عناصر الدرس
* تابع الأصول التي تعول.
* الأصل الأول: السدس وما يعول إليه. .
* الأصل الثاني: الاثنا عشر، وما يعول إليه.
* الأصل الثالث: الرابع والعشرون.
الذي قال أحد الطلاب: ادع لي بالزواج، نقول: هذا الدعاء عليه تراه ليس لك، صحيح لأنه يعتبر من العوائق، وهذا لا يعارض أن يكون سنة انتبه، إلغاء النكاح مطلقًا هذا مخالف، قد يكون بدعة فيتقرب به إلى الله ، ولكن تأخيره من أجل العلم هذا عليه بعض السلف، الإمام أحمد رحمه الله تعالى أخر حتى حصَّل شيئًا من العلم وهذا في زمانهم يعني كيف في زماننا نحن؟ يعني: ما كان هناك يعني إيجار وما كان هناك يعني كهرباء وفواتير وأولاد وما يترتب عليه لا بد من السعي والكسب، لكن لا شك أن النكاح من العوائق المقصود به في هذا الزمان، الطالب يؤخر حتى يُيسرّ الله ، جائز إذا كان في بلد فتنة وكذا يختلف حكمنا، نتكلم عن وضعنا هنا استطاع أن يؤخر فليؤخر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
وقفنا عند قول الناظم رحمه الله تعالى:
وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي أَوِ النِّصْفَانِ ... أَصْلُهُمَا في حُكْمِهِمْ اثْنَانِ
لما أنهى الكلام على الأصول الثلاثة التي تعول شرع في الأربعة التي لا تعول، وقد ذكرنا أن الأصول سبعة، منها [ثلاثة لا تعول، وأربعة] (١) العكس، ثلاثة تعول وهي: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون، والأربعة الباقية لا تعول، ستة تعول لأربع مرات، وهي: السابعة، الثمانية، التسعة والعشرة، والاثنا عشر تعول ثلاث مرات أفرادًا إلى سبع عشر، يعني: ثلاث عشر، وخمسة عشر، وسبع عشر، والأربعة والعشرون تعول بِثُمْنِهَا، يعني: مرة واحدة وهي سبع [وعشرين] (٢).
لما أنهى الكلام على الأصول الثلاثة التي تعول شرع في الأربعة التي لا تعول وأولها الاثنان، فقال: (وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي أَوِ النِّصْفَانِ). (أَوِ) هذه للتنويع، (وَالنِّصْفُ) مبتدأ، (وَالْبَاقِي) معطوف عليه والواو هنا بمعنى مع، يعني: والنصف مع الباقي، يعني: في مسألة تمر عليك فيها نصف وباقي ليس فيها إلا نصف وباقي كزوج وعم، زوج وعم الزوج له النصف، لماذا له النصف؟ لعدم الفرع الوارث، وعم كم له؟ ليس من أصحاب الفروض، له الباقي، إذًا اجتمع في هذه المسألة نصف وباقي كما قال الناظم: (وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي). (أَصْلُهُمَا في حُكْمِهِمْ اثْنَانِ)، يعني: أصل المسألة من اثنين لأنه لا يوجد إلا فرض واحد، وقد قررنا قاعدة فيما سبق إذا كان في المسألة فرض وباقي حينئذٍ ننظر في الفرض ونأخذ المقام ونجعله أصلاً للمسألة، إذًا زوج وعم الزوج له النصف والعم له الباقي، فالمسألة من اثنين الزوج له النصف واحد، والباقي واحد للعم، عادلة أو ناقصة؟
..
ما معنى عادلة أولاً؟
..
نعم، وناقصة؟
стр. 352
يعني: بقي شيء ليس لصاحب فرض، وهنا ناقصة أو عادلة؟ ناقصة، ليست بعادلة لأننا أخذنا النصف من الاثنين واحد وبقي واحد، هل هو لصاحب فرض أو لا؟ ليس لصاحب فرض، إذًا نقول: هذه ناقصة، لم يكن عدد السهام الفروض مساوي لأصل المسألة، إن كان عدد السهام لكل واحد وكلهم أصحاب فروض مساويًا لأصل المسألة حينئذٍ نقول: المسألة عادلة، إن نقص عما هو أصل المسألة واحد وعندنا أصل المسألة اثنان حينئذٍ نحكم بكون المسألة ناقصة وليست بعادلة، إذًا زوج وعم، فالزوج له النصف، والعم له الباقي، فالمسألة من اثنين من مخرج النصف، أو بنت وعم، البنت لها النصف، والعم له الباقي كالسابقة، أو بنت ابن، وعم، بنت الابن لها النصف، والعم له الباقي، أو أخت شقيقة، وعم، يعني: نصف والباقي للعم، أو أخت لأب، وعم، عم هذه كلها راجعة للمسألة كلها، حينئذٍ اجتمع في هذه المسائل كلها صاحب نصف وباقي سواء كان عم أو ابن أو غيره، زوج وعم، بنت وعم، بنت ابن وعم، انظر كلهم أصحاب نصف، أخت شقيقة صاحبة نصف، أخت لأب صاحبة نصف، إذًا إذا وجد مع الخمسة الأفراد الذين هم أصحاب النصف صاحب تعصيب وكان له الباقي حينئذٍ صارت المسألة من اثنين، فأصلها يعني: أصل المسألة المشتملة على النصف اثنان، والباقي يكون للعم، وهي إذ ذاك ناقصة، وهي إذ ذاك، يعني: إذا وجد النصف مع باقٍ حينئذٍ نحكم على المسألة بكونها ناقصة، لنقص فروضها إذا جُمعَت عنها، عن الأصل إذا جمعت عن الأصل، وهذا الوصف النقص والعول سبق معنا بالأمس وحاصله نعيده أنه إذا جمعت فروض المسألة التي فيها فإن نقصت عنها سميت ناقصة، أو ساوتها، يعني: ساوت الأصل سميت عادلة، وإن زادت عليها سميت عائلة، مِن العول، والأصول السبعة باعتبار ذلك أربعة أقسام باعتبار - حتى تنضبط المسألة - باعتبار الزيادة كونها زائدة كونها ناقصة، أو عائلة، أو عادلة، الأصول السبعة باعتبار ذلك أربعة أقسام:
القسم الأول: قسم يتصور فيه ثلاثة، يعني: تكون عادلة، وعائلة، وناقصة. وهو الستة فقط، يعني: المسألة التي يكون أصلها من ستة تأتي في بعض الصور ناقصة، وفي بعض الصور عادلة، وفي بعض الصور عائلة.
القسم الثاني: قسم لا يكون إلا ناقصًا، لا يأتي عادلاً، ولا عائلاً، وهو الأربعة والثمانية.
القسم الثالث: قسم يكون عادلاً وناقصًا، وهو الاثنان والثلاثة.
الرابع: قسم يكون ناقصًا وعائلاً، وهو الاثنا عشر والأربعة وعشرون.
стр. 353
هذه أربعة أقسام باعتبار ما ذكر من حيث كونها عادلة، أو عائلة، أو ناقصة، (وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي)، إذًا إذا وجد في مسألة نصف وباقي أصل المسألة من اثنين، (أَوِ) للتنويع، (النِّصْفَانِ)، يعني: اجتمع في مسألة واحدة نصفان، نصف ونصف، مثل ماذا؟ زوج وأخت شقيقة، الزوج له النصف، والأخت الشقيقة لها النصف، إذًا اجتمع النصفان، مخرجها أصلها اثنان، لأنك تنظر إلى مقام الزوج النصف اثنان، وتنظر إلى مقام النصف في الأخت الشقيقة اثنان، وبينهما تماثل تكتفي بواحد عن الآخر فتقول: المسألة من اثنين، الزوج له النصف، كم؟ واحد، والأخت الشقيقة لها النصف واحد، عادلة أو ناقصة؟ عادلة، لماذا؟ لمساواة الأسهم عدد الأصل، الأصل من اثنين وكل صاحب فرض أخذا واحد، إذًا إذا جمعت أصحاب الفروض هذا له النصف واحد وهذا له النصف واحد المسألة من اثنين، نقول: هذه عادلة.
(أَوِ النِّصْفَانِ) كزوج وأخت شقيقة أو لأب، فأصلها من اثنين وهي إذ ذاك عادلة، في النسخة التي معي سقط، أو النصفان وتسمى هاتان، هكذا عندكم؟ ما الذي عندكم؟
..
(أَوِ النِّصْفَانِ).
..
وتسمى، لا في سقط، (أَوِ النِّصْفَانِ) كزوج وأخت شقيقة، أو لأب، فأصلها من اثنين، وهي إذ ذاك عادلة، وتسمى هاتان المسألتان، فالمسألتان يعودان إلى ماذا؟ إلى زوج وأخت شقيقة، وزوج وأخت لأب، هاتان المسألتان كل واحد من أصحاب الفروض هنا له النصف.
فالمسألة الأولى زوج وأخت شقيقة لكل واحد منها النصف فاجتمع النصفان المسألة من اثنين.
المسألة الثانية زوج وأخت لأب لكل واحد منهما النصف، حينئذٍ المسألة من اثنين لكل واحد وَاحد من اثنين حينئذٍ صارت المسألة عادلة.
стр. 354
(أَوِ النِّصْفَانِ) كزوج وأخت شقيقة أو لأب فأصلها من اثنين وهي إذ ذاك عادلة، وتسمى هاتان المسألتان بالنصفيتين أو اليتيمتين نعم من اليتيمة تشبيهًا لهما بالدرة اليتيمة التي لا نظير لها، والمراد بالمسألتين هنا مسألة الزوج والأخت الشقيقة، ومسألة الزوج والأخت لأب، دون مسألة النصف الباقي، يعني: ليس المراد ما ذكره في النظم، (وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي) مسألة، (أَوِ النِّصْفَانِ) مسألة في الظاهر، لكن أراد الشارح هنا النصفان تحته مسألتان زوج وأخت شقيقة، وزوج وأخت لأب، هاتان المسألتان تسمان بالنصفيتان، لماذا؟ لأن كل واحد منهما له النصف فاجتمع فيهما النصف تشبيها لهما بالدرة اليتيمة اللؤلؤة المنفردة في الحسن التي لا نظير لها لأنه ليس في الفرائض مسألة يورث فيها نصفان فقط بالفرض إلا هاتين المسألتين، وقوله: (أَصْلُهُمَا). أي النصف وما بقي أو النصفين، (أَصْلُهُمَا) هذا خبر المبتدأ النصف، هكذا جعله في الحاشية، والأولى أن نقول: النصف مبتدأ أول، (أَصْلُهُمَا) مبتدأ ثاني، (اثْنَانِ) هذا خبر الثاني، أو تجعل النصف مبتدأ، و (أَصْلُهُمَا) خبره، (في حُكْمِهِمْ اثْنَانِ) كذلك جملة مبتدأ وخبر، لكن الأولى أن يجعل النصف مبتدأ وخبر، و (أَصْلُهُمَا) اثنان مبتدأ ثاني وخبر والجملة خبر لمبتدأ أول، هذا أولى، (أَصْلُهُمَا)، يعني: أصل هاتين المسألتين النصف والباقي، أو النصفين الكائن في متعلق حكمهم (في حُكْمِهِمْ)، يعني: حكم الفرضيين، (اثْنَانِ) مأخوذ من مقام كل من الفرضين، (اثْنَانِ) لأن مخرج النصف من اثنين في الأولى، يعني: في مسألة النصف وما بقي، والاثنان وَالاثنان مخرجا النصف والنصف في الثانية قوله: الاثنان والاثنان. قال المحشي هنا: هكذا بالأصل ولعله مكرر. لا ليس مكررًا بل هو مراد، المسألة من نصفين، نصف ونصف، إذًا لو جاء النصف الأول لوحده قلت: الاثنان. أخذت الاثنين، والنصف الثاني أخذت منه الاثنان، إذًا والاثنان والاثنان بالتكرار عمدًا ليس سهوًا أو خطأً، والاثنان وَالاثنان بالتكرار، فالاثنان الأولى مخرج النصف الأول الزوج، والاثنان الأخرى مخرج النصف الآخر وهو الأخت الشقيقة، أو الأخت لأب، إذًا والاثنان اثنان هذا مقصوده، مخرجا النصف والنصف، هذا يؤكد أن الاثنين ليسا مكررين مخرجا بالتثنية النصف والنصف، النصف الأول للزوج، والنصف الثاني للشقيقة، أو الأخت لأب، في الثانية، يعني: في المسألة الثانية مسألة النصفين متماثلان، الاثنان والاثنان متماثلان، والمتماثلان كما سيأتي يكتفى بأحدهما عن الآخر ليس داخلاً فيه وليس عندنا وفق ولا تباين، حينئذٍ يكتفى بأحدهما عن الآخر.
(وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي أَوِ النِّصْفَانِ ** أَصْلُهُمَا) يعني أصل هاتين المسألتين من حيث الجنس، (في حُكْمِهِمْ) في حكم الفرضيين (اثْنَانِ)، هذا الأصل الأول مما لا يعول، وهي أربعة الاثنان، إذًا لا يتصور في أصل مسألة يكون الأصل فيها من اثنين إلا في هاتين المسألتين، فكل مسألة فيها نصف وما بقي فأصلها من اثنين، وكل مسألة فيها نصفان وهي متصورة بما ذكره من مسألتين فأصلها من اثنين فقط، فالاثنان أصلهما سهل، والأصل الثاني مما لا يعول الثلاثة.
стр. 355
(وَالثُّلْثُ مِنْ ثَلاَثَةٍ يَكُونُ) (وَالثُّلْثُ) بإسكان اللام جنس يصدق بالواحد وبالمتعدي، يعني: قد يكون الثلث فقط، وقد يكون الثلث ومعه فرض آخر، إذا كان الثلث فقط عرفنا القاعدة أنه إذا وجد صاحب فرض مع باقي حينئذٍ ننظر إلى مقام صاحب الفرض، الفرض نفسه فثلث ثلاثة، إذًا المسألة من ثلاثة لا إشكال فيه، هذا في كل أصحاب الفروض، (مِنْ ثَلاَثَةٍ يَكُونُ)، أي يكون خروجه من ثلاثة صحيحًا فهي أصل المسألة التي فيها ثلث، قال الشارح: (وَالثُّلْثُ) فقط، يعني ليس معه غيره ليس النفي هنا للوارث، وإنما النفي لصاحب فرض وإلا لا بد أن يكون معه غيره، وهو المعصب، (وَالثُّلْثُ) فقط كأم وعم، الأم لها الثلث، لماذا أعطيتموها الثلث؟ لعدم الفرع الوارث والجمع من الإخوة، إذًا الأم لها الثلث، والعم له الباقي، المسألة من ثلاثة، الثلث كم؟ واحد، والعم له اثنان، عادلة أو ناقصة؟ ناقصة، (وَالثُّلُثَانِ) فقط، يعني: قد تكون المسألة أصلها من ثلاثة وليس في المسألة ثلث بل ثلثان، ولذلك قال: (وَالثُّلُثَانِ). فقط كبنتين وعم نحن نتكلم عن أصل ولا يشرط في الأصل الثلاثة أن لا يكون إلا من ثلث، لأنه ليس عندنا ثلث فقط، عندنا ثلث وثلثان، إذًا إذا وجد ثلث فقط فأصل المسألة من ثلاثة، وإذا وجد ثلثان فقط فأصل المسألة من ثلاثة، فالنظر إلى الفرض من حيث هو، (وَالثُّلُثَانِ) فقط كبنتين وعم، البنتان لهما الثلثان، والعم له الباقي، إذًا المسألة من ثلاثة، ثلثان اثنان، والعم له الباقي واحد وهي ناقصة، وهي إذ ذاك فيهما، في هاتين المسألتين الثلث فقط، أو الثلثان فقط، ناقصة، يعني: في الصورتين السابقتين، لنقصان فروضهما، أو فروضها عنها، والثلث الثلثان إذا اجتمعا أصل المسألة يكون من ثلاثة، كالنصفين، ثلاثة وثلاثة، ثلاثة مخرج الفرض الأول، والثلاثة الثانية مخرج الفرض الثانية، حينئذٍ بينهما تماثل فيكتفى بأحدهما، فتقول: المسألة من ثلاثة، والثلث والثلثان معًا، إذًا قد تكون المسألة أصلها من ثلاثة ولا يوجد فيها إلا ثلث فقط، أو ثلثان فقط، أو يجتمعان، كأختين لأم، وأختين شقيقتين، أو الأب، أختين لأم، وأختين شقيقتين، أختان لأم.
..
الثلث، جمع من الإخوة، ولماذا لا نعطيه السدس؟ (وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى) لا تنس.
