← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فَارْفَعْ بِضَمٍّ، يعن: ارفع رفعاً مصوراً بضم، تصويرك لهذا الرفع إنما يكون بضم. هنا قال: بضمٍ، والأصل أن يقول: بالضمة، الضم: من ألقاب البناء، ومنه ذو ضمٍ .. فكيف جعل إعراباً أو علامة إعراب؟ يقال في الجواب: بأن عبارة المصنف هنا فيها مسامحة؛ لأن جرى عادة البصريين وهذا منسوب لهم وإن نسب إليهم غيره: أنهم يفرقون بين ضمٍ وضمٍ، فإذا كان المبنيُ مبنياً على الضم حذفوا منه التاء، وإذا كان المعرب معرباً بضم أضافوا إليه التاء، فيقولون: زيدٌ مرفوع ورفعه ضمةٌ بالتاء، وإذا كان مبنياً حيثُ، قالوا: مبني على الضم، فرقوا بينهما .. وهذا مجرد اصطلاح. وقيل: البصريون يطلقون ألقاب البناء على علامات الإعراب، يتوسعون .. يطلقون ألقاب البناء: الضم والكسر والفتح، على ألقاب الإعراب، يعني: يتوسعون في إطلاق كل منهما على الآخر، والمسألة مجرد اصطلاح فحسب، إن فُرِّق فهو أحسن، يعني: إن جعل للبناء الضم، وللإعراب الضمة فهذا أجود وأحسن؛ لأن ثم فرقاً بين المبني والمعرب. فَارْفَعْ بِضَمٍّ، نقول: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعراباً وجعلها علامات إعراب؛ لأن القول بأن الضمة علامة إعراب، هذا يوافق القول بأن الإعراب معنوي وليس لفظي، إذا قلت: يقوم زيدٌ، زيدٌ: مرفوع ورفعه ضمة، هذا على القول بأن الإعراب لفظي، إذا قلت: مرفوع وعلامة رفعه .. علامة رفعه، حينئذٍ هذا نقول: هذا جرى على أنه معنوي، لكن جرت عادة البصريين القائلين: بأنه لفظي، أنهم يتوسعون في العبارة، فقد يُعَبِّرُون برَفْعُه .. برَفعِه، ورَفعُه ضمة، أو يقولون: وعلامة رَفْعِه ضمة، وهذا .. ثم جواب آخر: نقول: وجعلها علامات إعراب هي إعراب من حيث عموم كونها أثراً جلبها العامل، وعلامات من حيث الخصوص، يعني: هي علامة من حيث الخصوص، وهي إعراب لفظي من حيث كونها مجلوباً للعامل. يقوم زيدٌ، زيدٌ: هذه الضمة ننظر لها نظرين: من جهة كونها مجلوبةً للعامل، أي: جلبها فحينئذٍ هي عينه، ومن جهة خصوص التعبير عنها، لو قلنا: علامة الرفع الضمة، قالوا: لا بأس به، لكن هذا فيه نظر. فَارْفَعْ بِضَمٍّ: إذاً الرفع يكون بضم وما ناب عنه، وسواء كان هذا الضم ظاهراً أو مقدراً، والأمثلة واضحة. وانْصِبَنْ فَتْحاً: وانصبن فتحاً، يعني: بفتح، فتحاً هنا منصوب بنزع الخافض، إذاً: كأنه قال: وانصبن فتحاً، يعني: بفتح، وانصبن: مصوراً النصب بفتح، حينئذٍ تكون الباء التي نزعت تكون ماذا؟ تكون للتصوير، وَجُرّ كَسْراً .. فَارْفَعْ بِضَمٍّ وانْصِبَنْ فَتْحاً وَجُرّ .. هذا فعل أمر أنت .. كَسْراً: أيضاً منصوب بنزع الخافض، كأنه قال: وجر جراً مصوراً بكسر، فكسراً هذا منصوب بنزع الخافض. مثال ما ذكر: كَذِكْرُ اللهِ عَبْدَهُ يَسُرّ .. كَذِكْرُ: الكاف هذه حرف جر للتشبيه تجر ما بعدها، وذكر: بالرفع على أنه مبتدأ، حينئذٍ لا بد من التأويل، إما أن نقول: الكاف اسمية، مثل ذِكْرُ .. ومثل هذه تضاف إلى الجمل ولا إشكال فيها، وإما أن يقال: بأن الكاف على أصلها حرف جر، لكنها دخلت على محذوف، كقولك: ذكر، وهذا في جميع ما يمر بك في الأمثلة:

стр. 212

إذا دخلت .. أو دخل حرف الجر على جملة كتسعدوا ونحو ذلك حينئذٍ لك توجيهان: إما أن تجعل الكاف اسمية، وإما أن تجعلها حرفيةً ومدخولها محذوف؛ لأنه تقرر أن حرف الجر لا يدخل إلا على الأسماء. كَذِكْرُ اللهِ عَبْدَهُ يَسُرّ، ذكر: هذا مبتدأ مرفوع ورفعه ضمةٌ .. فَارْفَعْ بِضَمٍّ، وهو مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بكسرٍ .. وَجُرّ كَسْراً، عبده: هذا مفعول به لذكر المصدر؛ لأنه ينصب، أضيف هنا فنصب، عبده: هذا منصوب بذكر، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. وانْصِبَنْ فَتْحاً .. إذاً: مَثَّل للكل لكن لا على جهة الترتيب. يَسُرّ، يعني: .. هذا مثال لأي شيء؟ هذا للمضارع المرفوع، فكأنه مثل للاسم والفعل، والجملة في محل رفع المبتدأ ذِكْرُ واجْزِمْ بِتَسْكينٍ: هذا النوع الرابع من أنواع الإعراب، واجزم آخر الكلمة بتسكينٍ، نحو: لم يقم، وهذا خاص بالأسماء، بِتَسْكينٍ: هذا من إطلاق المصدر وإرادة الأثر وهو السكون، واجزم بتسكينٍ، يعني: بالسكون، كقولك أو نحو: لم يقم، لم: حرف نفي وجزم وقلب، ويقم: فعل مضارع مجزوم بلم وجزمه سكون آخره، إذاً: هذه أربعة أنواع للإعراب: النوع الأول: الرفع، وعلامته الأصلية الضمة، والثاني: النصب، وعلامته الأصلية الفتحة، والثالث: الجر، وعلامته الأصلية الكسرة، والرابع: الجزم، وعلامته الأصلية السكون، إذاً: أربع علامات أصلية، وثم فروع، قال: وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ يَنُوبُ: وغير ما ذكر من الإعراب بالحركات السابقة والسكون ينوب عنه، يعني: يكون نائباً عنه، في ماذا؟ في الإعراب، إن كان مرفوعاً بضمةٍ فما ناب عنه، ناب عنه في كونه مرفوعاً، وإذا ناب عنه في كونه منصوباً حينئذٍ ناب عنه في نفس الإعراب. واجْزِمْ بِتَسْكينٍ وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ .. من الحركات والسكون ينوب عنه، فينوب عن الضمة ثلاثة أشياء: الواو والألف والنون، وعن الفتحة: الألف الياء والكسرة وحذف النون، أربعة، وعن الكسرة أمران: الفتحة والياء، وعن السكون: حذف الحرف. فللرفع أربع علامات: علامةٌ أصلية وثلاثة فرعية، وللنصب خمس علامات: علامةٌ أصلية وأربع فرعية، وللجر ثلاث علامات: علامةٌ أصلية وثنتان فرعية، وللجزم علامتان، فهذه أربع عشرة علامة، منها أربعة أصول وعشرة فروع، فروع باعتبار الحال نفسه، وأما باعتبار المحل فهي سبعة أبواب، إن نظرنا إلى الذي ينوب .. النائب نفسه فهي عشرة، وإذا نظرنا إلى الأبواب فهي سبعة: خمسة في الأسماء واثنان في الأفعال، خمسة في الأسماء .. الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم في حالة النصب، والممنوع من الصرف في حالة الجر، هذه خمسة. واثنان في الأفعال: الفعل المضارع معتل الآخر، والأفعال الخمسة، والأحسن تقول: الأمثلة الخمسة. وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ .. من الإعراب بالحركات والسكون ينوب عنه.

стр. 213

نَحْوُ جَا أخُو بَنِي نَمِرْ: جَا أخُو .. جاء هذا الأصل، جاء بالقصر، لغةً أو ضرورةً؟ نقول: لغة، جاء إذا كان مهموز هو وغيره، إذا تلاه همزة، يعني: مفتتح بالهمزة جاز حذف الهمزة الأولى، جاء أخو .. أصلها: جاء أخو، حينئذٍ يجوز التخفيف لغةً، فيقال: جا أخو بالقصر، حينئذٍ يكون من باب اللغة، لا من باب الضرورة، بقصر جا لا للضرورة، بل لكثرة حذف إحدى الهمزتين من كلمتين إذا اجتمعتا. أخُو بَنِي نَمِرْ .. جا: فعل ماضٍ مبني على الفتح فتح الهمزة المحذوفة تخفيفاً، جا أخو، أخو: فاعل مرفوع ورفعه الواو نيابة عن الضمة، هنا ناب، هذا مثال للضم في النيابة بالواو، وهو من الأسماء الستة، أخو: مضاف، وبني: مضاف إليه، مجرور بماذا؟ بالياء؛ لأنه من الأسماء الستة، لأنه ماذا؟ مثنى .. مجرور بالكسرة .. هل من قولٍ رابع؟ نعم محلق يا إخوان ملحق، الأصل في هذه المسائل تكون واضحة، دارس الألفية يختلف عن المبتدئ، أنت لست مبتدئ، الأصل هذه المسائل تكون واضحة، يعني: بَنِي أصلها: ابن، سيأتي معنا غداً في جمع المذكر السالم: أن جمعه بواو ونون يعتبر شاذ، يعني: من الملحق، إذاً: بني، نقول: ملحق بجمع المذكر السالم، مجرور وجره الياء نيابةً عن الكسرة، إذاً: هو ملحق بالجمع. نَمِرْ، نمر على وزن فعل، هذا يحتمل أنه ممنوع من الصرف إذا للعلمية والتأنيث -إذا جعل اسماً لقبيلة-، ومصروفاً إذا جعل اسم رجل، يحتمل هذا وذاك، نمرٍ .. نمرَ بالفتح، وكل منهما .. جَا أخُو بَنِي نَمِرْ، كل منهما .. نقول نمر، ما إعرابه هنا؟ نعم، أخو بني، نعم أصلها: بنين، حذفت النون للإضافة، إذاً: بني مضاف، ونمر مضاف إليه، إما أن يكون مجروراً السكرة على الأصل إذا جعل اسماً لرجل أبو القبيلة الأصل، وإما أن يكون مجروراً بالفتحة نيابةً عن الكسرة ممنوعاً من الصرف للعلمية والتأنيث. إذاً: جَا أخُو بَنِي نَمِرْ، أشار به إلى كون الواو نيابةً عن الضمة، والياء نيابةً عن الكسرة، والفتحة نيابةً عن الكسرة إذا جعلناه ممنوعاً من الصرف. ثم شرع في بيان الأسماء، أو الأبواب التي تنوب عن هذه الحروف فقال: وَارْفَعْ بَوَاوٍ وانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ .. وهذا يأتينا المغرب إن شاء الله تعالى, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. - ما علة بناء من الشرطية؟ - أجيبوا .. من الشرطية .. - الشبه الوضعي .. الشبه المعنوي قولان .. والراجح؟ الأظهر عند النحاة أنه المعنوي، وإذا ألحق به الشبه الوضعي لا بأس. - هذا يقول: ما كان علامةً لأمر ما فهو خاص به، ألا يرد على هذا أن قد علامة للماضي وليست مختصة به، بل تدخل على المضارع؟ - هي ليست علامة مختصة، هي علامة مشتركة تدخل على الماضي وتدخل على المضارع. - قيل: أن البصريين يطلقون ألقاب البناء على .. هل على علامات الإعراب، أم على ألقاب البناء؟ - لا، يقال: أنواع الإعراب وألقاب الإعراب، لا بأس هذا بذاك. - والاسم قد خصص بالجر كما .. ما: اسم موصول .. - لا ليس في الظاهر اسم موصول، ما مصدرية كتخصيص الفعل، فهي مؤولة بمصدر. - ضربوا: على الصحيح أنه مبني على الفتح المقدر، وعلى مذهب الجمهور: مبني على الضم، هل هذا الإعراب صحيح؟

стр. 214

- نعم، هل نقول: هذا الإعراب صحيح؟ هو مبني، إذا قلنا: جاء فعل ماضي مبني، نحن نقول: أعرب .. الإعراب خاص بالمعربات، ثم تقول: جاء فعل ماضي مبني، إذا قلنا: أعرب جاء زيد، ماذا تقول؟ جاء فعل ماضي مبني على الفتح، الأصل أن تقول: زيدٌ مرفوع فاعل، وتترك جاء؛ لأن السؤال بماذا؟ عن الإعراب، أليس كذلك؟ نعم، الإعراب يطلق بمعنيين: معنىً خاص ومعنىً عام، المعنى العام: هو الذي يكون بإجراء وتنزل القواعد على الكلام العربي نفسه، فإن نزلت جاء على ما قعده النحاة يسمى إعراب، ليس هو الإعراب الذي يقابل البناء لا، واضح هذا. - ما الأفصح في لغة العرب إذا كان ما اسم موصول بمعنى الذي؟ فهل إذا قلنا: ما، اتفق على بنائه أفصح، أو نقول: الذي اتفق على بنائه؟ - ما أدري ماذا يقصد هذا؟! ما نفسها اتفق على بنائها، والذي أيضاً اتفق على بنائه، هذا شيء وهذا شيء، لكن: ما، تفسر من حيث المعنى، ومن وما وأل تساوي ما ذكر. - ما هي الجمل التي ليس لها محل من الإعراب، وما هي الجمل التي لها محل من الإعراب، وما هو الضابط في معرفتها؟ - هذا كتاب كامل اسمه: قواعد الإعراب، ونظمه الزواوي وشرحناه ترجع إليه، كتاب كامل سنة جلسنا فيه أظن، هذه سبعة وهذه سبعة. - لم أفهم قول الناظم: ذكر الله عبده يسر .. - ذكر: هذا مثال للمرفوع، ولفظ الجلالة هذا مثال للمجرور، وعبده: هذا مثال للمنصوب. والله أعلم وصلى الله وسلم ... !!!

стр. 215

عناصر الدرس * علامة الإعراب الفرعية (النيابة) ـ وأقسامها. * بيان الباب الأول من أبواب النيابة (الأسماء الستة) ـ * بيان عدد الأسماءالستة وعلامة إعرابها (حكمها) ـولغاتها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: وقفنا عند قول الناظم: وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ .. إلى آخره هذا شروع منه في بيان أبواب النيابة، وقد ذكرنا أن الإعراب: جنس تحته أربعة أنواع: رفع ونصب وخفض وجزم، وأن لهذه الأنواع علامات، علامات أصول، وعلامات فروع، والفروع ينظر إليها نظران: إما باعتبار المحل وإما باعتبار الحال، الحال يعني: نفس الألف والواو والياء، واعتبار المحل نفس الكلمة التي تكون محلاً للنيابة، فباعتبار المحل النائب سبعة أبواب: خمسة في الأسماء، واثنان في الأفعال، وأما باعتبار النائب فعشرة: ثلاثة عن الضمة، وأربعة عن الفتحة، واثنان عن الكسرة، وواحد عن السكون. ثم اعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، قد ينوب حرف عن حركة كما هو الشأن في الأسماء الستة، الواو نابت عن الضمة، وقد تنوب حركة عن حركة، كما هو في جمع المؤنث السالم: نابت الكسرة عن الفتحة في حالة النصب، وكذلك الممنوع من الصرف نابت الفتحة عن الكسرة، إذاً: إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف، حرْفٌ: مثل النون -ثبوت النون-، والحذْفُ: مثل حذف النون فهو نائب عنه. فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم يكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، والمثنى، والجمع على حَدِّه، هذا ماذا؟ نقول: نيابة الحرف عن الحركة في الاسم يكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، والمثنى، والجمع على حَدِّه، فبدأ بالأسماء الستة، قدم الأسماء الستة على المثنى وعلى الجمع على حد المثنى؛ لأنها أسماء مفردة، أبوك .. أبٌ .. أخٌ .. حمٌ .. هنُ، هذه أسماء مفردة يعني: ليست مثناة ولا مجموعةً، والمفرد سابق المثنى، والجمع هو أسبق، أبٌ أبوان أبون، أيهما أسبق؟ المفرد، ثم المثنى ثم الجمع. إذاً: قدم المفرد لأنه أسبق، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه، المثنى هو نائب للفعل، لكنه ينوب الألف عن الضمة، والياء عن الكسرة، وأما في حالة النصب فهذا لم ينب شيء عن شيء في الحقيقة، وإنما ناب حرفان عن ثلاث حركات، ولذلك نقول: يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء، الياء ليست هي عين الياء كما سيأتي، فحينئذٍ لم يستوف الثلاث، فالأصل في الإعراب بالحروف أن تكون الواو نائبة عن الضمة، والألف نائبة عن الفتحة، والياء نائبة عن الكسرة. ولذلك يقال: إن الإعراب بالحروف أقوى من الإعراب بالحركات، لماذا؟ لأن الواو عبارة عن ضمتين، والألف عبارة عن فتحتين إشباع، والياء عبارة عن كسرتين، فحينئذٍ ما استوفى هذه الحروف الثلاثة تمت النيابة فيه عن جميع الحركات، فالواو نائبة عن الضمة، والألف نائبة عن الفتحة، والياء نائبة عن الكسرة، وهذا لا يوجد لا في المثنى ولا في جمع المذكر السالم؛ لأنه في جمع المذكر السالم نابت الواو والياء فقط، وفي المثنى نابت الألف والياء، إذاً: لم يستوف، فلذلك قدم هذا الباب من هذين الجهتين: أولاً: لأنه مفرد، والمفرد سابق المثنى.

