← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ ... وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ يعني: إذا جاء في صورة ما إذا كان فعل الشَّرط ماضياً والثاني مضارعاً، هذا القسم الثالث من الأنواع التي ذكرها ابن عقيل: أن يكون الأول ماضياً، والثاني مضارعاً، الأصل في المضارع الثاني جواب الشَّرط أن يكون مَجزوماً هذا الأصل فيه، ويجوز رفعه فيما إذا كان الأول ماضياً، ولذلك قال: (وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا) رفعك الجزاء بالقصر للضرورة (حَسَنٌ) يعني: مستحسن في نفسه وليس بشاذ، وليس بنادر، وليس بِخاص بالضرورة. (وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ) (رَفْعُكَ) هذا مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى مفعوله أو إلى فاعله؟ (رَفْعُكَ الْجَزَاءَ) إذاً: الجزاء مفعول هو المرفوع، إذاً: (رَفْعُكَ) نقول: هذا مبتدأ وهو مصدر مضافٌ إلى فاعله، و (الجزاء) هذا مفعولٌ به منصوبٌ بالمصدر، أين الخبر؟ (حَسَنْ) فهو خبر مرفوع ورفعه ضَمَّة مُقدَّرة على آخره. (وَبَعْدَ مَاضٍ) (بَعْدَ) منصوب على الظَّرفية مُتعلِّق بقوله: (حَسَنٌ) هذا صفة مُشبَّهة، فيَتعلَّق بها الظرف، إذاً: رفعك الجزاء حسنٌ بعد ماضٍ، هل المراد ماضٍ لفظاً ومعنىً، أو المراد معنىً؟ الثاني، أنَّ المراد به بعد ماضٍ ما يشمل الفعل المضارع المجزوم بـ: (لم). (وَبَعْدَ مَاضٍ) ومثله في ذلك المضارع المنفي بـ: (لم) تقول: إنْ لم تقم أقوم .. إنْ لم تقم أقم هذا الأصل، لكن يجوز الرَّفع فتقول: إنْ لم تقم أقوم .. إنْ قام زيد أقم .. إنْ قام زيدٌ أقوم، (أقوم) بالرَّفع على أنَّه فعل مضارع مرفوع والأصل فيه الجزم، إذاً: يجوز فيه الجزم وهو الأصل، ويَجوز فيه الرَّفع بل الجزم هو المختار. (وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ) .. (حَسَنْ) أشار به إلى أنَّه كثير، لأنَّه لو كان قليلاً لَمَا عَبَّر بـ: (حَسَنْ) بل عبَّر بـ: (نادر) أو (قَلَّ) أو (نَزُر) كما سبق في الأبواب السَّابقة، فما قَلَّ يُعبِّر عنه بـ: (النَّزر) أو (القِلَّة) أو (الشذوذ) ونحو ذلك، ولَمَّا قال: (حَسَنْ) علمنا أنَّه كثير. والأحسن منه الجزم لأنَّه الأصل، فقوله: (حَسَنْ) لا يلزم أنَّ الجزم أحسن، حِينئذٍ يكون دائراً بين حسنٍ وأحسن، كما يُقال: صحيح وأصح، وهنا دائرٌ بين حسن وأحسن، فالأحسن هو الجزم، لأنه أكثر وهو الأصل، وكذلك الرَّفع حسنٌ لأنَّه كثير وليس بالقليل، يعني: جائزٌ مُطلقاً. (وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ) .. (رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ) فتقول: إنْ قام زيدٌ يقم عمروٌ، ويصح: يقوم عمروٌ، ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه، وكون الجواب محذوفاً، وعليه يكون المرفوع مستأنفاً دليل الجواب لا نفسه فلا يجوز، حِينئذٍ الجزم معطوفٌ عليه، مثل المثال الذي ذكره ابن عقيل: إنْ قام زيدٌ يقوم عمروٌ، ما إعراب (يقوم) بالرَّفع؟ عند سيبويه أنَّه رفعه على تقدير تقديمه، يعني: ليس هو الجواب، أصل التركيب: يقوم عمروٌ إنْ قام زيدٌ، إذا رفع: يقوم عمروٌ إنْ قام زيدٌ، فأُخِّر المتقدِّم فصار: إنْ قام زيدٌ يقوم عمروٌ.

стр. 2312

إذاً: (يقوم) ليس هو جواب الشَّرط، وإنَّما هو دليل الجواب، يعني: كان مُتقدِّماً فتأخَّر، وأصل التركيب: يقوم عمروٌ إنْ قام زيدٌ، حِينئذٍ أخَّرته فبقي على رفعه فهو فعل مضارع مرفوع لتجرُّده عن النَّاصب والجازم، و (عمروٌ) فاعله، أين الجواب؟ مَحذوفٌ دلَّ عليه هذا المتقدِّم الذي تأخَّر. إذاً: رفعه ليس لكونه معمولاً للأداة، الأداة لا تعمل إلا الجزم، حِينئذٍ لا يمكن أنْ تعمل الرَّفع في وقتٍ واحد، تجزم الأول وترفع الثاني هذا ليس من شأن الجوازم، ثُم الرَّافع تقرَّر سابقاً أنَّه هو التَّجرُّد، يعني: لم يسبقه جازمٌ ولا ناصب، وحِينئذٍ نقول: هنا لم يسبقه جازم؟ نعم، لم يسبقه جازمٌ، وهذا الذي تلفظنا به: إنْ قام زيدٌ يقوم عمروٌ، نقول: هذا في رتبة التأخير، والأصل: يقوم عمروٌ إنْ قام زيدٌ، فتَقدَّم يقوم عمروٌ، والجواب حِينئذٍ يكون مَحذوفاً. وإذا عطفت على: يقوم عمروٌ، هل يجوز الجزم على المحل؟ لا يجوز الجزم، لماذا؟ لأنَّه ليس بِجوابٍ بل الجواب محذوف، وهذا دليل الجواب فهو مُتقدِّم. إذاً: (وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ) لماذا نرفعه؟ على مذهب سيبويه أنَّه مرفوعٌ بالتجرُّد عن الناصب والجازم، وأنَّ رتبته التَّقديم، وعليه إذا عطفت عليه لا يجوز فيه الجزم، وذهب الكوفيون إلى أنَّه على تقدير الفاء، وعليه يكون المرفوع نفس الجواب، يعني: المرفوع هو الجواب، ويكون على إسقاط الفاء: إنْ قام زيدٌ فيقوم عمروٌ، إذاً: (يقوم) فعل مضارع مرفوعٌ لتجرُّده عن النَّاصِب والجازم، و (عمروٌ) فاعله، والجملة في مَحلِّ جزم جواب الشَّرط .. هي جواب الشَّرط، فتكون في مَحلِّ جزم، وإنَّما الذي حصل أنَّ الفاء قد أُسقطت .. حُذفت، وهذا فيه نظر. فحِينئذٍ يَجوز جزم ما عُطف عليه، وقيل: أنَّه ليس على التقديم والتأخير، ولا على حذف الفاء بل لَمَّا لم يظهر لأداة الشَّرط تأثيرٌ في فعل الشَّرط لكونه ماضياً ضَعُفَت عن العمل في الجواب، وهذا أضعف. إذاً: ثلاثة مذاهب في رفع الفعل إذا وقع مضارعاً بعد الماضي إذا كان فعل الشَّرط، في مثل هذا التركيب: إنْ قام زيدٌ يقم عمروٌ، هذا الأصل بالجزم، حِينئذٍ (قام) هذا فعل الشَّرط، و (يقم) جوابه ولا إشكال أنه مجزوم بـ: (إنْ)، لكن لو رُفِع وقد سُمِع رفعه، حِينئذٍ فيه ثلاثة مذاهب: - مذهب سيبويه: أنَّه متأخِّر عن تقديم، والأصل أنَّه: يقوم عمروٌ إنْ قام زيدٌ، حُذف الجواب وتأخَّر هذا المُتقدِّم فصار دليلاً على الجواب. - القول الثاني وهو مذهب الكوفيين: أنَّه هو الجواب ولكن على إسقاط الفاء، والأصل: إنْ قام زيدٌ فيقوم عمروٌ، فالجملة في مَحلِّ جزمٍ جواب الشَّرط، وقيل: لا تقديم ولا تأخير رداً لمذهب سيبويه، ولا على إسقاط الفاء، بل لَمَّا رُفِع دَلَّ على أنَّ (إنْ) إنَّما عملت في فعل الشَّرط، ثُم ضَعُفَت عن عملها في الجواب فرفع على الأصل، وهذا غريب، لأنَّه قد يُقال: إنْ قام زيدٌ يقم عمروٌ، لماذا لم تضعف هنا وضعفت في: يقوم عمروٌ؟ هذا التعليل عليل، والرَّاجح هو مذهب سيبويه.

стр. 2313

(وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا) الجزاء، قلنا: قصره للضرورة (حَسَنْ)، (وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ) لو كان العكس: كان الأول مضارع، والثاني مضارع حِينئذٍ (وَهَنْ) يعني: ضعيف، واردٌ سَمَاعاً لَكنَّه يضعف أن يُرْفَع الثاني .. المضارع إذا كان فعل الشَّرط كذلك مضارع. وإنَّما اسْتُسِيغ فيما إذا كان فعل الشَّرط ماضياً، وأمَّا إذا كان مضارعاً فهو ضعيف، إذاً: فرقٌ بين (حَسَنْ) و (وَهَنْ)، (حَسَنْ) في الأول لأنَّه مضارعٌ بعد ماضٍ فلا إشكال فيه، وأمَّا إذا كان الأول مضارع والثاني مضارع فالأصل أنْ يُجزما معاً، لأنَّه هو أعلى الدرجات. قلنا: أعلى الدرجات أن يكون فعل الشَّرط مضارعاً، لأنَّه الأصل وكذلك أن يكون جواب الشَّرط. (وَرَفْعُهُ) أي: رفع الجزاء، (رَفْعُ) مبتدأ، من إضافة المصدر إلى مفعوله، رَفْعك أنْتَ الجزاء، (رَفْعُهُ) الضمير يعود على الجزاء، (بَعْدَ مُضَارِعٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (وَهَنْ) يعني: ضعف، و (رَفْعُ) مبتدأ، وخبره (وَهَنْ) يعني: فعل ماضي (وَهَنَ) فعل ماضي مبني على الفتح المقدَّر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على .. ما هو الذي وهن؟ الرَّفع، رفع الجزاء بعد المضارع وهن هو، أي: الرَّفع. إذاً: (وَرَفْعُهُ) رفع الجزاء (بَعْدَ مُضَارِعٍ) ليس على إطلاقه، بل مَحلُّه في غير المنفي بـ: (لم) كما سبق، (وَهَنْ) أي: ضعف، وظاهره أنَّه لا يَختصُّ بالضرورة، وظاهر كلام سيبويه أنَّه مُختصٌّ بالضرورة، فإنَّه قال: " وقد جاء في الشِّعْر " يعني: الأخير هذا (وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ) النَّاظِم قال: (وَهَنْ) يعني: ضعف، ضعيف، هل هو مُختصٌّ بالضرورة في الشِّعر، أم أنَّه يجوز في النَّثر مع ضعفه. ولذلك سبق إذا قيل: ضعيف أو لُغيَّة، حِينئذٍ يجوز استعماله لكنَّه ليس بفصيح، فإذا قيل: (وَهَنْ) رفع المضارع .. (بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ) يعني: ضعف، هل معنى ذلك أنَّه مُختصٌّ بالضرورة أم لا؟ ظاهر كلام النَّاظِم هنا لا .. ليس مُختصاً بالضرورة، وإنَّما أطلقه فدلَّ على أنه ضعيف مُطلقاً، يعني: يَجوز استعماله في النَّثر لكن على وجهٍ ضعيف، ومذهب سيبويه وظاهر كلامه أنَّه خاصٌّ بالشِّعْر. (وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ) أي: إذا كان الشَّرط ماضياً والجزاء مضارعاً جاز لك وجهان: جزم الجزاء ورفعه، لكن الجزم على اعتبار والرَّفع على اعتبار، الجزم على اعتبار أنَّه جواب الشَّرط نفسه، وأنَّ العامل فيه أداة الجزم، ورفعه على أنَّه منفكٌ عن أداة الشَّرط .. منفصلٌ عنها، حِينئذٍ جواب الشَّرط يكون مَحذوفاً، وهذا مُتقدِّم عن تأخير، هذا ظاهر كلام سيبويه. جاز جزم الجزاء ورفعه، وكلاهما حسنٌ .. كلاهما الرَّفع والجزاء حسنٌ، وذهب بعض المتأخرين إلى أنَّ الرَّفع أحسن من الجزم والصواب عكسه، قال في (شرح الكافيَّة): " الجزم مُختار والرَّفع جائزٌ كثير " ولذلك عَبَّر عنه بـ: (حَسَنْ) فلا يلزم أن يكون الجزم ليس بأحسن، بل الجزم أحسن وهو حسنٌ، حِينئذٍ يجوز وهو فصيح، لكن قال في (شرح الكافيَّة): " المختار الجزم، والرَّفع جائزٌ كثير ".

стр. 2314

قال هنا: فتقول: إنْ قام زيدٌ يقم عمروٌ، بالجزم على الأصل ولا إشكال فيها: ويقوم عمروٌ .. إنْ قام زيدٌ يقوم عمروٌ بالرَّفع، حِينئذٍ نقول: (يقوم) هذا فعل مضارع مرفوع، و (عمروٌ) هذا فاعله، والجملة متأخرة عن تقديم، وهي دليل الجواب، وجواب الشَّرط محذوف، ومنه قوله: وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي وَلاَ حَرِمُ أين الشَّرط وأين جوابه؟ (وَإِنْ أَتَاهُ) .. (أَتَى) فعل ماضي، (يَقُولُ) لم يقل: (يقُلْ)، (يقُلْ) هذا الأصل بالجزم، (يَقُولُ) رفعه، حِينئذٍ نقول: جواب الشَّرط محذوف دلَّ عليه هذا المتأخِّر. وإن كان الشَّرط مضارعاً وجب الجزم فيهما ورفع الجزاء ضعيف، يعني: لا يلزم أصلاً أن يكون ضعيف أن يجب الجزم، وإنَّما قال: (وَهَنْ) يعني: ضعيف فهو مستساغٌ، كقوله: يَا أَقْرَعُ بنَ حَابِسٍ يَا أَقْرَعُ ... إِنَّكَ إِنْ يُصْرَعْ أَخُوكَ تُصْرَعُ (إِنْ يُصْرَعْ)، (إِنْ) حرف شرط، و (يُصْرَعْ) هذا فعل الشَّرط وهو فعل مضارع، (تُصْرَعُ) هذا جواب الشَّرط .. رَفعَهُ. إذاً نقول: هذا ضعيف .. هذا وهَنْ، لماذا؟ لأنَّ الأصل أن يَجزمه لأنَّه مضارع، فإذا كان كذلك فالأصل فيه الجزم، فرفعه ضعيف ليس كرفعه بعد الماضي، قالوا في الفرق بينهما: إنَّما حسُن رفع الفعل بعد الماضي لعدم تأثير أداة الشَّرط في فعل الشَّرط .. لم تُؤثِّر ظاهراً، حِينئذٍ لم يجزم الأول لفظاً، فلمَّا رُفِع الثاني لا إشكال، لأنَّ الأداة لم تُؤثِّر لفظاً، وضعف بعد المضارع لتأثير العامل في فعل الشَّرط لأنَّها تقتضي فعلين، فإذا ظهر أثرها في الأول حِينئذٍ ضعف ألا يظهر أثرها في الثاني وهو الفعل المضارع فلذلك صار ضعيفاً. واختلف في تَخريج الرَّفع بعد المضارع، فالأول عرفنا أنَّه بعد الماضي أنَّه عن تقديم .. تأخير عن تقديم، وأنَّه دليل الجواب وليس هو نفس الجواب، طيب! إذا رُفِع بعد المضارع ما وجهه .. كيف نعربه؟ واختلف في تَخريج الرَّفع بعد المضارع، فذهب المُبَرِّد إلى أنَّه على حذف الفاء مطلقاً، أي: سواءٌ كان قبله ما يطلبه أو لا، أو كانت الأداة اسم شرطٍ أو لا مطلقاً على حذف الفاء، كأنَّه قال: إن يُصرَعْ أخوك فتُصرَعُ، وإذا كان كذلك حِينئذٍ ما بعد الفاء يكون جملة ليس صالحاً لجواب الشَّرط كما سيأتي. كل ما لا يصلح أن يكون جواباً للشَّرط حِينئذٍ وجب اقتران الفاء به، وإذا كان كذلك صارت الجملة في مَحلِّ جزم، فهي منفصلة عن أن تُؤثِّر أداة الجزم في الظاهر .. في اللفظ، فإذا فصلناه وقدَّرنا له الفاء السَّببيَّة حِينئذٍ نقول: الجملة في مَحلِّ جزمٍ، ولذلك إذا أعرب في الظَّاهر لا إشكال إذا قدَّرنا الفاء. وفَصَّل سيبويه بين أن يكون قبله ما يُمكن أن يطلبه فالأولى أن يكون على التقديم والتأخير كالسابق، وبين ألا يكون فالأولى أن يكون على حذف الفاء، وجَوَّز العكس، وقيل: إن كانت الأداة اسم شرطٍ فعلى إضمار الفاء وإلا فعلى التقديم والتأخير. إذاً: إمَّا أن يُقال بالإضمار وإمَّا أن يقال بالتقديم والتأخير، وإضمار الفاء كذلك لا إشكال فيه في هذا المحل.

стр. 2315

إذاً القاعدة العامة: أنَّه يَحسُن إذا كان الفعل المضارع جواباً للشَّرط، وكان الماضي فعل الشرط يجوز لك وجهان في الفعل المضارع: الرَّفع والجزم، وتخريجه كما ذكرناه، وإذا كان الفعل .. فعل الشَّرط مضارعاً حِينئذٍ ضَعُف الرَّفع في الجواب إذا كان فعلاً مضارعاً، لِمَا ذكرناه من أنَّ تأثير أداة الجزم في الظَّاهر في الأول حِينئذٍ لا بُدَّ أن تؤثِّر في الثاني لفظاً، ما دام أنَّ الأول مضارع فهو مَحلٌّ لظهور الجزم، كذلك يكون الثاني مثله، والذين حسَّن في الماضي ثُم المضارع كون التأثير لم يظهر في الأول وإن كان مَحلياً. ثُم قال: وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمَاً جَوَابَاً لَوْ جُعِلْ ... شَرْطَاً لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ سبق أنَّ هذه الأدوات تقتضي فعلين، قلنا: الأول تأصيلاً وواقعاً لا يكو إلا فعلاً، الأول .. فعل الشَّرط (شَرْطٌ قُدِّمَا) قلنا: لا يكون إلا فعلاً مضارعاً أو ماضياً، لا يُمكن أن يقع غير واحدٍ من هذين الأمرين، والثاني تأصيلاً لا بُدَّ أن يقع فاعلاً، وفي الواقع قد يقع غير فعلٍ إمَّا جُملة اسْميَّة أو غيرها. لذلك نقول: يشترط في الشَّرط ستة أمور: - الأول: أنْ يكون فعلاً غير ماضي المعنى، فلا يجوز أن تكون جملة الشَّرط اسْميَّة، وأمَّا نَحو: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ)) [التوبة:٦] فإن (أَحَدٌ) فاعل لفعلٍ محذوف يُفسِّره المذكور بعده على الرَّاجح، ولا يَصِح أن يكون الشرط ماضي المعنى، نحو: إنْ قام زيدٌ أمس قمتُ. إذاً: لا بُدَّ أنْ يكون مستقبلاً، ولذلك قلنا: وَمَاضِيَيْنِ أَوْ مُضَارِعَيْنِ ... تُلْفِيهِمَا أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ (مَاضِيَيْنِ) قلنا: لفظاً لا معنىً، يعني: لا يكون الفعل الذي يقع فعل الشَّرط وهو فعل ماضي يكون في الصورة وفي المعنى ماضياً لا، وإنما يكون في المعنى المراد به الاستقبال، وأمَّا في الصورة: (قام) في صورته لفظ ماضي، لكنَّه في المعنى المراد به الاستقبال، هل يَصِح أن يقع فعل الشَّرط المراد به فعل ماضي معنًى؟ نقول: لا، لا يصح، لا بُدَّ أن يكون مستقبلاً سواءٌ عُبِّر عنه بالفعل المضارع، أو عُبِّر عنه بالفعل الماضي. المقصود هنا أن نقول: أن يكون فعلاً غير ماضي المعنى، سواءٌ جاء بلفظ الماضي أو بلفظ المضارع، ولا يَجوز أن يقع بعد أداة الشَّرط اسمٌ البتَّة، فإن ورد ما ظاهره أنَّه تلاه اسمٌ حِينئذٍ لا بُدَّ من التأويل، ((وَإِنْ أَحَدٌ)) [التوبة:٦] قلنا: (أَحَدٌ) هذا ليس بِمبتدأ، لأنَّ الجملة الاسْميَّة لا تكون فعل الشَّرط ولا تلي أدوات الشَّرط البتَّة على الصَّحيح، حِينئذٍ نُقدِّر لـ: (أَحَدٌ) فعل محذوف يُفسِّره المذكور واجب الحذف: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ)) [التوبة:٦] إن استجارك أحدٌ من المشركين.