وَوَلَدُ الأُمِّ يَنَالُ السُّدْسَا ... وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى
стр. 356
إذًا هذا متعدد ليس بواحد، كأختين لأم، إذًا ثلث، وأختين شقيقتان ثلثان، إذًا اجتمع عندنا ثلث وثلثان، أصل المسألة من ثلاثة، لأن الثلاثة الأولى مخرج الفرض الأول، والثلاثة الثانية مخرج الفرض الثاني، وبينهما التماثل فنكتفي بأحدهما عن الآخر فتكون المسألة من ثلاثة الأختان الثلث لأم وهو واحد، والأختان الشقيقتان ثلثان وهو اثنان، ناقصة أو عادلة؟ عادلة، عادلة أو ناقصة؟ عادلة؟ متأكدة؟ وهي هذا، وهي إذ ذاك عادلة لمعادلتها لفروضها، (مِنْ ثَلاَثَةٍ يَكُونُ) بالتأنيث، أصلها لأن مخرج الثلث وحده، أو الثلثين وحدهما من ثلاثة، وفي اجتماعهما، يعني: الثلث والثلثين مخرجهما متماثلان، لأن مخرج الثلث ثلاثة، ومخرج الثلثين ثلاثة، وأحدهما ثلاثة هو أصلها، يعني: يكتفى بأحدهما، إذًا كل مسألة فيها ثلث فقط أو فيها ثلثان فقط أو اجتمع الثلث والثلثان فأصلها من ثلاثة، هذا الضابط فيما أصله ثلاثة.
والأصل الثالث مما لا يعول من الأصول التي لا تعول أربعة، وذكرها بقوله: (وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَسْنُونُ). (وَالرُّبْعُ) فقط أو معه غيره كما سيأتي، (مِنْ أَرْبَعَةٍ مَسْنُونُ)، يعني: يخرج من أربعة صحيحًا (مَسْنُونُ)، أي: أمر مسنون، يعني: مجعول سنة وطريقة، فسلكه الفرضيون، (وَالرُّبْعُ) قال فقط أو معه غيره كما سيأتي، فقط كزوجة وعم، الزوجة لها الربع، لماذا؟ لعدم وجود الفرع الوارث، والعم له الباقي، أصل المسألة من أربعة، لماذا؟ لأنه ليس عندنا إلا فرض واحد فنأخذ مقامه ونجعله أصلاً للمسألة، إذًا زوجة وعم، الزوجة لها الربع، والعم له الباقي، المسألة من أربعة، الربع واحد، والباقي ثلاثة للعم، وهي ناقصة، أو زوج وابن، الزوج له الربع أو النصف؟
.
من قال: النصف؟ [ها ها]
.
الربع أو النصف؟ لماذا الربع؟ ولماذا لا نعطيه النصف؟ [لا نريد الجواب الجماعي] لوجود الفرع الوارث وهو الابن نعطيه الربع، وإذا لم يوجد معه فرع وارث يأخذ النصف، إذًا زوج وابن، الزوج له الربع، والابن له الباقي، المسألة من أربعة، الزوج له واحد، والابن له الباقي وهو ثلاثة، حينئذٍ صارت ناقصة، إذًا يوجد الربع فقط كزوجة وعم، أو زوج وابن، مَن أصحاب الربع؟ الزوج والزوجة، إذًا هل يتصور مسألة ثالثة غير هذه؟ يعني: صاحب ربع، أما العاصب يمكن أن يتصور، يعني: بدل أن تقول: زوجة وعم، زوجة وابن، زوجة وأخ شقيق.
.
لا، أنا أقصد يعني هل يوجد صاحب فرض غير الزوج والزوجة الربع؟ لا يوجد، حينئذٍ محصورة في زوج أو زوجة الربع فقط، أو مع الربع نصف كزوج وبنت وعم، مَن يوزع؟ زوج، وبنت، وعم.
الزوج الربع، لماذا أعطيته الربع؟
.
والبنت؟
. أخذت النصف، والعم ..
. نعم، أحسنت، إيش العلاقة اثنين وأربعة؟ تداخل؟ تداخل؟ نعم، إذًا الزوج، وبنت، وعم، الزوج له الربع، والبنت لها النصف، والعم له الباقي، المسألة من أربعة، لدخول الاثنين في الأربعة.
أو زوجة، وأخت شقيقة، أو لأب وعم، زوجة، وأخت شقيقة، وعم.
الزوجة الربع، والأخت الشقيقة النصف.
.
стр. 357
تمام، والعم الباقي، أربعة اجتمع عندنا الربع والنصف والمسألة من أربعة، إذًا وجود النصف مع الربع لا ينافي أن تكون المسألة من أربعة، إذًا العلاقة بين الأربعة والاثنين تداخل فنكتفي بالأكبر، طيب جميل.
أو مع الربع ثلث الباقي كزوجة وأبوين، نعم.
..
زوجة وأبوين، الزوجة لها الربع، والأبوان؟ ثلث الباقي (وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ) [ها ها] ما تسمى المسألة هذه؟ العمرية، أين مرت معنا في أي باب؟ في الثلث.
(وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ ** ... ] (١)
وَإِنْ تَجِدْ زَوْجَاً وَأُمَّاً وَرِثَا ** ...
لا، لا. [وَإِنْ تَجِدْ زَوْجَاً وَأُمَّاً وَرِثَا ** ... ] (٢) لا، لا.
وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ ... فَثُلُثُ الْبَاقِيْ لَهَا مُرَتَّبُ
[نعم] هنا اجتمع عندنا الربع والثلث، العلاقة بين أربعة والثلاثة.
..
لا.
..
[أي نعم أحسنت]، أربعة وثلاثة الأصل ماذا؟ بينهما التباين ولها طريقة طويلة لكنها محذوفة يأتي شرحها فيما بعد، ثلث الباقي أصله كم؟ في هذه المسألة زوجة وأبوين، قلنا: هذه في مقابل للربع في أصله، إذًا لا ينافي الأربعة، ولها شرح من حيث التأصيل يأتي في وقته، (مِنْ أَرْبَعَةٍ مَسْنُونُ)، إذًا (وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَسْنُونُ) يعني مأخوذ، أو مسنون مأخوذ من السَّنَن بفتح السين والنون، والسُّنة الطريقة وكذا مسنون مثله لأنه مشارك لها في المادة، ومعناه الطريقة، أي: كون الربع من أربعة طريقةً مذكورة عند الحسَّاب في مخارج الكسور، و (مَسْنُونُ) في قول الناظم اسم مفعول، والأولى أن يقول: أي كون الربع من أربعة مجعول طريقةً. مجعول لا بد من هذا، وهي أن مخرج الكسر المفرد سَمِيُّهُ إلا النصف، إيش معنى سَمِيُّهُ؟ يعني: مشارك له في أصل المادة، الربع أصلها من أربعة ربع وأربعة سميه، ثمن أصل المسألة من ثمانية، سدس من ستة كلها، لكن النصف تقول: من اثنين. ليس سميه لم يستثنَ إلا الاثنين فقط، وأما إذا قلت: الثلث لم يوجد إلا ثلث من ثلاثة أصل المسألة من ثلاثة، إذًا عندك الفرض ثلث والأصل ثلاثة، اشتركا في المادة الاسم واحد، كذلك الربع من أربعة، سدس من ستة، ثمن من ثمانية، أما النصف فلا، الأصل ليس سميًّا للفرض بينهما فرق، فتقول: له النصف والباقي والمسألة من اثنين. ما عبرت به ما عبَّرتَ بالنصف، ولذلك قال هنا: وهي أن مخرج الكسر المفرد سميه إلا النصف، فليس مخرجه سميه، فمخرجه اثنان، فالربع سميه الأربعة، فهي مخرجه، وإن كان معه النصف، فمخرجه داخل في مخرجه، وإن كان معه ثلث الباقي فقد ذكرت وجهه في شرح التحفة.
وَالثُّمْنُ إِنْ كُانَ فَمِنْ ثَمَانِيَةْ ... فَهَذِهِ هِيَ الأُصُولُ الثَّانِيَةْ
стр. 358
(وَالثُّمْنُ إِنْ كُانَ فَمِنْ ثَمَانِيَةْ) هذا الأصل الثالث أو الرابع؟ الاثنان، والثلاثة، والربع فهذا الرابع، (وَالثُّمْنُ إِنْ كُانَ) يعني وجد، (كُانَ) تامة هنا، (فَمِنْ ثَمَانِيَةْ)، يعني: فمخرجه من ثمانية، فأصل المسألة من ثمانية، صار سميًّا له، والثمن حينئذٍ يتصور فيه أن يكون وحده في مسألة وقد يكون غيره معه لا ينافيه، قد يوجد غيره معه لكن لا ينافيه فيما سيذكره من مسائل، (وَالثُّمْنُ إِنْ كُانَ) أي وجد وحده، بمعنى أنه لم ينضم إليه فرض غيره وإلا فهو مع الباقي كما ذكرناه سابقًا، كزوجة وابن، هلك هالك عن زوجة وابن، الزوجة لها الثمن لوجود الفرع الوارث، المسألة من ثمانية، لماذا؟ لأنه لا يوجد عندنا إلا صاحب فرض واحد، حينئذٍ الأصل يكون من مقام الفرض هكذا، والباقي يكون للابن، إذًا زوجة وابن، كزوجة وابن، الزوجة لها الثمن، والباقي للابن، ثمن من ثمانية واحد، والابن له سبعة، أو كان معه نصف كزوجة وبنت وعم، الزوجة لها الثمن، والبنت نصف، ثمن ونصف بينهما التداخل فيكتفى بماذا؟ بالثمانية يكتفى بالثمانية، الزوجة لها الثمن، والنبت لها النصف، المسألة من ثمانية، الثمن كم؟ واحد، والنصف أربعة، ثلاثة للعم، لدخول مخرج النصف في مخرج الثمن فيكتفى بالأكبر، (فَمِنْ ثَمَانِيَةْ) أصلها، أصلها من ثمانية، (وَالثُّمْنُ إِنْ كُانَ) إن وجد (فَمِنْ ثَمَانِيَةْ)، يعني: فأصلها من ثمانية، أو فمن ثمانية أصلها، من ثمانية هذا خبر، والمبتدأ محذوف، تقديره أصلها، أصلها من ثمانية، ولا يكون كل من أصل الأربعة والثمانية إلا ناقصًا كما ذكرناه سابقًا، يعني: لا يكون عادلاً ولا عائلاً، (وَالثُّمْنُ إِنْ كُانَ فَمِنْ ثَمَانِيَةْ)، إذًا هذه الأربعة هي التي عناها بقوله لما أنهى الكلام عن الأصول الثلاثة التي تعول شرع في الأربعة التي لا تعول، وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية. (فَهَذِهِ) الأصول الأربعة الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية، (هِيَ الأُصُولُ الثَّانِيَةْ) التي لا تعول، يعني: الثانية في الذكر لا في الرتبة، لأن ليس بين التي تعول والتي لا تعول رتبة، وإنما هذا قسم مستقل وهذا قسم مستقل، كل منهما أوَّلٌ بحسب نفسه، حينئذٍ قوله: (الثَّانِيَةْ). يعني: في الذكر لا في الرتبة، ... (فَهَذِهِ) مبتدأ أول، و (هِيَ) مبتدأ ثاني، و (الأُصُولُ) خبر الثاني، ... و (الثَّانِيَةْ) هذا نعت للأصول، والجملة مبتدأ ثاني وخبره خبر مبتدأ الأول، (فَهَذِهِ هِيَ الأُصُولُ الثَّانِيَةْ) يعني: في الذكر، (لا يَدْخُلُ الْعَوْلُ عَلَيْهَا) بل هي إما ملازمة للنقص لنقص فروضها عنها وذلك الأربعة أو الثمانية، وإما ناقصة أو عادلة لنقص فروضها عنها مرة ومعادلتها مرة أخرى، وذلك الاثنان والثلاثة كما ذكرته من حيث الأقسام الأربعة فهو أضبط من هذه المنثورات.
стр. 359
إذًا (لاَ يَدْخُلُ الْعَوْلُ عَلَيْهَا) على هذه الأربعة، (فَاعْلَمِ)، يعني: فاعلم ما ذكرته، إذا أدركت ما سبق فاعلم، فهو واقع في جواب شرط محذوف، (فَاعْلَمِ) اعلم ماذا؟ حذف المعول، وهذا كما ذكرنا، إذا حذف المعمول حينئذٍ يكون من صيغ العموم، لأنه يعم، اعلم ماذا المذكور فقط أو المذكور وغيره؟ ما قيده، فيحمل على المذكور وعلى غيره، ولذلك قال الشارح: فاعلم ما ذكرته لك في أصول المسائل وغيرها.
(ثُمَّ اسْلُكِ التَّصْحِيحَ فِيهَا وَاقْسِمِ)، (ثُمَّ) للترتيب، هذا شروع في الكلام على التصحيح بعد الكلام على التأصيل، عرفنا أن الفرضي يحتاج بعد معرفة الفقهيات يحتاج إلى معرفة ثلاثة أشياء.
الأولى: التأصيل وهو الذي ذكرناه.
والثاني: التصحيح.
والثالث: قسمة التركة.
وأهمها قسمة التركة، وهذه كلها مقدمات، لأن العلم هذا مبناه على أي شيء؟ لنصل إلى تقسم التركة، الحقوق إعطاء كل ذي حق حقه، حينئذٍ إذا لم نعط كل ذي حق حقه ما الفائدة من العلم؟ لا فائدة، أليس كذلك؟ لا فائدة ليس بذاته لا فائدة للقارئ إذا لم يصل إلى إعطاء كل ذي حق حقه حينئذٍ نقول: لا فائدة من العلم. (ثُمَّ اسْلُكِ التَّصْحِيحَ)، (ثُمَّ) للترتيب، (اسْلُكِ) سلك المكان وبه وفيه سَلْكًا وَسُلُوكًا دخل ونفذ، (التَّصْحِيحَ) سبق أن التصحيح تفعيل، وما المراد به من حيث التسمية ولماذا سمي، سبق معنا، والمراد به هنا غالبًا إزالة الكسر الذي وقع بين الفريق وسهامه من أصل المسألة، مثلاً كما ذكرنا زوجة وخمسة أبناء، الزوجة لها الثمن أو الربع؟ الثمن، المسألة من ثمانية، الزوجة لها واحد، كم بقي؟ سبعة، وعندنا خمس رؤوس، إذًا هل ينقسم السبعة الخمسة؟ لا، هذا يسمى الكسر، هذا الذي يعنون به التصحيح، فنحتاج إلى أن نعطي كل واحد من هذا الفريق المركب من خمسة واحدًا صحيحًا، يعني: سهمًا صحيحًا، ليس واحد، سهمًا صحيحًا، يعني: غير منكسر، لا نريد أن يكون عندنا في التوزيع واحد وثلث، واحد وثلثان، خمسة وربع ... إلى آخره، هذه يتحاشونها وتحاشيها يكون بالتصحيح، لهم طرق ستأتي معنا فيما بعد، إذًا التصحيح المراد به هنا إزالة الكسر الذي وقع بين الفريق وسهامه من أصل المسألة، ... (ثُمَّ اسْلُكِ التَّصْحِيحَ فِيهَا) يعني في هذه المسائل، في جميع الأصول المذكورة إن احتاجت إليه على ما سيأتي، (وَاقْسِمِ) حذف مفعوله حذف المفعول، واقسم مصححها بين الورثة، يعني: تنتقل، مثل العول قلنا: المسألة تكون من ستة تعول إلى التسعة مثلاً، حينئذٍ القسمة باعتبار الفرق الموجودة الرؤوس يكون من الستة أو من التسعة؟ من التسعة، يعني: من المسألة التي عالت إليها، كذلك لو صحت المسألة من سبع وعشرين مثلاً، حينئذٍ القسمة تكون من سبع وعشرين كما سيأتي
، (وَاقْسِمِ)، أي: مصححها بين الورثة على ما سيأتي، ثم اعلم أن المسألة التي قد تصح من أصلها لا تحتاج إلى عمل وتصحيح، هذا واضح، إذا قيل بأنها صحت وانقسم كل سهم على أصحابه دون كسر لا تحتاج إلى تصحيح، وقد أشار إلى ذلك بقوله:
وَإِنْ تَكُنْ مِنْ أَصْلِهَا تَصِحُّ ... فَتَرْكُ تَطْوِيلِ الْحِسَابِ رِبْحُ
стр. 360
(وَإِنْ تَكُنْ)، (تَكُنْ) أين اسم تكن؟ المسألة، أين المسألة؟ ما قال مسألة هو؟ هذا الشارح، (وَإِنْ تَكُنْ) أين اسم تكن؟ الله المستعان أين اسم تكن؟ نعم.
.
