← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ولا تنوين تنكير لثبوته مع المعربات، ولا تنوين عوض وهو ظاهر؛ لأن مسلمات لا يلزم الإضافة حتى نقول: حذف منه كلمة أو جملة أو حرف أو نحو ذلك، وقيل: إنه عوض عن الفتحة نصباً، عوض عن الفتحة نصباً، ليس عوضاً عن التنوين أو مقابلةً بالنون في جمع المذكر السالم، بل هو عوض عن الفتحة، لماذا؟ لأن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة، إذاً: سلب الفتحة، وهي أصل في الإعراب بالنصب، فحينئذٍ نحتاج إلى تعويض. ورد هذا القول: بأنه قد عوض بالكسرة، لما سلبناه الفتحة ما تركناه هكذا، وإنما عوضناه بالكسرة، رد بأن الكسرة قد عوضت عنها، وبأنه لو كان عوضاً عن الفتحة لم يولد حالة الرفع والجر. إذاً: هذه أربعة أنواع للتنوين: تنوين تمكين، وتنوين تنكير، وتنوين مقابلة، وتنوين عوض، والرابع هذا ثلاثة أقسام: عوض عن حرف، وعوض عن كلمة، وعوض عن جملة أو جمل. هذه الأربعة باتفاق أنها من خواص الاسم، وأما الغالي والترنم باتفاق أنها ليست من خواص الاسم، بل تدخل على هذا وذاك، ما عدى هذه الأنواع الأربعة فهو قليل ونادر؛ لأن التنوين أوصلها بعضهم إلى عشرة: أَقْسَامُ تَنْوِينِهِم عَشْرٌ عَلَيْكَ بِهَا مَكِّن وعوِّض وَقَابِل وَالمُنْكَرَ زِدْ ... فَإِنَّ تَقْسِيمَهَا مِنْ خَيرِ مَا حُرِزا رَنِّمْ أو احْكِ اضطرِّرْ غالٍ وَمَا هُمِزا هذه عشرة، الغالي والترنم ليست من خواص الأسماء، وما عداها كلها من خواص الأسماء، لكن لندرتها كتنوين المهموز، حكا أبو زيدٍ .. هؤلاءٍ قومك، هذا قليل نادر، وحينئذٍ الذي يذكر في التقسيم في هذا الموضع هو ما اشتهر ذكره. إذاً: قوله: بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ: المراد به مسمى التنوين، وأل: هذه للعهد الذهني، فيشمل الأنواع الأربعة المشهورة المذكورة في كتب النحاة، ولا يدخل فيه ما سمي تنويناً مجازاً. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...

стр. 107

عناصر الدرس * بيان العلامة الثالثة للإسم (النداء) إلخ * بيان العلامة الرابعة للإسم (أل) ـ * بيان العلامة الخامسة للإسم (الإسناد إليه) ـ * فائدة: ذكر بعض علامة الإسم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلا زال الحديث في ذكر العلامات التي تميز الاسم عن قسيميه الفعل والحرف، وذكرنا أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر خمس علامات، وأن العلامات كما سيأتي ليست محصورةً في هذا المذكور بل هي أكثر، وقد أوصلها بعضهم إلى بضع وثلاثين علامةً، وبعضها مُسلَّم وبعضها غير مُسلَّم، لكن أكثرها من المُسَلَّمَات. بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ ... وَمُسْنَدٍ لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ عرفنا العلامة الأولى، وهي بالجر، وأنه متضمن لحرف الجر، وأن الأولى أن يعبر لكل منهما على حده، فهما علامتان مختلفتان، الجر الذي هو الكسرة التي يحدثها عامل الجر، وحرف الجر هذا يعتبر علامةً مستقلة، وهذا أولى خاصةً إلا إذا كان للمبتدئ، إذ بعض الكلمات قد لا يظهر فيها كسرة كالمبنيات، مررت بذا، حينئذٍ نقول: ذا هذا مبني، والذي دل على اسميته دخول حرف الجر، فلو عُلِّق بالكسرة، قلنا: المبني يكون في محل جر. فإذا كان المبتدئ قد يصعب عليه التمييز التقديري .. - الإعراب التقديري عن الظاهر-، فمن بابٍ أولى وأحرى أن يصعب عليه الإعراب المحلي؛ لأن فيه نوع صعوبة. إذاً: بالجر والتنوين: هذه العلامة الثانية، أي: من خواص الاسم الذي يميزه عن غيره -الفعل والحرف-، قبوله للتنوين، ولا نقول: لا بد من دخول التنوين، بل مجرد القبول .. صلاحية الكلمة لقبول هذه العلامة، نقول: هو اسم ولا يشترط فيه أن يدخل بالفعل، والشأن كذلك في حرف الجر، والكسرة نفسها. ومراد المصنف هنا بالتنوين: الأنواع الأربعة التي ذكرناها: تنوين التمكين، وتنوين التنكير، وتنوي المقابلة، وتنوين العوض بأنواعه الثلاث، هذه التي عناها المصنف، فأل في قوله: التنوين، مراد بها العهد، حينئذٍ لا ينصرف إلا على ما جعله النحاة علامةً على الاسمية، فلا يدخل فيه ما سمي تنويناً ولو مجازاً، كالتنوين الغالي، والترنم، هذان لا يختصان بالاسم، بل يدخلان الفعل والحرف: عتابن .. أصابن .. قدن .. إنن، نقول: هذه كلها دخلت على ما ليس باسم، فحينئذٍ لا يختص بالاسم. وما لا يختص لا يصلح أن يكون علامةً، أليس كذلك؟ لأن العلامة مطردة غير منعكسة، بمعنى: أنه يلزم من وجود العلامة وجود المعلَّم، من غير عكس، فلا يلزم من انتفاء العلامة انتفاء المعلَّم، وهذا مباين للحد؛ لأن الحد لا بد أن يكون مطرداً منعكساً، ولذلك الحد أضبط، ولكنه أصعب، والعلامة فيها نوع سعة، لكنها أسهل وأضبط؛ ولذلك يقدمها النحاة في الحدود هنا في معرفة الكلام وفي معرفة الاسم والفعل الحرف، مجرد أمثلة يستدل بها على نوعية هذا النوع، وهو الاسم أو الفعل أو الحرف. والتنوينِ: قلنا: المراد به مسمى التنوين، لأن لفظ التنوين اسم، مسماه: النون المذكورة، يعني: النون الساكنة التي تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد، هذه النون نقول: مسمى، والتنوين: اسم، والذي يلحق الكلمة من أجل تمييزها عن غيرها هو مسمى التنوين وليس هو عين التنوين. العلامة الثالثة التي ذكرها: قوله: والندا، بكسر النون مع القصر، هذه العلامة الثالثة.

стр. 108

قال في المصباح: النداء: الدعاء، وكسر النون أكثر من ضمها، إذاً: يجوز الوجهان: كسر النون أكثر من ضمها، يجوز الضم ويجوز الكسر، إلا أن الكسر أكثر من الضم. والمد فيهما أكثر من القصر، يعني: فيما كسر أو ضم من النون المد أكثر من القصر، إذاً: يجوز فيه القصر، ويجوز فيه المد، ما المراد بالمد؟ النداء –همزة-، والقصر: الندا -دون همزة-، إذاً: كم لغة صارت معنا؟ أربع لغات: نِدا .. نُدا .. نِداءٌ .. نُداءٌ، الندا بالكسر أكثر من الضم فيهما، يعني: النِدا والنِداءُ أكثر من النُدا والنُداء، والمد فيهما أكثر من القصر، النِداءُ أكثر من الندا، والنُداءُ أكثر من الندا، هذه أربع لغات. إذاً قوله: والندا، هل قَصَرَ هنا من أجل الوزن أو لغة؟ لغة، هذه قاعدة مطردة، والنِدا نقول بالقصر، حينئذٍ قصره، هل هو لغة أم من أجل الوزن؟ نقول: من أجل اللغة، يعني: كل ما جاز فيه وجهان وهما لغتان فحينئذٍ حمله على إحدى اللغات أولى من حمله على الضرورة. فعلم أن لغاته أربع، وأن القصر في عبارة الناظم ليس للضرورة بل على لغة، لكن المكسور الممدود مصدر قياسي وغيره سماعي .. نِداء فِعال، هذا مصدر قياسي، وغيره سماعي، وقيل: المضموم اسم لا مصدر، النُدا والنُداء –نُداء- فعال، قيل: هذا سماعي لا قياسي، قيل: هذا اسم لا مصدر. والندا المراد به كما ذكرنا: الدعاء، وهل هو مطلق الدعاء، أم دعاء خاص؟ نقول: المراد به دعاء خاص؛ لأنه مصطلح خاص بالنحاة، حينئذٍ لا بد من حقيقة عرفية تختص بهذا الفن وأهل الفن، وهو أي: الندا: الدعاء بياء أو إحدى أخواتها، هذا سيأتي باب خاص به. وياءُ النداء، هي أم الباب هي الأصل، ولذلك ينادى بها مذكورة ملفوظاً بها ومحذوفة: وحَذفُ يَا يجوزُ في النّدَاءِ ... كَقَولِهم ربِّ استجِبْ دُعائي ((رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا)) [آل عمران:٨] ربنا، يعني: يا ربنا، أين يا؟ نقول: حذفت، وهذا كثير في القرآن، إذاً: الدعاء بيا أو إحدى أخواتها، أي: طلب إقبال مدخول الأداة بها، طلب؛ لأن الدعاء هو الطلب، إقبال مدخول الأداة بها، يا زيد .. يا: حرف ندا، زيد: هذا مطلوب إقباله بيا، أليس كذلك؟ هو منادى. حينئذٍ من خواص الاسم أن تكون الكلمة مناداةً، بمعنى: أنه قد سبقها حرف من أحرف الندا، وقصد به أن يكون منادى، ونقيد بهذا لماذا؟ لأنه قد توجد ياء الندا، ولا يليها الاسم، بل يليها الحرف ويليها الفعل، حينئذٍ كما ذكرنا اليوم: أن العلامة إذا وجد بعدها ما ليس من خاصتها بطلت، كأل الموصولة، إذا قلنا: هي من خواص الأسماء حينئذٍ كيف دخلت على الفعل: ما أنت بالحكم الترضا؟ هذا إبطال لتخصيصها بالاسم، فنقض كونها علامة. هنا يا، إذا قلنا: يا، مطلق وجود يا، علامةً على الاسمية حينئذٍ يا ربتما .. يا رب كاسية .. ((يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)) [يس:٢٦] .. ((يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ)) [الأنعام:٢٧] ((ألا يا اسجدوا)) .. تلا يا: حرف ((يَا لَيْتَ قَوْمِي)) [يس:٢٦] ليت: حرف بالإجماع، وقد وقع بعد يا النداء، حينئذٍ إذا كانت العلامة كلما وجد حرف الندا يا وجد ما بعده اسم، حينئذٍ حكمنا على ليت: بأنها اسم.

стр. 109

يا رُبَّ كاسيةٍ .. يا رُبَّ، رُبَّ: حرف بالإجماع، وقد وقعت بعد يا الندائية، ألا يا اسجدوا في قراءة الكسائي وهو فعل أمر، حينئذٍ وقع الفعل بعد يا، حينئذٍ لا بد من توجيه هذا الدخول .. دخول يا على الحرف وعلى الفعل، فلنا أحد وجهين: إما أن نقول: إن يا في مثل هذه التراكيب ليست حرف نداء، بل هي حرف تنبيه، وحرف التنبيه لا يختص بالاسم، بل يدخل على الحرف وعلى الاسم: ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ)) [يونس:٦٢] ألا إن: دخل على جملة مصدرة بإن، إذاً: لا يختص بالاسم، فدخل حرف التنبيه على رُبَّ، ودخل على ليت، ودخل على الفعل، ولا إشكال. الجواب الثاني: أن يقال: يا، نعم هي حرف نداء، ولكن المنادى محذوف، ((يَا لَيْتَ قَوْمِي)) [يس:٢٦] يا قومي، يا هؤلاء ليت قومي، هؤلاء: هو المنادى وهو محذوف وهو اسم، إذاً: قاعدة مطردة، ألا يا هؤلاء اسجدوا، إذاً: جعل المنادى محذوف، وأيهما أولى؟ هل نقول: ياء حرف تنبيه، أو المنادى محذوف؟ يحتمل هذا وذاك، إلا أنه يشكل على القول الثاني وهو جعل المنادى محذوفاً أنه قد يجلس المرء وحده، ويقول: لا ليتني فعلت كذا، فحينئذٍ كيف يقول: يا ليتني، أين التقدير .. أين المنادى؟ ليس عندنا منادى أصلاً، هو لوحده ويخاطب نفسه، يعاتب نفسه .. يا ليتني فعلت كذا، حينئذٍ يتعين أن تكون يا هنا حرف تنبيه، ولا يصح أن يكون ما بعدها منادى محذوف. وحينئذٍ هل لا بد من الترجيح من أحدهما، أو ننظر إلى السياق ونُجَوِّزُ الأمرين؟ الثاني أرجح، بعضهم أبطل أن تكون ياء حرف تنبيه .. أن يكون المنادى محذوف، بعضهم أبطل التوجيه الثاني من النحاة، بأن يكون المنادى محذوفاً؛ لأنه قد يقع لمن لا ينادي إلا نفسه، يا ليتني فعلت كذا، نقول: هذا نعم يسلم، لكنه ليس بمطرد على جهة الإطلاق، فمتى ما وجدت قرينة تعين أن تكون يا حرف تنبيه، حينئذٍ توجه القول به، وإن لم يكن كذلك حينئذٍ جوز الأمران، قد تكون يا حرف تنبيه، وقد يكون المنادى محذوفاً بعد يا وهي على بابها، إذاً: لا يعترض بهذه الأمثلة على أن النداء ليس من خواص الأسماء، بل هو من خواص الأسماء، فحينئذٍ نقول: الاسم يتميز عن قسيميه الفعل والحرف بكون الكلمة مناداة وقعت بعد حرف نداء، فإن وجد بعده حرف أو فعل لا بد من التخريج .. لا بد من التخريج. والندا: إذاً عرفنا أنها من خواص الأسماء، وأما نحو: ((يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)) [يس:٢٦] ويا رب كاسية .. رُبَّ: حرف بالإجماع، ألا يا اسجدوا .. يا اسجدوا هكذا بالوقف، في قراءة الكسائي لتخلف الدعاء عن يا فإنها لمجرد التنبيه، وحرف التنبيه لا يختص بالاسم وهذا واضح. أو أنها للنداء والمنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء في الآيتين، يا هؤلاء .. ليت قومي .. ألا يا هؤلاء اسجدوا، وهو مقيس في الأمر كالآية، وفي الدعاء كقوله: ألا يا اسلمي .. اسلمي: هذا فعل أمر: أَلاَ يا اسْلَمي يا دارَ مَيَّ عَلى الْبِلى:

стр. 110

أي: يا هذه اسلمي، إذاً: المقصود من هذا أنه إذا وجد حرف الندا داخلاً على غير اسم لا بد من التأويل وتخريج هذا المثال على ما يوافق أحد الوجهين ولا نرجح بينهما؛ لأن يا حرف تنبيه، وألا حرف تنبيه، وكل منهما لا يختص بالاسم، بل يدخل على الحرف والفعل. وحذف المنادى جائز كما يأتي في محله. بالجر والتنوين والندا وأل .. الندا: من علامات الأسماء، وله وجه آخر وإن لم يكن ظاهراً، وهو أن المنادى في الأصل مفعول به، والمفعول به من خواص الأسماء، من علامات الأسماء أن يقع مفعولاً به، فإذا وقعت الكلمة مفعولاً به، حكمت عليها بأنها اسم، لماذا؟ لأن الفعل لا يقع مفعولاً به، والحرف لا يقع مفعولاً به، فإذا قلت: ضرب زيد عمرواً، فعمرواً نقول: هذه الكلمة اسم، ووجه كونها اسماً دخول التنوين، وكونه علماً، وكونه مفعولاً به، فنجعل المفعولية من علامة الأسماء، وهذا الذي معنا يا زيد، زيد نقول: هذا اسم بدليل دخول يا الندا فهو منادى، ثم هو مفعول به في الأصل؛ لأن أصل: يا زيد، أدعو زيداً أو أنادي زيداً، وزيداً هذا مفعول به. إذاً: يا زيد، فرع أم أصل؟ فرع، ولذلك رد على من قال: إن الاسم يتركب، أو إن الكلام يتركب من حرف واسم، يا زيد، حصلت الفائدة التامة أو لا؟ حصلت الفائدة التامة الكلامية، إذاً حصلت الفائدة الكلامية من قولنا: يا زيد، هل نحكم على يا زيد أنه كلام مركب؟ نعم، أين المسند والمسند إليه؟ ليس عندنا مسند ومسند إليه، ليس ثم إسناد باعتبار اللفظ نفسه، يا زيد .. يا: حرف، والحرف لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه، وزيد: هذا أصله مفعول به، والمفعول به ليس مسنداً ولا مسنداً إليه، إذاً: ليس في الكلام التركيب –إسناد-، هل ننفي عنه كونه كلاماً وهو يقع في فصيح الكلام؟ الجواب: أن الكلام لا يتركب من اسم وحرف، وما وجد في النداء خاصةً إنما حكم عليه بأنه كلام باعتبار الأصل، وهو أنه جملة فعلية: أدعو زيداً، والذي يدل على هذا: أن قولنا: يا زيد، زيد: منادى مبني على الضم في محل نصب، والنصب الذي هو محل زيد قطعاً على القول الصحيح أن يا لا دخل لها فيه، يعني: لم تحدث يا النصب، يا لا تعمل، أليس كذلك؟ يا غير عاملة لا النصب ولا غيره. إذاً: من أين جاء محل النصب؟ نحن نقول: في محل نصب، هكذا نعربه، من أين جاء؟ هل من: يا؟ لا، إذاً: باعتبار الأصل هو مفعول به، إذاً: رائحة المفعولية باقية أم زالت؟ باقية، إذاً: يا زيد له جهتان: من جهة إثبات كونه اسماً، كونه منادى، وكونه مفعولاً به في الأصل، فالتركيب حينئذٍ باعتبار أصله جملة فعلية، فرد على من زعم أن الكلام يتركب من حرف واسم أن: يا زيد، فرع لا أصل، والاعتبار في التقعيد والتأصيل هو بالأصول لا بالفروع. إذاً: الحاصل أن يا زيد، نقول: هذا علم زيد اسم، بدليل دخول يا عليه، ثم هو مفعول به في الأصل، وهذا الأصل لم يهجر بالكلية لم يترك، لم يجعل نسياً منسياً بدليل ماذا؟ بقاء محل زيد على النصب وهو الأصل فيه.

