← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

ثُمَّ إنْ كانت صفةً فبموصوفها المنوي لا بها، وعليه يُخَرَّج قوله تعالى: ((فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)) [الأنعام:١٦٠] (عَشْرُ) بترك التاء مع (أَمْثَالِهَا)، و (أَمْثَال) جمع (مِثْل) وهو مذكَّر، وإنَّما يُراعى فيه هنا المنعوت الـ؟؟؟ وأمَّا العَلَم فعندهم لا يُراعى من حيث اللفظ، وإنَّما يُنظر فيه إلى المعنى، الأعلام يُنظر فيه إلى المعنى، فما كان مَختوماً بالتاء حينئذٍ يُؤنَّث له أو يُذكَّر .. العَلَم المذكَّر إن كان اتصلت به التاء، يؤنَّث له العدد أو يذكَّر؟ يؤنَّث نعم، ولذلك يُقال: ثلاثة الطَّلحات، أنَّثوا له العدد باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ. وقالوا: خمس الهندات، (هندات) جمع (هند) وهو مُؤنَّث من حيث اللفظ ومن حيث المعنى، أو هو مشترك لكنَّه غلب استعماله في الإناث، حينئذٍ قالوا: خمس الهندات، باعتبار المعنى، لأنَّ مَصْدَق (هند) مؤنَّث، فذكَّروا له العدد، وإذا كان المعدود فيه لغتان حينئذٍ جاز الوجهان، تجريد اللفظ .. الاسم العدد من التاء واتِّصال التاء فتقول: ثلاث أحوالٍ، وثلاثة أحوالٍ. . . . وَالْمُمَيِّزَ اجْرُرِ ... جَمْعَاً بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ قلنا: المُراد بالجمع هنا: جمع التكسير، وبالقلَّة: الأربعة الأوزان، وقوله: (فِي الأَكْثَرِ) هذا يعود إلى النوعين: الجمع، فقد لا يكون جمع تكسير، و (بِلَفْظِ قِلَّةٍ) .. (الأَكْثَرِ) أن يكون بلفظ قلةٍ، وقد لا يكون بلفظ القِلَّة. وذكرنا أن جمع التكسير على ثلاثة أنحاء، لأنَّه: إمَّا جمع قِلَّة، وإمَّا جمع كثرة، قد يكون لجمع التكسير جمع قِلَّة فقط، ولم يُسمع فيه جمع كثرة، وقد يكون بالعكس، وقد يكون له الجمعان. متى نقول: (فِي الأَكْثَرِ)؟ إذا كان له جمعان: جمع قلَّة، وجمع كثرة، حينئذٍ نقول: الأفصح والأكثر: أن يُضاف اسم العدد إلى جمع قِلَّة، ولا نضيفه إلى جمع الكثرة هذا الفصيح وهذا الأكثر، إن لم يكن له إلا جمع قِلَّة فلا محال أنَّه يُضاف إلى جمع القِلَّة، وإن لم يكن له إلا جمع كثرة فلا محال أن يُضاف إلا إلى جمع الكثرة. فتمييز الثلاثة إلى العشرة يكون جمعاً مُكَّسَّراً من أبنية القِلَّة، وقد يتخلف كل واحدٍ من هذه الثلاثة فيضاف للمفرد وذلك إن كان (مائةً) نحو: ثلاث مائةٍ وسبعمائة، وشَذَّ في الضرورة قوله: ثَلاَثُ مِئِينٍ لِلْمُلُوْكِ وَفَى بِهَا .. ويُضاف لجمع التَّصحيح في ثلاث مسائل -احترازا من جمع التكسير-، قد يضاف إلى جمع التَّصحيح – وهذه نسينا أن ننبه عليها بالأمس - يضاف إلى جمع التَّصحيح في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أن يُهمل تكسير الكلمة، يعني: لا يُسمع في لسان العرب أنَّهم كسَّروا الكلمة، يعني: ما حُفظ لها جمع تكسير، نحو: سَبْعَ بَقَرَاتٍ .. سَبْعَ سَمَوَاتٍ .. خمس صلوات، (صلوات .. صلاةٌ) جُمع بألفٍ وتاء، هل سُمع جمع تكسير للصلاة؟ ما سُمع، ليس عندنا إلا (صلوات) وهو جمع تصحيح، هو جمع تصحيح (صلوات)؟ نعم، جمع مؤنَّث سالم يُسمَّى: جمع التصحيح، كذلك: بقرات جمع بقرة، لم يُسمع تكسيره.

стр. 2382

الثانية: أنْ يُجاور ما أُهْمل تكسيره نحو: سنبلات، فإنَّه في التنزيل مجاور لسبع بقرات، يعني: قد يكون له جمع تكسير ولكنَّه يُؤتى به على صيغة جمع التَّصحيح للمجاورة، مثل تنوين مجاورة: ((سَلاسِلاً وَأَغْلالًا)) [الإنسان:٤] قلنا: (سَلاسِلا) هذا مَمنوعٌ من الصَّرف ولكنَّه نُوِّن لمجاورة (أَغْلالًا) و (أَغْلالًا) مصروف، هنا مثله، قد يُضاف إلى جمع التصحيح مع كون ذلك اللفظ له جمع تكسير، والسبب في ذلك: المجاورة .. كونه جاور اسم عدد أُضيف إلى ما أُهْمِل تكسيره كـ: (سنبلات). والثالثة: أن يَقِل استعمال غيره، يعني: يكون له جمع تصحيح وجمع تكسير، لكنَّ الأكثر من حيث الاستعمال جمع التصحيح فحينئذٍ يُراعى فيه الأكثر، نحو: ثلاث سعادات، سُمع (سعائد) لكنَّه قليل، (سعائد) هذا جمع تكسير و (سعادات) جمع تصحيح، يُضاف إلى (سعادات) ويَجوز إضافته إلى (سعائد)، لكن الأفصح أنْ يُضاف إلى (سعادات) لأنَّه أكثر استعمالاً من (سعائد). ويَجوز: ثلاث سعائدَ أيضاً، والمختار في الأخيرتين التَّصحيح، الذي هو: أنْ يُجاور ما أُهْمِل تكسيره المختار التصحيح، مع كونه له جمع تكسير، وكذلك أنْ يَقِلَّ استعمال غيره مع كونه له جمع تكسير، فالأفصح حينئذٍ التَّصحيح، ويَتعيَّن في الأولى التصحيح لإهمال جمع التكسير .. ليس له جمع تكسير، وإنَّما تَعيَّن ذلك لوجود جمع التَّصحيح فحسب، وإذا كان كذلك حينئذٍ يَتعيَّن. فإن كثُر استعمال غيره ولم يُجاور ما أُهْمِل تكسيره لم يُضف إليه إلا قليلاً، يعني: إذا لم يكن واحداً من الثانية أو الثالثة، الأولى أُهْمِل تكسيره فلا بُدَّ منه، الثانية والثالثة حينئذٍ نقول: إذا لم يكن من الثانية ولا من الثالثة لم يُضف إليه إلا قليلاً .. إلى جمع التصحيح، نحو: ثلاثة أحمدين، وثلاث زينبات (زينبات) .. (زينبات) له زيانب، و (أحمدين) (أحمد .. أفعل .. أفاعل .. أحامد) حينئذٍ له جمع تكسير وله جمع تصحيح (أحمدين) هذا جمع تصحيح بياء ونون (وزينبات) جمع تصحيح بألفٍ وتاء، نقول: هذا قليل ولذلك يُقال: يُحفظ ولا يقاس عليه. ويُضاف لبناء الكثرة في مسألتين، لأنَّه قال: (بِلَفْظِ قِلَّةٍ)، قلنا: (فِي الأَكْثَرِ) هذا احترازاً مِمَّا إذا كان جمع تكسير وأُضيف إلى جمع الكثرة، يُضاف لبناء الكثرة في مسألتين: الأولى: أن يُهمل بناء القِلَّة فلا يُسمع، نحو: ثلاث جوارٍ، وأربعة رجال، وخمسة دراهم، (دراهم) هذا ليس له جمع قِلَّة، و (رجال) ليس له جمع قلَّة، و (جواري) ليس له جمع قلَّة، حينئذٍ لا محال أن يُضاف إلى جمع الكثرة. الثاني: أنْ يكون له بناء قِلَّة، سُمع بناء القِلَّة وبناء الكثرة، ولكن بناء القلَّة شاذٌّ قياساً أو سماعاً، حينئذٍ سماعه كعدم سماعه، فيُنَزَّل لذلك مُنَزَّلة المعدوم كأنَّه لم يُسمع له جمع قِلَّة. فالأول نحو: ((ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)) [البقرة:٢٢٨] قلنا: (قُرُوءٍ) هذا جمع قرءٍ، (وقرْءٍ) جمعه جمع قِلَّة على (أقراء) هذا شاذ، ولذلك عُدل عنه في القرآن إلى (قُرُوءٍ) جمع كثرة وسُمِع (أقراء) جمع (قرءٍ) بفتح القاف وإسكان الراء لكنَّه شاذ، وحينئذٍ عُدِل إلى جمع الكثرة.

стр. 2383

فإن جمع (قرءٍ) بالفتح على (أقراء) شاذ، والثاني: ثلاثة شسوع، فإنَّ أشساعاً قليل الاستعمال، (أشساع) مسموع، ليس بشاذ لكنَّه قليل الاستعمال، أكثر منه (شسوع) وهو جمع كثرةٍ حينئذٍ يُضاف إليه. إذاً: يُضاف إلى جمع كثرة في مسألتين: الأولى: ألا يُسمع له جمع قلَّة. الثانية: أن يُسمع لكنَّه قليل بالنسبة للكثرة أو شاذ، حينئذٍ يُعدل عنه إلى جمع الكثرة. إذاً قوله: . . . وَالْمُمَيِّزَ اجْرُرِ ... جَمْعَاً بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ قلنا: لكل لفظٍ من هذين اللفظين جمعاً، و (بِلَفْظِ قِلَّةٍ) هذا له محترزات، (جَمْعاً) يعني: جمع تكسير، وكذلك جمع التكسير يكون (بِلَفْظِ قِلَّة)، فإن لم يكن جمع تكسير يخرج إلى جمع التصحيح في المسائل الثلاث، وإذا لم يكن بجمع قِلَّة فإنَّما يكون بجمع كثرة في المسألتين اللتين ذكرناهما. ثُمَّ قال: وَمِائَةً وَالأَلْفَ لِلْفَرْدِ أَضِفْ ... وَمِائَةٌ بِالجَمْعِ نَزْراً قَدْ رُدِفْ إذاً: الثلاثة إلى العشرة والمائة يكون التَّمييز فيها مضافاً، إلا أنَّ الثلاثة إلى العشرة يكون جمعاً، والمائة والألف وما ثُنِّي منهما وجُمِع منهما كذلك يكون مضافاً لكنه مفرد. وَمِائَةٌ بِالجَمْعِ نَزْراً قَدْ رُدِفْ .. يعني: قليل، وحكم بعضهم عليه بالشذوذ أن يُضاف إلى الجمع، وإنَّما الأصل فيه والفصيح: أن يكون مُفرداً، إذاً بهذه الأبيات الثلاثة نقول: العدد المضاف على قسمين: ما لا يُضاف إلا إلى جمعٍ وهو من ثلاثةٍ إلى عشرة، وعرفنا الجمع المراد به هنا. والثاني: ما لا يُضاف إلا إلى مفرد وهو: مائةٌ وألفٌ وتثنيتهما وجمعهما، مهما جُمِع الآلاف أو المئات فإنَّما يُضاف إلى المفرد، وما سُمِع من إضافته إلى الجمع فهو خلاف الأصل. ثُمَّ قال: وَأَحَدَ اذْكُرْ وَصِلَنْهُ بِعَشَرْ ... مُرَكِّبَاً قَاصِدَ مَعْدُودٍ ذَكَرْ وَقُلْ لَدَى التَّأْنِيْثِ إِحْدَى عَشْرَةْ ... وَالشِّينُ فِيهَا عَنْ تَمِيمٍ كَسْرَهْ هذا شروعٌ منه من ذكر العدد من أحد عشر إلى تسعة عشر، وهذا ما يُسمى بالعدد المركب، الأول العدد المفرد وهذا العدد المركَّب. وَأَحَدَ اذْكُرْ وَصِلَنْهُ بِعَشَرْ .. يعني: قل: أحد عشر، متى؟ (قَاصِدَ مَعْدُودٍ ذَكَرْ) إذا أردت بأنَّ المعدود ذَكَر حينئذٍ تأتي بـ: (أَحَدَ عَشَرْ)، وإذا كان مؤنَّثاً حينئذٍ قلت: (إِحْدَى عَشْرَةْ) الأول: بتذكير الجزئيين والثاني بتأنيث الجزئيين: ((أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا)) [يوسف:٤] (كَوْكَبًا) هذا تمييز وهو مذكَّر، حينئذٍ تُذكِّر الجزئيين الصدر والعجز، فتقول: (أَحَدَ عَشَرَ) وتقول: إحدى عشرة امرأة (امرأة) هذا تمييز مؤنَّث، وحينئذٍ تؤنِّث له الجزئيين فتقول: (إحدى) الجزء الأول .. الصدر (عشرة) هذا العجز .. الجزء الثاني. إذاً: أحد عشر وإحدى عشر، يكون النظر فيهما باعتبار المُميِّز، لا بُدَّ أن يكون مفرداً منصوباً كما سيأتي، وحينئذٍ تنظر إليه: إن كان هذا المفرد المنصوب مُذكَّراً ذكَّرت الجزئيين، وإن كان مؤنَّثاً أنَّثْتَ الجزئيين.

стр. 2384

(وَأَحَدَ اذْكُرْ) اذكر أحد، هذا مفعول مُقدَّم لقوله: (اذْكُرْ)، (وَصِلَنْهُ بِعَشَرْ) (بِعَشَرْ) هذا مُتعلِّق بقوله: (صِلَنْهُ)، والهاء في (صل) المتصلة بها في محل نصب مفعول به، (وَصِلَنْ) هذا فعل أمر مبني على الفتح لاتِّصاله بنون التوكيد الخفيفة. هنا قال: (وَأَحَدَ) لفظ به مُذكَّراً، ثُمَّ قال: (بِعَشَرْ) لفظ به مُجرَّداً من التاء، إذاً: التجريد ولفظ أحد مقصودٌ في هذا التركيب، (مُرَكِّبَاً) لهما، قلنا: (مُرَكِّبَاً) يجوز فيه الوجهان، (مُرَكِّبَاً .. مُرَكَّبَاً) (مُرَكِّبَاً) على أنَّه حالٌ من فاعل (اذْكُرْ) اذْكُرْ أَحَدَ عَشَرْ وَصِلَنْهُ بِعَشَرْ، يعني: صله به حال كونك مُرَكِّبَاً لهما. (مُرَكَّبَاً) بالفتح أيضاً حال لكنَّه من عشر، وَصِلَنْهُ بِعَشْرٍ حال كونه مركَّباً مع (أَحَدَ) (قَاصِدَ مَعْدُودٍ ذَكَرْ) اذكر أحد قاصداً حال كونك (قاصداً) إذا قصدت المذكَّر (مَعْدُودٍ ذَكَرْ) قلت: أحد عشر بغير تاء نحو: ((أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا)) [يوسف:٤]. وهمزة (أحد) مبدلةٌ من واو، وقد قيل: وحد عشر على الأصل، يعني: نُطق به وهذا فيه كشفٌ عن الأصول، وهو أصلٌ مهجور، وإن كان لغةً إلا أنَّه أصلٌ مهجور، يُقال: أحد عشر ووحد عشر، بإبدال الهمزة واو، أيُّهما أصلٌ وأيُّهما فرع؟ (أحد) فرعٌ (ووحد) هذا أصلٌ، وهذا تصريحٌ بالأصل. وقد قيل: وحد عشر على الأصل وهو قليل، وقد يُقال: واحد عشر على أصل العدد. إذاً: (أحد) فيه ثلاث لغات، ما هي؟ (أحد) هذا الفصيح وجاء في القرآن (وحد عشر، واحد عشر) (واحد) على الأصل: واحد .. اثنان. إذاً: وَأَحَدَ اذْكُرْ وَصِلَنْهُ بِعَشَرْ ... مُرَكِّبَاً قَاصِدَ مَعْدُودٍ ذَكَرْ هذا في التذكير. وَقُلْ لَدَى التَّأْنِيْثِ إِحْدَى عَشْرَةْ .. (قُلْ) إذا قصدت المؤنَّث قلت: إِحْدَى عَشْرَةْ امرأةً بإثبات التاء، وقد يُقال: واحدة عشرة، يعني: بإثبات التاء، كما قيل: واحد عشر يُقال: واحدة عشر، هذا فيه ثِقل. إذاً: (قُلْ لَدَى التَّأْنِيْثِ) إذا قصدت التأنيث (إِحْدَى عَشْرَةْ)، انظر! النَّاظم هنا نَطَق بـ (عَشْرَةْ) بإسكان الشين، وهناك قال: (وَصِلَنْهُ بِعَشَرْ) بإثبات الفتح، إذاً: الفتح يكون مع المذكَّر: أَحَدَ عَشَرْ، والتسكين .. تسكين الشين يكون مع المؤنَّث فتقول: إحدى عَشْرَة امرأة، بسكون الشين وزيادة التاء: إحدى عَشْرَة امرأة، هذه هي اللغة الفصحى. وَالشِّينُ فِيهَا عَنْ تَمِيمٍ كَسْرَهْ .. هذه اللغة الثانية: إحدى عَشِرَة بكسر الشين، (الشِّينُ) مبتدأ، والشين كسرةٌ فيها عن تميمٍ، ما إعراب (كَسْرَهْ)؟ الشِّينُ كَسْرَةٌ فِيهَا: مبتدأ وخبر ولذلك نطقت به على الترتيب حتى تفهم: والشِّينُ كَسْرَةٌ فِيهَا، (كَسْرَةٌ) مبتدأٌ ثاني و (فِيهَا) هذا خبر الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. إذاً: (وَالشِّينُ) سابقاً من (عَشْرَةْ) التي قيَّدها في البيت الثاني، والمراد به التأنيث لا التذكير، (وَالشِّينُ كَسْرَةٌ فِيهَا عَنْ تَمِيمٍ) (عَنْ تَمِيمٍ) جار مجرور متعلِّق بما تعلَّق به فيها، لأنَّه لا بُدَّ له من متعلَّقٍ يتعلَّق به.