ضمير نعم، ما يحتاج، لا يحتاج إلى كثير عمل، فترك تطويل الإعراب ربح، ما يحتاج إلى كثير عمل، هذه لا بد أن تكون مسائل واضحة عند طالب العلم، اسم تكن ضمير ما يحتاج إلى إجهاد ذهن، نعم بعض المسائل تغيب .. إلى آخره ما فيه بأس، تنسى وننسى ما فيه إشكال، لكن المسائل التي تكون واضحة لا بد أن تكون مستحضرة، ما فائدة العلوم الآلية؟ إذا لم تكن أصولها مستحضرة في الذهن فلا تتعب نفسك، وأصولها التي ينبغي أن تكون مستحضرة في الذهن هو المتن المحفوظ هو الذي يكون معك، والمختصرات فيها جمهور والمسائل التي يحتاجها طالب العلم في كل فن، وهذه ما يعرفون قدرها، فعلم النحو مثلاً على سبيل المثال الذي يدور معك في كل فن وفي لسانك أنت في خطابك وفي قراءتك وكتابتك وفي تأليف .. إلى آخره، جُلَّ المسائل موجودة في ((الآجرومية))، إذا أتقنت الأصول الباقي تكميل له، وأكثر ما يزيد مثلاً ((قطر الندى)) على ((الآجرومية)) في أشياء استعمالك لها قليل، هذه فائدة المختصرات ما هكذا وضعوها العلماء، ولذلك جمهور المسائل التي يحتاجها طالب العلم لا نأتي نفهم فهم عكسي لا، نقول: نكتفي بها ما دام الأمر كذلك، ما نحتاج ألفية. لا، لا يؤخذ الكلام عليه. نقول: نحتاج في ضبط الفن، يعني: أول وآخر، وأما الذي تحتاجه في تطبيق العملي في النحو والصرف كله موجود في المختصرات، والله لو أدرك الإنسان هذه الفائدة عمليًّا وعرف قدر هذه المختصرات واعتكف عليها ليل نهار أعطته انطلاقة ما بعدها، صحيح وجربت هذا، أقول عن تجربة. لا أقرأ مختصر واحد ((الآجرومية))، ((البيقونية))، ((الورقات)) إلا ثلاث مرات فأكثر على المشايخ وعدة شروح، فلما ضبطت دخلنا فيما هو أطول تستريح جدًا، وهذه التي تكون في ((الآجرومية)) مثلاً أو ((الورقات)) أو ((النظم المقصود)) أو غيره هي التي يدور حولها طالب العلم، أدركتم هذا ولا؟
نعم اعمل.
(وَإِنْ تَكُنْ) اسم تكن ضمير مستتر، أين خبرها؟ جملة (تَصِحُّ)، وإن تكن صحيحة، إن تكن المسألة صحيحةً (تَصِحُّ) خبر تكن، (مِنْ أَصْلِهَا) جار ومجرور متعلق بقوله: (تَصِحُّ).
إذًا وإن تكن المسألة تصح من أصلها صحيحة فلا ينكسر السهم على الفريق وصحة الأصل هنا كما عبر الشارح تصويره بكونها تصح من أصلها بأن انقسم نصيب كل فريق من أصل المسألة عائلة أو غير عائلة عليهم، الجميع، وذلك في جميع ما سبق ذكره بأن انقسم سهمه على الفريق كله، مثلاً بقي خمسة، والفريق خمسة أبناء، إذًا لكل واحدٍ واحد لا إشكال فيه فهي صحيحة، وأما إذا كان الباقي خمسة، والأبناء ستة، أو سبعة نقول: هذا لا يقبل القسمة، يقبل القسمة لكن الناتج يكون ماذا؟ يكون منكسرًا، ونحن نريد أن نفر من هذا، إلا مسألة واحدة وذكرها هنا في أصل ثلاثة في اجتماع الثلث والثلثين.
أختان لأم وأختان شقيقتان أو لأب.
стр. 361
أختان لأم وأختان شقيقتان اجتمع عندنا [الثلث] (١)، أختان لأم لهما الثلث، أختان شقيقتان ثلثان، طيب المسألة من ثلاثة أختان لأم ثلث كم؟ واحد، بقي اثنان، أين الانكسار؟ في الفريق الأول أو الثاني؟ الأول، لأنه واحد ثلث وعندنا اثنان، يعني: نصف ونصف هذا انكسار، لا بد أن يأخذ سهمًا صحيحًا، فوقع فيه الانكسار، انكسر نصيب الأختين للأم إذ لهما الثلث وهو واحد على اثنين، فتضرب اثنين عددها في ثلاثة بستة كما سيأتي توجيهه، (فَتَرْكُ تَطْوِيلِ الْحِسَابِ رِبْحُ)، يعني: ما دام أنها من أصلها تصح لا يحتاج أن تنظر في عدد الفريق وتنظر تتأكد يعني لا، ما دام أنها صحت ابتداءً حينئذٍ لا تحتاج أن تفعل مع هذه المسألة ما تفعله فيما إذا احتاجت إلى تصحيح، (فَتَرْكُ) والفاء واقعة في جواب الشرط، ترك تطويل طَوَّلَ الشَّيْءَ أطاله، أي: جعله طويلاً، (تَطْوِيلِ الْحِسَابِ)، فلا تضرب بعض الرؤوس في بعض، والحاصل في أصل المسألة، ولا تنظر بين الرؤوس والسهام، لأن هذا كله تطويل في الحساب من غير فائدة فتركة ربح راحة، نعم ولذلك قال: (فَتَرْكُ تَطْوِيلِ الْحِسَابِ رِبْحُ). يعني: ثمرة، الربح هو الثمرة، ثمرة التجارة ونحوها وهي الفائدة.
فَأَعْطِ كُلاًّ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِهَا ... مُكَمَّلاً أَوْ عَائِلاً مِنْ عَوْلِهَا
стр. 362
(فَأَعْطِ كُلاًّ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِهَا) إذا قيل فيما سبق (وَإِنْ تَكُنْ مِنْ أَصْلِهَا تَصِحُّ)، إذًا لا تحتاج إلى تصحيح هي صحيحة من أصلها، عند بعضهم أنه في مثل هذه اجتمع عندنا التأصيل والتصحيح، ولذلك عبر في الحاشية عندك فحينئذٍ يتحد التأصيل والتصحيح بالذات، ويختلفان بالاعتبار، لكن استعمالاً عمليًّا المراد بالتصحيح عند الانكسار، ولذلك قلت فيما سبق: التصحيح المراد به هنا غالبًا إزالة الكسر. غالبًا احترازًا مما إذا أطلق التصحيح على ما كانت المسألة فيها صحيحة من أصلها، فيسمى تصحيحًا وتأصيلاً، لكن لا يفيد من حيث العمل ليس عندنا تصحيح ليس عندنا كسر يحتاج إلى إزالة، وحينئذٍ يتحد التأصيل والتصحيح بالذات ويختلفان بالاعتبار، فلا يلزم في الاصطلاح أن يسبق على التصحيح كسر كما هو الأصل، بل قد يكون التصحيح أصليًّا، هذا في الأسماء فقط لا في العمل، أما في العمل فلا، إذا انكسر لا بد من تصحيح، (فَأَعْطِ) الفاء هذه تفريع مفرع على قوله: ... (فَتَرْكُ تَطْوِيلِ). (فَأَعْطِ كُلاًّ) من الورثة، (سَهْمَهُ) أي نصيبه، (مِنْ أَصْلِهَا) متعلق بقوله: أعط. جار ومجرور متعلق بقوله: أعط. أعط من أصلها كلاً، (سَهْمَهُ) نصيبه، (مُكَمَّلاً أَوْ عَائِلاً) (مُكَمَّلاً) هذا حال من قوله: (سَهْمَهُ). (سَهْمَهُ) هذا مفعول، و (مُكَمَّلاً) حال من سهمه، (أَوْ) للتنويع، (عَائِلاً) هذه حال بعد حال، حال من سهمه كذلك (مِنْ عَوْلِهَا) جار ومجرور متعلق بقوله: أعط. فيكون مكملاً من أصلها إن لم تعل، ويكون عائلاً من عولها إن عالت، يعني: مكملاً متى؟ إذا لم يكن في المسألة عولٌ، وغير مكمل إذا كان في المسألة عول، كما ذكرنا بالأمس أن النصف من ستة إذا لم تكن عائلة ليس كالنصف من تسعة، أيهما أقل؟ الثاني أقل من الأول، والأول أكثر من الثاني، إذًا إذا أخذ النصف من أصل المسألة دون عول صار السهم كاملاً، وإن لم يكن كذلك إذا عالت صار السهم ناقصًا، ونقف على هذا، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 363
عناصر الدرس
* باب السهام.
* التأصيل والتصحيح.
* الفريق والانكسار.
* العمل عند الانكسار على فريقين.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
وقفنا عند قول الناظم رحمه الله تعالى: السهام أي باب السهام
وهذا بحث يتعلق بالحساب، حيث قال في أول الباب مبنيًا المسائل التي ينبغي علمها في هذا الباب من حيث التصحيح والتأصيل.
وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ ... لِتَهْتَدِيْ بِهِ إِلَى الصَّوَابِ
وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيْلاَ ... وَتَعْلَمَ التَّصْحِيْحَ وَالتَّأْصِيْلاَ
لا بد من معرفة التصحيح ولا بد من معرفة التأصيل، وقلنا: الأول سابق على الثاني. التأصيل: هو تحصيل أقل عدد يُستخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، وهذا سبق في المسائل السبعة التي مرّت معنا، وأما التصحيح فهو تحصيل أقل عدد يتأتى منه نصيب كل واحد من الورثة صحيحًا، القاعدة عند الفرضيين (الوارث لا يُعطى سهماً منكسرًا) هذه قاعدة عندهم ينبني عليها قضية التصحيح (الوارث لا يعطى سهماً منكسرًا) يعني لا يأخذ واحد والثلث، إنما يأخذ واحد أو اثنين أو ثلاث لا بد أن يكون رقمًا صحيحًا أن كان ثمَّ كسر لا بُد من التصحيح، فإذا جاء كسرٌ في المسائل كأن يكون الباقي واحد، والعدد الوارثين اثنان، حينئذ كل واحد له نصف، نقول: النصف هذا منكسر لا بد من تصحيح المسألة. إذًا تحصيل أقل عدد يتأتى منه نصيب كل واحد من الورثة صحيحًا يعني بلا كسر. لأن القاعدة عندهم (أن الوارث لا يعطى سهماً منكسرًا).
قال الشارح هنا: وقد لا تصح المسألة من أصلها فتحتاج إلى تصحيح وعمل. العمل هو التصحيح لذلك هذا عطف تفسيري، وما ذكره في السابق فهي المسائل التي تصح من أصلها، كل الباب في السابق المسائل تصح فيها من أصلها، إذا لم تصح من أصلها؟ حينئذ عقد لنا هذا الباب وهو باب السهام.
قال رحمه الله تعالى:
وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ ليَسْتَ تَنْقَسِمْ ... عَلَى ذَوِي الْمِيْرَاثِ فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ
وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ في الْعَمَلْ ... بِالْوَفْقِ وَالضَّرْبِ يُجَانِبْكَ الزَّلَلْ
(وَإِنْ) حرف شرط و (تَرَ) هذا فعل مضارع مجزوم بـ (إِنْ) لأنه فعل الشرط، و (تَرَ) هنا بمعنى تعلم، ليست الرؤية هنا البصرية وإنما المراد بها الرؤية العلمية أي تعلم فالرؤية هنا علمية وقوله: (السِّهَامَ) مفعول أول لـ (تَرَ) لأنها إذا كانت علمية حينئذ تتعدَّى إلى اثنين بابها باب ظنّ وأخواتها، يعني عَلِمَ، فسهام هذا مفعول أول، وجملة ليست تنقسم مفعول ثانٍ، سهام مفعول أول وليست تنقسم مفعول ثان (عَلَى ذَوِي الْمِيْرَاثِ) متعلق بقوله تنقسم، (فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ) الفاء واقعة في جواب الشرط، إذًا (فَاتْبَعْ) هذا ليس مفعولاً أول ولا ثانيًا (وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ) أي تعلم (السِّهَامَ ليَسْتَ تَنْقَسِمْ) ليست تنقسم قسمة صحيحة، وليس المراد أنها لا تنقسم البتة، لا، لا بد أن تنقسم، وإنما المنفي هنا ليست تنقسم قسمةً صحيحة، وليس المراد أنها ليست تنقسم أصلاً. (عَلَى ذَوِي الْمِيْرَاثِ) ذوي جمع ذو جمع تصحيح فهو شاذ، لأن ذو يعتبر من، ليس بعلم ولا صفة، حينئذ جمعه جمع تصحيح ويعتبر شاذًا.
стр. 364
إن يعرف ذو الفضل من الناس ذووه. ذووه هذا شاذ من وجهين:
- الأول جُمع جمع تصحيح يعني بواو ونون.
- الثاني كونه أضيف إلى الضمير. وذو لا تضاف إلا الضمير.
إنما يعرف ذو الفضل من الناس ذووه.
إذًا (عَلَى ذَوِي) نقول: هذا جمع تصحيح، جمع ذو بمعنى صاحب، والجمع يفسر بالجمع، يقال أصحاب (عَلَى ذَوِي الْمِيْرَاثِ) يعني على أصحاب الإرث، فالميراث هنا بمعنى الإرث. وقال: (ذَوِي الْمِيْرَاثِ) ولم يقل ذوي الفروض ليشمل كلام النوعين، يعني من يرث بالفرض، ومن يرث بالتعصيب.
قال: (ذَوِي الْمِيْرَاثِ) حينئذ الكسر والتصحيح يدخل فيما إذا كان في المسألة أصحاب فروض ومعهم عصبات، أو كانت المسألة كلها أصحاب عصبات والكسر واقع في المسألتين.
بنت، وخمسة إخوة أشقاء: البنت لها النصف والباقي للخمسة، لأنه واحد على خمسة هذا منكسر.
كذلك نقول: هلك هالك عن خمسة أبناء. المسألة من خمسة. خمسة على خمسة هذه واحد. أو عن ستة أبناء هذا ما يتأتى فيه سيأتي معنا.
(عَلَى ذَوِي الْمِيْرَاثِ) إذًا يقع التصحيح فيما إذا كان في المسألة من يرث بالفرض ومن يرث بالتعصيب فالمسألة عامة (فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ) فاتبع الفاء واقعة في جواب الشرط (فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ) يعني الذي رسم (مَا) اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب، (فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ) يعني اتبع المرسوم، لأن الاسم الموصول في منزلة المشتق يعني يفسر ما بعده بمشتق، (فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ) يعني ما رسمه الفرضيون، والرسم: هو الأثر الباقي من الدار بعد أن عَفَتْ. والمراد به الطرق التي ذكرها الفرضيون تتبعهم فيما سيأتي من ذكره في تصحيح هذه المسائل. (وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ) السهام جمع سهم وهو النصيب والحظ، لذلك قال الشارح: تسمى الحظّ والنصيب. يعني بإثبات مفردها ليست السهام من حيث جمع وإنما باعتبار المفرد تسمى ماذا؟ تسمى الحظ والنصيب، السهم الحظ والنصيب هذه ألفاظ مترادفة.
(وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ) هذا جمع سهم (ليَسْتَ تَنْقَسِمْ) يعني قسمة صحيحة وليست صحيحة، وليس المراد أنها ليست تنقسم أصلاً على ذوي الميراث ... (فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ) من الطرق التي ذكرها الفرضيون.
ومعنى البيت: إذا لم تنقسم سهام كل فريق من أصل المسألة على عدد رؤوس فريقه من الورثة قسمة صحيحة من غير كسر (فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ) أي اتبع الأثر الذي رسمه العلماء.
إذًا هذا يتعلق بصورة من صور التصحيح، والمسائل من حيث هي يعني باعتبار التصحيح وعدمه قسمان:
- إما أن ينقسم كل سهم فيها على أصحابه بلا كسر.
- أو لا يقبل القسمة إلا بكسر. وهذا حصر وجودي يعني بالاستقراء والنظر المسائل لا تخرج عن هذين النوعين، إما أن ينقسم كل سهم فيها على أصحابه بلا كسر، أو لا يقبل القسمة إلا بكسر.
فالأولى التي ينقسم كل سهم فيها على أصحابه بلا كسر تصح المسألة من أصلها، أو من عولها إن عالت كما سبق بيانه في ما مضى.
стр. 365
والثانية هي المرادة بهذا الباب، يعني تصح من غير أصلها وفقاً لما فيها من انكسارات، والانكسار الذي أراده المصنف هنا هو أن يكون في المسألة سهم أو أكثر لا يقبل القسمة على أصحابه، يعني قسمة صحيحة بحيث لا يبقى كسر. ويُسمى السهم منكسرًا، ويسمى عدد الرؤوس الذين لا يقبل القسمة يسمى فريقاً منكسرًا عليه، إذًا عندنا منكسر ومنكسر عليه، حظه نصيبه الباقي كم؟ واحد، وعدد الرؤوس خمسة أبناء، حينئذ نقول: الواحد من هذا منكسر، والخمسة الأبناء منكسر عليه. ويُسمَّى فريقاً. ومعنى الفريق عبارة عن جماعة اشتركوا في فرض واحد أو فيما بقي بعد الفروض. يعني كل من اشترك في فرض أو فيما بقي بعد الفروض، يعني سواء كانوا أصحاب فرض أو كانوا عَصَبَةً، وأما الشخص الواحد هل يتأتى فيه الانكسار؟ ما يتأتى، ابن واحد بَقِيَ له خمسة حينئذ لا نقول: ابن واحد وهذه خمسة فلا يقبل، لا، وإن كان بينهما التباين، لكن ليس هذا مبحث الفرضيين، يعني ليس بوارد:
وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ ليَسْتَ تَنْقَسِمْ ... عَلَى ذَوِي الْمِيْرَاثِ فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ
وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ في الْعَمَلْ ... بِالْوَفْقِ وَالضَّرْبِ يُجَانِبْكَ الزَّلَلْ
(وَاطْلُبْ) الطلب واضح أنت أيها الفرضي (طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ) طريق مضاف والاختصار مضاف إليه. (طَرِيْقَ) هذا إيش إعرابه؟ مفعول به، والإضافة هنا بيانية يعني طريقًا هو الاختصار، فالإضافة بيانية، وهذا أخص من قوله (فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ)، فاتبع ما رسم هذا عام، وقوله: (وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ) أقل لأن الذي رسمه الفرضيون طريقان:
- ما فيه طول.