стр. 216

ثانياً: نقول: إعرابه قد استوفى الفرع من كل وجه، فنابت فيه الواو عن الضمة، والألف عن الفتحة، والياء عن الكسرة، إذاً: هذا هو الباب الأول وهذا سبب تقديم الناظم كغيره من النحاة. الأسماء الستة يقال فيها: الأسماء الستة المعتلة المضافة، الأسماء الستة هذا علم بالغلبة، وهو ما وضع لمعنىً كلي وغلب استعماله في بعض جزئياته، الأسماء الستة في الأصل أنه لفظ عام يصدق على أبٍ وأخٍ وحمٍ وهنِ وذو وفم، ويصدق على غيره، لو جمعت أسماء ستة قلت: بيت، وسماء، وأرض، وخالد، وعمرو، ومحمد، تقول: هذه أسماء ستة، أليس كذلك؟ إذاً هذا اللفظ يصدق على كل عدد من الأسماء هو ستة، لكن بالغلبة في الاستعمال غلب على بعض الأسماء دون غيرها، بحيث إذا أطلق انصرف إلى هذه الأسماء الستة دون غيرها، وهذا يسمى علماً بالغلبة، ويأتي في محله في باب العلم، كا لعبادلة مثلاً في الصحابة، والعشرة، إذا أطلق العبادلة كل أربعة تجمع عبد الله فهم عبادلة، لكن إذا أطلق في الصحابة العبادلة انصرف إلى عدد معين، لا ينطلق على غيرهم، وكذلك العشرة المبشرون بالجنة لا ينطلق على غريهم. قال ﵀: وَارْفَعْ بَوَاوٍ وانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ ... وَاجْرُرْ بِيَاءٍ .. بيَّن أن الأسماء الستة ترفع بالواو نيابةً عن الضمة، وتنصب بالألف نيابةً عن الفتحة، وتجر بالياء نيابةً عن الكسرة، ولذلك قال: وَارْفَعْ، هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، فهل المراد به أنه يجب رفع الأسماء الستة؟ الجواب: لا، ولو مع استيفاء الشروط؛ لأنه سمع مع استيفاء الشروط إعرابها بالحركات على الأصل، حينئذٍ ارفع، نقول: هذا ليس للوجوب بل هو مُجَوَزٌ مع وجود الشروط التي سيأتي ذكرها أن تُرفع بالواو أو أن تُرفع بالضمة على الأصل. وَارْفَعْ بَوَاوٍ، يعني: وارفع رفعاً مُصَوَّرَاً بمسمى واو، لا بد من التقدير؛ لأن الواو اسم مسماه هو عين الواو التي تكون في أبوك، حينئذٍ لا بد أن نقدر، نقول: ارفع رفعاً مُصَوَّرَاً بواو، الباء هذه للتصوير، يعني: صَوَّرَت عين الرفع؛ لأن الصحيح أن الإعراب لفظي، فإذا كان لفظياً حينئذٍ الواو هي الرفع والرفع هو الواو، هو عينه، إذ هو هي، فالحركة الضمة هي عين الرفع، والرفع هو عين الضمة، لذلك نقول: ارفع إذا أردت أن تدل على أن هذه الكلمة مرفوعة فانطق بالواو، إذاً الواو هي عين الرفع، والرفع هو عين الواو، لكن ليس الواو ذاتها، وإنما مسمى الواو: واو، أنت لا تقول: أبوواوك! إنما تقول: أبوك، إذاً: مسمى الواو هو الذي يكون علامةً للرفع، وليس عين الواو. وارفع رفعاً مصوراً بمسمى واو، سواء كانت هذه الواو ظاهرة أو مقدرة، قد تكون ظاهرةً، يعني: ملفوظاً بها، ((وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)) [القصص:٢٣] أبونا: نطق بالواو.

стр. 217

وهل تقدر الواو في الأسماء الستة؟ نقول: نعم، وذلك فيما إذا أضيف أبو إلى محلاً بأل، جاء أبو العباس، أبو العباس، فما تقول: أبووا العباس .. أبو العباس التقى ساكنان الواو التي هي علامة إعراب واللام الساكنة، العباس حينئذٍ لا يمكن تحريك الأولى فحذفناها تخلصاً من التقاء الساكنين، (أبُ العباس)، تأتي بباء مضمومة ثم العباس، حينئذٍ نقول: جاء فعل ماضي، أبو العباس: أبو فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة محذوفة للتخلص من التقاء الساكنين. إذاً: وَارْفَعْ بَوَاوٍ .. بمسمى واو ظاهرةً كانت كما في: ((وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)) [القصص:٢٣] أو مقدرةً كما إذا أضيف أبو في حالة الرفع إلى محلاً بأل، كما في قولك: جاء أبو العباس. وانْصِبَنَّ: أكَّدَه لعله للوزن لا لكونه آكد من الرفع، وانصبن: نصباً مصوراً بمسمى الألف، أيضاً القول في الألف كالقول في الواو، الألف اسم، مسماه الألف التي تنطق بها: أباك، نقول: هذا مسمى، اسمه الألف، والذي يعرب به المسمى لا الاسم، وانْصِبَنَّ نَصْبَاً مُصَوَّرَاً، إذاً: الباء هذه للتصوير، بمسمى الألف في حالة النصب نيابةً عن الفتحة، كما نابت الواو عن الضمة، هنا نابت الألف عن الفتحة. كذلك ظاهرةً أو مقدرة، ظاهرة كما في قوله: ((إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) [يوسف:٨] ومقدرة فيما إذا أضيف إلى المحلى بأل، رأيت أبَ العباس، ليس فيه ألف، فتقول: رأيت فعل وفاعل، وأب العباس فاعل مرفوع ورفعه الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، فهي ألف مقدرة، يعني: غير ملفوظ بها. واجْرُرْ بِيَاءٍ: واجْرُر جرَّاً مُصَوَّرَاً بمسمى ياء، فالباء للتصوير، وكذلك الياء اسم مسماه الذي ينطق به في الحرف نفسه ارجعوا إلى أبي .. أبي .. أبيكم فالياء هذه هي مسمى الياء التي تنطق بها، هي علامة الإعراب. إذاً: واجْرُرْ جرَّاً مُصَوَّرَاً بِيَاءٍ نيابةً عن الكَسْرَة، فحينئذٍ نقول: كذلك بياء ظاهرةً أو مقدرة، ظاهرة: كما في الآية التي ذكرناها: ((ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ)) [يوسف:٨١] فإنها ملفوظ بها، ومقدرة كما إذا أضيف أبي إلى المحلى بأل، مثل ماذا؟ مررت بأبِ العباس، نفس المثال، في حالة الرفع والنصب والجر يكون مقدراً، مررت بأبِ العباس، لا تقل: بأبي العباس، بأبِ العباس، باء مكسورة ثم يأتي العباس، إذاً: مررت بـ الباء حرف جر، بأبِ العباس، أبي مضاف والعباس مضاف إليه، إذاً: هو اسم مجرور بالباء وجره الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين.

стр. 218

قال: ارْفَعْ وانْصِبَنَّ واجْرُرْ (ما): هذه كلها الأفعال طلبت ما على أنها مفعول به، ارفع بواو ما من الأسماء أصف، انصبن بالألف ما من الأسماء أصف، اجرر بياء ما من الأسماء أصف، هذا يسمى ماذا؟ يسمى تنازع، وسيأتي معنا التنازع باب خاص اسمه: باب التنازع، فحينئذٍ كل من هذه الأفعال الثلاثة قد طلب ما الاسم الموصول على أنه مفعول به له، حينئذٍ لا بد من الترجيح ما هو كلها تأخذ هذا المفعول، لا بد من واحدٍ، ونشبهه بالزوجة، المرأة لا يتنازع فيها رجلان، كذلك هذا نفسه وحينئذٍ نقول: أعملنا الأخير: اجرر بياء ما، ما: اسم موصول بمعنى الذي منصوب في محل نصب، والعامل فيه اجرر الأخير، ثم نضمر في الأول والثاني الذي هو ارفع وانصبن فإذا أضمرنا في، حينئذٍ حذفناه جائز الحذف، فأعملنا الأخير وأضمرنا في الأول والثاني ثم حذفناهما من باب الاختصار: وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ .. إذاً: فأعملنا الأخير وأضمرنا فيما قبله ضميره وحذفناه لكونه فضلةً، وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ كما سيأتي في محله، ما إذاً: اسم موصول بمعنى الذي، ما، يصدق على ماذا؟ قال: من الأسماء، من: هذه بيانية، لأن اسم الموصول مبهم، يحتاج إلى مبيِّن مفسر، لا بد له من مبين ومفسر وشارح، ما أصف من الأسماء نعم، ما أصف .. ما: اسم موصول بمعنى الذي، أصف: هذه جملة الصلة، من الأسماء جار ومجرور متعلق بأصف. إذاً: هذا الباب خاص بالأسماء ولا يشرَكُه الأفعال، ولو كانت معربة، وأما الحروف فليست داخلةً معنا أصالةً: وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ ... وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ ما أصفه لك من الأسماء، حينئذٍ سمى أهل العلم –النحاة- هذا الباب بباب الأسماء الستة، وهو لم يعنون بهذا، وإنما قال: ما من الأسماء أصف، ثم وصف ستة أسماء، فدل على أن الباب هو باب الأسماء الستة، بعضهم يزيد الستة المعتلة المضافة، معتلة: له وجهان: إما أنها سميت معتلة؛ لأن إعرابها بالواو والألف والياء، وهذه حروف العلة: والياءُ وَالواوُ جميعًا والألفْ ... هُنَّ حروفُ الاعتِلالِ المُكتَنِفْ هكذا قال الحريري في: الملحة، هذا وجه، حينئذٍ أقول: لا إشكال في كون هذه الأسماء كلها يطلق عليها أنها معتلة. وجه آخر في تسميتها معتلة: أن لاماتها حرف علة، أبٌ أصله: أَبَوٌ، الهمزة فاء الكلمة، والباء عين الكلمة، أين لامها؟ محذوفة، ما نوع الحذف؟ اعتباطي .. اعتباطاً، ما معنى: اعتباطاً؟ لغير علة تصريفية، يعني: بدون سبب، لا التقاء ساكنين ولا غيره، هذا يسمى حذفاً- عند الصرفيين- حذفاً اعتباطياً، إذاً: لام الكلمة، أبٌ لامها واوٌ وهو حرف علة، إذاً معتل، "أبَوٌ .. أخَوٌ .. حَمَوٌ .. هَنَوٌ"، -كلها- لاماتها محذوفة وهي حرف من حروف العلة، ذُو .. قيل: ذُوَيٍ، وقيل: ذُوَوٌ، إما لام وإما ياء على خلاف، وكلاهما حرف علة، ماذا بقي؟ فَمٌ، (فَمٌ) الأصل فيه أنه على وزن فَوْهٍِ فَعْلٍ، لامه حرف علة؟ ليس حرف علة، حينئذٍ تسميتها المعتلة باعتبار لاماتها يكون من باب التغليب، وأما تسميتها مضافة؛ لأنها لا تعمل هذا العمل إلا وهي مضافة، وأما ذو فهي ملازمة للإضافة.

стр. 219

إذاً: الأسماء الستة التي سيعُدُّها المصنف هي: " أبٌ .. وأخٌ .. وحمٌ .. وهنٌ .. وفُوهُ .. وذُو مالٍ"، فهذه كما نص عليه: ترفع بالواو كما في قوله تعالى: ((وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)) [القصص:٢٣] وتنصب بالألف كما في قوله: ((إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) [يوسف:٨] وتجر بالياء نحو: ((ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ)) [يوسف:٨١] وهذا هو المشهور بأنها معربة بالحروف، وهو مذهب الزجاجي وقطرب والزيادي من البصريين، وهشام من الكوفيين. قال في شرح التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف، ما دام أن العرب غايرت بين حروف العلة الواو والياء والألف، والتغير والتبدل هو من سيمى الإعراب، حينئذٍ يفهم منه أنها قد جعلت هذه الحروف علامات إعراب، أو جعلتها إعراباً في نفسه. ومذهب سيبويه على المشهور والفارسي، ونسب إلى جمهور البصريين: أنها معربة بحركات مقدرة على الحروف وأُتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، هذا مذهب سيبويه، هذا أبوك، أبوك، قال: هذا مبتدأ أبوك .. أبو خبر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على الواو، وأُتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، ما هو آخر أبوك؟ الواو، أصلها قبل رجوع الواو؟ أبَوٌ، نحن لا نقول: أبَووك، نقول: أبوك، أليس كذلك؟ أو أبووك؟ فأبوك، نقول: هذا مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، أتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، هنا واو، والواو لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مضموماً أحسن، إذاً: أصل أبوك، أصلها: أبووك، استثقلت الضمة على الواو فحذفت؛ لأن الأصل هي محل الإعراب فصار مقدراً. طيب! رأيت أباك، أباك: أصله أبَوَك .. رأيت أبَوَك، ظهرت الفتحة على الواو لخفتها، أليس كذلك؟ حينئذٍ تحركت الواو وانفتح ما قبلها وقلبت ألفاً صار أباك، إذاً ليس عندنا ألف هنا ناب عن فتحة فهو على الأصل، رأيت أبَوِكَ .. على الأصل؛ لأن أب محذوفة اللام واللام واو، حينئذٍ لا بد أن تكون موجودةً رفعاً ونصباً وجراً هذا الأصل. مررت بأَبَوِكَ، بفتح الباء وكسر الواو، استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها بعد إسقاط حركتها صار، أبِوْ بكسر الباء وإسكان الواو، جاءت القاعدة الصرفية: سكنت الواو وانكسر ما قبلها فقلبت ياءً فصار أبيك، بأبيك، إذاً: ليس فيه إقامة حرف عن حرف، وهذا فيه تكلف، والأحسن أن يقال: أنها معربة بما تلفظ به العرب، وهذا يحتاج إلى إثبات، أن أصلها كذا ثم أتبع ما قبل الآخر للآخر. إذاً: في الأسماء الستة مذهبان على المشهور: مذهب إعرابها بالحركات المقدرة على الأصل؛ لأنه لا يعدل إلى الفرع إلا عند عدم تمكن الأصل، وهذه قاعدة: أنه متى ما أمكن أن يؤتى بالحركة الضمة أو الفتحة أو الكسرة فلا يعدل عنه إلى الفرع، ولذلك رجح ابن عقيل في الأسماء الستة والمثنى: أنها كلها معربة بحركات مقدرة، هذا خلاف المشهور. والمذهب الثاني: أنها بما نطقت به العرب، أبوك .. أباك .. أبيك، وقد وجد إنابة الحرف -حرف العلة- عن الحركة فلا مانع أن يجعل هذا الباب مما ناب فيه حرف عن حرف، إذاً نقول: هي معربةٌ، فهذه الأسماء الستة تعرب بالواو رفعاً، وبالألف نصباً، وبالياء جراً، فحينئذٍ نقول: هذا هو المذهب المرجح.

стр. 220

وهذا الإعراب متعين فيما ذكره المصنف الأول من ذاك ذو، متعين فيها، ليس فيها غير ذلك، ولذا بدأ به، فقال: من ذاك ذو، ثم ثنى بالفم، وهو كذلك متعين فيه، ثم ثلث بأبٍ وأخٍ وحمٍ وهنٍ، وهذا يجوز فيه الوجهان، وهذا غير متعين في الثلاثة التي تلي ذي والفم، وهي أبٌ وأخٌ وحمٌ، لكنه الأشهر والأحسن فيها، أي: أكثر استعمالاً. قال ﵀: مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا ... وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا مِنْ ذَاكَ، من: بعض، ذاك، أي: من الذي أصفه لك، ما من الأسماء أصف، ما هي هذه الأسماء التي ستصفها؟ قال: من ذاك .. من ذاك الموصوف، وهو ما يرجع على الأسماء، إشارة إلى: (ما)، (من ذاك) إشارة إلى: (ما)، و (ما) تصدق على الأسماء التي سيصفها لنا المصنف، فأبهم ثم فصل: مِنْ ذَاكَ ذُو، (ذو) ما إعرابها هنا؟ مبتدأ مؤخر، إعرابه مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الستة .. غلط ليس صحيح، هنا علم، متى تكون ذو مرفوعة بالواو؟ في المركبات المستعملة، هذا مثل من: حرف جر، ضرب: فعل ماضي مثله، زيد: ثلاثي، لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، نقول: هذا قصد لفظه فصار علماً، إذاً من ذاك: خبر مقدم، ذو: مبتدأ مؤخر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره؛ لأنه معتل بالواو، إذاً: قصد لفظه، ذو تأتي طائية بمعنى الذي، فهي مبنية، وتأتي اسماً من الأسماء الستة ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء، أراد المصنف أن يحترز عن ذو الطائية، فقال: إنْ صُحْبَةً أَبَانَا. مَنْ ذَاكَ ذُو: ليس مطلقاً كل ذو، فيدخل فيه الطائية التي هي مبنية، وإنما الحكم خاص بذي التي تكون بمعنى: صاحب، إن أمكن تفسيرها بمعنى صاحب فعلى الأصل، فهي معربة وهي من الأسماء الستة، ولها ضابط سيأتي. مِنْ ذَاكَ ذُو، إذاً ذو هنا نقول: مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة؛ لأن إعرابها بالحروف إذا كانت مستعملةً في معناها وهي هنا المراد بها اللفظ. إنْ صُحْبَةً أَبَانَا: أظهر .. (أبانا) الألف هذه للإطلاق، إطلاق الروي، أبانا: فعل ماضي مثل قام، أبانا أطلق الألف للروي، إن صحبةً أبانا، إن: حرف شرط، والأصل فيه أنه لا يليه إلا الفعل، هذا الأصل قاعدة، إما مذكوراً وإما مقدراً، صحبةً أبانا، إن أبان صحبةً أبانا، حينئذٍ لا بد أن يجعل صحبةً هذا مفعولاً به لفعل محذوف تقديره أبانا، فسره العامل المذكور المتأخر، ولذلك الأصل أنه لا يجمع بين المفَسِّر والمفَسَّر إلا في مقام التعليم، فيقال: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ)) [التوبة:٦] إن أحد: هذا فاعل ليس مبتداً على الصحيح، فاعل ليس مبتداً حينئذٍ إذا كان فاعلاً لا بد له من فعل: وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعلٌ فَإنْ ظَهَر ... فَهْوَ وَإلاّ فََضَمِيرٌ اسْتَتَرْ

стр. 221

فحينئذٍ لا بد من فعل، هذا الفعل إما أن نقدره نحن من السياق، وإما أن نقدره بما لفظ بعده: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ)) [التوبة:٦] إذاً المراد: إن استجارك أحد .. –استجارك- الجمع بينهما غلط؛ لأنه يمنع أن يجمع بين المفَسِّر والمفَسَّر العِوَض والمُعَوَّض؛ لأننا حذفنا: وإن استجارك لدلالة استجارك الثاني عليه، حينئذٍ لا يجمع بينهما، وهذا خطأ قد يقع عند بعض النحاة الآن، إلا في مقام التعليم فيجمع بينهما للضرورة، فيقال التقدير: وإن استجارك أحد من المشركين استجارك، فيجمع بينهما ليبين أن استجارك الأول الذي وقع بعد إن مأخوذ من لفظ استجارك الثاني، فهو مشارك له في اللفظ والمعنى، لكنهما متغايران. فالأول يكون في محل جزم، والثاني يكون جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب، وإن استجارك، استجارك تقول: هذا فعل شرط في محل جزم، من المشركين استجارك الثانية تعربها كما هي، ثم تقول: الجملة لا محل لها من الإعراب جملة مفسرة، ففرق بينهما وإن اتحدتا في اللفظ. إنْ صُحْبَةً أَبَانَا: إن أبان صحبةً .. أبانا، إذاً لا بد من تقدير فعل بعد إن الشرطية، إن صحبةً أبانا، نقول: مفعول لمحذوف يفسره المذكور من باب الاشتغال، وسيأتي باب الاشتغال، لا مفعول مقدم لأبانا؛ لأن أداة الشرط لا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر، وقد يقال: إذا جعل صحبةً مفعولاً مقدماً لأبانا فقد ولي، إن الفعل الظاهر تقديراً، وهذا خلاف الأولى، فأعربه محيي الدين على هذا، لكن الأولى أن يجعل صحبةً مفعولاً به لفعل محذوف يفسره المذكور واجب الحذف. إنْ صُحْبَةً أَبَانَا: إذاً قلنا احترز بهذا عن ماذا؟ عن ذو الطائية، فذو الطائية هذه مبنيةٌ وليست معربةً، إذاً: قيد الناظم ذو هنا في هذا النظم بقوله: إنْ صُحْبَةً أَبَانَا، فهو شرط دفعاً لتوهم المبتدئ الذي لا يعرف أن ذو الطائية مبنية، فحينئذٍ يظن أنها داخلةٌ في قوله: ذو، وذو الطائية هذه موصولة، سيأتي ذكرها في باب الموصولات، فإنها لا تفهم صحبةً، بل هي بمعنى: (الذي)، فلا تكون مثل: (ذي) التي بمعنى: صحاب، بل تكون مبنيةً، يعني: في لغة طيّ -على الأشهر عند طيّ-، في لغة طي مبنية. وقد سمع إعرابها، إعراب ذي بمعنى: صاحب، لكنه على قلة، وعليه تكون الأسماء سبعةً لا ستةً، بعضهم قال: الأسماء السبعة، اعتباراً بذي الطائية في حالة إعرابها، ولذلك سمع: فَإِمَّا كِرَامٌ مُوسِرُونَ لَقِيتُهُمْ ... ... فَحَسْبِيَ مِنْ ذُو عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِيَا مِنْ ذُو: من حرف جر، وذو .. لو كانت هذه بمعنى صاحب حينئذٍ وجب جرها بالياء .. وانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ واجْرُرْ بِيَاءٍ .. إذاً: وجب جره إذا قال: من ذي، ولكن سمع أيضاً: من ذي عندهم، فدل على أن بعضهم يعربها إعراب ذي التي بمعنى: صاحب، حينئذٍ هي من الأسماء الستة، فتكون الأسماء سبعة.

