← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 36123

الشرح الميسر لزاد المستقنع - الحازمي - كتاب الطهارة

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (289 стр.). Показаны 281–289 · переход к 286.

стр. 281

يطرأ عليه بعض التغيرات إما أن تزيد وإما أن تنقص وإما أن تتغير يعني تكون في أول الشهر فتأتي في أوسطه أو تأتي في الأوسط وتأتي في آخره يتغير محلها على الصحيح متى ما زادت أو نقصت أو تأخرت أو تقدمت فما رأته من دم صالح بأن يكون حيضاً فهو حيض إذاً لا إشكال على القول الراجح لا إشكال تقدمت أو تأخرت زادت أو نقصت المذهب فيه تفصيل؛ إن زادت عادتها يعني عادتها سبعة أيام مستمرة على هذا جاءها شهر ثمانية أيام -حينئذٍ- اليوم الثامن هذا لا بد أن يتكرر ثلاثة أشهر من أجل أن نحكم عليه بأنه حيض أم لا؟ وقبل الثلاثة الأشهر فهو مشكوك فيه تصوم وتصلي إذاً تغتسل مرتين عند نهاية اليوم السابع تغتسل لأن هذه عادتها أصلاًَ واليوم الثامن تصلي وتصوم إذا انقطع اغتسلت مرة ثانية أوجبوا عليها غسلين والشهر الثاني والشهر الثالث الشهر الرابع إن ثبت استقرت عادتها ثمانية أيام يعني حصل عندها تغيير في العدد انتقلت عادتها من سبعة أيام إلى ثمانية أيام -حينئذٍ- ترجع وتقضي الصوم الذي صامته في ذلك اليوم الثامن في الشهر الأول والثاني والثالث وإن طافت لزمها إعادة الطواف إن كان واجباً وعلى الصحيح أنه لو كانت عادها سبعة أيام فزاد معها اليوم الثامن أو التاسع أو العاشر نقول الأيام هذه كلها تعتبر حيضاً تجلس ولا تغتسل عند نهاية السابع فإذا انقطع الدم -حينئذٍ- قال الله تعالى (حتى يطهرن) يعني بانقطاع الدم فجعل انقطاع الدم علامة على الطهر (حتى يطهرن فإذا تطهرن) -حينئذٍ- يأتي الاغتسال، كذلك إن نقصت يعني عادتها سبعة أيام ورأتها بعد ذلك خمسة أيام اليوم السادس والسابع الأصل أنه عادة -حينئذٍ- تترك الصلاة وتترك الصوم حتى يتكرر ثلاثة أشهر يعني تغتسل لنهاية الخامس فإن تكرر ثلاثة أشهر حكمنا على عادتها بأنها صارت خمسة أيام، إن تقدم أو تأخرت بأن جاءتها عادتها على ما هي عليه يعني من اليوم الأول إلى اليوم الخامس ثم في نهاية الشهر قبل عادتها المستقرة جاءها الدم بصفته -حينئذٍ- قالوا تجلس بشرط أن لا يكون أقل الطهر ثلاثة عشر يوماً تجلس وتترك الصلاة ثم تغتسل وتصلي ويتكرر ثلاثة أشهر ثم بعد ذلك نحكم على العادة بأنها تأخرت من أول الشهر إلى آخره والصحيح كما ذكرنا في المسائل كلها أن العبرة بخروج الدم فمتى ما رأته-فحينئذٍ-يكون حيضاً، (ومن زادت عادتها) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة (أو تقدمت) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره (أو تأخرت) فلا تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاثاً في الصور الثلاث عكس التي قبلها (فما تكرر) من ذلك (ثلاثاً) فهو (حيض) ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره؛ على كل هذا قول مرجوح والصحيح ما ذكرناه، (وما نقص عن العادة طهر وما عاد فيها جلسته) يعني من الأحكام المتعلقة بالعادة (ما نقص عن العادة طهر) يعني عادتها سبعة أيام نعم أنا ذكرت النقصان فيما سبق أخطأت من زادت أو تقدمت أو تأخرت النقصان ذكره في مسألة مستقلة (ما نقص عن عادتها) -حينئذٍ- انقطع الدم متى ما انقطع الدم تعلق به الغسل فوجب الغسل -حينئذٍ- نقول هذا الذي رأته من انقطاع الدم يعتبر طهراً (وما نقص عن العادة طهر) فإن كانت عادتها ستة فانقطع لخمس