- وما فيه اختصار.
قوله (وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ) أخص من السابق (وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ) الاختصار هو الإيجاز (في الْعَمَلْ) متعلق بقوله: (طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ)، أو متعلق بالمضاف إليه (الاِخْتِصَارِ) يعني الافتعال وهو مصدر (وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ في الْعَمَلْ) أي طريقًا هو الاختصار وهذا لأن النظر بين السهام والرؤوس يكون بنظرين:
- إما مباينة
- وإما موافقة.
النظر بين السهم وبين عدد الرؤوس لك أحد النظرين فقط بالاستقراء، إما مباينة وإما موافقة.
الموافقة: هي طريق الاختصار.
والمباينة: هذه ليست طريق الاختصار.
стр. 366
حينئذ ماذا تسلك؟ إذا أردت طريق الاختصار تنظر بين السهم وبين عدد الرؤوس بالموافقة دون المباينة، وأما إذا نظرت بالمباينة حينئذ أطلت الطريق، إذًا قوله (وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ في الْعَمَلْ) (بِالْوَفْقِ) يعني بالنظر في السهام وعدد الرؤوس (بِالْوَفْقِ) لا بالمباينة، وإن كان كلاً من النظرين متأتٍ في النظر بين السهام وعدد الرؤوس، وهذا لأن النظر بين السهام والرؤوس بنظرين فقط لأنه إما أن يكون بينهما مباينة أو موافقة، هذا أو ذاك، لكن الاختصار لا يكون إلا عند الموافقة دون المباينة، حينئذ تسلك طريق الاختصار بالنظر بني السهام وبين عدد الرؤوس بالموافقة فقط دون المباينة. ولذلك قال: (بِالْوَفْقِ) أي الموافقة بين السهام والرؤوس، فالمراد من الوفق هنا الموافقة، (وَالضَّرْبِ يُجَانِبْكَ)، (وَالضَّرْبِ) في اللغة أو الحساب تكرار عدد مرات بقدر ما في عدد آخر من الوحدات هذا المراد بالضرب، الضرب المعهود ثلاثة في ستة بكذا (٣×٦)، ثلاثة في ثلاثة بكذا، فالضرب في الحساب تكرار عدد مرات بقدر ما في عدد آخر من الوحدات، ثلاثة في ثلاثة (٣×٣) تكرر الثلاث ثلاث مرات، الثلاثة الأولى في ثلاثة، وكل ثلاثة ثلاث مرات يعطيك تسعة، ثلاثة في أربعة (٣×٤) تكرر الثلاث أربعة مرات هذا تكرار، يعطيك النتيجة على حسب تكرارها.
(وَالضَّرْبِ) أي للوفق، أي وضرب الوفق في المسألة عائلة أو غير عائلة، بدون عمل إن كان الانكسار على طريق واحد، أو بعد عمل - يأتي بيانه - إن كان على أكثر من فريق كما سيأتي. حينئذ تنظر بنطرين، أو بأحد نظرين بين السهام وبين عدد الرؤوس، يجوز لك الوجهان الموافقة والمباينة، وإذا أردت طريق الاختصار فتنظر بالموافقة، تأخذ وفق عدد الرؤوس فتضربه في أصل المسألة، حينئذ تصح المسألة من كذا بعد ضربها في أصل المسألة، (يُجَانِبْكَ الزَّلَلْ) يجانبك مجزوم في جواب الطلب، واطلب (يُجَانِبْكَ) ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ [الأنعام: ١٥١] مثله. إذًا (يُجَانِبْكَ) هذا فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الأمر (يُجَانِبْكَ) هذا فعل مضارع من أجنب بمعنى تباعد يباعدك (الزَّلَلْ) يعني الخطأ يقال زلّ في رأيه في منطقة أخطأ، والمراد بالخطأ هنا صناعة لا في العمل، لأن النظر الثاني وهو باعتبار المباينة صحيح، لكن فيه طول وعُسُر، وذاك أخصر، ولا شك أن ما يكون طريقًا أخصر فهو الأولى وهو المطلوب، ولذلك كان التعويل عليه عند الفرضيين، فلا تعدل إلى الطريق العسر الطويل وتترك الطريق المختصر وإلا كل منهما نظر صحيح، سواء نظرت بالمباينة أو نظرت بالموافقة. إذًا قوله (يُجَانِبْكَ) (الزَّلَلْ) أي الخطأ صناعةً.
стр. 367
قال الشارح هنا: واطلب طريق الاختصار في العمل بالوفق. أي بالنظر في الوفق أي الموافقة بين الرؤوس هل بينهما موافقة أو مباينة، وكما سبق أن الاختصار فلا يكون إلا عند الموافقة، لعلك تجد بين الرؤوس وسهامها موافقة، ولذلك خصه هنا الشارح، لعلك بالنظر في الوفق يعني الموافقة لعلك تجد بين الرؤوس وسهامها موافقة (والضرب للوفق) على الوجه الآتي: فهو أكثر من ضرب الكامل لاشك لأنه إذا كانت مباينة بين السهام وبين عدد الرؤوس تأخذ كامل عدد الرؤوس، فتضربه في أصل المسألة، وإذا كان الوفق تأخذ نصفه أو ثلثه وأيهما أقل عدداً؟ لا شك أنه الوفق وإذا كان أقل عدد حينئذ سهلت المسألة على الطالب، فإذا كان النظر بالمباينة أخذت كامل العدد قد يكون عشرة حينئذ تضربه في أصل المسألة فتطول، عدد كبير يكون، فقد يكون بالموافقة فيكون خمسة نصف العشرة تأخذ الخمسة تضربها في أصل المسألة. هذا في النظر بين السهم وعدد الرؤوس سواء كان فريقاً واحداً أو أكثر، (والضرب للوفق على الوجه الآتي) فهو أخصر من ضرب الكامل فلا تعوّل على العدد الكامل في شيء من الأعمال متى وجدت الموافقة، إذا وجدت الموافقة فلا تعدل عن الموافقة. أما المباينة فتعوِّل على العدد الكامل لأنه لا يتأتى الاختصار مع المباينة فليس لك مناص، لا بد من التطويل (يُجَانِبْكَ الزَّلَلْ) أي الخطأ صناعة لا في العمل، (وإلا) يعني وإلا نقل أن الخطأ صناعة بأن قلنا: الخطأ في العمل فلا تصح المسألة من أصلها، فلا يصح، لأنك لو أبقيت الموافقة على حاله ولم ترده إلى وفقه وتصرفت فيه بالأعمال الآتية وضربت ما انتهى إليه العمل في أصل المسألة لصحت من ذلك أيضاً، يعني مراده أنك لو لم تأخذ بالوفق وأخذت كامل العدد صحت كلما صحت بالوفق، ولا إشكال فيه، وهذا مراده بهذا الكلام، لكن يطول ويعثر، إذا أخذت العدد كاملاً عدد الرؤوس ضربته في أصل المسألة صحت ولكن يطول ويعثر، ويكون من الخطأ الصناعي لأن ترك التطويل والعسر متعين في الصناعة (فافهم ذلك) فلذلك قال:
وَارْدُدْ إِلَى الْوَفْقِ الَّذِيْ يُوَافِقُ ... وَاضْرِبْهُ في الأَصْلِ فَأَنْتَ الْحَاذِقُ
(وَارْدُدْ) هذا فعل أمر عطف على قوله (وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ) واطلب طريق الاختصار بالوفق، (وَارْدُدْ) ردّه بمعنى أرجعهُ، (ارْدُدْ) رُدَّ فيه وجهان بالفك والإدغام رُدّ، اردد يجوز فيه الوجهان أليس كذلك؟ نعم يجوز فيه الوجهان رَدَّ رُدَّ رِدَّ أليس كذلك؟ (ارْدُدْ) يجوز فيه الفك والإدغام سبق شرحه هذا. (وَارْدُدْ) يعني ارجع (إِلَى الْوَفْقِ) يعني جنس الفريق الذي يوافق سهامهم (وَاضْرِبْهُ في الأَصْلِ)، (وَارْدُدْ إِلَى الْوَفْقِ الَّذِيْ يُوَافِقُ) واردد يعني ارجع (إِلَى الْوَفْقِ) الذي أخذته من عدد الرؤوس النصف مثلاً أو الربع أو الثمن (اردده) إلى الفريق الذي (يوافق سهامهم) يعني عدد الرؤوس مع السهام تأخذ وفق ماذا؟ هل تأخذ وفق السهام أو وفق عدد الرؤوس؟
стр. 368
وفق عدد الرؤوس، ولذلك قال (الَّذِيْ يُوَافِقُ) سهامهم، فالنظر حينئذ في الوفق يكون لعدد الرؤوس، النظر العام بين العددين السهم وعدد الرؤوس بينهم الموافقة، إذًا الموافقة في النصف هل تأخذ نصف السهام وتضربه في الأصل، أو تأخذ نصف عدد الرؤوس وتضربه في الأصل؟
الثاني، ولذلك قال (وَارْدُدْ إِلَى الْوَفْقِ الَّذِيْ يُوَافِقُ) إن كانت موافقة بين السهام وعدد الرؤوس (ارْدُدْ) ارجع هذا الوفق الذي هو النصف أو الثمن واضربه في الأصل الذي صحت منه المسألة (وَاضْرِبْهُ) عطف على اردد في الأصل متعلق بـ اضرب (فَأَنْتَ الْحَاذِقُ) وهذا جواب شرط مقدر، الفاء فاء الفصيحة.
قال الشارح هنا: (وَارْدُدْ إِلَى الْوَفْقِ) الفريق يعني جنس الفريق الذي يوافق سهامه، واضربه أي الوفق المذكور يعني بدون عمل إن لانكسار على فريق واحد، وإن كان على أكثر من ذلك فبعد عمل آخر سيأتي، يعني فاضربه بعد عمل ليس مطلقاً، لأن الانكسار قد يكون على فريق واحد، وقد يكون على فريقين، الكلام هنا فيما إذا كان على فريق واحد من حيث هو، فالنظر بين السهام وعدد الرؤوس بالوفق، حينئذ تأخذ هذا الوفق إن الانكسار بين الفريق واحد وسهامه فتضربه بأصل المسألة وحينئذ تصح منه، وأما إذا كان ثم فريقاً آخر فله عمل آخر.
وقوله: (في الأَصْلِ) أي للمسألة غير عائل، وبعوله إن كان عائلاً، فأنت إن فعلت ما ذُكِرَ (الْحَاذِقُ) الحاذق أي العارف المتقن على تفسير الحذق بالمعرفة والإتقان، أو الْمُحْكِم على تفسير الحذق بالإحكام. إذًا في تفسير الحذق قولان:
- العارف المتقن.
- الثاني الْمُحْكِم. يقال: حذِقته بكسر أي عرفته وأتقنته، يقال: الحَذِقَ العمل، حَذِقَ وحَذَقَ بالفتح والكسر يعني فتح العين وكسر العين من باب فَعِلَ وفَعَلَ، فَعِلَ حَذِق، وفَعَلَ حَذَقَ، حِذْقاً وحِذاقاً حَذَقاً وبالوجهين وحِذَاقةً وحَذَاقةً بالوجهين كذلك أحكمه.
стр. 369
إذًا (فَأَنْتَ الْحَاذِقُ) يعني العارف المتقن أو المحكِم متى؟ إذا نظرت بين السهام وعدد الرؤوس بالوفق وأخذت وفق عدد الرؤوس وضربته في الأصل فأنت الْمُحْكِم لما ذكره الفرضيون، (إن كان جنساً واحداً أو أكثر هذا تعميم، يعني النظر بين الرؤوس والسهام بالوفق إن أردت طلب الاختصار هذا عام، سواء كان عدد الفريق المنكسر عليه واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، وهذا محل وفاق، أو أربعة كما هو المذهب عند الحنابلة وجمهور الفقهاء، حينئذ تنظر بين الفريق الأول وسهامه بالموافقة، وتنظر بين الفريق الثاني وسهامه المنكسرة عليه بالموافقة، والفريق الثالث والفريق والفريق الرابع كذلك، حينئذ النظر بين السهام والفريق مطلقاً سواء كان الفريق المنكسر عليه واحدًا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، فحينئذ النظر يكون بالموافقة، وتصح المباينة ولكن تطول المسألة، إن كان فريقًا واحدًا حينئذ لا إشكال، تأخذ الوفق وتضربه في أصل المسألة، إن كان ثَمَّ فريق ثاني فلا، بقي عمل ثانٍ ثم بعد ذلك الحاصل من العامل الثاني تضربه في الأصل كما سيأتي. (إِنْ كَانَ جِنْسَاً) إن كان هو يعني المنكسر عليه سهام الفريق، قلنا: الفريق هذا المراد به عبارة عن جماعة اشتركوا في فرض أو ما بقي بعد الفروض، هذا الفريق قد يتعدد، قد يكون واحدًا فقط في المسألة، وقد يكون اثنين، وقد يكون ثلاثة، وهذا محل وفاق، أربعة هذا محل خلاف، لا يكون في مسألة خمس فرق منكسر عليها السهام، لا وجود له في علم الفرائض، وإنما أكثر ما يقال أربعة، والرابع مختلف فيه المالكية على نفيه، والحنابلة الشافعية والحنفية على إثباته. إذًا إن كان جنساً إن كان المنكسر عليه السهام والمقصود التعميم فكأنه قال: سواء كان جنساً واحداً أو أكثرا) الألف هذه للإطلاق (فَاتْبَعْ سَبِيْلَ الْحَقِّ وَاطْرَحِ الْمِرَا) (فاحفظ ودع عنك الجدال والمرا) نسختان، هذه وهذه وهي تتميم للبيت حشو يعني (فاحفظ ودع عنك الجدال والمرا)، (الجدال والمرا) المرا هنا عطف على الجدال وهو عطف تفسير كما سيأتي في الشرح. إذًا (إِنْ كَانَ جِنْسَاً وَاحِدَاً أَوْ أَكْثَرَا) مراده أن النظر بين السهام وبين الفريق المنكسر عليه يكون بالوفق إن طلبت الاختصار وتزيد عليه المباينة إن لم ترد الاختصار، وهل ثم مداخلة أو مماثلة؟ الجواب: لا.
стр. 370
لا يكون النظر بين السهام والفريق المنكسر عليه بالمماثلة ولا بالمداخلة، وإنما ينحصر في نوعين اثنين من أنواع النسب الأربعة، وهما: الموافقة والمباينة، وإذا أردت الاختصار، فالموافقة لماذا؟ لأن الوفق نصف العدد أو ثلثه يعني أقل من العدد كاملاً، وإن ضربته في أصل المسألة سيكون العدد أخف عليك، حينئذ تقسم تقسيماً أقرب إلى الصحة، وأما الثاني إذا أخذت العدد كاملاً وضربته في أصل المسألة أطال العدد مائة وتسعين، ثلاثمائة أحيان يأتي ألف، وهذا يكون فيه عسر على الطالب وقد يزلّ (فَاتْبَعْ سَبِيْلَ الْحَقِّ وَاطْرَحِ الْمِرَا)، (إِنْ كَانَ جِنْسَاً وَاحِدَاً أَوْ أَكْثَرَا) يشير به إلى أنك تنظر بين كل فريق وسهامه، فإما أن تباينه سهامه، وإما أن توافقه، لكن كلام المصنف في ماذا هنا؟ الشارح عمم لأنه قال (واطلب طريق الاختصار في العمل بالوفق والضرب ... ) (وَارْدُدْ إِلَى الْوَفْقِ الَّذِيْ يُوَافِقُ) ذكر طريق الاختصار فقط ولم يذكر الثاني، صحيح؟ إذًا ذكر لك النظر بالموافقة بين السهام وعدد الرؤوس، ولكن الشارح عمم، وقد يؤخذ هذا بالمفهوم لأنه من المعلوم خارج النظم أن النظر بين السهام وعدد الرؤوس لا يخرج عن نظرين اثنين فقط، إما كذا موافقة وإما مباينة، فإذا ذكر أحد النظرين وترك الآخر حينئذٍ يكون قد دل عليه بالمفهوم، يشير به إلى أنك تنظر بين كل فريق وسهامه، فإما أن تباينه سهامه، وإما أن توافقه، إما أن تباينه، وإما أن توافقه، هذا تعميم لما أراده المصنف لكن المصنف لم يذكر إلا الموافقة فقط، فإن باينته سهامه أبقيته بحاله، يعني عدد الرؤوس أبقيته بحاله، إن كان الفريق المنكسر عليه واحدًا أخذت هذا العدد مباين عدد الرؤوس بكامله، وضربته في أصل المسألة، وإن وافقته سهامه رددته إلى وفقه، يعني الوفق الذي يصح أن يكون منه، ما العلاقة بين السهام وعدد الرؤوس؟ مثلاً الموافقة في النصف، فتأخذ نصف عدد الرؤوس، الموافقة في الثلث، فتأخذ ثلث عدد الرؤوس، الموافقة في الثمن أو في الربع تأخذ ربع عدد الرؤوس، الربع هذا هو الذي يُعبر عنه بالوفق هو الذي أراده (وَارْدُدْ إِلَى الْوَفْقِ) الذي أخذته نصف العدد مثلاً الذي يوافق أضربه في الأصل، فمثلاً إذا كان السهم واحدًا أو اثنين والمنقسم عليه مثلاً [خمسة هذا مباين] ستة مثلاً حينئذ نقول هنا: الاثنين باعتبار الست ثلث أليس كذلك؟! اتفقا في النصف نعم لأن هذا ينقسم على اثنين يبقى واحد وهذا ينقسم على اثنين يبقى ثلاثة، إذًا كل منهما له نصف، حينئذ تأخذ الثلاثة وتضربها في أصل المسألة، (وإن وافقته سهامهم) رددته إلى وفقه لا فرق في النظر بين كل فريق وسهامه بين المنكسر عليه أي فريقًا أو أكثر من فريق نعم، المسألة عامة ليست خاصة بـ إذا كان المنكَسَر عليه أو المنكسِر عليه فريقاً واحدًا فحسب، بل في المسائل الأربع كلها، لأن الانكسار يدخل أربع مسائل:
- إما أن يكون فريقاً واحدًا.
