← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 36126

شرح منظومة التفسير

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (384 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

لأنها خالفت ماذا هي صحيحة الإسناد لكنها خالفت الرسم العثماني (أَمَامَهُمْ) يعني وقرأ ﷺ (أَمَامَهُمْ) في سورة الكهف حال كونها قبل لفظ ملك بسكون الكاف للوزن (صَالِحَةِ) بعد لفظ سفينةٍ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً) [الكهف: ٧٩]. هكذا قرأ، ﴿وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [الكهف: ٧٩]. كل سفينة صالحة يعني أتى بدل وراء أمام وزاد كلمة صالحةٍ بعد سفينة ولذلك قال: (أَمَامَهُمْ قَبْلَ مَلِكْ صَالِحَةِ بَعْدَ سَفينةٍ)، (أَمَامَهُمْ قَبْلَ) كلمة (مَلِكْ) (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَّلِكٌ) زدت كلمة أمام قبل كلمة ملك (صَالِحَةِ بَعْدَ) لفظ (سَفينةٍ) (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً) (وهَذِيْ شَذَّتِ)، (وهَذِيْ) ذي بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ بِذِي ... وَذِه تِي تَا عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِر يقال: ذه يقال: ذي، هذه ذه وذي إذًا لغتان هنا قال (وهَذِيْ) أي القراءة (شَذَّتِ) شاذة لماذا شاذة؟ لأنها وإن صحت سندًا لأنه قال هنا فيما رواه الحاكم من طريق أبي إسحاق السبيعي - وهذا فيه كلام عند أهل الحديث - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ﷺ كان يقرأ ... (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً) وهي قراءة ابن ... عباس وسعيد بن جبير وهي شاذة كما نص على ذلك الناظم وقرأ السبعة ... ﴿وَرَاءهُم﴾ وبدون لفظ صالحةٍ.

стр. 177

(سَكْرَى) تَغَرَّى (ومَا هُمُ بِسَكْرَى أَيْضا) هذا في سورة الحج في أولها: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢]، (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُم بِسَكْرَى) [الحج: ٢]. يعني وقرأ ﷺ سكرى على وزن غضبى (وَمَا هُمُ بِسَكْرَى) أيضًا في سورة الحج بفتح فسكون كعطشى في الموضعين في ما رواه من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول ﷺ قرأ: (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُم بِسَكْرَى) وهي قراءة حمزة والكسائي يعني سبعية، وقرأ الباقون ﴿سُكَارَى﴾ بضم السين وفتح الكاف وألفٍ بعدها ﴿سُكَارَى﴾ جمع وسكرى هذا على وزن غضبى (قُرَّاتُ أَعْيُنٍ لِجَمْعٍ تُمْضَى) يعني وقرأ ﷺ : (قُرَّات أَعْيُنٍ) ... [السجدة: ١٧]. هذا في سورة السجدة بصيغة الجمع (قُرَّاتُ أَعْيُنٍ لِجَمْعٍ تُمْضَى) يعني جمع في ما مضى اللفظين ﴿قُرَّات﴾ و ﴿أَعْيُنٍ﴾ وهذا فيما رواه من طريق عمار بن محمد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قرأ: (فَلَا تَعْلَمُ النَفْسٌ) - وأظن أن هذا خطأ في الإتقان ونحوه - (مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّاتِ أَعْيُنٍ) وهي قراءة عبد الله وأبي الدرداء وأبي هريرة وعون والعقيلي، وقرأ السبعة: ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ يعني بالأفراد، ... (واتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَتِهِمْ) واتبعتهم يعني وقرأ ﷺ (واتَّبَعَتْهُمْ) في سورة الطور بتاء التأنيث يعني ليس أتبعناهم كما سيأتي: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ﴾ [الطور: ٢١]. إذًا التاء هذه تسمى تاء التأنيث في سورة الطور بتاء التأنيث حال كونها (بَعْدُ ذُرِّيَتِهِمْ) هكذا بالضم والأحسن أن يكون بالنصب يعني: بعدها لفظ ذريتهم بالرفع وهي قراءة السبعة ما عدا أبا عمرٍو فإنه قرأ: (وَأتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم)، ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ هذه قراءة السبع ما عدا أبا عمرٍو فإنه قرأ: (وَأتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم) بالجمع والنصب بقطع الهمزة مفتوحة أتبعناهم وإسكان التاء والعين وماذا؟ ونون مفتوحة (وأتبعنا) بعدها ألف (وَأتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم) بالنصب على أنه مفعولٌ به منصوبٌ بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم واتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَتِهِمْ ... رَفارِفًا عَبَاقِرِيَّ جَمْعُهُمْ يعني: وقرأ ﷺ (رَفارِفًا) ومثله (عَبَاقِرِيَّ) في سورة الرحمن بصيغة الجمع فيهما وزان مساجد كما قال الناظم: (جَمْعُهُمْ) يعني ثابتٌ لهم وقرأ: ... (رَفارِفًا عَبَاقِرِيَّ) نقول: رفارفًا العباقري هذا ماذا جمع أو لا؟

стр. 178

جمعٌ ولا إشكال في ذلك، هنا قال: فيما رواه من طريق الجحدري عن أبي بكر أن النبي ﷺ قرأ: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارَفَ خُضْرٍ وَعَبَاقَرِيَّ حِسَانٍ) ... [الرحمن: ٧٦]. (رَفَارَفَ) ممنوعٌ من الصرف (وَعَبَاقَرِيَّ حِسَانٍ) وهي قراءة عثمان بت عفان ومالك بن دينار وابن محيصن وغيرهم، وقرأ السبعة بالإفراد فيهما ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ﴾ بالإفراد فيهما، نعم إذًا (رَفارِفًا عَبَاقِرِيَّ) هذا في سورة الرحمن بصيغة الجمع فيهما (جَمْعُهُمْ) ثابتٌ لهما جمعهم بالإسكان جمعهم هذا مبتدأ على جهة الاستئناف جمعهم ثابتٌ لهما (جَمْعُهُمْ) مبتدأ خبره محذوفٌ وهو ثابتٌ لهما إذًا ذكر في هذه الأبيات بعض ما نقل عن النبي ﷺ بقطع النظر عن صحة إسناده أو غيره والمراد أنه نُسب وأسند إلى النبي ﷺ وهذا كثير في المستدرك وفي غيره. ثم قال: الخامس والسادس أي من العقد الثاني: الخامس والسادس، من العقد الثاني وهو ما يرجع إلى الإسناد: الرواةُ والحُفَّاظُ من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بحفظ القرآن وإقرائه. الرواة والحفاظ الخامس: الرواة، والسادسُ: الحفاظ. إذًا الخامس المراد به الرواة والسادس الحفاظ من الصحابة وسيذكر أن عددهم أحد عشر صحابيًا، والصحابي معلومٌ حده وسبق معنا مرارًا والتابعين هذا جمع ماذا؟ تابعٍ، تابعيين أو تابع، أو تابعون واحدهم تابعي أو تابع، إما هذا أو ذاك، وهو حقيقته حده من صحب الصحابي وقيل من لقيه وهذا الثاني أظهر وأصح لأنه لا يشترط الملازمة بين التابعي مع الصحابي كما أنه لا يُشترط ذلك الصحابي مع النبي ﷺ كذاك الأتباع كالصحابي. الذين اشتُهروا بحفظ القرآن وإقرائه يعني حفظ القرآن كله هذا المقصود لا بعضه يعني من الذي حفظ القرآن كله عن ظهر قلبٍ أوله من فاتحته إلى سورة الناس ومَن الذي أَقْرَأَه غيره بمعنى أنه عَلَّمَهُ تَعَلَّمَ فَعَلَّمَ «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» لكنه ليس خاص بالحفظ كما يظنه البعض يكتب بالتحافيظ الآن ... «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» كأن المقصود به الحفظ فقط لا ليس هذا المراد، بل هو أعم لأن اللفظ عام «خيركم من تعلم القرآن» وتعلم القرآن يكون بحفظه هذا نوع من أنواعه وقد يكون بالفقه فيه ونحو ذلك. (وإقرائه): يعني وإقراء القرآن للغير ذكر السيوطي ﵀ أن المشهورين بإقراء القرآن من الصحابة سبعة: ١ - عثمان رضي الله تعالى عنه. ٢ - وعلي. ٣ - وأُبَيّ. ٤ - وزيد. ٥ - وابن مسعود. ٦ - وأبو الدرداء. ٧ - وأبو موسى الأشعري. ذكرهم كلهم هو إلا أبا موسى الأشعري. إذًا عرفنا أن السيوطي ﵀ قال: المشهورون بإقراء القرآن بإقرائه لا بحفظه سبعة وهم: ١ - عثمان. ٢ - وعلي. ٣ - وأُبَيّ بن كعب ٤ - وزيد بن ثابت. ٥ - وابن مسعود. ٦ - وأبو الدرداء. ٧ - وأبو موسى الأشعري.

стр. 179

رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وجاء في الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «خذوا القرآن من أربعة» خذوا القرآن يعني: تعلموا القرآن من أربعةٍ يعني من أصحابي والأربعة هؤلاء هم: من عبد الله بن مسعود، وسالم ومعاذ وأُبَيّ بن كعب، هؤلاء أربعة اثنان مهاجران وهما عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، واثنان أنصاريان وهما معاذ بن جبل وأُبَيّ بن كعب. «خذوا القرآن من أربعة» اثنان مهاجران عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، واثنان أنصاريان وهما معاذ وأبي بن كعب. وفيه أيضًا في الصحيح عن أنسٍ رضي الله تعالى عنه قال: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير الأربع أو غير أربعةٍ. قوله: «خذوا القرآن من أربعة». هل يلزم منه نفي أخذ القرآن من غيرهم؟ لا ليس فيه ذلك، وإنما خصهم النبي ﷺ تلتمس حكمة للتخصيص، وأما هل فيه نفيٌ لعدم أخذ القرآن من غيره؟ الجواب لا إذًا لا إشكال في هذه الرواية. وفيه أيضًا عن أنسٍ قال: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير الأربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. سئل عنه قال: أحد عمومتي. هؤلاء أربعة أنس رضي الله تعالى عنه يقول: لم يجمع القرآن غير الأربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. وهذا فيه إشكالٌ كبير. وفي الصحيح أيضًا عن قتادة قال: سألت أنس رضي الله تعالى عنه من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. حينئذٍ صاروا كم هؤلاء في الروايتين؟ خمسة لأنه ذكر في الأولى قال: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. في الرواية الثانية: ذكر من؟ أُبَيّ بن كعب ولم يذكره في الأولى ومعاذ بن جبل ذكره في الأولى وزيد بن ثابت وأبو زيد مذكوران في الأولى فصاروا كم؟ خمسة. قال الْبُلقيني: فيكون الحفاظ بمقتضى الروايتين خمسة، فيكون الحفاظ في زمن النبي ﷺ الذين جمعوا القرآن كله فقط خمسة وما عداهم لم يجمع القرآن. والمراد بذلك مِنَ الأنصار وإلا فقد حفظه على عهده ﵊ من غير الأنصار عثمان وسالم وابن مسعود هذا زيادة على الخمسة عثمان رضي الله تعالى عنه وسالم وابن مسعود. وزاد السيوطي قال: بل جمعه في عهده غيرهم أيضًا منهم عبد الله بن عمرو بن العاص فقد قال: جمعت القرآن فقرأت به. جمعت القرآن إذا أطلقوا هذا اللفظ مرادهم حفظوه كله، فقرأت به كل ليلة فبلغ ذلك رسول الله ﷺ الحديث. قال ابن كثيرٍ رحمه الله تعالى: وأبو بكرٍ الصديق يعني زد على ذلك الخمسة يزاد عليهم عثمان، وسالم، وابن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن كثير: وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لماذا؟ ما الدليل على أنه جمعه؟ قالوا: قد قدمه النبي ﷺ إمامًا على المهاجرين والأنصار مع أنه قال: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله». وقدمه إمامًا على المهاجرين والأنصار فدل على ماذا؟

стр. 180

على أنه يحفظ، ولولا أنه كان أقرأهم لكتاب الله لما قدمه عليهم، وزاد السيوطي تعليلاً على هذا يقول: كيف هو أقدمهم إسلامًا ويحفظه مَنْ بَعْدَه ثلاث وعشرين سنة ما يستطيع أن يحفظ القرآن؟ الجواب: لا، يستطيع حينئذٍ صاروا كم الآن؟ عشرة، ورواية أنس: لم يجمع القرآن على عهد النبي ﷺ غير أربعة. وإذا صاروا عشرة أيضًا هذا قليل جدًا بالنسبة لعدد الصحابة ولذلك استنكر بعضهم حصر العدد في رواية أنس رضي الله تعالى عنه حصر العدد في أربعة، وحتى ما زيد عليه زيد عليه بالاجتهاد يعني قول عبد الله بن عمرو أنه حفظ: جمعت القرآن هذا يمكن أن يؤول، وكذلك أبو بكر الصديق كونه قُدِّمَ من أجل قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله». يقول: هذا يمكن تأويله لكن نصًا أنه جُمِعَ أو جَمَعَ القرآن أربعةٌ فقط فهذا استشكله الكثير ولذلك قيل في رواية أنس: لم يجمع القرآن غير أربعة. لا يلزم من ذلك أن لا يكون أحدٌ في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن ففي الصحيح في غزوة بئر معونة أن الذين قُتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم: القراء وكانوا سبعين رجلاً، وإذا قيل قراء على عهد الصحابة والتابعين حينئذٍ صار أنه يحفظ القرآن كله عن ظهر قلب فكيف يقول أنس: غير أربعةٍ. وجاء أن غزوة بئر معونة قتل فيها سبعون من القراء وقد استنكر جماعةٌ من الأئمة الحصر في الأربعة. قال المازري رحمه الله تعالى: المازَري والمازِري بفتح الزاي وكسرها قال: لا يلزم من قول أنس: لم يجمعه غيرهم. أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك لا يلزم من ذلك أن يكون في نفس الأمر أنه لم يجمعه إلا الأربعة لماذا؟ لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، إنما أخبر عن علمه ومن علم حينئذٍ يقول: قد أخبر بماذا؟ بما يعلم أو من أخبر فإنما أخبر بما يعلم ولا يلزم أن ما لا يعلمه يكون منفيًا بعلمه، أليس كذلك لا يلزم أن ما لا يعلمه أن يكون منفيًا بعلمه بل يكون أربعة جمعوه ويعلم ذلك ولا يعلم أن عداهم قد جمعوا القرآن. قال: لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد. قال القرطبي ﵀: وإنما خص أنسٌ الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم. يعني: أراد أن يخص لفظ الأربعة بوصفٍ خاص يميزهم عن غيرهم، والمراد أنه لا يحصر حفظت كتاب الله من الصحابة في الأربعة وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم، أو لكونه في ذهنه دون غيرهم، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: الجواب عن حديث أنس من أوجه: أولاً: أنه لا مفهوم له لأنه عدد، لا مفهوم له فلا يلزم ألا يكون غيرهم جمعه. الوجه الثاني: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها إلا أولئك يعني لم يجمعه بقراءاته ووجهه إلا أولئك الأربعة وهذا محتمل لا إشكال. الوجه الثالث: أن المراد بجمعه تلقيه من في الرسول ﷺ لا بواسطة بخلاف غيره فيحتمل أنه بواسطة. الرابع: المراد بالجمع الكتابة لم يجمعه إلا أربعة. مراد بالكتابة فلا ينفي أن غيرهم جمعه حفظًا أما هؤلاء فجمعوه كتابةً وحفظوه عن ظهر قلب.