стр. 111

والندا وأل .. هذه العلامة الرابعة .. العلامة الرابعة: أل، والمراد لفظ أل؛ لأن الحرف إذا قصد لفظه حينئذٍ صار علماً، والفعل إذا قصد لفظه صار علماً، كما سيأتي، وأل: المراد لفظ أل، فهو حينئذٍ اسم، وإذا كان اسماً فهمزته همزة قطع؛ لأنه ليس من الأسماء المستثناه، سيأتي عشرة أسماء مستثناه وهمزتها همزة وصل، هنا: أل، نقول: هذا اسم، وليست حرف تعريف، حرف التعريف هذا شيء آخر. أل: اسم، مسماه: أل -التي في الرجل-، سيأتي معنا في الإسناد اللفظي، فهمزتها همزة قطع، وهذا التعبير هو الأجود، وقد يقال: الألف واللام، والخلاف في التعبير عن أل المعرفة، هل يقال: أل، أو الألف واللام، هذا الخلاف مبني على خلاف آخر، وهو: ما هو المعرف؟ نحن نقول: أل، معرفة، رجل نكرة، دخلت عليه: أل، فقيل: الرجل، رجل اكتسب التعريف من أل، ما الذي أثر في رجل وأحدث فيه التعريف؟ هل هو: أل برمتها .. هل هو اللام فقط .. هل هو الهمزة فقط .. هل إذا قلنا: أل، تكون همزة قطع، أم همزة وصل؟ أربعة أقوال: والصحيح منها قول الخليل: أن أل برمتها معرفة، ولذلك ابن مالك قال: أل: حرف تعريفٍ أو اللام فقط .. لما قدم أل، ثم قال: أو اللام، عرفنا أنه رجح الأول، وهو: أن أل برمتها يعني: جميعها تكون حرف تعريف، فهي المُعَرِّفَة، والهمزة فيها همزة قطع، كيف همزة قطع، ونحن نقول: مات الرجل؟ ولا نقول: مات ألرجل .. نقطع الكلام؟ قال الخليل: الهمزة همزة قطع لكنها سُهِّلَت لكثرة الاستعمال، يعني: صارت همزة وصل، إذاً لا إشكال، هذا قول الخليل، وحينئذٍ إذا أردنا أن نعبر عنها لا نعبر إلا بلفظ واحد لا يحتمل غيره وهو أل، كبل وهل، ما كان على حرفين يحكى باسمه، فيقال: هل، ولا يقال: الهاء واللام، بل ولا يقال: الباء واللام، سوف، نقول: سوف، ولا يقال: السين والواو والفاء، بخلاف: سيقول، السين هنا نقول: السين حكيناه بماذا؟ باسمه لا بمسماه، ما هو المسمى؟ سَهْ .. سيقول سَ سَ، هذا مسمى، اسمه: السين، أليس كذلك؟ قلنا: زَهْ .. يَهْ .. دَهْ، هذا تقطيع لكلمة: زيد، الاسم زه .. الاسم الزاي، بدليل دخول: أل، نحن نقول: أل من خواص الأسماء، إذاً: الزاي نقول: هذا اسم، مسماه: زه في لفظ زيد، والياء نقول: هذا اسم، مسماه: يه، في لفظ زيد، والدال كذلك اسم مسماه: ده، في لفظ زيد، إذاً: ما كان على حرف يحكى باسمه، يلفظ باسمه .. وما كان على حرفين حينئذٍ يؤتى بالمسمى، وفرق بين الاسم والمسمى. إذاً: على قول الخليل: أل برمتها، حرف تعريف، الهمزة واللام، حينئذٍ نقول: أل، ولا يصح على هذا القول، أن نقول: الألف اللام، فهو باطل.

стр. 112

القول الثاني: قول سيبويه منسوب لسيبويه، وهو أن أل برمتها حرف تعريف إلا أنه افترق عن قول الخليل -شيخه- أن الهمزة همزة وصل معتد بها في الوضع؛ لأن الحرف الزائد قد يزاد وضعاً، يعني: في وضع الواضع، كهمزة الوصل في فعل الأمر، اجلس، وزنه: افعل، هذا فعل أمر، الهمزة زائدة أو أصلية؟ زائدة قطعاً ليست أصلية، همزة وصل، من الذي زادها: بالاستعمال، أو بوضع الواضع؟ بوضع الواضع، إذاً: الزائد قد يكون بوضع الواضع وهو الأصل، وقد يكون شيء طرأ عليه، هنا: أل، قال سيبويه: برمتها مُعَرِّفَة، والهمزة هذه همزة وصل معتد بها في الوضع. على هذا القول الأقيس أن نقول: أل، كالقول الأول، ويجوز أن نقول: الألف واللام، كما عبر به ابن آجروم، بناءً أو نظراً إلى كون الهمزة زائدةً، بهذا الاعتبار نقول: الألف واللام، يجوز فيه وجهان بخلاف القول الأول. القول الثالث: أن المُعَرِّف هو اللام فقط: وقال قوم إنها اللام فقط .. وهذا قول الأخفش وهو اختيار الجمهور _جمهور النحاة-، أن المُعَرِّف هو: اللام فقط، وأن هذه الهمزة همزة وصل زائدة، لا في الوضع، كما هو مذهب سيبويه، لا بد من أن نفرق بين هذا وذاك، لماذا جيء بهذه الهمزة؟ قالوا: الأصل أن تقول لرجل، اللام ساكنة في أصل الوضع، أليس كذلك؟ الْرَّجُل .. الْرَّجُل، ألْ .. اللام ساكنة، حينئذٍ إذا أردت أن تبتدئ بها وقد أدخلتها على كلمة .. على اسم هل يمكن النطق والابتداء بساكن؟ الجواب: لا، والحركات ثلاثة: إما كسر وإما فتح وإما ضم، إذا أردنا أن نحركها، فإذا حركناها من أجل التمكن من الابتداء بالساكن .. بالكسرة التبست بلام الجر لِزَيْدٍ .. لِزَيْدٍ .. لِرَجُلٌ، إذا قرأت ووجدت الكسر يحتمل أنه جار ومجرور ففيه التباس. لو قيل: لَرجلٌ بالفتح، التبست بلام الابتداء، إذاً: لا يمكن تحريكها لا بالكسر ولا بالفتح، أما الكسر فلالتباسها بلام الجر لأنها مكسورة، ولا الفتح؛ لأن لام الابتداء مفتوحة، بقي ماذا؟ الضم .. لُرَجُلٌ، هذا فيه ثقل، قالوا: هذا لا نظير له حرف واحد مبني وهو ثقيل، حرف معنى، ثم يحرك بالضم، قالوا: هذا لا نظير له، وأما: قمتُ وضربتُ فهذا اسم وليس بحرف والكلام في الحرف، ماذا نصنع؟ قالوا: اجتلبنا همزة الوصل للتمكن من الابتداء بالساكن، والهمزة ساكنة واللام ساكنة فالتقى ساكنان فحركت الهمزة على الأصل بالكسر للتخلص من القتاء الساكنين. إذاً: على هذا القول نقول: أل، أو: الألف واللام؟ الألف واللام، هذا قول ثالث في المسألة، وهو قول الأخفش وعليه اختيار الأكثر. بقي قول المُبَرِّد، وهو قول أشبه ما يكون بالشاذ، وهو: أن الهمزة هي المعرفة، ولئلا يلتبس اللفظ بالاستفهام جيء باللام زائدةً فرقاً بين همزة التعريف وهمزة الاستفهام، وهذا شاذ لم يعول عليه. إذاً: الأقوال أربعة: اثنان ثنائيان، واثنان أحاديان، اثنان من القولين من العلماء الخليل وسيبويه، قالوا: بأن المعرف ثنائيان، يعني: حرفان، وإن اختلفا في نوعية الهمزة، واثنان، يعني: من الأقوال أو من العلماء أحاديان، وهو الأخفش، قال: بأن المعرف هو اللام، والمبرد، قال: بأن المعرف هو الهمزة، وَآلةُ التَّعريفِ أَلْ فمَن يُرِدْ

стр. 113

وَقَالَ قومٌ إِنَّها اللاَّمُ فقطْ ... تَعرِيفَ كَبْدٍ مُبهَمٍ قالَ الكَبِدْ إِذْ ألِفُ الوَصلِ مَتى تُدرَجْ سَقَطْ هذان قولان مشهوران، إذاً: قوله: أل، نقول: همزته همزة قطع، وهذا التعبير هو الأجود على القول بأن حرف التعريف ثنائي الوضع، وهمزته قطع وصلت لكثرة الاستعمال، والأقيس على القول بأنه ثنائي وهمزته وصل وهو قول سيبويه منسوب إليه، معتد بها في الوضع، ويجوز على الثاني على قول سيبويه التعبير بالألف واللام نظراً إلى زيادة الهمزة، وأما على القول بأن المعرف اللام وحدها، فاللائق بالتعبير نقول: الألف واللام، وكذلك على قول المُبَرِّد. قوله: أل، وهذه من خواص الأسماء، المراد بها: أل مطلقاً؛ لأن أل تأتي معرفةً، وتأتي زائدةً، وتأتي موصولةً، بهذه الأنواع الثلاثة، وسيعقد المصنف لها باباً خاصاً. أَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ أَو اللاَّمُ فَقَطْ ... فَنَمَطٌ عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ النَّمَطْ نمط، النمط .. رجل الرجل، حصل التعريف به أو لا؟ حصل به التعريف، أل: هنا معرفةً، أو زائدةً، أو موصولةً، مطلقاً تعتبر من علامات الأسماء، أما المعرفة فهذا محل إجماع، وأما الزائدة فهذه هل هي معرِّفة أم لا؟ الصحيح أنها في الأصل معرفة، حينئذٍ تلحق بالأولى، وأما الموصولة فهذه محل نزاع .. محل نزاع بين النحاة، أل: مطلقاً معرِّفةً كالفرس والرجل. كالفرس –فرس- هذا لا يعقل دخلت عليه أل فعرفته، الفرس، ورجل: هذا يعقل دخلت أل فقيل: الرجل، إذاً: أل المعرفة تعرف من يعقل وما لا يعقل. أو زائدةً: كالعباس، وطبت النفس، كما سيأتي في محله .. العباس عباس هذا علم، والأعلام لا تعرف، فإذا دخلت عليها أل فهي زائدة قطعاً، وإن كانت تدل على معنىً وهو لمح الصفة، لكنها من حيث التعريف وعدمه هي زائدة، ومن حيث دلالته على معنىً أو لا؟ هذه مسألة أخرى، هذه مسألة أخرى سيأتي في موضعها، إذاً: العباس والحارث، حارث هذا علم، كزيد وعمرو، دخلت عليه: أل، فدخول: أل، هنا هل هي معرفة أثرت التعريف أم لا؟ هل أثرت شيء؟ لم تؤثر، لماذا؟ لأنه علم قبل دخول أل، فهو معرفة، فدخول أل هنا كخروجها، لكن لها معنىً باعتبار آخر. وكذلك: الحارث، وطبت النفس: أصلها: طبت نفساً، ونفساً ما إعرابه؟ تمييز، والتمييز عند البصريين واجب التنكير، فإذا دخلت أل على الأعلام أو على واجب التنكير حكمنا عليها بأنها زائدة، وطبت النفس: هذه أل لم تفد تعريفاً؛ لأنها لم تؤثر، وشرط أل التي تؤثر التعريف، أو وشرط أل المعرفة أن تكون مؤثرةً للتعريف في الكلمة، يعني: في مدخولها، فإن لم تؤثر فيه فحينئذٍ ليست بمعرفة، ولذلك سيأتي قول ابن مالك: نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا هذا شرط، إذا لم تؤثر حينئذٍ لا يكون معرفةً، وطبت النفس: هذا نكرة، وأل هذه تعتبر زائدة، أو موصولة، وهذه محل خلاف، موصولة اسمية، أل المعرفة وأل الزائدة حرفية، حرف باتفاق، وأما أل الموصولة فهذه محل نزاع، والصحيح أنها اسم وليست بحرف، والدليل؟

стр. 114

الدليل على أنها حرف ذكره السيوطي ﵀ في جمع الجوامع، قولنا: قد أفلح المتقي ربه، المتقي، يعني: الذي اتقى ربه، المتقي .. متقي: هذا اسم فاعل دخلت: عليه أل، فعملت .. متقي هو، أليس كذلك؟ المتقي هو، الضمير هنا يعود على من؟ قد أفلح نأخذها من البداية .. قد: حرف، أفلح: هذا فعل ماضي يطلب فاعلاً، أين الفاعل؟ المتقي، إذاً: المتقي هذا فاعل أفلح، والمتقي هذا يرفع وينصب، يرفع فاعلاً وينصب مفعولاً به، أين الفاعل هنا؟ ضمير مستتر، تقديره: هو، ضمير يعود على أي شيء؟ على أل في المتقي، وعود الضمير على الكلمة يدل على اسميتها. ربه: هذا مفعول به وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه، أين مرجع الضمير؟ أل أيضاً، إذاً: عود الضمير على أل في المتقي نقول: هذا يدل على اسميتها، وهذا واضح بَيِّن، لأن متقي: هذا وصف، وَصِفَةٌ صَريِحَةٌ صِلَةُ أَلْ، أل: الموصولة لا يليها إلا اسم فاعل، أو اسم مفعول، وعلى خلاف في الصفة المشبهة، وسيأتي في محله. إذاً: الموصولة اسم وليست بحرف، فقوله: أل، هذا يشمل النوعين، يصير لفظاً مشتركاً في الدلالة على الاسمية وعلى الحرفية، لكن الحرفية باعتبار المسمى؛ لأننا قررنا: أن أل هنا في هذا النظم .. (والندا وأل)، أنه يعتبر اسماً، إذاً: الموصولة نقول: اسمية. وإذا دخلت على النكرة حينئذٍ نقول: صار علماً، متقي .. متقي، دخلت عليه: أل، صار معرفةً .. ليس صار معرفةً، دل على أن مدخولها يعتبر اسماً، لأن أل الموصولة خاصة بالأسماء، أو موصولة على قول الجمهور باختصاصها بالاسم، وأن دخولها على الفعل ضرورة، إذا سمع من كلام العرب إدخال أل الموصولة على الفعل، إن جعل لغةً ولو لم يكن فصيحاً، حينئذٍ نرجع إلى العلامة بالنقض والإبطال، وهذا رأي ابن مالك رحمه الله تعالى. ولذلك لا يقصد بها هنا: أل الموصولة؛ لأنه قال في باب الموصول: وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ ألْ ... وَكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلَّ يعني: قل دخولها على معرب الأفعال وهو الفعل المضارع، إذاً: قليل، وإذا عبر عن الشيء بأنه قليل دل على أنه جائز الاستعمال، وإن لم يكن فصيحاً، فالقلة قد تنافي الفصاحة، لكنها لا تنافي الجواز فيجوز استعماله مطلقاً نثراً وشعراً، والصحيح أن يقال: بأن دخول أل على الفعل المضارع لا يجوز إلا شعراً، وحينئذٍ إما أن يقال: بأنه ضرورة كما قال ابن هشام في الأوضح، أو يقال: بأنه شاذ كما قال الأشموني في شرح الألفية. وعلى القولين: ضرورة أو شاذ، لا يجوز استعماله في النثر البتة، فقوله: ما أنت بالحكم الترضى، نقول: هذا شاذ أو ضرورة، وعليه لا يجوز استعماله في سعة الكلام. وأما أل الاستفهامية التي يقال فيها: بأنها من خواص الفعل الماضي: أل فعلت كذا؟ يعني: هل فعلت كذا؟ هذه هل يشملها قوله: أل؟ نقول: لا يشملها، لماذا؟ لأن هذه أل الاستفهامية نادرة، وإذا كان الشيء نادراً نقول: النادر لا حكم له، إذاً: لا يعترض على المصنف بأن أل الاستفهامية ليست من خواص الأسماء، بل هي من خواص الفعل الماضي، أل فعلت كذا، يعني: هل فعلت كذا؟ لا يرد على الناظم بهذا الاعتراض.

стр. 115

فجوابه: أن أل الاستفهامية نادرة، والنادر لا حكم له، وإنما لم يستثنها لندرتها والنادر كالعدم. وأل ومسندٍ: .. هذه العلامة الخامسة: ومسند، هل المراد به هنا مصدر ميمي، أو يبقى على ظاهره؟ مصدر ميمي، بمعنى: اسم المفعول، فيفسر بالإسناد ثم بالإسناد إليه، ثم قد حذف إلى ووصل الضمير بالإسناد، على الحذف والإيصال، حذف حرف الجر ثم وصل به الضمير فاستكنا، يحتمل هذا ويحتمل ذاك، فسره بعضهم على ظاهره. ومسند: المسند هل هو من علامات الأسماء؟ قلنا: عندنا مسند ومسند إليه، الاسم يقع مسنداً إليه ومسنداً، والفعل مسنداً لا مسنداً إليه، إذاً: اشترك الفعل والاسم في كون كل منهما يقع مسنداً، وافترق الاسم عن الفعل في كونه يقع مسنداً إليه، واضح؟ فحينئذٍ الذي اختص به الاسم هو كونه مسنداً إليه، وأما المسند فهذا يشترك فيه الاسم والفعل، زيد قائم .. زيد قام .. قام زيد، زيد قائٌم: زيد مبتدأ وهو مسند إليه، قائٌم: هذا خبر وهو مسند، يعني: في معنى الإخبار، أخبرت عن زيد بكونه قائماً، زيد قام، زيد: مبتدأ، وقام: فعل، وفاعله ضمير مستتر، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، حينئذٍ صار مسنداً، وهو جملة، لكن أحسن المثال أن يقال: قام زيد، هذا أجود؛ لأن قام هنا فعل فقط، وزيد: هذا فاعل، والفاعل: مسند إليه، والفعل هنا في هذا التركيب يعتبر مسنداً. إذاً، قوله: ومسندٍ، لو أبقيناه على ظاهره ومسندٍ، أي: إسنادٍ إليه، هذا على التأويل، ومسندٍ، يعني: بأن يصحب الكلمة مسند من اسم أو فعل، إذا اصطحب الكلمة مسند من اسم أو فعل دل على أن تلك الكلمة اسم، لماذا؟ لأنه يتعين أن تكون مسنداً إليه، بدلالة الالتزام. إذا وجد المسند وصح الكلام حينئذٍ لا بد من وجود المسند إليه، -ومسند- من علامات الكلمة وجود مسندٍ معها، من علامات الاسمية وجود مسندٍ معها، سواء كان فعلاً أو جملةً أو اسماً، فحينئذٍ نقول: دلالة اللفظ على علامة الاسمية بدلالة الالتزام، وأما كثير من الشراح فأولوا كما قال المصنف هنا ابن عقيل: مسند، هذا مصدر ميمي، استعمله بمعنى: الإسناد إليه على الحذف والإيصال، وهذا جائز وهذا جائز، وإبقاء اللفظ على ظاهره أولى، وخاصةً إذا كان المعنى لا يفسد. حمل الشارح لفظ مسند في النظم على إسنادٍ، فقال: ومسندٍ، إي: مسندٍ إليه، فأقام اسم المفعول مقام المصدر وحذف صلته اعتماداً على التوقيف، يعني: على المعلِّم، ولا حاجة إلى هذا التكلف، هكذا قال الأشموني، فإنَّ تَرْكَهُ على ظاهره كافٍ، أي: من علامات الاسم: أن يوجد معها مسند، فتكون هي مسنداً إليها ولا يسند إلا إلى الاسم، وهذا واضح بين وليس فيه تكلف. وأما مسند مراداً به الإسناد إليه، نقول: هذا فيه نوع تكلف، والمراد بالإسناد إليه الإخبار عنه والحديث عنه، فكل كلمة أخبر عنها بخبر أو حكم عليها بحكم فهي اسم، سواء أريد به الإسناد المعنوي أو الإسناد اللفظي.

