Полный текст (384 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
لما أورد عليه إذًا جابر يعلم أن ثَمَّ قولاً بأن (اقْرأْ) نزلت أولاً لأن أبا سلمة لما قال: أي القرآن أُنزل قبل؟ قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قال له: أو ... ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. إذًا عنده علم لو لم يذكر هذا قلنا: ذاك مقدم على هذا، مَنْ عَلِمَ أو حَفِظَ حجة على من لم يحفظ. لكن هنا ذُكر أن القول بأن (اقْرأْ) هي أول ما نزل قال: - الفصل - أحدثكم بما حدثنا رسول الله ﷺ . حينئذٍ بماذا نجيب؟ أجاب قائلون بأن (اقْرأْ) هي الأصح في النزول أولاً لحديث الصحيحين أيضًا - الله أكبر - عن أبي سلمة عن جابر سمعت رسول الله ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي. لأن الوحي بعد أن نزل على النبي ﷺ في غار حراء فتر قطع ثم نزل فأتى بالمدثر فكانت المدثر أول ما نزل بعد فترة الوحي أن النبي ﷺ يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيٌّ بين السماء والأرض فرجعت فقلت: زملوني زملُوني. فدثروني فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾. قوله: «فإذا الملك الذي جاءني بحراء». في الحديث هذا حديث النبي ﷺ «فإذا الملك الذي جاءني بحراء» يدل على ماذا؟ على أن المدثر مسبوقة بوحي وهي ما تضمنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في بدء الوحي فقوله: «الملك الذي جاءني بحراء». دالٌّ على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ولذلك ترجح ماذا؟ أن أول ما نزل مطلقًا هو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. وقول جابر: أيُّ القرآن نزل قبل؟ نقول: هذا أولية نسبية إضافية، نجعلها أولية لا بأس لكنها نسبية إضافية بالنسبة إلى ماذا؟ إلى فتور الوحي يعني: انقطاع الوحي، أول ما نزل بعد انقطاع الوحي ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ نقول: هذا كلام صحيح لكن أول ما نزل مطلقًا ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ نقول: فيه نظر والصواب الأول.
أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ ثُمَّ البَقَرَةْ ... وقِيْلَ بالعَكْسِ بِدَارِ الهِجْرَةْ
أوله بدار الهجرة (التَّطْفِيفُ)، (أَوَّلُهُ) أي: أول القرآن نزولاً (بِدَارِ الهِجْرَةْ) المدينة النبوية متعلق بقوله: (أَوَّلُهُ). جار ومجرور متعلق بقوله: ... (أَوَّلُهُ). إذًا هذا حديث في ماذا؟ مقيد بأن أول ما نزل بالمدينة النبوية ما هو؟ قيل: المطففون ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ وقيل: سورة البقرة. وهنا إشكال لكن أريده منكم قوله: (أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ). أريد الإشكال الذي في ذهني؟
نعم التطفيف هذه مكية أو مدنية؟
هل عدها أناس من المدني التسع والعشرين؟
لا لم يذكرها فدل على ماذا؟
على أنها مكية وليست مدنية فكيف يذكرها هنا هذا محل إشكال؟
(اقْرأْ عَلَى الأَصَحِّ، فالمُدَّثِّرُ أَوَّلُهُ) حينئذٍ جزم هناك بأن (اقْرأْ) هي الأصح، بأن أول ما نزل مطلقًا من القرآن (اقْرأْ)، ثم أول ما نزل بالمدينة المطففون ثم يذكر المطففين بأنها من المكي هذا تعارض؟
стр. 142
(أَوَّلُهُ) أي: أول ما نزل بالمدينة التطفيف وسبق أنه عدها من المدني [سبق لسان]. قال البلقيني: إذًا هو صار على قول. لكن الإشكال عندي من جهة اختيار الناظم نفسه هناك لم يعدها كان الأولى هنا من أجل أن يتفق اختياره هناك وهنا أن يطرد، وإلا ثَمَّ قول بأن المطففين مدنية وليست مكية هناك قول لكن هو لم يذكر هذا لم يجعلها مدنية بل جعلها مكية حينئذٍ يناسب أن يختار البقرة هي أول ما نزل بل حُكي الاتفاق عليه كما سيأتي.
قال الْبُلقيني ﵀: وأول سورة نزلت بالمدينة ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ لقول علي بن الحسين. إذًا هذا القول مقيد ليس على إطلاقه بل الجمهور أن المطففين مكية وليست بمدنية ثَمَّ رواية أو قول لعلي بن الحسين بأنها مدنية وبأنها أول ما نزل بالمدينة.
(أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ) هذا قاله عكرمة بأن البقرة تالية للمطففين.
روى البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول ما نزل بالمدينة ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ ثم البقرة. لكن هذا لم يثبت عن ابن عباس، ولذلك قال ابن حجر ﵀ في [الفتح]: اتفقوا على أن سورة البقرة أول سورة نزلت بالمدينة. ولذلك نقول: أول ما نزل بالمدينة هي سورة البقرة، وأما المطففون فهذه مكية على قول الجمهور.
(أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ) (التَّطْفِيفُ) هكذا وردت هي؟ سورة ... (التَّطْفِيفُ) على كلٍّ بعضهم يتجوز في حكاية أسماء السور، سورة المنافقون على الحكاية يجوز ويقول: سورة المنافقين. سورة المنافقون وسورة المنافقين، سورة المنافقون المنافقُون هذا مضاف إليه وهو مجرور فكيف رفعه؟ نقول: على الحكاية. سورة المؤمنين سورة المؤمنون يجوز الوجهان والحكاية أولى.
(أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ وقِيْلَ بالعَكْسِ) يعني: البقرة ثم التطفيف وهذا قول منقول عن عكرمة.
(بِدَارِ الهِجْرَةْ) وقيل: بالعكس. يعني: الأول البقرة ثم التطفيف، لكن ذكر ابن حجر باتفاق على أن البقرة هي الأول (وقِيْلَ بالعَكْسِ بِدَارِ الهِجْرَةْ) (بالعَكْسِ) ما إعرابه؟ قول القول يصح أن يكون قول القول على الحكاية ... (بالعَكْسِ) أي: بخلاف ما سبق أن البقرة هي أولاً ثم (التَّطْفِيفُ).
النوع الثاني عشر: آخرُ ما نَزَلَ
وهو مقابل للنوع الحادي عشر أول ما نزل، لكن هل ينبني عليه فائدة لمعرفة أول ما نزل وآخر ما نزل؟
ناسخ ومنسوخ يحتمل لأن الآخر متأخر وذاك أول ويكون ما تضمنته الآيات في آخر ما نزل آخر ما يذكر من الأحكام حينئذٍ فيه فوائد ولو لم يكن إلا أن متعلقه القرآن الكريم لكفى، كل علم يتعلق بالقرآن الكريم لا بد من فائدة لكن المقصود هنا من جهة الأحكام الشرعية من تحريم وتحليل وناسخ ومنسوخ وإلا كل علم يتعلق بالقرآن فلا بد من فائدة.
النوع الثاني عشر: آخرُ ما نَزَلَ
стр. 143
وهذا أيضًا فيه خلاف طويل عريش، وليس فيها حديث مرفوع عن ... النبي ﷺ حينئذٍ نحمل كل الأقوال الواردة عن الصحابة أنها من اجتهاد الصحابة وإذا كانت من الاجتهاد حينئذٍ لا تنافي بينها، كل منهم يحكي ما سمعه آخرًا بأنه آخر ما نزل، يمكن أو لا؟ كل من سمع قبل وفاة النبي ﷺ بشهرين أو ثلاثة ثم ذهب ولم يلتقِ يقول: آخر ما نزل من النبي ﷺ كيت وكيت. فيحكي ماذا؟ يحكي حاله مع سماعه من النبي ﷺ فيأتي آخر ويقول: آخر ما نزل كيت كيت. حينئذٍ ماذا؟ يحكي ما سمعه من حاله مع النبي ﷺ فلا تنافي، ولذلك القطع بآخر ما نزل هذا فيه نوع صعوبة من كثرة الأقوال وصحتها.
النوع الثاني عشر: آخرُ ما نَزَلَ
وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ ... قِيْلَ الرِّبا أَيضًا وقِيْلَ غَيْرَهْ
(وآَيَةُ الكلالَةِ) الكلالة الذي لا والد له ولا ولد، (وآَيَةُ الكلالَةِ) ذكرنا أنها في موضعين من سورة النساء الأولية والأخروية، الأولية هذه يقال: أنها شَتَوِيَّة. والأُخْرَوِيَّة هذه صيفية أليس كذلك؟
(وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) ماذا يقصد الأخيرة هنا الأخيرة أو الأخيرة في النزول؟ يحتمل (وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) هل يريد أن يخص آية الكلالة بكونها الأخيرة احترازًا من الأولى فحينئذٍ ما الذي يحكم بكون آية الكلالة الأخيرة هي آخر ما نزل؟
العنوان الترجمة - أحسنت - حينئذٍ لو حمل قوله: (وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) احترازًا عن الأولى بأن هي آخر ما نزل حينئذٍ نأخذ الحكم عليها بأنها آخر ما نزل من الترجمة لأني بدأت معكم بأن الترجمة داخلة في ماذا؟ في مضمون الآيات.
(وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا فِيهِ) قلنا: الضمير يرجع إلى ماذا؟ إلى الترجمة، إذًا مضمون الترجمة داخل ومعتبر عند الناظم في الأبيات هنا (وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) بمعنى التي في آخر سورة النساء احترازًا من الأولى بأنها آخر ما نزل نأخذه من الترجمة، ولو جعل بالأخيرة بأن الأخيرة في النزول حينئذٍ لا بد من صفة محذوفة وآية الكلالة التي في آخر النساء أو الأُخْرَوِيَّة أو إن شئت تقول: الصيفية. احترازًا من الأولى، لأن الأولى ليست صيفية شَتَوِيَّة، وآية الكلالة الصيفية الأخيرة في النزول صار الأخيرة هذا خبرًا عن المبتدأ وعن الأول يكون ماذا؟ يصير صفة يجوز الوجهان ولا مانع لك أن تحمل هذا أو ذاك (وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أنه قال: آخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. آخر آية نزلت برأي البراء بن عازب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] إلى آخر الآية، وآخر سورة نزلت براءة. هذا الكلام متم لقول البراء آخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ وآخر سورة نزلت براءة. حينئذٍ قسم لك آخر ما نزل إما أن يكون آية وإما أن يكون سورة بتمامها فآخر ما نزل من الآيات آية الكلالة الصفية وآخر ما نزل من السور براءة.
стр. 144
و (قِيْلَ: الرِّبا) قيل بصيغة التضعيف حينئذٍ يُرجح المصنف ماذا؟ القول الأول بأن آية الكلالة الصيفية هي الأخيرة، و (قِيْلَ: الرِّبا) على إسقاط حرف العطف وقيل بالواو لكنه أسقطه لضيق النظم، و (قِيْلَ: الرِّبا) يعني: آية الربا. أخرج أبو عبيد عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: آخر آية نزلت آية الربا. ما هي آية الربا ذكر عن عمر مثله أن آخر آية نزلت آية الربا ما هي؟ التي في البقرة أو التي في آل عمران؟ المشهور أنها التي في آخر البقرة ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] هذا هو المشهور لكن السيوطي ﵀ في ((التحبير)) لما أورد أثر عمر وهو ماذا؟ قال: والمراد بها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ ... [البقرة: ٢٧٨] هذه في البقرة ليست في آل عمران قال: المراد بها هذه. والمشهور أنها من أول الآيات ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ إلى آخر آيات الربا فتكون داخلة في الأولى.
وعند النسائي عن ابن عباس أن آخر آية نزلت ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] وهذه تابعة للآيات السابقة إذًا لا تنافي حينئذٍ تكون ماذا؟ نزلت دَفْعَةً واحدة أو دُفْعةً من أول ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ إلى ﴿وَاتَّقُواْ﴾ مع آية الدين حينئذٍ هذا حكى بعض ما نزل والآخر حكى بعض ما نزل.
وروى الحاكم في المستدرك عن أُبي بن كعب قال: آخر آية نزلت ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨].
وروى مسلم عن ابن عباس: آخر ما نزلت سورة إذا جاء نصر الله والفتح.
قال السيوطي ﵀ في ((الإتقان)) و ((التحبير)): ولا منافة عندي بين هذه الروايات. يعني: بين آية الدين، وآية الربا واتقوا لماذا؟ لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ولأنها في قصة واحد فأخبر ... كل عن بعض ما نزل بأنه آخر وذلك صحيح، وقول البراء وآخر ما نزل ... ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ أي: في شأن الفرائض، إذًا الحكم بكونها هذه الآية آخر ما نزل مع كثرة الأقوال ومع صحتها فيه صعوبة.
(وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ قِيْلَ: الرِّبا أيضًا) قيل الربا أيضًا آخر ما نزل أيضًا مفعول مطلق آضَ يَئِضُ أيضًا (وقِيْلَ: غَيْرَهْ) ضَعَّفَ القولين (قِيْلَ: الرِّبا) ضعفه لأنه حكاه بصيغة تمريض (وقِيْلَ: غَيْرَهْ) ضَعَّف كل ما ذكر من الآثار حتى ما رواه مسلم والبخاري وهذا فيه إشكال.
(وقِيْلَ: غَيْرَهْ) غيره صفة لمحذوف أي: وقيل قولاً غيره. أي: غير المذكور.
هذا ما يتعلق بأول ما نزل وآخر ما نزل وسيبدأ في عقدٍ جديد.
نقف على هذا وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 145
عناصر الدرس
* العقد الثاني (ما يرجع إلى السند وهي "٦" أنواع)
* النوع الأول والثاني والثالث (المتواتر والآحاد والشاذ).
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
سبق في قول الناظم رحمه الله تعالى: (أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ وقِيْلَ بالعَكْسِ)، (بالعَكْسِ) عربناه هنا بأنه مقول القول نظرًا له يعرب نائب فاعل.
ثم قال المصنف ﵀: العِقْدُ الثاني. بكسر العين كما سبق العقد المراد به القلادة يسمى عقد العِقْدُ الثاني: مَا يَرجعُ إلى السَّنَدِ. العقد الثاني من العقود الستة قال: (وقَدْ حَوَتْهَا سِتَّةٌ عُقُودُ) ذكر العقد الأول وهو ما يتعلق بالنزول وتحته اثنا عشر نوعًا.
(مَا يَرجعُ إلى السَّنَدِ، العِقْدُ الثاني: مَا يَرجعُ إلى السَّنَدِ)، وهي ستة أنواع: مَا يَرجعُ إلى السَّنَدِ. مَا اسمٌ منصوب بمعنى الذي في محل رفع خبر المبتدأ، العقد هذا مبتدأ، الثاني صفته، مَا هذا اسم موصول بمعنى الذي ماذا في محله رفع خبر المبتدأ يَرجعُ هذا صلة الموصول، (يَرجعُ) وقال: وهي ستة أنواع. مصدق ما أنواع لأنه أراد أن يجمع الخمس والخمسين تحت ستة عقود حينئذٍ مسمى العقد أنواع كل عقدٍ تحته أنواع، والأنواع هذا جمع وكل جمعٍ فهو مؤنث حينئذٍ يصح أن يرجع إليه الضمير مؤنثًا، وهنا قال: يَرجعُ. وقال: وهي يَرجعُ. ولم يقل ترجع وقال: وهي. إذًا ذَكَّرَ وأنث أليس كذلك، فالتذكير باعتبار لفظ (مَا) لأن اللفظ مذكر، والتأنيث باعتبار معنى (مَا) ومصدقها وهي أنواع، لأنها ستة فهي جمع لم يذكر نوعًا واحدًا وإنما ذكر ستة أنواع تحت هذا العقد، إذًا لا إشكال في تذكير المصنف بقوله: يَرجعُ. ولم يقل ترجع بالتاء، ترجع هذا مؤنث ويرجع هذا للغائب الأصل فيه أنه مذكر، وهي الضمير يعود على (مَا)، لو قال: وهو ستة أنواع. صح باعتبار لفظ (مَا)، وقال هو هنا: وهي. باعتبار معنى (مَا)، ولو قال: ما يرجع. صح ما ترجع صح أليس كذلك، ما يرجع ما ترجع صح الوجهان.
(مَا يَرجعُ إلى السَّنَدِ) أنواع من الخمس والخمسين ترجع إلى السند يعني مبحثها القَدْر المشترك هو السند أو السند صار كالجنس لها حينئذٍ يوجد في ضمن كل الأنواع الستة فلذلك جعله قاسمًا مشتركًا فعنون به العِقْدُ الثاني.
(إلى السَّنَدِ) والمراد بالسند هو الإخبار عن طريقٍ المتن.
والسَّنَدُ الإِخْبَارُ عنْ طَرِيقِ ... مَتْنٍ كَالإِسْنَادِ لدى فَريقِ
هكذا قال السيوطي في ألفية المصطلح.