- وإما أن يكون فريقين.
- وإما أن يكون ثلاثة.
- وإما أن يكون أربعة.
стр. 371
النظر في هذه المسائل الأربعة كلها بين السهام وعدد الرؤوس يكون بالموافقة أو بالمباينة، ثُمَّ إن كان المنكسر عليه فريقًا واحدًا ضربته أي عند المباينة، ضربت عدد الرؤوس، ضربته في ماذا؟ في أصل المسألة، أو وفقه في أصل المسألة، متى؟ إذا كان النظر بين السهام وعدد الرؤوس في بالموافقة، كما ذكر في الموافقة، وإن كان المنكسر عليه فرقاً ورددت الموافق منها لوفقه وأبقيت المباين منها بحاله فتحتاج بعد ذلك لعمل آخر.
إذًا إذا كان المنكسر عليه فريقًا واحدًا لا إشكال فيه، إن أخذت المباينة أخذت كامل عدد الرؤوس فضربته في أصل المسألة، إن كان بالوفق أخذت الوفق بالموافقة أخذت الوفق وضربته في أصل المسألة، إن كان ثم فريقان فأكثر حينئذ سيأتي عملٌ آخر قبل الضرب في أصل المسألة. (فاحفظ ودع عنك الجدال والمرا)، (فاحفظ) ما ذكرته لك، حذف المفعول للعموم، يعني احفظ المذكور هذا وغيره، حذف المفعول به من أجل إفادة العموم، (فاحفظ) ما ذكرته لك (ودع) أي اترك عنك الجدال، (الجدال) نوعان:
- جدال بحق.
- جدال بباطل.
ولا شك أن المراء هنا الجدال بالباطل، وهو الذي يراد به إظهار الباطل. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى في النهاية: في معنى حديث «ما أُوتي قومٌ الجدال إلا ضلّوا». الجدل مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة المناظرة والمخاصة، والمراد به في الحديث الجدلُ عن الباطل وطلب المغالبة على الباطل به، فأما الجدل لإظهار الحق فإن ذلك محمود، وقد يكون مأمورًا به واجبًا، لقوله تعالى ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] قوله: ... ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ هذا جار ومجرور متعلق بقوله: جادل. ومعلوم أن الجدل على نوعين حينئذ صار الجار والمجرور هنا مخصِّصًا لأنه في معنى الصفة. وقول القرطبي: جدِلَ بالكسر جدلاً أحكم الخصومة، وجادله جدالاً مجادلةً خاصمه، والمراء أي الجدال والمخاصمة، يعني بمعنى ما سبق. قال القرطبي: ماريته أماريه مراءً يعني جادلته، فالجدل والمراء بمعنىً واحد.
قال المنذري رحمه الله تعالى: الترهيب من المراء والجدل وهو المخاصمة والمحاججة وطلب القهر بالغلبة، والترغيب في تركه للمحق والمبطل. إذًا الجدل على قسمين - قد يكون حقاً.
- وقد يكون باطلاً.
стр. 372
والذي يكون حقاً، قد يكون واجباً، وقد يكون مستحباً، وقد يكون مباحاً، فالأولى تركه، فعلمنا أن الجدال والمراء من كلام القرطبي وابن الأثير أنهما مترادفان، وأن العطف فيهما عطف المترادفين، في الحديث الشريف الوارد عن رسول الله ﷺ قال: «من ترك المراء وهو مبطلٌ بني له بيت في ربض الجنة، ومن تركه وهو محق بني له بيت في وسطها، ومن حَسُنَ خُلقُهُ بُنِيَ له بيت في أعلاها». رواه أبو داوود والترمذي رحمهما الله تعالى عن أبي هريرة ﵁، ورَبَض الجنة. قال الترمذي: بفتح الراء والباء الموحدة والضاد المعجمة. هو ما حولها، الترمذي هذا لا أظنه الضبط من عنده، بفتح الراء والباء الموحدة والضاد المعجمة وهو ما حولها، على كلٍّ هذا يحتاج إلى مراجعة، وفي الجامع الكبير لجلال السيوطي رحمه الله تعالى عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماريَ به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار». وهذه عادة الشراح إذا جاءت مثل هذه المسائل يقفون معها لأنها مفيدة للطالب فيتغير وضعه إن يقرأ السهام والانكسار، ثم إذا هو به يذكرونه بالله أن لا يجادل لا في الفرائض ولا في غيرها، والمراد الجدل بالباطل، وهذه المسائل تتفرع عليها ويستغلون مثل هذه المسائل. إذا تقرر ذلك ما سبق، يعني في النظر بين السهام وبين عدد الرؤوس حينئذ نقول: انكسار السهام على الرؤوس:
- إما أن يكون على فريق يعني واحد انكسار، إما أن يكون الانكسار على فريق واحد، كما في بنت وعمين [ها]؟
стр. 373
البنت لها النصف، والباقي للعمين، المسألة أصلها اثنان اثنين نصف الاثنين واحد هذا لا إشكال فيه البنت واحدة لها الواحد، فلا نقول: هنا الانكسار. والعمان الباقي واحد إذًا حصل انكسار، النظر ببين الواحد وبين الاثنين عدد الرؤوس عمّان عدد الرؤوس النظر هنا على ما ذكره المصنف وهو طلب الاختصار يكون بالوفق بالموافقة، حينئذ وفق الاثنين [ها]؟ نعم الموافقة لا تأتي؟ نعم هذا سيأتي القاعدة أن أصل الاثنين لا تأتي الموافقة، وإنما يتعين فيه المباينة، وهذا سهل لأنه اثنين، ليس كما هو الشأن كما سيأتي في بعض المسائل عشر أخوات شقيقات. إذًا كما في بنت وعمين فأصل المسألة اثنان، مخرج النصف كم اثنان؟ للبنت واحد، يبقى واحد على العمين لا ينقسم عليهما وبينهما مباينة، ولا تقل هنا موافقة - كما سيأتي - فتضرب اثنين في اثنين. إذًا عدد الرؤوس اثنان فأصل المسألة اثنان تقول اثنين في اثنين بأربعة (٢×٢=٤) أربعة هذا تضع له جامعة يسمونه جامعة التصحيح، يعني كم جامعة تكون عندك؟ الجامعة المراد بها ما يسطر ويكتب أمام أصحاب الفروض. فتقول: البنت تضع اثنان، ثم واحد، هذه جامعة التعصيب. ثم العمّان واحد تنتقل إلى الجامعة أخرى وهي ما يُسمى بجامعة التصحيح تأخذ عدد الرؤوس الاثنين تضربه في الاثنين يكون بأربعة، تضعه عنوان على جامعة ثم ما ضربته في أصل المسألة تضربه في سهام البنت، تقول: الاثنين في واحد باثنين، تصح أو تكون في تصحيح باثنين، ... [وجامع] وما يكون للعمين وهو واحد تضربه في اثنين حينئذ يكون من اثنين إذا جمعته تكون أربعة، وإذا صحت من اثنين والعمان اثنان كل واحد لهما واحد. إذًا بنت وعمين أصل المسألة اثنان مخرج النصف للبنت واحد يبقى واحد على العمين لا ينقسم عليهما، وبينهما مباينة فتضرب اثنين في اثنين بأربعة، البنت واحد في اثنين باثنين فيبقى اثنان للعمين لكل واحد واحد، هذا متى؟ إذا كان الفريق المنكسر عليه واحدًا فقط، تنظر بين السهام وبين عدد الرؤوس، إما بالمباينة وإما بالموافقة، وطلب الاختصار يكون بالموافقة، إلا في أصل شيء فيكون بالمباينة، حينئذ تأخذ عدد الرؤوس إن أخذت بالمباينة تضربه في أصل المسألة، وكل ما بيد كل وارث تضربه في ما ضربت في أصل المسألة، وإن كان بينهما الموافقة أخذت الوفق وضربته في أصل المسألة.
- أو على فريقين أن يكون الانكسار على فريقين، مثل ماذا؟
ثلاثة إخوة لأم، وثلاث أعمام [ها]؟
الثلث للإخوة لأم، والباقي لثلاثة أعمام، المسألة من ثلاث، مخرج الثلث، طيب جميل، ثلث الثلاثة واحد يبقى اثنان، ثلاثة أعمام [ها]، هل الفريق الأول الثلاثة الإخوة لأم فيه انكسار؟ السؤال هل سهام الفريق الأول الثلاث الإخوة لأم بينهما انكسار؟ نعم، سهم واحد وهم ثلاثة، إذًا بينهما انكسار.
طيب الفريق الثاني ثلاثة أعمام والباقي اثنان منكسر، إذًا ماذا تضع؟
نعم طيب النظر الأول ثلاثة [ها]؟
ثلاثة أعمام واثنان .. . النظر بين السهام وبين عدد الرؤوس يكون بواحد من الأمرين: ما موافقة وإما مباينة، ثلاثة إخوة ولهم واحد هذا مباينة؟ الواحد والثلاثة مباينة طيب، والثلاثة أعمام واثنان؟ مباينة.
стр. 374
النتيجة من النظر بين السهام والفريق الأول ثلاثة تضعها ويسمى بالأعداد المثبتة والرواجع، ثم تنظر بين الفريق الثاني سهامه وعدد رؤوسه حينئذ المباينة ثلاثة، هذا يسمى أعداد مثبتة، ثم تنظر بين العددين الناتجين بين النظر بين السهام وعدد الرؤوس بالنسب الأربعة، الناتج تضربه في أصل المسألة.
إذًا [إذا تكرر عدد] إذا تكرر الفريق أكثر من فريق واحد في المسألة حينئذ يكون النظر بين السهام وعدد الرؤوس كما هو، ولذلك قلنا: الحكم واحد، إن كان جنساً واحداً أو أكثر. ثم إذا نظرت بينهما بالمباينة أو الموافقة تُثبت قائمة بالناتج، ثم النظر الثاني بين السهام والفريق الثاني المنكسر عليه الناتج تثبته، ثم تنظر بين الرواجع هذه والأعداد المثبتة بالنسب الأربع فالناتج حينئذ تضربه في أصل المسألة، هنا ثلاث وثلاث تماثل حينئذ تكتفي بواحد وثلاثة وتضربه في أصل المسألة، ثلاثة في ثلاث تسعة، ثم [الواحد] ثلاثة في واحد بثلاث، ثم ثلاثة في اثنين بستة. إذًا ثلاث إخوة لأم لهم الثلث، والثلاثة أعمام لهم الباقي، وبين الرؤوس بعضها البعض التماثل فتكتفي بأحدهما تضربه في أصل المسألة، وتصح من تسعة.
أو على ثلاث اتفاقاً يعني على ثلاث فرق، كل واحد من هذه الفرق السهم منكسر عليه، مثل ماذا؟ اكتبوا عندكم حتى تسهل عليكم المسألة:
خمس جدات، وخمس إخوة لأم، وخمسة أعمام [ها] من يحُل؟
سلطان: خمس جدات خمس، السدس (والسدس بينهن السوية) نعم، وخمسة إخوة لأم كم؟ الثلث، جميل، وخمسة أعمام؟ الباقي.
طيب أصل المسألة من ستة، جميل، الثلث والسدس. طيب جميل، المسألة من ستة، خمس جدات السدس، واحد، طيب خمسة إخوة لأم الثلث اثنان، خمسة أعمام الباقي ثلاثة، انظر خمس جدات لهن واحد، واحد على خمسة انكسار خمسة إخوة لأم اثنان انكسار، خمسة أعمام الباقي ثلاث كذلك انكسار، ماذا نصنع؟ خمس جدات واحد وبينهما .... ، طيب نأخذ الخمسة تضعها بجوارك في الذهن، خمسة إخوة واثنان، مباينة تأخذ خمسة، إذًا عندك كم خمستان خمسة وخمسة النتيجة، طيب خمسة أعمام بثلاثة، المباينة، تأخذ خمسة إذًا عندك ثلاث خمسان تنظر بينهما بالنِّسَبْ الأربعة، بينهما تماثل تكتفي بواحد، ماذا تصنع؟ ... طيب اضربه بثلاثين، كلاها ثلاثة، واضح، هذا انكسار على ثلاث فرق، أو أربع عندنا كالحنفية عند الشافعية كالحنفية والحنابلة خلافاً للمالكية، لماذا اختلفوا هنا؟ لأن الحنابلة والشافعية والحنفية يورثون ثلاث جدات فقط، وأما المالكية فإنهم لا يورثون أكثر من جدتين هذا سبب الخلاف هنا، لماذا اختلف المالكية في كون الانكسار لا يكون عندهم على أربع فرق، لأنهم لا يورثون أكثر من جدتين، بخلاف الشافعية وغيرهم فيورثون ثلاثة، المذهب عندنا ثلاث جدات، ولا يتجاوز الانكسار في الفرائض ذلك عند الجميع. إذًا خمس لا يوجد إلا في المناسخات - وهذا سيأتي - قد يكون أكثر من خمسة يعني التي لا مناسخة فيها، فتقيد قوله: ولا يتجاوز الانكسار في الفرائض ذلك عند الجميع يعني التي لا مناسخة فيها، صورة هذه المسألة أربعة فرق:
стр. 375
زوجتان ثنتان، وأربع جدات، وثمان أخوة لأم، وستة عشر أخت شقيقة. والمسألة طويلة حاولوا فيها أنتم، فإن كان الانكسار على فريق واحد نظرت بين ذلك الفريق وسهامه، يعني ننظر بين المنكسر السهام والمنكسر عليه، بين ذلك الفريق وسهامه بنظرين فقط، إما المباينة أو الموافقة، دون المماثلة والمداخلة، فإن باين الفريق ففريق سهامه ضربت عدد الفريق، عدد الفريق إذًا يسمى ماذا؟
يسمى جزء السهم، فيما سبق قال (وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ) فرق بين السهام وبين جزء السهم، السهم هو الذي يكون نصيباً له من أصل المسألة، واحد أو ثلاثة أو أربعة، نتيجة النظر بين السهام وعدد الرؤوس إن كان فريقاً واحداً الناتج الذي تضربه في أصل المسألة يسمى جزء السهم، فإن باين الفريق سهامه ضربت عدد الفريق في أصل المسألة، إن لم تعد أو مبلغها بالعول إن عالت، فما بلغت فمنه تصح، يعني منه تصح والناتج نضعه في جامعة ثانية تسمى جامعة التصحيح، ثم تضرب الذي بيد كل وارث فيما ضربنا فيها أصل المسألة، يعني تأخذ هذا جزء السهم فتضربه في أصل المسألة وتضربه في سهم كل فريق، تضربه في ماذا؟ تضربه في أصل المسألة وفي سهم كل فريق، وإن وافق الفريق سهامه فردُ ذلك الفريق إلى وفقه، يعني الفريق ما وفقه إذا كان الموافقة في الثمن في الربع .. إلى آخره، فتأخذ هذا الوفق ويُسمى جزء السهم فتضربه في أصل المسألة وتضربه كذلك في ما بيد كل وارث من السهام، واضرب وفقه في أصل مسألة أو مبلغها بالعول إن عالت فما بلغ فمنه تصح، وذلك كله معنا ما قد له المصنف رحمه الله تعالى، أي مما صدق عليه معني ما قدمه المصنف، إذ ما قدمه المصنف يشمل ما إذا كان المنكسر عليه أكثر من فريق بدليل قوله: (كَانَ جِنْسَاً وَاحِدَاً أَوْ أَكْثَرَا). والمصنف لم يذكر المباينة وكلامه في الموافقة فقط لكن يفهم منه المباينة لأنه ليس عندنا إلا طريقان. قال الشارح: والطريق يسمّى أيضاً حزبًا [عندكم ضربًا] حزبًا وحيّزًا لأنه يجوز سهامه ورؤوسًا وصنفًا، والمراد به يعني الفريق جماعة اشتركوا في فرض يعني أصحاب فروض اشتركوا في فرض خمسة إخوة لأم، اشتركوا في الثلث، أو في ما بَقِيَ بعد الفروض إن كانوا عصبة خمسة أعمام خمسة، اشتركوا في الباقي، وقد يطلق في غير هذا المقام على الواحد المنفرد، ونمثل لك ذلك فنقول: ذكر المصنف هنا ثلاثًا وعشرين مثالاً هكذا عدّها البيجوري وبعدي خمسًا وعشرين مثالاً فأنتم تأخذون هذه المسائل كلها الثلاث وعشرين واجبًا إن شاء الله تعالى، تأتي بفرخ وتنظم لي هذه المسائل في جدول، وتسلمونه إن شاء الله يوم الثلاثاء. هذه المسائل كلها تحتاج إلى لوحه الأصل لكن ما وُجد.
