Полный текст (456 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
(مُمَاثِلٌ مِنْ بَعْدِهِ مُنَاسِبُ). إذًا ذكر في الشطر الأول اثنين قسمين المتماثلين والمتداخلين، وهو ما عبر عنه بالمناسب (وَبَعْدَهُ) بعد المناسب الضمير يعود إلى أقرب مذكور، (وَبَعْدَهُ) في الذكر لا في الرتبة (مُوَافِقٌ) يعني عددٌ موافقٌ لعدد آخر. يقال: وصف الشيء ما لائمه. وقوله: (مُصَاحِبُ) هذه صفة ثانية لقوله: (مُوَافِقٌ) وهي لمجرد الإيضاح ولتكملة البيت، لأن كل منهم مصاحبٌ للآخر الخمسة والخمسة تصاحبا، وإلا فكيف كان النظر يبنهما، كذلك المتداخلان متصاحبان وإلا كيف أمكن النظر بينهما، كذلك الموافق مصاحب للعدد الآخر. وبعده بالذكر عدد موافق مصاحب لعدد آخر، فهما أي العددان متوافقان. ويقال لهما: مشتركان أيضًا. يعني في جزء من الأجزاء، وهما يعني: المتوافقان اللذان يكون بينهما موافقة في جزء من الأجزاء، يكون بينهما موافقة في جزء من الأجزاء، كالأربعة والستة فإن بينهما موافقة في النصف، الستة لها نصف والأربعة لها نصف بقطع النظر عن ما هو النصف لا يشترط أن يكون متحدًا بين العددين، لا، هذا له نصف يعني: ينقسم على اثنين، وهذا ينقسم على اثنين، دون كسر فيهما هذا يسمى ماذا؟ يسمى موافقًا. ويقال أيضًا: المتوافقان هما اللذان لا يفني أصغرهما أكبرهما، وإنما يفنيه عدد ثالث غير الواحد كأربعة وستة، وهذا تعريف بالأعم كما قال البيجوري لأنه يصدق بالمتباينين فالتعريف الأول أولى هذا ليس بمانع يدخل فيه المتباين، فإن الأربعة لا تفني الستة، نعم الأربعة لا تفنى الستة لأنه يبقى، يبقى اثنان. إذًا لا تفني الستة، الذي يفتي هو الذي لا يبقى باقي بعد الاثنان، وأما الأربعة فلا تفني الستة، ويفني كل منهما الاثنان، الاثنان تفني الأربعة، ونفتي الستة، فهذه ثلاثة أعدادٍ التي هي أشار إليها بقوله: مماثلٌ مناسبٌ موافقٌ، التي نص عليها التي نص عليها قال: فهذه ثلاثة أعدادٍ بينها وبين ثلاثةٍ أخرى لم يذكرها المصنف، وإنما قدرناها بقوله: مماثل لعدد آخر ثانٍ، مناسب لعدد أكثر منه موافق لعددٍ آخر، إذًا العدد المقدر الثلاثة هذه كلها ستة، فهذه ثلاثة أعداد بينها وبين ثلاثة أخرى وهي المحذوفة من المتن التي قدرها الشارح بقول: عدد غير، لعدد أكثر منه، لعددٍ آخر هذه النسب السابقة يُعبر عنها بالاشتراك يعني: كلها مشتركة.
وَالرَّابِعُ الْمُبَايِنُ الْمُخَالِفُ ... يُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيْلِهِنَّ الْعَارِفُ
стр. 387
(وَالرَّابِعُ) (تُحْصَرُ في أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ)، مضت ثلاثة، وهذا هو الرابع. والرابع المباين يعني: العدد المباين، مباين مفاعل يقال: باينه فارقه وهاجره وغايره وخالفه. إذًا قول: المخالف بمعنى المباين أليس كذلك؟ إذا كان باينه معناه فارقه وهاجره وغايره وخالفه، إذًا المباين بمعني: المخالف. والرابع العدد المباين المخالف لعدد آخر. والشارح جعل المخالف هو العدد الآخر، صحيح؟ والرابع العدد المباين لعددٍ مخالف له، والأولى أن يجعل المخالف هذا صفة للمباين، وتقدر عدد بمحذوف كما سبق في البيت السابق، لأن المباين والمخالف كل منهما بمعنى واحد، فلا بد أن نذكر شيئًا آخر، لأن أل هنا تمنع أن يكون الكلام مقصودًا، المخالف نعت للمباين، وقطع الكلام نقول: هذا ليس على الأصل. والرابع المباين المخالف، المخالف يعني لعدد آخر حينئذٍ تقول: العددان متباينان ومتخالفان كالخمسة والأربعة، كل منهما مباين للآخر. (يُنْبِيْكَ) يخبرك عن تفصيلهن يعني: تفصيل هذه الأعداد النسب الأربعة من هذه الأعداد العارف، فاعل (يُنْبِيْكَ)، (يُنْبِيْكَ) ... (الْعَارِفُ)، هذا العارف أي العالم بالأعمال الحسابية والفرضية، جنس العارف، فأل فيه للجنس، ويحتمل أنه كناية عن المصنف، ويكون تحدثًا بالنعمة، يعني أنا الذي أنبأتك عنه. هو الذي أنبأك، (يُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيْلِهِنَّ الْعَارِفُ)، وأول من يدخل هو الناظم فيكون كناية عن نفسه، أو العارف يعني: جنس العارف، يعني المتصف بالمعرفة، والمعرفة كما سبق مرادفة للعلم، المعرفة مرادفة للعلم.
وَالرَّابِعُ الْمُبَايِنُ الْمُخَالِفُ ... يُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيْلِهِنَّ الْعَارِفُ
إذًا هذه الأقسام أربعة.
الأول: الماثلة، ثم المداخلة، ثم الموافقة، ثم المباينة.
الماثلة: أن يستوي عدد رؤوس الفريقين فأكثر، أن يستوي عدد الرؤوس خمسة وخمسة، الحكم، ما الحكم؟ أن تكتفي بأحد المتماثلين، والحكم في الاكتفاء بأحد العددين.
المداخلة: أن ينقسم الأكبر على الأصغر بلا كسرٍ، والحكم في أن يكتفى بالأكبر.
الموافقة: أن يتفق الفريقان بجزء من الأجزاء ولا يصدق عليهما حد المداخلة. كأربعة وستة، والحكم فيه أن يضرب وصف يعني: نصف أو ثلث أو ثمن أحدهما في كامل الآخر، أربعة وستة النصف، الأربعة وستة النصف، إما نصف الأربعة اثنان نضربها في الستة، أو نصف الستة ثلاث أضربها في الأربعة، إما هذا أو ذاك، افعل ما شئت.
المباينة إلا يتفقا بجزء من الأجزاء بل يختلفا كالخمسة والأربعة، والحكم فيه، ما الحكم؟ أن يُضرب كامل أحدهما في كامل الآخر. أربعة في خمسة، والقاعدة عندهم كل تداخل توافقٌ ولا عكس، فلا يلتبس عليك، أحيانًا تقول: هذا متداخل أو .. ، كل تداخل توافق ولا عكس. يعني: المتداخلان متوافقان وليس المتوافقان متداخلين، واضح؟ كل تداخل توافق ولا عكس.
стр. 388
قال الشارح: إذا علمت النسبة من هذه النسب بين المثبتين - النسب الأربعة - من رؤوس الفريقين، متى نأخذ رؤوس الفريقين؟ معي؟ يقول الشارح: إذا علمت النسبة من هذه النسب الأربعة بين المثبتين من رؤوس الفريقين متى تأخذ رؤوس الفريقين؟ الآن النظر في المثبتات نعم. إذا كان بين كل منهما التباين، الفريق الأول انتهى بالتباين تأخذ خمسة مثلاً عدد الرؤوس، والثاني تأخذ عدد الرؤوس ولذلك قال: من رؤوس الفريقين متى تأخذ رؤوس الفريقين؟ إذا كان النظر بين السهام وعدد الرؤوس في الأول الفريق الأول التباين، وفي الفريق الثاني التباين، إذًا تنظر بينهما بالنظر السابق، أو أوفقهما إذا كان الفريق الأول هو بين سهام عدد الرؤوس الموافقة تثبت وفق عدد رؤوس الفريق، وإذا كان النظر بين الفرق الثاني السهام بالموافقة تثبت وفق عدد رؤوس الفريق. إذًا هذا وفق وهذا وفق، أو رؤوس فريق ووصف فريق آخر، إذا كان الأول متباين والثاني متوافق، وهذا تفصيل للنظرين السابقين، وهو أنك تنظر بين السهام وبين عدد الرؤوس بنظريين اثنين لا ثالث لهما ـ يعني لا تتأتى هذه النسب الأربعة، وإنما بالتباين أو التوافق فقط، التباين أو التوافق، هذا عام، ثم إذا نظر عند التحقيق تكون الأنواع ثلاثة لأن النظر بين السهام في الفريق الأول وعدد رؤوسه قد يتفق بالنظر مع سهام الثاني مع عدد رؤوسه، الأول تباين والثاني تباين، وقد يكون في مسألة أخرى الأول توافق والثاني توافق، إذًا هذان نوعان، وقد يكون الأول تباين والثاني .. ، فإذًا اختلفا، هذا مراد الشارح هنا، وهذا التفصيل يعني ما ينبني عليه عمل وإنما هو من باب ضبط المسائل فقط.
إذًا من رؤوس الفريقين عند المباينة لكل فريق بسهامه [أو أوفقهما أو نعم] عند موافقة كل فريق لسهامه أو رؤوس فريق ووفق فريق آخر عند مباينة فريق لسهام وموافقة فريق آخر لسهامه ماذا تصنع؟ قال:
فَخُذْ مِنَ الْمُمَاثِلَيْنِ وَاحِدَا ... وَخُذْ مِنَ الْمُنَاسِبَيْنِ الزَّائِدَا
стр. 389
فخذ فاء فاء الفصيحة [أي]، لأنه أجمل فإذا أردت معرفة ما سبق .. إلى آخره فخذ أيها الناظم أيها الفرضي أيها الطالب فخذ من المماثلين يعني: من العددين المتماثلين واحدًا، الألف هذه الألف للإطلاق؟ للإطلاق أو بدل على التنوين؟ إذًا ليست للإطلاق، وهي بدل عن التنوين، فقف على المنصوب منه منه بالألف، وقف على المنصوب منه المنون يعني، قف عليه بالألف ضربت زيدًا، وقفت بالألف هذه الألف ليست للإطلاق وإنما هي بدل عن التنوين. (فَخُذْ مِنَ الْمُمَاثِلَيْنِ يعني من العددين المثبتين أو من الرواجع كما يعبر بعضهم المماثلين عددًا واحدًا، واكتفي به عن الآخر يعني: تستغني عن أحدهما بإثبات واحد منهما، فيكون المأخوذ جزء السهم، واضربه في أصل المسألة إن لم تعل، أو في مبلغها بالعول إن عالت، وهذا متى؟ متى هذا؟ فخذ من المماثلين واحدًا أخذت واحدًا وتركت الثاني فاضربه في أصل المسألة جزء السهم متى هذا؟ [إذا كان انكسار على فريق واحد]، [أي] إذا كان انكسار على فريق واحد، وهو أراد أن يعمم المسألة، [فخذ من العددين المثبتين أي المماثلين عددًا واحدًا واكتفي به عن الآخر، فيكون المأخوذ بضع الثاني] نعم أخطأتُ. المسألة فيما إذا كان ثَمَّ انكسار على فريقين [أحسنت] فاضربه بأصل المسألة إن لم تعل، أو في مبلغها بالعول إن عالت، إذًا إذا كان بين العددين يقول العددين هذه واضحة أن يكون الفريقان المنكسران اثنين [فهذا متباين وهذا متباين] (١)، نعم هذا متماثل وهذا متماثل ستة وستة، فتأخذ واحد ستة وتترك الأخرى، الناتج هذا بالنظر بالنسب الأربعة وجدت أنه متماثلان يكون في الأعداد المثبتة أو ما يسمى بالرواجع. إذا أسقط أحد العددين وأبقيت عدد مع هذا العدد يسمى جزء السهم، تضربه في أصل المسألة، ثم تضرب هذا العدد في سهم كل وارثٍ من الورثة، في قسمين، (وَخُذْ مِنَ الْمُنَاسِبَيْنِ) يعني: المتداخلين (الزَّائِدَا)، الألف هذه بدل عن التنوين؟ الألف هذا للإطلاق نعم لأن ليس عندنا تنوين، زائدا الألف هذه للإطلاق، وخذ من العددين المثبتين يعني: من الرواجع المناسبين أي: المتداخلين العدد الزائد يعني: أكبر واكتفي به عن الأصغر فيكون المأخوذ جزء السهم يعني: الناتج بالنظر للنسب الأربع بين عددين مثبتين يسمى جزء السهم، فاضربه في أصل المسألة إن لم تعل أو مبلغها بالعول إن عالت.
وَاضْرِبْ جَمِيْعَ الْوَفْقِ في الْمُوَافِقِ ... وَاسْلُكْ بِذَاكَ أَنْهَجَ الطَّرَائِقِ
(وَاضْرِبْ) في المثبتين الموافقين (جَمِيْعَ الْوَفْقِ) إيش المراد بجميع الوفق هنا؟
النصف أو الثمن هو المراد به جميع، مثل ما مضى البارحة معنا، (جَمِيْعَ الْوَفْقِ في الْمُوَافِقِ) في العدد الموافق، تأخذ النصف كله، أو ثمنه، أو .. إلى آخره مثل ما سبق في [العدد الموافق] العدد الآخر لأن تبدأ بماذا؟ стр. 390
بالوفق وتضربه في كامل الآخر، (وَاضْرِبْ جَمِيْعَ الْوَفْقِ في الْمُوَافِقِ) يعني في العدد الموافق، فقوله: (في الْمُوَافِقِ) متعلق بقوله: (وَاضْرِبْ)، و (جَمِيْعَ) هذا مفعول لقوله: (اضْرِبْ) في العدد الآخر الموافق، ... (وَاسْلُكْ بِذَاكَ أَنْهَجَ الطَّرَائِقِ). إذًا إذا وجد بين العددين الموافقة حينئذٍ تأخذ جميع الوفق النصف، وتضربه في كامل الآخر، إما الثاني في الأول، أو الأول في الثاني. (وَاسْلُكْ بِذَاكَ) يحتمل أن المعنى واسلك بذاك الضرب أي ضرب الوفق في الموافق أوضح الطرائق أنهج، أنهج هذا أفعل وأصله مأخوذ من نهج الطريق نهجًا وَضَحَ، نَهَجَ فَعَلَ طريق نَهْجًا فَعْلاً، ما باب ضَرَبَ ضَرْبًا بمعنى وَضَحَ. إذًا بذاك يحتمل أن المعنى واسلك بذاك الضرب أي ضرب الوفق في الموافق أوضح الطرائق وهذا أولى مما ذكره الشارح لأنه قال: أنهج الطرائق أي أوضحها، فإن المنهاج هو الطريق الواضح، ما هو تفسير هذا النهج طريق واضح. قال: بأن تضرب ما حصل من ضرب وقف أحدهما في كامل الآخر في أصل المسألة أو مبلغها بالعول إن عالت، لأن ذلك جزء السهم، وهذا سيصرح به المصنف. حينئذٍ يكون فيه تكرار، لأنه سيقول: فذاك جزء السهم، واضربه في الأصل الذي تأصل، إذا سينص المصنف فلا نحتاج أن نقول: قوله: (بِذَاكَ) المشار إليه الضرب يعني بضرب جزء السهم في أصل المسألة، إذا صار تكرارًا، والأولى أن نقول: (وَاسْلُكْ بِذَاكَ)، أي: (وَاضْرِبْ جَمِيْعَ الْوَفْقِ في الْمُوَافِقِ) يعني الذي ذكره الشطر الأول، ولا نحيله على شيء سيأتي.
وَاضْرِبْ جَمِيْعَ الْوَفْقِ في - العدد – الْمُوَافِقِ ** وَاسْلُكْ بِذَاكَ أَنْهَجَ الطَّرَائِقِ
في هذا النوع الثالث.
وَخُذْ جَمِيْعَ الْعَدَدِ الْمُبَايِنِ - بكسر الياء - ** وَاضْرِبْهُ في الثَّانِيْ وَلاَ تُدَاهِنِ
(وَخُذْ جَمِيْعَ الْعَدَدِ الْمُبَايِنِ) يعني العدد المباين من المثبتين والمخالف للآخر، أربعة وخمسة، خذ جميع العدد المباين لغيره واضربه في الثاني، إذًا يكون في المتباينين العددين المتباينين يكون ماذا؟ جزء السهم حاصلاً من ضرب كامل الأول في كامل الثاني، وليس عندنا ضرب كامل الأول بضرب الثاني إلا في هذا الموضع، وأما في الوقف ففيه ضرب لكنه نصف أو ربع في كامل الآخر، أما كامل في كامل فليس إلا في المتباينين، (وَخُذْ جَمِيْعَ الْعَدَدِ الْمُبَايِنِ) في العدد الآخر (وَاضْرِبْهُ في الثَّانِيْ وَلاَ تُدَاهِنِ) أي لا تصانع. قال القرطبي ﵀: المداهنة والإدهان المصانعة. وقيل: داهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى وششت. (وَلاَ تُدَاهِنِ). قال البيجوري: أي ولا تظهر للغير ما يريده مع انطواء سرك على خلافه. وهو مراده لقوله: أي لا يصانع. إذًا #٤٧.٣٠ البيت وإلا المداهنة في الأول النظم إلى هنا لا تداهن.