قال ابن جماعة ﵀: وأخذه إما من السند، وهو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل، لماذا سمي الإخبار عن طريق المتن سندًا؟
لا بد وأن ثّمَّ قدرًا مشترك كما سبق تكريره مرارًا بين المعنى الاصطلاحي الجعلي المنقول إليه، وبين المعنى اللغوي لا بد أن نُنْشِئ وننظر لِما المحدثون نقلوا لفظ السند من اللغة لأنها سابقة عن الاصطلاح لما جعلوا هذا اللفظ السند مسماه الإخبار عن طريق المتن، قال ابن جماعة ﵀:
стр. 146
وأخذه إما من السند وهو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل لأن المسند يرفعه إلى قائله أو من قولهم: فلانٌ سندٌ. أي: معتمدٌ، فسمي الإخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفها عليه، يلتفتون إلى ماذا؟ في الأصل إلى السند وقد يكون الاعتماد هو المتن لكن في الأصل والأكثر والأغلب هو السند حينئذٍ اعتمدوا عليه في ماذا؟
في معرفة الصحيح والضعيف، فصار معتمدًا ولذلك سمي سند. قال: والمحدثون يستعملون السند والإسناد لشيءٍ واحد. ولذلك قال السيوطي:
والسَّنَدُ الإِخْبَارُ عنْ طَرِيقِ ... مَتْنٍ كَالإِسْنَادِ لدى فَريقِ
عند بعضهم السند والإسناد بمعنى واحد وعند الكثير أن الإسناد هذا إفعال مصدر إذًا رفع الكلام إلى قائله ورفع الكلام إلى قائله مغايرٌ للإخبار عن طريق المتن لأن الإخبار عن طريق المتن هو تسمية الرجال حدثنا فلان عن فلان عن فلان هذا هو الإخبار عن طريق المتن، مثلاً حديث كذا بما رُوِيَ؟ رُوِيَ عن طريق فلان وفلان وفلان، تسمية الرجال هو السند إذًا مسمى السند هو ذكر الرجال الذين توصل بهم المحدث إلى المتن، وهي: ستة أنواع. وهي أي هذا العقد أو الأنواع التي ترجع إلى السند ستة أنواع.
(النوع الأول، والثاني، والثالث: المتواتر، والآحاد، والشاذّ)
فجمع لك ثلاثة أنواع تحت العقد الثاني في موضوعٍ واحد لأن كلاً منها يتوقف فهمه على فهم الآخر فقال: (المتواتر، والآحاد، والشاذّ). المتواتر، والآحاد، والشاذّ. في ظاهر كلام المؤلف هنا لم يجر على طريقة أهل الحديث لأنهم يجعلون الشاذ هذا قسمًا من أقسام الآحاد هل هو قسيم أم قسم؟ الشاذ باعتبار الآحاد هل هو قسم أم قسيم؟
قسم وليس بقسيم، وهنا جعل الشاذ قسيمًا للآحاد نقول: لأن البحث هنا يتعلق بأهل علوم القرآن ومبحث القراءات ولهم بحثٌ خاص يتميزون به في بعض مصطلحاتهم عن غيرهم من أرباب الفنون، فليس كل ما جاء لفظًا متواتر عند المحدثين هو عينه عند أرباب القراءات وليس كل ما جاء لفظ الآحاد عند أرباب الحديث هو عينه عند أرباب القراءات وكذلك يقال في الشعر، لكن في الجملة هو مبحثٌ مشترك ولذلك الأنواع الخمس والخمسين هذه بعضها ينفرد به علم القرآن، وبعضها يكون مشتركًا بينه وبين غيره يعني: ليس كل ما ذكر من أنواع علوم القرآن التي هي عمدة المفسرين ليس كل ما ذكر من أنواع علوم القرآن يكون منشأه القرآن لا بل بعضه يكون منشأه القرآن مثل ماذا؟
نزول القرآن، ترتيب السور، عد الآي، نقول: هذه مباحث في ماذا؟
стр. 147
نشأت عن القرآن لولا وجود القرآن لما وجدت هذه العلوم، إذًا توقفها عليه توقف الشيء على شرطه أو حقيقته أو ماهيته بحيث ينتفي العلم بانتفاء القرآن، وبعضها لا، يكون مشتركًا بينه وبين غيره كما هو الشأن في مبحث السند هذه يشترك في أرباب علوم الحديث ويشترك فيه أيضًا من حيث الجملة أرباب علوم القرآن فهو قدرٌ مشترك بين الطائفتين، وبعضه يشترك مع أهل الأصول كالناسخ والمنسوخ، وما خص به من السنة وما خصصت السنة به، وبعضه يشترك مع أرباب اللغة كالمجاز، والاستعارة، والمعرب، والمترادف، والمشترك. نقول: هذه أبحاث مشتركة من حيث كونه نصًا شرعيًا فاشترك مع علوم الحديث في ماذا؟ في الشاذ والمتواتر أو نقول في الجملة: من حيث السند، وبعض الأبحاث مشتركة بين الحديث والسنة مثل ماذا؟ وجود المترادف، ووجود المجاز، والاستعارة، والتشبيه ونحو ذلك والعام المخصوص والعام الذي خصص على عمومه والعام الذي أريد به الخصوص هذه مشتركة بين القرآن وبين السنة، يعني لا ينفك القرآن عن السنة ولا السنة عن القرآن. ولذلك سبق معنا في قواعد الأصول إن المصنف جمع بينهما في موضعٍ واحد كذلك المجاز ونحوه والاستعارة والتشبيه، هذا من حيث ماذا؟ من حيث كونه نصًا شرعيًا وقد يبحث في علوم القرآن من حيث كونه نصًا عربي كالإعراب، والصرف، إعراب القرآن، إعراب مشكل القرآن، تصريف القرآن كما ألف فيه المعاصرين أو بلاغة القرآن. نقول: هذه علمٌ من علوم القرآن يتعلق بالقرآن من حيث ماذا؟ من حيث كونه نصًا شرعيًا مشاركًا للسنة أو من حيث كونه نصًا عربيًا؟
الثاني لأنه ينظر فيه من حيث القواعد العربية، فما قعده أهل العربية من قواعد النحو حينئذٍ ينزل على القرآن مثلاً، فيعرب القرآن إعراب مشكل القرآن أو إعراب القرآن كله نقول: هذا علمٌ من علوم القرآن لكنه يشترك مع غيره في كونه نصًا عربيًا لأنك قد تأخذ مثلاً قصيدة من المعلقات السبع فتعربها هذا إعراب المعلقات أو لا؟ إعراب المعلقات. نص عربي أو لا؟ نقول: نصٌ عربي. قد تأخذ سورة الفاتحة وتعربها عربتها من أي حيثية من حيث كونها نصًا عربيًا.
إذًا هنا لا غرابة في كون أرباب علوم القرآن يجعلون من أنواع علوم القرآن المتواتر، والآحاد، والشاذ. فجعلوا الشاذ قسيمًا للآحاد وله اصطلاحٌ خاص عندهم حينئذٍ انفردوا ببعض ما أطلقه أرباب علوم الحديث.
(المتواتر، والآحاد، والشاذّ) ما المراد بالمتواتر، وما المراد بالآحاد، وما المراد بالشاذّ قال ﵀:
والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا ... فَمُتَواتِرٌ ولَيْسَ يُعْمَلُ
بِغَيْرِهِ في الحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ ... مَجْرَى التَّفاسِيْرِ، وإِلاَّ فَادْرِ
قَوْلَيْنِ إِنْ عَارَضَهُ المَرْفُوعُ ... قَدِّمْهُ ذا القَولُ هُوَ المَسْمُوعُ
والثَّانِيُ الآَحَادُ كالثَّلاثِةِ ... تَتْبَعُها قِرَاءَةُ الصَّحابَة
والثَّالِثُ الشَّاذُ الَّذي لَمْ يَشْتَهِرْ ... مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ واسْتُطِرْ
ولَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الأَوَّلِ ... وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِيْ
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ ... وِفَاقُ لَفْظِ العَرَبِيْ والخَطِّ
стр. 148
هذه قسم لك قراءات باعتبار السند إلى متواترة وآحاد وشاذة، وجرى الناظم هنا على ما اشتهر عليه أرباب القراءات من أن القراءات تنقسم إلى: متواترة، وآحاد، وشاذة.
فالمتواتر هذا سبق معنا مرارًا مأخوذ من التواتر وهو التتابع ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] أي متتابعين، بعضهم يتلو بعضًا حينئذٍ نقول: هذا متواتر. لكنه من جهة اللغة، وأما من جهة اصطلاح المحدثين ونحوهم فالمتواتر ما رواه عددٌ جمٌ أحالة العادة على تواطئهم وتوافقهم على الكذب رووا ذلك عن مثلهم وكان منتهى خبرهم الحس مع شرط استواء الكثرة ابتداءً وانتهاءً. وحينئذٍ إن أفاد هذا العدد الكثير إن أفاد العلم الضروري حينئذٍ سُمِيَ متوترًا فإن تخلف عنه العلم الضروري كان مشهورًا.
ولذلك ذكر ابن حجر ﵀: كل متواترٍ مشهور من غير عكس لماذا؟ لأن التواتر هو ما رواه عددٌ جمٌ أحالت العادة تواطئهم وتوافقهم على الكذب رووا ذلك عن مثلهم من أول السند إلى آخره. ولذلك يشترطون استواء الكثرة في أوله وانتهائه ويكون منتهى خبرهم الحس سمعت رأيت، فإن كان العقل فلا يكون متواترًا إن أفاد العلم نظريًّا كان أو ضروريًّا يعني: اليقين - والأصح أنه ضروري - إن أفاد العلم ضروري حينئذٍ نقول: هذا متواتر. فإن لم يفد العلم الضروري نقول: هذا مشهور وليس بمتواتر. حينئذٍ كل متواترٍ مشهور من غير عكس.
وَمَا رَوَاهُ عَدَدٌ جَمٌ يَجِبْ ... إِحَالَةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْكَذِبْ
فَالْمُتَوَاتِرُ وَقَوْمُ حَدَّدُوا ... بِعَشْرَةٍ وَهْوَ لَدَيَّ أَجْوَدُ
يعني: هل يشترط بيان إذا قيل: عدد كثير عدد جم هل يشترط تحديد العدد أم لا؟
الأصح أنه لا يشترط، وقيل: عشرة. وقيل: عشرون. وقيل: أربعون. وقيل: خمسون. وقيل: سبعون. إلى آخره وقيل: أربعة. والسيوطي قوله:
وهو لدي أزودُ
فَالْمُتَوَاتِرُ وَقَوْمُ حَدَّدُوا ... بِعَشْرَةٍ وَهْوَ لَدَيَّ أَجْوَدُ
والصواب أنه لا يُحَدّ بعدد فكل ما أفاد العلم اليقيني فهو: متواتر.
القراءة هنا المتواتر هي: القراءات السبعة المشهورة. لأنها هي التي يتوفر فيها ضابط التواتر، لكن سبق وأن انتقدنا بعض الشروط هذه التي ذكرها صاحب ((قواعد الأصول)) بأن منتهاه الحسي هذا ليس بشرطٍ واستواء الكثرة في أوله وانتهائه وألا يكون أو تحيل العادة تواطئهم على الكذب أو توافقهم على الكذب تشمل هذه طبقة صحابة وهذا فيه بعد، لكن نقول: ما رواه عددٌ. ولا نُدخل طبقة الصحابة وأحالت العادة تواطئهم وتوافقهم على الكذب فحينئذٍ يفيد العلم هذا في الأصل، في الأصل أنه يفيد العلم مع شهرة الرواة وضبط الرواة إلى آخره فإن أفاد العلم نقول: هذا هو المتواتر. ولا تلازم بين ما ذكر من الشروط وإفادة العلم بل قد يوجد العلم اليقيني برواية شخص واحد ثقةٍ عندنا، فلو روى أبو بكر رضي الله تعالى عنه حديثًا عن النبي ﷺ لأحد التابعين نقول: أفاد العلم. يفيد العلم أو لا؟
стр. 149
يفيد العلم قطعًا، فإذا أفاد العلم حينئذٍ نقول: إذًا وجد العلم اليقيني الضروري فلزم أن يكون متواترًا، إذًا وجد التواتر دون وجود هذه الشروط، وهم يقولون: لا، لا يفيد العلم. ولو أفاد العلم في خبر أبي بكرٍ فأي قرينة احتفت به لكونه أبا بكر رضي الله تعالى عنه، وإذا أخبر أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أحد التابعين بخبرٍ واحد أفاد العلم وهم أربعة دون العشرة، السيوطي حده بعشرة، إذًا ما دون العشرة حينئذٍ لا يفيد العلم نقول: كيف لا يفيد العلم وقد أخبره الخلفاء الأربعة الراشدون؟ يفيد العلم قطعًا لكن هنا قالوا: المتواتر هو القراءات السبعة المشهورة.
لذلك قال المصنف هنا ﵀: (والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ). (والسَّبْعَةُ) هذا مبتدأ أول، و (القُرَّاءُ) هذا بدل أو عطف بيان، (مَا) الذي أو التي بمعنى قراءة هذا مبتدأ ثان (قَدْ نَقَلُوا) قد نقلوها نقلوه يجوز الوجهان ما يطبق على قراءة أي: القراءة التي نقلوها. أي: تبعًا. أو القراءة التي نقلوه بتذكير الضمير مراعاةً للفظ (مَا) كما قلنا في (مَا يَرجعُ إلى السَّنَدِ وهي).
(فَمُتَواتِرٌ) الفاء واقعة في جواب المبتدأ الثاني على القاعدة العامة المطردة عند أهل اللغة من أنه إذا كان المبتدأ من صيغ العموم أو فيه معنى العموم جاز دخول الفاء في الخبر ليست بواجبة وإنما هي جائزة، لذلك قال: (فَمُتَواتِرٌ). الفاء هذه واقعة في جواب المبتدأ لماذا وقعت؟
نقول: وقعت جوازًا لا وجوبًا، لكون المبتدأ من صيغ العموم يعني: فمتواتر. فهو متواتر، متواترٌ هذا خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو فهو متواتر، وجملة المبتدأ مع خبره فمتواترٌ في محل رفع الخبر المبتدأ الثاني (مَا قَدْ نَقَلُوا)، وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وهو السبعة، إذًا نقول: هذه جملة كبرى أو صغرى؟
كبرى لأن خبرها جملة، والصغرى ما هي؟
(مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ) هذه صغرى لماذا؟ لكونها وقعت خبر المبتدأ، وهي أيضًا كبرى لكون الخبر فيها جملة، قد تكون الجملة كبرى فقط وذلك إذا وقع الخبر فيها جملة زيد أبوه قائمٌ، زيد مبتدأ أول أبوه مبتدأ ثاني قائم خبر مبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع المبتدأ الأول، إذًا وقع الخبر في هذه الجملة زيدٌ أبوهُ قائمٌ وقع جملة، الجملة كلها كبرى تسمى كبرى زيدٌ أبوهُ قائمٌ نقول: هذه جملة كبرى. لماذا؟ لكون الخبر وقع فيها جملة، جملة أبوهُ قائمٌ من قولك زيد أبوه قائم نقول: هذه صغرى. لماذا؟
لكونها وقعت خبرًا عن المبتدأ، فالمبتدأ الذي وقع خبره جملة نقول: هذه جملة كلها كبرى ونفس الخبر الذي هو جملة نسميه جملة صغرى. لو قيل: زيد قائم هكذا. مبتدأ وخبر مفرد ومفرد صغرى أو كبرى؟
стр. 150
لا صغرى ولا كبرى [نعم أحسنت]، إذًا وقع المبتدأ مفردًا والخبر مفردًا حينئذٍ لا توصف بكونه صغرى ولا كبرى، زيدٌ قائمٌ نقول: مبتدأ وخبر. قائمٌ هذا خبر مفرد أو جملة؟ مفرد إذًا لا توصف بكونها كبرى ولا صغرى، لكن لو وقع الخبر جملة لنا نظران: نظر إلى الجملة برمتها، ونظر إلى الخبر الذي وقع جملة فنقول: زيدٌ أبوهُ قائمٌ. هنا ليست كزيد قائم وقع الخبر جملة حينئذٍ نسمى الجملة كلها كبرى ونسمي جملة الخبر صغرى، ثم هذا وصف منفك وقد توصف الجملة باعتبارين يعني: تكون في نفس الوقت كبرى صغرى يجتمع فيها الوصفان لكن بالنظر إلى سابق ولاحق.