стр. 282

اغتسلت عند الخامس وصامت وصلت لأنها تعتبر طاهرة (وما عاد فيها) أي في أيام عادتها كما لو كانت عشر فرأت الدم ستاً ثم انقطع يومين ثم عاد في التاسع والعاشر (جلسته) يعني إذا كان لها عادة محكمة عشرة أيام فجرا الدم معها خمسة أيام ثم انقطع يوماً وليلة أو انقطع يومين وجب عليها أن تغتسل عند نهاية الخامس وتصلي يومين وتصوم إن عاد قبل خروج أيامه نقول هذا الدم يعتبر ملحقاً بالدم الذي قبل الطهر فتجلسه قبل الطهر فتجلسه مرة أخرى هذا واضح بين ولا إشكال فيه (وما عاد فيها) أي في أيام عادتها ولم يجاوز خمسة عشر يوماً لأنه لو جاوز خمسة عشر يوماً عندهم يعتبر استحاضة كما لو كانت عشرة يعني عادتها عشرة أيام فرأت الدم ستاً ثم انقطع يومين ثم عاد في التاسع والعاشر جلسته فيهما لأنه صادف زمن العادة كما لو لم ينقطع، ثم قال رحمه الله تعالى (والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما وهذا فيه فائدة في قوله في زمن العادة وهو أنه إذا لم تكن الصفرة والكدرة في زمن العادة فلا تجلسهما وهو كذلك (والصفرة) قالوا شيء كالصديد يعلوه صفرة يعني ماء أصفر كماء الجروح تعرفه النساء (والكدرة) كاللون الماء الوسخ الكدر ماء ممزوج بحمرة وليس على لون من ألوان الدماء فإذا رأتهما في زمن العادة فهو حيض تجلسهما يعني لو كانت لها محكمة ستة أيام وما جرا معها الدم وإنما جرا معها صفرة وكدرة ما الحكم؟ هي تقول ما رأيت الدم وإنما رأيت ماء أصفر نقول هذا حيض؛ لماذا؟ لأنه جاء في زمن الحيض فنحكم عليه بأنه حيض قد يلفق بينه وبين الحيض-بين الدم-فيأتيها دم يومين ثم ينقلب فيصير ماء أصفر ولازال في زمن العادة ثم يرجع الدم؛ هل نقول طهرت بين الدمين؟ الجواب لا؛ لماذا؟ لأن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض سواء خرج معها دم أو خرج قبلها أو بعدها أو لم يخرج دم فهي حيض مطلقاً يعني بدون تفصيل يعتبر حيضاً مطلقاً ولو لم تخرج إلا هي فنحكم عليها بأنها حيض وهذا مذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وغيرهم، قال ابن رشد [لا خلاف أن الصفرة والكدرة حيض ما لم ترى ذلك عقيب طهرها] يعني إذا طهرت انقطع الدم ثم جاءها الماء الأصفر أو الماء الممزوج بالحمرة نقول هذا لا عبرة به لأن العبرة إنما هي بكونها تراه في زمن العادة فإن رأته قبل العادة ولم يتصل به دم فليس بدم حيض إذا انقطع الدم فاغتسل جف الموضع أو رأت القصة البيضاء ثم رجع إليه الصفرة والكدرة نقول هذا لا عبرة به إذاً فيه تفصيل ولذلك قال المصنف (والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما لا بعد العادة ولو تكررتا لقول أم عطية (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيء) رواه أبو داود (كنا) يعني في زمن النبي ﷺ فأقر النبي ﷺ هذا الحكم فدل على أن الصفرة والكدرة تعتبر من الحيض لكن نستثني المبتدأة السابقة لأنها ليس لها حيض مجرد خروج الصفرة والكدرة لا نعتبره حيضاً؛ لماذا؟ لأنها ليست بحائض وإنما إذا استقر حيضها وكانت مميزة -حينئذٍ- ما تصل به فيحكم عليه بأنه حيض ولذلك مفهوم قولها أن الصفرة والكدرة قبل الطهر حيض وهو إجماع والطهر انقطاع الدم فالذي يأتي الحائض عقب انقطاع الحيض هو

