضم ولكنه مما اضطر إلى تنوينه فَنَصَبَهُ الناظم وهو جائز والضم كذلك جائز، أُوَيْس (هَلْ تَنَمْ) هل تنام هذه عشرة أحرف إذا وجد في لسان العرب في كلمة ما من اسم أو فعل حرف زائد فلا يخرج عن هذه العشرة، بشرط أن لا تكون الزيادة بأصل الوضع، وإنها من أصل الكلمة أو تكون الزيادة بتكرار العين أو بتكرار اللام، هذا النوع الثالث من أنواع الزيادة التي مَرَّتْ معنا في الحديث على الميزان الصرفي، وجمعت في ((أمان وتسهيل)) كذلك، و ((سألتمونيها))، ((سألتمونيها)) وهو أشهر.
(وَاحْكُمْ بِزَيْدٍ) يعني: بحرف زائد. (مِنْ أُوَيْسًا هَلْ تَنَمْ) يا أويس هل تنم.
[[[$$ ١.٠٠.٣١
- وهذا يقول: ما الفرق بين الأوزان التي ذكرها الناظم في قوله: (كَفَاعِلٍ جِيءْ بِاسْمِ فَاعِلٍ). وقوله: (لِعَشْرَةٍ يُصَرَّفُ اسْمُ الفَاعِلِ). ما الفرق؟
: (كَفَاعِلٍ جِيءْ بِاسْمِ فَاعِلٍ) يعني: الصيغة التي تدل على ذات متصفة بإيقاع الحدث هذا أولاً، [ثم بالنظر إلى تصريف] أولاً نستنبط اسم الفاعل نقول: من فَعَلَ يأتي على وزن ضَارِب فَاعِل. هذا أولاً، إذًا أوجدنا اسم الفاعل، ثم كيف يتصرف إذا أردنا المفرد المذكر كيف ننطق به؟ إذا أردنا المفردة المؤنثة، إذا أردنا المثنى المذكر والمثنى المؤنث أو الجمع جمع تصحيح وجمع تكسير كيف نصرفه؟
يعني: بعد أن يوجد. فالأوزان الأولى إيجاده استنباطه استخراجه تقول: على وزن فَاعِل الأفعل فعلان .. إلى آخره، وهذا باعتبار الفعل الماضي، وأما (لِعَشْرَةٍ) المراد به التصريف وهي معلومة فرق بينهما.
- هل المرجع والمصير ونحوه يعتبر شاذًا؟
: ما الجواب؟
شاذًّا أو لا؟
المرجع والمصير شاذّ أو لا؟
شاذّ.
لماذا شاذّ؟
.
لأنه من رَجَعَ يَرْجِعُ، إذًا من يَفْعِلُ، وَيَفْعِلُ المصدر الميمي مَفْعَل، وهنا جاء مَرْجِع إذًا هو شاذ، يعني: خرج عن القياس.
- ذكرتم أنه إن وافقت عين الفعل المضارع كان شاذًا أنه إن وافقت عين يعني: الماضي فعل مضارع كان شاذًّا؟
: أنا ما ذكرت أنه شاذَّ. قلت: الأصل هو المخالفة، إن جاء موافقًا لا بد من علة سؤال لِمَ خرج عن أصله، ما نقول شاذّ، ما قلتُ شاذّ. $$ ١.٠٢.٤٦]]]
وَاحْكُمْ بِزَيْدٍ مِنْ أُوَيْسًا هَلْ تَنَمْ ... فَوْقَ الثَّلاَثِ ...........
стр. 130
إذًا هذا شرط متى تحكم؟ (فَوْقَ الثَّلاَثِ) يعني: أن يكون الحرف الذي حكمت عليه بكونه زائدًا مع ثلاثة أحرف فأكثر أصول، بمعنى أنه إن وجد الاسم أو الفعل على ثلاثة أحرف فحينئذٍ يتعذر أن يحكم بكون حرف من هذه الحروف زائدة لماذا؟
لأن أقل ما يوضع عليه الاسم أو الفعل ثلاثة أحرف، إذًا لا بد أن تكون هذه الأحرف الثلاث أصولاً، ولا يمكن أن يكون فيها حرف زائد، وما زاد على ذلك حينئذٍ يتأتى فيه الحكم بالزيادة، لا بد من ثلاثة أحرف فأكثر، إلا الرباعي الذي هو بأصل وضعه يكون على أربعة أحرف، فحينئذٍ إذا زِيد معه حرف يتأتى فيه القول بالزيادة، (فَوْقَ الثَّلاَثِ) مرتقيًا فوق الأحرف الثلاث (إِنْ بِذِي المَرَامُ تَمْ) (إِنْ) (تَمْ) (بِذِي) أي: بهذه الأحرف الثلاث. (المَرَامُ) يعني: المقصود من الكلام، المقصود من اللفظ، والذي يقصد من اللفظ هو معناه الذي ركبت هذه الأحرف الثلاث فأكثر من أجله، (إِنْ) هذا شرط محذوف فعله وهو (تَمْ)، (بِذِي) هذه إشارة للحرف الثلاث (المَرَامُ) المرام مراد به رَامَ يَرُمُ المقصود، (تَمْ) المرام هذا اسم مفعول رَامَ بمعنى قصد صفة للمحذوف أي المعنى المقصود (تَمْ)، (تَمْ) هذا الذي فسر الشرط المحذوف، (إِنْ بِذِي المَرَامُ تَمْ) (المَرَامُ) هذا فاعل لفعل محذوف دلّ عليه (تَمْ) الآتي، والمعنى معنى هذا الشطر أن شرط الحكم بزيادة الأحرف العشرة ((سألتمونيها)) أن تجتمع في الكلمة مع ثلاثة أحرف أصول فأكثر، يعني أن تكون رباعية وأصلها ثلاثي فزيد عليه حرف سواء كان اسمًا أو فعلاً، أو خماسيًا ثلاثي مزيد بحرفين، أو رباعي مزيد بحرف، أو سداسيًّا، كذلك ثلاثي مزيد بثلاثة أحرف، أو رباعي مزيد بحرفين، أو سباعية ولا تكون إلا اسمًا، وفيها، في جميع الأقسام حرف فأكثر من العشرة مع ثلاثة فأكثر أصلية، وأن تؤدي الأحرف الثلاثة المعنى المقصود، إذًا شرطان:
شرط من حيث العدد، عدد الحروف.
وشرط من حيث المعنى، بأن تؤدي هذه الأحرف ما وضع له في لسان العرب.
