← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

" في أنه يُتْبعَ بالرفع مراعاةً للضم المقدر فيه، وبالنصب مراعاةً للمحل " حينئذٍ سوى بينهم على الاحتمالين المذكورين، كقوله: جُدِّدَا ما الذي جُدِّدَا؟ إمَّا أنه يُراد المحل، وإمَّا أنه يُراد باعتبار التابع، وابن عقيل ماشي على النوعين، وهذا هو الظاهر، جُدِّدَا باعتبار النصب .. المحل، وباعتبار التابع، فتقول: يا هذا العاقلُ والعاقلَ بالرفع والنصب كما تقول: يا زيدُ الظريفُ والظريفَ. ونقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 1927

عناصر الدرس * تتمة الأحكام أنواع المنادى * حكم المنادى العلم الموصوف بابن * تنوين المنادى (المبني) في الضرورة الشعرية * الجمع بين (ال) وحرف النداء. خاتمة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: وقفنا عند قول الناظم رحمه الله تعالى: وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ وَالْمُضَافَا ... وَشِبْهَهُ انْصِبْ عَادِمَاً خِلاَفَا هذا هو النوع الثاني من أنواع (المُنَادى). قلنا: المُنَادى ثلاثة أقسام أو ثلاثة أنواع: لا يخلو إما أن يكون مفرداً، أو مضافاً، أو شبيهاً بالمضاف. والمفرد هذا ثلاثة أنواع عند التفصيل: إمَّا أن يكون معرفةً، وإمَّا أن يكون نكرة مقصودة، أو نكرة غير مقصودة، عنى باثنين من هذه الثلاثة المعرفة وهما: المعرفة، والنكرة المقصودة بالبيت الذي سبق، وهو قوله: وَابْنِ المُعَرَّفَ المُنَادَى المُفْرَدَا ... عَلَى الَّذِي فِي رَفْعِهِ قَدْ عُهِدَا بَيَّن أن المعرَّف المُنَادى المفرد حكمه: أنه يُبنى على ما يُرفعُ به لو كان مُعرَباً، وقلنا: المفرد هذا يشمل المفرد في باب الإعراب، ويدخل تحته المثنَّى، ويدخلُ تحته المجموع، وهو جمع المذكر السالم، وكذلك يشمل المركب المزجي: (سيبويه) والمركب العددي كـ: (أحد عشر وخمسة عشر)، هذه كُلها إذا نُودِيت حينئذٍ نقول: حكمها أنها تُبنىَ، وبَيَّنا سبب البِناء، ثُم ما كان يُرفعُ بالضمة حينئذٍ يُبنىَ على الضمة كـ: (زيد)، وما كان يُرفعُ في حالة الرفع بالألف أو بالواو حينئذٍ يُبنىَ على الألف ويُبنىَ على الواو، هذا حكمٌ مُطَّرِد. وذكرنا أنَ المعرفة سواءٌ كان ذلك التعريف سابقاً على النداء، أو حاصلٌ بالنداء، وذلك فيما إذا كان المُنَادى نكرة، ثُمَ أقبل عليه وعيَّنَه بالقصد والإقبال صار معيَّناً، حينئذٍ نحكم عليه بأنه معرفة. لكن التعريف لاحق لا سبق، بخلاف (زيد) فقول الجماهير: أن تعريفه سابق، وهو باقٍ بعد نداءه، يا زيدٌ، هذا عَلَم وهو معرفة، قبل جعله نداءً هو عَلَم .. معرفة، وبقي معه التعريف والعلمية بعد النداء، خلافاً لمن قال: بأنه سُلِبَ التعريف ثُم عُرِّف هذا، هذا قولٌ ضعيف ورده ابن مالك بما لا يمكن سلب تعريفه كلفظ الجلالة واسم الإشارة. ثُمَ بيِّنَ أن الضم قد يكون منوياً، يعني: يُبنىَ على الضم ظاهراً أو مُقدَّراً، والظاهر كما سبق: فيما إذا لم يكن قبل النداء مبنياً، ثُم إذا نُوديَ المبني حينئذٍ صار الضم مُقدَّراً. (وَانْوِ انْضِمَامَ مَا بَنَوا قَبْلَ النِّدَا) إذا كان المُنَادى مبنياً قبل النداء حينئذٍ قال: (انْوِ انْضِمَامَ) فتقول: يا سيبويه، (سيبويه) هذا مُنَادى مثل: يا زيدُ، إلا أن زيد ظَهَر فيه الضم .. يا زيدُ، وأمَّا: يا سيبويه هذا قُدِّرَ فيه الضم فهو منوي .. فهو مُقدَّر. (وَليُجْرَ مُجْرَى ذِي بِنَاءٍ جُدِّدَا) يعني: وهو الذي جُدِّدَ بناؤه أي: حدث في النداء، يعني: من حيث ماذا؟ من جهتين: الجهة الأولى: أن يكون في محل نصب؛ لأن أصله مفعولٌ به.

стр. 1928

والجهة الثانية: فيما إذا نُعِت، حينئذٍ يجوز فيه الوجهان، تقول: يا سيبويه العَالمَ باعتبار المحل، ويا سيبويه العَالمُ حركة إتباع باعتبار الضمة المُقدَّرة، مثله المحكي نحو: تأبط شراً .. يا تأبط شراً، تأبطَ شراً: هذا ليسَ كـ (سيبويه) من حيث أنه مبني لا، هو من قسم المُعرَبات، لكن إعرابه تقديري، حينئذٍ إذا كان إعرابه تقديرياً قبل النداء، كذلك بعد النداء يكون بناؤه تقديرياً، وحكمه حكم سيبويه، وحكم زيد من حيث المحل، ومن حيث الإتباع، يعني: تابعه يكون بالوجهين: الرفع باعتبار اللفظ .. الضَّم المُقدَّر، والنصب باعتبار المحل، فيُقال: يا تأبط شراً المِقْدَامَ .. يا تأبط شراً المِقْدَامُ باعتبار الضَّم. (وَانْوِ انْضِمَامَ مَا بَنَوا) أو (حكوا) من أجل أن نجعل البيت عاماً، (قَبْلَ النِّدَا وَليُجْرَ) في المنوِّي الضَّم مُجْرَى الظاهر الضَّم (ذِي بِنَاءٍ جُدِّدَا) وقلنا هذا (جُدِّدَا) يحتمل الأمرين: أنه في محل نصبٍ، وكذلك من حيث الإتباع. هذا النوع الأول وهو: المفرد، ودخل فيه: العَلَم .. المعرفة، والنكرة المقصودة، والنكرة المقصودة: تشمل يا زيدان، ويا زيدون، المُثنىَ إذا كان نكرة، والمجموع جمع تصحيح إذا كان نكرة، حينئذٍ نقول: هذا من قسم النكرة المقصودة: يا زيدان ليس بعَلَم، وإنما هو نكرة مقصودة. وكذلك يا زيدون هذا ليس بعلم، وإنما هو نكرة مقصودة، فإن قيل: زيدان تثنية زيد، وزيدٌ عَلَم وهو معرفة، حينئذٍ نقول: لا يُثنَّى إلا إذا سُلِبَ العلمية. وكذلك: يا زيدون جمع زيد، كيف يقال: بأن زيدون نكرة وهو جمع زيد، وزيد معرفة عَلَم؟ نقول الجواب: أنه لا يُجْمعُ إلا إذا قُصِدَ تنكيره فصار نكرة، إذاً (زيد) معرفة .. عَلَم، و (زيدان) بدون (أل) وبدون نداء نكرة، وكذلك (زيدون) بدون (أل) وبدون نداء فهو نكرة. أمَّا (الزيدان) و (الزيدون) و (يا زيدان) و (يا زيدون) هذا معرفة، إذا دخلت عليه (أل) أو (نُودِي) حينئذٍ نقول: هذا من المعارف، ولذلك سبق في المعارف: زيادة تَابعٍ على المشهور .. الأقسام الستة، وهو النكرة المقصودة في باب النداء. ثم قال: (وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ وَالمُضَافَا وَشِبْهَهُ) هذه تتمة القسمة، فالمُفرد له البِناء، وما عدا المفرد فعلى الأصل، ولذلك قلنا المُنَادى: إما أن يكون مبنياً، وإما أن يكون مُعرَباً، إذا كان مبنياً حينئذٍ بناؤه يكون على ما يُرفعُ به لو كان مُعرَباً، وذلك بالقسم السابق، وإما أن يكون مُعرَباً وذلك إذا كان نكرةً غير مقصودة، وكان مضافاً، وكان شبيهاً بالمضاف، وعرفنا المُراد بالنكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة. هنا في باب النداء: النكرة المقصودة، يعني: التي أُقبِلَ على صاحبها (عُيِّنَ) بالقصد والتوجه: يا رجلُ، حينئذٍ نقول: يا رجل، إذا أقْبَلَ على شخص بعينه، وناداه: يا رجلُ، نقول: بالإقْبَالِ والقصد مع النداء تعيَّنَ فصار نكرة في اللفظ لكنه مقصودٌ من جهة المعنى فهو معرفة.

стр. 1929

والنكرة غير المقصودة: أن لا يُعيِّن .. نفسه، فيقول: يا رجلاً، أيَّ رجلٍ .. لا يُحَدِّد رجلاً بعينه .. لا يُقْبِل على شخصٍ بعينه، ولذلك يمثلون بقول الأعمى؛ لأنه ما يرى من أمامه: يا رجلاً خذ بيدي، أيَّ واحد .. أياً كان: يا رجلاً خذ بيدي، إذاً: لم يُعيِّن شخصاً بعينه، ولذلك اقتضى أن تكون منصوبة. (وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ) (المفرد) بالنصب مفعول مُقدَّم لقوله: (انْصِبْ) وجوباً، إذ لا يجوز فيه إلا النصب. (انْصِبْ) هذا فعل أمر، (وَالمُفْرَدَ) مفعولٌ به مُقدَّم، و (المَنْكُورَ) المُرادُ به هنا باعتبار ما سبق، المرُادُ به: النكرة غير المقصودة، لأنه قال: (وَابْنِ المُعَرَّفَ) (المُعَرَّفَ): دخل فيه كل مُنادىً معرفة، فدخل فيه النكرة المقصودة. قال: (وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ) ولم يُقيِّدهُ بالتعريف بل بقي على تنكيره، حينئذٍ نقول: قابل المُعرَّف السابق فبقيَ على أصله وهو: أنه نكرة، وهذا إنما يكون في باب النداء في النكرة غير المقصودة، كقول الأعمى: يا رجلاً خذ بيدي، أو قول الواعظ: يا غَافِلاً وَالَموْتُ يَطْلبُه، يا غَافِلاً .. على المنبر يقول: يا غَافِلاً لا يُعيِّن شخص بعينه، وإنما من يصدق عليه الوصف فهو هو: يا غَافِلاً وَالَموْتُ يَطْلبُه. (وَالمُضَافَا) الألف هذه للإطلاق، يعني: وانْصِب المضافا، وعرفنا المضاف المُراد به: كل اسمين نُزِّلَ ثانيهما مُنَزَّلة التنوين مما قبله، فيقال: يا غلام زيدٍ، بالنصب .. يا غُلامَ زيدٍ. هناك: يا رجلاً خذ بيدي، (رجلاً) نقول: هذا مُنَادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة على آخره .. على الأصل، ليس عندنا بناء، وليس عندنا محل، فإنما يظهر الإعراب على اللفظ، فهو مُعرَب، إذا كان مُعرَباً لا إشكال فيه، فتقول: (يا) حرف نداء، و (غافلاً) أو (رجلاً) مُنادى وهو نكرة غير مقصودة، وهو منصوبٌ واجب النصب، وما بعده يكون تابعاً له. (وَالمُضَافَا) يا غلامَ زيدٍ .. يا صاحبَ علمٍ .. يا طالبَ العلم، نقول: هذا كله مضاف، حينئذٍ يَتعيَّن فيه النصب، ولذلك قال: (انْصِبْ) بلا خلاف، كما قال: (عَادِماً خِلاَفَا). والمضاف هنا هل يشمل الإضافة المحضة .. خاص بالإضافة المحضة، أم أنه عام؟ نقول: (وَالمُضَافَا) هذا عام أطلقه الناظم، فيشمل النوعين سواءٌ كانَت الإضافة إضافةً محضة أو إضافةً لفظية غير محضة، فتقول: يا ضارب زيدٍ .. يا حسنَ الوجه .. يا مضروبَ العبد، نقول: هذا كله يكون منصوباً؛ لأنه مُنَادى مضاف فدخل في قوله: (المُضَافَا). (وَالمُضَافَا) سواءٌ كانت الإضافة محضة: ((رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا)) [آل عمران:١٤٧] (ربنا) هذا إضافة محضة، أو غير محضة نحو: يا حسن الوجه. وعن ثَعْلب: إجازة الضَّمِّ في غير المحضة، يعني: اللفظية أجاز ثَعْلب فيها الضَّمْ، لكن لم يعتبره الناظم، ولذلك قال: (عَادِمَاً خِلاَفَا) يعني: انصب والفاعل أنت، (عَادِمَاً) حال كونك عَادِماً خِلاَفَا في المسائل الثلاث، سواءٌ كان النكرة غير مقصودة، والمضاف بنوعيه ولم يعتبِر خلاف ثعلب، وشبه المضاف. إذاً: عن ثعلب أنه في الإضافة اللفظية يجوز فيها الضَمُّ: يا ضاربُ زيدٍ .. يا ضاربَ زيدٍ: يجوز الوجهان عند ثعلب.

стр. 1930

وأمَّا على قول جماهير النحاة الذي حكا فيه الإجماع ابن مالك هنا: أنه يجب فيه النصب، لأنه في الأصل: مفعولٌ به، فبقي على أصله، ولم يُوجد فيه ما يقتضي بناءه، فأما المفرد فوجد فيه ما يقتضي البناء، وهو مشابهته للكاف الاسمية، حينئذٍ نقول: لمَّا لم توجد هذه العِلَّة في المضاف ولا الشبيه بالمضاف فبقي على أصله، والأصل الإعراب .. الأصل في الأسماء الإعراب. ثُم أصله مفعولاً به وهو منصوب، حينئذٍ لا نَعْدِل عن الإعراب إلى البناء إلا بمقتضي، ثُم إذا أثبتنا إعرابه فيبقى على أصله وهو النصب، ولا نعدل عنه إلى الضَمِّ إلا بِمُوجبٍ وليس ثَمَّ مُوجِب لأن هنا لا يوجد ما يقتضي رفعه، وإنما وُجِدَ ما يقتضي نصبه وهو: أدعو، وأنادي، أدعو زيداً .. أدعو صاحب زيدٍ. حينئذٍ نقول: الأصل أنه مُعْرَب وإعرابه يكون بالنصب، حينئذٍ ما وجه العُدُول إلى الضَّمّ؟ نقول: لا وجه له، ولذلك لم يعتبره ابن مالك هنا وقال: (عَادِماً خِلاَفَاً). (وَشِبْهَهُ) يعني: شبه المضاف، وهو ما اتصل به شيءٌ من تمام معناه، نحو: يا طالعاً جبلاً .. يا حسَناً وجهه .. يا ثلاثةً وثلاثين .. يا مارَّاً بزيدٍ، كل هذه أمثلة لما اتصل به شيءٌ من معناه. (وَالمُضَافَا) استثنى بعضهم المضاف لضمير الخطاب، هل يُنَادى أصلاً .. قبل أن نقول: منصوب أو لا .. هل يُنادى؟ قيل: لا، لا يُنَادى، ولذلك (وَالمُضَافَا) نقول: لغير ضمير الخطاب، أما المضاف إليه فلا يُنَادى .. فلا يقال: يا غُلامُك، أو يا غُلامَك لا يقال، لماذا؟ لأن النداء يقتضي أنه مُخاطب، وإضافته إلى الكاف يقتضي أنه غير مُخاطب حينئذٍ حصل تنافٍ بينهما. (وَالمُضَافَا) لغير ضمير الخطاب، أما المضاف إليه فلا يُنَادى، فلا يقال: يا غُلامكَ؛ لاستلزام اجتماع النقيضين، وما هما النقيضان؟ لاقتضاء النِداء خطاب الغلام، وإضافته إلى الكاف يقتضي أنه غير مخاطب، ما أضفته إلى الكاف غُلامكَ إلا لكونه غير مُخاطب، ثُم تُناديه باعتبار أنه مُخاطب، كيف هذا؟ هذا حصل فيه تناقض. لاقتضاء النداء خطاب الغُلام، وإضافته إلى ضمير خطاب عدم خطابه، لوجود تغاير المتضايفين وامتناع اجتماع خطابين لشخصين في جملةٍ واحدة، حينئذٍ لو سوَّغنا: يا غُلامَكَ نقول: غُلامُكَ أصلاً قبل النداء يقتضي أنه غير مُخاطَب، لماذا؟ لأنك أضفته إلى كاف الخطاب، فالغُلام غير مُخاطب، أضفته لكاف الخطاب من أجل خطابه، ثُمَّ النداء يقتضي أنه مُخاطب، فكيف يُحْكَم على الغلام بكونه مخاطب غير مخاطب في تركيبٍ واحد؟ هذا فيه تناقض. إذاً: (وَالمُضَافَا) يستثنى منه المضاف لغير ضمير الخطاب، فإنه لا يُنَادى أصلاً، يعني: لا يَرِد على الناظم هذا، وإنما نقول: كونه مضافاً لضمير الخطاب ليس منادىً أصلاً، فضلاً عن أن يدخل في قوله: انصب المُضَافَا .. فليس بداخلٍ أصلاً، لم يتسلط عليه العامل وهو قوله: (انْصِبْ). إذاً: (وَشِبْهَهُ) المُرادُ به: الشبيه بالمضاف، وهو ما اتصل به شيءٌ من تمام معناه. (انْصِبْ) فعل أمر، والأمر يقتضي الوجوب، فهو واجب النصب في هذه الأحوال الثلاثة: النكرة المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف.

стр. 1931

(عَادِماً خِلاَفَا) يعني: حال كونك عَادِماً خِلاَفَا، (عَادِماً) هذا اسم فاعل وهو حال، ويرفع ضميراً مستتراً، ونَصَبَ خلافاً على أنه مفعولٌ به له، (خلافاً) هذا مفعولٌ للحال، وسبق أن الحال: إذا كان اسم فاعل أو جاء صفةً، (صفةً) قلنا: هذا عام يشمل النعت والحال، وهذا مثالٌُ لما سبق. قال الشارح هنا: " تَقدَّم أن المُنَادى إذا كان مفرداً معرفةً أو نكرة مقصودة يُبنى على ما كان يُرفعُ به، وذَكَر هنا أنه إذا كان مفرداً نكرة، أي: غير مقصودة، أو مضافاً، أو مشبهاً به، نُصِبَ وجوباً، فمثال الأول قول الأعمى: يا رجلاً خذ بيدي .. قول الواعظ: يا غَافِلاً وَالَموْتُ يَطْلبُه، وقولُ الشاعر: أَيَا رَاكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنّ ... نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أَلاَّ تَلاَقِيَا (أيَا رَاكِباً) أيَّ راكبٍ، هذا نكرة غير مقصودة، ولذلك وجب نصبه، (راكباً) تقول: مُنَادى وحرف النداء: (أيَا)، و (راكباً) مُنَادى منصوب واجب النصب، لماذا نُصِب؟ لكونه نكرة غير مقصودة، ولا نحتاج إلى محلٍ؛ لأنه ظاهر الإعراب. ومثال الثاني وهو المضاف: يا غلامَ زيدٍ .. يا ضارب عمروٍ، انظر ابن عقيل مَثَّل بمثالين، الأول: يا غُلامَ زيدٍ، إشارة إلى الإضافة المحضة، يا ضارب عمروٍ، إشارة إلى الإضافة اللفظية، النحاة يعتبرون الأمثلة. ومثال الثالث وهو الشبيه بالمضاف: يا طالعاً جبلاً، ويا حسناً وجهه، ويا ثلاثةً وثلاثين، لمن سميته بذلك .. ليس عدداً، وإنما صار علماً: يا مارَّاً بزيدٍ، (بزيدٍ) هذا مُتعلِّق بـ: (مارَّاً) حينئذٍ صار شبيهاً بالمضاف. إذاً هذه الأحوال الثلاثة: النكرة غير المقصودة، والمضاف، الشبيه بالمضاف منصوبة. وانتصابُ المُنَادى لفظاً في هذه الأحوال الثلاثة، أو محلاً في النكرة المقصودة والمعرفة، انتصاب المُنَادى لفظاً في هذه الثلاثة، أو محلاً في المبني هناك .. في المُعَرَّف بنوعيه عند سيبويه، والمشهور عند النحاة: على أنه مفعولٌ به. وناصبه اخْتُلِف فيه على مذاهب خمسة، أشهرها اثنان: الأول: أن ناصبه الفعل المُقدَّر الذي نابت عنه (يا) وهذا سبق في بيان حد النداء: أنه مُنَادى مطلوبٌ إقباله بـ (يا) نائبٍ مناب (أدعو) هذا الصحيح، فأصل: يا زيدُ عند سيبويه: أدعو زيداً، هذا الأصل، ثُم حُذِفَ الفعل حذفاً لازماً .. حذفاً واجباً يعني؛ لكثرة الاستعمال هذا أولاً، ولدلالة حرف النداءِ عليه وإفادته فائدته. إذاً: لماذا حُذِفَ حذفاً لازماً؟ نقول لأربعة أسباب: أولاً: لظهور معناه فاستغنوا به، يعني: بـ (يا) النداء عنه. ثانياً: النداءُ إنشاء، وإظهار الفعل يوهمُ الإخبار. ثالثاً: كثرة استعمالهم النداء في كلامهم .. كثير هذا في كلام العرب. رابعاً: عوَّضُوا عنه (يا) ولا يُجمعُ بينهما.