стр. 283

الطهر الصحيح وما تراه الحائض من النشاف في أيام الحيض طهرٌ وإن لم ترى معه بياضاً فعليها أن تغتسل وتصلي، والطهر عند الفقهاء له علامتان؛ علامة مجمع عليها وهي القصة التي تسمى القصة البيضاء وهو أمر معلوم عند النساء قَصة بفتح القاف ماء أبيض يتبع الحيض يشبه ماء الجص النورة والجفوف وهي علامة مختلف فيها وهي علامة صحيحة على الصحيح أنها ثابتة وهي المراد بالجفوف أن تدخل الخرقة يعني في محل مخرج الدم فتخرجها جافة ليس عليها شيء من الدم ولا من الصفرة ولا من الكدرة وأما الرطوبات الأخرى فهذه قد تخرج لأن المرأة في الغالب أنها لا يجف الموضع عن الرطوبات، إذاً الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض فإن لم يكن في زمن العادة فلا عبرة بها، ثم قال المصنف-كلها أحكام هذه سهلة واضحة- (ومن رأت يوماً دماً ويوماً نقاء فالدم حيض) هذا ما يسمى بالتلفيق يعني يلفق لها عادة ترى يوم دم ويوم طهر اليوم الثالث ترى دم اليوم الرابع طهر وهكذا ننظر في الدماء أولاً ننظر إلى المجموع كله اليوم الذي يبتدأها الدم إلى آخر يوم انقطع انقطع معها الدم إن تجاوز خمسة عشر يوماً -حينئذٍ- هذه مستحاضة لها أحكام المستحاضة إن لم يتجاوز خمسة عشر يوماً بأن رأت سبعة أيام دم وسبعة أيام طهر مفرقة يوم ويوم وبالمجموع كله أربعة عشر يوماً سبعة وسبعة -حينئذٍ- نقول أيام الدم حيض وأيام الطهر طهر يعني ترى الدم فتغتسل وتصلي ثم تجلس يوماً كاملاً طاهرة ثم إذا رجعها الدم فهو حيض تترك الصلاة والصوم وتغتسل وتصلي ثم طهر يوماً كاملاً وهكذا فتجمع لها من هذه الأيام المتفرقة عادة فنقول عادتك كذا (ومن رأت يوماً) أو أقل أو أكثر (دماً ويوماً) أو أقل أو أكثر (نقاء فالدم حيض) وله أحكام الحيض من حيث إيجاب الصوم إن تعلق به لكن دون فعله والصلاة تسقط وغير ذلك من الأحكام السابقة وهذا ما يسمى بالعادة الملفقة حيث بلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر، (والنقاء طهر) له أحكام الطهر تغتسل فيه وتصوم وتصلي ويكره وطؤها فيه والصحيح أنه لا يكره مادام أنها صلت حلت كما قال ابن عباس إذا صلت حلت يعني مادام أننا أوجبنا عليها الصلاة هي حلال لزوجها؛ أيهما أعظم؟ الصلاة؛ فإذا جاز لها أن تصلي -حينئذٍ- جاز لزوجها أن يطأها (ما لم يعبر أكثره) أي يجاوز مجموعهما الدم والطهر (أكثره) أي أكثر الحيض فيكون استحاضة يعني نجمع الأيام التي طهرت فيها والأيام التي جاءها فيها الدم إن كان المجموع كله الطهر والحيض لم يتجاوز خمسة عشر يوم فما كان دماً جلسته وما كان طهراً صلت فيه واغتسلت وإن جاوز أكثر الحيض رددناه إلى أحكام المستحاضة، ثم قال مبيناً أحكام المستحاضة (والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس البول يعني ممن حدثه دائم ولذلك المسألة التي تذكر في السلس وغيره سلس الريح أو سلس المذي أو غيرهما إنما الأصل فيه هو ما جاء في المستحاضة يعني هو من باب القياس (والمستحاضة ونحوها) كيف تفعل؟ قال (تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت كل صلاة وتصلي فروضاً ونوافل ولا توطأ إلا مع خوف العنت ويستحب غسلها لكل صلاة) أحكام واضحة وكلها صحيحة إلا واحدة (تغسل فرجها) يعني بالماء على الأصل لأن هذا الدم نجس سواء كان حيضاً أو غيره الأصل أنه نجس