стр. 2385

وَالشِّينُ فِيهَا عَنْ تَمِيمٍ كَسْرَهْ .. أي: مع المؤنَّث فيقولون: إحدى عَشِرة، واثنتا عَشِرة بكسر الشين، وبعض تميم يفتحها وهو الأصل إلا أن الأفصح التسكين وهو لغة الحجاز، إذاً: الشين من عشرة بالتأنيث فيه ثلاث لغات: -اللغة الفصحى تسكين الشين. -وعن تميمٍ فيها كسرة يعني: تُكسر عَشِرة. وفيها لغةٌ وهو لبعض تميم فتحها: إحدى عَشَرة .. إحدى عَشْرة .. إحدى عَشِرة، ثلاث لغات، والأفصح: التسكين وهو لغة الحجاز. وأمَّا في التذكير فالشين مفتوحة، ولذلك ذكر النَّاظم هنا اللغة الثانية عندما قال: وَقُلْ لَدَى التَّأْنِيْثِ إِحْدَى عَشْرَةْ ... وَالشِّينُ فِيهَا عَنْ تَمِيمٍ كَسْرَهْ نطق بـ (إِحْدَى عَشْرَةْ) بإسكان الشين فدلَّ على أنَّها مخالفة لقوله (وَصِلَنْهُ بِعَشَرْ) فالحكم متعلِّق بالتأنيث، إذاً في التذكير الشين تكون مفتوحة. وقد تُسْكن عين عشَر فيقال: أَحَدَ عْشَر بإسكان العين وكذلك: أخوات وهذا في المذكر لتوالي الحركات ولإفادة المبالغة في الامتزاج. إذاً يُقال: أَحَدَ عَشَر مع المذكَّر، ويُقال: إحدى عَشْرة مع المؤنَّث، الشين من المذكَّر تكون مفتوحة لا غير، والشين من المؤنَّث الأفصح أن تكون: ساكنة كما نطق بها النَّاظم، وجوَّز لغةً أخرى وهي: لغة تميم الكسر، وفيها لغةٌ ثالثة وهي: الفتح. وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ... مَا مَعْهُمَا فَعَلْتَ فَافْعَلْ قَصْدَا وَلِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ وَمَا ... بَيْنَهُمَا إِنْ رُكِّبَا مَا قُدِّمَا (فَافْعَلْ) هنا يبدأ الكلام (فَافْعَلْ مَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى مَا فَعَلْتَ مَعْهُمَا قَصْدَا)، (فَافْعَلْ) الفاء زائدة (افْعَلْ مَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى) ما هو (غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى)؟ اثنان واثنتان إلى تسعة عشر. وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى .. (افْعَلْ مَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى مَا فَعَلْتَ مَعْهُمَا) ما هو الذي فعلته معهما .. ماذا صنعت بالعشرة هناك .. وافَقَت أم خالَفَت؟ وافقت، و (أَحَدَ وَإِحْدَى) وافقت أم خالفت؟ وافقت، إذاً: وافق الجزءان هناك، وهنا حكم بالبيت الأول على الجزء الثاني وهو: العجز بأن تفعل فيه هنا (مَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى) ما فعلته هناك من موافقة القياس، فيُذَكَّر مع المذكَّر ويُؤَنَّث مع المؤنَّث. وأمَّا الصدر فله حكم ما قُدِّم وهو: أنَّه مخالفٌ للقياس، ولذلك قال: وَلِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ وَمَا ... بَيْنَهُمَا إِنْ رُكِّبَا. . . . . . . . بعد التركيب لا قبل التركيب (مَا قُدِّمَا) وما هو الذي (قُدِّمَا)؟ مخالفة القياس. إذاً: عندنا نظران: تقول: ثلاث عَشَر امرأة غير صحيح، ثلاث عَشْرة امرأة .. ثلاثة عَشْرة رجلاً .. ثلاثة عَشَر رجلاً، إذاً: عَشَرة هذا يُطابق المعدود .. التَّمييز إن كان مذكَّراً: عَشَرة امرأة، ثُمَّ ثلاثة إلى التسعة التي قبل عشرة الجزء الأول تنظر إلى المرأة فإذا به واحدٌ مؤنَّث فتخالفه فتقول: ثلاث بدون تاء، لأنَّه قبل التركيب هو مخالف، ثُمَّ بعد التركيب حكمه واحد، إذاً من الثلاثة إلى التسعة حكمها مخالفة القياس قبل التركيب وبعد التركيب.

стр. 2386

وأمَّا العشرة فلها حالان: قبل التركيب فهي كالثلاثة والتسعة، وبعد التركيب فهي مطابقة وموافقة للقياس، هذا مراده بهذين البيتين. (وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ) (مَعَ) هذا متعلِّق بقوله (فَافْعَلْ) الفاء هذه إن قلنا بأنَّها زائدة لا إشكال فيه، وإن قلنا بأنَّها واقعة في جواب الشرط فلا بُدَّ من تقدير (أمَّا) (وأمَّا مَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى فَافْعَلْ) وهذا لا نحتاجه، وإنَّما نقول (فَافْعَلْ مَعَ غَيْرِ) (مَعَ غَيْرِ) متعلِّق بقوله (فَافْعَلْ). وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ... مَا مَعْهُمَا فَعَلْتَ فَافْعَلْ. . . . . . (افعل ما) (مَا) اسم موصول بمعنى الذي مفعولٌ به لقوله: (افْعَلْ) افْعَلْ مَا فَعَلْتَ مع أَحَدٍ وَإِحْدَى مَا فَعَلْتَه مَعْهُمَا وهو: كونه تكون فيه العشرة موافقة للقياس. وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ... مَا مَعْهُمَا. . . . . . . . . . . (مَعْهُمَا) هذا متعلِّق بقوله (فَعَلْتَ) و (فَعَلْتَ) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب (مَا فَعَلْتَ معهما) الضمير يعود هنا على (أَحَدٍ وَإِحْدَى)، (وَغَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى) ليس المراد به: أحدٍ وإحدى وإنَّما المغاير لهما و (فَعَلْتَ مَعْهُمَا) المراد به: (أَحَدٍ وَإِحْدَى) إذاً (غَيْرِ) المراد به: المغاير يعني: ليس الحكم منصبَّاً على لفظ (أَحَدٍ) ولفظ (إِحْدَى) وإنَّما الحكم الذي هو مغايرٌ لهما وفعلته معهما. (أَحَدٍ وَإِحْدَى) اسم العدد الذي هو غير (أَحَدٍ وَإِحْدَى) تفعل معهما ما فعلت مع (أَحَدٍ وَإِحْدَى)، فقوله: (مَعْهُمَا) يعود على (أَحَدٍ وَإِحْدَى) و (غَيْرِ أَحَدٍ) يصدق على الثلاثة والأربعة والخمسة إلى آخره. (فَافْعَلْ قَصْدَاً) ما إعراب (قَصْدَا)؟ حالٌ من الضمير المستتر في (افْعَلْ) على التأويل بمشتق، وهو اسم فاعل، أي: قاصداً يعني: عادلا، ويجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً على حذف مضاف أي: فعل قصدٍ أي: اقتصاد، ومعنى البيت: أن ما فعلت مع أحدٍ وإحدى من إسقاط التاء في المذكر وإثباتها في المؤنث افعله فيما فوقهما من غيرهما فشمل ذلك العدد من اثني عشر واثنتي عشرة إلى تسعة عشر وتسع عشرة، هذا المقصود به العشرة .. الجزء الثاني. وَلِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ وَمَا ... بَيْنَهُمَا إِنْ رُكِّبَا مَا قُدِّمَا (مَا قُدِّمَا) (مَا) مبتدأ هنا، و (قُدِّمَا) فعل ماضي مغير الصيغة والألف للإطلاق (مَا قُدِّمَا) أي: في الإفراد وهو ثبوت التاء مع المذكر وحذفها مع المؤنَّث في الإفراد يعني: قبل التركيب، لأنَّه هو الذي قُدِّم (ثَلاَثَةً بِالتَّاءِ قُلْ) فيما سبق. هنا قال: (مَا قُدِّمَا) الحكم الذي قدِّم في الإفراد وهو ثبوت التاء مع المذكر وحذفها مع المؤنث (لِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ إِنْ رُكِّبَا)، (مَا) مبتدأ (قُدِّمَا) صلة الموصول، أين الخبر؟ (لِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ) هذا متعلِّق بمحذوف خبر المبتدأ.

стр. 2387

(وَمَا بَيْنَهُمَا) يعني: والذي بينهما .. بين الثلاثة والتسعة (الأربعة إلى الثمان) (وَمَا) هذه معطوفة على قوله: (ثَلاَثَةٍ) فهي في محل جر، و (بَيْنَهُمَا) متعلِّق بمحذوف صلة الموصول، (إِنْ رُكِّبَا) هذا شرطٌ (رُكِّبَا) الألف هذه فاعل تعود على الثلاثة والتسعة. إذاً قوله: (وَمَا بَيْنَهُمَا)، (مَا) معطوف على (تِسْعَةٍ) واقعةٍ على ما بين الثلاثة والعشرة. لمَّا فرغ من ذكر العدد المضاف ذكر العدد المركَّب، فيُرَكَّب عَشَرةٌ مع ما دونها إلى واحد نحو: أحد عَشَر واثنا عشر وثلاثة عشر وأربعة عشر إلى تسعة عشر، هذا للمذكَّر. وتقول في المؤنَّث: إحدى عشرة، واثنتا عشرة، وثلاث عشرة، وأربع عشرة .. إلى تسع عشرة، فللمذكر أحدٌ واثنا، وللمؤنَّث إحدى واثنتا، وأمَّا ثلاثة وما بعدها إلى تسعةٍ فحكمها بعد التركيب كحكمها قبله فتثبت التاء فيها إن كان المعدود مذكَّراً وتسقط إن كان مؤنَّثاً، وأمَّا عشرة وهو الجزء الأخير فتسقط التاء منه إن كان المعدود مذكَّراً وتثبت إن كان مؤنَّثاً، على العكس من ثلاثةٍ فما بعدها، ولذلك لو قيل بأن لها حالين كان أجود، أمَّا الثلاثة والتسعة وما بينهما فلها حالٌ واحدة قبل التركيب وبعد التركيب وهي: المخالفة .. مخالفة القياس، وأمَّا العشر فلها حالان: مفردة فهي مثل الثلاثة والتسعة، ومركَّبة وهي مطابقة .. موافقة للقياس. فتسقط التاء منه إن كان المعدود مذكَّرا وتثبت إن كان مؤنَّثا على العكس من ثلاثة فما بعدها فتقول: عندي ثلاثة عشر رجلاً وثلاث عشرة امرأةً، وكذلك حكم عشرة مع أحد وإحدى واثنين واثنتين، فتقول: أحد عشر رجلاً واثنا عشر رجلاً بإسقاط التاء، وتقول إحدى عشرة امرأةً واثنتا عشرة امرأة بإثبات التاء، ويجوز في شين عشرة مع المؤنِّث التسكين، هو اللغة الفصحى وهو الأصل، ويجوز أيضا كسرها وهي لغة تميم وبعضهم فتحها. إذاً: وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى فَافْعَلْ مَا فَعَلْتَ مَعْهُمَا قَصْدَاً أي: قاصداً عادلاً، أي: من اثنين واثنتين إلى تسعٍ وتسعةٍ، وبين بهذا البيت حكم العشرة إذا رُكِّبت مع التسعة فما دونها، هذا البيت الأول: وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى .. ثُمَّ بيَّن بالبيت الذي يليه حكم التسعة وما تحتها إذا رُكِّبت مع العشرة. وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ... مَا فَعَلْتَ مَعْهُمَا فَافْعَلْ. . . . . . . . (مَا فَعَلْتَ) يعني: في العشرة من التجريد من التاء مع المذكَّر وإثباتها مع المؤنَّث، ومَا قُدِّمَا لثلاثةٍ وتسعةٍ إِنْ رُكِّبَا، (مَا) هذه مبتدأ واقعة على الحكم المنسوب للعشرة، والحاصل أن للعشرة في التركيب عكس ما لها قبله، فتُحذف التاء في التذكير وتثبت في المؤنَّث، فتقدير البيت الثاني: الذي قُدِّم لثلاثةٍ وأخواتها من الحكم السابق مستقرٌّ لها في التركيب .. ثابت، فلا فرق بينهما. وَأَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ وَعَشْرَا ... إِثْنَيْ إِذَا أُنْثَى تَشَا أَوْ ذَكَرَا وَالْيَا لِغَيْرِ الرَّفْعِ وَارْفَعْ بِالأَلِفْ ... وَالْفَتْحُ فِي جُزْأَي سِوَاهُمَا أُلِفْ

стр. 2388

(وَأَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ)، (أَوْلِ) فعل أمر يتعدى إلى اثنين (عَشْرَةَ) الفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت و (عَشْرَةَ) هذا مفعولٌ أول (أَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ) متى؟ (إِذَا أُنْثَى تَشَا) وأول عشراً اثني إذا تشاء ذكراً، فتقول: عندي اثنا عشر رجلاً، ماذا صنعت؟ النظر أولاً إلى رجلاً (رجلاً) هذا مذكَّر (العشر) قلنا: هذا الحكم واحد سابق .. مما سبق يعني: معلومٌ من الحكم السابق. وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى .. دخل فيه اثنان واثنتان، فالعشرة حكمها واحد: من أحد عشر إلى تسعة عشر تذكَّر مع المذكر وتؤنَّث مع المؤنَّث، هنا أراد أن يبين -دفعاً لوهمٍ- أن يبين أنَّ قوله (وَلِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ) أن الحكم لا يشمل اثنين واثنتين، لأنَّ قد يُقال بأن الحكم بالتخالف مطلقاً حتى في الاثنين والاثنتين، فتقول: عندي اثنتا عشر رجلاً بالتخالف، وعندي اثنا عشرة امرأة بالتخالف، نقول: لا، هذا الوهم يجب دفعه، حينئذٍ حكم اثني واثنتي حكم أحدى وإحدى فيذكَّر مع المذكَّر ويؤنَّث مع المؤنَّث، فتقول: عندي اثنا عشر رجلاً هذا للمذكَّر .. مثنى مذكر، وتقول: عندي اثنتا عشرة امرأة، حينئذٍ أُنِّثَ مع المؤنَّث، هذا مراده بالبيت. إذاً: لماذا صرَّح مع كونه داخلاً فيما سبق؟ دفعاً لهذا الوهم الذي قد يرد، صرَّح به مع دخوله فيما سبق دفعاً لتوهم أنَّ اثنين في حال تركيبه مع العقد كثلاثٍ فما فوق، يخالف، فإذا كان المعدود رجلاً قلت: عندي اثنتا عشر رجلاً، لأنَّه قال: (وَلِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ). وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ... مَا مَعْهُمَا فَعَلْتَ فَافْعَلْ قَصْدَا قد يُظن أن الحكم عام، دفعاً لتوهم أن اثنين في حال تركيبه مع العقد كثلاثٍ فما فوق في هذه الحالة يُجرَّد من التاء عند التأنيث وتلحقه عند التذكير، فقال: (وَأَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ) أولها يعني: اجعلها تاليةً لها، اجعل (عَشْرَةَ) تاليةً وتابعةً لـ (اثْنَتَيْ) وعشراً أوله اثني .. اجعله تابعاً، متى؟ (إِذَا أُنْثَى تَشَا) فقل: اثنتا عشرة، (أَوْ ذَكَرَا) إن تشأ ذكراً، فقل: عندي اثنا عشر رجلاً. إذاً: فتقول: جاءتني اثنتا عشرة امرأة واثنا عشر رجلاً، إذاً قوله: (عَشْرَةَ) مفعولٌ أول لـ (أَوْلِ) و (اثْنَتَيْ) مفعولٌ ثاني، (وَعَشْرَاً أُنْثَى) (عَشْرَاً) هذا معطوفٌ على (عَشْرَةَ) و (أُنْثَى) هذا معطوفٌ على (اثْنَتَيْ) حينئذٍ فيه ترتيب، لأنَّه قال: (إِذَا أُنْثَى تَشَا) هذا راجع إلى الأول. وقوله: (أَوْ ذَكَرَا) هذا راجعٌ إلى الثاني، معطوفٌ على (أُنْثَى) وفيه ردُّ الأول للأول والثاني للثاني يعني: أَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ إِذَا أُنْثَى تَشَا .. الأول له، وعشراً اثني إذا تشا ذكرا، (تَشَا) هذا بدون همزة أصله: شاء .. تشاء، أين الهمزة؟ حُذِفت ضرورة، وجوَّز المكودي أن تكون محذوفة تخفيفاً لهمزة (أَوْ) .. (تَشَاءُ أَوْ) هذا فيه ثِقَل، حُذِفت من أجل التخفيف لا من أجل اللغة. إذاً: إِذَا أُنْثَى تَشَا أَوْ ذَكَرَا ..