وَخُذْ جَمِيْعَ الْعَدَدِ الْمُبَايِنِ ... وَاضْرِبْهُ في الثَّانِيْ وَلاَ تُدَاهِنِ
стр. 391
(فَذَاكَ) ما هو الفاء هنا للتفريق، وذاك راجع لجميع النسب السابقة، يعني: الناتج من النظر بين المثبتين العددين المثبتين إما بالتداخل وإما بالتباين الناتج (فَذَاكَ جُزْءُ السَّهْمِ) وهو أي جزء السهم الناتج من النظر بين المنكسر والمنكسر عليه في الانكسار على فريقٍ واحد، والناتج من النظر بين الرواجع في الانكسار على أكثر من فريقٍ واحد. إذا نظرت إلى الأعداد المثبتة أو الرواجح وأنهيت [بين النظرين] بين الاثنين الفريقين المنكسرين قلت: هما متباينان إذًا ماذا تصنع؟ تضرب أحدهما بالثاني الناتج فذاك جزء السهم. إذًا جزء السهم يعم ما كان الانكسار على فريقٍ واحد أو على أكثر من فريق، فليس خاصًا فيما إذا تعددت الفرق وإنما هو عام يشمل ما إذا كان الانكسار على فريق واحد أو على أكثر من فريق، إن كان على فريق واحد وكان التباين أخذت عدد الرؤوس وضربته بالأصل، هذا عدد الرؤوس هو جزء السهم، فذك هذا راجع لجميع النسب السابقة، (جُزْءُ) ذاك مبتدأ، و (جُزْءُ) خبر وهو مضاف الثاني مضاف إليه، (فَذَاكَ) أي ما حصلته من ذي النسب الأربعة وهو أحد المتماثلين فيما إذا كان التماثل، وأكبر المتداخلين فيما إذا كان هناك تداخل ويعبر عنه بالتناسب كما مر بكلام المصنف، ومصطح وفق أحد المتوافقين في كامل الآخر، مصطح المراد به الناتج الحاصل هكذا يعبرون في كتب الحساب بهذا، ومصطح أي: وحاصل ضرب وفق أحد المتوافقين في كامل الآخر فيما إذا كان هناك توافق، ومصطح المتباينين يعني وحاصل ضرب أحد المتباينين في الآخر إذا كان هناك تباين، جزء السهم أي حظ، جزء بمعنى حظ، والسهم أي الواحد من أصل المسألة أو مبلغها بالعول إن عالت من التصحيح يعني من المصحح (وَاحْذَرْ هُدِيْتَ أَنْ تَزِيْغَ عَنْهُ) انتبه لا تخطأ في هذا ولا تمل عنه لأنه ينبني عليه إعطاء كل ذي حقٍ حقه، فإذا أخطأت حينئذٍ أخطأت في تقسيم التركة، ... (وَاحْذَرْ) هذا تحذير فعل أمر، (هُدِيْتَ) فعل مُغَاير الصيغة فهو نائب فاعل، جملة معترضة لا محل لها من الإعراب (هُدِيْتَ) يعني هداك الله ، (أَنْ تَزِيْغَ عَنْهُ) احذر أن تزيغ هذا معمول مفعول احذر، أن ما دخلت عليه بتأويل مصدر، والزيغ بمعنى الميل، (عَنْهُ) الضمير يعود على جزء السهم، (احْذَرْ هُدِيْتَ أَنْ تَزِيْغَ عَنْهُ)، (فَاحْفَظَنْهُ) في نسخة فاعلمنه يعني اعلم جزء السهم (فَاحْفَظَنْهُ) هذا أولى، فاعلمنه علمته أولاً حصل الناتج جزء السهم قال: (فَذَاكَ جُزْءُ السَّهْمِ) فاعلمنه (فَاحْفَظَنْهُ)، على كلٍّ كلاهم جائز، لكن (فَاحْفَظَنْهُ) أولى لأن هو الذي يحفظ هو الذي يكون أو يترتب عليه ما يأتي. فاعلمنه أي: جزء السهم (فَاحْفَظَنْهُ) أي: جزء السهم المذكور (وَاحْذَرْ) (أَنْ تَزِيْغَ عَنْهُ)، وفي بعض النسخ كما ذكره الشارح هنا أن تضل، الضلال والزيغ بمعنى.
стр. 392
(وَاضْرِبْهُ في الأَصْلِ الَّذِيْ تَأَصَّلاَ) واضربه أي جزء السهم في الأصل يعني في أصل المسألة (الَّذِيْ تَأَصَّلاَ) هذا بالنظر السابق الأصول السبعة عالت أو لم تعل، يعني: بعد ما تنهي ما سبق تُخرج السهام، ثم بعد ذلك تنظر بين السهام وبين عدد الرؤوس، (وَاضْرِبْهُ في الأَصْلِ الَّذِيْ تَأَصَّلاَ) في الأصل المتأصل هذا من باب التثنية، فالذي تأصل هنا في قوة المشتق، (وَاضْرِبْهُ في الأَصْلِ) إن لم يعل، وبعوله إن عالت، (الَّذِيْ تَأَصَّلاَ) تأكيد من أصالته، (وَأَحْصِ مَا انْضَمَّ وَمَا تَحَصَّلاَ)، (مَا انْضَمَّ) بمعنى تحصل يعني الناتج الذي يكون نتيجة لضرب جزء السهم في أصل المسألة، أحصيه يعني اضممه، هذا مراده، (وَأَحْصِ) الإحصاء هو الضم (مَا انْضَمَّ وَمَا تَحَصَّلاَ) يعني: المنضم والمتحصل، وما هو الذي تحصل؟ هو المصحح الذي يكون في جامعة التصحيح. قلنا: جزء السهم تضربه في أصل السهم، أصل المسألة مسألة جزء نصف وباقي من اثنين هذا أصل المسألة، تضرب فيه الاثنان مثلاً، ثم تمشي جامعة أخرى تسميها جامعة التصحيح تضع الأربعة ثم تضرب ما بيد كل وارث في جزء السهم.
وَاضْرِبْهُ في الأَصْلِ الَّذِيْ تَأَصَّلاَ ... وَأَحْصِ مَا انْضَمَّ وَمَا تَحَصَّلاَ
بالضرب فهو ما تصح منه المسألة كأنه قال: لأنه الذي تصح منه المسألة
وَاقْسِمْهُ فَالْقَسْمُ إِذَاً صَحِيْحُ ... يَعْرِفُهُ الأَعْجَمُ وَالْفَصِيْحُ
(وَاقْسِمْهُ) هذا يعود إلى (مَا انْضَمَّ وَمَا تَحَصَّلاَ) يعني المنضم وما تحصل الناتج هو الذي يقسم بين الورثة، الأول منكسر واحد على خمسة ما يقبل، حينئذٍ إذا ضربت جزء السهم في أصل المسألة، وقسمته على الورثة هو الذي يكون قسمًا صحيحًا، وأما الأول هذا قسم منكسر، وقلنا: القاعدة عندهم أن الوارث لا يعطى سهمًا منكسرًا. هذا خطأ وإنما تعطيه سهمًا صحيحًا وهذا يكون من ماذا؟ من أصل المسألة أو من التصحيح؟ من التصحيح ولذلك قال: (وَاقْسِمْهُ) الضمير يعود (مَا انْضَمَّ وَمَا تَحَصَّلاَ). (وَاقْسِمْهُ) أي ما تحصل، وهو ما صحت منه المسألة بين الورثة بوجهٍ من الأوجه التي ذكرها الفرضيين، ومنها أن تضرب حصة كل فريقٍ من أصل المسألة في جزء السهم، يعني بعد أن تأخذ جزء السهم فتضربه في أصل المسألة تنظر إلى السهم الذي حكمت عليه بأنه منكسر فتضربه في جزء السهم، إن كان عندك فريق واحد، أو عندك اثنان تضربه كذلك في الثاني، والثالث والرابع إذا كان عندك أربعة فرق، واضح هذا؟
إذًا جزء السهم لا يُضرب كأصل المسألة فقط، وإنما يضرب في أصل المسألة وفي سهم كل وارث من أجل أن يأخذ سهمًا صحيحًا، ولذلك قال: (وَاقْسِمْهُ فَالْقَسْمُ إِذَاً صَحِيْحُ) أن تضرب حصة كل فريقٍ من أصل المسألة في جزء السهم، فإن كان الفريق شخصًا واحدًا أخذه، وإن كان جماعة فاقسمه على عددهم يخرج ما لكل وارث من ما صحت منه المسألة.
стр. 393
(فَالْقَسْمُ) فالْقَسْم، فالقِسم بفتح القاف مصدر قَسَمَ، وبكسر القاف النصيب، يجوز الوجهان، وكلامه يحتمل النوعين، والأمهر الفتح، فقَسْمُكَ فالقَسم، يعني فقَسْمك للمسألة بين الورثة إذا صححتها بالقواعد السابقة صحيحٌ لا منكسر. إذًا إذا صححت، حذفت الجملة عوضًا عنها تنوين إذا صححتها بالقواعد السابقة صحيحٌ لا منكسر، لأنك قد صححت المسألة بالقواعد السابقة وهي قواعد صحيحة. (يَعْرِفُهُ) يعني يعرف قوله صحيحًا (الأَعْجَمُ) الضمير يعود على الصحة، يعرفه أي يعرفه قوله صحيحًا (الأَعْجَمُ). قال القرطبي: الأعجم الذي لا يقدر على كلام أصلاً. كالأخرس الأخرس يسمى أعجم، الأعجم الذي لا يقدر على كلامٍ أصلاً، والذي لا يصلح ولا يبين كلامه، ولا يبين يعني هذا تفسير لما بعده، والذي في لسانه عجمة يعني: لكنة. وإن أفصح بالعجمية. يعني تكلم بكلام الفصيح بالعجمية هذا ماذا؟ يسمى أعجميًا # .. ٥٦.٤٥، (وَالْفَصِيْحُ) هذا معطف على (الأَعْجَمُ)، الأصل أن الأعجمي يتعلم منَّا العربية نحن نعلمه، يعني: يأتي يقول سأذهب، سوف آتي، سأنتظرك. هذا الأصل يتعلم منا، لكن العكس هو الموجود، # .. ٥٧.١٠ [ها ها] الكلام كله من باب التجديد تجديد اللغات، (وَالْفَصِيْحُ) الفصيح لغة البليغ. قال القرطبي: فَصُحَ بالضم. من باب فَعُلَ فصاحةً، إذا فَصُحَ على بابه فَعُلَ لأن المصدر جاء على فَعَال، وفَعَال إنما يكون لفَعُلَ صار فصيحًا أي بليغًا، إذًا الفصيح في اللغة البليغ، واصطلاحًا: من له ملكة يقتدر بها على الإتيان بكلام الفصيح، ولا يلزم من ذلك أن يكون بليغًا، لأن بليغ من له ملكةٌ يقتدر بها على الإتيان بالكلام البليغ، والبلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، اشترطوا فيها زيادةً على الفصاحة المطابقة لمقتضى الحال، كل بليغ فصيح ولا عكس، هذا المراد، قد يكون الكلام فصيحًا لكن لا يكون بليغًا، لانتفاء الشرط وهو مطابقة الكلام لمقتضى الحال. لكن كل بليغ يكون فصيحًا، لأنه لا يكون بليغًا إلا مع فصاحة الكلام، والفصيح يوصف به المفرد والتركيب وكذلك المتكلم.
وَاقْسِمْهُ فَالْقَسْمُ إِذَاً صَحِيْحُ ... يَعْرِفُهُ الأَعْجَمُ وَالْفَصِيْحُ
قال هنا: اعلم أن الانكسار على فريقين لا يتأتى في أصل اثنين، ويتأتى في ما عداه في الأصول. يعني: ثمانية على ما ذهب إليه المصنف من اثنين لباب الجد والأخوة، لماذا؟ لا يتأتى في أصل اثنين؟ لأن هذا الأصل وهو اثنان لا يكون إلا من النصفين أو من النصف والباقي أليس كذلك؟ كما سبق لأن هذا الأصل لا يكون إلا من النصفين، أو من النصف وما بقي، ومستحق النصف لا يكون إلا واحدًا، وكل عددٍ يصح على الواحد ولا يقع الانكسار على فريقٍ واحدٍ كأصل اثنين إلا إذا كان هناك نصف وما بقي، وكان مستحقًا ما بقي متعدد.
إذًا الأصل ألا يكون انكسار إلا في حالة واحدة، إذا كان صاحب نصفٍ وما بقي، وكان الباقي على متعدد. يعني بنت وعم. البنت لها النصف واحد، والعم له واحد، الانكسار؟ ليس عندنا انكسار، بنت وثلاثة أعمام فيه انكسار هذا المراد، إذا كان الذي يأخذ الباقي متعدد حصل انكسار لا بد، وأما إذا كان واحدًا فليس عندنا انكسار.
стр. 394
إذًا الانكسار كما يكون على فريق يكون على فريقين، والانكسار على فريقين هو أن يكون في المسألة سهمان لا يقبلان القسمة على فريقهما، ولنا في تصحيحه مرحلتان:
الأولى: ننظر بين كل فريقٍ وسهمه بالتباين والتوافق ونثبت كل رؤوس المباين ووصف رؤوس الموافق، ونسمي ما أثبتناه أعدادًا مثبتة أو رواجع.
المرحلة الثانية: ننظر بين هذه الأعداد المثبتة بالنسب الأربع أو ما تحصل من النظر فهو جزء السهم يضرب في أصل المسألة، وما حصل فهو مصطحها، ثم يضرب الذي ما بيد كل وارث في جزء السهم.
وذكر المصنف هنا اثني عشر مثالاً، وهذا الواجب رقم اثنان مع الأول، الأول غدًا تأتون به إذا كان درس، وهذا يكون يوم الأحد إن شاء الله، لا بد من الحل، الأصل يكون في لوح لكن ما وجد، فأنتم تقومون بهذه المهمة.
إذًا اثني عشر مثالاً مع ثلاثٍ وعشرين.
الواجب الأول: أو مع خمس وعشرين هذا فيه درجات انتبهوا.