(السَّبْعَةُ) هذا قلنا: مبتدأ أول (مَا) هذا مبتدأ ثاني، أبطل المبتدأ الأول اترك المبتدأ الأول المبتدأ الثاني (مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ) (مَا) هذا مبتدأ أين خبره؟ (فَمُتَواتِرٌ) جملة أو لا. جملة إذا صارت (مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ) كل الجملة صارت كبرى أو لا؟
كبرى، لماذا؟ لكون خبرها جملة، طيب لو نظرت إلى الجملة كلها ... (السَّبْعَةُ) هذا مبتدأ أول (مَا) مبتدأ ثاني (فَمُتَواتِرٌ) خبر الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول نسمي الجملة كلها كبرى، وجملة (مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ) هذا هذه صغرى لأنه وقعت خبرًا عن المبتدأ الذي هو (السَّبْعَةُ) وهي في نفسها كبرى لكون الخبر فيها وقع جملةً، واضحة أعيد أو تعيدون؟ - لا هذه ولا تلك -.
(والسَّبْعَةُ) نقول: هذه مبتدأ أول. و (القُرَّاءُ) هذا عطف بيان أو بدل منه (مَا قَدْ نَقَلُوا) ما اسم موصول بمعنى الذي في محل رفع مبتدأ بالثاني، (قَدْ نَقَلُوا) هذه جملة فعل فاعل والمفعول محذوف قد نقلوها لأنه لا بد من رابط بين المبتدأ والخبر إذا وقع جملةً نقلوها أي: القراءة وما اسم موصول بمعنى الذي يصدق على القراءة يعني: القراءة التي نقلوها فهي متواترة. أو فهو أي المنقول متواتر (فَمُتَواتِرٌ) جملة وقعت خبرًا عن المبتدأ الثاني معه، وجملة المبتدأ الثاني مع خبره نقول: هي في محل رفع خبر المبتدأ الأول وهو السبعة (والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ) كل الجملة هذه كبرى وجملة (مَا قَدْ نَقَلُوا) فمتواتر هذه صغرى باعتبار الجملة السبعة القراء لأنها خبر عنها وهي كبرى باعتبار كون الخبر فيها (فَمُتَواتِرٌ) جملة اسمية.
(والسَّبْعَةُ) المراد بهم السبعة القراء والقراء هذا جمع قارئ اسم فاعل من قرأ واصطلاحًا يطلق على إمام من الأئمة المعروفين الذين نسبت إليهم القراءة، في الاصطلاح إمام يطلق على إمام من الأئمة المعروفين المتبعة كما سبق بيان الإمام المراد به المأموم به يعني المتبع، الذين نسبت إليهم القراءات التي نسبت إليهم أو الذين نسبت إليهم القراءات، والقراءات معلومة أنها جمع قراءة مصدر سماعي لقرأ قَرَأَ يَقْرَأُ الأصل فيه قَرَأَ لأنه من باب فَعَلَ قَرَأَ، وقرأ قلنا المصدر فيه فَعْلُ
فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَّدى ... مِنْ ذِي ثَلاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا
стр. 151
حينئذٍ قراءة نقول: هذا ليس مصدرًا قياسيًا بل هو مصدر سماعي، إذًا القراءات جمع قراء مصدر سماعي لقرأ، واصطلاحًا القراءات عند أرباب القراءات اختلاف ألفاظ الوحي لأن القرآن ما هو؟ اللفظ المنزل على النبي ﵌ المعجز بلفظه المتعبد بتلاوته.
لفظ منزل على محمد ... لأجل الإعجاز وللتعبد
أما القران ها هنا فالمنزل ... على النبي معجزًا يفصل
بقي تلاوةً ...
إذًا القرآن هو: كلام الله المنزل أو اللفظ المنزل على محمد ﷺ المعجز بلفظه المتعبد بتلاوته.
القراءات حقيقة مغايرة للقرآن ولذلك نص السيوطي في ((الإتقان)) بأن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فحينئذٍ صار تعريف القراءة بأنها اختلاف ألفاظ الوحي المذكور - ليس كل وحي - وإنما الوحي المذكور الذي أطلقنا عليه بأنه قرآن في الحروف وكيفتها من تخفيف وتشديد وغيرهما، اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفتها من تخفيف وتشديد وغيرهما هذه يسمى ماذا؟ يسمى بالقراءة يجمع على قراءات، فالقرآن شيء والقراءات شيء آخر فهما حقيقتان متغايرتان.
(والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ) السبعة المراد بهم: نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر، وأبو عمرو، وابن كثير. هؤلاء السبعة أجمع عليهم أهل العلم بأنهم إذا أطلق السبعة فالمراد به هؤلاء، حينئذٍ صار السبعة علمًا بالغلبة متى ما أطلق السبعة القراء انصرف إلى هؤلاء نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر، وأبو عمرو، وابن كثير. كما إذا قيل: الأسماء الستة. هذا علم بالغلبة إذا أطلق انصرف إلى معين، وإلا الأصل كلها ست أسماء يصح أن تقال أنها يقال أنها أسماء ستة ولكن اصطلح النحاة على شيء معين (والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ) هنا عرف التواتر بماذا؟
بالمتواتر عند أهل الحديث أم بلفظ؟
بلفظ كشف به حقيقة المتواتر لماذا؟
لأنه يعرف المتواتر عند أرباب القراءات، فإذا قيل: المتواتر. حينئذٍ ينصرف الذهن إلى السبعة القراء، فمسمى المتواتر عندهم ما نُقل عن السبعة القراء ولذلك قال: (والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا [نقلوها] فَمُتَواتِرٌ). القراءة التي نقلها القراء السبعة هي: مسمى المتواتر عند أرباب القراءات. ولذلك هنا عَرَّفَهُ بلفظ كاشف وهذا من أقسام التعريف عندهم.
مُعَرِّفٌ على ثلاثةٍ قُسِم ... حَدٌّ وَرَسْمِي وَلَفْظِيٌّ عُلِم
قد يأتي بلفظ يكشف به حقيقة اللفظ المجمل، والمتواتر هذا لفظ مجمل مبهم عندهم إذا قيل: ما المتواتر؟ حينئذٍ يحسن أن يؤتى بالحد أو المعرف، والمعرف على ثلاثة أقسام:
قد يكون كاشفًا للمهية، إما بالجنس والفصل، أو بالفصل والخاصة، أو بالجنس والخاصة،
أو يأتي بلفظ يكشف المراد مع عدم الإبهام وهنا لما قال: (والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ). عرفنا أن القراءة التي نقلت عن طريق هؤلاء السبعة المعدودين بالسبعة هو المسمى المتواتر، والمراد به هنا تواتر الطبقات كما هو معلوم عند أرباب القراءات.
..................... ... .............. ولَيْسَ يُعْمَلُ
بِغَيْرِهِ في الحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ ... مَجْرَى التَّفاسِيْرِ، وإِلاَّ فَادْرِ
стр. 152
إذًا عرفنا حقيقة المتواتر يرد السؤال ما هو الآحاد؟ نرجع بعد ذلك إلى قوله: (ولَيْسَ يُعْمَلُ). إذًا النوع الأول لأن التقسيم عندهم يختلف، قراءات تنقسم إلى متواتر وعرفنا أن المراد بالمتواتر القراءات السبعة المشهورة، والآحاد هي المتمة لعشرها يعني: الثلاثة المتمة للعشر. وهي قراءة: أبي جعفر يزيد بن القعقاع، ويعقوب، وخلف. هذه ثلاثة تسمى الثلاثة إذا أطلق القراءة الثلاثة انصرف إلى من؟ أبي جعفر يزيد بن القعقاع، ويعقوب، وخلف. هؤلاء هم الثلاثة.
الآحاد هي المتمة لعشرها إذًا ما المراد بالقراءات الآحادية عندهم؟ الثلاثة قراءة يعقوب، وأبي جعفر، وخلف. أليس كذلك هذا المشهور كما سيأتي هذا المشهور عند أهل القراءات مع أن الآحاد عند المحدثين ماذا؟
آحاد جمع واحد، ما رواه واحد هو الآحاد. إذًا ما لم يصل إلى درجة المتواتر هذا إذا لم نذكر المشهور وإذا ذكرنا المشهور حينئذٍ ما رواه الواحد أو الاثنين أو الثلاثة وكل له اسم خاص عند أرباب الحديث لكن هنا الآحاد المراد به ما رواه الثلاثة القراءات الثلاثة المتممة للعشر.
ثم ما يكون من قراءات الصحابة إذا صح سندها ملحقة بهذا القسم وهو قسم الآحاد كما سيأتي.
(والثَّانِيُ: الآَحَادُ كالثَّلاثِةِ) (والثَّانِيُ) الذي هو الآحاد (كالثَّلاثِةِ تَتْبَعُها قِرَاءَةُ الصَّحابَةِ) فحينئذٍ ما كان من الآحاد عند أرباب القراءات هو الثلاثة وتلحقها في الرتبة مثلها في الآحاد قراءة الصحابة إن صح سندها إليهم، هذا هو الآحاد ما عدا ذلك فهو الشاذ، فما زاد عن الأربعة فهو شاذ عندهم والمراد بالأربعة لأن القراءات عندهم المشهورة أربعة عشر، أربع عشرة قراءةً.
قراءة الحسن بن يسار البصري هذه الحادية عشر.
وابن محيصن محمد بن عبد الرحمن السوسي المكي الثاني عشر هذا.
الثالث عشر: يحيى بن مبارك اليزيدي.
الرابع عشر: محمد بن أحمد الشنبوذي.
هذه أربعة عشر قراءةً، السبعة هي المتواترة، والثلاثة المتممة للعشر هي الآحاد وألحق بها قراءة الصحابة، والأربعة عشر فيما زاد عن العشرة هذه شاذة هذا هو المشهور عند أرباب القراءات، وما بَقِيَ فهو شاذ كقراءات التابعين كابن جبير ويحيى بن وثاب والأعمش وغيرهم كل هذه قراءات شاذة.
القسم الثاني أو التقسيم الآخر عند بعضهم وهذا منسوب للأصوليين وبعض الفقهاء تقسيم القراءات إلى قسمين: متواتر، وشاذ. ليس عندنا آحاد، قالوا: متواتر وشاذ. المتواتر هو السبعة القراء وما عدا ذلك فهو شاذ حينئذٍ جعلوا الثلاثة قراء من قسم الشاذ هذا منسوب لكثير من الأصوليين، وعند بعض الأصوليين وبعض الفقهاء تنقسم القراءات إلى متواتر وهو: السبع. وشاذ وهو: ما سوى ذلك. فالثلاثة على هذا القول تكون شاذة كقراءة أبي جعفر يزيد، ويعقوب، واختيارات خلف.
الثالث - وهذا نفصله من أجل التباين والإيضاح فقط وإلا هو داخل في بعض الأقوال الأخرى -: وقيل: العشر متواترة وما عداها فهو شاذ. إذًا القسمة ثنائية أيضًا متواتر وشاذ، ولكن الخلاف في الثلاثة هل قراءتهم متواترة أم شاذة؟
هذا محل نزاع عند أرباب القراءات مع الأصوليين واللغويين هل قراءة أبي جعفر، وخلف، ويعقوب متواترة أم شاذة؟ هذا فيه نزاع.
стр. 153
القسم الثالث: قيل العشر متواترة. العشر كلها متواترة وما عداها فهو شاذ قراءة الحسن بن يسار وغيره تعتبر شاذًا، قال ابن السبكي تاج الدين صاحب ((جمع الجوامع)): القول بأن الثلاثة غير متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين وهي لا تخالف رسم المصحف. ولذلك نقل السبكي الكبير أبوه عن البغوي ﵀ وهم من المقرئين الاتفاق على القراءة بالثلاث أيضًا كالمتواتر لأنه ينبني إذا قيل: آحاد وشاذة. ينبني عليه أنه لا يجوز القراءة بها مطلقًا لا في الصلاة ولا في خارجها وإذا أثبتنا أن الثلاثة أيضًا متواترة حينئذٍ يجوز القراءة بها مطلقًا فينبني على هذا خلاف حكم وهو جواز القراءة بها أو لا؟
إذا قلنا: متواترة. على اشتراط التواتر في ثبوت القرآنية فحينئذٍ صارت الثلاثة هذه من المتواتر فيجوز القراءة بها مطلقًا في الصلاة وفي خارجها، إذًا البغوي ينقل الاتفاق على القراءة بالثلاث كما يُقرأ بالسبعة لأنها متواترة قال: وهذا هو الصواب.
القول الرابع في التقسيم قيل: المعتمد في ذلك الضوابط. يعني: لا نقول: سبعة. نتقيد بقارئ وإمام وإنما نتقيد بأصول وضوابط إن وجدت فهي قرآن ويصح القراءة بها إن انتفت كلها أو بعضها فليست بقرآن ولا يقرأ بها، على الخلاف بالاحتجاج بها أو لا.
إذًا الأقوال الأول الثلاث هذه متعلقة بأشخاص متى ما ثبتت القراءة عن فلان أو عن عدد معين فهي: متواترة. كل ما قرأ يعقوب فهو: آحاد. كل ما قرأ خلف فهو: آحاد. كل ما قرأ أبو جعفر فهو: آحاد. كل ما قرأ نافع، عاصم، ابن عامر، أبو عمرو نقول: هذه متواترة كل ما قرأ حسن بن أبي الحسن فهو: شاذ. إذًا هذا الحكم معلق بأشخاص قال بعضهم: بل الأولى أن يعلق بضوابط متى ما وجدت هذه الضوابط حينئذٍ حكمنا بالقرآنية كونه قرآنًا ولو لم يتواتر ونحكم حينئذٍ بالقراءة بها مطلقًا في الصلاة وفي خارجها وقيل: المعتمد في ذلك الضوابط سواء كانت القراءة من القراءات السبع أو العشر أو غيرها. قال ابن الجزري رحمه الله تعالى - وهو حامل راية هذا القول -: وقد ثُبِر في النشر كل قراءة - هذا هو الضابط - كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه
ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً
وصح سندها فهي قراءة صحيحة.
هذه ثلاثة أركان سماها أركان متى ما وجدت مجتمعة فحينئذٍ ثبتت القرآنية صارت قراءة ولا نقف مع فلان أو فلان بل نقول: متى ما وافقت القراءة العربية اللغة العربية ولو بوجه ما يعني: لا يكون ضعيفًا فصيحًا أو أن لا يكون مخالفًا مخالفة لا تضر كما سيأتي، ووافقت أحد المصاحف العثمانية لأنه ليس ثَمَّ مصحف واحد بل هي ستة أو ثمان - كما سيأتي - ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً وصح سندها هذا هو الثالث ثلاثة أقسام
وافقت العربية ولو بوجه،
وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً،
وصح سندها.
стр. 154
فالعبرة حينئذٍ هل هو التواتر أم صحة السند؟ صحة السند لأنه ليس كل ما صح سندًا فهو متواتر ولذلك جعل هذا ركنًا في ثبوت القراءة بل في ثبوت القرآنية من حيث كونه قرآنًا، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يَحِلُّ بكسر الحاء ولا يَحِلُّ إنكارها سواء كانت عن السبعة أو العشرة أو غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من الثلاثة أطلق عليها ضعيفةً أو شاذة أو باطلة، وسواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم، يعني قد يكون الشاذ فيما ثبت عن السبعة، وهذا موجود لكنه قليل قالوا: قد يُروى عن نافع ما هو شاذ. في وجه عن طريق أو يروى عن ابن عامر أو أبي عمرو نقول: هذا قد يكون شاذًا لكنه قليل. أُطلق عليه ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم وهذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف صرح بذلك أبو عمرو الداني والمكي وأبو العباس والمهدوي وأبو شامة، ونقل مثله عن الكواشي وأبو حيان قال: وهو مذهب السلف الذي لا يُعرف عن أحد منهم خلافه.
إذًا ما العمدة؟
تقول: العمدة هو وجود هذه الثلاثة الأركان:
وافقت اللغة العربية ولو بوجه
وافقت أحد المصاحف العثمانية.
صح سندها.
فمتى ما وجدت هذه الأركان الثلاثة ثبتت القرآنية، لكن المشهور عند الكثيرين من أرباب القراءات والأصوليين وأهل اللغة وغيرهم من الفقهاء أنه لا قرآن إلا ما كان متواترًا وما عدا ذلك فلا يثبت كونه قرآنًا، والسيوطي ﵀ في سائر كتبه جرى على هذا التفصيل ولكنه رجع في ((الإتقان)).
أما القران ها هنا فالمنزل ... على النبي معجزًا يفصل
بقي تلاوة ومنه البسمله ... لا في براءة ولا ما نقله
آحادهم على الصحيح فيهم ... .........................
رجح أن ما نقل آحادًا لا يكون قرآنًا ومنه البسملة لا في براءة لا شك أن البسملة من القرآن هذا بإجماع الثلاثة لا في براءة يعني لا في أول براءة، لا في براءة ولا فيما نقل آحادهم إذًا ما نقله آحادهم يعني: طريق الآحاد لا يكون قرآنًا. على الصحيح فيهما يعني: في هذين القولين أن البسملة من القرآن، وأن ما نقله الآحاد لا يكون قرآنًا لكنه رجع في ((الإتقان)) فجرى على ما مشى عليه ابن الجزري ورجحه ولذلك قال في ((التحبير)): تبعت البَلقيني أو البُلقيني في التقسيم ثلاثي ثم تبين لي أن فيه نظرًا. وهنا جرى على ذلك.