стр. 2389

(ذَكَرَا) الألف للإطلاق، لفٌّ ونشرٌ مرتَّب، وقوله: (تَشَا) مضارع شاء قصره للضَّرورة، وقال المكودي: " ويجوز أن يكون حذف الهمزة من (تَشَا) لاجتماعها مع همزة (أَوْ) ". (وَالْيَا لِغَيْرِ الرَّفْعِ) والياء في اثْنَيْ واثْنَتَيْ لِغَيْرِ الرَّفْعِ، ما هو غير الرفع؟ النصب والجر، إذاً: عندي اثني عشرة صحيح؟ هو يقول (وَالْيَا لِغَيْرِ الرَّفْعِ) عندي اثني عشر رجلاً؟ لا يصح، مررت باثني عشر رجلاً .. رأيت اثني عشر رجلاً. (وَارْفَعْ بِالأَلِفْ) عندي اثنا عشر رجلاً، إذاً: اثنا واثنتان هذا حكمهما سبق في الملحق بالمثنى، إذاً: بالرفع يكون ألف، وفي النصب والخفض يكون بالياء، وَالْيَا في اثنين واثنتين (لِغَيْرِ الرَّفْعِ) و (غَيْرِ الرَّفْعِ) هو النَّصب والجر، (وَارْفَعْ بِالأَلِفْ) نيابةً عن الضَّمَّة لأنَّه ملحقٌ بالمثنى، هذا الجزء الأول: اثنا عشر .. اثنتا عشرة .. اثني عشر .. اثنتي عشرة، الجزء الأول يكون معرباً. وأمَّا الجزء الثاني وهو (عَشْرَا وعَشْرَةَ) فإنَّه مبنيٌّ على الفتح مطلقاً في حالة الرفع أو النصب أو الخفض، في الأحوال الثلاثة، وأمَّا ما عدا اثني واثنتي. وَالْفَتْحُ فِي جُزْأَيْ سِوَاهُمَا أُلِفْ .. الجزء الثاني علمنا من السابق أنَّه مطلقاً مبنيٌّ على الفتح، وإنَّما اختصَّ الجزء الأول من باب اثني واثنتي لما سيأتي، وأمَّا ما عداهما وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر فهو مبنيٌّ على فتح الجزأين، إذاً: الأول يكون مبنياً بالفتح والثاني كذلك، فتقول: جاء أحد عشر رجلاً فـ (أحد عشر) هذا مركب عددي، نقول: في محل رفع فاعل، وأمَّا هو اللفظ فهو مبنيٌّ، والأول الصدر وهو أحد عليه فتح، (وعشر) هذا عليه فتح. إذاً: مبنيٌّ بفتح الجزأين طلباً للتَّخفيف، ورأيت أحد عشر كوكباً، ومررت بأحد عشر رجلاً، إذاً: يلازم البناء على فتح الجزأين مطلقاً رفعاً ونصباً وخفضاً، بخلاف اثني واثنتي إنَّما يتغير الأول بحسب العوامل المسلطة عليه. (وَالْفَتْحُ) هذا مبتدأ و (أُلِفْ) خبره و (فِي جُزْأَيْ) متعلِّقٌ بالفتح، (الْفَتْحُ فِي جُزْأَي) لأنه مصدر (الْفَتْحُ): فَتَحَ يَفْتُح فَتْحَاً فهو مصدر وتعلَّق به قوله: (فِي جُزْأَيْ). وَالْفَتْحُ فِي جُزْأَي سِوَاهُمَا أُلِفْ ..

стр. 2390

(فِي جُزْأَي) أصله: جزئيين حُذِفت النون للإضافة وهو مضاف و (سِوَا) مضافٌ إليه، و (سِوَا) مضافٌ والضمير مضاف إليه، ما هو الضمير؟ الهاء فقط، أمَّا الميم هذه حرف عماد، والألف للتثنية، (سِوَاهُمَا أُلِفْ)، أمَّا العجز ما علة بناءه؟ قيل: فعلة بناءه تضمنه معنى حرف العطف، والمراد هنا حرف العطف: الواو، إذ الأصل قبل التركيب: أعطيتك خمسةً وعشرةً، وحُذِفت الواو ورُكِّب العددان اختصاراً .. طلباً للاختصار: خمسةً وعشرةً، حُذِفت الواو وأُرِيد التركيب، اللفظ الثاني مع الأول طلباً للاختصار، ودفعاً لما يتبادر من العطف أن الإعطاء دفعتان: أعطيتك خمسةً وعشرةً هذا يحتمل أعطيتك يوم السبت خمسة ويوم الأحد عشرة، يحتمل أن الحكم هنا .. الإعطاء علة دفعتين، والأصل فيه أن المراد به: أنَّه مرةً واحدة .. دفعة واحدة. دفعاً لهذا الوهم مع طلب الاختصار ضُمِّن الثاني معنى الواو وحذفت. وأمَّا الصدر الأول .. خمسةَ: فعلَّة بناءه وقوع العجز منه موقع تاء التأنيث في لزوم الفتح، ما قبل تاء التأنيث فاطمَة الميم مفتوحة، عائشَة الشين مفتوحة، قائمةٌ، مسلمةٌ .. ما قبل تاء التأنيث لازم الفتح، نُزِّل الصدر منَزَّلة ما قبل تاء التأنيث فلزمه الفتح، ولذلك أُعرب صدر اثني عشر واثنتي عشرة لوقوع العجز منها موقع النون، اثنان .. عشر، وقع (عشر) موقع النون، ولذلك ما قبل النون يكون معرباً، واثنتان .. اثنتا عشرة، (عشرة) وقعت موقع النون، وما قبل النون يكون معرباً، ولذلك أُعرب الصدر الأول. ولذلك أُعرب صدر اثني عشر واثنتي عشرة لوقوع العجز منها موقع النون، وما قبل النون محل إعرابٍ لا محل بناء، ولوقوع العجز منهما موقع النون لم يضافا بخلاف غيرهما فيقال: أحدُ عشرِكَ كما سيأتي، ولا يقال: اثنا عشرك، استثنى مما يجوز إضافته من المركبات يُستثنى اثنا عشر، لأنَّه لا يضاف لأنَّ (عشر) هذا بمنزلة النون .. كأنه كلمة واحدة .. كأنَّه بقي على أصله: اثنان واثنتان، ونُزِّل عشر من اثنان منَزَّلة النون، ونُزِّل عشرة من اثنتان منزَّلة النون، وهذا علة إعرابها على الأصل. إذاً يُقال: اثنا عشر رجلاً واثنتا عشرة امرأتان، والجزء الأول يكون معرباً إعراب المثنى والجزء الثاني يكون ملازماً للبناء على الفتح، وما عدا (اثنا واثنتا) يكون بفتح الجزئيين، ولذلك قال: وَالْفَتْحُ فِي جُزْأَيْ سِوَاهُمَا أُلِفْ .. أي: سوى اثنتي عشرة واثني عشر. قال الشارح: "وذكر هنا أنَّه يقال: (اثنا عشر) للمذكَّر بلا تاءٍ في الصدر والعجز" اثنان ليس فيه تاء، لكن مراده: أنَّه لا يأتي اثنتان. "بلا تاءٍ في الصدر والعجز نحو: عندي اثنا عشر رجلاً، ويقال: اثنتا عشرة امرأة للمؤنَّث بتاءٍ في الصدر والعجز، ونبَّه بقوله: (وَالْيَا لِغَيْرِ الرَّفْعِ) على أن الأعداد المركَّبة كلها مبنية: صدرها وعجزها، وتبنى على الفتح" وعلة البناء في الثاني (عشر) لتضمنه حرف العطف الواو، والجزء الأول لِتَنَزُّلِه منزَّلة ما قبل تاء التأنيث، وحُرِّك مع كون الأصل البناء على السكون ليعلم أن له أصلاً في الإعراب، لأنَّ خمسةٌ .. عشرةٌ معربة في الأصل، وكانت الحركة الفتحة لخفة الفتحة .. طلباً للخفة.

стр. 2391

إذاً: ثلاثة أسئلة لِمَ بُني؟ نقول: يذكروا العلتين في الجزئيين. لِمَ حُرِّك وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنِيِّ أَنْ يُسَكَّنَا؟ لأنَّ له أصلاً في الإعراب. لِمَ كانت الحركة فتحة دون ضمة أو كسرة؟ طلباً للخفة. وتبنى على الفتح نحو: أحد عشر بفتح الجزأين، وثلاث عشرة بفتح الجزئيين، وأجاز الكوفيون إضافة صدر المركب إلى عجزه فيقولون: هذه خمسة عشرٍ فيكون الصدر على حسب العوامل والعجز مجرورٌ دائماً واستحسنوا ذلك إذا أُضيف نحو: خمسة عشرك، قالوا: هذا معرب الأول: جاء خمسة عشرك .. رأيت خمسة عشرك .. مررت بخمسة عشرك، استحسنوه إذا الثاني (عشر) كان مضافاً إلى الكاف أو: خمسة عشر زيدٍ مثلاً. إذاً: أجاز الكوفيون إضافة صدر المركَّب إلى عجزه فيقال: هذه خمسة عشرٍ فيكون الصدر على حسب العوامل يعني: معرب لا مبني، إذاً: بناء أحد عشر ليس متفقاً عليه، هذه الخلاصة. ويستثنى من ذلك اثنا عشر واثنتا عشرة فإن صدرهما يُعرب بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجرَّاً كما يُعرب المثنى، وأمَّا عجزها فيُبني على الفتح فتقول: جاء اثنا عشر رجلاً ورأيت اثني عشر رجلاً، وفُهِم من كلام النَّاظم .. شرح الشَّارح: أنَّه لا يجوز تركيب النَّيِّف مع العشرين، لأنَّه خصَّ الحكم بأحد عشر واثنتي عشر إلى تسعة عشر، بقي واحدٌ وعشرون واثنان وعشرون .. واحدٌ وثلاثون .. واحدٌ وخمسون .. واحدٌ وتسعون .. تسعٌ وتسعون هذه باقية، حينئذٍ نقول: هل يجوز إضافتها؟ تخصيص الحكم بجواز الإضافة بما عدا هذا المذكور .. النَّيِّف مع العقد، نقول: هذا يدلُّ على أنَّه لا تجوز إضافته. فُهِم من كلامه أنَّه لا يجوز تركيب النَّيِّف، النَّيِّف المراد به: من واحد إلى تسعة، مع العشرين وبابه، ما هو العشرون وبابه؟ الثلاثون والأربعون إلى التسعين، والعشرون يراد به ما بعده (نَّيِّف وعشرون) (نَّيِّف) المراد به: من واحد إلى تسع .. يعني: واحدٌ وعشرون اثنان وعشرون إلى آخره. إذاً: لا يجوز تركيب النَّيِّف مع العشرين وبابه بل يتعين العطف، فتقول: خمسةٌ وعشرون إذاً: هو معرب لا مبني: عندي خمسةٌ وعشرون ريالاً .. رأيت خمسةً وعشرين طالباً .. مررت بخمسةٍ وعشرين طالباً، فتقول: خمسةٌ وعشرون ولا يجوز خمسةُ عشرين هذا ممتنع، ولعله للإلباس في نحو: رأيت خمسة عشريناً فإنه يحتمل خمسةً لعشرين رجلاً، على كلٍّ: لم يُسمع. وَمَيِّزِ الْعِشْرِينَ لِلتِّسْعِينَا ... بِوَاحِدٍ كَأَرْبَعِينَ حِينَا تمييزه يكون جمعاً أو مفرداً؟ مفرداً، حكمه النصب أو الخفض أو الرفع؟ انظر في المثال! النصب، إذاً (كَأَرْبَعِينَ حِينَا) (وَمَيِّزِ الْعِشْرِينَ لِلتِّسْعِينَا) من العشرين وبابه .. باب التسعين مَيِّزه (بِوَاحِدٍ)، ثُمَّ قال: (كَأَرْبَعِينَ حِينَاً) (حِينَاً) هذا معرفة أو نكرة؟ نكرة، إذاً: (بِوَاحِدٍ)، مُنَكَّرٍ، (حِينَاً) منصوب أو مرفوع؟ منصوب إذاً: تأخذ القيدين من المثال، (بِوَاحِدٍ) ليس كل واحد وإنَّما يكون بواحدٍ مُنَكَّرٍ منصوبٍ ((وَاحِدٍ) نصَّ عليه، بقي قيدان .. شرطان:

стр. 2392

كونه نكرة وذكر المثال (حِينَاً) نكرة، وبالنصب لا بالخفض ولا بالرفع، إذاً: تمييز العشرين وبابه (لِلتِّسْعِينَا) اللام هنا للغاية فهي بمعنى (إلى) وما بعده فهو داخلٌ فيما سبق، إذاً التسعون وما بعده إلى تسعٍ وتسعين فهو داخلٌ في الحكم، تمييزه يكون مفرد واحد منكَّر منصوب، (وَمَيِّزِ الْعِشْرِينَ) (مَيِّزِ) ما إعرابه؟ فعل أمر، مبني أو معرب؟ (وَمَيِّزِ الْعِشْرِينَ) (مَيِّزِ) جرَّه بالكسرة كيف تقول مبني؟ لالتقاء الساكنين، و (الْعِشْرِينَ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء. وبابه هذا تقدير معنى، (لِلتِّسْعِينَا) جار مجرور متعلِّق بقوله: (مَيِّزِ)، (مَيِّزِ) العشرين إلى التسعين، (بِوَاحِدٍ) كذلك متعلِّق بقوله: (مَيِّزِ)، (الْعِشْرِينَ) هذا معمول (مَيِّزِ)، (لِلتِّسْعِين) متعلِّق بـ (مَيِّزِ)، (بِوَاحِدٍ) متعلق بـ (مَيِّزِ) المتعلقات ولو كثرت .. لو جاءت مائة قد تتعلق بفعل واحد. (وَمَيِّزِ الْعِشْرِينَ لِلتِّسْعِينَا) يعني: إلى التسعين (بِوَاحِدٍ) منكَّرٍ منصوبٍ، وإنَّما كان مفرداً نكرة، لأنَّه ذُكِر لبيان حقيقة المعدود، لأنَّنا نقول: عندي عشرون، قلنا (عشرون) هذا مُبهم .. مُجمل، حينئذٍ إذا كان كشف هذا المبهم يحصل بالنكرة وهو الأصل في الاسم حينئذٍ لا يُعدل عنه إلى المعرفة، فالعلة هنا هي العلة في باب الحال والتَّمييز، قلنا: باب الحال والتَّمييز لا يكون الحال ولا التَّمييز نكرتين، لأنَّ كشف الذات أو الهيئة قد حصل بالنكرة إذاً: لا نعدل إلى المعرفة، لأنَّ المعرفة نكرةٌ وزيادة، وقد حصلت بالنكرة، إذاً: الزيادة تعتبر حشواًَ. إذاً: إنَّما كان مفرداً نكرة، لأنَّه ذُكِر لبيان حقيقة المعدود، وهو يحصل بالمفرد النكرة التي هي الأصل، ومنصوباً لتعذُّر الإضافة مع النون التي في صورة نون الجمع، لأنَّ هذه الألفاظ: عشرون وبابه إلى التسعين ملحقةٌ بجمع المذكَّر السالم .. إعرابه إعراب جمع المذكر السالم، النون هذه مشابهة للنون في جمع المذكر السالم، وهذه إذا أضيف الاسم سواءٌ كان الملحق أو الأصل حينئذٍ يتعين حذفها عند الإضافة وهنا يمتنع حذفها، فكيف يضاف؟ نقول: هذا يمتنع أن يكون مضافاً، لأنَّ النون هذه ستبقى وإذا بقيت حينئذٍ لا يمكن أن توجد الإضافة. إذاً: وَمَيِّزِ الْعِشْرِينَ لِلتِّسْعِينَا ... بِوَاحِدٍ. . . . . . . . . . . بِوَاحِدٍ مفهومه أنَّه لا يكون جمعاً، وأجاز الفراء جمع تمييز باب عشرين إذاً: المسألة ليست متَّفقاً عليها وإنَّما هي قول الجماهير: أن يكون واحداً مفرداً لا جمعاً. وأجاز النَّاظم -ابن مالك- في (شرح التسهيل) عندي عشرون دراهم لعشرين رجلاً، عندي عشرون درهماً هذا الأصل، عندي عشرون دراهم لعشرين رجلاً، ميَّز الأول بالجمع وميَّز الثاني بالمفرد، متى؟ عند قصد أن يكون لكل واحدٍ منهم عشرين. لو قال: عندي عشرون درهماً لعشرين رجلاً كل رجل لهم درهم واحد، لكن لو قال: عندي عشرون دراهم لعشرين رجلاً كل رجل له عشرون درهماً، إذا كان هذا القصد قال ابن مالك: " يجوز أن يكون الأول مجموعاً والثاني مفرداً " إذاً ليس مطلقاً كما هو قول الفراء.