وَغَالِبُ الرُّباعِ عَدِّ مَا عَدَا ... فَعْلَلَ فَاعْكِسنْ كَدَرْبَخَ اهْتَدَى
كُل ُّ الخُمَاسِي لاَزِمٌ إِلاَّ افْتَعَلْ ... تَفَعَّلَ اوْ تَفَاعَلاَ قَدِ احْتَمَلْ
كَذَا السُّدَاسِي غَيْرَ بَابِ اسْتَفْعَلاَ ... وَاسْرَنْدَى وَاغْرَنْدَى بِمَفْعُوْلٍ صِلاَ
стр. 131
(وَغَالِبُ الرُّباعِ عَدِّ)، وغالبَ الرباعي عَدِّ يجوز الوجهان غالبُ وغالبَ إذا رفعت عَدِّه قدرت له مفعولاً به، وإذا نصبت حينئذٍ جعلته مفعولاً مقدمًا لعدِّ، غالب يعني: أكثر أفراد (الرُّباعِ) بحذف الياء ياء النسب للوزن (عَدِّ) يعني: عَدِّهِ إلى المفعول به فهو متعدِّي، إذًا أكثر أفراد الفعل الرباعي متعدِّي وهذه قاعدة جيدة، يعني: تعينك على إذا اشتبه عندك الأمر إلا ما استثناه، وغالبُ الرباع عَدِّه، أي: احكم على غالب أفراد الفعل الرباعي سواء كان رباعيًّا مجردًا أو ثلاثيًّا مزيدًا بحرف بأنه متعدِّي إلى المفعول به، واحترز بالغالب عن غير الغالب نحو: حَوْقَلَ. مَرَّ معنا أنه لازم حَوْقَلَ، وَأَصْبَحَ، وَمَوَّتَ، وهذه كلها لازمة وليست بمتعدية، (مَا عَدَا فَعْلَلَ) يعني: الذي عدا (مَا عَدَا فَعْلَلَ) ما عدا فعل موزانًا فَعْلَلَ (فَاعْكِسنْ) أي: خالفًا فيه الحكم المتقدم وهو: التعدية. غالب الرباعي عَدِّ (فَاعْكِسنْ) أي: خالف الحكم السابق وأعطه ماذا؟ فَعْلَلَ، حينئذٍ غالب فَعْلَلَ يكون في الغالب لازمًا، فَعْلَلَ يكون لازمًا، فهو خلاف الحكم السابق. إذًا (مَا عَدَا فَعْلَلَ) ما عدا فعلاً موازنًا فَعْلَلَ (فَاعْكِسنْ) أي: خالفًا فيه الحكم المتقدم وهو: التعدية. أي: احكم له باللزوم (كَدَرْبَخَ) يعني: قولك: دَرْبَخَ. بالخاء أي: (اهْتَدَى). هذا تفسير له باللازم، (اهْتَدَى) هذا تفسير لدربخ يعني معناه (اهْتَدَى)، على حذف حرف التفسير دربخ أي: (اهْتَدَى). إذًا غالب الرباعي متعدي، وفَعْلَلَ الغالب فيه أنه لازم عكس السابق.
стр. 132
(كُلُّ الخُمَاسِي لاَزِمٌ)، (كُلُّ الخُمَاسِيْ) يعني: أفرد الخماسي سكن الياء هنا للوزن (كُلُّ الخُمَاسِيْ) يعني: كل أفراد الفعل الخماسي سواء كان أصله ثلاثيًّا فزيد عليه حرفان، أو أصله رباعيًّا فزيد عليه حرف، كل أفراد الفعل الخماسي (كُلُّ) مبتدأ (لاَزِمٌ) هذا خبر، إذًا الأصل في الفعل الخماسي أنه لازم يعني: لا يتعدَّى إلى مفعول به. (إِلاَّ) ثلاثة أبواب ... (افْتَعَلْ تَفَعَّلَ اوْ تَفَاعَلاَ قَدِ احْتَمَلْ) يعني: يأتي على الوجهين التعدِّي واللزوم، فباب افْتَعَلَ يأتي على وجهين متعدِّيًا ولازمًا، اجْتَمَعَ الْمَالُ هذا لازم، اكْتَسَبْتُ الْمَالَ هذا متعدِّي واضح، إذًا افتعل يأتي متعدِّيًا ولازمًا، (تَفَعَّلَ) كذلك (قَدِ احْتَمَلْ) يأتي التعدِّي واللزوم، تَبَسَّمَ زَيْدٌ، تَعَلَّمَ الْعِلْمَ تعدَّى بنفسه، (اوْ تَفَاعَلاَ) تَخَاصَمَ الْقَوْمُ هذا لازم، تَخَاصَمَ الْقَوْمُ تَشَارَكْنَا الْمَالَ هذا متعدِّي، إذًا إلا ثلاثة أبواب لا تختص باللزوم من الخماسي (افْتَعَلْ تَفَعَّلَ اوْ تَفَاعَلاَ قَدِ احْتَمَلْ) أي: قبل التعدِّي واللزوم. (كَذَا السُّدَاسِيْ) يعني: شبه بالخماسي السداسي في ماذا؟ في اللزوم لأنه قال: (كُلُّ الخُمَاسِي لاَزِمٌ). مثله السداسي لازم، إذًا الأصل في السداسي في الغالب أنه لازم (كَذَا السُّدَاسِيْ) يعني: أبواب الفعل السداسي بإسكان الياء للوزن (غَيْرَ بَابِ اسْتَفْعَلاَ) الألف للإطلاق (غَيْرَ) إلا ما كان من باب (اسْتَفْعَلاَ) غير هنا للاستثناء، فحينئذٍ نقول: هذا الباب مستثنى ... (غَيْرَ بَابِ اسْتَفْعَلاَ) فإنه يأتي بالوجهين يعني: يكون متعدِّيًا ويكون لازمًا، اسْتَغْفَرْتُ اللهَ متعدِّي، اسْتَحْجَرَ الطِّينُ هذا لازم، إذًا اسْتَفْعَل يحتمل الوجهين: التعدِّي واللزوم.
(وَاسْرَنْدَى وَاغْرَنْدَى) كلمتان (وَاسْرَنْدَى وَاغْرَنْدَى) سمع من كلام العرب (وَاسْرَنْدَى) يعني: وغير كلمتي (اسْرَنْدَى) بمعنى غلب، ... (وَاغْرَنْدَى) بمعنى طَهَرَ فهما متعدِّيان (بِمَفْعُوْلٍ صِلاً) يعني: صلاً الألف هذه أبدلت على نون التوكيد الخفيفة، ومفعوله محذوف، (بِمَفْعُوْلٍ) هذا متعلق بقوله: (صِلاً). الكلمتين اللتان هما (وَاسْرَنْدَى وَاغْرَنْدَى) للمفعول، إذًا يستثنى من السداسي باب اسْتَفْعَلَ وكلمتان سمع في لسان العرب وهما اغْرَنْدَى وَسْرَنْدَى.