стр. 181

الخامس: المراد أن أحدًا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول الله ﷺ إلا أولئك، وأما غيرهم لم يفصح. مراد هؤلاء كلهم لا بد من تأويل ظاهر حديث أنس هذه هي الخلاصة إما أن تكون العدد لا مفهوم له، وإما أنه أخبر بعلمه، وإما أن هؤلاء الأربعة اعتنوا به عناية فائقة جدًا على غيرهم بحيث أنهم جمعوه روايات ووجوه إلى آخره، وإما أن تقول: أنهم أخذوه من النبي ﷺ بلا واسطة، أما أن يقال: الصحابة لم يحفظ منهم القرآن إلا أربعة هذا بعيد جدًا. بل نقول أكثرهم يحفظون القرآن بل هذا هو الأصل فيهم. عَليُّ عُثْمانُ أُبِيٌّ زَيْدُ ... ولابنِ مَسعُودٍ بِهذا سَعْدُ كذا أَبُو زَيْدٍ، أَبو الدَّرْدا كَذَا ... مُعاذٌ بنُ جَبَلٍ وأَخَذَا عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ مَعَ ابْنِ ... عَبَّاسٍ ابنُ سَائِبٍ والمَعْنِي بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ مَنْ شُهِرْ ... مِنْ تَابِعِيٍّ فالَّذِي مِنْهُمْ ذُكِرْ يَزِيْدُ أَيْ مَنْ أَبُهُ القَعْقَاعُ ... والأَعْرَجُ بنُ هُرْمُزٍ قَدْ شَاعُوا مُجَاهِدٌ عَطَا سَعِيْدٌ عِكْرِمَةْ ... الأَسْوَدُ والحَسَنُ زِرٌّ عَلْقَمَةْ كذاكَ مَسْرُوقٌ كذا عَبِيْدَةْ ... رُجُوعُ سَبْعةٍ لَهُمْ لا بُدَّهْ

стр. 182

(عَليُّ) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، هو عد أحد عشرة فقط وهم علي، هذا خبر مبتدأٍ محذوف ثم يعطف عليهم الباقين بحرف عطف محذوف ولا نحتاج أن نكرر كل وقت (عَليُّ) أي وهم عليٌ بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ وزوج ابنته وأمير المؤمنين والخليفة الرابع وهو واحدٌ من العشرة المبشرين بالجنة توفي وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة. و (عُثْمانُ) بن عفان بن أبي العاص، يكنى أبا عمرٍو ولد بعد الفيل بست سنين عثمان بن عفان خليفة الثالث وأحد المهاجرين وأحد المبشرين من العشرة. (أُبِيٌّ) يعني وأُبَيّ بن كعب الخزرجي توفي بالمدينة ودفن بها سنة ثلاثين في خلافة عثمان وقيل في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه. (زَيْدُ) بن ثابت يعني وزيد بن ثابتٍ الأنصاري كاتب الوحي والمصحف تُوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين. (ولابنِ مَسعُودٍ بِهذا سَعْدُ) يعني ولعبد الله بن مسعودٍ الْهُذَلي هذا اختلف في وفاته فقيل تُوفي بالكوفة سنة اثنين وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين، وقيل: بالمدينة دفن بالبقيع (بِهذا سَعْدُ) سعد بن أبي وقاص من السعود (بِهذا سَعْدُ) يصير ولابن هذا جار مجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم وسعدٌ بهذا الذي هو الحفظ والإقراء وفهم معنى القرآن (ولابنِ مَسعُودٍ) سعدٌ ونجاحٌ وفلاح لأن حفظ القرآن هذا طريق النجاح ولذلك ألحظ على طلاب العلم الذي يحفظ القرآن هذا يسير ما شاء الله كالريح والذي لا يحفظ القرآن هذا ما أدري يكبو ساعة ويقوم ساعة لأنه إذا حُفِظَ القرآن فيه كل علم ويكون معونة لكل علم ولذلك الذي لا يحفظ في الغالب أنه لا يستطيع أن يحفظ متن ما (كذا أَبُو زَيْدٍ) كذا أي مثل الذي نسبه في كونهم من حفظة القرآن والإقراء أبو زيدٍ منهم أبو زيدٍ الأنصاري ولما سئل أنس من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. والأشهر أنه قيل: لا يعرف اسمه. وقيل: اسمه قيس بن السكن وهذا هو المشهور كما نص على ذلك ابن حجر والسيوطي (كذا أَبُو زَيْدٍ، أَبو الدَّرْدا) أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري واسمه عويمر وقيل: عامر. تُوفي بدمشق في خلافة عثمان سنة إحدى وقيل: اثنتين وثلاثين. (كَذَا مُعاذٌ بنُ جَبَلٍ) أبو عبد الرحمن معاذ بن جبلٍ أبو عبد الرحمن (وأَخَذَا) هذا منفصل (وأَخَذَا عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ) هؤلاء عدهم كم الآن ثمانية عليٌّ، عثمان أُبي، زيد، ابن مسعود، أبو زيد، أبو الدرداء، معاذ بن جبل. هؤلاء ثمانية (وأَخَذَا عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ) (وأَخَذَا) بألف الإطلاق أخذا (أَبُو هُرَيْرَةٍ) هذا فاعل أخذا (عَنْهُمْ) عن هؤلاء الثمانية عبد الرحمن بن صخرة الدوسي تُوفي سنة سبع وخمسين أسلم عام خبير مع (مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، ابنُ سَائِبٍ)

стр. 183

(عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) كيف يكون التقدير هنا وأخذ عنهم أبو هريرة (مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، ابنُ سَائِبٍ) يعني: أخذ ابن عباس مع أبو هريرة عن الثمانية السابقين عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله ﷺ تُوفي بالطائف سنة ثمانية وستين وقيل: تسع وستين. وقيل: سنة سبعين. (ابنُ سَائِبٍ) يعني: وابن سائب المخزومي قارئ أهل مكة توفي بها في إمارة الزبير (والمَعْنِي بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ). (مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، ابنُ سَائِبٍ، والمَعْنِي بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ) يعني: لك أن تفصل. وهذا هو الظاهر (مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) يعني: مع المذكورين التسعة السابقين (ابْنِ عَبَّاسٍ، ابنُ سَائِبٍ) وابن السائب (والْمَعْنِي بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ) عبد الله بن السائب وعبد الله بن عامر لكن يَرِدُ السؤال ابن عباس هذا كني ولقب صار فإذا أطلق صرف إلى عبد الله فلا يحتاج إلى تنصيص كذلك ابن السائب لابن السائب إذا أطلق صارت إلى عبد الله ولا ينصرف إلى غيره من إخوته (والمَعْنِي بِذَيْنِ) المعني اسم مفعول من عنى ويعني والمقصود (بِذَيْنِ) ابن عباس وابن السائب عبد الله (ثُمَّ) إذًا انتهى من جرد وذكر الصحابة وهم أحد عشر لكنهم أكثر بكثير لكن هؤلاء ظهر عنايتهم بالحفظ والإقراء، ولا يلزم من إثبات الإقراء وشهرتهم بالحفظ نفي والحفظ والإقراء عن من عداهم. (ثُمَّ) بعد ذكر الصحابة وهم أعلى درجة يذكر من أخذ عن الصحابة وهم أدنى لأنهم طلاب للصحابة. (ثُمَّ مَنْ شُهِرْ) من الحفاظ والقراء (مِنْ تَابِعِيٍّ) وعرفنا حد التابعين ... (فالَّذِي مِنْهُمْ ذُكِرْ) من تابعيٍّ لك أن تجعل التنوين هنا للتكثير (مِنْ تَابِعِيٍّ) كثر والتنوين قد يأتي للتكثير، (فالَّذِي مِنْهُمْ ذُكِرْ) واستطر في كتب أهل العلم مع كثرتهم (يَزِيْدُ) أبو جعفر يزيد وهذا ذكرنا من الثلاثة (أَيْ) لما اشتبه يزيد بغيره قال: (أَيْ). حرف تفسير (مَنْ أَبُهُ القَعْقَاعُ) يزيد بن القعقاع أبو جعفر هذا شيخ نافع، غريب نافع من القراء السبعة متواتر ولا يختلفون في قراءته شيخه من مشايخه أبو جعفر وجعلوه من الآحاد (يَزِيْدُ أَيْ مَنْ أَبُهُ) يعني: من أبوه. هذا على لغة القصر. وفي أبٍّ وتالييه يندروا ... وقصرها من نصهن أشهروا بأبه اقتدى علي في الكرم ... وما يشابه أبه فما ظلم أبوه أبه يعني: بالإضافة وعدم إرجاع الواو أبه أبوه بأبه اقتدى ولم يقل: بأبيه. مع وجود الشروط بأبه ولم يقل بأبيه على المشهور ومن يشابه أبه ولم يقل: ومن يشابه أباه. نقول: هذه لغة قصر وهي: أقل، وقصرها من نصهن أشهروا هي أشهر من من النقص، لا هذه النقص أبه النقص وأبوه الإتمام، وإلزام الألف كفتى هذه القصر. وفي أبٍّ وتالييه يندروا ... وقصرها من نصهن أشهروا (يَزِيْدُ) إذًا أبو جعفر (أَيْ) فسره (مَنْ أَبُهُ القَعْقَاعُ) يعني: يزيد بن القعقاع هذا تُوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، مائة واثنين وثلاثين وقيل: ثماني وعشرين ومائة.

стр. 184

(والأَعْرَجُ بنُ هُرْمُزٍ قَدْ شَاعُوا) والأعرج هذا لقب عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قدم اللقب هنا على الاسم وعبد الرحمن الأعرج لك أن تقدم (بنُ هُرْمُزٍ) أي: عبد الرحمن بن هرمز (قَدْ شَاعُوا) واشتهروا أنهم من أهل الحفظ والإتقان هذا تكملة. (مُجَاهِدٌ) أبو الحجاج مجاهد بن جبر تُوفي سنة إحدى ومائة مجاهد بن جبر أبو الحجاج. (عَطَا) اسمه عطاء بالهمز قصره للوزن، عطاء ويشمل اثنين عطاء بن يسار أخو سليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح ذاك مدني وهذا مكي عطاء بن يسار هذا تُوفي سنة أربع وتسعين، وعطاء بن أبي رباح هذا تُوفي بمكة سنة مائة وخمسة عشرة وقيل أربعة عشرة ومائة إذًا نستعمل المفرد في اثنين وهذا فيه خلاف. (سَعِيْدٌ) وسعيد سعيد بن جبير. (عِكْرِمَةْ) وعكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس. و (الأَسْوَدُ) بن يزيد النخعي. (والحَسَنُ) بن أبي الحسن البصري تُوفي سنة مائة وعشرة. و (زِرٌّ) زر بن حبيش بالتصغير الأسدي تُوفي سنة اثنين وثمانين. (عَلْقَمَةْ) يعني: علقمة بن قيس النخعي الكوفي توفي سنة اثنين وستين هجرة. (كذاكَ مَسْرُوقٌ) مسروق كذاك مسروق هذا سُمْيِ مسروقًا لماذا؟ لكونه سُرق في الصغر، مسروق أبو عائشة ابن الأجدع الهمداني توفي سنة ثلاث وستين. (كذاكَ مَسْرُوقٌ) يعني: من الحفاظ والقراء مسروق. (كذا عَبِيْدَةْ) هو أشبه ما يكون بالنقل ليس بعلم لكنه وصف كالأصل سُرق ثم سمي مسروق (كذا عَبِيْدَةْ) يعني: كذا منهم عَبيدة بن قيس السلماني تًوفي سنة اثنين وسبعون أبو مسلم. (رُجُوعُ سَبْعةٍ لَهُمْ لا بُدَّهْ)، (لا بُدَّهْ) هذا الأصل لا بد له، حذفت اللام هنا للضرورة (لا بُدَّهْ) يعني: لا فرار ولا مناص ولا مخلص عنهم. يعني: رجوع السبعة بعد أن ذكر لك التابعين والصحابة وأخذ عن الصحابة خلق كثير من التابعين وهم الأصل الصحابة ثم التابعون أليس كذلك، ذكر بعضهم ممن أخذ من التابعين لأنه ليس محصورًا فيما ذكره الناظم إنما تبع ((النقاية)) هنا هي مختصرة ذكر السيوطي تبعًا للذهبي قال: فممن كان بالمدينة من التابعين الذين أخذوا عن الصحابة ابن المسيَّب وهذا لم يذكره الناظم ابن المسيَّب وابن المسيِّب يعني: يجوز فيه الوجهان. كل مسيَّب فبالفتح سوى ... أبي سعيد فالوجهين حوى قاله السيوطي في المصطلح، أما سيَّب الله من سيَّبني هذا ضعيف لا يثبت عنه فيقال: مسيَّب ومسيِّب. وعروة بن الزبير، وسالم، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وابن شهاب الزهري وغيرهم كثير هذا ممن كان بالمدينة ممن أخذ عن الصحابة. وبمكة: عبيد بن عمير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة، وابن أبي مليكة. وبالكوفة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعَبيدة، والربيع بن الخثيم، وعمرو بن ميمون، وأبو عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، وسعيد بن جبير، والنخعي، والشعبي. وبالبصرة: أبو العالية، وأبو رجاء، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يَعْمُر يَعْمَر فيه الوجهان، والحسن بن سيرين، وقتادة. وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان، وخليد بن سعيد (١) صاحب أبي الدرداء.

стр. 185

ثم بعد هؤلاء الذين أخذوا عن الصحابة تفرغ أو تجرد قوم من التابعين واعتنوا بضبط القرآن أتم عناية حتى صاروا أئمةً يُقتدى بهم ويرحل إليهم اشتهر من هؤلاء التابعين الذين فرغوا أنفسهم لضبط القرآن اشتهر من هؤلاء في الآفاق الأئمة السبعة الذين هم أجمعوا على أن قراءتهم متواترة: نافع وأخذ عن سبعين من التابعين منهم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع. وابن كثير وأخذ عن عبد الله بن السائب صحابي وهو صحابيٌّ. وأبو عمرو وأخذ عن التابعين. وابن عامر وأخذ عن أبي الدرداء وأصحاب عثمان. وعاصم وأخذ عن التابعين. وحمزة وأخذ عن عاصم، والأعمش، والسبيعي أبي إسحاق، ومنصور بن المعتمر وغيرهم. والكسائي وأخذ عن حمزة، وأبي بكر بن عياش. ثم انتشر القراء في الأمصار وتفرقوا أممًا واشتهر من رواة كل طريق اثنان، اشتهر من رواة كل طريق من السبعة راويان فعن نافع قالون وورش عنه. وعن ابن كثير: قنبل، والبزي عن أصحابه عنه. وعن أبي عمرو: الدوري، والسوسي عن اليزيدي عنه. وعن ابن عامر: هشام، وذكوان عن أصحابه عنه. وعن عاصم: أبو بكر بن عياش، وحفص عنه. وعن حمزة: خلف، وخلاد عن سليم عنه. وعن الكسائي: الدوري، وأبو الحارث. ثم صُنِّفَتْ المصنفات وفُنِّنَتْ العلوم وصار كل فن من فنون القراءات يؤلف فيه مؤلف وعزيت الوجوه والروايات وميزوا الصحيح والمشهور ووضعوا قواعد وأصول وصاروا عليها حتى ذُكر أن أول من صنف في القراءات أبو عبيدة القاسم، ثم أحمد بن جبير الكوفي، ثم إسماعيل بن إسحاق صاحب قالون، ثم أبو جعفر بن جرير الطبري هذا من أوائل من صنف في القراءات، لذلك قال: (رُجُوعُ سَبْعةٍ). إذًا هؤلاء السبعة الذين ذكروا نافع، وحمزة، وعاصم، وابن عامر، وأبو عمرو، وابن كثير، والكسائي هؤلاء مصدرهم التابعون إن لم يكن بعضهم من التابعين ومصدرهم المرجع الأخير الصحابة من النبي ﷺ ، ولذلك نقول: وقراءة كل سنة متواترة. (رُجُوعُ سَبْعةٍ) الذين أشار إليهم في السابق وهنا قد أعاد المعرفة نكرة قال: السبعة القراء. هذا معرفة أليس كذلك (رُجُوعُ سَبْعةٍ) أعاده نكرة وهو عين الأول هذا على خلاف القاعدة استثناء (لَهُمْ) أي: لهؤلاء المذكورين هنا (لا بُدَّ هْ) يعني: لا بد له ولا مخلص منه ولا فرار منه. ثم قال: العقد الثالث: ما يرجع إلى الأداء وهذا نأتي عليه غدًا إن شاء الله تعالى وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 186

عناصر الدرس * العقد الثالث (ما يرجع إلى الأداء وهي "٦" أنواع) * النوع الأول والثاني (الوقف والإبتداء). الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال المصنف رحمه الله تعالى: (العِقْدُ الثالثُ: مَا يَرْجِعُ إِلَى الأَدَاءِ وَهِيَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ). قبل ذلك قوله في الباب (الرُّوَاةُ وَالحُفَّاظُ): عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ مَعَ ابْنِ ... عَبَّاسٍ ابنُ سَائِبٍ والمَعْنِي بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ ................ ... ......................... بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ) (عَنْهُمْ) يعني عن السابقين الثمانية الذين ذكرهم (أَبُو هُرَيْرَةٍ) يعني أبو هريرة أخذ عن أولئك ثم ذكر تبعًا للثمانية كأنه قال: مع التسعة ابن عباس (ابنُ سَائِبٍ) هذا أيضًا عطف على ما سبق، حينئذٍ قوله: (مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) ليس داخل قوله: (عَنْهُمْ) وإنما هو مستقل، (عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ) ثم قال: (مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) (مَعَ) الأصل يقول: ابن عباس أو وابن عباس لكنه للضيق النظم قال: (مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) إلا إن ثبت أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قد أخذ عن ابن عباس حينئذٍ يصح عطفه عمن أخذ عنهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه لذلك قال: (مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، ابنُ سَائِبٍ) هذا عطف على ما سبق (والمَعْنِي بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ) (بِذَيْنِ) هذا اسم إشارة مثنى تثنية ذا، ذا هذا المفرد وذين هذا مثنى (بِذَيْنِ) يعني والمعني والمقصود (بِذَيْنِ) أن ذين هما ابن عباس وابن سائبٍ عبد الله، عبد الله بن عباس وعبد الله بن سائب.