стр. 116

الإسناد المعنوي: هو الإخبار عن مسمى المبتدأ، والإخبار اللفظي من باب التوضيح والاختصار: هو الإخبار والحكم على الاسم دون المسمى، مثال: قام زيد، زيد: مسند إليه، زيد قائم، زيد: مسند إليه، قام قائمٌ، زيد عندنا فيه أمران .. ملحظان .. اعتباران: زيد الاسم، ومسمى زيد وهو الذات، أنت اسمك: زيد، أنت ذات .. تتحرك وتمشي وتجلس وتنام وتأكل وتشرب، هذا مسمى زيد، وزيد: هذا اسم، إذا قلت: قام زيد، وزيد قائمٌ، من الذي اتصف بالقيام؟ هل هو اسم زيد .. لفظ زيد، أو مسماه؟ مسماه، إذاً: أريد معنى المسند إليه، أريد بالإخبار بالقيام معنى المسند إليه. لو قلت مثلاً: زيد اسم ثلاثي، زيد: مبتدأ، واسم: هذا خبر، أو: زيد ثلاثي، ثلاثي: هذا خبر، هل المراد الذات أنها ثلاثية الحروف، أو المراد به الاسم؟ المراد به الاسم، حينئذٍ صار الإسناد لفظياً لا معنوياً؛ لأن الحكم بكونه ثلاثياً هذا حكم ومسند المراد به اللفظ دون المسمى، إذاً: المحكوم عليه .. قاعدة: المحكوم عليه قد يراد بالحكم أن ينصب على المسمى، وقد يراد بالحكم أن ينصب على اللفظ، الأول: يسمى الإسناد المعنوي، والثاني: يسمى الإسناد اللفظي .. الأول متفق عليه أنه من علامات الأسماء والثاني مختلف فيه. فإذا قيل: زيد ثلاثي، نقول: زيد: المراد به الاسم وليس المراد به المسمى، وثلاثي: هذا خبر على الاسم اللفظي لا على المسمى، ومنه تخريج ضرب: فعل ماضي، ومن: حرف جر، إذا قلت: ضرب: فعل ماضي، هذا مركب أو لا؟ أولاً: حصلت الفائدة التامة أو لا؟ حصلت الفائدة التامة .. حصلت الفائدة الكلامية؛ لأن الأصل في الكلام إذا تكلم متكلم ويعقل ما يتكلم به أنه جار على قواعد العرب، فلا بد من تنزيله على قواعد العرب، حينئذٍ كل كلام يعرب، لا بد من إعرابه، فإذا لم يمكن إعرابه فليس بكلام، هذيان، واضح؟ كل كلام لا بد من إعرابه، فإذا قيل: ضرب زيد عمرواً .. زيد، ضرب: فعل ماضي، وزيد: فاعل، وعمرواً: مفعول به، ضرب: فعل ماضي، حينئذٍ ما المراد بضرب في هذا التركيب؟ هل هو اللفظ فقط أو مسماه؟ مسماه، ما هو المسمى؟ المسمى: الفعل في الاستعمال .. في التركيب، ضرب زيد عمرواً، الفعل يراد به ماذا؟ يراد الإخبار به عن حدث وقع في زمن مضى، وأن هذا الحدث قد وقع من فاعل، وإذا كان متعدياً وقع على مفعول به، إذا أريد به هذا المعنى حينئذٍ لا بد من استعماله في تركيب صحيح، لكن في قولنا: ضرب: فعل ماضي، هل أريد به الإخبار عن وقوع حدث في زمن قد مضى؟ الجواب: لا، وإنما المراد هذا اللفظ كما قلنا: زيد ثلاثي، نقول: المراد هذا اللفظ، وضرب: فعل ماضي المراد به هذا اللفظ، فحينئذٍ صار علماً .. صار اسماً، لماذا؟ لأننا أخبرنا عنه بكونه فعلاً ماضياً، ولا يخبر إلا عن الأسماء، لأنه لا يكون مسنداً إليه إلا الاسم، وهنا ضرب: مسند إليه، كيف يكون مسنداً إليه وهو اسم، ثم نقول: فعل ماضي؟

стр. 117

نقول: فعل ماضي لا باعتبار هذا التركيب، ليس في هذا السياق، ضرب: فعل ماضي، في قولنا: ضرب زيد عمرواً، وأما في هذا التركيب ضرب: فعل ماضي، فليس بفعل بل هو اسم، بدليل: الإخبار عنه بقولنا: فعل ماضي .. بدليل: أنه لا يدل على حدث ولا على زمن محصل، ليس فيه حدث، ولذلك لا يرفع فاعلاً، أين فاعله؟ وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعلٌ فَإنْ ظَهَرْ ضرب: أين الفاعل؟ ليس فيه فاعل، بل لا يطلب فاعلاً، بل هو مجرد لفظ فهو علم شخصي مسماه: ضرب في قولك: ضرب زيد عمرواً، فلسفة لا بد منها، ومثلها: من: حرف جر، كذلك تقول: مرفوع .. ضرب زيد عمرواً، زيد: فاعل مرفوع بضرب، دخل عليه حرف الجر، فدل على أنه اسم، من: حرف جر مثلها، من في هذا التركيب علم، اسم؛ لأنه أسند إليها ولا يسند إلا إلى الأسماء، فدل على أن: من، في هذا التركيب تعتبر علماً. فإذا قصد اللفظ بقطع النظر عن كونه اسماً أو فعلاً أو حرفاً فهو علم، هذه نتيجة؛ لأننا قلنا: قد يقصد بالخبر المعنى أو اللفظ، إذا قصدنا اللفظ مطلقاً سواء كان اسماً أو فعلاً أو حرفاً فهو علم، ولذلك صح أن يقال: إياك واللو، لو: هذه حرف دخلت عليها أل، وأل من خواص الأسماء، كيف دخلت أل على لو، وهي حرف؟ نقول: قصد لفظها، وهي حرف في قولك: لو أني فعلت كذا لكان كذا، هنا حرف، وأما في قوله: إياك واللوَّ، فهي اسم، ولذلك صح دخول أل عليها. لو أن لوَّاً بالتنوين، والتنوين من خواص الأسماء، كيف دخل على لو؟ قصد لفظه. إذاً: القاعدة يا إخوان، تفهمون: إذا قصد بالمسند .. بالمحكوم عليه .. إذا أخبرت عن شيء، إما أن يقصد معناه أو يقصد لفظه، إن قصد معناه فلا بد أن يكون اسماً، وهو إسناد معنوي، وإذا قصد لفظه فحينئذٍ يستوي الاسم والفعل والحرف وكلها تسمى أسماء. زيد ثلاثي: إسناد لفظي، زيد: واضح لا إشكال فيه، ضرب: فعل ماضي، نقول: ضرب هنا علم .. علم شخصي، وهو اسم بدليل الإخبار عنه بقولنا: فعل ماضٍ، من: حرف جر، من: في هذا التركيب تعتبر اسماً فهي علم شخصي، مسماه: من، في قولك: خرجت من الدار، من: في هذا التركيب: من الدار، نقول: هي حرف، وأما في قولنا، من: حرف جر فهي اسم، واضح هذا؟ بقي مسألة واحدة: ضرب فعل ماضي، كيف نعربه؟ زيد: ثلاثي واضح الإعراب، أما ضرب: فعل ماضي، نقول: ضرب لنا فيه وجهان: إما الإعراب، وإما الحكاية، ضرب تبقيه كما هو، فتقول: ضرب: مبتدأ مرفوع بالابتداء، هل إعرابه محلي أو تقديري؟ لا، تقديري ليس محلياً؛ لأنه ليس مبنياً، بل هو معرب، لكن تعربه على الحكاية، بمعنى: أنك تحكيه كما هو، فتقول: ضرب، لأنه فعل ماضي في الأصل مسماه: فعل ماضي. والفعل الماضي في مثل هذا النوع يكون مبنياً على الفتح، فتقول: ضرب: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية، وفعل: هذا خبره. وجه آخر: أن تعربه منوناً، فتقول: ضرَبٌ، مثل: زيدٌ، يجوز فيه هذا الوجه، ضرَبٌ: هذا مبتدأ مرفوع بالابتداء إلى آخره، إذاً: إما أن تحكيه كما هو وتقدر الإعراب، وإما أن تعربه رفعاً وبالتنوين؛ لأنه صار منصرفاً، والتنوين هذا تنوين تمكين، حينئذٍ نقول: فيه وجهان:

стр. 118

من: حرف جر، من: مبتدأ مرفوع بالابتداء، ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الحكاية؛ لأنه محكي، ويجوز: مِنٌ، كقولنا: ضربٌ، منٌ بالرفع والتنوين، هذا متى؟ إذا كان من على حرفين، وثانيهما صحيح، وأما إذا كان الثاني حرف علة، فحينئذٍ جاز فيه التضعيف، فيقال: في .. فيٌ، بالتضعيف، لو .. لوٌ بالتضعيف، لماذا؟ لكون ثانيه حرف لين، يعني: حرفاً من حروف العلة، هذه ثلاثة أوجه في ماذا؟ هذان وجهان في الفعل وفي الحرف، وأما إذا كان ثانيه حرف لين جاز لك أن تقول: لوٌ وتقول: لوٌّ بالتضعيف، في .. فيٌّ بالحركة والتنوين، هذان وجهان في إعراب هذا التصريف. أما زيد ثلاثي، فهو على أصله، زيد: اسم ثلاثي، نقول: هذا على أصله، على: حرف جر، على نقول: مبتدأ مرفوع بالابتداء، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، لماذا؟ لأن على هنا كالفتى، والفتى هذا لا تظهر فيه حركة الإعراب. إذاً: العلامة الخامسة: ومسندٍ، أي: محكومٍ به من اسم أو فعل أو جملة، نحو: أنت قائمٌ، قائمُ: هذا مسند، دل على اسمية: أنت، هكذا؟ قائم، نقول: هذا مسند دل على اسمية: أنت، لماذا؟ لأن المسند في كلام صحيح يستلزم مسنداً إليه، بدلالة الالتزام، كذلك: قمت، أين المسند؟ قام، والتاء: مسند إليه، في الأول قلنا ماذا؟ أنت قائمٌ، المسند إليه تقدم، وقمت: المسند إليه تأخر، قائمٌ المسند اسم، قمت: المسند فعل. زيد أبوه قائمٌ، زيد هل هو اسم أو فعل أو حرف؟ نقول: هو اسم، بدليل ماذا؟ أبوه قائم، هذه الجملة خبر، وهي مسند ولا يسند إلا إلى الأسماء. طيب! يرد علينا إشكال، تسمع بالمُعيدي خيرٌ من أن تراه، خير: هذا مسند، أليس كذلك؟ خير: خبر أو لا؟ خبر ماذا بكم؟ تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، خيرٌ مثل: ((وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) [البقرة:١٨٤] ((وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) [النساء:٢٥] إذاً نقول: خير: هذا خبر، هذا خبر مسند، كل مسند يستلزم مسنداً إليه، طيب! تسمع، هذا إشكال فعل أو اسم؟ فعل، كيف نقول: المسند دليل على المسند إليه وهو الاسم؟ على القاعدة الأصل، قلنا: إذا تقرر عندنا صحة علامة حينئذٍ لا يعترض عليها بالفروع والصور والأمثلة، قاعدة في الشريعة كلها، حتى في باب المعتقد: إذا أصل أهل العلم .. أهل السنة والجماعة اتفقوا على أصل نصوا عليه صراحةً حينئذٍ إذا مر بك حديث، مرت بك آية، قد يفهم منها شيء يعارض ذاك الأصل، ما تأتي وتشكك في الأصل، لا، وعندنا القاعدة هنا: رد المتشابه إلى المحكم، وهذا كذلك يقال في الفقه ويقال هنا في النحو. إذا قعد قاعدة .. قعدت قاعدة، وكانت أدلتها ثابتة من كلام العرب، حينئذٍ إذا وجد مثال أو مثالان أو أربعة أو خمسة، يخالف ظاهرها تلك القاعدة، لزاماً نوؤل هذا المثال، لا نقول: يشكل علينا ونشتغل به لا، مباشرة تقول: هذا أصل متفق عليه عند أهل العلم، سواء كان في النحو أو في غيره، وهذا المثال قد يعارض في الظاهر، إذاً هو الذي يقبل التأويل لا ذاك الأصل.

стр. 119

إذاً: لا يسند إلا إلى الاسم، هذه قاعدة، إذا جاءنا مثل هذا التركيب لا بد من تأويله، فحينئذٍ نقول: تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، فتسمع هذا منسبك مع أن المحذوفة بمصدر، أي سماعك، أين: أن؟ محذوفة، وإذا حذفت: أن ارتفع الفعل، الأصل أن تسمع، وإذا قلت أن تسمع حينئذٍ صار سماعك؛ لأن: أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، والمصدر اسم، إذاً: صح الإخبار أو لا؟ صح الإخبار، وقد جاء في أفصح الكلام، أي: ((وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) [البقرة:١٨٤] خير: هذا خبر، وهو مسند، أين المسند إليه؟ نقول: موجود، أين هو؟ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، صومكم أو صيامكم خير لكم. ((وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) [النساء:٢٥] صبركم خير لكم، أن تسمع بالمعيدي، حذفت: أن، فارتفع الفعل: تسمع، فحينئذٍ لا بد من القول بأن: تسمع هنا في قوة المصدر، وإن حذفت أن، فحينئذٍ نقول: الإخبار هنا بقولنا: خير في المثل عن مصدر، والمصدر لا يكون إلا اسماً، من علامات الأسماء كونه مصدراً. إذاً: تسمع منسبك مع أن المحذوفة بمصدر، والأصل: أن تسمع، أي: سماعك، فحذفت أن ورفع المثل، وحذف أن مع رفع الفعل ليس قياسياً، وإن كان مخالفاً للقياس، وحسَّن حذفها وجودها في أن تراه، تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، لما وجدت أن في الطرف الأخير سوغ حذفها من أولها، روي هذا المثل بوجه آخر: أن تسمع على الأصل .. أن تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، فيه إشكال؟ لا إشكال فيه، وروي بالنصب على إضمار أن: تسمعَ بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، وهذا يقوي الوجه الأول، تسمع بالنصب، يعني: ضُمِّن أو قدِّر أن ووجد أثرها بعد حذفها، وهذا شاذ سيأتي في باب النواصب أنه شاذ. لكنه لما روي بهذا وذا وذاك، حينئذٍ بمجموع هذه الأمثلة نقول: يتقوى القول بأن: خيرٌ: خبر عن اسم، سواء قلنا سماعك أو لا، لا بد من تأويل تسمع باسمه على أي وجه كان. وروي بالنصب على إضمار أن؛ لأن المضمر في قوة المذكور بخلاف المحذوف، لكن نصبه على إضمارها في مثل ذلك شاذ كما سيأتي في بابه. وهذا المثل للرجل الذي له صيت في الناس لكنه محتقر المنظر، وأما قولهم: زعموا: مطية الكذب، هذا مثل ضرب زيد، ضرب: فعل ماضي، زعموا مطية الكذب، مطية: خبر، وهو مسند، أين المسند إليه؟ زعموا، زعموا: هذه جملة فعل وفاعل، هل هي مسند إليه؟ نعم، مسند إليه، لماذا؟ قصد لفظها. لا حول ولا قولة إلا بالله: كنز من كنوز الجنة، كنز، فكنز: هذا خبر مسند، إذاً: أين المسند إليه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. ونقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ...

стр. 120

عناصر الدرس * أمثلة في الإسناد إلى الجمل * علامات الفعل مطلقاَ * علامة الحرف * علامة المضارع -الماضي -الأمر -اسم الفعل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أسئلة: - هذا يقول: لماذا أسقطت كلمة: زائدة من حد التنوين؟ - قلنا: نون ساكنة زائدة، هذا مشهور، قلنا: هذا نسقطه لماذا؟ إذا قلت: تلحق، الإلحاق كله، هذا باب الصرف، الإلحاق كله من الزوائد، إذاً: لا يحتاج، والإلحاق يدل على الزيادة بالمطابقة، ليس بالاستلزام ولا بالتضمن حتى نقول: هذا قيد لا بد منه. - هل كل نون التوكيد الخفيفة ما قبلها مفتوح دائماً؟ - نعم، هذا الأصل، وسيأتي في باب التوكيد. - ما الفرق بين قولك: سماعي، وقياسي؟ - سماعي، يعني: موقوف على السماع، لا يجوز القياس عليه، وأما القياسي فلا. - هل يقاس جزء ونصف على بعض وكل؟ - هذا قيل النصف نصفه، لكن الظاهر لا؛ لأنه ليس ملازم لنظام، نقول: هذا الرغيف نصف. - لماذا لم تحذف الألف في: فتىً ومثنىً؟! - فتىً واضح، في .. فيٌّ، قلنا: هذا جائز ليس بواجب، يجوز إبقاؤه كما هو ويجوز أن تضعفه، فلا إشكال، مسندٌ اسم مفعول، وقيل: مصدر ميمي، ليس مطلقاً، قد يستويان، يكون اللفظ واحد والمعنى مختلف. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: إذاً: العلامة الخامسة، هو قوله: ومسندٍ، إن أبقيناها على ظاهرها، أي: ومسندٍ، أي: محكوم به يكون مع الكلمة، إن وجد معها سواء كان اسماً أو فعلاً حينئذٍ حكمنا على تلك الكلمة التي صاحبها المسند بأنها اسم. هل يصح إبقاء اللفظ على ظاهره، ويجعل كونه مسنداً من علامات الأسماء؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن المسند ليس من خواص الأسماء، بل يشاركه الفعل، ولذلك نقول: الاسم يكون مسنداً ومسنداً إليه، يعني: محكوماً عليه ومحكوماً به، وأما الفعل يكون مسنداً ولا يكون مسنداً إليه، إذاً: الفعل شارك الاسم في كونه مسنداً، وانفصل الاسم عن الفعل في كونه يقع مسنداً إليه، والعلامة إنما تكون مما اختص بالشيء ولا يدخل على غيره، فما شارك لا يصح أن يكون علامةٍ؛ لأنه لا يميز أحد النوعين عن الآخر، بخلاف المسند إليه، نقول: هذا يختص به الاسم فقط دون الفعل والحرف، فإذا صارت الكلمة مسنداً إليها حكمنا عليها بأنها ماذا؟ بأنها اسمٌ وعرفنا أن الإسناد يكون لفظياً ويكون معنوياً، وقفنا عند قوله: زعموا: مطية الكذب .. لا حول ولا قوة إلا بالله: كنز من كنوز الجنة، لا إله إلا اله كلمة التوحيد، أي: هذا اللفظ زعموا: مطية الكذب، لماذا نقدر؟ لأن مطية: هذا خبر محكوم به، ولا يحكم إلا على الاسم، إذاً: زعموا اسم، لا بد أن نقول: زعموا اسم، لكن قصد لفظه دون معناه، وإذا أخبر عن الشيء مقصود به لفظه دون معناه صار علماً، وإذا صار علماً صار اسماً، حينئذٍ كيف نعرب زعموا؟ زعموا كلها هكذا تقول: زعموا مبتدأ، ولا تقل: زعم: فعل ماضي، والواو فاعل، لا خطأ هذا، هذا غلط، لماذا؟ لأنك لو أعربت بهذه الصورة حينئذٍ نظرت إلى المعنى، ونحن هنا حكمنا على اللفظ وجعلنا المعنى نسياً منسياً.