стр. 222

تقول: جاءني ذو قام، ورأيت ذو قام، ومررت بذو قام، هذه المبنية في لغة طيّ وهي الأكثر والأشهر، جاء ذو قام، جاء: فعل ماضي، ذو: فاعل مبني على السكون في محل رفع؛ لأنها من المبنيات، والمبنيات إعرابها إعراب محلي لا تقديري، رأيت ذو قام، ذو: في محل نصب مفعول به، مررت بذو قام، في محل جر بالباء، فحينئذٍ حالةً لزمت واحدة، وهذا هو الأصل في المبني أنه يلزم حالةً واحدة، ومنه البيت التي ذكرنها: فَحَسْبِيَ مِنْ ذُو عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِيَا الفرق بين ذو الطائية والتي بمعنى: صاحب، ما الفرق بينهما، لا بد من ضابط حتى نعرف؟ نقول: الموصولة: لا تقع صفةً إلا لمعرفةٍ، يعني: لا يوصف بها إلا المعرفة؛ لأنها معرفة بالصلة، والتي بمعنى: صاحب: يوصف بها المعرفة ويوصف بها النكرة، التي بمعنى: صاحب يجوز أن يوصف بها المعرفة، ويوصف بها النكرة، وأما التي بمعنى: الذي، فيتعين أن يكون منعوتها معرفةً، لماذا؟ لأنها هي معرفة ملازمة .. هي من المعارف كما سيأتي الموصولات، من المعارف فإذا كانت معرفةً حينئذٍ لا يوصف بها النكرة، لا بد من التطابق بين النعت ومنعوته تعريفاً وتنكيراً، فإذا كانت ذو الطائية ملازمةً للتعريف لزم أن يكون منعوتها معرفةً. وأما ذو التي بمعنى: صاحب، فهذه يجوز فيها الوجهان: أن ينعت بها النكرة، وأن ينعت بها المعرفة، متى نصف بها المعرفة، ومتى نصف بها النكرة؟ بحسب المضاف إليه: إن أضيفت ذو إلى نكرة فحينئذٍ وصفت النكرة بها، جاء رجل ذو مالٍ، رجل: فاعل، وذو مال، ذو نقول: بمعنى صاحب صفة لرجل، مالٍ: نكرة، إذاً وصفت بها النكرة، جاء زيدٌ ذو المال، بأل، لماذا عرفناه بأل؟ يلزم أن نعرفه بأل، لا يصح أن نقول: جاء رجل ذو المال، غلط؛ لأن ذو المال .. ذو في أصلها بمعنى صاحب: وسيأتي: نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا فذو في المعنى: بمعنى صاحب، وصاحب نكرة، حينئذٍ الأصل في ذو أنه نكرة، فإذا أضيفت إلى النكرة هل اكتسبت التعريف؟ لا لم تكتسب التعريف، حينئذٍ قولك: جاء زيد ذو مالٍ –غلط-؛ لأنه لم يتطابق الوصف مع موصوفه، فحينئذٍ يتعين أن يقال: جاء رجل ذو مال، وجاء زيد ذو المال بالتعريف، وجاء زيدٌ ذو أكرمته، هذه نقول: طائية، جاء زيد ذو أكرمته، ذو هذه نعت لزيد، جاء زيد ذو أكرمته، ذو هذه نعت لزيد، هل يصح جاء رجل ذو أكرمته؟ لا يصح؛ لأن رجل موصوف وهو نكرة وذو معرفة؛ لأنها موصولة، والشرط التطابق بين الموصوف وصفته وهنا انتفى. إذاً: هذا يُفَّرق بين ذي، التي بمعنى: صاحب، وذو الطائية. منْ ذَاكَ ذُو إنْ صُحْبَةً أَبَانَا .. يعني: أظهر صحبةً. ثم قال: وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا: هذا هو الاسم الثاني، الأول: ذو، وبين شرطه: إن صحبةً أبانا، بقي له شرط واحد سيأتي في آخر الشرح.

стр. 223

وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا: بانا: الألف للإطلاق، يعني: انفصل، فصل الميم من الفم، وذكر الفعل؛ لأن الميم مؤنثة لإرادة الحرف، ذكر الفعل بانا ولم يقل: بانت، يعني: انفصلت، مع كونه عاد إلى مؤنث مجازي، ميم .. هذه ميم، لكن قد ينظر إليه باعتبار كونه حرفاً فيجوز تذكيره، لذلك قال: بانا، ولم يقل: بانت، يعني: انفصلت الميم، لماذا؟ بالنظر إلى كون الميم حرفاً، والحرف مذكر فلذلك لم يؤنِّث، وبانا بمعنى: انفصل. قوله: حَيْثُ الْمِيمُ .. حيث: هنا استعمل حيث في الزمان على رأي الأخفش، أو في المكان الاعتباري أعني: التركيب، واعترض كلامه هنا: ميمُ، فصلت من الفم هذا فيه نوع إشكال؛ لأن إذا كان الحكم على الفم نفسه .. لفظ الفم، إذا كان الحكم على الفم نفسه يشترط في إعرابه بالواو والألف والياء أن تنقطع وتنفصل منه الميم، إذا انفصلت الميم صار فم، اقطع الميم: صار الفاء لوحده، وليس هو الفاء الذي يعرب، هذا محل إشكال، لا بد من توجيه كلام المصنف. واعترض كلامه بأنه يوهم أن الأصل فمٌ بالميم، هذا وجهٌ: أن الأصل بالميم، والأصل كما سبق أنه فَوهٌ، حذفت الهاء لام الكلمة اعتباطاً، ثم قلبت الواو ميماً، إذاً الميم ليست أصلية، وليست هي لام الكلمة وإنما هي عين الكلمة منقلبة عن واو، فإذا حذفت عين الكلمة ما بقي إلا فاء الكلمة، واعترض كلامه بأنه يوهم أن الأصل فم بالميم، فالذي ينبغي وفَوهٌ إن لم يبدل من واوه ميم، وقد يقال: لا نسلم أن الأصل الواو، هذا محل نظر، بل الصواب: أنه واو. وبأن الفم إذا فارقته الميم هو الفاء وحدها، ولا تعرب أصلاً، والمعرب هو فوك، وهو غير الفم بنقص الميم، وهذا واضح، الذي يعرب هو فوك، وليس هو الفم، إذاً: ما التوجيه؟ قالوا: هنا المراد بالفم العضو المخصوص، يعني: مسمى الفم. دال الفم: هو الذي يشترط فيه أن يكون منفصلاً عن الميم، وأجيب: بأن المراد بالفم العضو المخصوص لا اللفظي، ليس هذا اللفظ، وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا، يعني: انفصل الميم ليس من لفظ الفم، وإنما من الأسماء التي تنطلق على هذا العضو، فالمرابد بالفم هنا: العضو المخصوص، الذي هو مسمى فوك، على تقدير مضاف، أي: ودال الفم حيث الميم من داله بانا، والدال يعم ما معه ميم وما ليس معه ميم. إذاً: والفم المراد به دال الفم، يعني: الذي يدل على العضو المخصوص، والذي يدل على العضو المخصوص فَوهٌ وفَمٌ، فيشترط في فوه أن تنفصل منه الميم وليس فيه ميم، فحينئذٍ هو الذي يكون معرباً بالحروف. إذاً: والفم، ليس المراد عين هذا اللفظ، بل هذا اسم للعضو المخصوص، فحينئذٍ نقول هنا على حذف مضاف، ودال الفم، ما هو الذي يدل على الفم؟ فوه وفم، ما معه ميم وما خلا من الميم، ما الذي يعرب بالحروف: هل هو فوه، أو فم؟ فوه، بشرط .. إذاً: فيه لغتان: فم وفوه، الذي يعرب بالحروف هو الذي خلا عن الميم، وليس هو لفظ الفم، ففرق بينهما:

стр. 224

وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا .. إذاً: إذا اتصلت به الميم حينئذٍ أعرب بالحركات على الأصل، فإذا انفصلت منه الميم حينئذٍ نقول: هذا يعرب بالحروف نيابةً عن الحركات، يقال: هذا فوك، رأيت فاك، نظرت إلى فيك، هنا ليس فيه ميم، وأما الفم فهذه نقول: هذه معربة على الأصل بالحركات، وليست هي التي تعرب الحروف، فإن لم ينفصل الميم أعرب بالحركات، وفيه حينئذٍ عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه، مثلَّث ثلاث في ثلاث بتسع، وبقي واحدة. نقصه، يعني: حذف اللام وجعل الإعراب على الميم، نقص يسمى فَمْ فَمْ، فَمٌ فَمٌ، فِمٌ .. فُمٌ، ثلاث لغات، فَمٌ بفتح الفاء، وفِمٌ بكسر الفاء، وفُمٌ بضم الفاء، هذا يسمى النقص، يعني: حذف اللام النقص اللغوي. وقصره، يعني: أن يكون كالفتى، فَمَى .. فِمَى .. فُمَى بثلاث لغات هذه ست. وتضعيفه، يعني: فَمٌّ تشديد الميم، إذاً هي لغة: فَمُّك، هذه لغة، كذلك بتثليث الفاء: فَمٌّ .. فِمٍّ .. فُمٌّ، مثلث الفاء فيهن. والعاشرة: إتباع فائه لميمه، أي: في حالة نقصه، قيل: وهذه اللغة أضعف اللغات: وفصحاهن فتح فائه منقوصاً فَمٌ .. فَمٌ: هي أفصح اللغات. وأضعفها هي التي فيها إتباع فائه لميمها .. يعني، تقول: هذا فَمٌ، الميم ما حركتها؟ خبر مرفوع رفعه ضمة، إذا تقول: هذا فُمٌ، تتبع الفاء حركة الميم في حالة الرفع، هذا فَمٌ فُمٌ، هذه لغة، إتباع الفاء لحركة الميم، في حالة النصب: رأيت فَماً على الأصل، نظرت إلى فِمٍ، إتباع الفاء لحركة الميم، هذه اللغة ضعيفة. وفَمٌ أصله: فوه حذفت الهاء وانقلبت الواو ميماً؛ لأنهما شفويتان حذراً من سقوطها وبقاء الاسم على حرف، وفَمٌ هذه تستعمل مضافةً وتستعمل مقطوعةً عن الإضافة، فإذا قطعت عن الإضافة فعلى الأصل: ﴿لخُلوف فَمِ الصائم﴾ استعملت مضافة، ومنه قول الشاعر: يُصْبِحُ ظَمآناً وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ هذه مضاف، وتستعمل كذلك مقطوعةً عن الإضافة: هندٌ أطيب الناس فماً .. ثم قال: ... أَبٌ أخٌ حَمٌ كَذَاكَ وَهَنُ وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ ... والنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ أبٌ: هذا مبتدأ أليس كذلك؟ كيف جاء مبتدأ وهو نكرة؟ نقول: قصد لفظه وصار معرفةً، يعني: صار علماً، أبٌ: مبتدأٌ لأنه معرفةٌ؛ لأن المراد لفظه. أبٌ أخٌ حمٌ: على حذف حروف العطف، وهو جائز في الشعر اتفاقاً، ومختلف في النثر، هل يجوز حذف حرف العطف؟ نقول: جاء زيدٌ عمروٌ خالدٌ؟ في الشعر محل وفاق، وأما في النثر فهذا محل نزاع سيأتي في باب العطف.

стр. 225

أبٌ أخٌ حمٌ، يعني: أبٌ وأخٌ وحمٌ، أبٌ وأخٌ واضح، أبٌ أصلها: أبَوٌ، ومعروف الأب، أخٌ أصلها: أخَوٌ ومعروف الأخ، حمٌ أصلها: حمَوٌ والمراد به: أقارب الزوج، أباً كان أو أخاً أو غيرهما، ولذا أنث الضمير فيقال: حموها، هذا خطاب للمرأة، حينئذٍ حموها باعتبار زوجها فيؤنث، ويطلق على أقارب الزوجة العكس، حينئذٍ يقال: حموه باعتبار الزوج، إذاً: يجوز فيه الوجهان، لا يغلط إذا قيل: حموه كما في بعض الكتب، هذا غلط يقال؛ لأن الحمُو أقارب الزوج، فلا بد أن يقال: حموها، نقول: تغليطك غلط؛ لأنه يجوز فيه الوجهان، وإن كان الأشهر أنه أقارب الزوج، فيقال: حموها. ويطلق بقلة على أقارب الزوجة، فيقال: حموه، فيجوز الوجهان. كَذَاكَ، أي: مما أصف، مثل ذلك، أبٌ: هذا مبتدأ وما عطف عليه، كذاك، أي: مثل ذاك، فالكاف للتشبه، فهو جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر، كذاك، أي: مما أصفه، فترفع الباء .. نعم أبٌ أخٌ حمٌ كذاك، أي: مما يرفع بالواو نيابةً عن الضمة، وينصب بالألف نيابةً عن الفتحة، ويجر بالياء نيابةً عن الكسرة، كذاك، أي: مثل ذاك. وهَنُ: لِمَ لَمْ يقل: أبٌ أخٌ حمٌ وهن كذاك؟ أتى بـ (الكذلكة) قبل هنُ؟ للاختلاف؛ لأنه هو الآن يحكي لغة الإتمام، يعني: الإعراب بالحروف، الأسماء الستة فيها ثلاث لغات: الإتمام والنقص والقصر، وحديثنا الآن في ماذا؟ في لغة الإتمام، يعني: رد الواو وإعراب الاسم بالواو، هذا أبوك .. هذا أخوك .. هذا حموك، هنُ، هل يعرب هذا الإعراب لغة الإتمام؟ هذا محل نزاع، والصواب: أنه ثابت، لكنه على قلة، قليل جداً، ولذلك أنكره الفراء كما سيأتي. نظراً لهذا الاختلاف بل لقلته في لسان العرب حتى أنكره بعض النحاة كالفراء وغيره، صار مرتبته أدنى من أب وأخ وحمو، ولذلك أتى بـ (الكذلكة)، حينئذٍ وهنُ مبتدأ كذاك خبره مقدر، هنُ ماذا نعربه؟ مبتدأ، أين خبره؟ كذاك، أي: مثل ذاك، يعني: من الأسماء التي أصفها لك مما تعرب بالحروف نيابةً عن الحركات، أبٌ أخٌ حمٌ كذاك، وهن كذاك، أي: مثل ذو وفم وما عطف عليه. وأما هَنُ، قال في الشرح: فالفصيح فيه أن يعرب بالحركات، أولاً: ما هو الهنُ؟ قال الجوهري: الهنُ كناية، يعني: ليس اسماً صريحاً على مسماه، بل هو كنياية، يكنى به عن ماذا؟ ومعناه: شيء، تقول: هذا هنُك، أي: شيئك، والمراد بالشيء هنا ليس مطلقاً أي شيء موجود، بل الشيء الذي يستقبح ذكره، كل ما استقبح ذكره بين الناس وصار معيباً يصح أن يطلق عليه: هنُ، إذاً: الهنُ الشيء الذي لا يستحب ذكره، أو بمعنى: شيء. قيل: أو الفرج خاصةً، الفرج خاصة يقال: هنُك، ولذلك جاء في الحديث: ﴿من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضِّوه بهنِ أبيه ولا تكنوا﴾. وفي الأشموني، الهنُ: كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس، وقيل: عما يستقبح ذكره، أي: فرجاً كان أو غيره مطلقاً، كل ما يستقبح ذكره فيكنى عنه بالهنِ، وقيل: هو عن الفرج خاصة، والصحيح أنه يكنى به عن كل شيء يستقبح ذكره.