стр. 187

قال رحمه الله تعالى: (العِقْدُ الثالثُ) هذا العقد الثالث من العقود الستة (قَدْ حَوَتْهَا سِتَّةٌ عُقُودُ) إذًا جمع الخمس والخمسين في عقودٌ ستة سبق أن انتهينا من عقدين وهذا هو العقد الثالث، (العِقْدُ) بكسر العين وهي القلادة كما سبق مرارًا. (الثالثُ: مَا يَرْجِعُ إِلَى الأَدَاءِ وَهِيَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ) (مَا يَرْجِعُ) يعني أنواعه تَرْجِعُ أو يَرْجِعُ (إِلَى الأَدَاءِ) والمراد بالأداء هنا كيفية تعدية الألفاظ يعني ما تتعلق بالقرآن من جهة الأداء لأن القرآن ألفاظ وأداء، يعني كيف تؤدي وكيف تقرأ هذا القرآن، يتعلق به بعض أنواع علوم القرآن كالتجويد والابتداء والوقف والإمالة وتخفيف الهمزة والإدغام هذا كله يتعلق بجوهر اللفظ أم بكيفية أداء اللفظ؟ بالثاني، ولذلك عنون له بهذا الباب القائم وهو (مَا يَرْجِعُ إِلَى الأَدَاءِ وَهِيَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ): من جهة التقريب وإلا بعضهم زاد على الستة أنواع، وهي الضمير بالتثنية بالتأنيث مراعاة بمعنى ما لأن ما تصدق على أنواع وهي جمع، أنواع يرجع بالتذكير مراعاة للفظ ما ويصح ما ترجع إلى الأداء وهو ستة وهي ستة يجوز الوجهان على ما ذكرناه في العقد السابق، (النَّوْعُ الأَوَّلُ وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الوَقْفُ وَالِابتِدَاءُ) جمع بين الوقف والابتداء لأنهم متقابلان لأن الوقف ضد الابتداء والابتداء ضد الوقف، وهذا الذي هو الوقف والابتداء عِلْمَان ونوعان من أهم ما يُعنى به في باب الأداء لأنه كما ذكر كثير أنه يتعلق به المعنى من جهة تفسير وفهم المعنى المراد من كلام الرب جل وعلا، ولذلك قيل هذان نوعان مهمان وقد صنف فيه أئمة الدين مصنفات شتى فأفردوه بالتصنيف يعني صنفوا في هذا الفن الابتداء والوقف مصنفات مستقلة خارجة عن الكتب التي جمعت علوم القرآن في كتابٍ واحد لماذا؟ لطول البحث ولأهمية هذا النوع أفردوه بالتصنيف، وهو علمٌ جليل قد أفرده غير واحدٍ من أهل العلم وطبع كثير منها الآن، فأفرده بالتصنيف أبو جعفر النحاس وأبو جعفر النحاس هذا لغوي نحوي لماذا؟ لأن كثير من مباحث الوقف والابتداء يتعلق بالمعنى والغالب في هذا مرجعه إلى اللغة، وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، والزجاجي، والداني، وثعلب، هؤلاء كلهم وغيرهم أفردوه بالتصنيف فأفردوا الابتداء والوقف بمصنفٍ خاص شمل أحكامه وما فيه من أمثلة. وقيل أول من صنف فيه محمد بن الحسن الرؤاسي ابن أخي معاذ الهراء ومعاذ الهراء هو الذي نُسب إليه أول ما وضع فن الصرف أو التصريف والصواب أنه أبو الأسود الدؤلي وليس معاذ الهراء وإنما نُسب إليه لأنه أول من تكلم في التصريف الذي هو باب التمارين فأكثر منه حتى نُسب إليه أنه أول من دون فن الصرف.

стр. 188

فن الوقف والابتداء فن جليل الفهم عظيم المقدار وله أهميةٌ عظمى في كيفية أداء القرآن حفاظًا على سلامة معاني القرآن وبعدًا عن اللف والوقع في الخطأ فيتوصل به بهذا العلم أو العلمين بمعرفة معاني القرآن واستنباط الأحكام منه والوقوف على إعجازه حتى قال بعضهم بوجوب تعلمه لماذا؟ لأن فهم القرآن وتدبر القرآن واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإذا توقف فهم القرآن وتدبر القرآن على علمٍ دل على وجوب هذا العلم، وقد يُفهم أو يتوقف ليس على الإطلاق دائمًا قد يتوقف فهم معنى الآية أو الاستنباط على معرفة الوقف والابتداء، إذا وقف إلى هنا استنبط حكمًا إن أوصل لم يستنبط حكمًا حينئذٍ توقف الفهم على الوقف والابتداء فدل على وجوبهما حتى قال بعضهم: بوجوب تعلمه بناءً على ما رُوي عن علي رضي الله تعالى عنه لتفسير قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤]. قال: هو تجويد الحروف ومعرفة الوقف. تجويد الحروف هذا يدل على ماذا؟ على أن التجويد واجب وهذا مما يستدل به أرباب التجويد ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ﴾ [المزمل: ٤] هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب لأنه كثر تفسير ترتيل القرآن بأنه إخراج الحروف من مخارجها يدور حول هذا المعنى، ومعرفة الوقوف يعني ما يُوقف عنده وما يُبتدئ به مما ينبني عليه فهم المعنى، وهذا الفن يحتاج إلى دراية بعلوم اللغة ولذلك كثير من أئمة اللغة تعرضوا لماذا؟ للوقف والابتداء بل لذلك تجد باب الوقف عند ابن مالك في ((الألفية)) وتجده في كتب التجويد وتجده في كتب القراءات لماذا؟

стр. 189

للعلاقة بين القرآن واللغة العربية، لأن القرآن نزل بلغة العرب ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] حينئذٍ الأصل فيه أنه على ما جرى على سنن لغة العرب هذا هو الأصل ولا يخرج عنه إلا بدليل، وكل ما جاء في لغة العرب فالأصل أنه موجودٌ في القرآن ولذلك قالوا: هذا الفن يحتاج إلى درايةٍ بعلوم اللغة والقراءات وتفسير القرآن يعني لن يضبط هذا الفن الوقف والابتداء لذلك من أصعب الفنون في علوم القرآن هو هذا، الناسخ والمنسوخ وغيره أسهل بكثير والمجمل والمفهوم وما خُصَّ من السنة به إلى آخره كل هذه سهلة عند طلال العلم لكن الوقف والابتداء هذا يحتاج إلى معرفة باللغة العربية وخاصة باب الفصل والوصل عند البيانية وهذا هو أصعب باب عند البيانية نصوا على هذا أصعب باب عندهم هو باب الوصل والفصل ولذلك قيل هناك في تعريف البلاغة ما البلاغة؟ قيل: معرفة والوصل والفصل. من عرف الفصل متى يفصل بين الجملتين ومتى يصل هذا هو البليغ، ومن لا فليس ببليغ. وكل ما يُذكر في فن البلاغة بالنظر إلى هذا الفن الوصل والفصل فهو يسير وسهل جدًا سواء باب المعاني أو باب البيان، ولذلك قيل: يحتاج إلى دراية بعلوم اللغة عامة الصرف والنحو والبيان والقراءات وتفسير القرآن، ولهذا قال ابن مجاهد - وهو من أئمة القراءة -: لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحويٌ عالمٌ بالقراءات عالمٌ بالتفسير والقصص وتخليص بعضها عن بعض، عالم باللغة التي نزل بها القرآن. علوم مترابطة لا يمكن أن يُفهم القرآن إلا من فَهِمَ لسان العرب على ما نُقِلَ عن العرب نحوًا وصرفًا وبيانًا، هذا يؤكد أن النظر في اللغة لا بد منه لا يمكن أن يستقل طالب العلم بعلوم الشريعة دون أن ينظر في اللغة أبدًا، لو لم يأخذ من علوم الآلة إلا علوم اللغة لكفاه يعني لو لم يضبط، وأما ما عداه فهو سهل أصول التفسير أو أصول الفقه وأصول الحديث هذه بالنسبة لعلوم اللغة سهلة لكن التي تحتاج إلى معاناة ونظر وتأمل وكذا هي علوم اللغة، ولذلك ترابط بين علوم الآلة كلها بعضها مع بعض لا يمكن أن ينفك بعضها عن بعض، انظر هنا في باب الوقف والابتداء ينص أرباب القراءات ونحوه على أنه لن يفهم هذا الباب إلا نحويٌ مقرئ لا بد أن يكون عالمًا بلسان العرب، إذًا ماذا نصنع نترك الباب ونمشي، والله المستعان. نحن الآن نعيش غربة في التعلم والتعليم حقيقةً يا إخوان لا يقوم بالتمام في الوقت إلا نحويٌ عالمٌ بالقراءات، القراءات الآن لا تكاد توجد إلا متخصص فيها فقط، وفي السابق كان يقرأ القرآن أولاً ثم يقرأ الشاطبية معه ثم ينتقل إلى النحو ثم ينتقل إلى كذا ترتيب، الطالب لا يسير هكذا عشوائي والآن .. ، إلا نحويٌ عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقَصَص وتخليص بعضها عن بعض عالمٌ باللغة التي نزل بها القرآن، ولذلك انظر في أئمة الدين وخاصة مِمَّن لهم الشعر في العلم ابن تيمية ابن القيم السيوطي ممن كتبوا يعني لهم كتبهم عند أهل العلم مرجع ابن قدامة حفظ القرآن وقرأ بالسبع هكذا في التراجم تجده، الآن جيد لو حفظ جزء من القرآن فضلاً عن السبع فضلاً عن واحدٍ منها.

стр. 190

(الوَقْفُ وَالِابتِدَاءُ)، (النَّوْعُ الأَوَّلُ) هو (الوَقْفُ) وَالنَّوْعُ الثَّانِي هو (الِابتِدَاءُ) وفي ((التحبير)) الابتداء والوقف، قدم الابتداء على الوقف أيهما أصل؟ الابتداء أصل والوقف فرع لأنه لا وقف إلا بعد ابتداء، على كل قدم وأخر لا بأس (الوَقْفُ وَالابتِدَاءُ)، (الوَقْفُ) لغة الحبس وهذا هو المشهور عند الفقهاء حبس الأصل وتسبيل المنفعة، هذا الوقف إذا أطلق انصرف إلى معنًى خاص بخلافه عند أرباب القراءات والتجويد واللغة فيعنون به شيئًا آخر ليس هو تحبيس الأصل أو حبس الأصل وتسبيل المنفعة، وإنما المراد به في اصطلاح أهل القراءات والتجويد قطع الصوت عند آخر كلمةً مع التنفس بأحد الأوجه الثلاثة الإسكان المحض، والإشمام، والروم، كما سيأتي، لكن هكذا عرفه بعضهم في ابتداء هذا الكلام بأن الوقف هو قطع الصوت عند آخر كلمة مع التنفس بأحد أوجه الوقف الثلاثة بأحد الأوجه الثلاثة أو بأحد أوجهه الثلاثة الإسكان المحض وهو الأصل الإسكان هو الأصل، ثم الإسكان مع الإشمام والروم لكن هذا فيه قصور، لأن الكلام في الوقف عند أرباب القراءات على أمرين أو مرتبتين: الأول: ما يوقف عليه ويُبتدئ به، وهذا الذي يقسم إلى أربعة أقسام: القبيح، والتام، والحسن، والكافي. وكيفية الوقف وهذا الذي ينقسم إلى ثلاثة: بالسكون، والروم، والإشمام. إذًا النظر في شيئين: الأمر الأول: ما يُوقف عليه ويُبتدئ به. الثاني: كيفية الوقف. والأول أهم من الثاني الذي ينقسم إلى أربعة أقسام أهم من الثاني لأن المعنى يرتبط بماذا بالأول الذي ينقسم إلى: والتام، والكافي، والحسن، والقبيح لأن هذا هو معنى أو قريب من باب الوصل والفصل عند البيانيين لأن المعنى يرتبط أو لا يرتبط هنا يأتي الكلام، أما كونه يقف على آخر الكلمة بالسكون أو بالروم أو بالإشمام هذا لا يتعلق بالمعنى في الجملة وإن كان الإشمام والروم فيه إشارة إلى أن الحركة الأصلية هي الضمة أو الكسرة، ولذلك إذا عَرَّفنا الوقف بأنه قطع الصوت عند آخر الكلمة وهو المأخوذ عنوانًا في هذا الباب قصرناه على أحد نوعين أليس كذلك؟ لأنه بهذا الذي عرَّفوه بهذا التعريف ينقسم إلى وقفٍ بالسكون، والإشمام أو السكون مع الإشمام، والروم وهذا ليس هو المهم في هذا الباب بل المهم هو النوع الأول وهو ما يُوقف عليه ويبتدئ به (الوَقْفُ وَالِابتِدَاءُ) الابتداء هذا معلوم مصدر مثل وَقَفَ يَقِفُ وقفًا هذا مصدر، والابتداء هذا مصدر والمراد به الافتتاح ولا يحتاج إلى حل لكنه عندهم لا يُبتدئ بساكن كما أنه لا يوقف على متحركٍ لكن هذا هو القاعدة الكبرى عندهم، عند أهل اللغة لا يبتدئ بساكن أي لا يوقف يتعذر أو كالمتعذر أن يُبتدئ بساكن كذلك لا يوقف على متحرك. (الوَقْفُ وَالِابتِدَاءُ). (الوَقْفُ) أنواع: منه ما هو اختياري. ومنه ما هو اضطراري. ومنه ما هو انتظاري. ومنه ما هو اختباري. أربعة أنواع، اضطراري نسبة إلى للضرورة، واختياري نسبة إلى الاختيار، واختباري نسبة إلى الاختبار، وانتظاري نسبة إلى الانتظار.