إذًا المسائل هذه كلها تتأكد هل هي ثلاثة وعشرون أم أنها خمسة وعشرون، والثاني رجحوه [ها ها] واضح هذا؟
стр. 376
هنا تنبيه: الانكسار على فريق واحد يتأتى في كل أصل من الأصول التسعة، هذا على القول بالثمانية عشر والأصل ستة وثلاثين، يعني التي أصله اثنين وأصله ثلاثة وأصله أربعة وأصله ستة، ثمانية وأصله اثني عشر، وأصله أربعة وعشرين، هذا متفق عليه سبعة، وأصل ثمانية عشر، وأصل ستة وثلاثين، هذا على ما ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى. إذًا الانكسار على فريق واحد يتأتى في كل أصل من الأصول التسعة، وأنه في أصل اثنين لا تتأتى فيه الموافقة بين السهام والرؤوس، أصل اثنين ليس فيه إلا المباينة وليس فيه الموافقة، لأن الباقي بعد النصف واحد والواحد يباين كل عدد، وأن النظر بين الرؤوس والسهام بالمباينة والموافقة لا المماثلة والمداخلة - كما ذكرناه سابقاً - ووجه ذلك يعني عدم كونه بالمماثلة والمداخلة أن المماثلة بين الرؤوس والسهام ليس فيها انكسار، يعني انقسام السهام على رؤوس، ليس فيه انكسار. والمداخلة إن كانت الرؤوس داخلة في السهام كذلك، يعني ليس فيها انكسار من انقسام السهام على الرؤوس، إن كانت الرؤوس داخلة في السهام كأم وبنتين وعم، فإن للبنتين أربعة الثلثان، والرؤوس داخلة في السهام، وإن كان بالعكس يعني السهام داخلة في الرؤوس: كأم وعشرة بنين، فإن الباقي بعد السدس للأم خمسة وهي داخلة في العشرة، فنظره باعتبار الموافقة لا باعتبار المداخلة، لأن كل متداخلين متوافقان من غير عكس، كل تداخل توافق ولا عكس، هذه قاعدة عندهم، مع أن ضربت الوفق أخصر من ضرب الكل.
إذًا هذا تعليل إن كان قد يسلم وقد لا يسلم. المراد به أن المماثلة والمداخلة غير منظور بها بين السهام وعدد الرؤوس، ولما أنهى الكلام على فريق واحد شرع يتكلم بالانكسار على فريقين، ويقاس عليه الانكسار على ثلاثة وأربعة، المسائل واحدة، إذا فهمت الانكسار على الاثنين الفريقين، فهمت الانكسار على ثلاثة وأربعة، لأن الذي تفعله مع الفريقين تفعله مع الثلاثة ولا فرق بينهما.
واعلم قبله أن للفرضي في ذلك نظرين. قبله يعني قبل الكلام في الانكسار والدخول في كلام المصنف (وَإِنْ تَرَ الْكَسْرَ عَلَى أَجْنَاسِ) أن للفرضي في ذلك نظرين:
стр. 377
- النظر الأول بين كل فريق وسهامه، وهذا واضح سبق تقريره، وقد قدمه المصنف مع كلامه في الانكسار على فريق واحد (وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ ليَسْتَ تَنْقَسِمْ) فإما أن يوافق كلاًّ من الفريقين سهامه، وإما أن يباين كلاًّ منهما سهامه، وإما أن يوافق فريق سهامه ويباين الآخر سهامه، فهذه ثلاثة أحوال، يعني إذا كان عندك فريقان نظرت في الفريق الأول بين السهام وبين عدد الرؤوس، فإذا بها الموافقة، لا يلزم بقية الفرق تكون بالموافقة، لا، قد يكون الأول موافقة، والثاني يكون بالموافقة كذلك، وقد يكون الأول مباينة والثاني مباينة، وقد يكون الأول موافقة والثاني مبانية، إذًا لا علاقة لكل فريق بما بعده. إذا كان الناتج أو النظر في الفريق الأول وسهامه بالموافقة لا يلزم أنه تسرد البقية بالموافقة، هذا الذي أردته. نعم فإما أن يوافق كل من الفريقين سهامه كلها موافقة، وإما أن يباين كل منهما سهامه الثاني كل منهما مباينة، وإما أن يختلفا يكون النظر بين السهام والفريق الأول مباينة ويكون النظر بين السهام والفريق الثاني وعدد الرؤوس الموافقة، ولا إشكال في هذا، فهذه ثلاثة أحوال تفصيلاً وإن كان نظرين فقط، (فأثبت فيها) يعني في ذهنك المباين بتمامه وأثبت وفق الموافقه، هذا ما يمسى بالأعداد المثبتة، والكلام الآن في فريقين فأكثر، إذا نظرت بين السهام وبين عدد الرؤوس المباينة حينئذ تأخذ عدد الرؤوس كاملة فتبقيه في ذهنك أو لائحة تسميها الأعداد المثبتة، وإذا كان بالموافقة تنظر إلى وفق عدد الرؤوس وتثبته معك.
النظر الثاني بين المثبتين يعني ناتج النظر الأولى بين السهام وعدد الرؤوس والناتج الثاني بين المثبتين بالنسب الأربعة التي هي: (التباين، والتداخل، والتوافق، والتماثل) فالناتج يُسمى جزء السهم تضربه في أصل المسألة. وقد ذكر بقوله:
وَإِنْ تَرَ الْكَسْرَ عَلَى أَجْنَاسِ ... فَإِنَّهَا في الْحُكْمِ عِنْدَ النَّاسِ
وهذا يأتي بحثه إن شاء الله تعالى غداً بعد العشاء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 378
عناصر الدرس
* العمل عند الانكسار على أكثر من فريقين.
* النسب الأربع والعمل عند اجتماعهن.
* جزء السهم وطريقة إخراجه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَإِنْ تَرَ الْكَسْرَ عَلَى أَجْنَاسِ ... فَإِنَّهَا في الْحُكْمِ عِنْدَ النَّاسِ
تُحْصَرُ في أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ ... يَعْرِفُهَا الْمَاهِرُ في الأَحْكَامِ
مُمَاثِلٌ .................. ... ..........................
إلى آخر ما ذكره في الأبيات، سبق أن الوارث لا يُعطى سهمًا منكسرًا، فلا بد أن يأخذ سهمًا صحيحًا، وعرفنا أن قوله:
وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ ليَسْتَ تَنْقَسِمْ ... عَلَى ذَوِي الْمِيْرَاثِ فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ
وَاطْلُبْ طَرِيْقَ الاِخْتِصَارِ في الْعَمَلْ ... ................................
إلى أن قال:
إِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَا ... فَاتْبَعْ سَبِيْلَ الْحَقِّ وَاطْرَحِ الْمِرَا
هذا قلنا: مفاده أن الفريق الذي ينكسر عليه السهم قد يكون واحدًا، وقد يكون اثنين، وقد يكون ثلاثة، وقد يكون أربعة. وهل يزيد على هذه الفرق الأربع؟ الجواب: لا. باتفاق، وأما الرابع فهذا مختلفٌ فيه قد يكون على فريقٍ واحد وهذا متفق عليه كذلك الثاني والثالث، وإما الرابع فهذا عند الجمهور الحنفية الشافعية والحنابلة بناء على أنهم يورثون أكثر من ثلاث جدات خلافًا للمالكية لأنهم لا يورثون إلا جدتين. وعرفنا أن النظر بين السهم وبين الفريق يكون بنظرين فقط لا ثالث لهما، وهما المباينة أو الموافقة. وإذا أردنا الاختصار الموافقة، وهل يجوز المباينة؟ نعم يجوز لكن فيه عسر وفيه تطويل. حينئذٍ ننظر بين السهم وبين الفريق عدد الرؤوس إما مباينة وإما موافقة. إذا وجدنا مباينة للوصف [نعم أحسنت] إذا كانت المباينة بين السهم والسهام وبين عدد الرؤوس أخذنا عدد الرؤوس بكامله وضربناه في أصل المسألة، إن كان الوفق [يا أيمن] نأخذ وفق عدد الرؤوس النصف أو الثلث أو الربع .. إلى آخره ونضربه في أصل المسألة، واضح هذا؟ فإذ ضربناه حينئذٍ ماذا يسمى هذا الذي أخذناه وضربناه في أصل المسألة جزء السهم يُسمى جزء السهم يضرب في أصل المسألة، ثم ننشأ جامعة ثانية نسميها جامعة التصحيح [نعم أحسنت] جامعة التصحيح، ثم نضرب جزء السهم فيما بيد الورثة حينئذٍ نقول: هذا تصحيح. وإذا كان ثم أكثر من فريق فرقين فأكثر، [فصل أكثر لا تختصر].
الفريق الأول: ننظر بين السهام وبين عدد الرؤوس، مباينة أو موافقة طيب قلنا: المبينة مثلاً عدد الرؤوس أي نضعها في الذهن أو تكتبها.
الفريق الثاني: المباينة مثلاً خمسة خمسة [نعم أحسنت] والناتج يُسمى الناتج جزء السهم ماذا نصنع به .. في أصل المسألة [أحسنت فتح الله عليك طيب] وإذا كان ثلاث وأربع نفس الطريق [جميل].
هنا قال: (ولما أنهى الكلام على فريق واحد شرع يتكلم بالانكسار على فريقين) ويقاس عليه الانكسار على ثلاثة وأربعة، يعني: الناظم لم يذكر إلا فريق واحدًا أو اثنين، والعمل مع اثنين هو العمل مع الثلاثة والعمل مع الأربعة ولا خلاف في النظر.
واعلم قبله أن ذي الفرض في ذلك نظرين:
стр. 379
النظر الأول: بين كل فريق وسهام وقد قدمه المصنف. عرفنا النظر بين السهام والفريق لا يكون إلا بأحد أمرين: إما الموافقة وهو طلب طريق الاختصار، وإما المباينة وهذا فيه تطويل.
والنظر الثاني: بين المثبتين بالنسب الأربع النظر بين المثبتين، وهذا ما يُسمى بالأعداد المثبتة، ويسميه البعض بالرواجع، يعني النظر بين السهام وعدد الرؤوس مثلاً موافقة النص عدد الرؤوس نضعها في الذهن أو تكتبه بجوارك، وكذلك النظر بين الفريق الثاني وسهامه، والثالث والرابع ينتج عندك أربعة أعداد، هذا الأربع أعداد بعضهم يسميه الأعداد المثبتة، وبعضهم يسميها الرواجع، ولذلك قال: هنا النظر الثاني بين المثبتين، ما المراد بالمثبتين؟ يعني الناتج بالنظر بين سهام الفريق الأول وعدد رؤوسه، والثاني كذلك، لأن كلام في فريقين بالنسب الأربع التي التباين والتداخل والتوافق والتماثل. فقال رحمه الله تعالى:
وَإِنْ تَرَ الْكَسْرَ عَلَى أَجْنَاسِ ... فَإِنَّهَا في الْحُكْمِ عِنْدَ النَّاسِ
стр. 380
(وَإِنْ تَرَ الْكَسْرَ)، (وَإِنْ) هذا حرف شرط، (تَرَ) تعلم كما سبق في السابق (وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ ليَسْتَ تَنْقَسِمْ)، والرؤية هنا رؤية علمية لأن لا ترى بالأصل بالبصر، قد لا ترى، يعني مثل ما نشرح الآن يكون الشيء باللسان فقط ليس عندنا شيئًا مكتوبًا حينئذٍ علمية تقول: رأى هنا يعني العلمية، ترى أنت أيها الفرضي وأيها الطالب (الْكَسْرَ) هذا مفعول أول لأن ترى بمعنى تعلم تتعدَّى إلى مفعولين (عَلَى أَجْنَاسِ) هذا المفعول الثاني، تر الكسر على أجناس، الكسر على أجناس الكسر على فرق، حينئذٍ نقول: الكسر على الفرق، هذا في الأصل مبتدأ وخبر، لما دخلت عليه ترى طلبت فاعلاً ثم [رفعت] (١) نصبت المبتدأ على أنه مفعولٌ لها أول والخبر على أنه مفعول ثانٍ لها. إذًا على الأجناس جار ومجرور متعلق بمحذوف مفعول ثانٍ لترى وهي علمية تطلب مفعولين، أي: تر الكسر واقعًا على أجناسه، نقدره منصوبًا واقعًا ولا تقل كما يقول البعض واقعٌ، دائم يلتزم المقدر في الحذف بالرفع نقول: هذا خطأ، قد يكون مجرورًا، وقد يكون منصوبًا، وقد يكون مرفوعًا بحسب مقامه أو محله في الإعراب، (وَإِنْ تَرَ الْكَسْرَ) واقعًا. واقعًا هذا هو الخبر، هذا هو المفعول الثاني، لأنه هو في الأصل خبر الكسر واقعٌ على أجناس ترفعه، وإذا نصبته قلت: الكسر واقعًا على أجناس، وأجناس المراد به الفرق، والمراد بالجمع هنا أجناس ما فوق الواحد، لأن الواحد سبق في أول النظم، وهنا أراد أن يبين لنا الكسر إذا وقع على فريقين. إذًا أجناس المراد به جنسين اثنين فأكثر، لكن لم يكمل كلامه إلا بالجنسين فقط، ولم يرد الثالث والرابع لكنه أشار بالقياس عليه لأن العمل واحد، ما يُفعل بين الفريقين المنكسر عليهما السهام يفعل مع الثلاث ويفعل مع الأربع، وذكر آخر الباب أنه يقاس على ذلك ما زاد على الاثنين. إذًا (وَإِنْ تَرَ الْكَسْرَ) واقعًا (عَلَى أَجْنَاسِ ** فَإِنَّهَا في الْحُكْمِ عِنْدَ النَّاسِ)، فإنها الضمير يعود على الأجناس أو يعود على الأربعة أو النسب الأربعة يجوز هذا ويجوز ذاك. الشارح أعاد الضمير على النسب الأربعة قال: (فَإِنَّهَا). أي: النسب الأربع الواقعة بين المثبتين لأنه من المعلوم المقرر عند الفرضيين أن النظر بين المثبتات اثنتين فأكثر يكون بالنسب الأربع، حينئذٍ ما هي هذه النسب الأربع تتعرضون هنا لها تبعًا لا استقلالاً، وإلا البحث ليس مبحثًا فرضيًا صرفًا، وإنما هو تابع لما يذكره الفرضيون لأن المسائل هنا حسابية متعلقة بفن الحساب، ولا بأس أن يُدخل شيء في فن من علمٍ آخر ويكون تابعًا له، ولا يعتبر خللاً واعتراضًا على أرباب الفن كما يعترض البعض بعض الجهلة يعترض على كثير من مسائل على فن أصول الفقه لكونها ليست من أصل الفن.