إذًا عرفنا التقسيمات أو الاختلاف فيما ذكره بعضهم.
والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا ... فَمُتَواتِرٌ، ولَيْسَ يُعْمَلُ
بِغَيْرِهِ في الحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ ... مَجْرَى التَّفاسِيْرِ، وإِلاَّ فَادْرِ
قَوْلَيْنِ ..................... ... ( ..........................
قولين هذا لمن هذا للسيوطي.
(ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) إذًا عرفنا أن المتواتر يقابله الآحاد والشاذ جماهيرهم على أنه لا يُقرأ ولا يحتج إلا بالمتواتر لا يقرأ في الصلاة ولا في خارجها إلا بالمتواتر وهو السبعة القراء ما نقله السبعة القراء هذا هو المتواتر ولا يُقرأ بغيره ولا يعمل بغير ما تضمنته من أحكام ولذلك قال:
стр. 155
(ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) لما عرف لك المتواتر من القراءات وهو ما رواه أو نقله السبعة القراءة قال: (ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ). يعني: بغير المتواتر. وإذا لم يعمل به فمن باب أولى أن لا يُقرأ به لماذا؟
لأن القرآن أُنزل في الأصل للعمل به وتلاوته، ولكن التلاوة ليست أصلاً وإنما هي من باب السبعة فحينئذٍ إذا منع العمل بغير المتواتر فمن باب أولى وأحرى أن يمنع قراءته وهذا ذكره كثير منهم النووي ورجحه في (شرح المهذب) قال: من جوز القراءة في الصلاة أو غيرها بالثلاثة وما عداها فإما هو جاهل أو متجاهل. هكذا قال النووي في (شرح المهذب) وقد نقله بعض المعاصرين عنه.
(ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) أي: بغير المتواتر من الآحاد والشاذ فلا يعمل بقراءة أبي جعفر ولا يعقوب ولا خلف ولا غيره من الشاذ وخاصة مما نقل من قراءات التابعين.
(في الحُكْمِ) يعني: في الأحكام. لا يُعمل به في الأحكام، وإنما تؤخذ الأحكام من المتواتر (مَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَى التَّفاسِيْرِ) هذا استثناء أو لا؟
استثناء (مَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَى التَّفاسِيْرِ) غير المتواتر قد يجري مجرى التفسير والبيان كما في قراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) متتابعات هذا يجري مجرى التفسير كأن فسر لك هل هذه الأيام المأمور بصيامها متتابعة أو لا؟ فقال: (متتابعات). فهذه القراءة ليست متواترة هل يعمل بقوله: ... (متتابعات). أو لا؟ كذلك بقوله: (وله أخ أو أخت من أم). (من أم) هذا جرى مجرى التفسير والبيان قال هنا: (ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) بغير المتواتر والآحاد من الآحاد والشاذ في الأحكام (مَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَى التَّفاسِيْرِ) لا يعمل به ما لم يجر مجرى التفاسير، ما هو المنفي؟
ما جرى مجرى التفسير أو الذي لم يجر مجرى التفسير؟
(وإِلاَّ فَادْرِ قَوْلَيْنِ) وإلا غير المتواتر ما لم يجر مجرى التفاسير وإلا يجري مجرى التفاسير فادر قولين فاعلم قولين يعني في الاحتجاج بها أو لا قولان.
(مَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَى التَّفاسِيْرِ) إذا لم يعمل بغيره في الحكم إذا لم يجر مجرى التفاسير، وهذا فيه قلب في البيت لماذا؟
لأن الذي وقع فيه خلاف هو ماذا؟
[ما جرى مجرى التفسير] (١)، أو الذي وقع فيه خلاف هو ما لم يجر مجرى التفسير، وأما الذي جرى مجرى التفسير فهذا يحتج به ولا إشكال، ما جرى مجرى التفسير هذا يحتج به ولا إشكال، وأما ما لم يجر مجرى التفاسير فهذا يُعمل به أو لا؟
ألا نقول: القراءة التي لم تكن متواترة إما أن تجري مجرى التفسير أو لا؟
القولان اللذان حكاهما (وإِلاَّ فَادْرِ قَوْلَيْنِ) القولين المحكيان هنا هل هي فيما جرى مجرى التفسير أو في غيره؟ стр. 156
في غيره، ولكنهم في الظاهر أنه في ما جرى مجرى التفسير لأنه قيد الأول قال: (ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ في الحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَى التَّفاسِيْرِ) وإلا فإن جرى مجرى التفاسير فقولان (فَادْرِ قَوْلَيْنِ) والأصل هو العكس، ولذلك قال بعضهم: مقتضاه أن القولين في الذي يجري مجرى التفسير. الخلاف (فَادْرِ قَوْلَيْنِ) أنهم في الذي جرى مجرى التفسير هذا مقتضى البيت، والصواب أن القولين إنما هما في ما لم يجر مجرى التفاسير، ولذلك أبدل بعضهم وصحح هذا البيت لأنه على ظاهره خطأ فقال:
بغيره إلا الذي من ذا جرى ... مجرى التفاسير وإلا فترى
(ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) إلا الذي من ذا جرى مجرى التفاسير يعني: مِنْ ذَا المشار إليه غير المتواتر وهو الآحاد والشاذ إذا جرى مجرى التفاسير يُعمل به وإلا يجري مجرى التفاسير فترى قولين، ولو صحح بطريقة أخرى فقيل:
بغيره في الحكم إذ لا يجري ... مجرى التفاسير وإلا فادرِ
صح البيت بغيره نفس بيت الناظم هكذا قال أبو الوفاء ذلك
بغيره في الحكم إذ لا يجري ... مجرى التفاسير وإلا فادرِ
صح البيت ولا يحتاج إلى تصويبه وإعادته مرة أخرى، واضح.
(ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) بغير المتواتر من الآحاد والشاذ في الحكم إذ لا يجري مجرى التفاسير، إذًا ما لا يجري مجرى التفاسير لا يعمل به، وأما ما يجري مجرى التفسير فهذا الذي فيه قولان: يعمل به، لا يعمل به. واضح هذا.
إذًا نصوب البيت هكذا:
بغيره في الحكم إِذْ لا يجري ... مجرى التفاسير ...........
إذ هذه تعليلية لنفي العمل عن غير المتواتر لماذا لا يُعمل به؟
إذ لا يجري مجرى التفاسير (ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) بغير المتواتر من الآحاد والشاذ في الحكم إذ لا يجري مجرى التفاسير لا يعمل به لأنه لا يجري مجرى التفاسير وإلا بأن كان يجري مجرى التفاسير فادر أي فاعلم أو اعرف أن العَمَلَ في العَمَلِ به على قولين: قيل: يُعمل به، وقيل: لا يُعمل به.
إِنْ عَارَضَهُ المَرْفُوعُ ... قَدِّمْهُ ذا القَولُ هُوَ المَسْمُوعُ
إن قيل: يُعمل به وعارضه حديث مرفوع عارض غير الآحاد والشاذ كل ما لم يكن من القراءات السبعة إذا عارضه الحديث المرفوع وقلنا هذا يجري مجرى التفسير فحينئذٍ إذا عورض بحديث مرفوع أيهما يقدم؟
стр. 157
الحديث المرفوع ولا إشكال وإذا لم يكن معارض بحديث مرفوع فحينئذٍ يعمل به مطلقًا ولا إشكال، هذا فيما إذا جرى مجرى التفسير قيل: يعمل به. وقيل: لا يعمل به. والأصح أنه يُعمل به، والأصح أنه يحتجُ بها كخبر الآحاد كما يُروى عن النبي ﷺ خبر واحد كذلك يحتج بالقراءة إذا ثبتت عن خبر واحد والأصح أنه يحتج بها كخبر الآحاد لصحة نقلها عن النبي ﷺ ، إذا صح السند وقرأ ابن مسعود (فصيام ثلاث أيام متتابعات) حينئذٍ انتفى التواتر في كونها قرآن ولكن بقي ماذا؟ أنها منقولة عن النبي ﷺ لأن الصحابة يبُعد أن يزيدوا حرفًا واحدًا ولو كان من جهة المعنى أو القيد أو التخصيص دون رجوع إلى النقل، فلهذا الاحتمال بل لهذا الظاهر حينئذٍ نعامله معاملة الحديث المرفوع كأنه خبر واحد، لذلك لصحة نقلها عن النبي ﵌ ولا يلزم من انتفاء قرآنيتها لكونها آحاد لم تكن متواترة لا يلزم من انتفاء قرآنيتها انتفاء عموم خبريتها حينئذٍ تعامل معاملة الخبر وإنما لم تصح القراءة بها لعدم شروط التواتر أو لعدم شرط التواتر، هذا إن قلنا بأن القرآنية مقيدة بالتواتر، وإذا أثبتنا بأنها مقيدة بصحة السند حينئذٍ يدخل فيما ذكره ابن الْجَزَرِيّ.
إذًا قوله: (وإِلاَّ). يعني: بأن لم يجر بغيره في الحكم إن لم يجر مجرى التفسير وإلا فادر بأن جرى مجرى التفسير قولين فادر يعني: فاعلم. قيل: يُعمل به. وقيل: لا يُعمل به. والأصح أنه يُعمل به كخبر الواحد وقيل: لا يُعمل به. لماذا؟ لأنها جاءت على كونها قرآنًا فانتفى كونها قرآنًا، إذًا سقط ما يدل على كونها قرآنًا وسقط ما تضمنته الآية من زيادة سقط ماذا؟ قرآنيتها وسقط مع قرآنيتها ما تضمنته من الأحكام نقول: لا، انتفاء شرط التواتر على القول به لا يلزم منه انتفاء خبريتها بل هي من هذه الحيثية خبر لأنه يبُعد أن الصحابة يزيدون من عند أنفسهم من تلقاء أنفسهم.
(إِنْ عَارَضَهُ) أي: غير المتواتر. الحديث المرفوع، المرفُوع هذا فاعل عارض (قَدِّمْهُ) أي: قدم المرفوع (ذا القَولُ) وهو تقديم الحديث المرفوع على غير المتواتر من الآحاد والشاذ هو القول المسموع والمرضي عند أهل العلم لأن ذاك نص في كونه مرفوعًا عن النبي ﷺ وهذا وإن كان الظاهر أنه في قوة المرفوع إلا أنه ليس كالمرفوع حقيقة، ولذلك إذا تعارض مرفوع حقيقة ومرفوعٌ حُكمًا ولم يمكن الجمع أيهما يقدم؟
المرفوع حقيقةً هو المقدم.
والثَّانِيُ الآَحَادُ كالثَّلاثِةِ ... تَتْبَعُها قِرَاءَةُ الصَّحابَةِ
يبقى في مسألة التواتر هناك ذكر ابن الحاجب رحمه الله تعالى مسألة قد شُنِّعَ عليه بها وهي: أن المتواتر هو جوهر اللفظ وأما هيئة اللفظ من المد، والإمالة، وتخفيف الهمزة فليس بمتواتر. وينبني عليه أن التجويد ليس بمتواتر وليس بواجب فشُنِّعَ عليه وصارت مسألة فيها ردود و ... إلى آخره.
وقيل إلا هيئة الأداءِ ... وقيل خلف اللفظ للقراءِ
стр. 158
وقيل إلا هيئة الأداءِ هذا منسوب لابن حاجب رحمه الله تعالى، ولذلك قال ابن الحاجب يعني القراءة السبعة متواترة ويحكم بأنها متواترة قال: إلا ما كان من قبيل الأداء. الذي هو التجويد وابن الجزري شدد عليه قد وهم قال: لا أعلم له من سبقه بهذا القول. إلا ما كان من قبيل الأداء كالمد، والإمالة، وتخفيف الهمزة فإنه ليس بمتواتر وإنما المتواتر جوهر اللفظ. قال ابن الجزري ﵀: ولا نعلم أحدًا تقدم ابن الحاجب إلى ذلك، ويلزم من تواتر جوهر اللفظ تواتر هيئته حينئذٍ اللفظ وحال اللفظ الذي هو الأداء شيء واحد وإذا ثبت تواتر اللفظ حينئذٍ كان تواتر الهيئة من باب أولى وأحرى. هكذا قال ابن الجرزي ﵀ ولذلك يقول في الجزرية:
والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القرآن آثم
إذا لم تجود القرآن صرت آثمًا، وقوله هذا فيه نوع صعوبة، ولذلك البلقيني توسط قال: أصل المد والإمالة وتخفيف الهمزة الذي هو قدر مشترك بين القراء هذا متواتر، وما اختلفوا فيه هذه يزيد ست حركات وهذا أربع حركات هذا ليس بمتواتر. ولذلك إذا قلت: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]- بدون مد - تأثم فعلى هذا القول إذا قلت: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هكذا دون أن تخرج الحروف من مخارجها ودون أن تأتي بالتشديدات ونحوها صرت آثمًا. من لم يجود القرآن آثم، لو قال: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]. هكذا ولو مثال لو كلامي الآن أثمت عند ابن الجزري رحمه الله تعالى لماذا؟
لأن هيئة الأداء الذي هو التجويد من المد والإمالة ونحو هذا متواتر وإذا كان متواترًا حينئذٍ صار ماذا؟ صار واجبًا علمًا قطعيًّا فلا يُؤدى اللفظ إلا بهذا هذا قول ...
والثَّانِيُ الآَحَادُ كالثَّلاثِةِ ... تَتْبَعُها قِرَاءَةُ الصَّحابَةِ
(والثَّانِيُ) والثاني بإسكان الياء على الأصل لكن حركها بالضم ردًا إلى الأصل للوزن (والثَّانِيُ) مرفوع بالضم الظاهرة للضرورة للوزن كما قال الأول:
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ جَائيُ ... وَلَكِن أَقْصَى مُدَّةَ الْعُمْرِ عَاجِلُ
стр. 159
لعمرك ما تدري متى أنت جَائيُ هذا منقوص، والمنقوص إنما يُرفع بضمة مقدر على آخره وهنا جائلُ للضرورة، (والثَّانِيُ) حركه للضرورة من الأنواع الثلاثة مما لا يصل إلى حل التواتر مما صح سنده الآحاد، (كالثَّلاثِةِ) يعني كقراءة الثلاثة وهذا لفظٌ كالقراءات السبعة ثلاثة القراء يعقوب وأبو جعفر وخلف حكم عليها بكونها آحاد لماذا؟ لكونها لم تنقل بالتواتر وإذا لم تنقل بالتواتر حينئذٍ سقطت قرآنيتها ولم تكن قرآنًا ولذلك لا يجوز القراءة بها عندهم، ما نُقل آحادًا ليس من القرآن لأنه لإعجازه الناس عن الإتيان بمثله تتوفر الدواعي على نقله تواترًا، وقيل: نعم كما ذكره ابن جزري كما سبق، ... و (تَتْبَعُها قِرَاءَةُ الصَّحابَةِ)، (وتَتْبَعُها) هذا بالعطف على إسقاط حرف العطف أي: تتبع الثلاثة في كونها آحادًا لا يجوز القراءة بها (قِرَاءَةُ الصَّحابَةِ) لا مطلقًا وإنما إذا صح سندها، إذًا صحت القراءة عنه الصحابي ابن مسعود مثلا أُبَيُّ بن كعب وابن عباس نقول: هذه تابعةٌ للثلاثة لكونها آحادًا فإذا أطلق أرباب القراءة الآحادٍ انصرف إلى الثلاثة وقراءة الصحابي فليس مسمى الآحاد عندهم مختصًا بالثلاثة وإنما يشمل ماذا؟ قراءة الصحابة إذا صح سندها ... و (تَتْبَعُها) أي في الحكم في كونها آحادًا (قِرَاءَةُ الصَّحابَةِ) التي صح سندها لماذا؟ قالوا: لأنهم عدول لا يقرؤون بالرأي، (والثَّالِثُ) من الأنواع الثلاثة (الشَّاذُ الَّذي لَمْ يَشْتَهِرْ) (الشَّاذُ) بتخفيف الذال (الشَّاذُ) هو الشاذ لكن عندهم لا يلتقي ساكنان عند العرضيين لا يلتقي ساكنان، والساكنان هنا الألف والذال الأولى حينئذٍ لا بد من إسقاط الذال الأولى ولذلك هو (الشَّاذُ) بالتخفيف
والثَّالِثُ الشَّاذُ الَّذي لَمْ يَشْتَهِرْ ... مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ .....
(والثَّالِثُ) من الأنواع الشاذ وهو الذي لم يشتهر (مِمَّا قَرَاهُ)، (قَرَاهُ) قرأه بإسقاط الهمزة للتخفيف (التَّابِعُونَ) إما لغرابته لم يشتهر إما لغرابته أو لضعف سنده، ما لم يشتهر من القراءة عن التابعين إما لغرابته وإما لضعف سنده نقول: هذا شاذٌ، وهو كل القراءات الأربعة التي بعد العشرة التي ذكرنا أنها قراءة الحسن بن يسار البصري، وابن محيصٍ محمد بن عبد الرحمن المكي، ويحيى بن مبارك اليزيدي، ومحمد بن أحمد، هؤلاء نقول من التابعين وقراءتهم شاذة إما لكونا لا تصح وإما لكونها غريبة لم تشتهر، (واسْتُطِرْ) هذا تكملة يعني استطر كتب الشاذ في أنواع القراءات.