стр. 2393

وَمَيِّزِ الْعِشْرِينَ لِلتِّسْعِينَا ... بِوَاحِدٍ. . . . . . . . . . . مُنَكَّرٍ منصوبٍ (كَأَرْبَعِينَ حِينَاً) فُهِم من المثال أنَّه لا يكون إلا منصوباً: وخمسين شهراً، ويتقدَّم النَّيِّف بحالتيه أي: بثبوت التاء في التذكير وسقوطها في التأنيث يعني: إذا قلت: (بِوَاحِدٍ) هذا قد يكون مُذَكَّراً وقد يكون مُؤَنَّثاً، العشرون إلى التسعين هذه ملازمة للتذكير ولا تؤنَّث: عشرون امرأة .. عشرون رجلاً .. تسعون نعجة .. تسعون رجلاً إلى آخره، تبقى كما هي، فهي ملازمة للتذكير. وإنَّما يُنظر في النَّيِّف الذي قبله: واحدٌ وعشرون .. اثنان وعشرون .. ثلاثةٌ وعشرون، حينئذٍ الواحد والاثنان يوافقان .. يطابقان المعدود: عندي واحدٌ وعشرون رجلاً .. عندي اثنا وعشرون امرأة، لا يصح، هل نقول: اثنتا وعشرين أو اثنتان؟ اثنتان، لماذا؟ لا إضافة، والدليل: الواو فاصل، لا يمكن أن يضاف إلى ما بعده، فتقول: عندي اثنتان وعشرون امرأةً .. امرأةً اثنتان طابق، عندي ثلاثةٌ وعشرون امرأة، ليس صحيح، ثلاثٌ وعشرون امرأة، صحيح. إذاً: ثلاثةٌ وعشرون امرأة غلط، (العشرون) يبقى كحاله لا يُذكَّر ولا يؤنَّث، وإنَّما الواحد والاثنان يطابقان، والثلاثة إلى التسعة على الأصل يعني: قبل التركيب، يُذَكَّر مع المؤنَّث ويؤنَّث مع المذكَّر، فتقول: عندي ثلاثٌ وعشرون امرأة، وعندي ثلاثةٌ وعشرون رجلاً، (رجلًا) ثلاثةٌ، ثلاثٌ (امرأةً) على الأصل. إذاً: يُقَدَّم النَّيِّف بحالتيه، أي: بثبوت التاء في التذكير وسقوطها في التأنيث، ثُمَّ يُذكر العقد (العشرون إلى التسعين) معطوفٌ على النَّيِّف، فيقال في المذكر: ثلاثةٌ وعشرون رجلاً، وفي المؤنَّث: تسعٌ وتسعون نعجةً، إذاً: هو مفرد منصوب نكرة، حينئذٍ جئت بالأول مخالفاً له: عندي تسعٌ وتسعون نعجةً. قال الشَّارح: "قد سبق أنَّ العدد مضافٌ ومركَّب، وذكر هنا العدد المفرد" مضاف ثلاثةٌ إلى التسعة، ومركَّب أحد عشر إلى تسعة عشر. "وذكر هنا العدد المفرد وهو: من عشرين إلى تسعين، ويكون بلفظٍ واحدٍ للمذكَّر والمؤنَّث" يعني: إذا لم تستعمل النَّيِّف، فتقول: عندي عشرون رجلاً .. ثلاثون كتاباً .. ثلاثون امرأةً مثلًا، فحينئذٍ نقول: العدد يبقى كما هو لا يُذكَّر ولا يؤنَّث. ويكون بلفظٍ واحدٍ للمذكَّر والمؤنَّث، ولا يكون مُميِّزه إلا مفرداً منصوباً نحو: عشرون رجلاً وعشرون امرأةً، وَيُذْكَر قبله النَّيِّف ويُعطف هو عليه، فيقال: أحدٌ وعشرون رجلاً، وإحدى وعشرون امرأةً، هنا طابق، واثنان وعشرون رجلاً، واثنتان وعشرون امرأةً، وثلاثةٌ وعشرون بالتاء في ثلاثة، وكذا ما بعد الثلاثة إلى التسعة للمذكَّر، ويُقال للمؤنَّث: إحدى وعشرون، واثنتان وعشرون، وثلاثٌ وعشرون، بلا تاءٍ في ثلاثٍ، وكذا ما بعد الثلاث إلى التسع. تلخص من هذا وما قبله: أنَّ أسماء العدد على أربعة أقسام: - مضافة: من الثلاثة إلى التسعة. - ومركَّبة: أحد عشر إلى تسعة عشر. - ومفردة: وهو عشرون وثلاثون إذا لم تستخدم العطف. - ومعطوفة: إذا جئت بالنَّيِّف وما بعده، على أربعة أقسام. وَمَيَّزُوا مُرَكَّباً بِمِثْلِ مَا ... مُيِّزَ عِشْرُونَ فَسَوِّيَنْهُمَا

стр. 2394

المركب ما المقصود به؟ قال: (وَمَيَّزُوا مُرَكَّباً) (مُرَكَّباً) يعني: أحد عشر إلى تسعة عشر، مَيَّزوه بما (مُيِّزَ) به (عِشْرُونَ)، والذي (مُيِّزَ) به (عِشْرُونَ): واحد لا جمع .. مُنَكَّر لا معرفة .. منصوبٌ لا مخفوض ولا مرفوع. إذاً: ((أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا)) [يوسف:٤] أحد عشر رجلاً (رجلاً) تأتي به مفرد ومنصوب وهو نكرة، (وَمَيَّزُوا) أي: العرب (مُرَكَّباً) مفعولٌ به، لأنَّه الذي وقع عليه التمييز، (مَيَّزُوا مُرَكَّباً) شَمل أحد عشر وتسعة عشر وما بينهما، فإذا أُطلق المركَّب في العدد انصرف إلى هذا النوع، ولذلك سبق أنَّ الأقسام رباعية: مركَّبة: يُطلق على الأحد عشر إلى التسعة عشر. (بِمِثْلِ) هذا مُتعلِّق بقوله: (مَيَّزُوا)، (مَيَّزُوا بِمِثْلِ)، (مَا) (مِثْلِ) مضاف و (مَا) موصولة واقعة على التمييز: بمثل تمييزٍ مُيِّزَ به عشرون .. (بِمِثْلِ مَا) بمثل تَمييزٍ، (مُيِّزَ) عشرون به، (مُيِّزَ) مُغيَّر الصيغة، و (عِشْرُونَ) نائب فاعل، والجملة صِلة الموصول، وهنا ليس فيه عائد على (مَا) الموصولة فلا بُدَّ من التقدير، (مَا مُيِّزَ) به (عِشْرُونَ) (بِه) يعني: بالتمييز، لأنَّنا قلنا: (مَا) هذه تصدق على تمييزٍ (بِمِثْلِ) بتمييزٍ مُيِّز عشرون به. (عِشْرُونَ) وبابه، أي: بمفردٍ مُنَكَّرٍ منصوب، وإنَّما كان مُفرداً منكَّراً لِمَا مرَّ، لأنَّه حصل التمييز وحصل الكشف والإبهام بالمفرد فلا يُعدل عنه إلى الجمع، وبالمنكَّر فلا يُعدل عنه إلى المعرفة، ومنصوباً لامتناع جعل ثلاثة أشياء كالشيء الواحد، لأنَّ العرب لا تضيف بين ثلاثة أشياء .. ثلاث كلمات لا تُركِّب، هذا الأصل، وسيأتي أنَّهم ينتقدون هذه القاعدة، لأنَّهم سيركِّبون أربعة ألفاظ: أحد عشر .. ثلاثة عشراً. كالشيء الواحد لو قيل: خمسة عشر عبدٍ، وسبق أنَّ الكوفيين جوَّزوا: خمسةُ عشرك، إذاً: مَيَّزُوا مُرَكَّباً بِمِثْلِ مَا ... مُيِّزَ عِشْرُونَ فَسَوِّيَنْهُمَا فَسَوِّيَنْهُمَا يعني: المركَّب والعشرين وبابه، (سَوِّيَنْهُمَا) سَوِّي بينهُمَا في الحكم، فالتمييز حينئذٍ يكون واحداً لا جمعاً، مُنَكَّراً لا معرفةً، منصوباً لا مخفوضاً ولا مجروراً. وَمَيَّزُوا مُرَكَّباً بِمِثْلِ مَا ... مُيِّزَ عِشْرُونَ فَسَوِّيَنْهُمَا نحو: ((أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا)) [يوسف:٤] واثنتي عشرة عيناً، وأمَّا: ((قَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا)) [الأعراف:١٦٠] (أَسْبَاطًا) هذا جمع، وكيف جاء تمييز؟ (أَسْبَاطًا) الصواب: أنَّه ليس تمييزاً لئلا تنتقد القاعدة، وإنَّما هو بدل من اثنتي عشر، والتمييز محذوف، أي: اثنتي عشرة فرقةً، و (أَسْبَاطًا) هذا بدل من: اثنتي عشرة. ولو كان (أَسْبَاطًا) تمييزاً لذَكَّر العددين، لأنَّ (أَسْبَاط) جمع (سِبْط) وهو قال: اثنتي عشرة (عشرة) قلنا: مُطابِقة، لو كانت (أَسْبَاطًا) تمييز .. نطبِّق القاعدة: اثنتي عشرة، نقول: اثني عشر مثل: (أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا) لأنَّ (اثني) يكون مع المُذكَّر، (أَسْبَاط) .. سِبْط، فالسبط مذكَّر، إذاً يقول: اثني ولا يقول: اثنتي.

стр. 2395

كذلك العشرة إذا رُكِّبت مُطابقة للتمييز، وإذا كان (سِبْط) هو التمييز لقال: عشر بترك التاء، لكنَّه قال: (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا) إذاً: فرقةً، هنا وافقت، (فرقة) مؤنَّث، ولو كان (أَسْبَاطاً) تمييزاً لذُكِّر العددان بِحذف التاء منهما، وأُفرد التمييز لأنَّ السبط مذكَّر. قال الشَّارح: "أي تمييز العدد المركَّب كتمييز عشرين وأخواته فيكون مفرداً منصوباً نحو: أحد عشر رجلاً وإحدى عشرة امرأة". وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ ... يَبْقَ الْبِنَا وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ .. استثنى منه: اثنا عشر، واثنتا عشرة، هذا لا يُضاف إلى ما بعده، لأنَّ (عشر) هذا مُنَزَّلةٌ مُنَزَّلة النون فلا يضاف إلى ما بعده، (وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ) (عَدَدٌ) نائب فاعل لِـ أُضِيفَ، أي: غير اثني عشر واثنتي عشرة، لأنَّهما لا يُضافان، ويستغني العدد المركَّب إذا أُضيف عن التمييز. (يَبْقَ الْبِنَا) في الجزئيين، إذا (أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ) العدد المركَّب قد يضاف، وهناك العِلَّة التي ذكروها فيها نظر. (يَبْقَ الْبِنَا) في الجزئيين على حاله، نحو: أحدَ عَشْرَك، (يَبْقَ الْبِنَا) على أصله، بفتح الجزئيين هذا هو الأكثر، لأنَّ (الْبِنَاء) يبقى مع الألف واللام بالإجماع فكذا مع الإضافة، إذا أضيف العدد المركَّب حينئذٍ قال هنا: (يَبْقَ الْبِنَا) وهذا مذهب البصريين: أنَّه يَجب بقاء البناء، ولا يجوز أن يُعرب، فتقول: هذه خمسةَ عَشْرَك، أضفت (خمسة عشر) إلى الكاف فقلت: هذه خمسةَ عَشْرَك، يعني: أعطيته مال، حينئذٍ نقول: خمسة عشر، هذه أُضيفت إلى الكاف، فصارت مضاف والكاف مضافاً إليه، ومررت بِخمسة عَشْرَك، بفتح آخر الجزئيين. (وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ) (عَجُزٌ) الذي هو الثاني (قَدْ يُعْرَبُ) لكنَّها لغةٌ رديئة، (قَدْ) هنا للتَّقليل، وفُهِم منه أنَّها لغةٌ قليلة، وقال في (التوضيح): " وهي لغةٌ رديئة " يعني: لا يُلتفت إليها. قوله: (وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ) أشار به إلى الحالة الثانية: وهو أن يُعرب عجزه مع بقاء التركيب كـ: (بَعْلَبَكَّ)، حكاه سيبويه عن بعض العرب، نحو: أحد عَشْرِك، أضفت الأول إلى الثاني، كأنَّك أعربته .. بل عربته فقلت: أحد عَشْرِك، أبقيت الجزء الأول على بناءه، ثُمَّ أضفته إلى الثاني فأعربت الثاني الذي هو العجز، فقلت: هذا أحَدَ عَشْرِك. مع أَحَدَ عَشْرِ زيدٍ، لا تقل: مع أحَدِ، لا، يبقى الأول مبني: مع أَحَدَ عَشْرِ زيدٍ، أضفته إلى العَلَم. واستحسنه الأخفش، يعني: الوجه الثاني وهو: أن يُعرب العَجُز، ويبقى الصدر على البناء، واستحسنه الأخفش واختاره ابن عصفور وزعم أنَّه الأفصح، ومنع في (التسهيل) القياس عليه، ابن مالك في (التسهيل) منع أن يُقاس عليه، إذاً: لم يَجعله مستحسناً. وقال ابن مالك: "لا وجه لاستحسانه لأنَّ المبني قد يُضاف نحو: كم رجلٍ عندك" إذاً: يضاف ويبقى على إضافته، وكذلك: خمسة عَشْرَك، الأصل: أنَّه يضاف ويبقى على إضافته ولا نحتاج إلى إعرابه، كم رجلٍ عندك .. ((مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)) [هود:١] نقول: هذا أُضيف وهو مبني وبقي على بناءه.