стр. 1932

لهذه الأسباب الأربعة حكمنا على الفعل بكون حذفه (لازماً) .. أصل الحذف: الجواز، ولكن نقول: (لازماً) للأسباب الأربعة: لظهور معناه فاستغنوا بالحرف عنه .. ظاهر المعنى، إذا قال: يا زيدُ، المعنى: أدعو زيداً .. إذا قال: أزيدُ .. أدعو زيداً، فالمعنى ظاهر، ولذلك تُحذَف حتى (يا) النداء، يقال: ((يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا)) [يوسف:٢٩] ظهر المعنى فجاز الحذفُ، النائب وما أُنيبَ عنه وهذا واضحٌ بَيِّن، إذاً: لظهور معنى النداء استغنوا بالحرف عن الفعل. ثانياً: إن جاء النداء إنشاء: يا زيد، هذا مطلوبٌ إقبالهُ بعد اللفظ، وكل ما يَقعُ مدلوله بعد التلفظ، حينئذٍ نقول: هذا إنشاء، وما وقع سابقاً فهو خبرٌ، وإظهار الفعل، لو قال: أدعو زيداً: فعل مضارع، أو أنادي زيداً: هذا يوهم أنه خبر، والمُرادُ من النداء الإنشاء، فحذفوا الفعل دفعاً لهذا الوهم، ثم التزموا حذفه. ثالثاً: كثرة استعماله للنداء. رابعاً: التعويض .. عوَّضُوا عنه (يا)، ومعلومٌ أن القاعدة العامة: أنه لا يُجمعُ بين العوض والمُعَوَّض عنه، إذا عُوِّذِضَ شيء عن شيء حينئذٍ لا يُجمعُ بينهما، إلا شذوذاً أو ضرورة في الشعر خاصة، حينئذٍ نقول: عوَّضُوا عنه، ولا يُجمعُ بين (يا) وبين (أدعو) لذلك وجب حذفه. إذاً: أصل التركيب: أدعو زيداً، ثُمَّ حُذِفَ الفعل حذفاً لازماً للأسباب السابقة، لكن إذا كان مبنياً حينئذٍ تَسلَّطَ العمل على المحل، وإذا لم يكن مبنياً حينئذٍ ظهر أثر العامل في المُنَادى نفسه .. في اللفظ نفسه، واضحٌ هذا. إذا كانَ مبنياً لوجود المُقْتَضِي حينئذٍ نقول: تَسلَّط عمل العامل على المحل، لأن الأصل أن يَتَسلَّط عليه فيُظهره لفظاً، فإذا امتنع كالمبني حينئذٍ رجع إلى المحل، ولذلك نقول: انتصاب المُنَادى لفظاً أو محلاً. وأما النكرة غير المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف، لمَّا لَمْ يكن موجب البِناء ملحوظاً فيها كلها، حينئذٍ بقيت على أصلها وهو الإعراب، فظهر أثر العامل لفظاً، وليس عندنا شيءٌ اسمه محل في هذه الأحوال الثلاثة. هذا المذهب الأول: وهو مذهب سيبويه، والجماهير على ذلك وهو الصحيح؛ لأنه مستقيم. وأجازَ المُبَرِّد نصبهُ بحرف النداء لسده مَسَدَّ الفعل، هذا يأتي المذهب في الرتبة الثانية، وأما بقية المذاهب فهي ضعيفة: أن (يا) النداء هي التي نَصَبَتْ، حينئذٍ: يا زيد، نقول: هذا في محل نصب، ما الذي أحدث النصب؟ قال: (يا) لأنها سَدَّت مَسَدَّ الفعل، فإذا سَدَّت مَسَدَّ الفعل حينئذٍ صار الفعل كأنه نسياً منسياً، فإذا حصل أثرٌ في اللفظ أو في المحل فحينئذٍ يُنْظَرُ إلى النائب نفسه، وما سَدَّ مَسَدَّ الفعل فيُحَالُ العمل عليه، إذاً: الناصب للمُنَادى لفظاً أو محلاً عند المُبَرِّد هو (يا) النداء، لكونها سَدَّتْ مَسَدَّ الفعل .. لكن هذا ضعيف؛ لأن معلوم أن الأصل: أدعو زيداً، ولذلك تُصَرِّح به فتقول: أُنادي زيداً، حينئذٍ كان الأصل هو.

стр. 1933

فعلى المذهبين .. مذهب المُبَرِّد وسيبويه: يا زيدُ، في قوة الجملة، ولذلك يُعَبَّر مجازاً أنه جملة، بل هو باعتبار الأصل جملة، لكن باعتبار: يا زيدُ، اللفظ لوحده ليس بجملة، لماذا؟ لا يُوجدَ مسند ومسند إليه مؤلَّف من حرفٍ واسمٍ. إذاً: في اللفظ .. من حيث اللفظ لا .. ليس بجملة، أما باعتبار الأصل فنعم، لماذا نظرنا إلى الأصل؟ لأننا نقول: أن يا زيد، لو سَلَّمْنا بظهوره أنه أفاد فائدة الجملة الاسمية أو الفعلية لحكمنا بكون (يا) و (زيد) مسند ومسند إليه، وهذا من الأدلة أيضاً مما يبطل أن (يا) هي العامل، لأننا لو قلنا: (يا) هي العامل وصار الفعل نسياً منسياً حينئذٍ صار التركيب مؤلفاً من اسمٍ وحرفٍ، وهذا باطل. إذاً: على المذهبين: أن (يا زيدُ) جملة، لكن باعتبار الأصل، سواء الأصل الملاحظ عند سيبويه والأثر الموجود المحلي، أو الظاهر في المضاف، والشبيه بالمضاف المنسوب للعامل، أو على مذهب المُبَرِّد: بأن الفعل صار نسياً منسياً، وسَدَّت (يا) النِدائية مَسَدَّ ذلك الفعل، على المذهبين: (يا زيدُ) جملة، يعني: مفيدٌ فائدة الجملة. وهل المُنَادى أحد جزئي الجملة .. إذا قيل: (يا زيدُ) جملة، هل المُنَادى أحدُ جزئي الجملة؟ على المذهبين أيضاً لا، لماذا؟ لأن جزئي الجملة فعل وفاعل، على مذهب سيبويه وعلى مذهب المُبَرِّد، حينئذٍ على مذهب سيبويه: زيد .. يا زيدُ، (زيد) هذا مفعولٌ به، إذاً: ليس جزءً أساسياً في الجملة، وإنما: (أدعو) فعل وفاعل، أُنيبَ (يا) مُقَامَ (أدعو) فحُذِفَ الفعل مع فاعله، وعلى مذهب المُبَرِّد (يا) سَدَّتْ مَسَدَّ الفعل، فحُذِفَ الفعل مع فاعله. إذاً: الجملة مؤلفة من الفعل والفاعل، فعلى المذهبين زيد ليس جزءً من الجملة؛ لأنه مفعولٌ به على المذهبين، وليس المُنَادى أحد جزئيها، فعند سيبويه (جزءاهما) الفعل والفاعل مُقدَّران؛ لأنه لمَّا حُذِفَ الفعل وحُذِفَ معه الفاعل، وهذا سبق معنا: أن حذف الفاعل قد يكون مُطَّرِداً فيما إذا حُذِفَ الفعل، من ضَرَبْتَ؟ زيداً، (زيداً) مفعولٌ به، أين عامله؟ (ضرب) .. أين الفاعل؟ محذوف .. حُذِفَ معه؛ لأنه متصلٌُ به. فعند سيبويه (جزءاهما) أي: الفعل والفاعل مُقدَّران، وعند المُبَرِّد: حرف النداء سَدََّ مَسَدَّ أحد جزئي الجملة، أي: الفعل، والفاعل مُقَدَّر، يعني: أن المُبَرِّد يرى: أن (يا) هنا سَدَّتْ مَسَدَّ الجزء الأول وهو: الفعل، فحينئذٍ كأنه موجود، والفاعل هو المحذوف، وهذا فيه تَكَلُّف. والمفعول هنا على المذهبين: واجب الذكر لفظاً أو تقديراً، إذ لا نداء بدون المُنَادى، إذاً الصواب أن نقول: أن النصب هنا فيما إذا بُنِي محلاً، أو فيما إذا أُعرِبَ لفظاً، إنما هو بالعامل المحذوف، الذي أُنيبت (يا) أو (حرف النداء) مُنابه، وليست (يا) هي التي نصبت، وهذا قولٌ ضعيف. إذاً: قول الناظم هنا: وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ وَالْمُضَافَا ... وَشِبْهَهُ انْصِبْ عَادِمَاً خِلاَفَا يعني: انْصِبْ حال كونك عَادِماً خِلاَفَا المفرد المنْكُور، وما عُطِفَ عليه، هذا يُعتبرُ من المنصوبات. ثم قال: وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ ... نَحْوِ أَزَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِنْ

стр. 1934

وَالضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ الاِبْنُ عَلَمَا ... أَوْ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا (وَنَحْوَ زَيدٍ ضُمَّ) (ضُمَّ نَحْوَ زيدٍ)، (ضُمَّ) هذا فعل أمر، (وَافْتَحَنَّ) كذلك فعل أمر، و (نَحْوِ) قيل: إنه مُتنَازعٌ فيه الفعلان المتأخران، بناءً على جواز التنازع في سابقٍ، حينئذٍ أُعمِلَ أحد الفعلين وأُضْمِر للثاني. ونحن نقول: و (نَحْوَ) هذا مفعولٌ به لضُمَّ؛ لأنه الألصق به، ثُمَ نُقَدِّر مفعولاً به لـ: (افْتَحَنَّ) نحو زيدٍ، حُذِفَ من الثاني لدلالة الأول عليه، وهذا سائغٌ في لسان العرب: الحذفُ من الثاني إذا دَلَّ الأول عليه، يعني: إذا اشتمل الأول على أمرٍ ثُم أعِيدَ مرةً أخرى حينئذٍ نقول: يسوغ حذفه من باب الاختصار. و (نَحْوَ) نقول: هذا مفعولٌ به لـ: (ضُمَّ)، ومفعول (افْتَحَنَّ) ضميرٌ محذوف يعود على (نَحْوَ). (مِنْ نَحْوِ) جار مجرور مُتَعلق بقوله: (ضُمَّ)، وجَوَّزَ بعضهم أن يكون حالاً من زيد. (مِنْ نَحْوِ أَزَيدُ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِن) (لا) ناهية، و (تَهِنْ) بفتحِ التاء مضارع وَهَنَ، أي: ضَعُفَ، وبضمها مضارع أهان .. تُهِنْ .. أهَاَن .. تَهِن وهَنَ، حينئذٍ نقول: على الحالين المضارعين (تُهِن وتَهِن) الهاء مكسورة، وهو فعل مضارع هنا مجزوم بـ (لا) الناهية وجزمه سكون آخره. (ونَحْوَ زَيدٍ) من قولكَ: أزيدَ .. أزيدُ، (نَحْوَ زَيدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ) يعني: يجوزُ فيه الوجهان: الضَمُّ والفتح. (ابْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِن) هنا انظر إلى المثال: زيد بن سعيدٍ، في مثل هذا المثال .. في مثل هذا التركيب، حينئذٍ ثَمَّ شروط نأخذها من المثال: أولاً: مُنَادى مفرد زيد .. منادى مفرد. ثانياً: (زيدٌ) عَلَم. ثالثاً: موصوفٌ بـ: (ابن) .. ابن .. زيد، موصوفٌ بـ: (ابن). ثُمَّ رابعاً: (ابنٌ) مضاف، وليس مفصولاً عن الإضافة. وخامساً: مضافٌ إلى سعيد، و (سعيدٌ) هذا عَلَم كـ: (زيد). وسادساً: اتصل الوصف: (ابن) بـ: (زيد) المُنَادى، لم يفصل بينهما فاصلٌ، هذه ستة. وزاد بعضهم: سابعاً وثامناً كما سيأتي، لكن من كلام الناظم هذه ستة شروط: أن يكون المُنَادى مفرداً .. علماً .. موصوفٌ بلفظ (ابن) .. ولفظُ (ابن) مضاف ومضافٌ إلى عَلَم، ولم يُفْصَل بين (المُنَادى) وبين (ابن) حينئذٍ (ضُمَّ وَافْتَحْ) (المُنَادى) .. الكلام في (المنادى) ليس في (ابن). حينئذٍ (ضُمَّ وَافْتَحْ) يجوز لك الضَّم، فتقول: أزيدُ بْنَ سعيدٍ، ويجوز لك الفتح: أزيدَ بْنَ سعيدٍ، وهذا في المثال المذكور وهو مسموعٌ هكذا. إذاً: جاز لك في المُنَادى وجهان: البناء على الضَمِّ .. ضُمَّ ضمَ بناء، وهذا على الأصل لا يحتاج إلى تعليل؛ لأنه الأصل: أزيدُ .. يا زيدُ .. أزيدُ، الأصل: أنه مبنيٌ على الضَّم، فإذا ضُمَّ لا نسأل عنه، نقول: على الأصل. و (الفتح) هذا الذي هو خلاف الأصل ويحتاج إلى تعليل، و (الفتح) إمَّا على الإتباع لفتحة (ابن)؛ لأن (ابن) بالنصب هنا بناءً على محل زيد، (ابن) صفة .. (ابن بالنصب) صفة، صفة لـ: (زيد) لماذا نُصِبَ؟ باعتبار المحل. إذاً: (ابن) نقول: هذا منصوب، (أزيدَ ابنَ) أعطينا زيد الفتح لمناسبة ومُشاكَلة الصفة، حينئذٍ تكون هذه الحركة حركة إتباع.

стр. 1935

والفتح إما على الإتباع لفتحة (ابن)، و (ابن) منصوب كما علمنا، إذ الحاجز بينهما ساكن فهو غير حصين، ليس بينهما حاجز، والحاجز الموجود وهو الألف .. همزة وصل، وهي ساكنة. والحاجز الساكن غير حصين، يعني: كأنه لم يَفْرِق بينهما فارق، أو على تركيب الصفة مع الموصوف، وجعلهما شيئاً واحداً كـ: (خمسة عشر). (زَيدَ بْنَ سَعِيدٍ) .. (زَيدَ بْنَ) كأنه رَكَّبَ (زيد) مع (ابن) حينئذٍ صار كتركيب (خمسة عشر). أو على إقحام (ابن) وإضافة زيد إلى سعيد، الأصل .. أصل التركيب: أزيدَ سعيدٍ ابن، هذا أصل التركيب. إذاً (أزيدَ سعيدٍ) هذا مضاف ومضاف إليه، والمضاف والمضاف إليه ما حكمه؟ النصب، ثُمَّ أُقْحِمَ .. زِيدَ .. حُشِرَ يعني، (ابن) بين المضاف والمضاف إليه، فقيل: (أزيدَ بن سعيدٍ) إذاً: فُصِلَ بين المضاف والمضاف إليه بلفظ (ابن). هذه ثلاثة أقوال في توجيه هذا التركيب في حالة الفتح، إذا قيل: (أزيدُ بن سعيدٍ) لا إشكال فيه هذا على الأصل، (زيدٌ) مُنادى مبني على الضم في محل نصب، و (ابن) بالنصب تابعاً للمحل. لكن إذا قيل: (أزيدَ ابْنَ سعيدٍ) حينئذٍ إمَّا أن يُقَال: بأن الحركة هنا حركة إتباع، حينئذٍ إذا قيل: حركة إتباع، سبق معنا أن الحركات سبع، وحركة الإتباع مُغايرة لحركة الإعراب والبناء، حينئذٍ: زيدُ .. وَابْنِ المُنَادَى المُعَرَّفَ .. (المُعَرَّفَ المُنَادَى). حينئذٍ نقول: (أزيدَ بن سعيدِ) على هذا القول: أزيدَ .. (زيدَ) مُنَادى مبنيٌ على الضم المُقَدَّر، مَنَعَ من ظهوره اشتغال المحل بحركة الإتباع؛ لأن الفتحة هذه قلنا: حركة إتباع، ليست بحركة بناء، ولا بحركة إعراب، وهذا أحسن التوجيهات لهذا التركيب. وأمَّا كونه مركب تركيب (خمسة عشر) أو (إقحام) هذا فيه تَكَلُّف، والصواب أن يُقال: (أزيدَ) بالفتح .. إذا فُتِح: (أزيدَ بن سعيدٍ) الأصل فيه أنه مبني، ثُمَّ أُتبعَ (زيد) (ابن)، أُتبعَ في حركته، فأُعطيَ الفتحة، حينئذٍ قيل: (أزيدَ) فهو مُنَادى مبني على الضم المُقَدَّر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الإتباع في محل نصب. المذهب الثاني: أنه رُكِّبَ معه تركيب الصفة مع الموصوف، وجعلهما شيئاً واحداً كـ: (خمسة عشر). والثالث: أنه إقحام (ابن) وإضافة زيد إلى سعيد؛ لأن ابن الشخص تجوزُ إضافته إليه لملابسته إياه، وعليه حينئذٍ إذا قيل على الأول .. حركة الإتباع، حينئذٍ الفتحة هل هي فتحة إعراب؟ الصَبَّان يقول: فتحة إعراب، وهذا غريب! لأنه إذا سمينا: حركة إتباع ليس بحركة إعراب، وإنما نقول: هي حركةٌ مغايرةٌ لحركة البناء والإعراب. حينئذٍ إذا قيل بأن (أزيدَ) حركته حركة إتباع، حينئذٍ نقول: ليست إعراباً ولا بناءً، ونَصَّ الصَبَّان على أنها حركة إعراب وهذا فيه نظر.

стр. 1936

وعلى الثاني .. القول: بأنه تركيب الصفة مع موصوفِها وجعلهما شيئاً واحداً كـ: (خمسة عشر) صارت حركة (زيد) حركة بِنْيَة، لأنه مثل التاء: خمسة عشر .. (خمسةَ) التاء هنا مفتوحة، هذا الفتح فتح بِنْيَة، عرفنا المُراد بفتح بِنْيَة، يعني: الحرف الذي لا يكون محلاً للبناء ولا للإعرابِ، كـ: (زاي) زيد .. (زَه) هذا مفتوح، نقول: هذا حركة بِنْيَة، إذاً (خمسة عشر) التاء هذه مُحَرَّكة بالفتح وهي حركة بِنْيَة، لا إعراب ولا بناء ولا إتباع. كذلك إذا قيل: أزيدَ ابنَ، مركب تركيب خمسة عشر، حينئذٍ لا إعراب له، الإعراب يكون آخر المُركب وهو النون، وهذا فيه نظر كذلك. أو على الإقحام حينئذٍ تكون الفتحة فتحة إعراب: أزيدَ ابن سعيدٍ .. أزيدَ سعيدٍ، مثل: غُلامَ زيدٍ، إذاً: هو مضاف منصوب (أزيدَ) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، ثُم أُقْحِمَ زيد بين المضاف والمضاف إليه، فقيل: أزيدَ بنَ سعيدٍ، وهذا فيه نظر كذلك؛ لأنه تَكَلُّف، والصواب: الأول. إذاً: يجوزُ فيه الوجهان، ثُم توجيه الضَّم بأنه على الأصل، وتوجيه الفتح، قلنا: فيه ثلاثة مذاهب، والأرجح: أنها حركة إتباع وليست حركة إعراب ولا حركة بناء، وإنما يكون البناء مُقَدَّرا على آخره. والمختار من الوجهين عند البصريين غير المُبَرِّد: الفتح .. المُختار الفتح على الضَّم، وهذا غريب يعني إلا إذا كان كثيراً، وإلا الأصل .. أن يكون الأصل هو المختار. إذاً: جاز لك في المُنَادى وجهان، والمختار عند البصريين: الفتح. وشرط الوجهين: كون الابن صفةً، ولذلك قلنا: وُصِفَ بـ: (ابن) طيب! إذا قلنا: أزيدُ ابنَ سعيدٍ، (ابنَ) هذا صفة، لو أعربناه بدلاً أو عطفَ بيان، هل يبقى الحكم كما هو، أم نُعَيِّن أن يكون (ابن) مُعرَباً على أنه صفة؟ الثاني، يعني: شرط الوجهين: أن يكون (ابن) مُعْرَباً على أنه صفة .. نعت، وأما إذا أُعرِبَ لا على هذا الوجه كأن قُطِعَ: أعني ابن، حينئذٍ نقول: لا هذا يَتَعيِّن في الأول الرفع .. البناء على الضَّمْ. وشرط الوجهين: كون الابن صفةً، فلو جُعِلَ بدلاً، أو عطفَ بيان، أو مُنادىً، أو مفعولاً بفعلٍ مُقدَّر تَعيَّن الضَّم، هذه أربعة أوجه فيه: أزيدُ ابنَ، الأول: أن يكون صفةً، هذا إعراب، وإذا أعربناه صفةً جاز في زيد الوجهان. الوجه الثاني في (ابن) أن يُعْرَب بدلاً، على اعتبار تكرار العامل .. أزيدُ ابنَ؛ لأنه في قوة (أزيدُ ابْنَ سعيدٍ) هذا مضاف ومضاف إليه، يا ابْنَ سعيدٍ، إذاً: يُنصب على الأصل. أو عَطَفَ بيان باعتبار المحل هنا، (ابن) عطف بيان على محل زيد. أو مُنَادى: يا زيدُ يا ابْنَ سعيدٍ، مُنَادى على الأصل، يُعْرَب على أنه مضاف ومضاف إليه وهو منصوبٌ. أو مفعولاً بفعلٍ مُقَدَّر: يا زيدُ أعني ابْنَ سعيدٍ. حينئذٍ نقول: في الأوجه هذه الأربعة دون الصفة يَتَعيِّن أن يُقال: أزيدُ بالضم .. مبني، وإنما تَعيَّن أن يكون بجواز الوجهين فيما إذا أُعرِبَ (ابن) صفة، وأما إذا أُعرِبَ بدلاً، أو عطفَ بيان، أو مُنَادىً مستقلاً، أو مفعولاً به لفعلٍ محذوف حينئذٍ تَعيَّنَ الضَّمُّ.