стр. 121

فإذا جئت تعرب، تقول: زعموا مبتدأ مرفوع بالابتداء، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، التي هي الواو، الواو كدال زيد، الواو هنا زعموا كدال زيد؛ لأنه صار المقصود بهذه الجملة هذا اللفظ زعموا، حينئذٍ تقول: مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الحكاية. لا حول ولا قوة إلا بالله: كنز، كنز: هذا مسند، والمسند إذا وجد مع كلمة دل على أنه اسم، إذاً: لا حول ولا قوة إلا بالله اسم، بدليل وجود المسند، كيف نعربه؟ لا تقل: لا: نافية للجنس، وحول: اسمها، هذا غلط، لماذا؟ لأنك لو أعربت بهذه الصورة نظرت إلى المعنى، والمفترض هنا نسيان المعنى، والحكم على اللفظ، فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله على الحكاية مبتدأ، كلها مبتدأ مرفوع بالابتداء، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية، هذا الإعراب صحيح، وإن جرى بعضهم على أنه يفصل فهو غلط، هذا يقول موجود الآن في كتب المدارس، نقول: هذا غلط .. هذا سهو، لعله دكتور لم يعِ. فحينئذٍ نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا اللفظ كنز من كنوز الجنة، فهو كزيد .. مثل زيد، ومثلها: زعموا مطية الكذب، وأما قولهم: زعموا مطية الكذب فعلى إرادة اللفظ، مثل: من حرف جر، وضرب: فعل ماضي، فكل من: زعموا، ومن، وضرب اسم للفظ فهو علم شخصي للفظ الواقع في غير هذا التركيب من التراكيب المستعمل فيها اللفظ في معناه، فهو مبتدأ وما بعده خبر، وهذا الإسناد يسمى إسناداً لفظياً، وهل هو علامة من علامات الأسماء؟ نقول: نعم، علامة من علامات الأسماء. بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ ... وَمُسْنَدٍ لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ إذاً: التمييز الحاصل للاسم أو الكائن بالاسم بالجر وما عطف عليه، وإنما ميزت هذه العلامات الخمسة الاسم؛ لأنها خواص له، أما الأول الذي هو الجر، فلأن المجرور مخبر عنه في المعنى ولا يخبر إلا عن الاسم، مررت بزيد .. بزيد، زيد ممرور به، أخبرت عنه في المعنى، ولا يخبر إلا عن الاسم، فدل على أن المجرور بحرف الجر يكون مخبراً عنه في المعنى، إذاً: الجر، فلأن المجرور مخبر عنه في المعنى ولا يخبر إلا عن الاسم، فزيد في قولك: مررت بزيد، أو جاء غلام زيد مخبر عنه في المعنى عن الأول بأنه ممرور به، وعن الثاني بأن له غلاماً، جاء غلام زيدٍ، زيد: نقول: هذا مجرور، لماذا هو مجرور؟ لأنه مضاف إليه، هل هو من علامات الأسماء؟ نقول: نعم، من علامات الأسماء، لماذا؟ لأنه لحقته الكسرة، أخبرنا عنه، عن زيد بأن له غلاماً، أليس كذلك، فصار زيد من قولك: غلام زيد مُخْبَراً عنه، ولا يخبر إلا عن الاسم، إذاً: عرفنا النوع الأول. وبعضهم سمى حروف الجر بهذا الاسم، قالوا: لأنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء، فيما إذا لم يتعد بنفسه، وهذا أيضاً المعنى معنى صحيح، وأما التنوين، يعني: صار من خواص الأسماء، فلأن معانيه الأربعة لا تتأتى إلا في الاسم، أربعة: التمكين، والتنكير، والعوض، والمقابلة، هذه لا يمكن أن تتصور إلا في الاسم، ولا يمكن أن تتصور إلا في .. لا تتصور في الفعل ولا في الحرف، ولذلك قلنا: التنوين حرف معنى، إذاً: له معنىً من المعاني.

стр. 122

أما الدلالة على أمكنية الاسم وكونه متمكناً في باب الإعراب هذا واضح. والدلالة على تنكيره كذلك واضح؛ لأن وصف التنكير من خواص الأسماء. وأما كونه في جمع المؤنث السالم مقابلاً لنون جمع المذكر السالم فلأن الفعل والحرف لا يجمعان جمع مذكر ولا جمع مؤنث حتى يتصور فيهما ذلك التنوين وهو تنوين المقابلة. وأما كونه عوضاً؛ فلأن العوضية إن كانت عن جملة فالفعل والحرف لا يعقبهما جملة، وهذا واضح. أو عن مضاف إليه فالمضاف لا يكون إلا اسماً، من علامات الاسمية كونه مضافاً، ومن علامات الاسمية كونه مضافاً إليه. أو عن حرف فالحرف المعوض عنه إنما هو آخر الاسم الممنوع من الصرف، كما قلنا في جوارٍ وغواشٍ، وهذا خاص بالأسماء. إذاً: الأنواع الأربعة صارت من خواص الأسماء؛ لأن هذه المعاني التي دلت عليها هذه الأنواع من أنواع التنوين لا يتصور وجودها إلا في الاسم، وأما النداء من خواص الاسم، فلأن المنادى مفعول به، والمفعول به لا يكون إلا اسماً. وأما: أل، فلأن أصل معناها التعريف، وهو لا يكون إلا للاسم؛ لأن وضع الفعل على التنكير والإبهام ويبقى على أصله، فلا يطلب زوال تنكيره بخلاف الاسم فيطلب زوال تنكيره، ولا يقبل ذلك إلا الاسم، والحرف غير مستقل. وأما المسند فهو من خوص الأسماء، لماذا؟ فلأن المسند إليه لا يكون إلا اسماً، لكن ينبه إلى أن الإسناد إليه، هذه علامة، هل كل اسم يكون مسنداً إليه .. يشترط فيه أن يكون مسنداً إليه؟ أقول: لا، لا يشترط ذلك، بل بعضها يكون مسنداً ومسنداً إليه، وهذا هو الأكثر: أن يقع مسنداً ومسنداً إليه، هذا هو الأكثر في استعمال الأسماء، وبعضها لا يقع إلا مسنداً فقط لا يأتي مسنداً إليه، وهو اسم، مثل أسماء الأفعال: هيهات العقيق .. هيهات: هذا ليس بفعل، نقول: هذا اسم فعل وهو مسند، والعقيق: فاعل مسند إليه، هل يقع اسم الفعل مسنداً إليه؟ الجواب: لا، إلا في قولنا: هيهات: اسم فعل، حينئذٍ قصد لفظه، وأما إذا قصد معناه فلا، هذا يقع مسنداً ولا يقع مسنداً إليه. عكسه: يقع مسنداً إليه ولا يقع مسنداً، وهو الضمير المتصل، قمت .. ضربت .. أنا مسلم، قمت، التاء هنا ضمير متصل، أليس كذلك؟ مسند إليه، هل يقع مسنداً .. هل تأتي التاء خبراً؟ لا تأتي، إذاً: الضمائر المتصلة هذه لا تكون إلا مسنداً إليها، أنا مسلم، أنا: مبتدأ، أخبر عنه بقولنا: مسلم، حينئذٍ نقول: هل يأتي: أنا خبر؟ الجواب: لا، لا يقع إلا مسنداً إليه. النوع الرابع: لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه، مثلوا له بقط وعوضُ ونحوها، فهذه لا تقع لا مسنداً ولا مسنداً إليه، إذاً: الاسم باعتبار كونه مسنداً أو مسنداً إليه أربعة أقسام: ما يقع مسنداً ومسنداً إليه وهو الغالب والأكثر في الأسماء. ما يقع مسنداً لا مسنداً إليه وهو أسماء الأفعال فحسب. ما يقع مسنداً إليه لا مسنداً وهو ضمائر الرفع المتصلة. ما لا يقع لا هذا ولا ذاك، ومثل له بقط وعوض، وحيث. إذاً: قوله: ومسند، نقول: هذه العلامة الخامسة للاسم تمييز حصل، وعرفنا الاشتراط لماذا وقع في هذه العلامات الخمسة.

стр. 123

هنا ذكرنا فيما سبق قول ابن عقيل: وظاهر كلام المصنف أن التنوين كله من خواص الأسماء وليس كذلك، قلنا: هذا فيه نظر، فمعنى البيت، قال ابن عقيل: حصل للاسم تمييز عن الفعل والحرف بالجر، على هذا التقدير ابن عقيل جعل الجملة فعلية لا اسمية، ونحن قلنا: تمييز حصل، للاسم، تمييز: هذا مبتدأ، وجملة حصل صفة للتمييز، وللاسم جار ومجرور متعلق بماذا؟ بمحذوف خبر مقدم لتمييز، وبالجر: هذا جار ومجرور متعلق بحصل، هنا قوله: حصل للاسم تمييز عن الفعل والحرف بالجر، كأنه قال: حصل، هذه هو أول الجملة، وليس هو تمييز، ولا إشكال، الإعرابات كلها إذا كان المعنى صحيح فلا إشكال. ولذلك ما أكثر ما يجوز في الألفية من الإعرابات، لكن قد يكون بعضها أولى من بعض، وإذا قلنا: تمييز، التمييز الحاصل للاسم .. كائن للاسم بالجر هذا أولى، لماذا؟ لأننا نريد أن نحكم على الشيء المميز، ولذلك قلنا: تمييز ليس المراد به المصدر؛ لأن التمييز فعل الفاعل، وإنما هو من إطلاق المصدر وإرادة أثره، فحينئذٍ المراد هنا: هل نحكم على الشيء بكونه مميزاً أو مجرد حصوله، ما المراد؟ الأول التمييز، زيد أخوك .. أخوك زيد، كل منهما يجوز أن يكون معرباً بأنه مبتدأ وخبر، زيد أخوك، زيد: مبتدأ، أخوك: خبر، ويجوز عكسه خلافاً لابن مالك كما سيأتي، إذا قلت: زيد أخوك، أخوك زيد، إذا أردت أن ترجح أحد الإعرابين عن الآخر، أيهما المعلوم عندك أو عند المخاطب؟ هذا يختلف، إذا تعرف أنه زيد ولا يعرف أنه أخوه فتقدم زيد؛ لأنه هو المبتدأ، يعرف الاسم ولا يعرف الوصف، حينئذٍ تقول: زيد الذي تعرفه أخوك، وإذا عكست: أخوك عنده أخ، ولا يعرف أنه زيد، فتقول: أخوك زيد، يصح أو لا يصح؟ يصح، إذاً: المعنى له دور في ترجيح أي الإعرابين يكون، ولذلك تجد في التفاسير كلها ما من كلمة في الغالب إلا ويجوز ويجوز ويجوز، إذا نظرت إلى ترجيح أو إلى القواعد النحوية كلها جائزة، بعضها يكون فاسد باطل إلى آخره، ما في إشكال لكنه قليل؛ لأن أكثرهم نحاة، حينئذٍ إذا أعربوا الكلمة الواحدة بعدة أوجه، إذا جئت وأنت تنظر حينئذٍ كيف ترجح؟ تنظر إلى السياق .. سياق الكلام من أوله إلى آخره، وإن كان ثم قصة تنظر إليها من أولها إلى آخرها، وإن كان ثم أحكام شرعية سردت من أولها إلى آخرها، بالنظر إلى المعنى هو الذي يرجح، أي التعريفين، أو أي الإعرابين أو الأكثر أرجح من غيره، أما مجرد يجوز ويجوز نكون ظاهرية هكذا، نقول: هذا فيه نوع فساد، لماذا؟ لأنك قد تحمل اللفظ معنىً غير مراد، بمجرد الجواز، يجوز كذا ويجوز .. لأنه إذا طبقنا القواعد على الألفاظ حينئذٍ جاز ما قد يناقض المعنى من أصله. إذاً نقول: قول ابن عقيل هنا حصل للاسم تمييز مراده به أنه جملة فعلية، هذه خمسة علامات للاسم.

стр. 124

وقلنا: تقديم الجار والمجرور لا يفيد الحصر، بل المراد به الاهتمام، وثم علامات أخرى وصلها بعضهم إلى ثلاثٍ وثلاثين علامةً، منها: حروف النصب النواسخ، هذه من علامات الاسم: إن زيداً، إن: نقول هذه من علامات الاسمية، لولا –الامتناعية-، إمَّا -التي للتفصيل- هذه من علامات الأسماء، ياءُ النسب: قرشي .. هذه لا تلحق إلا الأسماء، قرشي .. لا تلحق إلا الأسماء. الألف المقصورة: حبلى .. الممدودة: صحراء، التصغير: لا تصغر إلا الأسماء، أما الفعل والحرف لا يصغر، إلا إذا قصد لفظه، كونه فاعلاً علامة للاسمية، ولذلك إذا جاء جملةً حينئذٍ أُوِّلَ بمفرد: ((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ)) [الحديد:١٦] ألم يأن: هذا فعل، أين فاعله؟ خشوع .. أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، إذاً: كونه فاعلاً يعتبر علامةً للاسمية، كونه مفعولاً به وقد سبق، كونه منعوتاً لا نعتاً .. كونه منعوتاً لا تنعت إلا الأسماء، كونه مذكراً .. كونه مؤنثاً .. كونه مضافاً .. كونه مضافاً إليه، وإذا جاء المضاف إليه جملةً وجب تأويله بمفرد: ((هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)) [المائدة:١١٩] نقول: هذا لا بد من تأويله. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي ... وَنُونِ أقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلِي لما انتهى من القسم الأول والنوع الأول وهو ما يميز الاسم عن قسيميه الفعل والحرف انتقل إلى النوع الثاني، وثنى به لأنه يأتي أحد جزئي الكلام، يعني: هو ركن، وإذا كان ركناً حينئذٍ له أهمية ومنزلة؛ لأنه قد يزول الكلام بزواله. بتا فعلتَ وأتَتْ .. بتا فعلتَ: هذا جار ومجرور، وأتت: معطوف عليه، ويا افعلي: هذا معطوف عليه، ونونِ أقبلن: معطوف عليه، معطوف على أي شيء؟ ونونِ: هذا بالكسر، معطوف على أي شيء؟ على ياء افعلي، أو على تاء فعلتَ؟ الأول؛ لأن القاعدة أن ما جاء بالمعطوفات بحرف العطف الواو حينئذٍ العطف على الأول، يكون مرده إلى الأول، وكذلك: أو، وأما ثم والفاء فهذه على حسب ما قبلها. فِعْلٌ يَنْجَلِي: فعل: هذا مبتدأ، ينجلي: صفته، يعني: يظهر بتا فعلت، فعل: نقول: هذا مبتدأ وهو نكرة، كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ ينجلي: هذا خبر، هل نقول: صفة؟ فعل: هذا مبتدأ، ينجلي: يعني: يظهر بتا فعلت، بتا فعلت: جار ومجرور متعلق بقوله: ينجلي، وينجلي: هذا خبر فعل، كيف جاز الابتداء بالنكرة وهو فعل؟ نقول: قصد لفظه، هذا قول، فصار معرفةً، أو يقال: بتقديم –بتا-؛ لأن النكرة إذا أفادت أي فائدة .. مالم تفد أي فائدة، حينئذٍ نقول: هل استقام الكلام بتاء فعلت فعل ينجلي؟ واضح الكلام.

стр. 125

إذاً: حصلت الفائدة بتقديم الجار والمجرور وإن كان متعلقاً بالخبر، وهذا لا يجوز عندهم لكن للضرورة ولكونه جاراً ومجروراً، فِعل: بكسر الفاء وإسكان العين، الفعل بكسر الفاء: اسم لكلمة مخصوصة، يعني: اسم مسماه لفظ، زيد، قلنا: هذا مسماه الذات، والفعل مسماه: قام يقوم قم، هذا مسمى، وفعل اسمه، كما نقول: زيد مسمى واسمه اسم، اسم: هذا لفظه، مسماه: زيد وعمرو، قام: مسمى، اسمه: فعل، إذاً: الفعل بكسر الفاء وإسكان العين، اسم لكلمة مخصوصة، احترازاً من الفعل بفتح الفاء فهو من الأحداث مصدر، هذا عند النحاة، مصدر فَعَلَ. لكن المكسور في اللغة فِعْل، بمعنى اسم المفعول، يعني: يأتي بمعنى اسم المفعول كما ذكره في الكشاف: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ)) [الأنبياء:٧٣] يعني: مفعولات الخيرات، وكون مكسور الفاء اسماً لما ذكر، ومفتوح الفاء مصدراً له بحسب الاصطلاح، وأما في اللغة فهم مصدران، إذاً: فعل، يأتي المصدر منه فِعْلٌ وفَعْلٌ. وأما عند النحاة فلا، فرقوا بينهما مجرد اصطلاح، فالفعل اسم لكلمة مخصوصة، ما مصدره؟ قالوا: الفَعْلُ، وهذا مجرد اصطلاح، فِعْلٌ يَنْجَلِي يعني: يظهر ويتضح ويتميز عن أخويه بأربع علامات ذكرها متوالية، قال: بتا فعلتَ، يعني: بتا، تا .. هذه قالوا: يتعين القصر هنا للوزن، وإن كان لغةً فيه .. يتعين القصر هنا للوزن، وإن كان في نحو الباء والتاء والثاء المد والقصر، الباء: با وباءٌ .. تا وتاءٌ .. ثا وثاءٌ، يجوز فيه المد والقصر، ولكن هنا يتعين فنقول: لغة فيه، ولا نقول إلا من أجل بيان أنه لا بد منه للوزن. بتا فعلت: بتا، أي: الفاعل، لماذا؟ لأن تا مضاف، وفعلت: مضاف إليه، وهو جملة في الأصل، لكنه قصد لفظه، فلما قصد لفظه صار علماً، فعندنا مضاف ومضاف إليه، بتا فعلت، يعني: بتا الفاعل، سواء كانت مضمومةً نحو فَعَلْتُ، أو مفتوحةً نحو فَعَلْتَ، أو مكسورةً نحو فَعَلْتِ، وهنا بماذا نضبطها، بتا فعلْتَ، أو فعلْتُ، أو فعلْتِ؟ يجوز الأوجه الثلاثة، ولكن قيل: الرواية بالفتح، بتا فعلتَ، وروي في روايةٍ مختلف في تصحيحها: بتا فعلْتُ على أنها بالضم. على كل هذا أو ذاك قل ما شئت؛ لأنه ليس بكلامٍ وحي، حينئذٍ أقول: بتا فعلْتَ .. بتا فعلتُ .. بتا فعلْتِ، يجوز الأوجه الثلاثة وإن كان المشهور أنه بالفتح. إذاً: بتا، أي: بتا الفاعل، متكلماً نحو فعلتُ بالضم، أو مخاطباً نحو: تباركتَ يا الله، فعلتَ، أو مخاطبةٍ نحو: قمتِ يا هند بكسرها، فحينئذٍ مراد الناظم هنا لو قلنا بأحد الأوجه بتا فعلتُ، هل المراد به خصوص التاء المضمومة أو المراد به ما هو أعم؟ أعم؛ لأن ثم فرقاً بين المخاطب والمتكلم، والمخاطبة، فحينئذٍ إذا قيد اللفظ بحركة معينة ولا بد من تقييده نقول: بتا فعلتُ المضمومة على جهة الخصوص أو المراد به العموم؟ الثاني: المراد به العموم. إذاً: ليس مراد الناظم بقوله: بتا فعلتَ خصوص التاء سواء كانت مضمومة أو مفتوحة على الوجهين، بل التاء تاء الفاعل مطلقاً، سواء كانت مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة من ذكر الملزوم وإرادة اللازم على طريق الكناية أو المجاز المرسل، يعني: مجاز.