стр. 2396

وأجاز الكوفيون وجهاً ثالثاً: وهو أن يُضاف الأول إلى الثاني كما في: عبد الله، نحو: ما فعلت خمسةُ عَشْرِك؟ يعني: أعْرَبُوه على الأصل في: عبد الله، ما فعلت خمسة عَشْرِك .. رأيت خمسة عَشْرِك، كأنَّك تقول: جاء عبدُ الله، ورأيت عبد الله، ومررت بعبد الله، فتعربه إعراب المتضايفين: هذه خمسةُ عَشْرِك، إذاً ليس مبنياً. إذاً: يُضاف المركَّب من أحد عشر إلى تسعة عشر وفيه ثلاثة مذاهب: - مذهب البصريين: وجوب بقاء الجزئيين على البناء ولو مع الإضافة. - وجهٌ آخر حكاه سيبويه: وهو بقاء الأول على البناء والثاني يُعرب، وإذا أُعرب حينئذٍ يكون ملازماً للخفض، لأنَّه ملازم لكونه مضافاً إليه وهو مجرور وَالثَّانِيَ اجْرُرْ هذا الأصل فيه. - وأجاز الكوفيون أن يُعرب مُطلقاً الجزءان، وحينئذٍ يُعرب إعراب المتضايفين: جاء عبدُ الله .. هذه خمسةُ عَشْرِك، (خمسةُ) هذه خبر مرفوع ورفعه ضمة ظاهر على آخره، ليس مبنياً، مُعرب وهو مضاف و (عشر) مضاف إليه، و (عشر) مضاف، (والكاف) مضافٌ إليه، مثل ما تقول: عبد الله. وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ ... يَبْقَ الْبِنَا. . . . . . . . . . (يَبْقَ الْبِنَا) ما إعراب (يَبْقَ)؟ جواب الشَّرط مجزوم بِحذف الألف .. حرف العِلَّة، (يَبْقَ الْبِنَا) فاعل قَصَره هنا للضَّرورة .. مرفوع، (وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ) (عَجُزٌ) مبتدأ، و (قَدْ) هنا حرف تقليل، فُهِم أنَّها لغة قليلة، (يُعْرَبُ) هو .. الجملة خبر. وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ .. قلنا: يستثنى منه اثنا عشر، واثنتا عشرة، هذا الأصل فيه، وأمَّا: ثمان عشرة، إذا رُكِّب ففيه أربع لغات .. (ثمان) نفسها فيه أربع لغات، يعني في الياء: فتح الياء، وسكونها، وحذفها مع كسر النون، وفتحها. فتح الياء: ثَمَانيَ عشرة، سكونها: ثمانيْ عشرة، وحذفها مع كسر النون: ثمانِ عشرة، وفتحها: ثمانَ عشرة، إذاً: فتح الياء مع بقاءها وسكونها، تبقى الياء فَتُفْتَح وتسكن هذه لغتان، تُحذف الياء فتبقى النون مكسورة أو مفتوحة، وقد تُحذف ياؤها أيضاً في الإفراد، كلامه الأربع لغات في التركيب، وفي الإفراد كذلك قد تُحذف الياء ويُجعل إعرابها على النون، ومنه قول الشاعر: لَهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ حِسَانُ ... وَأَرْبَعٌ فَثغْرُهَا ثَمَانُ إذاً: حذف الياء وجعل الإعراب على النون، هذه لغةٌ قليلة في (ثمانِ) إذا أُفردت، وأمَّا إذا رُكِّبت ففيها أربع لغات. قال في (شرح الكافيَّة): " لبضعةٍ وبضعٍ حُكم تسعةٍ وتسعٍ " يأتي اللفظ: بضعة وبضع، ما المراد بالبضع؟ (بضعة) من ثلاثةٍ إلى تسعة: بضعةٌ وعشرون، هذا مُجمل: يحتمل أنَّه واحد وعشرون .. يحتمل أنه تسع وعشرون إلى آخره، يحتمل من الثلاثة إلى التسعة، وبضعٌ: من الثلاثِ إلى تسعٍ. إذاً: لبضعةٍ وبضعٍ حكم تسعةٍ وتسعٍ، من حيث ماذا؟ في الإفراد والتَّركيب، وعطف عشرين وأخواته عليه، تقول: بضع نسوةٍ أو بضعة نسوةٍ؟ مثل الثلاثة والعشرة، تقول: بضع نسوةٍ .. بضعة رجالٍ .. بضعة صبيانٍ تبقيه على التذكير والتأنيث باعتبار الثلاثة والتسعة.

стр. 2397

نحو: لبثت بضعة أعوامٍ، (عام) مُذكَّر، (بضعة) بالتأنيث: وبضع سنين، بدون تاء (سنين) جمع سنة، حينئذٍ يُذكَّر له العدد: وعندي بضعة عشر غلاماً، بعد التركيب تُعامِله مُعاملة ثلاثة عشر، وبضع عشرة أمة (بضع) بدون تاء، وبضعة وعشرون كتاباً، (بضعةٌ) بالتأنيث، لأنَّ (كتاباً) المُميِّز مذكَّر، وبضعٌ وعشرون صحيفة. إذاً: لبضعة وبضعٍ حكم التِّسعة والتسعٍ، في الإفراد يُذكر مع المؤنث، ويؤنث مع المذكر فيضاف قبل التركيب، ثُمَّ إذا رُكِّب فالحال نفسه، وكذلك يُعامل مُعاملة المعطوف والمعطوف عليه مع ثلاثٍ وعشرين. قال الشَّارح: " يجوز في الأعداد المركبة إضافتها إلى غير مُميِّزها ما عدا اثني عشر". إذاً: وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ .. يُشترط ألا يُضاف إلى تمييزه، بل يُضاف إلى غيره. ما عدا اثني عشر فإنَّه لا يضاف، فلا يُقال: اثنا عَشْرِك، وإذا أُضيف العدد المُركَّب فمذهب البصريين أنَّه يجب بقاء الجزئيين على بنائهما، فتقول: هذه خمسة عَشْرَك، ومررت بخمسة عَشْرَك، بفتح آخر الجزئيين، وقد يُعرب العَجُز مع بقاء الصَّدْر على بنائه، هذا أجازه سيبويه، فتقول: هذه خمسة عَشْرِك، ورأيت خمسة عَشْرِك، ومررت بخمسة عَشْرِك، وقلنا: أجاز الكوفيون إعرابه إعراب عبد الله فيكون مُعرباً، والأول يُعامل على حسب ما تقتضيه العوامل ويكون مضافاً إلى ما بعده ويكون ملازماً للخفض بالكسر. وَصُغْ مِنِ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقُ إِلَى ... عَشَرَةٍ كَفَاعِلٍ مِنْ فَعَلاَ وَاخْتِمْهُ فِي التَّأْنِيثِ بِالتَّا وَمَتَى ... ذَكَّرْتَ فَاذْكُرْ فَاعِلاً بِغَيْرِ تَا هذا شروعٌ منه في الإتيان بأسماء العدد على صيغة فاعل، نقول: ثالث ورابع وخامس وعاشر إلى آخره. وَصُغْ مِنِ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقُ .. (صُغْ) يعني: اشتق وخذ، (مِنِ اثْنَيْنِ) من لفظ اثنين، فُهِم منه أنَّه عَلَّق الحكم على الاثنين (فَمَا فَوْقُ) فالواحد لا يُقال بأنَّه مشتقٌّ من الوحدة، لأنَّه مأخوذٌ على زنة فاعل بل هو مسموعٌ هكذا وضع .. وضع وضعاً أولياً على زنة فاعل، وأمَّا ما أراده النَّاظم إنَّما يبدأ من اثنين. (وَصُغْ مِنِ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقُ) الفاء عاطفة هذه، إذاً قوله: (مِنِ اثْنَيْنِ) فُهِم منه أنَّ اسم الفاعل المذكور لا يُصاغ من أحدٍ، (فَمَا فَوْقُ) الفاء عاطفة .. حرف عطف، و (مَا) هذه معطوفة وهي موصولة واقعةٌ على العدد الفائق اثنين، (فَمَا فَوْقُ) فعددٌ فوق اثنين. (فَمَا فَوْقُ) هنا حذف المضاف إليه ونوي معناه، يعني: فما فوقه، وبعضهم قَدَّره (فما فوقها) الظاهر: بالتذكير، فما فوقه يعني: فوق الاثنين، فوق الاثنين هل له غاية أم لا؟ قال: نعم، (إِلَى عَشَرَةٍ) وصفاً صُغ من اثنين فما فوقه من الأعداد إلى العشرة، (إِلَى) هذا بيانٌ للغاية، وقوله: (إِلَى عَشَرَةٍ) مُتعلِّق بقوله: (صُغْ)، صغ ماذا؟ قال: (كَفَاعِلٍ) (فَاعِلٍ) هذا صفةٌ لموصوفٍ محذوف هو مفعولٌ لـ (صُغْ).

стр. 2398

صُغ وصفاً كفاعلٍ، هذا تحليلٌ من جهة المعنى: وصفاً كفاعلٍ، أمَّا من حيث الإعراب فتقول: (كَفَاعِلٍ) هذا مفعول بـ (صُغْ) على حذف الموصوف عند التقدير، أي: صُغْ وزناً كفاعلٍ، أو صُغْ صِفةً كوزن فاعلٍ، إذاً لا بُدَّ من التقدير. (كَفَاعِلٍ) أي: على وزن فاعلٍ، (مِنْ فَعَلاَ) كذلك على حذفٍ وهو نعتٌ لـ: (فَاعِلٍ)، إذاً: (كَفَاعِلٍ) هذا صفةٌ لموصوفٍ محذوف وصفته كذلك محذوف، إذاً: هو في المنتصف، حُذِف موصوفه وحُذِفت صفته كذلك: صغ وزناً كفاعلٍ المصوغ من فَعَل، (كَفَاعِلٍ مِنْ فَعَلاَ) لا يأتي الكلام هكذا وإنَّما يقال: كفاعلٍ المصوغ من فَعَل، إذاً: حُذِف صفته كما أنَّه محذوف الموصوف. (كَفَاعِلٍ مِنْ فَعَلاَ) يعني: كضرب، نحو: ثانٍ وثالثٍ ورابعٍ وخامسٍ وسادسٍ وسابعٍ وثامنٍ وتاسعٍ وعاشرٍ، لأنَّ ما بعد (إِلَى) داخل إلى (عَشَرَةٍ) فهو داخل، إذاً: تصوغ من اثنين فتقول: ثانٍ، وتصُوغ من ثلاثةٍ فتقول: ثالث ورابع وهكذا. وثالثٍ إلى عاشر، وأمَّا واحد فليس بوصفٍ بل هو اسم وُضِع على ذلك من أول الأمر، ومثله: واحد، ولذلك قال النَّاظم: (مِنِ اثْنَيْنِ) احترازاً من واحدٍ. التنصيص على قوله: (مِنْ فَعَلاَ) يعني: المصُوغ (مِنْ فَعَلاَ)، فائدته: بيان أن هذا، أي: في الجملة وصفٌ لا اسمٌ جامد، قوله: (مِنْ فَعَلاَ) أشار إليه بأن ثانٍ إلى عاشر وصفٌ في المعنى وليس باسمٍ جامد، إذاً: يدل على ذاتٍ أو على شيءٍ مُتَّصفٍ بما دلَّ عليه الحدث، إذاً: هو مُشبهٌ (فَعَلاَ) من هذا الوجه، فليس باسمٍ جامد وإنَّما يدلُّ على ما دلَّ عليه (فَعَلاَ) فهو وصفٌ من حيث المعنى. وَاخْتِمْهُ فِي التَّأْنِيثِ بِالتَّا .. يعني: يبقى على تذكيره بدون تاء، لأنَّه في الأصل: مذكَّر فاعل، إذا أردت به المؤنَّث زد عليه التاء فتقول: ثالثةٌ رابعةٌ خامسةٌ عاشرةٌ، وإذا لم تُرِد به مؤنَّث أبقه على أصله، ولا نقول جرِّده من التَّاء، لأنَّ أصله مذكَّر .. الأصل: التذكير. وَاخْتِمْهُ فِي التَّأْنِيثِ بِالتَّا .. (وَاخْتِمْهُ فِي التَّأْنِيثِ) هذا حال من الهاء .. (وَاخْتِمْهُ) مفعول به، (بِالتِّا) هذا مُتعلِّق بقوله (اخْتِمْهُ) حذف الهمزة للضرورة. وَاخْتِمْهُ فِي التَّأْنِيثِ بِالتَّا وَمَتَى ... ذَكَّرْتَ فَاذْكُرْ فَاعِلاً بِغَيْرِ تَا هذا في الأصل لا نحتاجه، بل يبقى على أصله، فإن أردت به المؤنَّث اختمه بالتاء، فإن لم يكن كذلك حينئذٍ يبقى على أصله، تقول: عندي طالبٌ ثانٍ .. هذا طالبٌ عاشرٌ. (وَمَتَى) هذا اسم شرطٍ، (ذَكَّرْتَ) اسم الفاعل، (فَاذْكُرْ فَاعِلاً) (فَاذْكُرْ) هذا الوزن: فَاعِلاً ثانياً ثالثاً رابعاً عاشراً، (بِغَيْرِ تَا) هذا صفة لـ (فَاعِلاً)، (اذْكُرْ فَاعِلاً بِغَيْرِ تَاءٍ) حذف الهمزة للضرورة فهو صفةٌ لـ (فَاعِل).

стр. 2399

إذاً: مقصوده بهذين البيتين: أنَّ أسماء العدد من اثنين إلى عشرة كما نصَّ النَّاظم عليها يُصاغ منها وزن فاعل كما يُصاغ من الأفعال، كما تقول: ضارب وضاربة تقول: ثانٍ وثانية، فإنْ كان مُذكَّراً اكتفي به، وإنْ كان مؤنَّثاً لحقته تاء التأنيث الفارقة بين المذكَّر والمؤنَّث، حينئذٍ تقول في التأنيث: ثانيةٌ إلى عاشرة، وفي التذكير: ثانٍ إلى عاشرٍ كما تفعل باسم الفاعل، نَحو: ضارب وضاربة، وقائم وقائمة. وإنَّما نبَّه على هذا مع وضوحه لئلا يُتوهَّم أنَّه يُسلك به سبيل العدد الذي صيغ منه في إثبات التاء مع التذكير وحذفها مع التأنيث، يعني: لماذا نَصَّ عليه؟ قال: قد يتَوهَّم مُتوهم أنَّه يُقال: عندي طالبةٌ ثالث مُخالفة، أو عندي طالبٌ ثالثةٌ يأتي بالمخالفة، مثل الثلاثة، قال: دفعاً لهذا الوَهَم نصَّ عليه النَّاظم، وهذا اعتذار طيِّب. وَاخْتِمْهُ فِي التَّأْنِيثِ بِالتَّا وَمَتَى ... ذَكَّرْتَ فَاذْكُرْ فَاعِلاً بِغَيْرِ تَا يعني: متى ما كان المعدود مُذكَّراً فَأَتِ به على زِنة فاعل بدون تاء، و (مَتَى) قلنا: هذا اسم شرط .. ظرف زمان مُتعلِّق بقوله: (ذَكَّرْتَ) الذي هو فعل الشَّرط كما سبق، يكون النَّاصب له ظرف زمان أو مكان مُتعلِّق بفعل الشرط، هذا الصَّحيح. قال الشَّارح هنا: " يُصاغ من اثنين إلى عشرة اسمٌ موازنٍ لفاعل كما يُصاغ من فَعَلَ نحو: ضارب من ضرب، فيقال: ثانٍ وثالثٌ ورابعٌ إلى عاشر، بلا تاءٍ في التذكير وبتاءٍ في التأنيث" إذاً: هذا النوع الأول: أن يُصاغ منه على وزن فاعلٍ فيبقى مفرداً. وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِيْ مِنْهُ بُنِي ... تُضِفْ إِلَيهِ مِثْلَ بَعْضٍ بَيِّنِ وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا هذا النوع الثاني لاستعمال فاعل إذا اشْتُقَّ من ثلاثة وأربعة على زنة فاعل، إمَّا أن يُستعمل مُفرداً وهو الذي سبق بيانه في البيت السابق، وإمَّا أن يُستعمل غير مُفرد، حينئذٍ له حالان ذكرهما في هذين البيتين: أشار في الحالة الأولى: إلى أنَّه يُستعمل مع ما اشْتُقَّ منه: ثاني، هذا اشتقَّ من اثنين ((ثَانِيَ اثْنَيْنِ)) [التوبة:٤٠]، ثالث اشْتُقَّ من ثلاثة تقول: ثالث ثلاثة .. رابع أربعةٍ .. خامس خمسةٍ، هذا استعمالٌ: أنْ يُستعمل مع ما اشْتُقَّ منه. والاستعمال الثاني: أنْ يُستعمل مع ما قبل ما اشْتُقَّ منه: (ثالث) اشْتُقَّ من ثلاثة، ثالث اثنين، اشْتُقَّ مع ما قبله .. استعمل مع ما قبل الذي اشْتُقَّ منه، تضيفه إلى ما دونه، أشار إلى الأول بقوله: وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِيْ مِنْهُ بُنِي ... تُضِفْ إِلَيْهِ. . . . . . . . . . . . . بيَّن الحكم مباشرة، (وَإِنْ تُرِدْ) هذا شرطٌ، (تُرِدْ) بماذا؟ بالوصف السَّابق الذي جئت به على وزن (فاعل)، (إِنْ تُرِدْ) به .. بذلك الوصف المذكور، (بَعْضَ) هذا مفعول (تُرِدْ)، (بَعْضَ الَّذِيْ) يعني: بعض العدد، هذا واقع (الَّذِيْ) اسم موصول مضاف إليه، (بَعْضَ) قلنا: مفعولٌ به وهو مضاف، و (الَّذِيْ) مضافٌ إليه، يَصدُق على العدد المضاف إليه اسم الفاعل.

