← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

قال الشارح هنا: المندوب هو المتَفَجَّعُ عليه نحو: (وازيداه) والمتَوَجَّعُ منه نحو: (واظهراه) ولا يُندب إلا المعرفة، فلا يُندب النكرة .. فلا يقال: (وارجلاه) - رجُل .. (وارجلاه) ما يصح هذا - ولا المُبهَم كاسم الإشارة نحو: (واهذا)، كاسم الإشارة: يعني ليس خاصاً بها، إنما هو أعَم، ندخل معه الضمير، لا يُقال: (وا أنتاه) هذا فاسد، (واهذاه) ولا الموصول إلا إن كان خالياً من (أل) واشتهر بالصلة كقولهم: (وامن حفر بئر زمزماه). ثم قال: وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ صِلْهُ بِالأَلِفْ ... مَتْلُوُّهَا إِنْ كَانَ مِثْلَهَا حُذِفْ كَذَاكَ تَنْوِينُ الَّذِيْ بِهِ كَمَلْ ... مِنْ صِلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا نِلْتَ الأَمَلْ (وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ) يعني: نهايته وآخره، وهو الحرف الأخير، (صِلْهُ بِالأَلِفْ) وهي ألف الندْبَة، حينئذٍ إذا وصَلْته بالألف، الألف لا يناسبها ما قبلها إلا الفتح، فإذا كان مضموماً في الأصل، لأننا قلنا: (مَا لِلمُنَادَى اجْعَل لِمَنْدُوبٍ) فيُضَّمُ، في نحو: (وازيدُ) هذا مبني على الضَّم، حينئذٍ قال: (صِلْهُ بِالأَلِفْ) والألف لا يناسبها ما قبلها إلا الفتح، فتقول: (وازيدا) بالألف، أين الضَمَّة؟ نقول: هذه الحركة أُبْدِلَت الضَمَّة فتحاً لمناسبة الألف حينئذٍ: (زيدا) نقول: هنا مُقدَّرٌ الضَمُّ عليه لحركة المناسبة، وكذلك: (واأمير المؤمنا) .. (واأمير المؤمنينا) بالنون ثابتة، (واغلام زيدا). (وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ صِلْهُ بِالأَلِفْ)، (وَمُنْتَهَى) هذا منصوبٌ على الاشتغال، وهو مضاف، و (المَنْدُوبِ) مضاف إليه، أي: صل منتهى المندوب، (صِلْهُ بِالأَلِفْ) .. (بِالأَلِفْ) هذا مُتعلِّق بقوله: (صِلْهُ)، و (صِلْهُ) أمر لَكِنَه المراد به الجواز، إذ يجوز خُلوُّ المندوب عن هذه الألف. (صله جوازاً لا وجوباً)، (وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ) أي: آخر حرفٍ منه، ومنتهى المندوب مطلقاً، أي: منتهاه حقيقةً أو حكماً، كما في الموصول، فإن الألف تكون في آخر الصلة، المندوب ما هو؟ (وامن حفر بئر زمزم) أين المندوب هنا .. ما الذي نُعْرِبه أنه مندوب؟ (مَن) إذاً: إذا ألحقناه بألف الندْبَة هل نلحقها بـ (من) أو بآخر الصلة؟ آخر الصلة. إذاً قوله: (وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ) هنا لحق صلة الموصول ولم يلحق المندوب نفسه، لكن نقول: لحقه حُكماً، لأن الموصول مع صلته في قوة الكلمة الواحدة، وعند البيانيين: في قوة المشتق، ولذلك يقول: (مُنْتَهَى المَنْدُوبِ) يعني: آخره، (صِلهُ بِالأَلِفْ) يعني: منتهاه حقيقةً كقولنا: (وازيدا) .. (زيد) هو المندوب آخره الدال، وصلته بالألف، وحكماً في الموصول .. صلة الموصول، لأنك تقول: (وامن) أنت ما تقول: (وامنَا حفر) لا وإنما تقول: (وامن حفر بئر زَمْزَمَا) تأتي بالألف بعد الميم، حينئذٍ لحقت الألف .. ما لحقت المندوب، وإنما لحقت صلة المندوب فهي له حُكماً لا حقيقةً. إذاً: (مُنْتَهَى المَنْدُوبِ) حقيقةً أو حكماً، و (حكماً) المراد به هنا كما في الموصول، فإن الألف تكون في آخر الصلة وهو آخر الموصول حكماً، (وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ) أطلق الناظم هنا، نقول: مطلقاً، حينئذٍ يشمل المفرد، والمضاف، والشبيه بالمضاف.

стр. 1997

فتقول في المفرد: (وازيدا) أصلها: (وازَيْدُ) ألحقته ووصلته بألف الندْبَة، قلت: (وازيدا) فتحت الدال لمناسبة الياء، وفي المضاف: (يا غلام زيدا) وصلته بالمضاف إليه، لأنه كالكلمة الواحدة، ولذلك حُذِفَ التنوين هنا: (واغلام زيدٍ) هذا الأصل، حَذَفت التنوين كما سيأتي: كَذَاكَ تَنْوِينُ الَّذِي بِهِ كَمَلْ .. تحذِفه، حينئذٍ تقول: (واغلام زيدا) .. وكذلك تقول: (واعبد الملكا .. واعبد الملك) وصَلْته بألف الندْبَة في آخره، وهو المضاف إليه. وفي المشبه به: (واثلاثةً وثلاثينا) إذا كان اسم رجل ثلاثةً وثلاثين، (واثلاثةً وثلاثيناه)، وفي الصلْة: (وامن حفر بئر زمزما) بالألف، وفي المركب: (وامعد كربا) وفي المحكي، لو سُمي رجل بقام زيد: (واقام زيدا) يَلْحق الأخير أيضاً، فيمن اسمه: (قام زيد). إذاً قوله: (وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ) مُطْلقاً .. مُفرَداً، أو مضافاً، أو شبيهاً بالمضاف، أو مُركباً عددي، أو مركباً مَزْجي، فيَعُم .. كل ما صَحَّ نَدْبُه تَصِلُه بالأخير، ثُمَّ قد يكون آخراً له حقيقةً، وقد يكون حُكماً. وأجاز يونُس وصْلَ ألف الندْبَة بآخر الصفة لو وصفته: (وازيد الظريفا) هذا حُكماً أو حقيقةً؟ قال يونُس: يجوز أن تُلْحِق الألف بالصفة: (ظريف) بدلاً من أن تقول: (وازيدا الظريف) تقول: (وازيد الظريفا) تأتي بالألف في الصفة، يعني: تُلحِقها بالصفة، هذا آخر المندوب حُكماً لا حقيقةً: (وازيد الظريف)، وعزاه في الهمع إلى الكوفيين؛ لأن مذهب الكوفيين جواز إلحاق ألف النُدْبَة بالصفة، يعني: صفة المندوب. وحينئذٍ لم يتصل بالمندوب، وإنما اتصل بآخره حُكْماً، والمشهور هو الأول. إذاً: (وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ) مُطلقاً، (صِلهُ بِالأَلِفْ) .. صِلْه جوازاً بالألف، (بِالأَلِفْ) هذا مُتعلِّقٌ به. (مَتْلُوُّهَا إِنْ كَانَ مِثْلَهَا حُذِفْ): واموسى، صل به الألف؟ هذا ما يُمكن، (مَتْلُوُّهَا) سابقها إن كان مثلها ألف، كما في ندبة (موسى) تقول: (واموساه) تحذف الألف الأصلية السابقة، ألف (موسى) تحذفها، وتأتي بألف الندْبَة، لأنه التقى عندنا ألفان ساكنان، ولا يمكن التحريك .. لا يمكن أن يجتمعا البتة، حينئذٍ يَتعيَّن أن نَحذف الأولى؛ لأنها حرف بِنْيَة، وأن نُبْقِي الثانية؛ لأنها حرف معنى فنقول: (واموساه) بِحذف الألف الأولى لأنها صارت ألف واحدة: (واموسا) هذه ألف واحدة، أين الألف الثانية؟ نقول: حُذِفت، وهي الألف الأصلية السابقة. ولذلك قال: (مَتْلُوُّهَا)، (مَتْلُوُّهَا) مبتدأ حُذِفْ هذا الخبر، (إِنْ كَانَ مِثْلَهَا) إن كان ألفاً مثلها .. إن كان هو المتلو، و (مِثْلَهَا) هذا خبر كان، حُذِفْ وجب حذفه، لأجلها .. لأجل ألف الندْبَة، لأنه جيء بها لمعنى نحو: (واموساه). وأجاز الكوفيون قلبه ياءً قياساً فقالوا: (وامُوسِياه) بقلب الألف الأولى ياءً، إذاً: إذا كان آخر المندوب ألف عند البصريين وجماهير النحاة يجب حذف الألف الأولى للتخلُّص من التقاء الساكنين التي هي: ألف موسى، وجوَّز الكوفيون قلبها ياءً (وامُوسِياه) قلبت الألف ياءً.

стр. 1998

إذاً: (مَتْلُوُّهَا) وهو منتهى ما يتلوها .. (مَتْلُوُّهَا) يعني: ما تتلوه هي، (مَتْلُوُّهَا) هذا مبتدأ .. (مَتْلُوُّهَا) وهو منتهى المندوب إن كان ألفاً مثلها حُذِف لأجلها. (كَذَاكَ) يُحْذَف لأجل ألف الندْبَة، قوله: (بِالأَلِفْ) هذه (أل) هنا للعهد الذهني، ليست أيَّ ألف، وإنما المراد بها: الألف المعهودة عند النحاة في هذا الباب، أي: العهد الذهني، وهي المسماة: بألف الندْبَة، (كَذَاكَ) يُحْذَف لأجل ألف النُدْبَة: تَنْوِينُ الَّذِي بِهِ كَمَلْ، كَمُلْ .. كَمَلْ يجوز فيه الوجهان، لكن هنا بالفتح من أجل الأمل. كَذَاكَ تَنْوِينُ الَّذِيْ بِهِ كَمَلْ ... مِنْ صِلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا نِلْتَ الأَمَلْ (نِلْتَ الأَمَلَ) فعل وفاعل ومفعولٌ به .. تتميم للبيت، إذاً: يُحْذَف لأجل ألف الندْبَة التنوين، مثل ماذا؟ (يا غلام زيدٍ .. واغلام زيدٍ)، (غلام زيدٍ) مضاف ومضاف إليه، والمضاف إليه هنا مُنوَّن واجب التنوين، قلنا: تَصِله الألف .. صله .. آخره ألف، فتقول: (واغلام زيدا) حَذَفت التنوين (زيدٍ .. زيدا) إذاً: يُحْذَف التنوين لأجل ألف الندْبَة كما تُحذف الألف إذا كانت أصلية في أصل الكلمة. كذلك إذا كان في الصلة، لأنه قال: (مِنْ صِلَةٍ) .. (وامن حفر بئر زمزمٍ .. زمزما)، (زمزمٍ) فيه وجهان: هل هو ممنوع من الصرف أو لا؟ لكن على الثاني، (زمزمٍ .. زمزما) حَذَفْت التنوين لأجل ألف الندْبَة، لماذا حذفت التنوين؟ تخلصاً من التقاء الساكنين، لا يمكن الجمع، ويُذْكَر عِلَّة أخرى. (كَذَاكَ تَنْوِينُ) يعني: التنوين الذي في آخر المندوب يُحْذَف، (كَذَاكَ) هذا خبر مقدم، و (تَنْوِينُ) هذا مبتدأ مؤخر وهو مضافٌ، و (الَّذِي) مضاف إليه، و (كَمَل .. بِهِ) هذا صلة الموصول، و (كَمَلْ) أي: المندوب .. الضمير يعود على المندوب، (مِنْ صِلَةٍ) بيانٌ لـ: (الذي) يعني ما هو الذي كمل؟ لأن التنوين معروف أنه يُكَمِّل مدخوله، لأنه يَدُّل على تَمكينه، ويَدُّل على كمام اسميته، وتَمَكُّنِه في باب الاسمية وباب الإعراب، فهو مُكَمِّلٌ له، وما عداه فهو ناقص. (مِنْ صِلَةٍ) مثل: بئر زمزما، (أَو غَيرِهَا) يعني: غير الصلة، كما مَثَّلْناه بالشبيه بالمضاف: (واغلام زيدٍ .. واغلام زيدا). (نِلتَ الأَمَلْ) قيل لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة، والتنوين لا حظ له في الحركة بل هو ساكن، لأن ألف الندْبَة ألفٌ، ومعلومٌ أن الألف لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مُحرَّكاً، ولا يناسبها أن يكون ساكناً، مُحرَّك لا بد أولاً، أمَّا الساكن فلا، حينئذٍ إذا كان ثَمَّ ساكن فلا يجتمعان، لأنه لا يُمكن أن يُحَرَّك الأول، لأنه إذا كان ألف فالأصل: أن الألف لا تَقبَل الحركة، فإذا كان تنوين فالتنوين كذلك مُلازِم للسكون هذا الغالب، لأن التنوين قد يُحَرَّك: ((عَاداً الأُولَى)) [النجم:٥٠] حُرِّك التنوين لا إشكال فيه، لكن على جهة التعميم، قالوا: التنوين ساكن والألف ساكن، حينئذٍ ما قبل الألف يلزم أن يكون مُحرَّكاً والتنوين ليس بِحركة.

стр. 1999

لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة، والتنوين لا حظ له في الحركة، فعِلَّة وجود حَذْف التنوين هي التخلص من التقاء الساكنين، وهذا مذهب سيبويه والبصريين: (أنه يجب حذف التنوين كما تُحْذَف الألف). وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين، يعني: جَوَّزوا ما ذهب إليه سيبويه وهو: حذف التنوين، فيُقال: (يا غلام زيدا) عند الكوفيين كما هو الشأن عند البصريين، لكن جَوَّزوا مع ذلك وجهين: فتحه وكسره. جَوَّزوا مع حذف التنوين وجهين: فتحه فتقول: (واغلام زيدنا) يبقى التنوين ويُحرَّك: ((عَاداً الأُولَى)) [النجم:٥٠] هذا بالكسر. إذاً: قد يُحرَّك التنوين لأنه نون، وإذا كان نوناً فحينئذٍ النون تقبل الحركة، فأثبتوه كما هو، قالوا: بدلاً من حذفه، لأنه حرف معنى، حينئذٍ إذا كان حرف معنى فالأصل: بقاؤه ولا يجوز حذفه إلا عند عدم تَمكُّن تحريكه، وقد أمكن تحريكه. فقالوا: تقول: (واغلام زيدناه) زيدٍ قالوا: نبقيه ونُحرِّكه بالفتحة، هذا مذهب جيِّد. وكسره مع قلب الألف ياءً، إذا كُسِر التنوين .. نون مكسورة وجاء بعدها الألف، معلوم أن الألف إذا كُسِر ما قبلها قُلِبَت الألف ياءً، كما أنه إذا ضُمَّ ما قبلها قُلِبَت واواً، فقيل: (واغلام زَيِدَنِيهِ) .. (زَيدَنِيهْ) بإسكان الهاء .. هاء السكت هذه .. تكون ساكنة، (واغلام زَيدَنِيهْ) النون التي هي التنوين مكسورة، ثم جاءت بعدها ألف الندْبَة، فجاءت الألف وقبلها مكسور، وجب قلب الألف ياءً فقيل: (واغلام زَيدَنِيهْ) بإسكان الهاء. إذاً قوله: (كَذَاكَ) أي: يُحْذَف لأجل ألف الندْبَة (تَنْوِينُ الَّذِي بِهِ كَمَلْ مِنْ صِلَةٍ أَوْ غَيرِهَا) هذا واجبٌ عند سيبويه والبصريين، وأمَّا عند الكوفيين فليس بواجب، وإنما هو جائز مع كسر أو فتح التنوين، يجوز الكسر ويجوز الفتح، إلا أنه إذا فُتِحَ بقيت الألف على حالها، وإذا كُسِر قلبت الألف ياءً. قال الشارح هنا: يَلحق آخر المُنَادى المندوب ألفٌ .. انظر: حَكَم بكون المندوب مُنَادى. ألفٌ نحو: (وازيدا) ويُحْذَف ما قبلها إن كان ألفاً كقولك: واموساه، فحُذِف ألف موسى وأُتي بالألف للدلالة على الندْبَة، أو كان تنويناً في آخر صلةٍ أو غيرها، نحو: (وامن حفر بئر زمزما) هاء السَّكْت ليست بلازمة، ونحو: (يا غلام زيداه) فأتي بالألف هنا وحُذِف التنوين، وهذا على مذهب البصريين واجب، ولا يجوز تحريك التنوين البتة، وجَوَّزه الكوفيون فتحاً وكسراً. وَالشَّكْلَ حَتْمَاً أَوْلِهِ مُجَانِسَا ... إِنْ يَكُنْ الْفَتْحُ بِوَهْمٍ لاَبِسَا (وَالشَّكْلَ) أي: الحركة، ابن مالك يُطلق على الحركة (الشكل): وَإِنْ بِشَكْلٍ خِيفَ لَبْسٌ يُجْتَنَبْ .. فالشكل، يعني: الحركة، (وَالشَّكْلَ حَتْماً أَولِهِ حَرْفاً مُجانِساً) قلنا: الألف يلزم ما قبلها أن يكون مفتوحاً، حينئذٍ إذا كان المندوب مفتوحاً في أصله فلا إشكال: (واأحمداه) .. جاءت الألف، (وازيداه) كذلك لا إشكال. وإذا كان مكسوراً .. آخره كسر أو ضَّم، حينئذٍ وجب قلب الكسرة فتحة لمناسبة الألف، ووجب قلب الضَّمَّة فتحة لمناسبة الألف.

стр. 2000

إذاً: إذا جيء بألف الندْبَة وجب أن يكون ما قبلها مفتوحاً، إن كان مفتوحاً حينئذٍ لا إشكال، وإن كان مكسوراً أو مضموماً حينئذٍ وجب قلب الكسرة والضَّمَّة فتحة .. هذه القاعدة، إلا إذا وقع لبسٌ أو خِيف اللبس، وهو ما إذا كان المضاف مُضافاً إلى ضمير، وهذا الضمير للمخاطبة أو للمخاطب، حينئذٍ إذا غَيَّرت الكسرة إلى الفتحة، أو الضمة إلى الفتحة أوقعنا في لبْسٍ. لو قلت: (غُلامَكِ .. واغُلامكِ)، (غلام) هذا منصوب بالفتحة، وهو مضاف والكاف: مضاف إليه، الكسرة هذه هل لها معنى؟ مُخاطبة تَدُّل على امرأة .. تُخاطب امرأة: (واغلامك) لو أرَدت أن تَصِله بألف الندْبَة، لا يُمكن أن تَصِله إلا إذا قلبت الكسرة فتحة، ماذا يكون النتيجة؟ (واغُلامَكَا) تُخاطب رجل أو امرأة؟ أوقعنا في لبْسٍ. كذلك إذا قلت: (غلامَه .. واغلامَهُ) المُخاطب هنا .. الضمير عائد على مُذَكَّر، فإذا وَصَلْته بألف الندْبَة وجئت بالألف قَلَبْت الضَّمَّة فتحة، فقلت: (واغلامَهَا) انقلب المعنى من مُذَكَّر إلى مُؤنَّث، كما أن الأول انقلب المعنى من المؤنَّث إلى المُذَكَّر. حينئذٍ في هاتين الحالتين إذا أوقعا في لبْسٍ، قال الناظم: وَالشَّكْلَ حَتْماً أَولِهِ حرفاً مُجَانِساً إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ بِوَهْمٍ لاَبِسَا إن أوقع الفتح .. فتح المكسور .. قلب الكسرة فتحة، أو الضمة كسرة .. إن أوقع في لبْسٍ وجَبَ أن تأتي بـ .. (أَولِهِ حرفاً مُجَانِساً) بأن تَقْلِب الألف حَرَفاً من جنس الحركة، فتقول في (غُلامَكِ) تأتي بالألف، ثُم ألفٌ قبلها كسرة، فماذا نصنع؟ نَقْلِب الألف ياء، نقول: (واغلامكيه) لأنه لا يُمكن أن تبقى الألف كما هي. كما قال الكوفيون في: (واغلام زَيدَنِيهِ) لمَّا كسروا التنوين وجَبَ قلب الألف ياءً، هنا تَقْلِب الألف من جنس الحركة السابقة، إن كانت الحركة كسرة قَلَبت الألف ياءً، وإن كانت الحركة السابقة ضَمَّة، وامتنع قلبها ألفاً، حينئذٍ وجَبَ قلب الألف واواً، فتقول: (واغلامهُوه .. واغلامكيه). (وَالشَّكْلَ) بالنصب .. من باب الاشتغال، (أَولِهِ) أولِ الشكل أي: الحركة، وهو منصوبٌ بفعلٍ مضمر واجب الإضمار، دَلَّ عليه اللاحق، (حَتْماً) هذا حالٌ من الضمير في (أَولِهِ) المفعول الأول. (أَولِهِ) حالة كونه حتْماً أي: محتوماً، (أَولِهِ حرفاً مُجَانِساً) مُجَانِساً هذا صفة لموصوفٍ محذوف، و (مجانس) هذا المفعول الثاني. (أَوْلِ) هذا يَتعدَّى إلى مفعولين، فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تَقْدِيره أنت، والهاء (أَولِهِ) في محل نصب مفعول أول، و (حَتْماً) حالٌ منه، و (مُجَانِساً) هذا مفعولٌ ثاني لـ: (أَولِهِ)، مُجانساً للحركة السابقة، فإن كانت كسرة حينئذٍ تأتي بالياء، وإن كانت ضَمَّة جئت بالواو. (فَأَولِ الكسرة ياءً والضمة واواً)، هكذا كأنه قال: (فَأَولِ الكسرة ياءً والضمة واواً) متى؟ (إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ بِوَهْمٍ لاَبِسَا) لاَبِسَا الألف هذه بدل تنوين، يعني: دفعاً للبْس.