стр. 191

الضروري أو الاضطراري هذا متى إذا اضطر القارئ للوقف بسبب ضيق نفسٍ أو سعال ونحوه أو نسيان أو عجزٍ أو ضيق نفس .. إلى آخره إذا اضطر إلى الوقف فوقف نقول هذا اضطراري نسبة إلى الضرورة يعني ليس باختياره وإنما أُلزم إما لسعال ونحوه أو نسيان نقول أُلزم هنا بالوقف هذا سُمي اضطراريًّا ما حكمه؟ حكمه أنه يبدأ من الكلمة التي وقف عليها إن كانت صالحة للابتداء وإلا فبما قبلها، إن كانت الكلمة التي وقف عليها صالحة للابتداء فينطق بها ويصل ما بعدها بما قبلها وإن لم تكن صالحة للابتداء حينئذٍ يتعين عليه أن يرجع فيأتي بما قبل الكلمة ويصل بما بعدها، هذا ما هو الاضطراري، ومتى أراد القارئ جمع الروايات ووقف على الكلمة ليعطف عليها غيرها سُمِّيَ الوقف حينئذٍ الانتظاري، وهذا يمشي على قول من يجود جمع القراءات الآية الواحدة يقرأها بعدة قراءات فيقف عند نهاية الكلمة ثم يرجع إلى الكلمة فيأتي بقراءة أُخرى لنفس الكلمة وقفه يُسمى انتظاريًّا خُصّ بهذا وهو من أراد أن يجمع بين القراءات في آيةٍ واحدة فيقف ثم يرجع ويأتي الآية من أولها، أول الكلمة السابقة بقراءةٍ أخرى هذا يُسمى ماذا؟ وقفًا انتظاريًّا ومتى أراد القارئ أو متى كان الوقف من أجل اختبار القارئ كالمعلم مثلاً يقول للقارئ: قف على كذا ليعرف كيف يقف هل يقف بالتاء مفتوحة أو بالهاء هل يصل الموصول هل يقف بالروم هل يقف بالإشمام هذا يسمى وقفًا اختباريًّا هذا شأنه في مقام الاختبارات ونحوها، هذه الثلاثة الأنواع لا مبحث لنا فيها هنا يعني ليست هي المرادة بقوله (الوَقْفُ) لا الوقف الاضطراري ولا الوقف الانتظاري ولا الوقف الاختباري، هذه ثلاثة أنواع ليست داخلة معنا، ومتى كان الوقف مقصودًا لذاته قصده القارئ قصد أن يقف من غير سببٍ من الأسباب السابقة سُمِّيَ الوقف اختياريًّا نسبة إلى الاختيار اختيار القارئ بنفسه والبحث فيه هنا وهو المنقسم إلى أربعة أقسام: تام، وحسن، وقبيح، وكاف. إذًا قوله: (الوَقْفُ) المراد به الاختياري ولذلك جعل ابن الجزري ﵀ الوقف نوعين فقط: اختياري واضطراري. يعني قابل الاضطراري بثلاثة أنواع وهو الانتظاري لأنه اختياري والاختباري لأنه اختياري والاختياري الذي يكون لا لجمع القراءات ولا لاختبار الطالب والقارئ هذا مقابل للاثنين فصارت ثلاثة داخلة في قوله اختياري، ولكن لما كان البحث عندهم في تقسيم الوقف الاختياري إلى أربعة أقسام صار كالأمر المعهود عندهم إذا أطلق انصرف إلى معين فإذا قيل الوقف الاختياري انصرف إلى الوقف المنقسم إلى أربعة أقسام. ولا يشمل حينئذٍ عند الإطلاق الانتظاري ولا الاختباري، لا يشمل الانتظاري ولا الاختباري لذلك قسم أن الوقف إلى قسمين وبعضهم يجعلها أربعة أقسام وجَعْلَها أربعة أقسام من باب الإيضاح والتوضيح. وأما (الابتِدَاءُ) هل يكون أيضًا اضطراريًا واختياريًا؟

стр. 192

لا يمكن أن يكون اضطراريًا لا يمكن أن يكون الابتداء اضطراريّا وإنما لا يكون إلا اختياريًا أنت الذي تختار أن تقرأ، لكن الوقف إنما يكون اضطراريًّا تقرأ فيأتيك سعال فتقف لكن الابتداء تبدأ ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ... [الفاتحة: ٢] بدأت ثم وقفت بالاختيار إذا أنت مختار في الابتداء وأنت مختار في هذا المثال بالوقف، وأما الابتداء لا يكون إلا اختياريًا لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة فلا يجوز إلا بمستقلٍ بالمعنى موفٍ بالمقصود حينئذٍ لا يتجه إلا بماذا؟ إلا بما يؤدي معنى المقصود فيأتي يقرأ الآية من أولها ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣] ولا يأتي يبدأ أول ما يقرأ ﴿إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣] لا يجوز هذا، يجوز؟ لا يجوز أن يبتدئ بهذا، إذًا لا يجوز أن يبتدئ ولو قيل بأنه اختياري لا يجوز أن يبتدئ إلا بما يكون مستقلاً بالمعنى يعني لا يأت يبتدئ بكلمة تكون هذه الكلمة بمتوسط آية مثلاً ولها تعلقٌ بما قبلها في المعنى أو في اللفظ الذي هو الإعراب إلا بمستقلٍ بالمعنى موفٍ بالمقصود، وبعضهم قسمه لأربعة أقسام كالوقف فجعله تامًا وكافيًا وحسنًا وقبيحًا، لكن المشهور أن التقسيم هذا خاصٌ بالوقف ولذلك أمثلته عسيرة في الابتداء، وأما الوقف فأمره واضح قال ﵀: (الوَقْفُ وَالِابتِدَاءُ) والابْتِدا بِهَمْزِ وَصْلٍ قَدْ فَشَا ... وحُكْمُهُ عِنْدَهُمُ كَمَا تَشَا مِنْ قُبْحٍ او مِنْ حُسْنٍ اوْ تَمَامِ ... أَوِ كْتِفَا بِحَسَبِ المَقَامِ وبِالسُّكُونِ قِفْ عَلَى المُحَرَّكَةْ ... وزِيْدَ الاشْمَامُ لِضَمِّ الحَرَكَةْ والرَّوْمُ فيهِ مِثْلُ كَسْرٍ أُصِّلاَ ... والفَتْحُ ذَانِ عَنْهُ حَتْماً حُظِلاَ والرَّوْمُ فيهِ مِثْلُ كَسْرٍ أُصِّلاَ)، (مِثْلُ) بالضم. في الها الَّتِي بالتَّاءِ رَسْمَاً خُلْفُ ... وَوَيْكَأَنَّ لِلكِسَائِيْ وَقْفُ مِنْهَا عَلَى اليَا وأَبُو عَمْرٍو عَلَى ... كَافٍ لَهَا وَغَيْرُهُمْ قَدْ حَمَلا وَوَقَفُوا بِلامِ نَحْوِ ﴿مَالِ ... هَذا الرَّسُولِ﴾ ما عَدَا المَوَالِيْ السَّابِقِيْنَ فَعَلَى مَا وَقَفُوا ... وَشِبْهِ ذَا المِثَالِ نَحْوَهُ قِفُوا

стр. 193

ونقف هنا، (والابْتِدا) أين الهمزة محذوفة ولذلك ذكرها في الأول (الوقفُ، والابتداء) نص على الهمزة ذكرها إذًا هو مهموز ممدود كصحراء ابتداء، (والابْتِدا) بدون همز للوزن. قال: (الوَقْفُ وَالِابتِدَاءُ). ثم قال: (والابْتِدا) ماذا نسمي هذا؟ مشوش لأنه الأصل أنه قدم الوقف على الابتداء فيذكر أولاً الوقف ثم يثني بالابتداء، لكن لما كان الابتداء أمره يسير وذكره في شطر بيت يعني إذا كان الشيء التفصيل فيه قليل أو الكلام فيه قليل حينئذٍ يستحسن أن يقدم فيُبتدئ به ثم يُثنى بعد ذلك بما يحتاج إلى تفصيل، هنا قدم الابتداء على الوقف مع كونه قدم الوقف على الابتداء في العنوان لكون الكلام في الابتداء قليل بخلافٍ في الوقف ولو قلنا جرى على الأصل في ... ((النقاية)) و ((التحبير)) و ((الإتقان)) بأن الابتداء مقدم على الوقف بأن النطق هكذا الابتداء والوقف لا إشكال، (والابْتِدا بِهَمْزِ وَصْلٍ قَدْ فَشَا) (والابْتِدا) هذا مبتدأ (بِهَمْزِ وَصْلٍ) يعني بإثبات همز وصل والمراد (بِهَمْزِ وَصْلٍ) يعني بإثبات، حينئذٍ صح أن يجعل قوله: (بِهَمْزِ وَصْلٍ) خبرًا للمبتدأ (والابْتِدا) ثابت أو (بِهَمْزِ وَصْلٍ) يعني بإثباتها فتفسر قوله بهمز الوصل أي بإثبات همزة الوصل وذلك فيما إذا افتتح بهمزة الوصل وسميت همزة الوصل وصلاً لماذا؟ لأنه يوصل بها في الكلام يعني يُفتتح بها الكلام فيما إذا كان الحرف الذي قبلها ساكن لأنه كما سبق لا يُبتدئ بساكن حيث إن الهمزة نوعان ولذلك يقال الألف نوعان: ألف لينة، وألفٌ يابسة. ألف لينة: وهذه لا تقبل الحركة أبدًا وهي التي تكون في نحو قال وباع وفتى، فتى هذه لا تقبل الحركة وقال الألف هذه لا تقبل الحركة ولذلك لا تقع في أول الكلام لا توجد في أول الكلام أبدًا لأنها لا تقبل الحركة، وهذه تُسمى الألف اللينة. الألف اليابسة: هي التي تقبل الحركة وهي التي تنقسم إلى همزة وصلٍ وهمزة قطع فحينئذٍ نقول: التقسيم هذا للهمزة مرادًا به الألف اليابسة لا اللينة، أما اللينة فلا تقبل حركة أبدًا، واليابسة سواء كانت همزة وصل أو همزة قطع هذه تقبل الحركة، ولذلك يقول اضرب ادغم همزة مكسورة هنا وهي همزة وصل، هل هذه ألف لينة؟ نقول: لا ليست ألفًا لينة لأن الألف اللينة لا تقع في أول الكلام، هذا أول ضابط.

стр. 194

ثانيًا: لأنها قبلت الكسرة وألف اللينة لا تنقل حركة أبدًا. ولذلك نقول الضابط في الفصل بين همزة الوصل وهمزة القطع بأن همزة الوصل هي التي تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج، يعني وصل الكلام بما بعده، تقول: اجتهد أو استغفر ثبتت في الابتداء استغفر بدليل كسرها لكن لو قلت: زيدٌ استغفر ربه سقطت في الدرج بوصل الكلام، وأما دون أن يتقدمها شيء استغفر ربه نقول: استغفر هذا همزة هَمزة وصل ثبتت في ابتداء الكلام نطق بها ينطبق بها لكن لا تكتب، وأما إذا قيل: واستغفر ربك. حينئذٍ نقول: سقطت في درج الكلام هذا ضابط همزة الوصل أنها تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج فهي همزة لا تظهر خطًا يعني لا تكتب وإنما يُنطق بها في أول الكلام لا في أثنائه يعني القول بأنها لا يُنطق بها البتة ليس على إطلاقه وإنما يُنطق بالهمزة في ابتداء الكلام ادغم اضرب نقول هذه همزة اضرب تأتي بهمزة وهي مكسورة، حينئذٍ نقول: هذه هي همزة الوصل حينئذٍ تقع في أول الكلام تظهر في النطق ولا تكتب يعني ترسم ألفًا ولا ترسم فوقها ولا تحتها همزة وإنما ترسم ألفًا فقط ويُنطق بها في أول الكلام، وأما إذا وقعت في الأثناء فترسم ألفًا كالأولى ولا يُنطق بها. هذا فرقٌ بين النوعين، وترسم ألفًا فقط ليس فوقها ولا تحتها همزة بخلاف ماذا همزة القطع، وهي التي تثبت مطلقًا وصلاً وخطًا وابتداءً، وصلاً يعني في وصل الكلمة زيدٌ أكرم من عمروٍ، زيدٌ أكرم، أكرم هذا فعل ماضي على أربعة أحرف فهمزته همزة قطع زيد أكرم إذًا نقول هنا ماذا؟ نطقنا بها في الوصل أكرمُ، أكرمَ زيدٌ عمرًا نطقنا بها في الابتداء وتكتب أيضًا ألفًا يابسة ويكتتب عليها همزة فوقها إن كانت مفتوحة أو مضمومة وتحتها إن كانت مكسورة، إذًا همزة القطع هي التي تثبت مطلقًا وصلاً وخطًا وابتداءً وتكتب ألفًا كهمزة الوصل ويكتب الهمزة فوقها إن فتحت أو ضمت وتحتها إن كسرت، تقول: زيد أَكْرَمُ من عمروٍ هذا بالفتح زيدٌ أُكْرِمَ أبوه بالضم كتبت فوق، إكْرَامُ زيدٍ أجلُ من إكرام عمرو فنقول: إكرام هنا بالكسر نضعها تحت الألف الهمزة توضع تحت تَحت الألف، واضح هذا؟ مواضع همزة الوصل توجد في الأسماء وتوجد في الفعل وتوجد في الحرف، الهمزة همزة الوصل تكون في الفعل وتكون في الاسم وتكون في الحرف، أما في الأسماء ففي الأسماء العشرة هذا علمٌ بالغلبة وهي: الأسماء العشرة: اسْمٌ، اسْتٌ، ابْنٌ، ابْنَةٌ، ابنم، امرؤٌ، امرأةٌ، اثنان، اثنتان ايمَن الله كم؟ عشرة هذه يعنون لها بالأسماء العشرة، هذا النوع الأول الذي نحكم على همزته بأنها همزة وصل. الثاني من الأسماء: مصدر الخماسي. الثالث: مصدر السداسي. مصدر الخماسي اِنْطَلَقَ يَنْطَلِقُ اِنْطِلاَقًا، اِنْطِلاَقًا نقول: هذه مصدر همزته همزة وصل، المصدر السداسي اِسْتَغْفَرَ يَسْتَغْفِرُ اِسْتِغْفَارًا، اِسْتِغْفَارًا هذا مصدر وهو اسم إذًا وجدت همزة الوصل في مصدر الخماسي وهو اِنْطِلاَقًا، وفي مصدر السداسي وهو اِسْتِغْفَارًا. هذه ثلاثة أنواع.

стр. 195

وفي الأفعال توجد في الماضي الخماسي والماضي السداسي اِنْطَلَقَ اِجْتَمَعَ نقول: هذه همزته همزة وصلٍ، والماضي السداسي وهو اِسْتغفر واِسْتَخْرَجَ نقول هذه همزته همزة وصل، كذلك في أمر الثلاثي اضرب اذهب نقول: هذه الهمزة همزة وصل إلا أن حركة أمر المصدر الخماسي والسداسي الكسر دائمًا تكون مكسورة اِنْطِلاَقًا اِسْتِغْفَارًا دائمًا تكون مكسورة، وأما حركة همزة الأمر من الثلاثي فتختلف لاختلاف عين الفعل فإن كان الثالث ننظر للثالث إن كان مكسورًا أو مفتوحًا كسرت إن كان مكسورًا أو مفتوحًا كسرت ضَرَبَ يَضْرِب الثالث مكسور يضرِب على وزن يَفْعِل تقول في الأمر منه اضْرِب بكسر الهمزة لماذا كسرتها؟ للقاعدة عندنا قاعدة وضابط وهو أن ثالث هذا الفعل وهو الراء مكسور في الفعل المضارع فتقول ضَرَبَ يَضْرِبُ اِضْرِبْ بكسر الهمزة لماذا كسرناها؟ لأن الهمزة ساكنة في أصلها والضاد ساكنة فالتقى ساكنان فلا بد من تحريك أحدهما والأولى أن يحرك الهمزة وحركت بالكسر للقاعدة التي ذكرناها ووافقت الأصل وهو تخلص التقاء ساكنين يكون بالكسر إذًا ضَرَبَ يَضْرِبُ اضْرِبْ، رَجَعَ يَرْجِعُ ارْجِعْ، جَلَسَ يَجْلِسُ اجْلِسْ، فنكسر همزة الوصل في الأمر من الثلاثي باعتبار كون ثالثه مكسورًا وإذا كان مفتوحًا تكسر كذلك ذَهَبَ يذهَ هَ الهاء مفتوحة يَذْهَبُ يَفْعَلُ حينئذٍ الأمر منه يكون اِذْهَبْ بكسر همزة الوصل فَتَحَ يَفْتَحُ افْتَحْ، مَنَعَ يَمْنَعُ امْنَعْ، إذًا بالكسر لا إشكال تُكسر همزة الأمر من الثلاثي في موضعين إذا كانت عين مضارعه مفتوحة أو مكسورة، بقي ماذا يَفْعُلُ ثالثه ضمة فحينئذٍ تُضم همزة الوصل فيما إذا كان ثالثه مضمومًا نَصَرَ يَنْصُرُ يَفْعُلُ بضم الثالث وهو الصاد، في الأمر تقول: انْصُرْ ضَمَمْتَ همزة الوصل لماذا ضممتها، لو قيل لك لماذا قلت: اذْهَب اضْرِب والناس تقول اَضرَب لماذا هناك كسرت اذْهَب وافْتَح ثم تقول انْظُر انْصُرْ، تقول: نظرًا للثالث إن كسر في المضارع أو فتح كسرت في همزة الوصل وإن ضُمَّ ضممته في الأمر تقول: انْصُرْ، لأنه من نَصَرَ يَنْصُرُ، لكن يشترط في هذه الضمة أن تكون أصلية تامة أما إن كانت عارضة حينئذٍ نأت على الأصل امْشُوا الثالث هنا مضموم وكسرت الهمز همزة الوصل لكون هذه الضمة عارضة وليست أصل ليست كضمة انْصُرْ، انْصُرْ هذه من أصل الفعل لأنه من فَعَلَ يَفْعُلُ، وأما امْشُوا هذا ليس .. مَشَىَ يَمْشِي والأصل فيه امْشِ هذا أصل كيف جاء امْشُوا أصله امْشِيُوا يعني بياءٍِ مضمومة ثم واو، امْشِيُوا بياءٍ مضمومة ثم واو تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فالتقى ساكنان الألف والواو ثم حذف صار امْشيوا الواو ساكنة وقبلها كسر وجب قلبها لا، لا .. الواو ساكنة وكسر ما قبلها وجب قلبها ياءً فرارًا عن هذا لئلا تنقلب الواو ياء وجب قلب الكسرة كسرة الشين ضمةً فقيل امْشُوا ولا تقل امْشُوا [بضم همزة الوصل] حينئذٍ نقول: هنا الضمة عارضة وليست أصلاً مثل اقْضُوا مثلها، حركة الياء وفتح ما قبلها وقلبت .. إلى آخره.