стр. 2400

(وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِيْ) بعض العدد الذي بُني اسم الفاعل منه، (تُضِفْ إِلَيهِ) يعني: إذا أردت أن تدل على أنَّ هذا اسم الفاعل الذي أخذته من الاسم المشتق منه على أنَّه بعضٌ منه أضفه إليه، فتقول: ثاني اثنين .. بعض الاثنين، أنا ثاني اثنين .. أنا بعض الاثنين، أنا ثالث ثلاثة .. أنا بعض ثلاثة، إذا أردت هذا المعنى فأضفه إلى ما اشتق منه. إذا أردت أن تدل باسم الفاعل على أنَّه بعض الشيء .. العدد الذي اشْتُقَّ منه أضفه إليه، فتقول: ثاني اثنين، ما المراد بثاني اثنين؟ إذا قلت: أنا ثاني اثنين يعني: أنا بعض الاثنين، إذاً: معك آخر واحد ليس معك اثنين وأنت الثالث، أنا بعض الاثنين .. أنا ثالث ثالثة إذاً: أنت ومن معك كلكم ثلاثة وأنت بعضٌ من الثلاثة، إذا أردت هذا المعنى: أنَّك بمعنى بعض حينئذٍ تضفه إلى ما اشْتُقَّ منه، فثالث اشْتُقَّ من ثلاثة فتقول: ثالث ثلاثة أي: بعض الثلاثة. (وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ) خصَّ البعض هنا، (وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ) العدد (الَّذِيْ بُنِي مِنْهُ) اسم الفاعل (تُضِفْ إِلَيهِ) هذا جواب الشرط، حذف مفعوله أي: تضف اسم الفاعل من العدد إليه، (تُضِفْ إِلَيهِ) الضمير هنا يعود إلى ما اشْتُقَّ منه الذي عبَّر عنه (بُنِي) بُنِي منه، حينئذٍ ثالث اشْتُقَّ وبني من ثلاثة قال: (تُضِفْ إِلَيهِ) أضف ثالث إلى ما اشْتُقَّ منه وهو ثلاثة فتقول: ثالث ثلاثة. (مِثْلَ بَعْضٍ) (مِثْلَ) هذا صفة لموصوفٍ محذوف الذي هو المفعول به، (تُضِفْ إِلَيهِ) اسم الفاعل من العدد حال كونه (مِثْلَ بَعْضٍ) يعني: في المعنى، ولذلك نقدِّر ثاني اثنين: أنا بعض الاثنين، (مِثْلَ بَعْضٍ) أي: كما يضاف البعض إلى كله نحو: ((إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ)) [التوبة:٤٠] هم اثنان، النبي ﷺ ثَانِيَ اثْنَيْنِ .. هو بعض الاثنين، هذا المعنى المراد. ((لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ)) [المائدة:٧٣] أي: بعض الثلاثة، إذاً: يكون المعنى هنا بالبعضية .. يُفَسَّر بهذا، كأنَّك تضيف لفظ البعض إلى الكل، وتقول: ثانيةُ اثنتين، يعني: بعض الاثنتين، يعني امرأة إذا قالت: أنا ثانية اثنتين يعني: أنا بعضٌ من ثنتين، وثالثة ثلاثٍ إلى عاشر عشرةٍ، وعاشرة عشرٍ. وإنَّما لم ينصب يعني: يتعين الإضافة، لأنَّه قال: (تُضِفْ إِلَيهِ) أوجَب الإضافة، ومع كونه فاعلاً من فعل، قلنا: هناك أراد به أنَّه وصفٌ .. مثله، وفعل فاعل مثل: ضرب ضارب، ضارب الأصل فيه: أنَّه يجوز أن ينصب ما بعده وأن يجر، وهنا تعينت الإضافة ولم يُجَوَّز الوجهان الذي هو: النصب والإضافة.

стр. 2401

هنا تعين ولم ينصب، لأنَّه ليس في معنى ما يعمل ولا مُفَرَّعاً عن فعلٍ يعني: ليس المراد به: الحدث، لأنَّ كونه بعض الشيء هذا ليس بحدثٍ، بخلاف ثالث اثنين يعني: مصيِّر الاثنين ثلاثة، إذاًَ فيه حدث، جاعل الاثنين ثلاثاً حينئذٍ له وجهان هناك من حيث النصب والإضافة، وأمَّا هنا فلا، لأنَّه ليس فيه معنى ما يعمل ولا مفرَّعاً عن فعلٍ فالتُزِمَت إضافته، لأنَّ المراد: أحد اثنين .. ثاني اثنين، وإحدى اثنتين .. ثانية اثنتين، وأحد عشرةٍ وإحدى عشرٍ فتضيفه وهذا مذهب الجمهور: أنَّه يُلزم فيه الإضافة. وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِيْ مِنْهُ بُنِي ... تُضِفْ إِلَيهِ مِثْلَ. . . . . . . . . . . . . تضف إليه اسم فاعلٍ من العدد حال كونه (مِثْلَ بَعْضٍ) يعني: يُفَسَّر بالبعضية، ولذلك قال: (بَيِّنِ) أي: ظاهر البعضية، هذا النوع الأول. وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِيْ مِنْهُ بُنِي ... تُضِفْ إِلَيهِ. . . . . . . . . . . . . أي: (وَإِنْ تُرِدْ) بالوصف (بَعْضَ) العدد الَّذِيْ بُنِي هو مِنْهُ تضفه أي: الوصف (إِلَيهِ) أي: العدد حالة كون الوصف (مِثْلَ بَعْضٍ) في معناه يعني: يُفسَّر بهذا اللفظ، أو في إضافته إلى كله يعني: أنَّ اسم الفاعل من العدد إذا أُضِيف إلى موافقه يجب إضافته إليه على معنى بعضٍ: ثاني اثنين، معناه: بعض اثنين. النوع الثاني في غير المفرد .. اسم الفاعل: أن يراد به أنك جعلت الأقل مساوياً لما كان أعلى منه. (وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ) (وَإِنْ تُرِدْ) باسم الفاعل من العدد (جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا فَوْقُ) فوقه، يعني: إذا أردت بالوصف المصوغ من العدد أن تجعل ما هو تحت ما اشْتُقَّ منه مساوياً له (فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا). (وَإِنْ تُرِدْ) باسم الفاعل من العدد (جَعْلَ الأَقَلِّ)، (جَعْلَ) هذا مفعول به لقوله: (تُرِدْ) وهو مضاف إلى الأَقَلِّ وهو مفعوله الأول (مِثْلَ) هذا مفعول ثاني مَا فَوْقُ مثل عددٍ فوقه يعني: فوق العدد الذي صيغ منه اسم الفاعل. قال: (فَحُكْمَ جَاعِلٍ) هذا من حيث الإعراب، هنا ابن عقيل يقول: وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ. . . . . . . . . . . . . أي: وإن تُرد بفاعل المصوغ من اثنين فما فوقه جعل ما هو أقل عدداً مثل ما فوقه: ثالث اثنين، إذا أردت أنك جاعل الاثنين ثلاثةً حينئذٍ يُنظر فيه إلى المعنى، فكأنك جعلت ثالث مضمَّناً معنى جاعل أو مصير، فتقول: جاعل الاثنين ثلاثةً هذا التقدير: أنا ثالثُ ثلاثةٍ .. أنا ثالثٌ ثلاثةً .. أنا ثالثُ اثنين، ما مرادك بهذا التركيب؟ مرادك: أنك جعلت الأقل مساوياً لما اشْتُقَّ منه، ما الذي اشْتُقَّ منه ثالث؟ ثلاثة، فكأنك جعلت الاثنين مساوياً لثلاثة بكونك أضفت نفسك إليه فقلت: أنا ثالث اثنين يعني: جاعل الاثنين ثلاثةً رددت الاثنين إلى ما اشْتُقَّ منه الوصف وهو: ثالث فتقول: أنا رابع ثلاثةٍ يعني: جاعل الثلاثة أربعةً رددت المضاف إليه إلى ما اشْتُقَّ منه اسم الفاعل، حينئذٍ يجوز لك وجهان: الإضافة والتنوين: ثالثُ اثنين، وثالثٌ اثنين، بالإضافة وبالتنوين مع النصب. وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ. . . . . . . . . . . . .

стр. 2402

أي: إذا أردت بالوصف المصوغ من العدد أنَّه يجعل نفس الوصف .. الوصف يجعل ما هو تحت ما اشْتُقَّ منه مساوياً له، تحت ما اشْتُقَّ منه يعني: يضاف إلى ما هو أقل مما اشْتُقَّ منه، إذا كان اشْتُقَّ من الأربعة حينئذٍ تضفه إلى ما هو أقل من الأربعة وهو: الثلاثة تقول: رابع ثلاثةٍ، حينئذٍ وضيفته: أن يجعل هذا الأقل مساوياً لما اشْتُقَّ منه، فتقول: رابع ثلاثةٍ أي: مصيِّر الثلاثة أربعاً. أنَّه يجعل ما هو تحت ما اشْتُقَّ منه مساوياً له (فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا) احكما له حكم جاعلٍ، لم يقل: فاعل وإنَّما قال (جَاعِلٍ) ليبين لك أنَّه بمنزلته في المعنى والعمل، و (جَاعِلٍ) معلوم أنه مثل ضارب، وضارب يجوز فيه الوجهان: الإضافة والنَّصب. (فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا) فإن كان بمعنى المضي وجبت إضافته، وهذا لا إشكال فيه، وإن كان بمعنى الحال أو الاستقبال جاز فيه الوجهان يعني: جازت فيه إضافته وجاز تنوينه وإعماله فتقول: هذا رابعُ ثلاثةٍ ورابعٌ ثلاثةً، (رابعٌ) هذا اسم فاعل تعربه على حسب ما قبله، إذا قلت: (رابعٌ) خبر وهو اسم فاعل، والفاعل ضمير مستتر، وثلاثةً مفعولٌ به مثل: ضاربٌ زيداً .. حكم واحد. هذا رابعُ ثلاثةٍِ، ورابعٌ ثلاثةً أي: هذا مصيِّر الثلاثة أربعةً وتؤنث الوصف مع المؤنث كما سبق، فالوصف المذكور حينئذٍ فاعلٌ حقيقةً، لأنَّك تقول: ثلَّثتُ الرجلين .. هذا الأصل، إذا انضممت إليهم فصرتم ثلاثة، وكذلك ربَّعتُ الثلاثة إلى عشر: عشَّرتُ التسعة يعني: صرتُ عاشراً لهم. ففاعل هنا بمعنى: (جَاعِلٍ) وجارٍ مجراه لمساواته له في المعنى والتَّفرُّع على (فَعَلَ) يعني: من حيث المعنى ومن حيث العمل هو دالٌّ على وصفٍ، وإذا كان كذلك حينئذٍ يعامل معاملة (جَاعِلٍ) من حيث العمل، بخلاف الفاعل الذي يراد به معنى أحد ما يُضاف إليه ثاني اثنين السابق، فإن الذي هو في معناه لا عمل له ولا تَفَرُّع له على فَعَلَ فالتُزمت إضافته كما سبق. يعني: لم يتضمن معنى الحدث الذي تضمنه الثاني، لأنَّ الثاني تضمن معنى مصيِّر: أنا صيَّرت إذاً: فيه حدث متعدٍ: أنا صيَّرت الثلاثة أربع .. رابعُ ثلاثةٍ .. لي تأثير .. لي حدث، وأمَّا ثاني اثنين: أنا واحدٌ منهم، ليس فيه زيادة معنى. وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ. . . . . . . . . . . . . الأقل مثل ما فوقه، (فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا) احْكُمَاً الألف هذه بدلاً عن نون التوكيد الخفيفة، (فَحُكْمَ) مفعولٌ به لقوله (احْكُمَا) وهو مضاف و (جَاعِلٍ) مضافٌ إليه. قال هنا: " وإنَّما قال (جَاعِل) ولم يقل (فاعل) تنبيهاً على أن اسم الفاعل بمعنى (جَاعِل) ففيه ما في فاعل وزيادة وهو اسم الفاعل حقيقةً، لأنَّهم قالوا: ربَّعتُ الثلاثة أُربِّعُ بمعنى: صيرتهم بنفسي أربعةً". إذاً: ذكر في هذين البيتين استعمالين، والأول .. البيت السابق ذكر استعمالاً مفرداً، وذكر في هذين البيتين استعمالين مركَّبين: الأول: بمعنى بعض ويضاف إلى ما اشْتُقَّ منه: ثاني اثنين .. رابع أربعة إلى آخره. والثاني: بمعنى مصيِّر الأقل للمساوي له.

стр. 2403

وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِيْ مِنْهُ بُنِي ... تُضِفْ إِلَيهِ مِثْلَ بَعْضٍ بَيِّنِ والتقدير: تضيف إليه اسم الفاعل في حال كونه مماثلاً للبعض أي: في معناه. وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ. . . . . . . . . . . . . . . فوقه يعني، حذف المضاف إليه ونوى معناه يعني: أنَّك إذا أردت باسم الفاعل من العدد أن يصير العدد الذي مثله تحته فاحكم له أي: لاسم الفاعل بـ (حُكْمَ جَاعِلٍ) فإذا كان بمعنى الماضي وجب إضافته تقول: هذا ثالث اثنين أمس، وإذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال جاز فيه الوجهان. قال الشارح: " لفاعل المصوغ من اسم العدد استعمالان " يعني: ما ذكره النَّاظم أو على جهة التعميم: أحدهما: أن يُفرد: ثانٍ وثاني وثالث ورابع. الثاني: أن لا يُفرد .. يضاف إلى غيره، وحينئذ إما أن يُستعمل مع ما اشْتُقَّ منه، وإمَّا أن يُستعمل مع ما قبل ما اشْتُقَّ منه .. أدنى منه درجة. ففي الصورة الأولى التي هي: أن يُستعمل مع ما اشْتُقَّ منه، ففي الصورة الأولى: يجب إضافة فاعل إلى ما بعده مضاف ومضاف إليه، إذاً: هذا ثاني اثنين، (ثاني) خبر وهو مضاف و (اثنين) مضاف إليه، ((إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ)) [المائدة:٧٣] (ثَالِثُ) ما إعرابه؟ خبر (إِنَّ)، و (ثَالِثُ) خبر وهو مضاف و (ثَلاثَةٍ) مضاف إليه، ((إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ)) [التوبة:٤٠] (ثَانِيَ) حال، وهو مضاف و (اثْنَيْنِ) مضاف إليه. إذاً: ففي الصورة الأولى: يجب إضافة فاعل إلى ما بعده، فتقول في التذكير: ثاني اثنين، وثالث ثلاثةٍ ورابع أربعةٍ إلى عاشر عشرةٍ، وتقول في التأنيث: ثانية اثنتين، وثالثة ثلاثٍ، ورابعة أربعٍ إلى عاشرة عشرٍ، والمعنى: أحد اثنين، وإحدى اثنتين، وأحدُ عشرٍ، وإحدى عشرة، إذا قيل: عاشرُ عشرةٍ يعني: أنا واحدٌ من العشرة .. أنا بعضٌ منهم. وهذا هو المراد بقوله: (وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِيْ) البيت .. أي: وإن تُرد بفاعل المصوغ من اثنين فما فوقه إلى عشرة (بَعْضَ الَّذِيْ بُنِي فاعل مِنْهُ) انظر! (بَعْضَ الَّذِيْ) قدَّم وأخَّر في البيت، (بَعْضَ الَّذِيْ بُنِي فاعل مِنْهُ) أي: واحداً مما اشْتُقَّ منه فأضف إليه مثل بعضٍ، والذي يضاف إليه هو الذي اشْتُقَّ منه، ثاني اثنين، اثنين هذا الذي اشْتُقَّ منه (ثاني) فصار مضافاً إليه، والأول: مضاف ويعرب على حسب العوامل. وفي الصورة الثانية يجوز وجهان: أحدهما: إضافة فاعل إلى ما يليه. والثاني: تنوينه وَنَصْب ما يليه به كما يُفعل باسم الفاعل نحو: ضارب زيدٍ وضاربٌ زيداً .. فيه وجهان، فتقول في التذكير: ثالثُ اثنين، وثالثٌ اثنين، ورابعُ ثلاثةٍ، ورابعٌ ثلاثةً: ثالثُ اثنين (ثالث) على حسب موقعه من الإعراب وهو مضاف و (اثنين) مضاف إليه، وأمَّا ثالثٌ اثنين، (ثالثٌ) هذا حسب موقعه من الإعراب والفاعل ضمير مستتر و (اثنين) مفعولٌ به، وهكذا إلى عاشرِ تسعةٍ، وعاشرٍ تسعةً.

стр. 2404

ولا يستعمل هذا الاستعمال (ثانٍ) فلا يقال: ثاني واحدٍ، ولا ثانٍ واحداً .. لا يستعمل، لا يقال: ثاني واحدٍ، يعني: يضاف إلى ما هو دونه، ثاني اثنين نعم، أمَّا هل هو مثل: ثالثُ اثنين فنقول: ثاني واحدٍ؟ قالوا: لا، وكذلك لا يقال: ثانٍ واحداً. فتقول في التذكير: ثالثُ اثنين وثالثٌ اثنين، وتقول في التأنيث: ثالثةُ اثنتين وهكذا إلى عاشرةِ تسعٍ وعاشرةٍ تسعاً والمعنى: جاعلُ الاثنين ثلاثةً، وهذا هو المراد بقوله: وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ. . . . . . . . . . . . . . . أي: وإن تُرِد بفاعلٍ المصوغ من اثنين فما فوقه جعل ما هو أقلُّ عدداً مثل ما فوقه فاحكم له بحكم جاعل: من جواز الإضافة إلى مفعوله، وتنوينه ونصبه. وَإِنْ أَرَدَتَ مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ ... مُرَكَّبَاً فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.!!!