стр. 2001

(إِنْ يَكُنِ) هذا قيد، (إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ) اسم يكن، (لاَبِسَاً) هذا خبر يكن، (بِوَهْمٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (لاَبِسَاً) من لبَستُ الأمر عليه إذا خَلَطُّته فلم يُعْرَف وجهه، (بِوَهْمٍ) قلنا: هذا جار مجرور مُتعلَّق بـ: (لاَبِسَا)، والوهم بسكون الهاء ذهاب ظن الإنسان إلى غير المراد، حينئذٍ يُقال: وَهَمْتُ .. أَهِمُ .. وهْمَاً، بخلاف الوَهَم .. الوَهَم غلط، وأمَّا الوَهْم غلطٌ في الذهن، والوَهَم غلطٌ في اللسان. (إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ بِوَهْمٍ لاَبِسَا) .. (إن يكن الفتح لابساً بوهمٍ)، وهذا الإتباع متفقٌ على التزامه، إذاً معنى البيت: أن آخر المندوب إذا كان مُحرَّكاً بالكسر أو الضَّم فإن ألف الندْبَة تُقْلَب حرفاً مُجانساً للحركة ولا تُحْذَف الحركة، ويُؤتى بالحركة المناسبة، لأن الندْبَة إن كانت هذه الحركة وهي الفتحة مُوقعة في اللبْس حينئذٍ لا بُدَّ من قلب الألف واواً، أو ياءً. قال الشارح: إذا كان آخر ما تلحقه ألف الندْبَة فتحةً لحقته ألف الندْبَة من غير تغييرٍ لها - وهذا واضح بين - فتقول: (واغلام أحمداه)، (أحمدَا) الدال مفتوحة، فإذا لحقته ألف الندْبَة بقي كما هو بلا تغيير ولا إشكال، وإن كان غير ذلك وجَبَ فتحه، يعني: إن لم يكن مفتوحاً بأن كان مضموماً أو مكسوراً وجب فتحه، لأن ألف الندْبَة لا يناسبها ما قبلها إلا الفتح. " إلا " هذا استثناءٌ من وجوب الفتح " إلا إن أوقع قلب الكسرة أو الضَمَّة فتحاً في لبْسٍ، فمثال ما لا يُوقع في لبْسٍ قولك في غلام زيدٍ: (واغلام زيدا) " قلبت الكسرة فتحة، وهذا لا إشكال فيه واضح بيِّن، لأنه مضاف إليه .. المضاف إليه معلوم، وفي زيد: (وازيداه) ومثال ما يوقع فتحه في لبسٍ: (وا غلامهوه .. وا غلامكيه) وأصله: (وا غلامكِ) بكسر الكاف خطاب لمؤنثة، (وا غلامهُ) بضم الهاء، الضمير هنا للغَيْبَة .. مُذَكَّر، فيجب قلب ألف الندْبَة بعد الكسرة ياء، ويجب بعد الضَمَّة واواً، لأنك لو لم تفعل ذلك وحذفت الضَمَّة والكسرة، وفتحت وأتيت بألف الندْبَة فقلت: (وا غلامكاه) التبس المعنى هل هو لمُذَكَّر أو لمؤنَّث، بل ظاهره أنه لمُذَكَّر. (واغلامهاه) لالتبس المندوب المضاف إلى ضمير المخاطب بالمندوب المضاف إلى ضمير المخاطبة، والتبس المندوب المضاف إلى ضمير الغائب بالمندوب المضاف إلى ضمير الغائبة، وإلى هذا أشار بقوله: (وَالشَّكْلَ حَتْماً) إلى آخره، أي: إذا شُكِل .. حُرِّك آخر المندوب بفتحٍ أو ضَمٍّ أو كسرٍ، فأوله مجانساً له من واوٍ أو ياء، إن كان الفتح موقعاً في لبسٍ. ولا أدري لماذا ذَكَر الفتح هنا ابن عقيل، الأصل: حذفها، إذا شُكِِل آخر المندوب بضمٍّ أو كسرٍ، فأوله مجانساً له من واوٍ أو ياء، إن كان الفتح موقعاً في لبسٍ، نحو: (واغلامهوه .. واغلامكِيه) وإن لم يكن الفتح مُوقعاً في لبسٍ فافتح آخره، وأوله ألف الندْبَة: (وازيداه .. واغلام زيداه). وَوَاقِفَاً زِدْ هَاءَ سَكْتٍ إِنْ تُرِدْ ... وَإِنْ تَشَأْ فَالمَدُّ وَالهَا لاَ تَزِدْ

стр. 2002

هذا ما يتعلَّق بهاء السَكْت، قلنا: (وا زيد .. وا زيدا) هذا فيما مضى، يجوز أن يُنْطَق به دون إلحاق ألف الندْبَة، ثُمَّ قال: (صِلهُ بِالأَلِفْ) يعني: ألف الندْبَة، تقول: (وا زيدا). وهنا قال: (وَوَاقِفَاً زِدْ هَاءَ سَكْتٍ) يعني: إذا وقَفْتَ على المندوب وقبله ألف (زِد هَاءَ سَكْتٍ) فتقول: (وا زيداه) وأمَّا في الوصل فلا، (وَوَاقِفَاً زِدْ) (زِدْ واقفاً .. زِدْ أنت حال كونك واقفاً) مفهومه: أن هاء السكْت لا تكون في حال الوَصْل، بل هي في حال الوقف. إذا: (وَوَاقِفَاً) نقول: هذا حالٌ من فاعل زِدْ .. زِدْ هَاءَ سَكْتٍ، و (هَاءَ سَكْتٍ) مضاف ومضاف إليه، ونَصبه هنا على أنه مفعولٌ به، والغَرَض منها .. فائدتها: بيان الألف، إذا قال: (زيدا) هذا يحتمل أنه أشبع الفتحة، لكن إذا قال: (زيداه) علمنا أن الألف مقصودة، إذا قال: (وا زيدا) يحتمل أنه أنْقَص أو أشْبَع الفتحة شيئاً من الألف، كأنه أتى بفتحتين، حينئذٍ نقول: يأتي بهاء السكْت تثبيتاً للألف وبيان للألف. (وَوَاقِفَاً) إذاً: (زِد واقفاً هَاءَ سَكْتٍ .. زِدْ في آخر المندوب حال كونك واقفاً هاء سكتٍ بعد المَدِّ مطلقاً ألفاً، أو واواً، أو ياءً، ألفاً إذا كانت أصلية كما هي، واواً أو ياءً إذا قُلِبَت، كما ذكر هنا المثال .. قال ابن عقيل: وا غلامهوه، جئت بهاء السكْت بعد الألف أو بعد الواو المنقلبة ألف؟ بعد الواو، إذاً: بعد المَدِّ، نُعمِّم من أجل أن ألف الندْبَة قد تبقى على أصلها، وقد تقلب واواً أو ياءً، الواو هذه: غلامهوه الواو هي ألف الندْبَة مُنْقَلبة. وكذلك: (غلامكيه) الياء هذه هي ألف الندْبَة، إذاً: مَدَّة ثُمَّ تأتي بعدها هاء السكْت، لو لم تكن هذه ألف الندْبَة من جهة الحكم لما جاءت بعد هاء السكت، إذا قيل: (وا غلامهوه) نقول: هاء السكت إنما تأتي في الندْبَة هنا .. تأتي بعد ألف الندْبَة وهذه واو، نقول: نعم، هي ألف الندْبَة لكنها مُنقلِبة واواً، وكذلك: (غلامكيه) نقول: الهاء .. هاء السكْت هذه تأتي بعد ألف الندْبَة، وهنا ياء؟ نقول: نعم، هذه الياء مُنقلِبة عن ألف الندْبَة. إذاً: (زد واقفاً في آخر المندوب هاء سَكْتٍ بعد المد) والمد يصدق على الألف والواو والياء، بعد المد ألفاً كـ: (وا زيداه) أو ياء كـ: (واغلامكيه) أو واواً كـ: (وا غلامهُوه) على ما سبق بيانه. (وَاقِفَاً) فُهِم منه أنها لا تثبت وصْلاً، يعني: إنما يكون في حالة الوقف، وأمَّا في حالة الوصل فتحذف، وربما ثبتت في الضرورة مضمومةً أو مكسورة، مضمومةً تشبيهاً بهاء الضمير، ومكسورة لالتقاء الساكنين، يعني: قد تُوصَل، إمَّا أنها تُضَّم تشبيهاً بالضمير (لهُ) شُبهَت بالضمير هاء السكْت، فحُمِلَت على الضمير، فإذا حُرِّكَت حينئذٍ تُحَرَّك بالضَمِّ، ويَحتمل أنها تُحَرَّك بالكسر بناءً على أن هاء السكْت ساكتة، والتقى ساكنان حينئذٍ تُكْسَر هاء السكْت، إذاً: ربَّما في الضرورة وصِلَت في الشعر مضمومةً أو مكسورة، إن ضُمَّت تشبيهاً لها بهاء الضمير: (له .. غلامه) مضمومة هذه مثلها، وبالكسر للتخلُّص من التقاء الساكنين، وأجاز الفراء إثباتها في الوَصْل بالوجهين الذي هو الضَمُّ والكسر.

стр. 2003

(إِنْ تُرِدْ) .. (زِدْ .. إِنْ تُرِدْ)، (زِدْ) هذا فعل أمر فالأصل: أنه واجب، لكن لما قال: (إِنْ تُرِدْ) يعني: أنت مُخيَّر، إن شئت زِدْ وإن شئت لا تزد: (وازيداه .. وازيدا) دون هاء. (إِنْ تُرِدْ) فهو جائزٌ لا واجب، وقد صَرَّح بهذا المفهوم في قوله: (وَإِنْ تَشَأْ فَالمَدُّ وَالهَا لاَ تَزِدْ)، (وَإِنْ) هذا شرط، (تَشَأْ) عدم الزيادة، (فَالمَدُّ) الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، و (المَدُّ) هذا مبتدأ خبره محذوف أي: المدُّ كافٍ، وهنا عَبَّر بالمد ليشمل الألف والواو والياء. (فالمد كافٍ) يعني: يكفي عن هاء السكْت فلا تأتي بها (وَالهَا لاَ تَزِدْ) ما إعراب الهاء؟ لا تزد الهاء، إذاً الهَا: مفعولٌ به مقدم، و (لاَ) ناهية، و (تَزِدْ) فعل مضارع مجزوم بـ (لا) الناهية، والفاعل أنت، لا تزد الهاء. إذاً: (وَإِنْ تَشَأْ فَالمَدُّ وَالهَا لاَ تَزِدْ) الهاء قَصَره للضرورة: مفعول مُقدَّم لـ: (تَزِدْ)، هذا تقرير، حينئذٍ ينطوي تَحت هذا البيت صورتان: الأولى: اجتماع الألف والهاء. الثانية: الاستغناء بالألف عن الهاء (وَوَاقِفَا زِد هَاءَ سَكْت إِنْ تُرِدْ) إن لم ترد لا تزد الهاء، إذاً صورتان: ألفٌ وهاء: (وازيداه) ألفٌ فقط دون هاء .. لا تزد الهاء: (وازيدا) هذا إذا جَعَلنا المَدَّ: مبتدأ، يعني: مرفوع، وإذا قيل (فَالمَدَّ) مفعول، والهاء معطوفٌ عليه حينئذٍ دَرَجت صورة ثالثة. (فَالمَدَّ وَالهَا لاَ تَزِدْ) لا تزد المد والهاء، حينئذٍ ماذا تقول؟ (وازيد) هذه صورة ثالثة، إذا نَصَبنا المد وهذا استظهره المكُودِي في شرحه: أن الأولى أن المَد هنا منصوب، لكن أكثر الشُرَّاح على الرفع، حينئذٍ يجوز النصب: (فَالمَدَّ)، فَالمَدَّ مفعولٌ به مُقدَّم لقوله: (تَزِدْ) لا تزد المد، (وَالهَا) معطوفٌ على المد، والمعطوف على المنصوب منصوب. حينئذٍ صار عندنا ثلاث صور، وجَوَّز المكُودِي نَصْب (المَدَّ) بالفتحة، لأنه مفعول والهاء: معطوفٌ عليه، وعطف الهاء عليه أحسن ليندرج تحته ثلاث صور: الأولى: الجمع بينهما .. بين الألف والهاء، وذلك مفهومٌ من قوله: (وَوَاقِفَا زِد هَاءَ سَكْت). الثانية: الاستغناء بالألف عن الهاء نحو: (وازيدا) دون الهاء، وهو مفهومٌ من قوله: (إنْ تُرِدْ). إذاً: الشطر الأول تَضمَّن صورتين، بقوله: (زد واقفاً هاء سكتٍ) الجمع بينهما، (إنْ تُرِدْ) زيادة الهاء، فإن لم تُرِد فأبق الألف كما هي، هذه الصورة الثانية. الثالثة: الاستغناء عنهما معاً .. عن الألف والهاء، لا تُزَاد الألف ولا الهاء، نحو: (وازيدْ) تقف عليه بالسكون، وهذه مفهومة من قوله: (وَإِنْ تَشَأْ فَالمَدَّ وَالهَا لاَ تَزِدْ) يعني: إن شئت لا تزد المد والهاء، فالبيت الثالث يكون مستقلاً بالصورة الثالثة وهذا أجود. وهذه مفهومة من قوله: (وَإِنْ تَشَأْ فَالمَدَّ وَالهَا لاَ تَزِدْ) أي: لا تزد الألف والهاء، وهذه كلها .. يعني الصورة الثلاث .. جائزةٌ في الوقف. قال الشارح: أي إذا وقف على المندوب لحقه بعد الألف هاء السكْت، نحو: (وازيداه) أو وُقِف على الألف، نحو: (وازيدا) ولا تثبت الهاء في الوصل إلا ضرورة. أَلاَ يَا عَمْرُو عَمْرَاهُ ... وَعَمْرُو بْنُ الزُّبَيرَاهُ

стр. 2004

بالتحريك. وَقَائِلٌ وَاعَبْدِيَا وَاعَبْدَا ... مَنْ فِي النِّدَا اليَا ذَا سُكُونٍ أَبْدَى وقائلٌ في ندبة المضاف للياء، (قَائِلٌ) هذا خبر، (وَاعَبْدِيَا) قُصِد لفظه: مبتدأ مؤخر. (وَاعَبْدَا .. مَنْ فِي النِّدَا اليَا ذَا سُكُونٍ أَبْدَى)، (أَبْدَى) يعني: أظهر، (مَنْ) هذا مبتدأ وهو اسم موصول، و (أَبْدَى) هذا صِلة الموصول، من أبدى فِي النِّدَا مُتعلِّق بقوله: (أَبْدَى) و (اليَا) قَصَرَه للضرورة، أو لغة عند بعضهم مفعول (أَبْدَى)، (ذَا سُكُونٍ) حال كونه صاحب سكونٍ، يعني: إذا نُدِب المضاف إلى ياء المتكلم على لغة من سَكَّن الياء: عَبديْ، جاز له لغتان في الندْبَة، فيقول: (واعَبديَا) ماذا صنع؟ حَرَّك الياء بالفتحة. على لغة من سَكَّن الياء قيل فيه: (واعَبْديَا) بفتح الياء، لأجل ألف الندْبَة، هي ساكنة في الأصل، فَحرَّكها للتخلُّص من التقاء الساكنين، وإلحاق ألف الندْبَة، أو: (يا عبدا) بحذف الياء، حذف الياء للتخلُّص من التقاء الساكنين، وإلحاق ألف الندْبَة، وأمَّا ما عداه في اللغات الأربعة فتبقى كما هي بدون تغيير، حينئذٍ نقول: (عبدا) كل اللغات الأخرى الأربع، يقول فيها: (عبدا)، وأمَّا (عبديْ) بإسكان الياء فيجوز أن يُحرِّكها ويزيد ألف الندْبَة: (عبديا)، ويجوز له أن يحذف الياء: (عبدا) ويقلب الكسرة فتحة طبعاً. قال الشارح: إذا نُدِب المضاف لياء المتكلم على لغة من سَكَّن الياء قيل فيه: (واعبديا) بفتح الياء وإلحاق ألف الندْبَة، أو: (يا عبدا) بِحذف الياء لالتقاء الساكنين وإلحاق ألف الندْبَة، وإذا نُدِب على لغة من يحذف الياء، أو يستغني بالكسرة، أو يقلب الياء ألفاً، والكسرة فتحة، ويحذف الألف ويستغني بالفتحة، أو يقلبها ألفاً، ويبقيها قيل: (واعبدا) ليس إلا - ليس له إلا لغة واحدة: (وا عبدا) -، وإذا نُدِب على لغة من يفتح الياء يُقال: (واعبديا)، هذا على لغة من يفتح الياء ليس إلا. فالحاصل: أنه إنَّما يجوز الوجهان، أعني: (واعبديا .. واعبدا) على لغة من سَكَّن الياء فقط وما عداه لا، فإن كانت الياء مفتوحة ليس إلا: (عبديا .. وا عبديا) وإذا لم تكن مفتوحة بأن قُلِبَت الياء ألفاً، أو أُكتُفِي بالكسرة، أو بالفتحة حينئذٍ وجب القول فيها: (وا عبدا). (مَنْ فِي النِّدَا اليَا ذَا سُكُونٍ أَبْدَى) ولذلك قيَّده هنا في هاتين اللغتين (وَقَائِلٌ) في نُدْبَة المضاف للياء (وَاعَبْدِيَا وَا عَبْدَا) لغتان جائزٌ عند من؟ (من أَبْدَى) يعني: أظهر، (فِي النِّدَا اليَا) هذا مفعول (أَبْدَى)، (ذَا سُكُونٍ) احترازاً من: ذا فتحٍ، أو قلب الياء ألفاً ونحو ذلك، فكلَّ اللغات لا يجوز فيها الوجهان، وإنما إمَّا (عبدا) فقط وإمَّا (عبديا) فقط، وهو فيما إذا كان مضافاً إلى ياءً مُحرَّكة بالفتح.

стр. 2005

فُهِم منه أن باقي اللغات ليس فيها زيادةٌ ولا نقص من قوله: (ذَا سُكُونٍ) وهذا ونحوه منصوبٌ بفتحة مُقدَّرة منع من ظهورها الفتحة لأجل الألف، وليس بمبني لأنه مضاف، إذا قيل: (واعبديا .. واعبدَا)، (عبدَا) نقول: هذا أصلٌ مضاف، هذه الألف ألف الندْبَة، حينئذٍ نقول: (عبدَا) هذا منصوب، ونصبه فتحة مُقدَّرة على آخره، لأن هذه الفتحة لمناسبة الألف، وكذلك (عبديا) نقول: الفتحة مُقدَّرة على الدال، لأن الياء هذه ياء مُتكلِّم مضاف، والألف ألف الندْبَة. قال رحمه الله تعالى: التَّرْخِيمُ. تَرْخيم: تفعيل، مصدر: رخَّم يُرَخِّم ترخيماً فهو مصدر، لكن إذا أطلق النحاة في مثل هذه المواضع المصادر فليس المراد المصدر، لأن المصدر معنى، وإذا كان معنى لا ينصب عليه الحركات، وإنما تنصب الحركات والأحكام على الملفوظات وأما المعاني فلا. الترخيم مَصْدر: رخَّم يُرَخِّم ترخيماً، وهو في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يُقال: صوتٌ رخيم، أي: سهلٌ ليِّن، وفي القاموس: رَخُم الكلام كـ: (كَرُم)، رَخُمَ من باب: فَعُلَ. رَخُم الكلام كـ: (كَرُم) فهو رَخِيم .. جاء على وزن: فَعِيل، لأنه من باب: فَعُل. لان وسهل، كـ: (رَخَمَ) كـ: (نَصَرَ) ورَخُم كَرُم. إذاً: فيه وجهان: يأتي من باب: (فَعَل) نَصَر يَنْصر، ومن باب: (فَعُل يَفْعُل) إذاً: المضارع فيهما على وزن (يَفْعُل) والماضي هو الذي يقع فيه اختلاف حركة العين: فَعُل .. كَرُم .. رَخُم، ورَخَمَ كـ: (نَصَرَ)، المضارع فيهما يأتي على وزن (يَفْعُل). ومنه قوله الشاعر: لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَوَاشِي لاَ هُرَاءٌ وَلاَ نَزْرُ (رَخِيمُ الحَوَاشِي) أي: رقيق الحواشي، هذا من حيث اللغة، إذَاً: الترخيم في اللغة: فيه معنى الترقيق، وفيه معنى السهولة والتليين، وهذا يناسبه المعنى الاصطلاحي الآتي عند النحاة، لأن الترخيم لا يختص بباب النداء وإنما هو أعَم، ولذلك له حدان: حدٌ عام وحدٌ خاص، أما العام: فهو حَذْف بعض الكلمة على وجهٍ مخصوص، يعني: الوجه المخصوص الشروط التي تأتي في كل باب، لأن الحذف هنا قد يكون في باب النداء ثُمَّ قد يُحْذَف حرف، وقد يُحْذَف حرفان، وقد تُحْذَف كلمة، وقد تُحْذَف حرفٌ وكلمة .. أربعة أنواع في باب الترخيم في النداء: إما حرفٌ، وإما حرفان، وإما كلمة، وإما حرفٌ وكلمة، أربعة أشياء، فالقسمة رباعية. وأمَّا النوع الثاني: وهو الحذف في باب التصغير، لأنه يُحْذَف بعض الحروف كما سيأتي، ويأتي أيضاً في النسب، وفي جمع التكسير، وقد يُحْذَف بعض الحروف، حينئذٍ نقول: ثَمَّ حذفٌ في غير باب النداء، وهل يُسَمَى ترخيماً أو لا؟ أمر اصطلاحي بينهم، إذاً: حذف بعض الكلمة على وجهٍ مخصوص وهو نوعان: ترخيم تصغير، وترخيم نداء.