فَهَذِهِ مِنَ الْحِسَابِ جُمَلُ ... يَأْتِيْ عَلَى مِثَالِهِنَّ الْعَمَلُ
стр. 395
هذه. قال الشارح: الأحكام التي ذكرتها. وأبى ذلك البيجوري وقال: هذه. أي: القواعد. وهذا أجود لأن كل ما سبق ليس أحكامًا ليس آحاد، وإنما هي قواعد وأصول لأنه يندرج تحتها ما لا حصر من المسائل. وهذا أولى، فهذه الفاء للتفريع، تفرع على ما سبق، والمناسب تفسير اسم الإشارة بالقواعد التي ذكرها ليظهر الإخبار عنه، والإخبار عنه بقوله: ... (جُمَلُ). والمعنى حينئذٍ فهذه هي القواعد المذكورة الجمل من الحساب، وأما تفسيره بالأحكام كما مشى عليه الشارح هنا فلا يناسب إلا بتقدير المضاف، أي: مدلول جمل، أو دالها، إما من المبتدأ أو من الخبر. فهذه فدال هذه، فهذه جمل دوال أو مدلول جمل. يعني: إما أن يقدر المضاف المحذوف بالمبتدأ أو في الخبر، فهذه أي القواعد السابقة (مِنَ الْحِسَابِ جُمَلُ)، جمل (مِنَ الْحِسَابِ)، (مِنَ الْحِسَابِ) هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لجمل متقدمة عليه متقدمة، (جُمَلُ) هذا خبر المبتدأ، هذا مبتدأ و (جُمَلُ) خبرها، من ماذا تفيد؟ هل ذكر كل الحساب؟ بعض، إذًا من هنا للتبعيض، إذًا هذه بعض الحساب جمل من الحساب، بعض الحساب ليست كل الحساب، (جُمَلُ) جمع جملة، جُمَل بفتح الميم كما قال هنا: جمع جُمْلة بسكونها والجملة مرادفة للكلام [عند بعض النحاة الأكثر على هذا نعم لا] (١) الزمخشري ومن تبعه أن الجملة والكلام مترادفان، والصحيح أن الجملة أعم من الكلام، كل كلام الجملة لا تنعكس، وأعم منه عند بعضهم عند الكثير عند الجمهور. (فَهَذِهِ مِنَ الْحِسَابِ جُمَلُ)، (جُمَلُ) يعني قواعد فهذه من الحساب جمل، لا جمل على بابها، مجردة عن المثل (يَأْتِيْ) هذا صفة للجمل (يَأْتِيْ) العمل (عَلَى مِثَالِهِنَّ) يعني على طريقتهن. (الْعَمَلُ) هذا فاعل (يَأْتِيْ)، (الْعَمَلُ) في ماذا؟ في تصحيح الانكسار العمل في تصحيح الانكسار يأتي على مثالهن أي: تلك الجمل العمل في الانكسار على ثلاث فرق وعلى أربعةٍ من غير تطويلٍ، هذا جار ومجرور متعلق يقوله: (يَأْتِيْ)، يأتي (مِنْ غَيْرِ تَطْوِيْلٍ)، ويحتمل أنه تعلق بجمل يعني: له وجهان، من غير تطويل يعني: يأتي العمل على طريقتهن من غير تطويل، وهذا أحسن، (وَلاَ اعْتِسَافِ) هكذا في بعض النسخ اعتساف، وفي بعضهه: ولا إعساف، إعساف همزة قطع، اعتساف همزة وصل، اعتساف لأنه خماسي مصدر، اعتسف يعتسف اعتسافًا، أما إعساف مثا إكرام فالهمزة حينئذٍ تكون همزة قطع، [نعم أحسنت] بكسر الهمزة قال هنا: ولا اعتساف بكسر الهمزة، انظر هذا خطأ في الشرح، ولا اعتساف، ولا إعساف قال: بكسر الهمزة. ما يتأتى هذا إلا إذا كانت الهمزة هنا همزة قطع ولا إعساف. إذًا قوله: ولا إعتساف هذا خطأ. هكذا في بعض النسخ همزته وصل، وفي نسخة ولا إعساف بقطع الهمزة والشرح على هذا في الظاهر. قال في القاموس: عسف عن الطريق يعسف. من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ عَسَفَ يَعْسِفُ مال وعدل فاعْتَسَفَ وتَعَسَّفَ. إذًا اعتسف اعتساف واعتاد بمعنى واحد، وأعسف سار بالليل خبط عشواء. ولذلك قال هنا: ولا اعتساف ولا إعساف بكسر الهمزة أي ركوب خلاف الطريق. стр. 396
بل هي على الطريق الجادة بين الفرضيين والحساب، بل هي يعني الجمل هذه القواعد على الطريق الجادة يعني: مستقيمة الثابتة بين فرضيين والحساب، (فَاقْنَعْ بِمَا بُيِّنَ فَهْوَ كَافِيْ)، فاقنع الفاء للتفريع إذا كان ليس فيها تطويل ولا اعتساف فارض فاقنع، فارض فاقنع من القناعة وهي الرضا باليسير من العطاء، من قولهم: قَنِع بالكسر قَنُوعًا وقَنَاعةً إذا رَضِي، يقال: قَنِعَ بالكسر كرَضِيَ وزنًا ومعنًى، قَنِع رَضِي، وقَنَع بالفتح كسَأَل وزنًا ومعنًى، والأحاديث في فضل القناعة كثيرة شهيرة منها ما روى البيهقي في الزهد عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «القناعة كنز لا يفنى». وفي النهاية لابن أثير رحمه الله تعالى حديث «عز من قنع وذل من طمع». وأما قَنَع بالفتح فمعناه سأل. إذًا قَنَع كسأَل وزنًا ومعنًى، وقَنِع بالكسر كرَضِي وزنًا ومعنًى. يعني يُفسر قَنِع برَضِي، ويفسر قَنَعَ بسَأَل، اقْنَعَ يعني: فارضَ بما، بما يعني بالذي اسم موصول، وقيل مصدرية، (فَاقْنَعْ بِمَا بُيِّنَ) فاقنع بتبيين إذا كانت مصدرية، يعني يجوز ما هذه أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، فاقنع بتبيين، فاقنع بالذي بُيِّنَ. يعني وُضِّحَ، بالبناء لما لم يسمَّ فاعله، (فَهْوَ كَافِيْ) فهو الضمير يعود على المصدر، أين المصدر؟ مصدر ماذا؟ فهو أي المبين ولا البيان ولا التبيين يجوز فهو أي البيان والتبيين (كَافِيْ) أي مُغني عن غيره (كَافِيْ) بالياء بالإشباع، وليست الياء هذه ياء ليست من أصل الكلمة، لماذا؟ لأن كافي هذا كقاضي منقوص وهو منكرٌ هنا، فإذا كان منكرًا وجب حذف الياء، [أنت تقول على قولٍ ونحن نقول: ضعيف. التنوين ليس عوضًا عن الياء هو قول بعضهم] فوجب تنوينه ليس وجب حذف الياء، وجب تنوينه
وَنَوِّنَ الْمُنَكَّرِ المنقوصا ... في رفعه وجره خصوصا
تقول هذا مشترٍ ...... ... ......................
إذًا بدون (أل)، نونته وجب تنوينه، ثم حذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين لا نعكس، إذا عكست تكن في الورطة التي ذكرتها أنت، أن هذا التنوين عوضًا عن المحذوف وهو الياء
مِنْ غَيْرِ تَطْوِيْلٍ وَلاَ اعْتِسَافِ ... فَاقْنَعْ بِمَا بُيِّنَ فَهْوَ كَافِيْ
ثم ذكر الشارح أمثلة لما كان فيه انكسار على ثلاثة وأربعة، وتقيسها على ما سبق، ليست ثم فرق.
ولَمَّا أنهى الكلام على تصحيح المسائل بالنسبة لميت واحد، شرح بتصحيح المسائل بالنسبة للميتين فأكثر، وهو المسمى بالمناسخات. والماسخات هذا عندهم أصعب بابٍ في الفرائض، أصعب باب الماسخات. لكن ما ذكر إلا حالة واحدة قد نكتفي بها وقد نتمم إلى ثلاثة أحوال أو أربعة.
والله أعلم.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 397
عناصر الدرس
* باب المناسخات.
* المناسخات لغة واصطلاحا.
* أحوال المناسخات.
* الحالة الثالثة وأحوالها وطريقة العمل مع كل حالة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال الناظم رحمه الله تعالى: (بَابُ الْمُنَاسَخَات)
قال الشارح: لما أنهى الكلام الناظم على تصحيح المسائل بالنسبة لميت واحد، شرع في تصحيح المسائل بالنسبة لميتَيْنِ فأكثر وهو المسمى بالمناسخات.
في ما سبق في المسائل المتعلقة بتصحيح المسائل إنما هي باعتبار ميت واحد، وأما الذي سيأتي معنا هو أن يجمع في مسألة واحد أو في صورة واحدة أو بتصحيح واحد بين الميتَيْنِ فأكثر، وما سبق تصح المسألة من ست مثلاً ويكون الميت واحد وهنا لا، نجمع بين ميتَيْنِ ونجعل لهما أصلاً واحدًا. نجعل الورثة من المسألة الأولى، والمسألة الثانية تحت جامعة واحدة تسمى جامعة المناسخة (بَابُ الْمُنَاسَخَات) أي باب بيان العمل فيها. قال البيجوري: وهذا الباب من مستصعبات هذا الفن، ولا يتقنه إلا ماهر في الفرائض والحساب. هو أصعب شيء في باب المناسخات والفرائض العكس كثير من العلوم الشرعية أولها سهل وآخرها صعب، كثير من المسائل أو العلوم الأخرى كالأصول والنحو والصرف أولها صعب وآخرها سهل، وأما هذه المسائل فلا، أولها يكون سهل ثم إذا جاء إلى الأخير المناسخات كذلك توريث المفقود والحمل والخنثى المسائل تكون فيها شائكة لكثرة الأعداد فيها، وأما ما سبق فهو أمر سهل، لكن لن يتقن هذا الباب إلا من أتقن ما سبق، هذا الباب من مستصعبات هذا الفن ولا يتقنه إلا ماهر في الفرائض والحساب.
(بَابُ الْمُنَاسَخَات) المناسخات جمع مناسخة، يعني وجمع له مفرد، له واحد، والمشهور أن يكون بفتح السين مناسَخة ويجوز مناسِخة بالكسر على أنه اسم فاعل، وأما بفتح السين فهو مصدر مناسخة ناسخ يُنَاسخ مناسخة فهو المصدر، حينئذٍ يرد السؤال إذا كان مصدرًا من القواعد أن المصدر يثنَّى ولا يجمع، فكيف جمعه الناظم هنا؟ نقول: باعتبار اختلاف الأنواع، لأن المناسخات على ثلاثة أحوال كما سيأتي بحثه، لكن الناظم لم يذكر إلا حالة واحدة حينئذٍ كيف جمع وذكر حالةً واحدة؟ نقول: هنا فيه إحالة إلى حالتين الأخريين، بمعنى أنه ذكر حالةً واحدة والباب في مناسخات جمع، والأصل فيه أنه يذكر تحت الباب ما هو متعدِّد اثنين فأكثر، حينئذٍ يرد السؤال نقول: الصواب أو الأولى أن يُعتذر للناظر بأنه ذكر الجمع في التبويب وذكر مسألة واحدة أو حالة واحدة من أحوال المناسخات الثلاث والإحالة تكون على الموقف، يعني الْمُعَلِّل وأصعب الحالات التي تُذكر في باب المناسخات هي التي نظمها، فمن فهمها فهم ما دونها من باب أولى وأحرى.
إذًا جمعت مع أن المصدر لا يثنَّى ولا يجمع لاختلاف أنواعها، أو يكون بفتح السين على أنه اسم مفعول مناسَخة نَاسَخ يُناسخ فهو مُنَاسِخ ومناسَخ، ويصح كسرها على خلاف الأشهر على أنه اسم فاعل، وعلى كلٍّ إذا قيل بأنه مصدر مناسَخة أو اسم مفعول أو مناسِخة، الوزن يكون من باب المفاعلة وهل المفاعلة على بابها؟ الصواب: لا. ليست على بابها، وإنما هو مجاز، وعلى كل من هذه الأحوال الثلاثة فالمفاعلة ليست على بابها، لأن الأولى منسوخة فقط، والثانية ناسخة فقط.
стр. 398
الأولى: التي هي مسألة الميت الأول. وكذلك الميت الثاني كل منهما الأصل فيه الأولى تكون منسوخة والثانية تكون ناسخة، وكل من المسألتين يندرج تحت مسألة ثالثة أو جامعة ثالثة، المراد هنا المفاعلة ليست على بابها لأن الأولى منسوخة، والثانية ناسخة.
وقيل: على بابها، وقيل شبه مفاعلةٍ، والأشهر هو الأول لأنها ليست على بابها.
جمع مناسخةٍ مشتق من النسخ، ومعلوم أن النسخ في اللغة يأتي بمعاني منها الإزالة والتغيير أو النقل.
النسخ نقل أو إزالة كما ... حكوه عن أهل اللسان فيهما
وهذه المعاني الثلاث كلها موجودة في المعنى الاصطلاحي للمناسخة عند الفرضيين، وهو لغةً الإزالة بأن الجامعة تزيل حكم المسألتين قبلها، نعم وهو كذلك، يعني أننا نجمع بين مسألتين كل مسألة لها أصل أو عول، والمسألة الثانية لها أصل أو عول، نجمع بين الأصلين في أصل واحد، إذًا أُزيل حكم المسألة الأولى والمسألة الثانية، إذًا سميت مناسخة للإزالة لأن الجامعة تُزيل حكم المسألتين قبلها.
والتغيير يعني: لما فيها من معنى التغيير، لأنها تغيير حكمهما أيضًا فالأولى تصح من كذا، والثانية تصح من كذا، معنى تغيير، أو النقل انتقل من المسألة الأولى للثانية، نقل يعني: نظر الناظر الفرضي عند توزيع الإرث وعند معرفة نصيب ما لكل وارث انتقل من المسألة الأولى والثانية إلى الجامعة، فكل ما يكون تحت الجامعة هو الذي يكون نصيبًا لكل وارث، وأما الأولى والثانية هذا لا نظر إليها البتة.
إذًا المناسبة موجودة على كل من المعاني الثلاثة من هذه المناسخات التي تُذكر في باب الفرائض.
وشرعًا النسخ رفع حكمٍ شرعيٍ بإثبات آخر، هكذا يذكره الفرضيين في هذا الموضع، يعرِّفون النسخ عند الأصوليين، وهذا التعريف يُذكر في بابه باب النسخ عند الأصوليين، وكذلك يذكره بعض أرباب المصطلح ولكنه يُعتبر هنا حشوًا، لأن النظر ليس فيه رفع حكم شرعي بإثبات آخر، وإنما هو اصطلاح عند الفرضيين حينئذٍ صار له حقيقة عرفية تختص بما هم عليه، ولذلك قال: وفي اصطلاح الفرضيين إذًا النسخ يختلف مفهومه باختلاف الفنون، فالأصوليون لهم نظر خاص، والفرضيين لهم نظر خاص، والأولى أن لا يُذكر المعنى الأصول هنا، وذكره يعتبر حشوًا، وإنما يذكر المعنى الاصطلاحي عند الفرضيين.
ما مراد الفرضيين للمناسخات؟
قال: أن يموت من ورثة الميت الأول واحدٌ أو أكثر قبل قسمة التركة.
هلك هالك عن زوجٍ وبنتٍ وابنها، قبل أن توزع التركة بين هؤلاء الثلاثة تموت البنت عن زوجٍ وابن مثلاً، حينئذٍ صار عندنا كم مسألة؟ صار عندنا مسألتان.
المسألة الأولى: الميت الأول.
والمسألة الثانية: الميت الثاني.
حينئذٍ تُسمى هذه في اصطلاح الفرضيين مناسخة، فنجمع بين المسألتين الأصل أن نعطي المسألة الأولى أصلها وننتهي منها، ثم نأتي للمسألة الثانية ونؤصل لها وننتهي منها، كل منها على ما سبق، هذا الأصل فيها، لكن أرادوا أن يجمعوا بين المسألتين في مسألة واحدة بأن يكون لها أصل واحد وأن تكون مندرجة تحت ضابط معين، حينئذٍ سميت مناسخة بهذا المعنى، أن يموت من ورثة الميت الأول واحد إذًا عندنا ميتان ميت أول وميت ثانٍ، ولذلك قال: (وَإِنْ يَمُتْ آخَرُ).
стр. 399
إذًا عندنا ميتان ميت أول وميت آخر، يموت الميت الأول عن ورثة [ثم] الأصل أن توزع وقبل توزيع التركة بين هؤلاء الورثة يموت واحد منهم عن ورثة، قد يكون من الورثة السابقين من يشاركهم وقد يكونوا منفصلين، قد يتغير الإرث من الفرض إلى التعصيب، وقد لا يتغير، لها أحوال ثلاثة. إذًا أن يموت من ورثة الميت الأول واحدٌ أو أكثر قبل قسمة التركة. قال الشارح: (إذا تقرر ذلك فتارةً يموت) يعني حالةً يموت من ورثة الميت الأول، فتارةً يموت من ورثة الميت الأول فقط [إيش عندكم]؟ ميت واحد أي نعم ميت واحد فقط، وتارةً يموت أكثر إما واحد وإما أكثر وهذا مأخوذ من الحدِّ قال: (أن يموت من ورثة الميت الأول واحدٌ)
هذه حالة أو أكثر، وهذه حالة ثانية. وفي الحالتين لو مات واحد أو أكثر تارةً يمكن الاختصار قبل العمل وتارةً لا يمكن.
الاختصار تقليب المسائل والأحداث يعني: بدلاً من أن يضع ست سبع مسائل وتزداد الأعداد، نختصر العمل في جامعة واحدة، ثم سيأتي توضيحه. حينئذٍ تكون الأحوال كم؟ أربعة:
- أن يموت ميت واحدٌ ويختصر قبل العمل.
- ميت واحدٌ ويختصر بعد العمل.
- أن يموت أكثر من ميت ويختصر قبل العمل.
- وأن يموت أكثر من ميت واحد ويختصر بعد العمل.
هذه أربعة أحوال.
الناظم ذكر حالة واحدة، فهذه أربعة أحوال اختصر المصنف منها على حالٍ واحدة فقال:
وَإِنْ يَمُتْ آخَرُ قَبْلَ الْقِسْمَهْ ... فَصَحِّحِ الْحِسَابَ وَاعْرِفْ سَهْمَهْ
هذه هي الحالة الثالثة التي يذكرها الفرضيين، يذكرون ثلاثة أحوال للمناسخات.
الحالة الثالثة لها عنوان عندهم أن يكون ورثة الثاني يكون بقية ورثة الأول، لأنه كما ذكرنا إما أن يكون ورثة الثاني مع ورثة الأول بينهما مغايرة، يعني لا يكون الأول قد ورث من الثاني، ولا يكون من الثاني من هو وارث من الأول. هذه حال، وقد يكون ثَمَّ اشتراك يزيد الثاني بورثة ليسوا في المسألة السابقة، ويكون ثَمَّ [ما هو أو] مَنْ هو في ورثة الميت الأول من يرث من الثاني، حينئذٍ قد يكون الميت الذي مات وهو من ورثة الميت الأول من يرثه من السابقين ويزيد عليه من اللاحقين. هنا المسألة الثالثة والحالة الثالثة في المناسخات أن يكون ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول لكن اختلف إرثهم أو ورث معهم غيرهم، هم السابقون ويزيد عليهم بعض الورثة، أو يختلف إرثهم يعني: يكون ثَمَّ من يرث بالفرض أولاً، ثم يرث من الثاني بالتعصيب، أو بالعكس، وقد يتحد الأمران، وقد يختلفان.