السيوطي ﵀ اجتهد وقسم القراءات ستة أقسام أراد أن يلتمس للقراءات مسلكًا مع مسالك أو يجتمع مع مسالك أهل الحديث فيثبت القراءات متواترة، وقراءة ومشهورة، وقراءة أحادية، وشاذة، وموضوعة، ومدرجة. ذكرها في ((التحبير)) وفي ((الإتقان)).
[الأول]: المتواتر عنده. ما نقله جمعٌ يمتنع تواطئهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه على التقسيم المشهور أن المتواتر ما نقله جمع يمتنع تواطئهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه. قال: وغالب القراءات على هذا، غالب القراءات متواترة.
стр. 160
الثاني: المشهور. وهو الذي فُقد فيه التواتر، وهو ما صح سنده، ووافق العربية والرسم، واشتهر عند القراء - بقيد الشهرة - واشتهر عند القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ ويُقرأ به على مقال ابن الجزري، المشهور لم يتواتر إذًا كل ما لم يتواتر فليس بقرآن القاعدة العامة عندهم، فحينئذٍ المشهور ليس بتواتر فلا يقرأ به والأصح أنه يُقرأ به فإذا جوزنا قراءة الآحاد كالثلاثة حينئذٍ ما لم يكن آحادًا ولم يصل إلى درجة التواتر من باب الأولى وأحرى. ومَثَّلَ له بما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة، كُلّ ما اختلف فيه النقل عن السبعة - السبعة كل ما اتفقوا عليه فهو متواتر - إذا اختلفوا في النقل عن السبعة نقول: هذا لم يُنقل آحادًا ولم ينقل تواترًا فصار ماذا درجةً وسطى، فيجوز القراءة به على الصحيح عند ابن الجزري وغيره وعند الجمهور لا يُقرأ به، لماذا لفقد شرط التواتر.
الثالثة: الآحاد. وهو ما صح سنده، وخالف الرسم أو العربية. صح السند لكنه خالف الرسم رسم القرآن المصحف العثماني أو العربية مخالفةً تضر أو لم تشتهر مع صحة السند عند القراء ولا يُقرأ به مع كونه صح سنده لكنه خالف الرسم وخالف القواعد مخالفةً تضر هذا حتى عند ابن الجزري لا يقرأ به لأنه ليس بقرآن ولو صح سنده، مَثَّلُوا له بقراءة ابن عباس (مِنْ أَنْفَسِهِمْ)، لقد جاءكم رسولٌ من أَنْفَسِكُمْ والقراءة المشهورة من أَنْفُسِكُمْ، كما سيأتي بيناه.
الرابع: الشاذ. وهو ما لم يصح سنده ضعيف لم يصح سنده فهو شاذ. ومنه قراءة (مَلَكَ يومَ الدين) بصيغة الماضي الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مَلَكَ يومَ الدين، مَلَكَ فعلٌ ماضي والضمير فاعل هو ويومَ هذا مفعولٌ به هذه قراءة ضعيفة لم يصح سندها.
الخامس: الموضوع. وهو: ما لا أصل له. مثلوا له ما جمعه الخزاعي محمد بن جعفر نسبها إلى أبي حنيفة قراءة جماعها ألفها ونسبها إلى أبي حنيفة أتباع أبي حنيفة يصنفون وينسبون لأبي حنيفة - إكرامًا له تعظيم تعظيمًا له -! ولذلك مر معنا المقصود هذا ألفه الإمام الأعظم والفقه الأكبر .. إلى آخره وهذا منه، قراءات.
السادس: المدرج. وهو ما زيد في القرآن على وجه التفسير. مثلوا له بقراءة ابن مسعود (وله أخٌ أو أختٌ من أمٍ)، من أمٍ هذه زيادة زادها ابن مسعود تفسيرًا ولم يمنع ابن الجزري ﵀ من كون بعض الصحابة يزيد بعض الألفاظ من باب التفسير قالوا: وهذا لا يلتبس لأن القرآن عندهم مصان ومحفوظ ولا يمكن أن يُشكل هذا اللفظ زائد عن القرآن أو لا.
هذه ستة أقسام ذكرها السيوطي ﵀ في ((الإتقان)) وفي ((التحبير)) إذا عرفنا أن القراءات وقع خلاف ونزاع متواتر، ومشهور، وآحاد، وهل يجوز القراءة به أو لا يحوز قد يَرِدُ السؤال هل هناك فائدة من جهة الشرع في الاختلاف أو لا، حتى فيما ثبت من جهة التواتر.
نقول: نعم ثم فوائد ذكرها بعض أهل العلم:
أولها: تدل هذه القراءات على اختلافها على صيانة كتاب الله تعالى وحفظه من التبديل والتحريف مع كونه على هذه الأوجه الكثير، وجوه كل قارئ له طريقان وكل طريق له وجوه متعددة وخلاف إلى آخره كل هذه تدل على ماذا؟
стр. 161
تدل على حفظ القرآن لا العكس، يعني لا يُستدل على الاضطراب في القرآن.
نقول: لا هذه ثابتة ومتواترة وبعضها إن لم يكن متواترًا إلا أن الصحيح إنه مشهورٌ أو صحيح من جهة الآحاد حينئذٍ يثبت في كونه قرآنًا أو طريقًا أو وجه، فنقول هذا يدل على ماذا على صيانة كتاب الله تعالى وأنه محفوظٌ بلفظه وقراءته وما اختُلف في قراءته أليس كذلك؟
الثاني: التخفيف عن الأمة وتسهيل القراءة عليها. هذا يستطع أن ويقول الصراط ويقول السراط ويقول الظراط .. إلى آخر كل ذي بال يكون عليه من السليقة.
الثالث: إعجاز القرآن في إيجازه. حيث تدل كل قراءةٍ على حكمٍ شرعي دون تكرر اللفظ. يعني اختلاف القراءات قد تدل قراءةٍ على حكمٍ شرعي والأخرى على حكمٍ شرعي قد يقع اضطراب بينهم خلاف أليس كذلك حينئذٍ نقول: كل قراءةٍ تُنَزَّل منزلة دليلٍ مستق. ولذلك نصل الشيخ الأمين ﵀ في ((الأضواء)) بأنه إذا اختلفت قراءتان نُزِّلَ كلٍ منهما مُنَزّل الحديثين المتعارضين. يعني إذا وقعت قراءة عندهم تتضمن حكمًا وقراءة أخرى تنفي ذلك الحكم فحينئذٍ ماذا تصنع؟ الآية واحدة واختلف القراء فيها تجعل القراءة الأولى مُنَزّلةً مُنَزّل الحديث وهذا مُنَزّل مُنَزّل الحديث كما تصنع بين الحديثين المتعارضين كذلك تصنع بين القراءتين المتعارضتين.
الرابع: بيان ما يحتمل أن يكون مجملاً في قراءةٍ أخرى فَيُبَيَّنُ في قراءةٍ أخرى. يعني يحتمل أنه مجمل. لو أردنا مثال على السابق الثالث: إعجاز القرآن في إيجازه، القراءة المشهورة في سورة المائدة ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. (وَأَرْجُلِكُمْ). هاتان قراءتان أرجلِكم بالكسر وأرجلَكم بدل أن نقول أنه من الجر بالمجاورة هذا ضعيف، المجاورة ضعيف أكثر أهل العربية على أنه ضعيف وإذا أمكن حمل الآية على معنى مستقل حكمٌ شرعي لا يُعارض الحكم التي دلت عليه قراءة النص فنقول نحمل كلاً من القراءتين على حكمٍ مستقل على الأخرى، ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب عطف على ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ وهذا يبين ماذا؟
يبين إحدى حالتي القدم وهي إذا كانت مكشوفة ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ (أَرْجُلِكُمْ) بالخفض عطفًا على رؤوس بالجر ولا نقول عطفًا على الأول وجاء بالجر حينئذٍ صار من باب المجاورة نقول: لا، هنا قُصد فيها أن يكون معطوفًا على ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وهذا بيانٌ للحالة الأخرى للقدم وهي فيما إذا كانت مستورة، فحينئذٍ يُستدل بإثبات مسح الخفين بماذا بالكتاب والسنة ولا نقول بالسنة فقط ونذكره نقول: لا، نقول هو مجمع على إنها إشكال لأنه يذكر في باب المعتقد، نقول: ثبت بالكتاب وبالسنة بالكتاب في قراءة إذًا هذا دل على حكم شرعي وهذه دلت على حكم شرعي، فحينئذٍ نُزِّلَت كل قراءة على مضمون خاص مغاير للأخرى وهذا لا بأس فيه.
стр. 162
وأما بيان ما يحتمل أنه مجمل هذا كما في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. بالتخفيف قُرِأَ حتى (يَطَّهَّرْنَ) فحينئذٍ يَطْهُرْنَ يَطَّهَّرْن، هل بينهما فرق ﴿حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾. يعني بانقطاع الدم [ ... اسمع اسمع ... ] ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾. بانقطاع الدم ثم يأتي الخلاف هل يجوز أن يأتي ويطأ قبل الغسل أو لا، سيأتي الخلاف نحتاج إلى دليل آخر لكن إذا نظرنا إلى القراءة الأخرى يَطَّهَّرْنَ علمنا ماذا أنه لا يكفي انقطاع الدم وهو طهر انقطاع الدم هذا يسمى طهرًا فحينئذٍ نقول: لا يكفي لا بد من زيادة شيءٍ آخر دلت عليه القراءة الأخرى فقوله: ﴿حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. هذا صار كالمجمل أنه محتمل هل المراد بالطهر هنا الطهر بالغسل أو انقطاع الدم، محتمل فلما جاءت القراءة الأخرى بين ماذا أن المراد هو الغسل أن المراد الغسل يعني حتى تَتَطَهَّر بالماء، ثم قال رحمه الله تعالى: (ولَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الأَوَّلِ) يعني لا يجوز القراءة بغير الأول الذي هو المتواتر وما عداها فالمشهور عند المتأخرين لا تجوز قراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها وسبق أن السبكي الكبير نقل عن البغوي وهو من القراء الكبار أن الاتفاق حاصلٌ على جواز القراءة بالثلاثة قال: وهذا هو الصواب.
..................... ... وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِيْ
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ ... وِفَاقُ لَفْظِ العَرَبِيْ والخَطِّ
هذا بيانٌ لما ذهب إليه ولا أدري لماذا ذكره إذا مشى على التفصيل الثلاثي المتواتر والآحاد والشاذ وبأنه لا يُقرأ بغير الأول لماذا يذكر الشروط هذا الأركان؟
أنا لا أدري لماذا ذكرها، الأصل أنه لا يذكرها لأن هذا يمشي على ماذا على القول الرابع أن المعتمد الضوابط إلا إذا كان المراد أن يُبين طريقة ابن الجزري ومن سلك مسلكه فلا إشكال، يكون من باب الإنصاف، ذكر قوله وما يعتمده ثم استطرد فذكر الشروط والأركان التي ذكرها ابن الجزري في إثبات القرآنية، كونه قرآنًا بهذه الشروط الثلاثة أليس كذلك يحتمل هذا أما قوله: (ولَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الأَوَّلِ). وقوله فيما سبق (ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) بغير المتواتر وهو الآحاد والشاذ، ثم يقول: (وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ) إلى آخره وهذا فيه تعارض، تعَارض لا يمكن أن يجمع بينهما إلا إذا كان مذهبًا للناظم إلا أن يكون من باب التبرع. وهذا يحصل عند بعض المصنفين يذكر اختياره ثم بعد ذلك يتبرع للقارئ فيذكر له ما قد يرجحه على اختياره هو.
إذًا قوله: (وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ) هذا استطراد من المصنف نجعله استطرادًا وإلا تناقض مع أوله.
[ ... السيوطي ذكرها ما أدري يرجع للنقاية]
(وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِيْ) هذا شروط تحقق القرآنية للقراءة المشهورة على طريقة ابن الجزري ﵀، وهي ثلاثة (وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ شَرْطٌ ... يَنْجَلِيْ) (شَرْطٌ) الشرط معلومٌ أنه يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته. هذا هو الشرط وهو خارجٌ عن الماهية:
والركن جزء الذات والشرط خرج ... وصيغة دليلها في المنتهج
стр. 163
(وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ) باتصاله وثقة رجاله وضبطهم وشهرتهم كما سينص عليه المصنف رحمه الله تعالى (شَرْطٌ يَنْجَلِيْ) ويتضح ويظهر لهو الضمير يعود للقرآن أي: لكونه قرآن (شَرْطٌ يَنْجَلِيْ) (صِحَّةُ الإِسْنَادِ) (صِحَّةُ) هذا مبتدأ (شَرْطٌ) هذا خبره (يَنْجَلِيْ) صفة لشرط (يَنْجَلِيْ) يعني يتضح، (لَهُ) للقرآن في إثبات قرآنيته (كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ) (كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ) يعني لا بد من شهرة الرجال ولا بد من ضبطهم فذكر وصفيتن اثنين لصحة الإسناد لا بد من وجودهما في الإسناد حتى يحكم بصحته شهرة الرجال والضبط بحذف أو إسقاط وهذا جائزٌ في الشعر مختلف فيه في النثر، الضبط هذا بالجر عطفًا على شهرة (وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ) قال ابن الجزري: أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله لأن كلام الآن فيه شروط ابن الجزري وأولى من يفسر شروطه هو، إذًا ما المراد بصحة الإسناد؟
قال: أن يروي تلك القراءة العادل الضابط عن مثله كذا حتى تنتهي وتكون مع ذلك مشهورةً عند أئمة هذا الشأن غير معدودة من عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم. كأنه لا يجعل صحة الإسناد فقط هي المثبتة للقرآنية، وإنما لا بد من مراعاة الشهرة وماذا أنه لم يشذ بها.
(لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ) فإن انتفى صحة الإسناد حينئذٍ نقول: انتفى كونه قرآنًا، ولو وافق الرسم والقواعد. مثال ما لم يصح سنده كقراءة من قرأ (إنما يخشى اللهُ من عباده العلماءَ)، هكذا قرأ بعضهم لكنها لم تصح من جهة السند فهي باطلة برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء.
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ ... وِفَاقُ لَفْظِ العَرَبِيْ والخَطِّ
стр. 164
(وِفَاقُ) وفاق يعني موافقة هذا عطف على ماذا على الصحة. (وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ) هذا الشرط الأول، الثاني: (وِفَاقُ لَفْظِ العَرَبِيْ) أي موافقة القواعد العربية ولو بوجهٍ، ولو بوجه المراد به أي وجهٍ من وجوه النحو سواءٌ كان أفصح أو فصيحًا مجمعًا عليه أو مختلفًا فيه اختلافًا لا يضر مثله، سواءٌ كان أفصح أو فصيحًا مجمعًا عليه أو مختلفًا فيه اختلافًا لكنه قيد الاختلاف هنا باختلاف لا يضر مثله، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم - يعني صحة الإسناد - ولا يلتفت إلى إنكار النحاة لبعضها، بعض النحاة يتدخل القراءة سنة متتبعة فما وافق صح سنده ووافق الرسم حينئذٍ نقول قراءةٌ صحيحة ووافق القواعد العربية في الجملة عام مما اشتهر وذاع، فإذا خالف ولو سُمِعَ وقيل به عند بعض وقد يكون مذهب الكوفيين قائم عليه فيقول هذا قراءة شاذة لا تصح لماذا؟ لكونها خالفت القواعد العربية كإسكان (بَارِئْكُمْ) [البقرة: ٥٢]، (إِنَّ اللهَ يَأْمُرْكُمْ) [البقرة ٦٧]، هذه كيف نوجهها؟ قال: السكون هذا خطأ هذا لحن، فحينئذٍ خطئوا هذه القراءة (وَالأَرْحَامِ)، (وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ) [النساء: ١] بالجر بالخفض فطعنوا في القراءة لماذا لكونها مخالفةً لقواعد العربية لكن نقول قيده ابن الجزري أن تكون ثم خلاف لكنه خلافٌ لا يضر مثله، وهذا لا يضر مثله (وَالأَرْحَامِ) إذا كان مذهب الكوفيين قائمًا على جواز العطف على الضمير المجرور دون إعادة الخافض إذًا لا بأس (وَالأَرْحَامِ) وبالأرحام.
(وِفَاقُ لَفْظِ العَرَبِيْ والخَطِّ) أي: وفاق، الخط هذا عطف على ماذا؟
لا، على (لَفْظِ) هذا مثل ابن جني لما قال لأبيه: إذا سئلت ... فقل: في المسألة قولان. إذاً قوله: (والخط) هذا معطوف على ماذا؟ على (لفظ)، يعني وفاق الخط أن تكون القراءة موافقة للخط، أي وفاق خط مصحف الإمام عثمان ﵁، وهذه قيل: ستة، المصاحف التي استنسخها عثمان ﵁ قيل: ستة:
١ - المكي.