стр. 2006

ترخيم تصغير: أي حذف بعض الحروف لأجل التصغير: كـ: (أسود وسويد) أين الهمزة؟ حُذِفَت، لماذا حُذِفَت؟ لتصغيره، لأنه لا بُدَّ أن يأتي على وزن (فُعَيْل) والهمزة محذوفة، إذاً حصل حذفٌ .. حذف بعض الكلم على وجهٍ مخصوص .. (على وجهٍ مخصوص) يعني: طلباً لأن يكون على وزن (فُعَيل) هذا يسمى: ترخيم التصغير (أسود .. سويد)، وهذا سيأتي له باب .. باب التصغير، واحد وعشرون بيت. وترخيم النداء: وهو حذف آخر المُنَادى، وهو الذي عَرَّفه الناظم هنا: (تَرْخِيماً احْذِفْ آخِرَ المُنَادَى)، ولذلك عَرَّفه ابن عقيل هنا: بأنه حذف أواخر الكَلِم في النداء، هذا نوعٌ من نوعي الترخيم، لأن الباب هنا معقودٌ للنداء، إذاً: يختص به. إذاً: الترخيم هنا في هذا المحل نقول: حذف أواخر الكَلِم في النداء، فهو خاصٌ بباب النداء. (تَرْخِيماً احْذِفْ آخِرَ المُنَادَى) لماذا يُرَخَّم في المُنَادى؟ قالوا: للتخفيف لا للإعلال، يعني: عِلَّة الحذف هنا تخفيف .. من أجل أن يكون الكلام خفيفاً على اللسان، فَيُحْذَف شيءٌ من المُنَادى: إمَّا حرف وما ذُكِر معه. للتخفيف لا للإعلال. (احْذِفْ) هذا فعل أمر والفاعل أنت، و (آخِرَ المُنَادَى) مفعولٌ به، و (آخِر) مضاف و (المُنَادَى) مضاف إليه، و (تَرْخِيماً) هذا اختلفوا فيه على ستة أقوال، ما إعرابه؟ -لأنه بدأ به (تفعيلاً) -، احذف ترخيماً، قيل (تَرْخِيماً) أن يكون مفعولاً لأجله، احذف لأجل الترخيم. ومن اشترط أن يكون المفعول لأجله قلبياً رَدَّ هذا القول، لأن الترخيم ليس بقلبي إنما هو لفظي، حَذْفُك أنت: (يَا جَعْفُ) أنت الذي حذفت، ليس قلبياً بل هو متعلقٌ باللسان، وهو من أفعال الجوارح .. حسية، فليس مفعولاً لأجله. إذاً: قيل مفعولٌ له، أو مصدراً في موضع الحال، كأنه قال: احذف حال كونك مُرَخِّماً، وهذا لا بأس به، أو ظرفاً على حذف المضاف: احذف ترخيماً، أي: وقت ترخيمٍ وهذا ضعيف. وأجاز المُرادي وجهاً رابعاً: وهو أن يكون مفعولاً مطلقاً وناصبه احذف، يعني من باب: قَعَدْتُ جلوساً، لكن هنا احذف .. الحذف والترخيم ما العلاقة بينهما؟ العموم والخصوص المطلق، لأن الحذف قلنا: هذا عام يشمل: ما حُذِف للترخيم في باب النداء، وما هو أعم من ذلك، قد يُحْذَف لا ترخيماً يعني: في باب النداء، وإنما يكون في باب التصغير، إذاً: أعَم، فاعتُرض عليه بمثل هذا. وناصبه (احذف) لأنه يلاقيه في المعنى، وأجاز المكُودِي وجهاً خامساً: وهو أن يكون مفعولاً مطلقاً، وناصبه (احذف) لأنه يلاقيه في المعنى، أي: رَخِّم ترخيماً .. رَخِّم احْذِف، وهذا أيضاً مُحتمل. وجَوَّز خالد الأزهري، وجهاً سادساً: أن يكون مفعولاً به لفعلٍ، وهذا الفعل فعل شرطٍ مع أداته حُذِفا معاً -وهذا بعيد .. أضعفها هذا، في كثرة المُقدَّرات، وإذا كَثُرت المُقدَّرات أضعف القول-. إذاً: (تَرْخِيماً) الأحسن أن يُقال: إما أنه مفعولٌ مطلق، أو مصدر أريد به الحال، مُرَخِّماً .. حال كونك مرخِّماً.

стр. 2007

(احْذِفْ آخِرَ المُنَادَى) .. (تَرْخِيماً) حال كونك مرخِّماً (احْذِفْ آخِرَ المُنَادَى) إذاً: الحذف هنا للتخفيف لا للإعلال، ولم يُقيِّد الآخر بكونه حرفاً، ما قَيَّده، قال: آخر المُنَادى، وآخر المُنَادى يشمل: الحرف، والحرفين، والكلمة وما قبلها، إذاً: هو عام، فشمل الأقسام الأربعة في باب ترخيم النداء، لأنهم ثلاثة على المشهور، وفي باب اثنا واثنتا حذفُ كلمة وحرف وهو خاصٌ باثني واثنتي. لم يُقيِّد الآخر بكونه حرفاً، فشمل: الحرف، والحرفين، وعجُز المركب، والحذف هنا لأجل المُنَادى، أي: من حيث هو آخر المُنَادى، فلو قال: يا يدُ، معلوم أن (يد) أصلها: (يديٌ) فإذا قيل: يا يدُ .. ويا دمُ، أين الحرف الثالث؟ محذوف، هل يَصدق عليه أنه ترخيم .. يا يدُ .. يا دمُ .. يا أخُ .. يا أبُ هل يَصدق عليه أنه ترخيم؟ لا؛ لأن الحذف هنا سابق على النداء، والحذف اعتباطي وليس لأجل النداء، إنما تقول: جعفر .. منصور، ثم تقول: يا مَنْصُ .. يا جَعْفُ، إذاً: (جعفُ) هكذا دون نداء ما يجوز، لا يجوز حذف (جعف) و (منص) و (مسك) هذا كله لا يجوز إلا بعد نداءه. إذاً: أن يكون الحذف من أجل المُنَادى من حيث هو مُنَادى، وأمَّا إذا كان الحذف اعتباطياً سابقاً على النداء، مثل: (يد) و (أخ) فإذا نُودِيَت لا نقول هذا من باب الترخيم، ولو كان آخره محذوفاً، لأن الحذف سابق، ونحن هنا نقول: أن يُحْذَف لأجل كونه مُنَادى، تقول: (جعفر) ثم تقول: (يا جعف) .. (سعاد .. يا سعا). تَرْخِيمَاً احذِفْ آخِرَ المُنَادَى ... كَيَاسُعَا ......................................... مَثَّل لنا، ثُمَّ بعد ذلك سيذكر الشروط (كَيَا سُعَا) يعني: كقولك، أو: وذلك كـ: (يا سعا). (فِيمَنْ دَعَا سُعَادَا) (يا سعادا .. يا سعادُ) بالبناء .. مبني على الضَّم .. مفرد، (يا سعادُ) ثُمَّ يُحْذَف الدال حذف ترخيم لأجل النداء، فيقال: (يا سُعا) حُذِفَت الدال تخفيفاً وترخيماً في باب النداء، يَصدق عليه الحذف (احذِفْ آخِر المُنادَى تَرخِيماً) يعني: ترقيقاً وتسهيلاً وتلييناً. (كَيَا سُعَا) وذلك كـ: (يا سعا) فهو خبر مبتدأ محذوف، (كَيَا سُعَا) مُتعلِّق بمحذوف، خبر لمبتدأ محذوف، وذلك كـ: (يا سعا)، انظر هنا ما نقول: كقولك، وإن كان يَحتمل. (فِيمَنْ) (في) حرف جر، و (من) اسم موصول في محل جر، و (دَعَا) بمعنى: نادى، لأننا نتكلم في النداء، فـ: (دَعَا) هنا مُرادُه تَصريحاً بأصل الفعل (فِيمَنْ دَعَا) يعني: فيمن نادى سُعادا، لأننا في باب النداء، والألف هذه للإطلاق. ثُمَّ قال: وَجَوِّزَنْهُ مُطْلَقَاً فِي كُلِّ مَا ... أُنِّثَ بِالهَا وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحَذْفِهَا وَفِّرْهُ بَعْدُ وَاحْظُلاَ ... تَرْخِيمَ مَا مِنْ هَذِهِ الهَا قَدْ خَلاَ إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ الْعَلَمْ ... دُونَ إِضَافَةٍ وَإِسْنَادٍ مُتَمّ (وَجَوِّزَنْهُ)، (جَوِّز) فعل أمر اتصلت به نون التوكيد الخفيفة فهو مبنيٌ معها على الفتح.

стр. 2008

(جَوِّزَنْهُ) الضمير يعود إلى الترخيم، كأنه يقول لك الأصل: المنع، الصحيح هذا، لا يُحْذَف حرف، لأن الحرف حرف مبنى، وهو أصلٌ من الكلمة، وخاصةً حذف كلمة كاملة كما في المركب المزجي، حينئذٍ الأصل فيه المنع، قال: (وَجَوِّزَنْهُ) وإذا كان كذلك حينئذٍ لا بُدَّ من شروطٍ في التَجوِيز. (وَجَوِّزَنْه) أي: الترخيم، (مُطْلَقاً) .. مُطْلَقاً هذا حالٌ من المفعول به، وهو قوله: (جَوِّزَنْه) الضمير المتصل هنا مبني على الضَّم في محل نصب. (مُطْلَقاً فِي كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا مُطْلَقاً) .. جَوِّزنه في كلِّ، (فِي كُلِّ) جار مجرور مُتعلِّق بقوله: (جَوِّز)، و (فِي كُلِّ) هو مَحلُّ الجواز، أين يُنَزَّل؟ (فِي كُلِّ مَا)، (كُلِّ) مضاف و (مَا) اسم موصول بمعنى: الذي، في محل جر مضاف إليه. (أُنِّثَ) هو .. يعود على (مَا)، (أُنِّثَ) هذا مُغيَّر الصيغة، والضمير نائب فاعل. (بِالهَا) أُنِّث بالهَاء، يعني: بتاء التأنيث .. مربوطة، لأنه يُوقَف عليها بالهاء. إذاً قوله: (وَجَوِّزَنْه مُطْلَقاً فِي كُلِّ مَا ... أُنِّثَ بِالهَا) أي: يجوز ترخيم المنادى إذا كان مؤنَّثاً بالتاء مطلقاً، بدون شرطٍ أو قَيد، يعني: لا يُشْتَرَط فيه الشروط الآتية فيما إذا لم تتصل به التاء، فكُلُّ مؤنَّث في باب المُنَادى جَاز تَرخِيمُه مُطلقاً، سواءٌ كان معرفةً .. علماً أو لم يكن .. سواءٌ كان نكرة أو لا .. ثلاثياً رباعياً خماسياً سداسياً أو لا .. عَلَم جنس .. عَلَم شخص مطلقاً جَوِّزْنه بدون استثناء. (وَجَوِّزَنْه مُطْلَقاً) أي: يجوز ترخيم المُنَادى إذا كان مؤنَّثاً بالتاء مطلقاً، أي: من غير شرطٍ من الشروط المذكورة في غير ذي التاء، (مُطْلَقاً) أي: سواءٌ كان علماً، أو غير علم، علم كـ: (فاطمة) مثلاً: أَفَاطِمُ مَهْلاً بَعْضَ هذَا التَدَلُّلِ .. (أَفَاطِمُ) حذف الحرف الأخير وهو التاء، فقال (أَفَاطِمُ .. أَفَاطِمَةُ) هذا الأصل احذِفْ آخِرَ المُنَادَى تَرْخِيمَاً .. حذفه وهو حرف، حينئذٍ نقول: (أَفَاطِمُ مَهْلاً). أو غير عَلَم كـ: (جاري) لمُعيَّنة، كقوله: جَارِىَ لاَ تَسْتَنْكِرِى عَذِيِرِى .. يعني: يا جارية هذا الأصل، فحذف التاء كما حذف التاء من (فاطمة). أي: سواءٌ كان عَلَماً أو غير علم .. ثلاثياً أو لا، مثل: ثُب .. يا ثُبَ، (ثُبَةُ) هذا الأصل: (يا ثُبَتُ .. يا ثُبَ) .. (يا هِبَة .. يا هِبُ) كما سيأتي، ثلاثياً أو زائداً على الثلاثي. وقوله: (مُطْلَقاً) أي: في الجملة، وإلا لاقتضى جَوَاز ترخيم المؤنث بالهاء، ولو كان مضافاً أو مركباً إسنادياً وليس كذلك. إذاً: (جَوِّزَنْهُ مُطْلَقاً) إلا ما سيأتي استثناؤه، فيما إذا كان مُركباً تركيباً إسنادياً أو إضافياً ونحو ذلك، وهذا يؤخذ مما بعده. إذاً: (وَجَوِّزَنْهُ مُطْلَقاً) قيَّد في التسهيل ما أطلَقَه هنا بالمُنَادى المبني، لإخراج النكرة غير المقصودة والمضاف، فلا يجوز الترخيم في نحو قول الأعمى: (يا جاريةً خذي بيدي) لغير مُعيَّنة، ولا في نحو: (يا طلحة الخير)، (يا طلح الخير) لا يجوز، إذاً: يُسْتَثنى من قوله: (مُطْلَقاً) النكرة غير المقصودة والمضاف، ولذلك قال الصَبَّان: "في الجملة".

стр. 2009

فلا يجوز الترخيم في نحو قول الأعمى: (يا جاريةً خذي بيدي .. يا جاري) هذا لا يصح لأنه نكرة غير مقصودة لغير مُعيَّنة، ولا في نحو: (يا طلحة الخير) نقول: هذا لا يجوز. قال الشارح هنا: لا يخلو المُنَادى من أن يكون مؤنثاً بالهاء أو لا، فإن كان مؤنثاً بالهاء جَازَ ترخيمه مطلقاً، أي: سواءٌ كان عَلَماً كـ: (فاطمة) أو غير عَلَم كـ: (جارية)، يعني: لمُعيَّنة، أمَّا غير معينة فلا يجوز. زائداً على ثلاثة أحرف كما مُثِّل، أو ثُنائياً كما في: (يا ثُبَة، وهِبَة)، أو غير زائداً على ثلاثة أحرف كـ: (شاةٍ)، فتقول: (يا فاطمَ، ويا جاريَ، ويا شا) .. (يا شا) تحذف التاء لأنه ثلاثي، فتحذف التاء فيبقى على حرفين، هذا لا إشكال فيه لأنه مختومٌ بالتاء. ومنه قولهم: (ياشا ادجني) يعني: أقيمي بالمكان، (أدْجَنَ) يعني: أقام بالمكان. أي: أقيمي، بِحذْف تاء التأنيث للترْخِيم، ولا يُحذف منه بعد ذلك شيءٌ آخر. ولذلك قال: (وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا وَفِّرْهُ بَعْدُ) يعني: إذا حَذَفت من المُنَادى المختوم بتاء التأنيث حرفاً (وَفِّرْهُ بَعْدُ) يعني: لا تَحذف بعده حرفاً آخر، فلا يجوز حذف حرفين منه البتَّة، وإنما يَتعيَّن أن يُحْذَف حرفٌ واحدٌ فحسب. (وَالَّذِي) هذا منصوب على الاشتغال، (وَفِّرْهُ) يعني: وفِّرْ الذي، (قَدْ رُخِّمَا) الألف هذه للإطلاق، والجملة صِلَة الموصول لا محل لها من الإعراب، (رُخِّمَا) هذا فيه ضمير نائب فاعل يعود على الذي، هو العائد من الجملة صلة الموصول. (بِحْذْفِهَا) بحذف الهاء، لأن الذي يُحْذَف إذا كانت مختومة بالتاء، الذي يُحْذَف التاء فقط، ويبقى الاسم قبل التاء على حاله. (بِحْذْفِهَا) أي: بحذف الهاء: جار مجرور مُتعلِّق بقوله: (رُخِّمَا). (وَفِّرْهُ بَعْدُ)، (وَفِّرْ) هذا فعل أمر، والفاعل أنت، والهاء هنا (وَفِّرْهُ) مفعولٌ به، (بَعْدُ) هذا ظرف، مقطوع عن الإضافة أو لا؟ (وما كنت قبلاً) قبلاً وبعداً بالنصب، إذا قلت: (قبلاً وبعداً .. قبلٍ وبعدٍ) صار مقطوعا عن الإضافة، إذا قيل: مقطوع عن الإضافة، يعني: لفظاً ومعنىً، حينئذٍ تَعيَّن إعرابها ونصبها: من قبلٍ ومن بعدٍ .. قبلاً وبعداً، فصار استعمالها استعمال الأسماء النكرات، مثل: رجلاً وغلاماً، حينئذٍ إذا قيل: بَعْدُ .. وبَعْدَ .. قبل ذلك: مِنْ قَبْلِ نَادَى .. لم تُنوَّن، لو كانت مقطوعة عن الإضافة مُطلقاً لقال: (مِنْ قَبْلٍ)، لكن (مِنْ قَبْلِ نَادَى) يعني: من قبل ذلك، هذه لا نقول: أنها مقطوعة عن الإضافة، بل هي منوِّية. (مِن قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ) هذه مبنية .. هذه هي الأصل، وما عَدَاها هي المُعرَبة .. أربعة أحوال، متى تُبْنَى؟ إذا حُذِف المضاف ونوِّي معناه، إذاً ليست مقطوعة، وهنا كذلك حُذِف المضاف ونوي معناه، والمعنى هنا: الضمير بعد هاء يعني بعد حذف الهاء.