ثم قال:
لِهَمْزِ إِفْعَالٍ مَعَانٍ سَبْعَةُ ... تَعْدِيَةٌ صَيْرُوْرَةٌ وَكَثْرَةُ
حَيْنُونَةٌ إِزَالَةٌ وِجْدَانُ ... كَذَاكَ تَعْرِيضٌ فَذَا البَيَانُ
لِسِينِ الاسْتِفْعَالِ جَا مَعَانِي ... لِطَلَبٍ صَيْرُورَةٍ وِجْدَانِ
كَذَا اعْتِقَادٌ بَعْدَهُ التَّسْلِيْمُ ... سُؤَالُهُمْ كَاسْتَخْيَرَ الكَرِيمُ
стр. 133
هذا ما يتعلق بمعاني أَفْعَلَ يُفْعِلُ إِفْعَالاً يسمى همز الإفعال، (لِهَمْزِ إِفْعَالٍ مَعَانٍ) معانٍ لهمز إفعالٍ، همز الإفعال هذا خبر مقدم، ومعانٍ هذا مبتدأ مؤخر، وهمز الإفعال من إضافة الجزء للكل لأنه من باب أَفْعَلَ يُفْعِلُ إِفْعَالاً لها معانٍ أي: مدولات معانٍ. أصلها [مَعَانِوْ $ ١.١٢.٥٥ هل هكذا] سكنت الياء للثقل ثم نون لكونه منكرًا ثم التقى ساكنان التنوين والياء وحذفت الياء، (سَبْعَةُ) هذا صفة لـ (مَعَانٍ) (تَعْدِيَةٌ) هذا بدل من سبعة بدل مفصل من مجمل.
إذًا تأتي همزة الإفعال للتعدية أَنْ تُضَمِّنَ الفعل معنى التصير أَخْرَجْتُ زَيْدًا، همزة النقل الذي سبق معنا تسمى همزة التعدية هذا الأول. (صَيْرُوْرَةٌ) يعني: وصيرورة مصدر صار والمراد بالصيرورة أن تدل الهمزة بعد دخولها على الفعل على أن الفاعل قد صار صاحب شيءٍ هو ما اشتق الفعل منه، أَغَدَّ الْبَعِيرُ يعني: صار ذا غدة. ماذا صنعت الهمزة هنا؟
دلت على أن الفاعل الذي هو البعير قد صار صاحب شيء هو ما اشتق الفعل منه وهو الغدة، أَغَدَّ مشتق من الغدة، إذًا صار صاحب غدةٍ، أَلْبَنَتِ الشَّاة يعني: صارت ذات اللبن. أَثْمَرَ الْبُسْتَان يعني: صار ذا ثمر. أَجْرَبَ زَيْدٌ يعني: صار ذا جَرَبٍ. إذًا تأتي الهمزة لإفادة الصيرورة، (صَيْرُوْرَةٌ وَكَثْرَةُ) مصدر كَثُرَ ضد القلة، أَلْبَنَ الرَّجُلُ إذا كثر عنده اللبن يعني يبيع، إذا كثر عنده اللبن حينئذٍ تقول: أَلْبَنَ الرَّجُلُ [انتبه].
(حَيْنُونَةٌ) هذه مصدر حان حضر حينه ووقته أن يقرب الفاعل من الدخول في أصل الفعل أَحْصَدَ الزَّرْعُ يعني: قَرُبَ حَصَادُهُ. حينئذٍ الهمزة دلت على حينونة حينونَة من الحين، وَأَصْرَمَ النَّخْلُ أي: قَرُبَ صِرَامُه. ... (إِزَالَةٌ) يعني: وإزالة، مصدر أَزَالَ (إِزَالَةٌ) المراد به السلب، ومعناه أن يزيل الفاعل عن المفعول أصل الفعل يعني: يبعده عنه وينحيه، تقول: أَشْكَيْتُهُ. يعني: أزلت شِكَايَتَهُ. أَقْذَيْتُ عَيْنَهُ يعني: أزلت القذى عن عينه. فجاءت الهمزة هنا للسلب والتنحي، (وِجْدَانُ) مصدر وَجَدَ بمعنى أدرك، أن يجد الفاعل المفعول موصوفًا بصفة مشتقة من أصل ذلك الفعل، أَبْخَلْتُهُ يعني: وَجَدْتُهُ بَخِيلاً، أَحْمَدْتُهُ يعني: وَجَدْتُهُ محمودًا، أَعْظَمْتُهُ يعني: وجدته معظمًا. ونحو ذلك، (وِجْدَانُ كَذَاكَ تَعْرِيضٌ) مثل ذاك الذي ذُكِرَ في عده من المعاني همز إفعال (تَعْرِيضٌ) أن تعرض المفعول لأصل معنى الفعل، أَبَعْتُ الثَّوْبَ إذا عَرَّضْتُهُ للبيع، أَبَعْتُ الثَّوْبَ، أَبَعْتُ الدَّارَ يعني: جعلته معروضًا للبيع.
إذًا هذه معاني سبعة وهي: تعدية، صيرورة، كثرة، حينونة، إزالة، وجدان والتعريض.
стр. 134
(فَذَا البَيَانُ) ذا مبتدأ، و (البَيَانُ) هذا خبر مصدر بَيِّنَ أو اسم مصدر بَيِّنَ، والمراد به هنا اسم المفعول أي: المعاني الْمُبَيِّنَة لهمز الإفعال فإنها تحفظ، حينئذٍ هذه الهمزة تعتبر من حروف المعاني تقول: السين وسوف وقد هذه حروف معاني، وهل وبل حروف معاني، الهمزة التي تزاد في باب أفعل الثلاثي المجرد الذي يزاد عليه حرف من أوله فيصير أَفْعَل نقول: هذه الهمزة تعتبر من حروف المعاني، لكنه ليس هو المعنى الذي وضعت له الهمزة في ... ((نأيت)) وهو مغاير لما ذكر. والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 135
عناصر الدرس
* معاني سين الاستفعال.
* حروف العلة وأسمائها.
* أقسام الفعل من حيث اشتماله على حرف العلة.
* المضاعف والمهموز والصحيح.
* باب المعتلات والمضاعف والمهموز.
* تعريف الإعلال وذكر بعض قواعده.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
لِسِينِ الاسْتِفْعَالِ جَا مَعَانِي ... لِطَلَبٍ صَيْرُورَةٍ وِجْدَانِ
كَذَا اعْتِقَادٌ بَعْدَهُ التَّسْلِيْمُ ... سُؤَالُهُمْ كَاسْتَخْيَرَ الكَرِيمُ
هنا (سِينِ الِاسْتِفْعَالِ) يعني: المعنى الذي يُفهم من سين الاستفعال لأنها زائدة وهي حرف معنى، و (الِاسْتِفْعَالِ) مصدر اسْتَفْعَلَ، وليس الحكم خاصًا بالمصدر، وإنما الشأن في كل المشتقات أو مادة الاسْتِفْعَال، (جَا مَعَانِي) جاء معاني، (جَا) لغةٌ في جاء وكذلك للوزن، (جَا مَعَانِي) بـ (سِينِ الِاسْتِفْعَالِ) بسين المتعلق بقوله: (جَا)، و (مَعَانِي) بإثبات الياء والأصل فيها الحذف، فهي معانٍ ستة: (لِطَلَبٍ) وهذا متعلق بجاء يعني: تفيد السين الطلب، مثل ماذا؟ ومَرَّ معنا فيما سبق وهو اسْتَغْفَرَ يعني: أطلب المغفرة من الله تعالى، وهذا إنما يكون في زيادة السين.