قال الناظم هنا:
وَإِنْ يَمُتْ آخَرُ قَبْلَ الْقِسْمَهْ ... فَصَحِّحِ الْحِسَابَ وَاعْرِفْ سَهْمَهْ
стр. 400
(وَإِنْ) هذا حرف شرط، (يَمُتْ) فعل شرط، فصحح هذا جواب الشرط، (وَإِنْ يَمُتْ) من ورثة الميت الأول ميت آخر، (آخَرُ) بفتح الخاء لا بكسرها لأن الآخر بمعنى المغاير، وهذا هو المراد بمعنى المغاير، وهو بالفتح، وأما بالكسر فهو بمعنى المتأخر، وليس مرادًا هنا (وَإِنْ يَمُتْ آخَرُ)، (آخَرُ) هذا صفة لموصوف محذوف، يعني يمت ميت آخر، ويكون هذا الميت الآخر من ورثة الميت الأول متى؟ قال: (قَبْلَ الْقِسْمَةْ) يعني قبل قسمة التركة للميت الأول قبل أن تقسم التركة يموت شخصٌ وارثٌ ممن يرث الميت الأول، (وَإِنْ يَمُتْ) من ورثة الميت الأول ميت (آخَرُ) عندكم [حيث] في الشرح لا غلط [ميت آخَر] بفتح الخاء وهو الميت الثاني يعني الميت الآخر هو الميت الثاني، قبل القسمة يعني قبل قسمة تركة الميت الأول، ولم يمكن الاختصار قبل العمل، وهذه هي الحالة [التي يكون الاختصار فيها قبل العمل نعم] (١) التي لا يمكن الاختصار فيها قبل العمل، وأما الحالة الأولى والثانية فيكون الاختصار فيها قبل العمل وهذه لا، ... (فَصَحِّحِ الْحِسَابَ وَاعْرِفْ سَهْمَهْ) يعني: صحح الحساب بالمسألة الأولى يعني: افعل بها ما سبق بيانه في المسائل السابقة فتكون المسألة: هلك هالك عن زوج أو امرأة عن زوجٍ وبنتٍ وابنٍ تصحح المسألة، ثم مات الابن وترك ورثةً حينئذٍ تقول ماذا؟
تقول بتصحيح المسألة الأولى على أصلها، تقول: المسألة الأول يرث كذا الثُّمن الربع .. إلى آخره، أصل المسألة من كذا.
ثم الميت الثاني يُجعل له مسألة أخرى قال: (فَصَحِّحِ الْحِسَابَ) يعني للمسألة الأولى، أي افعل بها ما سبق بيانه بحيث يخرج كل ما يخص كل واحدٍ منها صحيحًا إن كان ثَمَّ انكسار فتصحح، تطبق القواعد السابقة كأنها مسألة مستقلة، كأنه لم يكن ميت آخر فتنظر إليها من حيث هي، فتقول: هلك هالك عن كذا وكذا وكذا، وتنسى أن واحدًا منهم قد مات، فتصحح المسألة تُأَصِّلها إن كان ثَمَّ انكسار، وإن كان ثَمَّ فريق .. إلى آخره تنتهي منها كما هي، (فَصَحِّحِ الْحِسَابَ وَاعْرِفْ سَهْمَهْ) يعني سهم هذا الميت كما هو، (سَهْمَهْ) هذا مفرد مضاف فيشمل متعدد يعني: اعرف سهامه، أي: الميت الآخر من مصحح المسألة الأولى، يعني ما نصيبه؟ لا بد أن تعرف نصيب الميت الثاني، لماذا؟ لأن هذا النصيب هو التركة، النصيب هذا الثاني الميت هو الذي يعتبر تركة حينئذٍ لا بد من معرفة كم له من السهام من الميت الأول من أجل أن تصحح مسألته وتكون هذه السهام هي التركة. (فَصَحِّحِ الْحِسَابَ) أي أفعل بها ما سبق من حيث يخرج ما يخص كلَّ واحد منها صحيحًا يعني: إن كان ثَمَّ انكسار (وَاعْرِفْ سَهْمَهْ) يعني سهم الميت الآخر من مصحح المسألة الأولى، يعني من المسألة الأولى المصححة.
إذًا معنى البيت (وَإِنْ يَمُتْ) من ورثة الميت الأول ميت (آخَرُ قَبْلَ الْقِسْمَهْ) قسمة التركة تركة الميت الأول ولم يمكن اختصار العمل قبل (فَصَحِّحِ الْحِسَابَ) للمسألة الأولى واعرف سهم الميت الثاني من مصحح المسألة الأولى. стр. 401
(وَاجْعَلْ لَهُ) يعني صحح للثاني، واجعل بمعنى صحح كما فسره الشارح هنا وهو أولى (وَاجْعَلْ لَهُ) يعني الميت الثاني مسألة أخرى، بمعنى أنه يموت من هو من ورثة الميت الأول عن فلان وفلان شخصين مثلاً؟ بنت ماتت عن زوج وابن حينئذٍ تضع حرف التاء كما يقولون اصطلاحهم أمام الميت الثاني، وتضع الورثة الجدد على من سبق تحت الورثة السابقين، مثلاً زوج ابن بنت، البنت ماتت تضع تاء، ماتت عن زوج وابن تبدأ من هنا زوج وابن زوج، إذًا مسألة من أربعة فتصحح لها مسألة كأنها مستقلة، تجعل لها مسألة مستقلة كما جعلت للأول الميت الأول مسألة مستقلة، وإلا هنا ليس فيه جديد، مسائل كما سبق في الحساب وغيره والسهام إن كان ثَمَّ انكسار فصحح المسألة، وتعرف كل سهمٍ وتنظر في المخارج الفروض، حينئذٍ تجعل الأصل على ما سبق بيانه. (وَاجْعَلْ) بمعنى صحح له أي: الميت الثاني بمعنى صحح فلا بد من تصحيح المسألة الثانية بحيث يخرج ما لكل من الورثة فيها صحيحًا، (وَاجْعَلْ لَهُ مَسْأَلَةً أُخْرَى) تأنيث آخر أي: صحح للميت الثاني مسألةً (كَمَا ** قَدْ بُيِّنَ التَّفْصِيْلُ فِيْمَا قُدِّمَا)، (كَمَا) أي على ما، الكاف هنا بمعنى على، وقوله: (أُخْرَى) قلنا: تأنيث الآخر يعني مسألة مغايرة للأولى، كما على ما، على الذي هذا صفة لموصوف محذوف، أي جعلاً جاريًا على الوجه الذي بين تفصيله، جعلاً جاريًا على الوجه الذي، الذي هذا صفة لموصوف محذوف نقدره هكذا كما قال: البيجوري هناك أي: جعلاً جاريًا على الوجه الذي بُيِّنَ تفصيله، (قَدْ) للتحقيق، و (بُيِّنَ) هذا مغير الصيغة يعني وُضِّحَ (التَّفْصِيْلُ) يعني تفصيله الـ نائبة عن الضمير مضاف إليه وهو مذهب الكوفيين، أو تكون الكاف كما بمعنى اللام وعليه فالمعنى جعلاً موافقًا للوجه الذي بُيِّن تفصيله، (فِيْمَا قُدِّمَا)، (فِيْمَا) جار ومجرور متعلق بقوله: (بُيِّنَ). نعم لقوله: (بُيِّنَ) متى في الذي قدم (فِيْمَا قُدِّمَا)، (قُدِّمَا) الألف هذه للإطلاق، يعني فيما قَدَّمَهُ المصنف. إذًا
وَإِنْ يَمُتْ آخَرُ قَبْلَ الْقِسْمَهْ ... فَصَحِّحِ الْحِسَابَ ..........
стр. 402
كما قد بين فيما سبق، واجعل الميت الثاني مسألةً أخرى مستقلة مغايرة للأولى كما قد بُيِّنَ تفصيله فيما سبق، إلى هنا ليس ثَمَّ جديد في باب المناسخات، وإنما الذي يعتبر جديد ما شرع المصنف أو الشارع في ذكره. قال: فإذا عرفت مصحح الثانية وسهام الميت الثاني من المسألة الأولى، يعني تنظر عرفت الآن من المسألة الأولى كم نصيب الميت الثاني، أليس كذلك؟ أنت صححت المسألة الأولى وفيها من مات بعد الميت الأول، عرفت سهامه أربعة مثلاً، وعرفت أصل مسألة الثاني، حينئذٍ يكون النظر بين السهام سهام الميت الثاني وبين أصل المسألة، من أجل ماذا؟ من أجل أن ننشئ جامعة مناسخة، يعني: نجمع المسألتين تحت أصلٍ واحد، الآن عندنا أصلان المسألة الأولى لها أصل والمسألة الثانية لها أصل، نريد أن نجمع بين المسألتين تحت أصلٍ واحد، تصحح مسألة الميت الأول، ثم مسألة الميت الثاني ولا إشكال، ثم إذا أردنا أن نجعل الجامعة وننشئ جامعة المناسخة يكون النظر هنا في الأحوال الثلاثة بين سهام الميت الثاني مما له المسألة الأولى مع أصل مسألته، فحينئذٍ لا يخلو النظر عن ثلاثة أحوال:
- إما الانقسام أن تنقسم السهام على أصل المسألة.
- وإما أن توافق.
- وإما أن تباين.
لأن النظر هنا بين السهام للميت الثاني من المسألة الأولى وبين أصل مسألته كالنظر هناك بين السهام وعدد الرؤوس، فيجعل أصل مسألة الثاني كعدد الرؤوس هناك، ويجعل السهام كالنصيب الحرف فيكون النظر بين السهام سهام الميت الثاني من الأولى وبين أصل مسألته، إما الانقسام دون باقي، وإما الموافقة، وإما المبينة، فإذا عرفت مصحح الثانية يعني: جعلت للثاني مسألة وعرفت سهام الميت الثاني من المسألة الأولى فاعرض سهام هذا الميت الثاني على المسألتين، يعني انظر إليهما سهام الميت الثاني من المسألة الأولى ومسألته - يعني الأصل - فلا يخلو من ثلاثة أحوال لأنه
إما أن تنقسم سهام الميت الثاني على مسألته.
وإما أن توافقها.
وإما أن تباينها.
هذه ثلاثة أحوال، [وإذا أردتم مسائل لا بد أن شخصًا يقوم] من أن نأخذ مثال للانقسام، ومثال للتوافق، ومثال للتباين.
شخص يقوم. إذا كانت الصورة الأولى أن تنقسم السهام على مسألتين هنا نأخذ مثال.
هالك عن زوجة وأمٍ وابنٍ، [هذا ما أرى أنتم ترون] زوجة وأم وابن. نُؤصل المسألة، الزوجة لها الثُمُن طيب، والأم .. ، .. والابن الباقي.
وَالثُّمْنُ إِنْ ضُمَّ إِلَيْهِ السُّدْسُ ... فَأَصْلُهُ الصَّادِقُ فِيْهِ الْحَدْسُ
стр. 403
إذًا تصح المسألة من أربعة وعشرين، الثمن كم؟ ثلاث، والأم لها السدس أربعة، والابن له الباقي سبعة عشر. إذًا هذا الميت الأول صححنا له المسألة، زوجة وأم وابنٍ نعم، قبل قسمة التركة ماتت أمه عن زوج ومن يرث من هؤلاء، ماتت الأم ضعها أمام الأم تاء [هكذا هكذا يا محمد] ماتت الأم عن زوجة ومن يرثها من السابقين، من يرثها من المسألة السابقة؟ ابنها؟ ابن ابن نعم أحسنت، ماتت الأم عن زوجٍ ومن يرثها من المسألة السابقة، هذا صار ابن ابنها لأن الأول زوج مات عن أمه وعن ابنه صار الابن ابن ابن الأم، إذًا المسألة تكون من أربعة [أحسنت] المسألة من أربعة، الزوج له الربع، وابن الابن له باقي ثلاثة، إذًا المسألة من أربعة .. إذًا إلا هنا جعل للميت الأول مسألة، والميت الثاني مسألة، الآن النظر يكون بين ماذا؟ بين سهام الأم أربعة، والأربعة تنقسم عليها أو لا؟ تنقسم عليها، إذا كان كذلك انقسمت عدد السهام على أصل المسألة صحت الجامعة من ما صحت المسألة الأولى منه وهو أربعة وعشرين، إذًا الثاني يكون كم جامعة المناسخة تنشئ جامعة جديدة [أي نعم] أربع وعشرين، لماذا صحت؟ أو جامعة المناسخة من أربعة وعشرين، لأن النظر بين السهام وأصل مسألة الميت الثاني الانقسام، وإذا كان كذلك حينئذٍ تصح مما صحت منه المسألة الأولى وهو أربعة وعشرين، كلّ شخص تنقل ما له من نصيب، زوجة ثلاثة، الأم .. لا، لا، لا شيء، الابن نعم من كان وارثًا من الأول دون الثاني يكتب نصيبه كما هو، ومن ورث منهما يضم إليه نصيبه من المسألة الأولى والمسألة الثانية، والابن من الأول أخذ سبعة عشر، ومن الثاني ثلاثة حينئذٍ يكون عشرين يكون الناتج عشرين. الزوج؟ واحد، إذا أردنا التأكد من صحة العمل نجمع ما تحت الأربعة والعشرين إن ساوى صح العمل وإلا فهو فاسد، كم؟ أربعة وعشرين، والأصل عندهم في هذه المسألة لا يكون له أثر، الانقسام أربعة على أربعة يكون الناتج واحد، فيوضع الواحد فوق الأربعة ثم يضرب تحت ما في نصيب كل وارث من المسألة الثانية، لكن ليس له أثر هنا.
إذًا النظر بين سهام هنا أو بين أصل المسألة في الميت الثاني الانقسام، تنقسم السهام على مسألته وحينئذٍ تصح الفريضتان مما صحت منه الأولى، هذا الحال الأولى أن يكون النظر هو الانقسام.
الثانية: الصورة الثانية: أن يكون بين السهام والمسألة التوافق، أن يكون بين السهام والمسألة يعني: أصل مسألة الميت الثاني التوافق.
стр. 404
وهذه مثالها هالك عن زوجة يكون العمل كالسابق [يا محمد] هالك عن زوجة وبنتٍ يعني منها، وشقيقة. الزوجة لها كم؟ الثمن، والبنت؟ النصف، الشقيقة؟ تعصيب الباقي. إذًا المسألة من كم؟ من ثمانية، الزوجة لها واحد، والبنت لها أربعة، [الشقيقة] الباقي، ثلاثة كلها ثمانية، صححنا مسألة الميت الأول كما هي، قبل قسمة التركة توفيت البنت عن زوجٍ، وابنٍ، ومن يرثها من المسألة الأولى، زوج وابنٍ، هل يرثها أحد من المسألة السابقة؟ الزوجة هي أم، هي زوجة باعتبار الميت الأول زوجة، ترك زوجة، وترك بنت، بنت هذه الزوجة باعتبارها أم، إذًا تكتب أمام الزوجة أم في المسألة الثانية .. أمام الزوجة تكتب أم، الأم لها كم؟ السدس، والزوج له الربع، إذًا الأم لها السدس، والزوج له الربع، والابن له الباقي كم؟ اثني عشر، السدس كم؟ السدس .. ، الزوج ثلاثة، والباقي كم سبعة؟ طيب.
إذًا جعلنا مسألة الميت الأول وصحت من ثمانية، وجعلنا للميت الثاني مسألة وصحت من اثني عشر، سهام الميت الأول أربعة ومسألته من اثني عشر، النظر يبنهما يكون بالتوافق، توافق في ماذا؟ في الربع، التوافق في الربع. حينئذٍ ماذا نصنع؟ نأخذ ربع السهام فنضعه فوق مصح مسألة الميت يعني: واحد ربع الأربعة كم واحد نضعه فوق الاثني عشر، وتأخذ ربع الاثني عشر وتجعله فوق الثمانية، ثلاثة، ثمانية في ثلاثة أربع وعشرين هو جامعة المنسخات. ثم تضرب الثلاثة في كل ما تحت الأنصبة سهام وتضرب الواحد فيما كل ما تحته من الأنصبة والسهام، من كان له أرث منهما جمع بينهما تحت جامعة المناسخة وإلا بقي على أصله، [ثلاث في واحد لا نرجع إلا هنا] ثلاث في ثمانية قلنا: بأربع وعشرين، طيب ثلاثة في واحد ما للزوجة بثلاثة [اصبر اصبر]، وواحد في اثنين لأنها ورثة من الأول وورثة من الثاني، واحد في اثنين باثنين، إذًا وثلاثة خمسة، تضع أمام الزوجة خمسة تحت أربعة وعشرين، عرفت من أين جاءت الخمسة؟ ضربنا جزء السهم الذي هو في أصل المسألة في ما بيد الزوجة وهو كم واحد صار ثلاثة، ولها من مسألة الثاني اثنان، ثلاثة واثنين خمسة. ثلاثة في ثلاثة تسعة الشقيقة، ثلاثة في ثلاثة بتسعة تضع تسعة أمام الشقيقة، أمام الشقيقة تسعة، واحد في ثلاثة الزوج بثلاثة، واحد في سبعة بسبعة، اجمعوها، أربعة وعشرين، إذا صحت أربعة وعشرين فالعمل صحيح.