стр. 2316

ولا يصح أن يكون الشَّرط ماضي المعنى: إنْ قام زيدٌ أمس قمت، لا يصح هذا، لماذا؟ هنا مرتب الجواب لم يقع، وإنما يَترتَّب على وقوع فعل الشَّرط، وإذا رتَّبنا على شيءٍ قد وقع وانقضى حصل التناقض: إن قام زيدٌ قمت، يعني: في المستقبل، إن قام زيد، إن حَصَل منه قيام حصل مني قيامٌ، وأمَّا: إنْ قام زيدٌ أمسِ قمت، هذا تعليقٌ على شيءٍ ليس موجوداً، لأنَّ الماضي قد انتهى وانقطع. إذاً: لا بُدَّ أن يكون الفعل الذي يكون فعلاً للشَّرط ماضي في اللفظ لا في المعنى، وأمَّا المضارع فهو شأنه واضح، هذا الأول: أنْ يكون فعلاً غير ماضي المعنى. - ثانياً: ألا يكون فعل الشَّرط طلبياً: إنْ اضرب زيداً! لا يصح هذا .. لا يصح أن يكون الفعل .. فعل الشَّرط طلبياً، فلا يصح: إنْ قُم، ولا: إنْ لا تقُم، هذا غير جائز، على أنَّ (لا) ناهية، وأمَّا النافية فيصح. - الثالث: ألا يكون فعلاً جامداً كـ: عسى، وليس: إنْ عسى زيدٌ يقوم، لا يصح، فلا يجوز: إنْ عسى زيدٌ إنْ يقوم، ولا يجوز: إنْ ليس زيدٌ قائماً، إذاً: الجامد لا يكون فعل شرطٍ. - الرابع: ألا تقترن بـ: (قد)، الجملة الفعليَّة ألا تقترن بـ: (قد)، لأنها تَدلُّ على تَحقُّق وقوع ما بعدها .. موجود متحقِّق، ولذلك تفيد التوكيد، ووضع الشَّرط على أن يكون محتمل الوقوع وعدم الوقوع، فعل الشَّرط إنَّما جيء به ليدُلَّ على احتمال الوقوع وعدم الوقوع، و (قد) هذه تَدلُّ على التَّحقُّق، وهذا منافٍ للشَّرط، فلا يَجوز: إنْ قد قام زيدٌ قمتُ، لأنَّ (قد) هنا عيَّنَت الوقوع ودلَّت على تَحقُّقه. - الخامس: ألا يكون مَنفياً بحرف نفيٍ غير: (لم) و (لا) -أمَّا (لم) و (لا) فجائز- فإن كان منفياً بـ: (مَا) أو بـ: (لنْ) أو بـ: (لَمَّا) لَم يَجُز .. لَم يَجُز أن يكون فعل شرطٍ، فلا يَجوز: إنْ لَمَّا يقم زيدٌ قُمْت، هذا باطل، ولا يَجوز: إنْ لنْ يقوم زيدٌ قمت، ولا: إنْ ما قام زيدٌ، على أنَّ (ما) نافية. ويصح بـ: (لَم) ((فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا)) [البقرة:٢٤] .. ((وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)) [المائدة:٦٧]. - السادس: ألا يكون الفعل مقترناً بفعل تنفيس، يعني: (السين، وسوف) فلا يجوز: إنْ سيقوم زيدٌ، لأنَّ (إنْ) هي تدلُّ على ما دلَّت عليه السين: إن سيقوم زيدٌ، ولا: إنْ سوف يقوم زيدٌ. هذه كلها نقول: ست مواضع لا يَصِح أنْ يقع واحدٌ منها موقع فعل الشَّرط، فلا بُدَّ أن يكون فعلاً ماضياً صورةً لا معنى، أو مضارعاً صورة ومعنى. وهذه المواضع والمواقع نفسها هي التي إن وقعت جواباً اقترنت جملة الجواب بالفاء، هذه الستة الأمور: اسْميَّةُ طلبيَّةٌ وبِجامدٍ ... وَبِمَا وَلَنْ وَبِقَدْ وَبالتَّنْفِيسِ هذه الستة الأمور إذا وقعت جواباً للشَّرط .. يصح أن تقع، لكن لا بُدَّ من اقترانها بالفاء، وهو الذي عناه بقوله: وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمَاً جَوَابَاً لَوْ جُعِلْ ... شَرْطَاً لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ وهو واحدٌ من هذه الأمور السِّتة.

стр. 2317

(وَاقْرُنْ) هذا فعل أمر مبنيٌ على السكون لا مَحلَّ له من الإعراب، والفاعل ضميرٌ مستتر (بِفَا) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (اقْرُنْ) .. (وَاقْرُنْ بِفَا) بفاءٍ قصره للضرورة، (حَتْماً) يعني: وجوباً، هذا نعت لمصدر محذوف تقديره: قرناً حتماً، (وَاقْرُنْ بِفَا حَتْماً) قرناً حتماً، أو محتوماً إذا جعلناه حال، (حَتْماً) يعني: وجوباً. (جَوَاباً) هذا مفعول لـ: (اقْرُنْ)، (لَوْ جُعِلْ) هذا الجواب (شَرْطاً لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا) من الأدوات (لَمْ يَنْجَعِلْ). ومتى؟ إذا كان واحداً من هذه الأمور السِّتة التي منعنا أن تقع فعل الشَّرط، كلها الاسْميَّة والطَّلبيَّة والمقرون بـ: (لن، والسين، وسوف، وقد) كلها يمتنع أن تقع فعل الشرط، ويجوز أن تقع جواب الشَّرط، لكن بشرط اقترانها بالفاء. (وَاقْرُنْ بِفَا) نقول: اعلم أنَّ الشَّرط لا يكون إلا فعلاً مضارعاً أو ماضياً، وأمَّا الجواب فيكون مضارعاً وماضياً كما تَقدَّم، ويكون غير ذلك فتلزمه الفاء وجوباً، وخُصَّت الفاء بذلك لِمَا فيها من معنى السَّببيَّة، يعني: لماذا الفاء دون غيرها؟ سيأتي أنَّ (إذا) تخلفها في بعض المواضع، لِم خُصَّت الفاء بذلك؟ قالوا: لِمَا فيها من معنى السَّببيَّة والتعقيب، يعني: ما بعدها مُسبَّبٌ عمَّا قبلها، وكذلك يقع عقبه، هذا الأصل فيه، والجزاء مُتسبِّبٌ عن الشَّرط ومٌتعقِّبٌ عنه، وصرَّح في (المغني) بأن المَحلَّ لمجموع الفاء وما بعدها، يعني: إذا أردنا أن نُعرِب حِينئذٍ نقول: الفاء واقعة في جواب الشَّرط، الفاء وما بعدها مدخولها في مَحلِّ جزمٍ جواب الشَّرط. وصَرَّح في (المغني) بأنَّ المَحلَّ لمجموع الفاء وما بعدها، مَحل الجزم على أنه جواب الشَّرط، ويستثنى ما إذا صُدِّر الجواب بهمزة الاستفهام - يعني: لا تدخل مباشرةً عليها - سواءٌ كانت جملة فعليَّة أو اسْميَّة فلا تدخل الفاء سابقةً على الهمزة، وإن دخلت مسبوقةً بهاء، كما في قوله: ((أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ)) [الزمر:١٩] (أَفَأَنْتَ) الفاء هنا أين دخلت؟ أأنت .. أفأنت .. فأأنت هذا الأصل، أن تدخل الفاء على الهمزة لأنَّها هي الجملة المُصدَّرة بالهمزة .. الجملة الاسْميَّة، أأنْتَ هذا الأصل .. فأأنْتَ، لكن قلنا: أفأنْتَ، هنا لا تدخل الفاء على الهمزة، وإنما تُزَحْلق لِمَا بعدها، لأن همزة الاستفهام لها الصدارة وهي تفارق غيرها. ((أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ)) [الزمر:١٩] إذاً: (أَفَأَنْتَ) دخلت الفاء هنا بعد الهمزة والأصل أنَّها تدخل على الجملة الاسْميَّة: فأأنْتَ، لكن هنا لا، يستثنى من ذلك الذي هو التَّصدُّر .. الجملة التي تقع جواباً يستثنى همزة الاستفهام. وخُصَّت الهمزة بعدم دخول الفاء عليها دون أخواتها كـ: (هل) و (من) لعراقتها وقوة صدارتها، فغير الهمزة يجوز دخول الفاء عليه لعدم عراقته، إذاً: إذا كانت الجملة الاسْميَّة مُصدَّرة بالهمزة لا تدخل الفاء على الهمزة، وإنَّما تكون الهمزة داخلةً على الفاء، وهذا واردٌ كثير في القرآن.

стр. 2318

(وَاقْرُنْ بِفَا) إذاً: المراد بالفاء هنا فاء السَّبب، وتعيَّنت هنا للرَّبط لا للتَّشريك .. ليس المراد به العطف، وإنما للرَّبط يعني: خُلِّصَت للرَّبط، فليس عندنا عاطف ومعطوف كما قاله البعض هذا ليس بصحيح، بل الصواب إنما اختيرت الفاء لِمَا فيها من معنى السَّببيَّة والتعقيب وليس للتَّشريك. (وَاقْرُنْ بِفَا حَتْماً) يعني: قرن الفاء بِما لا يصلح جواباً واجب، حِينئذٍ لا يَجوز إسقاطها لا في نثرٍ ولا في شعرٍ إلا في الضرورة، (جَوَاباً) هذا مفعول (اقْرُنْ) (لَوْ جُعِلْ شَرْطاً) الضمير هو المفعول الأول وهو عائدٌ على الجواب، لو جُعِل هذا الجواب (شَرْطاً) هذا مفعول ثاني لـ: (جُعِلْ)، (لإِنْ) مُتعلِّق بقوله (جُعِلْ) (أَوْ غَيْرِهَا) من أدوات الشَّرط (لَمْ يَنْجَعِلْ) جَعَل يَنْجَعل، (يَنْجَعِلْ) يَتعدَّى إلى كم مفعول؟ اثنين، أين هما .. أين الأول وأين الثاني؟ لَم يَنْجَعِل جواباً، (جَوَاباً) هو المفعول، و (يَنْجَعِلْ) هذه تَتعدَّى لواحد، لأنَّه مُطاوع (جعل)، وسبق أنَّ المطاوع لِمَا يَتعدَّى لاثنين يَتعدَّى لواحد، وهنا (يَنْجَعِلْ) مُتعدٍّ لواحدٍ لأنَّه مُطاوع لـ: (جَعَل). إذاً: (يَنْجَعِلْ) مطاوع (جَعَل) فيَتعدَّى إلى واحدٍ، لأنَّ المطاوَع هو الذي جَعَل هنا، بِمعنى: صَيَّر، يَتعدَّى إلى اثنين، حِينئذٍ مطاوعه يَتعدَّى إلى واحدٍ، مفعوله محذوف: لَم يَنْجَعل جواباً. مفعول (يَنْجَعِلْ) محذوف، أي: لم ينجعل جواباً، فُهِم منه: أنَّه إذا صَحَّ جعله شرطاً لَم تدخل الفاء - هذا واضح على الأصل -، إذا صَحَّ جعله جواباً لَم تدخل الفاء في الجواب: إنْ يقم زيدٌ قام عمروٌ، وذلك إذا كان صالحاً لأن يَنْجَعل جواباً فيما إذا كان ماضياً مُتصرِّفاً مُجرَّداً من (قَدْ) وغيرها، أو مضارعاً مُجرَّداً أو منفياً بـ: (لا) أو (لم) هذا الذي يصلح أن يكون جواباً دون فاء. إن تَخلَّف واحد من هذه الأمور حِينئذٍ نقول: هذا الجواب غير صالحٍ لأنْ يَنْجَعِل جواباً لـ: (إنْ) أو غيرها. فما لا يصلح كالجملة الاسْميَّة، أو الفعليَّة الطَّلبيَّة، أو فعلها غير مُتصرِّف أو مقرونٌ بـ: السين أو سوف أو قد، أو منفيَّةٌ بـ: (مَا) أو (إنْ) أو (لنْ) فإنَّ هذا كله لا يُصلح جعله شرطاً. اسْميَّةُ طلبيَّةٌ وبجامدٍ ... وَبِمَا وَلَنْ وَبِقَدْ وَبِالتَّنْفِيسِ فكل جوابٍ يَمتنع جعله شرطاً فإنَّ الفاء تجب فيه، مثال الاسْميَّة قوله تعالى: ((وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) [الأنعام:١٧] (وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ)، (إِنْ) حرف شرط، و (يَمْسَسْكَ) فعل الشَّرط وهو فعل مضارع، (هُوَ) مبتدأ (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) مُتعلِّق بـ: (قَدِيرٌ) و (قَدِيرٌ) خبر. إذاً: جاء الجواب هنا جملة اسْميَّة لا يصح أن يقع جواباً للشَّرط، فتعيَّن قرنه بالفاء، فتقول: الفاء واقعة في جواب الشَّرط، والجملة في مَحلِّ جزم جواب الشَّرط، وعلى رأي ابن هشام: الفاء وما دخلت عليه في مَحلِّ جزم جواب الشَّرط.

стр. 2319

والطَّلبيَّة كقوله: ((إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي)) [آل عمران:٣١] (فَاتَّبِعُونِي) فعل أمر، الفاء وقعت في جواب الشَّرط، فَدلَّ على أنَّه لا يصح أن يقع جُملة الجواب طَلبيَّة. والتي فعلها جامد نَحو: ((إِنْ تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً * فَعَسَى رَبِّي)) [الكهف: ٣٩ - ٤٠] (فَعَسَى رَبِّي) الفاء واقعة في جواب الشرط وهو (إِنْ تُرَنِ)، إذاً: (عَسَى) هذا جامد ولا يَجوز أن يقع جواباً للشَّرط لأنَّه غير صالح فتعيَّن قرنُه بالفاء. أو مقروناً بـ: (قد) ((إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ)) [يوسف:٧٧] إذاً: (قَدْ سَرَقَ) هذا مُصدَّر بـ: (قَدْ) فوجب قرنه بالفاء. أو تنفيس، نَحو: ((وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ)) [التوبة:٢٨] (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ) هنا صُدِّرت بـ: (سَوْفَ) فوجب قرنها بالفاء. أو (لنْ): ((وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ)) [آل عمران:١١٥]. أو (ما): ((فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ)) [يونس:٧٢] (فَمَا) إذاً: دخلت الفاء هنا في جواب الشَّرط. إذاً: في هذه المواضع كلها لا يصلح الجواب أنْ يكون دون فاء، حِينئذٍ تَعيَّن قرنه بالفاء، وقد تُحذف في الضرورة كقوله: مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا .. الجملة هنا اسْميَّة فوجب قرنها بالفاء، لكن سقطت هنا ضرورة، مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها، (اللَّهُ) مبتدأ، و (يَشْكُرُهَا) الجملة خبر، والجملة في مَحلِّ جزم جواب الشَّرط (مَنْ). وعن المُبَرِّد إجازة حذفها في الاختيار لكن المشهور الأول. إذاً: وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمَاً جَوَابَاً لَوْ جُعِلْ ... شَرْطَاً لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ قال الشَّارح: " أي: إذا كان الجواب لا يصلح أن يكون شرطاً وجب اقترانه بالفاء، وذلك كالجملة الاسْميَّة، وكفعل الأمر، وكالفعليَّة المنفيَّة، أو (لنْ) فإن كان الجواب يصلح أن يكون شرطاً كالمضارع الذي ليس منفياً بـ: (مَا) ولا بـ: (لنْ) ولا مقروناً بِحرف التنفيس، ولا بـ: (قدْ) وكالماضي المُتصرِّف الذي هو غير مقرون بـ: (قدْ) لَم يَجب اقترانه بالفاء، بل لا يجوز، يعني: إذا كان على الأصل لا يجوز أن يقترن بالفاء هذا الأصل، لا نقول: لا يجب، إذا نُفِي الوجوب قد يُقال بأنَّه جائز، نقول: لا، لا يجوز: إنْ يقم زيدٌ قام عمروٌ، هل يَصِح: فقام عمروٌ؟ ما يصح، إذاً: لا يَجوز اقترانه بالفاء: إنْ جاءني زيدٌ يجيء عمروٌ، أو قام عمروٌ، لا يجوز اقترانه بالفاء. وَتَخْلُفُ الْفَاءَ إِذَا الْمُفَاجَأَهْ ... كَـ "إِنْ تَجُدْ إِذَاً لَنَا مُكَافَأَهْ

стр. 2320

(وَتَخْلُفُ الْفَاءَ إِذَا الْمُفَاجَأَهْ)، (تَخْلُفُ) هذا فعل مضارع، و (الْفَاءَ) مفعول به، و (إِذَا) قُصِد لفظه فهو فاعلٌ .. فاعل (تَخْلُفُ) وهو مضاف للمفاجأة من إضافة الدَّال إلى المدلول، و (تَخْلُفُ) أي: تَحلُّ مَحلَّها .. تّحلُّ مَحلَّ الفاء، قد لا يؤتى بالفاء، قلنا: الفاء واجبة فيما إذا لم يصلح الجواب لأن يقع جواباً لـ: (إنْ) أو غيرها، حِينئذٍ إذا لَم يؤت بالفاء يؤتى بـ: (إِذَا الْمُفَاجَأَهْ) لكن ليس على إطلاقه .. مطلقاً في كل ما سبق، بل في موضعٍ واحدٍ. (وَتَخْلُفُ) أي: تَحلُّ مَحلَّها فيُصدَّر بها الجواب الذي لا يصلح جعله شرطاً كما يصدر بالفاء، لأن مثلها في عدم الابتداء بها، يعني: (إِذَا) الفجائيَّة أو المفاجأة مثل الفاء في عدم الابتداء بها، فوجودها يُحصِّل ما يُحصَّل بالفاء من بيان الارتباط، إذاً: الفائدة من (إِذَا) الفجائيَّة هي عين الفائدة من فاء السَّببيَّة، كما أنَّ فاء السببية لا يُبتدأ بها وإنما يؤتى بها من أجل الرَّبط، كذلك (إِذَا) الفجائيَّة لا يبتدأ بها، وسبق أنَّها حرفٌ على الصَّحيح ولا تقع في أول الكلام: جئت فإذا زيدٌ في الدار .. خرجت فإذا الأسد حاضرٌ. حِينئذٍ نقول: (إِذَا) الفجائيَّة هذه لا تقع في أول الكلام .. لا يبتدأ بها، ما الفائدة منها؟ الرَّبط، حِينئذٍ جيء بها لتؤدِّي ما أدَّته فاء السَّببيَّة. (وَتَخْلُفُ الْفَاءَ إِذَا الْمُفَاجَأَهْ) إذاً: يجوز أن تغني (إِذَا) الفجائيَّة عن الفاء لكن ليس على إطلاقه بل بشروط: أولاً: أن تكون أداة الشَّرط هي (إنْ) أو (إِذَا) الشَّرطيَّة، ليس مطلقاً كل أداة، لا بُدَّ أن تكون (إنْ) وهذا أشار إليه النَّاظِم بقوله: (كَـ "إِنْ تَجُدْ) (إِنْ) أتى بالمثال ليُبيِّن لنا الأحكام التي يجوز أن تقترن بـ: (إِذَا) الفجائيَّة. أولاً: أن تكون أداة الشَّرط هي (إنْ) أو (إِذَا) الشَّرطيَّة غير الجازمة التي قلنا: بعضهم يرى أنها تَجزم في الشِّعْر خاصة: إِذَا تُصِبْك خَصَاصَةٌ .. وذلك لأنَّ (إنْ) أمُّ باب الأدوات الجازمة، و (إِذَا) أمُّ أدوات الشَّرط غير الجازمة، عندنا بابان: أدوات شرط جازمة، وأدوات شرط غير جازمة، (إنْ) أمُّ باب أدوات الشَّرط الجازمة، و (إِذَا) أمُّ باب أدوات الشَّرط غير الجازمة، ولذلك استثني من كل واحد رئيس .. زعيم، (إنْ) الشرطية و (إِذَا) غير الشَّرطيَّة. إذاً: أنْ تكون أداة الشَّرط هي (إنْ) أو (إِذَا) الشَّرطيَّة غير الجازمة. الثاني: أنْ تكون جملة الجواب اسْميَّة موجبة، إذاً: ليست فعليَّة مُصدَّرة بـ: (قد) أو (ما) أو إلى آخره، وإنَّما تكون اسْميَّة، هنا النَّاظِم قال: (لَنَا مُكَافَأَهْ) (لَنَا) خبر مُقدَّم، و (مُكَافَأَهْ) مبتدأ مُؤخَّر. إذاً: أنْ تكون جملة الجواب اسْميَّة موجبة، فإن كانت مَنفيَّة لم تقترن بـ: (إِذَا) فلا يجوز: إنْ يقم زيدٌ إذا ما عمروٌ بقائم، (ما عمروٌ بقائم) لا يصح أن تدخل عليها (إِذَا) وإنما تدخل الفاء السابقة.