стр. 2010

(وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا وَفِّرْهُ) يعني: أبقه، (بَعْدُ) بعد حذفها، أي: لا تحذف منه شيئاً بعد حذف الهاء، لأن الذي يُحْذَف في هذا النوع هو تاء التأنيث فحسب، وأمَّا ما قبل تاء التأنيث فأبقه .. (وَفِّرْهُ) لا تتعرض له بحذفٍ البتة، أي: لا تحذف منه شيئاً بعد حذف الهاء، ولو كان ليناً .. ساكناً .. زائداً .. مكملاً أربعةً فصاعداً، أي: إذا حَذَفت الهاء للترخيم وفِّر ما بقي من الاسم المرَخَّم، أي: لا تحذف منه شيئاً ولا تغيِّره، فتقول في ترخيم (عقنبات: يا عقنبا) بالألف، وهو حديدة المخالب. وأجاز سيبويه أن يُرَخَّم ثانياً، لكن قول جماهير النحاة: على أنه إذا حُذِفَت التاء: (يا فاطمُ) لا يجوز حذف حرفٍ بعده البَتَّة، لكن نُقِل عن سيبويه: أنه أجاز أن يُرَخَّم ثانياً على لغة من لا ينتظر، كما سيأتي. ومنه: أَحَارِ بنَ بَدْرِ قَدْ وَلِيتَ وِلاَيَةً .. (أَحَارِ) هذا حجة قوية، (أَحَارِ) أصله: (أحارثة) كم حرف حُذِف؟ أَحَارِ بنَ بَدْرِ، أصلها: (حارثة) مثل: (فاطمة) حُذِف منه التاء ثُمَّ رَخَّمه مرة ثانية، لكن هذا إن جُوِّز يكون قليلاً .. غير مُطَّرِد، وأما الأول فهو المُطَّرِد. (وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا وَفِّرْهُ بَعْدُ) إذاً: لا يُحْذَف منه بعد ذلك شيءٌ آخر، وإلى هذا أشار بقوله: (وَجَوِّزَنْه) إلى قوله: (بَعْدُ). إذاً: النوع الأول من المُنَادى الذي يُرَخَّم: ما كان مختوماً بـ (تاء التأنيث) حينئذٍ يُرَخَّم بِحذف حرفٍ واحد وهو التاء، وعلى قول جماهير النحاة: لا يجوز بعد حذف التاء ترخِيمٌ آخر، إلا ما نُسِب لسيبويه أنه يجوز ترخيمه مرةً ثانية على لغة من ينتظر. وإذا وُقِف على المرَخَّم بحذف الهاء فالغالب – الغالب ليس مُطَّرداً - فالغالب أن تلحقه هاءٌ ساكنة، فتقول في المرَخَّم: (يا طلحة .. يا طلح) وقفت بالسكون مثلاً، فإذا وقفت تقول: (يا طلحة) من أجل أن تُظهِر الحاء؛ لأنه على لغة من ينتظر، يعني: ينتظر المحذوف، أو لغة من ينوِي، هي نفسها، يعني: ينوي أن المحذوف كالموجود، فَيُبَقِّي الحركة كما هي: يا طلحة، بالهاء. فتقول في المرَخَّم: (يا طلحة) فقيل: هي هاءُ السكْت، إذاً: تلحقه هاء واختلف فيها. قيل: هي هاءُ السكْت وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: لا، هي التاء المحذوفة - لأنها رَجَعَت – هي التاء المحذوفة أُعِيدت لبيان الحركة، وإليه ذهب المصنِّف كما في التسهيل، يعني: ابن مالك ﵀ في التسهيل ذهب إلى أن هذه الهاء التي وُقِف عليها بالسكون هي التاء التي حُذِفت ترخيماً، فلمَّا وقفنا عليه ورجعنا الهاء حينئذٍ أولى أن يُقال: بأنها هي التاء المحذوفة، رجعت ووقِفَ عليها بالسكون. أو تعويض ألفٍ منها، يعني: إمَّا أن يؤتى بهاءٍ ساكنة ثُمَّ اختُلف فيها، ظاهر مذهب سيبويه: أنها هاء السكْت، وذهب بعضهم منهم الناظم في التسهيل: إلى أنها هي التاء المحذوفة أُعِِيدت فرجعت، وقيل: يُعَوَّض ألفٌ منها، ونَصَّ سيبويه: على أن الألف لا تكون عِوضاً عن الهاء إلا في الضرورة. قال أبو حيان: أطلقوا في لحاق هذه الهاء، يعني: مُطلقاً، لم يفصِّلوا بين اللغتين: من ينتظر ومن لا ينتظر، وهو عنده تفصيل.

стр. 2011

ونقول: إن كان الترخِيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق. عند أبي حيان: إذا كان الترخيم على لغة من لا ينتظر، يعني: من حَذَف وأجرى المحذوف نسياً منسياً فبنى آخر حرف على الضَّمّ حينئذٍ لا تلحقه الهاء. إذاً: إذا وقِفَ على المرَخَّم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاءٌ ساكنة أو ألفٌ بدلٌ عنها، وبعض العرب يقف بلا هاءٍ ولا عِوض، حكا سيبويه: (يا حَرْمَلْ .. حرملةُ) على الأصل .. أن الأصل أن العرب تقف على الحرف بالسكون: (يا حَرْمَلْ)، فالوقف بغير هاءٍ ولا عِوَض. إذاً: (وَجَوِّزَنْه مُطْلَقاً فِي كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا) هذا النوع الأول: جَوِّزنه مُطلقاً بدون شرطٍ أو قيد. (وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا)، ثُمَّ بيَّن حُكم ما قبل التاء المحذوفة للترخيم، فقال: (وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا) بحذف الهاء، (وَفِّرْهُ بَعْد) بعد حذفها، يعني: الحرف الذي قبل الهاء لا تتعرض له البتَّة. ثُمَّ انتقل إلى النوع الثاني: وهو ما ليس مختوماً بتاء التأنيث، لأن المُنَادى: إمَّا أن يكون مختوماً بالتاء أو لا، الأول عناه بالبيت السابق. ثم قال: (وَاحْظُلاَ ... تَرْخِيمَ مَا مِنْ هَذِهِ الهَا قَدْ خَلاَ)، (وَاحْظُلاَ) الألف هذه بَدلٌ عن نون التوكيد الخفيفة، (وَاحْظُلاَ) (الحظل) المراد به: المنع، يعني: (وَامْنَعَنّ) هذا نهيٌ مؤكد .. نهيٌ من حيث المعنى وإلا لفظه أمر، (وَاحْظُلاَ) أي: امْنَعَنّ، (تَرْخِيمَ) الفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. (تَرْخِيمَ مَا) (ترخيم) مفعولٌ به و (ما) اسم موصول بمعنى: الذي، في محل جَر مضاف إليه، (ما) يعني منادى .. يصدق على (مُنَادى) .. منادى قَد خلا من هذه الهاء، يعني: البحث هنا في المُنَادى، (قَدْ) هنا للتحقيق، (خَلاَ) هذا فعل ماضي، (مِنْ هَذِهِ) جار مجرور متعلِّق بقوله: (خَلاَ)، و (الهَا) قصره للضرورة نعت أو عطف بيان أو بدل، الاسم المُحلى بـ (أل) بعد اسم الإشارة الأكثر على تَجوِيز عطف البيان والبدل، والنعت فيه كلام، لكن أكثر المُعرِبِين على أنه يجوز فيه ثلاثة أوجه: إما نعت، وإما عطف بيان، وإما بدل. إذاً: (ترخيم ما قد خلى من هذه الهاء) إذاً: كُل ما كان من المُنَادى وليس مختوماً بتاء التأنيث فالأصل فيه المنع. (إِلاَّ) استثناء، حينئذٍ حُكم ما بعد (إِلاَّ) نقيض حكم ما قبل (إِلاَّ)، وما قبل (إِلاَّ) هو المنع، وما بعد (إِلاَّ) هو الجواز، حينئذٍ استثنى من المحظور فكان جائزاً. إلا ما اشتمل على أربعة أو ثلاثة شروط: إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ الْعَلَمْ ... دُونَ إِضَافَةٍ وَإِسْنَادٍ مُتَمّ (إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ) يعني: فما فوقه وهو الخماسي والسداسي، (العَلَمْ) هذا بَدَل من الرباعي أو عطف بيان، (دُونَ إِضَافَةٍ)، (دُونَ) هذا متعلِّق بمحذوف حالٌ من الرباعي، (وإِسِنَادٍ) معطوف على إضافةٍ، يعني: ودون إِسِنَادٍ، (مُتَمّ) على زنة اسم المفعول من (أتْمَمْتُ) نعت إسنادٍ .. (وإِسِنَادٍ مُتَمّ) حينئذٍ هذا نعتٌ له، كأنه احترز عن النسبة الإضافية والتوصيفية. إلا ما وجِدَت فيه هذه الشروط الأربعة حينئذٍ يجوز تَرْخِيمه: - أن يكون رباعياً فما فوق.

стр. 2012

- وأن يكون عَلَماً غير مضافٍ وغير تركيب إسنادٍ، بأن يكون عَلَماً منقولاً من جملة اسمية أو فعلية، فقوله: (دُونَ إِضَافَةٍ وإِسْنَادٍ) إِسْنَادٍ هذا نقول: في الغالب، لأنه سيأتي أنه يقول: وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ .. كيف تقول هنا: (وَالعَجُزَ) وهنا تشْترِط: أن يكون غير مُسند؟! إذاً: لا بُدَّ من التقييد: وإسنادٍ في الغالب، حينئذٍ هل يصلح أن يكون شرطاً؟ الظاهر لا، ولذلك عَدَّها ابن عقيل ثلاثة: أن يكون رباعياً فما فوق .. علماً .. غير مضافٍ، وأدمج فيه الإسناد. قال: " إلا بثلاثة شروط "، وأكثر الشُرَّاح .. المكُودِي والأشْمُوني: على أنها أربعة، لكن إذا قيل: دون إسناد، ثُمَ سيأتي أن العجز يُحْذَف من مركبٍ، ومنه: الإسنادي، هذا محل إشكال. (إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ)، إذاً: (إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ) هذا منصوبٌ على أنه مُسْتثنى، (فَمَا) (فَ) هذه فاء عاطفة، (فَمَا فَوقُ) يعني: فالذي فوق، يعني: فوقه .. فوق الرباعي وهو الخماسي والسداسي. قوله: (الرُّبَاعِيَّ) شَمِل الرباعي الأصول كـ: (جعفر) والثلاثي المزيد بحرف، لأن الثلاثي المزِيد بحرف يصدق عليه أنه رباعي كـ: (يَعْمُرْ)، وشَمِل ما فوق الخماسي بقوله: (فَمَا فَوقُ) شَمِل الخماسي والسداسي .. شَمِل الخماسي الأصول كـ: (فرزدق) والمزيد كـ: سموأل والسداسي والسباعي، ولا يكونان إلا مزيدين، نحو: مستخرج وأشهيباب) .. مستخرج كم حرف؟ ستة، إذاً على ستة أحرف، وأشهيباب: هذا على سبعة أحرف، ولا يكون سداسي، والسباعي إلا في الاسم ولا يكون إلا مزيداً .. لا يكون أصلياً. الاسم والفعل يشتركان في كون الفعل والاسم على أحرفٍ أصول في الثلاثي والرباعي .. محل اشتراك، ويزيد الاسم في كونه يكون خماسي الأصول والفعل لا يكون كذلك، لخفة الاسم جاز أن يكون فيه خماسي الأصول، يعني: كلها أصول ليس فيه زائد وهو خماسي، وأمَّا الفعل فلا .. لا يوجد فعل خماسي الأصول، وأمَّا السداسي فاتفقا، وأمَّا مزيد السباعي فهذا يوجد في الأسماء ولا يوجد في الأفعال. (إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ) إذاً: عَرَفنا أن الرباعي هنا يشمل الرباعي الأصول، والثلاثي المزيد بحرف، وقوله: (فَمَا فَوقُ) يعني: فأكثر، فما فوقه يعني: ما زاد على الرباعي وهو الخماسي والسداسي والسباعي. أن يكون رباعياً فأكثر، لماذا؟ لأنه لو كان ثلاثياً فَرُخِّم حينئذٍ أقلُّ ما يكون عليه الاسم هو ثلاثة أحرف، فإذا رُخِّم بحذف حرفٍ وهو الثالث حينئذٍ صار إجحافاً .. نَقَص عمَّا يقتضيه. لئلا يلزم نقص الاسم عن أقل أبنية المُعرَب بلا موجبٍ. إذاً مفهومه: (إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ) الرباعي وما زاد يجوز ترخيمه إذا كان خالياً من تاء التأنيث مع بقية الشروط، مفهومه: أن ما كان على ثلاثة أحرف لا يجوز مطلقاً، سواءٌ كان مُحرَّك الوسط أمْ ساكن الوسط، فلا يجوز تَرْخِيمه البتَّة .. فيه خلاف.

стр. 2013

فلا يجوز تَرخِيم الثلاثي، سواءٌ سَكَن وسطه كـ: (زَيْد) أو تَحرَّك وسطه كـ: (حَكَم .. يا حَكَمُ .. يا زَيْدُ) لا يجوز حذف الثالث البتَّة، لأنه إجحافٌ به، أقل ما يوضع عليه الاسم ثلاثة أحرف، وإذا حُذِف صار على حرفين، هذا مذهب الجمهور: (أن الثلاثي مطلقاً، سواءٌ كان ساكن الوسط، أم مُحرَّك الوسط لا يجوز ترخيمه البتة). وأجاز الفراء والأخْفَش: ترخيم المُحرَّك الوسط كـ: (حَكَم) وأما الساكن فلا، لأن عندهم - وهذا قد يأتينا في باب الممنوع من الصرف -: أن مُحرَّك الوسط يُنَزَّل مُنَزَّلة حرف رابع، ولذلك (حِمْصٌ ولُوطٌ) .. على القول بأن (لوط) أعجمي هنا صُرِف لأنه ثلاثي، ويُشترط فيه العلمية .. أن يكون رباعياً فأكثر، إذا كان مُحرَّك الوسط قالوا: نُزِّل حركة العين مُنَزَّلة حرف رابع فعُومِل مُعامَلة الرباعي. إذاًَ: هنا الأخفش والفراء استثنوا ما إذا كان الثلاثي مُحرَّك الوسط حينئذٍ جَوَّزوا أن يُرَخَّم. وأجاز الفراء والأخفش ترخيم المحرك الوسط، وأمَّا الساكن الوسط فقال ابن عصْفُور: "لا يجوز ترخيمه قولاً واحداً ". قال في الكافية: "ولم يُرخِّم نحو بكرٍ أحدٌ " يعني: ثلاثي ساكن الوسط، وخَصَّ (بَكْرٍ .. فَعْلٍ) لأن ما كان مُتحرِّك الوسط هذا جَوَّزه الفراء والأخفش. وأثبت بعضهم عن بعض الكوفيين: جواز ترخيمه ولو كان ساكن الوسط، فنَقْل الإجماع إمَّا أنه لم يلتفت إلى هذا القول، وإمَّا أنه لم يَدْر عنه. إذاً: (إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ) ما دون الرباعي على قول الجمهور: لا يجوز مطلقاً وهو الثلاثي سواءٌ كان ساكن الوسط أو مُتَحرِّك الوسط. (العَلَمْ) إذا نقول: هذا بَدَل من الرباعي أو عطف بيان عليه. فلا يُرَخَّم المُنَادى إلا إذا كان عَلَماً، يعني: بعد أن يكون رباعياً فأكثر، إذا ثبت أنه رباعي لا يُرَخَّم إلا العَلَم سواءٌ كان عَلَم شَخْصٍ كـ: (جَعْفَر) أو عَلَم جنسٍ كـ: (أسامة). إذاً: النكرة لا وجه لترخيمها البَتَّة هنا، وفيه خلاف. إذاً: العلم أخرج النكرة، ثُمَّ هو عامٌ في نفسه: يَشْمَل العلم الشخصي كـ: (جعفر) وعلم الجنس كـ: (أسامة) وسبق الفرق بين النوعين في باب العلم. أن يكون علَماً، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة: (غضنفر .. يا غضنف) في: غضنفر، قياساً على قولهم: (أطرق كرا) السابق معنا، و (يا صاح) هذا شَذَّ فيه باصطلاح، إذاً: أن يكون عَلَماً، فإذا لم يكن عَلَماً بأن كان نكرة، فجماهير النحاة: على أنه لا يجوز ترخيمه البتَّة. (دُونَ إِضَافَةٍ) يعني: لا يُرَخَّم المضاف ولو كان عَلَماً، (إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ) ثُم قد يكون الرباعي عَلَم، وقد يكون غير عَلَم، أخرجنا غير العَلَم بقولنا: علَم، ثُمَّ العَلَم قد يكون مضافاً: (عبد الله) فلا يُرَخَّم، لأنه قال: (دُونَ إِضَافَةٍ) وشَمِل العَلَم الكُنْية كـ: (أبي بكرٍ) فلا يُرَخَّم كذلك لأنه مضاف، إذاً: فلا يُرَخَّم المضاف ولو كان علَماً، وشَمِل قوله (العَلَمْ) الكُنْية كـ: (أبي بكرٍ) وغيرها.

стр. 2014

(دُونَ إِضَافَةٍ وإِسِنَادٍ) هذا معطوف على (إضَافَةٍ)، (إِسِنَادٍ مُتَمّ) يعني: أن المركَّب تركِيب إسنادٍ لا يجوز ترخيمه، إذاً: خَصَّ نوعين، وسَكَت عن الثالث والرابع، سَكَت عن المزجي والعددي، مفهومه: أنه يجوز تَرخيم العددي، فيُقال: (خمسة عشر) لو سمي رجل خمسة عشر. ففُهِم منه: أن المركَّب تركيب مزجياً لا يمتنع ترخيمه، إذاً: ألا يكون مركَّباً تركيب إضافةٍ ولا إسنادٍ. قوله: (دُونَ إِضَافَةٍ) هل يشمل النوعين: الإضافة المحضة، والإضافة اللفظية؟ نعم، يشمل النوعين، بل إذا مُنِع المضاف إضافة محضة فالشبيه من بابٍ أولى .. اللفظي من بابٍ أولى، لأن تسميته إضافة هذا من باب المجاز، هو على نيَّة الانفصال، وليس بمضافٍ حقيقةً، إذاً: ألا يكون مركباً تركيب إضافةٍ حقيقةً أو حُكماً فيدخل في النفي هنا: شبه المضاف. ألا يكون مركباً تركيب إضافة خلافاً للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه، نحو قول الشاعر: خُذُوا حِذْرَكُمْ يَا آلَ عِكْرَمَ .. (آل عِكْرِمة) هذا الأصل .. (يَا آلَ عِكْرِمَ .. يَا آلَ عِكْرَمَ) هكذا بفتح الراء موجود. وهو عند البصريين نادرٌ، يعني: تَرخِيم المضاف إليه بِحذف آخره (التاء) هذا نادر ولا يقاس عليه. وعِلَّة منع ترخيم المضاف، لأن المتضايفين كالشيء الواحد، فهو بِمنْزِلة حذف حشو الكلمة -هذا من المضاف-، والحذف من المضاف إليه يَمنَع منه: أن تالي أداة النداء المضاف، فالحذف من المضاف إليه بِمنْزِلة الحذف من غير المُنَادى. إذاً: لا يُحْذَف من المضاف .. عندنا مضاف ومضاف إليه، لا يُحْذَف من المضاف، لماذا؟ لأنك الذي ستحذفه هذا حشوٌ في الكلمة .. كأنك حذفت (الياء) من (زيد) هذا مُمتنع، لأن المضاف والمضاف إليه كالجزء الواحد، إذاً: يَمتَنع أن تحذف الحرف الأخير من المضاف، حينئذٍ لا يُحْذَف لكونه حشواً في الكلمة، وإذا حَذَفْتَ من المضاف إليه، الذي يلي أداة النداء هو المضاف، والمضاف إليه فَصَل بين الأداة والمضاف إليه بالمضاف، حينئذٍ صار كـ: (لا مُنَادى) والحذف إنما يكون من المُنَادى – هذا التعليل جيد -. إذاً نقول: لا يُحْذَف ترخيماً من المركب تركيب إضافي، لا من المضاف، ولا من المضاف إليه، لماذا من المضاف؟ لأن المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة، فإذا حذفت آخر .. مثلاً: (غلام زيدٍ) تحذف الميم؟! هذا ما يصح، لأنه صار حشواً .. كالجزء من الكلمة .. وسط الكلمة فلا يجوز حذفه، هذا من المضاف وهو واضح، وأمَّا المضاف إليه فللفصل بين الأداة وبينه بالمضاف، كأنه غير منادى، والحذف هنا خاص بالمنادى. إذاً: بهذه الشروط الأربعة أو الثلاثة، نقول: يَجوز الحذف، وهو ما إذا كان المنادى غير مختوم بتاء التأنيث، لأن الأصل فيه المنع، وإنما يجوز باسْتِيفَاء هذه الشروط الأربعة: أن يكون رباعياً فأكثر .. علماً غير مضافٍ، وغير مسندٍ إسنادٍ مُتِم، على زنة اسم المفعول .. نعت إسناد كأنه احترز عن النسبة الإضافية والتوصيفية .. (وإِسْنَادٍ مُتَمّ) يعني: كأنه أخرج التوصيفي كذلك.