стр. 2405

عناصر الدرس * تتمة وجوه صوغ العدد على وزن فاعل * كم وكأي وكذا * كم .. الإستفهامية وتمييزها * كم .. الخبرية تمييزها * كأي وكذا .. وتمييزها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -: وَإِنْ أَرَدْتَ مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ ... مُرَكَّبَاً فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ أَوْ فَاعِلاً بِحَالَتَيْهِ أَضِفِ ... إِلَى مُرَكَّبٍ بِمَا تَنْوِيْ يَفِي وَشَاعَ الاِسْتِغْنَا بِحَادِيْ عَشَرَا ... وَنَحْوِهِ وَقَبْلَ عِشْرِينَ اذْكُرَا وَبَابِهِ الْفَاعِلَ مِنْ لَفْظِ الْعَدَدْ ... بِحَالَتَيْهِ قَبْلَ وَاوٍ يُعْتَمَدْ سبق أنَّ ما كان على زنة فاعل من العدد إنَّما يكون من اثنين إلى عشرة: وَصُغْ مِنِ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقُ إِلَى ... عَشَرَةٍ كَفَاعِلٍ. . . . . . . . يعني: وصفاً (كَفَاعِلٍ) مصوغٍ (مِنْ فَعَلاَ)، ثُمَّ يكون مَختوماً بالتاء في حال التأنيث، ويكون مُجرَّداً عن التاء فيما إذا كان المراد به: مُذكَّر، هذا الحال الأول: أن يُستعمل مُفرداً. الحال الثاني: أن يُستعمل مُركَّباً، أو ألا يُستعمل مُفرداً لِيَعُمَّ حالة النصب، فإن لم يُستعمل مفرداً فحينئذٍ إمَّا أن يُستعمل مع ما اشْتُقَّ منه، وهذا كما قال: (تُضِفْ إِلَيهِ) .. وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِيْ مِنْهُ بُنِي ... تُضِفْ إِلَيهِ مِثْلَ بَعْضٍ بَيِّنِ يعني: إذا أردت به معنى بعض ما أضيف إليه، ثَانِي اثْنَيْنِ، إذاً: هو واحدٌ من اثنين، أو بعض اثنين، ثالث ثلاثة، أي: أحد الثلاثة، أو بعض الثلاثة، أو واحدٌ من الثلاثة. النوع الثاني: إذا لم يُستعمل مُفرداً أن يُستعمل مع ما قبل ما اشْتُقَّ منه وهذا أشار إليه بقوله: وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا يعني: أنْ يضاف إلى أقل مِمَّا اشْتُقَّ منه، مثلاً: ثلاثة أو ثالث (ثالث) هذا اشْتُقَّ من الثلاثة الذي هو أدنى من الثلاثة اثنين حينئذٍ تضيفه إليه: ثالث اثنين، أي: جاعل الاثنين ثلاثة، بمعنى: مُصيِّر أو جاعل، هذا يَجوز فيه الوجهان، وأمَّا النوع الأول فيَتعيَّن فيه الإضافة: ثاني اثنين .. ثالث ثلاثة .. رابع أربعة .. خامس خمسة .. سادس ستة، واجب الإضافة، لماذا؟ لأنَّه ليس فيه معنى: جاعل أو مصير، يعني: ليس فيه ما يدلُّ على أنَّ اللفظ أُريد به وصفٌ. بخلاف: ثالث ثلاثة .. ثالث اثنين، أي: مُصيِّر الاثنين ثلاثة، إذاً: أحدث معنىً زائداً على ما أراده بقوله: ثاني اثنين .. ثالث ثلاثة، ذاك لم يُفِد إلا أنَّه واحدٌ من الثلاثة، أو واحدٌ من الاثنين .. رابع أربعة .. واحدٌ من الأربعة، تاسع تسعة أي: واحدٌ من التسعة. وأمَّا تاسع ثمان، وهذا نقول: أي مُصيِّر الثمانية تسعة، هذا أحدث معنىً، حينئذٍ جاز فيه أن يعامل معاملة (ضارب) كما تقول: ضارب زيدٍ، وضاربٌ زيداً، بالوجهين كذلك تقول: ثالث اثنين، بالإضافة: وثالثٌ اثنين، حينئذٍ يُعامل مُعاملة: ضاربٌ زيداً، وضاربٌ زيداً هذا ليس بِجملة ولو نَصب.

стр. 2406

قلنا: جاء زيدٌ ضاربٌ عمراً، (ضاربٌ) هذا نعت وهو مفرد، وفيه ضمير مستتر يعود على زيد، جاء زيد ضارباً عمراً (ضارباً) هذا حال، وفيه ضمير مستتر يعود على زيد، (عمراً) هذا مفعولٌ به، لا نقول هذا التركيب جملة، لو كان جملة لقلنا: في محل نصب، ونحن أعربنا (ضارباً) بأنَّه منصوب لفظاً، كأنك قلت: جاء زيدٌ ضاحكاً، فلا فرق فيه، بين أن نقول: جاء زيدٌ ضاحكاً .. جاء زيدٌ ضارباً عمراً، حال كونه ضارباً عمراً، حينئذٍ نقول: هذا ليس بجملة. إذاً: ثالثٌ اثنين، هذا ليس بجملة، إذاً: له استعمالان من حيث عدم الإفراد: - إمَّا أن يُستعمل مع ما اشْتُقَّ منه، وهذا يَتعيَّن فيه الإضافة. - وإمَّا أن يُستعمل مع ما قبل ما اشْتُقَّ منه، يعني: العدد الذي هو أدنى مِمَّا اشْتُقَّ منه، إن اشْتُقَّ من الثلاثة حينئذٍ ما كان على زنة فاعل يُضاف إلى ما هو أدنى من الثلاثة أو الاثنين، إن اشْتُقَّ من خمسة حينئذٍ يُضاف إلى ما هو أدنى من الخمسة وهو أربعة، تقول: خامسُ أربعةٍ .. خامسٌ أربعةً. ثُمَّ قال: وَإِنْ أَرَدْتَ مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ ... مُرَكَّبَاً فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ أحد عشر إلى تسعة عشر قد يُراد بهذا التركيب .. المركَّب قد يُراد به: مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ، يعني: يُراد به بعض ما أضيف إليه، المراد بثاني اثنين، أي: بعض الاثنين، أو واحد الاثنين، إذا أردت بالمركَّب: أحد عشر، حينئذٍ إذا أردت به مثل ثاني اثنين فكيف تصنع به؟ هو مركَّب من جزئيين: أحد عشر، حينئذٍ نظر النُّحاة فيه فعاملوه مُعاملة (ثاني)، ثُمَّ أضافوه إلى مركَّبٍ آخر، قالوا: أحد عشر، على ما سيذكر النَّاظم: وَإِنْ أَرَدْتَ مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ ... مُرَكَّبَاً. . . . . . . . . . . . . . . . (مُرَكَّبَاً) هذا حال من (مِثْلَ)، (إِنْ أَرَدْتَ) هذا شرطٌ، و (أَرَدْتَ) فعل فاعل .. أرَدْتَ أنْتَ، (مِثْلَ) هذا مفعولٌ به، (مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ)، (مِثْلَ) مضاف، و (ثَانِي اثْنَيْنِ) مضافٌ إليه قُصِد لفظه، (مُرَكَّبَاً) هذا حال، ويجوز العكس: أن يكون (مُرَكَّبَاً) مفعولاً به، أردت مركَّباً مثل ثاني اثنين، حينئذٍ الظرف (مِثْلَ) هذا تَقدَّم .. كان نعتاً، حينئذٍ ينتصب على الحاليَّة فصار (مِثْلَ) هذا حال، و (مُرَكَّبَاً) هذا مفعول به. وأصل التركيب: إن أرَدْتَ مركَّباً مثل ثاني اثنين، وهذا جيِّد، إذا أردت مركَّباً، لأنَّ الحكم هنا على المركَّب، كلامنا مُنْصَب على أحد عشر إلى تسعة عشر، إذا أردت هذا المركَّب (مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ) حينئذٍ قال: (فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ)، يعني: أنَّك إذا أردت بالمركب من أحد عشر إلى تسعة عشر، ما أردت بثاني اثنين من الإضافة على معنى: بعض (فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ) المركَّب الأول مضافٌ إلى المركب الثاني .. إضافة ثاني إلى اثنين، هذا هو الأصل.

стр. 2407

إذاً: إذا أردت صَوْغ الوصف المذكور من العدد المُركَّب بمعنى بعض أصله كثاني اثنين (فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ) صدر المركَّب الأول: فاعل أو فاعلة، فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث، يعني: تأتي بالصدر الأول .. عندنا مركَّباً أربعة ألفاظ، لأنَّنا سنضيف مركَّب إلى مركَّب، المركب الأول مركَّب من كلمتين .. لفظين، وكلاهما بِمنزلة الجزء الواحد، سنضيفه إلى مركَّبٍ آخر. إذاً صار عندنا أربعة ألفاظ: صدران وعجُزَان، صدر الأول وصدر الثاني، عجز الأول .. عجز الثاني، فحينئذٍ إذا أردت تأتي بتركيبين، كيف تصنع؟ تأتي بِما كان على زِنَة فاعل الذي هو مقابل لـ: ثاني ثُم اثنين، (ثاني) هذا مُقابِل لمركب: أحد عشر مثلًا أو حادي عشر، و (اثنين) هذا مُقابل لمركَّب آخر، فتضع مكان ثاني اثنين مركَّبين كلٌّ منهما مؤلف من أربع كلمات. (فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ) صدر أولهما فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث، وصدر ثانيهما الاسم المُشتق منه، لأنَّك تقول: ثاني اثنين، إذاً: صدر الأول يكون على زِنَة فاعل أو فاعلة على حسب التذكير والتأنيث، وصدر الثاني يكون العدد الذي اشْتُقَّ منه فاعل. وصدر ثانيهما، يعني: المُركَّب الثاني: الاسم المشتق منه وعجزهما، العجز: عشرٌ في التذكير وعشرةٌ في التأنيث، يعني: يكون مُقابل .. على القياس، فتقول في التذكير: ثاني عشر اثني عشر، ماذا صنعت؟ أولاً: أردت معنى ثاني اثنين، والعدد هنا ليس مُفرداً كثاني اثنين وإنَّما هو مركَّب، حينئذٍ تأتي بالمركَّب الأول تنظر إلى صدره تجعله على زنة فاعل، لأن مقام الحديث مقام ما كان على زنة فاعل، فتقول: ثاني عشرة، لأنَّك جئت بالمذكر ثاني ولم تقل: ثانية، تأتي بفاعل في المذكر، وفاعلة في المؤنث، هنا قلت في ثاني، حينئذٍ عشرة، ثاني اشتققته من اثني. إذاً تقول: ثاني عشر اثني عشر، أضفت الأول إلى الثاني مُراداً به معنى ثاني اثنين، فلا بُدَّ أن يكون صدر المركَّب الأول مشتَّقاً من اثنين وهو اسم فاعل، وأن يكون الثاني .. الصدر الثاني المشتق منه، أن تُنَزِّل المركَّبين بِمنْزلة ثاني اثنين، (ثاني) هذا اسم فاعل هو الذي جئت به في ثاني عشرة، (اثنين) المضاف إليه جئت في محله بمركب كذلك فقلت: اثني عشرة. إذاً: تأتي بزنة فاعل في المذكر وفاعلة في المؤنَّث تضعه صدر المركَّب الأول، لأنَّه مُقابل لثاني، وتأتي في صدر المركَّب الثاني بما اشْتُقَّ منه صدر المركَّب الأول وهو (اثني) فتقول: ثاني عشرة .. اثني عشر، كأنك قلت: ثاني اثنين، هذا في التذكير إلى تاسع عشر تسعة عشر. إذاً: ثاني عشر اثني عشر، يعني: أنا بعض الاثني عشر، هذا المراد، أنا بعض الاثني عشر يعني: واحدٌ منهم، هذا المراد بهذا التركيب، ولا أدري هل هذا مسموع أو لا؟ ثاني عَشْر اثني عَشَر، إلى تاسع عَشْرة تسعة عَشَر، (تاسع) نقول: هذا مشْتَقٌّ من التسعة، حينئذٍ أرَدْتَ أنْ تَجعله مضافاً إلى تسعة، كما تقول: تاسع تسعةٍ، يعني: واحدٌ من التسعة، فتأتي في مُقابل (تاسع) مركَّب من جزئيين صدرُه تاسع، تاسع عشرة كما هو، وتأتي بصدر المركَّب الثاني (تسعة)، إذاً: تاسع عَشْرة تسعة عَشَر.

стр. 2408

وفي التأنيث: ثانية عَشْرة .. اثنتي عَشْرة، هذا في التأنيث تأتي بالأول على وزن (فاعلة)، والثاني: اثنتي، لأنَّك أضفته إلى ما اشتق منه، كما قيل: ثانية اثنتين ثاني اثنين، أضفته إلى المُذكَّر، لأنَّ المراد به التذكير، ثانية اثنتين كذلك أردت به التأنيث. هنا مثله فتقول: ثانية عَشْرة اثنتي عَشْرة إلى تاسعة عَشْرة تسع عَشْرة، فتأتي بأربع كلمات كلها مَبنيَّة، ولذلك قال: (بِتَرْكِيبَينِ) تثنية (تركيب)، ومعلومٌ أنَّ التركيب موجبٌ للبناء، إذاً: يُضاف الأول إلى الثاني، أضفت كلمتين إلى كلمتين، مُركَّب عددي إلى مُركَّب عددي. إذاً: تأتي بأربع كلماتٍ مبنيَّة، وأول التركيبين مضافٌ إلى ثانيهما إضافة ثاني إلى اثنين، وهذا الاستعمال هو الأصل عندهم وبقي استعمالان. إذاً: وَإِنْ أَرَدَتَ مُرَكَّبَاً مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْن أنَّه واحدٌ من مضاف إليه حينئذٍ تأتي بِتَرْكِيبَينِ، والحديث فيما كان على زِنَة (فاعل)، أين تضع فاعل من التركيبين؟ تضعه في صدر الأول، مذكَّراً أو مؤنَّثاً على القسمة السابقة. وتأتي بِما اشْتُقَّ منه ما كان على زِنَة (فاعل) تضعه صدر الثاني، ثُمَّ عَشْر وعَشَرة على حسب التأنيث السابق ليس فيه جديد، وإنَّما تضع فاعل وما اشْتُقَّ منه في صدر كلٍّ من المركبين، وتضيف الأول إلى الثاني، والذي يضبط لك: أنَّك تَجعله في مقام ثاني اثنين، (ثاني) جاء محله مُركَّب فَيُصدَّر باسم فاعل مُذكَّراً أو مؤنَّث، و (اثنتين) هذا تضع في محله مركَّباً كذلك ويُصَدَّر بما اشْتُقَّ منه فاعل، وتضيف الأول إلى الثاني إضافة ثاني إلى اثنتين، هذا هو الأصل عندهم، وهذا هو المشهور. (أَوْ) الحالة الثاني: أَوْ أَضِفِ فَاعِلاً إلى مُركَّبٍ، (فَاعِلاً) هذا مفعول (أَضِفِ)، و (أَوْ) هنا عاطفة جملة على جملة، أو أضف فاعلاً (بِحَالَتَيْهِ) تذكيراً وتأنيثاً، إنْ كان مُذكَّراً تأتي به على زِنَة (فاعل)، وإن كان مُؤنَّثاً تأتي به على زِنَة (فاعلة). أضف إلى مركَّبٍ: جار مجرور مُتعلِّق بقوله: (أَضِفِ)، (أَضِفِ) حُرِّك للوزن، أضف فاعلاً (بِحَالَتَيْهِ) هذا صِفة لـ: (فَاعِل) مُتعلِّق بِمحذوف، فاعلاً كائناً (بِحَالَتَيْهِ) صفة له، يعني: يُذكَّر مع المذكَّر ويُؤنَّث مع المؤنَّث، (إِلَى مُرَكَّبٍ) مُتعلِّق بقوله: (أَضِفِ). يَفِي بِمَا تَنْوي، (بِمَا) مُتعلِّق بقوله: (يَفِي)، و (مَا) هذه موصولة، و (تَنْوِيْ) هذه صِلة (مَا) تنوي أنْتَ، بِمَا يَفْي تَنْوي، (يَفِي) جواب (أَضِفِ) فهو مجزوم، (يَفِي) بالياء، كيف بالياء؟ قيل: أُشْبِعت كسرته، والمعنى: أنَّك إذا فعلت ذلك وفَى الكلام .. تَمَّ بالمعنى الأول الذي تنويه، حينئذٍ ماذا تقول؟ أو أضِفِ فاعلاً بحالتيه إلى مُركَّبٍ، فتقول: ثاني اثني عَشَر، جئت بفاعل وأضفته إلى مركَّبٍ، هذا أسهل من الأول وأحسن من جهة اللفظ، أمَّا ثاني عَشْرة اثنتي عشر، هذا فيه تطويل .. أربع كلمات. أمَّا هذا: ثاني اثني عَشَر .. ثالث ثلاثة عَشَر، فتأتي بِزِنة (فاعل) وتضيفه إلى المركَّب. أَوْ فَاعِلاً بِحَالَتَيْهِ أَضِفِ ..