стр. 2321

الثالث: أن تكون هذه الجملة الاسْميَّة الموجبة غير طلبيَّة، فإن كانت طلبيَّة اقترنت بالفاء فلا تقع حِينئذٍ دعاء، كقوله: ويلٌ للمُقصِّر في عبادته، ولا استفهاميَّة نحو: منْ ينصرك؟ فلا يجوز اقترانها بـ: (إِذَا) وإنما تقترن بالفاء على الأصل، إذاً: يشترط ألا تكون طلبيَّة: من ينصرك؟ ويلٌ للمُقصِّر في عبادته هذا دعاء. الرابع: ألا تقترن هذه الجملة الاسْميَّة الموجبة غير الطلبيَّة بـ: (إنَّ) المؤكِّدة، (إنَّ) نواسخ، فلا يجوز: إن كنت تقطع رحمك إذا إنَّ محمداً يصل رحمه، يعني: لا يصح (إنَّ) كالمثال: إنْ تَجُد إذاً إنَّ لنا مكافئة، لا يصح أن تكون مُصدَّرة بـ: (إنَّ). إذاً: هذه الشروط الأربعة كلها مأخوذة من كلام النَّاظِم بقوله: (كَـ "إِنْ تَجُدْ إِذَاً لَنَا مُكَافَأَهْ") (إِنْ) عَيَّن أداة الشَّرط، ثُم هي اسْميَّة مثبتة موجبة غير منفيَّة، كذلك ليست بطلبية ولم تتصدَّرها (إنَّ) المؤكِّدة، حِينئذٍ جاز أنْ تلي الفاء (إِذَا) الفجائيَّة، يعني: أنْ تَحلَّ مَحلها .. أنْ تخلفها، فـ: (لَنَا مُكَافَأَهْ) يصح أو لا؟ لو قال: إن تَجد فلنا مكافئة صَحَّ، لكن يَجوز أن يَحلَّ محل الفاء (إِذَا) الفجائيَّة، بهذه الشُّروط التي ذكرناها. ومثال ما استكملت الشُّروط قوله تعالى: ((وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ)) [الروم:٣٦] الشُّروط كلها مُتوفرِّة، وهل يجوز الجمع بين الفاء و (إِذَا)؟ قال: (وَتَخْلُفُ) ظاهره أنَّها لا .. ، لأنَّها كالعِوَّض ولا يُجمع بين العِوَّض والمعَوَّض. وهل يَجوز الجمع الفاء و (إِذَا)؟ فيه خلافٌ والرَّاجح جوازه لوروده في أفصح الكلام: ((فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا)) [الأنبياء:٩٧] (فَإِذَا هِيَ) الفاء واقعة في جواب الشَّرط، و (إِذَا) هذه (إِذَا) الفجائيَّة، (هِيَ شَاخِصَةٌ) الجملة في مَحلِّ جزم جواب الشَّرط. قال الزَّمَخْشري: " (إِذَا) هذه الفجائيَّة، وقد تقع في المجازاة سادَّةً مَسدَّ الفاء، فإذا جاءت الفاء معها تعاونت على وصل الجزاء فيتأكد" الزَّمَخْشري البياني: يجوز أن يجتمع الفاء مع (إِذَا) الفُجائيَّة حِينئذٍ تكون فيه زيادة تأكيد. (وَتَخْلُفُ الْفَاءَ إِذَا الْمُفَاجَأَهْ) يعني: في الرَّبط (كَـ "إِنْ تَجُدْ إِذَاً لَنَا مُكَافَأَهْ") (مُكَافَأَهْ) المجازاة مصدر كافأت الرجل أي: جازيته. إذاً: هذا ما يَتعلَّق بِجواب الشَّرط وما ينوب عنه، وما يتصل به من الفاء أو ما يخلفه.

стр. 2322

بقي مسألة تَتعلَّق بأدوات الجزم وهي: إعرابها، بعد أن عرفنا فعل الشَّرط وما يكون، وجواب الشَّرط وما يكون، وما يخلفه، بقي أدوات الشَّرط، كيف نُعرب (من) و (ما) و (حيثما) ونحوها؟ نقول: ما هو اسمٌ منها سواءٌ كان متفقاً عليه، أو على الرَّاجح، إمَّا أن يدلَّ على ظرفٍ .. قلنا: هذه الأسماء ظرفيَّة وغير ظرفيَّة كما سبق، إن دل على ظرفٍ نحو: (أين) و (متى) و (حيثما) حِينئذٍ فهي في مَحلِّ نصب على الظرفيَّة، كل الذي سبق معنا الظرفي تقول: في مَحلِّ نصب على الظَّرفيَّة والعامل فيه فعل الشَّرط، كلما جاءت (أين) و (أينما) و (حيثما) حِينئذٍ تقول: منصوب على الظَّرفيَّة، فهي في مَحلِّ نصبٍ على الظَّرفيَّة ومُتعلَّقه فعل الشَّرط، يعني: العامل فيه فعل الشَّرط. وإمَّا أن يدلَّ على حدثٍ، إن لم يَدلَّ على ظرفٍ إمَّا أن يدلَّ على حدثٍ، وذلك يُتصوَّر في أداتين: (أيٍّ) و (ما)، أمَّا (أيٍّ) لأنَّ (أيًّ) بحسب ما تضاف إليه كما سبق، وهي تضاف إلى المصدر: أيَّ ضربٍ ضَرَبْتَ أضرب، وتضاف إلى ظرف الزمان، وتضاف إلى ظرف المكان، حِينئذٍ إذا أضيفت فتفسَّر بِحسب ما أضيفت إليه: إذا أضيفت إلى ظرف الزَّمان ألحقتها بظرف الزمان، وإذا أضيفت إلى ظرف المكان ألحقتها بظرف المكان، إذاً: لا إشكال فيه فهي داخلةٌ في القسم الأول ما يُنصب على الظَّرفيَّة والعامل فيه فعل الشَّرط. وإن أضيفت إلى الحدث وهذا الذي يعنينا نحو: أيَّ ضربٍ تضرب أضرب، وكذلك: (ما) موضوعةٌ لِمَا لا يعقل، هذا الأصل، موضوعةٌ لشيءٍ لا يعقل، ولا يعقل هذا يصدق على ما هو حدث وغيره، إذاً: مِمَّا لا يعقل ما هو حدثٌ، إذاً: يتصوَّر أن يدلَّ على الحدث بشيئين: (أيٍّ) إذا أضيفت إلى الحدث لا إلى الظرف، و (ما) إذا استعملت فيما لا يعقل مراداً به الحدث، حِينئذٍ تعربهما إذا أريد بهما الحدث مفعول مطلق. وقد يكون ما لا يعقل حدثاً وهي حِينئذٍ مفعولٌ مطلق في الموضعين، ولذلك أعرب: ((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ)) [البقرة:١٠٦] أيَّ نسخٍ ننسخ، فـ: (مَا نَنسَخْ) (مَا) من أوجه الإعراب فيها أنَّها مفعول مطلق، لأنَّ (مَا) شرطيَّة وهنا صدقت على الحدث، والذي يصدق على الحدث كما سبق أنَّه يُعرب مفعولاً مطلقاً، فإن لم يدلَّ على ظرفٍ ولا حدث .. إذاً التَّقسيم: إمَّا أن يدلَّ على ظرفٍ أو لا، إن دلَّ على ظرف فهو في محلِّ نصب على الظَّرفيَّة مكانيَّة أو زمانيَّة، إن لم يدلَّ على ظرف فإمَّا أن يدلَّ على حدثٍ أو لا، إن دلَّ على حدث وذلك متصوَّر في (أيٍّ) و (ما) على التفصيل السابق فهو مفعولٌ مطلق. إن لم يدلَّ على ظرفٍ ولا حدثٍ، حِينئذٍ لا ننظر إلى المعنى، وإنما ننظر إلى الفعل الذي بعده، فإمَّا أن يكون الذي بعدها فعلاً لازماً أو متعدِّياً، فإن كان فعلاً لازماً أعربت اسم الشَّرط مبتدأ، والجملة الشَّرطيَّة التي بعده الشَّرط والجواب في مَحلِّ رفع خبر، على الخلاف الذي ذكرناه سابقاً، قيل: جواب الشَّرط وقيل: فعل الشَّرط، وقيل: لا .. لا خبر له، وقيل: الجملتان معاً، أربعة أقوال:

стр. 2323

إذا أعربنا اسم الشَّرط مبتدأ، أين خبره؟ الصَّحيح أن الجملتين في مَحلِّ رفع خبر: مَنْ يقم أقم معه، نقول: (من) هنا اسم شرط، ماذا نعربها؟ أولاً: ليست من التي عددناها أنَّها ظرفيَّة، وليست تدلُّ على حدث، إذاً: ننظر باعتبار الفعل الذي بعدها وهو فعلٌ لازم، إذا كان ما بعدها فعلاً لازماً حِينئذٍ أعربناها مبتدأ، فقلنا: من يقم، (مَنْ) اسم شرطٍ مبني على السكون في مَحلِّ رفع مبتدأ، لأنَّ الذي بعدها: يقم، هذا فعلٌ لازم، من يقم أقم معه، جملة: (يقم أقم معه) في مَحلِّ رفع خبر المبتدأ. فإن كان لازماً نحو: من يقم أقم معه، فالاسم حِينئذٍ في مَحلِّ رفع مبتدأ، والجملتان في مَحلِّ رفع خبر، وإن كان بعدها فعلاً متعدِّياً فإمَّا أنْ يستوفي مفعوله أو لا .. إمَّا أنْ ينصب مفعوله أو لا، فإن لم يستوف مفعوله نحو: من تضرب أضرب، (تضرب) هذا مُتعدِّي، أين مفعوله؟ لا مفعول .. لم ينصب مفعولاً، إذاً: (تضرب) لم ينصب مفعولاً في الظَّاهر .. لا تُقدِّر له، فتجعل (من) هي المفعول، من تضرب تقول: (من) اسم شرط وقع بعدها فعلٌ متعدٍّ لم يستوف مفعوله، يعني: لم ينصب في الظاهر مفعولاً، مباشرة تجعل (منْ) في محل نصب مفعول تضرب. فإن لم يستوف مفعوله نحو: من تضرب أضرب، فالاسم حِينئذٍ في مَحلِّ نصب مفعولٌ به لفعل الشَّرط، وإن استوفى مفعوله .. نصب مفعوله نَحو: من تضربه أضربه، (من تضربه) اسمٌ سابق تأخَّر عنه فعلٌ، تسلَّط على ضميرٍ يعود على ذلك الاسم السابق لو أسقط لنصبه، صار من باب الاشتغال، فيجوز فيه الوجهان. فيجوز إعرابه مبتدأ والجملة بعده في مَحلِّ رفع خبر، ويَجوز إعرابه مفعولاً لفعلٍ محذوف يُفسِّره المذكور، فالجملة بعده لا مَحلَّ لها مُفسِّرة. إذاً: على هذا الترتيب تعربه، إن كان ظرفاً حِينئذٍ فهو منصوبٌ على الظَّرفيَّة، وإن لم يكن ظرفاً حِينئذٍ إمَّا أن يدلَّ على حدثٍ أو لا، إنْ دلَّ على حدث فهو مفعول مطلق، إن لم يكن ظرفاً ولا دالاً على الحدث فحِينئذٍ تنظر إلى الفعل، أولاً: نظرت إلى المعنى هل هذا ظرف أو لا .. هل دالٌّ على الحدث أم لا؟ إن لم يكن هذا ولا ذاك تنظر إلى الفعل .. فعل الشَّرط لازم أو متعدِّي؟ إن كان لازماً أعربته مبتدأ، إن كان متعدِّياً نظرت فيه: هل نصب مفعولاً أو لا؟ إن لم ينصب جعلت اسم الشَّرط مفعولاً به، إن نصبه فهو من باب الاشتغال، يعني: يجوز أن يكون مبتدأً، ويجوز أن يكون مفعولاً لفعلٍ محذوف. ثُم قال: وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إِنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوِ الْوَاوِ بِتَثْلِيْثٍ قَمِنْ المعنى الإجمالي للبيت: (وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا) يعني: يقع بعد الجزاء، (إِنْ يَقْتَرِنْ) بعاطفٍ هو الفاء أو الواو على جهة الخصوص، (قَمِنْ) حقيقٌ (بِتَثْلِيْثٍ) يجوز فيه ثلاثة أوجه، يعني: إذا جاءت أداة الجزم .. أداة الشَّرط، ثُم فعل الشَّرط، ثُم الجواب، ثُم عَطَفْتَ .. جئت بفعل مضارع معطوف، (بِالْفَا أَوِ الْوَاوِ) على جهة الخصوص، يجوز في هذا المعطوف ثلاثة أوجه (بِتَثْلِيْثٍ قَمِنْ): النصب والجزم والرفع.

стр. 2324

(وَالْفِعْلُ) أيُّ فعل؟ .. لأنَّه قال: (بِتَثْلِيْثٍ) يعني: بجزمٍ ونصبٍ، والجزم والنَّصب والرَّفع لا يوصف بها غير المضارع نعم. (وَالْفِعْلُ) يعني: المضارع، حذف نعته وهو المضارع للعلم به، وعُلِم ذلك من الحكم عليه بالرَّفع والنَّصب والجزم، (الْفِعْلُ) مبتدأ، (مِنْ بَعْدِ الْجَزَا) قصره للضرورة، (مِنْ بَعْدِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (يَقْتَرِنْ): إن يقترن من بعد الجزاء، (بِالْفَا) مُتعلِّق بقوله: (يَقْتَرِنْ) قصره للضرورة. (أَوِ الْوَاوِ) وخصَّهما على جهة الخصوص، يعني: غيرهما لا يلتحق بهما عند النَّاظِم، (قَمِنْ بِتَثْلِيْثٍ) أي: حقيقٌ بتثليثٍ، (قَمِنْ) هذا خبر المبتدأ. إذاً قوله: (مِنْ بَعْدِ الْجَزَا) هذا فيه إشارة إلى أنَّ أداة الشَّرط تأخذ جوابها أولاً، يعني: لا يقع الفعل وسطاً متوسِّطاً بين الشَّرط والجزاء، وإنما يكون بعد استيفاء الأداة للشَّرط والجزاء معاً. (بِتَثْلِيْثٍ قَمِنْ) أي: حقيقٌ. إذا وقع بعد جزاء الشَّرط فعلٌ مضارع مقرونٌ بالفاء أو الواو جاز فيه ثلاثة أوجه: الجزم والرَّفع والنَّصب، وقد قرئ بالثلاثة قوله تعالى: ((وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ)) [البقرة:٢٨٤] (يَغْفِرُ .. يَغْفِرْ .. يَغْفِرَ .. فَيَغْفِرَ) (فَيَغْفِرَ) على أنَّ الفعل منصوبٌ بـ: (أنْ) مضمرةً وجوباً بعد فاء السَّببيَّة، لأنَّ المغفرة مُتسبِّبَة عَمَّا سبق ففيها معنى السَّببيَّة. (فَيَغْفِرْ) هذا واضح أنه معطوفٌ على الجواب، (فَيَغْفِرُ) على الاستئناف، فالجزم بالعطف، والرَّفع على الاستئناف، والنَّصب بـ: (أنْ) مضمرةً وجوباً وهو قليل يعني: الرَّفع، قال في (شرح الشُّذور): "جزمه قوي، ونصبه ضعيف، ورفعه جائز" (جزمه قوي) لأنَّه الأصل، جزمه قوي ونصبه ضعيف، ورفعه جائز. قرأ عاصم في الآية السَّابقة وابن عامر بالرَّفع، وباقيهم بالجزم، وابن عباس بالنصب، فدل على أنَّها كلها مستعملة، وإنْ كانت قراءة ابن عباس شاذَّة لكنَّها في مثل هذه المواضع يُحتج بها. وإنَّما جاز النصب بعد الجزاء لأنَّ مضمونه لم يتحقَّق وقوعه، فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام، لأنَّه إذا قيل: (فَيَغْفِرَ) معلومٌ أنَّ ما وقع بعد الفاء .. فاء السَّببيَّة لا بُدَّ أنْ يكون واقعاً في جواب طلبٍ أو نفيٍ، وهنا في الظاهر لم يقع: ((وَإِنْ تُبْدُوا)) [البقرة:٢٨٤] فكيف نُصِّبْ؟ ّ! ولذلك قال هنا ابن هشام: "ونصبه ضعيف" لماذا؟ لأن شرط النَّصب بعد فاء السَّببيَّة أن يقع في جواب طلبٍ أو نفيٍ محضين، وهنا في الظَّاهر لم يقع، إذا قلت: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرَ) أين جواب الطلب؟ في الظاهر لا، لكن تأوَّلوا له، قالوا: إنما جاز النَّصب بعد الجزاء لأنَّ مضمونه لم يتحقَّق وقوعه، فأشبه الواقعُ بعده الواقعَ بعد الاستفهام، نزَّلوه مُنَزَّلة الاستفهام والاستفهام طلبي، إذاً: نزَّلوه مُنَزَّلة الاستفهام من أجل أن يصح النَّصب، ولذلك قال ابن هشام: "أنه ضعيف".