стр. 126

ومثل ذلك يقال في قوله: وَيَا افْعَلِي وَنُونِ أقْبِلَنَّ، ويا افعلي: الياء هذه المراد به ياء الفاعل، وافعلي، افعلي: هذا فعل أمر، هل ياء الفاعل خاصة بفعل الأمر؟ لا، تضربين هذه ياء الفاعل، افعلي: هذه ياء الفاعل، إذاً كونه أضاف يا إلى افعلي، هل هو لخصوص افعلي أو المراد به الأعم من ذلك فيشمل المضارع؟ الثاني، حينئذٍ يكون فيه مجاز. وَنُونِ أقْبِلَنَّ .. أقبلن، نون: هذا مضاف، وأقبلن: مضاف إليه، إذاً النون التي في أقبلن وهو فعل أمر هل هي خاصة به أم تدخل على المضارع؟ تدخل على المضارع، إذاً: لم يقصد الناظم بقوله: تا فعلت خصوص تاء الفاعل المفتوحة أو المضمومة على حسب النطق، ولم يقصد يا افعلي: خصوص الفعل فعل الأمر، ولم يقصد بقوله: نون أقبلن خصوص فعل الأمر، بل الحكم عام، ثم المراد بتاء الفاعل هنا .. المراد بتاء الفاعل التاء الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل أو قام به أو نفي عنه، لماذا؟ لأنك تقول: ضربتُ، هذا إسناد الضرب إلى من أحدث الفعل، أنا أوقعت الضرب على غيري متعدي، ضربتُ، متُّ الحدث أين؟ قام بي أو أقمته على غيري؟ قام بي، إذاً: يشمل الاثنين النوعين، سواء كان متعدياً إلى الغير ضربتُ، أو كان قائماً به؛ لأن الفاعل سواء كان قائماً به أو واقعاً عليه، ويبقى ماذا؟ يبقى ما ضربت زيداً، ما: حرف نفي، وضربتُ فعل وفاعل، فُعِل الضرب أو لا؟ لم يفعل، كيف نقول: تاء الفاعل، أين الفعل؟ نقول: هذا سيأتينا في بابه، أن المراد به مجرد اصطلاح فحسب، وإلا الفاعل هو من أوجد الفعل، هذا في لغة العرب .. من أوجد الفعل .. من أوجد الحدث، فحينئذٍ إذا قال: ما ضربت زيداً، كيف هنا نقول: التاء فاعل، وليس عندنا حدث أصالةً؟ نقول: هذا من باب الاصطلاح كما سيأتي في محله. إذَاً: تاء الفاعل المراد بها التاء الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل، أو قام به، أو نفي عنه، وذلك كضربت، ومت، وما ضربت، وما مت، فليس المراد الفاعل الاصطلاحي كما سيأتي للزوم القصور عليه، بخروج التاء اللاحقة لكان وأخواتها، لو قيل: المراد بتا فعلت هنا، هل المراد به الفاعل الاصطلاحي؟ نقول: لو قلنا بهذا لخرجت التاء التي أسند إليها كان، كنت قائماً .. كنت، نقول: هذه تاء الفاعل أو لا؟ نعم، تاء الفاعل، هل المراد بالفاعل هنا الذي أوجد الفعل؟ الجواب: لا، ليس المراد به الفاعل الاصطلاحي؛ لأن التاء هنا لا تعرب فاعلاً، بل هي اسم كان، ويعرب مجازاً على أنه فاعل. إذاً: ليس المراد الفاعل الاصطلاحي للزوم القصور عليه بخروج التاء اللاحقة لكان وأخواتها، ولزوم الدور حيث عرف الفعل هنا بقبول تاء الفاعل، وعرف الفاعل في بابه بأنه المسند إليه فعله، وهذا سيأتي في موضعه، وهل المراد به الفاعل اللغوي؟ من هو الفاعل اللغوي؟

стр. 127

كل من أحدث الحدث، إذاً: ليس المراد به الفاعل اللغوي ولا الفاعل الاصطلاحي؛ لأن الفاعل اللغوي لا يشمل نحو: ما ضربت زيداً؛ لأنه ليس بفاعل وإنما هو اصطلاحي، وكذلك: مت، وضربت، وما مت، وما ضربت، نقول: هذه داخلة في الحد، لا بد أن يشمل من أحدث .. أوقع الحدث، أو قام به الحدث، أو نفي عنه الحدث .. وهذا لا يتصور في الفاعل الاصطلاحي ولا الفاعل اللغوي، إذاً: لا بد من التفسير ولذلك قلنا: أنه مجاز إما من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم .. من ذكر الملزوم وإرادة اللازم، على طريق الكناية أو المجاز المرسل، فحينئذٍ ماذا نقول هنا بتا فعلت؟ هل نقول: الفاعل الاصطلاحي أو الفاعل اللغوي، أو لا هذا ولا ذاك؟ نقول: لا هذا ولا ذاك، وإنما ذكر الأخص الذي هو الفاعل من باب إطلاق اللفظ الذي لا بد منه؛ لأنه لو لم يعبر بهذا اللفظ ماذا يعبر؟ ليس عندنا إلا فاعل اصطلاحي أو فاعل لغوي، لكن من حيث الاتصال وعدمه ما يصدق عليه تاء الفاعل أعم من الفاعل الاصطلاحي وأعم من الفاعل اللغوي، ولذلك: كنت قائماً، التاء هذه تاء الفاعل، مع أنها لا تسمى فاعلاً عند النحاة، وليس فاعلاً اصطلاحياً. ما ضربتُ زيداً، التاء: هذا ليست بفاعل لغوي، مع أنها فاعل اصطلاحي، إذاً: بتا فعلتُ، المراد بالتاء هناك الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل أو قام به أو نفي عنه، بهذا نفسرها ولا نقف مع اللفظ؛ لأننا لو وقفنا مع اللفظ فأدخلنا وأخرجنا فحينئذٍ خرجت بعض الألفاظ ودخل ما لا يراد. ولا يرد التاء في نحو: ما قام إلا أنت، أنتَ بفتح التاء، هل هي مثل تا فعلتَ؟ نقول: لا، لماذا؟ لأنها لم تدل بالمطابقة، وقد عرفنا أن التاء المراد بها ما دل بالمطابقة على من أحدث أو قام به، أو نفي عنه الفعل، وهنا: ما قام إلا أنت نقول: ليست دالة بالمطابقة على نفس الفاعل، بل الدال عليه: أن، على مذهب البصريين، أن الضمير هو: أن، وتاء التاء هذه مفتوحة حرف خطاب. بقي الإشكال في ماذا؟ أن هذه تا فعلت هذه تدخل ليس .. ((لَسْتَ عَلَيْهِمْ)) [الغاشية:٢٢] وبها استدل على فعليتها خلافاً لمن أنكره: ((لَيْسُوا سَوَاءً)) [آل عمران:١١٣] إذاً: هي فعل، لست .. ليس هذه هل تدل على حدث؟ لا، وإنما تدل على نفيٍ فحسب، ولذلك ذهب بعضهم أنها حرف بمنزلة ما النافية، لأنه لا يفهم منها حدث، إذا كان لا يفهم منها حدث كيف نقول: ((لَسْتَ عَلَيْهِمْ)) [الغاشية:٢٢] والتاء هذه تاء الخطاب فهي تاء الفاعل؟ ليس عندنا حدث أصلاً. بقي الإشكال في دخول التاء اللاحقة لليس، حتى ينهض الرد على من زعم حرفيتها بلحاق تاء الفاعل، إذ لا يصدق عليها أنها تاء من وجد منه الفعل أو قام به أو نفي عنه، لعدم دلالة ليس على الحدث، وهذا وارد. وحينئذٍ نقول: هي تاء من نفي عنه الخبر، في هذا التركيب: ((لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)) [الغاشية:٢٢] لست، هذه التاء، نقول: تاء من نفي عنه الخبر، ولا نعبر عنها بأنها تاء الفاعل إلا من باب التعميم فحسب، وأما عند التحقيق فنقول: هنا ليس عندنا حدث، بل هي تاء من نفي عنه الخبر، اللهم إلا أن يراد بالفعل ما يشمل مدلول الخبر، وهذا يرجع إلى المصطلح.

стр. 128

وأما دخول اللاحقة لعسى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ)، نقول: عسى فعل الصحيح، لماذا؟ لاتصال تاء الفاعل بها، إذ هي تاء من قام به الرجاء أو انتفى عنه، إذاً: بتا فعلت، المراد هنا بتاء المطابقة الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل .. الحدث، أو قام به أو نفي عنه، ليعم كل ما ذكرناه، وليس المراد به الفاعل الاصطلاحي ولا الفاعل اللغوي، بتا فعلت، وهذه تدخل على ماذا، تاء الفاعل تتصل بماذا، بأي أنواع الفعل؟ الماضي، وهل تدخل على الفعل المضارع؟ الجواب: لا، من خواص الفعل الماضي دخول أو قبول تاء الفاعل به .. اتصالها به، لماذا؟ لأنها بالسماع .. سماع ما نقل عن العرب لم ينقل أنها دخلت على المضارع ولا على الأمر، واضح؟ أما الأمر؛ فلأن الفاعل لا يكون إلا مستتراً، هذا واضح، وأما المضارع؛ فلأن الفعل المضارع إذا أسند إلى .. تتصل به، المضارع تتصل به؟ نقول: لا، لا تتصل به، لماذا؟ .. لا، هذا في تاء التأنيث الساكنة، يأتي معنا. بتا فعلت .. إذاً: تاء الفاعل خاصة بالفعل الماضي، والتعليل السابق فيما بعده. وأتت .. يعني: عطف على ماذا؟ بتا فعلتَ، وبتاء أتتْ، قلنا: تا فعلتَ: مضاف ومضاف إليه، حينئذٍ أتت هذا قصد لفظه، هل هو معطوف على تاء أو معطوف على المضاف إليه .. هل هو معطوف على المضاف أو على المضاف إليه؟ يحتمل هذا ويحتمل ذاك، حينئذٍ إذا عطفناه على المضاف صار لا بد من التقدير بتا فعلت، وبتا أتت، وإذا عطفناه إلى المضاف إليه حينئذٍ بتا صار مشتركاً بين التائين: تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة. إذاً قوله: وأتت، عطف على تا فعلت، بتقدير مضاف، أي: وتاء أتت، أو على فعلت .. على جعل التاء في قوله: بتا، من استعمال المشترك في معنييه، وهذا جائز. بتا فعلتَ: مضاف ومضاف إليه، وأتتْ: هذا إما أن يكون معطوفاً على المضاف وهو تا، وإما أن يكون معطوفاً على المضاف إليه، إن عطف على المضاف .. على تاء حينئذٍ لا بد من التقدير، يعني: وتاء أتت، مثل الأول، وإن عطف على المضاف إليه حينئذٍ بتا: يكون لفظاً مشتركاً بين التائين. إذاً: وأتتْ: المراد به تاء التأنيث الساكنة، تاء التأنيث من إضافة الدال إلى المدلول، مثل تنوين التمكين، من إضافة الدال إلى المدلول؛ لأنه حرف معنى، تاء التأنيث حرف معنى، إذاً: تاء التأنيث: حرف دال على تأنيث .. تأنيث ماذا؟ تأنيث الفاعل، هذا على المشهور، ضربت هندٌ عمرواً، ضربت هندٌ، ضربت: التاء هذه تاء التأنيث الساكنة اتصلت بالفعل الماضي، لماذا اتصلت به؟ للدلالة على تأنيث الفاعل، وهو: هند، ضَرَبَت هند. ضُرِبَت هندٌ، ما إعراب هند؟ نائب فاعل، هل هو فاعل؟ لا، إذاً: أنث الفعل هنا واتصلت به تاء التأنيث للدلالة على تأنيث نائب الفاعل. ((وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)) [التحريم:١٢] كانت .. هي مريم، التاء هذه تاء التأنيث الساكنة، اتصلت بالفعل كان للدلالة على ماذا؟ على تأنيث الفاعل؟ لا، على تأنيث نائب الفاعل؟ لا، على تأنيث اسمها، ولذلك نقول: الأولى أن يقال: تاء التأنيث الدالة على تأنيث المسند إليه، ليعم الفاعل ونائب الفاعل واسم كان، وأما إذا خصصناها بالفاعل حينئذٍ خرج نائب الفاعل، وخرج اسم كان.

стр. 129

إذاً: المراد بها تاء التأنيث الساكنة، وهذه الساكنة صفة لتاء، لا للتأنيث، أصالةً، يعني: في أصل وضعها هي ساكنة، وهذا محل وفاق: أن تاء التأنيث تعتبر ساكنةً وهي حرف .. حرف معنى، وضع للدلالة على ما ذكرناه. قامت هندٌ، قام: فعل ماضي، والتاء، نقول: حرف تأنيث دال على تأنيث الفاعل، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وهندٌ: فاعل، وقال بعضهم: بل تاء التأنيث اسم، وهذا خرق للإجماع، وما بعده بدل عنه، وهو باطل، لماذا؟ لأن المبدل منه: يجوز إسقاطه ويستغنى عنه بالبدل، وهنا لو أسقطناه؟ الإعراب على هذا القول، قامت هندٌ، قام: فعل ماضي، والتاء: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، وهندٌ: بدل منه، إذاً التاء: مبدل منه، من علامات صحة البدل إسقاط المبدل منه وإقامة البدل مقامه، هل يصح هنا؟ لا يصح: قام هندٌ، إذاً: هذا القول فاسد من أصله، لا يلتفت إليه. تاء التأنيث الساكنة أصالةً، نحو: أتت هندٌ، وقولنا: تاء التأنيث، أي: تأنيث الفاعل تأنيثاً معنوياً، والأحسن المسند إليه، فلا يرد حينئذٍ تاء: رُبَّةَ وثُمَّةَ لماذا؟ لأن التاء هنا في رب؛ لأن رب حرف وثم حرف، وقد اتصلت به تاء تأنيث ساكنة، هل نقول: رب وثم أفعال؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن التاء هنا لتأنيث اللفظ، لا لتأنيث المعنى، والتي تعتبر علامة على الفعلية هي تاء التأنيث المعنوي، ففرق بينهما. فإن روعي المعنى فهي علامة على الفعلية، وإن روعي اللفظ، فحينئذٍ ليست علامةً على الفعلية بل دخلت الحرف، إذاً: ورُبَّةَ سائل، تحركت التاء هنا لغة، وقول الشاعر أيضاً: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئيمِ يَسُبُّني ... فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعنيني فثُمَّةَ ورُبَّةَ على لغة من سكنهما حينئذٍ نقول: التاء هنا لتأنيث اللفظ لا لتأنيث المعنى، وقولنا: الساكنة، تاء التأنيث الساكنة، نقول: هذا القيد للإخراج .. احترزنا به عن المتحركة في المثالين السابقين، ورُبَّةَ .. ثُمَّةَ هذه متحركة ولا إشكال فيها. أصالةً: نقول: هذا قيد لهذا القيد، لكن للإدخال، والاحتراز بالساكنة عن المتحركة، وبالأصالة عن الحركة العارضة، أما المتحركة: فإن كانت حركتها حركة إعراب فهي خاصة بالاسم، نحو: مسلمة، نقول: هذه تاء التأنيث متحركة أصالةً .. متحركة أصالةً بحركة إعراب، حينئذٍ هذه من خواص الأسماء، ونلحقها بما ذكرناه سابقاً، هذا متى؟ إذا كانت تاء التأنيث متحركةً أصالةً. فإن كان حركتها حركة بناء حينئذٍ تدخل .. هل تختص بالفعل؟ إذا كان حركتها حركة بناء: لا حول ولا قوة، قوة: هذا مؤنث أو لا؟ مؤنث، وهو مختوم بالتاء، والتاء هنا محركة لكن حركتها حركة بناء، حينئذٍ نقول: هذه الحركة حركة بناء، وليست حركة إعراب، فإذا كان كذلك فليست من خواص الاسم، بل تدخل الحرف كما في المثال الذي ذكرناه رُبَّةَ، على لغة من فتح.

стр. 130

وإذا كانت حركتها حركة بنية فحينئذٍ تدخل على الفعل، هندٌ تقوم، التاء هذه تاء التأنيث، وهي محركة بالفتح، وحركتها هذه حركة بنية، الحرف الأول والثاني والثالث أو الرابع ما قبل الأخير أي حركة له يسمى حركة بنية، يعني: حركة وزن وصيغة، زيد .. زَ .. زَ. الزا مفتوح، الفتحة هذه نسميها حركة إعراب أو حركة بناء؟ لا هذه ولا تلك، وإنما نسميها حركة بنية. وكذلك: زيدٌ، الدال هذه مضمومة، حركتها حركة .. زيدٌ، جاء زيدٌ، الحركة هذه حركة إعراب. طيب! قالت حذامي، الحركة هنا حركة بناء، ففرق بين الحركات الثلاث. وإنما سكن التاء الفعلي للفرق بين تائه وتاء الاسم، ولم يعكس لئلا ينظم ثقل الحركة إلى ثقل الفعل، هذا تعليل، قيل: مسلمةٌ .. فاطمةُ تحركت، وهنا قلنا: قامت، لماذا سكنت؟ قالوا: الفعل ثقيل والحركة ثقيلة، والاسم خفيف والحركة ثقيلة، فأعطي الخفيف الثقيل، أعطي الخفيف الذي هو الاسم الثقل الذي هو الحركة، وأعطي الثقيل الذي هو الفعل الخفيف الذي هو السكون، سلوكاً مسلك التعادل والتناسب، والله أعلم. والحركة العارضة نحو: ((قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ)) [يوسف:٥١] إذاً: نشترط في هذه التاء الساكنة أن تكون علامةً، إذا كانت ساكنةً أصالةً، فإن تحركت على جهة العرب، نقول: هل يخرجها على كونها علامةٍ أو لا؟ الجواب: لا، نحو ماذا؟ نحو: ((قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ)) [يوسف:٥١] قالت: هذا الأصل أنها ساكنة، ام .. التقى ساكنان، التاء والميم، والهمزة هذه تسقط في درج الكلام، ماذا نصنع؟ نحرك التاء بالكسر على الأصل بالتخلص من التقاء الساكنين .. ((قَالَتِ امْرَأَةُ)) [يوسف:٥١] وهذا واضح بكسر التاء لالتقاء الساكنين. وقالت امةٌ .. أمةٌ، ألقيت الحركة على التاء وحذفت، يعني: أريد التخلص من هذه الهمزة فألقيت حركتها على التاء، فقيل: قالت امةٌ، إذاً: هذه الحركة على التاء حركة عارضة، ولذلك إذا جئت تعرب: قالتُ .. قال: فعل ماضي، والتاء حرف تأنيث مبني على السكون المقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة النقل. وإذا قلت: قالتِ امرأة .. قال: فعل ماضي، والتاء: حرف تأنيث مبني على السكون، أين السكون؟ مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين، والأصل هو السكون. وقالتا .. ((قَالَتَا أَتَيْنَا)) [فصلت:١١] هنا حركت بماذا؟ بالفتح، والألف هذه فاعل، لماذا حركت؟ للتخلص من التقاء الساكنين؛ لأن الألف ساكنة والتاء ساكنة، لماذا كان خصوص الحركة الفتحة؟ لأن الألف لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مفتوحاً، لا مضموماً ولا مكسوراً.