٢ - والشامي.
٣ - والبصري.
٤ - والكوفي.
٥ - والمدني العام.
٦ - والمدني الخاص به لنفسه، اتخذه لنفسه.
هذه ستة وهو المسمى بالإمام الخاص به، وقيل: ثمانية:
مصحف البحرين.
ومصحف اليمن.
وقيل: مصحف مصر.
стр. 165
يعني صارت تسعة، والمشهور أنها ستة، فما وافق واحدا منها – وليس المراد أن يوافق الإمام فقط – فما وافق واحدًا منها ولو احتمالاً، نقول: نثبت به القراءة، أي ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر (قَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) [البقرة: ١١٦] في البقرة بدون واو، وقوله: (وبالزبر وبالكتاب المنير) بالباء فيهما، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي، (قَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) ﴿وَقَالُوا﴾ بزيادة الواو، ولو نظر إلى مصحف واحد إما أن يكون بالواو، وإما أن لا يكون، فإذا نظرنا إلى اعتبار القراءة بموافقة مصحف واحد خطأنا إحدى القراءتين، لكن نقول: لا، (وقالوا) بالواو وافقت مصحفًا عثمانيًا، (قالوا) بدون واو وافقت مصحفًا عثمانيًا، ولذلك قرأ ابن كثير ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [التوبة: ٧٢]- في براءة التوبة -، ... (تَجْرِي تَحْتهَا الأَنْهَارُ)، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾؛ لأنها ثابتة في المصحف المكي، (وفاق لفظ العربي والخط)، مثال ما صح وخالف العربية وهو قليل جدًا، وقيل: بل لا يكاد يوجد، أن يكون صحيح السند ثم يخالف القواعد العربية، لا يمكن أن يحمل على وجه مشهور أو فصيح أو أفصح أو مختلف فيه اختلاف لا يضر، قالوا: هذا لا وجود له، لكن مَثَّلَ السيوطي ﵀ برواية خارجة عن نافع (معائش) بالهمز، وبعضهم خرجها ... ﴿مَعَايِشَ﴾، (معائش) بالهمز، وبعضهم خرجها قراءة صحيحة.
ومثالُ ما صح وخالف الخط قراءة ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ... (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)، (أمامهم) أصلها: ... ﴿وَرَاءهُم﴾، وهذا من الأضداد، ﴿وَرَاءهُم﴾ (أمامهم)، وزاد كلمة ... (صالحة)، قالوا: هذا صح سنده وخالف الخط، ولذلك حكموا بكونها شاذة.
................ ... وصحة الإسناد شرط ينجلي
له كشهرة الرجال الضبط ... وفاق لفظ العربي والخط
هذه ثلاثة أركان إن وجدت ثبتت القرآنية، فحينئذ كل ما صح سنده، ووافق القواعد العربية - على ما ذكره ابن الجزري - ووافق الرسم العثماني، ثبتت القرآنية، فصحت وجازت القراءة به مطلقًا، وما اختلت الأركان كلها أو بعضها حينئذ سقطت القرآنية، فلا يجوز القراءة بها، وهل هي كخبر الواحد أو لا؟ على الخلاف المذكور السابق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 166
عناصر الدرس
* النوع الرابع (قراءات النبي ﷺ
* النوع الخامس والسادس (الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين الذين اشتهرو بحفظ القرآن وإقرآئه).
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
أما بعد:
كان الحديث بالأمس عن القراءآت، وقلنا: أنها متواتر وآحاد وشاذة، وذكرنا أن الاصطلاح الشائع عند كثير من أرباب القراءآت والأصول والفقهاء أن القراءآت ثلاثة أنواع، هذا الشائع الموجود في الكتب، متواترة وآحاد وشاذة، فالمقصود بالمتواترة هي قراءة السبعة التي نص عليها الناظم:
والسبعة القراء ما قد نقلوا ... فمتواتر ................
وهي قراءة: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، هؤلاء إذا أطلق السبعة انصرف إلى هؤلاء السبعة، والآحاد إذا أطلق لفظ الآحاد انصرف إلى قراءة الثلاثة وهم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، وبعقوب، وخلف.
الآحاد: إذا أطلق لفظ قراءات الآحاد انصرف للثلاثة، وهم:
أبو جعفر: يزيد بن القعقاع، ويعقوب، وخلف.
وما عدا ذلك من الأربعة عشر قراءة الحسن بن أبي الحسن، وغيره فهي شاذة.
هذا هو المشهور وهو الذي جرى عليه الناظم هنا، لذلك قال:
(والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ) ثم قال:
(والثَّانِيُ: الآَحَادُ كالثَّلاثِةِ) وألحق به قراءات الصحابة إن صح سندها، فحينئذٍ صارت قراءات الصحابة إن صح سندها ملحقة بالآحاد، ثم قال:
(والثَّالِثُ الشَّاذُ الَّذي لَمْ يَشْتَهِرْ مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ)، فكل قراءةٍ ثبتت عن تابعي ولم تثبت عن صحابي فضلاً عن رفعها فهي شاذة، هذا هو المشهور عند كثير من أرباب القراءات والأصول وغيرهم.
стр. 167
ابن الجزري رحمه الله تعالى اعترض على هذا التأصيل، وتبعه السيوطي في ((التحبير)) وفي ((الإتقان)) قال: لا، ليس النظر هنا إلى كون السبعة قراءتهم هي المتواترة والثلاثة هي الآحاد مع عداها فهو الشاذ قال: لا بل النظر يكون إلى ضابطٍ يُعتمد يكون به الفرق بين قراءة الصحيحة وقراءة الشاذة فكأنه قسم القراءة إلى صحيحة وشاذة، ثم الصحيح قد يكون متواترًا وقد يكون آحاد فقال: كل قراءةٍ وافقت ماذا؟ العربية ولو بوجهٍ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، وصح سندها فهي قراءة صحيحة سواءٌ كانت من السبعة أو من العشرة أو ما عداها، فحينئذٍ قد يكون من الأربعة المزيدة عن العشرة ما هو صحيحٌ ثابتُ القراءة بخلاف ما هو قول الجمهور بأن كل ما زاد عن العشرة فهو شاذ ولو صح سندها ووافق الرسم العثماني والقواعد العربية، فما استجمع الثلاثة شروط الذي ذكرها ابن الجزري في ما زاد على العشرة فليست بقراءة بل هي شاذة، وهذا فرقٌ جوهري بين ابن الجزري وغيره فكل قراءةٍ وافقت العربية ولو بوجهٍ من وجه النحو يعني سواءٌ كان هذا الوجه لا يُشترط به أن يرتضيه النحاة فحسب ولا نرجع إلى النحاة فحسب، لا. نقول: سواء كانت فصيحًا أم أفصح متفقًا عليه أو مختلفًا فيه اختلافًا لا يضر مثله، فحينئذٍ نقول: هذه مع بقية الشروط قراءةٌ صحيحة وكذلك إذا وافقت الرسم العثماني ولو احتمالاً، والمراد بالرسم العثماني المصاحف الستة أو الثمان أو التسع، يعني كل مصحفٍ سواءٌ كان شاميًا أو مكيًا أو مدنيًا عامًا أو خاصًا إلى آخره أي مصحفٍ من هذه المصاحف لأنه ثمَّ فرق بينها من حيث إثبات بعض الحروف دون بعض، فأي قراءةٍ صح سندها ووافقت الرسم العثماني ولو احتمالاً نقول: هذه قراءةٌ صحيحة مع بقية الشروط، ولو احتمالاً أراد به في ما إذا ما كان الوجه محتملاً في التقدير لا في النص، ومثل له ابن الجزري وكذلك السيوطي بـ: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]. والصراط هذا من حيث اللغة الأصل فيه بالسين سراط بالسراط فحينئذٍ كتب بماذا بالصاد لماذا كتب بالصاد؟ ولذلك نص ابن الجزري قال: هذا الدليل على فقه الصحابة كتبوه بالصاد على خلاف الأصل وهو بالسين لماذا؟ لأنه لو كتب بالسين وقرأ بالصاد لأنكر (اهدنا السراط) ثم قرئ بالصاد لأنكر لماذا لأن الأصل في اللغة أنه بالسين ولكن القراءةُ سنةٌ متبعة فحينئذٍ كتب بالصاد بقراءة أخرى فلو قرأ بالصاد فلا ينكر لأنه موافقٌ للرسم العثماني ولو قرأ بالسين احتمل لكونه احتمالاً احتمل لماذا؟ رجوعًا إلى الأصل ولو قرئ بحرفٍ بين الصاد والسين حينئذٍ لا ينكر.
وصح سندها: هذا من الفروق الجوهرية بين اشتراط، صحة السند، والتواتر عند الجمهور حينئذٍ يصير مع هذه الثلاثة إن وجدت في قراءةٍ ما فهي صحيحة ويقرأ بها في الصلاة وفي خارجها، وتكون محلاً للاستنباط وغيره كل قراءةٍ اجتمعت فيها هذه الأركان الثلاثة حينئذٍ نقول: هذه قراءةٌ صحيحة، ولذلك أشار إليها في طيبة النشر بقول:
فَكُلُّ مَا وِافَقَ وَجْهَ نَحْوِ ... وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
وَصَحَّ ِإسْنَادًا هُوَ الْقُرْآنُ ... فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأرْكَانُ
стр. 168
وَحَيْثُمَا شرط (١) رُكْنٌ أَثبِتِ ... شُذُوذَهُ لَوْ أَنَّهُ فِي السَّبْعَةِ
(وَحَيْثُمَا يَخْتَلُ رُكْنٌ أَثبِتِ شُذُوذَهُ) فحينئذٍ ما هي القراءة الشاذة عند ابن الجزري ما فقدت أحد الأركان الثلاثة، وما استجمعت الأركان الثلاثة فهي قراءةٌ صحيحة ثابتة منقولة عن النبي ﷺ وتثبت قرآنيتها ويصح الاحتجاج بها ولا إشكال في ذلك، هذا رأي ابن الجزري رحمه الله تعالى.
جماهير أهل العلم على خلاف هذا، وهو إن نقل أن السلف لا يُعرف عنهم التقسيم الثلاثي هذا متواتر، والآحاد والشاذ، لكنه هو المشهور فحينئذٍ الفرق بين قول الجمهور وابن الجزري رحمه الله تعالى قراءة السبعة لا خلاف فيها لماذا؟ لأنها متواترة بقي ماذا؟ بقى الثلاثة، والأربعة، الأربعة أطلق عليها فيما زاد على العشرة أطلق عليها الجمهور أنها شاذة ولا يختلفون في هذا أبدًا، لا يختلفون أنها شاذة ولا يجوز بل حكى السيوطي ﵀ الإجماع.
وأجمعوا أن الشواذ لم يُبح ... قراءةٌ بها ولكن الأصح
كخبر في الاحتجاج يجري ... وأنها التي وراء العشر
يعني ما زاد على العشر فأجمعوا - لكن ما في دليل على الإجماع هذا - فأجمعوا على ماذا على أنه لا يجوز القراءة بها البتة، لا في الصلاة ولا في خارجها ثم هل يحتج بها في ما إذا تضمنت تفسيرًا أو لا. سبق الخلاف فيه، وأما الثلاثة التي عبر عنها الجمهور بأنها الآحاد وهي قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف هذه المشهور أنها متواترة عند المحققين كابن السبكي والسبكي وابن تيمية وكذلك مال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى وصاحب ((المراقي)) فقال:
مثل ثلاثة ورجح النظر ... تواترًا لها لدى من قد غبر
مثل الثلاثة يعني: مثل لما استجمع الشروط الثلاثة التي ذكرها ابن الجزري مثل بالثلاثة لكن استدرك قال: ورجح النظر تواترًا لها لدى من قد غبر. يعني من مضى من العلماء رجحوا أن الثلاثة هي متواترة، لذلك قال هنا ﵀:
(والسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا فَمُتَواتِرٌ). إذًا كل ما ثبت بالنقلٍ المتواتر على حده عند أرباب الحديث فحينئذٍ نقول هذه قراءةٌ متواترة فيُقرأ بها على أنها قرآن يعني تثبت قرآنيتها ولا شك أنه يُحتج بها في إثبات الأحكام الشرعية وغيرها وما عدا ذلك قال: стр. 169
(ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) مع عدا المتواتر لا يعمل به لماذا؟ لأنه ليس بقرآن فحينئذٍ اشترط الجمهور في إثبات قرآنية ما نُقل التواتر، وابن الجزري يقول: لا يشترط التواتر. لماذا؟ يقول: لأن من يشترط التواتر يقول لا بد من موافقة الرسم والقواعد العربية، قال: لو اشترطنا التواتر لما احتجنا إلى الركنين الآخرين، إذا تواتر أن هذه قراءة عن النبي ﷺ فلو خالفت الرسم العثماني تُقبل ولو لم توافق القواعد العربية بوجهٍ أو بدون وجهٍ فهي مقبولة سنةٌ متبعة وحيٌ، فحينئذٍ تكون القواعد كلها متبعة للوحي لا الوحي تابعًا للقواعد، فحينئذٍ يقول: لو اشترطنا التواتر في ثبوت القرآن لما احتجنا إلى الشرطين الآخرين، وإنما احتجنا إلى الشرطين الآخرين، يعني موافقة الرسم العثماني والموافقة للغة العربية مع عدم التواتر، إذًا ليس كل قرآنٍ يكون متواترًا عند ابن الجزري رحمه الله تعالى، وهذا لعله ينبني على مسألة الآحاد خبر الواحد هل يفيد العلم أم لا لماذا؟
لأننا لو ذكرنا أو رجحنا أن خبر الواحد إذا اتفق أنه صحيح يفيد العلم حينئذٍ لا إشكال لأن المتواتر يفيد ماذا؟ يفيد العلم اليقيني ضروري وخبر الواحد يفيد العلم لو قلنا نظريًا لا إشكال المهم أنه أفاد اليقين، فإذا أفاد اليقين حينئذٍ ثبت كونه قرآنًا (ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) يعني: غير المتواتر لا يعمل به البتة لماذا؟ لأنه ليس بقرآن.
(ولَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ) يعني: بغير المتواتر وهو الآحاد والشاذ في الحكم يعني: الأحكام الشرعية إذا لا يجري مجرى التفاسير لماذا؟ يعني ما لا يجري مجرى التفاسير لا يعمل به، وإلا ما جرى مجرى التفاسير ففيه قولان فادرِ قولين يعمل به، لا يعمل به. والأصح أنه يُعمل به وإن كان ذهب بعضهم إلى أنه لا يعمل به مطلقًا لأنه ليس بقرآن
وليس منه ما بالآحاد روي ... فللقراءة به نفيٌ قوي
كالاحتجاج .............. ... ...................
وهذا مشهور عن مذهب مالك والمتأخرين. (وليس منه) يعني من القرآن.
(وليس منه ما بالآحاد روي) ما روي بالآحاد ليس من القرآن فهو قراءة الثلاثة، ما.
وليس منه ما بالآحاد روي ... فللقراءة به نفيٌ قوي
كالاحتجاج ................. ... ........................
لا قراءة ولا احتجاج يقابله ماذا؟ قراءةٌ واحتجاج.
الثالث التفصيل: لا يُقرئ به ويحتج به وهو ما رجح السيوطي في ((الكوكب الساطع)). إذًا كم قول؟ ثلاثة أقوال:
لا يقرئ به ولا يحتج به، وهذا الذي رجحه صاحب المناط يعني: في ما مشى عليه على مذهب مالك وإن خالفه في آخر الباب:
وليس منه ما بالآحاد روي ... فللقراءة به نفيٌ قوي
كالاحتجاج ................. ... ........................
لا احتجاج ولا قراءة، ولكن ذهب بعضهم ولذلك مالك ﵀: لا يشترط أو لا يُوجب التتابع في صيام كفارة اليمين لأن صح سندها عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعات من احتج بها أوجب ماذا؟ التتابع. من رأى أنها ليست بحجة فحينئذٍ لا يوجب التتابع.
التفصيل: أنه لا يُقرأ بها ويحتج بها.
стр. 170
وعلى رأي ابن الجزري ﵀: هي يُقرأ بها لأنها قرآن ويحتج بها ولا إشكال في ذلك، (وإِلاَّ فَادْرِ) يعني وإلا بأن جرت مجرى التفاسير فادر قولين، لكن ما لم يعمل به ما لم يعارضه حديثٌ مرفوع لماذا؟
لأن الحديث المرفوع باتفاق أنه يعمل به لا إشكال في ذلك وهو منسوبٌ إلى النبي ﷺ قطعًا حينئذٍ مع ما اختُلف في كونه قرآنًا فحينئذٍ يحتمل أنه يرد ويكون من اجتهاد الصحابة، لكن نقول: هذا فيه بعد. كون ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يزيد كلمة إما أنها قرآن وإما أنها تفسير وبيان.