إذًا ليس ثَمَّ فرق بين هذه المسألة وما سبق إلا أن النظر بين السهام ومسألة الميت الثاني التوافق في الربع هنا نأخذ ربع السهام فنضربه في أصل المسألة مسألة الميت الثاني، وربع المسألة الثاني في أصل المسألة الأولى حينئذٍ تكون جامعة المناسخة.
стр. 405
الحالة الثالثة: أن يكون بين السهام والمسألة التباين، هالكة عن زوجٍ، وابنٍ، وبنت، فصِّلها، الزوج له الربع، والابن والبنت تعصيب ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] طيب، كمل المسألة من أربعة، الزوج له الربع واحد، والابن له اثنان والبنت لها واحد، قبل قسمة التركة ماتت البنت - رحمها الله - عن زوج، وابنٍ ومن يرثها من الأولى، الزوج صار ابنًا، وابن أخ الشقيق لكنه لا يرث محجوب بالابن، [ها يا محمد] زوج وابن وبنت من أربعة، الأب هنا له السدس لوجود الابن، والزوج ربع، المسألة من اثني عشر الآن النظر بين سهام الميت الثاني وهو البنت مع أصل المسألة، كم سهام البنت؟ واحد، ومسألتها صحت من اثني عشر، بينهما التباين، ماذا نصنع؟ نأخذ كامل السهام فنضربه في أصل مسألتها، وكامل مسألته فنضربه في أصل المسألة الأولى. إذًا المسألة الأولى كم؟ أربعة تأخذ الاثنا عشر تضربها في أربعة، لا، لا، عكس الاثنا عشر تضعه فوق الأربعة، لا، لا، أربعة في اثنى عشر، هنا في سهام الميت واحد، إذًا جامعة المناسخة كم؟ أربعة في اثنين بثماني، ثمانية وأربعين، تكون من ثمانية وأربعين نتيجةً لضرب كامل المسألة الثانية في أصل الأولى، نظر التباين بين السهام وبين أصل المسألة، نأخذ كامل السهام فنضربه في أصل الثاني، ونأخذ كامل أصل الثاني فنضربه في كامل الأول، جامعة المناسخة نأخذها من المسألة الأولى.
إذًا ثمان وأربعين، اثني عشر تضربها في كل ما تحته، الزوج له الربع واحد في اثني عشر باثني عشر، وله السدس اثنان في واحد باثنين كم الجميع أربعة عشر، إذًا له أربعة عشر، الابن اثنان في اثني عشر، أربعة وعشرين وليس له من الثاني شيء، تكتبه أربعة وعشرين، الزوج له الربع واحد في ثلاث بثلاث، والابن له السبع كما هي، إذًا أربعة عشر، وأربع وعشرين وثلاثة في سبع هذه .. الأب له السدس اثنان، والزوج له الربع ثلاث، والباقي سبع. السبعة كما هي تكتبها تحت، المجموع كله أربعة وعشرين. إذًا في هذه المسائل الأحوال الثلاث يكون النظر بين السهام سهام الميت وبين مسألة الميت الثاني. نأخذ كلام المصنف هنا ثم نرجع إلى بقية، قال هنا: فإن انقسمت عليها يعني السهام انقسمت على المسألة فلا ضرب ليس عندنا ضرب وليس عندنا وفق ولا كامل عدد، وتصح المناسخة يعني جامعة المنسخة من ما صحت منه الأولى، يعني تصح الجامعة للمسألتين من العدد الذي صحت منه الأولى. قال الناظم:
وَإِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ عَلَيْهَا تَنْقَسِمْ ... فَارْجِعْ إِلَى الْوَفْقِ بِهَذَا قَدْ حُكِمْ
стр. 406
قوله: (وَإِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ عَلَيْهَا تَنْقَسِمْ) هذا مقابل شيء مقدر، كأنه أشار إلى الحال الأولى هو لم يذكر نصًا إلا الموافقة والمباينة والانقسام تركه لأنه ليس فيه عمل، وإنما تصح الجامعة جامعة المناسخة مما صحت منه المسألة الأولى، ولكنه أشار بالإشارة بقوله: (وَإِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ عَلَيْهَا تَنْقَسِمْ) هذا مقابل للمقدر، كما أشار إليه (وَإِنْ تَكُنْ) هي الضمير يعود على سهام الميت الثاني من المسألة الأولى، وإن تكن سهام الميت الثاني من المسألة الأولى (لَيْسَتْ) تلك السهام عليها على المسألة الثانية تنقسم، ليست تنقسم عليها، تكن هي الضمير اسم تكن، وليست تنقسم عليها خبر تكن، (تَنْقَسِمْ) ماذا؟. تعلق به قوله: (عَلَيْهَا) إذ لم تكن تنقسم عليها فارجع إلى الوفق. الشارح هنا قدر أو جعل قوله: (فَارْجِعْ) جواب لشرط محذوف، فإن وافقتها يعني وافقت السهام أصل المسألة الثانية، فارجع إلى الوفق يعني: التوافق أو الموافقة بين السهام وبين المسألة، فارجع إلى الوفق فارجع إلى الوفق أي وفق المسألة الثانية، فأل في الوقف نائبة عن المضاف إليه (بِهَذَا قَدْ حُكِمْ) (بِهَذَا) هذا متعلق بقوله: (حُكِمْ) لأنه نائب فاعل، وقدمه هنا لضرورة النظم، إذًا بهذا جار ومجرور نائب فاعل متعلق بحكم بعده وقدمه عليه مع كونه نائب فاعل للضرورة، (قَدْ) للتحقيق (حُكِمْ) أي حكم به الفرضيين والْحُسّاب، يعني علماء الفرائض وعلماء الحساب. بهذا المشار إليه الرجوع للوفق في الموافقة. الشارح هنا جعل ماذا؟ قوله: (فَارْجِعْ إِلَى الْوَفْقِ) هذا شروعًا في ماذا؟ في الصورة الثانية، أن يكون النظر بين سهام الميت الثاني وأصل مسألته الموافقة، حينئذٍ يكون قوله: (وَانْظُرْ فَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا ** فَخُذْ هُدِيْتَ) وفق التمام يكون حشوًا، ولذلك قال بعضهم: ليته حذف هذا البيت، لأنه لا يحتاج إليه ولو حذفه لكان أولى، إذا فسرنا فارجع إلى الوفق أنه شرط، وجواب لشرط محذوف فإن وافقتها فارجع إلى الوفق حينئذ صار قوله: (وَانْظُرْ فَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا). هذا تكرار مع قوله: (فَارْجِعْ إِلَى الْوَفْقِ). لكن البيجوري أوَّله إن كان تأويله فيه شيء من التعسف يقال معنى فارجع إلى الوفق ليس جوابًا لشرطٍ محذوف، وإنما يقاس فارجع إلى التوفيق [بين سهام الميت الثاني وسهام نعم] بين سهام الميت الثاني وسهام الأول فتطبق بينهما فتارةً تجد بينهما موافقة، وتارةً تجد بينهما مباينة، ثم فصَّل ذلك بالبيت الآتي يعني: تنظر في التوفيق بين سهام الميت الثاني من المسألة الأولى وأصل المسألتين فقط، تنظر تجد الموافقة تجد المباينة (وَانْظُرْ فَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا) ترى كلامًا جديدًا ترجيحًا لأحد الاحتمالين، لكن الظاهر أن شرح الشارح على بابه،
وَإِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ عَلَيْهَا تَنْقَسِمْ ... فَارْجِعْ إِلَى الْوَفْقِ ............
стр. 407
يعني لا الموافقة بين السهام وأصل المسألة، وبين كيفية النظر في الموافقة بقوله: (وَانْظُرْ) أيها الناظر، يعني المشتغل بمسألة المناسخة، وانظر بين سهام الميت الثاني ومسألته كما سلفناه (فَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا)، (وَافَقَتِ) ما هو الذي وافق؟ المسألة أصل المسألة يعني، فإن وافقت مسألة الميت الثاني السهام الألف للإطلاق، فخذ هذا جواب الشرط، (وَفْقَهَا تَمَامَا) وفقها تماما، يعني الوفق بتمامه أي حال كونه تامًا، تأخذ وفق أصل المسألة تأخذ وفق أصل المسألة، فإن وافقت مسألة الميت السهام أي: سهامه بأن كان بينهما موافقة في نصفٍ أو ربع أو غيرهما، (فَخُذْ هُدِيْتَ وَفْقَهَا)، أي وفق المسألة الثانية تمامًا فهو قائم مقامها تأييدًا لقوله: وخذ وفقها. وقوله: ... (هُدِيْتَ). جملة دعائية معترضة بين فعل وهو (خُذْ) ومفعوله وهو وفقه، فخذ وفقها يعني: وفق المسألة تمامًا إما الربع وإما الثلث وإما الثمن، ماذا تصنع به؟ (وَاضْرِبْهُ) تضربه أين في السابقة، واضربه في السابقة تأخذ وفق المسألة، واضربه في أصل المسألة الأولى السابقة فالناتج يكون ماذا؟ يكون جامعة المناسخة. أو أضربه جميعها يعني: جميع أصل المسألة في السابقة، متى؟ إن لم تكن بينهما موافقة. حينئذٍ ذكر لك النوعين، واضربه يعني الوفق السابق، متى؟ إذا كان بينهما موافقة، تضربه أين في أصل المسألة الأولى، والناتج يكون هو جامعة المناسخة، أو اضرب جميعها هنا أو للتنويع، اضرب جميعها يعني: جميع المسألة، المسألة الثانية في السابقة، يعني: في الأولى في أصلها، إن لم تكن بينهما موافقة بأن كان بينهما المباينة. طيب إن كان قوله: لم تكن بينهم موافقة يدخل فيه المماثلة والمداخلة، لكن لما سبق أننا نجعل أصل المسألة الثانية كعدد الرؤوس وسهام كالحظ والنصيب كما سبق في ما سبق. إذًا قوله: (وَاضْرِبْهُ) عطف على قوله فخذ الواقع جوابًا، لقوله: (فَإِنْ وَافَقَتِ)، (وَاضْرِبْهُ) أو اضرب جميعها لا بد من تقدير الفعل اضرب، ولا يصح عطفه على اضربه، إذ لا يصح عطفه إلا على قوله: (فَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا) ويمنع من أصل قوله: (أَوْ جَمِيْعَهَا) على الضمير في اضربه لأن ذلك مرتبط بقوله: (فَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا). وهذا لا يصح ارتباطه به، بل هو مرتبط بقوله بعده (إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةْ) فأراد بهذا الشطر أن يكون بينهما المباينة، ولذلك قال الشارح هنا: إن لم يكن بينهما يعني بين المسألة، المسألة الثانية وسهام الميت الثاني في الأولى موافقة، بأن كان بينهما تباين فقط [بل] هذه غلط بأن كان بينهما تباين فقط.
стр. 408
قول المصنف: (إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةْ) يصدُق بالمباينة والمماثلة والمداخلة، قصره الشارح على المباينة لما قدمت في تصحيح المسائل في النظر بين السهام والرؤوس أن هناك [تتأتى] المماثلة ولا المداخلة كذلك النظر هنا بين أصل الثانية وسهام الميت الثاني لا تتأتى المماثلة ولا المدخلة، لأن الثانية هنا يعني: في عمل المناسخة كالرؤوس هناك، يعني أصل المسألة الثانية كالرؤوس هناك، والسهام هنا كالنصيب هناك، أي في النظر بين السهام والرؤوس، وقد عُلِمَت الأحوال الثلاثة وهي انقسام سهام الميت الثاني على مسألة، أو موافقتها، أو مباينتها بما قررت بكلام المؤلف رحمه الله تعالى. وإذا ضربت الثانية كلها عند المباينة أو وفقها عند الموافقة تضربه في ماذا؟ في الأولى، [فما بلغ منه] فما بلغ فمنه تصح المناسخة الجامعة للأولى والثانية. إذًا وفق أصل المسألة التالي مسألة الميت الثاني وفق تضربه في أصل المسألة الأولى تكون الجامعة، يعني: الثالثة كيف ننشئها؟ من أربعة وعشرين، إن كان بينهما موافقة بين السهام وأصل الثانية أخذت وفق الأصل، ليس وفق السهام، لأن هذا بمنزلة عدد الرؤوس هناك، فتأخذ الوفق فتضربه في أصل الأولى، هذا إن كان بينهما موافقة، فتكون حينئذٍ جامعة المناسخة، أو تأخذ كل الأصل الثاني فتضربه في كل مسألة أولى، إن كان بينهما مباينة، فإذا أردت قسمة هذه الثانية هذا بيان قسمة الجامعة، كيف نأتي بالأفراد تحت الجامعة، على ورثة الأول والثاني فمن له شيء من الأولى أخذه مضروب في كل الثانية عند التباين، أو في وفقها عند التوافق، وقد ذكر ذلك بقوله:
وَكُلُّ سَهْمٍ في جَمِيْعِ الثَّانِيَةْ ... يُضْرَبُ أَوْ في وَفْقِهَا عَلاَنِيَةْ
стр. 409
(وَكُلُّ سَهْمٍ) كل هذا مبتدأ وهو مضاف وسهم مضاف إليه، يضرب هذا خبر، وكل سهمٍ يعني من الأولى، يضرب في جميع هذا في جميع متعلق بقوله: (يُضْرَبُ). في جميع الثانية، كل سهمٍ يضرب في جميع الثاني يعني في جميع المسألة الثانية، متى؟ عند التباين، متى نقول: الجميع؟ عند التباين، يعني الذي تأخذ أصل المسألة الثانية تضربه في أصل الأولى من أجل ماذا؟ من أجل جامعة المناسخة، ثم نصيب الورثة كذلك تضربه فيما ضربت فيه الأصل كما أنك تنشئ جامعة المناسخات بضرب أصل المسألة الثانية الميت الثاني في أصل المسألة الأولى من أجل الجامعة كذلك ما بيد كل وارث تضربه في ما ضربت فيه الأصل، من أجل أن تعرف ما لهذا الوارث من الجامعة، لأن العلاقة هنا كلها مرتبطة بجزء السهم، وكل سهم من الأولى يُضرب في جميع المسألة الثانية، متى؟ عند التباين، (أَوْ في وَفْقِهَا)، يعني وفق المسألة الثانية تضربه في ما بيد كل وارث من المسألة الأولى، (أَوْ في وَفْقِهَا)، (أَوْ) للتنويع، (في وَفْقِهَا) متعلق بقوله: (يُضْرَبُ) عند التوافق علانية تكملة، أي في العلانية هو الجهر لا في الخفاء. قال الشارح هنا: يُضرب عند التباين أو في وفقها عند التوافق علانية. أي جهرًا. فما حصل من الضرب المذكور الذي هو الضرب سهام الوارث من الأولى في كل الثانية عند التباين أو في وفقها عند التوافق، فهو لذلك الوارث صاحب تلك السهام التي ضربته في الثاني أو في وفقها من مصححٍ المناسخة. يعني الجامعة. ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في كل سهام مورثه من الأولى أي: عند التباين، أو في وفقها عند التوافق، يعني ما وضع على كل أصل من الأصلين يضرب في ما تحته، كما قلنا: في التباين هنا نأخذ الاثني عشر فنضربه في أصل المسألة الأولى، وفي ما بيد كل وارث، إن كان له شيء آخر من المسألة الثانية نضرب ما له فيما ضُرب في أصل المسألة، وهو عدد السهام الواحد هنا، فواحد في كذا وتجمع بينهما فيكون نصيبه من المسألتين، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في كل سهام مورثه من الأولى عند التباين، أو في وفقها عند التوافق. وقد ذكر ذلك بقوله:
وَأَسْهُمُ الأُخْرَى فَفِي السِّهَامِ ... تُضْرَبُ أَوْ في وَفْقِهَا تَمَامِ
стр. 410
(وَأَسْهُمُ الأُخْرَى)، (وَأَسْهُمُ) جمع سهم، المراد به السهام أسهم سهام، جمعان، كلاهما جمع كثرة أو قلة؟ قلة، كلاهما جمع قلة، وأسهم المسألة الأخرى وهي الثانية (فَفِي السِّهَامِ) للميت الثاني من المسألة الأولى، تُضرب وأسهم الأخرى (فَفِي السِّهَامِ) في السهام هذا متعلق بقوله: ... (تُضْرَبُ). أسهم الأخرى تضرب في السهام، لأنك تأخذ سهام الميت فتضعه على أصل مسألته، أليس كذلك؟ ثم تضربه في ما بيد كل وارث تحت الأصل، أليس كذلك؟ فقلنا: اثنى عشر أخذناها ضربناها في أصل الأولى وضربناه فيما تحته، طيب المسألة الثانية الميت نأخذ السهام فنضربه فيما بيد كل وارث، حينئذٍ إن كان له شيء من المسألتين جمع بينهما، ... (وَأَسْهُمُ الأُخْرَى) يعني: المسألة الأخرى من الميت الثاني تُضرب في السهام، في السهام متعلق بقوله: # .. ٥٣.٠٠ (أَوْ في وَفْقِهَا). في وفق السهام لأننا قلنا: نأخذ وفق السهام فنضعه على أصل المسألة الثانية، ونأخذ وفق أصل الثاني فنضعه على أصل المسألة الأولى (أَوْ في وَفْقِهَا تَمَامِ) تُضرب إن لم تكن بين مسألة الثاني وسهامه موافقة بل كانت مباينة (أَوْ في وَفْقِهَا تَمَامِ) إن كانت بينهما موافقة، فما حصل من الضرب في كل من الحالتين المباينة والموافقة فهو حصة ذلك الوارث بالثانية الذي ضرب سهامه في تلك السهام، (أَوْ في وَفْقِهَا) من مصحح المناسبة، وإذا ورث شخص من ميتين فاجمع ماله منهما كما هو الشأن في الابن قلنا: [يأخذ من] يرث من الأول ويرث من الثاني، كذلك الزوج صار أبًا، الأم الزوجة صارت أمًّا، فورثت من الاثنين، والاختبار لصحة المناسخة بأن تجمع حصص الورثة فإن ساوى مجموعها مصحح المناسخة فهو صحيح، وإلا فهو غلط فأعده يعني: أربعة وعشرين تجمع ما تحته فإن وافق فهو صحيح وإلا فهو غلط.