стр. 226

فالفصيح في الهنِ: أن يعرب بالحركات الظاهرة على النون، هذا هو الفصيح، الفصيح الذي يوافق أكثر لسان العرب، وما سمع فيه: أن يعرب الهنُ كغدٍ، كذا قال ابن هشام في: قطر الندى، بالحركات الظاهرة على النون، ولا يكون في آخره حرف علة، يعني: إما أن ترده فتقول: هنوك، وإما أن تبقيه على المحذوف فتقول: هنُك، هنُ: الهاء والنون حرفان من الكلمة، الهاء هي فاء الكلمة، والنون هي عين الكلمة، حذفت اللام اعتباطاً، عند الإضافة القياس والأكثر استعمالاً ألا يُرَدَّ المحذوف. ولذلك هنا مع كثرته استعمالاً وهو الفصيح، كذلك وافق القياس؛ لأن يداً أصلها: يديٌ، ولذلك تقول: هذه يدك، ورأيت يدك، لا ترد المحذوف، إذاً: القاعدة والقياس: أن المحذوف اعتباطاً الأصل فيه ألا يرجع، بخلاف المحذوف لعلة، هذا الأصل فيه الرجوع، فحينئذٍ: هنُك، مثل يدك، فالأفصح فيه ألا ترجع الواو. ولذلك كان أكثر استعمال العرب على عدم إرجاع الواو فيقولون: هنُك .. هذا هنُ زيدٍ، بالإضافة ولم ترجع الواو، ورأيت هنَ زيدٍ، ومررت بهنِ زيدٍ، فحينئذٍ بقي على أصله من الحذف؛ لأنه إذا حذف اعتباطاً الحرف صار نسياً منسياً، يعني: كأن اللفظ قد وضع على حرفين، فإذا صار نسياً منسياً حينئذٍ لا ينبغي رده عند الإضافة، هذا هو الأصل المطرد والموافق للقياس، جاء الاستعمال الفصيح موافقاً للقاعدة، فجاء هنُ زيدٍ، ورأيت هنَ زيدٍ، ونظرت إلى هنِ زيدٍ. ولذلك قال في النظم: والنَّقْصُ فِي هذا الأَخِيرِ أَحْسَنُ، وهو الذي شرحناه، أي: النقص في هنِ أحسن من الإتمام، الإتمام: هو رد الواو، فبدلاً من أن يقول: هذا هنُ زيد، يقول: هذا هنو زيد، برد الواو فحينئذٍ يكون إعرابه بالواو نيابةً عن الضمة، فيقول: هذا هنُك .. هنُوك يجوز فيه الوجهان، وهنُك أكثر وأفصح من هنوك، ولذلك قال في الشرح: أي النقص في هنٍ أحسن من الإتمام، والإتمام جائزٌ لكنه قليل جداً، ولذلك لقلته أنكر الفراء جواز إتمامه، لكنه محجوج بحكاية سيبويه وغيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وهي مع كونها أكثر استعمالاً هي أفصح قياساً؛ لأن ما كان ناقصاً في الإفراد قبل الإضافة فحقه أن يبقى على نقصه في الإضافة كما في يدٍ، إذاً: مراد المصنف بقوله: وهنُ فصَله عما قبله ليدل على أن الإتمام وإن كان مسموعاً إلا أنه دون الفصيح، وأن الفصيح في هنٍ على جهة الخصوص هو الإتمام، ولذلك لا بد من التنبيه على هذا. وعيب من النحاة من سرد الأسماء الستة كلها دون أن ينبه على أن هناً دون بقية الأسماء، ولذلك قال ابن مالك: ومن لم ينبه على قلته فليس بمصيب، وإن حظي من الفضل بأوفر نصيب، وهو قد نبه هنا بفصله بـ (الكذلكة)، قال: أبٌ أخٌ حمٌ كذاك وهنُ كذاك، فدل على أنه عمل بما انتقد به غيره: والنَّقْصُ فِي هذا الأَخِيرِ أَحْسَنُ: والنقص، ما المراد بالنقص هنا؟ يعني: كونه منقوصاً، المنقوص عن النحاة له معنيان: منقوص لغوي، ومنقوص اصطلاحي، المنقوص اللغوي: مرادهم به: كل كلمة حذفت لامها اعتباطاً، يعني: باعتبار اللغة، حذفت لامها، بخلاف المنقوص الاصطلاحي، فهو المراد به: القاضي، كل اسم معرب آخره ياء لازمة ساكنة قبلها كسرة، هذا المراد به القاضي ونحوه، هذا سيأتي:

стр. 227

وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا ... كالْمُصْطَفى والمُرتْقَيِ مَكَارِمَا وأما النقص هنا فالمراد به ما حذفت لامه، الذي حذفت لامه يسمى منقوصاً لغةً، وهو صحيح؛ لأن أصله ثلاثي فنقص منه حرف فهو ناقص، إذاً: النقص في هذا الأخير وهو: (هنُ) أحسن من الإتمام. إذاً: هذا تصريح بما تضمنه قوله: وهنُ كذاك؛ لأنه فصل بينهما وقلنا: أراد ماذا؟ أراد أنه دونه في المرتبة، دون أبٍ وأخٍ وحمٍ في المرتبة، صرح بهذا المفهوم بقوله: والنقص، أي: -حذف- عدم إرجاع الواو في هنِ، في هذا الأخير وهو هنُ أحسن من الإتمام، وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة، ولذلك أخره. أحسنُ: المراد به أكثر استعمالاً، ولا يقال فيه: إنه ليس بفصيح لا، لأنه ليس بنادر، بمعنى: أنه قليل السماع، لا سمع لكنه، باعتبار الإتمام أكثر، فأكثر استعمالاً هنُك من هنوك، وكلاهما منقول، وكلاهما مسموع، لكنه من باب فصيح وأفصح، كما يقال: صحيح وأصح، أليس كذلك؟ نقول: صحيح وأصح اشتركا في الصحة، هنا اشتركا في السماع، وكلاهما فصيح، إلا أن هنُك أفصح من هنُوك، لماذا؟ لأن العرب إذا استعملت شيئاً أكثر من غيره دل على أنه هو المقصود بالذات. والنَّقْصُ فِي هذا الأَخِيرِ وهو هنو أَحْسَنُ، يعني: من الإتمام. وَفِي أبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ .. وَفِي أبٍ وَتَالِيَيْهِ: تثنية تالي، ما هما اللذان تليا أب؟ أخٌ وحمٌ، إذاً: إشارة إلى ما سبق في البيت السابق، وفي أبٍ وأخٍ وحمٍ يندر، يعني: يقل، الضمير يعود إلى أي شيء؟ إلى النقص، سُمِع: بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِىٌّ في الْكَرَمْ ... وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ إن كان كريماً فهو كريم، بخيل بخيل، بأبه؟ -استنبطوا-، بأبه: الباء حرف جر، وأبه: قلنا أبٌ أصلها: أبَوٌ، هنا وجد الشرط شرط الإتمام، شرط الإتمام وهو الإضافة إلى الضمير، بأبه: لو أجراه على لغة الإتمام لقال: بأبيه، لكنه لم يرُد المحذوف اللام، وإنما أبقاه ناقصاً على ما هو عليه، وأظهر الكسر على الباء، فدل على أنه معرب بالحركات. بأبه اقتدى عدي في الكرم ومن يشابه أبه .. أبه: ما إعرابها؟ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة، لو قال قائل: أبٌ هذا يعرب بماذا؟ بالواو؛ لأنه من الأسماء الستة، وهنا قد وجد الشرط تحققت الشروط، في هذا التركيب نقول: يجوز لك الوجهان: إما الإتمام وإما النقص، ولذلك قلنا: وارفع بواو .. ارفع هذه صيغة افعل، والأصل أن افعل يدل على الوجوب لغةً وشرعاً، الشرع لا شك فيه، وأما اللغة فالصحيح أنه يدل لغةً على الوجوب. وارفع، هل المراد به أنه إذا توفرت الشروط شروط الإتمام، وإعماله على أن يعرب بالحروف يجب أو يجوز؟ لا، يجوز ولا نقول: يجب، بدليل: وَفِي أبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ جاز النقص مع استيفاء الشروط، وهذه قرينة صارفة لقوله: افعل على الوجوب لا الندب والجواز، وارفع بواو، إذاً هذا جائز، وليس بواجب، بدليل: وَفِي أبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ، تجعله قرينة صارفة. بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِىٌّ في الْكَرَمْ ... وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ

стр. 228

بِأَبِهِ: هنا جره بالكسرة، مع إضافته إلى ضمير الغائب، وهذه لغة، ومن يشابه أبه: هنا نصبه بالفتحة، مع إضافته للضمير لاستيفائه للشرط، حينئذٍ بِأَبِهِ يجوز أن يقول: بأبيه، وبأبه في غير الشعر، ومن يشابه أباه .. ومن يشابه أبه، يجوز فيه الوجهان، لو قال قائل: هذا البيت قاله في الشعر، فيحتمل أنه ضرورة، يحتمل أنه بأبه، أي: بأبيه ولكنه قصره ضرورةً، ومن يشابه أبه، الأصل: أباه، قلنا: حكا أبو زيد: جاءني أخُك، أخُك رَدَّهُ؟ لم يرد المحذوف، والشيء إذا استعمل نثراً دل على أنه لغة، لو لم يرد حينئذٍ يتوجه الاعتراض بأنه يحتمل أنه من قبيل الضرورة، لكن حكا أبو زيدٍ: جاءني أخك، والفراء: هذا حمُك، ولم يقل: حموك، فدل على أنه لغةٌ لا ضرورة. إذاً: يجوز في أبٍ وأخٍ وحمٍ النقص، يندر لكنه قليل، قليل عن ماذا .. أقل من ماذا؟ من الإتمام، إذاً: أبٌ أخٌ حمٌ يجوز فيه لغتان .. إلى هنا يجوز فيه لغتان، الإتمام والإعراب بالحروف، أبوك أخوك حموك .. أباك أخاك حماك .. أبيك أخيك حميك، فحينئذٍ هذا هو الأصل، ويجوز النقص بألا ترجع الواو ويعرب بالحركات الظاهرة على آخره، كما قلنا في: بأبه، ومن يشابه أبه. أيهما أفصح وأكثر؟ الإتمام على العكس من الهنُ، ولذلك قال: والنَّقْصُ فِي هذا الأَخِيرِ أَحْسَنُ، يعني: أكثر استعمالاً، وأما: وَفِي أبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ، أي: قليل، وإذا قيل: يندر، ليس المراد به أنه ليس بفصيح، بل هو فصيح، كل ما ورد في لسان العرب ولم يكن ثم مانع من اعتباره فهو فصيح. وَفِي أبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ، أي: يقل النقص. وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ: هذه اللغة الثالثة في أب وتالييه، وَقَصْرُهَا الضمير يعود إلى أي شيء؟ إلى أقرب مذكور: وَفِي أبٍ وَتَالِيَيْهِ، يعني: أبٌ أخٌ حمٌ قصرها أشهر من نقصهن، ما المراد بالقصر هنا؟ المراد بالقصر أن تستعمل كالفتى، فتى: مقصور آخره آلف لازمة، حينئذٍ نقول: هذه لغة القصر، وهي أن تكون بالألف رفعاً ونصباً وجراً، هذا أباه وأخاه وحماها، ورأيت أباه وأخاه وحماها، ومررت بأباه وأخاه وحماها: إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَاتَاهَا إِنَّ أَبَاهَا: هذا يحتمل أنه منصوب بالألف، ويحتمل أنه على لغة القصر، وَأَبَا: هذا معطوف على اسم إن، كذلك يحتمل، الاستدلال ليس بالأول ولا بالثاني، وَأبَا: هذا معطوف على اسم إن فهو منصوب، أبا مضاف، وأَبَاهَا امضاف إليه، لو كان أجراه على لغة الإتمام لقال: وأبا أبيها، لكن أجراه على الألف، حينئذٍ عامله معاملة المقصور كالفتى. نرجح بهذا أن قوله: إنَّ أبَاهَا وَأبَا كذلك مقصور؛ لأنه يبعد أن يستعمل الشاعر في بيت واحد لغتين مختلفتين، والأصل في اللغات أنها لكل قبيلة لغتها الخاصة بها، وما يسمى بالتداخل كما في فضل يفضل غير، هذا كله من باب التكلف عند الصرفيين، وإلا الأصل فيه: أن كل صاحب لغةٍ فحينئذٍ يختص بقبيلة معينة، والتداخل هذا لا يلجأ إليه إلا عند عدم وجود عذر يعتذر به عن وجود الخلل.

стр. 229

إذاً: (إنَّ أبَاهَا وَأبَا أبَاهَا) .. أبَاهَا: المضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف، مع كونه مضافاً لغير ياء المتكلم، فدل على أن من العرب من يعرب الأسماء الستة مع استيفائها للشروط إعراب المقصور من فتىً ونحوه، وهي لغة القصر، وكذلك قولهم: سمع، يعني: وقد يقال بأنه شعر ضرورة، نقول: سمع قولهم للمرأة حماة، كلمة دراجة الآن، إذا قيل: حماة مثل فتاة، وإذا قيل: فتاة، العرب تفرق بين المذكر والمؤنث بالتاء، إذاً: فتى .. حمى، هذا الأصل صار مثل فتى. وكذلك القول للمرأة: حماةٌ، إذاً نقول: يستدل بقولنا: أباها وأبا أباها على ثبوت لغة القصر، وأن أباً ونحوه يلزم الألف ويعرب بالحركات المقدرة على آخره، منه يدل على ذلك قولهم للمرأة: حماة، فإذا قالوا ذلك للأنثى فإنهم يقولون للمذكر: حمى، بألف مقصورة، إذ لا فرق بين المذكر والمؤنث إلا تاء التأنيث، كما في فتى وفتاة، فتىً وفتاة لا فرق بينهما إلا بتاء التأنيث، كذلك حمى وحماة لا فرق بينهما إلا بتاء التأنيث. كذلك المثل المشهور: (مُكْرَهٌ أخَاكَ لا بَطَل)، هذا منه: (مُكْرَهٌ أخَاكَ لا بَطَل)، أخاك: هذا مبتدأ مؤخر، ومكره: هذا خبر مقدم ولا يجوز العكس، لماذا؟ لا يجوز أن يكون: مكره .. هذا مبتدأ؛ لأنه نكرة، وأخاك: هذا معرفة، وأما على مذهب الكوفيين فيجوز أن يكون مكرهٌ: هذا مبتدأ، وأخاك: هذا نائب فاعل سد مسد الخبر، لكن نقول: هذا ليس بصواب، بل الصحيح أن يكون أخاك: هذا مبتدأ مؤخر، ومكره: خبر مقدم، إذاً: لزم الألف. إذاً قوله: وَقَصْرُهَا، أي: أبٌ وأخٌ وحمٌ مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ، يعني: أشهر من نقصهن، إذاً: يجوز في أب وتالييه ثلاث لغات: الإتمام وهذا الأشهر، ثم القصر وهذا أشهر لكنه دون الأول، ثم النقص وهذا أدناها: ثلاث لغات في أبٍ وتالييه، وهنُ فيه لغتان: الإتمام والنقص، وذو وفم، فيه لغةٌ واحدة. قوله: أَشْهَرُ .. وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ: يفيد أن النقص شهير؛ لأنه جاء بأفعل التفضيل، يفيد ماذا؟ أن النقص شهير، ولكن القصر أكثر أشهر، وهو كذلك، ولا ينافيه قوله: وَفِي أبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ، أي: النقص؛ لأن الشهرة ضد الخفاء، فلا تنافي الندرة التي هي قلة الاستعمال، وأشهر: هذا أفعل تفضيل لكنه شاذ، أشهر، وإن جاء به الناظم على هذا، لكنه سيأتي في بابه أنه شاذٌ؛ لأنه إما من شُهِرَ المبني للمجهول ولا يصاغ منه أفعل التفضيل، وإما من أشْهرَ الزائد على الثلاثي، وهذا كذلك لا يصاغ منه أفعل التفضيل إلا بواسطة كما سيأتي في محله، إذاً: هذا التركيب شاذ. وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ، إذاً: ذكر ذو وفم، وليس فيهما إلا لغة واحدة وهي الإتمام، وهنُ فيها لغتان: الإتمام والنقص، والنقص أفصح وأكثر استعمالاً، ولذلك أنكر الفراء وغيره الإتمام، وهو محجوج بسماع سيبويه له، ثم أبٌ وأخ ٌوحمٌ فيه ثلاث لغات، على لغة النقص:

стр. 230

بأبه اقْتَدَى عَدِيٌّ في الكَرَم .. على هذه اللغة يقال في تثنية الأب أبان، أبٌ .. بأبه، إذا ثنيته على هذه اللغة عندهم، يقول: أبان وأخان وحمان، جعلوا الباء والخاء آخر الكلمة ولم يلتفتوا إلى اللام المحذوفة، وإن كانت التثنية ترد الأشياء إلى أصولها، أبٌ على لغة الإتمام إذا ثنيتها تقول: أبوان، القبيلة التي تتم إذا أرادوا تثنية أبٍ قالوا: أبوان وأخوان وحموان، ردوا الواو لأنها معتبرة عندهم، ولذلك لما أضيفت قيل: أبوك أعربوه بالواو، وأما هذه اللغة: بأبه، التي هي لغة النقص، هؤلاء جعلوا الحرف المحذوف نسياً منسياً، كأنه غير موجود أصالةً، فلما ثنوا لم يرجعوا الواو التي حذفت وهي من أصل الكلمة، ولذلك لم تراع، لا في جهة إعرابها .. إعراب الأسماء الستة، ولا في جهة التثنية، فيقال: أبان بأبه .. أخان بأخه. إذاً: حاصل ما ذكره المصنف أن في أبٍ وأخٍ وحمٍ ثلاث لغات أشهرها: أن تكون بالواو والألف، والواو هكذا يقول ابن عقيل، الإعراب بالأحرف الثلاثة، والثاني: أن تكون بالألف مطلقاً، والثالث: أن يحذف منها الحرف .. -الأحرف الثلاثة- وهذا نادر. وأن في (هنِ) لغتين: إحداهما النقص وهو الأشهر والأفصح، والثاني: الإتمام وهو قليل، وزاد في: التسهيل، في أبٍ التشديد: أبٍّ، أبٌّ بتشديد الباء، وفي أخٍ أخٌّ بتشديد الباء، إذاً: هذه كم لغة في أب؟ أربع لغات، الإتمام والنقص والقصرو التشديد، أبٌ أبُّك، هذا جائز. إذاً: فيه أربع لغات، وفي أخٍ التشديد، وفيه أخْوٌ بإسكان الخاء، فيكون فيه خمس لغات: الإتمام والنقص والقصر والتشديد أخٌّ، وأخْوٌ بإسكان الخاء، فيكون فيه خمس لغات. وفي حمٍ حَمْوٌ كقَرْوٍ حَمْوٍ، بفتح الحاء وإسكان الميم، وحَمْئٍ كقرئ بالهمز، وحَمَأٍ كخطأٍ، كم لغة؟ ست لغات: الإتمام والنقص والقصر وحَمْوٍ كقَرْوٍ وحَمْئٍ وحَمَأٍ، ست لغات، وهنٌ ذكر في التسهيل أنه قد يشدد، فيقال: هنٌّ كأبٍّ وأخٍّ، فحينئذٍ صار فيه كما لغة؟ صار فيه ثلاث لغات: الإتمام والنقص والتشديد. ثم شرع في بيان شروط هذه الأسماء الستة، وهذا لئلا ننقطع نتمه بعد الصلاة إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

стр. 231

عناصر الدرس * شروط إعراب الأسماء الستة إعراب لغة الإتمام * بيان الباب الثاني من أبواب النيابة (المثنى) ـ * حد وحكم المثنى -حكم الملحق بالمثنى -حكم ماقبل آخر المثنى. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ - ألا يمكن أن نقول: أن الناظم رحمه الله تعالى أكد النصب في الأسماء الستة بقوله: وانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ. - قال: وَارْفَعْ بَوَاوٍ وانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ واجْرُرْ، الأصل أنه لا يؤكد إلا .. خالي الذهن لا يؤكد له، أليس ... كذلك؟ فإن تخاطب خالي الذهن منِ ... حكم ومن تردد فلتغتنِ عن المؤكدات .. حينئذٍ لا يؤكد له، هنا لماذا أكد؟ لا بد من التماس، أنا عن نفسي ما وجدت له عذر. - هذا يقول: أنا .. يقال: للزومه في لغة الإتمام وفي لغة القصر، بخلاف الواو والياء، فإنهما يلزمان في لغة التمام. - لا هذا غلط، لماذا؟ لأنه في لغة الإتمام الألف هذه هي حرف الإعراب، وفي لغة القصر أين الألف؟ النقص، أين الألف؟ ومن يشابه أبه، ليس عندنا ألف، وفي لغة القصر حينئذٍ: إن أباها، الألف هذه ليست علامة الإعراب، وانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ لا يصدق على قوله: إن أباها؛ لأن الحركة هنا مقدرة، وهذا التعليل عليل، ائت بغيره. - لماذا فهم من قول المؤلف: وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي الحصر، لماذا فهم الحصر ولم يفهم من قوله: ............................ وَمِنْهُ ذُو فَتْحٍ وَذُوكَسْرٍ وَضَمّ ... وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنِيِّ أَنْ يُسَكَّنَا ................................ على حد قول الله: ((فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ)) [البقرة:٢٥٣]. - لأنه لم يثبت ما هو واسطة بين المبني والمعرب، يعني: لعلة خارجة، لما استقرأ النحاة كلام العرب، فوجدوا أنه إما معرب وإما مبني، ليس عندنا واسطة، وغلامي: هذا أثبت بعضهم أنه واسطة، وأجبنا عنه بما ذكرناه، حينئذٍ ما وجد إما مبني وإما معرب، إذا عبر المصنف فالأصل أنه يوافق غيره من النحاة أو يخالف، الأصل الموافقة، حينئذٍ لا بد أن نحمل كلامه على أنه حصر القسمة في الاثنين ولا زيادة عليه، أما: وَمِنْهُ ذُو فَتْحٍ وذُو كَسْرٍ وَضَمْ وجد البناء بالحرف، ووجد البناء بالحذف، هذا مقطوع به، حينئذٍ نفهم من هذا أن قوله: وَمِنْهُ ذُو فَتْحٍ ليس حصراً، لو جعلناه حصراً معناه: أنه لا يوجد عندنا بناء على الحرف: يا زيدانِ .. يا زيدون، نقول: هذا مبني على الألف مبني على الواو، نقول: أن ذاك الحصر صار نفياً له؛ لأن الحصر: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، حينئذٍ لا مبني إلا ساكن، أو على الفتح أو الضم أو الكسر. إذاً: لا يورد مبنياً على الألف، وهذا موافق أو مخالف؟ فالمسألة يعني: تتعلق بما علم من خارج. - ما علة كون الفعل الماضي مفتوحاً دائماً على ترجيحكم، مع أن بنائه بالضم والسكون أسهل؟ - قلنا: السكون هذا ليس أصلاً، هذا المعلل عندهم باتفاق أنه معلل، إما لكراهة توالي أربع متحركات ما هو كالكلمة الوحدة، وإما تمييزاً بين الفاعل والمفعول، يعني: حملاً على (نا)، على علة ابن مالك ﵀، حينئذٍ إذا صار الحكم معللاً عرف أن هذا السكون ليس بأصل، فإذا علم كذلك، حينئذٍ نرجع إلى الأصل، وهو أن الفعل الماضي قبل اتصاله بشيء مبنيٌ على الفتح، هذا يقين أو لا؟ يقين، إذاً: الأصل بقاء ما كان على ما كان، فإذا أمكن تقديرهُ حينئذٍ لا نرجع إلى السكون، وكذلك الضم.