стр. 2325

أمَّا إذا اقترن الفعل بعد الجزاء بـ: (ثُم) فإنَّه يَمتنع النَّصب ويجوز الجزم والرَّفع على قولٍ، يعني: بعضهم ألحق بالفاء والواو (ثُم) لكن إذا جوز فحِينئذٍ يجوز وجهان ويمتنع الثالث، يجوز الرفع على الاستئناف، والجزم على العطف، ويَمتنع النَّصب لعدم وجود ما يقتضي لأنَّ (أنْ) مضمرة إنَّما تكون بعد الفاء ولا تضمر بعد (ثُم)، تنصبه بماذا .. تقول: (أنْ) مضمرة بعد (ثُم)؟! هذا لا وجه له. إذاً: (وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَاءِ) قصره للضرورة، وفُهِم من قوله: (مِنْ بَعْدِ الْجَزَا) كيفما كان فعلاً كان أو جملةً، خلافاً لمن خَصَّه بالمضارع بدليل قوله: ((فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ)) [البقرة:٢٧١] يعني: إذا قيل بأنَّه من بعد الجزاء، حِينئذٍ إذا جزمنا، (فَيَغْفِرْ) نقول: (يَغْفِرْ) هذا معطوف على (يُحَاسِبْ) إذاً: مجزومٌ على مجزوم، لكن لو كان جواب الشَّرط جملةً اسْميَّة فحِينئذٍ إذا جزمت هل يَصِح الجزم أم لا؟ نقول: نعم يصح، لأنَّ الاسْميَّة في مَحلِّ جزم، حِينئذٍ قد يكون المعطوف عليه مجزوماً ظاهراً، مثل: (يُحَاسِبْكُمْ) أو مَحلا بدليل: ((فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ)) [البقرة:٢٧١] (وَيُكَفِّرْ) هذا معطوف على مَحلِّ (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ الجملة في مَحلِّ جزم جواب الشَّرط. وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إِنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوِ الْوَاوِ بِتَثْلِيْثٍ قَمِنْ إذاً: خَصَّ الفاء أو الواو لأنَّه لم يُسمع إلا فيهما، وألحق بعضهم (ثُم) حِينئذٍ يَمتنع النَّصب، ثُم قال: وَجَزْمٌ أَوْ نَصْبٌ لِفِعْلٍ إِثْرَ فَا ... أَوْ وَاوٍ انْ بِالْجُمْلَتَيْنِ اكْتُنِفَا يعني: ما سبق فيما إذا كان المضارع بعد الجزاء، هنا وقع بينهما، إذا عُطِف على فعل الشَّرط قبل استيفاء الجزاء يجوز فيه وجهان: الجزم أو النصب. وَجَزْمٌ أَوْ نَصْبٌ لِفِعْلٍ إِثْرَ فَا ... أَوْ وَاوٍ ................................ يعني: بعد فاء .. فاء العطف .. معطوف بالفاء، أو بالواو، الحكم واحد في العاطف، البيت السَّابق خص الفاء أو الواو، كذلك العطف بالفاء أو الواو، لكن لم يتأخَّر عن الجزاء وإنما توسَّط بين فعل الشَّرط والجزاء، ما حكمه؟ يَجوز فيه وجهان: الجزم أو النَّصب ويتمنع الرَّفع، لأنَّ الرَّفع هناك للاستئناف وهذا مُمتنعٌ، أن يقع استئناف بين جزئي الجملة، لأنَّ الشَّرط والجواب كالجملة الواحدة، يعني: كلامٌ واحد، فحِينئذٍ كيف يقع بينهما ما يكون حكمه الاستئناف؟ (وَجَزْمٌ) هذا مبتدأ، (أَوْ نَصْبٌ) عطفٌ عليه، (لِفِعْلٍ) هذا مُتعلِّق بواحدٍ منهما بـ: (نَصْب) ويضمر للثاني: جزمٌ لفعلٍ، أو نصبٌ لفعلٍ، يعني: مصدران تنازعا لِفِعْلٍ، (جَزْمٌ) مبتدأ، (أَوْ نَصْبٌ) عطفٌ عليه، (لِفِعْلٍ) مُتعلِّق بقوله: (نَصْبٌ) وتُضْمِر للأول .. جزمٌ لفعلٍ.

стр. 2326

(إِثْرَ فَا) هذا ظرف مُتعلِّق بمحذوف نعت لـ: (فِعْل) يعني الفعل وقع كائنٍ (إِثْرَ فَا) يعني: بعد فاءٍ قصره للضرورة، يعني: معطوف بالفاء، (أَوْ وَاوٍ اِنْ بِالْجُمْلَتَيْنِ اكْتُنِفَا) إنْ اكتنفا بالجملتين، (اكْتُنِفَا) الألف هذه للإطلاق، و (اكْتُنِفَا) فعل ماضي مُغيَّر الصِّيغة أحسن من (اكْتَنَفَا) (اكْتُنِفَا) بالبناء للمفعول قال الصَّبَّان: "على الصواب" يعني: يُخطِئ الأول. (اكْتُنِفَا) أي: حُوْطَ بالجملتين، أي: توسَّط بينهما. إن توسَّط المضارع المقرون بالفاء أو الواو بين جملة الشَّرط وجملة الجزاء، فالوجه جزمه .. الوجه المختار والمرجَّح جزمه، ويجوز النَّصب، قال في (الشُّذُور): "الجزم قوي، والنصب ضعيف" وفي (شرح الكافيَّة) نحوه، ولا يَجوز الرَّفع لأنَّه لا يصح الاستئناف قبل الجزاء، وأمَّا الجزم فبالعطف على فعل الشَّرط، وبالنصب بإضمار (أنْ) بعد الفاء أو الواو. إذا وقع بين فعل الشَّرط والجزاء فعلٌ مضارعٌ مقرونٌ بالفاء أو الواو جاز نصبه وجزمه، نَحو: إنْ يقم زيدٌ ويخرج خالدٌ أكرمك، انظر! إنْ يقم زيدٌ، (يقم) هذا فعل الشَّرط، (أكرمك) هذا جواب الشَّرط، توسَّط بينهما: ويَخرُجْ خالدٌ .. ويَخرُجَ خالدٌ، يجوز فيه الوجهان، (يَخرُجْ) بالعطف على (يقم) والمعطوف على المجزوم مجزوم، و (يَخرُجَ) بالنَّصب بإضمار (أنْ) بعد واو المعيَّة .. على أنَّه واو المعيَّة. بِجزم (يَخرُجْ) ونصبه، ومنه: ((إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)) [يوسف:٩٠] (يَصْبِرْ) هذا معطوف على (يَتَّقِ) وجاء بالجزم، فدلَّ على أنَّه هو الأشهر. وألحق الكوفيِّون بـ: (ثُم) بالفاء والواو، فأجازوا النَّصب بعدها، واستدلوا بقراءة الحسن: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكَهُ المَوْتُ) بالنَّصب، فدل على أنَّه أجرى (ثُم) مُجرى الفاء والواو، ومنه: وَمَنْ يَقْتَرِبْ مِنَّا ويَخْضَعْ نُؤْوِهِ ... وَلاَ يَخْشَ ظُلْماً مَا أَقَامَ وَلاَ هُضْمَا (ويَخْضَعْ نُؤوِه) (نُؤْوِهِ) هذا جواب الشَّرط، (مَنْ يَقْتَرِبْ) (يَقْتَرِبْ) فعل الشَّرط، (ويَخْضَعَ) هنا بالنَّصب بـ: (أنْ) مضمرة وجوباً بعد الواو. إذاً حاصل البيتين: أنَّ المعطوف بالواو أو الفاء، إمَّا أن يتأخَّر بعد الجزاء، وإمَّا أن يَتقدَّم ويتوسَّط بين الشَّرط والجزاء، إن تأخَّر فالمسموع في لسان العرب جواز الثلاثة الأوجه: الرَّفع على الاستئناف، والجزم بالعطف على جواب الشَّرط، والنَّصب بإضمار (أنْ) بعد الفاء السَّببيَّة أو واو المعيَّة. وإنْ توسَّط بينهما حِينئذٍ ليس لك إلا وجهان وهما: الجزم والنَّصب، ويَمتنع الرَّفع لأنَّه على الاستئناف، يعني: قطع الجملة، فإذا قُطعت الجملة بين جملتين متصلتين هذا بعيد. وَالْشَّرْطُ يُغْنِيْ عَنْ جَوَابٍ قَدْ عُلِمْ ... وَالْعَكْسُ قَدْ يَأْتِي إِنِ الْمَعْنَى فُهِمْ (وَالْشَّرْطُ يُغْنِيْ عَنْ جَوَابٍ قَدْ عُلِمْ) يعني: إذا عُلِم الجواب أغنى الشَّرط عنه، يجوز حذف الجواب إذا دلَّ عليه دليلٌ (وَالْعَكْسُ قَدْ يَأْتِي) قليلاً (إِنِ الْمَعْنَى فُهِمْ).

стр. 2327

(وَالْعَكْسُ) وهو أن يغني الجواب عن الشَّرط، في الأول قال: (وَالْشَّرْطُ يُغْنِيْ عَنْ جَوَابٍ قَدْ عُلِمْ) إذاً: يُحذف الجواب ويَدلُّ عليه الشَّرط هذا جائز، (وَالْعَكْسُ) وهو إغناء الجواب عن الشَّرط. وهو أن يغني الجواب عن الشَّرط وأشار بـ: (قَدْ) إلى أنَّ حذف الشَّرط أقلُّ من حذف الجواب كما نَصَّ عليه في (شرح الكافيَّة). (وَالْشَّرْطُ) مبتدأ، و (يُغْنِيْ) فعل وفاعل .. الجملة خبر، (عَنْ جَوَابٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (يُغْنِيْ)، (قَدْ عُلِمْ) حرف تحقيق، (وَالْعَكْسُ) هذا مبتدأ، و (قَدْ يَأْتِي) الجملة خبر، و (إِنِ الْمَعْنَى فُهِمْ) (إِنِ) حرف شرط، و (الْمَعْنَى) نائب فاعل، لأنَّه اسْمٌ ولا يلي (إنْ) الشَّرطيَّة، لا يكون بعدها إلا فعلٌ. ونقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2328

قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: الدرس لم يُفرَّغ في موقع الشيخ، ويتناول العناصر التالية: * العمل عند اجتماع شرط وقسم * فصل لو , واستعمالاتها * تختص (لو) الشرطية بالفعل ولا يتلوها إلا الماضي.

стр. 2329

عناصر الدرس * اما ولولا ولوما * معاني (أما) وحكم اقتران جوابها بالفاء * استعمالات (لولاولوما) ـ * قد يلي أداة التخصيص اسم معمول لفعل محذوف * شرح الترجمة (الإخبار بالذي والألف واللام) والمراد من الباب عند النحاة * طريقة الإخبار بالذي * المثنى والجمع لها حكم المفرد * شروط الإسم الذي اخبر عنه * الإخبار عن (ال) ـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قال النِّاظِم رحمه الله تعالى: (أَمَّا، وَلَوْلاَ، وَلَوْمَا). أي: هذا ذكر أحكام: أمَّا، ولولا، ولوما، وذكرنا أن هذه الأصل فيها أنَّها ليست من مباحث النحو من حيث هي، لأنَّها لا ترفع ولا تنصب، وإنَّما يذكرون هذه لِمَا فيها من شَبَه بأدوات الشَّرط أولاً، ثُم لِمَا قد يتلوها من أحكام من حيث الابتداء، ووجوب حذف الخبر ونَحو ذلك، وإلا هي في نفسها لا مبحث للنُّحاة فيها، وإنَّما أكثر ما يَتكلَّم فيها أرباب المعاني .. معاني الحروف، لذلك أشبعها ابن هشام في (المغني) وغيره. (أَمَّا، وَلَوْلاَ، وَلَوْمَا) إنَّما ذَكَر هذه الأحرف هنا لأنَّها من جملة أدوات الشَّرط لاحتياجها إلى جوابٍ، من أدوات الشَّرط لكنَّها غير جازمة، يعني: لا أثر لها من حيث العمل، وإن كانت من حيث المعنى تفيد ما تفيده (إنْ) الشَّرطية ونَحو ذلك، ولذلك تحتاج إلى جواب: أمَّا زيدٌ فقائم .. لولا زيدٌ لمات عمروٌ، ونحو ذلك، وحِينئذٍ نقول: هذه لِمَا فيها من معنى الشَّرط ولاحتياجها إلى الجواب ذكرها النُّحاة بعد أدوات الشَّرط كما ذكروا (لَوْ) ولذلك فَصَلَها، لأن (لو) ألصق بأدوات الشَّرط من (لَوْلاَ) و (ولَوْمَا). قال رحمه الله تعالى: أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبَاً أُلِفَا (أمَّا) مبتدأ، و (كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) كُله هذا مَحكي بالكاف، وهو مُتعلِّق بِمحذوف خبر، (أمَّا) مثل ما ذُكِر (مَهْمَا) وهو اسم شرط، و (يَكُ) فعل الشَّرط، و (مِنْ شَيءٍ) مُتعلِّق بفعل الشَّرط. إذاً: اسمٌ وفعلٌ، (أَمَّا) مثلها، (أَمَّا) مبتدأ، (أَمَّا) بالفتح والتَّشدِيد حرفٌ بسيط فيه معنى الشَّرط والتفصيل والتوكيد، (أَمَّا) حرفٌ بسيط، يعني: غير مركب فيه معنى الشَّرط، ولذلك ذكرها النَّاظم هنا، ولذلك دخلت الفاء في جوابها، والتفصيل والتوكيد، لكنَّها دلالتها على هذه المعاني الثلاث: الشَّرط والتفصيل والتوكيد، ليست بمرتبة واحدة، ولذلك التوكيد قلَّ من ذكره كما سيأتي. وأمَّا التَّفصيل فهو كثير غالب، وأمَّا كونها شرطهاً فهذا دائم، إذاً: بعض هذه المعاني قد يكون دائماً، وبعضه يكون غالباً. الشَّرطيَّة: هذا دائماً، لا ينفك معنى الشَّرط عن (أَمَّا)، (أَمَّا) حرف شرط دائماً، والتفصيل غالباً، إذاً: قد تأتي لغير التفصيل، وأمَّا التوكيد: فهذا قلنا: قلَّ من ذكر معنى التوكيد، ولكن ابن هشام في (التَّوضيح) قال: " حرف شرطٍ وتوكيدٍ دائماً " يعني: لا تَخرج عن معنى التوكيد لِمَا ذكره الزَّمَخْشرِي كما سيأتي، وأمَّا التَّفصيل فهو غالب، لأنَّها قد تأتي لغير التَّفصيل: أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ، أين التفصيل هنا؟

стр. 2330

أمَّا زيدٌ فَمنطلقٌ، واضح معنى الشَّرط ومعنى التَّوكيد، أمَّا التَّفصيل فليس فيه تفصيل، حِينئذٍ قد تخلوا (أمَّا) عن معنى التَّفصيل. أمَّا الشَّرط .. دليل الشَّرطيَّة أنَّها تَدلُّ على الشَّرط فبدليل لزوم الفاء بعدها، والمراد بالفاء هنا الواقعة في جواب الشَّرط التي هي السَّببيَّة: (وَاقْرُنْ بِفَا حَتْماً) فيما سبق. حِينئذٍ نقول: هذه الفاء دليلٌ على أنَّ (أَمَّا) ضمِّنت معنى الشَّرط: ((فَأمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ)) [البقرة:٢٦] (فَيَعْلَمُونَ .. فَيَقُولُونَ) إذاً: وقعت الفاء في جواب الشَّرط، فدلَّ على أنَّ (أمَّا) هذه ضُمِّنت معنى الشَّرط. إذاً: الشَّرط بدليل لزوم الفاء بعدها، يعني: لا تنفك إلا في النَّثر، ولذلك قال: وَحَذْفُ ذِيْ الفَا قَلَّ فِيْ نَثْرٍ .. يعني: لا يُحذف إلا في الشِّعْر، يعني مفهومه: أنَّه في الشِّعْر كثير وفي النَّثر قليل، لكنَّه على تأويلٍ كما سيأتي، وأمَّا التفصيل فهو غالب أحوالها وليس بلازمٍ لها. ومنه: ((أمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ)) [الكهف:٧٩] .. ((وَأمَّا الْغُلامُ)) [الكهف:٨٠] .. ((وَأمَّا الْجِدَارُ)) [الكهف:٨٢] إلى آخر الآيات، هذه كلها (أمَّا) تفيد ماذا؟ تفيد التفصيل، ولذلك حتى في الآية السابقة: ((فَأمَّا الَّذِينَ آمَنُوا)) [البقرة:٢٦] ثُم قال: ((وَأمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا)) [البقرة:٢٦] تفصيل. إذاً: تأتي للتَّفصيل لكنَّه على جهة عدم اللزوم، يعني: ليس بلازمٍ لها بِخلاف الشَّرط. وقد يترك تكرارها استغناءً بذكر أحد القسمين عن الآخر، يعني: تأتي للتَّفصيل لكن لا يذُكر (أمَّا) مرةً ثانية، الأصل فيها أنَّها تُعاد .. تُكرَّر، وقد يُكتفى بأحد القسمين عنها. وقد يُترك تكرارها استغناءً بذكر أحد القسمين عن الآخر، أو بكلامٍ آخر يُذكر بعدها في موضع ذلك القسم، يعني: تأتي للتَّقسيم ولكن لا يُصرَّح بها .. لا تُكرَّر، وإنَّما يذكر شيءٌ يدلُّ على ذلك القسم الآخر. فالأول نحو قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأمَّا الَّذِينَ)) [النساء: ١٧٤ - ١٧٥] بدأ هذا قسم أول ((فَأمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ)) [النساء:١٧٥] وأمَّا الذين كفروا فلهم كذا وكذا! يعني: ذكر أحد القسمين، ومعلومٌ أنَّ القسمة ثنائية إمَّا إيمان وإمَّا كفر، فإذا ذكر أحد القسمين وهم المؤمنون ورتَّب عليهم الفضل، حِينئذٍ القسم الثاني يكون معلوماً من ذكر القسم الأول. إذاً: يستغنى عن ذكر وتكرار القسم الثاني بذكر الأول، وهذا فيما إذا كان القسمان معلومين كالإيمان والكفر، وأمَّا إذا لم يكن فحِينئذٍ يُنظَر فيه.

стр. 2331

والثاني -الذي يُكتَفَى بكلامٍ يشير إلى القسم الثاني- نحو قوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ)) [آل عمران:٧] هذا تقسيم ((فَأمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ)) [آل عمران:٧] أي: وأمَّا غيرهم، ما ذكر القسم الثاني، وإنَّما اكتُفي بكلامٍ يدل على القسم الثاني، حِينئذٍ هل نقول هنا للتَّفصيل؟ نعم، نقول: هي للتفصيل، بِخلاف: أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ، ليست للتَّفصيل قطعاً، لكن قد تأتي للتفصيل وهو غالب أحوالها، ثُم الغالب أن يُذكر القسمان معاً: أمَّا وأمَّا .. هذا الغالب. وقد يُذكَر (أمَّا) القسم الأول ويُكتفى به عن الثاني، وقد يُذكر القسم الأول ويُذكر كلامٌ آخر يدلُّ على الثاني، إذاً: فرقٌ بين المسألتين: أن يُذكَر القسم الأول ويُستغنى به عن ذكر القسم الثاني، أو يُذكَر القسم الأول ويُذكَر معه كلام آخر يَدلُّ على القسم الثاني. هنا: وأمَّا غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم، هذا مدلولٌ عليه بـ: ((ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ)) [آل عمران:٧] فذكر كلاما يدلُّ على القسم الثاني، وقد تأتي لغير تفصيلٍ نحو قوله: أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ، هنا ليست فيها تفصيل، وإنَّما هي شرطيَّة وتوكيديَّة على رأي الزَّمَخْشري، وليس فيها من التفصيل شيء. وأمَّا التوكيد -المعنى الثالث- فقلَّ من ذَكَره من النحاة، قال الزَّمَخْشري: "فائدة (أمَّا) في الكلام أن تعطيه فضل توكيد" هنا أطلق الزَّمَخْشري، جَعَلَ (أمَّا) مطلقاً في كل كلام تفيده فضل توكيد، يعني: زيادة توكيد، تقول: ذاهبٌ أنْتَ، فإذا قَصَدْتَ توكيد ذلك: وأنَّه لا مَحالة ذاهبٌ، وأنَّه بِصدد الذَّهاب، وأنَّه منه عزيمة قلت: أمَّا زيدٌ فذاهبٌ، هذا فيه معنى التوكيد، لكنَّه قد لا يكون ملازماً لها، ولذلك قلَّ من ذكره من النُّحاة أو غيرهم. أمَّا زيدٌ فذاهبٌ، قال: ولذلك قال سيبويه في تفسيره - ليس في تفسير كتاب، إنَّما في تفسير (أمَّا) –: مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ ذاهبٌ، وهذا التفسير مُدلٍ بفائدتين: بيان كونه توكيداً، وأنَّه في معنى الشَّرط: أمَّا زيدٌ فذاهبٌ .. مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ ذاهبٌ، قال: هذه فيها معنى التوكيد. على كلٍّ: معنى التوكيد ليس بذاك الظَّاهر، إن أُكِّد فحِينئذٍ قد يكون بالجملة الاسْميَّة .. قد يكون بشيء آخر، أمَّا لفظ (أمَّا) لوحدها مع مدخولها .. ولذلك أكثر النحاة وغيرهم إعراضاً عن هذا المعنى، قد يُقال بقرائن، أمَّا مُلازم .. يكون التَّوكيد ملازماً لـ: (أمَّا) هذا مَحلُّ نظر. ولذلك أكثرهم يقولون: حرف شرطٍ دائماً وتفصيل غالباً، فالتفصيل واضح أنَّه غالب، وعلى التفصيل الذي ذكرناه. إذاً: (أمَّا) حرفٌ بسيط فيه معنى الشَّرط والتَّفصيل والتَّوكيد، هكذا قال ابن هشام في (التَّوضيح) وذكرنا أدلة كل واحدٍ من هذه المعاني.