ثانيًا قال: (صَيْرُورَةٍ) يعني و (صَيْرُورَةٍ)، وهذا إنما يكون فيما إذا لم يتعدَّ اسْتَحْجَرَ الطِّينُ يعني: صار الطين حجرًا صيرورةٍ، (وِجْدَانِ) بالخفض لطلبٍ وصيرورةٍ (وِجْدَانِ) مثل ماذا؟ اسْتَجَدْتُ شيئًا أي وَجَدْتُهُ جَيِّدًا، (وِجْدَانِ) يعني: وَجَدْتُهُ جَيِّدًا مثل السابق الذي مَرَّ معنا (وِجْدَانِ) مصدر وجد بمعنى أَدْرَكَ أي يجد الفاعلُ مفعولاً موصوفًا بصفةٍ مشتقةٍ لأصل ذلك الفعل.
(كَذَا اعْتِقَادٌ)، (كَذَا) أي: مثل المذكور من الطلب ما عُطِفَ عليه (اعْتِقَادٌ)، والاعتقاد مصدر اعْتَقَدَ يَعْتَقِدُ بمعنى: أدرك، اسْتَكْرَمْتُ زيدًا أي اعْتَقَدْتُهُ كريمًا، وهذا يدل على ماذا؟ على أن السين هنا للاعْتِقَاد، ... (بَعْدَهُ التَّسْلِيْمُ) التسليم بعده يعني: يأتي (التَّسْلِيْمُ) بعد ما ذُكر، ... (التَّسْلِيْمُ) مصدر سَلَّمَ يُسَلِمُ تَسْلِيمًا، ماذا ذكر عندك هنا مثال ... تسليم [ها]؟ استرجع في المصيبة يعني قال: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ ... [البقرة: ١٥٦] [نعم صح] (التَّسْلِيْمُ) كون (التَّسْلِيْمُ) يعني تسليمٌ للاسترجاع للمصيبة وهذا يكون متعدِّي أو لازم؟ يكون لازمًا.
(سُؤَالُهُمْ كَاسْتَخْيَرَ الكَرِيمُ) سؤالهم من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله (كَاسْتَخْيَرَ) أي: سأل الخير، (الكَرِيمُ) فاعل اسْتَخْيَرَ، أليس كذلك؟ اسْتَخْيَرَ الكريم، يعني الكريم هو الذي اسْتَخْيَرَ سَأَلَ الخير، فعيل بمعنى صفة مشبهة من الكرم بمعنى الشرف والنفاس، إذًا هذا ما يتعلق بـ ... (سِينِ الِاسْتِفْعَالِ).
ثم قال الناظم ننتقل إلى ما يتعلق بحروف العلة، والأفعال التي يوجد فيها حرفٌ أو حرفان.
(حُرُوْفُ وَاي هِيَ حُرُوفُ العِلَّةِ والْمَدِّ ثُمَّ اللِيْنِ وَالزِّيَادَةِ)
стр. 136
يجوز فيها الوجهان (حُرُوْفُ وَاي) يعني: حروفٌ مؤلفةٌ من (وَاي) يعني: الواو والألف والياء، حينئذٍ تكون الإضافة بيانية، حروفٌ هي الألف والواو والياء، والإضافةُ للبيان، أو إضافة الأجزاء للكل ضابط الأجزاء للكل، يعني: التي ترتب منها لفظُ (وَاي)، (هِيَ حُرُوفُ العِلَّةِ)، (هِيَ) هذا مبتدأ ثانٍ حروف هذا مبتدأ وهو مضاف و (وَاي) مضافٌ إليه، (هِيَ) ضمير فصل، أو فاصلٌ، أو ضمير يعني: يجوز أن يكون فاصلاً ويُسَمَّى ضميرًا مجازًا، أو يكون ضمير يعني: يريد به المعنى الذي وضع له في ميزان العرب، (حُرُوفُ العِلَّةِ) هذا خبرٌ المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول الذي حروفه واي، (هِيَ حُرُوفُ العِلَّةِ) العلة هي تغير الشيءٍ عن حاله، يعني: تسمى في عرف الصرفيين حروف العلة، لكثرة تغيراتها من نقصٍ وزيادةٍ وحذفٍ وإبدالٍ وقلبٍ .. ونحو ذلك (والْمَدِّ) يعني: تسمى حروف واي حروف مدٍ، والمد ضد القصر، لامتداد الصوت عند النطق بها، وشرطها أن تكون ساكنة، وتكون حركة قبلها من جنسها، الواو قبلها ضمة، والياء يكون قبلها كسرة، والألف لا يكون قبلها إلا فتحة، هذه حروف المد امتداد الصوت عند النطق بها، وشرطها أن تُسَكَّن يعني واي ويناسبها حركة ما قبلها، حينئذٍ تسمى مد، (ثُمَّ) الترتيب الذكري (اللِيْنِ) اللين مصدر لان ضد اليبوسة، وسميت حروف لِين لِمَا فيها من اللَّيْنِ لاتساع مخرجها، وذلك إذا كانت ساكنةً سواءٌ ناسبها ما قبلها أو لا، إذًا حروف اللِّين لا يشترط فيها مناسبة الحركة التي تكون قبل الحرف حروف واي وإنما حروف المد هي التي يشترط فيها المناسبة، (وَالزِّيَادَةِ) يعني: حروف (الزِّيَادَةِ) تسمى الواو والألف والياء حروف الزيادة، ومَرَّ معنا ((أويس هل تنم)) هذه حروف زيادة؟ كيف هذا يسمى العشرة السابقة حروف الزيادة، وهنا يقول: حروف (الزِّيَادَةِ) الواو والياء؟ [كيف؟ نعم، كيف يعني؟ من باب إطلاق ماذا؟ العام على الخاص]، إذًا لا تعارض لأنه قد يقال: كيف يا أويسًا هل تنم حروف الزيادة، ثم يقول: واي حروف الزيادة؟ فنقول: حروف الزيادة هنا أطلق العام وأريد به بعض أفراده، وهذا لا يُنافي أن تكون حروف الزيادة أكثر من هذا الذي ذُكر هنا، واضح هذا؟
إذًا كما تسمى (واي) حروف العلة، وتسمى حروف المد، وتسمى حروف اللين، وتسمى حروف الزيادة، مصدر زاد ضد النقص إطلاق العام على بعض أفراده وهو جائزٌ في لسان العرب ولا يُنافي ما سبق.