стр. 232

ولذلك يعللون حتى ابن عقيل هنا قال: الكسر والضم لا يدخلان الفعل، مع كونه قال فيما سبق: إن اتصل بواو جمعٍ ضُمَّ، هذا فيه نوع تعارض، والصواب أن الضم والكسر لا يدخلان الفعل؛ لأن الضمة ثقيل والفعل ثقيل، الفعل مركب من حدث وزمن، هذا فيه ثقل، بخلاف الاسم .. الاسم بسيط لأنه إما معنىً وإما ذات، ذات كزيد، مدلول زيد ذات مشخصة، ومدلول عِلم وفهم وعقل هذا نقول: هذا معنىً، حينئذٍ إما هذا وإما ذاك، أما الفعل لا فهو يدل على شيء مركب، مركب من حدثٍ وزمنٍ فهو ثقيل. وبعضهم زاد: أنه يستلزم فاعلاً، وهذا ما يؤدى بالحرف، يعني: النسبة، وهذا أيضاً يدل الفعل على الفاعل، وسيأتينا أنه يدل على الفاعل بدلالة الالتزام؛ لأن الحدث لا بد له من محدثٍ، وإذا بني الفعل ازداد ثِقلاً، إذا بني كذلك على الضم هذا زاده وزاده، على كلٍ كلها تعليلات. يقولون: والنكات لا تتزاحم، هكذا يقول المحشون، النكات لا تتزاحم، يعني: إذا ظهر لك الشيء أنه هو نكتة .. يعني: الفائدة من التعليل أو كذا، وإذا قال غيرك مخالفاً لك لا بأس، إلا ما ذهبت إليه من التعليل وإلا الناس كلهم على غلط، نقول: هذا إرهاب كما يقال! بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى: وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لاَ ... لِلْيَا كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ أراد أن يبين بهذا البيت أن الإعراب .. إعراب الأسماء الستة أو السبعة ليس مطلقاً، يعني: إعرابه بالواو نيابةً عن الضمة، أو بالألف نيابةً عن الفتحة، أو بالياء نيابةً عن الكسرة، وإنما بشروط لا بد من استيفائها، إن وجدت الشروط حينئذٍ يجوز لك الإتمام ويجوز لك غيره، فهذه الشروط التي سيذكرها مجوزة للإعراب بالحروف، وليست موجبةً، لكن إذا اختار الإتمام لا بد أن توجد هذه الشروط مجتمعة، أما إذا لم توجد حينئذٍ لا يصح أن يعرب بالواو. ((وَلَهُ أَخٌ)) [النساء:١٢] أخ: هذا لم يضف، حينئذٍ إذا لم يضف لا يمكن أن نعربه بالإتمام. إذاً: هذه الشروط التي سيذكرها شروط لجواز الإتمام، ليست موجبةً، بمعنى أنها إذا وجدت لا يلزم منه أن يعربه على لغة الإتمام، وإنما إذا أراد الإتمام لا بد أن يكون مستوفياً لهذه الشروط، ولذلك عبر بالشرط: وَشَرْطُ، الشرط: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته: ولاَزِم مِن انعِدَام شَرطِ كَسببٍ ................. ... عَدمُ مشرُوطٍ لَدى ذِي الضَّبطِ وَشَرْطُ ذَا، شرط: مبتدأ، وهو مضاف، وذا: اسم إشارة مضاف إليه، والإعراب هذا بدل أو عطف بيان من ذا. أنْ يُضَفْنَ، أن: حرف مصدر، يُضفنَ: هذا فعل مضارع منصوب بأن مغير الصيغة، ونائب الفاعل ما هو؟ النون هذه ماذا، نون الإناث أو نون النسوة؟ نون الإناث نعم، هذا مثال لما ذكرناه، لا تقل: نون النسوة، في هذا المقام غلط، الهندات يقمن، لا بأس تقول: نون الإناث ونون النسوة، أما هنا لا: النوق يسرحن. أنْ يُضَفْنَ: إذاً النون هذه نون الإناث، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر عن المبتدأ.

стр. 233

وَشَرْطُ ذَا الإعْرَابِ إضافتهنَّ، يعني: الأسماء السابقة، لا بد من الإضافة. شَرْطُ ذَا الإعْرَابِ: يعني بالأحرف الثلاث في الكلمات الست أن يضفن، لا بد من الإضافة، الإضافة سيأتي بيانها أنها نسبةٌ تقييدية، يعني: يقيد الأول، غلام زيدٍ، غلام هذا إذا أطلقته يحتمل أنه غلام زيد، يحتمل أنه غلام عمرو، يحتمل أنه غلام امرأة هند إلى آخره، فإذا قيدته أضفته حينئذٍ قيدته، ولذلك هذا نوع تقييد، غلام زيدٍ لا غلام غيره، أليس كذلك؟ بخلاف فيما قد يقيد بالنوع وقد يقيد بالشخص، غلام زيدٍ تقييد بالشخص، وغلام امرأةٍ هذا تقييد بالنوع، لماذا؟ لأنك خصصته بكونه غلام امرأة، يعني: ليس غلام رجلٍ، إذاً: خرج كل الرجال، ودخل بقوله: غلام امرأة كل امرأة، حينئذٍ هذا تقييد بالنوع، لا يلزم منه أن يكون غلام هندٍ أو فاطمة أو عائشة، قد يحتاج إلى دليل منفصل، وأما غلام امرأةٍ نقول: هذا تقييد بالنوع، سيأتي في محله. إذاً: لا بد من الإضافة: وَشَرْطُ ذَا الإعْرَابِ أنْ يُضَفْنَ لا ... لِلْيَا، يضفنَ: أين الفاعل؟ نون الإناث، أضافَ يُضيفُ إضافةً، قال: يضفنَ إلى كل اسمٍ لا للياء، حذف المتعلَق، ثم عطف (لا): هذه حرف عطف، جاء زيدٌ لا عمروٌ، فقوله: أن يضفن لا للياء، نقول: معطوف، لا معطوف، معطوف على ماذا؟ على متعلَق يضفن المحذوف، والتقدير: أن يضفنَ لأي اسمٍ لا للياء، كل اسمٍ يجوز أن يضاف إلى هذه الأسماء الستة، ونستثني ذو؛ لأن له تفصيلاً خاصاً. أنْ يُضَفْنَ لا لِلْيَا: نقول: معطوف على لا للياء، معطوف على متعلَق يضفنَ المحذوف، والتقدير: أن يضفن لأي اسم لا للياء، وشرط ذا الإعراب أن يضفن لأي اسم لا للياء، أي ياء؟ ياء المتكلم، لم يقيدها ياء المتكلم بخلاف أخي، كما سيأتي، ولم يقيد الياء بياء المتكلم؛ لأن الإضافة لا تكون لياء المخاطبة أصلاً لاختصاصها بالفعل. وَيَا افْعَلِي: هل يحتمل أنها داخلة للياء هنا؟ لا ليست محتملة، لماذا؟ لأن تلك خاصة بالفعل بل هي من علاماته. إذاً: للياء المراد به ياء المتكلم، شرطها الإضافة. ثم الشرط الثاني: ألا تكون الإضافة إلى ياء المتكلم، إذاً: ذكر كم شرط؟ ذكر شرطين، سيأتي في الشرح. كَجَا أخُو أبِيكَ ذَا اعْتِلاَ: كَجَا أخُو (جاء أخو) هذا الأصل أنه مهموز، ولكن قلنا: إذا توالى همزتان حينئذٍ حذف الهمزة الأولى من جاء وهي لام الكلمة لغةٌ لا ضرورةً، كجا، يعني: كقولك: جاء، دخلت الكاف على محذوف، كقولك: جَا أخُو أبِيكَ، أخو .. جا: فعل ماضي مبني على الفتح .. على فتح الهمزة المحذوفة تخفيفاً، أخو: فاعل مرفوع بالواو، لماذا؟ لأنه من الأسماء الستة التي رفعها بالواو نيابةً عن الضمة، أخو: مضاف، وأبي: مضاف إليه، إذاً: وجدت الإضافة لا للياء، ولذلك أعرب أنه مرفوع بالواو، أخو أبيك، إذاً: أضيف، أخو: مضاف، وأبي: مضاف إليه مجرور بالياء نيابةً عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الستة. ووجد الشرط أيضاً: وهو إضافته إلى الكاف، أبي: مضاف مجرور بالياء نيابةً عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الستة، أبي: مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه. إذاً وجد أمران: أخو مضاف، وأبي مضاف إليه، وأبي مضاف والكاف مضاف إليه.

стр. 234

ذَا اعْتِلاَلِ: ذا اعتلالِ، ذا: هذا منصوب على أنه حال، من المضاف لا من المضاف إليه لعدم شرطه، ذا، نقول: حالٌ من المضافِ الذي هو أخو، وهو مضاف، ذَا اعْتِلاَ: حينئذٍ لا يكون من المضاف إليه، لفقد شرطه كما سيأتي في محله، ذا: مضاف، واعتلا .. (اعتلا): مأخوذ من العلو، يعني: صاحب الاعتلاء صاحب العلو والمنزلة، اعتلا .. اعتلاءٌ: حذفت الهمزة للضرورة هنا، بخلاف: جا أخو حذفت لغةً. طيب! ذَا اعْتِلاَ: ذا، نقول: منصوب بالألف؛ لأنه بمعنى: صاحب. منْ ذَاكَ ذُو إنْ صُحْبَةً أَبَانَا: إذاً هو مضاف، واعتلا مضاف إليه، ذا: منصوب بالألف نيابةً عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء الستة، وهنا وجد فيه شرط الإضافة لاسم اعتلا لا للياء. لِلْيَا كَجَا أخُو أبِيكَ ذَا اعْتِلاَ: هذا المثال حوى كون المضاف إليه ظاهراً ومضمراً ومعرفةً ونكرة، أين هي .. أين المضاف إليه؟ لأنه قال: أن يضفن لأي اسمٍ .. لكل اسمٍ، هذا يشمل ماذا؟ يشمل النكرة والمعرفة، ويشمل الظاهر والمضمر، لا للياء: استثنى من المضمر الياء، طيب في المثال هنا: جا أخو أبي: هذا اسم ظاهر مضاف إليه، الكاف: مضمر، اعتلا: نكرة وهو ظاهر، إذاً: ضمير وهو الكاف، ومعرفة وهو أبي؛ لأنه أضافه إلى الضمير فاكتسب التعريف، واعتلا: هذا نكرة، وجد فيه الأربعة الأنواع، واضحة عندكم؟ نقول: قوله للياء هنا أطلق: أن يضفن لكل اسم لا للياء، كل اسم: يشمل ماذا؟ أن يكون المضاف إليه نكرة، ومثل له باعتلا، أن يكون معرفةً ومثل له بأبيك، أليس كذلك؟ أبيك؛ لأنه اكتسب التعريف من الكاف، أن يكون ضميراً: وهو الكاف، أن يكون ظاهراً: وهو أبي. إذاً: فدخل أنواع المضاف إليه المغاير للياء، وغير الياء إما ظاهر وإما مضمر، والظاهر إما معرفة وإما نكرة وكلها موجودة في المثال، فلله دره. وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لاَ ... لِلْيَا كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ كم بقي من الشروط؟ بقي أن تكون مكبرة، وأن تكون مفردة، هل يمكن أخذها من المثال؟ نعم، يمكن ذلك؛ لأنه قال: أخو، وهذا مفرد ومكبر، وأبي: هذا مفرد ومكبر؛ لأن قاعدة ابن مالك ﵀ في الألفية: أنه يعطي الحكم بالمثال، هذه قاعدة مطردة عنده ﵀: أنه يعطي الحكم الذي يريده بالمثال. أَبٌ أخٌ حَمٌ كَذَاكَ وَهَنُ، هنا لما مثل قال: كَجَا أخُو أبِيكَ حينئذٍ إذا أخذنا هذين الشرطين من المثال نقول: وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا للياء مع ما هن عليه من الإفراد من والتكبير، وهذا شرط دل عليه بالمثال، إذاً: ذكر الشروط الأربعة في هذا البيت.

стр. 235

إذاً نقول: ذكر النحويون .. -قال ابن عقيل-: ذكر النحويون لإعراب هذه الأسماء بالحروف شروطاً أربعة، هذه العامة التي تعم الكل، وثم شروط خاصة، وهي: ذو، أن تكون بمعنى صاحب، والفم حيث الميم منه بان، حينئذٍ لكل من هذين الاسمين شرط خاص به، ذو: أن تكون بمعنى صاحب، وأن تضاف إلى جنس ظاهر كما سيأتي، وفم: شرط لها أن تنفصل عن الميم مع بقية الشروط، فحينئذٍ لـ (ذي) كم شرط؟ ستة شروط، ولـ (فمٍ) خمسة شروط، وما عداها أربعة شروط، إذاً: هذه الأربعة عامة، وأما (لذي وفمٍ) فذو يشترط فيها شرطان عن الأربعة صارت ستة، وفمٌ يشرط فيها انفصال الميم، وهذا شرط خامس فهي خمسة في شأنها. إذاً: هذه الأربعة نقول: هذه شروط للجميع، مع بقية الشروط التي ذكرها في أول الباب، أحدها –أولها-: أن تكون مضافةً، واحترز بالإضافة عما إذا لم تضف، إذا لم تضف حينئذٍ صارت مفردة، النحاة يستعملون المفرد في مقابل المضاف، كما يستعملون المفرد في مقابل المضاف، كما يستعملون المفرد في مقابلة المثنى والجمع، كما سيأتي في باب المبتدأ: وَمُفْرَداً يَأْتِي وَيَأْتِي جُمْلَهْ. إذاً: المفرد هنا في هذا المقام ألا تضاف، فإن أضيفت جاءت على الشرط، فإن انفصلت عن الإضافة تخلف الشرط، وإذا تخلف الشرط تخلف الحكم وهو جواز الإتمام. أن تكون مضافة: واحترز بها عما إذا لم تضف فإنها تكون منقوصةً معربةً بالحركات الظاهرة، نقول: هذا أبٌ وله أخٌ، وله: هذا جار ومجرور خبر مقدم، أخٌ: مبتدأ مؤخر. ((إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً)) [يوسف:٧٨] .. ((وَبَنَاتُ الأَخِ)) [النساء:٢٣] هذه جاءت مفردة، يعني: غير مضافة فتعرب على الأصل بالحركات الظاهرة، هذا الأصل فيها. وكلها تفرد عن الإضافة إلا (ذو) .. فإنها ملازمة للإضافة، وعليه كما ذكر بعضهم أن هذا الشرط يعتبر لـ (ذو) من باب تحصيل الحاصل، وإذا أردنا أن نقول: من باب تحصيل الحاصل، فنقول: الشروط لـ (ذو) خمسة كما هو الشأن في (فمٍ). إذاً: كلها تفرد إلا (ذو) فإنها ملازمة للإضافة. أن تكون مضافةً، واحترز بذلك من ألا تضاف، سواء كان المضاف مذكوراً أو مقدراً، جاء في لسان العرب: (خَالَطَ مِنْ سَلْمىَ خَيَاشِيمَ وَفَا)، هذا محل إشكال عند النحاة، نحن اشترطنا الإضافة أن يكون مضافاً، أليس كذلك: أن يكون المضاف مذكوراً، طيب سمع: (خَالَطَ مِنْ سَلْمىَ خَيَاشِيمَ وَفَا)،، خالط: فعل ماضي، من سلمى: جار ومجرور متعلق بخالط، خياشيم: هذا مفعول به منصوب، وفا: الواو حرف عطف، وفا هذا معطوف على خياشيم، والمعطوف على المنصوب منصوب، حينئذٍ هنا أعربه بماذا؟ أعربه بالألف نيابةً عن الفتحة. فلو قلنا: شرط الإعراب الإتمام بالألف: أن تكون مضافة انتقض بهذا البيت، قالوا: لا، لا ينتقض، يمكن أن يؤول بأن تكون الإضافة هنا معنوية أو منوية، أن تكون منوية، والتقدير: خالط من سلمى خياشيمها وفاها، فهو مقدر، إذا كان كذلك حينئذٍ نعمم الشرط، فنقول: أن تكون مضافةً سواء كان المضاف إليه مذكوراً أو مقدراً من أجل إدخال هذا النص، وهذا كما ذكرته لكم سابقاً ومراراً: أن الشيء المطرد لا يعترض عليه بمثل هذه المشتبهات، فحينئذٍ لا بد من تأويلها.