стр. 2332

(أمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) (مَهْمَا) اسم شرط كما سبق، وهي اسمٌ على الصَّحيح، و (يَكُ) هذا فعل الشَّرط مجزومٌ بـ: (مَهْمَا)، و (مِنْ شَيءٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف، (أمَّا) إذا قيل: أمَّا زيدٌ فمُنطلق، أصل التركيب: مهما يكن من شيء فزيدٌ منطلق، فحُذفت (مهما) اسم الشَّرط، ثُم حُذف فعل الشَّرط (يكُ)، ثُم حُذِف (من شيء) إذاً: ثلاثة أشياء، اسمٌ وفعلٌ ومُتعلِّق بفعل الشَّرط، هذه كلها حذفت وأقيم مقامها (أَمَّا). إذاً: (أَمَّا) نائبةٌ عن اسم شرط، وفعل شرطٍ، ومُتعلِّق فعل الشَّرط، وهذا وجه كونها مضمَّنة معنى الشَّرط، لأنَّها أقيمت وأنيبت مناب اسم الشَّرط وهو (مَهْمَا) وإذا كان كذلك حِينئذٍ صار فيها معنى الشَّرط. إذاً: (أَمَّا كَمَهْمَا) في أي شيء؟ في كونها صالحةً أن تَحُلَّ مَحلَّها، ليست مثلها، لأنَّ (أمَّا) حرف، و (مَهْمَا) اسمٌ وفعلٌ، (أمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) .. (مَهْمَا يَكُ) هذا اسمٌ وفعلٌ، فكيف يكون الحرف مساوياً ومُشبَّهاً للاسم والفعل؟ ليس هذا المراد، وإنَّما المراد (أَمَّا كَمَهْمَا) أي: موضع (أمَّا) صالحٌ لـ: (مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) لأنَّ معناها هذا. إذا أردْتَ أن تُفسِّر (أمَّا) ما المعنى .. ما المراد؟ تقول: (مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) لأنَّ أصل التركيب هو هذا، فحذف: (مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) وأقيم مقامه (أمَّا) حِينئذٍ نابت مناب الشَّرط. لا يريد به أنَّ معنى (أَمَّا) كمعنى (مَهْمَا) وشرطِها، لأنَّ (أمَّا) حرفٌ، فكيف يصح أن تكون بمعنى اسمٍ وفعلٍ؟! هذا بعيد، لأنَّ الحرف لا يَدلُّ على معنى، و (مَهْمَا) اسمٌ تدلُّ على معنى، إذاً: كيف يكون مثله؟! لا .. ليس هذا المراد، وإنَّما المراد أنَّها صالحةٌ في هذا الموضع أنْ يُحذَف (أمَّا) ويؤتى بدلها بـ: (مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ بعد) كما هو الشأن في المقدِّمات. لأنَّ (أمَّا) حرفٌ، فكيف يصح أن تكون بمعنى اسمٍ وفعلٍ؟! وإنَّما المراد أنَّ موضعها صالحٌ لهما، وهي قائمةٌ مقامهما لتضَمُّنها معنى الشَّرط. إذاً: (أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) نقول: (كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) الكاف داخلة على شيءٍ واحد، جملة قُصدت حكايتها، والكاف حرف جر، حِينئذٍ نقول: الجار والمجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر (أَمَّا) فـ: (أَمَّا) هنا مبتدأٌ، والخبر مُتعلَّق الجار والمجرور (كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ). إذاً: تُفسَّر (أَمَّا) بهذا التركيب: (مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ). ثُم قال: . . . . . . . . . . . . وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوباً أُلِفَا

стр. 2333

قلنا: هي شرطيَّة بدليل وقوع الفاء في جوابها، إذاً: تحتاج إلى جواب، لو قلت قبل إنابة (أمَّا): مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ قائمٌ، حِينئذٍ حُذِفت: مهما يكن من شيء، وجيء بـ: (أمَّا) أمَّا فزيدٌ قائمٌ هذا أصل التركيب، لكن ابن مالك يقول: (وَفَا) التي هي فاء السَّببيَّة والواقعة في جواب الشَّرط (لِتِلْوِ تِلْوِهَا) ما هو تلو تلو؟ أمَّا زيدٌ قائمٌ، الذي يتلوها (زيد) والذي يتلو تاليها: (قائمٌ) (وَفَا لِتِلْوِ تِلْوِهَا) ليس للتالي لها، وإنَّما تدخل على تالي تاليها، يعني: الذي لا يتبعها هي مباشرة بل الذي يكون بعده، يعني: إذا عددنا يكون الثاني بعدها. أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ، أصل التركيب: أمَّا فزيدٌ منطلق، لأن: (زيدٌ منطلقٌ) الجملة الاسْميَّة هي الواقعة في جواب الشَّرط قبل إنابة (أمَّا) فتقول: مهما يكن من شيء فزيدٌ منطلق .. أمَّا فزيدٌ منطلقٌ، حِينئذٍ زُحْلِقت الفاء إلى الخبر استِكْراهاً أنْ تكون بعد (أمَّا) الفاء الواقعة في جواب الشَّرط. إذاً: (وَفَا) هذا مبتدأ، (لِتِلْوِ تِلْوِهَا) (لِتِلْوِ) يعني: تابع، (تِلْوِهَا) يعني: تابعها (أمَّا) الضمير هنا يعود على (أمَّا). (وُجُوباً) هذا حالٌ من الضمير في (أُلِفَا) .. (أُلِفَا) هذا خبر المبتدأ، والألف للإطلاق. (وَفَا) مبتدأ قلنا قصره للضَّرورة، والفاء أُلفا وجوباً يعني: مألوفاً، (وُجُوباً) حكمه الوجوب هذا حال من الفاعل المستتر في (أُلِفَا) (لِتِلْوِ تِلْوِهَا) .. (لِتِلْوِ تِلْوِهَا) هذا مُتعلِّق بقوله: (أُلِفَا). إذاً: يجب دخول الفاء لتلو تلو لا لتلو (أمَّا) لأنَّه لا يتلوها الفاء كما سيأتي. إذاً: (وَفَا لِتِلْوِ تِلْوِهَا) يعني: أنَّ الفاء تدخل على تالي تاليها، يعني: الذي يتلو الذي بعدها، أمَّا الذي يتلوها مباشرةً فلا تدخل بعده الفاء وإنْ كان هو مَحلَّها الأصلي، هذه الفاء مُؤخَّرة من تقديم، لأنَّ: أمَّا زيدٌ فقائمٌ .. أمَّا زيدٌ فذاهبٌ .. أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ، (أمَّا زيدٌ) ثُم جاءت الفاء .. دخلت على تالي التِّلوْ، (فمنطلقٌ) أصل هذا التركيب: أمَّا زيدٌ فقائمٌ، أصله: مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ قائمٌ، انظر! الفاء دخلت على (زيد) المبتدأ، وهنا: أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ دخلت الخبر، الفاء هنا دخلت على الخبر. مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ منطلقٌ، الفاء هنا دخلت على المبتدأ، هذا أصلها أنَّها تكون داخلةً على المبتدأ، لأنَّه كما سبق: أنَّ الجواب إذا كان جملةً اسْميَّة وجب أن يقترن بالفاء، حِينئذٍ يدخل على الجملة الاسْميَّة لا يدخل على الجزء الثاني وهو الخبر وإنَّما يدخل على المبتدأ هذا هو الأصل.

стр. 2334

إذاً: أمَّا زيدٌ فقائمٌ، الفاء دخلت على الخبر، كيف دخلت على الخبر، والأصل أنَّها تدخل على المبتدأ؟ نقول: ثَمَّ تعليل، وهو أنَّ أصل هذا التركيب: أمَّا زيدٌ فقائمٌ .. فمنطلقٌ .. فذاهبٌ، أصله: مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ قائمٌ، دخلت الفاء على المبتدأ، فحذف اسم الشَّرط، وفعل الشَّرط ومُتعلَّقه، ثُم جيء بـ: (أمَّا) نائبةً عَمَّا حُذِف فصار: أمَّا فزيدٌ قائمٌ، هذا التركيب، فزُحْلِقَت الفاء لإصلاح اللفظ، إذ يُستكره تِلْو الفاء الأداة، يعني: يستكره ويستبشع لفظاً أنْ تكون الفاء تاليةً لـ: (أمَّا) فزُحْلِقَت .. زُحْلِقَت إلى الخبر، كما زُحْلِقَت اللام هناك في باب (إنَّ). قلنا: زُحْلِقَت إلى الخبر لأنَّه يُستكره أنْ يُجمع حرفان دالان على التوكيد في مَحلٍّ واحدٍ: لَإنَّ زيدٌ قائمٌ، هذا فيه بشاعة، إذ لا يجتمع مؤكِّدان في مَحلٍّ واحدٍ، فقيل: إنَّ زيداً لقائمٌ، مثلها هنا الفاء. إذ يُستكره تلو الفاء الأداة، فصار: أمَّا زيدٌ فقائمٌ، بتأخير الفاء من المبتدأ إلى الخبر، هذا المشهور: أنًّ الفاء تُزَحْلَق إلى الخبر، ويجوز تأخير المبتدأ: أمَّا قائمٌ فزيدٌ، تبقى كما هي الفاء، أمَّا فزيدٌ قائمٌ، قَدِّم الخبر فتقول: أمَّا قائمٌ فزيدٌ، إذاً: إمَّا أن يُؤخَّر المبتدأ الذي دخلت عليه الفاء وهذا قليل، وإمَّا أن تُزحلَق الفاء من المبتدأ إلى الخبر، فتقول: أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ. إذاً: . . . . . . . . . . . . . . وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبَاً أُلِفَا إذاً: حكم اتصال الفاء بتالي التالي واجب (وُجُوبَاً) أي: واجباً حال، أو على حذف مضاف، أي: ذا وجوبٍ (وُجُوباً) لا بُدَّ أن يؤوَّل لأنَّه مصدر، فإذا قلنا: أنَّه سماعي حِينئذٍ نجعله مفعول مطلق ذا، أو على حذف مضاف: ذا وجوبٍ. قوله: (لِتِلْوِ تِلْوِهَا) أفاد أنَّه لا يَجوز أن يَتقدَّم الفاء أكثر من اسمٍ واحد، يعني: أمَّا زيدٌ فقائم مباشرة، لأنَّه قال: (لِتِلْوِ تِلْوِهَا) عَيَّن، أمَّا ثُم يأتي التَّالي، ثُم تالي التَّالي، تدخل الفاء على تالي التَّالي، إذاً: أفْهَمَ أنَّه لا يجوز أن يُفصل بين الفاء و (أمَّا) إلا باسمٍ واحدٍ، حِينئذٍ لو قال: أمَّا زيدٌ طعامَه فلا تأكل، لا يجوز لأنَّه فُصِل بين (أَمَّا) والفاء باسمين، ولو كان معمولاً للخبر لا يجوز، بل لا بُدَّ أن يكون التركيب هكذا، والحجة السَّمَاع، أمَّا زيدٌ طعامَه فلا تأكل، نقول: هذا لا يجوز لأنه لا يجوز أن يفصل بين (أمَّا) والفاء إلا باسمٍ واحدٍ، فإن كان أكثر من واحد حِينئذٍ لا يجوز البتَّة. أمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوباً أُلِفَا إذاً أفاد قوله: (لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوباً أُلِفَا) أنَّه لا يجوز تَقدُّم الفاء أكثرُ من اسمٍ واحدٍ، ولا يفصل بين (أمَّا) والفاء بِجملة تامة، استُثني حالة واحدة سماعاً، وهي: إن كانت دعاءً .. إن كانت الجملة دعائيَّة بشرط: أن يَتقدَّم الجملة فاصلٌ، نحو: أمَّا اليومَ رحمك الله فالأمر كذلك، هذا مستثنى، أمَّا فالأمر كذلك، (فالأمر كذلك) جواب الشَّرط، و (اليوم) هذا ظرف، رحمك الله.

стр. 2335

إذاً: فُصِل بين (أمَّا) والفاء بجملة دُعائيَّة وهي: (رحمك الله) بشرط أنْ يفصل بين (أَمَّا) والجملة الدُعائيَّة فاصل وهو الظرف هنا. والمشهور المطَّرِد في لسان العرب - قلنا: لا بُدَّ أن يكون اسْماً واحداً هذا الأصل فيه – أنَّه يُفصَل بين (أَمَّا) والفاء بواحدٍ من أمورٍ ستة: الأول: المبتدأ، كالمثال السابق: أمَّا زيدٌ فقائمٌ، فُصِل بين (أَمَّا) والفاء بالمبتدأ وهو زيد، (أمَّا) حرف شرط، (زيدٌ) مبتدأ، (فقائمٌ) الفاء واقعة في جواب الشَّرط، (قائمٌ) خبر، إذاً: فُصِل بين (أمَّا) و (قائم) الذي هو الخبر والفاء بالمبتدأ، هذا الأول، إذاً: يُفصَل بين (أمَّا) والفاء بالمبتدأ. الثاني: يُفصل بينهما بالخبر، نحو: أمَّا في الدار فزيدٌ، (في الدار) هذا خبر، (زيدٌ) هذا مبتدأ مُؤخَّر، لذلك سبق أن قلنا: الخروج عن استبشاع أن تتلو (أمَّا) الفاء قد يكون بِزحْلَقة الفاء، وقد يكون بتأخير المبتدأ، إذاً: إذا أخَّرنا المبتدأ يكون الفاصل بين (أمَّا) والمبتدأ الخبر. الثالث: جملة الشَّرط، نحو: ((فَأمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ)) [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] (إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ) .. (أمَّا) فُصِل بين (أمَّا) والفاء هنا بجملة الشَّرط. الرابع: أن يُفَصل بينهما باسمٍ منصوبٍ لفظاً أو مَحلاً، وعَبَّر بعضهم بالمفعول به، وهو اسمٌ منصوب قد يكون لفظاً وقد يكون مَحلاً: ((فَأمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)) [الضحى:٩] فلا تقهر اليتيم (أمَّا فلا تقهر اليتيم) هذا الأصل، استبشع فُقدِّم المفعول به ((فَأمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)) [الضحى:٩]. الخامس: اسمٌ كذلك معمولٌ لمحذوف يُفسِّره ما بعد الفاء، (اسمٌ كذلك) يعني: منصوب معمول لفعلٍ محذوف يُفسِّره ما بعد الفاء، نَحو: أمَّا زيداً فاضربه، هذا من باب الاشتغال، (زيداً) هذا مفعول به لفعلٍ محذوف واجب الحذف يُفسِّره المذكور: أمَّا اضرب زيداً فاضربه. وقراءة بعضهم: (وَأمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ) بالنَّصب (وَأمَّا ثَمُودَ) هذا مفعولٌ به لفعلٍ محذوف، ويجب حِينئذٍ تقدير العامل بعد الفاء، ولا يُقدَّر قبل المعمول الذي هو المنصوب، (وَأمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ) أمَّا فهدينا هديناهم، هذا الأصل، لأنَّه (أمَّا) نائبةٌ عن الفعل، فلا يتلو الفعل الفعل هذا الأصل فيه. ويجب تقدير العامل بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه، لأنَّ (أمَّا) نائبةٌ عن الفعل فكأنَّها فعلٌ والفعل لا يلي الفعل. السادس: ظرفٌ معمولٌ لـ: (أمَّا) لِمَا فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه، أو للفعل المحذوف، إذا قيل: (أمَّا) لا تعمل حِينئذٍ نقول: للفعل المحذوف الذي نابت عنه (أمَّا) نَحو: أمَّا اليوم فإنِّي ذاهبٌ، (اليوم) هذا منصوب على الظَّرفيَّة، ما العامل فيه؟ واحد من أمرين: - إمَّا أن يُقال: (أمَّا) لِمَا فيها من معنى الفعل الشَّرط. - وإمَّا أن يُقال: الفعل الذي حذف ونابت عنه (أمَّا) وهو (يَكُ) .. (مَهْمَا يَكُ) (يَكُ) هو العامل النَّصب في (اليوم).

стр. 2336

وأمَّا في الدار فإنَّ زيداً جالسٌ، لو قال قائل هنا: (في الدار) ليس مُتعلِّقاً بـ: (أمَّا) ولا بالفعل الذي نابت عنه (أمَّا) وإنَّما هو مُتعلِّق بقوله: (جالسٌ) أمَّا في الدار فإنَّ زيداً جالسٌ، هل يصح .. هل يَصِح أن يكون (في الدار) مُتعلِّقاً بِما بعد (إنَّ)؟ لا يصح، لأنَّ خبر (إنَّ) لا يَتقدَّم على (إنَّ)، وكذلك معموله، إذا كان يُمنع تقديم خبر (إنَّ) على (إنَّ) فمن بابٍ أولى أن يُمنع معموله، لأنَّ الخبر أقوى، فحِينئذٍ لا يصح أن يُقال: أمَّا في الدار .. (في الدار) مُتعلِّق بقوله: (جالسٌ) الذي هو خبر لـ: (إنَّ). أمَّا في الدار فإن زيداً جالسٌ، نقول: إنَّ زيداً جالسٌ، (إنَّ) واسمها وخبرها لا يَتقدَّم شيءٌ البتَّة، لا الاسم، ولا معمول الاسم، ولا الخبر، ولا معمول الخبر على (إنَّ) البتَّة .. مُطلقاً، لأنَّ (إنَّ) كما سبق عامل ضعيف ولا يُتصرَّف في معمولاتها، حِينئذٍ لا يصح أن يُقال: (في الدار) مُتعلِّقٌ بشيءٍ مِمَّا بعد (إنَّ) فتعيَّن أن يُقال: بأنَّه إمَّا مُتعلِّق بـ: (أمَّا) وإمَّا أنْ يكون مُتعلِّقاً بالفعل الذي نابت عنه (أمَّا). إذاً: يفصل بين (أمَّا) والفاء بواحدٍ من أمورٍ ستة التي ذكرناها: إمَّا المبتدأ، وإمَّا الخبر، وإمَّا جملة الشَّرط، وإمَّا المفعول، وإمَّا ظرفٌ معمولٌ لـ: (أمَّا) لِمَا فيها من معنى الشَّرط، أو الفعل الذي نابت عنه. أمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوباً أُلِفَا (وَفَاءٌ) هذا مبتدأ، (أُلِفَا) هذا خبر، والألف هذه للإطلاق، وفيه فاعل ضمير مستتر يعود على الفاء، لا بُدَّ أن يكون رابط يربط بين الجملة وبين المبتدأ، أين هو؟ الضمير المستتر، مثل: زيدٌ قام، (أُلِفَا) هنا نائب فاعل، ضمير مستتر يود على الفاء، لو لم نجعله عائداً على الفاء لَمَا صَحَّ الإخبار بالجملة عن المبتدأ .. بطل، لأنه لا بُدَّ من رابط يربط بين الجملة الفعليَّة والمبتدأ، حِينئذٍ يتعيَّن مباشرة نقول: (أُلِفَا) فيه ضمير يعود على الفاء. (لِتِلْوِ تِلْوِهَا) مُتعلِّق بقوله: (أُلِفَا)، (وُجُوباً) هذا حالٌ من نائب الفاعل (أُلِفَا). قال الشَّارح: " (أمَّا) حرف تفصيل، وهي قائمةٌ مقام أداة الشَّرط وفعل الشَّرط " ولهذا فَسَّرها سيبويه بـ: (مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) والمذكور بعدها جواب الشَّرط، ولذلك لزمته الفاء، نحو: أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ، إذاً: دليل أنَّ (أمَّا) فيها معنى الشَّرط لزوم الفاء في جوابها، والأصل: مهما يك من شيءٍ فزيدٌ منطلقٌ، فأنيبت (أمَّا) مناب (مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ) فصار: أمَّا فزيدٌ منطلقٌ على الأصل، ثُم أخِّرت الفاء إلى الخبر فصار: أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ، ولهذا قال: (وَفَا لِتِلْوِ تِلْوِهَا) لتالي تلوها .. تابعها، (وُجُوباً أُلِفَا). وَحَذْفُ ذِيْ الفَا قَلَّ فِيْ نَثْرٍ إِذَا ... لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا

стр. 2337

(وَحَذْفُ ذِيْ الفَا) .. (وَحَذْفُ) مبتدأ وهو مضاف، و (ذِيْ) اسم إشارة، و (الفَا) نعت، أو بدل، أو عطف بيان، لأنَّ (ذِيْ) اسم إشارة، واسم الإشارة إذا نعت حِينئذٍ ما بعده لا بُدَّ أن يكون مُحلاً بـ: (أل) فحِينئذٍ يجوز أنْ يُعرب بدلاً، أو عطف بيان، أو نعتاً. (وَحَذْفُ ذِيْ الْفَا قَلَّ) قليل .. قَلَّ هو، أي: الحذف قليل، متى؟ (فِيْ نَثْرٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (قَلَّ) .. (قَلَّ) هذا فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر يعود على الحذف، ولذلك صَحَّ أنْ يُجعل (قَلَّ) خبراً عن المبتدأ لوجود الرَّابط بين المبتدأ والخبر. إذاً: (وَحَذْفُ ذِيْ الفَا قَلَّ) لأنَّه قال في السَّابق: (وُجُوباً أُلِفَا) ألف وجوباً، إذاً: اتِّصَال الفاء بجواب (أمَّا) واجبٌ. قال: (وَحَذْفُ ذِيْ الفَا قَلَّ فِيْ نَثْرٍ) وفُهِم منه أنَّه يكثر في النَّظم، وأمَّا في النَّثر فهو قليل، لكن هل هو مُطلقاً أم مُقيَّد؟ لأنَّه قال: (وُجُوبَاً) إذاً: لا بُدَّ أن نُقيِّد الحذف هنا بضابط مُعيَّن حتى لا يفسد علينا الحكم السَّابق: أنَّه واجب، لأنَّه إذا جاز حذفها كيف نقول: هو واجب؟ عند الأصوليين إذا عُلِّق الأمر بالمشيئة صار مصروفاً، لا يُقال بأنَّه .. هذا يجب عليك أن تصلي ركعتين إن شئت، يصح؟ ما يصح، لأنك إذا جوَّزت التَّرك نفيت الإيجاب، لأنَّ الواجب معناه مُتحتِّم لا يجوز تركه، فإذا قلت: إن شئت، يعني: لك تركه. هنا قال: (وُجُوباً) إذاً: لا يمكن أن ينفك عنها الجواب، هنا قال: (وَحَذْفُ ذِيْ الفَا قَلَّ فِيْ نَثْرٍ) لكنَّه قيَّده: . . . . . . . . . . . . . . ... إِذَا ... لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا قد طُرِح يعني، الألف هذه للإطلاق. إذاً: يجوز حذف الفاء إذا كان مدخولها القول فهو كثير، حِينئذٍ قوله: (وُجُوباً أُلِفَا) يكون هذا مُقيَّداً بما إذا لم يكن مدخول الفاء القول، وكذلك حِينئذٍ يُوجَّه بكون الفاء قد حذفت، والشيء إذا حذف مع نيته وجوداً كأنَّه غير محذوف، فصار الوجوب محفوظ .. السَّابق، إذاً: الوجوب محفوظ. ويستثنى جواز الحذف في اللفظ مع التقدير إذا دخلت الفاء على القول، ولذلك قال: . . . . . . . . . . . . . . ... إِذَا ... لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا أي: لا تحذف هذه الفاء إلا إذا دخلت على قولٍ قد طُرِح استغناءً عنه بالمقول، فيجب حذفها معه، ولا تحذف في غير ذلك إلا في ضرورة. إذاً: (وَحَذْفُ ذِيْ الفَاءِ) قصره للضرورة، قلنا: الفَاءِ هذا نعت لـ: (ذِيْ)، (قَلَّ) هذه الجملة خبر، (فِيْ نَثْرٍ) هذا تقييد، مفهومه: أنَّه في غير النَّثر ليس بقليل بل هو كثير، لكن قال: (إِذَا) هذا مُتعلِّق بقوله: (قَلَّ) قَلَّ إذا (إِذَا لَمْ يَكُ) حذفت النون هنا للتَّخفيف، يكن أصلها، دخل عليها الجازم وحذفت الضَّمَّة، ثُم حُذِفت النون تَخفيفاً: وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ ... تُحْذَفُ نُونٌ. . . . . . . . . . (يَكُ قَوْلٌ) اسم (يَكُ)، (مَعَهَا) هذا مُتعلِّق بقوله: (نُبِذَا)، (قَدْ) هذا للتَّحقيق، و (نُبِذَا) هذا فعل ماضي مُغيَّر الصِّيغة، يعني: طُرِح.

стр. 2338

قال الشَّارح: " قد سبق أنَّ هذه الفاء مُلتزَمة الذِّكر، وقد جاء حذفها في الشِّعْر، كقوله: فَأمَّا القِتَالُ لاَ قِتَالَ لَدَيْكُمُ .. فالأصل: فأمَّا القتال فلا .. هذا الأصل، ولكن هنا حذفت ضرورة في الشِّعْر خاصَّة أمَّا النَّثر فلا، أي: فلا قتال، وحُذِفت في النَّثر أيضاً بِكثرة وبقلَّة، فالكَثْرة عِند حذف القول معها، وهذا جاء حتى في النَّثر .. جاء في القرآن: ((فَأمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ)) [آل عمران:١٠٦] يعني: فيُقال أكفرتم، الفاء مع مدخولها الذي هو أصل الجواب حذف، وهذا قياس سائغ. حِينئذٍ نقول: قوله (وُجُوباً) هذا يَعمُّ ما إذا ذكرت الفاء وكانت محذوفة، لأنَّه حِينئذٍ (أَكَفَرْتُمْ) هذا يجب أن يُقدَّر له: فيقال أكفرتم، فإذا كان كذلك .. إذا وجب التقدير حِينئذٍ قوله: (وُجُوباً) هذا محفوظ، أي: فيقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم. والقليل: ما كان بِخلافه، كقوله ﷺ : ﴿أمَّا بَعْدُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (مَا بَالُ .. أمَّا بَعْدُ) مهما يكن من شيءٍ بعد كذا .. بعد الحمدلة والصلاة: (مَا بَالُ) الأصل: فَمَا بَالُ، لكن هذا يُمكن تخريجه أن يُقال: فيُقال أمَّا بعد فأقول: ما بال، يعني: يمكن أن يُوجَّه كالآية، حِينئذٍ لا يُقال بأنَّه نادر، بل مِمَّا حذف القول مع الفاء، حِينئذٍ إذا حذف القول وجب حذف الفاء معه ولا تبقى. هكذا وقع في (صحيح البخاري): ما بال، بحذف الفاء، والأصل: أمَّا بعد: فما بال رجال، فحذفت الفاء، وهذا لا مانع أن يقال: فأقول ما بال، فحذف القول مع الفاء. إذاً: . . . . . . . . . . . . . . وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبَاً أُلِفَا لا يجوز حذف الفاء البتَّة، إلا في نثرٍ قليل أو شعر كثير، ثُم قد يكون قياساً وقد يكون ضرورةً، إذا قُدِّر القول حِينئذٍ صار قياساً، سواءً كان في الشِّعر أو في النَّثر، وإذا لم يمكن تقدير القول حِينئذٍ نقول: هذا ضرورة كالبيت الذي ذكره: فَأمَّا القِتَالُ لاَ قِتَالَ لَدَيْكُمُ .. يعني: فلا قتال، نقول: هذا ضرورة، يعني: يُحفظ ولا يُقاس عليه، مع عداه في الشِّعْر أو في النَّثْر مع القول كثير أن يُحذف الفاء، حِينئذٍ لا يمنع الوجوب أنَّها تُحذف مع الفاء في الشِّعْر والنَّثْر. وَحَذْفُ ذِيْ الفَا قَلَّ فِيْ نَثْرٍ إِذَا ... لَمْ يَكُ قَوْلٌ. . . . . . . . حذف الفاء قليل، أين الجواب هنا؟ محذوف، (إِذَا) هذه شرطيَّة، (لَمْ يَكُ قَوْلٌ) فحذف الفاء قليل: إذا لم يكٌ قولٌ فحذف الفاء قليل لكنَّه مسموع، يعني: لا يُقاس عليه، وما ذكره من الحديث الوارد: (مَا بَالُ .. فمَا بَالُ) نقول: هذا مُقدَّر فيه القول مع الفاء. . . . . . . . . . . . . . . إِذَا ... لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا يعني: قد طُرِح. ثُم قال ﵀: (لَولاَ وَلَوْمَا) هو عقد الباب لثلاثة أشياء: (أَمَّا، وَلَوْلاَ، وَلَوْمَا). لَولاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا ... إِذَا امْتِنَاعَاً بِوُجُودٍ عَقَدَا (لَولاَ وَلَوْمَا) على نوعين .. قسمين: - أحدهما: أن يكونا مُختصَّين بالاسم، وهذه الامتناعيَّة.

стр. 2339

- والآخر .. النَّوع الثاني: أن يكونا مُختصَّين بالفعل، وهذه التَّحضيضيَّة، سيأتي. وأشار إلى الأول بقوله: (لَوْلاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا)، (لَوْلاَ) مبتدأ قُصِد لفظه، وأصلها: (لوْ) رُكِّبَت مع (لا) النَّافيَّة، و (لَوْمَا) معطوفٌ عليه، أصلها: (لوْ) وركِّبَت معها: (مَا) هكذا قيل، وقيل: أنَّها بسيطة وهذا هو أظهر. (يَلْزَمَانِ) هذا خبر المبتدأ، (يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) هذا مفعول لـ: (يَلْزَمَانِ) مفعول به، يعني: المبتدأ والخبر (يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) يعني: يلزمان جملة المبتدأ والخبر، يعني: يَختصَّان بالجملة الاسْميَّة، فتقول: لولا زيدٌ لأكرمتك، (لَولاَ) هذا حرف امتناع لوجود، لولا زيدٌ، (زيدٌ) مبتدأ، أين خبره؟ محذوفٌ وجوباً: وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالِباً حَذْفُ الْخَبَرْ .. هي هذه نفسها .. عينها: وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالِبَاً حَذْفُ الْخَبَرْ ... حَتْمٌ. . . . . . . . . . . . . . إذاً: وجب حذف الخبر هنا: لولا زيدٌ موجودٌ لأكرمتك، هذا جواب (لَولاَ) لأنَّها تقتضي جواباً مثل (لوْ) لأنَّها شرطيَّة، فإذا كانت شرطيَّة حِينئذٍ يلزم لها جواباً. إذاً: (يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) يعني: المبتدأ والخبر، يدخلان على الجملة الاسْميَّة، ولا يدخلان على الجملة الفعليَّة البتَّة، هذا النوع الأول وهي الامتناعيَّة. ولوما عمروٌ لجئتك .. لوما عمروٌ موجودٌ لجئتك، (لجئتك) هذه جملة الجواب وليست هي الخبر، والخبر محذوف، لأنَّ (لَولاَ) ومثلها (لَوْمَا) من مواضع وجوب حذف الخبر كما سبق بيان ذلك في باب المبتدأ والخبر. إذاً: وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالِباً حَذْفُ الْخَبَرْ مثلها (لَوْمَا) متى؟ قال: (إِذَا امْتِنَاعَاً بِوُجُودٍ عَقَدَا) إذا عقدا .. ربطا، الألف هنا تثنية، إذاً: فاعل، (عَقَدَا) الألف هذه فاعل (عَقَدَا): إذا عقدا، يعني: ربطا، (امْتِنَاعَاً بِوُجُودٍ) (امْتِنَاعَاً) ما إعرابه؟ مفعول به لـ: (عَقَدَا)، (بِوُجُودٍ) مُتعلِّق بـ: (عَقَدَا)، ولذلك يُقال: لوجود ويقال: بوجود. إذاً: (لَولاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) متى؟ قال: إذا عقدا امتناعاً بوجودٍ، ويقال أيضاً: لوجودٍ، (امْتِنَاعَاً) امتناع الخبر بوجود المبتدأ، لو قلت: لولا زيدٌ لأكرمتك، ما الذي امتنع؟ الإكرام جواب (لولا) هذا الممتنع، لماذا امتنع؟ لوجود زيد .. لوجود المبتدأ، إذاً: امتناعاً بوجودٍ امتناعاً للجواب .. جواب (لَولاَ وَلَوْمَا) بوجود المبتدأ الذي هو (زيد): لولا زيدٌ لأكرمتك، امتنع الإكرام لوجود زيد. لوما عمروٌ لجئتك، امتنع المجيء لوجود عمروٍ. (عَقَدَا) أي: ربطا، أي: إذا ربطا امتناع شيءٍ بوجود غيره ولازماً بينهما، ويقتضيان حِينئذٍ مبتدأ ملتزماً فيه حذف خبره غالباً كما مَرَّ في باب المبتدأ. وجواباً، يعني: تقتضي (لَولاَ وَلَوْمَا) الامتناعيَّة .. تقتضي جواباً، عين الجواب الذي لـ: (لوْ) قلنا: (لوْ) هذه تقتضي جواباً، قد يكون ماضياً معنى، وقد يكون ماضياً وضعاً، وقد يكون دخول اللام كثيراً، وقد يكون دخول اللام قليلاً، نفس الكلام يُقال في باب (لَوْلاَ وَلَوْمَا).

стр. 2340

وجواباً كجواب: (لوْ) مُصدَّراً بماضٍ أو مضارعٍ مجزومٍ بـ: (لم) فإن كان الماضي مثبتاً قرن باللام غالباً: ((لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)) [سبأ:٣١] (لَكُنَّا) هذه اللام واقعة في جواب (لَوْلاَ) أين الخبر؟ محذوف، (لَوْلا أَنْتُمْ) .. (أَنْتُمْ) هذا مبتدأ، لولا أنتم موجودون، هذا الخبر حُذِف، وهو واجب الحذف، (لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) هذه اللام واقعة في جواب (لَوْلاَ) ما نوعه (لَكُنَّا)؟ نقول: هذا ماضي مُثبت، وإن كان منفياً تَجرَّد منها غالباً: ((وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً)) [النور:٢١] إذاً: (مَا زَكَا) جواب (لَوْلاَ) وهو منفي، حِينئذٍ الغالب فيه: أن يَتجرَّد من اللام، (لَمَا زكا) يجوز لكنَّه قليل. وقد يقترن بها المنفي على خلاف الغالب، نَحو: لَوْلاَ رَجَاءُ لِقَاءِ الظَّاعِنينَ لَمَا ... أَبْقَتْ. . . . . . . . . . . . . (لَمَا أَبْقَتْ) .. (لَمَا زَكَا) مثله، لكن الغالب تَجرُّده عن اللام. وقد يخلوا منها المثبت، مع أنَّ الغالب أن يكون مُتَّصلاً بها: لَوْلاَ زُهَيْرُ جَفَانِي كُنْتُ معْتَذِراً .. لكنت معتذراً هذا الأصل، لكن هذا جائز. وإذا دلَّ على الجواب دليل جاز حذفه، ومنه: ((وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ)) [النور:١٠] هنا حُذِف الجواب: لولا فضله عليكم لهلكتم، (وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) هذا تتميم للآية، إذاً: جواب (لَوْلاَ) محذوف، متى؟ إذا دلَّ عليه دليل. إذاً: لَوْلاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا ... إِذَا امْتِنَاعَاً بِوُجُودٍ عَقَدَا إذا عقدا امتناعاً بوجودٍ، وهي التي يُعبَّر عنها أنَّها امتناع لوجود .. امتناع الجواب لوجود المبتدأ. قال الشَّارح: لـ: (لَوْلاَ وَلَوْمَا) استعمالان: أحدهما: أنْ يكونا دالَّيْن على امتناع الشيء لوجود غيره، وهو المراد بقوله: (إِذَا امْتِنَاعَاً بِوُجُودٍ عَقَدَا) ربطا، ويلزمان حِينئذٍ الابتداء، يعني: الجملة الاسْميَّة، ولا يدخلان على الجملة الفعليَّة البتَّة، فلا يدخلان إلا على المبتدأ، ويكون الخبر بعدهما محذوفاً وجوباً، ولا بُدَّ لهما من جواب، لِمَا فيهما من معنى الشَّرط، الشَّرط يقتضي الجواب، لِمَا فيهما من معنى الشَّرط وهو التعليق. فإن كان مثبتاً قُرِن باللام غالباً كجواب (لوْ) وإن كان منفياً بـ: (ما) تَجرَّد عنها غالباً: ((مَا زَكَا)) [النور:٢١]، وإنْ كان منفياً بـ: (لم) لم يقترن بها، نَحو: لولا زيدٌ لأكرمتك، ولوما زيدٌ لأكرمتك، ولوما زيدٌ ما جاء عمروٌ، ولوما زيدٌ لم يجيء عمروٌ، فـ: (زيدٌ) في هذه المُثُل ونحوها مبتدأ، وخبره محذوفٌ وجوباً، والتقدير: لولا زيدٌ موجود، وقد سبق ذكر هذه المسألة في باب الابتداء. إذاً: أراد أنْ يُبيِّن هنا أن هذه من خواص الجملة الاسْميَّة، وأنَّها تقتضي جواباً وجوابها كجواب (لوْ) السَّابق.

стр. 2341

بقي أنَّ (لَوْلاَ) قد تدخل على المبتدأ، لكن قد يكون المبتدأ مؤوَّلاً ليس صريحاً، كقوله: ((لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا)) [القصص:٨٢] (أَنْ مَنَّ اللَّهُ) هنا نقول: دخلت على مؤوَّل، وسبق أن المبتدأ قد يكون اسماً صريحاً وقد يكون مؤوَّلاً بالصَّريح. إذاً: قوله (يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) عام يشمل الصَّرح وغير الصَّريح: ((لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا)) [القصص:٨٢] لولا مِنَّة الله علينا، (منَّة) نقول: هذا مبتدأ. كذلك قد يكون ضميراً بارزاً: ((لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)) [سبأ:٣١] وسبق الخلاف في: (لولاه) و (لولاك) في باب حروف الجر، وهي (لَوْلاَ) نفسها هذه التي معنا. إذاً: قد يكون المبتدأ صريحاً، وقد يكون ضميراً بارزاً، وقد يكون مؤوَّلاً بالصَّريح، وهل يكون ضميراً مُتَّصلاً كاف أو هاء؟ سبق بيانه في موضعه. وَبِهِمَا التَّحْضِيضَ مِزْ وَهَلاَّ ... أَلاَّ أَلاَ وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ (التَّحْضِيضَ مِزْ) مِزْ التحضيض بهما، هذا القسم الثاني: وهو أنْ يدلَّا على التحضيض، وسبق معنى التحضيض .. تحضيض (تفعيل) مبالغةٌ من الحضِّ، يُقال: حَضَّه على كذا، أي: رَغَّبَه في فعله، فإذا أريد تأكيد الترغيب والمبالغة فيه قيل: حضَّضَه، والعَرْض كالتَّحضيض، إلا أنَّ العَرْض: طلبٌ بلين ورفق، والتَّحضيض: طلب بِحثٍ. إذاً: مِزْ التَّحضيض بهما، (مِزْ) يعني: ميِّزْ، هذا الاستعمال الثاني: أن يدلا على التحضيض، يَختصَّان حِينئذٍ بالجملة الفعليَّة، وذكر معهما: (هَلاَّ) و (أَلاَّ) و (أَلاَ) هذه أدوات التحضيض، ذكر خمسة: (لَوْلاَ) و (لَوْمَا) و (هَلاَّ) و (أَلاَّ) بالتَّشدِيد، و (أَلاَ) بالتَّخفيف خمسة، والمشهور أنَّ حروف التحضيض أربعة بإسقاط: (أَلاَ) هذا المشهور عند النحاة: (لَوْلاَ) و (لَوْمَا) و (هَلاَّ) و (أَلاَّ)، هذا المشهور عند النحاة، ولهذا لم يذكر في (التَّسهيل) و (الكافيَّة) سواهن .. الأربعة. وأمَّا (أَلاَ) بالتَّخفيف فهي حرف عَرْضٍ، فذكرها هنا مع حروف التَّحضيض يحتمل أحد أمرين: إمَّا أن يريد ابن مالك هنا بذكر: (أَلاَ) مع حروف التَّحضيض، يريد أنَّها قد تأتي للتَّحضيض، إذاً: المشهور أربعة، وبِقلَّة (أَلاَ) التي هي الأصل في العَرْض، ولا شك أنَّ ثَمَّ مشابهة بين التَّحضيض والعَرْض، لكن أصل استعمال (أَلاَ) بالتَّخفيف في العَرْض. حِينئذٍ يَحتمل أنَّ ابن مالك يرى أنَّ (أَلاَ) قد تأتي للتحضيض فلذلك ذكرها في هذا الموضع، ويَحتمل أنْ يكون قد ذكرها هنا لمشاركتها للأربع في الاختصاص بالفعل، إذاً: لَمَّا ذكر (لَوْلاَ) و (لَوْمَا) و (هَلاَّ) و (أَلاَّ) في كونها مُختصَّة بالفعل ناسب أن يذكر (أَلاَ) التي هي للعرض لكونها مُختصَّة بالفعل، وهذا الثاني هو أظهر: أن أدوات التَّحضيض أربعة لا خمسة، وأنَّ (أَلاَ) هذه حرف عَرْضٍ لا حرف تحضيض. لماذا ذكرها هنا؟ لأنَّ هذه الخمسة لا تدخل إلا على الفعل .. الجملة الفعليَّة: ألاَ زيدٌ قائمٌ، ما يَصِح هذا في العَرْض، وإنَّما: ألا تنزل عندنا؟ تدخل على الجملة.