стр. 284

لإزالة ما عليه من الخبث (وتعصبه) يعني تشده بعصابة ونحوها يعني بخرقة ويسمى تلجماً واستثفاراً يمنع الخارج حسب الإمكان يعني تجعل شيء إما قطناً في داخل الرحم أو ما يكون مما يحفظ الفرج من خروج شيء من الدم ونحوه وهذه ليس مسألة توقيفية وإنما تختلف من زمن إلى زمن ومن عصر إلى عصر (تغسل فرجها) بالماء (وتعصبه) يعني تشده بخرقة ويسمى تلجماً واستثفاراً عصباً يمنع الخارج حسب الإمكان ويكون ما تعصبه به شيئاً طاهراً كأن تجعل خرقة كالدبان تتلجم بها لقوله ﵊ (أنعت لك الكرسف-يعني القطن-تحشين به المكان) يعني من أجل أن لا يخرج شيء من الدم (قالت: إنه أكثر من ذلك) يعني يدفع القطن القطن لا يكفي في كفه (قال تلجم) وقال لأسماء بنت عميس (اغتسلي واستثفري وأحرمي) استثفري يعني مثل التلجم تجعل خرقة تعصب بها أشبه ما يكون بالحزام يعني ويكون على الفرج تعصبه يعني تشده مثل الحزام هذا قديم والآن الناس تتطورت؛ فإن غلب الدم وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها يعني إن كان الدم مستمراً معها أشهر وسنين -حينئذٍ- لو خرج شيء بعد عصابته لا يضر؛ هذا متى؟ إذا كان مستمراً وأما إذا لم يكن مستمراً فكل ما انقطع وجب التجديد ولذلك قال المصنف الشارح [ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة ما لم يفرط فيه] يعني ما لم تتساهل [ولا يلزم إعادتهما] يعني الغسل غسل الفرج والعصب [لكل صلاة] وهذا متى؟ إذا كان مستمراً في الأشهر والسنين وأما إذا كان ينقطع -حينئذٍ- لا بد من استئنافه، إذاً تغسل الموضع تعصب (وتتوضأ لوقت كل صلاة) يعني لدخول وقت كل صلاة إن خرج شيء هي لا بد لأنها مستحاضة ولكن من باب التعليل فقط (وتصلي) ما شاءت مادام الوقت باقياً حتى الجمع بين الفريضتين سواء كانت ما تصليه (فروضاً أو نوافل) يعني مادام أننا حكمنا عليها بأنها طاهر -حينئذٍ- العبرة بخروج الدم فإذا توضأت وطهارتها طهارة ضرورة -حينئذٍ- صلت ما شاءت من الفروض والنوافل، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء على الصحيح من المذهب وإن اعتيدت انقطاعه زمناً يتسع للوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه لأنه أمكن الإتيان بها كاملة وهذا يقال فيما يقال فيمن به سلس بول والحكم واحد يعني ينظر فيه إن كان هذا السلس له وقت انقطاع ووقت استمرار يعني يستمر معه في الساعة الأولى من وقت الصلاة -حينئذٍ- هذا لا يحل له أن يصلي في أول الوقت وإنما يتأخر حتى ينقطع فإذا انقطع -حينئذٍ- غسل الموضع وتوضأ وصلى إن كان مستمراً معه أربعاً وعشرين ساعة -حينئذٍ- يضع شيئاً على الموضع المخرج لأن لا يخرج البول ثم توضأ وصلي ما شاء إذا خرج الوقت ودخل الوقت الآخر نقول لا يلزمه إعادة الوضوء؛ لماذا؟ لأن الخارج هو عينه فلما لم يحدث انقطاع للوضوء الأول مع بقائه دل على أن الوضوء الثاني لا فائدة منه ألبته وإنما يبقى على ما هو عليه هذا متى؟ إن استمر به الخارج سواء كان استحاضة أو سلساً أو نحو ذلك واضح إذاً مسألة سلس البول هذا مما يسأل عنها الكثير وكذلك الشأن في الاستحاضة إن كان ينقطع -حينئذٍ- هذا الانقطاع إن بقي في آخر الوقت قدر والوضوء والصلاة تعين عليه التأخير ولا يجوز له أن يتوضأ ويصلي ولا تجب عليه الجماعة بل يصلي في بيته