стр. 131

إذاً: في هذه الأنواع الثلاثة، قالتِ امرأة .. قالتُ امة .. قالتا، نقول: هنا الأصل في التاء أنها ساكنة، وحركت عرضاً، ما الدليل على أن هذه الحركة لا تأثير لها في كون الأصل في التاء السكون، نقول: رمتا، (الهندان رمتا)، رمى: إذا اتصلت به تاء التأنيث، قلت: رمت هندٌ، رمت .. راء ثم ميم، ثم تاء، رمت، والأصل: رمى مثل: فتى، لما أريد اتصال التاء به التقى ساكنان: الألف والتاء، لا يمكن تحريك الأول، ولا يمكن حذف الثاني؛ لأنه حرف معنى، حينئذٍ حذفنا الألف، أليس كذلك؟ فقيل: رمت .. رمت، على وزن: فعت، اللام محذوفة .. رمت هندٌ. رمتا .. لما اتصلت الألف بالفعل الذي ألحقت به التاء حينئذٍ تحركت التاء لمناسبة الألف، أليس كذلك؟ حركت التاء لمناسبة الألف، لو كانت هذه الحركة معتبرة، نقول: هذه الحركة غير معتبرة، بل الأصل هو السكون، وهذه الحركة عرضاً، إذ لو كانت أصالةً، لرجعت الألف، لأننا نقول: رمتا .. رمت: حذفت الألف للتخلص من التقاء الساكنين، طيب! ورمتا، ليس عندنا ساكنان، في اللفظ ليس عندنا ساكنان، فلو كانت هذه الحركة معتبرة لرجعت الألف، فدل على أن التحرك هنا بالفتح إنما هو لمناسبة ماذا؟ الألف، ولا حذف إلا بحركة أصلية كما سيأتي في محله. أما تاء التأنيث المتحركة أصالةً فلا تختص بالفعل، بل إن كانت حركتها إعراباً اختصت بالاسم نحو فاطمة وقائمة، وإن كانت غير إعراب فلا تختص بالفعل، بل تكون في الاسم نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه كما سبق حركة بناء. وفي الفعل نحو هندٌ تقوم، نعم هو هذا الشاهد الذي أردناه .. هندٌ تقوم، التاء هذه تاء تأنيث، وحركت بماذا؟ بالفتح، هل حركتها حركة بناء أو بنية؟ نقول: بنية، لماذا؟ لأنها في أصل الكلمة، لما دخلت على المضارع وامتزجت به قلنا: صار كالحرف منه، كأنه جزء من الفعل المضارع، وإذا كان كذلك فهو كحركة الزاي من زيد، إذاً: هندٌ تقوم نقول: هذه حركة بنية. وفي الحرف نحو رُبَّةَ وثُمَّةَ على لغة تحريك تائيهما، وهما ولاةَ ولعلَّة على لغة من ألحق: لعلَّ تاء ساكنة، وليس من الحروف ما أنث بالتاء إلا هذه الأربعة فقط، لاةَ ولعلَّة .. لاتَ، أصلها: ولاةَ سيأتي في محله، لاةَ .. لا وزيدت عليها التاء، لعل .. لعلَّة، ورُبَّة وثُمَّة، فقط التي أنثت من الحروف، وما عداها فعلى الأصل. وبهاتين العلامتين .. إذاً: عندنا علامتان: بتا فعلت، المراد بها تاء الفاعل على جهة العموم الذي ذكرناه، وأتت: أي: تاء التأنيث الساكنة أصالةً، وكلا العلامتين علامة على الفعلية، فعلية الفعل الماضي، ولا تدخل على المضارع ولا على الأمر. وبهاتين العلامتين وهما تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة رُدَّ على من زعم من البصريين كالفارسي حرفية ليس قياساً على ما النافية، ليس، هل هي حرف أو فعل أو اسم؟ لم يكن ثم قول بأنها اسم، انتهينا بالإجماع .. بقي هل هي فعل أم حرف؟ عند الفارسي ونحوه أنها حرف، لماذا؟ لأنها لا تدل على حدث .. ليس فيها حدث، وإنما هي لمجرد النفي، مثل ما النافية، وما النافية حرف باتفاق.

стр. 132

حينئذٍ ليس مثلها، هذا نازعها شيء من جهة المعنى، فحينئذٍ لما ثبتت لها آثار الفعلية وهو كونها ترفع وتنصب، وهذا الأصل في الفعلية، ثانياً: كونها تتصل بها وهو الشاهد معنا .. كونها تتصل بها تاء الفاعل، حكمنا عليها بأنها فعل: ((لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)) [الغاشية:٢٢] لست .. نقول: لست .. ليس، هذا الأصل فيها، ليس: هذه فعل بدليل ماذا؟ بدليل اتصال تاء الفاعل بها، وتاء الفاعل لا تتصل إلا بالفعل. وأجاب الفارسي: بأن لحاق التاء لليس لشبهها بالفعل في كونه على ثلاثة أحرف، وبمعنى ما كان، ورافعاً وناصباً، لكن هذا التعليل ضعيف، لماذا؟ لأنه من جهة الاجتهاد وجهة المعنى، وهنا اتصال التاء باللفظ من جهة اللفظ، فهو منطوق به، وخاصةً مجيئه في أفصح الكلام: ((لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)) [الغاشية:٢٢] .. ((لَيْسُوا سَوَاءً)) [آل عمران:١١٣] فهي فعل اتصل به الواو، وليس: صار مسنداً، وعلى من زعم من الكوفيين حرفية عسى، قياساً على لعلَّ، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين كالفراء اسمية: نعم، وبئس. إذاً: ليس، وعسى، ونعم، وبئس: أفعال على الصحيح، بدليل اتصال إحدى التائين المذكورتين تاء التأنيث أو تاء الفاعل بها، وهذا يكفي في ثبوت فعليتها، وما قيل من التعليل أنها حرف رجاء ونحو ذلك فهذا كله مردود؛ لأنه من جهة المعنى، ولأنه اجتهاد، ولأن ما اتصل بها من الألفاظ مقدم على المعاني، هذا هو الأصل في هذا، فاشترك التاءان في لحاق ليس وعسى .. لست .. ليست اتصل بها التاءات، ليس وعسى، عست هندٌ مفلحةً. ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ)) [محمد:٢٢] تاء الفاعل، تاء الفاعل إذا كان المخاطب واحد، تقول: صليت .. هل صليت، أليس كذلك؟ تفتح التاء، نحن نقول: المخاطب تكون التاء مفتوحة بتا فعلت للمخاطب، ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ)) [محمد:٢٢] التاء مضمومة هنا ما السر؟ لأن الميم الدالة على الجمع يناسبها ما قبلها أن يكون مضموماً، إذاً: إذا كان المخاطب بها جمع حينئذٍ ضمت، فهل عسيتم .. هل صليتم .. هل صمتم .. هل زكيتم؟ إلى آخره، نقول: التاء هنا تكون مضمومة. وأما في المخاطب المفرد، هل صليتَ .. هل صمتَ .. هل زكيتَ؟ تكون بالفتح، هذا تنبيه، إذاً: اشترك التاءان في لحاق ليس وعسى، وانفردت الساكنة .. تاء التأنيث الساكنة بنعم وبئس، ولا تتصل بها تاء الفاعل، أليس كذلك؟ نعمت المرأة هندٌ .. بئست المرأة دعدٌ. وانفرد التاء الفاعل بتبارك على قولٍ، تبارك .. تباركت يا الله، وهل تتصل به تاء التأنيث الساكنة؟ هذا محل النزاع، والظاهر أنها تتصل؛ لأنه يقال: تباركت أسماء الله، وقيل: تبارك تقبل التائين، تقول: تباركت يا الله، وتباركت أسماء الله. بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي .. أتت: هذه نقول التاء: تاء التأنيث الساكنة، وكذلك تاء الفاعل، تتصل بكل فعل ماضٍ إلا أربعة أنواع، لا تقبل إحدى التائين البتة: الأول: أفعال التعجب، ما أحسن زيداً .. ما أحسن عمرواً .. ما أحسن هنداً يبقى على الأصل، أفعال التعجب لا تقبل لا تاء الفاعل ولا تاء التأنيث. ثانياً: حبذا في المدح، لا يقبل تاء التأنيث ولا تاء الفاعل.

стр. 133

الثالث: أفعال الاستثناء، خلا وعدا وحاشا، جاء القوم ما عدا زيداً .. ما عدا هنداً .. لا يقبل التأنيث. الرابع: كفى، في قولهم: كفى بهندٍ، لا تقل: كفت بهندٍ؛ لأن الباء هذه زائدة، وهندٍ ما إعرابه؟ كيف نعربه؟ كفى: فعل ماضي، بهندٍ: الباء حرف جر زائد، وهندٍ: فاعل مرفوع، صحيح؟ فاعل مرفوع، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وهذا واقع في القرآن فلا تنكروه: ((هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ)) [فاطر:٣] خالقٍ: هذا مبتدأ دخلت عليه من الزائدة، حينئذٍ، خالقٍ: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ((مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ)) [المائدة:١٩] بشيرٍ: فاعل مرفوع، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، أليس كذلك؟ ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ)) [النساء:٦٤] رسولٍ: مفعول به، ومن: هذه زائدة .. صلة، يعني: توكيد، قل: هذا أو ذاك فلا بأس، القول بالزيادة في القرآن إذا فهم المعنى لا بأس بها. بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي .. ويا افعلي: بقصر ياء للوزن، يعني: ياء المخاطبة، ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع، إذاً: ليست خاصة بـ: فعلي الذي هو الأمر، بل هي مشتركة بين فعل الأمر: اركعي، اركعي، نقول: هذا فعل أمر، واتصلت به ياء المخاطبة. أنتي تقومين، الياء هذه ياء .. ما نوعها؟ ياء المخاطبة، ولا نقول: ياء الضمير. ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع نحو: قومي يا هند، وأنتي يا هند تقومين، فهي مشتركة بخلاف تا فعلت وأتت، ولم يقل: ياء الضمير، أو ياء المتكلم للحوقهما الاسم والفعل والحرف، مر بي أخي فأكرمني، مر بي: هذه ياء المتكلم، دخل عليها حرف الجر، إذاً: ليست من خواص الاسم .. ليست من خواص الفعل، مر بي: اسم مجرور بالباء، أخي: أضيف إلى الاسم، فأكرمني: هذه ياء المتكلم في الثلاث، ياء المتكلم: مر بي أخي فأكرمني، مثال واحد يشمل الجميع. إذاً: ياء المتكلم ليست خاصةً بالفعل ولا بالاسم ولا بالحرف، بل يدخل عليها الحرف وتضاف وكذلك تنصب، فأكرمني: هنا اتصلت به ياء المتكلم، وبهذه العلامة رد على من قال بأن هاتِ: بكسر التاء، وتعالي: بفتح اللام اسما .. فعلي أمر، فهات بمعنى: ناول، وتعالي بمعنى: أقبل أو تعال، هذه الأفعال هاتي وتعالَ هل هما اسما فعْلِ أمر، أو فعْلُ أمر؟ الصواب الثاني، بدليل ماذا؟ تقول: هاتي يا هند، وتعالي يا هند، قبل الياء على الصحيح، والصحيح أنهما فعلا أمر مبنيان على حذف حرف العلة إن خوطب بهما مذكر، وعلى حذف النون إن خوطب بهما مؤنث، فقوله: ويا افعلي، أي: لا خصوص للاحقة للأمر وإن أوهمته العبارة، بل لا بد من التعميم كما ذكرناه سابقاً. يا افعلي: ياء مضاف، وافعلي: مضاف إليه، هل المضاف إليه قيد في المضاف، هل هو قيد، يعني: ياء افعلي متصلة بفعل الأمر احترازاً عن غيره، أم أنه لبيان الواقع؟ لبيان الواقع، لماذا؟ لأن هذه الياء ليست خاصة بفعل الأمر بل بتدخل الفعل المضارع.

стр. 134

ونونِ أقبلنَّ .. ونونِ بالجر، عطفاً على تاء، يعني: بنون أقبلن، يعني: ونون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة نحو: أقبلن، أقبلنَّ: هذا فعل أمر اتصلت به نون التوكيد الثقيلة، هل اتصال نون التوكيد الثقيلة خاص بفعل الأمر؟ الجواب: لا، وإن أوهمته عبارة المصنف، بل هو عام، لا خصوص هذا الفعل، لماذا؟ لأنه يدخل الفعل المضارع: ((لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ)) [يوسف:٣٢] ونحو: ((لَنَسْفَعاً)) [العلق:١٥] وقد اجتمعا في قوله: ((لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً)) [يوسف:٣٢]. وأما لحاقها اسم الفاعل في قوله: أَشَاهِرُنَّ بَعْدَنَا السُّيُوفَا وقوله: أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُوْدَا ، فهذا شاذ لا يعول عليه، يعني: يحفظ ولا يقاس عليه، وسهَّلَه مشابهته للمضارع لفظاً ومعنىً. إذاً: هذه أربع علامات للفعل، لكن المصنف هنا قال: فعل ينجلي، بهذه المسائل، بهذه العلامات، هل أراد خصوص فعل، أم أطلقها مشتركة ثم فصل بعد ذلك؟ الثاني، ولذلك نقول: فعل هنا: المراد به المصدقات، بقطع النظر عن كونه مضارعاً أو ماضياً أو أمراً، فعل: قلنا: هذا اسم، أليس كذلك؟ اسم لكلمة مخصوصة يصدق على أي شيء؟ على الأفعال الماضية والأفعال المضارعة والأمر، هل هنا عين نوعاً واحداً من هذه الأنواع؟ الجواب: لا، لأنه سيأتي: فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ ... وَمَاضِيَ الأفْعَالِ بِالتَّا مِزْ وَسِمْ ... فأجمل أولاً ثم فصل ثانياً. فِعْلٌ يَنْجَلِي: .. يعني: يظهر بما ذكرناه، قال السيوطي في جمع الجوامع: جميع ما ذكره الناس من علامات الفعل بضع عشرة علامة، وهي: تاء الفاعل أولاً، ثانياً: ياؤه، ثالثاً: تاء التأنيث الساكنة، رابعاً: قد، خامساً: السين، سادساً: سوف، سابعاً: لو، ثامناً: النواصب لن .. يعني: لن وأخواتها، تاسعاً: الجوازم، عاشراً: أحرف المضارعة، على الصحيح وإن أنكرها ابن هشام، الحادي عشر: نونا التوكيد، ثاني عشر: اتصاله بضمير الرفع البارز، ثالث عشر: لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، سيأتي: وَقَبْلَ يَا النَّفْسِ، ثالث عشر: لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، رابع عشر: تغيير صيغته لاختلاف الزمان. هذه أربع عشرة علامة، أكثر ما قيل في ما يميز الفعل عن قسيميه الاسم والحرف هو وجود واحد من هذه العلامات، لكن لا يشترط أن توجد بالفعل ولا يشترط أن يقبل الفعل كل العلامات، بل قد يقبلها بعضها والبعض لا يقبله كما ذكرناه في الاسم. فمعنى البيت: ينجلي الفعل بتاء الفاعل، وتاء التأنيث الساكنة، وياء الفاعلة، ونون التوكيد، حينئذٍ جعل البيت .. قال: ينجلي، جملة فعلية أو اسمة؟ فعلية، لو أردناه جملة اسمية، نقول: الفعل ينجلي بتاء الفاعل، على الإعراب الذي ذكرناه، وهو لم يجعله على الإعراب المشهور. ينجلي الفعل، يعني: يظهر وينكشف ويتميز عن قسيميه الاسم والحرف بتاء الفاعل، وما عطف عليه. سِوَاهُمَا الْحَرْفُ .. سوى ماذا؟ سوى الاسم والفعل، لكن هذا غلط، لماذا؟ لأن سواهما، الحرف .. سوى الاسم والفعل هذا معلوم؛ لأنه قال:

стр. 135

وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ .. علم من هذا التركيب أن الحرف سوى الاسم والفعل، صحيح؟ إذاً: سواهما الحرف .. يعني: سوى الاسم والفعل بهذا التقدير نقول فيه نظر، ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه لا فائدة فيه، وإنما يكون تكراراً مع ما سبق؛ لأن سوى الاسم والفعل معلوم من قوله: واسم وفعل ثم حرف، ولا شك أن الاسم سوى الفعل، وأن الفعل سوى الاسم، يعني: غيره؛ لأن سوى بمعنى: غير، وكذلك الحرف سوى الاسم والفعل. لكن المراد هنا سواهما الحرف، أي: سوى قابلي العلامات، لا بد من التقدير، سوى قابلي العلامات التسع المذكورة؛ لأنه ذكر خمساً للاسم وأربعاً للفعل فهي تسعة، ما لا يقبل علامات الاسم ولا علامات الفعل –الحرف-، هذا مراد المصنف، هو يريد أن يبين ماذا؟ هل أراد أن يبين أن الحرف قسم للاسم والفعل، أم ما يميز لنا الحرف عن غيره؟ الثاني، وإذا فسرنا سواهما: سوى الفعل والاسم حينئذٍ رجعنا إلى الأصل، وهذا نقول: فاسد؛ لأن تميز الحرف عن الاسم والفعل بذاته هذا معلوم مما سبق، وإنما المراد هنا: ذكر علامة تميزه عن غيره. فقال: علامة الحرف عدمية، هذا مراده، سوى، يعني: غير، قابلي علامات الاسم والفعل التسع المذكورة فهو الحرف، فما مر بك من لفظ ولا تدري هل هو اسم أو فعل أو حرف أدخل عليه علامات الاسم، فإن قبلها أو قبل واحداً منها فاحكم باسميته، فإن لم يقبل شيئاً من علامات الأسماء تأتي إلى المرتبة الثانية: تدخل عليه شيئاً من علامات الفعل، فإن لم يقبل شيئاً من علامات الفعل فاحكم عليه بأنه حرف، لماذا؟ لأن القسمة ثلاثية حصر لا رابع لها، إذا انتفى كونه اسماً وانتفى كونه فعلاً تعين الثالث، وهو أنه حرف، ولذلك نقول هنا: العلامة عدمية، لكنها ليست عدماً مطلقاً بل عدماً مقيداً، يعني: ما لم يقبل علامة الاسم ولا علامة الفعل. العدم المطلق لو أحلناه على شيء مجهول غير معروف، قلنا: لا يقبل علامةً، علامة ماذا؟ هذا عدم مطلق، لا يصح أن يكون علامةً على الحرف؛ لأن الحرف موجود، والعدم كاسمه عدم ليس بشيء، فكيف يجعل العدم الذي ليس بشيء علامةً على وجود الحرف؟ نقول: هذا في العدم المطلق، أما في العدم المقيد بانتفاء علامات الاسم أو علامات الفعل فهو وارد ولا إشكال فيه. ولذلك قال الحريري هناك: والحرفُ ما ليستْ لهُ عَلامَهْ ... فَقِسْ على قَولي تَكُنْ عَلامَهْ الحرف ما ليست له علامة وجودية، لا بد من التقدير، ليس المراد ما ليس له علامة؟ لا، له علامة لكنها علامة عدمية مقيدة، واضح هذا؟ إذاً: سواهما الحرف .. سواهما، أي: سوى قابلي العلامات التسع المذكورة الحرف، ما إعراب سواهما الحرف؟ مبتدأ وخبر، سوى: معرفة أو نكرة، والحرف: معرفة أو نكرة؟ سواهما على قولكم معرفة، والحرف معرفة، وحينئذٍ يجوز الوجهان. إذا كان كل منهما معرفة، نقول: يجوز الوجهان، لكن الأولى أن يجعل الحرف مبتدءاً، وسواهما: خبراً مقدماً؛ لأن الذي تحدث عنه ويتكلم عنه هو الحرف، فإذا كان كذلك فهو المحكوم عليه، وهو أولى.