стр. 2342

إذاً: يَحتمل أنْ يكون ذكرها لمشاركتها لَهنَّ في الاختصاص بالفعل، وقرب معناها من مَعناهنَّ، وهذا واضح لأنًّ العَرْض والتَّحضيض متقاربان، ويؤيده قوله في (شرح الكافيَّة): " وألحق بحروف التحضيض في الاختصاص بالفعل (أَلاَ) المقصود بها العَرْض نَحو: ألا تزورنا؟ " هذا صريح أنَّه أراد (أَلاَ) التي هي للعرض وليست .. لا تستعمل في التحضيض، وإنَّما ذكرها هنا لكونها مُختصَّة بالفعل، هذا نصٌّ في (شرح الكافيَّة) وأُلحق بحروف التحضيض الأربعة في الاختصاص بالفعل (أَلاَ) المقصود بها العَرض، نحو: ألا تزورنا؟ إذاً: ذكر أربعة للتحضيض، وذكر على جهة المناسبة (أَلاَ) التي في العرض للاختصاص بالفعل، ولذلك قال: (وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) .. (وَأَوْلِيَ) يعني: اجعل هذه متبوعةً بالفعل، الأدوات الخمسة. (وَأَوْلِيَنْهَا) (أَوْلِ) هذا فعل أمر مبني على الفتح، لاتِّصاله بنون التوكيد الخفيفة، أولِ أنْتَ، إذاً: فعل أمر مبني على الفتح لاتِّصاله بنون التوكيد الخفيفة، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنْتَ، (أَوْلِيَنْهَا) الضمير يعود على الأدوات الخمس، (أَوْلِ) يَتعدَّى إلى مفعولين: المفعول الأول الهاء المتصل .. الضمير (أَوْلِيَنْهَا). الْفِعْلاَ) بالنَّصب الألف هذه للإطلاق، مفعولٌ ثاني لـ: (أَوْلِ) إذاً: (أَوْلِ) يَتعدَّى إلى مفعولين. (وَبِهِمَا التَّحْضِيضَ مِزْ) بِهِمَا يعني: بـ: (لَوْلاَ وَلَوْمَا) ويشارك (لَوْلاَ وَلَوْمَا) في التحضيض غيرها، وهو: (هَلاَّ) و (أَلاَّ) و (أَلاَ)، عطفها بإسقاط حرف العطف. (وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) أي: هذه الأدوات الخمس، أي: اجعلها داخلةً على الفعل، أو اجعل الفعل تابعاً لها، وإذا جعل الفعل تابعاً لها .. تالياً لها، حِينئذٍ لا يتلوها الاسم، وهذا أراد به التخصيص، والمراد بالفعل هنا ليس مطلق الفعل، إنَّما أراد به الفعل الخبري، احترازاً من الفعل الطَّلبِي فلا يتلوها البتَّة. والمراد بالفعل أيضاً الخبري، أي: المضارع أو ما في تأويله، نحو: ((لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ)) [النمل:٤٦] هذا تحضيض، ((لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ)) [الفرقان:٢١] .. ((لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ)) [الحجر:٧] كل هذا تحضيض، (لَوْ مَا تَأْتِينَا) .. (تَأْتِينَا) هذا فعل جاء بعد (لَوْمَا) وهي للتحضيض. هلَّا تُسْلِم، أو: ألَّا تُسْلِم، وإذا جعلنا (أَلاَ) كذلك: ألا تُسْلِم فتدخل الجنة .. ((أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ)) [التوبة:١٣] نقول: هذه كلها تدلُّ على أنَّ الفعل هو الذي يتلو هذه الحروف، وأمَّا ما عدى الفعل فحِينئذٍ لا يكون تابعاً لها. وَبِهِمَا التَّحْضِيضَ مِزْ وَهَلاَّ ... أَلاَّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . يعني: وألَّا، (أَلاَ) يعني: وألاَ، (وَأَوْلِيَنْهَا) يعني: أولِ هذه الأدوات الخمس (الْفِعْلاَ) اجعله تابعاً لها.

стр. 2343

أشار في هذا البيت للاستعمال الثاني لـ: (لَوْلاَ وَلَوْمَا) وهو الدَّلالة على التحضيض، ويَختصَّان حِينئذٍ بالفعل ولا يجوز أن تدخل على الاسم: لولا ضربتَ زيداً .. لوما قتلت بكراً، فإن قَصدْتَ بهما التوبيخ كان الفعل ماضياً، وإن قَصدْتَ بهما الحثَّ على الفعل كان مستقبلاً بِمنزلة فعل الأمر، كقوله تعالى: ((فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا)) [التوبة:١٢٢] أي: لينفر. وبقيَّة أدوات التَّحضيض حكمها كذلك، فتقول: هلَّا ضربتَ زيدٌ .. ألَّا فعلت كذا، و (أَلاَ) مُخفَّفة كـ: (أَلاَّ) مُشدَّدة، يعني: جعلها ابن عقيل هنا للتَّحضيض، لكن يُحمل كلامه على ما في (شرح الكافيَّة) لأنَّه أشهر، أمَّا القول بأنَّ (أَلاَ) مُخفَّفة للتحضيض قِلَّة من ذكر ذلك. إذاً: (وَبِهِمَا التَّحْضِيضَ مِزْ) .. (مِزْ) هذا ما إعرابه، فعل مضارع، أو فعل أمر، أو ماضي؟ فعل أمر، أصله: ماز .. يَميز، يعني: أنَّ (لَوْلاَ وَلَوْمَا) يُميَّز بهما التَّحضيض، أي: يدلان عليه: ((لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ)) [الفرقان:٢١] .. ((لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ)) [الحجر:٧]. وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرِ ... عُلِّقَ أَوْ بِظَاهِرٍ مُؤَخَّرِ من يشرح البيت؟ (وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) واضح هذا. هذا البيت شرح لقوله: (وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) من يشرح؟ ؟؟؟ إن اشترطنا أنْ الأداة لا تدخل إلا على الفعل حِينئذٍ إذا جاء ما ظاهره أنَّها دخلت على الاسم، ماذا نصنع؟ نُقدِّر له فعل: ((وَإِنْ أَحَدٌ)) [التوبة:٦] جاءت (أَحَدٌ) بعد (إنْ) ماذا نصنع؟ نقول: لا، (إنْ) هنا لم تدخل على الاسم وإنَّما دخلت على فعلٍ مُضمَر. (وَقَدْ يَلِيهَا) (قَدْ) للتَّقليل، (يَلِيهَا) أي: يلي هذه الأدوات (اسْمٌ) يلي اسمٌ هذه الأدوات، فالهاء هنا ضمير مُتَّصل مبني على السكون (يَلِيهَا) في مَحلِّ نصب مفعول به، يلي الاسم هذه الأدوات .. قد يلي الاسم هذه الأدوات، نحن نقول: (وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) وهذا تخصيص، يعني: لا يليها إلا الفعل. (وَقَدْ) للتَّقليل، (يَلِيهَا) الاسمُ، (بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ عُلِّقَ) إذاً: إذا تلاها الاسم مباشرة علِّقه بفعلٍ مضمر، يعني: بفعلٍ محذوف: هلَّا زيداً تضربه، نقول: (زيداً) هنا تلا (هَلاَّ) والنَّاظِم يقول: (وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) ماذا نصنع؟ نقول: (هَلاَّ) هنا لم تدخل على زيد، وإنَّما دخلت على فعلٍ محذوف يُفسِّره المذكور: هلَّا تضرب زيداً تضربه .. هلَّا تضرب زيداً، إذاً: (تضرب زيداً) هو الذي دخلت عليه (هَلاَّ) حِينئذٍ واجب الحذف لكونه من باب الاشتغال. (بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ عُلِّقَ) الذي هو الاسم، (عُلِّقَ) هذا فعل ماضي مُغيَّر الصِّيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على الاسم، والجملة صفة لـ: (اسْمٌ) اسمٌ عُلِّق (بِفِعْلٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (عُلِّقَ) (مُضْمَرٍ) نعت لـ: (فِعْلٍ) يعني: محذوف، ابن مالك يُعبِّر بالإضمار عن الحذف، وإنْ كان هذا غير المشهور.

стр. 2344

(أَوْ بِظَاهِرٍ مُؤَخَّرِ) هلَّا زيداً ضَرَبتَ؟ بدون هاء، حِينئذٍ نقول: (زيداً) هذا مُعلَّق بفعلٍ مؤخَّر، أصل التركيب: هلَّا ضَرَبتَ زيداً؟ حِينئذٍ قُدِّم المفعول به فتلا: (هَلاَّ) وفي الحقيقة ليس هو تالياً، وإنَّما هو في اللفظ، والذي تلاها هو الفعل: هلَّا زيداً ضَرَبتَ؟ (ضربت) هذا فعل وفاعل، و (زيداً) مفعولٌ به مُتقدِّم. وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرِ ... عُلِّقَ. . . . . . . . . . . . . . (عُلِّقَ) قلنا: هذا صفةٌ لـ: (اسْمٌ)، (أَوْ) للتَّنويع، (بِظَاهِرٍ) هذا معطوف على قوله: (بِفِعْلٍ) عُلِّق بفعل، أو: عُلِّق بظاهر، جار ومجرور معطوف على (بِفِعْلٍ)، لا نقول: مُتعلِّق، وإنَّما نقول: معطوف على (بِفِعْلٍ). (بِظَاهِرٍ) أي: بفعلٍ ظاهرٍ، (ظَاهِرٍ) هذا نعت لموصوفٍ محذوف، أي: بفعلٍ ظاهرٍ، (مُؤَخَّرٍ) هذا نعت لـ: (ظَاهِرٍ): هلَّا زيداً تضربُ. قال الشَّارح هنا: قد سبق أن أدوات التَّحضيض تَختصُّ بالفعل فلا تدخل على الاسم، وذكر في هذا البيت أنَّه قد يقع الاسم بعدها، ويكون معمولاً لفعلٍ مضمر، أو لفعل مؤخَّر عن الاسم .. لفعل مضمر محذوف، إذا لم يُمكن أن نَجعل هذا الاسم مُتعلِّقاً بالمذكور، حِينئذٍ نجعل له محذوفاً لا بُدَّ من هذا، وإذا أمكن تَعلِيقه بالموجود، حِينئذٍ نقول: هو معمولٌ للمذكور: هَلاَ التَّقَدُّمُ وَالقُلُوبُ صِحَاحُ .. هلا وجد التقدُّم. ومثله قوله: تَعُدُّون عَقْرَ النِّيبِ أفْضَل مَجْدِكُمْ ... بَنِي ضَوْضَرَى لَوْلاَ الْكمِيَّ المقَنْعَا (الْكمِيَّ) مفعولٌ بفعلٍ محذوف، التقدير: لولا تعدون الكَمِيَّ. والثاني كقولك: لولا زيداً ضَرَبتَ، (زيداً) مفعول (ضربت)، إذاً: الأصل في هذه الأدوات كلها الخمسة: ألا يليها إلا الفعل، حِينئذٍ إذا تلاها غير الفعل وهو الاسم تَعيَّن أنْ يُقدَّر له محذوف إنْ لم يُمكن أن يُجعل المذكور مُتعلِّقاً به ذلك الاسم. (هَلاَّ) قيل: مركبة من (هلْ) و (لا) النافيَّة، و (أَلاَّ) يجوز أنْ تكون (هَلاَّ) فأبدِل من الهاء همزة .. (أَلاَّ) قيل: هي فرعٌ عن (هَلاَّ) أبْدِلت الهاء همزةً فقيل: (أَلاَّ)، وقيل: الأجوَّد أنَّ أدوات التَّحضيض كلها مفردة – بسيطة يعني – وقيل: مركبة، فـ: (هَلاَّ) مركبة من (هلْ) و (لا) النافيَّة، و (لَولاَ وَلَوْمَا) من (لوْ) وحرف النفي، (لوْ) هذا الأصل، فزيدت عليها (لا) النافيَّة، و (لوْ) وزِيدت عليها (ما) النافيَّة. (أَلاَّ) بالتشديد من (أنْ) و (لا) هكذا قيل، قلبت النون لاماً وأدغمت، وقيل: أصلها (هَلاَّ). و (أَلاَ) المخفَّفة بسيطةٌ في التحضيض، وقيل: مركبة، وأمَّا التي للعَرْض و (أَلاَ) الاستفتاحيَّة فبسيطة، العَرْض: (أَلاَ) والاستفتاحيَّة هذه يتفقان في اللفظ، وأمَّا في مدخولها فيختلفان: ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ)) [يونس:٦٢] نقول: هنا دخلت على الجملة الاسْميَّة، لكن التي للعَرْض؟ لا، لا تدخل إلا على الفعل.

стр. 2345

ترد هذه الأدوات للتَّوبيخ والتنديم، فتختصُّ بالماضي أو ما في تأويله ظاهراً أو مضمراً: ((لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ)) [النور:١٣] (لَوْلا جَاءُوا) هذه نقول: للتَّوبيخ والتنديم، ((فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا)) [الأحقاف:٢٨] للتنديم كذلك والتوبيخ. وقد يقع بعد حرف التَّحضيض مبتدأ وخبر، وهذا مخالفٌ للأصل: (وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) إذا وقع بعدها مبتدأ وخبر، قلنا: الأصل عدم دخول هذه الأدوات على الجملة الاسْميَّة، لو دخلت على الاسم المفرد قلنا: هذا مُتعلِّق بِمحذوف أو بالمتأخِّر، وأمَّا إذا دخلت على مبتدأ وخبر هنا مُشْكِلة! كيف نصنع؟ قال: نُقدِّر (كان) الشَّأنيَّة بعدها. فيُقدَّر المضمر (كان) الشَّأنيَّة على الأصل: (وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) من أجل تعميم هذا الأصل، كقوله: فَهَلاَّ نَفْسُ لَيْلَى شَفِيعُهَا .. برفع (شَفِيعُهَا) .. فَهَلاَّ نَفْسُ لَيْلَى (نَفْسُ) مبتدأ وهو مضاف، و (لَيْلَى) مضاف إليه، و (شَفِيعُهَا) هذا خبر المبتدأ، أي: فهلَّا كان نفس ليلى شفيعها؟ نقول: هنا قَدَّرنا (كان) الشَّأنيَّة، ما معنى (كان) الشَّأنيَّة؟ هلاَّ كانه نفس ليلى شفيعها، إذاً: اسم (كان) محذوف، وهنا لم ننصب (شَفيعَها) لو كان (شَفيعَها) قلنا: (كان) ناقصة محذوفة وإنَّما رُفع، فإذا رُفِع حِينئذٍ نقول: لا يمكن أن يكون (شَفيعَها) خبراً لـ: (كان) فيتعين أنْ نَجعل اسم (كان) ضمير الشَّأن وهو محذوف واجب الحذف، والجملة الاسْميَّة المذكورة في مَحلِّ نصب خبر (كان). ثُم قال ﵀: (الإِخْبَارُ بِالَّذِي وَالأَلِفِ وَاللاَّمِ). هذا الباب ليس من باب النَّحو في شيء لا من قريب ولا من بعيد، وإنَّما هو بابٌ وضعه النُّحاة .. موضوع، ولذلك لا يذكر في المختصرات وإنَّما يذكر في المطولات، وله خلاصة وزبدة وله توسُّع وتكلُّف، خلاصته ما ذكره النَّاظم هنا والشَّارح، ولذلك ذَكَر الأشْمُوني أنَّه طويل الذَّيل، يعني: له فروع كثيرة جداً، لأنَّه يَتعلَّق بالنَّحو كله من أوله إلى آخره. عند الصَّرفيين باب يُسمَّى باب التَّمرينات، يعني: تتعلم القواعد في آخر باب الصرف .. (الشافيَّة) وغيرها: باب التمارين، يأتيك يقول لك: ائت بهذه اللفظة على وزن كذا، حِينئذٍ تأتي تُمطط الكلمة .. ما سُمِعت! تمططها من أجل أنْ تأتي على هذا الوزن، ثُم تَمر عليك عِلل وإعلالات، وإبدالات وحذف إلى آخره، وقلب الهمزة واو، والواو همزة، كلها تأتي بها، وهذا لا يكون إلا لمن استحضر القواعد، حِينئذٍ يَتعلَّم مُمارسة القواعد على هذا الباب، هذا مثله: (بَابُ: الإِخْبَارُ بِالَّذِي وَالأَلِفِ وَاللاَّمِ) يعني: الموصولة، إنَّما وضعه النُّحاة لامتحان الطَّالب وتدريبه، يعني: من أجل أن يُطبِّق القواعد، لأنَّه يدخل في باب المبتدأ والخبر، وفي باب النواسخ، والفاعل، والاشتغال، والتمييز، والحال .. جميع الأبواب السابقة، داخلة هنا .. الأحكام كلها داخلة هنا، تتعلَّم أصل المسألة ثُم تطبِّق فيما يأتيك.

стр. 2346

هذا الباب وضعه النَّحويون لامتحان الطالب وتدريبه كما وضعوا باب التمرين في التَّصرِيف لذلك، ولذلك يقول: ائت مثلاً: (قرأ) على وزن (سَفَرْجَل) .. تأتي بالزيادات، (قرأ) ثلاثة أحرف، و (سَفَرْجَل) خماسية، كيف تأتي هذه على وزن هذه؟! أو (قرأ) على وزن (جَعْفَر). على كلٍ: المراد به التطبيق، وإذا طَبَّقْت أنْت وفَهِمْت القواعد ما تحتاج إلى هذا الباب، لو طبقت القواعد في كل موضع أعربت وكذا .. ما تحتاج إلى هذا الباب، لأنَّ فيه تكلُّف. (الإِخْبَارُ بِالَّذِي وَالأَلِفِ وَاللاَّمِ) .. (الإِخْبَارُ بِالَّذِي) هذا أول امتحان، ظاهره أن يكون (الَّذِي) خبر .. أنْ تُخبِر بِـ: (الَّذِي) ولذلك قال: (مَا قِيلَ أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ) أخبر عن زيد من قولك: ضربت زيداً بـ "الذي"؟ ظاهره: تجعل (الَّذِي) خبراً عن المبتدأ، وتجعل (زيد) مبتدأ. أخبر عن (زيد) من قولك: ضربت زيداً، أخبر عنه بِـ: (الَّذِي) كأنك تجعل (زيد) مبتدأ وتأتي بِـ: (الَّذِي) فتجعله خبراً عنه، لا، المراد العكس: أن تجعل (الَّذِي) مبتدأ، وتُخبر عنه بالاسم المسئول عنه: ضربت زيداً .. أخبر بـ "الذي" عن زيد حِينئذٍ نقول: قوله (بِالَّذِي) الباء هنا بِمعنى: (عن) ليصح التركيب، لأنَّهم ما أرادوا هذا الذي هو الظَّاهر، إنَّما أرادوا أنْ يُجعل (الَّذِي) مبتدأ، والاسم المسئول عنه خبراً. الذي ضربته زيدٌ، حِينئذٍ جعلت (الَّذِي) مبتدأ، وجعلت الاسم الذي طُلِب منك أنْ تُخبِر عنه بـ: (الَّذِي) جعلته خبراً، إذاً: القضية عكسية ابتداءً من أول الأمر. (الإِخْبَارُ بِالَّذِي) الباء في قوله: (بِالَّذِي) باء السَّببيَّة لا باء التَّعدِية، لأنَّك إذا جعلتها باء التَّعدِية يكون المعنى: أنَّ (الَّذِي) به يكون الإخبار وليس كذلك .. لفظ (الَّذِي) هو الذي يكون به الإخبار .. يكون خبراً، وليس هذا كذلك .. ليس هذا المراد، المراد أن تجعل (الَّذِي) مبتدأً، كأنه قال: أخْبِر عن الذي، الإخبار عن الذي هذا واضح، فالباء بِمعنى: (عن) وبعضهم يقول: أنَّها للسَّببيَّة كما ذهب إليه الصَّبَّان. ورجح هنا ابن عقيل أن الباء في (الَّذِي) بِمعنى: (عن) فكأنه قيل: أخْبِر عن الذي وهذا واضح، بل الإخبار يكون عن الذي بغيره، ثُم إنَّ الإخبار يكون بـ: (الَّذِي) وفروعه (التي) و (اللذان) و (الذين) ويكون كذلك بالألف واللام. حاصل هذا الباب أنْ يُقال لك: كيف تُخبِر عن زيد من قولك: ضربت زيداً، أو: زيدٌ مُنطلقٌ، بـ: (الَّذِي) أخبر عن زيد بـ: (الَّذِي) من قولك: زيدٌ منطلق، ماذا تصنع؟ عندنا أربعة أمور، نأخذها أولاً ثُم نأتي إلى النَّظم. إذا قيل لك: كيف تُخبِر عن (زيدٍ) من قولنا: زيدٌ منطلق بـ: (الَّذِي) فاعْمَد إلى ذلك الكلام فاعمل فيه أربعة أعمال .. أربعة وظائف: الأول: أن تبتدئه بِموصولٍ مطابقٍ للاسم المسئول عنه وهو زيد مُفرد ومُذَكَر، (الَّذِي) .. تأتي بـ: (الَّذِي) تجعله مبتدأ. ثانياً: أنْ تُؤخِّر (زيداً) إلى آخر التركيب.