إذًا حروف المد أن تكون ساكنة وتناسبها حركة ما قبلها وحروف اللِين أو اللَين بشرط أن تسكن سواءٌ ناسبها حركة ما قبلها أو لا، فكل حرف مدٍ حرف لينٍ ولا عكس، والألف حرف مدٍ ولين أبدًا يعني: لأنها تكون ساكنة ويكون ما قبلها من جنسها، إذًا هي حرف مدٍ لأن ما قبلها من جنسها وحرف اللين ساكنة هي في نفسها ساكنة، ولا يشترط ما قبلها أن يكون من جنسها، إذًا هي حرف مدٍ ولين
والألف حرف مدٍ ولينٍ أبدًا ... لسكونها وانفتاح ما قبلها أبدًا
стр. 137
يعني: على التأبيد، ثم بدأ يُبَينُ لنا أن حروف العلة وهي المقصودة هنا قد تكون في بعض الماضي، وحروف العلة تدخل الأسماء وتدخل الحروف وتدخل الأفعال، يعني: ليست مختصة بالفعل ولا بالاسم، ولذلك تدخل على الأنواع الثلاثة أنواع الكلمة الثلاثة، سَوْك حرف علة بَيْت مَال قَاتَل قَوَل بَيَعَ لَوْ كَيْ مَا دخلت على الحرف إذًا لا تختص بالفعل.
فَإن يَّكُن بِبَعْضِهَا المَاضِي افْتَتَحْ ... فَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِثَالاً كَوَضَحْ
حروف العلة [إذا زيدت على الفعل أو على الاسم إما أن [يُزاد حرفٌ واحدٌ] (١) أن يكون حرفًا واحدًا، لا، ليس زيادة، تُسمَّى حروف الزيادة أن يكون في الفعل حرفٌ من حروف العلة، أو يكون فيه حرفان الأول ثلاثة أقسام، والثاني قسمان، واضح؟
القسم الأول: أن يشتمل الفعل على حرفٍ من حروف العلة واحد، وهذا ثلاثة أقسام، لأنه إما أن يكون في الأول في مقابل الفاء، وإما أن يكون في مقابل العين، وإما أن يكون في مقابل اللام كم قسم؟ ثلاثة.
стр. 138
الثاني: إما أن يكون في مقابل العين واللام، وإما أن يكون في مقابل الفاء واللام، هذا هو المشهور عند الصرفيين، وهو الذي فيه البحث (فَإن يَّكُن بِبَعْضِهَا المَاضِي افْتَتَحْ) إذًا إذا افتتح الفعل الماضي بحرفٍ من حروف العلة، والمراد به الواو أو الياء، وفي قوله: (بِبَعْضِهَا) نوع إجمال وإبهام لماذا؟ لأنه يوهم أن الألف تقع في أول كلام وليس الأمر كذلك، بل الحكم خاص بماذا؟ بالواو أو الياء، أما الألف فلا تقع أولاً في الفعل مطلقًا، (فَإن يَّكُن) الفاء للتفريع هذه (إن يَّكُن بِبَعْضِهَا المَاضِي)، (المَاضِي) اسم يكن، (إن يَّكُن) (المَاضِي) ببعض حروف واي افتتح يعني: مفتتحًا خبر يكن، ... (افْتَتَحْ) خبر يكن وببعضها متعلقٌ بقوله (افْتَتَحْ)، وفاعله يعود على الماضي (افْتَتَحْ) (المَاضِي)، إذًا (فَإن يَّكُن) (المَاضِي افْتَتَحْ) (بِبَعْضِهَا) الذي هو الواو أو الياء (فَسَمِّ) (المَاضِي) المفتتح أوله بالواو أو الياء معتلاً سًمِّه معتلاً (سَمِّ مُعْتَلاًّ) (المَاضِي) (مُعْتَلاًّ)، إذًا (مُعْتَلاًّ) هذا مفعولٌ ثاني لـ (سَمِّ)، ومفعوله الأول محذوف الذي هو الماضي، (فَسَمِّ) ... (المَاضِي) المفتتح بحرفٍ من حروف العلة الواو أو الياء سمه معتلاً هذا مفعول ثاني لـ (سَمِّ) والأول محذوف، (مُعْتَلاًّ) اسم فاعل اعتل لوجود حرف العلة في مقابلة الفاء، وهي حرفٌ أصليٌ في الكلمة، وإن كان المعتل عند الصرفيين قد يطلق بالمعنى الأعم وهو ما وقع في أحد أصوله حرفٌ من حروف العلة، فحينئذٍ يكون فاءً أو عينًا أو لامًا، لكن في هذا المقام قد يذكر المعتل ويراد به المثال، ولذلك قال: فسمه يعني: الماضي معتلاً، أو سمه أيضًا مثالاً، إذًا أراد بالمعتل هنا المثال، أراد به المثال، يعني: سمه مثالاً أيضًا كما سميته معتلاً لمماثلته الحرف الصحيح في عدم تغيره، يعني لماذا سمي مماثلاً؟ ماثل ماذا؟ ماثل الصحيح لأن الحرف حرف العلة في الأصل أنه قد يعتريه، إمّا عدم ظهور الحركة أو يعتريه قلبٌ أو إبدال، لكن هنا المثال لم يحصل له شيءٌ من ذلك، بل ظهرت عليه حركات ولم يبدل ولم يعل كأنه حرفٌ صحيح، إذًا سمي مثالاً لمماثلته الحرف الصحيح في عدم تغيره وفي احتمال الحركات من الفتحة في المعلوم وَضَحَ ما نوعه؟ نقول: مثال.
стр. 139
لِمَ؟ لكون فائه حرفًا من حروف العلة وهو الواو، إذًا وَضَحَ ظهرت عليه الحركة؟ نعم ظهرت عليه الحركة، وَضَحَ مبني للمعلوم، والضمةُ في المجهول وُضِحَ، الأمر وُضِحَ ضُمّ أوله وهو واوٌ كما يضم أوله وهو حرفٌ صحيح، إذًا لا فرق بين ضُرِبَ وبين ضَرَبَ وبين وَضَحَ ووُضِحَ من حيث الاستعمال، لم يحصل تبديل ولا تغيير في الواو مثال كما أنه لم يحصل تغيير ولا تبديل في الحرف الصحيح، وكذلك الكسرة تظهر على الواو في المصدر كالوِعْدَة لأنه من وَعَدَ، وَعَد الوِعْدة والوِجهة، إذًا سم أي الماضي المفتتح ببعض حروف العلة (واي) معتلاً، وسمه أيضًا مثالاً لم ذكرت، (كَوَضَح) وَضَحَ يعني: كقولك وَضَحَ، ووَضَحَ هذا فعلٌ ماضي افتتح بحرفٍ من حروف العلة وهو الواو، ويسمى معتلاً ويسمى مثالاً، لأنه يجري مجرى الصحيح في عدم تغير الواو أبدًا، وفي تحمل الحركات مطلقًا فتحةً وضمةً وكسرةً، فلا فرق بين وَضَحَ وبين ضَرَبَ في الاستعمال كلٌ منهما يجري مجرى الصحيح، وَضَحَ هذا معتل لكنه يجري مجرى الصحيح، وضَرَبَ هذا صحيح، فَوَضَحَ يَضَحُ أصل يَوْضَحُ وضوحًا انكشف وانجلى، ووَعَدَ ويَقِظَ ولم يوجد ماضٍ مفتتحٌ بالألف بسكونها مطلقًا، فالابتداء بالساكن حينئذٍ يكون متعذرًا.