стр. 2015

هنا قال: وذلك كـ: (عثمان وجَعْفر)، (جَعْفر) رباعي وهو عَلَم، وغير مضاف، وغير مسند، وغير توصيفي، وغير عددي .. على القول بِمنع العددي، وكذلك: (عثمان) فوق الرباعي .. خماسي، وهو عَلَم، وليس مضافاً ولا مسند، فتقول: يا (عُثْمُ .. يا عُثْمَ) بحذف الألف والنون كما سيأتي، وتقول كذلك: (يا جَعْفَ .. يا جَعْفُ). وخَرَج ما كان على ثلاثة أحرف: كـ: (زيد وعمرو)، وما كان على أربعة أحرف غير عَلَمٍ كـ: (قائم وقاعد)، وما رُكِّب تركيب إضافة كـ: (عبد شمسٍ)، وما رُكِّب تركيب إسنادٍ، وهذا قلنا: سيأتي استثناء من الناظم، أي: ألا يكون منقولاً عن الجملة، لأن الجملة مَحْكِية، إذا كانت مَحْكِية صارت كالجزء الواحد، فإذ حُذِف منها حينئذٍ حُذِف من الحشو. ألا يكون منقولاً عن الجملة، لأن الجملة مَحكِيةٌ بحالها فلا تُغَيَّر، وهذا الاشتراط أكْثَري .. أغلبي، يعني: ليس مُطَّرداً. نحو: (شاب قرناها) فلا يُرَخَّم شيءٌ من ذلك، وأمَّا مَا رُكِّب تركيب مزجٍ فيُرخَّم بِحذف عجُزِه، وهو مفهومٌ من كلام المصنف، لأنه لم يُخرجه، فتقول فيمن اسمه معد يكرب: (يا معدِي) تحذف: (كرب) وهذا سيأتي التنصيص عليه. إذاً: ذَكَر لنا في هذه الأبيات الثلاثة ما يجوز ترخيمه، لأن الأصل: هو المنع، لأنه يرد السؤال: لماذا قال الناظم: (جَوِّزَنْهُ) يعني: الترخيم؟ نقول: الأصل عدم حذف حرف من أجزاء الكلمة، حينئذٍ لا يُعْدَل إليه إلا بشروطٍ. ولذلك قيل: من شروط الترخيم مطلقاً .. (مطلقاً) يعني: لا يُقْدَم عليه في باب النداء، من شروطه: ألا يكون مُختصَّاً بالنداء، يعني: الذي يَقْبل الترخيم ألا يكون مُختصَّاً بالنداء فلا يُرَخَّم (فُلُ وفُلَةُ) هذا ما يقبل الترخيم. الثاني: ألا يكون مندوباً، المندوب لا يُرَخَّم، وهذا واضح. الثالث: ألا يكون مُستغاثاً، وهذا يكاد يكون متفق عليه الثلاثة الأولى: أن لا يكون مُختصَّاً بالنداء (فُلُ .. فُلَةُ)، وأن لا يكون مندوباً، وأن لا يكون مُستغاثاً، هذا محل وفاق. الرابع: ألا يكون مبنياً قبل النداء، فلا يُرَخَّم نحو: (حَذَامِ)، وسيأتي أنه يُرَخَّم (سيبويه). فإمَّا أن يُقال: بأن الشرط هنا - لأنه اشترطه السيوطي في همع الهوامع - إمَّا أن يُقال بأن الشرط هنا في غير المركَّب تركيب مزجي، لذلك مَثَّل بـ: (حَذَامِ)، وإمَّا أن يُقال: بأن القائل بجواز ترخيم (سيبويه) لا يُسلِّم بهذا الشرط، سيأتي أن (سيبويه) يُرخَّم على الصحيح، إذاً: إمَّا أن يُجْعَل هذا الشرط بغير المركَّب المزجي المختوم بـ (ويه)، وإمَّا أن يقال فيه نزاع، والصواب ما سيأتي. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2016

عناصر الدرس * الترخيم بحذف حرفين وشروطه * ترخيم المركب ترخيم الجملة * اللغات في آخر المرخم * ترخيم غير المنادى. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: ما زال الحديث في باب التَرخِيم، وقلنا: (المُرَخَّم) على أربعة أنواع: النوع الأول: ما يُحْذَف منه حرفٌ واحد، وهو الذي أشار إليه بقوله: (وَجَوِّزَنْه مُطْلَقاً فِي كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا) ثُمَّ قال: .................. وَاحْظُلاَ إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ .............................. ... تَرْخِيمَ مَا مِنْ هَذِهِ الْهَا قَدْ خَلاَ ..................................... ذَكَر نوعين: النوع الأول: كل منادىً اتصلت به تاء التأنيث، حينئذٍ يُرَخَّم بِحذف التاء نفسها، وما قبل التاء قال: (وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحَذْفِهَا) حذف الهاء (وَفِّرْهُ بَعْدُ) يعني: بَعدَ حذْفها (وَفِّرْهُ) أبقه على ما هو عليه، هذا النوع الأول. ثم قال: (وَاحْظُلاَ) أي: امنَعن، (ترخيم ما قد خلا من هذه الهاء) كـ: (سُعاد وزينب) مثلاً، فهذا الأصل فيه: المنع، إلا ما استوفى أربعة شروط: أن يكون رباعياً فما فوق .. أن يكون علماً، وأن يكون غير مُرَكَّبٍ تركيباً إضافياً ولا تركيباً إسنادياً، فإذا وجِد في الاسم مُستكملاً لهذه الشروط الأربعة جاز ترخيمه وإلا فلا، وذكرنا محترزات الشروط السابقة. ثُمَّ شَرَع في النوع الثاني: وهو ما يُحْذَف منه حرفان. الترخيم قلنا: على أربعة أقسام، النوع الأول: ما يُحْذَف منه حرفٌ واحد، والنوع الثاني: ما يُحْذَف منه حرفان، قال: وَمَعَ الآخِرِ احذِفِ الَّذِيْ تَلاَ ... إِنْ زِيدَ لَيْنَاً سَاكِناً مُكِمِّلاَ أَرْبَعَةً فَصَاعِداً وَالْخُلْفُ فِي ... وَاوٍ وَيَاءٍ بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي (وَمَعَ الآخِرِ احْذِفِ) .. (واحذف مع الآخر) (الَّذِي تَلاَه) يعني: تلاه الآخر. (احْذِف): هذا فعل أمر هنا للوجوب، يعني: ليس على جهة الجواز، بل هو أمرٌ واجب، (احذف مع الآخر في الترخيم). (وَمَعَ الآخِرِ) يعني: مع حذف الحرف الآخر في الترخِيم احذف وجوباً الحرف الذي تلاه، (تلا .. تلاه الآخر) يعني: الحرف الذي قبل الأخير احذفه معه، يعني: تَحذف الحرف الأخير والذي قبله، هنا على حذف موصوفات. (وَمَعَ الاخِرْ) يعني مع حذف الحرف الآخر في الترخيم السابق، احذف وجوباً الحرف الذي فـ: (الَّذِي) هذا صفة لموصوفٍ محذوف، أي: الحرف الذي (تَلاَ) (تلا الآخر هو .. إياه) يعني: تلاه، فالضمير العائد على الاسم الموصول محذوف، والضمير المستتر الفاعل يعود على (الاخِرْ). و (مَعَ) هذا مُتعلِّق بقوله: (احْذِفِ)، وهو مضاف و (الاخِرْ) مضافٌ إليه، (احْذِفِ الَّذِي) (الَّذِي) هذا مفعول به، وجملة (تلاه) لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، أي: الذي تلاه الآخر، وهو ما قبل الآخر، لكن ليس مطلقاً قال: (إِنْ) يعني: بشروطٍ أربعة: (إِنْ زِيدَ) .. إن كان زائداً لَيْنَاً سَاكِناً مُكِمِّلاَ .. أَرْبَعَةً فَصَاعِداً إن وُجِدَت فيه هذه الشروط الأربعة وجب حذف ما قبل الآخر مع الآخر، (إِنْ زِيدَ) هذا مُغيَّر الصيغة: (زاد .. زِيد) (زيد هو) يعني: الذي تلاه الآخر، (إِنْ زِيدَ) إن كان زائداً.

стр. 2017

(لَيْناً) يعني: حرف عِلَّة وليس بصحيح، (سَاكِناً) لا مُتحرِّكاً، (مُكَمِّلاً أَرْبَعَةً فَصَاعِداً) حينئذٍ جاز أن يُحْذَف مع الآخر. قوله: (إِنْ زِيدَ) أي: إن كان ما قبل الآخر حَرفاً زائداً، و (زِيدَ) هذا مُغيَّر الصيغة .. فعل الشرط، (إِنْ زِيدَ) يعني: إن كان ما قبل الآخر زائداً، فإن كان أصلياً لم يَجُز حذفه، ولو كان ظاهره ليناً ساكناً، وهذا فيما إذا كان في الأصل عيناً ثم قُلِبت ألفاً نحو: (مُختار)، قالوا: (مختار) لا تُحذف الألف هذه، ولو كانت ليْناً ساكناً مُكمِّلةً أربعة، نقول: هذا لا يجوز حذفه، لأن هذه الألف عين الكلمة: (مُختيَر .. مُفتعل) هذا الأصل، تَحرَّكت الياء وانفتح ما قبلها فقُلِبت ألفاً. إذاً: إذا كان أصلياً لا يُحْذَف، نحو: (مُختار) ومثله: (مُنْقاد .. قاد يقود .. مُنْقَوَد) هذا الأصل. علمين لأن الألف فيهما مُنقَلبة عن عين الكلمة فتقول: (يا مختا .. يا منقا) مثل: (يا سعا .. سُعاد .. يا سعا) فيُحْذَف منه حرفٌ واحد ولا يُحذف الذي تلاه الآخر، لماذا؟ لأن شرط جَواز حذف ما قبل الآخر: أن يكون زائداً، فإذ كان أصلياً ولو في ظاهره ليناً ساكناً مُكمِّلاً أربعةً فصاعداً، نقول: لا يجوز حذفه، لأن الأصلي أصلي كاسمه، حينئذٍ لو رُخِّم بِحذف الأخير وهو حرفٌ أصلي، لا يُحْذَف معه الحرف الذي قبله، وإنما يُتَوسَّع في اللين الساكن، وأما الصحيح فلا. إذاً: (مُختار) نقول: هذه الألف جاءت رابعة وهي حرف لين وساكن، لكنه لا يُحْذَف لكونه مُنقلباً عن عين الكلمة، وعين الكلمة أصليه: (مختيَر .. منقود) فإذا رخَّمته وهو عَلَم تقول: (يا مختا .. يا منقا) بِحذف الراء فقط. (إِنْ زِيدَ لَيناً)، (زِيدَ) هذا مُغيَّر الصيغة، والضمير المستتر نائب فاعل، (لَيناً) هذا حالٌ منه، إن زيد الحرف الذي قبل آخره .. الذي تلاه الآخر، زيد حال كونه ليناً، (سَاكِناً) نعت له .. نعتٌ أول، (مُكَمِّلاً) هذا نعتٌ ثاني. (إِنْ زِيدَ لَيناً) أي: حرف لين، وهو الألف والواو والياء، يعني: أن يكون ألفاً، أو واواً، أو ياءً، بشرط ألا يكون الألف مثلاً مُنقَلباً عن واوٍ أصلية أو ياء أصليه كما الشأن في (مختار) و (منقاد)، فإن كان صحيحاً لم يُحْذَف، سواءٌ كان مُتحرِّكاً نحو: (سَفَرْجَل) إذا رُخِّم (سَفَرْجَل) يقال: (سَفَرجُ .. سَفَرجَ) بحذف اللام فقط، ولا يجوز حذف الجيم معه، لأنه ليس بِحرف لين بل هو حرفٌ صحيح. أو ساكناً نحو: (قِمَطْرٌ) نقول: يُحذف الراء فقط (يا قِمَطْ) ولا يجوز حذف ما قبل الآخر، فتقول: (يا سَفَرجُ .. يا سَفَرجَ) و (يا قِمَطْ .. يا قِمَطُ) خلافاً للفراء في (قِمَطْرٌ) فإنه يجيز: (يا قِمْ .. قِمَ .. يا قِمُ) يُجوِّز فيه حذف الحرفين. إذاً: (إِنْ زِيدَ لَيْناً) أي: حرف ليْن وهو الألف والواو والياء، فإن كان صحيحاً مُتحرِّكاً أو ساكناً لم يَجُز حذفه.

стр. 2018

(إِنْ زِيدَ لَيناً سَاكِناً) فإن كان مُتحرِّكاً لم يَجُز ولو كان حرف علَّةٍ: واو أو ياء .. فإن كان مُتحرِّكاً لم يُحْذَف، نحو: (هَبَيَّخ) عندنا ياءان: الياء الثانية مُحرَّكَة لأن الأولى مُدْغَمة فيها، حينئذٍ نقول: ليست بساكنة فلا يَجوز حذفها، (قنَّوَّر) نقول: الواو مُشدَّدة، حينئذٍ الواو الثانية لا يجوز حذفها لأنها مُتحرِّكة، وشرط الحذف: أن تكون ساكنة، (هَبَيَّخ) قيل: الغُلام السمين الممتلي، و (قنَّوْر) بِزنة: (سَفَرْجل): الصعب اليبوس من كل شيء. (مُكَمِّلاً أَرْبَعَةً فَصَاعِدَاً) إن كان ثلاثياً فلا يجوز الحذف منه البتَّة، ولو كان الألف .. ولو كان ما قبل الأخير واواً، أو ياءً، ساكناً وهو حرف ليْن، فلا يجوز حذف الثالث، خلافاً للفراء، كما في نحو: (ثَمُود) وقَعَت الواو هنا ثالثة لا رابعة، والشرط: أن يَقَع حرف اللين رابعاً، وليس المراد: رُباعي الكلمة، ثُمَّ قَدْ يتلوه حرفٌ أو حرفان، فـ (ثمود) لا يصح تَرخِيمه بحذف حرفين، وإنما بحرفٍ واحد، لماذا؟ لكون الواو هنا وقعت ثالثةً، والشرط أن تقع رابعةً فصاعداً. حينئذٍ يُقال: (يا ثَمُو، أو: يا ثَمِي) إذاً لا يُحْذَف منه الواو، وإنما يُحْذَف منه الدال فقط، فيقال: (يا ثَمُو) بحذف الدال. وكذلك: (عِماد) يُقال: (يا عِما) لا يقال: (يا عم) وكذلك: (سعيد) يُقال: (يا سَعي) ولا يُقال: (يا سع) لكون الياء وقعت ثالثة، والشرط أن تقع رابعةً. إذاً: بهذه الشروط الأربعة يَجوز الحذف .. حذف حرفين .. أن يكون الترخيم بحذف حرفين، مثل: (منصور) وقعت رابعة وهي زائدة، لأنه على وزن (مفعول) وكذلك ساكنة، حينئذٍ تقول: (يا منْصُ) بحذف الواو والراء، فَرُخِّم بحذف حرفين، هذا في الرباعي. (فَصَاعِدَاً): فذهب العدد صاعداً، هذه حالٌ .. منصوبٌ على الحالية، (فَصَاعِدَاً) مثل: (مَصَابِيح) .. عَلَم، إذا جَعَلته عَلَماً وقعت خامسة هنا، فتقول: (يا مَصَابِ .. يا مَصَابُ) بحذف الياء والحاء، تحذف حرفين (يا مصابيح .. يا مَصَابِ .. يا مَصَابُ). والسادس نحو: (اسْتِخْرَاج)، لو سُمي رجل بـ (اسْتِخْرَاج) وقَعَت الألف خامسة، حينئذٍ تَحذف الألف والجيم تقول: (يا اسْتِخْرِ .. يا اسْتِخْرُ) على اللغتين، إذاً: وَمَعَ الآخِرِ احذِفِ الَّذِيْ تَلاَ ... إِنْ زِيدَ لَيْنَاً سَاكِناً مُكِمِّلاَ أَرْبَعَةً فَصَاعِداً .......... ... .................................... يجب أن يُحذف مع الآخر ما قبله إن كان زائداً ليِّناً، أي: حرف ليْنٍ ساكناً رابعاً فصاعداً، وذلك نحو: (عثمان) و (منصور) و (مسكين) و (شِملال) و (قنديل) و (أسماء): يَا أَسْمُ صَبْراً عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ .. (يا أسمُ .. يا أسماء) حُذِفت الألف والهمزة، هذا مستوفٍ للشروط. يَا أَسْمُ صَبْراً عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ .. (مروان .. يا مَرْوُ .. يا مَرْوَ): يَا مَرْوَ إِنَّ مَطِيَّتِي مَحْبُوسَةٌ ..

стр. 2019

إذاً: جاز حذف الألف والنون كما حُذِفت من (أسماء) الألف والهمزة، كذلك: (عثمان) فتقول: (يا أسمُ) .. (يا عثمُ) .. (يا منصُ) (يا مسكُ) .. مسكين لو سُمِي رجل (مسكين) بماذا تُدلِّله؟ (يا مسكُ)، وكذلك: (شِملال .. يا شِملُ) و (قنديل .. يا قندُ) فإن كان غير زائدٍ كـ: (مُختار) أو غير لينٍ كـ: (قِمَطْرٍ) وهو الجمل القوي الضَّخم، والرجُل القصير، أو غير ساكنٍ كـ: (قَنُّور)، أو غير رابعٍ كـ: (مجيد) لم يجز حذفه. ليس المراد أنه لم يُجز ترخيمه لا، لم يجز حذفه بحرفين، وإنَّما يُرَخَّم بحذف حرفٍ واحدٍ فحسب، والكلام فيما يُحْذَف مع الأخير ما قبله، وليس فيما يُرَخَّم بِحرفٍ أو لا .. هذا سبق، فكل ما ذُكِر من الممنوع، نقول: يُمْنَع ترخيمه بحذف حرفين، لا أنه لا يُرَخَّم .. لا، يُرَخَّم وإنما بِحذف حرفٍ واحدٍ فتقول: (يا مختا) و (يا قمط) و (يا قنَّو) و (يا مجي .. مجيد) ترخمه: (مجي). ثُمَّ قال: . . . . . . . وَالخُلْفُ فِي ... وَاوٍ وَيَاءٍ بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي (وَالخُلفُ) هذا مبتدأ، (فِي وَاوٍ وَيَاءٍ)، (فِي وَاوٍ) متعلِّقٌ بالخلف لأنه مصدر، (وَيَاءٍ) معطوف عليه، (بِهِمَا فَتْحٌ)، (بِهِمَا) هذا خبر مُقدَّم، و (فَتْحٌ) مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ المؤخر والخبر المُقدَّم في محل خفض صفة لواو وياء. (فِي وَاوٍ وَيَاءٍ) مُحرَّكَين بفتحٍ، (قُفِي) أي: تُبِع، يعني: الخُلْف قفي، هذا خبر المبتدأ. قوله: (إِنْ زِيدَ لَيناً) يعني: حرف عِلَّة، فيكون ما قبله – يعني: حَرَكَته - من جنس حرف اللين، إن كان واواً يكون ما قبله مضموماً، وإن كان ياءً كان ما قبله مكسوراً، هنا إذا كانت الواو والياء ما قبلهما مفتوح هل يُلْحَق بمثل (منصور) و (سلمان) و (أسماء) ونحو ذلك؟ قال: فيهما خُلفٌ، يعني: فيهما خُلْفٌ بين النحاة، مثل: (فِرْعَون) و (غُرْنَيق) هذا طيرٌ من طيور الماء، طويل العنق. (فِرْعَون) هل يُرَخَّم أم لا .. هل الواو هذه مثل واو (منصور)؟ الجواب: لا، (منصُور) الصاد مضمومة، إذاً: واوٌ قبلها ضَمَّة، وهنا واوٌ قبلها فتحة، (فِرْعَون) وكذلك: (غُرْنَيْق) ياءٌ قبلها فتحة، ففيه خلافٌ بين النحاة. فمذهب الفراء والجرمي: أنهما يُعاملان مُعاملة (مسكين) و (منصور) يعني: يُرَخَّمان بِحذف حرفين، يُحْذَف مع الآخر كالذي قبله حركة مُجانسة مثل (منصور) و (مسكين)، فتقول عندهما: (يا فِرْعَ .. فِرْعُ) بالفتح والضم، و (يا غُرْنَ) بِحذف الياء والقاف، و (فرعون) بِحذف الواو والنون. ومذهب غيرهما من النحوييِّن: عدم جواز ذلك، حينئذٍ يُرَخَّم بِحذف حرفٍ واحد، فتقول: (يا فِرْعُو) مثل (يا ثَمُو)، و (يا غُرْنَي) بإثبات الياء. إذاً: إذا كانت الواو والياء مفتوحاً ما قبلهما حينئذٍ فيه خلاف بين النحاة، منهم من جَوَّز ترخيمه بحرفين، ومنهم من لم يُجوِّزه بل أبقاه على أصله: وهو بِحذف حرفٍ واحدٍ.