فصيام ثلاثة أيام متتابعات إن لم تُقبل إنها قرآن، لكونها آحاد ليست متواترة يتعين علينا أن نقبلها ماذا؟ تفسيرًا، وأولى ما يتعلق به المجتهد هو تفسير الصحابة رضي الله تعالى عنهم للقرآن فإن عارضهم فحينئذٍ المرفوع مقدم.
والثَّانِيُ الآَحَادُ كالثَّلاثِةِ ... تَتْبَعُها قِرَاءَةُ الصَّحابَةِ
لأنه يبعد أو يستبعد أن الصحابة لعدالتهم أن يثبُتوا ألفاظًا على القرآن ليست منه.
والثَّالِثُ الشَّاذُ الَّذي لَمْ يَشْتَهِرْ ... مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ واسْتُطِرْ
ولَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الأَوَّلِ ... .........................
لأنه ليس بقرآن، (وَصِحَّةُ الإِسْنَادِ) ثم قال: (وِفَاقُ لَفْظِ العَرَبِيْ والخَطِّ) هذه الثلاثة الأركان الذي ذكرها ابن الجزري ﵀ في إثبات كونها قرآنًا، إذًا نقول: الخلاصة الجمهور على أن التقسيم ثلاثي:
١ - متواترة، وهي قراءة السبعة.
٢ - وآحاد وهي قراءة الثلاثة.
٣ - والشاذة وهي ما عدا ذلك.
لا يجوز القراءة بغير المتواترة لأن من شرط إثباته كونه قرآنًا التواتر فما لم يتواتر ليس بقرآن، ثم الآحاد والشاذة هل يُعمل بها ويحتج بها أو لا؟ هي لا يقرأ بها قطعًا عندهم فإن قرأ بها في الصلاة فصلاته باطلة، لكن يبقى سؤال آخر هل يجوز أن يحتج بها في ما تضمنت من أحكام أو لا (فاقطعوا أيمانهما). ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] (فاقطعوا أيمانهما). أخذ جمهور الفقهاء بأن القطع يكون لليمين تبعًا لهذه القراءة فهل يحتج بها أو لا؟
هذا فيه قولان، على التفصيل السابق ما جرى مجرى التفسير وما لم يجر مجرى التفسير والأصح أنه إذا تضمنت حكمًا شرعيًا - إذا لم نرجح مذهب ابن الجزري - إذا تضمنت حكمًا شرعيًا فحينئذٍ لا إشكال في العمل بها، هذا هو الأصح.
ابن الجزري رحمه الله تعالى يرى أن اشتراط التواتر في كون الشيء قرآنًا أو لا ليس عليه دليلٌ صحيح لا يُعرف عن السلف ولا عن الخلف، بل ما صح إسناده ولو لم يكن متواترًا مع موافقة القواعد العربية ولو بوجهٍ ما والرسم العثماني ولو احتمالاً فهي قرآن يُقرأ به ويستنبط منه الأحكام، هذا محل النزاع في خلاصة ما ذكرناه البارحة.
ثم قال رحمه الله تعالى:
أرجو أن تكون المسألة واضحة.
الرابع قراءات النبي ﷺ .
стр. 171
يعني النوع الرابع من العقد الثاني قراءات هذا جمع قراءة وذكرنا أنه مصدرٌ سماعي لقرأ والمراد بها قراءات، هي اختلاف ألفاظ الوحي في الحروف وكيفيتها من تخفيفٍ وتشديدٍ وغيرهما، هذا هو المراد بالقراءات وهل المراد به الاختلاف فقط في الجوهر اللفظي أم فيما يتعلق باللفظ هذا ذكرناه في المتواتر هل الذي تواتر هو الجوهر اللفظي فقط، وما عدا ذلك هيئة اللفظ أو الأداء أو كيفية الأداء هذا فيه الخلاف الجمهور على أنه متواتر كاللفظي وهذا اختيار ابن الجزري ﵀ وأكثر المتقدمين، وبعضهم يرى أنه لا يشترط أو لا يشترط تواتر كيفية أداءه اللفظ من الإمالة والتخفيف والتشديد ونحو ذلك وهذا اختيار ابن الحاجب رحمه الله تعالى وذكر ابن الجزري: أنه لا يعلم له سابق. وتوسط البلقيني بأن أصل المد والهمز والتخفيف والتشديد هذا متواتر وما زاد عليه فهو غير متواتر ينبني عليه مسألة التجويد التي ذكرناها بالأمس هل يجب أو لا ... يجب؟
قال: (الرابع القراءات، قراءة النبي ﷺ ).
تلك قراءات السبعة والثلاثة والأربعة عشر وهذه قراءة النبي ﷺ هل معنى ذلك أن تلك غير قراءة النبي ﷺ ؟ فلم أفرد النوع هذا قراءة النبي ﷺ ، والسبع قراء والثلاثة والخلاف السابق هل نقلوا قراءات النبي ﷺ أم غيره؟ قراءة ... النبي ﷺ .
إذًا لماذا يذكر هذا النوع؟
أسندت إلى النبي ﷺ نصًا نقل أن النبي ﷺ قرأ كذا أم تلك لم فيقال: قرأ على ابن مسعود فقط أخذ القرآن عن ابن عباس أخذ عن أُبَيّ، وأًبَيّ أخذ عن النبي ﷺ عامة، مجملة، وأما هذا أراد أن يبين بعض ما نقل بسندٍ صحيح إلى النبي ﷺ بأنه قرأ كذا أو أقرء كذا أقرأ.
مثل مجموعة أمثلة يذكرها الناظم نمر عليها سريعًا.
الرابع: قِراءَاتُ النِّبيِّ ﷺ
وعَقَدَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ ... بَابَاً لها حَيْثُ قَرَا بِمَلِكِ
كذَا الصِّراطُ رُهُنٌ ونُنْشِزُ ... كذاكَ لا تَجْزِي بِتا يَا مُحْرِزُ
أَيْضاً بِفَتْحِ يَاءِ أَنْ يَغُلاَّ ... والعَيْنُ بِالعَيْنِ بِرَفْعِ الأُوْلَى
دَرَسْتَ تَسْتَطيعُ مِنْ أَنْفَسِكُمْ ... بِفَتْحِ فَا مَعنَاهُ مِنْ أَعْظَمِكُمْ
أَمَامَهُمْ قَبْلَ مَلِكْ صَالِحَةِ ... بَعْدَ سَفينةٍ وهَذِيْ شَذَّتِ
سَكْرَى ومَا هُمُ بِسَكْرَى أَيْضا ... قُرَّاتُ أَعْيُنٍ لِجَمْعٍ تُمْضَى
واتَّبَعَتْهُمْ بَعْدَ ذُرِّيَّتِهِمْ ... رَفارِفَاً عَبَاقِرِيَّ جَمْعُهُمْ
(وعَقَدَ الحَاكِمُ) عقد الحبلَ والبيع فانعقد، يقال: عقد الحبلَ والبيع فانعقد يعني: بَوَّبَ عقد هنا استعاره كناية عن التبويب (وعَقَدَ الحَاكِمُ) أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري رحمه الله تعالى وتوفى سنة خمسٍ وأربع مائة وكذلك الترمذي أيضًا في الجامع عقد بابًا في المستدرك هذا الحاكم وعقد الحاكم النيسابوري في كتابه المسمى بالمستدرك على الصحيحين كتاب نبيل عظيم استدرك فيه الحاكم على الصحيحين هذا بناءً على ماذا؟
стр. 172
على أن البخاري ومسلم قد اشترطا ماذا جمع كل الصحيح فهم البعض أن البخاري ومسلم عليهما رحمة الله اشترطوا ما اشترطاه جمع كل الصحيح فحينئذٍ وجد بعض الأحاديث الصحيحة ولم تذكر في الجامع الصحيح للبخاري ولا عند مسلم فجمع بعضهم الإلزامات الدارقطني وكذلك الحاكم في المستدرك.
مِنَ الصَّحِيحِ فَوَّتَا كَثِيرا ... وَقَالَ نَجْلُ أَخْرَمٍ يَسِيرَا
مُرَادُهُ أَعَلَى الصَّحِيحِ ......... ... .........................
يعني: البخاري ومسلم جمعا أعلى الصحيح هذا هو الأصح، أصح الصحيح يعني عندنا صحيح وأصح، أصح الصحيح هو الذي اعتنى به البخاري ومسلم عليهما رحمة الله ولا يُستدرك عليهما ما هو صحيحٌ عند غيرهما لأنه لم يخرجه البخاري ويلزمه تخريجه، لا، نقول: لا يلزمه لأنه لم يشترط ذلك، ولذلك قال السيوطي:
مِنَ الصَّحِيحِ فَوَّتَا كَثِيرا ... وَقَالَ نَجْلُ أَخْرَمٍ يَسِيرَا
مُرَادُهُ أَعَلَى الصَّحِيحِ ......... ... .........................
يسيرًا: يعني بعضهم قال: فواتا كثيرًا من الأحاديث الصحيحة، وقال بعضهم: لا فوتا يسيرًا قال: مراده أعلى الصحيح إذًا أكثر الصحيح الذي هو أصح الصحيح موجودٌ في البخاري ومسلم وفوتا يسيرًا من أصح الصحيح لا من الصحيح ولذلك قال:
مِنَ الصَّحِيحِ فَوَّتَا كَثِيرا ... وَقَالَ نَجْلُ أَخْرَمٍ يَسِيرَا
مُرَادُهُ أَعَلَى الصَّحِيحِ فاحْمِلْ ... أَخْذًا مِنَ الحَاكِمِ أَيْ فِي المَدْخَلِ
стр. 173
(وعَقَدَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ) أي على الصحيحين (بَابَاً لها) أي للقراءات الواردة عن النبي ﷺ (حَيْثُ قَرَا) ﵊ (بِمَلِكِ) قرأ بملك ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [الفاتحة: ٤]. قراءتان سبعيتان قرأ ﷺ بِمَلِك فيما رواه الحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه ﷺ قرأ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ). بلا ألفٍ وهي قراءة أبي عمرٍو وابن عامر وحمزة وابن كثير ونافع، وقرأ عاصم والكسائي بألف ... ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وكلاهما قراءتان صحيحتان ثابتتان، (كذَا الصِّراطُ) يعني: وقرأ ﷺ الصراط. (كذَا) أي: مثل الذي ذكر. (كذَا) هذا خبرٌ مقدم والصراط مبتدأ مؤخر، و (كذَا الصِّراطُ) بالصاد وهي التي ثابتة في رسم المصحف وذكرنا أن هذا مثل ملك، مالك هذه من حيث الرسم ولو احتمالاً لأنها أثبتت بدون ألف فلو أثبتت الألف مالك حينئذٍ يحتمل ماذا؟ رد ملك لأن مالك هذه ليست بألف لكن لما كتبت ... ملك مع احتمال أن الألف قد تحذف اختصارًا فحينئذٍ يحتمل أن ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أنها ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ولكن لو كان العكس لما قبلت القراءة ... (كذَا الصِّراطُ) يعني: وكذا قرأ ﷺ الصراط في سورة الفاتحة في ما رواه من طريق يعني الحاكم - وكل ما ذكر هنا عن الحاكم - فيما رواه من طريق إبراهيم بن طهمان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه ﷺ قرأ انظر أُسندت إلى النبي ﷺ ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] بالصاد. وهي قراءة الجمهور ما عدا قنبلاً فإنه قرأ بالسين وخلف إنه قرأ بالإشمام أي إشمام الصاد بالزاي، حرفٌ بين الصاد والسين ... (كذَا الصِّراطُ، رُهُنٌ) بضم الراء والهاء يعني وقرأ ﷺ في سورة البقرة: ... (رُهُنٌ) [البقرة: ٢٨٣]. بضم الراء والهاء بلا ألف ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾، ﴿فَرِهَانٌ﴾ (فَرُهُنٌ مَّقْبُوضَةٌ) بضم الراء والهاء في ما رواه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن رسول الله ﷺ قرأ ﴿رُهُنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ بلا ألفٍ. وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وقرأ الباقون رهانٌ بكسر الراء وفتح الهاء وإثبات ألفٍ بعدها، (ونُنْشِزُ) يعني: وقرأ أيضًا ﷺ في سورة البقرة (ونُنْشِزُ). بضم النون الأولى مع سكون الثانية وكسر الشين وهذا فيما رواه أيضًا من الطريق السابق عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عنه رسول الله ﷺ قرأ ... (نُنْشِزُ) أي آية ﴿وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]. (كذاكَ لا تَجْزِي) أي كذاك مثل الذي سبق قرأ ﷺ : (لا تَجْزِي) [البقرة: ٤٨].
стр. 174
بفتح التاء في سورة البقرة بتاء التأنيث ﴿لاَّ تَجْزِي﴾ بتاء التأنيث أي تاء التأنيث، تجزي هي تجزي هذه التاء تاء التأنيث ويحتمل أنها تاء المخاطب لكن المراد هنا تاء التأنيث ﴿كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ نحن، هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر الشامي وقرأ الباقون (ننشرها) بالراء، وهنا قراءة أخرى شاذة (ننشيها) قراءة أُبي بن كعب، (كذاكَ لا تَجْزِي) فيما رواه من طريق داود بن مسلم بن عباد المكي عن أبيه عن عبد الله بن كثير القاري عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن أُبي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ : أقرأه ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ [البقرة: ٤٨]. بالتاء ﴿وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ بالياء وهي قراءة السبعة، وقرأ أبو السماك (لاَّ تُجْزِي) بضم التاء من أجزأ، (يَا مُحْرِزُ) من أحرزت المتاع إذا جعلته في الحرز (يَا مُحْرِزُ) من أحرزت المتاع، وأحزت المتاع إذا جعلته في حفظه، لأن الحرز هو الذي يكون حفظًا للمادة، (أَيْضاً بِفَتْحِ يَاءِ أَنْ يَغُلاَّ) (أَيْضاً) يعني وأيضًا كلها معطوفة على إسقاط حرف العطف وهو الواو وأيضًا قرأ ﷺ : (بِفَتْحِ يَاءِ أَنْ يَغُلاَّ) هذا في سورة آل عمران ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]. بألف الإطلاق يغلاَّ والمراد بيغل أن يكون في: الغنيمة، وهذا فيما رواه من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه ﷺ قرأ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ﴾ بفتح الياء وضم الغين مبنيٌ للفاعل وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وقرأ الباقون (أن يُغَل). الأولى ﴿أَن يَغُلَّ﴾ مبني للمعلوم، والثانية أن (أن يُغَل). هذا بضم الياء وفتح الغين مبينًا للمفعول.
(والعَيْنُ بِالعَيْنِ بِرَفْعِ الأُوْلَى) (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) [المائدة: ٤٥]. بالرفع (والعَيْنُ بِالعَيْنِ) يعني وقرأ ﷺ أيضًا (الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ). برفع العين الأولى في سورة المائدة (بِرَفْعِ الأُوْلَى) يعني برفع لفظ العين الأولى في سورة المائدة وذلك في ما رواه الحاكم من طريق الزهري عن أنسٍ رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ كان يقرأ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. بالضم، وهي قراءة الكسائي، وقرأ الباقون بالنصب فحينئذٍ والعينُ كيف نوجه هذه، ما إعراب الْعَيْنُ مبتدأ وبِالْعَيْنِ هذا خبره ويكون عطف الجملة على الجملة، ولو كان مفردًا لا إشكال يكون معطوفًا على محل أن واسمها لأنها في موضع مبتدأ عند سيبويه. (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتُهُ) [الأحزاب: ٥٦]. بالرفع عطف على إن ومدخولها.
стр. 175
(دَرَسْتَ) في سورة الأنعام يعني وقرأ ﷺ : ﴿دَرَسْتَ﴾ [الأنعام: ١٠٥]. بسكون السين وفتح التاء وهذا فيما رواه من طريق حميد بن قيس الأعرج عن مجاهد عن ابن عباس عن أُبَيّ بن كعب رضي الله تعالى عنهم أن النبي ﷺ أقرأه ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. وهي قراءة نافع وحمزة والكسائي وعاصم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (دَارَسْتَ). بألفٍ بعد الدال وسكون السين وفتح التاء، وابن عامر بلا ألف وفتح السين وسكون التاء (دَرَسَتْ). أليس كذلك، (تَسْتَطيعُ) يعني وقرأ ﵊ تستطيع بالتاء في سورة المائدة ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: ١١٢]. (تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ). ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قراءتنا بالياء ورفع ربك هناك (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ)، هذا في ما رواه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن معاذ أن النبي ﷺ أقرأه (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالتاء وبنصب ربك على المفعولية فحينئذٍ لماذا يكون التقديم؟
نعم أحسنت (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك ولذلك ربك ما صار مفعولاً لقوله تستطيع أليس كذلك لأنه دخله عامل محذوف هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك، وهي قراءة الكسائي وقرأ الباقون بالياء والرفع ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: ١١٢].