إذًا المثال هو ما كانت فاء الفعل حرفًا من حروف العلة سواءٌ كان واوًا أو ياءً ولا يوجد ما أوله ألفٌ.
стр. 140
(وَنَاقِصًا قُلْ كَغَزَا إِنِ اخْتُتِمْ بِهِ) يعني: النوع الثاني مما كان أحد أصوله حرفًا من حروف العلة وهو الناقص، والناقص اسم فاعل نقص والنقص ضد الزيادة، وسُمِّيَ ناقصًا هنا لكونه نُقِصَ بعض الحركات وهو أنه لا تظهر عليه بعض الحركات، أو أنه يحذف عند التنوين ناقص في الماضٍ حذف الياء، اللام لام الكلمة عند تنوينه، ولذلك سمي ناقصًا، (وَنَاقِصًا) قلنا: اسم فاعل نَقَصَ، (قُلْ) أي سَمِّهِ ناقصًا، (قُلْ) هذا ماذا؟ ضَمَّنَهُ معنى (سَمِّ) كما قال الشارح سَمِّهِ ناقصًا، (كَغَزَا) هذا مثال، ورَمَى مثله (إِنِ اخْتُتِمْ)، يعني: الماضي به أي: ببعض حروف (واي) يعني: ما كانت لامه حرفًا من حروف العلة نحو (غَزَا) أصله غَزَوَ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فوجب قلب الواو ألفًا، إذًا (غَزَا) هذا ناقص، غَازٍ حذفت الياء، رَمَى هذا ناقص لأن أصله [رَمَيَ $ ١٧.٥٧ هل بالفتح] إذا لامه حرف من حرف العلة، إذًا ما هو الناقص؟ ما كانت لامه حرفًا من حروف العلة، يعني: ما اختتم بحرف من حروف العلة الواو أو الياء، والألف تكون مبدلة عن الواو أو الياء، (وَنَاقِصَاً) قلنا: هذا مفعول (قُلْ) أي سمه، ... (قُلْ) للماضي حذف صلتهم (كَغَزَا) ورَمَى (إِنِ اخْتُتِمْ بِهِ) أي ببعض حروف (واي)، وجواب الشرط محذوف أي قل (نَاقِصَاً)، (وَإِنْ بِجَوْفِه) يعني: وإن كان بعض حروف (واي) (بِجَوْفِه) في جوفه يعني: في وسطه، الجوف هو الوسط، يعني: ما كان حرف العلة عين الفعل، إذا إما فاءً، وإما لامًا، وإما عينًا. الفاء يسمى مثالاً، واللام يسمى ناقصًا، وإن كان الحرف حرف العلة وقع عينًا للفعل حينئذٍ يسمى أجوف، مأخوذٌ من الجوف وهو الوسط، (وَإِنْ بِجَوْفِه) أي: في وسطه يعني إن كان بعض حروف (واي) كائن بجوفه، (اجْوَفَا عُلِمْ) (عُلِمْ اجْوَفَا) بإسقاط الهمزة للوزن مفعول ثاني لعُلِم، وسمي أجوف لخلو جوفه من الحرف الصحيح لوقوع حرف العلة فيه، (عُلِمْ) هو هنا نائب الفاعل هو المفعول الأول، و (اجْوَفًا) هذا مفعول ثاني، أي: عُلِمَ الماضي على الحال السابق.
وَبِلَفِيْفٍ ذِي اقْتِرَانٍ سَمِّ إِنْ ... عَيْنٌ لَهُ مِنْهَا كَلاَمٍ تَسْتَبِنْ
هذا ما كان فيه حرفا علة، يعني: اجتمع فيه حرفان وهذا نوعان:
إما لفيف مقرون.
وإما لفيف مفروق.
стр. 141
(وَبِلَفِيْفٍ) (سَمِّ)، (سَمِّ) (َبِلَفِيْفٍ)، (بِلَفِيْفٍ) هذا جار مجرور متعلق بقوله: (سَمِّ)، والمفعول الأول محذوف أي (سَمِّ) الماضي ... (وَبِلَفِيْفٍ)، ولفيف فَعِيل بمعنى: فَاعِل أو مَفْعُول مأخوذ من اللف بمعنى الخلط، فسُمِّيَ لَفِيفًا لأن فيه خلط الحرف الصحيح بحرف العلة، (وَبِلَفِيْفٍ) (سَمِّ)، (سَمِّ) (بِلَفِيْفٍ) (ذِي اقْتِرَانٍ) يعني صاحب اقتران، اقتران يعني: اقترن حرف العلة بالحرف الآخر، بمعنى أنهما وقعا متتاليين لم يفصل بينهما فاصل، إما فاء وعين، وإما عين ولام، ولم يفصل بينها فاصل، ولذلك سمى لفيفًا مقرونًا، نحو قَوِوَ نحو ماذا؟ قَوِوَ وَحَيِيَ، قَوِوَ على وزن فَعِلَ، هنا وقعت العين واوًا، واللام واوًا، وحَيِيَ وقعت العين ياءً، ووقعت اللام ياءً، ولم يفصل فاصل، فاتفقا هنا في جنس الحرف، أو اختلفا نحو طَوَى يَطْوِي إذا اللام ياء طَوِيَ أصله تحركت الياء وانفتح ما قبله فقلبت ألفًا، ورَوَى رِوَايةً رَوَيَ، إذًا اختلفا، شَوَى ذَوَى اختلفا، إذًا قد يتفقان كقَوِوَ، وقد يختلفان كشَوَى وذَوَى، إذًا (وَبِلَفِيْفٍ ذِي اقْتِرَانٍ سَمِّ)، ... (سَمِّ) أنت الماضي (بِلَفِيْفٍ) مقترن، متى؟ (إِنْ عَيْنٌ) جاءت بعد إن مباشرة فقدر لها فعل، والذي دلَّ عليه الأخير، (إِنْ) (تَسْتَبِنْ) (عَيْنٌ) يعني تظهر (عَيْنٌ)، هذا فاعل (إِنْ) (تَسْتَبِنْ) يعني تظهر (عَيْنٌ)، هذا فاعل كائنةٌ له صفة (عَيْنٌ)، أي الماضي حال كون عين الماضي كائنةً منها يعني من (واي)، حال كونها أيضًا كائنة كـ (لام) يعني للماضي وكونها من حروف العلة، إذًا (إِنْ) (تَسْتَبِنْ) (عَيْنٌ) له للماضي منها من ... (واي) كلامٍ، الكاف للتشبيه، واضح التركيب؟ إن (عَيْنٌ) يعني: ... (إِنْ) (تَسْتَبِنْ) وتظهر عين الفعل الماضي له للماضي منها، إذًا العين منها من حروف (واي) كَـ (لامٍ)، إذًا العين واللام كل منهما حرف علة ... (تَسْتَبِنْ) يعني تتضح وتظهر، سَكَّنَهُ للوقف وأسقط الياء للتخلص من التقاء الساكنين وفاعله ضمير العين، ثم قال:
وَإِنْ تَكُنْ فَاءٌ لَهُ وَلاَمُ ... فَذُو افْتِرَاقٍ كَوَفَى الغُلاَمُ
стр. 142
هذا ما يسمى باللفيف المفروق (وَإِنْ تَكُنْ فَاءٌ) هذا اسم تكن، واضح؟ (لَهُ) أي: للماضي، هذا الجار مجرور متعلق بمحذوف صفة للفاء، (إِنْ تَكُنْ فَاءٌ لَهُ) يعني: للماضي وهذا خبر تكن محذوف أي منها، يعني من حروف (واي)، (وَلاَمُ) (لَهُ) يعني: للماضي لام يعني للماضي (فَذُو افْتِرَاقٍ) يعني: يسمى لفيفًا مفروقًا، لافتراق حرفَي العلة فيه بحرف صحيح، لأن حرف العلة وقع فاءً ولامًا (إِنْ تَكُنْ فَاءٌ لَهُ) للماضي منها يعني: من حروف (واي)، (وَلاَمُ) للماضي منها من حروف (واي)، إذًا وقعت الفاء واللام حرفي علة يُسَمَّى لفيفًا مفروقًا، لماذا؟ لافتراق حَرْفَيِ العلة فيه بحرف صحيح، ومن ضوابطه أنه لا تكون اللام فيه إلا ياءً يعني اللام لا تقع واوًا، إنما تكون ياءً دائمًا، والفاء لا تكون إلى واوًا زَيْن هذا، نحو وَقَى أصله وَقَيَ وَفَى وَفَيَ وَلِي وَلِيَ هذا الأصل، إذًا الفاء لا تكون إلا واوًا، والياء لا تكون إلا لامًا، (فَذُو افْتِرَاقٍ) يعني: فالماضي صاحب افتراق مصدر افترق، كـ (وَفَى) من الوفاء بمعنى التمام، وَفَى الغلام، فعل وفاعل، وَفَى هذا يسمى لفيفًا مفروقًا لأنه فُرِقَ بين الفاء واللام وكل واحدٍ منهما حرف علة بالفاء الذي هو حرف صحيح، إذًا على ما ذكره الناظم هنا إما أن يقع حرفا العلة عينًا ولامًا، أو فاءً ولامًا، بقي قسم وهو ما فاؤه وعينه حرفا علة، الفاء والعين ما ذكره الناظم أليس كذلك؟ ما فاؤه وعينه، ذكر ما عينه ولامه، وما فائه ولامه، بقي قسم وهو ما فاؤه وعينه لم يذكره لأنه لا وجود له في الفعل، وإنما يوجد في الاسم فحسب يكون فاؤه واو وعينه حرفا علة، ولا يكون في الأفعال يوم، يَوْم نقول: هذا، وَيْح واو وياء، إذًا وقع فاءً وعينًا، وَيْلٌ، إذًا لا يجتمع الفاء والعين حرفي علة إلا في الأسماء، وأما في الأفعال فلا وجود له. (وَإِنْ تَكُنْ فَاءٌ لَهُ وَلاَمُ) (إِنْ تَكُنْ فَاءٌ) اسم (تَكُنْ)، (لَهُ) للماضي منها من (واي)، (وَلاَمُ) معطوفٌ على فاء، له للماضي منها من حروف العلة، فالماضي حينئذٍ ذو افتراق يسمى لفيفًا مفروقًا كَوَفَى.
وَادْغِمْ لِمِثْلَي نَحْوُ يَازَيْدُ اكْفُفَا ... فَكُفَّ قُلْ وَسَمِّهِ الْمُضَاعَفَا
стр. 143
هذا المضاعف (وَادْغِمْ) الأصل فيه بهمزة القطع يعني: من أَدْغَمَ على وزن أَكْرَمَ أَدْغَمَ يُدْغِمُ إِدْغَامًا، الهمزة فيه في باب الأفعال همزة قطع، وهي التي تثبت في الابتداء وفي الدرج، وهنا أسقطها من أجل الوزن، (وَادْغِمْ) أمر من الإدغام حذفت همزه لوزن وهو لغةً إدخال شيء في شيء، واصطلاحًا [والإِدغام من مباحث [ها] لكن والصرفيون لا يذكرون على جهة الأصالة وهو من مباحثهم أصالةً، وإنما القراء يطبقون فقط [$برجاء مراجعة تفريغنا لهذه الفقرة $]، لكن لا يؤصلون، التأصيل والتقعيد، نعم التأصيل والتقعيد عند الصرفيين، وأما القراء فلا، لذلك لا يؤخذ منهم لا في التأصيل في هذه المسائل ولا في الأحكام الشرعية، حتى في الأحكام الشرعية لا يؤخذ من القراء، ولذلك يختلفون في مسألة التجويد واجب أو ليس بواجب .. إلى آخره، لا يلتفت إليهم البتة، إنما يرجع إلى الفقهاء، من جمع بين الفقه والحديث، واصطلاحًا إسكان أول الحرفين المتماثلين أو المتقاربين وإدراجه في الثاني، إسكان أول الحرفين، إن كان متحركًا يُسَكَّن من أجل أن يُدغم في الثاني، يعني: يُدخل هذا الحرف في الحرف، وهذا واضح، فَعَّلَ قلنا أُدْغمَ الأول في الثاني أُدخل فيه، خَرَّجَ نطقت به بشدة فحينئذٍ نقول: هذا الحرف مشدَّدًا وفيه إدغام، إسكان أول الحرفين المتماثلين أو المتقاربين وإدراجه في الثاني، ومفعول (ادْغِمْ) محذوف أي: (ادْغِمْ) أولاً في الثاني وصلته وهي محذوفة يعني: في الثاني، (وَادْغِمْ) ماذا؟ (وَادْغِمْ لِمِثْلَي) وادغم لمثلين بالنون حذفه لأجل للإضافة (لِمِثْلَي نَحْوِ) أي: بالجر (نَحْوِ)، (لِمِثْلَي) مثنى مثل وحذفت النون لإضافته لما بعده (نَحْوِ) قولك: (يَا زَيْدُ) هذا # ٢٩.٢٧ ..