стр. 196

إذًا كم موضع الآن الأسماء العشرة، ومصدر الخماسي، والثالث مصدر السداسي، والفعل الماضي الخماسي، والفعل الماضي السداسي - إن كان مبدوء في الموضعان بهمزة الوصل، وفعل الأمر الثلاثي، بقي ماذا بقي أل من الحروف أل، أل المعرفة فهذه ماذا همزتها همزة وصل لكنها مفتوحة همزتها همزة وصل الرَّجل تقول: الْحَمد الْ الْ هكذا تقرأ الْحمد لله رب العالمين، الحْمد [بكسر همزة الوصل] وإلا الحمد [بفتح همزة الوصل]، الحمد بفتح الهمز، وهذه الهمزة همزة وصلٍ، هل بقى شيء؟ كم هذه؟ سبعة. همزة كل فعلٍ مضارعٍ مطلقًا. وهمزة كل حرفٍ غير الْ وهمزة كل فعلٍ ماضٍ على ثلاثة أحرف كأتت. وهمزة كلِ فعلٍ ماضٍ على أربعة أحرف. وهمزة كل مصدرٍ للرباعي.

стр. 197

كل هذه الهمزات همزة القطع كلها همزتها همزة قطع، إذًا لا تكون الهمزة في المضارع مطلقًا إلا وهمزتها همزة قطع، كل فعلٍ مضارع همزته همزة قطع، وكل حرفٍ سوى الْ فهمزته همزة قطع، وكل فعلٍ ماضي ثلاثي على ثلاثة أحرف همزته همزة قطع كأخذ وأتى، وكل فعلٍ ماضٍ على أربعة أحرف همزته همزة قطع، وكل مصدرٍ للرباعي المبدوء بهمزة قطع همزته همزة قطع ما عداها تكون همزته همزة وصل (والابْتِدا بِهَمْزِ وَصْلٍ) عرفنا متى تكون أو نحكم على الهمزة بأنها همزة وصلٍ (والابْتِدا بِهَمْزِ وَصْلٍ) يعني بإثباتها مكسورةً اضْرِبْ أو مفتوحةً الحمد لله أو مضمومة انْصُر حينئذٍ نقول هذا كلها يُبدئ فيها بهمزة الوصل منطوقًا بحركتها على حسب ما فصلناه في السابق. (قَدْ فَشَا) وكثر (وحُكْمُهُ عِنْدَهُمُ كَمَا تَشَا)، (وحُكْمُهُ) الضمير يعود إلى أي شيء؟ إلى الابتداء هذا هو الظاهر لكنه لا يريد الابتداء وإن كان الشارح المساوي ونحوه أرجعوه إلى الابتداء لكنه ليس بظاهر لأنه قال: (وحُكْمُهُ عِنْدَهُمُ كَمَا تَشَا مِنْ قُبْحٍ). قسمه إلى أربعة أقسام وإذا أُطلق التقسيم إلى أربعة أقسام القبيح والحسن إلى آخره فما المراد؟ الوقف لا الابتداء وإنما قيل بأن الابتداء ينقسم إلى أربعة هذا فيه خلاف وإذا أطلق انصرف إلى الوقف إذًا (وحُكْمُهُ) المراد به الوقف وليس المراد به الابتداء، وكان الأولى أن يظهر الضمير هنا ولا يضمر، يقول: حكم الوقف لأن المشهور أن هذه الأقسام التي سيذكرها للوقف لا للابتداء وإن قيل بها في الابتداء (وحُكْمُهُ) أي: حكم الوقف (عِنْدَهُمُ) بإشباع الميم (عِنْدَهُمُ) أي: عند القراء كما (كَمَا تَشَا) بالقصر لغة فيه ... (مِنْ قُبْحٍ، او مِنْ حُسْنٍ، اوْ من تَمَامِ أو من اكْتِفَى) هذه أربعة أقسام ينقسم إليها الوقف، فالقسم الأول من الوقف هو الوقف القبيح فَعِيل مأخوذ من القبح ضد حسن، الحسن ضد قبيح وإذا عُرِفَ الحسن عُرِفَ القبيح وإذا عُرِفَ القبيح عُرِفَ الحسن لأنه بالضد، وبضدها تتميز الأشياء تتبين الأشياء ... (مِنْ قُبْحٍ) هذا بيان لما قبله والمراد بالقبح هنا من جهة الأداء والاصطلاح عند أرباب القراءة وليس المراد به القبح الشرعي على الصحيح ليس المراد به القبح الشرعي فليس بحرامٍ ولا مكروهٍ هذا في الأصل، الوقف من حيث هو إن صحبه شيءٌ آخر قصد التحريفي فحينئذٍ أخذ حكم التحريم لا لذاته بل لما صاحبه من قصدٍ فاسد، فحينئذٍ نقول الأصل في القبيح أو الوقف القبيح الأصل أنه ممنوع وسُمِيَ أو وُصِفَ بكونه قبيحًا أو مَنِعُه حينئذٍ يكون من باب الاصطلاح كما قيل واجبٌ شرعي واجبٌ اصطلاحي أو صناعي، والمراد به هنا القبح عند أهل الأداء لأنه ليس بحرام وليس بمكروه فإن صحبه قصدٌ للتحريف الكلم عن مواضعه فحينئذٍ يأخذ حكم التحريم لكن لا لذات الوقف وإنما لما صاحبه من قصد، ولذلك بعضهم يقول مثلاً كما سيأتي أنه قد يكون الوقف قبيح كفرًا لو قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [البقرة: ٢٦] ثم وقف وقصد المعنى كفر، كَفر لأي شيء للوقف أو للمعنى؟

стр. 198

للمعنى، المعنى لو قصده بقلبه ولم يقرأ الآية وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ [البقرة: ٢٦] ها مسلم أو كافر؟ كفر، إذًا الوقف لا تأثير له، فالقصد والمعنى القائم في القلب هذا منفك عنه فحينئذٍ لا يكون الوقف لذاته قبيح وإنما لما صحبه من معنى فاسد، ولذلك قال بعضهم: ليس في القرآن من وقفٍ واجبٍ يأثم القارئ بتركه ولا من وقفٍ حرام يأثم بوقفه، لماذا؟ لأن الوصل والوقف لا يدلان على معنى يختل بذهابهما فحينئذٍ من قصد معنى وحكمنا على أن هذا المعنى القائم بالقلب مكفر لصاحبه نقول قرأ أو لم يقرأ هو كافر، وصل أو وقف فهو كافر فحينئذٍ لا يُرتبط بماذا؟ لا يجعل معلقًا بالوقف وإنما هو بالمعنى ليس في القرآن من وقفٍ واجبٍ يأثم القارئ بتركه ولا من وقفٍ حرام يأثم بوقفه لأن الوصل والوقف لا يدلان على معنًى يختل بذهابهما بل المعنى يكون قائمًا بالقلب سواءٌ وصل أم وقف ولو لم يقرأ ولذلك قيل ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ﴾ [المائدة:٧٣] وقف ﴿إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣] ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] فبدأ هكذا حينئذٍ نقول: هذا إن قصد المعنى فكفر، لكنه لو قصد المعنى ولو لم يصل أو وصل، أو لم يقرأها نقول: فهو كافر. حينئذٍ الوقف لا يدل على شيء من حيث هو ولذلك نقول: القبح هنا هذا القبح الاصطلاحي وليس المراد به القبح ... الشرعي، بل لا نقول بتحريمه ولا بكراهته لا نقول أن محرم ولا أنه مكروه، هذا حكمه فما هو الوقف القبيح؟ قيل: الوقف القبيح هو ما يُوهم الوقوع في محظورٍ مثل ما ذكرناه من الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [البقرة: ٢٦] فوقف نقول: هذا يوهم الوقوع في محظور لقد ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ﴾ [المائدة:٧٣] فوقف ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] نقول هذا وقفٌ يوقع أو يومهم في محظورٍ يوهم الوقوع في محظور لكن هذا الحدّ كما سيأتي أنه ناقص غير جامع، وقيل هو ما لا يحسن الوقف عليه وهذا أحسن من الأول، وقيل: ما ليس بتامٍ ولا كافٍ ولا حسن. وهذان الأخيران أولى من الأول، يعني ما لا يحسن الوقف عليه هذا تعريف جيد ما لا يحسن الوقف عليه، أو ما ليس بتامٍ ولا كافٍ ولا حسن، نقول: هذا أيضًا تعريف جيد ولكنه تعريفٌ بالحصر كأنه قال: الاسم ما ليس بفعلٍ ولا حرف، والحرف ما ليس باسمٍ ولا فعل، وهلما جرا، وتحت الوقف القبيح نوعان: الوقف على كلامٍ لا يفهم منه معنًى لعدم تمام الكلام، الوقف القبيح نوعان: النوع الأول: الوقف على كلامٍ لا يفهم منه معنًى لعدم تمام الكلام، وقد تعلق ما بعده بما قبله لفظًا ومعنًى كالوقف على المبتدأ دون الخبر، أو الوقف على المضاف دون المضاف إليه، أو الوقف على فعل دون الفاعل نقول: هذا وقفٌ قبيح لماذا؟ لكون المعنى لا يتم لو قال: ﴿الْحَمْدُ﴾ [الفاتحة: ٢] فوقف هذا نقول ماذا؟ هل فهم منه شيء لم يفهم منه شيء، لأنه لا يدل على معنى لماذا؟

стр. 199

لأن المعنى لا يتم إلا بمبتدأ وخبر وهنا ذكر المبتدأ ولم يذكر الخبر إذًا لا يفهم منه شيء. إذًا النوع الأول: الوقف على كلامٍ لا يُفهم منه معنًى لعدم تمام الكلام، ومتى يتم الكلام بذكر مسند والمسند إليه سواءً كان فعلاً أو اسمًا وقد تعلق ما بعده بما قبله إما لكونه خبرًا وإما لكون وصلاً مؤثرًا لا بد من ذكره وإما لكونه فاعلاً أو ناء فاعل أو خبرًا له إذا كانت اسم كان أو خبر كان أو نحو ذلك لفظًا ومعنى، إذا قيل توقف ما بعده على ما قبله إما ان يكون من جهة اللفظ وإما أن يكون من جهات المعنى، ما كان من جهة اللفظ المقصود به الإعراب فالمضاف مع المضاف إليه، وإما أن يكون من جهة المعنى بمعنى أنه لا يتم المعنى السابق إلا بذكر اللفظ الذي وقف عليه أو بذكر ما بعد اللفظ الذي وقف عليه، حينئذٍ لو قال: ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ [الفاتحة: ٢] فوقف ماذا نقول؟ حصل أو لا؟ حصل الوقف ولذلك سيأتي أنه حسن لكن لو أراد أن يكمل قالوا: يمنع لماذا؟ لأن ما بعده متعلقٌ بما قبله في اللفظ دون المعنى ... ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] لماذا لأن رب هذا صفةٌ ولا يمكن أن تنفك الصفة ويبتدئ بها دون الموصوف هذا بمثال للفظ فقط وليس المراد به الوقف القبيح، كالوقف على ﴿الْحَمْدُ﴾ [الفاتحة: ٢] من ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧] فوقف ﴿أَنعَمتَ عَلَيهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ابتدأ نقول: هذا وقفٌ قبيح لأن ﴿الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: ٧] هذا اسم موصول مبهم لا يفهم معناه إلا بتمام الصلة حينئذٍ إذا وقف على ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فوقف نقول: هذا وقفٌ قبيح لكنه لا يفهم منه المعنى بتمامه لا لكونه يقع في محظور. النوع الثاني: من الوقف القبيح ما يوهم الوقوع في المحظور ولذلك ذكرنا أن التعريف الأول قاصر وهذا ذكره المساوي في شرح النظم قال: القبيح هو ما يوهم الوقوع في محظور. ليس كل وقفٍ قبيح يوهم الوقوع في المحظور ... ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ [الفاتحة: ٢] لو وقف ﴿الْحَمْدُ﴾ [الفاتحة: ٢] هل هو مثل ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ﴾ [المائدة:٧٣] أو ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [البقرة: ٢٦] ليس مثله، الأول لم يتم معناه والثاني تم معنى ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [البقرة: ٢٦] تم المعنى لكنه فاسد فأوهم الوقوع في محظورٍ في ممنوع، هذا هو النوع الثاني فالوقف على قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ﴾ والابتداء بقولهم: ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]. والوقف هذا وقف نحرمه أو نكرهه؟ بالقصد، أما هو من حيث هو لا يُحكم عليه من جهة الشرع، لا بد من دليل ولو قيل بعض القراء قال: هذا حرام أو هذا كذا. نقول: أت بالدليل لا تحريم إلا بصيغة نهي أليس كذلك؟

стр. 200

هذا مقرر النهي من أين يؤخذ؟ لا تفعل، لا بد من لا الناهية أو ما يدل عليها ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. إن الله ينهى ... إلى آخره لا بد من صيغة تدل على النهي، وإلا فلا نحرم ما لا يحرمه الله، كذلك لا نكره ما لا يكره الله، حينئذٍ لا بد من دليل نص بعضهم ابن الجزري نُقل عنه هذا أنه يحرم نقول: إن كان المقصود تحريمه لما قد يكون من معنى حينئذٍ لا إشكال، هذا المعنى دلت عليه الأدلة طائلة إن بقي بالإسلام هذا يحرم أما إن كان معنى يؤدي إلى الكفر حينئذٍ يكفر ويخرج من الملة، لكن لا لذات الوقف وإنما لأمر اقترن بالوقف أو الوقف على قوله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ﴾ والابتداء من ﴿إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣]. قال ابن الجزري ﵀: ولا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفسٍ ونحوه لعدم الفائدة أو لفساد المعنى. لكن نقول: لا بد من دليل. وقد يكون بعضه أقبح من بعض - وهذا لا شك فيه - بمعنى أن الوقف القبيح يتفاوت في نفسه كما أن المحرمات تتفوات في نفسها والواجبات تتفاوت في نفسها فالوقف على ﴿الْحَمْدُ﴾ ليس هو كالوقف على ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾. الثاني أقبح من الأول، (مِنْ قُبْحٍ)، (وحُكْمُهُ) أي: حكم الوقف (عِنْدَهُمُ) أي: عند القراء (كَمَا تَشَا) كما تشاءُ لا أدري لماذا علقه بمشيئة الله، لعلها جملة متممة وإلا الأصل وحكمه عندهم من قبحٍ بيانٍ لما قبله (او مِنْ حُسْنٍ) أو للتنويه بإسقاط الهمزة همزتها هذه همزة وصل أو قطع؟ قطع لماذا قطع؟ لكونها أي حرف يمر عليه غير ال تحكم عليه بهمزته همزة قطع مباشرة دون تردد، فأول وأم وإما وأما مباشرة تقول: هذه همزتها همزة قطع وليست همزة وصل. (مِنْ قُبْحٍ او) أين ذهبت الهمزة؟ سقطت من أجل الوزن (مِنْ قُبْحٍ او مِنْ حُسْنٍ) لأنه في نفيه مفيد يحسن الوقوف عليه، الأول ثم قبيحًا لما يترتب عليه إما لكونه عديم الفائدة وأما لفساد المعنى، وهنا سمي هذا النوع النَّوع الثاني من الوقف سُمِّيَ حسنًا لماذا؟ لأنه في نفسه مفيد، والقبيح هناك لا يفيد بنوعيه، وهنا يفيد، وقد يفيد الذي يترتب عليه حكم شرعي كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾. هذه مفيد لكن الفائدة هنا المعنى فاسد لا بد من بيان ذلك (مِنْ حُسْنٍ) لأنه في نفسه مفيد يحسن الوقوف عليه لأن المعنى مفهوم يُفهم المعنى نحو ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ لو قرأ الفاتحة وقال: ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ فوقف يحسن أو لا مفيد أو لا؟ مفيد لكن لو أراد أن يصل يجب عليه أن يعيد ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ صحيح؟ ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ فوقف نقول: هذا حصلت الفائدة التامة مسند ومسند إليه مبتدأ وخبر، وقف نقول: الوقف الحسن. لماذا؟ لأنه مفيد وأفهم معنى يستفاد من تركيب الجملة إذا قيل: ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾. فوقف ثم إذا أراد أن يصل يلزمه الإعادة لماذا؟ لأن ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذا صفة ولا انفكاك للصفة عن موصوفها لا تنفك الصفة عن موصوفها لا يحسن الابتداء بـ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لكونه تابعًا وليس برأس آية أما رأس الآية سيأتي أنه لا بأس به.