стр. 2020

إذاً النوع الثاني مِمَّا يُرَخَّم: ما يُرخَّم بِحذف حرفين، وهو ما اشتمل على أربعة شروط: أن يكون زائداً، وهذا الزائد يكون حرف ليْن .. ساكناً، وما قبله وحَرَكته مُجانسة له .. مُكمِّلاً أربعةً فصاعداً، يعني: أربعة حروف فصاعداً، حينئذٍ يَجوز ترخيمه بِحذف حرفين .. يكون من النوع الثاني. (وَالخُلفُ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي) هذا أشار إلى أن حرف اللين إذا لم يَكن ما قبله حركة مجانسة له، هل يُرَخَّم أم لا؟ ففيه مذهبان للنحاة، ولذلك أطلقه الناظم ولم يُرجِّح، (والخلف قفي بواوٍ وياءٍ بهما فتحٌ) الباء للتعْدِية الخاصة مُتعلِّقة بـ: (قُفِي)، فالمعنى: أُتْبِعا الفتح، أي: جُعلا تابعين للفتح، يعني: أن حرف الليْن إذا كان قبله حَرَكة غير مُجانسة له، نحو: (فِرْعُون) و (غُرْنَيْق) ففي حذفهما مع الآخِر خلافٌ بين النحاة. وَالْعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّب وَقَلّ ... تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ وَذَا عَمْرٌو نَقَلْ هذا النوع الثالث: وهو ما يُرَخَّم بِحذف كلمة وهو العَجُز، وهذا في المركَّب تركيب مزجي أو تركيب إسنادي، فيحذف بِحذف عَجُزه، المركب له صدر وعَجُز، أوله يُسمى: صدراً، وثانيه يُسمى: عَجُزاً .. مُؤخره يعني، حينئذٍ الترخيم يكون بِحذف آخره. (وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ)، (احْذِفْ العَجُزَ) هذا مفعول مُقدَّم، (مِنْ مُرَكَّبٍ) مُتعلِّق بقوله: احْذِفْ، (احذف أنْتَ العَجُز .. عجز المركَّب)، (مِنْ مُرَكَّبٍ) هذا أشْبَه ما يكون بيان للعجز، من أين؟ (مِنْ مُرَكَّبٍ) تركيب مزجٍ، لأنه كما سبق أن الناظم اشترط: (دُونَ إِضَافَةٍ وَإِسْنادٍ مُتَمّ). حينئذٍ نقول: احْتَرَز بهذين النوعين عن المركَّب تركيباً مزجياً، (وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ) أطلق المركَّب، واستثنى هناك الإضافي والإسنادي، فَدَّل على أنه أراد هنا المركَّب المزجي، فنحمله على المركَّب المزجي نحو: (بَعْلَبَّك وسيبويه)، (بَعْلَبَّك) هذا مُركَّب من كلمتين: (بَعْل) و (بَكَّ)، إذا أرَدَت الترخيم، قال: احذف العَجُز من المركب الإضافي، فتقول: (بَعْلَ .. يا بعلَ) تحذف (بَكَّ) لأن هذا هو العَجُز و (بَعَل) هو الجزء الأول، و (سيبويه) (يا سِيْبَ) تَحذف (وَيْه) لأنه مُرَكَّبٌ من كلمتين: (سِيْبَ) و (وَيْه) وهذا هو المختوم بـ (وَيْه). إذاً: نَحو (بَعْلَبَّك) و (سيبويه)، وذكرنا في السابق: أنَّ من شروط الترخيم العام: ألا يكون مبنياً قبل النداء، وهنا جَوَّزوا (سيبويه) حينئذٍ نقول: من جَوَّزه هنا لم يشترط ذاك الشرط هناك .. حذف الشرط، لذلك قُلنا: الشروط الثلاثة الأولى مُتفَق عليها: ألا يكون مندوباً .. ألا يكون مستغاثاً ونحو ذلك. وأمَّا ألا يكون مبنياً قبل النداء هذا ليس مُتفقاً عليه، فلا اعتراض حينئذٍ، فمن مثَّل بـ (سِيْبَويْه) حينئذٍ نقول: هذا لا يُشترط عنده أن الترخيم لا يدخل ما كان مبنياً قبل النداء، ومن اشترط يَحتمل أنه يُمثِّل به على قِلة، وإذا كان كذلك فيكون نادراً فلا يقاس عليه.

стр. 2021

نَحو: (بَعْلَبَّك) و (سِيْبَويْه) فتقول: (يا بَعْلَ) و (يا سِيْبَ)، وكذلك تفعل في المركب العددي، لو سُمي: (خمسة عشر) رَجُل .. عَلَماً، تقول: (يا خمسة) وتِحذف (عشرة)، وكذلك تفعل في المركَّب العددي، فتقول في (خمسة عشر) عَلَماً: (يا خمسة)، إذا قيل: (يا خمسة) حينئذٍ كيف تقف عليه؟ قيل: بهاء السكْتِ: (يا خمسه) في اللغتين: من ينتظر ومن لا ينتظر، إذاً: إذا وقَفْت على المُرَخَّم في العددي تقف عليه بهاء السكْت مُطلقاً، على اللغتين: لغة من ينتظر ومن لا ينتظر. وأمَّا (بَعْلَبَّك) إذا رخَّمْته هذا فيه تفصيل. و (بَعْلَبَّك) إذا رُخِّم ثُم وقفت: فعلى لغة من ينتظر - يعني: المحذوف - يَجوز أن تقول: (يا بَعْله) بهاء السكْتِ، ويَجوز ألا تأتي بها وتقف بالإسكان، فَعَلى لغة من ينو المحذوف تقول: (يا بَعْله .. يا بَعْلْ) بالإسكان أو بهاء السكْت، وأمَّا على لغة من لا ينتظر المحذوف .. من لا ينوي المحذوف، فيَتحَتَّم الوقف عنده بالإسكان: (يا بَعْلْ) ولا يَجوز أن تأتي بهاء السكْت، لأنه يقول: (يا بَعْلُ) بالضَّمِّ كما سيأتي. وذهب الأخفش: إلى أنه يُردُّ العَجُز المحذوف من المُرَكَّب المُرَخَّم عند الوقف، فإذا قلت: (يا بَعْلُ .. يا بَعْلَ) حينئذٍ إذا وقفت عند الأخفش تقول: (يا بَعْلَبَّك) تَرُده، كما ذكرناه في التاء هناك .. في الوقف على (فاطمة) .. هل الراجح أن هاء السكْت هي تاء التأنيث رجعت أم لا؟ هنا عند الأخفش يَرى أنه إذا وقفت على المحذوف .. الكلمة الأخير، حينئذٍ تَرْجع كما كانت. ومنَع الفراء من ترخيم المُرَكَّب العددي إذا سُمِّي به لا يُرَخَّم .. لوسُمِّي به قال: لا يُرَخَّم، ومنَع أكْثر الكوفيين من تَرخِيم ما آخره (ويْه)، وذهب الفراء إلى أنه لا يُحْذَف منه إلا الهاء فقط فتقول: (يا سيبَويْ) .. تحذف الهاء فقط، يعني: مِمَّا يُرَخَّم بحذف حرفٍ واحدٍ فحسب، وليس مِمَّا يُرَخَّم بحذف حرفين أو بحذف كلمة، وإنما رَدَّه إلى النوع الأول. إذاً: المُرَكَّب تركيب مَزْجٍ في تَرخِيمه خلافٌ بين النحاة، منهم من جَوَّزه ومنهم من منعه، ثُمَّ إذا رُخِّم حينئذٍ يُرَخَّم بِحذف العَجُز، ثُمَّ إذا وُقِف عليه ثَمَّ تفصيلٌ على ما ذكرناه. (وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ) يعني: تركيب مزجٍ، ولذلك قال بعضهم: المنقول أن العرب لم تُرخِّم المُرَكَّب، وإنما أجَازَه النحاة قياساً، يعني: لم يُسْمَع في لسان العرب أنه رخموا المُرَكَّب، وإنما جَوَّزه النحاة من باب القياس اجتهاداً، وإلا لم يُسْمَع. (وَقَل تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ): قليل تَرخيم جملة، يعني: تَرخِيم علمٍ مُرَكَّبٍ تركيب إسنادٍ، وهو المنقول من جملة، وهذا كما سبق: (وَجُمْلَةٌ وَمَا بِمَْزجٍ رُكِّبَا) وقبل ذلك قال: (وَمِنْهُ مَنْقُولٌ كَفَضْلٍ وَأَسَدْ).

стр. 2022

إذاً: قد يكون منقولاً من جملةٍ اسمية أو فعلية، حينئذٍ إذا رخَّمْت تَحذف الجزء الثاني، سواءٌُ كان فعلاً أو كان اسماً .. مطلقاً في الاسمية والفعلية، (وَقَلَّ تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ) ترخيم علمٍ مُرَكَّبٍ تركيب إسنادٍ، وهو منقولٌ من جملةٍ: (تأبَّط شراً .. يا تأبَّط شراً) تقول: (يا تأبَّط) وتحذف (شَراً)، (شاب قرناه .. يا شاب) وتحذف (قرناها)، إذاً: يكون بحذف الكلمة الثانية. (وَقَلّ تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ) هل بيَّن كيف يُرَخَّم أم لا؟ قد يُحال إلى السابق: (وَالعَجُزَ احْذِفْ) .. قد يُقال بأنه تَحذف العَجُز، لكن إذا رددناه إلى السابق حينئذٍ قوله: (مِنْ مُرَكَّبٍ) لا نَخصُّه بتركيب مزجي، وإنما نَعمُّ الطرفين من أجل أن يكون قوله: (احذف العَجُز) عامَّاً، يَشمل ما رُكِّب تركيب مزجٍ وما رُكِّب تركيب إسنادٍ، إذاً تشمل هذه: مِنْ مُرَكَّبٍ إذا قلنا: (وَقَلّ تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ) حينئذٍ إمَّا أن نُدخِله في قوله: (مُرَكَّبٍ)، وإمَّا أن نُحيل على ما سبق، فنقول قوله: (احذف العجز من مُرَكَّبٍ) فيعُم هذا: تركيب مزجٍ، وتركيبٍ إسنادٍ، ثُمَّ لئلا يُفْهم أنهما مستويان في القلة والكثرة، قال: (وَقَلّ تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ) هذا مُحتمل ولا إشكال، فإذا حَمَلنا (مُرَكَّبٍ) على أنه مُرَكَّب مزجٍ فقط، حينئذٍ قوله: (وَقَل تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ) لم يُبيِّن كيفية الترخيم، لكن لمَّا كان مُرَكَّباً تركيباً إسنادياً فأقرب ما يُحمَل عليه هو المُرَكَّب التركيب المزجي، فيكون قد دَلَّ بالأول على الثاني، وإن لم يَنُصَّ عليه. (وَقَلّ تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ وَذَا عَمْرٌو نَقَلْ) .. وَذَا عَمْرٌو نَقَل، (ذَا) مبتدأ أول، و (عَمْرٌو) مبتدأ ثاني، و (نَقَلْ) يعني: نقل عن العرب، (نَقَلْ) خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. (وَذَا عَمْرٌو)، (ذَا) الذي هو تَرخِيم الجملة إذا كانت عَلَماً، (عَمْرٌو) الذي هو (سيبويه) .. هذا اسمه، سيبويه: (عمرو بن عثمان بن قُنْبُر الفارسي) وكنيته: (أبو بِشْرٍ) و (سيبويه) لقبه .. (سيب .. سيبويه)، (سِيْبَ) بمعنى: تفاح و (ويْه) بمعنى: رائحة .. رائحة التفاح، لأن الإضافة في لغة العَجَم على قلبها في لغة العرب، عندهم المضاف إليه مُقَدَّم على المضاف: (غلام زيدٍ .. زيدِ غلامُ) هكذا، هذا مثله: (سيب .. سيبويه) يعني: تفاح رائحة .. رائحة التفاح، هكذا قيل.

стр. 2023

(وَذَا عَمْرٌو نَقَلْ) يعني: نقله، الضمير يعود على عمرو، حينئذٍ يكون هو الرابط بين المبتدأ الأول والجملة، نَقَله، أي: نقل ذا، الذي هو ترخيم الجملة، نقل ذا عن العرب، وأكثر النحويين لا يُجيزون تَرخِيم المُرَكَّب المضمَّن إسناداً كـ (تأبَّط شراً) وجَوَّزه ابن مالك رحمه الله تعالى بناءً على ما نقله عمروٌ وهو سيبويه، لأنه في باب الترخيم لم يُجَوِّز، هو سيبويه نفسه في الكتاب، قال: "لا يجوز ترخيم الجملة الإسنادية"، وفي باب النسب لمَّا ذَكَر المُرَكَّب الإسنادي (تأبَّط شراً) قال: " يُقال في النسب إليه (تأبَّطِيٌّ) حيث قال العرب (يا تأبَّط) "، فَفَهِم ابن مالك ما لم يَفْهَمُه الكثير: وهو أنه في باب الترخيم مَنَع، ولكنَّه في باب النسب نَقَل عن العرب .. جعله أصلاً وقاس عليه النسب. إذا قيل: (تأبَّط شراً) وأردت النسبة إليه تَحذف عَجُز الكلمة، فتقول: (تأبَّطِيٌّ) حذفت (شراً) قاسه سيبويه على ما سُمِع في لسان العرب .. في الترخيم: (يا تأبَّط) إذاً: هو مَسْمُوعٌ، لَكنَّه لم يُجوِّزه في باب الترخيم، حينئذٍ ابن مالك رأى أن عَدَم تَجويزه في باب الترخيم هذا رأي، وما ذَكَره في باب النسب هذا نقلٌ، حينئذٍ لا مانع أن نقف مع نقله ولا نأخذ برأيه، هو مَنَع لكنَّه نقل، حينئذٍ نقول: لا بأس أن نأخذ بنقله، لأنه خاطب وشافه العرب فسمع منهم، إذاً: سمع أنهم قالوا: (يا تأبَّط) بالترخِيم، حينئذٍ هو المعتمد، وأمَّا رأيه أجاز أو لا هذا رأيه له، ولذلك: العبرة بِما روى لا بما رأى، فإذا نُقِل عن العرب فهو الأصل. هنا قال: والذي نَصَّ عليه سيبويه في باب الترخيم أن ذلك لا يجوز، وفَهِم المُصنِّف عنه من كلامه في بعض أبواب النسب جواز ذلك، حيث قال نَصَّاً سيبويه، قال: "تقول في النسب إلى تأبَّط شراً: (تأبَّطيٌّ) لأن من العرب من يقول: (يا تأبَّط) " مُنَادى .. حينئذٍ حذف العَجُز، فَدَل على أنه يُرَخَّم، إذاً: هذا هو الأصل، فتقول في (تأبَّط شراً) (يا تأبَّط). إذاً: وَالْعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّب وَقَلّ ... تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ .......... قليل جَوَّزه ابن مالك لكنه على قِلةٍ، نَحو: (تأبَّط شراً) .. فتقول: (يا تأبَّط)، و (برق نحره .. يا برق)، (وَذَا عَمْرٌو نَقَل) يعني: نَقَله عن العرب. قال الشارح: تَقَدَّم أن المُرَكَّب تركيب مزجٍ يُرَخَّم، وذكر هنا أن ترخيمه يكون بِحذف عَجُزه، تَقَدَّم أن المُرَكَّب تركيب مزجٍ يُرَخَّم، بالمفهوم .. لم يَنُص على ذلك ابن مالك قال: (دُونَ إضَافَةٍ وإِسْنَادٍ مُتَمْ) حينئذٍ بالمفهوم، لم يَنُص على ذلك، وهنا نَصَّ عليه، فَصَرَّح بالمفهوم السابق مع بيان كيفية الترخيم. " فتقول في (معدي كرب) (يا معدي)، بحذف الجزء الثاني، وتَقدَّم أيضاً أن المُرَكَّب تركيب إسنادٍ لا يُرَخَّم، وذكر هنا أنه يُرَخَّم قليلاً - (وَقَلّ) نَصَّ .. وأن عمراً يعني: سيبويه نقل ذلك عنه، والذي نَصَّ عليه سيبويه في باب الترخيم أن ذلك لا يجوز. ثم قال ﵀: وَإِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفِ مَا حُذِفْ ... فَالْبَاقِيَ اسْتَعْمِلْ بِمَا فِيهِ أُلِفْ

стр. 2024

إذاً: بَقِي نوعٌ واحد مِمَّا يُرَخَّم، وهو: ما يُرَخَّم بِحذف كلمةٍ وحرفٍ وهو (اثنا عشر) و (اثنتا عشرة) فقط إذا سُمَّي بهما، حينئذٍ تَحذف العَجُز والألف، فتقول: (يا اثن .. يا اثنت)، تَحذف الألف والجزء الثاني، (اثنا عشر .. يا اثنا عشر)، إذا أردت أن تُرَخِّمه تقول: (يا اثْنَ .. يا اثْنُ) وتَحذف (عشر والألف) لماذا؟ لأن (عشر) هذا في مَقَام التنوين، فلا يكفي أن يكون ترخيماً، فلا بد من حذف شيءٍ من الجزء الأول .. الصدر، فتحذف منه الألف. إذاً: الأقسام صارت رباعية: ما يُرَخَّم بحذف حرفٍ واحد .. ما يُرَخَّم بحذف حرفين .. ما يُرَخَّم بحذف كلمة .. ما يُرَخَّم بحذف كلمة وحرفٍ. ثُمَّ في المُرَخَّم بعد الترخيم لغتان في لسان العرب وهما: ما يُعَنْوَن لهما بلغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر، من ينتظر يعني: ينتظر المحذوف .. ينويه، ولذا عَبَّر هنا الناظم بالنِّية، يعني: يَحذف الحرف والحرفين ويُقَدِّر وجوده، حينئذٍ المحذوف كالموجود هنا، وإن لم يكن لعلَّة تصريفية، وأمَّا من لا ينتظر فيقطع الكلمة، يَجعل الكلمة كأنها موضوعة على تلك الحروف، ينبني عليه أنه إذا راعى المحذوف فيقول: (يا جَعْفَ) بفتح الفاء لأنه يقول: (يا جَعْفَرُ) إذاً: حذف الراء وهو ينتظر، يعني: ينوي المحذوف، إذا نوى المحذوف حينئذٍ يُبقِي الفاء على حالها، فيقول: (يا جَعْفَ) ولا يجوز تغييرها، هذا على لغة من ينتظر، ينتظر ماذا؟ ينتظر المحذوف أو ينوي المحذوف. وعلى لغة من لا ينتظر المحذوف حينئذٍ جَعَل المحذوف نسياً منسياً، لم ينوه ولم يلتفت إليه، حينئذٍ يُعامل الموجود مُعاملة كلمة تامة، كأن الكلمة أول ما وُضِعَت: (جَعْفُ) حينئذٍ صار مثل: (زَيْدُ)، و (زَيْدُ) هذا يكون مبنياً على الضَّمِّ، فيبنيه على الضَّم، فيقول: (يا جَعْفُ .. يا حَارُ .. يا مَنْصُ .. يا مِسْكُ) كلها يبنيها على الضَّم، كأن آخر الكلمة (الفاء) من (جعفُ) .. كأنها هكذا وُضِعَت ابتداءً لم يَحذف شيئاً، حينئذٍ يبنيه على الضَّم، يقول: (يا جَعْفُ .. يا مَنْصُ .. يا مِسْكُ .. يا حَارُ .. الخ) هذه لغة من لا ينتظر، يعني: لا ينتظر المحذوف. (وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفِ) بعد الترخيم بالحذف سواءٌ الذي حُذِف حرف، أو حرفان، أو كلمة، أو كلمة وحرف، فشمل الكل. شَمِل ما حُذِف منه حرفٌ نحو: (يا جَعْفُ في جَعْفَر)، وما حُذِف منه حرفان: (يا مَرْوُ .. مَرْوَ في مروان)، وما حُذِف منه كلمة نحو: (يا بَعْلْ في بَعْلَبَّك)، (وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفِ) إذاً: أطلق الحذف هنا فشَمِل الأنواع الثلاثة.

стр. 2025

(مَا حُذِفْ)، (مَا) اسمٌ موصول بمعنى: الذي، مفعولٌ لقوله: (نَوَيتَ) .. (وإن نَويَت ما حُذِف) الذي حُذِف من حرفٍ، أو حرفين، أو كلمة، أو كلمة وحرف، إن نويته، أي: نويت ثبوت المحذوف بعد حذفه للترخيم، (فَالبَاقِي اسْتَعْمِل بِمَا فِيهِ أُلِفْ) فاستعمل الباقي بعد الحذف .. استعمله بِما فيه على حاله أُلِف، من فتحٍ أو كسرٍ أو ضَمٍّ، يعني: تُبقِيه على حاله، فتقول في ترخيم حَارِثَة: (يا حَارِ) الباقي بعد الحذف .. حذف الثاء والتاء أبقه كما هو لا تغيره، وفي (مِسْكِ .. يا مسكين) تَحذف الياء والنون، فتقول: (يا مِسْكِ) تبقي الكاف مكسورة كحالها .. بما أُلِف عليه قبل الحذف، وهو كونها مكسورةً، وتقول في منصور: (يا مَنْصُ) .. (سُعَاَد .. يا سُعَا) تبقى كما هي، هذا في لغة من ينوِي. وإن نَوَيْتَ ما حُذِف بعد حذفٍ، (فَالبَاقِي) هذا مفعول مُقَدَّم لقوله: (اسْتَعْمِلْ) .. فاستعمل الباقي .. الباقي من المُرَخَّم، (اسْتَعْمِل بِمَا فِيهِ أُلِفْ) يعني: بالذي أُلِف فيه، (أُلِفْ) هذا صِلَة الموصول لا محل لها من الإعراب، و (فِيهِ) متعلقٌ به، و (مَا) .. الباء هذه للملابسة: جار مجرور مُتعلِّق بقوله: (اسْتَعْمِل)، و (مَا) واقعة على حال، يعني: على حاله الذي أُلِف عليه قبل الحذف .. قبل الترخيم، إن كان مكسوراً فأبقه مكسوراً .. إن كان مفتوحاً فأبقه مفتوحاً .. إن كان مضموماً فأبقه مضموماً، هذه لغة من ينتظر. وَإِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفِ مَا حُذِفْ ... فَالْبَاقِيَ اسْتَعْمِلْ بِمَا فِيهِ أُلِفْ بما أُلِف فيه قبل الحذف، وتُسمى هذه لغة من ينوِي، ولغة من ينتظر، عبَّر الناظم هنا بالنية، لغة من ينوِي، يعني: ينوي المحذوف، أو لغة من ينتظر، يعني: ينتظر المحذوف. وَاجْعَلْهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفَاً كَمَا ... لَوْ كَانَ بِالآخِرِ وَضْعَاً تُمِّمَا (وَاجْعَلهُ) أي: الباقي من المُرَخَّم، أو الضمير عائد على الحرف الذي قبل المحذوف، (اجْعَلهُ) يعني: الحرف الذي قبل المحذوف، (إنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفاً) ما هو المحذوف؟ الحرف، أو الحرفان، أو الكلمة، أو الكلمة والحرف، إن لم تنوه .. لم تنتظره، (اجْعَلهُ) الضمير هنا: مفعول أول، (كَمَا لَو كَانَ) .. (كَمَا لَوِ الاَّ عُدِمَا) .. هذا مثله، الكاف هنا داخلة على (ما) زائدة، و (لَو) هذه مصدرية، لأن المصْدَري لا يدخل على الحرف المَصْدَري، حينئذٍ إمَّا أن نَجْعل (لَو) زائدة أو (ما) زائدة .. واحد منهما. (كَمَا) نقول: هذه زائدة، و (لَو) حرف مصدر، حينئذٍ الكاف داخلة على المصدر، يعني: ككون الآخر مُتَمَّمَاً وضعاً، يعني: تَجعل الآخر كأنه آخر ما وُضِعت عليه الكلمة، (وَاجْعَلهُ إنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفاً) اجْعَلهُ أي: الباقي من المُرَخّم كما لو كان الباقي بالآخر – أي: آخره بعد الحذف- تُمِّمَ وضعاً يعني: في الوضع، (وَضْعاً) هذا منصوب على التمييز أو حال، (تُمِّمَا) الألف هذه للإطلاق، أي: كالاسم التام الموضوع على تلك الصيغة، فيُعْطى آخره من البناء على الضَمِّ وغير ذلك من الصحْة والإعلال ما يستحقه لو كان آخراً في الوضع.