стр. 381
نعم بعض المسائل دخيلة كما عبَّر عنها الشاطبي في ((الموافقات)) لأن بعض المسائل دخيلة التي لا ينبني عليها فرع، لكن كثير منها لا بد من ذكرها وهي من علوم شتى كعلوم اللغة وعلوم المصطلح ونحو ذلك، نعم عند الخلاف يُنظر فيه هل هذا الخلاف هو أصلي جوهري ينبني عليه كلام طويل في الفروع، فأصحاب كل فنٍ أقوالهم معتبرة، فالخلاف اللغوي الموجود عند الأصليين ترجع إلى كتب أهل اللغة، والخلاف الموجود في السنة ترجع إلى علوم الحديث، فيكون المرجح فيه عند أصحابه، لكن كونهم يذكرون هذه المسائل في هذا الفن ليس بقادح، وكونهم يحتاجون بعض مسائل المنطق كذلك ليس بقادح، لأن الأصول باعتبار كونه فنًا عند المتأخرين بُني على بعض المسائل المنطقية حيث المصطلحات، ومن حيث القواعد العامة الحدود ونحو ذلك قد يأتي في الشروحات الحواشي ما يحتاج الناظر إلى أن يكون عنده شيء من علم المنطق، فيذكره في المقدمة كما فعل ابن قدامه في الروضة وهو حنبلي جعل مقدمة في كتابه الروضة مقدمة منطقية لأنه لم يثقل هذه الروضة إلا بإتقانه لهذه المقدمة بقطع النظر عن الفائدة، قد يقول قائل الفائدة الشرعية قليلة، نقول: الكلام في الفن من أجل أن تضبط هذا الكتاب من أوله إلى آخره حينئذٍ لا بد من طريقة معينة عند أهل العلم، ولذلك لو رجعتم إلى حاشية البيجوري على هذا الشرح يتكلم في كلام المصنف وإعراضات وخلاف .. إلى آخره، فإن كان على طريقتهم القديمة المهجورة الآن أن الطالب إذا درس كتاب يدرس كتاب بمعنى دراسة كتاب يعني: بما تحمله لو أردنا أن نعبر على هذا المعنى قد لا نستطيع، فكل كلمة يمكن أن ينطلق منها إلى معنى يقف معها، ولذلك خذ أي حاشية من الحواشي أو الشروح نجد أنه قد يقف مع كلمة للمصنف لا ينبني عليها حكم شرعي كلامه هو ما يذكر كلام ابن مالك ولا كلام جمع الجوامع ولا غيره، لكن طريقتهم التي اعتمدوها هي هذه، وهذه لها فوائد جمة، ليس طالب العلم لا بد أن ينظر إلى ما يستفيده من الشرح، نعم هذا الأصل، لكن إذا أردت أن تكون محققًا في الفنون على المصطلح المتأخر وأن تكون ملمًا تكون جبل في كل فن لا بد أن تكون هذه الطريقة المعتمدة عندك أما الخلاصات ونحو ذلك من المذكرات والنتيجة ولا بد من الشيء .. إلى آخره، نقول: هذا كله لا يفيدك. نعم تأخذ المسائل كما هي وتكون مقلد في بعضها، ومجتهدًا في بعضٍ آخر إلى آخر ما يذكره أهل الشروح (فَإِنَّهَا) ضمير يعود إلا أجناس كما قدره البيجوري، (فَإِنَّهَا) الضمير راجع إلى الأجناس باعتبار النسب والشارح هنا قال: (فَإِنَّهَا) أي النسب الأربع الواقعة بين المثبتين (فَإِنَّهَا) أي الأجناس هذا أولى لماذا؟ لأن عود الضمير هنا على شيء مذكور أولى من عوده على شيء متقرر في الذهن. (وَإِنْ تَرَ الْكَسْرَ عَلَى أَجْنَاسِ ** فَإِنَّهَا ..... )
стр. 382
النسب الأربع، أين ذكرت النسب الأربع، يمكن أن نتجوز نقول هذا باعتبار الموقِّف يعني الشارح يبين لي الطالب أن ثم نسب أربع فإنها أي: النسب الأربع لا إشكال فيه، هذا جائز لغةً لكن فيه بُعد، فعود الضمير على شيء مذكور في اللفظ أولى من عوده على شيء في الذهن وإن كان كل منهما جائز وموجود حتى في القرآن، حتى في القرآن فإنها ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ [ص: ٣٣] ردوها الشمس فإنها الضمير راجع للأجناس فاعتبار النسب، (في الْحُكْمِ عِنْدَ النَّاسِ)، (في الْحُكْمِ) أي سبب الحكم (فَإِنَّهَا) أي الأجناس باعتبار النسب سبب في الحكم، حكم بالأمر حكم قضاء به عند الناس، عند الناس كل الناس الخاصة والعامة؟ والخاصة أهل اللغة وأهل الأصول وإلا الخاص بالفرضيين؟ بالفرضيين حينئذٍ يكون من إطلاق العام وإرادة الخاص. عن الناس يعني: عند الفرضيين، فهو عام أريد به الخصوص، حينئذٍ الناس المراد به عند الناس المعهودين فأل للعهد، أي الفرضيين وهو عام أريد به الخاص كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ واحد على خلاف فيه ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾ لا يمكن حمل اللفظ على عمومه ﴿الَّذِينَ قَالَ﴾ تكلم الناس كل الناس تكلموا، تكلموا لمن؟ لو حملته على ظاهره كل الناس تكلمون ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ الناس قائلون كل الناس ما بقي أحد إلا وهو يتكلم، يتكلم لمن يخاطبون من؟ أي فلا بد من التأويل، وهذا يدل على أن اللغة فيها شيء اسمه مخاز، فإنه في الحكم عند الناس يعني: عند الفرضيين. (تُحْصَرُ) أيش إعراب (تُحْصَرُ)؟ (تُحْصَرُ) خبر ماذا؟ إِنَّ [أحسنت تمام] فإنها (تُحْصَرُ)، فإن الأجناس (تُحْصَرُ) يعني: باعتبار النسب، (تُحْصَرُ في أَرْبَعَةٍ) بالتنوين للضرورة، والأصل أربعةِ أقسام، مضاف ومضاف إليه، ولكن ينون للضرورة. (تُحْصَرُ) هذا خبر إنّ الجملة خبر إِنّ، (في أَرْبَعَةٍ)، وهذا الذي جعل المصنف يجعل الضمير عائدًا على النسب الأربع، لكن ما ذكره البيجوري أولى، أن يقول المذكور هو أجناس باعتبار النسب، باعتبار النسب أجزناه من قوله: (تُحْصَرُ في أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ). فنجعل الأصل عود الضمير على المذكور ونصفه بما يذكر بعده، لأنه لن يتحدث عن الأجناس مطلقًا، وإنما سيتحدث عن الأجناس باعتبار شيءٍ معين وهو علاقته بالنسب الأربعة. (تُحْصَرُ في أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ)، (في أَرْبَعَةٍ) بالتنوين (أَقْسَامِ) وهي: التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين.
أو إن شئت قل: (المتماثل، والمتداخل، والمتوافق والمتباين). ووجه الحصر في الأربعة لماذا حُصِرَتْ في أربعة؟
وجه الحصر في الأربعة أن العددين إما أن يتساويا أو لا.
خمس وخمس، أربع وأربع، ثلاثة وثلاثة.
أو لا يتساويا، فإن تساويا كالخمسة والخمسة فهما المتماثلان. يعني العددان المتماثلان.
стр. 383
وإلا يتساويا يعني: فإن اختلفا فإن أفنى أصغرهما أكبرهما في مرتين أو أكثر كالثلاثة والاثنين والستة يعني: ثلاثة مع الستة، ثلاثة تفني الستة مرتين أليس كذلك؟ ثلاثة وثلاثة، والاثنين تفني الستة ثلاث مرات، اثنان واثنان، واثنان، بقي شيء؟ لم يبق شيء. إذًا أفنى الصغير الكبير مرتين أو أكثر ولم يبق كفنًا فهم المتداخلان، وهذا يعبر عنها المتداخلان بـ إذا قبل القسمة دون كسرٍ، إذا قبل الأكبر ينقسم على الأصغر دون كسرٍ فهما المتداخلان. إذًا وإلا يعني: وإلا يتساويا فإن أفنى الفناء الانتهاء أفنى أصغرهما أكبرهما في مرتين أو ثلاث أو أكثر كالثلاثة والاثنين والستة يعني: ثلاثة مع الستة والاثنين مع الستة فهم المتداخلان، وإلا يعني: إلا يفني أصغرهما أكبرهما، فإن بقي بعد الأصغر عددٌ مفنٍ للعددين غير الواحد فهما المتوافقان، يعني: إن لم يفن بأن بقي عدد وهذا يعبر عنه بتعبير أزيد من هذا كما سيأتي أن يقال: إن قبلوا القسمة دون كسرٍ حينئذٍ نقول: [هذا يعتبر فإن الباقي] (١) نعم هنا ماذا قال؟: وإلا فإن بقي بعد الأصغر عددٌ مفنٍ في العددين غير الواحد فهما المتوافقان كالأربعة والستة، الأربعة والستة أقسمها يبقى باقي أو لا يبقى باقي وهو اثنان، اثنان تفني الأربعة؟ نعم. تفني الستة؟ نعم إذًا بقي باقٍ يفني العددين، فإن الباقي بعد الأصغر اثنان وهما يعني: الاثنان يفنيان الأربعة والستة، وإلا فهم المتباينان كالأربعة والخمسة، هذه أربعة أنواع: (المتماثلان، والمتداخلان، والمتوافقان، والمتباينان.
إذًا (تُحْصَرُ في أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ) وهي المذكورة سابقًا. (يَعْرِفُهَا) أي يعرف هذه الأربعة الأقسام (يَعْرِفُهَا) أي يعرف هذه الأربعة الأقسام (الْمَاهِرُ) اسم فاعل، يقال: مهر الشيء وفيه وبه مهارةً، أحكمه وصار به حاذقًا فهو ماهر. إذًا الماهر المراد به الحاذق، في الأحكام المعهودة وهي الفرضية والحسابية. إذًا الحكم ليس على إطلاقه، بل المراد به الحكم الخاص لأن بحث كل فن إنما يبحثون في الأحكام المتعلقة بهم
تُحْصَرُ في أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ ... يَعْرِفُهَا الْمَاهِرُ في الأَحْكَامِ
الأحكام يعني: الفرضية والحسابية. قال الشارح: (فَإِنَّهَا) يعني الأربعة الأقسام، الأقسام الأربعة أصلٌ كبير في الفرائض والحساب. يعني: ينبني عليه ماذا؟ قسمة التركة، إذا لم تتقن هذه الأربعة حينئذٍ كيف توجه السهام المنكسرة، هذا خلل كبير لا بد من إتقانها، (فَإِنَّهَا) أصل كبير يعني: ضابط كبير في الفرائض والحساب عليه مدار أكثر الأعمال الفرضية والحسابية.
مُمَاثِلٌ مِنْ بَعْدِهِ مُنَاسِبُ ... وَبَعْدَهُ مُوَافِقٌ مُصَاحِبُ
стр. 384
(مُمَاثِلٌ) عددٌ مماثلٌ هو صفة للموصوف محذوف، لأن المماثل والمباين والمناسب هذا أوصاف، صفات لأي شيء لأعداد، عددٌ مماثل لعددٍ آخر لا بد من تقدير عددين، المماثلة ليست في عدد واحد خمسة فقط تقول: مماثل؟ أو خمسة باعتبار خمسة تقول مماثل، لا بد بعدد آخر، حينئذٍ لا بد من تقدير لكل وصفٍ يذكره الناظم هنا، وتقدير لعدد آخر لماذا؟ لأن المماثلة والمداخلة والمباينة وماذا؟ والموافقة، تكون بين عددين وليست وصفًا لعدد واحد، ولذلك نقول: مماثل، صفة لموصوف محذوف تقديره عددٌ، ماثل الشيء شابهه، والتماثل تفاعل من الجانبين، التفاعل من الجانبين، لأن كلاً من العددين ماثل صاحبه، ويقال: مثله بالتباين والتوافق. إذًا جاء بصيغة التفاعل لأن كلاً من العددين له جهة باعتبار العدد الآخر، فالوصف هنا مشترك بين اثنين، وإن سيذكر المصنف أن الموافقة ليست على بابه. مماثلٌ عددٌ مماثل لعددٍ غيره هكذا قدره الشارح، لا بد من التقدير. مماثلٌ عددٌ مماثل لعددٍ غيره، حينئذٍ العددان متماثلان، أي متساويان، كخمسةٍ وخمسة، خمسة مماثل لعددٍ آخر وهو خمسة، كل منهما عددان يُسميان متماثلان لأن الخمسة الأولى ماثلت الخمسة الثانية، والخمسة الثانية ماثلت الخمسة الأولى، فهما متماثلان فهما متشابهان. (مِنْ بَعْدِهِ مُنَاسِبُ) من بعده في الذكر لا في الرتبة، ليست بينها مراتب يعني: كما ذكرت المتباين أول أو المتماثل آخر لا إشكال ليس بينها رتب، [ليس أحدهما] ليس أحدها أعلى درجةً من الآخر، ليس هو كالاسم والفعل والحرف، اسم، ثم فعلٌ، ثم حرفٌ هنا الترتيب مراد مقصود، لأن رتبة الاسم مقدمة على رتبة الفعل، وكلاهما مقدمان على رتبة الحرف. هنا مماثل من بعده في الذكر لا في الرتبة كما يقال الشأن في بعد وفي ثُمَّ، ثم الأصل فيها أنها تفيد الترتيب والتراخي، أي قد لا تكون على بابها، من بعده في الذكر لا في الرتبة عدد مناسبٌ لعدد أكثر منه، والمناسب هنا تعبير بعض الفرضيين وهم كما سيأتي في كلام سبط المارديني والمشهور عند المتأخرين وأكثر الفرضيين التعبير عن المناسب بالمتداخل، المراد بالمناسب المتداخل، من بعده عددٌ مناسب لعددٍ أكثر منه، لا بد من تقدير موصوف محذوف بالذكر عددٌ مناسب لعددٍ أكثر منه، لأن النظر هنا والوصف بين عددين، المداخلة والمباينة بين عددين، ليس بعدد واحدٍ، من بعده عدد مناسب لعدد أكثر منه فهما أي: العددان متناسبان، كاثنين وأربعة متداخلان. قال بدر الدين سبط المارديني - هذا له شرح على الرحبية وهو عمدة عند كثير من الشافعية لأنه شافعي وهو مختصر قليل جدًا عليه حاشية للباجوري أو كذا. قال ﵀: (وهو أن يكون أقلهما جزئًا من أكثرهما) وهو أي التناسب أن يكون أقلهما يعني: أقول العددين جزء من أكثرهما، وفي بعض النسخ أكبرهما أي: جزء صحيحًا غير مكرر فخرج ما فيه كسر، وخرجت الأربعة بالنسبة للستة، لأنهما وإن كانت جزءًا صحيحًا لكنه مكرر. أي قال الشارح في تفسير كلام سبط المارديني: أي ينسب إلى الأكثر بالجزئية.
стр. 385
يعني: الأصغر يُنسب إلى الأكثر بالجزئية، والمراد بالجزئية ما فسرها بقوله كنصفه وثلثه وعشره ونصف ثمنه، كل ما يمكن أن ينسب الأصغر إلى الأكبر بمعنى أنهما يشتركان في جزء معين حينئذٍ صح أن يكون متناسبين، كنصفه كالثلاثة بالنسبة للستة، صحيح؟ كنصفه كالثلاثة بالنسبة للستة ما العلاقة بينهما؟ ثلاثة نصف الستة. وثلثه يعني: يكون علاقة بين العددين في الثلث، كالاثنين بالنسبة للستة، نسبة الاثنين للستة الثلث، وعشره يعني: عشر العدد الأصغر يكون عشر الأكبر كالاثنين للعشرين، أليس كذلك؟ الاثنين بالنسبة للعشرين العشر، ونصف ثمنه كالاثنين بالنسبة لاثنين والثلاثين، فإن نصف ثمنها اثنان، ثمن الاثنين والثلاثين أربعة، نصف الثمن اثنان. إذًا يُنظر بين العدد الأصغر والأكبر في جزئية من هذه الجزئيات المذكورة، وهذه هو تعبير العراقيين من المتقدمين يعني: المتناسبين، والمتأخرون يعبرون عنهما يعني: عن المتناسبين بالمتداخلين، يعني العددين الذين دخل أحدهما في الآخر. وضابطها أن ينقسم الأكبر على الأصغر بلا كسرٍ. هذا ضابط جيد. ومعلوم قال الشارح هنا: ومعلوم أن الأصغر داخل في الأكبر دون العكس، فليس التفاعل بينهما على بابه، هو فيه مفاعلة من جهة الوصفية، أما المفاعلة الحقيقية هذا لا، يعني كل منهما داخل في الآخر فليس الأمر كذلك، لأن التداخل كل منهما فعل شيئًا هو دخول، فالأصغر دخل في الأكبر هذا واضح، لكن دخول الأكبر في الأصغر ليس الأمر كذلك، فالمفاعلة حينئذٍ مجازية هنا، تفاعل مجاز. كما تقول: سافر زيد. سافر فَاعَلَ، لا بد أن يكون السفر بين اثنين، وهنا زيد واحد حينئذٍ نقول: هنا من فاعل واحد سافر، أما ضَارَبَ زيدٌ عَمْرًا لا بد من اثنين، فليس التفاعل بينهما على بابه، ويقال أيضًا في تعريف المتداخلين: هم اللذان يفني أصغرهما أكبرهما، ولو في أكثر من مرتين.