стр. 201

حدُّ الحسن عندهم هو الذي يحسُن الوقف عليه، ولا يحسُن الابتداء بما بعده لتعلقه به من جهة اللفظ، وبعضهم يقول: من جهة اللفظ والمعنى. قوله: الذي يحسن الوقوف أو الوقف عليه. أخرج ماذا؟ القبيح، القبيح لا يحسن الوقف عليه كما عرفناه بالحد الثاني ما لا يحسن الوقف عليه إذًا الوقف إما أن يحسن الوقف عليه أو لا إن لم فهو قبيح وإلا فهو إما حسن أو تام أو كاف. هنا قال: هو الذي يحسن الوقف عليه. فأخرج القبيح ولا يحسن الابتداء بما بعده هذا أخرج التام والكافي لأن التام والكافي يحسن الابتداء بما بعده، والقبيح لا يحسن الوقوف عليه أصلاً والحسن يحسن الوقوف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لماذا؟ لتعلقه به من جهة اللفظ ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾، ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيجوز ويحسن الوقف على قوله: ﴿للهِ﴾. ثم إذا أراد أن يتم لا يقول: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يبتدأ وإنما يرجع لماذا؟ لتعلق رب بما قبله من جهة اللفظ لكونه صفة له والصفة لا تنفك عن موصوفها، والمراد بالقيد الثاني الذي لا يحسن الابتداء بما بعده وهذا لا بد من تقيده لماذا؟ لأن ما لا يحسن أو ما يحسن الوقف عليه قد يكون رأس آية ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩، ٢٢٠] هذا مثل ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ مع لله أليس كذلك؟ فحينئذٍ هل نقول: لا يحسن الابتداء بما بعده إلا بأن نقول ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ أم نستثني هذا للنص لحديث أم سلمة؟ نستثني هذا للنص، فحينئذٍ لا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه بما قبله من جهة اللفظ ما لم يكن رأس آية فإن كان رأس آية فحينئذٍ يحسن الابتداء به فلو بدأ بقوله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾. حينئذٍ نقول: هذا يحسن أو لا يحسن؟

стр. 202

يحسن لأن الأصل هو الوقوف على رأس الآية هذا هو الأصل لثبوت السنة بذلك، ولذلك جاء في حديث أم سلمة تصف قراءة النبي ﷺ أنه كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيقف ويمد الرحمن ويمد الرحيم الحمد لله رب العالمين ثم يقف، الرحمن الرحيم ثم يقف مالك يوم الدين ثم يقف فدل على ماذا؟ على أن هذا هو الأصل الوقوف على رؤوس الآية ولو كان الآية التي تليها أو الآية التالية متعلقة من جهة اللفظ أو المعنى بما قبله كما مثلنا فيما ذكرنا ﴿مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: ١٣٦، ١٣٧] بالليل هذا متعلق بما قبله لكن نقول: ﴿مُّصْبِحِينَ﴾ هنا يحسن الوقف عليه وإذا أراد أن يبدأ فإما أن يعيد يجوز ما في بأس ﴿مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ لتعلقه باللفظ والمعنى ولو أراد أن يبدأ بأصل الآية بأول آية ﴿وَبِاللَّيْلِ﴾، ﴿فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ نقول: هذا لا نقول بأنه لا يحسن. لأنه يصادم ماذا؟ يصادم النص، وكثير من هذه المسائل هنا اجتهادية لم يرد فيها نصوص إلا ما ثبت عن الصحابة فحينئذٍ يكون مقبولاً ولا إشكال وما عداه فهو من باب الاجتهاد ولذلك قيل: الأفضل الوقف عند رأس كل آية لحديث أم سلمة واختاره أبو عمرو بن العلاء قراءته دائمًا تكون على الوقف على رؤوس الآي، إذًا قوله: بالقيد الثاني ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به من جهة اللفظ هذا لا بد من النظر فيه فنقول: المراد بالقيد الثاني أن يكون الموقوف عليه متعلقًا بما بعده من جهة اللفظ سواء كان ما بعده رأس آية أو لا، فإن كان غير رأس آية فلا يحسن الابتداء به إذا كان غير رأس آية فحينئذٍ نقول: لا يحسن الابتداء به، فيستحب أن يبتدئ من الكلمة الموقوف عليها ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾، ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فإن لم يفعل لا إثم لا يأثم كله لا يأثم قبيح، إذا لم يأثم فالحسن من باب أولى وإن كان رأس آية فإنه يحسن الابتداء به في اختيار أكثر أهل الأداء لحديث أم سلمة في قولها: ... ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ ولا يحسن الابتداء بـ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لكونها صفة وليس برأس آية.

стр. 203

(مِنْ قُبْحٍ، او مِنْ حُسْنٍ، اوْ تَمَامِ) (اوْ) أيضًا يقال فيها ما قيل في (او مِنْ حُسْنٍ) بإسقاط الهمزة للوزن (اوْ تَمَامِ) يعني: أو تامٍ. أي: النوع الثالث من أقسام الوقف الاختياري التام من تمام المراد به التام ضد الناقص كما أن الحسن ضد القُبح (اوْ تَمَامِ) سمي تامًا لتمامه مطلقًا، والتام عندهم هو ما تم به الكلام وليس لما بعده تعلق بما قبله لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، لأن التعلق إذا وقفت على كلمة إما أن يكون ما بعد هذه الكلمة متعلقة بالكلمة التي وقفت عليها أو بما قبلها إما أن يكون التعلق من جهة اللفظ فقط وهو الإعراب المراد باللفظ هنا الإعراب صفة مضاف ومضاف إليه مبتدأ خبر ... إلى آخره وإما أن يكون من جهة المعنى فيشمل بعض أفراد اللفظ أيضًا لأن محاولة الانفكاك المطلق بين النوعين هذا صعب لا يكاد يوجد يعني: لا يمكن أن يقال بأن ما لا يتعلق به من جهة اللفظ لا أثر له في المعنى البتة لا يمكن أن يقال هذا لأن المراد ما يتعلق به من جهة اللفظ الإعراب ومعلوم أن الذي يُعرب لا بد أن يكون له أثر في المعنى إما في أصله وإما في تمامه وإلا لو لم يكن للكلمة أثر في المعنى صارت حشوًا ونحن نتكلم عن القرآن، إذًا ثم ارتباط ولو جزئي بين اللفظين.

стр. 204

إذًا التام هو ما تم به الكلام وليس لما بعده تعلق بما قبله لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده يعني: لا يُستحب أن ترجع إلى الكلمة أو ما قبلها فتعيدها مع ما بعدها، لماذا؟ لأن الكلمة التي وقفت عليها ثم أردت أن تبتدئ بما بعدها ما بعدها لا ارتباط له لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى وهذا إذا أردنا أن نذكر له قاعدة قالوا: أكثر ما يوجد في رؤوس الآي ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ١ - ٣] كل وقف هنا قالوا: هذا وقف تام لماذا؟ لأن ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ لا ارتباط لها من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى هكذا مثلوا بهذا بما قبلها و ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ كذلك لا ارتباط لها لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى وأكثر ما يوجد عند رؤوس الآي غالبًا ... ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ﴾ [البقرة: ٥، ٦]، ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقفت على رأس الآية وهذا هو الأصل وهو السنة حينئذٍ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ نقول: هذه لا ارتباط لها لماذا؟ لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى لكن الأولى أن يقال المثال بالفاتحة فيه نظر وهذا المثال أولى لماذا؟ لأنه ذكر أوصاف المؤمنين وانتهى عند قوله: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ثم شرع في بيان أقسام القسم الثاني قسم الأمم إلى ثلاثة أقسام: كفار خُلص، مؤمنون خُلص، ومنافقون ظاهرهم الإيمان وباطنهم الكفران. فلما أنهى ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ انتهى من ذكر المؤمنين الخلص فحينئذٍ الوقف على هذا ثم الشروع ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ نقول: هذا وقف تام لأنه قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ نقول: هذا لا ارتباط له بما قبله لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، لكن المعنى أيضًا هنا لا بد من وجود المعنى لأن ذكر الضد بالضد هذا معنى لأنه ذكر المؤمنين أولاً ثم ذكر الكافرين وهنا المراد به ماذا؟ المراد المعنى الذي يترتب عليه ما ترتب على الحسن أو القبيح هنا يعني: ارتباط الشديد ارتباط الصفة بالموصوف ارتباط الجار والمجرور بمتعلقه ارتباط الظرف المتعلق بهذا المراد وإلا لا يمكن أن تنفك آية مستقلة أبدًا إلا وبينها مناسبة ولذلك من أين جاء العلم المستقل عندهم تناسب الآيات وتناسب السور، بل جعلوا آخر آية من السورة لها مناسبة مع أول السورة التي تليها وهي منفكة يعني أظهر ما يمكن أن يمثل به بالانفكاك هو آخر آية في السورة مع أول آية في السورة التي تليها هذا أولى ما يمثل به ومع ذلك وجود مناسبات بينهم (اوْ تَمَامِ) إذًا وأكثر ما يوجد عند رؤوس الآي غالبًا وذكرنا المثال، ويوجد في أثنائها كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا﴾ حكايته عن بلقيس ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ [النمل: ٣٤].

стр. 205

قالوا: هنا الوقف التمام ثم يبدأ ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ لأنه قيل من قول الرب جل وعلا ... ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ ثم يقف ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ يبتدئ، إذًا لا ارتباط له لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى واضح هذا، وقد يوجد بعدها كما ذكرناه في الآية السابقة ﴿مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨] لو وقف ﴿مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ هذا مثلوا به بالتام وذكره ابن الجزري هنا التمام لأنه معطوف على المعنى أي: بالصبح وبالليل. لا يقف على رأس الآية ﴿مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ هنا وقف تام ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩، ٢٢٠] هنا الوقف التام واضح ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ هذا وقف حسن ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ هذا وقف تام ولو لم يعقل لأن السنة هي التام وذاك حسن يعني: أقل. لذلك التام عندهم أعلى. (مِنْ حُسْنٍ، اوْ تَمَامِ) (اوْ تَمَامِ أَوِ كْتِفَا) الهمزة ثبتت هنا الهمزة ثبتت وهي همزة قطع ولكن سكنت الأصل الواو ساكنة وحذفت بالكسر هنا للتخلص من التقاء الساكنين (أَوِ كْتِفَا) أي: الكافي. أو كافي هذا النوع الرابع من أنواع الوقف (أَوِ اكْتِفَا) وحده عندهم هو الذي يكون اللفظ في منقطعًا ويكون المعنى متصلاً، إذًا ثم ارتباط بين ما يبتدئ به أو وقف عليه وبين ما قبله من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، يعني: لا يتعلق بالإعراب ما بعده لا يتعلق بما قبله في الإعراب وإنما يتعلق به في المعنى وهذا صعب عند أرباب البيان الوصل والفصل يعني: الذي يتعلق به في الإعراب واضح ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ طالب علم صغير يعرف أن في الدنيا هذا متعلق بـ: تتفكرون ﴿مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ يعرف أنه الصباح والمساء لكن إذا كان في اللفظ منقطع وفي المعنى متصل هنا تأتي الصعوبة لا بد أن يكون عالمًا بالمعنى بالمراد بالآية بالقصة بالسورة .. إلى آخره. هو الذي يكون اللفظ فيه منقطعًا ويكون المعنى متصلاً فيُكتفا بالوقف عليه والابتداء بما بعده كالتام يكتفا بالوقف عليه ثم يُبتدئ بما بعده كالتام إذًا ما الفرق بين الكافي والتام إذا كان كل منهما يوقف عليه ويبتدئ بما بعده ما الفرق بينهما؟

стр. 206

التعلق المعنوي، والتام لا تعلق لا لفظي ولا معنوي أليس كذلك، جعلوا الارتباط المعنوي بين ما يُبتدئ به وما وُقف عليه أو ما يوقف عليه الكافي وفي التام لا ارتباط لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، ولذلك قيل: يكتفي بالوقف عليه والابتداء بما بعده كالتام ولذا سمي بالكافي للاكتفاء به واستغنائه عن ما بعده، واستغناء ما بعده عنه ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] يقف ثم يقول: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾. قالوا: هذا وقف كافي. يستغني ما بعده عما قبله هل بينهما ارتباط في اللفظ؟ الجواب: لا، هل بينهما ارتباط في المعنى؟ نعم، لأن العامل المسلط الذي هو التحريم مدلوله التحريم على الأمهات مسلط على الثاني ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ هنا الوقف كافي ومثله كل رأس آية بعدها آية مفتتحة بلام كي مثل له بقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ * لِيُنذِرَ مَن كَانَ﴾ [يس: ٦٩، ٧٠]. إذًا افتتحت الآية التي تليها بماذا؟ بلام كي حينئذٍ الوقف يكون كافيًا إن وقف على قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ ﴿لِيُنذِرَ﴾ قالوا: هنا تعلق من جهة المعنى لا من جهة اللفظ. (أَوِ كْتِفَا بِحَسَبِ المَقَامِ) إذا عرفنا أقسام الوقف القبيح، الحسن، التمام، الاكتفاء ولا يتعلق بها لا تحريم ولا كراهة بل نقول: السنة هو الوقوف على رأس كل آية هذا الذي يؤجر عليه وهذا الذي يُقتدى بالنبي ﷺ فيه، (أَوِ كْتِفَا بِحَسَبِ المَقَامِ) يعني: هنا الانقسام إلى أربعة وذكر هذه الأقسام وتمييز بعضها على بعض بحسب المقام الذي يقتضيها يعني: لا نستطيع أن نذكر الآيات كلها، سنسرد لك الآيات من أول القرآن إلى آخره فتقول: هذا الوقف تام، وهذا الوقف قبيح ... إلى آخره، وإنما بحسب ما يقتضيه المقام عند القارئ نقول: هنا يُرَجِّحُ القارئ بأن الوقف تام أو قبيح أو نحو ذلك. وبِالسُّكُونِ قِفْ عَلَى المُحَرَّكَةْ ... وزِيْدَ الإشْمَامُ لِضَمِّ الحَرَكَةْ هذا النوع الثاني من أنواع الوقف وهو كيفية الوقف. الأول ما يوقف عليه ويُبتدئ به وهذا هو الأهم والصعوبة فيه وكل ما قيل من كونه يحتاج إلى نحو .. وإلى آخره فمرادهم به هذا النوع.