стр. 2026

إذاً: كأن (جَعْفَ) (الفاء) هذه هي آخر الكلمة، كأنها مثل (زيد) .. كأن الواضع وضع هذه الكلمة على ثلاثة أحرف، حينئذٍ ماذا تصنع إذا قلت: (يا جَعْفَ)؟ تبنيه على الضَّم فتقول: (يا جَعْفُ .. يا مِسْكُ .. يا مَنْصُ) فتُقدِّر الضَمَّة هنا، لأن هذه الضَمَّة في الأصل ليست ضَمَّة بناء: (مَنْصُ) ليست الضَمَّة ضَمَّة بناء، وإنما هي حركة بِنْيَة، فإذا نَويَت ضَمَّه حينئذٍ حذفت هذه الضَمَّة وجئت بضَمَّة بناء، فقلت: (يا مَنْصُ). إذاً: (يا مَنْصُ) يحتمل على اللغتين، (مَنْصُ) بهذا اللفظ يَحتمل أنه على لغة من ينتظر، ولغة من لا ينتظر، إن جَعَلْت الضَمَّة هذه ضَمَّة بِنْيَة فهي لغة من ينتظر، وإن جَعَلتها ضَمَّة بناء فهي لغة من لا ينتظر. (وَاجْعَلهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفاً) اجعله ككون الآخر مُتَمَّمَاً وضعاً، أي: كالاسم التام الموضوع على تلك الصِيغَة، وحينئذٍ يُبنى على الضَّمِّ، ويُعَامل معاملة الموضوع على هذا اللفظ. (فَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ) أي: على الوجه الأول .. وهو مذهب من ينتظر .. لغة من ينتظر، (فِي ثَمُودَ يا ثَمُو)، ثَمُودَ تقول: (يا ثَمُو) بإثبات الواو، والأصل: أنه لا يوجد كلمة .. اسمٌ مُعرَب آخره ألفٌ لازمة البتًّة .. لا يوجد في لسان العرب، قيل: إلا (سمندو) و (قمندو)، أما اسمٌ مُعرَب آخره واوٌ لازمة قبلها ضَمَّة لا يوجد إلا ويجب قلب الواو والياء والضمة كسرة، لا بُدَّ من القَلْب .. لا بد من الإعلال، وحينئذٍ إذا قيل: (يا ثَمُو) على لغة من ينتظر، هل يرد هذا الإيراد؟ نقول: لا، لا يَرِد؛ لأن الكلمة هنا: (يا ثَمُو) مع انتظار ونية الحرف المحذوف، حينئذٍ الواو هذه هل هي آخر حقيقةً أم حشواً؟ حشواً، لأنه على لغة من ينتظر، فلا يَرِد الإيراد بأنه كلمة مُعرَبة آخره واوٌ قبلها ضمة لازمة، نقول: هذا ليس بوارد، لأن هذه الواو صارت حشواً على لغة من ينتظر. (فَقُلْ) هذا الفاء للتفريع، قل على الوجه الأول، (الأَوَّلِ) هذا صفة لموصوفٍ محذوف .. على الوجه الأول، وهو مذهب من ينتظر، في ترخيم (ثَمُود) (يا ثَمُو) بإبقاء الواو لأنها محكومٌ لها بِحكم الحشو .. بنية المحذوف، فلم يَلْزم مُخالفة النضير، يعني لا نقول: لا نضير له في لسان العرب، كلمة اسمٌ مُعْرَب آخره واو لا نضير له، نقول: لا، هذا الإيراد ليس بواردٍ. (وقُل: (يا ثَمي) على الوجه الثاني (بياء)، يعني: بقلب الواو (ياءً) على لغة من لا ينتظر، لأننا إذا عَاملناها مُعاملة اللفظ الموضوع حينئذٍ ورَدَ الإيراد: ليس عندنا اسمٌ مُعْرَب آخره واوٌ لازمة قبلها ضَمَّة، إذاً وجب قلب الواو ياءً كأن اللفظ هكذا وُضِع أول ما تَكَّلَم الناطق به قال: (يا ثَمُو) فوجب قلب الواو ياءً، لأنه ليس عندنا حرف مُنتظر أو منوي، فبقيت الكلمة على حالها. وقل: (يا ثَمي) بقلب الواو ياءً على الوجه الثاني، (بِيَا) أي: بقلب الواو ياءً لتطرفها بعد ضَمَّة وإلا لزم عَدَم النضير.

стр. 2027

إذاً: قَسَّم لنا الناظم هنا المُرَخَّم بعد ترخيمه إلى لغتين: لغة من ينوي المحذوف، وهي التي تُسمى: من ينتظر، ولغة من لا ينتظر، فأشار إلى الأول بقوله: وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفِ مَا حُذِفْ فَالبَاقِي -من المُرَخَّم- استعمل بما أُلِف فيه .. على حاله الذي نَطَق به الناطق، ومعنى البيت: أنك إذا نويت المحذوف للترخيم فاترك الحرف الذي قبله على حاله قبل الحذف، واستعمله كما كان قبل الحذف. (وَاجْعَلهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفاً)، (مَحْذُوفاً) هذا مفعول به لـ: (تَنْوِ)، و (تَنْوِ) مجزوم بِحذف حرف العلَّة. (كَمَا لَوْ كَانَ بِالآخِرِ وَضْعاً تُمِّمَا) تُمِّمَ من جهة الوضع، ومعنى البيت، أي: اجعل الحرف الذي قبل المحذوف إذا لم يُنْوَ المحذوف كما لو كان آخر الكلمة، فيتعيَّن بناؤه على الضمِّ، كما تُضَمُّ دال (زَيْد) و (جعفر) قبل الترخيم، تقول: (يا جَعْفَرُ) هل يَجوز فيه وجهان؟ لا يَجوز .. لا يُقال: (يا جَعْفَرَ) وإنما يُقال: (يا جَعْفَرُ) ببنائه على الضمِّ، لأن الكلمة هكذا، لو رخَّمتها: (يا جَعْفَ) جاز لك الوجهان، إذا نويت المحذوف حينئذٍ تقول: (يا جَعْفَ) تُبقِي الفاء على حالها قبل الحذف، وهو كونها مفتوحة، حينئذٍ كيف نُعرِبه (يا جَعْفَ)؟ (يا) حرف نداء، (جعف) مُنَادى مبنيٌ عل الضمِّ .. أين الضَمُّ؟ على الراء المحذوفة .. على الحرف المحذوف، لماذا نُقدِّره عليه؟ لأنه منوي، وإذا قلت: (يا جَعْفُ) مبني على آخره، أين آخره؟ الفاء، إذاً: صار آخره، فرقٌ بينهما في الإعراب. فَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ فِي ثَمُودَ يَا ... ثَمُو وَيَا ثَمِي عَلَى الثَّانِي بِيَا قال الشارح هنا: يجوز في المُرَخَّم لغتان، إحداهما: أن ينوَى المحذوف منه، والثانية: ألا ينوَى، ويُعَبَّر عن الأولى بلغة من ينتظر الحرف، وعن الثانية بلغة من لا ينتظر الحرف، فإذا رخَّمْت على لغة من ينتظر تركت الباقي بعد الحذف على ما كان عليه من حركة أو سكون، فتقول في جعفرٍ: (يا جَعْفَ) أبقيت الفاء على حالها -فتح -، وفي حارثٍ: (يا حَارِ) بكسر الراء كما هي، وفي قِمَِطْرٍ بالسكون: (يا قِمَطْ) وفي منصور: (يا مَنْصُ) بالضمة. وإذا رخَّمْت على لغة من لا ينتظر عَامَلت الآخر بما يُعامل به لو كان هو آخر الكلمة وضعاً - في الوضع .. التمييز- فتبنيه على الضمِّ وتُعامله مُعاملة الاسم التام فتقول: (يا جَعْفُ) بضَمِّ آخره، كما تقول: (يا زَيْدُ) و (يا حارُ) و (يا قِمَطُ) و (يا مَنْصُ) حينئذٍ (يا مَنْصُ) تُقَدِّر الضمَّة. بضَمِّ الفاء والراء والطاء، و (يا مَنْصُ) بالضّمِّ في الجميع كما لو كانت أسماءً تامة لم يُحْذفَ منها شيء.

стр. 2028

لو كان ما قبل المحذوف مُعتلاً قَدَّرت فيه الضمَّ على هذه اللغة، فتقول في ناجية: (يا نَاجِيْ) بالإسكان، لأنه ما يظهر عليه الضمّ، حينئذٍ على لغة من لا ينتظر تقول: (يا نَاجِي) تُقدِّر الضمَّة .. تنويها، إذاً: هذا صار مثل (مَنْصُ)، إذا سمعت (يا مَنْصُ) يَحتمل أنه على لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر، لأن الحكم واحد، (يا نَاجِي .. يا ناَجِيَ) نقول: هنا كذلك يَحتمل، فتُقدِّر الضمَّة كما تُقدِّرها في الصاد. وهو علامة تقدير الضمِّ، ولو كان مضْمُوماً قَدَّرَت ضَمَّاً غير ضَمَّة الأول نحو: (يا مَنْصُ). وتقول في (ثَمُود) على لغة من ينتظر الحرف: (يا ثَمُوْ) بواوٍ ساكنة، وعلى لغة من لا ينتظر تقول: (يا ثَمي) فتقلب الواو ياءً والضمَّة كسرة، لأنك تُعامله معاملة الاسم التام، وإذا كان اسماً تاماً حينئذٍ لا يوجد عندنا اسمٌ مُعْرَب آخره واوٌ لازمة قبلها ضَمَّة، لا يوجد اسمٌ مُعْرَب، أمَّا فعلٌ فيوجد (يدعو) آخره واو لازمة، مُعْرَب لا مبني، أمَّا المبني فيوجد (هو) و (ذُو الطَائِيَّة) في حالة البناء. آخره واوٌ لازمة، أمَّا غير اللازمة فموجود: (هذا أخوك) (أخو) هذه آخره واوٌ لكنَّها ليست لازمة؛ لأنها تنقلب ألفاً: (رأيت أخاك) وتنقلب ياءً (مررت بأخيك) إذاً ليست بلازمة، يعني: تنتقل عن الأخ فيكون ياءً أو ألفاً. واوٌ لازمة قبلها ضَمَّة، وأمَّا إذا لم يكن قبلها ضَمَّة بل ساكن، فهو موجود في لسان العرب نحو: (دلْوٌ) دلْوٌ هذا آخره واوٌ .. اسمٌ مُعْرَب آخره واوٌ، لكن ليس قبله ضَمَّة، وهذه الواو لازمة، لأنها من أصل الكلمة (دلوٌ)، وكذلك (ضبيٌ). إذا وُجِد اسمٌ مُعْرَب آخره واوٌ لازمة قبلها ضَمَّة وجب قلب الواو ياءً، والضَمَّة كسرة، ولذلك: (يا ثَمُوْ) الواو ساكنة وقبلها ميمٌ مضمومة، وجب قلب الواو ياءً حينئذٍ يُقال: (يا ثَمُي) وجب قلب الضمَّة كسرة لمناسبة الياء. وَالتَزِمِ الأَوَّلَ فِي كَمُسْلِمَهْ ... وَجَوِّزِ الْوَجْهَينِ فِي كَمَسْلَمَه يعني: قد يَعترِي اللغتين ما يُوقع في اللبْس، فإن أوقع شيءٌ من إحدى اللغتين السابقتين في اللبْس وهو الاختلاط: المُذكَّر بالمؤنَّث، والمؤنَّث بالمذكَّر، حينئذٍ التُزِم أحد اللغتين، ويُعدَل إلى الأخرى، (وَالتَزِمِ الأَوَّلَ فِي كَمُسْلِمَهْ) يعني: ما لَحقه تاء الفرق بين المُذكَّر والمؤنَّث، حينئذٍ إذا قيل: (مُسْلِمه) هنا يلتزم الوجه الأول، لو رُخِّم فقيل: (يا مُسْلِمَ) هذا يتعيَّن أن أصله: (مُسْلِمَةُ) إذا قيل: (يا مُسْلِمَ) بفتح الميم هذا يتعيَّن أنه مؤنَّث، لأنه مُرَخَّم بحذف آخره، ما الذي دلنا على أنه مُرَخَّم؟ فتح الحرف الأخير، إذ لو كان غير مُرَخَّمٍ لقال: (يا مُسْلِمُ) مثل: (يا زَيْدُ) و (يا جَعْفرُ) لكن لمَّا قال: (يا مُسْلمَ) بفتح الميم حينئذٍ عَلمْنا أنه مُرَخَّم وأن أصله مؤنَّث.

стр. 2029

في هذه الحالة يجب التزام لغة من ينتظر، لا يجوز إجراء هذا اللفظ: (يا مُسْلمَ) على لغة من لا ينتظر، لأنك لو عَاملته بِمعاملة لغة من لا ينتظر لقلت: (يا مُسْلمُ) حينئذٍ لا يُدْرى أن ثَمَّ تَرخِيماً، فاختلط المؤنَّث بالمذَكَّر، فيتعيَّن حينئذٍ التزام اللغة الأولى، ولذلك قال: (وَالتَزِمِ الأَوَّلَ) وهو لغة من نوى المحذوف، لا بُدَّ أن تنو المحذوف (فِي كَمُسْلِمَهْ) في مثل .. الكاف اسمية، (في مثل مُسلِمَة) وهو ما كان اللفظ مُتصلاً به تاء التأنيث الدالة على الفرق بين المذَكَّر والمؤنَّث، لأنك لو ضممت آخره على لغة من لا ينتظر حينئذٍ التبَس المذَكَّر والمؤنَّث. (وَجَوِّزِ الوَجْهَينِ) لغة من ينوي ومن لا ينوي على الأصل، ولو تركه لبقينا على الأصل، (فِي كَمَسْلَمَه) مَسْلَمة وحَمْزَة وطَلْحَة، (مَسلَمَه) هذا عَلَم وهو مختومٌ بالتاء، حينئذٍ يجوز فيه الوجهان، لأن (مَسْلَمَ .. مَسْلَمُ) هذا لا يلْتبِس، أمَّا الأول (مُسْلِم) هذا واضح أن ضَمَّ الميم في الأول أنه اسم فاعل من: أسَلَم يُسْلِم فهو مُسْلِم، والتاء داخلة للفرق، أما (مَسْلَمَة) و (حَمْزَة) و (طَلْحَة) إذا حُذِفت منه التاء حينئذٍ لا يلتبس بغيره. (وَجَوِّزِ الوَجْهَينِ فِي كَمَسْلَمَه) في مثل .. (فِي) هنا داخلة على الكاف، حينئذٍ وجَبَ أن نَجعل الكاف هنا اسمية، يعني: مثل .. في مثل (مَسْلَمَة) بفتح الأول اسم رجل لعدم المحذور، فتقول: (يا مَسْلَمَ .. يا مَسْلَمُ) هذا لا يلتبس، بخلاف (يا مُسْلِمُ) هذا يلتبس، والأكثر فيما جاز فيه الوجهان الوجه الأول .. لغة من ينوِ المحذوف. إذاً: (وَالتَزِمِ الأَوَّلَ)، (التَزِمِ) هذا فعل أمر مبني على السكون المُقَدَّر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التَخلُّص من التقاء الساكنين، و (الأَوَّلَ) هذا مفعولٌ به، وهو صفة لموصوفٍ محذوف (والتزم الوجه الأول) أو (المذهب الأول) وهو لغة من نوى المحذوف. (فِي كَمُسْلِمَهْ)، (وَجَوِّزِ الوَجْهَينِ) جَوِّز أنت .. فعل أمر كذلك مُقَدَّر السكون فيه لاشتغال المحل بحركة التخلُّص من التقاء الساكنين، (الوَجْهَينِ) السابقين فيما هو كـ (مَسْلَمَة) و (حَمْزَة) و (طَلْحَة). قال الشارح: إذا رُخِّم ما فيه تاء التأنيث للفرق بين المذَكَّر والمؤنَّث: كـ (مُسْلِمَه) وجب ترخيمه على لغة من ينتظر الحرف، فتقول: (يا مُسْلِمَ) بفتح الميم، ولا يجوز ترخيمه على لغة من لا ينتظر الحرف، فلا تقول: (يا مُسْلِمُ) بِضَمِّ الميم لئلا يلتبس بنداء المذَكَّر، وأمَّا ما كانت فيه التاء لا للفرق فيُرَخَّم على اللغتين فتقول في (مَسْلَمَة) عَلَماً (يا مسلَمَ .. يا مسلَمُ). وَلاِضْطِرَارٍ رَخَّمُوا دُونَ نِدَا ... مَا لِلنِّدَا يَصْلُحُ نَحْوُ أَحْمَدَا هذا خاتمة الباب. (وَلاِضْطِرَارٍ رَخَّمُوا)، (لاِضْطِرَارٍ) هذا مفعول لأجله، في الأصل (رخموا لاضطرارٍ)، (لاِضْطِرَارٍ) جار مجرور مُتعلِّق بقوله: (رَخَّمُوا).