стр. 386
(مُمَاثِلٌ مِنْ بَعْدِهِ مُنَاسِبُ). إذًا ذكر في الشطر الأول اثنين قسمين المتماثلين والمتداخلين، وهو ما عبر عنه بالمناسب (وَبَعْدَهُ) بعد المناسب الضمير يعود إلى أقرب مذكور، (وَبَعْدَهُ) في الذكر لا في الرتبة (مُوَافِقٌ) يعني عددٌ موافقٌ لعدد آخر. يقال: وصف الشيء ما لائمه. وقوله: (مُصَاحِبُ) هذه صفة ثانية لقوله: (مُوَافِقٌ) وهي لمجرد الإيضاح ولتكملة البيت، لأن كل منهم مصاحبٌ للآخر الخمسة والخمسة تصاحبا، وإلا فكيف كان النظر يبنهما، كذلك المتداخلان متصاحبان وإلا كيف أمكن النظر بينهما، كذلك الموافق مصاحب للعدد الآخر. وبعده بالذكر عدد موافق مصاحب لعدد آخر، فهما أي العددان متوافقان. ويقال لهما: مشتركان أيضًا. يعني في جزء من الأجزاء، وهما يعني: المتوافقان اللذان يكون بينهما موافقة في جزء من الأجزاء، يكون بينهما موافقة في جزء من الأجزاء، كالأربعة والستة فإن بينهما موافقة في النصف، الستة لها نصف والأربعة لها نصف بقطع النظر عن ما هو النصف لا يشترط أن يكون متحدًا بين العددين، لا، هذا له نصف يعني: ينقسم على اثنين، وهذا ينقسم على اثنين، دون كسر فيهما هذا يسمى ماذا؟ يسمى موافقًا. ويقال أيضًا: المتوافقان هما اللذان لا يفني أصغرهما أكبرهما، وإنما يفنيه عدد ثالث غير الواحد كأربعة وستة، وهذا تعريف بالأعم كما قال البيجوري لأنه يصدق بالمتباينين فالتعريف الأول أولى هذا ليس بمانع يدخل فيه المتباين، فإن الأربعة لا تفني الستة، نعم الأربعة لا تفنى الستة لأنه يبقى، يبقى اثنان. إذًا لا تفني الستة، الذي يفتي هو الذي لا يبقى باقي بعد الاثنان، وأما الأربعة فلا تفني الستة، ويفني كل منهما الاثنان، الاثنان تفني الأربعة، ونفتي الستة، فهذه ثلاثة أعدادٍ التي هي أشار إليها بقوله: مماثلٌ مناسبٌ موافقٌ، التي نص عليها التي نص عليها قال: فهذه ثلاثة أعدادٍ بينها وبين ثلاثةٍ أخرى لم يذكرها المصنف، وإنما قدرناها بقوله: مماثل لعدد آخر ثانٍ، مناسب لعدد أكثر منه موافق لعددٍ آخر، إذًا العدد المقدر الثلاثة هذه كلها ستة، فهذه ثلاثة أعداد بينها وبين ثلاثة أخرى وهي المحذوفة من المتن التي قدرها الشارح بقول: عدد غير، لعدد أكثر منه، لعددٍ آخر هذه النسب السابقة يُعبر عنها بالاشتراك يعني: كلها مشتركة.
وَالرَّابِعُ الْمُبَايِنُ الْمُخَالِفُ ... يُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيْلِهِنَّ الْعَارِفُ
стр. 387
(وَالرَّابِعُ) (تُحْصَرُ في أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ)، مضت ثلاثة، وهذا هو الرابع. والرابع المباين يعني: العدد المباين، مباين مفاعل يقال: باينه فارقه وهاجره وغايره وخالفه. إذًا قول: المخالف بمعنى المباين أليس كذلك؟ إذا كان باينه معناه فارقه وهاجره وغايره وخالفه، إذًا المباين بمعني: المخالف. والرابع العدد المباين المخالف لعدد آخر. والشارح جعل المخالف هو العدد الآخر، صحيح؟ والرابع العدد المباين لعددٍ مخالف له، والأولى أن يجعل المخالف هذا صفة للمباين، وتقدر عدد بمحذوف كما سبق في البيت السابق، لأن المباين والمخالف كل منهما بمعنى واحد، فلا بد أن نذكر شيئًا آخر، لأن أل هنا تمنع أن يكون الكلام مقصودًا، المخالف نعت للمباين، وقطع الكلام نقول: هذا ليس على الأصل. والرابع المباين المخالف، المخالف يعني لعدد آخر حينئذٍ تقول: العددان متباينان ومتخالفان كالخمسة والأربعة، كل منهما مباين للآخر. (يُنْبِيْكَ) يخبرك عن تفصيلهن يعني: تفصيل هذه الأعداد النسب الأربعة من هذه الأعداد العارف، فاعل (يُنْبِيْكَ)، (يُنْبِيْكَ) ... (الْعَارِفُ)، هذا العارف أي العالم بالأعمال الحسابية والفرضية، جنس العارف، فأل فيه للجنس، ويحتمل أنه كناية عن المصنف، ويكون تحدثًا بالنعمة، يعني أنا الذي أنبأتك عنه. هو الذي أنبأك، (يُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيْلِهِنَّ الْعَارِفُ)، وأول من يدخل هو الناظم فيكون كناية عن نفسه، أو العارف يعني: جنس العارف، يعني المتصف بالمعرفة، والمعرفة كما سبق مرادفة للعلم، المعرفة مرادفة للعلم.
وَالرَّابِعُ الْمُبَايِنُ الْمُخَالِفُ ... يُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيْلِهِنَّ الْعَارِفُ
إذًا هذه الأقسام أربعة.
الأول: الماثلة، ثم المداخلة، ثم الموافقة، ثم المباينة.
الماثلة: أن يستوي عدد رؤوس الفريقين فأكثر، أن يستوي عدد الرؤوس خمسة وخمسة، الحكم، ما الحكم؟ أن تكتفي بأحد المتماثلين، والحكم في الاكتفاء بأحد العددين.
المداخلة: أن ينقسم الأكبر على الأصغر بلا كسرٍ، والحكم في أن يكتفى بالأكبر.
الموافقة: أن يتفق الفريقان بجزء من الأجزاء ولا يصدق عليهما حد المداخلة. كأربعة وستة، والحكم فيه أن يضرب وصف يعني: نصف أو ثلث أو ثمن أحدهما في كامل الآخر، أربعة وستة النصف، الأربعة وستة النصف، إما نصف الأربعة اثنان نضربها في الستة، أو نصف الستة ثلاث أضربها في الأربعة، إما هذا أو ذاك، افعل ما شئت.
المباينة إلا يتفقا بجزء من الأجزاء بل يختلفا كالخمسة والأربعة، والحكم فيه، ما الحكم؟ أن يُضرب كامل أحدهما في كامل الآخر. أربعة في خمسة، والقاعدة عندهم كل تداخل توافقٌ ولا عكس، فلا يلتبس عليك، أحيانًا تقول: هذا متداخل أو .. ، كل تداخل توافق ولا عكس. يعني: المتداخلان متوافقان وليس المتوافقان متداخلين، واضح؟ كل تداخل توافق ولا عكس.
стр. 388
قال الشارح: إذا علمت النسبة من هذه النسب بين المثبتين - النسب الأربعة - من رؤوس الفريقين، متى نأخذ رؤوس الفريقين؟ معي؟ يقول الشارح: إذا علمت النسبة من هذه النسب الأربعة بين المثبتين من رؤوس الفريقين متى تأخذ رؤوس الفريقين؟ الآن النظر في المثبتات نعم. إذا كان بين كل منهما التباين، الفريق الأول انتهى بالتباين تأخذ خمسة مثلاً عدد الرؤوس، والثاني تأخذ عدد الرؤوس ولذلك قال: من رؤوس الفريقين متى تأخذ رؤوس الفريقين؟ إذا كان النظر بين السهام وعدد الرؤوس في الأول الفريق الأول التباين، وفي الفريق الثاني التباين، إذًا تنظر بينهما بالنظر السابق، أو أوفقهما إذا كان الفريق الأول هو بين سهام عدد الرؤوس الموافقة تثبت وفق عدد رؤوس الفريق، وإذا كان النظر بين الفرق الثاني السهام بالموافقة تثبت وفق عدد رؤوس الفريق. إذًا هذا وفق وهذا وفق، أو رؤوس فريق ووصف فريق آخر، إذا كان الأول متباين والثاني متوافق، وهذا تفصيل للنظرين السابقين، وهو أنك تنظر بين السهام وبين عدد الرؤوس بنظريين اثنين لا ثالث لهما ـ يعني لا تتأتى هذه النسب الأربعة، وإنما بالتباين أو التوافق فقط، التباين أو التوافق، هذا عام، ثم إذا نظر عند التحقيق تكون الأنواع ثلاثة لأن النظر بين السهام في الفريق الأول وعدد رؤوسه قد يتفق بالنظر مع سهام الثاني مع عدد رؤوسه، الأول تباين والثاني تباين، وقد يكون في مسألة أخرى الأول توافق والثاني توافق، إذًا هذان نوعان، وقد يكون الأول تباين والثاني .. ، فإذًا اختلفا، هذا مراد الشارح هنا، وهذا التفصيل يعني ما ينبني عليه عمل وإنما هو من باب ضبط المسائل فقط.
إذًا من رؤوس الفريقين عند المباينة لكل فريق بسهامه [أو أوفقهما أو نعم] عند موافقة كل فريق لسهامه أو رؤوس فريق ووفق فريق آخر عند مباينة فريق لسهام وموافقة فريق آخر لسهامه ماذا تصنع؟ قال:
فَخُذْ مِنَ الْمُمَاثِلَيْنِ وَاحِدَا ... وَخُذْ مِنَ الْمُنَاسِبَيْنِ الزَّائِدَا
стр. 389
فخذ فاء فاء الفصيحة [أي]، لأنه أجمل فإذا أردت معرفة ما سبق .. إلى آخره فخذ أيها الناظم أيها الفرضي أيها الطالب فخذ من المماثلين يعني: من العددين المتماثلين واحدًا، الألف هذه الألف للإطلاق؟ للإطلاق أو بدل على التنوين؟ إذًا ليست للإطلاق، وهي بدل عن التنوين، فقف على المنصوب منه منه بالألف، وقف على المنصوب منه المنون يعني، قف عليه بالألف ضربت زيدًا، وقفت بالألف هذه الألف ليست للإطلاق وإنما هي بدل عن التنوين. (فَخُذْ مِنَ الْمُمَاثِلَيْنِ يعني من العددين المثبتين أو من الرواجع كما يعبر بعضهم المماثلين عددًا واحدًا، واكتفي به عن الآخر يعني: تستغني عن أحدهما بإثبات واحد منهما، فيكون المأخوذ جزء السهم، واضربه في أصل المسألة إن لم تعل، أو في مبلغها بالعول إن عالت، وهذا متى؟ متى هذا؟ فخذ من المماثلين واحدًا أخذت واحدًا وتركت الثاني فاضربه في أصل المسألة جزء السهم متى هذا؟ [إذا كان انكسار على فريق واحد]، [أي] إذا كان انكسار على فريق واحد، وهو أراد أن يعمم المسألة، [فخذ من العددين المثبتين أي المماثلين عددًا واحدًا واكتفي به عن الآخر، فيكون المأخوذ بضع الثاني] نعم أخطأتُ. المسألة فيما إذا كان ثَمَّ انكسار على فريقين [أحسنت] فاضربه بأصل المسألة إن لم تعل، أو في مبلغها بالعول إن عالت، إذًا إذا كان بين العددين يقول العددين هذه واضحة أن يكون الفريقان المنكسران اثنين [فهذا متباين وهذا متباين] (١)، نعم هذا متماثل وهذا متماثل ستة وستة، فتأخذ واحد ستة وتترك الأخرى، الناتج هذا بالنظر بالنسب الأربعة وجدت أنه متماثلان يكون في الأعداد المثبتة أو ما يسمى بالرواجع. إذا أسقط أحد العددين وأبقيت عدد مع هذا العدد يسمى جزء السهم، تضربه في أصل المسألة، ثم تضرب هذا العدد في سهم كل وارثٍ من الورثة، في قسمين، (وَخُذْ مِنَ الْمُنَاسِبَيْنِ) يعني: المتداخلين (الزَّائِدَا)، الألف هذه بدل عن التنوين؟ الألف هذا للإطلاق نعم لأن ليس عندنا تنوين، زائدا الألف هذه للإطلاق، وخذ من العددين المثبتين يعني: من الرواجع المناسبين أي: المتداخلين العدد الزائد يعني: أكبر واكتفي به عن الأصغر فيكون المأخوذ جزء السهم يعني: الناتج بالنظر للنسب الأربع بين عددين مثبتين يسمى جزء السهم، فاضربه في أصل المسألة إن لم تعل أو مبلغها بالعول إن عالت.
وَاضْرِبْ جَمِيْعَ الْوَفْقِ في الْمُوَافِقِ ... وَاسْلُكْ بِذَاكَ أَنْهَجَ الطَّرَائِقِ
(وَاضْرِبْ) في المثبتين الموافقين (جَمِيْعَ الْوَفْقِ) إيش المراد بجميع الوفق هنا؟
النصف أو الثمن هو المراد به جميع، مثل ما مضى البارحة معنا، (جَمِيْعَ الْوَفْقِ في الْمُوَافِقِ) في العدد الموافق، تأخذ النصف كله، أو ثمنه، أو .. إلى آخره مثل ما سبق في [العدد الموافق] العدد الآخر لأن تبدأ بماذا؟
стр. 390
بالوفق وتضربه في كامل الآخر، (وَاضْرِبْ جَمِيْعَ الْوَفْقِ في الْمُوَافِقِ) يعني في العدد الموافق، فقوله: (في الْمُوَافِقِ) متعلق بقوله: (وَاضْرِبْ)، و (جَمِيْعَ) هذا مفعول لقوله: (اضْرِبْ) في العدد الآخر الموافق، ... (وَاسْلُكْ بِذَاكَ أَنْهَجَ الطَّرَائِقِ). إذًا إذا وجد بين العددين الموافقة حينئذٍ تأخذ جميع الوفق النصف، وتضربه في كامل الآخر، إما الثاني في الأول، أو الأول في الثاني. (وَاسْلُكْ بِذَاكَ) يحتمل أن المعنى واسلك بذاك الضرب أي ضرب الوفق في الموافق أوضح الطرائق أنهج، أنهج هذا أفعل وأصله مأخوذ من نهج الطريق نهجًا وَضَحَ، نَهَجَ فَعَلَ طريق نَهْجًا فَعْلاً، ما باب ضَرَبَ ضَرْبًا بمعنى وَضَحَ. إذًا بذاك يحتمل أن المعنى واسلك بذاك الضرب أي ضرب الوفق في الموافق أوضح الطرائق وهذا أولى مما ذكره الشارح لأنه قال: أنهج الطرائق أي أوضحها، فإن المنهاج هو الطريق الواضح، ما هو تفسير هذا النهج طريق واضح. قال: بأن تضرب ما حصل من ضرب وقف أحدهما في كامل الآخر في أصل المسألة أو مبلغها بالعول إن عالت، لأن ذلك جزء السهم، وهذا سيصرح به المصنف. حينئذٍ يكون فيه تكرار، لأنه سيقول: فذاك جزء السهم، واضربه في الأصل الذي تأصل، إذا سينص المصنف فلا نحتاج أن نقول: قوله: (بِذَاكَ) المشار إليه الضرب يعني بضرب جزء السهم في أصل المسألة، إذا صار تكرارًا، والأولى أن نقول: (وَاسْلُكْ بِذَاكَ)، أي: (وَاضْرِبْ جَمِيْعَ الْوَفْقِ في الْمُوَافِقِ) يعني الذي ذكره الشطر الأول، ولا نحيله على شيء سيأتي.
وَاضْرِبْ جَمِيْعَ الْوَفْقِ في - العدد – الْمُوَافِقِ ** وَاسْلُكْ بِذَاكَ أَنْهَجَ الطَّرَائِقِ
في هذا النوع الثالث.
وَخُذْ جَمِيْعَ الْعَدَدِ الْمُبَايِنِ - بكسر الياء - ** وَاضْرِبْهُ في الثَّانِيْ وَلاَ تُدَاهِنِ
(وَخُذْ جَمِيْعَ الْعَدَدِ الْمُبَايِنِ) يعني العدد المباين من المثبتين والمخالف للآخر، أربعة وخمسة، خذ جميع العدد المباين لغيره واضربه في الثاني، إذًا يكون في المتباينين العددين المتباينين يكون ماذا؟ جزء السهم حاصلاً من ضرب كامل الأول في كامل الثاني، وليس عندنا ضرب كامل الأول بضرب الثاني إلا في هذا الموضع، وأما في الوقف ففيه ضرب لكنه نصف أو ربع في كامل الآخر، أما كامل في كامل فليس إلا في المتباينين، (وَخُذْ جَمِيْعَ الْعَدَدِ الْمُبَايِنِ) في العدد الآخر (وَاضْرِبْهُ في الثَّانِيْ وَلاَ تُدَاهِنِ) أي لا تصانع. قال القرطبي ﵀: المداهنة والإدهان المصانعة. وقيل: داهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى وششت. (وَلاَ تُدَاهِنِ). قال البيجوري: أي ولا تظهر للغير ما يريده مع انطواء سرك على خلافه. وهو مراده لقوله: أي لا يصانع. إذًا #٤٧.٣٠ البيت وإلا المداهنة في الأول النظم إلى هنا لا تداهن.
وَخُذْ جَمِيْعَ الْعَدَدِ الْمُبَايِنِ ... وَاضْرِبْهُ في الثَّانِيْ وَلاَ تُدَاهِنِ