стр. 1937

وشَرَطَ في التسهيل شرطاً سابعاً: أن يكون المُنَادى ظاهر الضم، بأن يكون صحيح الآخر، يعني لا يُقال: يا موسى ابْنَ سعيدٍ مثلاً، لو قيل: يا موسى ابْنَ سعيدٍ، حينئذٍ لا يجوزُ إلا أن ينوي الضَّم فحسب، ولا يجوزُ الوجهان، بناءً على أن الوجهين إنما يجوزان فيما إذا كان المُنَادى صحيح الآخر، يعني: إذا كان الضُّم ظاهراً، وهذا يُمكن أخذه من المثال نفسه، بل نَصَّ المكُودِي: على أنه مأخوذٌ من المثال، فهذا شرطٌ سابع يُزَادُ. وشُرِطَ أن تكون البُنُوَّة حقيقية، يعني: لو كان قولُه: أزيدُ ابْنَ سعيد، ابْنَ سعيد: ليس ابنه حقيقةً، وإنما من باب المجاز .. التربية ونحوها، حينئذٍ (أزيدُ) يَتَعيَّن فيه الضم. وشُرِطَ أن تكون البُنُوَّة حقيقية، وشُرِطَ كون لفظ (ابن) مفرداً لا مثنَّىً ولا مجموعاً، وهذا يُمكن أخذه من المثال. إذاً: الشروط ثمانية: أن يكون مفرداً .. عَلَماً .. موصوفٌ بابنٍ .. مضاف إلى عَلَم، ولم يُفْصَل، هذه ستة مأخوذة من النظم صراحةً، أن يكون المُنادى ظاهر الضم هذا سابع .. أن تكون البنوة حقيقية هذا ثامن، وشُرِطَ كون لفظ (ابن) مفرداً لا مثنَّىً ولا مجموعاً، هذا كم؟ تسعة، لكن كون البنوة حقيقية هذا مُنازعٌ فيه، وكلها يُمكن أخذها من المثال الذي ذكره الناظم: (نَحْوِ أَزَيدَ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِن). ومحترزات الشروط خَرَجَ بكونه مُنَادى مفرداً، نحو: يا عبد الله ابْنَ زيد، (عبد الله) مُنَادى وهو مُضاف، حينئذٍ يَتَعيَّن فيه النصب وهذا واضح، (انْصِبْ عَادِماً خِلاَفَا) (المُضَافَا) إذاً: هو داخلٌ فيه، وبالعلم نحو: يا رَجلُ ابْنَ زيدٍ، (رجل) هذا نكرة مقصودة، إذاً: ليس بعلم، إذاًَ: يَتَعيَّن فيه الضم، ولا يُقال: يا رجلَ ابْنَ زيدٍ، وابْنَ سعيدٍ. وبكونه بعده (ابن) نحو: يا زيدُ الفاضلُ، يَتَعيَّن الضَّمْ هنا: يا زيدُ، لا يُقال: يا زيدَ الفاضل، لكونه نُعِتَ بغير (ابنٍ)، وبكونه متصلاً به، نحو: يا زيدُ الفاضلُ ابْنَ عمروٍ، (ابْن) هنا نعت ثاني لـ: (زيد) لكنه مفصولٌ بينه وبين زيد، فلا يُقالُ: يا زيدَ الفاضل ابْنَ عمروٍ بالنصب، إنما يَتَعيَّن فيه الضَّمُ، وبكونه صفةً له، نحو: يا زيدُ ابْنَ عمروٍ على أنه بدل، هذا ذكرناه سابقاً. وبكونه مضافاً إلى عَلَم، نحو: يا زيدُ ابْنَ أخينا، (ابن) هنا مضاف ومتصلٌ به، و (زيد) عَلَم ومفرد إلى آخره، لكن ماذا تخلَّف؟ كونهُ مضافاً إلى علم، هنا: يا زيدُ ابْنَ أخينا، (أخينا) ليس بعَلَم، بل هو مضاف ومُضاف إليه، حينئذٍ يَتَعيَّن الضم في زيد، فيجب النصب في الأول والضم في البقية. وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ ... نَحْوِ أَزَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِنْ (ابْن)، قالوا: مثلهُ (ابْنَة) يعني: مثلها في الحكم؛ لأن أصل (ابْنَة) بالتاء، أصلها: ابْن زيدت عليها التاء، ومثله: (ابْنَةُ) نحو: يا هندُ ابْنَةَ زيدٍ .. يا هندُ .. يا هندَ ابْنَةَ زيدٍ، الشروط كلها موجودة مع تأنيث لفظ (ابن)، بخلاف الوصف بـ (بنت) لا يُقال: أهندُ بنتَ زيدٍ .. أهندَ بنتِ عمروٍ مثلاً، فـ: (هندَ) هنا لا نقول: أنه يجوزُ فيه الوجهان، لماذا؟ لأنَ ثَمَّ فرقاً بين (بنت) و (ابن) .. بعيدة الشبه عنها.

стр. 1938

بخلاف الوصف بـ (بنت)، فنحو: يا هندُ بنتُ عمروٍ .. يا هندُ بالرفع بنتَ عمروٍ، واجب الضَّمِّ. والفرقُ: أن (ابْنَة) هي (ابنٌ) بزيادة التاء بخلاف (بنت) فهي بعيدة الشبه. ومثله .. مثل هذا التركيب فيما سيأتي: إذا كُرِّرَ مضافاً: يا سَعدُ سَعدَ الأوس، مثله، لو جمع بينهما في محلٍ واحد لكان أولى، لكنه سيأتي: أنه يجوز فيه الوجهان: يا سَعدُ سَعدَ .. يجوز فيه الوجهان .. سعدَ الأوس، ويجوزُ فيه ما جاز في هذا الموضع، نفس الكلام يُقالُ في البيت الآتي. وَالضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ الاِبْنُ عَلَمَا ... أَوْ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا والضَّمُّ قَد حُتِمَا .. فالضمُّ متحتمٌ،؟؟؟، قَدْ حُتِمَا: خبر المبتدأ، والضَّمُّ قَد حُتِمَا .. إِنْ لَمْ يَلِ الاِبْنُ عَلَمَا أَوْ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ فالضمُّ متحتمٌ، أين جواب الشرط؟ هنا قال: (إِنْ لَمْ يَلِ الاِبْنُ عَلَمَا ... أَوْ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ) لم يأتِ جواب الشرط، فالضَّمُ حتمٌ .. متحتمٌ، إذاً: جواب الشرط محذوف، والذي سَوَّغ حذفه وجودُ جملة الخبر، ويجوز أن يكون: (قد حُتِمَا) جملة الجواب، حينئذٍ أين الخبر .. خبر الضُّم؟ الجملة الشرطية كلها. يبقى إشكال: أنه لا رابط بين الجملة الشرطية والضَّمُّ، لكن نقول: استغني بالضمير الذي في (حُتِمَا) بالربط لأن جملتي الضَّم والشرط يستغني فيهما بضميرٍ واحدٍ، يكفي لتنزيلهما مُنَزَّلةَ الجملة الواحدة، وعلى هذا فلا حذف. وَالضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ الاِبْنُ عَلَمَا ... أَوَ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا ذكر لك ما يَتَخلَّف فيه شرط أو شرطين، شرطنا: أن يكونَ (الابن) مسبوق بعلم، وأن يضاف إلى علم، إذا تَخَلَّف الأول بأن لم يكن مسبوقاً بعلم كقولنا: يا رجلُ ابْنَ سعيدٍ، أو لم يكن الثاني المضاف إليه علَماً، كقولنا: يا زيدُ ابْنَ أخينا، حينئذٍ الضَّم حتْمٌ. (والضَّمُّ إِنْ لَمْ يلِ الاِبْنُ عَلَمَا) يعني: لم يكن الابن صفةً لعَلَم، كقولنا: يا رجلُ ابْنَ سعيدٍ، حينئذٍ قال: الضَّمُّ حتْمٌ .. يجبُ الضَّم. (أَوَ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ) يعني: لم يَتْلُ الابن علمٌ بأن أُضيفَ الابن إلى غير العَلَم، كقولنا: يا زيدُ ابْنَ أخينا، حينئذٍ قد حُتِمَ الضَّمُ، وقد عرفنا هذا من تَخلُّفِ الشروط، وإنما ذكر بعضاً ليستدل به على الآخر، يعني: هذا يؤكد لك أن الناظم بالمثال أراد الأحكام .. الشروط، فهو ذَكَر لك المثال من أجل أن تستنبط منه الشروط، وذَكَرَ لك نصَّاً فيما إذا تَخلَّف شرط أو شرطين، فألحق به سائر الشروط في كون الضَّمِ مُتَعيِّن، وقد ذكرناها سابقاً كلها. (وَالضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ الاِبْنُ عَلَمَا) قال الشارح: " أي: إذ لم يقع (ابنٌ) بعد علم، أو لم يقع بعده علم - لم يُضَف إلى علم - فوجب ضَمُّ المُنَادى " لو قال: وجب ضَمُّ المُنَادى وامتنع فتحه، فمثال الأول: يا غُلامُ بن عمروٍ، (ابنَ عمروٍ) هذا صفة مضافة إلى عَلَم، لكن تَخلَّف الأول بأنه ليس عَلَماً، غُلام ليسَ بعَلَم، يا غُلامُ: هذا نكرة مقصودة، ويا زيدُ الظريفَ ابْنَ عمروٍ، هنا الفصل .. (لَمْ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ)، هذا يدخل فيه أيضاً، يعني: بأن يليه شيءٌ ليس مضافاً.

стр. 1939

زيدُ الظريفَ بن عمروٍ، (أَوَ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ) .. (إِنْ لَمْ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ) لماذا أدخل هذا ابن عقيل: ويا زيدُ الظريفَ ابْنَ عمروٍ؟ الظاهر أن مُرادَ ابن مالك هنا: أنه لم يُضَف إلى العلم؛ لأنه قَيَّدَه بـ (ابن) و (ابن) مُضاف دائماً .. ملازم للإضافة، إما أن يُضَاف إلى علم أو لا، لَعْلَّ ابن عقيل عَمَّمَ الشروط. ومثال الثاني: يا زيدُ الظريفَ ابن عمروٍ، هذا مثال ثاني، يعني: (ابن) لم يل العَلَم الذي هو الظريف، لكن لا .. ليسَ بظاهر هذا .. هذا الفَصْل .. لكن هو مَثَّل به، قال: مثال الأول: إذا لم يقع (ابن) بعد عَلَم: يا غُلامُ ابنَ .. يا زيدُ الظريفَ ابنَ، فُصِلَ بينهما. على كلٍ:؟؟؟ بكلام الناظم. ومثال الثاني: يا زيدُ ابْنَ أخينا، (ابْنَ) مضاف، و (أخينا) مضاف إلى غير عَلَم، فيَجِبُ بناء زيد على الضَمِّ في هذه الأمثلة، ويجب إثبات ألف (ابن) والحالة هذه: يا زيدُ الفاضلُ ابْنُ عمروٍ. إذاً: وَنَحْوَ زَيدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ ... نَحْوِ أَزَيدَ بْنَ سَعِيدٍ .. (زيد) قلنا: يجوزُ فيه الوجهان، وأما (ابن) فقيل: لا إشكال أن فتحة (ابن) فتحة إعراب إذا ضُمَّ موصوفه، وأما إذا فُتِحَ فكذلك عند الجمهور، يعني: (ابن) سواءٌ ضُمَّ (زيد) أو فُتِح فهو فتحةُ إعرابٍ عند الجمهور. لا إشكال أن فتحة (ابن) فتحة إعرابٍ إذا ضُمَّ موصوفه، وأما إذا فُتِحَ فكذلك عند الجمهور، وهذا هو الظاهر؛ لأن مذهبهم أن الفتح في الأول ليس للتركيب بل للإتباع، وهذا الصحيح، أن: (أزيدَ) الفتح هنا ليس للتركيب، وليس للإقحام، وإنما هو حركة إتباع، وإذا كان كذلك فليست إعراباً، وليست بناءً. وقال عبد القاهر الجُرْجَاني: "حركة بناء - ليس بظاهر هذا (ابْنَ) حركة بناء - لأنك رَكَّبْته معه تركيب (خمسة عشر)، فحركة (زيد) على هذا حركة بِنْيَه"، ليس بظاهر لا هذا ولا ذاك. ثُمَّ قال الناظم -رحمه الله تعالى-: وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ مَا اضْطِرَاراً نُوِّنَا ... مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ ضَمٍّ بُيِّنَا (وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ ماَ)، (ما) اسم موصول، بمعنى: الذي، في محل نصب مفعولٌ به، تنازع فيه العاملان: انْصِبْ .. اضْمُمْ، تنازعَ فيه العاملان، فأُعطي للثاني الذي هو (انْصِبْ) ثُم أُضمِرَ في الأول فحُذِف. وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ مَا اضْطِرَاراً نُوِّنَا ... مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ ضَمِّ بُيِّنَا ما هو الذي استَحَقَّ الضَّم مما سبق .. في المُنَادى ما هو الذي استَحَقَّ الضم؟ المفرد بنوعيه، سواءٌ كان علماً أو نكرة مقصودة، في الشعر قد يجوز تَنْوِينُه ضرورةً، في الشعر: يا زيدُ .. يا عدي، نقول: هذا في الشعر خاصَّة ليس في الكلام .. في الشعر خاصَّةً قد يجوزُ .. يضطر الشاعر إلى تنوينه، فإذا نَوَّنه حينئذٍ جاز لك فيه وجهان: النصب رَدَّاً إلى الأصل، والضَّمُّ بناءً على ما هو عليه.

стр. 1940

(وَاضْمُمْ مَا اضْطِرَاراً نُوِّنَا) .. (مَا نُوِّنَ اضْطِرَاراً)، (نُوِّنَا): الألف هذه للإطلاق، و (اضْطِرَاراً) هذا مفعولٌ لأجله، (نُوِّنَ لأجل الاضطرار)، وإذا قال النحاة: في الضرورة أو للاضطرار، مُرادهم به في الشعر خاصَّة، لأن النثر ما فيه ضرورة .. ليس هناك وزن، وإنما هو كلامٌ مستقيم، فحينئذٍ نقول إذا قيل: (مَا اضْطِرَاراً) حينئذٍ يُحمَلُ على الشعر خاصَّة. (وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ مَا اضْطِرَاراً نُوِّنَا)، وجملة (نُوِّنَا) لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. (مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ)، (مِمَّا) هذا بيان لـ (مَا) الموصولة، (مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ)، (استحقاق) هذا مبتدأ، ويَحتمل أن خبره: (لَهُ) جار مجرور مُتَقدِّم عليه. ويَحتمل .. (مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ ضَمَ بُيِّنَا) يَحتمل أن جملة: (بُيِّنَا) خبر استحقاق، ويَحتمل أن (استحقاق) مبتدأ وخبره له، وهذا أجْوَد كما قال الشاطبي، (لَهُ) خبر مُقَدَّم، و (اسْتِحْقَاقُ) مبتدأ مؤخر، و (اسْتِحْقَاقُ) مضاف، و (ضَمِّ) مضاف إليه، وجملة (بُيِّنَا) هذا صفة لـ: (ضَمٍّ) (ضَمٍّ مُبَيَّنٍ) مُظْهَرٍ يعني. (وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ مَا اضْطِرَاراً نُوِّنَا) تَقدَّم أنه إذا كان المُنَادى مفرداً معرفة، أو نكرة مقصودة، يجب بناؤه على الضم، وذَكَر هنا: أنه إذا اضْطَُرَّ شاعرٌ إلى تنوين هذا المُنَادى كان له تنوينه، وهو مضموم .. وهو مبني على أصله، إذا أبقى البناء ضَمَّه، وإذا أخَرَجه عن البناء حينئذٍ نَصَبه رجوعاً إلى الأصل في الأسماء. وكان له نصبه فهو مُعرَب رجوعاً إلى أصله في الأسماء إذا نُصِبَ؛ لأن النصب لا يكون في المبني. واختيار الناظم هنا: الضَمُّ مُقَدَّم على النصب، ولذلك قَدَّمَه، قال: (وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ). فمن الأول قول الشاعر: سَلاَمُ اللَّهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا ... وَليسَ عَلَيكَ يَا مَطرُ السَّلامُ أين الشاهد؟ (سَلاَمُ اللَّهِ يَا مَطَرٌ) .. مَطَرُ .. مَطَرْ، حينئذٍ الأصل فيه: أنه مبني على الضَّم، فاضْطُرَّ إلى تنوينه فأبقاه على أصله وهو الضَّمْ، فهو مبني حينئذٍ، وإنما جُوِّز تنوينه ضرورةً. (وَلَيسَ عَلَيكَ يَا مَطَرُ) على الأصل، هذا دَلَّ على أن الأول إنما اضْطُرَّ إليه، هذا شاهدٌ للأول أنه: يُضَمُّ إذا نُوِّنَ. ضَرَبتْ صَدْرها إليَّ وقالتْ ... يا عَديّاً لقدْ وَقَتْك الأَواقِي (يا عَديّاً) .. يا عَديُّ، عَدِيّ: عَلَم مبني على الضم، اضْطُرَّ إلى تنوينه فَنَوَّنه ورَدَّه إلى أصله: (يا عَديّاً). (وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ مَا اضْطِرَاراً): الضَمُّ كما في قوله: (سَلاَمُ اللَّهِ يَا مَطَرٌ). و (انْصِبْ) كما في قولها: (وقالتْ يَا عَديّاً). حينئذٍ رَجَع إلى أصله، فـ (يَا مَطَرٌ): مبني .. على الأصل، و (يَا عَديّاً): هذا مُعْرَب، فَرقٌ بينهما.