стр. 285

وحده ولا إشكال فيه لأن الجماعة واجب لغيره والطهارة واجب للصلاة لذاتها فينتظر إلى آخر الوقت مثل يأذن العصر الثلاثة ونصف ينتظر إلى الثالثة فينقطع ثم بعد ذلك يتوضأ ويصلي ولو صلى وحده أما إن كان مستمر معه يدخل الوقت ويخرج والسلس معه -حينئذٍ- يتلجم ويتوضأ ويصلي إذا خرج وقت الظهر وجاء وقت العصر إن كان مستمراً لا يلزمه إعادة الوضوء ولا يلزمه أن يغسل الموضع بل يصلي على ما هو عليه لأن الوضوء السابق منسحب حكمه على الوقت اللاحق وهذا الشأن كذلك في المستحاضة إن كان يستمر معها الدم يوماً كاملاً ثم ينقطع نقول اليوم الذي استمر معها الحكم هكذا وأما إذا انقطع في الليل مثلاً فصلاة المغرب والعشاء لا بد من طهارة مستقلة، (ولا توطأ) يعني المستحاضة (إلا مع خوف العنت) يعني المشقة منه أو منها (ولا توطأ) يعني لا يأتيها زوجها لا تجامع إذا استمر معها شهراً أو سنة أو سنتين قالوا يمنع زوجها من اتيانها وهذا قول ليس عليه دليل مادام أنها صلت حلت كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه والصحيح أنه يجوز لزوجها الوطء وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية لقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أن شئتم) (نساؤكم) عام يعني كل طاهرة جاء النص في الحيض (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) هذا ليس بحيض إذاً لا يحرم على الزوج أن يأتي زوجته المستحاضة (ولا توطأ) الصحيح أنه يجوز له وطؤها (إلا مع خوف العنت) يعني خشي الفجور أو المشقة أو الوقوع في الزنى والعنت أيضاً الوقوع في الأمر الشاق، ثم قال (ويستحب غسلها لكل صلاة) هذا المذهب أنه يستحب وذهب بعض الفقهاء إلى الوجوب وهو قول ضعيف (ويستحب غسلها) أي غسل المستحاضة (لكل صلاة) وليس بواجب وهو مذهب الأئمة الثلاثة أنه لا يجب الغسل عليها إلا عند إدبار الحيض وقيل يجب وهو قول ضعيف لأن النبي ﷺ ماذا؟ لم يأمر أم حبيبة بأن تغتسل لأنه قالت له (استحيضت) يعني سألت النبي ﷺ بأنها استحاضة فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة هذا من فهمها وأما أمر النبي ﷺ أمرها عند إدبار الحيض يعني الغسل هذا للحيض فإذا أدبر الحيض سواء كان بالعدد أو التمييز على ما سبق وجب -حينئذٍ- الغسل وما بعد ذلك لا يجب بل يستحب (ويستحب غسلها لكل صلاة) يعني كل ما دخل وقت فرض اغتسلت وتوضأت وليس بواجب عند أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم لأن النبي ﷺ لم يأمرها أن تغتسل لك صلاة وإنما أمرها بالغسل مطلقاً فكانت هي تغتسل لك صلاة بل الواجب الوضوء لكل صلاة عند الجمهور لأمره ﷺ المستحاضة الوضوء عند كل صلاة رواه البخاري والترمذي وغيرهما، ثم قال المصنف (وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً) هذا النوع الثالث من أنواع الدماء سبق الحيض والاستحاضة وهذا دم النفاس دم النفاس بكسر النون هو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها يعني الدم الخارج بسبب الولادة ثم قد يخرج قبله بأمارة وقد يخرج معه مع الولد يعني وقد يخرج بعده فأحواله على المذهب ثلاثة؛ قد يخرج قبل الولد بيوم أو يومين لكن بشرط أن يكون معه الألم الذي يسمى بالطلق-وحينئذٍ-الدم