стр. 144
(اكْفُفَا) اكْفُفْ الألف هذه ل؟ [مضاف، نون التوكيد]؟ نون التوكيد، لماذا؟ لأن الفعل فعل أمر هنا يبني على السكون هذا الأصل، فلما فَتَحَ الفاء الثانية علمنا أنه مبني على الفتح، وذلك إنما يكون إذا جُعلت الألف هنا بدلاً عن نون التوكيد الخفيفة، (اكْفُفَا) أكففن إذا هذه النون نون التوكيد، وهو أمر من الكَفِّ اكْفُفْ، قال: (ادْغِمْ) اجتمع مثلان عندنا هنا، أليس كذلك؟ اكْفُفْ الكاف ساكنة وإذا أردنا أن نُدْغِمَ الأول في الثاني لا بد أن يكون الأول ساكنًا، والفاء هنا متحركة ليست ساكنة، اكْفُفْ، أليس كذلك؟ فنقلت حركت الفاء ضمة إلى الكاف، الحرف الساكن السابق حينئذٍ سكن الأول فأُدْغِمُ في الثاني كُفَّ، كُفَّ عنا جُشَاءَك، كُفَّ حينئذٍ نقول: كُفَّ هذا فعل أمر، أليس كذلك؟ اكْفُفْ تنقل حركت الفاء الأول للكاف فاستغني عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها لأن اكْفُفْ جُلِبَتْ همزة الوصل هنا من أجل سكون الكاف، فلما نقلت حركة الفاء أُولى الضمة إلى الكاف، حينئذٍ ما احتجنا إلى همزة الوصل لأنها عارية، حينئذٍ تُرَدُّ العرايا كما هو الأصل، حينئذٍ لما اجْتُلِبَتْ همزة الوصل لعلة والحكم يدور مع علته وجودًا وعَدَمًا، فلما حركت الكاف سقطت همزة الوصل، صار كُفَّ، واستغني عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها، ثم أدغم الفاء الأول وهو ساكن في الثاني كُفَّ بضم الكاف وتشديد الفاء لذلك قال الناظم: (فَكُفَّ قُلْ وَسَمِّهِ الْمُضَاعَفَا)، (سَمِّهِ الْمُضَاعَفَا)، (فَكُفَّ) بضم الكاف وشدِّ الفاء هذا مفعول لـ (قُلْ)، فقل (كُفَّ)، (وَسَمِّهِ) بعد الإدغام ليس قبله (سَمِّهِ) بعد الإدغام (الْمُضَاعَفَا) هذا مفعول ثاني لسمي والألف في المضاعف للإطلاق، مَرَّ معنا المضاعف.
والحاصل أن الفعل الذي عينه ولامه حرفان متماثلان يُدْغَم أولهما في ثانيهما، لكن لابد أولاً أن يُسَكَّنَ الأول، ويسمى المضاعف اسم مفعول من ضَاعَفَهُ.
مَهْمُوزٌ الَّذِي عَلَى الهَمْزِ اشْتَمَلْ ... نَحْوُ قَرَا سَأَلَ قَبْلَ مَا أَفَلْ
(مَهْمُوزٌ) هذا خبر مقدم (الَّذِي) اشتمل على الهمز، الذي اشتمل على الهمز (مَهْمُوزٌ)، أليس كذلك؟ (الَّذِي) هذا مبتدأ مؤخر (اشْتَمَلْ) هذا صلة (الَّذِي)، (عَلَى الهَمْزِ) جار مجرور متعلق باشتمل (مَهْمُوزٌ)، يعني المشتمل على الهمز مطلقًا سواء وقعت فاءً أو عينًا أو لامًا يسمى ماذا؟
يسمى مهموزًا، مهموز اسم مفعول من همزه، (نَحْوُ قَرَا) بإبدال همز اللام هنا قرأ بإبدال الهمزة ألف للوزن، و (قَرَأَ) على وزن فَعَلَ، وقعت الهمزة لامًا ويسمى مهموز اللامي، (سَأَلَ) وقعت الهمزة عينًا فيسمى مهموز العين، (قَبْلَ مَا أَفَلْ)، (قَرَأ)، (قَبْلَ) (سَأَلَ قَبْلَ) تنازع فيه الفعلان، مضاف للمصدر المسبوق من (مَا أَفَلْ)، أَفَلَ فلان عن البلد إذا غاب عنها، وأَفَل كذلك مهموز، وقعت الهمزة فيه فاءً، إذًا مهموز مطلقًا سواء وقعت الهمزة فاءً أو عينًا أو لامًا.
ثُمَّ الصَّحِيْحُ مَا عَدَا الَّذِي ذُكِرْ ... كَاغْفِرْ لَنَا رَبِّي كَمَنَ لَهُ غُفِرْ
стр. 145
(ثُمَّ) بعد أن بَيَّنَ لك ما سبق (الصَّحِيْحُ) يعني الفعل الذي يُسَمَّى صحيحًا (الصَّحِيْحُ) قلنا: فعيل صيغة مشبهة من الصحة وهو السليم ضد المرض، في عرف الصرفيين الصحيح (مَا عَدَا الَّذِي ذُكِرْ)، يعني ما سَلِمَ من حروف العلة والهمزة والتضعيف، هذا يُسَمَّى ماذا؟ (الصَّحِيْحُ) ولذلك ذكر المثال والأجوف والناقص واللفيف بنوعيه، وذكر المضاعف، وذكر المهموز، ما عدا هذه الأنواع حينئذٍ سمه صحيحًا، (ثُمَّ الصَّحِيْحُ مَا عَدَا) أي الفعل الذي عدا وجاوز الذي ذُكِرَ آنفًا من الأقسام الستة، وذلك (كَاغْفِرْ)، (كَاغْفِرْ) كالفعلين الكائنين في قولنا: اغفر لنا، اغفر يعني استر وامح، غَفَرَ، غَفَرَ هذا صحيح، لماذا؟ لأن حروفه كلها أصول، كلها صحيحة ليس فيها حرف علة، ولا همز، ولا تضعيف. إذًا غَفَرَ ... (كَاغْفِرْ) لنا ربي (اغْفِرْ لَنَا) يا (رَبِّي) اغفر لنا، الـ (نا) هنا معشر المؤمنين كما قال الشارح يا رب (كَمَنَ لَهُ غُفِرْ) كمن، يعني كمغفرة كائنة منك لمن أي لمذنب (لَهُ غُفِرْ)، له متعلق بقوله: (غُفِرْ) ونائبه ضمير الغفر، إذًا المراد به أن غَفَرَ هذا صحيح، فكل ما خلا من حروف العلة والتضعيف وماذا؟ والهمز فهو صحيح، فهو يسمى صحيحًا.
(بَابُ المُعْتَلاَّتِ وَالمُضَاعَفِ وَالمَهْمُوْزِ) يعني سيذكر لك في هذا الباب ما يتعلق بهذه المسائل المذكورات، المعتلات ثَمّ المعتلات التي ذكرها الناظم فيما سبق:
المثال الأجوف، الناقص، اللفيف المفروق، اللفيف المقرون.
هذه المعتلات، لها أحكام تتعلق به من حيث الإسناد، والمضاعف يعني الفعل المضاعف، والمهموز بأنواعه الثلاثة.
باب بيان تصريف الأفعال المعتلات يعني التي أحد حروفها علة، عندنا مُعْتَل ومُعَلّ، مُعْتَل يعني وُجِدَ فيه حرف من حروف العلة، وينطق كما هو، مُعَلٌّ، يعني حصل إِعْلالٌ فيه إما قلب، وأما حذف. إذا فرق في الاصطلاح بين المعتل وبين المعلّ، والمراد هنا المعتل ما وقع أحد حروفه أو ما كان أحد حروف الأصول حرف علة، وأما المعلّ فهذا الذي يذكره فيما سيأتي.