стр. 236

إذاً: أن تكون مضافة، سواء كان المضاف مذكوراً في اللفظ وهو الغالب، أو مقدراً وهو قليل: (خَالَطَ مِنْ سَلْمىَ خَيَاشِيمَ وَفَا)،، أي: خياشيمها وفاها، فالمضاف إليه منوي الثبوت فهو كالمذكور صراحةً، ولذلك قال في الأوضح: وأما قوله: (خَالَطَ مِنْ سَلْمىَ خَيَاشِيمَ وَفَا)، شاذ أو الإضافة منوية، إما أنه شاذ، إما أنه شاذ، يعني: ليس على القياس ولا يقاس عليه، يسمع ولا يقاس عليه، خرج عن القواعد، وإما أن الإضافة منوية، هذا إذا أردنا التأويل .. إذا أردنا التأويل فنرده إلى الأصل. إذاً: الشرط الأول أن تكون مضافةً، وقلنا: هذا الشرط في: (ذو)، من باب تحصيل الحاصل أنها ملازمة للإضافة. الشرط الثاني: أن تضاف إلى غير ياء المتكلم، نحو: هذا أبو زيد، وأخوه وحموه، فإن لم يوجد هذا الشرط بأن أضيفت إلى ياء المتكلم حينئذٍ عومل معاملة غلامي، وغلامي: اسم مضاف إلى ياء المتكلم، وكل ما أضيف إلى ياء المتكلم فإعرابه يكون إعراباً تقديرياً، لماذا؟ لأن ياء المتكلم يلزم أن يكون ما قبلها مكسوراً، وهذا الذي اشتبه على بعضهم بأن جعل: غلامي، لا معرباً ولا مبنياً، والصواب: أنه معرب، وأن الإعراب تقديري؛ لأن التركيب الإضافي سابق على العامل، انتبه إلى هذه! سابق على العامل، حينئذٍ سبق التركيب أولاً ثم سلط العامل على المضاف إليه، فحينئذٍ الكسرة الموجودة قبل الياء سابقة، وجدت أولاً، وإذا وجدت أولاً حينئذٍ هي أولى بالمحل، فلا نحذفها ونأتي بما طرأ بعد التركيب. إذاً: إذا أضيفت إلى ياء المتكلم أعربت بحركات مقدرة كسائر الأسماء المضافة للياء، وكلها تضاف للياء إلا ذو كما سيأتي. تقول: هذا أبي، ومثله: ((وَأَخِي هَارُونُ)) [القصص:٣٤] هذا أبي، ذا: مبتدأ، وأبي، نقول: أب خبره مرفوع، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، الذي هو الباء منع من ظهروها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جار مضاف إليه، وكذلك: رأيت أبي، الفتحة مقدرة، ومررت بأبي: الكسرة مقدرة. ((إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ)) [ص:٢٣] .. ((إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي)) [المائدة:٢٥] هذا وارد في القرآن أضيفت إلى ياء المتكلم، ورجعت إلى الأصل: وهو إعرابها بالحركات. الثالث: أن تكون مكبرة، يعني: ألا تكون مصغرة، فإن صغرت حينئذٍ رجعت إلى الأصل، ما الدليل على الشرط الأول الثاني والثالث والرابع؟ نقول: الدليل هو السماع، ليس عندنا إلا السماع؛ لأن أب وما عطف عليه خرج عن الأصل، وهو الإعراب بالحركات، وإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: ما خرج عن الأصل فالأصل أنه يبقى على ما سمع، فإذا سمع مكبراً معرباً بالحروف مضافاً إلى غير الياء، نقول: هذه شروط فيه، ولا ننفي بعض الشروط ونلحق به ما لم يتوفر فيه الشرط؛ لأنه يصير من باب الاجتهاد، وهل القياس جائز في اللغة أو لا؟ محل خلاف بينهم.

стр. 237

إذاً: أن تكون مكبرة، واحترز بذلك أن تكون مصغرة، حينئذٍ تعرب بالحركات الظاهرة، هذا أُبَيُّ زيدٍ، أُبَيُّ زيدٍ: خبر مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، أُبَيُّ مضاف وزيدٍ مضاف إليه، وذُوَيُّ مال، ورأيت أُبَيَّ زيدٍ، وذُوَيَّ مالٍ، ومررت بِأُبَيِّ زيدٍ، وذُوَيِّ مالٍ، كلها بالكسر الظاهر، أو بالفتحة لظاهرة أو بالضمة الظاهرة، هذا الشرط الثالث. الرابع: أن تكون مفردة، والإفراد هنا مقابل للمثنى والجمع، أن تكون مفردة .. أن ينطق بها مفرداً، يعني: لا مثنى ولا مجموعاً، أبوك أخوك حموك فوك هنوك، مدلولها واحد، فإن ثنيت حينئذٍ خرجت عن هذا الإعراب، وألحقت بالمثنى، يعني: أعربت إعراب المثنى، فيقال: أبوان وأخوان وحموان وهنوان وذوا مال، وفوا الزيدين، يعني: فما الزيدين، فحينئذٍ نقول: إذا ثنيت أعربت إعراب المثنى بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى ..... وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا الأَلِفْ، هذا إعراب المثنى. فإن كانت غير مثناة بل جمعت، حينئذٍ إن جمعت جمع تكسير ألحقت بجمع التكسير، وهو أنه يعرب بالحركات الظاهرة على آخره، هؤلاء آباء الزيدين، ورأيت آبائهم، ومررت بآبائهم، هذا إذا كانت مجموعةً جمع تكسير، فإن جمعت بواو ونون حينئذٍ صارت ملحقةً، هي شاذ كما سيأتي يعتبر شاذ، كل الملحقات بجمع المذكر السالم يعتبر شاذاً، وبعضه أشذُّ من بعض، ولذلك نص ابن مالك: وَأَرَضُونَ شَذَّ، مع كون الباب كله شاذ، إلا أن بعضه أشذ من بعض كما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى. فحينئذٍ: إذا جمعت بواو ونون، نقول: ألحقت بجمع المذكر السالم فترفع بالواو، وتنصب وتجر بالياء، قال ابن هشام: لم يجمع منها جمع تصحيح إلا الأب والأخ والحم ثلاث، يعني: ليست كلها، لم يجمع جمع تصحيح بواو ونون كمسلمين إلا ثلاثة على ما أثبته ابن هشام، (الأب الأخ والحم)، أبونا أخونا حمونا، لا يصح أن يقال: هنونا، ولا فونا؛ لأنه لم يسمع على رأي ابن هشام رحمه الله تعالى. فظاهره سماع هذا الجمع في الحم، قال ابن مالك ﵀: ولو قيل في حم حمون لم يمتنع، لكن لا أعلم أنه سمع نفى ما أثبته ابن هشام رحمه الله تعالى، ابن هشام أثبت أنه سمع في حم: حمون، وابن مالك يقول: لا أعلم أنه سمع، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. قال أبو حيان: ينبغي أن يمتنع؛ لأن القياس يأباه؛ لأنه جوزه ابن مالك قياساً لا سماعاً، وابن هشام الظاهر أنه سمع، ظاهر عبارته؛ لأنه قال: لم يجمع منها جمع تصحيح، يعني: لم يجمع العرب جمع تصحيح إلا هذه الثلاثة: أب أخ حم، وابن مالك يقول: لا يمتنع قياساً لكني لا أعلم أنه سمع في الحم، قال أبو حيان وهو يتتبع ابن مالك ﵀: ينبغي أن يمنع؛ لأن القياس يأباه. وحكا بعضهم سماع هنون كذلك، يعني: نطقت العرب بهذا، وذوون، وعن ثعلب أنه يقال في فم: فون وفين، فون: يعني جمع بواو ونون، وفين بالكسر، قال أبو حيان: وهذا في غاية الغرابة، الذين جمعوا فون وفين.

стр. 238

على كلٍ: إن سمع فالأصل السماع، والقياس ممتنع، لماذا؟ لأن ما خرج عن القياس غيره عليه لا يقاس، خرج عن القياس ما هو؟ نقول: جمع هذه الأسماء الستة بواو ونون هذا شاذ، معنى شاذ: أنه خرج عن القياس، إذاً: إذا سمع في الثلاث، نقول: هذا شاذ خارج عن القياس، غيره الذي لم يسمع عليه لا يقاس، فالقياس ممتنع هنا، هذا واضح بين، وهذا يذكره الأصوليون. إذاً: ما سمع فيه بقينا على السماع، وما لا فلا. إذاً: أن تكون مفردةً، فحينئذٍ نقول: إذا ثنيت ألحقت بالمثنى، يعني: أعربت إعراب المثنى، وإذا جمع جمع تكسير، حينئذٍ ألحقت بجمع التكسير فأعربت إعراباً ظاهراً بالحركات الظاهرة، وإذا جمع أو سمع منها ما جمع بواو ونون فهو شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه، وإعرابه يكون بإعراب جمع المذكر السالم. ابن عقيل يقول: ولم يذكر المصنف من هذه الأربعة سوى الشرطين الأولين؛ لأنه قال: وَشَرْطُ ذَا الإعْرَابِ أنْ يُضَفْنَ لا لِلْيَا .. ذكر شرطين: الإضافة، وأن تكون الإضافة لغير ياء المتكلم، والصواب: أنه ذكر شرطين نصاً، وذكر شرطين ضمناً ودلالةً، للقاعدة: أن ابن مالك إذا أراد الحكم مثل له، أنه يعطي الأحكام بالأمثلة، بل قد يعرف: مُبْتَدَأ زَيْدٌ وَعَاذِرٌ خَبَرْ ... إِنْ قُلْتَ زَيْدٌ عَاذِرٌ مَنِ اعْتَذَرْ عرف المبتدأ والخبر بالمثال، وإن أكد الخبر كما سيأتي: وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الفَائِدَهْ .. مع كونه نص عليه أولاً لكن بالمثال، وكما قال سيبويه: الاسم كزيد، والفعل كقام، والحرف كإلى، حينئذٍ نأخذ من هذا المثال الأحكام. ثم أشار إليهما بقوله: وَشَرْطُ ذَا الإعْرَابِ أنْ يُضَفْنَ لا لِلْيَا .. أي: شرط إعراب هذه الأسماء بالحروف: أن تضاف إلى غير ياء المتكلم، فعلم من هذا أنه لا بد من إضافتها، وأنه لا بد أن تكون إضافتها إلى غير ياء المتكلم، ويمكن أن يفهم الشرطان الأخران لا بل يفهم، لا نقول: يمكن أن يفهم، لا بل يفهم؛ لأنه بالاستقراء هو يريد هذا ﵀؛ وذلك أن الضمير في قوله: يضفن، راجع إلى الأسماء التي سبق ذكرها، والأولى أن يرجع إلى المثال، يعني: قوله هنا الاستدلال بكونه ذكرها مكبرةً، نقول: هو ذكرها مكبرةً ليست مضافةً وليست معربةً بواو ونون، أب أخ حم، هذه مكبرة، لكن بالمثال كجا أخو أبيك، هذا تطبيق، فهو أولى أن يجعل مصدراً للحكم من قوله: أبٌ أخٌ حمٌ كذاك وهنٌ. إذاً: الشرطان اللذان نص المصنف الشارح هنا أنه لم يذكرها ابن مالك، هو أراد أن يحشرها معها بالتضمين، بالدلالة أو الفهم، لكنه أخذها من قوله: أبٌ أخٌ، ولذلك قال: يمكن أن يفهم الشرطان الآخران من كلامه؛ وذلك أن الضمير في قوله: يضفن، راجع إلى الأسماء التي سبق ذكرها، وهو لم يذكرها إلا مفردةً مكبرة، لكن مفردةً مكبرةً غير مضافة، ولما ذكر المثال هو آكد لتطبيق الشروط كلها، فأخذ الحكم منه أولى.

стр. 239

ثم ما تضاف إليه (ذو) هذا ينبغي الوقوف معه، ذو: قلنا ملازمة للإضافة، ولا تضاف لياء المتكلم البتة، إذاً: ملازمة للإضافة، لا تستعمل إلا مضافةً، ولا تضاف إلى مضمرٍ، قال في القاموس: ذو كلمة صيغت ليتوصل بها إلى الوصف بالأجناس، (ذو): كلمة صيغت، يعني: وضعت في لسان العرب لفائدة، لماذا؟ ليتوصل بها، إذاً: ليست مقصودةً لذاتها، وإنما هي توصيلة، ووصلة لأي شيء؟ إلى الوصف بالأجناس، فالعرب أرادوا أن يصفوا بأسماء الأجناس، واسم الجنس: هو ما دل على معنىً كلي، سواء كان معرفاً بأل أو منكراً، المراد به ما يدل على الحقائق الذهنية يعني: الصورة التي تكون في الذهن كعلم ومال وجاه ونحو ذلك وفضل، نقول: هذه الألفاظ تدل على المعاني الكلية التي تعقل في الذهن، وهو أشبه ما يكون بالمصدر، فأسماء الأجناس مصادر، أو العكس: المصادر في الحقيقة اسم جنس. أرادوا أن يصفوا بأسماء الأجناس، يعني: أن ينعتوا الأسماء باسم الجنس، لكن هذا ممتنع، لا يقال: جاء محمد مالٌ! يمتنع أن يوصف بمال وهو اسم جنس محمد، ولا يقال: جاء محمد علمٌ .. ولا جاء محمد عدلٌ ولا فضلٌ، هذه كلها ممتنع، إذاً: نريد أن نجعل واسطة كلمة، نتمكن بها أن نصف بما امتنع وصفه مباشرةً ليوصف به، فلما امتنع أن يقال: جاء زيد عدلٌ أو فضلٌ، قالوا: نريد واسطةً، ولذلك قال هنا: (ذو): كلمة صيغت ليتوصل بها إلى الوصف بالأجناس، فلما أرادوا أن يصفوا بأسماء الأجناس، أي: يجعلوها صفات لم يتيسر لهم ذلك؛ لأن القاعدة: أن النعت لا يكون إلا بمشتق أو ما هو في قوة المشتق، وسيأتينا: وَانْعَتْ بِمُشْتَقَ كَصَعْبٍ وَذَرِبْ .. لا بد أن يكون مشتقاً أو ما هو في قوة المشتق، وأسماء الأجناس جامدة ليست بمشتقة، نريد أن نعمم الفائدة فنصف الموصوفات بأسماء الأجناس، فلما تعذر أن نجعل أسماء الأجناس مباشرةً صفةً لموصوفاتها جئنا بهذه الواسطة، هذه وظيفة: (ذو)، يلزم من هذا حتى نقرر القاعدة: أن .. إذا كانت (ذو) واسطةً حينئذٍ ما وصف به مباشرةً .. جاز وصفه يمتنع إضافته إلى (ذو)، أليس كذلك؟ جاء زيد العالم، هذا مشتق، إذاً: لا يصح أن تضاف (ذو) إلى المشتق؛ لأن ذو إنما وضعت في لسان العرب من أجل أن يتوصل بما امتنع أن يوصف به مباشرةً ويلحق بالموصوف. إذاً: ما أمكن أن يأتي مباشرةً ممنوع أن يضاف إلى ذو وهو العلم، جاء رجل يضحك .. رجل: هذا فاعل، ويضحك: الجملة صفة، إذاً: نُعت بالجملة مباشرةً، أمكن أو لا؟ أمكن، إذاً: الجملة لما أمكن أن يوصف بها الموصوف مباشرةً، إذاً: لا يمتنع أن يوصف بالجمل، بل هي بعد النكرات صفات، وهي قاعدة مطردة. حينئذٍ لا يجوز أن تضاف (ذو) إلى الجمل؛ لأن (ذو) إنما صيغت في لسان العرب ليتوصل بها إلى أن ينعت بما بعدها ما قبلها مما امتنع دون (ذو) فما أمكن أن يوصف به مباشرةً كالعلم والجملة امتنع، هذا واحد. ثم ما امتنع أن يوصف به مباشرةً، سيأتينا في المعارف: أن منها ما ينعت وينعت به. وأن منها ما ينعت ولا ينعت به. وأن منها ينعت به ولا ينعت.

стр. 240

الضمير هل يصح أن يكون وصفاً؟ لا ينعت به ولا ينعت، الضمير لا يصح أن يوصف به، إذاً: لا يصح إضافة (ذو) إلى الضمير، وشذ قوله: إنما يَعْرِفُ ذا الفضل من الناس ذَوُوهُ .. هذا شاذ من وجهين: أولاً: جمع (ذو) جمع تصحيح، وهو شاذ، ثانياً: أضافه إلى الضمير، لماذا شذ إضافة (ذو) إلى الضمير؟ لأن الضمير دون واسطة (ذو) يمتنع لذاته أن يوصف به، حينئذٍ لا يجوز أن يضاف إلى (ذو). زيد: علم، هل يصح أن ينعت بالأعلام؟ جاء زيدٌ الفاضلُ، زيد: علم، الفاضل: نعته، لكن هل يصح أن ينعت بالعلم؟ جاء الفاضل زيدٌ، التركيب صحيح أو لا؟ جاء زيد الفاضل، هذا نعت، جاء الفاضل زيد، يصح أو لا .. التركيب صحيح أو لا؟ يصح، التركيب صحيح، لكن هل يصح أن نعرب زيد على أنه نعت للعالم، أو الفاضل؟ لا، لماذا؟ لأنه لا ينعت بالأعلام، لماذا لا ينعت بالأعلام؟ لأنه ليس مشتقاً ولا مؤولاً بالمشتق، هو جامد، ولذلك لما كانت أعلام الرب جل وعلا أوصافاً في المعنى صح أن ينعت بها، كما ذكرناه في البسملة، ولذلك الرحيم، بسم اللهِ الرحْمَنِ، نقول: هذا نعت للفظ الجلالة. كيف ينعت به، والقاعدة: أنه لا ينعت بالأعلام؟ وهذه مطردة حتى في أسماء الله ، لكن لما كانت أسماء الرب جل وعلا لها جهتان: هي أعلام وأوصاف، من حيث كونها علماً لا يجوز النعت بها، ومن حيث كونها وصفاً جاز النعت بها. وأما زيد: هذا جامد، لا يدل على معنى، الرحمن: يدل على أنه متصف بالرحمة، وأما زيد: هذا جامد، حينئذٍ لا يصح أن ينعت به. إذاً: لا يصح أن يضاف (ذو) إلى زيد، «أنا الله ذو بكةَ» .. قالوا: هذا نادر أو شاذ، ذو بكة، يعني: صاحب مكة، «أنا الله ذو بكة»، هذا علم، أضيفت (ذو) إليه، حينئذٍ نقول: هذا شاذ. إذاً الخلاصة: أن (ذو) لا تستعمل إلا مضافةً، هذا أولاً، ثانياً: لا تضاف إلى الضمير، ثالثاً: أن المضاف إليه يتعين أن يكون اسم جنسٍ ظاهرٍ غيرِ صفة، اسم جنس، يعني: لا يكون ضميراً، غيرَ صفةٍ: هذا احترازاً من المشتق، يعني: لا تضاف إلى المشتق، ولما عرفنا العلة من وضع (ذي) في لسان العرب، وأنها وُصْلَةٌ حينئذٍ امتنع إضافتها إلى أربعة أشياء، لا تضاف إليها البتة، وهي: العلم، والضمير، والجملة، والمشتق، إذاً: لا تضاف إلى هذه الأربعة الأشياء. وأما قول الشاعر: إنما يَعْرِفُ ذا الفضل من الناس ذَوُوهُ ... فهذا شاذ من وجهين، وأما قوله: اذْهَبْ بِذي تَسْلَمْ .. اذهب بذي أي: في وقت صاحب سلامة، تسلمُ: هذا جملة فعلية، بذي تسلم .. في ذي تسلم، يعني: في وقت صاحب، فذي: صفة لموصوف محذوف، اذهب بذي تسلم، يعني: في وقت صاحب سلامة، حينئذٍ أضيفت (ذو) إلى الجملة، نقول: هذا شاذ أو نادر. وإضافتها للعلم كذلك: أن الله ذو بكة، نقول: هذا شاذ ولا يقاس عليه. إذاً: لا تضاف (ذو) إلا إلى اسم جنس ظاهرٍ، يعني: لا مضمر، غير صفة.