стр. 286

الخارج قبل خروج الولد بيوم أو يومين دم نفاس تترك له الصلاة والصوم ولا يحسب من الأربعين؛ ويخرج معه هذا واضح ويخرج بعده بعد خروج الولد واضح ومن خروج الولد يبدأ الحساب أربعون يوماً، (وأكثر مدة النفاس) النفاس دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله وأصله لغة من التنفس وهو الخروج من الجوف أو من نفس الله كربته يعني فرجها المرأة تكون في كرب من الولد -حينئذٍ- نفس الله كربتها بذلك أكثر مدة النفاس أربعون يوماً هذا المذهب عندنا وعند الحنفية لحديث أم سلمة (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوماً) يعني أكثر ما تجلس له أربعون يوماً وقولها (على عهد رسول الله ﷺ هذا دليل على إقراره ﵊ لهذه الأربعين وعليه ثبت التحديد من جهة الشرع -حينئذٍ- يكون القول الصحيح فهذه المسألة أن الأربعين هي أكثر مدة تجلسها النفساء قيل ستين وقيل سبعون وقيل لا حد لأكثره والصحيح أنه مادام أن السنة ثبتت بذلك في التحديد -حينئذٍ- نقول هذا أكثر مدة وإن وجد أكثر من أربعين ففيه تفصيل إن وافق عادتها -حينئذٍ- تجلس ما اتصل بالنفاس على أنه حيض فتغتسل عند نهايتها وإن لم يوافق عادتها -حينئذٍ- صار دم استحاضة فتغتسل تمام الأربعين ثم تصلي وتصوم (أربعون يوماً) وأول مدته من الوضع يعني من ابتداء خروج بعض الولد فلو خرج جزء منه وهذا قديم يذكره الفقهاء خرج جزء منه وبقي الجزء أربع وعشرين ساعة ثم كمل خروجه في اليوم التالي؛ متى تبدأ؟ من أول جزء يعني من أول جزء خرج الولد اعتبر حسابه من الأربعين وما بعد ذلك نقول هذا التمام هو إكمال لخروجه والعبرة في التحديد بالأربعين معلقة بأول جزء ومادام أنه موجود فالحكم معلق عليه وما رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة بأمارة يعني ألم ما يسمى بالطلق فنفاس وعند جمهور أهل العلم أنه لا عبرة به الدم الذي يخرج قبل النفاس قبل خروج الولد ولو جزء منه لا عبرة به عند أهل العلم عند الجماهير والظاهر أنه لو وجدت معه أمارة نفاس يعني الألم والطلق ونحو ذلك فهو نفاس لأن هذا خرج بسبب الولد فهو مقدمة له، ولا حد لأقله لأنه لم يثبت في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود لأنه لم يرد تحديده في الشرع (ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت) (طهرت قبله) يعني قبل انقضاء أكثر النفاس المرأة قد تضع الولد ولم يخرج معه شيء -حينئذٍ- هي طاهر قبل الولد ومعه وبعده واضح هذه طاهر ليس عليها غسل ولا تترك الصلاة ولا الصوم -حينئذٍ- وجب عليها الصوم فلو ولدت في نهار رمضان ولم تكن مريضة مثلاً ولدت في نهار رمضان ولم يخرج قطرة من الدم صومها صحيح؛ لماذا؟ لأن المفسد هو الحيض والنفاس ولم يوجد نفاس -حينئذٍ- إذا لم يخرج قطرة دم أو صفرة أو كدرة هنا معتبرة كذلك الحكم في الحيض والنفاس واحد في الصفرة والكدرة إذا لم يخرج شيء ألبته وخرج الولد جافاً -حينئذٍ- نقول هذه طاهرة ولا يفسد صومها ولا يجب عليها الغسل إن مشى أو جرا معها الدم يوماً ثم انقطع -حينئذٍ- نقول نفاسها يوماً واحد انقطع ليومين انقطع لعشرة أيام -حينئذٍ- نقول متى ما انقطع قبل الأربعين وجب عليها الغسل هذه