стр. 1941

(وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ مَا اضْطِرَاراً نُوِّنَا ... مِمَّا) يعني: المُنَادى الذي (لَهُ اسْتِحْقَاقُ ضَمٍّ) ظَاهِرُه: ولو فيما ضَمُّه مُقدَّر، لو قال: يا موسى، وأراد تنوينه، حينئذٍ كيف يصنع .. هل يجوز فيه الوجهان: أن تُقَدَّر الضمة وتُقَدَّر فيه الفتحة؟ ظَاهر كلامه: ضَمٍّ ولو في ما ضَمُّه مُقَدَّر. وقيل: ليس هذا بِمُراد، وإنَّما عَيَّن أن يكون الكلام فيما إذا كان الضَمُّ ظاهراً؛ لأنه هو الذي يحتاج إلى تنوين، وأمَّا ما عداه لو نَوَّنَه حينئذٍ الساكن إذا حُذِفَ جاء محله ساكن. الآن إذا اضْطُرَّ .. (يا مَطَرُ) .. إذا اضْطُرَّ إلى تنوينه حينئذٍ زاده - إذا افْتَقَر إلى حرف ساكن - جاء بالتنوين: يا مَطَرٌ، يستقيم معه الوزن مثلاً، وأما إذا قيل: يا فتىً .. يا موسىً، نقول: (موسى) ساكن .. (فتى) ساكن، إذا جاء بالتنوين ضرورةً حينئذٍ حُذِفَ الأول وجاء التنوين محله فصار ساكن، إذاً: ماذا استفاد؟ ذَهَبَ ساكن وأتى ساكن، لكن يا مَطَرُ .. مَطَرٌ، جاء ساكن بعد الحرف، ولذلك قُيِّدَ قوله (ضَمٍّ): أن يكون الضم ظاهراً؛ لأنه لا ضرورة في تنوين مقصورٍ ونحوه؛ لأنه لو ذهب الحرف الساكن وجاء بالتنوين حَلَّ مَحَلَّ الساكن ساكنٌ آخر، وأما مَطَرٌ، وعديّاً لا. وقوله (بُيِّنَا) أي: أُظْهِر صفةٌ لـ (ضَمّ). واختار الخليل وسيبويه الضَمَّ على النصب، ولذلك قَدَّمَه الناظم قال: (وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ). وأبو عمرو، وعيسى، ويُونس والمُبَرِّد اختاروا النصب، يعني: النصب أرجح، يجوز الوجهان اتفاقاً، لكن الخلاف في الأرجح منهما، اختار الخليل وسيبويه: الضَّم، وأبو عمرو وعيسى ويُونس والمُبَرِّد: النصب، ووافق الناظم الأولَين الخليل وسيبويه في العَلَم، وفي الآخرين في اسم الجنس، يعني: فَصَّل، هذا في غير هذا الكتاب: وافق الخليل وسيبويه في تقديم الضَّمِّ على النصب؛ لأنه أرجح إذا كان عَلَماً. ورجح النصب على الضَّم إذا كان اسم جنس، يعني: نكرة مقصودة، ووجه: (أن اسم الجنس أصْلٌ بالنَظَر إلى العَلَم) .. النكرة أصل للمعرفة هذا لا إشكال، (والإعراب أصلٌ بالنَظَر إلى البناء) فَلَمَّا اضْطُرَّ الشاعر أُعطِي الأصل للأصل والفرع للفرع، أُعطِي الأصل للأصل، يعني: أُعطِي الأصل .. الإعراب للأصل الذي هو النكرة، فإذا نَوَّنَ النكرة المقصودة اسم الجنس، حينئذٍ نَصَبه فكان أرجح رجوعاً إلى أصله، وإذا نَوَّنَ العَلَم، حينئذٍ التعريف فرع، والبناء فرع، فأعطى الفَرع للفَرع، هكذا قيل. وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ مَا اضْطِرَاراً نُوِّنَا ... مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ ضَمٍّ .. (اسْتِحْقَاقُ ضَمِّ لَه) قلنا: الجملة هذه لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، و (ضَمٍّ): هذا مُضاف إليه، و (بُيِّنَا) أي: أُظهِر هذا صفةٌ لـ: (ضَمٍّ)، احترز به من الضَمِّ المُقَدَّر، فإنه لا يُضْطر إلى تنوينه، وقيل (بُيِّنَا) بمعنى: فيما ذكرناه سابقاً. حينئذٍ يَعُم قوله: (ضَمِّ) فيما إذا كان ضَمُّه مُقَدَّراً، وإذا جعلنا (بُيِّنَا) يعني: ظاهر حينئذٍ صار احترازاً، انظروا الكلام كيف؟ يَحتمل هذا ويحتمل ذاك.

стр. 1942

إذا قال: (مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ ضَمٍّ) .. ظاهرٍ .. مُظْهَرٍ، حينئذٍ صار احترازاً من الضَمِّ المُقَدَّر، إذا قيل: (مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ ضَمٍّ قد بُيِّن فيما سبق) .. (وَابْنِ المُعَرَّفَ المُنَادَى) حينئذٍ نقول: ليس فيه استثناء بل هو عام. إذاً: تقديمه للضَّمِّ هنا إشعارٌ باختياره له مُطْلَقاً، وإذا ضممت المُنَادى المُفرد المُنَوَّن ضرورةً فلك في نعته: الضم والنصب، إذا ضممته حينئذٍ إذا نَعَتَّه فلك الوجهان؛ لأننا قلنا: إذا ضَمَّه ونَوَّنه أبقاه على أصله وهو البناء فهو مبني .. (يا مَطَرٌ) مبني هذا، و (يا عديّاً) هذا مُعْرَب، إذا قيل: واضْمُم حينئذٍ بقي على أصله وهو البناء مع التنوين ضرورة. و (انْصِبْ) حينئذٍ أدْخَل التنوين ضرورة ثُم أرجعه، إذاً: فيه عملان، الضَمُّ والتنوين فيه عملٌ واحد وهو: إدخال التنوين على المبني، والنَصْب حينئذٍ فيه عملان، الأول: التنوين ثُم رَدَّه إلى أصله؛ لأنه إذا نَوَّنَ ضرورةً، يقول: يا عديٌ هذا الأصل، لماذا تزيده شيئاً آخر فتقول: يا عديّاً؟ فالأصل: أن يبقيه على ما هو عليه. حينئذٍ نقول: (اضْمم ضَمَّ بناءٍ)، و (انصِب نَصْب إعرابٍ) فَخَرَج عن أصله، إذا نُعِت ما نُوِّنَ وبقي على أصله وهو المبني: يا مَطَرٌ مثلاً، إذا نُعِت لك في نعته وجهان: النَصب والضَمُّ، الضَّم على الإتباع؛ لأنه مبني، والنَصْب لاعْتِبَار المحل، فلك في نعته الضَمُّ والنَصب. وإن نَصَبْته: (يا عديّاًً) حينئذٍ ليس لك في نعته إلا وجهٌ واحد وهو: النَصْب؛ لأن الضَمَّ ذهب .. لا وجُود له. فإن نُوِّنَ مقصُورٌ، نحو: يا فتىً على القول به جاز الوجهان في نعته، أو النَصْب: يا فتىً .. لو نَوَّنَ فتىً مثلاً: يا فتىً .. نكرة مقصودة، لو نَوَّنَ حينئذٍ لا يَظْهر لا الرفع ولا النَصْب، إن نوى أنه مرفوع واضمم جاز في نعته وجهان، وإن نوى النَصْب: يا فتىً أنه منْصُوب، فليس لك في نعته إلا النَصْب، إذاً: ﴿إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات﴾. إذا نَوَى في الأول أنه مضموم حينئذٍ نقول: لك في نعته وجهان .. يا فتىً، وإن نوى أنه منصوب حينئذٍ ليس لك في نعته إلا وجهٌ واحد وهو: النَصْب. ثم قال ﵀: وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ ... إِلاَّ مَعَ اللَّهِ وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ (وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَل) ؟؟؟ (خُصَّ) إذا قيل بأنه فعل ماضي يحتاج إلى فاعل، أين فاعله؟ ؟؟؟ (خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ ... إِلاَّ مَعَ اللهِ)؟؟؟ نقول (مَعَ): هذا مُتعلق بمحذوف ظرف .. مُتعلق بمحذوف حال من نائب الفاعل، (حال كونه إلا مع الله) (مع) مضاف، ولَفظ الجلالة: مضاف إليه. (وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ)، (مَحْكِيِّ)؟ معطوف على لفظ الله الجلالة: (إِلاَّ مَعَ اللَّهِ) .. وإلا مع مَحْكِيِّ الجُمَل. إذاً نقول القاعدة .. الأصل: أنه لا يجوز الجمع بين حرف النِداء و (أل)، فلا يُقَال: يا العالم، ويا الرجل، هذا لا يجوز إلا في الضرورة، وإلا ما استُثْني .. الذي استثناه الناظم هنا. (وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ): (خُصَّ أنت جمعَ) .. (خُصَّ جَمْعُ) على أنه نائب فاعل.

стр. 1943

(خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ) هنا عَيَّن (يا) ليس احترازاً عن غيرها، وإنما ذكرها مثالاً، وإلا الأصل: أن الحُكْم عام، يعني كأنه قال: خُصَّ جَمْع (يا) مثلاً، لظهور أن سائر حروف النِداء كذلك، فالحكم عام .. ليسَ خاصَّاً بـ (يا). (وَأَل) يعني: مع (أل)، الواو هنا تفيد المصاحبة لظهوره في المعنى، خُصَّ جَمْع (يا) و (أل) باضطرارٍ، مفهومه .. مفهوم مخالفة، أنه دون اضطرارٍ لا يجوز الجمع بينهما وهو النثر. إذاً القاعدة: لا يجوز الجمع بين حرفي النداء و (أل)، لماذا؟ لأن (أل) مُعرِّفة، والنداء قلنا: مُعرِّف، حينئذٍ لا يجتمع أداتا تعريفٍ في لفظٍ واحدٍ، فإذا كانت (أل) مُعرِّفة و (يا) مُعرِّفة فحينئذٍ لا يجتمعان، لا بُدَّ من أحدهما، فحينئذٍ لا بُدَّ من حَذْف (أل)، يعني: لا يجوز أن يدخل (يا) على مُنَادىً مُحلىً بـ (أل) إلا بِوُصْلة كما سيأتي: يا أيها الرجل .. يا أيها الذين أمنوا، فَصَارت (أيُّ) وُصْلة للمُنَادى، أو هي مُنَادى نفسها. على كلٍّ القاعدة نقول: (لا يجوز الجمع بين حرفيّ النداء و (أل) إلا في الضرورة)، ولذلك قال: (خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَل) .. بِاضْطِرَارٍ، (اضْطِرَارٍ) هذا مُتعلق بقوله: (خُصَّ). إذاً له مفهوم: وهو أنه إذا لم يكن مُضْطَرَّاً إليه فلا يجوز الجمع بينهما، ففي النثر لا يجوز إلا ما استثناه الناظم، وهو مع لفظ الجلالة: الله، (وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ) .. (مَحْكِيِّ الجُمَلْ) يعني: الجُمَل المحكية، من إضافة الموصوف إلى الصفة، لو سُمي رجل: المُنْطَلِق أبوه مثلاً، سُمي رجل بهذا الاسم، تقول: يا المُنْطَلِق أبوه؛ لأن (أل) صارت جزءً من العَلَم لأنه صار علَماً، فإذا كان كذلك حينئذٍ (أل) هذه صارت جزءً من مدخولها، فلا يُعَارضُ بين جمع (يا) و (أل). (إِلاَّ): هذا استثنى، (مَعَ اللَّهِ) فيُقَال: يا الله .. الله هذه (أل) هنا ليست جزءً من الكلمة، وإنما عُومِلَت معاملة الجزء، فيجوزُ في الاختيار: يا ألله بِقَطْع الهمزة، ووصلها يعني يُقال (ياالله) بدون همزة، أو بقطعها كما تقول: جَاء الرجل .. هذا الرجل وصلت الهمزة، وأما: يا ألله نقول: هذا بالقطع. (إِلاَّ مَعَ اللَّهِ) فيجوزُ إجماعاً، للزوم (أل) حتى صارت كالجزء منه، فتقول: يا ألله بإثبات الألفين، ويا الله بحذف الهمزة الثانية. (وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ)، يعني نحو: يا المُنْطَلِق زيدٌ، أو المُنْطَلِق أبوه، يعني: لو سُمي رجل .. (مَحْكِيِّ الجُمَلْ) يعني: جملة محكية، سواءٌ كانت جملة اسمية أو جملة فعلية، تأبط شراً .. شاب قرناها، تقول: هذه جملة فعلية مُحَوَّلة من جملة إلى كونها علَماً، وسبق هذا في باب العلم. في نحو: يا المُنْطَلِق زيدٌ، فيمن سُمي بذلك، نَصَّ على ذلك سيبويه: أن المستثنى هو لفظ الجلالة الله ومَحْكِيُّ الجُمَل، وزاد عليه المُبَرِّد: ما سُمي به مِن موصولِ مبدوء بـ (أل)، لو سُمي بالذي: قام أبوه .. يا الذي قام أبوه .. يا التي قام أبوها، نقول: إذا سُمي به وهو مبدوء بالهمزة جاز أن يلي (يا) النِدائية.

стр. 1944

أي: مع الصلة إذ هو محل الخلاف، وأما مُجرَّد الموصول المُسَمى به فوفاقاً على المنع من نِدائه، يعني لو سُمي رجل: الذي فقط، هذا ممنوع من النداء .. (الذين) لو سُمي الذين لا يلي. أمَّا إذا سُمي به مع الصلة هذا محل النزاع، أجازه المُبَرِّد: يا الذي قام أبوه .. يا التي قام أبوها، حينئذٍ يلي (يا). وصَوَّبه الناظم في غير هذا الكتاب، وزاد في التسهيل (اسم الجنس المُشَبه به) نحو: يا الأسد شِدَّةً أقبل، والجمهور على منعه. إذاً مَمَّا قيل: أنه مُستثنى بالإجماع: (الله) .. لفظ الجلالة، هذا محل وفاق. (وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ): أقرب إلى الإجماع: يا المُنْطَلِق. وأمَّا الاسم الموصول المُسَمى به مع جملة الصلة، وهذا أجازه المُبَرِّد، والجمهور على المنع، وكذلك اسم الجنس المشبه به نحو: يا الأسَد شِدَّةً أقبل، هذا الجمهور على منعه وجَوَّزه بعضهم. وَبِاْضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ ... إِلاَّ مَعَ اللهِ ومَحْكِيِّ الْجُمَلْ (مَحْكِيِّ) معطوف على لفظ الجلالة، (الجُمَل)، وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ يعني: في نداء اسم الله: يا الله، الأكثر أن تُحْذَّف (يا) ويُعَوَّض عنها (ميم) في آخره فيقال: اللهم، إذاً: عُوِّض عن (يا) النِدائية بعد حذفها (ميم) في الأخير. (وَالأَكْثَرُ) هنا قال: أكثر، فُهِمَ منه أن قولهم: يا الله قليل .. أقل، وإن كان جاء على القياس: يا الله. فُهِمَ منه أن قولهم: يا الله، وإن كان جائزاً في الاختيار دون: اللهم، في الكثرة، والأكثر في قولهم، أو نداء اسم الله: اللهم، أن يُحْذف حرف النداء ويُعوَّض عنه (الميم) بِالتَعْوِيضِ، أي: بتعويض ميمٍ مُشَدَّدَة عن حرف النِداء. حينئذٍ إذا كانت الميم عِوَض، واللهم أصله: يا الله وحُذِفت (يا) وعوض عنها (الميم)، حينئذٍ على القاعدة: أنه لا يُجْمَع بين العِوَض والمُعَوَّض عنه، فلا يُقال: يا اللهم، ولذلك قال: (وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ) شَذَّ لماذا؟ للجمع بين (يا) و (الميم)؛ لأن (الميم) عِوَض عن (يا) حينئذٍ لا يُجْمَع بينهما .. العِوَض والمُعوَّض عنه لا يُجْمَع بينهما. (فِي قَرِيضِ) ما المُراد به؟ الشعر .. شَذَّ في الشعر، وأما في النثر فلا يجوز استعماله البتة، (وَالأَكْثَرُ) هذا مبتدأ، (اللهُمَّ) خبره، (بِالتَّعْوِيضِ): متعلق به. (وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ فِي قَرِيضِ) واضح. لا يجوز الجمع بين حرف النِداء و (أل) في غير اسم الله تعالى، وما سُمي به من الجمل إلا في ضرورة الشعر كقوله: فَيَا الغُلاَمَانِ اللَّذَانِ فَرَّا ... إِيَّاكُمَا أَنْ تُعْقِبَانَا شَرَّا هذا لا يجوز في الاختيار، (فَيَا الغُلاَمَانِ) .. غلامان .. الغلامان: هذا ممتنع. وأما مع اسم الله تعالى ومَحكِي الجُمَل فيجوز، فتقول: يا الله بقطع الهمزة ووصلها، وتقول فيمن اسمه الرجل المُنْطَلق: يا الرجل المُنْطَلق أقبل.

стр. 1945

والأكثر في نِِداءِ اسم الله: (اللَّهُمَّ) بميمٍ مُشَدَّدة مُعوَّضة من حرف النداء، هذا على مذهب البصريين، وأما عند الكوفيين فـ (الميم) بقية جملةٍ محذوفة، وهي: (أمنَّا بخيرٍ) .. يا الله أمنَّا بخيرٍ: حُذِفت: (أمنَّا بخيرٍ) وعُوِّض عنها (الميم)، إذاً: هل يجوز الجمع بينهما؟ نعم يجوز؛ لأن (الميم) هنا ليست عِوَض عن الياء، فيقال: يا اللهم على مذهب الكوفيين؛ لأن الميم ليست عِوَضاً عن (يا) بل هي موجودة، وليست عِوَضاً عن حرف النداء ولذا أجازوا الجمع بينهما في الاختيار. إذاً: الأكثر في نِداءِ اسم الله: اللهم بميم المشَدَّدة معوضة من حرف النداء، وشَذَّ الجمع بين الميم وحرف النداء في قول: إِنِّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا ... أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا ... هذا شَاذٌّ يُحْفَظ ولا يُقَاس عليه. نقول الخاتمة: تُسْتَعمل (اللَّهُمَّ) على ثلاثة أنحاء .. (اللهم) هذه ترد في ألسنة الناس: الأول: النداء المحض، وهو الذي سبق بيانه: اللهم اغفر لي .. اللهم ارحمني إلى آخره، أصله: يا الله. الثاني: أن تقع جواباً لتمكين الجواب في نفس المُخَاطَب، كأن يُقال: أزيدٌ قائمٌ؟ فتقول: اللهم نعم، تقع مُؤكِّدة للجواب، تُسأل فتقول: اللهم نعم .. اللهم سأذهب، هذا من باب التأكيد. الثالث: أن تُسْتَعمل دليلاً على الندْرَة وقلة وقوع المذكور عند قولك مثلاً: أنا أزورك اللهم إذا لم تدعُني، هذه تأتي عند الناس في مقام الاستثناء: اللهم إلا أن يحصل كذا، حينئذٍ نقول: هذا اقترانٌ بلفظ: اللهم دليلٌ على القلة .. على أن ما بعدها قليل الوقوع: سآتيك اللهم إلا أن يحصل أمرٌ آخر، نقول: الأصل الإتيان، وحصول أمرٍ آخر هذا مُسْتَثنىً بـ: (اللهم). (أن تُسْتَعمل دليلاً على الندْرَة وقلة وقوع المذكور) نحو قولك: أنا أزورك اللهم إذا لم تدعُني، فوقوع الزيارة مقرونة بِعَدَم الدعاء قليل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 1946

عناصر الدرس * أحكام تابع المنادى * ملخص الفصل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ). أي: في أحكام تابع المُنَادى، لأنه لمَّا ذَكَر المُنَادى شرع في بيان ما يتبعه، والمُراد بالتابع: ما سبق من التوابع الخمس، وهي: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، وعطف النسق، والبدل، لأنه قد يقع بعد مُنَادى، سواءٌ كان مُنَادىً مبنياً أو مُعْرَباً بالنصب، والمضاف، والنكرة غير المقصودة، والشبيه بالمضاف قد يقع بعده ما يصلح أن يُعْرَب واحداً من هذه التوابع الخمس. (فَصْلٌ) أي: هذا كلامٌ مفصولٌ عَمَّا سبق، ويتعلق بجنسٍ مُعيَّن من أحكام التوابع. قال رَحِمه الله تعالى: تَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ ... أَلزِمْهُ نَصْبَاً كَأَزَيدُ ذَا الحِيَلْ تَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ .. (تَابِعَ): هذا مفعولٌ منصوب، والعامل فيه محذوف، يعني: من باب الاشتغال: (تَابِعَ أَلزِمْهُ)، إذاً (أَلزِمْ): هذا فعل أمر عَمِلَ في ضميرٍ يرجع إلى هذا المتُقدِّم، وهذا قلنا: هو حقيقة باب الاشتغال: إِنْ مُضْمَرُ اسْمٍ سَابِقٍ فِعْلاً شَغَلْ ... عَنْهُ بِنَصْبِ لَفْظِهِ أَوِ الْمحَلّ فَالسَّابِقَ انْصِبْهُ بِفعْلٍ أُضْمِرَا ... حَتْمَاً مُوَافِقٍ لِمَا قَدْ أُظْهِرَا وهنا: (أَلزِمْ تَابِع ذِي الضَّمِّ)، حينئذٍ صار محذوفاً وحكمه -حكم الحذف-: الوجوب، لأنه ذُكِر: لا يُجْمَع بين المُعَوَّض والعِوَض عنه. (تَابِعَ) إذاً: مفعولٌ به وهو مضاف، و (ذِي الضَّمِّ): مضاف إليه، (المُضَافَ) بالنصب: نعت لـ (تَابِعَ) ونعت المنصوب منصوب. إذاً: (تَابِعَ ذِي الضَّمِّ)، (تَابِعَ) هذا مفعولٌ به، و (المُضَافَ) هذا نعته، و (دُونَ أَلْ) هذا مُتعلِّق بِمحذوف منصوب على الظرفية .. مُتعلِّق بِمحذوف حال من تابع، وهو مضاف، و (أَل) قُصِد لفظه: مضافٌ إليه. و (أَلزِمْهُ) الجملة لا محل لها من الإعراب، لأنها مُفَسِّرة، الهاء: في محل نصب مفعول أول، أَلزِمْ: يتعدى إلى مفعولين، و (نَصْباً) مفعولٌ ثانٍ، والجملة لا محل لها من الإعراب، لأنها وقعت مُفَسِّرة، والجملة المُفَسِّرة لا محل لها من الإعراب، المُفَسِّرة لأي شيء؟ للعامل المحذُوف، في قولنا: (تَابِعَ) .. أَلزِمْ تَابِع ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَل نَصْباً، حينئذٍ نُقَدِّر لـ: (تاَبِعَ) لأنه مفعول أول يُعْتَبر لـ: (أَلزِمْ) ونُقَدِّر له مفعولاً ثانياً: نَصْباً. (كَأَزَيدُ ذَا الحِيَل) يعني كقولك: أَزَيدُ، الهمزة للاستفهام، وزَيدُ: مُنَادى مبنيٌ على الضَمِّ في محل نصب، لماذا بُنِي على الضَم؟ لأنه مفرد، وشأن المفرد في باب المُنَادى: أنه يُبْنى على الضَمِّ. (ذَا الحِيَل) ذَا: هذا نعت .. صفة، حينئذٍ نُصِبَ باعتبار المحل، ذا: مضاف، والحيل: جمع حيلة مضاف إليه.