стр. 241

اسم الجنس: ما وضع لمعنىً كلي، معرفاً كان أو منكراً، أي: للصورة الذهنية العامة، والصفة هنا التي نفيت -غير صفة-، المراد به المشتق؛ لأن المشتق يدل على ذات ومعنى، لا المعنى القائم بالموصوف؛ لأن العِلْم هو في نفسه صفة، إذا قيل: جاء زيدٌ ذو علم، أو: رأيت رجلاً ذا علم، علم نقول: صفة أو لا؟ هو صفة، تقوم بموصوفها؛ لأن العلم عرض لا يورد إلا في محل لا بد، فحينئذٍ ما الفرق بين عِلم وعالم؟ نقول: العالم هذا صفةٌ باعتبار اصطلاح النحاة أو الصرفيين ... يعني: لفظ مشتق دل على ذات متصفة بمعنىً وهو العلم. وأما لفظ علم من حيث هو، نقول: هذا صفة كذلك، لكنه ليس هو الصفة التي يعنيها النحاة، فإنما يعنون بالصفات المشتقات، وإذا أطلقوا الصفة انصرف إلى ذلك المعنى. وخرج باشتراط اسم الجنس: العلم والجملة، ولا يقال: أنت ذو محمد، أو ذو تقوم، وباشتراط الظاهر خرج الضمير الراجع إلى بعض الأجناس، فلا يقال: الفضل ذوه أنت، واشتراط غير الصفة: الصفة، فلا يقال: أنت ذو فاضل، إذاً: (ذو) صلةٌ للوصف، والضمير والعلم لا يوصف بهما، والمشتق غني عنها؛ بصلاحيته بنفسه للوصف وكذا الجملة، هذا ما يتعلق بـ: (ذي). وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لاَ ... لِلْيَا كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ إذاً: أربعة شروط عامة، ويزاد عليها في: (ذي) أن تكون بمعنى: صاحب، وأن تضاف إلى اسم جنس ظاهر غير صفةٍ، ويشترط في: (الفم) أن يكون منفصلاً عن الميم، هذا ما يتعلق بالباب الأول من أبواب النيابة، وهو الأسماء الستة المعتلة المضافة: أنها ترفع بالواو نيابةً عن الضمة، وتنصب بالألف نيابةً عن الفتحة، وتجر بالياء نيابةً عن الكسرة. ثم قال رحمه الله تعالى: بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى وَكِلاَ ... إِذَا بِمُضَمَرٍ مُضَافاً وُصِلاَ هذا هو الباب الثاني: وهو باب المثنى. والمثنى: هذا اسم مفعول، ثُنّيَ يُثَنّى فهو مُثَنّى، ويطلق النحاة عبارتين: التثنية، والمثنى، وهذه يطلقها كثير ابن آجروم: التثنية، حينئذٍ يكون من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، أو: من إطلاق المصدر وإرادة أثره؛ لأن التثنية فعل الفاعل، كالتكليم والتلفظ، نقول: فعل الفاعل، يعني: المصدر مراداً به أثره. وحقيقتها عند النحاة، -التثنية-: جعل الاسم الواحد دليلاً على اثنين بزيادة في آخره، فعلك أنت كونك تأتي إلى زيد، وتأتي إلى زيد، وتجمع بينهما في لفظ واحد، وتلحقهما ألفاً ونوناً في حالة الرفع، وياءً ونواناً في حالتي النصب والجر، فعلك أنت، هذا يسمى: تثنيةً. والذي صار أثراً لهذه التثنية لاسم الزيدان هذا مُثَنّى، إذاً: المثنى يصدق على ماذا؟ يصدق على الألفاظ، والتثنية: هذا معنىً من المعاني، ففرق بينهما، المُثَنّى: الزيدان .. المسلمان هذا مُثَنّى، تقول: هذا مُثَنّى، إذاً: مسماه لفظ، وقد سبق معنا: أن اللفظ قد يكون مسماه لفظ الآخر، ومثله المثنى الذي ذكرناه. إذاً التثنية: هي جعل الاسم الواحد دليلاً على اثنين بزيادة في آخره، وأما المُثَنّى: فله معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي:

стр. 242

أما معناه اللغوي: فهو ما دل على اثنين، كل ما دل على اثنين فهو مثنى، زوج وشفع، والزيدان، واثنان، وكلا، وكلتا، كل هذه مُثَنّىً في لغة العرب، فهو عام يشمل هذا وذاك. وأما في اصطلاح النحاة: فهو أخص، إذ دائماً العلاقة بين المعاني اللغوية والمعاني الاصطلاحية لا التباين، ليست متباينة، بل هو المعنى نفسه في لسان العرب، ولكن خُصَّ ببعض أفراده، وهو ما يسمى: بالحقيقة العرفية، العلاقة بينهما العموم والخصوص المطلق: كل مُثَنّىً اصطلاحاً فهو مُثَنّىً لغةً من غير عكس. حقيقته عند النحاة: ما دل على اثنين بزيادة في آخره، صالح للتجريد وعطف مثله عليه، (ما) اسم موصول بمعنى: الذي، نفسره بماذا؟ اسم معرب لا نقل: لفظ، وحينئذٍ يدخل معنا الكلام والجملة والكَلِم؛ لأن اللفظ عام، لا نقل: كلمةٌ، فيدخل معنا الاسم والفعل والحرف، ولا نقل: اسم فيدخل معنا المبني؛ لأن الكلام الآن في ماذا؟ الكلام في المعربات، والعناوين معتبرة في الحدود والأحكام التي تذكر تحتها، ماذا نقول نحن؟ إذاً: (ما) هذه نقول: اسم معرب، إذاً: اسم موصول بمعنى: الذي، هو مبهم، بماذا يفسر؟ يفسر باسم معربٍ .. اسم لا فعلٍ ولا حرفٍ، معربٍ لا مبني، فالمبني هنا ليس بداخل. ما دل على اثنين: (ما) قلنا: اسم معرب فهو جنس، دخل فيه كل ما يدل على اثنين، لكن بشرط أن يكون اسماً معرباً. دل على اثنين: خرج به ما دل على واحد؛ لأن اسم معرب يشمل ما دل على اثنين، وما دل على واحد، وما دل على أكثر من اثنين، أليس كذلك؟ (ما) اسم معربٌ دخل فيه ما دل على اثنين، ودخل فيه ما دل على واحد، ودخل فيه ما دل على الجمع، إذاً: نحتاج أن نخرج ما دل على الواحد، وما دل على أكثر من اثنين، حينئذٍ قلنا: ما دل على اثنين. وللفائدة: الأفعال الداخلة في الحدود منزوعة الزمن (دل) متى؟ في الماضي مثل: قام زيد، نقول: لا، ليس هذا المراد، إنما (ما) يعني: اسم معرب ذو دلالة على اثنين؛ لأن الدلالة على اثنين لو كانت في الزمن الماضي الآن منتفية، وفي المستقبل منتفية، فارتفع المثنى من أصله؛ لأنه انقطع، كان في لسان العرب قديم، دل على اثنين، والآن لا يدل على اثنين، هذا إذا اعتبرنا الزمن في الأفعال الداخلة والحدود، قد نص بعضهم .. بعض المحشين على أن الأفعال الداخلة في الحدود منزوعة الزمن، وهذا قد يراد: ((وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)) [النساء:٩٦] كان: فعل ماضي، كان متى؟ نقول: ماضي لفظاً ومعنىً، أو ماضٍ لفظاً لا معنىً؟ الثاني، ثم الثاني: هل هو يفسر بالحال أو بالإطلاق؟ يفسر بالإطلاق؛ لأن الله موصوف صفوة أزلية لا أول لها ولا آخر، فحينئذٍ نقول: هو موصوف بكونه غفوراً رحيماً، فـ (كان) هذه نعبر عنها بكونها منزوعة الزمن، دائماً القرآن كله من أوله إلى آخره، وكان وكان .. نقول: منزوعة الزمن.

стр. 243

وحينئذٍ في مثل هذا التركيب نقول: تدل على الاستمرار، وهذه مسألة أصولية هناك عندهم، هل (كان) من صيغ العموم أو لا؟ ﴿كان ﷺ إذا دخل الخلاء قال: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث﴾ (كان) هنا في الماضي، ثم الآن لم يقل: أو أنها تدل على الاستمرار؟ محل خلاف بين الأصوليين، والصحيح: أنها تدل في مثل هذه التراكيب على الاستمرار، مدة دخوله، كلما دخل إلى الخلاء قال: أعوذ بالله من الخبث الخبائث. إذاً: (كان) هنا في هذه التراكيب نقول: منزوعة الزمن، كذلك دل في الحد هنا منزوع الزمن. حينئذٍ (ما) اسم معرب ذو دلالة، إذاً: ما دل على اثنين خرج به ما دل على واحدٍ، وفيه زيادة المثنى، سكْرَاَن على وزن فَعْلَاَن، هذا مثل زيدان أو مسلمان، في اللفظ مثل زيدان، والألف والنون زائدة؛ لأن وزنه فعلان، سكران مدلوله واحد أو اثنان؟ واحد، إذاً: ما دل على اثنين أخرج ما كان في ظاهره زيادة المثنى ومدلوله واحد: عثمان .. فعلان، الألف والنون زائدة، حينئذٍ مدلوله واحد سواء كان من الأعلام أو من الأوصاف، فما دل على واحدٍ وفيه زيادة المثنى نقول: ليس بمثنى، كذلك: ما دل على أكثر من اثنين، ما دل على اثنين: أخرج ما دل على واحد، وأخرج ما دل على أكثر من اثنين، غلمان، أصلها: غلام، الألف والنون زائدة أو لا؟ زائدة، إذاً: فيه زيادةٌ كزيادة الألف والنون، لكن مدلولها أكثر من اثنين فليس بمثنى. وكذلك المثنى المسمى به، لو سمي شخص: الزيدان، يسمى: زيدان، أليس كذلك؟ فإذا سمي به بالمثنى زيدان مدلوله واحد أو أكثر؟ واحد، ما دل على اثنين أخرج ما سمي به من المثنى! قوله: بزيادة في آخره: هذا أخرج ما دل على اثنين لا بزيادةٍ، وإنما وضع في لسان العرب هكذا مثل ماذا؟ (زوج، وشفع) هذا دل على اثنين لكنه لا بزيادةٍ، والمثنى الذي معنا اصطلاحاً هو ما دل على اثنين بسبب زيادةٍ في آخره، وهذه الزيادة ألف ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر. إذاً: (بزيادة) الباء للسببية، وهو متعلق بقوله: دل، يعني الدلالة حاصلةٌ بأي شيء على الاثنين، بسبب زيادة ألف ونون إلى آخره، صالح للتجريد بزيادة في آخره، إذاً: خرج زوجٌ وشفع وكلا، كلا هذه دلت على اثنين وضعاً، والألف هذه أصلية؛ لأن أصل وضع الاسم على ثلاثة أحرف، ثم اختلفوا: هل هذه الألف منقلبة عن واو أو ياء على خلاف طويل، إذاً: (كلا) نقول: دل على اثنين وهو وضعاً ليس بزيادة في آخره. صالح للتجريد: التجريد من ماذا؟ من الزيادة التي بواسطتها دل على اثنين، خرج اثنان واثنتان، اثنان واثنتان فيهما زيادةٌ، لكن لا يقال: اثنٌ واثنةٌ بنقص الألف والنون، مع كون الألف والنون زائدتين، صالح للتجريد: خرج به ما لا يصلح للتجريد، يعني: نزع الزيادة.

стр. 244

وعطف مثله عليه: خرج ماذا؟ ما صلح للتجريد، لكن لا يعطف عليه مثله، وإنما مغاير له، مثل ماذا؟ قمران، قمر وقمر ليس عندنا قمر ثاني إلا مجازاً، أما حقيقةً ليس عندنا قمران ولا شمسان، فنقول: قمران، هذا ملحق بالمثنى وليس بمثنى؛ لأنه من باب التغليب، إذاً: هو دل على اثنين وبزيادة في آخره، وصالح للتجريد قمر، وعطف مغاير له عليه لا مثله، فحينئذٍ نقول: قمرٌ وشمسٌ، من باب التغليب، إذاً: عطف عليه مغاير له، والشرط في المثنى: أن يكون مغايراً للمعطوف عليه، وهذا ينطبق على الزيدان، زيدان، أصله: زيد وزيد، جاء زيد وزيد، هذا أصل التركيب. وقاعدة العرب الاختصار، وما وضع الضمير ولا المثنى ولا الجمع إلا من أجل الاختصار في لسان العرب، والسيوطي له كلام في هذه القاعدة جيد في: الأشباه والنظائر، وله أمثلة كثيرة جداً، الاختصار .. أصل الكلام تقول: جاء زيد وزيد، كلما رأيت اثنين جاء زيد وزيد، راح محمد ومحمد، لكن اختصاراً تقول: جاء محمدان، هذا اختصار، والجمع مثله إذا كانوا عشرة جاء زيد وزيد .. كلما تريد أن تذكر العشرة تقول: جاء زيد وزيد إلى آخره! لكن إذا اختصرت تقول: جاء الزيدون، هذا من باب الاختصار، وإلا الأصل أن يعطف كل واحد من آحاده على نظيره، ولكن القاعدة التي ذكرناها. إذاً: ينطبق على الزيدان: زيد وزيد، الزيدان: اسم معرب دل على اثنين بزيادةٍ في آخره، وهي الألف والنون وصالح للتجريد بأن يقال: زيد وعطف مثله عليه: زيد وزيد، وأما: زوج وشفع وكلا وكلتا واثنان واثنتان، وما سمي به منه، فهذا ليس بمثنى. وعلى جهة التأصيل والتقعيد نقول: ليس من المثنى ستة أمور: أولاً: ما يدل على مفرد كسكران وعثمان، هذا دل على مفرد. ثانياً: ما يدل على أكثر من اثنين، كالجمع واسم الجمع. ثالثاً: ما يدل على اثنين، ولكنهما مختلفان في لفظيهما مثل الأبوين، للأب والأم، هذا ليس بمثنى. أو مختلفان في حركات أحرفهما كالعمرين لعمر وعمرو، هذا لم يعطف عليه مثله، لا بد أن يكون ثم اتحاد في الحركات، أو مختلفان في المعنى دون الحروف كالعينين: عين باصرة وعين جاسوس، تقول: عندي عينان، هذا سيأتي معنا: أنه هل يثنى اللفظ المشترك أم لا؟ الجمهور على المنع، ومثله المجاز، عندك أسد حقيقي وأسد شجاع رجل، تقول: عندي أسدان، يصح أو لا يصح؟ الجمهور على المنع، لماذا؟ لأن أسد الذي هو مجاز على الرجل الشجاع مغاير في المعنى، على الأسد الذي هو الحيوان المفترس، إذاً: كالعينين، نقول: هذا ملحق بالمثنى. رابعاً: ما يدل على اثنين متفقين في المعنى والحروف وحركاتها، ولكن من طريق العطف بالواو لا من طريق الزيادة، تقول: أضاء نجمٌ ونجمٌ، لو قال قائل: جاء زيد وزيد، يمنع؟ كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ يصدق عليه؟ يصدق عليه، إذاً: لا يمنع، لكن إذا قال: جاء زيدٌ وزيدٌ، وأضاء نجمٌ ونجمٌ، هل نقول: نجمٌ ونجمٌ مثنى؟ الجواب: لا؛ لأنه عطف عليه مثله صراحةً، والأصل في الزيدان أن يعطف عليه ضمناً، يعني: هذا في قوة زيد وزيد، أخرج الصريح جاء زيد وزيد، فرق بين الضمن والصريح. خامساً: ما يدل على اثنين ولكن من طريق الوضع اللغوي، كالزوج وشفع وكلا.

стр. 245

سادساً: ما يدل على اثنين وفي آخره زيادةٌ ولكنها لا تغني عن العاطف والمعطوف، مثل كلتا واثنتان واثنتان، وليس من المثنى، بل هو ملحق بالمثنى. عرفنا المثنى حقيقته له شروط، وهي ثمانية: شرطُ المثنى أن يكون مُعَربا موافقًا فى اللفظ والمعنى، له ولم يكن كُلا ولا بعضا ولا ... ومفردًا، منكرًا، ما رُكبّا مماثلٌ، لم يُغنِ عنه غيرهُ مستغرقا في النفي نِلْتَ الأمَلا هذه ثمانية شروط، إن وجدنا وقتاً شرحناها، لكن المراد: أن المثنى ما دل على اثنين إلى آخر الحد، ما حكمه؟ قال: بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى وَكِلا .. بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى، إلى هنا، فالمثنى قسمان: مثنىً حقيقي، ومثنىً حكمي ليس بحقيقي. المثنى الحقيقي: هو الذي صدق عليه الحد ووجدت فيه الشروط التي نظمها الناظم: شرط المثنى إلى آخره، هذا المثنى الحقيقي. والمثنى الحكمي هو الملحق بالمثنى، وهو أربعة ذكرها الناظم: كلا وكلتا واثنان واثنتان، ونزيد عليه خامساً: وهو المسمى به، فهي خمسة محصورة، وأما المثنى الحقيقي فهو ما وجد فيه الحد. قال: بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى .. ارفع المثنى بالألف، وهنا قدم الجار والمجرور للحصر أو للاهتمام؟ الثاني، ليس ثم حصر، بالألف، يعني: بمسمى الألف، لماذا نقدر بمسمى الألف؟ لأن الألف نفسها اسم، ونحن نعرب المثنى بالحرف أو بالاسم؟ بالحرف، فنقول: ناب حرفٌ عن حركة، وهنا نابت الألف عن الضمة، بالألف، أي: بمسمى الألف، ارفع رفعاً مصوَّراً بمسمى الألف، فالباء للتصوير؛ لأن الألف هي عين الرفع، والرفع هو عين الألف، هذا على مذهب البصريين: أن الإعراب لفظي فهو عينه لا غيره، بمعنى: أنه يدل عليه، بل الصواب أنه عينه. بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى، أي: المثنى الحقيقي، ثم شرع في ذكر بعض ما حمل على المثنى، قال رجلان مثال لما سبق، بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى: قال رجلان، (قال) فعل ماضي، ورجلان: هذا مثنىً، ما الدليل على أنه مثنى؟ لأنه دل على اثنين بزيادة في آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه، هذا أعلى ما يستدل به على إثبات أنه مثنى، إذاً مثنى رجلان مثنى، يرفع بالألف. (قال) فعل ماضي يطلب فاعلاً، والفاعل مرفوع، ورجلان وقع موقع الفاعل فهو مرفوع، ورفعه هنا بالألف، يعني: بمسمى الألف، ورجلان فاعل مرفوع بقال، ورفعه ألف نيابةً عن الضمة؛ لأنه مثنى، والنون عوضٌ عن التنوين في الاسم المفرد على المشهور ويأتي هذا بحثه. وَكِلا إِذَا بِمُضَمَرٍ مُضَافاً وُصِلاَ، وكلا: هذا شروع في ذكر الملحقات، الملحقات التي هي لم يصدق عليها حد المثنى، حينئذٍ نقول: هذا ملحق، نحن لما عرفنا المثنى، قلنا: ما دل على اثنين بزيادةٍ في آخره، قلنا: دل على اثنين: أدخل نحو (كلا)، أليس كذلك؟ أدخل (كلا)؛ لأنه في لسان العرب هو في اللفظ مفرد عند البصريين، (كلا) اسم مفرد يطلق على اثنين مذكرين، ضد: (كلتا) لكنه في نفسه اسم مفرد يطلق على المذكر، فإذا قلنا: ما دل على اثنين دخل فيه: (كلا) بزيادةٍ خرج، إذاً: خرج عن الحد، لا يصدق عليه أنه مثنى، وحينئذٍ كيف نعربه بالألف؟ نقول: هو ملحق .. هو ليس بمثنىً حقيقةً، وإنما هو ملحق، لماذا ألحق؟ سماعاً .. أحسنت