стр. 287

من المسائل التي ينبغي بثوها بين الناس لأن كثير من النساء ترى تخطأ في مثل هذه المسألة تظن أنه لا بد من إتمام الأربعين قد تطهر عشرين يجري معها الدم عشرين وينقطع الدم ثم تطهر يجف الموضع وتنتظر حتى تكمل الأربعين هذا خطأ لا يجوز هذا فيجب التنبيه وتنبيه الناس على ذلك -حينئذٍ- نقول لو انقطع الدم ولو ليومين أو ثلاثة وجب الغسل ووجبت الصلاة ونحوها، (ومتى طهرت قبله) يعني قبل انقضاء أكثره (تطهرت) يعني اغتسلت وصلت فروضاً ونوافل وصامت كسائر الطاهرات حكاه الترمذي إجماعاً، (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير) يعني إذا طهرت قبل الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة لكن زوجها لا يأتيها؛ لماذا؟ قالوا لأنه يحتمل؛ يحتمل أنه ماذا؟ أن الدم يرجع ويحتمل أن هذا الانقطاع مؤقت فإذا كان كذلك لهذا الاحتمال قالوا إذاً لا توطأ والصحيح أنه متى صلت حلت كما قال ابن عباس إذا صلت حلت مادام أنه وجب عليها الغسل ووجبت عليها الصلاة -حينئذٍ- حلت لزوجها اتيانها (ويكره) أي للزوج (وطؤها) أي جماعها (قبل الأربعين بعد) انقطاع الدم (والتطهير) أي الاغتسال؛ قال الإمام أحمد [ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنه أتت قبل الأربعين-يعني طهرت زوجته وأتته قبل الأربعين-فقال لا تقربيني] يعني ابتعدي هذا شيء خاص به فلا يجعل حكماً شرعياً ثم هذا ضعيف يعني لم يثبت ثم لو ثبت -حينئذٍ- نقول نرجع إلى الأصول وإذا كان كذلك -حينئذٍ- لا عبرة بقول الصحابي أو فعله إذا خالف أصلاً شرعياً فمادام الله عزوجل (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) (فإذا تطهرن) (حتى يطهرن) يعني ينقطع الدم (فإذا تطهرن) وهذا صادق على الحيض وصادق على النفاس -حينئذٍ- نقول الأصل هو جوازه وهذا هو الصحيح أنه لا يكره بل هو حلال، (فإن عاودها الدم) قبل نهاية الأربعين طهرت لليوم الخامس قلنا وجب عليها الغسل والصلاة إن عاودها في اليوم الخامس والثلاثين دم؛ ما حكم هذا الدم؟ الصحيح أنه دم نفاس مادام أنه في وقته فهو دم نفاس كالحيض إذا انقطع الدم في العادة الأيام فبل انقضائها قلنا إذا رجع فهو حيض كذلك النفاس إذا انقطع الدم واغتسلت ثم عاودها الدم رجع إليها ولو يوم واحد قبل تمام الأربعين فهو نفاس يعني وجب عليها أن تجلس ثم إذا انتهى أو انقطع الدم وجب عليها الغسل هنا أوجبنا عليها غسلين؛ صحيح أو لا؟ هل عليها اعتراض؟ لا ليس عليها اعتراض؛ لماذا؟ لأن كل منهما ثبت بنص (حتى يطهرن) انقطع الدم (فإذا تطهرن) إذاً الأول صدق عليه ثم لما عاود الدم (قل هو أذى) إذاً الحكم معلل بعلة فمتى ما رجع الدم -حينئذٍ- مادام أنه في زمنه فالأصل فيه أنه دم نفاس -حينئذٍ- يترتب عليه الحكم الشرعي وهو وجوب ترك الصلاة والصوم فإذا انقطع -حينئذٍ- أوجبنا عليها الغسل لا بآرائنا واجتهادنا وإنما هو من جهة النص المذهب لا يعتبرونه دم نفاس وإنما يقولون هذا مشكوك فيه هذه زيادة دم نوع رابع دمها مشكوك فيه يحتمل؛ يحتمل ماذا؟ أنه دم النفاس ويحتمل أنه دم استحاضة واليقين أن الصلاة واجبة وهذا الدم مشكوك فيه في إسقاط الصلاة إذاً لا يسقط الواجب بشك فتصلي يجب عليها أن تصلي ولذلك قال (فإن عاودها) يعني رجع