стр. 207

أما النوع الثاني وهو: كيفية الوقف. فشرع في تقسميه إلى ثلاثة أقسام، إذًا قوله: (وبِالسُّكُونِ). هذا شروع من الناظم في ذكر تقسيم آخر للوقف وهو باعتبار كيفية الوقف (وبِالسُّكُونِ قِفْ عَلَى المُحَرَّكَةْ) (وبِالسُّكُونِ) هذا جار ومجرور متعلق بقوله: (قِفْ). وقف بالسكون على المحرك يعني: على الكلمة المحركة بأي حركة سواء كانت فاتحة أو ضمة أو كسرة لماذا؟ لكون هذا هو الأصل في الوقف أليس الأصل في الوقف هو الوقوف على الحرف ساكنًا؟ بلى، نقول: هذا هو الأصل. إذًا لا يُسأل عنه ولا يطلب تعليلهم (وبِالسُّكُونِ قِفْ) يعني: قف بالسكون على الكلمة المحركة ذكرنا فيما سبق أن من عرف الوقف في أول هذا الباب إنما عنى به هذا النوع ولذلك ذكره أظنه المساوي أو المحشي قال: تعريف الوقف هو قطع الصوت عند آخر الكلمة مع التنفس بأحد أوجهه الثلاثة: الإسكان المحض وهو الأصل، والإسكان مع الإشمام، والروم هذا لأي شيء تفصيل هذا على النوع الثاني كيفية الوقف، ليس للأول وهذا الأول هو الأهم حينئذٍ كان الأولى أن يُذكر الثاني، لكن لعله لكون الأول يُذكر ويعرف بأقسامه والتعريف في الأقسام وهذا معروف ومشهور لعله لم يعرفه إلا بالثاني لا يذكر في الأول إنما يذكر في هذا الموضع، إذًا الوقف على أواخر الكلمة ويوقف عليه بالسكون وهو الأصل، عرفه بعضهم كما ذكرناه قطع الصوت على الكلمة الوضعية زمنًا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة. هذا هو الوقف عن السكون قطع الصوت وقيل: النطق على الكلمة زيد الوضعية ولا حاجة إليها زمنًا يتنفس فيه عادةً. هذا لإخراج السكت لأن الوقف للسكت زمنه دون زمن الوقف ولا ذلك لا يتنفس فيه ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ﴾ [المطففين: ١٤] لا يتفس يقف هذا وقف أو لا قطع الصوت أو لا؟ قطع الصوت ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ﴾ [المطففين: ١٤] أليس كذلك، ﴿بَلْ﴾ يقف ﴿رَانَ﴾ دون تنفس فإن تنفس حينئذٍ دخل فيما؟ فيما ... إذًا زمنًا يتنفس فيه عادةً لإخراج السكت بنية ماذا؟ بنية استئناف القراءة أن يكمل ما بعده هذا أخرج ماذا؟ فيما لو أعرض وقطع القراءة فحينئذٍ نخلص من هذا التعريف أن الوقف هنا بهذا الحدّ قد يكون للقطع وقد يكون للسكت وقد يكون للوقف وهو بالسكون. متى يكون وقفًا إذا قطع الصوت زمنًا يتنفس فيه عادةً بنية الرجوع للقراءة ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقف بالسكون هو نيته أن يكمل ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ هذا وقف فإن قال: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فوقف وقطع القراءة نقول هذا ماذا؟ هذا قطع ﴿كَلا بَلْ﴾ وقف دون تنفس نقول: هذا سكت. ففرق بين الوقف، والقطع، والسكت السكون هو الأصل في الوقف لأنه الأصل عند العرب كما أنها لا تبتدئ بساكن كذلك لا تقف على متحرك، عُلِّلَ بأن الأصل في الوقف السكون لأن الغرض من الوقف الاستراحة أن يستريح ما أدري أي تعب هذا أصابه، قالوا: الغرض من الوقف الاستراحة لماذا لا يقال: هو النقل وننتهي، والسكون أخف من الحركات وأبلغ وبعض يعبرُ يقول: السكون أخف الحركة. وهذا خطأ لماذا؟ لأن السكون ليس بحركة موجود في كتب القراءات السكون أخف الحركات نقول: لا ليس بأخف الحركات ولا أثقل الحركات ولا أوسط الحركات لماذا؟

стр. 208

لأنه ليس بحركة أصلاً فكيف يكون أخف حركة، وإنما نقول: السكون ضد الحركة ولذلك نقول: لا تبتدؤا بساكن ولا تقفوا على متحرك، فلو كان السكون حركة ما صار معنى لهذا القاعدة، فحينئذٍ لا نقول: لا من باب التغليب ولا مجاز لا يصح، لا هذا ولا ذاك، كل ذلك يرد في الحواشي على من يقول الحركات الأربعة: الضمة والفتحة والكسرة والسكون هذا خطأ، ولو اعتذر بالتغليب مثل هذا الموضع قد يُمَشَّى لكن في مثل هذا الموضع نقول: لا. إذًا لأن الغرض من الوقف الاستراحة والسكون أخف من الحركات كلها وأبلغ في تحصيل الاستراحة ولأنه ضد الابتداء فكما لا يُبتدئ بساكن لا يوقف على متحرك هكذا قال المحشي. (وبِالسُّكُونِ قِفْ) على الكلمة المحركة مطلقًا سواء كانت حركتها فتحة أو ضمة أو كسرة (وزِيْدَ الاشْمَامُ) يعني: وردت الرواية عن بعضٍ كالكوفيين الإشارة إلى الحركة الإشمام والروم هذا لا يخرج عن السكون يعني: الأصل السكون فحينئذٍ تُسقط الحركة أراد بعضهم أن يشير إشارة خفية لكون الحركة المسقطة عينها الضمة أو الكسرة فأشار إليها إما الإشارة تكون بالإشمام أو بالروم، إذًا القصد بالروم أو الإشمام الإشعار بأن الحركة التي كانت قبل الإسكان هي الضمة أو الكسرة، ولذلك نص بعضهم على أن الأصل هو الإسكان ووردت الرواية عن الكوفيين بالإشارة إلى الحركة ولم يأت عن الباقين شيء، والإشارة إما أن يكون بالإشمام وإما أن يكون بالروم ولذلك شرع في بيان الإشمام ثم ذكر الروم، قال: (وزِيْدَ الاشْمَامُ). يعني: وزِيد في الوقف. وزِيد هذا فعل ماضي مغير الصيغة وزاد القراء الإشمام ولك أن تجعل وزاد أهل اللغة لأن الوقف بالسكون هذا لغوي أمر اللغة حكم لغوي كذلك الإشمام حُكم لغوي ولذلك ابن مالك يقول: واكْسِرْ أَو اشْمِمْ فَا ثُلاثِي أُعِلَّ ... عَيْنَا وَضَمٌ جَا كَبُوعَ فَاحْتُمِلْ واكسر أو اشمم هو قرآن أو لغة؟

стр. 209

لغة فحينئذٍ نقول: الأصل أنه ما ورد عن لسان العرب ولذلك نقول: دائمًا الأصل في القرآن أنه يُحمل على ما جاء في لغة العرب فكل ما شاع وزاع في لسان العرب فإذا دُعِيَ أنه في القرآن الأصل الجواز والذي يمنع هو الذي عليه الدليل، ليس الذي يجيب فلا نقول للذي مثلاً استعمل المعرف أو المجاز في لغة العرب فإذا دُعي في القرآن نقول: الأصل أنه موجود. فمن قال إنه لا يوجد نقول: ائت بدليل، ائت لي بدليلك. فالذي ينفي المجاز هو الذي يأتي بدليل ليس الذي يدعي المجاز في القرآن، (وزِيْدَ الاشْمَامُ) وزيد في الوقف الإشمام بضمة الحركة مسألة خلافية المسألة المجاز هذه، (لِضَمِّ الحَرَكَةْ) ومن قال بأن الصفات ليست داخلة لولا يشملها المجاز فهذا لا إشكال لا يثرب مسألة اجتهادية فإذا اختار طالب العلم أو أحد من أهل العلم أن المجاز في القرآن لا في مانع لا ننكر هذا، ولأن أدلته كثيرة ويعني وإنكاره فيه نوع صعوبة والإجابة على أدلة من أنكر سهلة جدًا فحينئذٍ لو دُعِيَ وجود المجاز في القرآن ما يثرب، مثله مثل أي زيد من المسائل المختلف فيها ولو قيل بأن مثلاً مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية المنع وابن القيم كذلك لا بأس لأن شيخ الإسلام ابن تيمية في مسائل العقيدة وكذا لا شك أنه إذا ادّعى الإجماع أو أنه أصل من أصول أهل السنة لا شك أنه مقبول، لكن في مسائل أخرى غير العقيدة شيخ الإسلام كغيره من أهل العلم أليس كذلك يا عبد العزيز؟ كلام هذا يصعب على بعض طلاب أهل العلم إذا قيل ابن القيم كغيره من أهل العلم بمعنى ننظر في الأدلة هذا المقصود وليس المراد يعني أن يكون علمه كغيره لا هو من المحققين من المتبعين للسنة للسلف يعني يتجرد عن التعصب لا يتعصب حتى لشيخه ابن تيمية ﵀ ولكن كغيره إذا جاءت مسألة فيها نزاع فحينئذٍ نقول: الدليل الدَّليل. فننظر في الدليل وعندنا قواعد أصولية عندنا قواعد لغوية إن عجز الإنسان حينئذٍ يُقلد ابن تيمية ويقلد ابن القيم لكن إذا عنده أهلية النظر فيبحث وينظر هذا ما يجوز أن يقلد لا يقلد ابن تيمية ولا ابن القيم ولا الإمام أحمد ولا غيره، إذا اختلف في قول الصحابي هل هو حجة أو لا فكيف بقول الإمام أحمد؟! وليس معنى هذا أن يكون هذا حط من شأن الإمام أحمد، لا، بل بعضهم كان يصعب عليه أن نقول كيف الإمام أحمد، لا، ما نقلد أحد لا أبا حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد، لكن هم أئمة الدين ولا شك في ذلك ولا نخرج عن أقوالهم ولا نسرب على أحد منهم لو اخترنا قول غير قولهم حينئذٍ إذا قيل بالمجاز لا ينبغي للطالب أن يشنع أو يجعل كأن في النفس منه شيء أو أنه ما وافق السلف أو أنه خروج أو تميع أو شيء ما ينبغي هذا وإنما يقال المسألة فيها خلاف، أهم أمر عقيدة السلف وهي بالأسماء والصفات إذا أثبتت على وجهها فحينئذ فالأمر خفيف، أما إذا استغل المجاز في تحريف الكلم عن مواضعه ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فحرفه ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ فحرفه إرادة الرحمة أو غير ذلك.

стр. 210

حينئذٍ نقف معه وليس الصحيح وهذه تتأملها طالب العلم لو نظرت إلى دعوى أهل التحريف - ولا نقول التأويل - دعواهم في إثبات المجاز في هذه الصفات أنها دعوى فاسدة، ولذلك أدنى من مسك بزمام المجاز يستطيع يرد على أكبر واحد من الأشاعرة لماذا؟ لأن أصل ما عندهم هو إدعاء أن ظاهر القرآن التشبيه والتسوية أو التمثيل، أول قبل ما يأتي يقول مجاز يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ لا أفهمُ مِن استوى إِلا الاستواء الذي عند المخلوق. هذه مقدمة أولى ثم بعد ذلك يبحث عن التخريج إذًا صار المجاز ثانيًا أم أولاً؟ ثانيًا إذا أبطلت المجاز هل أبطلت تحريفهم؟ لا سيأتيك بمسألة يقول: أسلوب من أساليب العربية ما في يأس هذا. تقول: استوى هذا ظاهره الاستواء المعلوم من جهة المخلوق وهذا تمثيل وتعالى الله ليس كمثله شيء إذًا ماذا نقول؟ نقول: ورد في لسان العرب الاستواء بمعنى ماذا؟ بمعنى علا وارتفع وهذا الذي ينفيه ويأتي باستواء بمعنى العلو المعنوي فحينئذٍ نقول: أسلوب من أساليب العربية أن الاستواء يأتي بمعنى القهر. ما تستطيع أن تنكر عليه إذًا ما أتى بالمجاز، ولذلك بعض المعتزلة ينكر المجاز وهم محرفون هم أئمة التحريف حينئذٍ رد المجاز يعني ليس فيه إبطال مذهب المحرفة ولا المؤولة وإن لم يكن الطالب يحوم في أمور يعني أبعد ما يكون عن مذهب المحرفة - نحن خرجنا -. (وزِيْدَ الاشْمَامُ لِضَمِّ الحَرَكَةْ) وزيد في الوقف (الاشْمَامُ) والمراد بالإشمام هو الإشارة إلى أن الحركة (وزِيْدَ الاشْمَامُ) والإشمام المراد به الإشارة إلى الحركة بلا تصويت بأن تجعل شفتيك على صورتهما إذا لفظت بها، يعني: تسكن الحرف الأخير الذي وقفت عليه، إذًا هو مع الإسكان ليس إشمام لوحده، لذلك هو فرع عن الإسكان، الأصل هو السكون وهذا أصول مطرد ثم إذا أردت أن تشير إلى أن الحركة التي أسقطتها هي ضمة تحركت شفتيك على هيئة إخراج الضمة أن تأتي بصورة الشفتين كأنك تنطق بضمة وهو إسكان فحينئذٍ لذلك لا يعرف إلا بالرؤية الكفيف لا يعرف أنك أشممت أو لا، وإنما الذي يراك هو الذي يعرف أنك أشممت أم لا، أما بالصوت لا يعرف هذا لأنه مجرد تحريك الشفتين فقط إخراجها على هيئة الضمة لذلك قال هنا: الإشارة إلى الحركة بلا تصويت. بلا صوت لماذا؟ لأن المقام مقام إسكان نحن نسكن أولاً بأن تجعل شفتيك على صورتهما إذا لفظت بها وعرفها بعضهم بقوله: عبارة عن ضم الشفتين بلا صوت عقب حذف الحركة. وهذا أجود عبارة عن ضم الشفتين بلا صوت عقب حذف الحركة، إشارة إلى أن الحركة المحذوفة ضمة فلا بد من اتصال ضم الشفتين بالإسكان لا بد منهما معًا تسكن وتحرك الشفتين، فلو تراخى يعني سكنت ثم بعد ذلك حركت فحينئذٍ لم تشم، ما أشممت وإنما سكنت فقط لذلك لو تراخى فإسكان مجرد عن الإشمام. وهل يختص بالآخر أم يكون في الأول والأسماء والآخر؟

стр. 211

هذا فيه خلاف بينهم، ذهب مكي إلى أنه يختص بالآخر، والشارح قيد هنا في الكلمة ضم الحركة يعني في آخر الكلمة لأن المقام مقام الوقف وليس حديثًا عن الإشمام مطلقًا فلا عتب عليه، المحشي رد عليه قال: (وزِيْدَ الاشْمَامُ لِضَمِّ الحَرَكَةْ) في آخر الكلمة الموقوف عليها قيده هنا والتقييد هذا صحيح لأن الكلام هنا في الإشمام الذي يكون مصاحبًا للوقف، والوقف إنما يكون في آخر حركة. والجمهور على أن الإشمام يكون في الأول وفي الأثناء وفي الآخر ولا إشكال حينئذٍ، نحن نتحدث عن الوقف نسكنه مع الإشمام وحينئذٍ الإسكان يكون للأخير والإشمام يكون هو المتعلق بالآخر، والأول والأثناء لا ارتباط لنا به هنا ولذلك لا اعتراض على الشارح المساوي. (وزِيْدَ الاشْمَامُ لِضَمِّ الحَرَكَةْ) إذًا وهل يختص بالآخر فيه قولان: الأول قيل: يختص بآخر كلمة الموقوف عليها وبه قال مكي. الثاني: أنه يكون أولاً ووسطًا وآخرًا، وعليه الأكثر. وهنا يحمل على الآخر تقول: (وزِيْدَ الاشْمَامُ) وزيد في الوقف الإشمام لأجل اللام هنا للتعليل لأجل ضم الحركة في آخر الكلمة الموقوف عليها ... وقوله: (لِضَمِّ). هذا يشمل الضم سواء كان إعرابًا أم بناءً، إذا كانت نافية أما العارضة كما سيأتي لأنه قال: (أُصِّلاَ). أما العارضة كميم الجمع عند من ضم وهاء التأنيث فلا روم ولا إشمام كما سيأتي. (والرَّوْمُ فيهِ مِثْلُ كَسْرٍ أُصِّلاَ)، (والرَّوْمُ) هذا القسم الثالث من أقسام الوقف على أواخر الكلم، وهو الروم (والرَّوْمُ فيهِ)، (فيهِ) الضمير يعود على ماذا؟ على الضم، إذًا الضم يكون فيه الإشمام والروم الضم يدخله الإشمام والروم (والرَّوْمُ فيهِ) أي: في الضم. (مِثْلُ كَسْرٍ) مثل ما يدخل الروم الكسرة إلا أن الإشمام لا يدخل الكسر الإشمام يختص بالضم فقط سواء كانت الضمة ضمة إعراب أو ضمة بناء، والروم يدخل الضمة ويدخل الكسرة ... (والرَّوْمُ فيهِ مِثْلُ) الروم هذا مبتدأ (مِثْلُ كَسْرٍ) هذا خبر (أُصِّلاَ) ما هو الروم؟ الروم هو النطق ببعض الحركة ليست كل الحركة تأتي بجزء منها جزء الضمة وجزء الكسرة وهذه لا يمكن التمثيل به، لماذا؟