стр. 1947

(تَابِعَ ذِي الضَّمِّ) (تَابِعَ) هذا جنس يدخل فيه جميع التوابع، وشأن الأجناس أنها تَعُم .. ما عَمَّ اثنين فصاعداً، حينئذٍ التوابع الخمسة دخلت في قولنا: تَابِعة، لكن بالمقابلة بغيره فالمُراد بالتابع هنا: واحدٌ من ثلاثة أمور وهي: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، ويَخرج منه: عطف النسق، والبدل، بدليل قوله: وَاجْعَلاَ كَمُّسْتَقلٍِّ نَسَقاً وبَدَلاَ .. هذا دَلَّ على أن قوله: (تَابِعَ) الحكم هنا في البيت الأول خاصٌ بالنعت، والتوكيد، وعطف البيان، وأما النسق بنوعيه المحلى بـ (أل) والمُجرَّد عن (أل) هذا خارج عن الحكم، والبدل كذلك خارجٌ عن الحكم. إذاً: الحكم الذي هو قوله (أَلزِمْهُ نَصْبَا) هذا مُتَعْلقٌ بالنعت، والتوكيد، وعطف البيان، وما عداها فهو خارجٌ. (تَابِعَ ذِي الضَّمِّ) ذِي: يعني المُنَادى، (ذِي) هذا من حيث المعنى صفة لموصوفٍ محذوف، يعني: مُنَادى، لأننا نتكلم عن أحكام تابع المُنَادى، ولذلك هذا الفاصل مقرونٌ بسابقه. (تَابِعَ ذِي) يعني: المُنَادى ذي .. صاحب الضَمِّ، وما هو المُنَادى صاحب الضم؟ العَلَم، والنكرة المقصودة، سواءٌ كانا مبنيين قبل النداء أو طرأ عليهما البناء، يعني: عن حكم عام، ليس خاصاً بما طرأ عليه البناء، بل هو عامٌ في النوعين. (وَانْوِ انْضِمَامَ مَا بَنَوا قَبْلَ النِّدَا) إذاً: الحكم يُعْتَبر داخلاً، إذاً: (ذِي الضَّمِّ) المُراد به: العَلَم، والنكرة المقصودة، والمبني قبل النداء، لأنه يُقَدَّر ضَمُّه، خرج به المنصوب، فحينئذٍ (تَابِعَ) المنصوب له حكمه الخاص، لا يُقال: (أَلزِمْهُ نَصْبا) بل يجوز فيه الوجهان: (ومَا سِوَاه انْصِب أَوِ ارْفَعْ)، إذاً: خرج المنصوب، فإن تابعه غير النسق والبدل منصوبٌ مطلقاً، نحو: يَا أخَانَا الفَاضِلَ، ويا أخانا الحَسَنُ الوجهِ، ويَا خَيْراً من عمروٍ فاضلاً، إذاً: خرج المنصوب، فإن تابعه منصوبٌ مُطْلَقاً، يعني: بدون قَيد .. خرج به المنصوب، لأنه منصوبٌ بدون قيدٍ، بخلاف التابع الذي يكون (تَابِع ذِي الضَّمِّ) فلا بُدَّ من تقييده. قوله: (ذِي الضَّمِّ)، قيل: لو قال: بالبناء لَشَمِل نحو: يا زيدان ابني عمروٍ، ويا زيدان، أصحاب بكرٍ، لأن قوله: (ذِي الضَّمِّ) أخرج ذي الألف وذي الواو، وهذا يُعْتَبَر من المفرد، لأن المرُاد هنا: تابع المُنَادى المبني، وهذا المبني يشمل ما كان مبنياً على الضَّمِّ، وما كان مبنياً على الألف، وما كان مبنياً على الواو. فقوله: (ذِي الضَّمِّ) هذا فيه قُصُور، ولذلك لو قال: (ذي البناء) لَشَمِل نحو: يا زيدان ابني عمروٍ، ويا زيدان أصحاب بكرٍ، والمُرَاد بـ (الضَّمِّ) هنا لفظاً أو تقديراً، كـ: (يا سيبويه ذا الفضل)، ولذلك قلنا: (ذِي الضَّمِّ) يَشمَل المبني قبل النِداء، لأنه يُقَدَّر ضمه. (تَابِع ذِي الضَّمِّ المُضَافَ) هذا شرطٌ ثاني: أن يكون التابع مضافاً، خَرَج َبه تابع المفرد، حينئذٍ له حكمه الخاص: (ومَا سِوَاه انْصِب أوِ ارْفَعْ) خرج به المضاف.

стр. 1948

ومَحلُّ وجوب نصب التابع المضاف - أطْلَق الناظم هنا - قال: (المُضَافَ) إذاً: كل تابعٍ مضاف (أَلزِمْهُ نَصْباً) يَجِّب فيه النصب، حينئذٍ يَعُمُّ ماذا؟ يَعُمُّ الإضافة المحضة والإضافة اللفظية. ومَحل وجوب نصب التابع المضاف إذا كانت إضافته محضة، وإلا جاز رفعه إذا كانت إضافته لفظية، ولكن إنما يُنْعَت المُنَادى المضموم - مبني - بمضافٍ إضافةٍ غَيْرِ محضة إذا كان نكرة مقصودة، إذ يجوز نعتها بالنكرة لكون تعريفها طارئاً، فلا يُقال حينئذٍ: كيف النكرة المقصودة وهي معرفة تُنْعَت بالنكرة؟ نقول: لا، هنا رُوعِي الأصل، التعريف هنا طارئ، وهذا التعريف لم يَمنع أن تُنْعَت النكرة المقصودة بالنكرة، فيجوز نَعْت النكرة المقصودة - وهي معرفة بعد النداء - بالنكرة. فلا يُقال: كيف يُنْعَت المضموم بالمضاف إضافةً غير محضة، مع كون المنعوت معرفةً والنعْت نكرة؟ ومثل المضاف هنا: الشبيه بالمضاف، فيَتَعيَّن نصبه، وجَوَّز الرضِي رفعه، وجَوَّز السيُوطي رفع المضاف إضافةً غير محضة لأنها على تقدير الانفصال. إذاً قوله: (المُضَافَ) ليس على إطلاقه، وإنما المُراد به .. مَحلُّ الوجوب إذا كانت الإضافة محضة خالصة، وأما غير المحضة فمحل خلاف، منهم من جَوَّز الرفع، ومنهم من أوجب النصب، فمحل نزاع. (تَابِع ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ) يعني: أن يكون دون (أل) يعني: غير مقرون بـ (أل)، أشار به إلى أن المُراد بالتابع: ما عدى البدل والنسق بقرينة المقابلة. (أَلزِمْهُ نَصْبا)، إذاً: بهذين الشرطين: أن يكون مضافاً، وغير مقرون بـ (أل)، (أَلزِمْهُ نَصْباً) يعني: يجب نصبُه، نَصْباً مراعاةً لأي شيء؟ للمحل، لأن (ذِي الضَّمِّ) من حيث اللفظ مبني، ومن حيث المحل مُعْرَب فهو منصُوب، إذاً: (أَلزِمْهُ نَصْباً). (كَأَزَيدُ ذَا الحِيَل) .. (أَزَيدُ ذَا الحِيَل): صاحب الحيل، ولا يصح (أَزَيدُ ذَو الحِيَل) اعتباراً باللفظ، يعني: لا يجوز أن يُعْرَب بحركة أو حرف لمشاكلة حركة المبني، وهو لا يكون مبنياً، وإنما إذا أُعرب الثاني سيأتينا: (وَمَا سِوَاه انْصِب أَوِ ارْفَعْ)، الرفع لا يكون بناءً في الثاني، وإنما يكون من باب الإتباع .. حركة مشاكلة فحسب، وإلا ليس مبنياً إلا في البدل وعطف النسق. (كَأَزَيدُ ذَا) ذَا: هذا نعت صفة، (ذَا الحِيَل): هذا في النعت. (أو بياناً) نحو: يا زيد عائِدَ الكلب، (أو توكيداً): يا زيد نَفْسَه، هنا يَتعيَّن النصب .. يجب: يا زيد نفسه، ويا تَميم كلهم أو كلكم، يجوز أن يكون الضمير هنا بالخِطَاب وبالغيبة. إذاً: (أَلزِمْهُ نَصْباً) نعتاً كان: (كَأَزَيدُ ذَا الحِيَل)، أو بياناً - عطف بيان - نحو: يا زَيدُ عائد الكلب، أو توكيداً، نحو: يا زَيد نفسه بوجوب النصب، ويا تميمُ كلهم، إذا كان توكيداً .. كلهم أو كلكم، يجوز فيه الوجهان، لماذا؟ لأن المُنَادى إذا كان اسماً ظاهراً صار له جهتان: جهة كونه مُنَادى، وهذا يقتضي الخِطَاب. وجهة كونه اسماً ظاهراً، والاسم الظاهر من أنواع الغَيْبَة، حينئذٍ لك أن تَعْتبِر الخطاب، فتقول: كلكم .. يا تميم كلكم، ولك أن تَعْتبِر أن الاسم الظاهر هذا غَيْبَة: يا تميم كلهم، يجوز فيه الوجهان.

стр. 1949

قال الشارح هنا: " إذا كان تابع المُنَادى المضموم مضافاً غير مُصَاحِبٍ للألف واللام وجَبَ نصبه: يا زيد صَاحِب عمروٍ ". إذاً: تَابِع ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ ... أَلزِمْهُ نَصْباً .. يعني: في التابع المستوفي للشروط، وذلك إذا كان التابع غَير عطف النسق والبدل، مضافاً مُجرَّداً من (أل). قال السيُوطي: " ومثله الشبيه بالمضاف ". (وَمَا سِوَاه انْصِب أوِ ارْفَعْ) .. (ما سِوَاه) يعني: سوى المضاف دون (أل). (وَمَا سِوَاهُ) أي: سِوَى التابع المُسْتكْمِل للشرطين السابقين، تابع المضموم خاصةً، المستكمل للشرطين المذكورين وهما: الإضافة والخلو من (أل). (ما سواهما) قال: (انْصِب أَوِ ارْفَعْ) يعني: يجوز فيه الوجهان: الرفع والنَصْب، وذلك شيئان: المضاف المقرون بـ (أل) والمفرد، إذاً: يُقابل المضاف دون (أل) المضاف المقرون بـ (أل)، ويقابل المضاف المفرد، لأننا قلنا: خرج بـ (المضاف) المفرد، وخرج بدون (أل) ما كان مقترناً بـ (أل) إذاً: يشمل شيئين: المضاف المقرون بـ (أل) والمفرد. قيل: ومثله أيضاً -على الخلاف- مثله الشبِيه بالمضاف، لأن بعضهم جَوَّز فيه الرفع، هنا قلنا: الشبيه بالمضاف هذا مُخْتَلَف فيه: منهم من جعله من القسم الأول: أنه يلزم النَصْب، ومنهم من جعله من القسم الثاني: أنه يجوز فيه الوجهان: الرفع والنصب. ومثله: الشبيه بالمضاف، والمضاف إضافة غير محضة، لأننا قلنا: المضاف إضافة غير محضة لا يلزم النَّصْب، فقوله: (المُضَافَ) في البيت السابق مُخَصَّص بالإضافة المحضة، إذاً: المُضاف المقرون بـ (أل) والمفرد، وكذا الشبيه بالمضاف، والمضاف إضافة غير محضة. هذه أربعة أشياء: المضاف المقرون بـ (أل)، والمفرد، والشبيه بالمضاف، والمضاف إضافة غير محضة. (وَمَا سِوَاهُ) يعني: سوى المذكور الذي هو: المضاف، ودون (أل)، فدخل فيه هذه الأربعة الأنواع، ما حكمه؟ (انْصِب أَوِ ارْفَعْ)، يجوز فيه الوجهان أنت مُخَيَّر بين الوجهين. ووجه جواز الأمرين في المضاف المقرون بـ (أل) والشبيه بالمضاف، والمضاف إضافة غير محضة، إلحاقها بالمفرد، يعني: إذا ضُمَّت ونُصِبت، نقول: وجه الجواز هنا - الجمع بين النوعين - إلحاقها بالمفرد، لأنك إذا نَعتَّ بالمفرد قلت: يا زيد الظرِيفُ الظرِيفَ، جاز فيه الوجهان، حُمِلَ عليه كأنه جُعِلَ أصلاً، وحُمِلَ عليه الشبيه بالمضاف، والمقرون بـ (أل)، والمضاف إضافة غير محضة، إلحاقاً بالمفرد، لأن غَيْرَ المحضة ومنها: إضافة المقرون، كـ: لا إضافة .. كأنها غير مضافة، لأن الإضافة غير المحضة في نِيَّة الانفصال فكأنه غير مضاف، وكذلك الإضافة غير المحضة هي في نية الانفصال، وكذلك المقرون بـ (أل). ولم يُلْحَقَا به إذا نُوديا مستقلين محافظةً على إعرابهما الذي هو الأصل، فأُلْحِقا به تابعين، لأنه قد يَرِدْ: لماذا لا نقول: يا صَاحَب الدار بالبناء إلحاقاً له بالمفرد؟ ونحن هنا ألحقناه بالمفرد، نقول: فرقٌ بين أن يُنْظر إليهما بالإعراب وهما أصلٌ،, وبين أن يُنْظر إليهما في الإعراب وهما فرعٌ، يعني: تابعين غير مستقلين، ففرقٌ بين النوعين.

стр. 1950

فأُلحقا بالمفرد حيث كانا تابعين غير مستقلين، ونُظر إليهما في الاستقلال بانفكاكهما عن المفرد، إذاً: هذا له جهة وله جهة. ولم يُلحقا به إذا نُودي مستقلين محافظةً على إعرابهما الذي هو الأصل .. الأصل فيه: أنه مُعْرَب، لأنه مضاف فلا يُبْنى، فأُلحقا به تابعين لمشابهتهما له مع حُصول الإعراب لفظاً وتقديراً، يعني: أُلحقا به وأعطيا الرفع لكنه صورة، وإلا في الحقيقة فهما مُعْربان، لأن الإعراب يكون مُقدَّراً. وهذا في حالة رفعهما على القول بأن الحركة إتباع لا إعراب، وهذا هو الصحيح: أن الحركة إتباع لا إعراب، ولم يُلحقا به مستقلين محافظةً على الإعراب، فَرُوعي الإعراب في الحالين، ودخل في المفرد هنا نعت النكرة المقصودة، مُعَرَّفاً بـ (أل) أولا، فيجوز حينئذٍ أن يُقال: يا رجل العاقلُ والعاقلَ، (العاقلُ) بالرفع ليست هذه حركة بناء، وإنما هي حركة إتباع، و (العاقلَ) اعتباراً بالمحل، ويا رجلُ عالمٌ وعالماً .. (عالمُ) بدون تنوين، و (عالماً) باعتبار المَحلِّ. فإن نَصَبْت (رجلاً) .. يا رجلاً، حينئذٍ جاز، لجواز نَصْب النكرة المقصودة الموصوفة تَعيَّن نصبه. (قولٌ): أن النكرة المقصودة إذا نُعِتت جاز نصبها: يا رجل خُذْ بيدي، قيل: إذا نُعِتَ (يا رجل) جاز نصبها، لكنه غير مشهور. إذاً: (وَمَا سِوَاهُ) قلنا: سوى المضاف المقرون بـ (أل)، (انْصِب أَوِ ارْفَعْ): يجوز فيه الوجهان: النَصْب والرفع، وهنا قَدَّم النصب على الرفع، لكن ظاهره لمَّا أتى بـ (أو) أن الوجهين على السواء. (انْصِب أوِ ارْفَعْ): النَصب واضح باعتبار المحل، (أَوِ ارْفَعْ) ظاهره: أن رفع التابع إعرابٌ، لأنه قال (ارْفَع)، وهذا إنما يُعَبَّر به في الإعراب، حينئذٍ يَرِد السؤال: ما العامل؟ هذا مَحلُّ إشكال، لا جواب عليه إلا أن نقول: ليست الحركة حركة إعراب، وإنما هي حركة مُشاكَلة .. متابعة، حينئذٍ تُقدَّر الحركة عليه، يُقال: هو منصوبٌ تابعٌ .. نعتٌ مثلاً منصوبٌ وعلامة نصبه الفتحة المُقَدَّرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بِحركة الإتباع أو المُشاكَلة. قوله: (أَوِ ارْفَعْ) ظاهره أن الرفع .. رفع التابع إعرابٌ، واستُشكل بأنه: لا عامل هناك يقتضي رَفْع التابع، بل هناك ما يقتضي نَصْبَه وهو (أدعو) .. أدعو زيداً، حينئذٍ نقول: وُجِدَ ما يقتضي النصب، ولم يُوجَد ما يقتضي الرفع، وحينئذٍ ما وجه الرفع؟ لا عامل هناك يقتضي رفع التابع، بل هناك ما يقتضي نصبه وهو: (أدعو) فقيل: العامل مُقدَّرٌ من لفظ عاملٍ متبوعٍ مبنياً للمجهول، وهذا تَكَلُّف! أن يكون كل لفظ رُفِع فيه المقرون بـ (أل) وهو تابع، أو المفرد، حينئذٍ نُقَدِّر له عامل، نقول: هذا فيه تَكَلُّف، وخاصةً إذا كان مبنياً للمجهول، ومن لفظ المتبوع، وهذا فيه تَكَلُّف، ويؤدي إلى التزام قَطْع التابع. وقيل: حركته حركة إتباع لا إعراب ولا بناء وهذا هو الصحيح. إذاً: (وَمَا سِوَاهُ) يعني: سوى التابع مِنْ تابع المضموم خَاصةً المُستَكمِل للشروط المذكورة السابقة وهما: الإضافة، والخلو من (أل)، وذلك شيئان: المضاف والمقرون بـ (أل)، والمفرد.