стр. 288

إليها الدم في الأربعين بعد الطهر والاغتسال (فمشكوك فيه) هل هو دم نفاس أو دم فساد؟ (تصوم وتصلي) وجوباً يجب عليها أن تصوم وتصلي مع خروج الدم أي تتعبد لأنها واجبة في ذمتها بيقين وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه ثم إذا انتهت الأربعين (تقضي الواجب) فيه أما الصلاة فلا تقضيها وأما الصوم فتقضيه (وتقضي الواجب) من صوم ونحوه احتياطاً ولوجوبه يقيناً ولا تقضي الصلاة كما تقدم، إذاً أوجوب عليها فعل الصوم مرتين وهذا قول ضعيف والصحيح أنه دم نفاس وليس مشكوكاً فيه لأن اليقين أنه دم نفاس لأنه في زمنه ومشكوك فيه نقول هذا طارئ واليقين أنه دم نفاس فيعتبر فتترتب عليها الأحكام الشرعية، ثم قال رحمه الله تعالى (وهو كالحيض) يعني النفاس (فيما يحل ويحرم) سبق أنه يحرم إتيان الفرج إذاً النفساء يحرم إتيان الفرج سبق أنه يحل له كل شيء ما عدا الفرج فيحل له من النفساء ما عدا الفرج (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) وفي رواية (إلا الجماع) إذاً كل شيء ما عدا الجماع سواء كان مع حائض أو نفساء فهو مباح (وهو كالحيض فيما يحل) الاستمتاع بما دون الفرج وله أن يستمتع منها كما يستمتع من الحائض (ويحرم) أي فيما يحرم به كالوطء في الفرج والصوم والصلاة يعني يحرم عليها فعل الصوم وفعل الصلاة والطلاق بغير سؤالها على عوض (ويجب) يعني فيما يجب به كالغسل الغسل يجب بالانقطاع الحيض يعني بخروج الحيض وانقطاعه شرط في صحته كذلك دم النفاس يوجب الغسل من موجبات الغسل وخروجه هو الموجب وانقطاعه شرط في صحته والكفارة بالوطء فيه قياساً على الحيض والصحيح أنه لا يقاس على القول به يعني لو قيل بأن دم النفاس أتى زوجته في القبل يعني جامعها؛ هل يترتب عليه ما يترتب على من أتى حائضاً؟ الجواب لا لأن ذاك في الحيض وهذا في النفاس (ويسقط) يعني به كوجوب الصلاة فلا تقضيها وسقط وجوب الصلاة بالنفاس كما سقط بالحيض (غير العدة) لأن العدة في الحيض بالأقراء والعدة هنا بوضع الحمل ففترقا في العدة (غير العدة) لأن العدة تنقضي بوضع الحمل (والبلوغ) يعني لا يعتبر البلوغ بالنفاس؛ لماذا؟ لأنها بلغت لو لم تحض بلغت بماذا؟ بخروج المني لأنه ما حصل حمل إلا بإنزال مني فدل على أنها بلغت قبل ذلك-فحينئذٍ-بالنفاس ليس كالحيض بمجرد خروج الحيض حكمنا عليها بأنها بلغت وأما بمجرد خروج الدم دم النفاس مع الولد نقول لا؛ هي بلغت قبل ذلك بتسعة أشهر إذاً تسعة أشهر وجبت عليها الصلاة فيثبت البلوغ بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل (وإن ولدت توأمين) ولدين في بطن واحد (فأول النفاس وآخره) يعني حسابه تحسب الأربعين (من أولهما) يعني أولهما خروجاً لأنه في السابق-ما أردي لآن موجود أو لا-إذا حملت اثنين توأمين قد تضع في اليوم الأول الأول وقد تبقى يوم أو يومين أو أسبوع وتضع الثاني إذاً تعارضا؛ نحسب بالأول أو نحسب بالثاني؟ العبرة بالأول ولذلك قال (فأول النفاس وآخره من أولهما) لأنه كالحمل الواحد فإذا كان بينهما أربعون فأكثر فلا نفاس للثاني يعني لو وضعت الأول وبقية نفساء أربعين يوماً والحادي والأربعين وضعت الثاني الثاني لا نفاس له؛ لماذا؟ لأن السبب الأول الذي ترتب عليه خروج الدم هو عينه

стр. 289

الثاني كما سبق معنا في المني لو خرج منه مني ثم اغتسل ثم خرج منه بقية المني -حينئذٍ- هل الثاني يوجب الغسل؟ الجواب لا؛ هذا مثله واضح هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.