стр. 246

فحينئذٍ المثنى الحقيقي هذا من حيث الحد سماعي، ومن حيث الآحاد قياسي، يعني: أفراده -المثنى الحقيقي-، لذلك ما ذكر له أمثلة: بالألف ارفع المثنى كثير هذا، لك أن تولد ما تشاء من الكلمات؛ لأنه غير مقصور على السماع، وأما الملحق الذي لم يصدق عليه حد المثنى حينئذٍ نكتفي بالسماع. ولذلك نقول: هي خمسة، ولا يجوز نحواً أن تزيد عليه سادسة، إلا إذا سمع أو ما اختلف فيه، أما أن تولد ذهن من عندك هكذا، تقول: هذا ملحق بالمثنى لا، هذا ممنوع، لماذا؟ لأنه خارج عن القياس، وما خرج عن القياس غيره عليه لا يقاس. إذاً: (كلا) نقول: هذا ملحق بالمثنى، وهو اسم مفرد عند البصريين يطلق على اثنين مذكرين، وهو المثنى المعنوي، لكن هل يرفع بالألف مطلقاً؟ إذا قيل: و (كلا) هنا ما إعرابه؟ معطوف على المثنى، حينئذٍ يكون التقدير ماذا؟ ارفع المثنى بالألف، وارفع (كلا) بالألف كذلك، لكن قيده المصنف، ليس مطلقاً؛ لأن (كلا) له حالان: قد يضاف إلى الضمير، وقد يضاف إلى اسم ظاهر، هو ملازم للإضافة سيأتي معنا .. ملازم للإضافة سيأتي في باب الإضافة. إذا كان ملازماً للإضافة إلى المفرد: إما أن يكون هذا المفرد اسماً ظاهراً، وإما أن يكون ضميراً، المصنف قيد على اللغة المشهورة: أنه لا يلحق بالمثنى إلا في حالة واحدة على المشهور، وهي: أنه إذا أضيف إلى الضمير، ولذلك قال: (إذا) ظرف مستقبل لما يستقبل من الزمان مضمن معنى الشرط، إذاً: هذا شرط، كما قال هناك: إنْ صُحْبَةً أَبَانَا، هنا قال: إِذَا بِمُضَمَرٍ مُضَافاً وُصِلاَ، يعني: بهذا الشرط ارفع (كلا) بالألف، مفهومه .. مفهوم المخالفة: إذا لم يكن وُصل بمضمرٍ لا ترفعه بالألف، إذاً: هذا قيد للإدخال والإخراج، للإدخال بالمنطوق وللإخراج بالمفهوم؛ لأنه معتبر، إِذَا بِمُضَمَرٍ أخرج ماذا؟ أخرج الظاهر، أخرج الظاهر بالمنطوق أو بالمفهوم؟ بالمفهوم، إِذَا بِمُضَمَرٍ، بمضمر: هذا جار ومجرور متعلق بوُصِلاَ مقدرةً؛ لأن (إذا) مضمن معنى الشرط، والقاعدة عند جماهير النحاة: أن أدوات الشرط لا يليها إلا فعلٌ ظاهراً كان أو مقدراً. ((إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)) [التكوير:١] إذا كورت الشمس كورت، الشمس: هنا جوز بعضهم أن تكون مبتدأ، وهو مذهب الفارسي، لكنه ضعيف كما سيأتي في محله. ولذلك يكاد يكون إجماع، بل حكي الإجماع بين البصريين الكوفيين: إن (إذا) في مثل هذه التراكيب لا يليها إلا فعلٌ، لكن البصريون؛ لأنهم يمنعون تقديم الفاعل على الفعل لم يأذنوا بأن يعرب (الشمس) في هذا التركيب فاعلاً، فحينئذٍ: إما أن يكون مبتدأ، وإما أن يكون فاعل، الفاعل ممتنع، والمبتدأ يمتنع؛ لأنك إذا كان كذلك حينئذٍ وليت (إذا) الشرطية جملة اسمية، وهذا ممتنع، فقدروا فعلاً: ((إِذَا الشَّمْسُ)) [التكوير:١] إذا كورت الشمس.

стр. 247

وأما على مذهب الكوفيين: هم وافقوا البصريين في أن (إذا) لا يليها إلا الفعل، لكن لقاعدتهم: أن الفاعل يجوز تقديمه على الفعل جوزوا أن يعرب (الشمس) هنا فاعلاً، ((إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)) [التكوير:١] إذاً: الشمس على مذهب البصريين ما إعرابها؟ فاعل لفعل محذوف وجوباً تقديره: كُوِّرَ، لا ليس فاعلاً، نائب فاعل، كور الشيء: هذا مغير الصيغة، فحينئذٍ: كورت الشمس، نقول: الشمس نائب فاعل، والفعل العامل فيه محذوف وجوباً يفسره العامل المذكور ولا يجوز جمعهما، والمحذوف هذا في محل جزم فعل الشرط، وكورت: الجملة كما ذكرنا آنفاً لا محل لها من الإعراب مفسراً. أما عند الكوفيين: فالشمس هذا فاعل للفعل المذكور مقدم عليه، وهذا ضعيف كما سيأتي في محله. إذاً: إِذَا بِمُضَمَرٍ بِمُضمرِ، نقول: جار ومجرور متعلق بمحذوفٍ واجب الحذف، والأولى ألا يجعل متعلقاً بالمذكور، إِذَا بِمُضَمَرٍ، نقول: متعلق بوُصِلاَ مقدرةً لدلالة وصل المذكورة؛ لأن أداة الشرط لا يليها إلا فعل ظاهراً كان أو مقدراً، إذا بمضمر حال كونه مضافاً، مضافاً .. إعرابه: حال، حال من الضمير المستتر في وُصل العائد إلى (كلا) وهي حالٌ مؤسسة، يعني: كأنه قال: (إذا) و (كلا) إذا وصلا بمضمر حال كونه مضافاً، فمضافاً: حالٌ من الضمير المستتر في (وصل) المحذوف، وهو عائد على (كلا). بِمُضَمَرٍ مُضَافاً، أي: حال كونه .. حينئذٍ مضافاً: حالٌ من الضمير المستتر في (وصل) العائد إلى (كلا) مؤسسةً، احترز به عما إذا اتصلت بالضمير غير مضافةٍ إليه، نحو: زيدٌ وعمروٌ كلاهما الرجلين؛ لأن الاتصال يشمل القبل والبعد. على كلٍ: مضافاً له: الضمير يعود إلى .. -ليس عندنا ضمير لكنه من باب الإيضاح-، قلنا: التقدير نوعان: تقدير إعراب وتقدير بيان، قدرنا: إذا وُصِلا، هذا من أجل الإعراب، مضافاً له لا بد منه، والضمير هنا يعود إلى (كلا) يعني: لا بد أن يكون إذا بمضمرٍ مضاف وُصِلا، إذا وُصلا بمضمر مضافاً له، يعني: (لكلا) ووصل هذا مغير الصيغة، ونائبه يعود إلى كلا، والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة، الفعل ونائبه وصلا، نقول: هذا لا محل له من الإعراب؛ لأنها مفسرة، مفسرة لماذا؟ للفعل الذي أضمر بعد (إذا). إذاً: و (كلا) إذا بمضمر مضافاً وُصِلا، حينئذٍ نقول: جاز أن .. ماذا؟ إذا وُصِلت بالضمير جاز أن تلحق بالمثنى، ولذلك قال: و (كلا) أي: وارفع بالألف (كلا) إذا وُصلا بمضمرٍ كال كونه مضافاً إلى ذلك المضمر حملاً على المثنى الحقيقي، مضافاً له .. عفواً! أنا قلت: مضافاً له الضمير يعود إلى (كلا). الصواب: أنه يعود إلى الضمير. كِلْتَا كَذَاكَ، يعني: (كلتا) هذا مبتدأ، (كذاك) أي: مثل (كلا) إِذَا بِمُضَمَرٍ مُضَافاً وُصِلاَ، إذاً: (كلا) و (كلتا) ملحقان بالمثنى إذا أضيفا إلى ضمير، مفهومه: إذا لم يضافا إلى ضمير فحينئذٍ إعرابهما على الأصل، وهو بالحركات المقدرة، فـ (كلا) و (كلتا) نقول: ملحقان بالمثنى، متى؟ إذا أضيفا إلى مضمرٍ، جاءني كلاهما، ورأيت كليهما، ومررت بكليهما، وجاءتني كلتاهما، ورأيت كلتيهما، ومررت بكلتيهما، هنا أضيفا إلى الضمير فألحقا بالمثنى رفعاً ونصباً وجراً.

стр. 248

فإن أضيفا إلى ظاهر حينئذٍ أعربا بالحركات مقدرةً، كلا الرجلين، جاء كلا الرجلين، رأيت كلا الرجلين، مررت بكلا الرجلين، فحينئذٍ تكون الحركة مقدرة على الألف كالفتى، جاء كلا: فاعل، نعم! جاء كلا الرجلين، جاء: فعل ماضي، وكلا: فاعل، وهو مضاف والرجلين: مضاف إليه، نقول: فاعل مرفوع ورفعه ضمةٌ مقدرةٌ على آخره، منع من ظهورها التعذر؛ لأن الألف لا يمكن تحريكها، كلا: مضاف، والرجلين مضاف إليه، وقل فيما يأتي مثله. ومثله: جاءتني كلتاهما، كلتا: على الألف يقدر، كلتا المرأتين، كلتا المرأتين، حينئذٍ لم يضف إلى الضمير، كلتا المرأتين، لم يضف إلى الضمير، كلتا المرأتين: حينئذٍ يكون مقدراً على الألف، ولهذا قال المصنف: وَكِلا إِذَا بِمُضَمَرٍ مُضَافاً وُصِلاَ، ثم قال: اثْنَانِ واثْنَتَانِ كَابْنَيْنِ وَابْنَتَينِ يَجْرِيَانِ: وبعضهم في (كلا) و (كلتا) يعرب الصنفين النوعين إعراب المقصور مطلقاً، يعني: سواءً أضيف إلى الضمير أو إلى الاسم الظاهر، يعني: بنوعيه المضاف إلى الضمير، أو الاسم الظاهر يعربه بماذا؟ بالحركات المقدرة على آخره، فيقول: .. مثاله؟ جاء الزيدان كلاهما، ورأيت الزيدين كلاهما، ومررت بالزيدين كلاهما، يلزمها مطلقاً، والظاهر أن هذه لغة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كثير ما يأتي بـ (كلا) مضاف إلى الضمير، ومع ذلك يلزمه الألف، وتجد الآن المحققين يقول: في جميع النسخ بإلزام الألف وهو خطأ، هكذا، يقول: في جميع النسخ التي أمامي كلها بإلزام الألف وهو خطأٌ. ما شاء الله تبارك الله! يا أخي ارفع السماعة واسأل! قد يكون ليس بحثه في النحو، لكن السؤال طيب، والتخطئة هكذا الهجوم هذا غلط، حينئذٍ نقول: هذه لغة، فإذا جاء في لسان عالم، وخاصةً كشيخ الإسلام ﵀ حينئذٍ نحمله على هذا. إذاً: (كلا) و (كلتا) إذا أضيفتا إلى الضمير ألحقت بالمثنى. اثْنَانِ واثْنَتَانِ كَابْنَيْنِ وَابْنَتَينِ يَجْرِيَانِ: هذا اللفظ الثالث والرابع، هي أربعة ألفاظ ذكرها الناظم: (كلا) و (كلتا) وهذا بشرط (واثنان) (واثنتان) هذا بدون شرط، (اثنان) (واثنتان) هذا اسمان من الأسماء الدالة وضعاً على اثنين وليس بمثنيين حقيقةً؛ لأننا أخرجناهما بماذا، بأي قيد في الحد السابق؟ صالح للتجريد، إذاً: هو دل على اثنين بزيادةٍ، فيه زيادة في آخره، لكنه غير صالح للتجريد وعطف مثله عليه. اثْنَانِ واثْنَتَانِ: في لغة تميم ثنتان بدون همزة، ثنتان هو جائز، اثْنَانِ واثْنَتَانِ: هذا مثنى المعنى مفرد اللفظ، كابنين وابنتين، ابنين وابنتين: هذا ملحق أو حقيقي؟ حقيقي، إذاً: شبه الملحق بالحقيقي، قال بعضهم: لما لم يتزن له أن يقول: مثل المثنى أتى بمثالين منه، يعني: ليس المراد خصوص ابنين وابنتين لهما مزية، لا مراده أي مثنى، لكن اثنان واثنتان إعرابهما إعراب المثنى الحقيقي، ولذلك شبه بابنين وابنتين.

стр. 249

لما لم يتزن له أن يقول مثل المثنى أتى بمثالين منه، وأقام ذلك مقام قوله كالمثنى، وقال آخر: كان يمكنه أن يقول: مثل المثنى فيه يجريان، أي: في الرفع بالألف، كابنين وابنتين يجريان، يعني: مجرى المثنى الحقيقي في حكمه في أنه يرفع بالألف، كمجرى المثنى الحقيقي في الإعراب مطلقاً، يعني: سواء أفردا أم أضيفا؛ لأن اثنين واثنتين يستعملان مقطوعين عن الإضافة ويستعملان بالإضافة، تقول: جاء اثنان .. رأيت اثنين .. مررت باثنين، مقطوع عن الإضافة: ((حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ)) [المائدة:١٠٦] اثنان: مرفوع. كذلك إذا رُكبا: جاء اثنا عشر رجلاً .. رأيت اثني عشر رجلاً، حينئذٍ ركبت وأعربت إعراب المثنى، ((مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً)) [البقرة:٦٠] أو أضيفا نحو: اثناكم واثنتاكم، هذا على خلاف: هل يجوز إضافتهما أم لا؟ إذاً: اثنان واثنتين كابنين وابنتين يجريان، يعني: كمجرى المثنى الحقيقي في إعرابه بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً مطلقاً بدون شرط أو قيد، سواء أضيفا أم قطعا عن الإضافة مطلقاً، فلا فرق بينهما. وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا الأَلِفْ ... جَرّاً وَنَصْباً بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ إذاً: بين لنا الحكم الأول: أن المثنى يرفع بالألف، ثم بين أربعة ألفاظ ملحقةٌ بالمثنى، قلنا: بقي ماذا؟ بقي المسمى به، وهذا فيه لغتان، يعني: في إعرابه: أنه يعرب إعراب المثنى، قبل التسمية؛ لأن مدلوله صار فرداً واحداً: زيدان، هذا يصدق على اثنين، ثم نقلته .. جعلته علماً، صار مدلوله كمدلول زيد شخص واحد، إذاً: خرج بقوله: ما دل على اثنين، هذا ليس بمثنى؛ لأنه دل على واحد، إذاً: صار ملحقاً بالمثنى، فحينئذٍ فيه لغتان: أولاً: إعرابه قبل التسمية، وهذا وجه إلحاقه بالمثنى. الوجه الثاني: أنه يلزم الألف ويمنع الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، يعني: تقول: جاء الزيدان، هذا يلزم .. أنه يلزم الألف ويُمنَع الصرف للعلمية وزيادة .. يعني: بالحركات، يعرب بالحركات إعراب الممنوع من الصرف، جاء الزيدانُ، ورأيت الزيدانَ، مررت بالزيدانَ، فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، إذاً: فيه مذهبان نؤكد: أولاً: أنه يعرب إعراب المثنى، جاء الزيدان .. رأيت الزيدين .. مرربت بالزيدين، مثلما تقول: جاء المسلمان .. رأيت المسلمين .. مررت بالمسلمين، هذا نقول: إعرابه ملحق بالمثنى. وجه آخر ليس داخلاً في الملحق بالمثنى: وهو أنه يعرب إعراب الممنوع من الصرف مع إلزامه الألف، الزيدان دائماً: رفعاً ونصباً وجراً، وتظهر الحركات على النون. ... ثم قال: وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا الأَلِفْ ... جَرّاً وَنَصْباً بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ

стр. 250

أراد أن يبين ما ينصب به المثنى، فبين أن الياء تقوم مقام الفتحة والكسرة: وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا .. تخلف الياء، أي: تقوم مقامها .. مقام الألف، وتخلف الياء الألفَ، تخلف: فعل مضارع، والفاعل: الياء، والألف: مفعول به، إذاً: الياء تخلف الألف، يعني: ما معنى تخلف الألف؟ يعني: تقوم مقامها، في بيان مقتضى العامل لا في النوع الخاص بالألف وهو الرفع، والمراد: الخُلْفُ، ولو تقديراً ليدخل نحو: لبيك، ما لم يستعمل مرفوعاً كما سيأتي في الإضافة. إذاً: وَتَخْلُفُ أي: تقوم مقامها الْيَا أي: توجد في محلها، لا أنها نائبةٌ عنها، إذا خلفت الياء الألف المعنى قد يكون أنها نابت عنها لا، لا تنوب عنها، الياء هذه علامة نصبٍ، والألف علامة رفعٍ فلا ينوب ما جعل علامةً للنصب والجر عما جعل علامةً للرفع، إذاً: تخلف، أي: توجد في محلها، لا أنها نائبةٌ عنها. الْيَا: نقول: الياء فاعل تخلف، قصره للضرورة، الياء هذا الأصل، قصره للضرورة، والألف: مفعول به، (وجراً ونصباً): هذا بعضهم أعربه حال من المجرور بفي، يعني: مجرورةً ومنصوبةً. قال الصبان: وفيه أن مجيء المصدر حالاً وإن كان كثيراً مقصوراً على السماع لا يقاس عليه، فالأولى كونه منصوباً على الظرفية بتقدير حذف مضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، والأصل: وقت جرٍّ ونصبٍ كما في آتيك طلوع الشمس، يعني: وقت طلوع الشمس، إذاً: جراً ونصباً ليس حالاً، حالة كونها مجرورةً ومنصوبةً، بل نقول: في وقت جرٍ وفي وقت نصبٍ، متى تخلف الياء الألف جراً ونصباً؟ يعني: في وقت جرٍ ونصبٍ. فِي جَمِيعِهَا: الضمير يعود على ماذا هنا؟ على المثنى وما ألحق به، أي: في جميع الألفاظ المتقدم ذكرها، لكنه لم يذكر أفراداً للمثنى الحقيقي، وإنما ذكره جملةً، بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى هذا تحته عشرات مئات آلاف الأمثلة، ثم ذكر: كلا وكلتا واثنان واثنتان، أربعة، إذاً: ارجع الضمير على ما هو عام وهو المثنى، وعلى ما هو خاص وهو (كلا) وما عطف عليه. جَمِيعِهَا: وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا، أي: جميع ما ذكر، سواء ذكره على وجه العموم في المثنى، أو على وجه الخصوص في الملحقات، جَرّاً وَنَصْباً بَعْدَ فَتْحٍ، يعني: هذه الياء تكون بعد فتحٍ، احترازاً من الياء التي تكون في جمع التصحيح؛ لأنها تكون بعد كسرٍ، فرق بين المسلمين والمسلمين. بَعْدَ فَتْحٍ، يعني: بعد إبقاء فتحٍ لما قبلها، لما قبل الياء، قَدْ أُلِفْ، يعني: قد صار مألوفاً، لماذا صار مألوفاً؟ هنا نعلل بالسماع، قَدْ أُلِفْ، يعني: كأنه قال: قد عُلِمَ أوُلْفَة هذه الفتحة بكونها قبل الياء، ولا يوجد مثنى ياءٌ يعني: في حالة الياء نصباً وجراً وما قبله يكون مكسورً البتة، بل لا بد أن يكون مفتوحاً، وأما الجمع هو الذي يأتي بالكسر. جراً ونصباً بعد إبقاء فتحٍ لما قبلها قد ألف، (قد ألف) قالوا: هذا في معنى التعليم، ذكره وإن كان يؤخذ الفتح من السكوت على ما قبل الألف الذي هو مفتوح؛ لأن التصريح أقوى في البيان، ولإفادة علة فتح ما قبل ياء المثنى وهي: أُلفَة الفتح مع الألف: وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا الأَلِفْ ... جَرّاً وَنَصْباً بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ
следующие страницы →