стр. 212

لأنه يحتاج إلى ممارسة لا يأتي به إلا من تلقاه مشافهة ولا بد أنه يتعلم حتى يأتي به هو النطق ببعض الحركة وقيل: تضعيف الصوت بها حتى يذهب معظمه. صوت ضعيف للكسرة أو الضمة. قال ابن الجرزي: والقولان بمعنى واحد. يعني: التعريفان بمعنى واحد. يعني: من عرف الروم بأنه النطق ببعض الحركة. بجزئها أو كأنها واو صغيرة وقيل: تضعيف الصوت بها حتى يذهب معظمها قال: القولان بمعنى واحد. ويكون في الضم والكسر. إذًا الروم يكون في الضم والكسر بشرط أن يكون الضم في الإشمام والضم والكسر في الروم أصليين لذلك قال: (أُصِّلاَ). هذا فعل ماضي مغير الصيغة وألفه؟ نائب فاعل [نعم أحسنت] وهي للإطلاق (أُصِّلاَ) أي: الضم والكسر. بمعنى أنهم أصليان أي: حال كون الضم في الإشمام والروم والكسر في الروم أصليين لا عارضين كضم ميم الجمع عند من ضمها فلا إشمام فيه، وكسر التخلص من التقاء الساكنين ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] لو وقف على ﴿قُمِ﴾ تقف بالسكون الخالص لا يأت بروم ببعض الحركة ﴿قُمِ﴾ يقف لأن الكسرة هذه ليست أصلية، كذلك ميم الجمع قد تضم ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ﴾ [عليهمُ] [الفاتحة: ٦، ٧] ضمها بعضهم، نقول: الضمة هنا ليست أصلية حينئذٍ لا روم فيها لا روم ولا إشمام بشرط أن تكون الضمة في الإشمام والضمة في الروم والكسر أصليين، فإن لم يكونا كذلك بل كانا عارضين حينئذٍ نقول: لا إشمام ولا روم. قال بعضهم: الروم الإتيان ببعض الحركة وقفًا فلذا ضعف صوتها لقصر زمنها ويسمعها القريب المصغي. يعني: لا يسمعها كل أحد، يسمعها القريب الذي هو مصغي يعني ينتبه لك أما الذي يغافل هذا ما ينتبه، والقصد فيه كالإشمام بيان الحركة الأصلية. إذًا نقول: الأصل في الوقف على الحرف الأخير السكون، ثم قد يُشار إلى الحركة التي أُسْقِطَتْ وهي الضمة أو الكسرة قد يشار إليها بالإشمام أو بالروم. (والفَتْحُ ذَانِ عَنْهُ حَتْمًا حُظِلاَ) ما المراد بهذا الشطر؟ [أحسنتم] الفتح لا يدخله لا روم ولا إشمام (والفَتْحُ) في آخر الكلمة الموقوف عليها (ذَانِ) المشار إليه الإشمام والروم [أحسنت] (عَنْهُ) الضمير يعود إلى الفتح (حَتْماً حُظِلاَ)، (حُظِلاَ) هذا مغير الصيغة والألف هذه ألف التثنية نائب فاعل (حُظِلاَ) أي: منع عنه قطعًا (حَتْمًا) بمعنى قطعًا أو جزمًا أو وجوبًا بمعنى أن الروم والإشمام مُنِعَا عن الفتح فلا يدخل الحركة إذا كانت فتحة ووقف على الحرف الأخير بالإسكان لا يدخله روم ولا ماذا؟ ولا إشمام لا يدخله روم ولا إشمام وسيأتي تعريفه، عرفنا المراد بهذين البيتين. وبِالسُّكُونِ قِفْ عَلَى المُحَرَّكَةْ ... وزِيْدَ الاشْمَامُ لِضَمِّ الحَرَكَةْ والرَّوْمُ فيهِ مِثْلُ كَسْرٍ أُصِّلاَ ... والفَتْحُ ذَانِ عَنْهُ حَتْمًا حُظِلاَ في الها الَّتِي بالتَّاءِ رَسْمًا خُلْفُ ... وَوَيْكَأَنَّ لِلكِسَائِيْ وَقْفُ هذا يتعلق بالقراءات ولذلك لو يحذفون هذه الأمور كان أجود لماذا؟ لم يستفد منها الطلاب وإنما يؤتى ببعض الأمثلة في علوم القرآن يؤتى ببعض الأمثلة ليبين لك كيف وقف الكسائي وكيف وقف أبو عمرو وندخل في متاهات.

стр. 213

(في الها الَّتِي بالتَّاءِ رَسْمًا خُلْفُ) (في الها) هاء التأنيث (في الها الَّتِي بالتَّاءِ رَسْمًا خُلْفُ) هذا الوقف على الرسم هذا نوع ثاني يسمى الوقف على الرسم مما يوقف عليه هاء التأنيث هذه فيها تقسيم هاء التأنيث التي في المصحف تنقسم إلى قسمين: ما رُسِمَ بالهاء وهو المسمى بالتاء المربوطة فاطمة ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢]، ﴿الْقَارِعَةُ﴾ نقول: هذه هاء مربوطة ما رُسم بالهاء وهو المسمى بالتاء المربوطة، وما رسم بالتاء ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ﴾ [المائدة: ٧] نعمة في بعضها رسمت بالتاء المفتوحة أليس كذلك ... ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ﴾ ورسمت بالتاء المفتوحة ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ﴾ رحمة رسمت في بعضها بالتاء المفتوحة إذًا عندنا تاء مربوطة وتاء مفتوحة يسميها بعضهم المجرورة ما كانت مربوطة هذا باتفاق الوقف عليها بالسكون لا خلاف فيها ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾ هكذا تقف ولا تقف بماذا القارعت ما القارعت، لا، ليس فيها خلاف وإنما قولاً واحدًا عند القراء أنه يوقف عليها بالسكون، إذًا ما رسم بالهاء وهو المسمى بالتاء المربوطة وإلا ما رسم بالتاء، فأما ما رسم بالهاء فالوقف عليها بالهاء الساكنة وهذا مما اتفق عليه القراء وهو الموافق للقاعدة الكتابية العربية ولا يدخل فيها الروم ولا الإشمام، ولو كانت بالرفع ﴿الْقَارِعَةُ﴾ هذا مبتدأ ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ الجملة خبر إذًا ﴿الْقَارِعَةُ﴾ هذا مبتدأ مرفوع ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ هذه خبر مرفوع بالضمة هل يدخله روم أو إشمام؟ نقول: لا، لا يدخله روم ولا إشمام بل يوقف عليه بالسكون لماذا؟ لأن المقصود بهما - الذي هو الإشمام والروم - بيان الحرف الموقوف ... عليه حالة الوصل والهاء لا حركة لها في الأصل لماذا؟ لأنها مبدلة من التاء ... ﴿الْقَارِعَةُ﴾ هذا الأصل لما وقفنا عليه أبدلنا التاء هاء فقيل: (القارعه). فحينئذٍ كيف نأتي بالإشمام لنبين حركة الهاء، الهاء ليست لها حركة لأنها مُبدلة عن أصل، وإذا جئنا بالروم أو الإشمام لم نظهر حركة التاء وإنما كان إظهارًا لحركة الهاء، والهاء الأصل أنها لا حركة لها، إذًا لا يدخل فيها الروم ولا الإشمام لأن المقصود بهما بيان الحرف الموقوف عليه حالة الوصل والهاء لا حركة عليها في الأصل إذ هي مبدلة عن التاء والتاء معدومة في الوقف. أما ما رسم بالتاء ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ﴾ وما ذكرناه من أمثلة فإنه مما اختلف فيه القراء قيل: إنه اختلف فيه القراء. وهو المذكور هنا في النظم (في الها) إذًا هاء التأنيث أي الهاءين المربوطة أم المفتوحة؟

стр. 214

نقول: المفتوحة لأنها هي التي وقعت فيها نزاع (في الها الَّتِي) هاء التأنيث يعني: في الوقف على الهاء هاء التأنيث (الَّتِي بالتَّاءِ رَسْمًا خُلْفُ) رسمًا أي: هذا مصدر بمعنى اسم مفعول أي: مرسومة. أي: رُسِمَتْ وخططت بالتاء المجرورة التي هي المفتوحة التاء المفتوحة نحو ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ﴾، و ... ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٨] ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ [فاطر: ٤٣] هذه أمثلة ذكرت للتاء المفتوحة (خُلْفُ) أي: خلاف بين القراء (في الها)، (خُلْفُ) والوقف على هاء التأنيث التي رُسمت بالتاء في المصحف (خُلْفُ) أي: اختلاف عند أهل القراءات، فوقف عليها أبو عمرو والكسائي وابن كثير في رواية البزي بالهاء لو وقف على مثلاً ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ﴾ لو أراد أن يقف على نعمت هل يقف بالتاء أو الهاء هنا فيه خلاف ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ﴾ بالتاء المفتوحة أراد أن يقف على هذه التاء هل يقف بالهاء أو بالتاء؟ قال: وقف عليها أبو عمرو قال فيها (خُلْفُ) فيها خلاف فوقف عليها أبو عمرو والكسائي وابن كثير في رواية البزي بالهاء ... (واذكروا نعمه) بالهاء (ويرجون رحمه)، (ولن تجد لسنه) وقف عليها بالهاء لماذا قالوا: كسائر الهاءات الداخلة على الأسماء كفاطمة ومسلمة إجرائًا لهاء التأنيث على سند واحد يعني: إلحاقًا لهذه التاء بالتاء الأخرى المربوطة لئلا نفرق وهذه نسبت إلى لغة قريش بأنه لا فرق بين التاءين سواء كانت مربوطة أو مفتوحة يوقف عليها بماذا؟ بالهاء يوقف عليها بالهاء وكذا الكسائي في مرضات واللات وهيهات وتابعه البزي في ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] فقط هيهاه وقف عليها بالهاء، وكذا وقف ابن كثير وابن عامر على تاء أبت حيث وقع في القرآن هذا عند الثلاث أو الأربع المذكورين ووقف الباقون على هذه المواضع بالتاء ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ﴾، ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ﴾ ... إلى آخره على الرسم على ما ذُكر في الرسم، ما علتهم؟ قالوا: تغليبًا لجانب الرسم. ونسبت إلى لغة طيئ قيل هي لغة طيئ، الذي يترتب على الأول إذا وقف بالتاء قيل: إنه يجوز الإمالة على مذهب الكسائي كما سيأتي ويدخله الروم والإشمام إذا وقف عليها بالهاء، التاء المربوطة إذا وقف عليها بالها حينئذٍ تمال عند الكسائي ويدخلها الروم والإشمام على تفصيل في هذه بعض المسائل عند أرباب القراءات، (في الها الَّتِي بالتَّاءِ رَسْمَاً خُلْفُ) يعني: الوقف على الهاء التي رسمت بالتاء المفتوحة أي: خلاف بين القراء وبعضهم يجعل هذا خلاف فيما لم يختلفوا فيه يعني بعضهم جُمِعَ وبعضهم أُفْرِد، فحينئذٍ هل الخلاف مطرد أو فيما لا يسمع إلا إفراده أو فيما لا يسمع إلا جمعه فيه تفصيل عندهم الذي هو ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ (وتمت كلمات) هل هو داخل أو لا؟ لأن بعضهم سُمع بالإفراد فقط وبعضهم بالجمع فقط وبعضهم بالجمع والإفراد هل هذا يكون داخلاً في القول؟ تفصيل عندهم.

стр. 215

(وَوَيْكَأَنَّ لِلكِسَائِيْ وَقْفُ مِنْهَا عَلَى اليَا). (وَوَيْكَأَنَّ) هذه جاءت في القصص في موضعين وفي لفظ ويكأن ومثله ويكأنه لا يفلح الكافرون ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ في آية واحدة جاءت أليس كذلك ويكأن هي الأسبق ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ هذه ختام، وفي لفظ ويكأن ومثله ويكأنه للكسائي في رواية الدوري وقفٌ منها على الياء منها أي من ويكأن على الياء يعني: كأنه جعل آخر الكلمة الياء وي كأنه وَي كأنه وي هذه كلمة يقولها المتندم والمتعجب وي هذه لغة فصحى فحينئذٍ جعلها كلمة مستقلة الكسائي فوقف عليها (ويكأن الله) (ويكأنه) إلى آخره إذًا وفي لفظ ويكأن للكسائي في رواية الدوري وقفٌ يعني: وقف منه (مِنْهَا). وقف من الكسائي (مِنْهَا عَلَى اليَا) على الياء منها وقف على الياء وقف منها على الياء هذان متعلقان بقوله: (وَقْفُ) منها على الياء متعلق بوقف لأنه مصدر، ومنها أيضًا متعلق بوقف، جعل (وي) كلمة وكأن كلمة جعل هذه كلمة وهذه كلمة، ... (وأَبُو عَمْرٍو) لكن إذا أراد أن يتبع أن يبدأ وي كأنه لا يُفلح يعني يبتدئ بما بعده وي كأن الله يبسط الرزق إذًا نقول: (مِنْهَا عَلَى اليَا). أي: على ... (وي) ويبدأ بما بعده (كأنه لا يفلح) كأن الله يبسط الرزق (وأَبُو عَمْرٍو عَلَى كَافٍ لَهَا)، (وأَبُو عَمْرٍو) يعني: وقف أبو عمرو على كاف لها على الكاف لها من الكلمتين السابقتين في سورة القصص فجعل (ويك أن)، ... (ويك أنه) وقف على ماذا؟ على الكاف فجعل ويك كلمة وأن هذه كلمة وأنه كلمة فجعل ويك كلمة ويكون أصله حينئذٍ ويلك حذفت منها اللام ويك ويلك أنه .. إلى آخره يرد السؤال لم فتحت همزة أن؟ قيل: إما أنه قدر لفظ اعلم وي اعلم كأنه لا يفلح، وي اعلم كأن الله، أو قدر لام لام الجر اعلم (ويك لأنه) (ويك لأن) الله يبسط إما بتقدير لفظ اعلم وما بعده تكون الهمزة مفتوحة، وإما بتقدير لام الجر يعني: لا بد من مسوغ لكون الهمزة مفتوحة، إذًا وقف أبو عمرو على (كَافٍ لَهَا) للكلمتين السابقتين ويكأنه فجعل ويك كلمة ويكون أصله ويلك حذفت منها اللام وَفُتِحَ أو فَتَح أن بعدها على إضمار اعلم أو لام الجر أي: لأنه (لَهَا) أي: لكلمة ويكأنه .. إلى آخره. وغيرهم (قَدْ حَمَلا) إذًا عرفنا ويكأن فيها مذهبان هل هما كلمة واحدة أم كلمتان سيأتي أن غيرهم (قَدْ حَمَلا) يعني: على الكل بأنها كلمة واحدة تباعًا للرسم، وبعضهم جعلها كلمتين، ثم اختلفوا الكسائي جعل وي كلمة ثم ما بعدها كلمة مستقلة، وأبو عمرو جعل ويك وقف على الكاف جعلها كلمة مستقلة وقيل: هذا لا أصل له. قيل: هذا التفريق منسوب إلى الشاطبية والنشر يقول أنه لا وجود له عند أبي عمرو ولا الكسائي. وغيرهم (قَدْ حَمَلا) وغير من؟ غير الكسائي وأبي عمرو هم اثنين أم عشرة اثنان ولم قال: غيرهم. لم جمع؟
следующие страницы →