стр. 136

فإن قيل: ابن مالك ﵀ يرى أن سوى، بمعنى: غير، وأن غير لا تتعرف بالإضافة، فحينئذٍ كيف نجعل: سواهما معرفةً ونجوز الوجهين؟ عرفتم الإشكال، سوى .. سواهما، قلنا: هذه نكرة مضافة إلى الضمير فاكتسبت التعريف، هذا الظاهر، ولكن سوى كغير، وغير لا تتعرف بالإضافة، هل سواهما معرفة هنا أو لا؟ معرفة، ليس بمعرفة .. القاعدة صحيحة، لكن يستثنى في المضاف الذي تضاف إليه غير ولا يكون معرفاً لها ألا تقع بين ضدين، فإن وقعت بين ضدين فحينئذٍ اكتسبت التعريف. الحركة غير السكون، الحركة: هذا مبتدأ، وغير: خبر، وهو مضاف والسكون مضافاً إليه، السكون مضاف إليه معرفة أو لا؟ معرفة، وغير: نكرة، هل اكتسبت النكرة المضاف هنا غير التعريف من المضاف إليه أم لا؟ اكتسبته، لماذا؟ لأنها وقعت بين ضدين، أما لو قيل: زيد غير عمروٍ، اكتسبت التعريف؟ لا؛ لأنها ليست بين ضدين، فغير عمرو، غير: مضاف، وعمروٍ: مضاف إليه وهو معرفة علم، لكن غير ما زالت نكرة لم تكتسب التعريف، هذا سيأتي في محله. هنا: سواهما، سوى هل أضيف إلى ما هو ضد للاسم والفعل؟ سواهما، يعني: سوى الفعل والاسم، يعني: سوى قابلي علامات الاسم والفعل، إذا كان التقسيم محصوراً في ثلاثة أنواع فحينئذٍ صارت القسمة مقابلة: اسم وفعل يقابلها الحرف، مثل الحركة والسكون، فإذا كان كذلك حينئذٍ صح أن يقال: بأن سوى هنا اكتسبت التعريف من الضمير، وهذا هو الظاهر. إذاً: سواهما الحرف، قال: كهل، سواهما، أي: أي سوى قابلي العلامات التسع المذكورة الحرف، وسواهما: خبر مقدم، والحرف مبتدأ مؤخر؛ لأنه المحدث عنه فهو المبتدأ، وقلنا: التسع المذكورة لماذا؟ لأننا لو عممنا في العلامات وجعلناها شاملةً للعلامات التي لم تذكر هنا لكان في الكلام إحالة على مجهول، يعني: لماذا نقول: التسع، سوى قابلي العلامات التسع؟ لأننا لو قلنا: سوى قابلي علامات الأسماء والفعل، قلنا: الأسماء علاماتها أكثر من ثلاثين، وهذه أكثر من الأربعة التي ذكرها المصنف، ففيها إحالة على مجهول، لكن نقول: هذه الإحالة مغتفرة هنا؛ لأنها إحالة على المُوَقِّفْ، يعني: المعلِّم، كما ذكرناها، فإن قيل: من الأسماء ما لا يقبل شيئاً من هذه التسع كقط وعوضُ، قلنا: هذا ليس بمطرد، يعني: العلامة هنا ليست بمطردة قد يقبل بعضها علامات ولا يقبل الآخر، بل قد لا يقبل علامةً البتة، حينئذٍ إذا لم يقبل علامةً البتة رجعنا إلى الحد. بعض الأسماء قد لا يقبل شيئاً من العلامات، هل عدم قبوله لشيء من العلامات ينفي اسميته؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن عندنا شيئين يميز الاسم عن الفعل والحرف، أولاً: الحد فنطبق الحد، فإن دل اللفظ على معنىً غير مقترن بزمان صدق عليه أنه اسم، ولو لم يقبل شيئاً من العلامات، كذلك القول في الفعل.

стр. 137

سِوَاهُمَا الْحَرْفُ كَهَلْ وَفي وَلَمْ كهل، يعني: وذلك كهل، قسم لنا الحرف إلى ثلاثة أقسام؛ لأن الحرف الذي هو حرف معنى، إما أن يكون مشتركاً بين الاسم والفعل، يعني: يدخل على الاسم، ويدخل على الفعل، مثل له بهل .. كهل: ((فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ)) [الأنبياء:٨٠] جملة اسمية، ((هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)) [المائدة:١١٢] جملة فعلية، إذاً: هل: مشتركة بين الاسم والفعل، تدخل على الاسم وتدخل على الفعل. وفي .. هذا إشارة إلى الحرف المختص، والمختص قسمان: مختص بالاسم كـ: في، ومختص بالفعل كـ: لم، إذاً: هذا التعداد هو مقصود لبيان هذه الأنواع الثلاثة، أن الحرف ثلاثة أنوع على جهة التفصيل: حرف مشترك وحرف مختص بالاسم كـ: في، وحرف مختص بالفعل، ثم كل من هذه الثلاث إما مهمل وإما عامل فالنتيجة ستة. حرف مشترك عامل. حرف مشترك غير عامل –مهمل-. حرف مختص عامل. وحرف مختص بالاسم غير عامل، مختص بالاسم عامل. حرف مختص بالفعل وهو مهمل غير عامل. وحرف مختص بالفعل وهو عامل. هذه كلها ستة، ولذلك أشار إليها بقوله: كهل وفي ولم .. كهل: الكاف هذه حرف، وهل: حرف، وسبق أن الحرف لا يدخل إلا على الاسم، حرف كاف، كيف دخل على: هل؟ قصد لفظه، إذاً: صار علماً .. صار اسماً، هل هنا اسم، فالكاف: حرف جر، وهل، نقول: اسم مجرور بالكاف، قصد لفظه، مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الحكاية، وهنا قد أتى به ساكنة. سِوَاهُمَا الْحَرْفُ كَهَلْ وَفي وَلَمْ ... فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ الأفعال ثلاثة: إما مضارع، وإما ماضٍ، وإما أمر، وهذا التقسيم باعتبار الزمن لا باعتبار شيء آخر، فالأفعال باعتبار أنواعها لا باعتبار صيغها إذ هي لا تنحصر ثلاثة، أي: الأفعال من حيث الزمن لا بالنظر إلى غيره؛ لأن الأفعال باعتبار التجرد وعدمه تنقسم إلى قسمين، وباعتبار التمام والنقصان تنقسم إلى قسمين، إذاً: لها اعتبارات مختلفة، ولكن باعتبار الزمن تنقسم إلى ثلاثة، ودليله التتبع والاستقراء. فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ: فِعْلٌ هذا مبتدأ، ومضارع: هذا نعته صفة له، يلي، يعني: يتبع، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، كيشم: هذا مثاله، وذلك كيشم .. فهو خبر لمبتدأ محذوف، فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ بمعنى: أن المضارع يتميز عن أخويه الماضي والأمر بقبوله للم، ولم: هذه حرف نفي وجزم وقلب، كيشم، يعني: مثل هذا الفعل يشم .. يشَم: بفتح الشين مضارع شمِمْتْ الطيب بالكسر من باب علم يعلم، شممت يشم، وهذه اللغة الفصحى، وجاء أيضاً من باب ينصر ينصر، حكاهما الفراء وابن الأعرابي. هل هذا المثال لفعل مضارع دخلت عليه: لم، أم لا؟ قالوا: هذا تأخير من تقديم، والأصل: فِعْلٌ مُضَارِعٌ كَيَشَمْ يَلِي لَمْ

стр. 138

إن وليه حينئذٍ حكمنا عليه بأنه فعل مضارع، وأما في هذا التركيب؛ لأنه لو أراد الفعل المضارع الجزم عليه بأنه فعل مضارع، قال: كلم يشم، فأدخل عليه لم، لكن نقول: هذا تأخير من تقديم، فعل: مبتدأ، ومضارع: نعته، وخبره: الجملة يلي، وقوله: كيشم مثال للمضارع قبل دخول لم، لا للمضارع بعد دخول لم، لماذا؟ لأنه متأخر من تقديم، والأصل: فعل مضارع كيشم يلي لم، لا مثال للمضارع المقترن بلم، إذ لو كان كذلك لقال: كلم يشم، وهذا واضح بين. إذاً: فعل مضارع يختص بلم، وهذه لم كما قلنا: حرف نفي وجزم وقلب، نفي: لأنها تنفي الحدث، لم يضرب زيدٌ عمرواً، لم يضرب نفت الحدث وقوعه، وجزم: لأنها تعمل الجزم في الفعل المضارع، وقلب: لأنها قلبت الزمن من الحال إلى الماضي، ولذلك سبق أن: لم يضرب: هذا ماضٍ من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ، أما في اللفظ فهو مضارع. فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ وهل يتميز الفعل المضارع بغير لم؟ الجواب: نعم، ولذلك ابن هشام ﵀ في قطر الندى جعل هذه علامةً تبعاً لابن مالك، وابن مالك هنا ميز الفعل المضارع عن الماضي والأمر بلم، ولم يجعله متميزاً عنهما بحروف أنيت، والصحيح أن تمييز الفعل المضارع بحروف أنيت أولى من تمييزه بلم، على خلاف ما قرره ابن هشام هناك رحمه الله تعالى. وَمَاضِيَ الأفْعَالِ بِالتَّا مِزْ وَسِمْ ... بِالنُّونِ فِعْلَ الأمْرِ إِنْ أمْرٌ فُهِمْ هذا داخل في الأبيات السابقة؛ لأنه عمم أولاً قال: بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي ... وَنُونِ أقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلِي فِعْلٌ سواء كان ماضياً أو مضارعاً أو أمراً، أراد أن يفصل لنا كل فعل، ما الذي يدخل عليه من تلك العلامات، فبدأ بالمضارع، وقدمه على الماضي والأمر لشرفه بالإعراب كما سيأتينا في قوله: وَأَعْرَبُوْا مُضَارِعَاً، ولم سمي الفعل مضارعاً، وما وجه إعرابهم؟ ثم ثنى بالفعل الماضي للاتفاق على أنه مبني بين الكوفيين والبصريين، وثلث بفعل الأمر لوجود الاختلاف بين الطائفتين، يعني: الكوفيين والبصريين. وَمَاضِيَ الأفْعَالِ .. الإضافة هنا على معنى: من التبعيضية، يعني: الماضي من الأفعال؛ لأن الأفعال ماضي وغيرها، فحينئذٍ لا بد من التقدير، وماضي الأفعال، يعني: الماضي من الأفعال، إذ ليس كل الأفعال فعل ماضي، وماضي بالنصب على أنه مفعول به لقوله: مز. مِز: هذا فعل أمر، من ماز يميزه، يقال: مزته فامتاز وميزته فتميز، يعني: يكون مخففاً ويكون مثقلاً، مز، أي: علم وميز وافصل ماضي الأفعال: الماضي من الأفعال، بالتاء، أي تاء؟ تاء فعلتَ وتاء أتتْ، إذاً: أل هذه ماذا نسميها؟ أل: عهدية، والمعهود التاءان؛ لأن الشيء إذا كان نكرةً وأعيد معرفةً فهو عين الأولى، وهو قال: تاء فعلت، وتاء أتت، نكرة؛ لأن تاء نكرة، وفعلت هذا نكرة، فحينئذٍ هل قوله: بالتاء يحمل على أن التاء هنا للعهد، يعني: عهد تاء الفاعل دون تاء التأنيث، أو تاء التأنيث دون تاء الفاعل .. هل المعهود أحد التائين أم الثنتان؟ الثنتان، لماذا؟ لأن الفعل الماضي يختص بتاء الفاعل، ويختص بتاء أتت.

стр. 139

فحينئذٍ إذا قيل: أل للعهد لا يلزم منه الاكتفاء بأحد التائين دون الأخرى، بل المراد بالعهد هنا جنس التاء الصادقة بتاء الفاعل، وتاء التأنيث، إذاً: أل للعهد الذكري، والمعهود التاء المتقدمة بنوعيها، أي: تاء فعلتَ وتاء أتت، فالمعهود حينئذٍ أمران: تاء الفاعل وتاء التأنيث. مِز ماضي الأفعال بالتاء، وسم فعل الأمر بالنون، أي نون؟ ونون أقبلن، التي هي نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، سم يعني: علِّم، فعل الأمر بنون التوكيد الثقيلة .. اجعله علامةً عليه، متى؟ قيده: إن أمر فهم، يعني: إن فهم أمر فهم، من باب قوله: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ)) [التوبة:٦]. إنْ أَمَرٌ .. إن: حرف شرط، وحرف الشرط لا يليه إلا الفعل، أين الفعل هنا؟ نقول: محذوف وجوباً، يفسره الفعل المذكور بعده، ولذلك نقول: من باب: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ)) [التوبة:٦] والأصل: وإن استجارك أحد من المشركين، فحينئذٍ هذا الفعل المحذوف وجوباً هنا لوجود المفسر، نقول: فسره هذا اللفظ، هذا مثله: وإن .. إن أمر فهم، ما المراد بالأمر هنا؟ هل المراد به الأمر الاصطلاحي، أو الأمر اللغوي؟ الثاني، والمراد بالأمر اللغوي هو الطلب، يعني: إن أمر فهم: إن طلبٌ فُهِم من اللفظ بصيغته، لا بد من هذا التقييد، إن أمر فهم، يعني: إن طلب فهم من اللفظ بصيغته، فالعلامة حينئذٍ مركبة من شيئين: قبوله نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، مع دلالته على الطلب. بصيغته: احترازاً مما لو قبل النون ودل على الطلب بواسطة، مثل ماذا؟ ((لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ)) [الطلاق:٧] لينفق: نقول: لينفق، هذا طلب أو لا؟ طلب لا شك، لكنه هل هو بالصيغة أو بواسطة؟ الثاني، وهي دخول لام الأمر على الفعل؛ لأن أصله: ينفق، ليس فيه طلب، لما دخلت عليه اللام لام الأمر أفاد الطلب. إذاً: لا يكون أمراً اصطلاحياً إلا إذا دل اللفظ عليه بذاته بصيغته، فإن كان بواسطة فحينئذٍ يمتنع كونه فعلاً، يعني: فعل أمر. وسِمْ بالنون، قلنا: أل هذه للعهد الذكري، أي: قبولها، بالنون المذكورة سابقاً، أي: نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، إن أمر فهم من اللفظ، أي: من صيغته، فلا يرد المضارع المقرون بلام الأمر؛ لأن انفهام الطلب ليس من صيغة المضارع بل من اللام. ثم قال: واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ ... فِيهِ هُوَ اسْمٌ نَحْوُ صَهْ وَحَيَّهَلْ في الأفعال السابقة: كل ما دل على معنى الفعل الماضي ولم يقبل علامته فهو اسم فعل ماضي، وكل ما دل على معنى المضارع ولم يقبل علامته فهو اسم فعل مضارع، وكل ما دل على الأمر الطلب ولم يقبل علامته فهو اسم فعل أمر، إذاً: ثلاثة أشياء: اسم فعل ماضي، واسم فعل أمر، واسم فعل مضارع. الناظم هنا لم يذكر إلا نوعاً واحداً، لماذا؟ لكثرته، ترك اسم الفعل المضارع، وترك اسم الفعل الماضي، كهيهات، وشتان، لماذا؟ لقلته، أما اسم فعل الأمر فهو كثير ولذلك ذكره: واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ ... فِيهِ هُوَ اسْمٌ نَحْوُ صَهْ وَحَيَّهَلْ

стр. 140

قلنا: ذكر في هذا البيت ما يتعلق باسم فعل الأمر دون أخويه، لماذا؟ لكثرته، وأما اسم فعل الماضي والمضارع، فهذا لقلته لم يعرج عليه الناظم، وسيأتي باب خاص باسم الفعل، وستأتي أحكامه المتعلقة به هناك، وهنا المراد التنبيه على اسم فعل الأمر، والأمر، ما المراد به الأمر الاصطلاحي أو اللغوي؟ والأمر إن لم يك للنون محل .. يعني: لا يقبل نون التوكيد، إذاً: انتفت عنه العلامة، دل من جهة المعنى على ماذا؟ على ما يدل عليه الأمر الاصطلاحي، وهو الطلب، إن أمر فهم: وجد هذا القيد، صه، نقول: وجد فيه القيد وهو الدلالة على ماذا؟ على الطلب، اسكت، لكن هل يقبل نون التوكيد؟ الجواب: لا، إذا دل على معنى الفعل ولم يقبل علامته فحينئذٍ نقول: هو اسم وليس بفعل. والأمر، يعني: الأمر اللغوي، أي: الطلب، لكن لا بد هنا من التقدير؛ لأن الأمر معنى من المعاني، وهو قال في الخبر عنه: هو اسم، وهذا حكم على اللفظ، الأمر يعني: الطلب، الأمر: مبتدأ، إن لم يك للنون محل: جملة معترضة الشرط، هو اسم، الجملة من المبتدأ والخبر خبر عن المبتدأ. الأمر: هو اسم، المخبر عنه معنى، وهو الطلب، والخبر لفظ، ليس بينهما تطابق، لا بد من التقدير في الأول، فنقول: دال الأمر، يعني: ما يدل على الأمر، وهو اللفظ، صه: هذا دال على الطلب، فحينئذٍ صح التطابق بين المبتدأ والخبر. والأمر، أي: اللفظ الدال على الطلب بنفسه، فخرج لام الأمر؛ لأن دلالة الحرف بغيره، وفي كلام المصنف هنا: والأمر حذف مضاف، أي: دال الأمر، وأن المراد بالأمر: الأمر اللغوي لا الاصطلاحي فلا منافاة بين المبتدأ والخبر. إن لم يك، وأصلها: يكن، حذفت النون هنا تخفيفاً: وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ ... تُحْذَفُ نُونٌ وَهُوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ سيأتينا إن شاء الله في محله، للنون، يعني: السابقة نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، محل: يعني: حلول فيه، فهو مصدر ميمي، إن لم يك للنون محل، يعني: حلول وقبول للكلمة مع دلالته على الطلب، فيه: يعني: في نفس اللفظ، هو اسم، لم يقل: هو اسم فعل أمر، بل قال: هو اسم، لماذا؟ لأنه قد يكون مصدراً، ضرباً زيداً (فَصَبْراً فيِ مَجَالِ المَوْتِ صَبْراً)، يعني: اصبروا، صبراً: هذا مصدر دل على الطلب أو لا؟ صبراً .. ضرباً زيداً .. ((فَضَرْبَ الرِّقَابِ)) [محمد:٤] نقول: هذا معناه: اضربوا، صبراً معناه: اصبروا، إذاً: دل على الطلب، ولم يقبل النون، هو مصدر، وليس باسم فعل أمر، ولذلك أطلقه ولم يقيده وإنما مثَّل باسم فعل الأمر كمثال فحسب. نحو صه، بمعنى: اسكت، هذا دال على الطلب ولا يقبل نون التوكيد الثقيلة ولا الخفيفة، فحينئذٍ نقول: هو اسم فعل أمر؛ لأنه دل على معنى فعل الأمر ولم يقبل علامته. وحيهل، حيهلا .. حيهلل ثلاث لغات، فحينئذٍ نقول: حيهل، بمعنى: أقبل أو عجل أو قدم، هنا دل على معنى فعل الأمر، وهو الطلب، المعنى اللغوي، لكنه لم يقبل علامته من حيث قبول النون، فنقول: هو اسم فعل أمر.