فَهَذِهِ طَرِيْقَةُ الْمُنَاسَخَةْ ... فَارْقَ بِهَا رُتْبَةَ فَضْلٍ شَامِخَةْ
стр. 411
(فَهَذِهِ) الفاء هذه للاستئناف، للإخبار بأن الطريقة المذكورة (طَرِيْقَةُ الْمُنَاسَخَةْ) فهذه المذكور السابق الطريقة التي ذكرها الناظم بقوله ما سبق: (وَإِنْ يَمُتْ) طريقة المناسخة التي مات فيها من ورثة الأول ميت فقط ولم يمكنه فيها الاختصار قبل العمل، لأن هذه الحالة التي ذكرها المصنف حالة واحدة، (فَارْقَ) هذا أمر من رَقِيَ بكسر القاف يَرْقَى بفتحها بمعنى صَعَدَ يَصْعَدُ، وهي حقيقة في الصعود الحسي، والمراد هنا الصعود المعنوي، وهو على سبيل الاستعارة التبعية مجاز (فَارْقَ بِهَا) يعني اصعد ليس عندنا صعود هنا، إنما هو صعود معنوي فيكون مجازًا، فارق بها يعني: بهذه الطريقة رتبة (فَضْلٍ) يعني منزلة (فَضْلٍ) من قوله: فَضُلَ الرجل فَضْلاً صار ذا فَضْلٍ وفَضِيِلَة، ضد النقص وهو الكمال، (فَارْقَ بِهَا رُتْبَةَ فَضْلٍ) يعني منزلة فضلٍ، كمال وشرف (شَامِخَةْ)، (شَامِخَةْ) اسم فاعل صفة مخصص لأن رتبة الفضل تارة تكون شامخة، أي مرتفعة جدًا، وتارة تكون غير شامخة إن كان فيها أصل الكفاح، شامخة أي مرتفعة جدًا عالية، فالتفسير لمرتفعة. قال القرطبي رحمه الله تعالى: (شَمُخَ الْجَبل شُمُوخًا ارتفع)، شَمُخَ فَعُلَ، وسُمِعَ فيه شَمَخَ من باب دَخَلَ، لكن شُمُوخًا فُعُولاً وهذا من باب فَعُلَ، شَمُخَ الجبل شُمُوخًا ارتفع، والرجل بأنفه تكبر، والأنف ارتفع كبرًا، وأنوف شُمْخ جمع وجبال شوامخ. إذًا قوله:
فَهَذِهِ طَرِيْقَةُ الْمُنَاسَخَةْ ... فَارْقَ بِهَا رُتْبَةَ فَضْلٍ شَامِخَةْ
فيه بيان أن ما سبق إنما هو طريقة واحدة لطرق المناسخة، إذًا هذه هي الحالة الثالثة التي يذكرها الفرضيين وهي: ما إذا مات من ورثة الميت الأول ميت فقط واحد ولم يمكن الاختصار قبل العمل، ثم قد يكون من ورثة الميت الثاني من هو وارث من الأول، وقد يزيد، ويزيد قطعًا ويزيد عليهم ورثة ليسوا في الأول.
بقي الحالة الثانية والثالثة تأتي معنا إن شاء الله تعالى.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 412
عناصر الدرس
* الحالة الأولى والثانية من المناسخات.
* باب ميراث الخنثى المشكل.
* حالات الخنثى المشكل من حيث الإرث.
* حالات الخنثى المشكل من حيث اتضاح حاله وعدمه، وحكم كل منها والعمل.
* المفقود وحكمه.
* حالات المفقود باعتبار الغيبة، وحكم كل منها والعمل.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
سبق أن شرحنا شيئًا من ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى من المناسخات (بابٌ المناسخات) أي باب بيان العمل فيها. ثم ذكرنا هذا الباب يعتبر عند الفرضيين من مستصعبات هذا الفن، ولا يتقنه إلا ماهرٌ في الفرائض والحساب، وعرف الناظم المناسخة بقوله:
وَإِنْ يَمُتْ آخَرُ قَبْلَ الْقِسْمَةْ ... فَصَحِّحِ الْحِسَابَ وَاعْرِفْ سَهْمَهْ
وَاجْعَلْ لَهُ مَسْأَلَةً أُخْرَى كَمَا ... قَدْ بُيِّنَ التَّفْصِيْلُ فِيْمَا قُدِّمَا
حقيقتها أن يموت من ورثة الميت الأول واحد أو أكثر قبل قسمة التركة، يموت الميت ويترك ورثة، ثم قبل أن تقسم التركة يموت واحد من الورثة وأكثر، حينئذٍ بدل من أن تجعل لهذا مسألة مستقلة، وهذه والميت الثاني أو الثالث مسألة مستقلة، يجمع بينهما في مسألةٍ واحدة، وهذا ما يسمى بالمناسخات (وَإِنْ يَمُتْ آخَرُ) يعني ميت آخر، والميت هنا (وَإِنْ يَمُتْ) مَيْتٌ (آخَرُ)، (آخَرُ) هو كما ذكرنا صفة لموصوف، يعني من ورثة الميت الأول (قَبْلَ الْقِسْمَةْ) يعني: قبل قسمة التركة تركة الميت الأول ولم يمكن الاختصار قبل العمل (فَصَحِّحِ الْحِسَابَ) يعني: المسألة الأولى افعل بها مثل ما تفعل بالمسائل السابقة، كأنها مسألة مستقلة فليس فيها ميت ثاني، (وَاعْرِفْ سَهْمَهْ) يعني: نصيبه وحظه من الميت الأول (وَاجْعَلْ لَهُ مَسْأَلَةً أُخْرَى) يعني: للميت الثاني، فصحح له المسألة (كَمَا ** قَدْ بُيِّنَ التَّفْصِيْلُ فِيْمَا قُدِّمَا) إذًا هذه حقيقة المناسخة، واشتهر عن الفرضيين أن أحوال المناسخات ثلاث. ذكر الناظم واحدة منها وهي أصعبها، وضابطها كما ذكرنا أن يكون ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول، لكن اختلف إرثهم أو ورث معهم غيرهم، طريقة العمل فيها أن تصحح مسألة الميت الأول، وثانيًا تصحح مسألة الميت الثاني، ثم تنظر بين سهام الميت الثاني من المسألة الأولى، ومصح مسألته يعني: ما له نصيبه حظه من المسألة الأولى، كم له؟ ولذلك قال: (وَاعْرِفْ سَهْمَهْ) لماذا؟ لتنظر بين هذه السهام وبين مصح مسألته، حينئذٍ بالنظر لا يخلو من ثلاثة أحوال لا يخلو من ثلاثة صور:
الصورة الأولى: أن تنقسم السهام على مسائل، وهذه أشار إليها المصنف: (وَإِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ عَلَيْهَا تَنْقَسِمْ)، (وَإِنْ تَكُنْ) يعني السهام (لَيْسَتْ عَلَيْهَا) على مسألة الثانية (تَنْقَسِمْ) أي تنقسم السهام على مسألته يعني ناتجة النظر بين سهام الميت الثاني من المسألة الأولى، ومصح مسألته نظر يكون بماذا؟ بكونه:
- إما تباين.
- وإما توافق.
-وإما انقسام.
стр. 413
وهنا قال: (تَنْقَسِمْ). السهام على مسألته، وحينئذٍ تصح الفريضتان مما صحت منه الأولى، يعني: جمعة المناسخة تكون من المسألة الأولى، فإذا كانت المسألة الأولى صحت من اثني عشر مثلاً، حينئذٍ تصح جمعة المناسخة من اثني عشر، ونضعها في جامعة تسمى جامعة المناسخة، وناتج قسمة السهام على المسألة نضعه فوقها يعني: فوق هذه المسألة، ثم نضرب فيه ما بيد كل وارثٍ منها، ويضم إلى ما له من المسائلة الأولى إن كان، ويوضع الحاصل له أمامه تحت الجامعة، يعني: ننظر في هذه الجامعة، وعرفنا أن سهام تنقسم على هذه المسألة، يعني مسألة الميت الثاني، ناتج القسمة قد يكون واحد وقد يكون اثنين إلى آخره نضعه فوق مصح المسألة الثانية، ثم نضرب هذا الناتج في ما بيد كل وارثٍ من الورثة، نضرب في ما بيد كل وارثٍ من الورثة، إن كان لك شيءٌ من المسألة الأولى ضممناه إليه، نضعه أمامه تحت جامعة المسائل، وإلا لم يكن له شيء حينئذٍ أبقيناه كما هو، ولذلك قالوا في تنظير هذه المسألة: ثم نضرب فيه ما بيد كل وارثٍ منها، ويضم إلى ما له من المسألة الأولى إن كان، ويوضع الحاصل له أمامه تحت الجامعة، ومن له شيء من الأولى فقط أخذه كما هو ووضعناه له أمامه تحت الجامعة وسبق مثال لهذا، هذه الصورة الأولى أن يكون ثَمَّ انقسام تنقسم السهام على المسألة، فحينئذٍ الناتج نضعه فوق المسألة الثانية، وتصح المسألة جامعة المناسخات مما صحت منه المسألة الأولى، ونضع الناتج ناتج القسمة فوق المسألة الثانية ونضربه في ما بيد كل وارثٍ من الورثة، إن كان له شيء من المسألة الأولى ضممناه إليه وإلا له ما هو عليه.
стр. 414
الصورة الثانية: أن يكون بين السهام والمسألة التوافق، وعرفنا معنى التوافق، يعني: نظر الناتج بين السهام سهام الميت من المسألة الأولى ومصح مسألته أن يكون بينهما التوافق، حينئذٍ نأخذ وفق كل نأخذ وفق مصح مسألته ونضعه على المسألة الأولى، ووفق السهام نضعه على مسألته، وجمعة المناسخة الأخذ من ضرب وفق المسألة الثانية في المسألة الأولى، فتكون الناتج تضعه جامعة المناسخات، ثم نضرب هذا الجزء الجزء الثاني في ما بيد كل وارثٍ، فإن كان له من المسألتين جمعناه في ما بينهم ووضعناه أمامه في جامعة المناسخات، تفصيله وكيفية العمل إذا كان النظر بين سهام والمسألة التوافق هو أن تضع وفق سهام فوق المسألة الثانية، وتضع وفق المسألة الثانية فوق المسألة الأولى وتضربه فيها، يعني: في المسألة الأولى، والخارج من الضرب تجعله جامعة المناسخة. ثم تضرب ما بيد كل وارث من المسألة الأولى إن كان فيما فوقها أي: في وفق المسألة الثانية. يعني: كل وفقٍ تضربه فيما تحته، وإن كان له من المسألتين شيء ضممناه وجمعناه له ووضعناه أمامه في جامعة المناسخات، إن كان له واحد من الأولى فقط دون الثاني أو بالعكس أبقيناه على حاله، يعني: لا من الاثنين إلا من صح ورثه منهما، يعني: من ورث من الثاني دون الأول، أو من ورث من الأول دون الثاني يبقى حاله على ما هو عليه، نصيبه من المسألة الأولى فقط دون الثانية، أو نصيبه من الثانية فيما إذا كان لا يرث من الأول. ثم تضرب ما بيد كل وارث من المسألة الأولى إن كان فيما فوقها أي: في وفق المسألة الثانية، وتضرب ما بيد كل وارثٍ من المسألة الثانية فيما فوقها أي: في وفق السهام، وتضم النواتج بعضها لبعض وتضعُها له أمامه تحت الجامعة. ومن ورث في مسألة واحدة ضربت سهامه فيما فوق مسألته والناتج وضعته له أمامه تحت جامعة كذلك. يعني: من ورث منهما ضم إليه الأمران، ومن ورث من واحدٍ منهما بقي على إرثه.
стр. 415
الصورة الثالثة: أن يكون بين السهام والمسألة التباين، وهذه نفعل مثل ما سبق لكن نأخذ كل مسألة الثاني فنضعها فوق مسألة الأول، وكل السهام نضعها فوق مسألة الثاني وجامعة المناسخة نأخذها من ضرب كل المسألة الثانية في المسألة الأولى، ثم نضرب كل نصيب كل وارث أو كل ما بيد وارثٍ في جزء السهم، وإن كان يرث منهما ضممناه له، وجمعناه له ووضعناه أمامه في جامعة المناسخة. ورث من أحدهما دون الآخر ليس له إلا نصيبه من ذلك الميت. إذًا أن يكون بين السهام والمسألة تباين، طريقة العمل أن تضع كل السهام فوق المسألة الثانية، وتضع كل الثانية فوق الأولى تضربها فيها فما حصل فهو جامعة، ثم من بيده شيءٌ من الأولى أخذه مضروبًا فيما فوقها، يعني: في كامل الثانية، ومن له شيءٌ من الثانية أخذه مضروبًا فيما فوقها، يعني: في كامل السهام، ونضع الناتج تحت جامعة قبالة مستحقه، هذه الحالة الثالثة، وهي التي أشار إليها بقوله: (وَإِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ عَلَيْهَا تَنْقَسِمْ)، (وَإِنْ تَكُنْ) يعني: سهام الميت الثاني (لَيْسَتْ) نفي (تَنْقَسِمْ عَلَيْهَا) يعني على المسألة الثانية فحينئذٍ ماذا تصنع؟ (فَارْجِعْ إِلَى الْوَفْقِ) يعني: التوفيق بين السهام والمسألة، يعني: تنظر بينهما، إما تباين وإما توافق، [فإن كان توافق] فإن كان تباين قال:
وَانْظُرْ فَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا ... فَخُذْ هُدِيْتَ وَفْقَهَا تَمَامَا
هذا إذا جعلنا قوله: (فَارْجِعْ إِلَى الْوَفْقِ) يعني التوفيق بينهما، وإذا جعلناه على ظاهره وفق يعني الموافقة حينئذٍ يكون بَيَّن لك كيف تفعل في هذه الموافقة. قال: (وَانْظُرْ) يعني تأمل وفكر (فَإِنْ وَافَقَتِ) مسألة الميت الثاني (السِّهَامَا)، (فَخُذْ هُدِيْتَ وَفْقَهَا تَمَامَا) خذ الوفق إما النصف وإما الثلث وإما الثمن .. إلى آخره (وَاضْرِبْهُ) في ماذا؟ في أصل المسألة الأولى أو لذا قال في السابقة (وَاضْرِبْهُ) يعني في السابقة (أَوْ جَمِيْعَهَا) يعني أضرب جميع المسألة الثانية في السابقة إن لم تكن بينهما موافقة.
إذًا (وَاضْرِبْهُ) هذا إن كان بينهما موافقة، وإن كان بينهما تباين مباينة (أَوْ جَمِيْعَهَا في السَّابِقَهْ)، (وَكُلُّ سَهْمٍ) يعني من الأولى (في جَمِيْعِ الثَّانِيَةْ ** يُضْرَبُ) كل سهمٍ يضرب في جميع الثانية، هذا من الأولى متى؟ إذا كان بينهما مباينة (أَوْ في وَفْقِهَا) إن كان بينهما الموافقة،
وَأَسْهُمُ الأُخْرَى فَفِي السِّهَام ... تُضْرَبُ أَوْ في وَفْقِهَا تَمَامِ
(وَأَسْهُمُ الأُخْرَى) يعني مسألة الثانية تضرب في السهام كلها إذا كان بينهما تبابن (في وَفْقِهَا) إن كان بينهم موافقة.
فَهَذِهِ طَرِيْقَةُ الْمُنَاسَخَهْ ... فَارْقَ بِهَا رُتْبَةَ فَضْلٍ شَامِخَهْ
هذه هي الحالة الثالثة التي يعنون لها بما سبق.