(مِنْ أَنْفَسِكُمْ) (دَرَسْتَ، تَسْتَطيعُ، مِنْ أَنْفَسِكُمْ) يعني وقرأ ﷺ (مِنْ أَنْفَسِكُمْ) أفعل التفضيل من النَّفاسة أَنْفَس أَنْفُس أَنْفَس هذا أفعل التفضيل من النفاسة هذا في آخر سورة براءة، لذلك قال: (بِفَتْحِ فَا) أنفَسكم (مَعنَاهُ) أنفَسكم (مِنْ أَعْظَمِكُمْ) قدرًا من أنفَسكم من النفاسة أفعل التفضيل معناه (مِنْ أَعْظَمِكُمْ) قدرًا وهذا فيما رواه الحاكم من طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ أقرأه: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفَسِكُمْ) [التوبة: ١٢٨]. وهي قراءة ابن عباس وابن محيصن والزهري هذه نطبقها قراءة ابن عباس وابن محيصن والزهري، الزهري من التابعين فهي شاذة إذا نسبناها إليه وابن عباس صحابي هنا وابن محيصن هذا من الأربعة عشر، وقرأ السبعة ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ جمع نفسٍ
أَمَامَهُمْ قَبْلَ مَلِكْ صَالِحَةِ ... بَعْدَ سَفينةٍ وهَذِيْ شَذَّتِ
стр. 176
لأنها خالفت ماذا هي صحيحة الإسناد لكنها خالفت الرسم العثماني (أَمَامَهُمْ) يعني وقرأ ﷺ (أَمَامَهُمْ) في سورة الكهف حال كونها قبل لفظ ملك بسكون الكاف للوزن (صَالِحَةِ) بعد لفظ سفينةٍ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً) [الكهف: ٧٩]. هكذا قرأ، ﴿وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [الكهف: ٧٩]. كل سفينة صالحة يعني أتى بدل وراء أمام وزاد كلمة صالحةٍ بعد سفينة ولذلك قال: (أَمَامَهُمْ قَبْلَ مَلِكْ صَالِحَةِ بَعْدَ سَفينةٍ)، (أَمَامَهُمْ قَبْلَ) كلمة (مَلِكْ) (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَّلِكٌ) زدت كلمة أمام قبل كلمة ملك (صَالِحَةِ بَعْدَ) لفظ (سَفينةٍ) (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً) (وهَذِيْ شَذَّتِ)، (وهَذِيْ) ذي
بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ بِذِي ... وَذِه تِي تَا عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِر
يقال: ذه يقال: ذي، هذه ذه وذي إذًا لغتان هنا قال (وهَذِيْ) أي القراءة (شَذَّتِ) شاذة لماذا شاذة؟ لأنها وإن صحت سندًا لأنه قال هنا فيما رواه الحاكم من طريق أبي إسحاق السبيعي - وهذا فيه كلام عند أهل الحديث - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ﷺ كان يقرأ ... (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً) وهي قراءة ابن ... عباس وسعيد بن جبير وهي شاذة كما نص على ذلك الناظم وقرأ السبعة ... ﴿وَرَاءهُم﴾ وبدون لفظ صالحةٍ.
стр. 177
(سَكْرَى) تَغَرَّى (ومَا هُمُ بِسَكْرَى أَيْضا) هذا في سورة الحج في أولها: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢]، (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُم بِسَكْرَى) [الحج: ٢]. يعني وقرأ ﷺ سكرى على وزن غضبى (وَمَا هُمُ بِسَكْرَى) أيضًا في سورة الحج بفتح فسكون كعطشى في الموضعين في ما رواه من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول ﷺ قرأ: (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُم بِسَكْرَى) وهي قراءة حمزة والكسائي يعني سبعية، وقرأ الباقون ﴿سُكَارَى﴾ بضم السين وفتح الكاف وألفٍ بعدها ﴿سُكَارَى﴾ جمع وسكرى هذا على وزن غضبى (قُرَّاتُ أَعْيُنٍ لِجَمْعٍ تُمْضَى) يعني وقرأ ﷺ : (قُرَّات أَعْيُنٍ) ... [السجدة: ١٧]. هذا في سورة السجدة بصيغة الجمع (قُرَّاتُ أَعْيُنٍ لِجَمْعٍ تُمْضَى) يعني جمع في ما مضى اللفظين ﴿قُرَّات﴾ و ﴿أَعْيُنٍ﴾ وهذا فيما رواه من طريق عمار بن محمد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قرأ: (فَلَا تَعْلَمُ النَفْسٌ) - وأظن أن هذا خطأ في الإتقان ونحوه - (مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّاتِ أَعْيُنٍ) وهي قراءة عبد الله وأبي الدرداء وأبي هريرة وعون والعقيلي، وقرأ السبعة: ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ يعني بالأفراد، ... (واتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَتِهِمْ) واتبعتهم يعني وقرأ ﷺ (واتَّبَعَتْهُمْ) في سورة الطور بتاء التأنيث يعني ليس أتبعناهم كما سيأتي: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ﴾ [الطور: ٢١]. إذًا التاء هذه تسمى تاء التأنيث في سورة الطور بتاء التأنيث حال كونها (بَعْدُ ذُرِّيَتِهِمْ) هكذا بالضم والأحسن أن يكون بالنصب يعني: بعدها لفظ ذريتهم بالرفع وهي قراءة السبعة ما عدا أبا عمرٍو فإنه قرأ: (وَأتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم)، ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ هذه قراءة السبع ما عدا أبا عمرٍو فإنه قرأ: (وَأتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم) بالجمع والنصب بقطع الهمزة مفتوحة أتبعناهم وإسكان التاء والعين وماذا؟ ونون مفتوحة (وأتبعنا) بعدها ألف (وَأتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم) بالنصب على أنه مفعولٌ به منصوبٌ بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم
واتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَتِهِمْ ... رَفارِفًا عَبَاقِرِيَّ جَمْعُهُمْ
يعني: وقرأ ﷺ (رَفارِفًا) ومثله (عَبَاقِرِيَّ) في سورة الرحمن بصيغة الجمع فيهما وزان مساجد كما قال الناظم: (جَمْعُهُمْ) يعني ثابتٌ لهم وقرأ: ... (رَفارِفًا عَبَاقِرِيَّ) نقول: رفارفًا العباقري هذا ماذا جمع أو لا؟
стр. 178
جمعٌ ولا إشكال في ذلك، هنا قال: فيما رواه من طريق الجحدري عن أبي بكر أن النبي ﷺ قرأ: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارَفَ خُضْرٍ وَعَبَاقَرِيَّ حِسَانٍ) ... [الرحمن: ٧٦]. (رَفَارَفَ) ممنوعٌ من الصرف (وَعَبَاقَرِيَّ حِسَانٍ) وهي قراءة عثمان بت عفان ومالك بن دينار وابن محيصن وغيرهم، وقرأ السبعة بالإفراد فيهما ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ﴾ بالإفراد فيهما، نعم إذًا (رَفارِفًا عَبَاقِرِيَّ) هذا في سورة الرحمن بصيغة الجمع فيهما (جَمْعُهُمْ) ثابتٌ لهما جمعهم بالإسكان جمعهم هذا مبتدأ على جهة الاستئناف جمعهم ثابتٌ لهما (جَمْعُهُمْ) مبتدأ خبره محذوفٌ وهو ثابتٌ لهما إذًا ذكر في هذه الأبيات بعض ما نقل عن النبي ﷺ بقطع النظر عن صحة إسناده أو غيره والمراد أنه نُسب وأسند إلى النبي ﷺ وهذا كثير في المستدرك وفي غيره.
ثم قال: الخامس والسادس أي من العقد الثاني: الخامس والسادس، من العقد الثاني وهو ما يرجع إلى الإسناد: الرواةُ والحُفَّاظُ من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بحفظ القرآن وإقرائه.
الرواة والحفاظ الخامس: الرواة، والسادسُ: الحفاظ. إذًا الخامس المراد به الرواة والسادس الحفاظ من الصحابة وسيذكر أن عددهم أحد عشر صحابيًا، والصحابي معلومٌ حده وسبق معنا مرارًا والتابعين هذا جمع ماذا؟ تابعٍ، تابعيين أو تابع، أو تابعون واحدهم تابعي أو تابع، إما هذا أو ذاك، وهو حقيقته حده من صحب الصحابي وقيل من لقيه وهذا الثاني أظهر وأصح لأنه لا يشترط الملازمة بين التابعي مع الصحابي كما أنه لا يُشترط ذلك الصحابي مع النبي ﷺ كذاك الأتباع كالصحابي.
الذين اشتُهروا بحفظ القرآن وإقرائه يعني حفظ القرآن كله هذا المقصود لا بعضه يعني من الذي حفظ القرآن كله عن ظهر قلبٍ أوله من فاتحته إلى سورة الناس ومَن الذي أَقْرَأَه غيره بمعنى أنه عَلَّمَهُ تَعَلَّمَ فَعَلَّمَ «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» لكنه ليس خاص بالحفظ كما يظنه البعض يكتب بالتحافيظ الآن ... «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» كأن المقصود به الحفظ فقط لا ليس هذا المراد، بل هو أعم لأن اللفظ عام «خيركم من تعلم القرآن» وتعلم القرآن يكون بحفظه هذا نوع من أنواعه وقد يكون بالفقه فيه ونحو ذلك.
(وإقرائه): يعني وإقراء القرآن للغير ذكر السيوطي ﵀ أن المشهورين بإقراء القرآن من الصحابة سبعة:
١ - عثمان رضي الله تعالى عنه.
٢ - وعلي.
٣ - وأُبَيّ.
٤ - وزيد.
٥ - وابن مسعود.
٦ - وأبو الدرداء.
٧ - وأبو موسى الأشعري.
ذكرهم كلهم هو إلا أبا موسى الأشعري.
إذًا عرفنا أن السيوطي ﵀ قال: المشهورون بإقراء القرآن بإقرائه لا بحفظه سبعة وهم:
١ - عثمان.
٢ - وعلي.
٣ - وأُبَيّ بن كعب
٤ - وزيد بن ثابت.
٥ - وابن مسعود.
٦ - وأبو الدرداء.
٧ - وأبو موسى الأشعري.
стр. 179
رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وجاء في الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «خذوا القرآن من أربعة» خذوا القرآن يعني: تعلموا القرآن من أربعةٍ يعني من أصحابي والأربعة هؤلاء هم: من عبد الله بن مسعود، وسالم ومعاذ وأُبَيّ بن كعب، هؤلاء أربعة اثنان مهاجران وهما عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، واثنان أنصاريان وهما معاذ بن جبل وأُبَيّ بن كعب.
«خذوا القرآن من أربعة» اثنان مهاجران عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، واثنان أنصاريان وهما معاذ وأبي بن كعب.
وفيه أيضًا في الصحيح عن أنسٍ رضي الله تعالى عنه قال: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير الأربع أو غير أربعةٍ.
قوله: «خذوا القرآن من أربعة». هل يلزم منه نفي أخذ القرآن من غيرهم؟
لا ليس فيه ذلك، وإنما خصهم النبي ﷺ تلتمس حكمة للتخصيص، وأما هل فيه نفيٌ لعدم أخذ القرآن من غيره؟
الجواب لا إذًا لا إشكال في هذه الرواية.
وفيه أيضًا عن أنسٍ قال: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير الأربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. سئل عنه قال: أحد عمومتي. هؤلاء أربعة أنس رضي الله تعالى عنه يقول: لم يجمع القرآن غير الأربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. وهذا فيه إشكالٌ كبير.
وفي الصحيح أيضًا عن قتادة قال: سألت أنس رضي الله تعالى عنه من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. حينئذٍ صاروا كم هؤلاء في الروايتين؟ خمسة لأنه ذكر في الأولى قال: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. في الرواية الثانية: ذكر من؟ أُبَيّ بن كعب ولم يذكره في الأولى ومعاذ بن جبل ذكره في الأولى وزيد بن ثابت وأبو زيد مذكوران في الأولى فصاروا كم؟ خمسة.
قال الْبُلقيني: فيكون الحفاظ بمقتضى الروايتين خمسة، فيكون الحفاظ في زمن النبي ﷺ الذين جمعوا القرآن كله فقط خمسة وما عداهم لم يجمع القرآن.
والمراد بذلك مِنَ الأنصار وإلا فقد حفظه على عهده ﵊ من غير الأنصار عثمان وسالم وابن مسعود هذا زيادة على الخمسة عثمان رضي الله تعالى عنه وسالم وابن مسعود.
وزاد السيوطي قال: بل جمعه في عهده غيرهم أيضًا منهم عبد الله بن عمرو بن العاص فقد قال: جمعت القرآن فقرأت به. جمعت القرآن إذا أطلقوا هذا اللفظ مرادهم حفظوه كله، فقرأت به كل ليلة فبلغ ذلك رسول الله ﷺ الحديث.
قال ابن كثيرٍ رحمه الله تعالى: وأبو بكرٍ الصديق يعني زد على ذلك الخمسة يزاد عليهم عثمان، وسالم، وابن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن كثير: وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لماذا؟
ما الدليل على أنه جمعه؟
قالوا: قد قدمه النبي ﷺ إمامًا على المهاجرين والأنصار مع أنه قال: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله». وقدمه إمامًا على المهاجرين والأنصار فدل على ماذا؟
стр. 180
على أنه يحفظ، ولولا أنه كان أقرأهم لكتاب الله لما قدمه عليهم، وزاد السيوطي تعليلاً على هذا يقول: كيف هو أقدمهم إسلامًا ويحفظه مَنْ بَعْدَه ثلاث وعشرين سنة ما يستطيع أن يحفظ القرآن؟
الجواب: لا، يستطيع حينئذٍ صاروا كم الآن؟
عشرة، ورواية أنس: لم يجمع القرآن على عهد النبي ﷺ غير أربعة. وإذا صاروا عشرة أيضًا هذا قليل جدًا بالنسبة لعدد الصحابة ولذلك استنكر بعضهم حصر العدد في رواية أنس رضي الله تعالى عنه حصر العدد في أربعة، وحتى ما زيد عليه زيد عليه بالاجتهاد يعني قول عبد الله بن عمرو أنه حفظ: جمعت القرآن هذا يمكن أن يؤول، وكذلك أبو بكر الصديق كونه قُدِّمَ من أجل قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله». يقول: هذا يمكن تأويله لكن نصًا أنه جُمِعَ أو جَمَعَ القرآن أربعةٌ فقط فهذا استشكله الكثير ولذلك قيل في رواية أنس: لم يجمع القرآن غير أربعة. لا يلزم من ذلك أن لا يكون أحدٌ في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن ففي الصحيح في غزوة بئر معونة أن الذين قُتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم: القراء وكانوا سبعين رجلاً، وإذا قيل قراء على عهد الصحابة والتابعين حينئذٍ صار أنه يحفظ القرآن كله عن ظهر قلب فكيف يقول أنس: غير أربعةٍ.
وجاء أن غزوة بئر معونة قتل فيها سبعون من القراء وقد استنكر جماعةٌ من الأئمة الحصر في الأربعة.
قال المازري رحمه الله تعالى: المازَري والمازِري بفتح الزاي وكسرها قال: لا يلزم من قول أنس: لم يجمعه غيرهم. أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك لا يلزم من ذلك أن يكون في نفس الأمر أنه لم يجمعه إلا الأربعة لماذا؟
لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، إنما أخبر عن علمه ومن علم حينئذٍ يقول: قد أخبر بماذا؟ بما يعلم أو من أخبر فإنما أخبر بما يعلم ولا يلزم أن ما لا يعلمه يكون منفيًا بعلمه، أليس كذلك لا يلزم أن ما لا يعلمه أن يكون منفيًا بعلمه بل يكون أربعة جمعوه ويعلم ذلك ولا يعلم أن عداهم قد جمعوا القرآن.
قال: لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد.
قال القرطبي ﵀: وإنما خص أنسٌ الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم.
يعني: أراد أن يخص لفظ الأربعة بوصفٍ خاص يميزهم عن غيرهم، والمراد أنه لا يحصر حفظت كتاب الله من الصحابة في الأربعة وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم، أو لكونه في ذهنه دون غيرهم، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: الجواب عن حديث أنس من أوجه:
أولاً: أنه لا مفهوم له لأنه عدد، لا مفهوم له فلا يلزم ألا يكون غيرهم جمعه.
الوجه الثاني: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها إلا أولئك يعني لم يجمعه بقراءاته ووجهه إلا أولئك الأربعة وهذا محتمل لا إشكال.
الوجه الثالث: أن المراد بجمعه تلقيه من في الرسول ﷺ لا بواسطة بخلاف غيره فيحتمل أنه بواسطة.
الرابع: المراد بالجمع الكتابة لم يجمعه إلا أربعة. مراد بالكتابة فلا ينفي أن غيرهم جمعه حفظًا أما هؤلاء فجمعوه كتابةً وحفظوه عن ظهر قلب.
следующие страницы →