стр. 2347

الثالث: أنْ ترفعه على أنه خبرٌ لـ: (الَّذِي)، قد يكون مرفوعاً في الأصل مثل: زيدٌ مُنطلقٌ، وقد يكون منصوباً مثل: ضربت زيداً، أو مجروراً: مررت بزيدٍ، قد يكون هذا وذاك، ترفعه على أنَّه خبر. الرابع: أن تجعل في مكانه الذي نقلته عنه ضميراً مُطابقاً له في معناه وإعرابه، حِينئذٍ إذا قلت: زيدٌ منطلقٌ، أخْبِر عن (زيد) بـ: (الَّذِي)، ماذا تقول؟ تقول: الذي .. تَجعله مبتدأ، تبدأ بـ: (الَّذِي)، ثُم تأتي بـ: (زيد) المسئول تجعله في آخر التركيب، (زيدٌ) ترفعه على أنَّه خبر. إذاً: (الذي) مبتدأ، و (زيدٌ) خبرٌ عنه، ما هي الجملة التي أخذت منها لفظ (زيد)؟ زيدٌ مُنطلقٌ، أنْتَ أخذت (زيد) الآن، صار: منطلقٌ، ضع مكان (زيد) ضمير مناسب لـ: (زيد) هو منطلقٌ، إذاً صارت النتيجة: الذي هو منطلقٌ زيدٌ، فـ: (زيدٌ) المسئول عنه صار خبراً، وهو في الأصل مبتدأ، و (الذي) الذي طُلِب السؤال به أن يُخبَر به صار مبتدأً، والجملة نفسها التي أُخِذ منها زيد وسِّطَت بين اللفظين: (الذي) والخبر، ووضعتَ مكان (زيد) الذي أخذته وجعلته خبراً وضعت مكانه ضميراً مطابقاً له في المعنى والإعراب، فقلت: الذي هو منطلقٌ زيدٌ. ضربت زيداً، أخْبِر عن (زيد) بـ: (الَّذِي) تقول: الذي زيدٌ .. ضربتُ زيداً، حذفت (زيد) ضع مكانه ضمير: ضربته، صارت النتيجة: الذي ضربته زيدٌ، هذا ما يُسمَّى: (بَابُ: الإِخْبَارُ بِالَّذِي). قال هنا: مَا قِيلَ أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ خَبَرْ ... عَنِ الَّذِي مُبْتَدَأً قَبْلُ اسْتَقَرّْ (مَا قِيلَ أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ) (مَا) مبتدأ، اسم موصول واقع على المخْبَر به عن (الَّذِيْ) .. عن الاسم الذي سئل عنه، لو قلت: أخْبِر عن زيد، من قولك: ضربت زيداً، هذا المراد بـ: (مَا) هنا: مررت بزيدٍ .. مررت زيداً التاء، هو المراد بـ: (مَا) هنا، يعني: اسمٌ موصول واقعٌ على المخبر به عن (الَّذِيْ) الذي جعلته خبراً وأخَذْتَه من الجملة الأصليَّة. (مَا قِيلَ) (قِيلَ) هذا صلة الموصول، (أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ) هذا سؤالٌ محكي، تفصيله: (أَخْبِرْ) هذا فعل أمر، (عَنْهُ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (أَخْبِرْ)، (بِالَّذِيْ) كذلك مُتعلِّق بـ: (أَخْبِرْ)، أين صلة الموصول؟ المراد هنا قُصِد لفظه: (أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ) كلمة: (الَّذِيْ) قُصِد لفظه، حِينئذٍ لا صلة له .. ليس له جملة. (أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ) (بِالَّذِيْ) هذا مُتعلِّق بقوله: (أَخْبِرْ)، (خَبَرْ) خبر (مَا) .. ما اسمٌ قيل لك أخبر عنه بـ: (الَّذِيْ) خبرٌ، ذلك الاسم تَجعله خبراً: ضربت زيداً .. زيداً أخبر عنه بـ: (الَّذِيْ) خبرٌ، تجعل (زيداً) المنصوب مفعولاً به خبراً، (مَا) اسمٌ موصولٌ يقع عن الاسم المسئول عنه، لو قلت لك: زيداً، من: ضربت زيداً، أخبر عن (زيداً)، نقول: زيداً قيل أخبر عنه بالذي خبر، يعني: تجعله خبراً، فالاسم المسئول عنه بأن يُخبر عنه بالذي .. تَجعله خبراً.

стр. 2348

(عَنِ الَّذِي مُبْتَدَأً قَبْلُ اسْتَقَرْ) (عَنِ الَّذِي) عن لفظ (الَّذِي) قُصِد لفظه، (مُبْتَدَأً) حال كونه مبتدأً (قَبْلُ) أولاً (اسْتَقَرْ) يعني: تجعله أولاً مبتدأ، وتخبر عنه بالاسم الذي طُلِب منك أن تخبر عنه بـ: (الَّذِيْ). إذاً عندنا لفظان: لفظ (الَّذِيْ) والاسم الذي قيل لك أخبر عنه بـ: (الَّذِيْ). تجعل لفظ (الَّذِيْ) مبتدأً وهو الذي عناه بقوله: (عَنِ الَّذِي مُبْتَدَأً) حال كونه مبتدأً، يعني: أعربته مبتدأ، (قَبْلُ) يعني: قبل ذكر الاسم ذاك، (اسْتَقَرْ) ثَبَت أنَّه مبتدأ، ولذلك قال: (مَا قِيلَ أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ خَبَرْ) يعني: تجعله خبراً، و (الَّذِيْ) تجعله مبتدأً، (عَنِ الَّذِي) هذا مُتعلِّق بقوله: (خَبَرْ) خبرٌ عن الذي، وهذا الخبر هنا مُؤخَّرٌ وجوباً، يجب تأخيره ولا يجوز تقديمه. (عَنِ الَّذِي) هذا مُتعلِّق بقوله: (خَبَرْ)، (مُبْتَدَأً) بالنَّصب، هذا حال من الضمير المستتر في (اسْتَقَرْ) حال كونه مبتدأً قبل، يعني: قبل الخبر، مُتعلِّق بقوله: (اسْتَقَرّْ). تقدير البيت: ما قيل لك أخبر عنه بهذا اللفظ، أعني: (الَّذِيْ) هو خبرٌ عن لفظ الذي في حال كونه مستقراً قبلُ مبتدأ. (وَمَا سِوَاهُمَا) ما سوى (الَّذِيْ) والاسم المسئول عنه، ما سواهما بعد أنْ تأخذه من الجملة، قال: (وَسِّطْهُ) يعني: اجعله وسطاً بين (الَّذِيْ) وبين الخبر، (وَسِّطْهُ)، (صِلَهْ) لأي شيء؟ للاسم الموصول، لأنك جعلت الاسم الموصول مبتدأً، حِينئذٍ لا بُدَّ له من صِلَة .. لا بُدَّ له من جملة صلة الموصول، الذي أخذْتَ منه .. الاسم الذي جعلته خبر تجعله جملة: ضربت زيداً .. الذي ضربت. (وَمَا سِوَاهُمَا) أي: سوى المبتدأ والخبر (الَّذِيْ) والاسم، (فَوَسِّطْهُ) بينهما حال كونه (صِلَهْ) لـ: (الَّذِيْ). (عَائِدُهَا خَلَفُ مُعْطِيْ التَّكْمِلَهْ) (عَائِدُهَا) هذا ضمير الموصول، يعني: إذا جعلت الجملة تلك صلة الموصول، حِينئذٍ لا بُدَّ من ضميرٍ يعود على الموصول، ما هو الضمير؟ الضمير هو الذي جعلته خلفاً عن الاسم الذي أخَذْتَه، أما نقول: ضربت زيداً، تأخذ (زيد) وتجعله خبر، وتأتي بـ: (الَّذِيْ) تجعله مبتدأ، ضربتُ .. الذي ضربت زيدٌ، قلنا: عَوِّض مكان (زيد) ضمير يعود على (الَّذِيْ) فصار خلفاً عن الاسم الظَّاهر، حِينئذٍ صار هذا الضمير هو العائد على الاسم الموصول فصَحَّت الجملة، لأنَّه لو لم يكن عندنا ضمير ما صَحَّ أن تكون (ضربتُ) صلة الموصول، لأنَّه لا بُدَّ من عائدٍ عَلَى ضَمِيرٍ لاَئِقٍ مُشْتَمِلَهْ. حِينئذٍ الضمير الذي جئت به خلفاً عن ذلك الاسم الظَّاهر هو الذي يكون عائد، ولذلك قال: (عَائِدُهَا) يعني: عائد الصِّلَة .. الضَّمير الذي اشتملت عليه الصِّلة (خَلَفُ مُعْطِيْ التَّكْمِلَهْ) اسم فاعل مضاف إلى المفعول، (مُعْطِيْ التَّكْمِلَهْ) وهو الخبر، يعني: الضمير الذي جعلته خلفاً عن الذي جعلته خبراً، هو الذي يكون عائداً على الموصول، نَحْوُ الَّذِيْ ضَرَبْتُهُ زَيْدٌ، هذه النتيجة، (الَّذِيْ) مبتدأ، (ضَرَبْتُهُ) فعل وفاعل ومفعول به لا مَحلَّ لها صلة الموصول، (زَيدٌ) هذا خبر.

стр. 2349

إذا فهمت هذا التركيب تفهم السؤال، (الَّذِيْ ضَرَبْتُهُ زَيْدٌ) (الَّذِيْ) اسم موصول مبتدأ (ضَرَبْتُهُ) فعل وفاعل ومفعول صلة الموصول لا مَحلَّ لها من الإعراب، (زَيدٌ) هذا خبر، ما أصل التركيب هذا؟ التركيب فرع ليس بأصل، الأصل: ضربت زيداً، المسئول عنه أنْ تُخبِر عنه بـ: (الَّذِيْ) زيداً، وهو مفعولٌ به، ماذا صنعت؟ جئت بـ: (الَّذِيْ) جعلته مبتدأ، ثُم زيداً، المنصوب جعلته خبراً (زيدٌ)، ثُم الجملة التي أخذت منها زيد جئت بها ووسَّطَّها بين (الَّذِيْ) وبين الاسم المرفوع، وجعلت بدلاً عن الاسم الذي أخَذْتَه ضميراً يعود على الاسم الموصول فصَحَّ التركيب. في المفرد لا إشكال، المشكلة في التَّثنية هناك! (الَّذِيْ ضَرَبْتُهُ زَيْدٌ فَذَا) التركيب السَّابق (ضَرَبْتُ زَيْدَاً كَانَ) قبل ذلك التركيب الفرعي، (فَادْرِ الْمَأَخَذَا) فاعلم المأخذ، حِينئذٍ جعله قياساً، نبَّه به على أنْ تقيس على هذا العمل غيره في هذا المثال. إذاً قوله: (فَادْرِ الْمَأَخَذَا) (فَادْرِ) هذا فعل أمر، و (الْمَأَخَذَا) يعني: مَحلَّ الأخذ، كيف أخذنا: (الَّذِيْ ضَرَبْتُهُ زَيْدٌ) من قولك: (ضَرَبْتُ زَيْدَاً)، إذا عرفت المأخذ حِينئذٍ عرفت العِلَّة فتقيس عليها ما عداها، فتقول في الإخبار عن التاء من قولك: ضربت زيداً، عرفنا إذا أرَدْت أن تُخبِر عن زيد: أخْبِر عن زيد بـ: (الَّذِيْ) الذي ذكره النَّاظِم. طيب! أخْبِر عن التاء .. ضربت زيداً، أخْبِر عن التاء، فتقول: الذي ضرب زيداً أنا، إذا أخْبَرت عن التاء تأخذ التاء وتجعلها خبراً، التاء ضمير مُتَّصل لا يُمكن أن يكون خبراً، لأنَّ الخبر لا يكون إلا ضميراً منفصلاً، حِينئذٍ الذي أنا، انفصل التاء فصار (أنا) طيب! ضرب زيداً حَذَفْت التاء، وجد ضمير يعود على الاسم الموصول، لأنَّ: ضَرَبْتُ، خُذْ التاء وأعمل (ضَرَبَ) في ضميرٍ، حِينئذٍ ينوب الضمير المستتر عن البارز، فتوسِّط هذه الجملة بين (الَّذِيْ) وبين (أنا): الذي ضرب زيداً أنا، وجد ضمير يعود على (الَّذِيْ). إذاً: (الَّذِيْ) هذا مبتدأ، و (ضرب زيداً) فعل وفاعل ومفعول، الفاعل من أين جاء؟ لم يكن (ضربت) الفاعل ضمير مستتر، و (ضَرَبْتُ) الفاعل ضمير بارز وأخذناه .. جعلناه خبراً، إذاً: جَرَّدْنا الفعل عن الضمير البارز، ووضعنا مكانه ضميراً مستتراً، فقيل: الذي ضرب زيداً هو .. ضرب هو زيداً أنا. إذاً إذا قيل: (أَخْبِرْ) عن التاء من قولك: ضربت زيداً، تقول: الذي ضرب زيداً أنا. وفُهِم من إطلاقه (فَادْرِ الْمَأَخَذَا): أنَّ الإخبار بالذي يكون في الجملة الفعليَّة كما مُثِّل، ويكون في الجملة الاسْميَّة، فلو قيل: أخبر عن زيد من قولك: زيدٌ أبوك .. أخبر عن زيد بـ: (الَّذِيْ) زيدٌ أبوك: الذي زيدٌ، أخَذْتَ (زيد)، ضع مكانه ضميراً مناسب له (هو): الذي هو أبوك زيدٌ. أخبر عن (أبوك) من قولك: زيدٌ أبوك، الذي زيدٌ هو أبوك.

стр. 2350

زيدٌ أبوك، أخبر عن الخبر، تجعل الخبر خبراً كما هو مَحلُّه لا إشكال، فتأخذ الخبر من الجملة الأصليَّة فتضع مكانه ضمير: الذي زيدٌ هو أبوك، هذا التركيب، تأخذ الاسم المسئول عنه، ما هو؟ زيدٌ أبوك، أخَذْتَ (أبوك) ضعها خبر، (الَّذِيْ) ثُم: زيدٌ أبوك، أخَذْتَ (أبوك) ضع مكانه ضمير: الذي زيدٌ هو أبوك. أخبر عن (زيد) من قولك: زيدٌ أبوك، قلت: الذي هو أبوك زيدٌ، أو عن أبيك، قلت: الذي زيدٌ هو أبوك، (أبوك) أخذته من الخبر وجعلته خبراً، لا إشكال فيه، إن سئل عن شيءٍ هو خبر واضح أنَّه يكون خبراً كما هو. إذاً: مَا قِيلَ أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ خَبَرْ ... عَنِ الَّذِي مُبْتَدَأً قَبْلُ اسْتَقَرْ (مَا قِيلَ) اسمٌ سواءٌ كان مرفوعاً، مثل: أبوك زيدٌ .. زيدٌ أبوك، أو منصوباً: ضربت زيداً، (زيداً) هذا الذي يدخل معنا، أو مجروراً: مررت بزيدٍ، (مَا) اسمٌ (قِيلَ أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ خَبَرْ) الاسم عينُه يُجعل خبراً، اسمٌ من قولك: ضربت زيداً، الاسم المنصوب، أو مرفوع: زيدٌ أبوك الأول أو الثاني، أو مجرور: مررت بزيدٍ، اسمٌ (مَا) هنا يقع على الاسم الذي قيل لك أخبر عنه بـ: (الَّذِيْ) (خَبَرٌ) تجعله خبراً، عن أي شيء؟ عن (الَّذِيْ) انظر في النَّظم، فتجعل (الَّذِيْ) مبتدأً، وتجعل الاسم الذي سئلت عنه أن تُخبِر عنه بـ: (الَّذِيْ) تجعله خبراً، (مُبْتَدَأً) هذا حال من (الَّذِي) الذي حال كونه مبتدأً، (قَبْلُ اسْتَقَرْ) استقرَّ قبل الاسم الذي جعلته خبراً. (وَمَا سِوَاهُمَا) سوى (الَّذِيْ) والمسئول عنه، يعني: سوى المبتدأ والخبر (فَوَسِّطْهُ) الفاء واقعة في جواب (مَا)، (فَوَسِّطْهُ) يعني: اجعله واسطة، على أي شيء؟ (صِلَهْ) وسِّطه صِلَةً للموصول، لأن التركيب هذا باب الإخبار بـ: (الَّذِيْ) كل مبتدأ يكون هو (الَّذِيْ) أو (التي) أو (اللذين) أو (الذين) إذاً: لا بُدَّ له من صلة، فالجملة التي أخذت منها المسئول عنه تجعله صلةً للموصول. (عَائِدُهَا) عائد الصِّلة، لا بُدَّ من عائدٍ، (عَائِدُهَا) مبتدأ، (خَلَفُ مُعْطِيْ التَّكْمِلَهْ) ما هو معطي التَّكْمِلة؟ الخبر الذي جعلته مُكمِّلاً للإسناد، (الَّذِيْ) هذا مبتدأ، أين خبره؟ الاسم المسئول عنه الذي سُئِلت أن تُخبِر عنه بـ: (الَّذِيْ) هو مُعطي التَّكْمِلة في الإسناد للمبتدأ، خلفه ضمير، لا تأخذ الاسم هكذا وتترك الجملة وحدها، لا، تَخلُفُه ضمير .. تُعوِّضه بضمير، هذا الضمير إذا أخذت الجملة وجعلتها صِلَة الموصول هو العائد، فحِينئذٍ يُطابق الموصول إن كان مُذكَّراً ذَكَّرته، وإن كان مؤنَّثاً مفرداً أنَّثته، وإن كان مثنَّىً أو جمعاً ثنَّيته أو جمعته، لماذا؟ لأنَّك لَمَّا أخذْتَ الاسم عوَّضْتَ ضميراً يعود على الاسم الموصول، فلا بُدَّ أن يكون مطابقاً له، (عَائِدُهَا خَلَفُ مُعْطِيْ التَّكْمِلَهْ). (عَائِدُهَا) قلنا: هذا مبتدأ، و (خَلَفُ) هذا خبر، (خَلَفُ) مضاف، و (مُعْطِيْ) مضاف إليه، اسم فاعل مضاف إلى المفعول، (التَّكْمِلَهْ) يعني: تكملة الجملة.
следующие страницы →