стр. 141

كلا، بمعنى: انته، دل على الطلب أو لا؟ دل على الطلب، هل يقبل هذا الحرف نون التوكيد؟ نقول: لا؛ لأنه من علامة الأفعال، فحينئذٍ قوله: هو اسم هذا يشمل المصدر ويشمل اسم فعل الأمر، مثَّل للثاني وترك الأول لشهرته. واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ .. يعني: حلول، فيه فهو مصدر ميمي، فيه هو اسم .. يعني ليس بفعل أمر، بل هو اسم، نحو صه وحيهل، نحو، يعني: مثل، وذلك نحو .. والمثال قد يكون بجزء من اللفظ كله، فإذا قيل: هو اسم، الاسم يصدق على اسم فعل الأمر، والاسم يصدق على المصدر فحينئذٍ التمثيل بنوع لا يلزم منه انتفاء النوع الثاني، بل هو اسم، إما مصدر نحو: فنذلاً زريق المال، أي: انبذ وإما اسم فعل نحو: صه، فإن معناه: اسكت، وحيهل، ومعناه: أقبل أو قدِّم أو عجِّل، الأمر مبتدأ وقوله: هو اسم خبره وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور، ولذلك قال هنا: فصه وحيهل، اسمان وإن دلا على الأمر، لعدم قبولهما نون التوكيد، فلا تقول: صهَّنَّ، ولا حيهلنَّ .. لا تقبلهم. لكن ابن هشام ﵀ في أوضح المسالك انتقد المصنف في التمثيل بصه وحيهل، قال: الأولى أن يمثل بنزال ودراك، لماذا؟ لأن صه وحيهل علمت اسميتهما بقوله: بالجر والتنوين، صحيح؟ بالجر والتنوين، قلنا: مراد المصنف أربعة أنواع منها: تنوين تنكير وهو الداخل لنحو صه، وحيهلاً، إذاً: من ذاك الموضع علم أن صه اسم وليس بفعل، وأن حيهل اسم وليس بفعل، إذاً: هنا قوله: نحو صه وحيهل، يعتبر تكراراً أو لا؟ يعتبر تكراراً، فلذلك قال: لو مثَّل بنزال ودراك، قال: فإن قبلت الكلمة النون ولم تدل على الأمر فهي فعل مضارع نحو: ((لَيُسْجَنَنَّ)) [يوسف:٣٢] والعكس كذلك، اسم فعل أمر كنزال ودراك، بمعنى: إنزل وأدرك، قال ابن هشام: وهذا أولى من التمثيل بصه وحيهل، فإن إسميتهما معلومة مما تقدم، لكونههما يقبلان التنوين. وسيأتي مزيد البحث عن أسماء الأفعال في محله. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

стр. 142

عناصر الدرس * شرح عنوان الناظم * هل الإعراب لفظي او معنوي؟ * علة بناء الإسم عند الناظم * مايدخله الإعراب. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ - هذا يقول: لماذا التنوين في جمع المؤنث السالم لا يصح أن يكون تمكيناً؟ - ذكرناه أنه وجد في عرفاتٍ، ونحوها، عرفات هذا ممنوع من الصرف، وأذرعاتٍ كذلك ممنوع من الصرف. - ومسألة الإعراب على الحكاية هل يصح فيه التأويل مثل: لا إله إلا الله -هي كلمة الإخلاص-، وللفظ: لا إله يعرب كما هو على .. - ذكرناه بالأمس أنه قصد لفظه: لا إله إلا الله، أي: هذا اللفظ أخبر عنه بكلمة الإخلاص، وأما إذا قيل: لا إله إلا الله هي كلمة الإخلاص، فلا إله: هذا مبتدأ أول، وهي مبتدأ ثاني، وكلمة الإخلاص: خبر ثاني، والجملة خبر الأول. - ذكرتم عند الكلام على أن الضمائر المتصلة لا تكون إلا مسنداً إليه، أنَّ -أنا- لا يكون إلا مسنداً إليه. - هذا هو الظاهر، هل يأتي خبر؟ ائت بمثال .. - هذا مسند إليه. - نعم، القائم: هذا اسم فاعل محلى بأل، وأنا نجعله إما توكيداً وإما أنه فاعل، هذا مسند إليه، هل يأتي المسند خبر؟ ما أعرف أنه يأتي مسنداً، إنما يكون مسنداً للعهد. - الذي قام أنا؟ هذا ركيك، ما أظن .. لو أردنا على المثال يكون صحيح يستقيم عليه التأصيل؛ لأن هذه الأمور استقرائية، الحكم على كون اللفظ يقع مسنداً ومسنداً إليه هذا بحسب الاستقراء، يعني: ينظر في لسان العرب، ما لا يقع إلا مسنداً، قلنا: أسماء الأفعال، إذاً: هل يقاس عليها غيرها؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن المسألة سماعية، حينئذٍ نقتفي ما أثر، هذا الأصل. - لماذا أصبح كلمة بها كلام وقد يؤم لا يقبل، أرجو الإفادة، أم أن الذي لا يقبل هو الشطر الثاني من البيت الأول؟ - لا، هو كلمة بها كلام وقد يؤم، قلنا: هذا كما قال السيوطي: من أمراضها التي لا دواء لها، لماذا؟ لأن هذا المصطلح كما نص ابن مالك نفسه منكر في كتب النحاة، فلا يستعمل في هذا المعنى، يعني: لا ينص، ولذلك إذا استعمل عندهم يعتبر مجازاً مهملاً. - أسماء الاستفهام، ألا يقال فيها كما قيل في أسماء الأفعال، من كونها مسنداً لا مسنداً إليه؟ - تقع مسنداً إليه، هذا هو الأصل، لذلك باب القياس فيما يسند ويسند إليه ممتنع، إنما هو سماعي، فما حفظ من كونه لا يقع إلا مسنداً أو لا يقع إلا مسنداً إليه، أو لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه، هذا بابه القياس، فإن لم يكن من هذه الألفاظ المحفوظة حينئذٍ يصير من النوع الأول وهو الأصل والأكثر أنه يسند ويسند إليه. - هذا يقول: لو قلنا أن الحرف يتميز بكونه غير قابل للعلامات السابقة في الاسم والفعل، يرد على هذا كون الحرف بذاته من علامات الاسم والفعل فكأننا قدرنا وأضرمنا هذا المعنى (الحرف يتميز بعدم قبول الحرف)، فيلزم الدور، فما الجواب؟ - سواهما الحرف، يعني: سوى قابلي علامات الاسم الفعل الحرف، إذاً: ميزنا وعلمنا وعرفنا الحرف بعدم قبوله للحرف، نقول: لا، الجهة منفكة؛ لأن الحرف كما ذكرنا في الكلم هناك: ............................. واحِدُهُ كَلِمَةٌ ..... ... وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ ...........................

стр. 143

هناك قال الصبان: يجوز عود الضمير عليه باعتبار كونه اصطلاحياً، ويجعل وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ، على أن المراد به المعنى اللغوي، هذا يسمى ماذا؟ يسمى استخداماً، وذكرنا أن الشيء قد يكون له اعتباران: فيعتبر من جهة ولا يعتبر من الجهة الأخرى، فلو نظرنا إليه من الجهتين لصح أن يكون نقضاً، وهنا الحرف من حيث كونه حرف، نحن نريد أن نثبت أن هذا حرف أولاً، ثم نجعله علامةً، إذاً، أمران: حرف في نفسه، ثم إذا أثبتنا حرفيته حينئذٍ نقول: هي يكون علامةً أو لا، فالنظر يكون من جهة نفي العلامة، لتمييز الحرف نفسه. - هذا يقول: المكودي قال: المراد أسماء وأفعال وحروف أراد حل الإشكال الوارد إذا فسرنا الكلم بالمعنى الاصطلاحي، مع أنه ﵀ لم يفسر الكلم بهذا، وهذا نص عبارته: أي: واحد الكلم. - لا، هو فسر الكلم بالمعنى الاصطلاحي، وهذا الذي قرره ابن حمدون في حاشيته. - هذا يقول: إذا كانت صيغة استفعل، تدل على الطلب أو المبالغة، فما معنى قول الناظم .. النظم المقصود لسين الاستفعال إلى آخره، هل هي معاني أخرى أم كلها داخلة في المعنى؟ - لا، هي معاني مثل ما يقال: من: تفيد الابتداء وتفيد لبيان الجنس وللتبعيض إلى آخره، كذلك السين مثلها، ثم قد يختلفون في بعض المعاني، هذا يزيد وهذا ينقص، بعضهم يختصر، يجعلها في معنىً واحد وما عداه فهو مجاز، وبعضهم يعدد، فالمسألة اجتهادية؛ لأن استنباط المعنى هذا راجع إلى النظر، ثم هل يستدل عليه بشيء مما ورد من لسان العرب؟ هنا يأتي المحك. - لماذا رجحنا كون الباء للمصاحبة في قول ابن مالك: تقرب الأقصى بلفظ موجز .. وما الذي يترتب من اختلاف المعنى بين القولين؟ - تقرب الأقصى، يعني: تقرب هذه الألفية للأفهام .. أفهام الطلبة الأقصى، يعني: المعنى الأبعد، بلفظ موجز: الشيء الطبيعي أن الموجز .. اللفظ المختصر اختصار .. قلة الكلام، هذه تؤدي إلى البسط أو إلى التضييق؟ الثاني، هذا الظاهر، فكيف هو يجمع بين الأمرين؟ تقرب الأقصى .. الشيء البعيد، بلفظ موجز، هذا متى؟ إذا جعلنا الباء سببية، بسبب اللفظ الموجز تقرب الأقصى، هذا في ظاهره لا ما يقبل، ولذلك نقول: تقرب الأقصى بلفظ موجز، يعني: مع لفظ موجز، اجتمعا مع .. لكن هل كون الإيجاز سبباً لتقريب الأقصى؟ هنا الذي ينفى .. إلا إذا أريد الثناء على الناظم نفسه. - إذا أريد بالكلم: اسم جنس جمعي، جاز تأنيث ضميره وتذكيره هذا ظاهر، ولكنه إذا أريد به المعنى الاصطلاحي المعروف عندهم فما وجه جواز التأنيث والتذكير في الضمير؟ - أنت لماذا تنفي؟ الأصل بقاء ما كان على ما كان، يعني: إذا قيل: الكلم اسم جنس جمعي، يجوز فيه الوجهان، إذا جعل اصطلاحاً لمعنىً حينئذٍ نقول: هذا المعنى يتعلق باللفظ أو بالمعنى، المعنى الاصطلاحي الجديد الحادث، يتعلق بالمعنى أو باللفظ؟ بالمعنى، وأما اللفظ فهو كما هو، ولذلك نقول: كلمة من جهة اللفظ مؤنث، ومن جهة المعنى قول مفرد، هل نقول: وهو كلمةٌ، هل يصح؟ على حسب المرجع، إذا قلنا: الكلمة هي أو هو؟ هي، ولا يصح أن نقول: هو، فيكون المرجع الكلمة؛ لأن الكلمة مؤنث، فيبقى على حاله، ولو كان المعنى معنىً اصطلاحياً ثم هو مذكر في نفسه.

стр. 144

قول مفرد: هذا لفظ مذكر. - ما ذكرتموه من اعتراض على من قال: الكلم اسم وفعل وحرف، ومعنى الكلم بالمعنى الاصطلاحي يرد أيضاً على ابن آجروم حيث قال: الكلام وأقسامه: اسم وفعل وحرف، أليس كذلك؟ - قال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع وأقسامه ثلاث: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فأقسامه، أي: أقسام الكلام، هذا من تقسم الكل إلى أجزائه، وليس من تقسيم الكلي إلى جزئياته. - يقول المناطقة: الجنس بالتعريف شأن الإدخال لا الإخراج، فلماذا أخرج النحاة باللفظ؟ - لا النحاة، ولا الأصوليون، ولا غيرهم من أرباب الفنون يسيرون عند التطبيق على ما اصطلحه المناطقة، بل هم المناطقة لا يسيرون على هذا، وإنما هو شيء نظري، فذكرهم للجنس أشبه ما يكون بشيء صوري فقط، ولذلك هل وجد حد تام أم لا؟ في الدنيا هل وجد حد تام أم لا؟ هم يختلفون، منهم من ينفي الحد الناقص يقول: موجود، أما الحد التام ففيه خلاف هل وجد أم لا؟ مع كونهم هم الذين أصلوا هذا الأصل، فهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمصطلحاتهم على الحد التام، واختلفوا في هذا، فكيف بغيرهم؟! بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: تم الكلام على الباب الأول وهو ما يتعلق بالكلام وما يتألف منه، وقد ذكر تحته حد الكلام، ثم الكلمة، ثم أقسام الكلمة اسم وفعل وحرف، وقلنا: لم يقيد الحرف بكونه حرف معنى؛ لأنه إذا أطلق في مقام التقسيم هنا مقابلاً للاسم والفعل لا يشترك معه حرف المبنى فلا نحتاج إلى الاحتراز. وما قيل من أن قول ابن آجروم السابق: وأقسامه ثلاثة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، أن قوله: جاء لمعنى، احترازاً عن حرف المبنى، هذا غلط، لماذا؟ لأن قوله: وأقسامه، أي: أقسام أجزائه التي هي الكلمة، والكلمة لا يدخل تحتها حرف المبنى، إذاً: من حيث التقسيم ابتداءً خرج حرف المبنى. ما هو حرف المبنى؟ ما كان جزءاً في الكلمة: زه .. يه .. ده، قلنا: زه هذا حرف مبنى، وأما إلى ومن وعن وفي وعلى، نقول: هذا حرف معنى؛ لأنه يدل على معنىً في غيره، فهو قسيم للاسم والفعل، وقسم من أقسام الكلمة، إذاً: لا يرد معنا ولذلك ابن مالك هنا أطلقه. ثم قال: والقَوْلُ عَمْ ... وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ .. ثم ميز كل واحد من هذه الأنواع الثلاثة الاسم والفعل الحرف بعلامات، وجعل العلامات تعريفاً لها، يعني: اكتفى بالعلامة عن تعريفها بالحد الذي هو الجنس والفصل والإخراج والإدخال، لماذا؟ لصعوبته، وإنما يميز الاسم وهو منطوق به ملفوظ به يميز بشيء ملفوظ، وأما الحقائق التي هي معاني الحدود، فهذه وجودها وجود ذهني لا وجود لها في الخارج إلا في ضمن أفرادها كما سبق معنا، وذكر خمس علامات: بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ ... وَمُسْنَدٍ لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ وقلنا: يكفي في الحكم على كون الكلمة اسماً قبولها لواحد من هذه العلامات ولا يشترط فيه أن يجتمع عليه علامتان فأكثر، بل متى ما وجدت فيه علامة واحدة أو قبوله لعلامة واحدة حينئذٍ صح الحكم على الكلمة بكونها اسماً، ثم ذكر علامات الفعل على جهة العموم، فقال ﵀:

стр. 145

بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي ... وَنُونِ أقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلِي يعني: فعل ينجلي، يظهر ويتميز عن قسيميه الاسم والحرف بتا فعلت، يعني: تاء الفاعل، وليس المقصود هنا بالفاعل الاصطلاحي ولا الفاعل اللغوي من أجل التعميم، كنتُ قائماً، وأتت، يعني: تاء التأنيث الساكنة، ويا افعلي، يعني: ياء المؤنثة المخاطبة، ونون اقبلن: التي هي نون التوكيد الثقيلة والخفيفة. هذه أربع علامات، والأفعال ثلاثة .. الأفعال باستقراء كلام العرب من حيث الزمن إما ماٍض، وإما مضارع، وإما أمر، فالذي يختص بالماضي من هذه العلامات الأربع تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة، وهل يشترط في صحة العلامة أن تدخل على كل فعل؟ الجواب: لا، ولذلك قلنا: هاتان العلامتان تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة لا تدخل على فعل التعجب، وهو فعل ماضي ما أحسن زيداً، وحبذا، وخلا، وعدا، وحاشا بالاستثناء، وكفى بهندٍ، كفى: باتفاق أنها فعل ماضي، وهندٍ: هذا فاعله، والباء هذه زائدة، ومع ذلك هند فاعل وهي مؤنث تأنيثاً حقيقياً، وهو واجب التأنيث أو جائز التأنيث؟ الأول: واجب التأنيث، مع ذلك ما اتصلت به تاء التأنيث، لماذا؟ لأن هذه الأربعة الأنواع التزمت العرب تذكير فاعلها، فلذلك امتنع دخول تاء التأنيث على هذه المذكورات. كفى بهندٍ، يرد السؤال، نحن نقول: علامة الفعل الماضي قبوله لتاء التأنيث الساكنة، ومن المقرر في باب الفاعل أن الفاعل إذا كان مؤنثاً تأنيثاً حقيقاً، واتصل بعامله وجب التأنيث، وهذا المثال نقول فيه: كفى بهندٍ، لماذا لم نؤنث؟ نقول: هنا يستثنى من القواعد السابقة، وهو ما سمع من لسان العرب، فبعض الأفعال التزم العرب تذكير فاعلها، حينئذٍ لو أسندت إلى مؤنث حينئذٍ تبقى على أصلها، إذاً: بتا فعلت وأتت، نقول: هاتان العلامتان من خواص الفعل الماضي، وتاء التأنيث الساكنة هذه لا تدخل على فعل الأمر ولا على الفعل المضارع. وَيَا افْعَلِي، يعني: التي تدل على المخاطبة المؤنثة، وهذه العلامة مشتركة بين الأمر والمضارع. وَنُونِ أقْبِلَنَّ: كذلك مشتركة بين الأمر والمضارع، إذاً: هل ذكر في هذا البيت علامةً للمضارع؟ هل ذكر في هذا البيت علامةً للفعل المضارع؟ نقول: نعم، إذاً: لماذا قال: فعل مضارع يلي لم؟ ليست خاصة به، لما كان قوله: وَيَا افْعَلِي وَنُونِ أقْبِلَنَّ، مشتركاً بين الأمر والمضارع احتجنا إلى علامة تميز المضارع، يعني: لا تدخل إلا على الفعل المضارع، ولا تدخل على غيره، ولذلك قال: ِفعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ. سِوَاهُمَا الْحَرْفُ كَهَلْ وَفي وَلَمْ .. قلنا: ذكر وعدد الأمثلة للدلالة على أن الحرف قسمان، مشترك يدخل على الفعل الاسم، ثم هذا نوعان: منه عامل، ومنه غير عامل، سيأتي في موضعه يبين. وَفي وَلَمْ .. هذا مختص، ومنه ما هو مختص بالاسم كفي، ومنه ما هو مختص بالفعل كلم. ثم قال: وَمَاضِيَ الأفْعَالِ بِالتَّا مِزْ وَسِمْ .. يعني مز: ميز ماضي الأفعال بالتاء المذكورة، وهو النوعان المذكوران: بتا فعلت وأتت. وَسِمْ بِالنُّونِ فِعْلَ الأمْرِ إِنْ أمْرٌ فُهِمْ .. يعني: فعل الأمر علامته مركبة من شيئين:
следующие страницы →