стр. 2030

(رَخَّمُوا لاِضْطِرَارٍ مَا لِلنِّدَا) دون نداء، (مَا لِلنِّدَا) ما يصلح للنداء، (مَا) اسم موصول بمعنى: الذي، في محل نصب مفعول به، رخَّموا ماذا؟ رخَّموا (مَا) هذا مفعولٌ به، (وَيَصْلُحُ) صلة الموصول، و (لِلنِّدَا) مُتعلِّقٌ بـ (يَصْلُحُ). إذاً تركيب الكلام: (رخَّموا ما يَصلُح للنداء دون نداء لاضطرارٍ)، فذَكَر شرطين من شروط جواز الترخيم دون نداء: أولاً قال: (ما يصلح للنداء) يعني: بشرط كون المُرَخَّم صالحاً للنداء، يعني: لو دَخَلَت عليه (يا) صَلُح، نحو: (أحمد .. يا أحمد) يَصلُح أن يُنَادى، تقول: (يا أحمد) إذاً: مُنَادى مبني على الضَمِّ، (يا الغلام) لا يصلح، إذاً: يَصِح تَرخِيم (أحمد) دون نداء، لأنه لو دَخَلَت عليه (يا) النداء صَحَّ النداء، (الغلام) هل يصح ترخيمه أو لا؟ (يا الغلام) نقول: دخلت عليه (أل) وحرف النداء لا يدخل على ما فيه (أل) إذاً: لا يجوز ترخيم (الغلام) لاضطرارٍ، لا بُدَّ أن يكون صالحاً للنداء. (لاضطرارٍ لا في السعة) إذاً: لا بُدَّ أن يكون مُضْطرَّاً إليه، فلا يجوز ذلك في السعة. الشرط الثالث: أن يكون إمَّا زائداً على الثلاثة، أو بتاء التأنيث، ولا تُشتَرط العَلَمية ولا التأنيث بالتاء، يعني: لا يُشترط هنا؛ لأنه ليس ترخيماً اصطلاحياً، وإنما هو من باب الضرورة، وإذا قيل: (لاِضْطِرَارٍ) يعني: في الشِّعْر خاصة، لا في سِعَة الكلام، وإذا كان كذلك حينئذٍ لم يكن الترخيم اصطلاحياً ونرجع إلى الأصل: وهو أن ما جاء مُرَخَّماً في الشِّعْر لا بُدَّ من ضَبْطِه بِما ورد فيه، يعني: يُنظَر في أحواله فتؤخذ منه الشروط فتُجْعَل شروطاً في صحته، وما عداه فيبقى على المنع. قلنا: (لاِضْطِرَارٍ رَخَّمُوا) أطلَقه فَلَم يَشتَرط العَلَمية والتأنيث بالتاء، اقتضى كلامه هنا: (ورخَّموا لاضطرارٍ دون نداء): أن هذا الترخيم جائزٌ على اللغتين: لغة من ينتظر، ولغة من لا ينتظر، وهو على لغة التمام إجماعٌ، يعني: على لغة من لا ينتظر هذا محل وفاق، وأمَّا على لغة من ينتظر فأجازه سيبويه ومنعه المُبَرِّد. إذاً قوله: (رَخَّمُوا) ثُمَّ في الترخيم لغتان، أطلق الناظم كأنه يَجوز على اللغتين مُطلقاً، فإذا رخَّم في الشِّعْر جاز أن يرخِّمه على لغة من ينتظر وعلى لغة من لا ينتظر، أمَّا لغة التمام وهي من لا ينتظر، هذا جائزٌ بالإجماع، وأمَّا على لغة من ينتظر فهذا فيه خلاف، أجازه سيبويه ومنعه المُبَرِّد. (وَلاِضْطِرَارٍ رَخَّمُوا دُونَ نِدَا)، (دُونَ نِدَاءٍ) قَصَره للضرورة، و (دُونَ) هذا ظرفٌ مُتعلِّق بِمحذوف حالٌ من (مَا) .. من المفعول به، لأن أصل التركيب: (رَخَّمُوا ما يصلح للنداء دون نداءٍ لاضطرارٍ). (نَحْوُ أَحْمَدَا) الألف للإطلاق، يعني: وذلك نحو، (نَحْوُ) خبر مبتدأ محذوف. قال الشارح: " قد سبق أن الترخيم حذف أواخر الكَلِم في النداء. هذا الأصل، إذاً إذا حصل لا في النداء لم يكن هو الترخيم الاصطلاحي معنا هنا. وقد يُحذف للضرورة آخر الكلمة في غير النداء، لكن بشروطٍ ثلاثة، بشرط: كونها صالحة للنداء كـ (أحمد) فلا يجوز حينئذٍ في (الغلام) فلا يُرَخَّم، (الغلام) لا يصح، ومنه قوله:

стр. 2031

لَنِعْمَ الفَتَى تَعْشُو إِلَى ضَوءِ نَارِهِ ... طَرِيفُ بْنُ مَالٍ لَيْلَةَ الْجُوعِ وَالخَصَر أي: طريف ابن مالكٍ، (مالٍ .. مالكٍ) فحذف الكاف وجعل ما بقي من الاسم بِمنزلة اسمٍ لم يُحْذَف منه شيء، ولذلك نوَّنه. لَيسَ حَيٌّ عَلَى المَنُونِ بِخَالِ .. يعني: (بِخالدٍ). قال في التسهيل: ولا يُرَخَّم في غيرها - يعني: في غير الضرورة - منادى عارٍ من الشروط إلا ما شَذَّ" أي شروط؟ الثلاثة السابقة: كون الكلمة صالحة للنداء للضرورة .. أن يكون إما زائداً على ثلاثة أحرف، أو بتاء التأنيث. إلا ما شَذَّ من نحو: (يا صاح) و (أطرق كرا)، (أطرق كرا) سبق معنا و (يا صاح) .. يَا صَاحِ شذَّ لمعنًى فِيهِ بِاصْطِلاحِ نقول: هذا شَاذ، لكنَّه لكثرة استعماله وخاصةً في الشِّعْر (يا صاح .. يا صاح شمِّر) نقول: لكثرة استعماله عُومِل مُعاملة العَلَم، حينئذٍ حُذِف منه الأخير وهذه هي علته، وإلا في الأصل: أنه لا يُرَخَّم إلا في الشِّعْر خاصة لاضطرار. إذ الأصل: (صاحب) و (كروان) فَرُخِّما مع عَدَم العَلَمية شذوذاً. لكن الأشهر أنه لا يُشترط إذا رُخِّم لا في باب النداء أن يكون عَلَماً، ولا مستوفياً للشروط السابقة، وأما (صَاحِ) لماذا نَصَّ ابن مالك هنا على أنه شاذ؟ لأنه ليس بعَلَم، ونحن نقول: (وَلاِضْطِرَارٍ رَخَّمُوا دُونَ نِدَا) نقول: خالفوا الأصل، لأنه إذا اسْتُعْمِل صاحب في الشعر يؤتى بـ: (يا) النداء، ونحن الآن بحثنا فيما رُخِّم دون نداء، فلا يُشترط فيه العَلَمية. وهنا قال في: (يا صاح) و (أطلق كرا) إذ الأصل: (صاحب) فَرُخِّم مع عَدَم العَلَمية شذوذاً، إذاً: يا صَاحِ (صَاحِ شَمِّرْ) نقول: (صاح) هذا مُنَادى حُذِفت (يا) النداء، إذاً: ليس بعَلَم هو شاذ، وليس بحثنا في هذا. وَلاِضْطِرَارٍ رَخَّمُوا دُونَ نِدَا ... مَا لِلنِّدَا يَصْلُحُ نَحْوُ أَحْمَدَا ثم قال ﵀: الاِخْتِصَاصُ. الاِخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ يَا ... كَأَيُّهَا الْفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونِيَا وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أَيٍّ تِلْوَ أَلْ ... كَمِثْلِ نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ ونقف على، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2032

عناصر الدرس * شرح الترجمة (الإختصاص) وحده * أحوال الإسم المخصوص وإعرابه * شرح الترجمة (التحذير والإغراء) ـوحد التحذير * احوال الإسم المحذرمنه , وما شذ منه * حد الإغراء وأحواله. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاَة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الناظم ﵀: الاِخْتِصَاصُ. أي: هذا باب ذِكْر ما يَتعلَّق بالاختصاص، الاِخْتِصَاصُ (افْتِعَال) كالاجتماع مَصدر: افْتَعَل .. يَفْتَعِل .. افْتِعَالاً، كما يُقَال: اجْتَمَع يَجْتَمِع اجْتِمَاعاً، والأصل: أنه من اخْتصَّ فلانٌ فُلاناً بكذا، أي: قَصَره عليه. وهو في الاصطلاح يُلاحظ فيه معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي، المعنى اللغوي: وهو قَصْر الحكم على بعض أفراد المذكور، وهذا إن كان يُعبِّر به البيانيون عن الحصر، وعندهم القَصْر والحَصْر، وهنا عُبِّرَ بالاختصاص. وهذا مُناسبٌ للفعل الذي يُقَدَّر ناصباً، لأنه يقال كما في الحديث: ﴿إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ﴾ (مَعَاشِرَ) هذا منصوبٌ على الاختصاص، لماذا سُمِّي منصوباً على اختصاص؟ لأن الفعل المضمَّر المُقَدَّر: (أخصُّ) ولم يُعيِّنه سيبويه بـ: (أخصُّ) وإنما قال: " منصوبٌ بـ (أعني) " ولكن جماهير المتأخرين على أنه يُقَدَّر (أخصُّ) ولذلك سُمِّي: اختصاصاً، فيُقال: هو منصوبٌ على الاختصاص. والسيوطي في (جمع الجوامع) جَعَل باب الاختصاص داخلاً في باب المفعول به وهو كذلك، فلمَّا عَرَّف المفعول به وبيَّن أحكامه، قال: " ومنه ما نُصِب على الاختصاص" (منه) أي: من المفعول به، ما نُصِب على الاختصاص، كما فعل ابن هشام في (قطر الندى) لمَّا عَرَّف وذَكَر أحكام المفعول به قال: "ومنه المُنَادى". إذاً: المفعول به أشبه ما يكون بالجنس العام، يدخل تحته المُنَادى، ويدخل تحته الاختصاص. إذ هو مفعولٌ به: ﴿إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ﴾ نقو: (مَعَاشِرَ) هذا مفعولٌ به، إذاً مثل: (ضَرَبْت زَيْداً) لكن لمَّا اخْتصَّ بكونه يُنْصَب بفعل مُضمَّر واجب الإضمار، ثُمَّ هو مُعيَّن في كل موقع، فيُقال: (أخصُّ) و (أعني) حينئذٍ اخْتصَّ ببعض المسائل. إذاً: قَصْرُ الحكم على بعض أفراد المذكور، هذا معناه في اللغة. ولم يجتهد النحاة في تعريفه من جهة الاصطلاح، وإنما يذْكرون هذا المعنى العام، ولذلك الأشْمُوني ذَكَر هذا المعنى، قال: " الاختصاص: قصْر الحكم على بعض أفراد المذكور" وهذا معنى: ﴿نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ﴾ هذا فيه معنى التخصيص، ومعنى قُصُور الحكم على بعض أفراد المذكور، ﴿مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ﴾ هذا الحكم: نفي الإيراث هذا مُختصٌّ بالأنبياء، حينئذٍ نقول: هذا قَصْرٌ للحكم على بعض أفراد المذكور. ولكن بعضهم عَرَّفه بقوله: هو تخصيص حُكمٍ عُلِّق بِضميرٍ مَا تأخر عنه من اسمٍ ظاهرٍ معرفةٍ، معمولٍ لأخصُّ واجب الحذف. (تخصيص حُكمٍ) هذا واضح، لأنه اختصاص، ولأنه قَصْر حُكمٍ على بعض الأفراد، وهذا معناه اللغوي. (عُلِّق بِضمير مَا تأخر عنه) لأنه يُشترط كما سيأتي: أن يَتقدَّم ضمير المتَكلِّم ﴿نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ﴾ .. ﴿إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ﴾ (ارجوني أيُّها الفتى) كما مَثَّل الناظم هنا، فيتقدم أوَّل الكلام ضمير مُتكلِّم، ثُمَّ يأتي بعده هذا المفعول به المنصوب على الاختصاص.

стр. 2033

(تأخر عنه من اسمٍ ظاهر) لا يكون ضميراً كما سيأتي، (معرفة) لا يكون نكرة، (معمولٍ لأخصُّ) عَيَّن هنا، ولذلك قيل: باب الاختصاص، معمول لفعلٍ مُضْمَر واجب الإضمار تقديره: أخصُّ. ففي مِثَال الناظم هنا (ارجوني أيها الفتى) (ارْجُونِي) الياء هذه مفعولٌ به (أَيُّهَا الفَتَى) يعني: أخصُّ (أَيُّهَا)، فـ: (أَيُّ) هذا منصوب على الاختصاص، لَكنَّه من جهة المحل، لأنه مبني في اللفظ. إذاً: هذا حقيقته من حيث المعنى الاصطلاحي، والمعنى اللغوي. وأما الباعث له، يعني: لماذا يؤتى به؟ قال النحاة: محصورٌ في ثلاثة أمور: الأول: (الفَخْر عَلَيَّ أيُّها الكريم يُعْتَمَد) .. عليَّ أيها الكريم أخص .. (عليَّ) أتى بياء المُتكلِّم، سواءٌ كانت مجرورة أو منصوبة كما في (ارْجُونِي)، (أيُّها الكريم) (الكريم) اسم جنس مُحلىً بـ (أل) وهو نعت لـ (أيُّ) و (أيًُّ) هو المنصوب على الاختصاص، يعني تَقديره: (عَلَيَّ أخصُّ أيُّها الكريم يعتمد الفقير). الثاني -من باب التواضع-: أنا أيُّها العبد الضعيف مُفْتَقِرٌ إلى عفو الله، (أنا أيها العبد .. أنا أخص أيها العبد). الثالث: بيان المقصود بالضمير: (نَحن) هذا مُبْهَم، الضمائر كلها مبهمة: نحن العُرب أقرى الناس للضيف، وهذا مَثَّل به الناظم لكن .. ؟؟؟ (نَحْنُ العُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَل) فانظر! جاء لفظ العرب وهو مفعولٌ به لفعلٍ محذوف وجوباً تقديره أخُص، فتقول (العُرْبَ) هذا منصوبٌ على الاختصاص، إذاً: الباعث على الإتيان بهذا التركيب، وهو تركيبٌ صحيح فصيح، ولذلك جاء في السنة: ﴿إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ﴾ إمَّا للفخر، وإمَّا للتواضع، وإمَّا لبيان المقصود بالضمير. الاِخْتِصَاصُ وإنْما ذَكَر هذا الباب بعد أبواب النداء، لماذا؟ قالوا: لشبهه به في اللفظ، كما نَصَّ الناظم قال: (الاِخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ) وسيأتي أن الاختصاص يُفارق النداء في ثماني عشرة موضعاً، والناظم تَرَك كثير من المسائل، أو بعض المسائل التي تَتَعلَّق بهذا الباب، ولذلك المكُودِي في شرحه قال: "قد أجحف الناظم بهذا الباب" لأنه لم يذكر إلا بيتين. قال ﵀: الاِخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ يَا ... كَأَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونِيَا وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أَيٍّ تِلوَ أَلْ ... كَمِثْلِ نَحْنُ العُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ (الاِخْتِصَاص) مبتدأ وهو خبر، (كَنِدَاءٍ) جار مجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر المبتدأ، (الاِخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ) يعني: مِثلُ النداء، (دُونَ يَا) (دُونَ) هذا ظرف منصوب على الظرفية، مُتعلِّق بمحذوف نعت، و (دُونَ) هذا مضاف و (يَا) قُصِد لفظه: مضافٌ إليه. إذاً: (كَنِدَاءٍ دُونَ يَا) (دُونَ) هذا نعت لنداء، وهو مضاف و (يَا) مضاف إليه (كقولك) الكاف داخلة على قولٍ محذوف، وهذا دائماً نَقَدِّره إذا كانت الكاف داخلةً على جملة (كقولك) بخلاف إذا كانت داخلة على مفردٍ، (كَأَيُّهَا الفَتَى) هذه الجملة في محل جر قُصِد لفظها، (بِإِثْرِ) حال من (أيُّ).

стр. 2034

(ارْجُونِيَا) الألف هذه للإطلاق، يعني: (أَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ) يعني: بعد (ارْجُونِيَا) هذا مِثال الاختصاص الذي هو (كَنِدَاءٍ دُونَ يَا) كأنه قال في تركيب المثال: (ارجوني أيُّها الفتى) (ارْجُو) فعل أمر للجماعة مبني على حذف النون و (الواو) فاعل و (النون) للوقاية و (الياء) مفعول، (ارْجُونِي) الياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. و (أَيُّ) مبني على الضَمِّ في محل نصب على المفعولية بأخصُّ، فهو مفعولٌ به مثل (ضَرَبْت زيداً)، لكن الفرق لبعض المسائل بينه وبين المفعول به، والذي يُهْتَمُّ به النحاة أن العامل هنا مُعيَّن وهو (أخصُّ) أو (أعني)، وأن هذا العامل محذوف واجب الحذف، والأكثر في باب الاختصاص: أن يكون المفعول به .. المنصوب على اختصاص .. أن يكون لفظ: (أيُّها) و (أيَّتها) هذا هو الغالب، كثير كما سيأتي. فـ (أَيُّ) مبنيٌ على الضَمِّ في محل نصب على المفعولية بأخصُّ المحذوف وجوباً و (ها) حرف تنبيه و (الفَتَى) مرفوع بِضَمَّة مُقدَّرة على الألف نعتاً لـ: (أَيُّ) تابع للفظها فقط، (أيُّها الفَتَى .. ارجوني أيها الفتى) إذاً (أَيُّهَا): هذا نُصِب على الاختصاص لكن مَحَلاً، لأنه مبنيٌ في اللفظ، و (أَيُّهَا) هي التي في باب النداء هنا ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) [البقرة:١٠٤] .. ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ)) [البقرة:٢١] هي نفسها ولكن اسْتُعِيرَت هنا لمعنى سيأتي وهو إفادة الخطابية، ثُمَّ اتفقوا هناك على أنها مبنية، وهنا مُخْتَلفٌ: هل هي مبنيةٌ أم مُعْرَبه؟ كما سيأتي. إذاً: (الاِخْتِصَاصُ) وهو خبرٌ (كَنِدَاءٍ دُونَ يَا) يعني: أن الاختصاص شبيهٌ بالنداء، لأنه قال: (كَنِدَاءٍ) إذاً: يُفْهَم منه أن الاختصاص ليس مُنادى، لأن النداء فيه طلب إقبال، وهذا ليس فيه طلب إقبال، إذاً: هو مثل النداء في بعض الأحكام اللفظية، وأمَّا من حيث المعنى فلا، إذاً يعني: أن الاختصاص شبيهٌ بالنداء، وفُهِم منه أنه ليس منادى، لأنه قال: (كَنِدَاءٍ) وإذا قيل (الاِخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ) يعني: مثل نداءٍ، إذاً: ليس منه، هذا هو الظاهر. وفُهِم من قوله: (دُونَ يَا) هذا قيد، يعني: أشبه ما يكون بالصفة التي يُحْتَرَز بها عن غيرها بل هي كذلك، (دُونَ يَا) يعني: الاختصاص لا تدخل عليه (يا) ولا أخواتها، لا لفظاً ولا تقديراً، حينئذٍ نقول: ولو كان .. لأنه قد يَرِد أنه (كَنِدَاءٍ) يعني: أشبه النداء، إذاً: قد يتبادر للذهن أنه يُمكن أن تدخل (يا) على الاختصاص، نقول: لا، لا يُمكن أن تدخل (يا) على المنصوب على الاختصاص. إذاً: وفُهِم من قوله: (دُونَ يَا) أنه لا يَصْحب حرف النداء، وفُهِم من المثال قوله: (أَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونيَا) فُهِم من المثال: أن (أَيَّ) لا توصف باسم الإشارة كما هو الشأن في المنادى هناك، هناك يجوز أن توصف باسم الإشارة وأمَّا هنا فلا، ولا بالموصول، كما في النداء ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) [البقرة:١٠٤] وصفت (أَيُّ) بالموصول وهو (الَّذين).

стр. 2035

(يا أيُّها الذي قام أبوه) نقول: وصف بـ (الَّذي) أمَّا هنا في باب الاختصاص، ولو كان الاختصاص مِثَل النداء يشبهه إلا أنه لا يُوصَف (أَيُّ) باسم الإشارة ولا بالموصول كما هو الشأن في (أَيُّ) في باب النداء، إذاً: لا تُوصَف باسم الإشارة ولا بالموصول كما في النداء. وفُهِم من قوله: (ارْجُونِي) أنه لا بُدَّ أن يَتقدَّمها كلام وهو كذلك، لأن الفعل الذي يُقَدَّر في الأصل، في الأصل أنه لا يكون إلا مُتوسطاً حَشْواً، إلا في باب الإغراء كما سيأتي: (أخاك أخاك) يعني: الزم أخاك، (الصَّلاَةَ جَامِعَةً) يعني: احضروا الصلاة، فـ (ارْجُونِي) أنه لا بُدَّ أن يَتقدَّمها كلامٌ، لذلك قيَّده الناظم قال: (أَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونِيَا). إذاً: لا بُدَّ أن يَتقدَّم على المنصوب على الاختصاص كلامٌ، ولا يكون في أول الكلام، وأنه لا بُدَّ أن يكون فيه ضمير المتَكلِّم، ولذلك خَصَّه من خَصَّه في التعريف السابق: تَخصِيصُ حُكمٍ عُلِّق بضمير ما تأخر عنه، الذي تأخر هنا: (أَيُّهَا الفَتَى) تأخر عن الضمير المُتَقَدِّم، وهو في (ارْجُونِي) الياء. وفُهِم من قوله: (كَنِدَاءٍ) أنه منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ واجب الحذف، لأن المنادى قلنا: منصوب لفظاً أو مَحلاً، والعامل فيه فعلٌ محذوفٌ واجب الحذف، مِثْله هنا لأنه قال: (كَنِدَاءٍ) إذاً: هذه الأحكام كلها مأخوذة من تَصْريح الناظم: ?لاِخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ يَا ... كَأَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونِيَا (ارْجُونِيَا) الألف هذه للإطلاق، (ارْجُونِي) مثل (ادعوني). (الاِخْتِصَاصُ) وهو خبر (كَنِدَاءٍ) لماذا قيل: (كَنِدَاءٍ)؟ أي: جاء على صورة النداء، تفسير وجه الشبه هنا بين الاختصاص والنداء: أن الاختصاص جاء على صورة النداء لفظاً، توسُّعاً، وهذا وجه الشبه بينهما: كونه على صورته غالباً، لأنه سيأتي أنه لا يُسْتَعمل (أيُّ) و (أيَّتها)، الغالب والأصل في باب الاختصاص: أن المفعول الذي يُنصب على الاختصاص (أيُّها) و (أيَّتها) هذا الغالب، إذاً: الاختصاص أشبه النداء في كونه على صورته غالباً، ومن غير الغالب (نَحْنُ العُرْبَ) ما جاءت (أيُّ). حينئذٍ نقول: غالباً يكون المنصوب على الاختصاص (أيُّها) و (أيَّتها) هذا وجه الشبه بين النداء والاختصاص، ولذلك أرى أنَه لو فُصِل الباب عن باب النداء لكان أولى، لأن الأحكام كلها السابقة لا تتأتى في النداء .. لا تتأتى في باب الاختصاص، لكن لا أدري لماذا جعلوا الباب مرتبطاً بالنداء؟! أمَّا الاستغاثة ونَحوها الأمر واضح، يُستعمل بعض أحرف النداء، أمَّا هنا معمول لفعل محذوف (أخصُّ) وهناك (أدعو) إذاً فرقٌ بينهما، على كلٍّ: هذا ما جرى عليه النحاة.
следующие страницы →