стр. 1951

(انْصِب أَوِ ارْفَعْ) فتقول: يا زَيدُ الكريمُ الأبِ، (زَيْدُ) هذا مُنَادى (ذِي الضَّمِّ) إذاً: وجِدَ فيه الشرط، قال: (الكريم) نُعِتَ بما فيه (أل) وهو مضاف .. مضافٌ مقرونٌ بـ (أل)، حينئذٍ يجوز فيه الوجهان: يا زَيدُ الكرِيمَ الأبِ، ويا زَيْدُ الكرِيمُ الأبِ. أما: يا زَيْدُ الكرِيمَ الأبِ بالنصب فواضح على أنه إتباعاً لمحل زيد فهو نصب، وأما: يا زَيدُ الكرِيمُ الأب، حينئذٍ نقول: هو منصوبٌ ونصبه فتحة مُقَدَّرة، وإنما جاز لك نطقاً أن تنطِق به مضموماً إتباعاً للسابق في المشاكلة فحسب، فالحركة حركة إتباع. يا زَيْدُ الكرِيمُ الأبِ، ويا زَيْدُ الحسَنُ الوجهِ .. الحسَنَ الوجهِ .. الحسَنُ الوجهِ، هذا محلىً بـ (أل)، ويا زَيدُ الظَرِيفُ .. يا زَيدُ الظَرِيفَ: هذا مفرد، جاز فيه الوجهان: النصب باعتبار المحل، والرفع باعتبار المشاكلة. (الظرِيفُ) بالرفع، هل نقول: هو مبني؟ لا، ليس مبنياً هو مُعْرَب على الأصل، من أين جاءت هذه الضَمَّة؟ نقول: هذه الضَمَّة ليست ضَمَّة إعراب، ولا بناء، وإنما هي حركة مُشَاكلة فحسب، حينئذٍ نُقدِّر الفتحة أصله: يا زيد الكرِيمَ الأب، ويا زيد الظرِيفَ، هذا الأصل، ثُمَّ منَاسبةً لضَمَّة (زيد) قلت: الكرِيمُ .. الظرِيفُ فقط، وإلا فالأصل: هو مُعرَبٌ، حينئذٍ تكون الفتحة مُقَدَّرة، وهذا أحسن ما يُقال في المقام، وما عداه فهو تَكَلُّف. (يا زيد الظَريِفُ والظَريِفَ) بالرفع والنصب، فـ (الرفع) إتباعاً للفظ؛ لأنه يُشْبِه المرفوع من حيث عروض الحركة، و (النصب) إتباعاً للمحل: ..... وَاجْعَلاَ ... كَمُسْتَقلٍّ نَسَقاً وبَدَلاَ وَمَا سِوَاهُ ارْفَعْ أَوِ انْصَبْ هذا تابعٌ لقوله: تَابِع ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ ... أَلزِمْهُ نَصْبَاً ......... حينئذٍ يكون الحكم في البيت، ونصف الشطر الأول من البيت الثاني: يكون متعلقاً بالنَّعْت، والتوكيد، وعطف البيان. هذان الحكمان: إلزام النصب، وجواز الوجهين، في هذه التوابع الثلاثة فحسب، وهي: النَّعْت، والتوكيد، وعطف البيان. إن كان مضافاً (التابع) وهو واحد من هذه الثلاثة .. مضافاً مقروناً بـ (أل) وجَبَ النَصب .. إن كان عطف البيان، والتوكيد، والنَّعت مضافاً لـ (أل) أو مفرد جاز فيه الوجهان. فأما: النَّسق، والبدل، فالنسق نوعان: نسقٌ مقرونٌ بـ (أل) .. مصحوب (أل)، ونسقٌ مُجرَّدٌ عن (أل). (وَاجْعَلاَ كَمُسْتَقِلٍّ نَسَقاً وَبَدْلاَ)، (وَاجْعَلاَ): الألف هذه مُنقَلِبة عن نون التوكيد الخفيفة. (اجْعَلنَّ) يعني: صَيِّرَن، (كَمُسْتَقِلٍّ نَسَقاً) .. (اجْعَلن نَسَقاً كَمستَقلٍ) (نَسَقاً): هذا مفعول أول لـ: (اجْعَل)، و (كَمسْتَقلٍ): مُتَعلِّق بمحذوف مفعول ثاني لـ: (اجْعَل)، (اجْعَل نَسَقاً) يعني: المعطوف عطف نسق (كَمُسْتَقِلٍّ) يعني: كمُنَادى مستقل. حينئذٍ تُقَدِّر قبله حرف نِداء، ثُمَّ تعامله مُعامَلة المُنَادى، هل يجب نَصْبه .. هل يجب ضَمُّه؟ إلى آخره، فتنظر إليه من حيث كونه مُنَادىً مُستقلاً. (وَاجْعَلاَ كَمُسْتَقِلٍّ) يعني: بالنِداء، سواءٌ كان المُنَادى مبنياً على الضم أو منصوباً، فيُنْظر في حاله نسقاً خالياً من (أل) لقوله:

стр. 1952

وَإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ أَلْ مَا نُسِقَا ... فَفِيهِ وَجْهَانِ ........ إذاً: نُقيِّد قوله: (نَسَقاً) في البيت هذا .. نقيده بالمُجْرَّد عن (أل)، حينئذٍ يُعَامل مُعَاملة المُنَادى المستقل. تقول: يا رَجُلُ وزيد، (زَيدُ) كأنك قلت: ويَا زَيدُ، عَامَلتَه مُعَامَلة المنادى المستقل، تقول: يا زيد وأبا عبد الله .. ويا أبا عبد الله، حينئذٍ إذا قلت: يا زَيدُ .. إذا قلت: يا رَجُلُ وزَيْدُ، (زَيْدُ): هذا يَتَعيَّن فيه الرفع .. البناء، ولا يجوز فيه النصب، فلا تقل: يا رَجُلُ وزَيْدَ، باعتبار المحل، لماذا؟ قالوا: إقامةً للواو هنا مُقَام العامل .. نائبة عن عامل، حينئذٍ نَنْظُر إلى النسق كأنه مُنَادى مُستَقل مُنْفَصل عَمَّا سبق، فتقول: يا رَجل ويا زَيْدُ، لو قلت: يا زَيْدُ، حينئذٍ تَعيَّن البناء، فإذا قلت: يا رَجُلُ وأبا عبد الله، حينئذٍ الثاني يتَعيَّن فيه النصب. إذاً: لا يجوز فيه الوجهان والمحل واحد .. (النسق المُجرَّد من (أل)) لا يجوز فيه الوجهان والمحل واحد: يا رَجلُ وزَيْدُ، هذا محل واحد، هل يجوز فيه الوجهان؟ لا، إنَّما جاز فيه الضَمُّ وجوباً، بناءً على أنه مُنَادى مستقل: يا رَجلُ وأبا عبد الله، تَعيَّن فيه النصب. إذاً: جاز فيه الرفع .. البناء، وجاز فيه النصب، ولكن لا في محلٍ واحد، بخلاف: يا زَيْدُ الظرِيفْ، يجوز فيه الرفع والنصب والمحل واحد، نفس التركيب. إذاً: (واجْعَلَّنْ كَمُسْتَقِلٍ نَسَقاً): نَسَقاً مُجرَّداً عن (أل) كَمسْتَقلٍ، يعني: بالنداء، كأنه مُنَادى مستقل. فيجب بناؤه على الضَمِّ إن كان مُفرداً، ونصبه إن كان مضافاً، على ما سبق بيانه. أو (وَبَدَلاَ)، يعني: إذا كان التابع بدلاً - هذا معلوم مما سبق - حينئذٍ نَنظر إليه نَظراً مستقلاً، لماذا؟ لأن البدل إعرابه بِنية تَكرار العامل. فإذا قلت: يا زَيْدُ أبا عبد الله، تَعيَّن النصب، لماذا؟ لأن: يا زَيدُ أبا عبد الله، (أبا عبد الله): هذا بَدَل كل من كل، فحينئذٍ بِنِيَّة تَكْرار العامل، وهو العامل فيه، كأنك قلت: يا أبا عبد الله، بل هو في المعنى كذلك: يا أبا عبد الله، و (أبا عبد الله) هذا يجب نصبه. وتقول: يا رجلُ زيدُ، هنا يجب فيه البناء، كأنك قلت: يا رجلُ يا زيدُ فهو بدل، حينئذٍ يَتعيَّن فيه البناء على الضَم، كما تَعيَّن في الأول النصب لكونه مضافاً. (وَاجْعَلاَ كَمُسْتَقِلٍّ) بالنداء (نَسَقاً) خالياً من (أل) (وَبَدْلاَ)، هنا لم يُقَيد (بدل) لكونه خالياً من (أل)، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يكون في النداء إلا خالياً من (أل) .. لا يكون البدل في النداء إلا خالياً من (أل)، فحينئذٍ لا نحتاج إلى أن نُقَيده، لأنه لا يوجد في النداء إلا وهو خالٍ عن (أل)، بخلاف النسق فيجوز فيه الوجهان. قال الشارح: (وَمَا سِوَاهُ) أي: ما سوى المضاف المذكور يجوز رفعه ونصبه، رفعه إتباعاً للفظ، لأنه يُشْبِه المرفوع، ونَصْبه إتباعاً للمحل، وهو المضاف المصاحب لـ (أل) والمفرد، فتقول: يا زَيْدُ الكرِيمُ الأب، بِرفع الكريم ونصبه، ويا زيد الظرِيفُ، برفع الظريف ونصبه.

стр. 1953

وحُكْم عطف البيان والتوكيد حُكْم الصفة، فتقول: يا رَجُلُ زَيْدٌ وزَيْداً، بالرفع والنصب، ويا تميم أجمعون وأجمعين – انظر! ابن عقيل هنا ما ذكر هذا الحكم في البيت السابق - يعني: كأنه جَعَل (تَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ) مُقَيَّد بالمثال .. المثال خاصٌ بالصفة، حينئذٍ كأنه قَيَّدَه بالمثال، فقال: (تَابِعَ) أي: صفة (ذِي الضَّمِّ) .. نَعْت (ذِي الضَّمِّ). فحينئذٍ فات الناظم أن يُنَبِّه على عطف البيان والتوكيد، ولذلك قال: " وحكم عطف البيان والتوكيد حكم الصفة " كأنه استدراك على الناظم، والصواب أن يقال: (تَابِعَ) هذا جنس يشمل التوابع كلها، حينئذٍ نخص منها النسق والبدل بالأبيات اللاحقة، ويُجْعَل الحكم عَامَّاً في عطف البيان، والنعت، والتوكيد. وأما عطف النسق والبدل ففي حكم المُنَادى المستقل، (عطف النسق) يُقَيد بأن يكون مُجرَّداً عن (أل) والبدل في حكم المُنَادى المستقل، فيجب ضَمُّه إذا كان مُفرَداً نحو: يا رجل زَيْدُ .. (زَيْدُ) هذا بدل من رجل، مبنيٌ على الضَّمِّ في محل نصب، ويا رجلُ وزيدُ: هذا معطوفٌ على رجل، وهو مُنَادى مبني في محل نصب. كما يجب (الضَّمُّ) لو قلت: يا زيد، ويجب نصبه إن كان مُضافاً، نحو: يا زيد أبا عبد الله، ويا زيد وأبا عبد الله، كما يجب نصبه إذا قلت: يا أبا عبد الله، وهكذا حُكمُهمَا مع المُنَادى المنصوب، لأن البدل في نِيَّة تَكرار العامل، والعَاطِف كالنائب عن العامل، فإذا كَرَّرَت حرف النداء مَعهُما كَانَا كالمبَاشِرَين لحرف النداء. وَإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ أَلْ مَا نُسِقَا ... فَفِيهِ وَجْهَانِ ............................... ما معنى البيت؟ إذاً: المَنْسوق له حالان: مَنْسوقٌ مُجرَّدٌ عن (أل) فحينئذٍ يَتعيَّن فيه وجهٌ واحد: وهو أنه كمُنَادى مستقل. ومَنْسوقٌ مُحلى بـ (أل) فحينئذٍ فيه وجهان: كالمضاف المقرون بـ (أل)، والمفرد. (وَإِنْ يَكُنْ) .. (مَا نُسِقَا) .. (مَصْحُوبَ أَل)، (مَصْحُوبَ) ما إعرابه؟ خبر (يكن) (مصحوب): مضاف، و (أل) قُصِد لفظه مضافٌ إليه. (مَا نُسِقَا): (ما) اسم موصول بمعنى: الذي، و (نُسِقَا): الألف هذه للإطلاق .. (نُسِقَ) هو نائب فاعل، والجملة صلة الموصول، و (مَا) هذه قلنا: في محل رفع اسم (يكن)، و (مَصْحُوبَ): خبر مقدم. (فَفِيهِ) يعني: في المنْسُوق بـ (أل) إذا وقع تابعاً، (وَجْهَانِ): ما هما هذان الوجهان؟ ما ذكر هو، هو ذكر قال: (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) وسكت عن الوجه الثاني، حينئذٍ يُقابله النصب من باب أنه مذكورٌ في قوله: (وَمَا سِوَاه انْصِب أَوِ ارْفَعْ) لأن الخفض هنا غير وارد، وحينئذٍ إما نصبٌ، وإما رفعٌ. (فَفِيهِ وَجْهَانِ): وهذا بالإجماع .. محل وفاق، وإنما الخلاف في الأرجح، يجوز وجهان في المنْسُوق المصحوب لـ (أل) بالإجماع، وإنما وقع الخلاف في أيهما أرجح، قال: (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) تقول: يا زيد والحارث، (الواو) حرف عطف، و (الحارثُ) و (الحارثَ) هذا منسوق مُحلىً بـ (أل) فيجوز فيه الوجهان.

стр. 1954

يا زيد وحارثُ .. وحارثُ وحارثاً، هل يجوز فيه الوجهان؟ يَتعيَّن البناء على الضم هنا، لماذا؟ لكونه مُجرَّداً عن (أل) أما: يا زيدُ والحارثُ .. والحارثَ، جاز فيه الوجهان، عَطْف على المحل بالنصب، ومراعاة المُشَاكَلة في الرفع. (فَفِيهِ وَجْهَانِ) بالإجماع وهما الرفع والنصب، تقول: يا زيد الحارثُ .. الحارثَ. (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى): يُخْتَار يعني، عُلم منه أن ثاني الوجهين هو النصب، لأنه اختار الرفع .. نَصَّ على الرفع، فالخلاف في الاختيار، والوجهان مجمعٌ على جوازهما. (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) أي: يُخْتَار وفاقاً للخليل وسيبويه والمازني، لما فيه من مُشاكَلة الحركة، ولحكاية سيبويه: " أنه أكْثَر في كلام العرب من النصب "، إذاً (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى): موافقةً لسيبويه، لأن سيبويه حَكَا أن أكْثَر كلام العرب الرفع، يعني: وجوده في لسان العرب الرفع أكثر من النصب، وإذا وُجِدَ أكثر كان هو المختار، مع جواز الوجه الآخر. واختار أبو عمرو ويونس (النصب)؛ لأن ما فيه (أل) لم يَلِ حرف النداء، فلا يُجْعَل كلفظ ما وليه، اختار النصب يعني: النصب أرجح، لماذا؟ لأننا قلنا في البيت السابق: أن حرف العطف نائبٌ مناب العامل، فكأنه مُكَرَّر، فلو قيل: يا زيد ويا الحارث، هل يصح؟ لا يصح أن يتسلَّط عليه العامل، أو (يا) الندائية؛ لكونه مُحلىً بـ (أل)، و (يا) والمحلى بـ (أل) قلنا: لا يجتمعان إلا في الضرورة، هذا هو الأصل. حينئذٍ مراعاةً لهذا قال: " النصب أرجح " لأنك لو رفعت حينئذٍ صار في قوة: يا زيدُ ويا الحارثُ، وهذا محذور، لكن ليس بظاهر. واختار أبو عمرو ويونس (النصب)؛ لأن ما فيه (أل) لم يَلِ حرف النِداء فلا يُجْعَل كلفظ ما وليه، فلا تُطْلَب مُشاكَلتُه له. وقال المُبَرِّد بالتفصيل: " إن كانت (أل) مُعرِّفة فالنصب، وإلا فالرفع " إن كانت مُعرِّفة: ((يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ)) [سبأ:١٠] (أل) مُعرِّفة، حينئذٍ النصب، " وإلا فالرفع " لأن المُعرَّف بـ (أل) يشبه المضاف حينئذٍ يُنْصَب. وقال المُبَرِّد: " إن كانت (أل) مُعرِّفة فالنصب، وإلا فالرفع " لماذا؟ لأن المَعْرِفة .. المُعَرَّف بـ (أل) يشبه المضاف. وَإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ أَل مَا نُسِقَا ... فَفِيهِ وَجْهَانِ: الرفع والنصب. (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى): يُخْتَار، وقلنا: هذا بالإجماع أنه جائزٌ فيه الوجهان، وإنما الخلاف في المختار، إلا فيما عُطِفَ على نكرة مقصودة، نحو: يا رجل والغلام، فلا يجوز فيه عند الأخْفَش إلا الرفع، إذا كان معطوفاً على نكرة مقصودة لا يجوز عند الأخْفَش، وإلا الكثير على خلافه. قال الشارح هنا: أي إنما يجب بناء المنْسُوق على الضَمِّ إذا كان مُفرَداً مَعْرِفةً بغير (أل) " -هذا ما يتعلق بالبيت السابق- " فإن كان بـ (أل) جاز فيه وجهان الرفع والنصب، والمختار عند الخليل وسيبويه ومن تبعهما الرفع وهو اختيار المصنف، ولهذا قال: (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) أي: يُخْتَار، فتقول: يا زيد والغُلامَ .. والغُلامُ، بالرفع والنصب. ومنه قوله تعالى: ((يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ)) [سبأ:١٠] والطَّيْرُ .. والطَّيْرَ، لكن استبعد الطيْرَ (النصب).

стр. 1955

وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَلْ بَعْدُ صِفَهْ ... يَلزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِي المَعْرِفَهْ وَأَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَد ... وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هَذَا يُرَد (أَيّ) .. لفظ (أَيّ) .. الآن انتقلنا إلى لفظ (أَيّ)، (أَيّ) قد تكون مُنَادى: يا أيُّ .. يا أيُّها .. يا أيَّتُها. إذاً: قد تقع مُنَادى، فلها أحكامٌ تَختَص بها، (أَيُّ) إذا كانت مُنَادى لَزِم وصفها بمصحوب (أل) واجب الرفع، نحو: يا أيها الرجلُ، لَزِم وصفها بمصحوب (أل)، وسيأتي أنه قد يكون غير ذلك، وأنه يَلْزَم الرفع: يا أيُّها الرجلُ، وإنما لزم رفع وصفها، وإن كان يجوز فيه الرفع والنصب إذا كان المُنَادى غير (أيّ) لإبهامها، وهي نكرة مقصودة. (يا أيُّ): هذه نكرة مقصودة .. (الرجلُ) في مثله يجوز فيه الوجهان، النكرة المقصودة: يا رجلُ الظَرِيْفَ .. الظَرِيْفُ، قلنا يجوز فيه الوجهان، وهنا في باب (أَيّ) الصفة يَتعيَّن، أن يكون مرفوعاً، ولا يجوز فيه النصب، مع كون محل (أَيّ) النصب، ومع ذلك يمتنع، قيل: لإبهامها وهي نكرة مقصودة. و (أَيُّهَا): هذا مبتدأ، (يَلزَمُ): هذا خبرها. و (أيها يلزم) ما قال: (تلزم) باعتبار اللفظ، الأصل أن يقول: تلزم هي (أَيُّ). و (أَيُّهَا)، أَيُّ: هذا مبتدأ، (يَلزَمُ): هذا خبر، (مَصْحُوبَ أَلْ) هذا مفعول: (يَلزَمُ أَيُّ مَصْحُوبَ أَلْ). (بَعْدُ) بعدها (صِفَهْ). (بِالرَّفْعِ) واضح البيت؟ (أَيُّهَا) مبتدأ، (يَلزَمُ) خبر، ((يَلزَمُ أَيُّ مَصْحُوبَ أَل بعدها صِفَهْ بِالرَّفْعِ). إذاً: الشرطان مأخوذان من البيت، يجب أن يكون ما بعد (أَيّ) مصحوب (أَلْ)، (الرجل)، ثم بالرفع ولا يجوز فيه النصب، (يَلزَمُ) يعني: يجب. إذاً: و (أَيُّهَا) يلزم مصحوب (أَلْ)، (بَعْدُ) هذا حال من قوله صفة؛ لأن الظرف إذا تَقَدَّم على النكرة أُعْرِب حالاً، يعني أصل التركيب: مصحوب (أل) صفةً بعدها .. هذا الأصل، (بَعْدُ) صفة لصفة، لكن لمَّا قُدِّم عليه الظرف إذا كان صفةً لنكرة، وكذلك الجار والمجرور إذا تَقدَّم على الموصوف حينئذٍ أُعْرِب حالاً. فالأصل هنا: مصحوبة (أَلْ) صفةً .. (صفةً) هذا حال من مصحوب (أل). (بعدها) يعني: بعد (أَيّ)، فـ (بَعْدُ): مُتعلق بِمحذوف صفة لصفة، لكن لمَّا قُدِّم حينئذٍ صار منصوباً على الحالية من صفة. إذاً: (بَعْدُ) هذا حالٌ من صفة، حُذِف المضاف ونُوِي معناه. (بعدها) فالضمير المحذوف يعود على (أَيّ). (يَلزَمُ بِالرَّفْعِ): هذا حال ثانية من مصحوب (أل) وليس متعلقاً بيلزم لا! لأننا نتكلم عن مصحوب (أل) .. مصحوب (أل) بالرفع. إذاً وصفان: أن يكون مُحلىً بـ (أل) وأن يكون مرفوعاً، فلا يجوز فيه الوجه الثاني مِمَّا جاز في غيره وهو النصب، يتَعيَّن فيه الرفع. (لَدَى): هذا مُتعلِّق بقوله: (يَلزَمُ) بمعنى: عند. (يَلزَمُ) .. (لَدَى): عند، (ذِي) (لَدَى) مضاف، و (ذِي): بمعنى صاحب، مضاف إليه معرفة، وهذا تَعرِيضٌ لمذهب المازِني كما سيأتي.