стр. 416
الحالة الأولى: التي يذكرها الفرضيون وهي أن يكون ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول مع تساوي إرثهم من الميت الأول والثاني، يعني: يرثوا من الاثنين بالتعصيب يعني: أن يتحد الورثة الميت الثاني والميت الأول، أن يكون الورثة نوعٌ واحد بشرط اتحاد الإرث يرثون من الأول بالتعصيب ويرثون في الثاني بالتعصيب، يعني: يتحدون في الإرث وفي كيفية الإرث، بمعنى أن من ورث من الثاني يرث من الأول، ومن ورث من الأول يرث من الثاني، ثم كيفية الإرث لا يخلو الإرث إما على المشهور إما أرث بالفرض وإما أرث بالتعصيب، حينئذٍ إن اختلف الإرث هذا رجع إلى الحالة الثالثة التي ذكرها المصنف، لذلك قلنا: مع اختلافه إرثهما، أما إذا اتحد الإرث فهذا هو الحالة الأولى بشرط أن يرثوا من الاثنين بجهةٍ واحدة، يعني: بإرثٍ واحد كالتعصيب، حينئذٍ يعتبر الميت الثاني: إن كان واحدًا أو الأموات بعد الأول لاغين، بمعنى أنهم كأنهم لم يوجدوا أصلاً، وإنما ينظر إلى من بَقِيَ فقط حينئذٍ تصح المسألة ممن ذكر بعد موت الثاني أو الأموات، فيعتبر الميت الثاني إن كان واحدًا أو الأموات بعد الأول لاغين وكأنهم لم يوجدوا أصلاً، بمعنى أن الهالك الأول كأنه لم يمت إلا عن الورثة الموجودين حين القسمة، هلك هالك عن عشرة بنين، المسألة من عشرة هذا الأصل، هلك هالك عن عشرة بنين ثم تعاقبوا موتًا واحد بعد واحد حتى وصلوا إلى اثنين لم يبق إلا اثنين، حينئذٍ ماذا تصنع؟ تقول: هؤلاء يرثون بالتعصيب، حينئذٍ الثمانية الذين ماتوا كأنهم غير موجودين، فتجعل المسألة من اثنين فتقول: هلك هالك عن اثنين، لماذا؟ لأنك لو جعلت لكل ميت من هؤلاء الثمانية مسألة وصححتها تكون النتيجة كأنه بقي عن اثنين، وهذا يسمى اختصار قبل العمل، هلك هالك عن عشرة بنين تعاقبوا موتًا إلى اثنين فالمسألة من اثنين ولا اعتبار لمن ماتُوا بعد الأب. وهؤلاء قد يكون معهم صاحب فرض، لكن قالوا: يشترط أن يكون في ضمن الأموات يعني: لو هلك هالك عن عشرة بنين وأم وتعاقب موتًا والأم معهم، المسألة عينها؟ نعم عين المسألة، لماذا؟ لأن الذي بقي إنما يرث بالتعصيب كالأول كالابنين، وحينئذٍ يشترط فيما إذا وجد وارثٌ بالفرض معهم أن يكون في ضمن من مات مع من مات، وأما إن بقي فلا يُرجع حاله إلى ما سبق، وقد يكون معهم صاحب فرض واحد لكن بشرط أن يكون من ضمن الأموات تسمى هذه الحالة بالاختصار قبل العمل، لماذا باختصار قبل العمل؟ لأنك تستطيع أن تجعل لكل هالكٍ من هؤلاء الموتى تجعل لهم مسألة. والصحيح ثم تكون النتيجة أن ترجع إلى ما جُعل اختصارًا وهو أن تجعل المسألة من اثنان.
стр. 417
الحالة الثانية: أن يكون ورثة كل هالكٍ لا يرثون غيرهم. انظر الحالة السابقة أن يكون ورثة الثاني هم عين ورثة الأول مع اتحاد الإرث بالتعصيب، المسألة التي ذكرها الناظم أن يختلف الإرث وقد يوجد معهم ورثة. يعني: وقد يرثه من المسألة الأولى، هنا أن يكون ورثة كل هالكٍ لا يرثون غيرهم، الميت الأول والميت الثاني كل من الورثة لا يرث الآخر البتة. وطريقة العمل فيها أن تجعل له مسائل على حسب عددهم، هذا شيءٌ متحد في باب المناسخات، في [الحي] الميت الأول تجعل له مسألة، الميت الثاني، الثالث، كله تجعل له مسألة، أن تجعل له مسائل على حسب عددهم، واجعل ما تصح منه المسألة الأولى الذي هو الميت الأول كالأصل، اجعلها كالأصل لجميع المسائل التي بعدها، وما تصح منه المسألة الثانية والثالثة والرابعة تعدد الأموات كالفرق، وسهام كل ميتٍ من المسألة الأولى كنصيب ذلك الفريق، تصحح المسألة الأولى كاملةً وعنده أصل، والمسألة الثانية، والمسألة الثالثة، والرابعة. إذًا عندنا أربعة أصول تجعل الأصل الأول هو الأصل معك وتجعل مصح الثانية والثالثة والرابعة بالنظر مع سهام ما لكل ميت تُنَزِّلهما كمنزلة الرؤوس عدد الفريق مع سهامه نصيبه، فالنظر حينئذٍ يكون إما بالتباين وأو التوافق، فتنظر في المسألة الأولى مع نصيبه إن كان تباين أو توافق تحفظه، وتنظر في المسألة الثانية كذلك إن كان تباين وتوافق تحفظه، ثم الثالثة كذلك، تبقى عندك عدد ما يُسمى بالرواجع السابقة وهي المحفوظات، تنظر بينها بالنسب الأربعة، الناتج جزء السهم تضربه في أصل المسألة الأولى فتنشأ عندك جامعة المناسخات. واضح هذا؟ متشابهات وتسلك فيها ما تسلكه في تصحيح المسائل، فتنظر بين سهام كل ميتٍ من الأولى ومسألته فإما أن توافقها وإما أن تباينها، إما موافقة وإما مباينة، لأن هذا الشأن في النظر بين النصيب السهام وبين عدد الرؤوس، فإن وافقتها فاحفظ وفقها، يعني: وفق المسألة ليس وفق السهام وفق المسألة، وإن باينتها فاحفظ كلها كل المسألة، ثم انظر بين المحفوظات بالنسب الأربع فما حصل فهو جزء السهم الأولى يضرب في أصلها، فتحصل حينئذٍ الجامعة للمسائل كلها، ثم تضرب الذي هو جزء السهم تضربه في ما بيد كل وارث. يعني: بعد النظر سنأخذ مثال: بعد النظر في أصول المسائل قلنا: المحفوظات الناتج يكون جزء السهم تضربه في المسألة الأولى، ثم تضرب أصل الجزء السهم هذا في ما بيد كل وارث، إن كان حيًّا أخذه، وإن كان ميتًا قدمته على أصل مسألته والناتج يكون جزء السهم تضربه في ما بيد كل وارثٍ، فنصيب الأول مثلاً اثنى عشر كما سيأتي اثنى عشر، حينئذٍ نقول: اثنى عشر لو كان حيًّا أخذه لكن مات، وإذا كان كذلك نقسم هذا النصيب بعد ضرب جزء السهم فيه على أصل مسألته اثنى عشر على أربعة يكون كم ثلاثة، جزء السهم تضربه في ما بيد كل وارث من الورثة وهكذا تصنع بالثاني والثالث، ثم تضرب الذي بيد كل وارثٍ منها في جزء سهمها فما حصل بالضرب هو نصيب ذلك الوارث فإن كان حيًّا أخذه، وإن كان ميتًا فاقسمه على مسألته فما خرج فهو جزء سهمٍ تلك المسألة فاضرب فيه سهم كل وارث فيها يكون ...... #١٩.
стр. 418
١٤ مثال: هلك هالك عن ثلاثة أبناء ثلاثة أبناء هلك هالك وترك ثلاثة أبناء قبل قسمة التركة هلك الأول الكبير عن أربعة أبناء، والأوسط عن ثلاثة، والأصغر عن ابنين
هلك هالك عن ثلاثة أبناء [محمد] هلك هالك عن ثلاثة أبناء؟
هلك هالك عن ثلاثة أبناء، إذًا المسألة من ثلاثة، مات الأكبر عن أربعة طيب صحح له مسألة
تكتب تاء أمام الأول، هلك هالك عن أربعة أذكر الأول الورثة أربعة
[اكتب عندك يا محمد]
إذًا هؤلاء ورثة الميت الأول الأكبر، المسألة من أربعة طيب، كل واحد لوحده.
طيب الأوسط الثاني هلك عن ثلاثة
[ ... يا محمد]
هلك عن ثلاث كذلك مسألته من ثلاث.
طيب الصغير هذا مات عن اثنين. إذًا مسألته من اثنين، كم مسألة عندنا الآن؟ أربعة الميت الأول، والثاني، والثالث، والأربع. نجعل أصل المسألة الميت الأول معنا هي الأصل، ثم ننظر بين سهام كل ميتٍ من الأولى مع مسألته، طيب الميت الأول واحد أصل مسألته أربعة، بينهما تباين، إذًا تأخذ كامل الأربعة كامل المسألة، والميت الثاني واحد، ومسألته من ثلاث بينهما تباين تأخذ ثلاثة كاملة.
والميت الثالث مسألته وسهامه واحد ومسألته من اثنين بينهما التباين.
إذًا عندك أربعة وثلاث واثنان، تنظر بينهما وبالنسبة لأربعة، أربع في ثلاث باثني عشر واثنين هذه داخلة، إذًا ناتج النظر بين أصول المسائل يكون باثني عشر، اثني عشر هذا هو جزء المسألة، نضربه في ثلاثة. ثلاثة في اثني عشر ست وثلاثين، إذًا المسألة الجامعة المناسخات تكون من ست وثلاثين، ست وثلاثين، اثنا عشر في كل سهم ما بيد الأموات الذين معنا، من كان حيًّا أخذ اثني عشر، وإن كان ميتًا فحينئذٍ نقسمه على أصل مسألته، فنقول: جزء المسألة [ ... يا محمد] جزء السهم اثنا عشر وضربناه في ثلاث نتج عندنا جمعة المناسخات، ثم نضرب جزء السهم اثنا عشر في كل ما بيد كل وارث، اثنا عشر في واحد باثنى عشر، إن كان حيًّا أخذه وانتهينا، إن كان ميتًا حينئذٍ نقول: اثنا عشر نقسمه على أصل مسألته اثنا عشر على أربعة يكون بثلاث. هذه الثلاث هي جزء السهم تضربها في ما بيد كل وارث تضربها في الأربعة هنا، وتضعها في جامعة المناسخات، ثلاثة في واحد بثلاث، ثلاث أيضًا ثلاثة في واحد بثلاث أليس كذلك؟ اثنا عشر في ما بيد الميت الثاني حينئذٍ نقول: هو ميت نقسمه على أصل مسألته، اثنا عشر على ثلاث أربع. أربع هذا جزء السهم يضرب في ماذا؟ في ما بيد كل وارث أربع، أربع، أربع. ... كذلك هنا اثنا عشر في واحد ميت نقسمه على الاثنين ... تطلع ستة. إذًا ستة جزء السهم نضربه في ما بيد كل وارث، وهذه كلها إذا جمعتها تكون ستة وثلاثين، إن نقص العدد فأنت مخطئ.
يُشترط في هذه الحالة:
- أن يكون جميع من مات بعد الأول من ورثة الأول.
- الثاني أن لا يرث بعضهم من بعض يعني: الموتى.
فإن تخلف أحد الشرطين تعينت طريقة الحالة الثالثة التي ذكرها الناظم رحمه الله تعالى. وهذه الحالة تسمى اختصار العمل يعني: اختصار الجوامع لأنها جامعة واحدة، واضح هذا؟
стр. 419
إذًا مناسخات لها ثلاثة أحوال، ولما أنهى المصنف رحمه الله تعالى الكلام على الأرث المحقق يعني: الذي تعين موته وما له من نصيب وما يتبعه، شرع في الأرث بالتقدير والاحتياط فهو أنواع منها ميراث الخنثى المشكل، ومنها ميراث المفقود، ومنها ميراث الحمل هؤلاء يرثون لكن بالتقدير. لأن كل واحد منها له حال أو أكثر من حال، شرع في ما يتعلق بالخنثى قال:
(باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل) يعني أي والمفقود والحمل، هل هو موجود في بعض النسخ أو لا بينهم خلاف كما ذكرناه سابقًا أن التبويب كله في ((الرحبية)) هذا من صنع الشراح وليس من صنع الناظم رحمه الله تعالى.
(بَابُ مِيْرَاثِ الْخُنْثَى) الميراث بمعنى الأرث أي: باب بيان إرث الخنثى المشكل. وحكا الغزالي قولاً بأن الخنثى لا ميراث له (الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) لا مراث له، لماذا؟ إذ هو خلقٌ ثالث لا ذكر ولا أنثى، والله تعالى إنما قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وهذا الخنثى ليس واحدًا من هما، ليس بذكر وليس بأنثى، لكن نقل الإجماع ابن حزم رحمه الله تعالى كما ذكر البيجوري على خلاف ما ذكره الغزالى، لماذا؟ لأنه لا يخرج عن النوعين، لا يخرج عن النوعين إما ذكر وإما أنثى، إذا كان كذلك فالأصل فيه أنه يرث. هنا يعتبرون إجماع ابن حزم رحمه الله تعالى ونقله يعني: يحتجون بأن ابن حزم رحمه الله تعالى نقل الإجماع وهذا يجعلنا نحكم بأن من ينتقل ابن حزم طريقته رحمه الله تعالى فيها شيء من النظر، إذ كيف يعتمد في نقله للإجماع ويعتبر أنه فقيه، وإذا جاء في مسائل البقية وخالف حينئذٍ لا يعتد برأيه وليس أنه من الفقهاء، هذا فيه نظر:
стр. 420
(بَابُ مِيْرَاثِ الْخُنْثَى) قلنا: ميراث بمعنى الإرث، والخنثى مأخوذ من الإنخناث خنثى ألفه لتأنيث اللفظ، وإن كان معناه مذكرًا، إذًا فسر بكونه شخصًا، شخص هذا مسمى خنثى. إذًا المعنى يكون مذكرًا، وهذه الألف تكون للتأنيث تأنيث معنوي أو تأنيث لفظي؟ تأنيث لفظي. فمن ثَمَّ ذُكِّرَ ضميره ووصفه وفعله هكذا قاله البيجوري. قال: والخنثى مأخوذ من الأنخناث، الأنخناث وهو التثني والتكسر، التثني المراد به التكسر فالعطف هنا عطف تفسير التثني والتكسر، يعني: في الكلام بأن يتكلم كالنساء لا في الأفعال كما قال البيجوري بأن يهز معاطفه وإن صدق في ذلك، هو يسمى مخنثًا ولكن ليس هو المراد هنا كما قال البيجوري: وهو التثني والتكسر في الكلام بأن يتكلم كالنساء لا في الأفعال بأن يُهز معاطفه وإن صدق في ذلك، ومن هنا قيل المتخنث والمخنث لم يشابه النساء، من حيث يتثنى ويتكسر في كلامه، وهذا موجود ليس يعني كالخنثى المشكل، هذا من كل زمن، الذي يتكسر في كلامه وفي مشيته والآن في لباسه يلبس لباس الإناث ونحو ذلك هذا موجود في كل زمان، وليس بمشكل الأمر واضح بيِّن، وأما الذي يعنيه الفقهاء هو شيءٌ آخر، أو من قولهم خنث الطعام خَنِثَ من باب تَعِبَ يعني: على وزن فَعِلَ خنث الطعام إذا اشتبه أمره وحاله فلم يخنث طعمه، فلما اشتبه أمر الخنثى قيل له خنثى، وإن اتضح بعد ذلك بالذكورة أو بالأنوثة باعتبار ما كان. ثم عرّفه بقوله على المشهور عند الفقهاء ولا خلاف بينه في تعريف الخنثى المشكل وهو أي: الخنثى المشكل آدميٌ له آلة الرجل والمرأة معًا، يعني: الواو للمعية هنا، أو هذا نوع ثانٍ الخنثى المشكل حينئذٍ يكون نوعين، إما أن يجمع بين الآلتين، وإما أن لا يكون له شيءٌ منهما وله ثقبةٌ بتبول منها وهو آدميٌ، آدميٌ هذا للإحتراز كما قال المحشي: وإلا فهو يكون في الإبل والبقر كالآدمي، يعني: يكون في إبل مخنث ولذلك مر معنا في أستنوق الإبل يعني: إبل أستنوق يفعل فعل الناقة، قد يكون والله أعلم بينهما فوارق هذا ذكر وهذا أنثى، هذا له صفات وهذا له صفات، هذا له أفعال وهذا له أفعال، أستنوق الإبل يعني: صار يفعل أفعال الناقة وهي أنثى، وإلا فهو يكون في الإبل والبقر كالآدمي، ولا نزاع في جوازه عقلاً، عقلاً لا خلاف بين العلماء في وجود الخنثى المشكل، ولا في وجود غير المشكل منه الذي يتضح أمره هذا لا خلاف فيه يعني: يكون مشتبهًا في صغره ثم بعد ذلك يتحتم الأمر إما ذكر وإما أنثى، هذا لا خلاف في وجوده. ولكن النزاع في وجود المشكل منه أن يبقى عمره كله وهو مشكل لا ذكر ولا أنثى، هل هو موجودٌ أو لا جمهور أهل العلم على وجوده، ونفاه الحسن البصري إذ لا بد من علامةٍ تزيل الإشكال، قد يحتاج إلى استقراء الواقع والنظر والتتبع والاستقراء هل بالفعل أنه قد يوجد خنثى مشكل ولا يتضح أمره إلى أن يموت، أو أنه لا بد وأن توجد قرينة تدل على أنه ذكر أو أنثى، على كلٍّ هذا أو ذك فإن وجد فحكمه ما سيذكره المصنف.
стр. 421
آدمي إذًا احتراز عن غير الآدمي، إذ قد يكون التخنث في غير الآدمي، له، لهذا الآدمي آلة الرجل معلومة والمرأة الواو للمعية يعني: يجمع بينهما يخلقه الله بآلتين أو للتنويع، ولذلك نقول الخنثى المشكل على نوعين: له للآدمي هذا ثقبةٌ فتحة لا تشبه واحدةً منهما يعني: من آلتي الرجل والمرأة، والْمُشْكِل مُفْعِل مأخوذ من شَكَلَ الأمر شُكُولاً وأَشْكَلَ التبس، وهذا قول المصنف مأخوذ من شَكَلَ هذا فيه إشكال، لماذا؟ لأن مُشْكِل مُفْعِل هذا إنما يكون من غير الثلاثي لا من الثلاثي، لأن شَكَلَ من باب قَعَدَ قُعُودًا شُكُولاً فهو شَاكِل، ونحن نقول: مُشْكِل لا نقول: شاكل. إذا كان كذلك فمن مثل قاعد وجالس، قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُودًا وجَلَسَ يَجْلُسُ جُلُوسًا شَكَلَ الأمر شُكُولاً وهو شَاكِل هذا الأصل، لكن الظاهر والله أعلم أن المراد به الثاني وأَشْكَلَ يُشْكِل فهو مُشْكِل على وزن مُفْعِل أَكْرَمَ يُكْرِم فهو مُكْرِم التبس، التبس هذا تفسير لشكل وأشكل يعني: كل منهما يفسر بمعنى الالتباس. قال الشارح: والخنثى ما دام مشكلاً لا يكون أبًا ولا أمًا ولا جدًا ولا جدةً ولا زوجًا ولا زوجةً. ومراده بهذا أن الخنثى المشكل إنما يكون في الفروع والحواشي فقط، ولا يكون في الأصول، ولكن فصّل قال: لا يكون أبًا ولا أمًا ولا جدًا ولا جدةً، وزد على نفي الأصول الزوج والزوجة، وهو منحصر في أربع جهات يعني: متى يحكم على الخنثى المشكل من حيث الأرث وعدمه لا يوجد إلا في أربع جهات: البنوة وبنيهم، والأخوة وبنيهم، والعمومة وبنيهم، والولاء أصحاب الولاء. هولاء أربعة أنواع من الجهات يكون فيها الخنثى المشكل، إذًا لا يوجد إلا في الفروع والحواشي، البنوة يعني: الأبناء وبنيهم، والأخوة وبنيهم، والعمومة وبنيهم، والولاء. والكلام في الخنثى المشكل في المقامين:
أحدهم: فيما يتضح منه وما لا يتضح يعني: في بيان ما يتضح به من العلامات متى نحكم عليه بأنه مشكل مطلقًا؟ وبأنه اتضح أمره؟ لا بد من علامات. يعني: نحكم هو له آلتان ومتى نحكم عليه بأنه أنثى ومتى نحكم عليه بأنه ذكر؟ هذا بسطه في كتب الفقه.
والثاني في أرثه وإرث من معه هذا الذي ذكره الناظم هنا رحمه الله تعالى فقال:
وَإِنْ يَكُنْ في مُسْتَحِقِّ الْمَالِ ... خُنْثَى صَحِيْحٌ بَيِّنُ الإِشْكَالِ
فَاقْسِمْ عَلَى الأَقَلِّ وَالْيَقِيْنِ ... تَحْظَ بِحَقِّ الْقِسْمَةِ وَالتَّبْيِيْنِ
стр. 422
(وَإِنْ يَكُنْ) وإن يوجد كان هنا تامة فتفسر بالوجود والحصول، (وَإِنْ يَكُنْ) وإن يوجد (في مُسْتَحِقِّ الْمَالِ)، (مُسْتَحِقِّ) هذا مأخوذ من حق الأمر حقًّا وحقوقًا صح وثبت وصدق، يعني فيهما يثبت له المال فهم الورثة مراد به الورثة، (في مُسْتَحِقِّ الْمَالِ) وهم الورثة، وفيه احتراز عن أصحاب الديون. (خُنْثَى) إن يكن خنثى إبش إعراب خنثى؟ فاعل [نعم أحسنت] فاعل يكن (وَإِنْ يَكُنْ) إن يوجد خنثى في مستحق المال يعني: في الورثة. هلك هالك وترك أبناء واحد منهم خنثى إذًا وجد في مستحق المال خنثى (صَحِيْحٌ) في الإشكال (صَحِيْحٌ) يعني: في الإشكال، (صَحِيْحٌ) مر بيانه بيّن الإشكال هذا تفسير لقوله (صَحِيْحٌ)، والمراد بالصحة هنا في الإشكال، وإلا الصحيح هذا ينافي لأن الخنثى المشكل مريض خلاف السليم فكيف يوصف بالصحة؟ لا، مراده (صَحِيْحٌ) يعني في الإشكال. ثبت وصح أنه مشكل (بَيِّنُ الإِشْكَالِ)، (بَيِّنُ) يعني ظاهر و (الإِشْكَالِ) هو الالتباس ومراده بكونه صحيح في الإشكال أنه بيّن الإشكالِ بحيث إنه لم يتضح لا بذكور ولا بأنوثة كما قال الشارح هنا: والمراد كونه خنثى مشكلاً باقيًا على إشكاله لم يتضح بذكورته ولا بأنوثة. (فَاقْسِمْ) الفاء هذه واقعة في جواز الشرط (فَاقْسِمْ عَلَى الأَقَلِّ) يعني على تقدير الأقل على الأقل (فَاقْسِمْ) يعني التركة هذا مفعوله محذوف يعني: التركة بين الورثة والخنثى فيكون الخنثى داخلاً في جملة الورثة، لكن هل يقسم له كأنه صحيح كبقية الورثة؟ لا. قال: لا بد من التقدير (فَاقْسِمْ عَلَى الأَقَلِّ) يعني على التقدير الأقل (وَالْيَقِيْنِ) اليقين هو الأقل أليس كذلك؟ (عَلَى الأَقَلِّ وَالْيَقِيْنِ)، اليقين هو الأقل، ولذلك إذا شككت هل صليت ثالثة أو رابعة تجعلها ثالثة وهي الأقل وهي اليقين، لكن (عَلَى الأَقَلِّ) هذا صادق بحالتين كما سيأتي أن أحوال الخنثى المشكل خمسة، صادق بحالتين من أحوال الأنثى الخمسة الآتية، وهو الثاني والثالث أي: كونه إرثه بتقدير الذكور أكثر منه بتقدير الأنوثة وهو عكسه، لأن الخنثى المشكل إما أن يرث بفرض التقدير ذكرًا فقط، يعني لو ورث بأنه أنثى لا يرث، يسقط أو أنثى فقط، أو بهما على التقديرين يعني: لو فرضناه ذكرًا ورث، ولو فرضناه أنثى كذلك ترث، إلا أنه لو ورث بالذكورية كان أكثر أفضل. الرابعة مثل الثالثة لكن يكون شأن الأنثى أكثر يعني: يرث بالتقديرين الذكر والأنثى وإذا ورث بالأنثوية كان نصيبه أكثر. الخامسة أن يستوي نصيبه واحد سواء كان ذكرًا أو أنثى ليس له إلا خمسة أسهم مثلاً ونحو ذلك (فَاقْسِمْ عَلَى الأَقَلِّ)، (عَلَى) التقدير الأقل لكل من الورثة، والخنثى إن ورث بتقديري الذكور والأنوث متفاضلاً يعني: وإن كان إرثه بتقدير الذكور أكثر منه بتقدير الأنوثة والعكس.
стр. 423
(وَالْيَقِيْنِ) أي المتيقن فاليقين مصدر بمعنى اسم المفعول الذي لا شك فيه هذا صفة كاشفة، فلا يشمل حينئذٍ اليقين هنا ما فيه شك وتردد، واليقين صادق بالأحوال الخمسة كلها، صادق بالأحوال الخمسة الآتية كلها، فيكون عطف اليقين على الأقل من عطف العام على الخاص (تَحْظَ بِحَقِّ الْقِسْمَةِ المبيْنِ)، (تَحْظَ) الحظوة بمعنى [ها] حظى بالرزق نال حظًا منه، (تَحْظَ) إيش إعراب (تَحْظَ)؟ جواب الأمر، هذا ليس إعراب تقول: جواب الأمر ليس إعراب [أيوه هو هذا] فعل مضارع مجزوم هذا الإعراب، إعرب؟
تقول: فعل مضارع مجزوم، تقول: جواب الأمر، لو قلت: هذا مقابل للاسم مقابل للحرف هذا ما هو بإعراب هذا بيان للنوع (تَحْظَ) هذا فعل مضارع مجزومٌ لوقوعه في جواب الطلب جواب الأمر فهو مجزوم بحذف الألف (تَحْظَ بِحَقِّ الْقِسْمَةِ) أي القسمة الحقة بضابط الصفة للموصوف القسمة الحق أي المطابقة للواقع، (المبيْنِ) اسم فاعل من أبان بمعنى بان أي وضح وظهر، ففسره الشارح هنا بالواضح الظاهر. إذًا بين لك المصنف هنا أن الخنثى يرث بالأقل واليقين، وتفصيلاً لما ذكره المصنف لأنه أجمل تقول: الأنثى له حالتان:
стр. 424
الحالة الأولى: أن يُرجى انكشاف حاله واتضاحها يعني: بأن كان صغير، وهلك هالك وتركه هذا يرجى بعد بقي عليه عمر حتى يظهر بعد ما يشب بعد ما يبلغ وإلى آخر هذا يرجى انكشاف حاله واتضاحها بأن كان صغيرًا، وحكمه حينئذٍ إذا كان يرجى انكشاف حاله أن يعامل الخنثى ومن معه من الورثة بالأضر ماذا معنى الأضر؟ يعني: الأقل يعني: الأقل، ويُترك الباقي موقوفًا إلى أن يتضح حاله، وهذا إذا طلب القسمة إذا كان معه ورثة إما أن ينتظروا وإما أن يطلبوا القسمة، إذا انتظر انتهينا وقفنا حتى يتضح حاله ثم تقسم التركةُ، وأما إن طالبوا واستعجلوا حينئذٍ لا بد من توزيع الأنصبة، ويترك الباقي موقوفًا إلى أن يتضح حاله وهذا إن طلبُوا القسمة. كيفية العمل فيما إذا كان حاله ممكن في المستقبل أن تجعل مسألة أولى باعتبار كونه ذكرًا، ومسألة ثانية باعتبار كونه أنثى، لا بد من مسألتين لا بد من مسألتين، ثم تنظر بين مصح المسألتين بالنسب الأربعة، والناتج تجعله جامعة خنثى، ثم تقسم هذه الجامعة على مصح الذكورة فيكون بعض السهم تضربه فيما تحته، وتقسم هذه الجامعة تقسم هذه الجامعة على مصح الثانية وهو اعتبار كونه أنثى ويكون ماذا؟ أنثى فيكون جزء السهم تضربه فيما تحته، نصيب كل واحد منهما [لا ليس بالسهم] تضرب الذي اعتبرته جزء السهم فيما بيد الزوج مثلاً إذا كان الخنثى معتبرًا أنه ذكر، ثم الزوج نصيبه كذلك فيما إذا اعتبر الخنثى أنثى الأقل من النصيبين هو الذي يثبت في جامعة الخنثى، إذًا تجعل مسألة أولى باعتبار الخنثى ذكر، ومسألة ثانية باعتباره أنثى ثم تنظر بين مصح المسألتين بالنسب الأربع، والناتج من النظر تجعله في جامعة ليس عندما أصل نضربه فيه لأن هذه مسألة مستقلة تفرض أنه ذكر فتحلها كما في وتنتهي، ثم تفرض أنها هذا الأخنثى أنثى لأنه له حالان، حينئذٍ [نعم نسيت خطوة] إذا نظرنا بالنسب الأربع تضربه في اثنين تجعله جامعة الخنثى لماذا في اثنين؟ لأن حال الخنثى إما ذكر وإما أنثى، تضربه في اثنين فيكون هو جامعة الخنثى، يعني: النظر بين مصح المسألتين إما تباين وإما توافق وإما تداخل وإما تماثل، الناتج تضربه في اثنين فيكون جامعة الخنثى، تقسم هذه الجامعة على مصح المسألة الأولى التي فرضت أنه ذكر حينئذٍ الناتج يكون جزء السهم تضعه فوقها، وتقسم جامعة الخنثى هذه على مسألة افتراض أنه أنثى، والناتج يكون جزء السهم تضربه فيما تحته، والناتج من النظر تجعله في جامعة محاذية لهما تجمع بين المسألتين تسمى جامعة الخنثى، تقسمه على مسألة الذكورة وتجعل خارج جزء سهم لها، وتقسمه على مسألة الأنوثة كذلك، ثم تضرب الذي بيد كل وارثٍ من كل فريضةٍ فيما فوقها، وتضع الأضر له أمامه تحت الجامعة لأنه هو المتيقن له، وتجمع السهام التي تحتها والباقي يوقف. مثاله: هالك عن ابن، وبنتٍ، وولد خنثى [تحاول]؟
[الله المستعان، هذا ليس هنا، .. ]
стр. 425
هالك عن ابن وبنتٍ وولد خنثى يرجى انكشاف حاله، ظرف الاثنين هذا يكون فيما إذا لم يرج - سيأتي إن شاء الله معنا - هالك عن ابن، وبنتٍ، وولد خنثى. مسألة، ابن وبنت .. طيب، وولد خنثى. إذًا نعتبر أنه ذكر أولاً كيف تكون المسألة من خمسة كأنك قلت: ابنان عن ابنين وبنت، من خمسة ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] انتهينا، عتبر أنه أنثى مسألة ثانية، صار من أربعة انتهينا، إذًا مصح المسألة الأولى هو ذكر، مصح المسألة الثانية وهو أنثى، تنظر بين الخمس والأربع بنسبة الأربع، كم؟ تباين خمسة في أربع بعشرين لا نضربها في اثنين، لا، لا، هذا فيما سيأتي من الحالة الثانية هذا فيما يرجى انكشاف حاله، تضرب في اثنين لكن الحالة الثاني التي يضرب في اثنين، خمسة في أربع بعشرين إذًا تضع جامعة الخنثى عشرين، تقسم العشرين على خمسة الناتج كم؟ أربع هذا جزء السهم، تقسم العشرين على الأربعة كم؟ هذا جزء السهم، كل جزء السهم تضربه فيما تحته [خمسة في أربع] اثنين في أربعة ثمانية اصبر اصبر! اثنين في خمسة يعني: نصيب الابن من المسألتين اثنين في أربعة بثمان، اثنين في خمسة بعشرة أيهما أقل ثمانٍ إذًا تضع ثمانية تعامله بالأضر، طيب البنت [خمسة] أربعة في واحد بأربعة اصبر، واحد في خمسة بخمسة، إذًا أربعة. طيب خنثى اثنين في أربعة بثمان، واحد في خمسة بخمسة طيب خمسة تضع له خمسة كم الباقي؟ ثلاثة، هذا موقوف يعني: يوقف ولا يوزع بين الورثة حتى يتضح حاله، فمن كان له نصيب رجع إليه، إذًا هذا ليس عندنا فيها إلا النظر بين مصح المسألتين والناتج بالنسب الأربع ونضعه في جامعة تسمى جامعة الخنثى، ثم نقسم هذه الجامعة على مصح كل واحد من الذكور والأنوثة، والناتج يكون جزء سهمٍ يضرب في ما بيد كل وارثٍ، والأقل هو الذي له والباقي يكون ماذا؟ يكون موقوفًا هذه الحالة الأولى.
الحالة الثانية: أن لا يرجى انكشافه. كما إذا مات صغير، الحكم فيها أن يُعطى نصف ميراثه، وحينئذٍ إذا كان يعطى نصف الميراث لا يخلو حاله من خمسة أحوال أو خمس صور:
الصورة الأولى: أن يرث بالذكورية فقط، فيعطى نصف ميراث ذكر، كيف يرث بالذكورية فقط؟ يعني: نحن نورثه مثل هذه، مثل الطريقة نفسها، نورثه تارةً بأنه ذكر، وتارةً بأنه أنثى، إن ورثناه بأنه ذكر ورث، وإن كان بالأنثى سقط. إذًا ليس له إلا الذكورية فقط.
الثانية أن يرث بالأنوثة فقط فيعطى نصف ميراث أنثى، يعني: إذا ورث بكونه ذكر سقط حذف.
الثالثة: أن يرث بالتقديرين. يعني: على الحالين يرث لو اعتبر ذكرًا ورث، ولو أعتبر أنثى كذلك ترث، ولكن الذكورية تكون نصيبه أفضل فيعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى.
الرابعة: أن يركب التقديرين، ولكن بالأنوثة أفضل فيعطى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى.
الخامسة: أن يرث بالتقديرين متساويًا، فيأخذ نصيبه كاملاً.
следующие страницы →