стр. 1956

إذاً: إذا نُودِيَت (أَيّ) فهي نكرة مقصودة مبنية، هذا مُطَّرِد، يأتيك: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) [البقرة:١٠٤] .. ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ)) [الأنفال:٦٤] .. ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ)) [النساء:١] إعراب واحد، "أيُّ" مُنَادى نكرة مقصودة مبني، وما بعدها إما مُحلى بـ (أل) أو اسم إشارة، أو اسمٌ موصول. فهي نكرة مقصودة مبنية على الضم، وتلزمها (هاء) التنبيه مفتوحة، وقد تُضَمُّ لتكون عِوضَاً عَمَّا فاتها من الإضافة. وتُؤَنَّث لتأنيث صفتها، يعني: (أيّ) تُؤَنَّث، فيقال: ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ)) [الفجر:٢٧] .. (يا أيها) هذا الأصل، لم زِيدَت التاء؟ نقول: هذه التاء تاء التأنيث، لأن الموصوف مُؤَنث، فتقول: يا أيتها النفس .. يا أيها الرجل .. يا أيها الناس: هذا مُذَكَّر. فإذا كان مُذَكَّر الموصوف ذُكِّرَت (أَيّ)، وإذا كان مُؤَنث أُنِّثَت (أَيّ) كقوله: ((يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ)) [الانفطار:٦] .. ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ)) [الفجر:٢٧] ويَلْزم تابعها الرفع، يعني: لا يكون منصوباً البتة. إذاً: (أَيُّ) نكرة مقصودة مبنية، صفتها يكون مصحوب (أل) .. لا بُدَّ أن يكون مقروناً بـ (أل). قوله: (صِفَهْ) ظاهره: أنه صفةٌ مطلقاً، يعني: سواءٌ كان مُشتقاً أو جامداً، ليؤول الجامد حينئذٍ بالمشتق. (صِفَهْ) يا أيها الرجلُ .. يا أيها العاقل .. يا أيها الفاضل: هذا صفة وهو مشتق، جاء لا إشكَال فيه، يا أيها الرجلُ: هذا صفة، هو يقول: (بَعْدُ صِفَهْ): عام .. أطْلَق الناظم، حينئذٍ هل الرجل من الجامد الذي يؤول بالمشتق؟ وَانْعَتْ بِمُشْتَقٍّ كَصَعْبٍ وَذَرِبْ ... وَشِبْهِهِ كَذَا وَذِي وَالمُنْتَسِبْ هل الرجل واحد مما ذكرناه من التسعة أو العشرة التي سبقت معنا في باب النعت؟ ليس منها إلا على مذهب ابن الحاجب: أنه لا يُشْترَط أن يكون النعت والصفة مشتقاً، وهذا يُنْسَب للمحققين: أنه لا يُشْترَط أن يكون مشتقاً، حينئذٍ يصح النعت بالرجل؛ لما فيه من معنى الرجولة. على مذهب ابن الحاجب: يا أيها الرجل، لا إشكال صفة .. نعت، أمَّا على مذهب الجمهور: يا أيها الرجلُ .. (الرجل) هل هو جامدٌ مؤولٌ بالمشتق؟ قلنا: المؤوُل بالمُشتق لا بُدَّ أن يكون سماعي، لا نأتي بأي لفظٍ هكذا، نقول: مؤول بالمشتق، حينئذٍ نقول: (الرجل) ليس في تأويل المشتق، والناظم هنا قد أطلق. إذاً قوله (صِفَهْ): ظاهره أنه صفةٌ مطلقاً، أي: سواءٌ كان مُشتقاً أو جامداً، حينئذٍ نحتاج إلى تأويل الجامد بالمشتق، إن أمكن فبها ونعمت، وإلا فيبقى إشكال. وقيل: عَطْف بيان، يعني: لا نقول صفة ما بعد (أَل) يا أيها الرجل .. يا أيها الفاضل .. يا أيها العاقل، (الرجل) و (الفاضل) و (العاقل) عطف بيان وليس بصفة، يعني: مطلقاً سواءٌ كان مُشتقاً أو جامداً، ويَرِد عليه: أن عَطف البيان لا يكون إلا جامداً، ويا أيها العاقل، ويا أيها الفاضل، هذا محل إشكال. وقيل: عطف بيان، وقيل .. وهو قولٌ ثالث: إن كان مُشتقاً فهو نَعْت، وإن كان جامداً فهو عَطْف بيان! إن كان مشتقاً نحو: يا أيها الفاضلُ فهو نعت، وإن كان جامداً، نحو: يا أيها الرجلُ فهو عطف بيان.

стр. 1957

حينئذٍ هذا القول يسير مع الأقوال السابقة في الأبواب المختلفة، مع النعت ومع عطف البيان، فلا يَرِد عليه شيء البتة. أمَّا على رأي ابن مالك: (بَعْدُ صِفَهْ) يا أيها الرجل، أنت ما قلت .. (وَشِبْهِهِ كَذَا وَذِي وَالمُنْتَسِبْ) ما عَددت الرجل منها، حينئذٍ محل إشكال، وإذا قيل: عطف بيان مطلقاً، حينئذٍ جاء أن عطف البيان لا يكون إلا جامداً، وأما التفصيل فهو محل استحسان. (وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَلْ)، أطلق الناظم (أَلْ) هنا، فيشمل (أَلْ) العهدية، والجنسية، واللازمة، والزائدة وغير اللازمة مطلقاً، لكن هذا ليس بِمُرَاد، وإنَّما مقصوده: (أل) الجنسية. يُشْتَرط أن تكون (أل) جنسية، أي: لا زائدة لازمة كـ: (اليسع)، أو غير لازمة كـ: (اليزيد)، ولا التي للمح الأصل كـ: (الحارث)، ولا التي للعهد كـ: (الزيدَين) و (الزيدِين)، ولا الداخلة على العلَم بالغلَبة كـ: (الصعق) و (النجم). والمُراد: أنها جنسية بحسب الأصل قبل دخول (يا)، فلا يُنَافي أن مصحوبها بعد دخول (يا) مُعيَّن حاضر. إذاً: المراد بـ (أل) هنا: اللفظ، أي: الجنسية، يعني: لا العهدية، ولا اللازمة الزائدة سواءٌ كانت زائدة للمح الصفة، أو دَالَّةً على الغلبة، أو نحوه مطلقاً، جميع أنواع (أل) خارجة بقولنا: الجنسية. طيب! متى تكون جنسية: بعد دخول (يا)، أو قبلها؟ قبلها .. بحسب الأصل، لأنه إذا دَخلَت (يا) حينئذٍ قلنا (يا) هذه تُعَرِّف .. ما بعدها يكون معرفة، وقلنا: (أيّ) نكرة مقصودة فهو معرفة. حينئذٍ نقول: (الرجل) هذا مُعَيَّن حاضر، لماذا؟ لكونه نَعْت للنَّكرة المقصودة، أو عطف بيان من النكرة المقصودة، إذاً: صار معناه مُعيَّناً، و (أل) الجنسية مدخولها معناه غير مُعيَّن، حينئذٍ كيف نَشتَرط أن يكون مصحوب (أل) .. أن تكون (أل) جنسية، ثُمَّ نقول: (الرجل) في قولنا: يا أيها الرجل .. يا أيها الإنسان هذا مُعيَّن؟ نقول: لا تنافي، اشتراط كونها جنسية قبل دخول (يا)، وأما كونه مُعيَّن فهو بعد دخول (يا) ففرقٌ بينهما، لأن (يا) لها تأثير، تَجعل النكرة معرفة بالإقبال والقصد. إذاً: (وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَل): الجنسية، (بَعْدُ صِفَهْ)، (بَعْدُ) يعني: بعدها .. بعد (أيّ) يُعْرَب صفة، وهذا حالٌ من مصحوب (أل). (يَلزَمُ): يلزم أَي بِالرَّفْعِ .. (يَلزَمُ): الضمير هنا يعود على ماذا؟ على (أَيُّهَا). (بِالرَّفْعِ): هذا حالٌ من مصحوب (أل) حالٌ ثالثة، (بَعْدُ): حالٌ من (صِفَة)، و (صِفَة) هذا حالٌ مصحوب (أل)، و (بِالرَّفْعِ): حال من مصحوب (أل)، وبعضهم جَعَل (بَعْدُ) كذلك حال من مصحوب (أل)، لكن ليس بظاهر، لأن (صِفَة) بعدها .. بعد (أَي) هذا المُراد.

стр. 1958

(لَدَى ذِي المَعْرِفَهْ): هذا تَعرِيضٌ بمذهب المازِني حيث أجاز نَصْبَه قياساً على صفة غيره من المُنادات المضمومة، يعني قول المازني -وهذا قيل: أنه خَرْقٌ للإجماع- جَوَّز: يا أيها الرَجُلَ، ويا أيها الإنسَانَ، لأنه في غير هذا المحل: يا زيدُ الظَرِيْفُ الظَرِيْفَ (صفة) يَجوز فيه الوجهان، كذلك فيما إذا كان نَعتاً لـ (أي) فتقول: يا أيها الرجُلُ .. يا أيها الرجُلَ .. يا أيها الفَاضِلُ .. يا أيها الفَاضِلَ .. يا أيها الإنْسَانُ .. يا أيها الإنْسَانَ، باعتبار الأصل، كما أنه يَجوز: يا زيد الظَريْفُ .. الظَريفَ، هذا مثله، والجمهور على خلافه. (وَأَيُّ هَذَا): هذا النوع الثاني مِمَّا يُوصف به (أَيُّ)، نقول: (أَيُّ) لا بُدَّ من وصفها: إمَّا بمصحوب (أل) وإمَّا باسم الإشارة، وإمَّا بـ: (الذي). (وَأَيُّ هَذَا) .. (أَيُّهَا الَّذِي): هذا الثاني والثالث. (مَصْحُوبَ أَل) .. (أَيُّ هَذَا) .. (أَيُّهَا الَّذِي) أي: (وَرَدَ). (أَيُّ هَذَا) مبتدأ، (أَيُّهَا) هذا معطوفٌ عليه على حذف حرف العطف. (الَّذِي) هذا صفة لـ (أَيّ)، (وَرَدْ) .. وَرَد المذكور (وَرَدْ) ولم يقل: (وردا) أي: ورد المذكور. أو على حذف مضاف، ولفظُ (أَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَدْ) اللفظ .. فلا إشكال، فإمَّا أن يؤوَّل الفاعل هنا الضمير بقولنا: (المذكور): ورد المذكور فيشمل المثنَّى، لأن الأصل أن يقول: (وردا)، (أَيُّ هَذَا) و (أَيُّهَا الَّذِي) وردا صفةً لـ (أَيّ)، حينئذٍ نقول: إمَّا أن يؤوَّل بالمذكور، وإمَّا أن يُجْعَل على حذف مضاف، فنقول: لفظُ (أَيُّ هَذَا) صار مفرداً. أي: وورَدَ أيضاًَ وصف (أيِّ) في النداء باسم الإشارة .. باسم الإشارة مطلقاً مفرداً، أو مثنَّىً، أو جمعاً، فلا يَختص بِما عيَّنَه الناظم (أَيُّ هَذَا) (ذا) اسم الإشارة المفرد، لا يُفْهَم منه أنه خاصٌ بالمفرد، وإنِما مُرَاده أنه وُصِف (أَيّ) باسم الإشارة، فيَعُم المفرد والمثنَّى والجمع. (أَيُّهَا الَّذِي) يعني: بموصولٍ فيه (أل)، نحو قوله: أَلاَ أَيُّهَذا البَاخِعُ الوَجْد نَفْسَهُ .. وقوله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ)) [الحجر:٦] (الَّذِي): هذا نعتٌ لـ (ذا)، و (ذا) نعتٌ لـ (أيُّ). إذاً: وَأَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَد ... وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هَذَا يُرَدّ إذاً: حَصَر لك نعت (أَيّ) في ثلاثة مَحآل فحسب، وما عَدَاها فهو باطل لا يصح البتة، وهو: أن يكون مصحوب (أل) .. مُحلىً بـ (أل)، وأن يكون اسم إشارة مُطلقاً، وأن يكون اسماً موصول مبدوءً بـ (أل) فقط، وهو مُعيَّن، والقضية سَمَاعية. (وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هَذَا يُرَدّ)، (وَصْفُ) مبتدأ، وهو مضاف و (أَيٍّ) مضافٌ إليه، و (بِسِوَى) مُتعلقٌ بوصف، (هَذَا) الذي ذُكِرَ (يُرَدّ)، ما إعراب (هَذَا)؟ مضاف إليه، و (يُرَدّ) خبر المبتدأ. (وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هَذَا يُرَدّ): هل فيه فائدة جديدة هذا الشطر؟ قال الشاطِبِي: " حَشْوٌ لا فائدة فيه البتة " لماذا؟ لأنه قال: وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَلْ بَعْدُ صِفَهْ ... يَلْزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِي المَعْرِفَهْ

стр. 1959

وَأَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَدْ ... ................................. مفهومه: أن غير المذكور من الثلاثة الأنواع لم يَرِد، حينئذٍ قوله: (وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هَذَا يُرَدّ) (يُرَدُّ) فهو مردودٌ، قال الشاطِبِي: "إنه حَشْوٌ لا فائدة فيه". وأُجِيبَ: بأنه لمَّا عُلِمَ بقوله: (وَأَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَدْ) أن اللُّزُوم ليس ظَاهِرَه .. أنه ليس لازماً، لا اللُّزُوم ظَاهِرُه، لأنه قال: (وَرَدْ) .. (وَأَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَدَ): هذا الذي وَرَد في لسان العرب. مفهومه: أنًّ ما عداه لم يَرِد، فإذا لم يَرِد حينئذٍ ما وَرَد لازم، هذا الذي فهمه الشاطبي، وأُجِيْب بأنه قال: (أَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَدْ): لا يُفْهَم منه أنه لازم فيَتَعيَّن، حينئذٍ احتاج أن ينُصَّ على اللُّزُوم، فقال: (وَوَصْفُ أيٍ بِسِوَى هَذَا) المذكور السابق وهو الثلاثة الأنواع - مَصْحُوبَ أَلْ، واسم الإشارة، والذي- يُرَدُّ. على كلٍّ: يمكن أن يُقال: بأنه فيه فائدة، إذاً: (مَصْحُوبَ أَلْ)، واسم الإشارة، والذي هو الذي يكون صفةً لـ (أَيٍّ). قال الشارح هنا: " يُقال: يا أيها الرَجلُ، ويا أي هذا، ويا أيها الذي " أتى بالأوصاف الثلاثة: يا أيها الرَجلُ، مذهب الكوفيين: أن (ها) للتنبيه مع اسم الإشارة، فإذا قلت: يا أيها الرجل، تريد: يا أي هذا الرجل، ثُمَّ حُذِف (ذا) اكتفاءً بـ (ها). و: يا أي هذا .. يا أي هذا الرَجل، فـ (أي) مُنَادى مبنيٌ على الضَّم -هكذا نقول إعرابه-: (أي) منادى مبني على الضَّمِّ؛ لأنه نكرة مقصودة في محل نصب، و (ها) حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و (ذا) اسم الإشارة صفة لـ (أي) .. (أي): في محل رفع، لأنه قال: بالرفع هذا عام في: (مَصْحُوبَ أَلْ) واسم الإشارة، و (الذي) فهو عامٌ فيها الثلاث، و (ذا) صفةٌ لـ (أي) في محل رفع، و (الرجل) صفة لـ (ذا). إذاً: يا أيُّ هذا الرجل، (ذا) صفةٌ لـ (أيّ) و (الرجل) صفةٌ لاسم الإشارة، و (الرجل) صفةٌ لـ (ذا) أو عطف بيان مرفوع بضمة ظاهرة، ونحو: يا أيُّها الذي قام، فالذي: صفة (أي) في محل رفع، وهذا كله مبنيٌ على أن حركة التابع إعرابٌ، وهذا هو الصحيح. إذا قيل: بالرفع حينئذٍ نقول: ليست حركة إعراب، إذا قيل: يا أيها الرَجلُ، لا نقول: هذا مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، نقول: هذه حركة مُشاكَلة، وإنما هو باعتباره يكون منصوباً. قال هنا: " يُقال: يا أيها الرجل، ويا أي هذا، ويا أيها الذي فعل كذا، فـ (أيُّ) مُنَادى مُفرد مبني على الضم و (ها) زائدة – تنبيه يعني – و (الرجل) صفةٌ لـ (أي) ويجب رفعه عند الجمهور، لأنه هو المقصود بالنداء ". وأجَاز المازِنِي نصبه قياساً على جَواز نصب الظريف، في قولك: يا زيد الظرِيفُ بالرفع والنصب، ولا توصف (أيٌ) إلا باسم جنسٍ مُحلىً بـ (أل) كالرجل، أو باسم إشارة نحو: يا أي هذا أقبل، أو بموصولٍ مُحلىً بـ (أل): يا أيها الذي فعل كذا، ولا توصف إلا باسم جنسٍ مُحلىً بـ (أل) أو باسم إشارة.

стр. 1960

ولا يُشْتَرَط لوصف (أيٍ) باسم الإشارة: خلوه من كاف الخطاب، وهو ظاهر المتن، لأنه أطلق قال: (أَيُّ هَذَا) حينئذٍ لو كان مُتصلاً بكاف الخطاب، ولا يُشْترَط في اسم الإشارة المذكور أن يكون منعوتاً بـ ذي (أل) بل ولو لم يكن منعوتاً. ثُم قال: وَذُو إِشَارَةٍ كَأَيٍّ فِي الصِّفَةْ ... إِنْ كَانَ تَرْكُهَا يُفِيتُ المَعْرِفَهْ (وَذُو إِشَارَةٍ) يعني: اسم الإشارة (كَأَيٍّ فِي الصِّفَه) يعني: في وجوب وصفه بما وُصِفَت به (أي)، من واجب الرفع مُعرَّف بـ (أل) أو الموصول المُصَدَّر بـ (أل)، وأما اسم الإشارة فلا، إنما يَتعيَّن فيه اثنان: وهو أن يكون مصحوب (أل) أو الاسم الموصول، (وَذُو إِشَارَةٍ) هذا مبتدأ، (كَأَيٍّ) يعني: مثل (أي) وهو خبر، (فِي الصِّفَةْ) حالٌ من الضمير المستكن في (أيٍ) .. جار ومجرور مُتعلق بِمحذوف، أو نقول: مثل (أيٍ) فهي اسمية، حينئذٍ يكون من المضاف. (إِنْ كَانَ تَرْكُهَا يُفِيتُ المَعْرِفَه) .. (يُفِيتُ) يعني: يُفَوِّت المعرفة، مفهومه -مفهوم مُخالفة-: أن اسم الإشارة قد لا يُفِيت المعرفة، فلا يَفْتقر إلى وصفٍ كسائر أنواع المُنَادى، (إِنْ كَانَ تَرْكُهَا) أي: ترك الوصف .. الصفة، (يُفِيتُ) أي: يُفَوِّت عِلْم المُخَاطَب بالمُنَادى، (المَعْرِفَهْ) يعني: العِلْم بالمُنَادى. إذاً: (وَذُو إِشَارَةٍ كَأَيَ فِي الصِّفَةْ) في لزوم وصفها بِمصحوب (أل) أو الموصول إذا كان عَدمُ الوصف يُفَوِّت المعرفة، يعني: لا يَدْري المُخَاطب ما المُراد باسم الإشارة، فإذا لم يدر تَعيَّن الوصف، فإن دَرَى حينئذٍ لا يَتعيَّن الوصف. (إِنْ كَانَ تَرْكُهَا يُفِيتُ المَعْرِفَهْ) بأن تكون هي مَقصُودة بالنداء، واسم الإشارة قبلها لمُجرَّد الوُصْلة لا نِدَائها كقولك لقائمٍ بين قومٍ جلوس: يا هذا القائم، أمَّا إذا كان اسم الإشارة هو المقصود بالنداء بأن قَدَّرَت الوقوف عليه فلا يلزم شيءٌ من ذلك، يعني: إذا قيل يا هذا القائم، إمَّا أنك تَقْصد أن المُنَادى هو القائم، حينئذٍ صارت لفظ (هذا) وصْلة مثل (أي)، وإمَّا أنك تقصد أن (هذا) هو المُنَادى، إن عَنَيت الأول فلا بُدَّ من الصفة، وإن عَنَيت الثاني فحينئذٍ يُمكن أن يُسْتَغْنى عن الصفة. إذا كان المقصود بالنداء هو لفظ الإشارة نفسه، حينئذٍ لا يلزم الوصف، بأن صَحَّ الوقف عليه: يا هذا، وأنا أعَيِّنك: يا هذا، لا نَحتاج أن نقول: يا هذا الرجل .. يا هذا القائم، يجوز حذف (القائم)، حينئذٍ صار هذا هو المقصود بالنداء، فحينئذٍ لا نحتاج إلى الوصف، وأمَّا إذا لم يكن كذلك حينئذٍ لا بُدَّ من الصفة.

стр. 1961

إذاً: (إِنْ كَانَ تَرْكُهَا يُفِيتُ المَعْرِفَهْ) متى؟ بأن تكون هي مَقصودة بالنداء يعني: (الصفة)، واسم الإشارة قبلها لمُجرَّد الوصْلة إلى نِدائها، كقولك لقائمٍ بين قومٍ جلوس: يا هذا القائم، فيَتَعيَّن حينئذٍ الوصف .. لا بد من ذكر الصفة؛ لأن الوصف هو المقصود بالنداء، فصار (هذا) مثل (أي) في كونه وصْلة يُتَوَصل بها إلى نِداء ما فيه (أل)، أمَّا إذا كان اسم الإشارة هو المقصود بالنداء بأن قَدَّرت الوقوف عليه، يعني: يُمكن الوقف عليه فيَتم المعنى، فلا يلزم شيءٌ من ذلك، أي: مجموع ما ذُكِر، لأن بعضه يَلزم وهو القرن بـ (أل) .. منعوت (أل) .. صفة (أل) لا بُدَّ أن يكون مُحلىً بـ (أل). وإلا لصَحَّ: يا هذا رجلٌ وليس كذلك، لكن نقول: هنا (مَصْحُوبَ أَلْ) لا يُؤْخَذ حكمُه من هنا، وإنما يُؤْخَذ حكمه من باب النعت،؟؟؟ أن النَعْت .. اسم الإشارة لا بُدَّ أن يكون مُحلىً بـ (أل)، لا يجوز أن يكون نكرة: يا هذا رجلٌ لا يصح، بل لا بُدَّ أن يكون مُحلىً بـ (أل)، حينئذٍ يكون الحكم مأخوذ من حكمٍ سابق .. من باب النعت. ويجوز في صفته حينئذٍ ما يجوز في صفة غيره من المُنَاديات المبنيات على الضم، يعني: إذا قُصِد اسم الإشارة حينئذٍ لا يلزم الصفة، لكن لو ذُكِرَت فيجوز فيه الوجهان، مثل غيره من تابع المُنَادى، كأنك قلت: يا زيد الظرِيفُ الظرِيفَ، إذا قُلت: يا هذا القائم، وكان المقصود بالنداء هو لفظ (هذا) حينئذٍ لا نحتاج إلى القائم، لو ذكرناه جاز فيه الوجهان، وأما إذا كان هو المقصود تَعيَّن فيه الرفع وهو وجهٌ واحد. (وَذُو إِشَارَةٍ كَأَيٍّ فِي الصِّفَةْ) يعني: في لزومها، ولزوم رفعها، ولزوم كونها بـ (أل) على ما مَرَّ، نحو: يا ذا الرجل، ويا ذا الذي قام، ويا هذا الرجلُ، ويا هذا الذي قام، ويا هؤلاء الكرام، فـ (ها) للتنبيه، واسم الإشارة مُنَادى مُقدَّرٌ فيه الضَّم، وما بعده صفةٌ له مرفوعة باعتبار اللفظ للمُشاكَلة. وَذُو إِشَارَةٍ كَأَيٍّ فِي الصِّفَةْ ... إِنْ كَانَ تَرْكُهَا .. يعني: ترك الصفة .. (يُفِيتُ المَعْرِفهْ) .. (إِنْ كَانَ تَرْكُهَا)، (تَرْكُهَا) هذا اسم كان، و (يُفِيتُ المَعْرِفهْ)، (يُفِيتُ): خبر كان، و (المَعْرِفهْ): مفعول يفيت، فَات .. يُفِيت، أي: يُفَوِّت عِلْم المُخاطب بالمُنَادى. قال هنا الشارح: " يُقال: يا هذا الرجل، فيجب رفع الرجل إن جُعِل (هذا) وُصْلة لنِدائه، كما يجب رفع صفة (أي)، وإلى هذا أشار بقوله: (إِنْ كَانَ تَرْكُهَا يُفِيتُ المَعْرِفهْ)، فإن لم يُجْعَل اسم الإشارة وصْلة لنِداءِِ ما بعده لم يجب رفع صفته، بل يجوز الرفع والنصب ". فِي نَحْوِ سعْدُ سعْدَ الاَوْسِ ينتَصِبْ ... ثانٍ وضُمَّ وَافْتَحْ أَوَّلاً تُصِبْ (فِي نَحْوِ) فُهِم منه أنه ليس مقصوراً على المذكور، بل فيه قياسٌ كما سيأتي. (فِي نَحْوِ سَعْدُ سَعْدَ) يا سعد .. (سعد) هذا مُنَادى حُذِف (يا) النداء، (سعْدُ سعْدَ الأَوْسِ) يعني: في مثل هذا التركيب انظر: (سعْدُ سعْدَ الأَوْسِ) الأول علم مُفرد، والثاني علم مُفرد، والثاني مضاف: يا زَيْدُ زَيْدُ العِلْم مثلاً .. مثلُه.

стр. 1962

من كل تركيبٍ وقع فيه المُنَادى مُفرَداً مُكرَّراً .. نفس اللفظ: (يَا زَيْدُ زيْدَ الْيَعْمَلاَتِ) .. من كل تركيب وقع فيه المُنَادى مُفرَداً مُكرَّراً، ووقع بعد المرة الثانية مضافٌ إليه، يعني: الثاني أُضِيْف وقع مضاف، وبعضهم لا يقول الثاني أُضِيْف من أجل إدخال بعض المذاهب، يُقال: ووقع بعد المرة الثانية مُضَافٌ إليه. إذاً: في مثل هذا التركيب يَنْتَصب ثانٍ وجُوباً، الذي هو (سعد) الثاني، (ينتَصِبْ ثَانٍ) وجُوباً، (ثانٍ) هذا فاعل، أين الرفع؟ مُقَدَّر على الياء المحذوفة تَخفيفاً، أو يُقال: بأنه سُكِّنَ (ثَانِي) ثُمَّ نُوِّنَ (ثانٍ) إذاً: فاعل ينتصب. (يَنتَصِبْ ثَانٍ) وجوباً، لماذا؟ لأنه مُضاف، مثل: يا غُلامَ زيدٍ .. يا صَاحبَ عِلْمٍ، مثلُه مضاف. (وَضُمَّ وَافْتَحْ أَوَّلاً) يعني: الأول يجوز فيه الوجهان: (سَعْدُ سَعْدَ) الضَمُّ بناءً على الأصل، والفتح هنا جاء فيه الخلاف كما سيأتي. إذاً (فِي نَحْوِ): هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (يَنتَصِبْ). (فِي نَحْوِ) يا (سَعْدُ سَعْدَ الأَوْسِ يَنْتَصِبْ ثَانٍ) وجوباً، (وَضُمَّ) على الأصل (وَافْتَحْ) على الإتباع (أَوَّلاً)، - (أَوَّلاً) هذا متنازع فيه (ضُمَّ وَافْتَحْ) -، (تُصِبْ): هذا جواب الأمر، ضُمَّ تُصِب، (تُصِبْ): هذا فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الطلب. فإن ضَمَمْتَه فلأنه مُنَادى .. مُفرَد .. مَعرِفة، وانتصاب الثاني حينئذٍ، لأنه مُنَادى مضاف، أو توكيد، وهذا انْتُقِد كما سيأتي، أو عطف بيان، أو بدل، أو بِإضْمَار (أعني) كم وجه؟ خمسة: يجوز فيه أن يكون مُنَادى مضاف، يعني كأنه قال: (يا سَعْدُ يا سَعْدَ الأَوْسِ) .. (يا سَعْدَ) مُنَادى مضاف فهو منصوب. أو توكيد، وتوكيد المنصوب منصوب .. باعتبار المحل. أو عطف بيان، أو بدل، أو بإضْمَار (أعني)، يعني: صار مقطوعاً بتقدير عاملٍ محذوف. فإن ضُمَّ الأول كان الثاني منصوباً على التوكيد، وهذا مُعْتَرَض، لأنه إمَّا أن يكون تَوكِيداً مَعنَوياً أو لَفظِياً، (معنوياً) هذا محصور في السبعة الألفاظ: نفس، وعين إلى آخره. إذاً: ليس واحداً منها، وتوكيد اللفظ بأن يكون الثاني هو عَيْن الأول، وهنا هل هو عَيْنَه؟ (يَا سَعْدُ) غير مُضاف مفرد، (سَعْدَ الاَوْسِ) إذاً: يمتنع أن يكون توكيداً في اللفظي أو المعنوي، ولذلك أُعْتُرِض إعرابه توكيداً. أو على إضْمَار (أعني) أو على البدلية، أو عطف البيان، أو على النداء، وإن نُصِبَ الأول: (يا سَعْدَ)، فمذهب سيبويه: أنه مُنَادى مضاف إلى ما بعد الاسم الثاني، وأن الثاني مُقْحَمٌ بين المضاف والمضاف إليه، وهذا غريب! لماذا؟ لأنه يقول: أن الأول مضافٌ للثاني .. أنه مضافٌ إلى ما بعد الاسم الثاني، يعني: الأول مضاف للأوس. أصل التركيب: يا سَعْدَ الأَوْسِ سَعْدَ، ثُمَّ جيء بـ: (سعد) فأُقْحِم بين المضاف والمضاف إليه، وهذا مُعْتَرَض بأن المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة فلا يُفْصَل بينهما وهذا أجنبي عنه، حينئذٍ يكون يا سَعْدَ الأَوْسِ سَعْدَ، (يَا سَعْدَ) هذا يكون النصب هنا على الأصل، لأنه مضاف ومضاف إليه، وهذا يَتعيَّن فيه النصب، وهذا ضعيف.

стр. 1963

المذهب الثاني .. مذهب المُبَرِّد: أنه مُضاف إلى محذوفٍ مثل ما أُضيف إليه الثاني، والثاني مضافٌ إلى الآخر كذلك، يعني كأن التركيب: يا سَعْدَ الاَوْسِ يا سَعْدَ الاَوْسِ .. يا سَعْدَ الأَوْسِ سَعْدَ الأَوْسِ، فحُذِف من الأول لدلالة الثاني عليه، حذف الأول: الأَوْسِ فقال: يا سَعْدَ سَعْدَ الأَوْسِ، وهذا مُعْتَرضٌ أن الحذف إنما يكون من الثاني لدلالة الأول عليه، لا العكس، لأن الذي يَدل ليس في أول الكلام .. ليس هو الذي يُحْذَف، وإنما لو قال: يا سْعَدَ سَعْدَ الأَوْسِ بأنه حُذِفَ الثاني ودَلَّ عليه الأول لصَحَّ: يا سَعْدَ الأَوْسِ سَعْدَ: هذا لا بأس به .. أن يُقال: حُذِف من الثاني (الأوس) فَدَّل عليه الأول، أما بالعكس هذا قليل نادر، فلا يُحْمل عليه. المذهب الثالث: أن الاسمين رُكِّبَا تركيب خمسة عشر، ففتْحَتُهما حينئذٍ فتحة بناء لا إعراب، ومجموعهما مُنَادى مضاف، وهذا مذهب الأعلى. إذاً: يا سَعْدَ سَعْدَ الأَوْسِ: إن ضُمَّ الأول يا سَعْدُ جاز في الثاني خمسة أوجه، وإن فُتِح الأول: يا سَعْدَ سَعْدَ الأَوْسِ: هنا وقع الإشكال. فلو قيل: بأن الفتحة هنا ليست فتحة إعراب، وإنما هي حركة مُشاكَلة لما بعده، وهو مُنَادى مبني في المحل .. انتهينا من الخلاف، وأمَّا على رأي سيبويه حينئذٍ: يا سَعْدَ سَعْدَ الأَوْسِ أصله: يا سَعْدَ الأَوس سَعْدَ، فأُقْحِم (سعد) بين المضاف والمضاف إليه. وعلى مذهب المُبَرِّد: أنه مضافٌ محذوف المضاف، يعني: يا سَعْدَ الأوس سَعْدَ الأوس، فحُذِف من الأول: يا سَعْدَ الأوس، فقيل: (يا سَعْدَ) وأُبقي الثاني دليلاً عليه، وهذا فيه ضعف. أو .. المذهب الثالث: أن الاسمين رُكٍّبَا تركيب خمسة عشر، وكل هذا فيها إشكال. إذاً: فِي نَحْوِ سعْدُ سعْدَ الاَوْسِ ينتَصِبْ ... ثانٍ وضُمَّ وافتح أَوَّلاً تُصبْ أما الثاني فهو منصوبٌ مُطلقاً، وإنما الوجهان في الأول فحسب. صَرَّح في الكافية: بأن الضَمَّ أمثل الوجهين، يعني قوله هنا: (وَضُمَّ وَافْتَحْ) قَدَّم الضَّمَّ فَدَّلَ على أنه أرجح، بل صَرَّحَ في الكافية: بأن الضَّمَّ أمثلُ الوجهين. ومذهب البصريين: أنه لا يُشْتَرط في الاسم المُكرَّر أن يكون عَلَماً بل اسم جنس: يا رَجُلُ رَجُلَ قومٍ، ولذلك قال: (فِي نَحْوِ)، إذاً يَجوز القياس، فلا يُشْتَرط في الأول أن يكون عَلَماً، فُهِم منه: أن ذلك جائزٌ في العلَم، وفي النكرة المقصودة، يُقال: يا غُلامُ غُلامَ زيد .. يا غُلامُ .. يا غُلامَ، بالوجهين، إذاً: لا يُشْتَرط أن يكون في العلَم، وهو مذهب البصريين كما ذكرناه سابقاً. مذهب البصريين: أنه لا يُشْتَرط في الاسم المُكرَّر أن يكون عَلَماً، بل اسم جنسٍ، نحو: يا رَجُلُ رَجُلَ قومٍ، هذا جائز مثل: يا غُلامُ غُلامَ زجلٍ أو زيدٍ، و (الوصف) نحو: يا صَاحِبُ صاحبَ زيدٍ يجوز فيه الوجهان، يا صَاحِبُ صَاحِبَ .. صَاحِبَ زيدٍ كالعَلَم.

стр. 1964

وخالف الكوفيون: فمنعوا نصبه، وفي الوصف فذهبوا: إلى أنه لا يُنْصَب إلا مُنوَّناً، نحو: يا صاحباً صاحبَ زيدٍ، يعني لا يُقال: يا صَاحِبَ بدون تنوين كما هو مذهب البصريين، بل لا بُدَّ من تَنوِينه، هذا إذا كان الثاني مضاف، أمَّا إذا كان الثاني غَير مضاف: يا زيدُ زيدُ، دون إضافة، جاز ضَمُّه يعني: ضَمَّة بناء بدلاً ورفعه ونصبه عطف بيان على الأول أو المحل: يا زَيِدُ زَيِدَ .. يا زَيِدُ زَيدُ، يجوز فيه الوجهان. فأمَّا البدل فَمُنِع لأنه لا يَتَّحِد لفظ بدلٍ ومبدلٍ منه، إلا ومع الثاني زيادة بيان - وهذا ذكرناه من الفوارق -. وجَوَّز بعضهم أن يكون مُنَادىً ثانياً: يا زَيْدُ، كأنه مستقل، وأن يكون توكِيداً لفظياً، وهذا لا مانع منه لاتحاد اللفظ، ورَدَّه في شَرِح الكافية .. ردَّ كونه عطف بيان، لأن الشيء لا يُبيِّن نفسه، لو قيل: يا زيدُ .. (زيد) الثاني توكيد كان جيد، أو يُجْعَل كأنه مُنَادىً مستقل، أمَّا كونه عطف بيان: زيد وزيد، ليس فيه فائدة، بل قلنا: عطف البيان إذا اتَّحَد اللفظ خَرَج عن كونه بياناً، صار تُوكِيداً. ومثلُ: (يَا سَعْدُ سَعْدَ الأَوْسِ) .. (يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ)، ومثله المثال المشهور: (يَا زَيْدُ زيْدَ الْيَعْمَلاَتِ). إذاً خلاصة هذا الفصل، وهو أحكام تابع المُنَادى، نقول: تابع المُنَادى المبني على أربعة أقسام .. من أجل التشويش الذي أوْرَدَه النَّظم: القسم الأول: ما يجب نصبه مراعاةً لمحل المُنَادى، وهو ما اجتمع فيه شيئان: مضاف، ودون (أل): أن يكون نعتاً، أو بياناً، أو توكيداً. والثاني: أن يكون مُضافاً أو مُجرَّداً من (أل) .. (تَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ)، يُشْترط فيه: ما يجب فيه النصب مراعاةً لمحل المُنَادى، ما اجتمع فيه شيئان، الأول: أن يكون نعتاً، أو بياناً، أو توكيداً، يعني: لا بدلاً، أو عطف نسقٍ بالوجهين. الثاني: أن يكون مضافاً، أو مُجرَّداً من (أل) نحو: يا زَيدُ صاحبَ عمروٍ، ويا زَيدُ أبا عبد الله، ويا تَيمُ كلَّهم أو كلَّكم، هذا ذكرناه فيما سبق، ووجوب النصب هنا لتابع المُنَادى، بالشرطين المذكورين هو مذهب جمهور النحاة. وحُكِي عن جماعةٍ من الكوفيين منهم الكِسائي والفَرَّاء: جواز الوجهين النصب والرفع، فأمَّا النصب مراعاةً لمحل المُنَادى والرفع تبعاً للفظه، يعني: حركة مُشاكَلة وإتباعٍ، لأن هذه الضمة عارضة، لأن المبني طارئ لا أصلي، فتزول الضمة بزوال النداء، فأشبهت حركة الإعراب فجاز مُراعاتُها، وحكوا ذلك في النعت والتوكيد لا في عطف البيان؛ لقرب الشبه بالبدل، والبدل إذا كان مُضَافاً وجب نَصبُه، لأنه كنِداء مستقل، فما أشبهه وأخذ حكمه. الحاصل: أن القِسم الأول: ما يجب نَصبُه عند جمهور النحاة، خلافاً للكِسائي وغيره، وهو ما وُجِدَ فيه أمران: - أن يكون توكيداً، أو نعتاً، أو عطف بيان. - وأن يكون مضافاً مقروناً بـ (أل) هذا القسم الأول: ما يجب نصبه، وهو الذي عناه الناظم بالبيت الأول. القسم الثاني: ما يجب رفعه مراعاةً للفظ المُنَادى، وهو نعت (أيٍّ) و (أيَّةٍ) .. (أيَّةٍ): هذه التي ننبه عليها، (أيتها) نفسها.

стр. 1965

ونعت اسم الإشارة إذا كان اسم الإشارة وُصْلة لنِدائه، نحو: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ)) [البقرة:٢١] .. ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ)) [الفجر:٢٧] .. يا هذا الرجل، إن كان المُراد أولاً نِداء الرجل، هذا يَتعيَّن فيه الرفع وهو صفة (أيّ) أو (ذو) الإشارة الذي عُومِل معاملة (أيّ)، ليس فيه إلا وجه واحد وهو الرفع .. يَلْزَمُ بِالرَّفْعِ. القسم الثالث: ما يجوز رفْعُه ونصْبُه وهو نوعان: الأول: النعت المضاف المقرون بـ (أل) نحو: يا زيد الحسَنُ الوجهِ. الثاني: ما كان مُفْرداً من نعتٍ، أو بيانٍ، أو توكيدٍ، أو كان معطوفاً مقروناً بـ (أل) نحو: يا زيد الحْسَنُ الحْسَنَ، يجوز فيه الوجهان، ويا غُلامُ بشرٌ وبشراً، يجوز فيه الوجهان، ويا تَيْمُ أجمعون وأجمعين يجوز فيه الوجهان، قال تعالى: ((يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ)) [سبأ:١٠] قراءة السبعة بالنصب وقُرِئ بالرفع. القسم الرابع: مَا يُعْطى تابعاً ما يَستَحقه إذا كان مُنَادىً مستقلاً، يعني: هو تابع، لكنه يُعَامل مُعامَلة المُنَادى المستقل وهو: البدل، وعطف النسق المُجرَّد من (أل)، يا زيد بِشْرُ .. (بِشْرُ) هذا بدل كل من كل، حينئذٍ نقول: هو على نِيَّة تكرار العامل: يا زَيدُ يا بِشرُ. ويا زَيدُ وبِشرُ، ويا زيدُ أبا عبد الله، ويا زيدَ وأبا عبد الله، وهكذا حكمهما مع المُنَادى المنصوب. هذا ما يتعلق بأحكام تابع المُنَادى. ونقف على هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!
следующие страницы →