стр. 2409

أَضِفِ ما كان على زِنَة (فاعل) مذكَّراً أو مؤنَّثاً إلى مركَّبٍ واحد، فلا تأتي بتركيبين، وإنَّما تأتي في مَحلِّ ثاني مثله بِزِنة (فاعل)، واثنتين تأتي في مِحلِّه بِمركَّب من أحد عَشَر إلى تسعة عَشَر. ثُمَّ الثالث أشار إليه بقوله: وَشَاعَ الاِسْتِغْنَا بِحَادِيْ عَشَرَا ... وَنَحْوِهِ. . . . . . . . . . . . . يعني: أنَّه يُحذف من المركَّب الأول العَجُز، ومن المُركَّب الثاني الصَّدْر، هذا ظاهر كلام النَّاظم بِخلاف ما مشى عليه ابن عقيل: أنَّه يَحصل فيه حذف ليس فيه استغناء بأحد المركبين عن الثاني، لأنَّ قوله: (فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ) يعني: يُستغنى بالأول عن الثاني، هذا ظاهر كلام ابن عقيل. لكن الظاهر أن صُنْع المصنف كغيره من النُّحاة: (وَشَاعَ الاِسْتِغْنَا) إذًا: عندنا استغناء، (بِحَادِيْ عَشَرَا وَنَحْوِهِ). يعني: أنَّه يُحذف من المُركَّب الأول العَجُز، يعني: عَشْرة، ومن المركب الثاني الصدر، حينئذٍ تقول: حادي عَشَر .. ثاني عَشَر، أصله: ثاني عَشَر اثني عَشَر، ماذا صنعت؟ حذفت العَجُز (عَشَر) من الأول، صار: ثاني اثني عَشَر، وحذفت الصَّدر من الثاني، تَحذف العَجُز من الأول، وتحذف الصدر من الثاني، صار: ثاني عشر، أصله: ثاني عَشَر اثني عَشَر، حذفت عشر الأولى من المركب الأول قلت: ثاني اثني عشر صار مثل السابق أو حالتيه إلى مركَّبٍ، ثُمَّ تحذف الصدر من الثاني فصار: ثاني عَشَر، هذا الظَّاهر. إذاً: يُحذف من المركَّب الأول العَجُز، ومن المركب الثاني الصَّدر، وفيه حينئذٍ ثلاثة أوجه: - بناؤهما وهو المشهور .. أنَّهما مبنيَّان. - الثاني: إعراب الأول وبناء الثاني: حادي عَشَر، (حادي) مُعرب والثاني مبني، وهذا له نظير، مثل: اثنا عَشْرة واثنتا عَشَر، الأول مُعرب إعراب المثنَّى، والثاني: مبني. - الثالث: إعرابهما .. كلاهما معربان. إذاً: ثلاثة أوجه فيما إذا اسْتُغني بصدر الأول عن عَجُزه، وبِعَجُز الثاني عن صدره، حصل استغناء .. اكتفاء بصدر الأول عن عَجُزه .. حُذِف العَجُزْ، وبِعَجُز الثاني عن صدره، إذاً: رُكِّب مُرَكَّب واحد من التركيبين، أخذت من هذا صَدْرَه، ومن هذا عَجُزه، حصلت النتيجة بالحذف من الأول ومن الثاني، وفيه ثلاثة أوجه: - بناء التركيب كله، وهذا هو المشهور، لأنَّه صار مثل: أحد عَشَر. - والثاني: إعراب الأول وبناء الثاني، وهذا له نظير. - وإعرابهما. وفُهِم من المثال: (حَادِيْ عَشَرَا) هذه الألف للإطلاق، فُهِم من المثال: أنَّ (عَشَرَا) مبني لنطقه به، إذاً: امتنع الوجه الثالث: إعرابهما معاً، إذاً: لا يتأتَّى في مَثال النَّاظم، وإنَّما يتأتى بناء الثاني مع بناء الأول أو إعرابه، لأنَّ (حَادِيْ) هذا لا يظهر فيه البناء ولا الإعراب، (حَادِيْ) بإسكان الياء مثل: مَعديكرب، حينئذٍ هو معتل فلا يظهر فيه لا إعراب ولا بناء، إذاً: يحتمل المذهبين الأول والثاني، بناؤهما معاً، أو إعراب الأول ويكون تقديراً، والثاني مبني، وأمَّا الثالث فلا يحتمله كلام النَّاظم، لأنَّه لفظ به بالفتح: (عَشَرَا) صار مبني.

стр. 2410

إذاً: فُهِم من المثال أنَّ (عَشَرَا) مبني لنطقه به، فيحتمل الأول والثاني دون الثالث، من احتمال أن يكون (حَادِيْ) مبنيَّاً أو مُعرباً لعدم الحركة فيه، ومثَّل (بِحَادِيْ عَشَرَا) قالوا دون غيره: ليتضمن التمثيل فائدة .. تنبيه، وأنَّه في مثل هذا التركيب حصل فيه قلبٌ وإعلال. التنبيه على ما التزموه حين صاغوا: أحداً وإحدى، على (فَاعِل) و (فَاعِلة) من القلب وجعل الفاء بعد اللام .. حصل فيه قلب: حادي على وزن: (عَالِف)، الفاء التي هي الواو صارت متأخِّرة، ثُمَّ قُلِبت الواو ياءً، و (عالفة) مثله لكنَّه مؤنَّث، فقالوا: حادي عَشَر وحادية عَشْرة، والأصل: واحد وواحدة، فصار: حادٍ وحاديةٍ، فقلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها فوزنُهما (عالف) و (عالفة) يعني: أراد أن ينبِّه على أنَّه حصل قلب في هذا دون غيره. وَشَاعَ الاِسْتِغْنَا بِحَادِيْ عَشَرَا ... وَنَحْوِهِ. . . . . . . . . . . . . (نَحْوِهِ) هذا معطوف على (حَادِيْ عَشَرَا)، والمراد به: اثنا عَشَر إلى تسعة عَشَر، إذاً إذا: . أَرَدَتَ مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ ... مُرَكَّبَاً فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ تُضيف الأول إلى الثاني، وتَجعل صدر الأول ما كان على زِنَة (فاعل) مؤنَّثاً أو مذكَّراً، وتأتي بصدر المركب الثاني ما اشْتُقَّ منه اسم الفاعل السابق الذي جعلته صدراً للأول، أو تأتي بزنة (فاعل) وتضيفه إلى المركَّب، أو ثالثاً: يحصل حذفٌ من كُلٍّ من التركيبين، تحذف العَجُز من الأول، والصَّدْر من الثاني، ثُمَّ فيه ثلاثة أوجه. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . وَقَبْلَ عِشْرِينَ اذْكُرَا وَبَابِهِ الْفَاعِلَ مِنْ لَفْظِ الْعَدَدْ ... بِحَالَتَيْهِ. . . . . . . . . . . . يعني: هذا الاستعمال الأخير لِمَا كان على زنة (فاعل): أنَّه يُستعمل في نيِّف العقود من عشرين إلى تسعين، فيُقال: حادي أحدٌ وعشرون .. ثانيٍ وعشرون .. ثالثٌ وعشرون .. رابعٌ .. تاسعٌ .. خامسٌ وخمسون، تأتي به مؤنَّثاً ومذكَّراً، لكنَّه يكون سابقاً على لفظ العقد، ومعطوفٌ عليه بالواو على جهة الخصوص. (وَقَبْلَ عِشْرِينَ اذْكُرَا) (اذْكُرَاً) الألف هذه بدلٌ عن نون التوكيد الخفيفة، اذكر قبل عشرين، (قَبْلَ) هذا ظرف مُتعلِّق بـ (اذْكُر) وهو مضاف، و (عِشْرِينَ) مضافٌ إليه، اذكر قبل عشرين، إذًا: لا بعده. (وَبَابِهِ) باب عشرين وهو: الثلاثين إلى التسعين، (الْفَاعِلَ) اذكر الفاعل المصوغ (مِنْ لَفْظِ الْعَدَدْ)، (مِنْ لَفْظِ) هذا إمَّا أن يكون مُتعلِّقاً بمحذوف نعت لـ (الْفَاعِلَ) أي: الفاعل المصوغ، أو يكون جار مجرور مُتعلِّق بقوله: (اذْكُر) اذكر من لفظ العدد، والأول أحسن: أن يكون مُتعلِّقاً بمحذوف صفة لـ (الْفَاعِلَ). إذاً: اذكر قبل عشرين وبابه ما كان على زنة (فاعل) المصوغ (مِنْ لَفْظِ الْعَدَدْ بِحَالَتَيْهِ) مُذكَّراً مع المذكَّر، ومؤنَّثاً مع المؤنَّث، (بِحَالَتَيْهِ) التذكير والتأنيث، (قَبْلَ وَاوٍ) على جهة الخصوص، (يُعْتَمَدْ) الجملة نعتٌ لـ (وَاوٍ) .. لواوٍ معتمدة، يعني: لا غيرها فهي خاصَّةٌ من بين سائر حروف الجر.

стр. 2411

أي: يُعتمد عليها دون غيرها من حروف العطف، يعني: أن اسم الفاعل من العدد إذا ذُكِر مع عشرين وبابه، يعني: العقود إلى التسعين يُذكَر بحالتيه من التذكير والتأنيث قبل الواو، وهذا واضحٌ .. هذا الاستعمال الأخير. يعني: أنَّ العشرين وبابه إلى التسعين يُعطف على الفاعل بحالتيه، فتقول: الحادي والعشرون، (الحادي) على زنة (فاعل)، (والعشرون) جئت به أولاً ثُمَّ عطفت عليه (العشرون) بالواو، الأول: معطوفٌ عليه، والثاني: معطوفٌ، ولذلك سبق أولاً: أنَّه قد يكون معطوفاً. إلى التاسع والتسعين، والحادية والعشرون إلى التاسعة والتسعين، ولا يجوز أن تُحذف الواو وتُركَّب فتقول: حادي عشرين كما تقول: حادي عشر، هذا لا يَصِح لعدم السَّماع. فتقول: حادي عشرين كما تقول: حادي عشر إلحاقاً لكل فرع بأصله، فإنه يجوز أحد عشر بالتركيب ولا يجوز أحد عشرين بالتركيب. تتمة: لم يذكروا في العشرين وبابه مُشتقَّاً، يعني: ما ذكره سابقاً وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ. . . . . . . . . . . . . . وهذا لا يُذكَر هنا، إذاً: حاصل ما ذكره، كما قال هنا ابن عقيل: "سبق أنَّه يبني فاعلٌ من اسم العدد على وجهين: - أحدهما: أن يكون مُراداً به بعض ما اشْتُقَّ منه، كـ: ثاني اثنين. - والثاني: أن يُراد به جعل الأقل مساوياً لِمَا فوقه، كـ: ثالث اثنين" وذكر هنا أنَّه إذا أُرِيد بناء فاعل من العدد المركَّب للدَّلالة على المعنى الأول وسكت عن الثاني، فدل على أنَّه لا يُؤتى منه، لأنَّ الكلام في باب فاعل، وذكر له من حيث هو .. ذكر له معنيين فيما سبق إذا لم يُفرد: إمَّا أنْ يُراد به بعض ما أضيف إليه: ثاني اثنين، وهذا يأتي المُركَّب مِثله، ولذلك قال: وَإِنْ أَرَدَتَ مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ .. وسكت عن قوله: وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ. . . . . . . . . . . . . . . . فدلَّ على أنَّه لا يُصاغ من العدد المُركَّب للدَّلالة على هذا المعنى خلافاً لسيبويه، وسيأتي أنَّ مذهب سيبويه يُجوِّزه. إذاً: وذكر هنا: أنَّه إذا أُريد بناء فاعلٍ من العدد المركَّب للدَّلالة على المعنى الأول، وهو أنَّه بعض ما اشْتُقَّ منه، يجوز فيه ثلاثة أوجه، يعني: كيف تصيغه على هذا المعنى؟ إمَّا أنك تأتي به على الوجه الأول أو الثاني أو الثالث، فأنت مُخَيَّر بين واحدٍ من هذه الأوجه الثلاثة، لكن يلزمك أن تُعربه أو تبنيه على ما يذكره النُّحاة: - الوجه الأول وهو الشائع الكثير عندهم الذي جعلوه أصلاً - وحقيقةً لا أدري هل هو مسموع أو مُتَكلَّف من عندهم لا أدري عنه –: أن تجيء بتركيبين .. الأول: عبارة ابن هشام في (التوضيح) أوضح: أن تأتي بأربعة ألفاظ .. أربع كلمات: - أولها: الوصف فاعل أو فاعلة .. أول كلمة تستفتح بها: الوصف فاعل أو فاعلة، مركباً مع العشرة. - والثالث ما اشْتُقَّ منه الوصف. - كذلك مُرَكَّباً أيضاً مع العشرة. - وتضيف جملة التَّركيب الأول إلى جملة التركيب الثاني.

стр. 2412

إذاً: عندنا أربع كلمات على التوالي، الكلمة الأولى: تأتي بها على زنة (فاعل) أو (فاعلة)، والكلمة الثالثة: تأتي بها ما اشْتُقَّ منه الفاعل، والثانية والرابعة لفظ عشرة .. العَجُز هذا مُطَّرد، ثُمَّ تضيف الأول إلى الثاني، كـ: ثاني اثنين. إذاً تقول: ثاني عَشر اثني عَشَر (ثاني عَشْرة) مضاف، و (اثني عَشَر) مضافٌ إليه في محل جر، والعامل فيه هو المركب. قال ابن عقيل: " أن تجيء بتركيبين صدر أولهما: (فاعل) في التذكير و (فاعلة) في التأنيث، وعجزهما: (عَشْرٌ) في التذكير و (عشرةٌ) في التأنيث، وصدر الثاني منهما في التذكير: أحد واثنان وثلاثة بالتاء إلى تسعة، وفي التأنيث: إحدى واثنتان وثلاث بلا تاء إلى تسع ". يعني: الحكم السابق قبل التركيب هو بعد التركيب، الأحكام السابقة مُطَّردة كما هي: العشرة في التذكير والتأنيث، وكذلك الثاني الذي هو صدر الثاني: ثلاثة واثنين إلى آخره أيضاً يُراعى فيه التذكير والتأنيث، والمراد هنا: أنْ تأتي بفاعل في صدر الأول وما اشْتُقَّ منه في صدر الثاني، ثُمَّ الأحكام السابقة كلها مُطَّردة كما هي. وفي التأنيث: إحدى واثنتان وثلاث بلا تاء إلى تسعٍ على الأصل في القاعدة، نَحو: ثالث عَشَر ثلاثة عَشَر، انظر! (ثالث) اللفظ الأول على زنة (فاعل)، و (ثلاثة) هذا في الثاني .. صدر الثاني، أو إن شئت قل: اللفظ الثَّالث تأتي بِما اشْتُقَّ لفظ (ثالث)، ثُمَّ تضيف الأول للثاني، فـ (ثالث عَشَر) مضاف، و (ثلاثة عَشَر) مضافٌ إليه. وهكذا إلى تاسع عَشَر تسعة عَشَر، انظر! عَشَر .. عَشَر في الموضعين هذا المُذكَّر .. تعلم أنَّه مذكَّر، لأنَّ العَشَر هنا في التركيب موافقاً للقياس، فإذا قلت: ثالث عَشَر (ثالث) هذا يُطابق، نحن قلنا: المذكَّر والمؤنَّث هنا في (ثالث) موافق للقياس، إنْ كان مؤنَّثاً قلت: ثالثة .. رابعة .. خامسة بالتاء، وإن كان مذكَّراً جَرَّدته من التاء. إذاً: ثالث عَشَر، تعلم أنَّه مذكَّر، لأنَّ الأول مُجرَّد من التاء وهو مُطابق، وعَشَر هذا مُجرَّدٌ من التاء وهو مطابق. كذلك: ثلاثة عَشَر، (عَشَر) الثاني هذا علمنا أنَّه كالأصل .. التركيب الأول، و (ثلاثة) بالتاء لأنَّه مُخالف. وهكذا إلى تاسع عَشَر تسعة عَشَر، وثالثة عَشْرة ثلاث عَشْرة إلى تاسعة عَشْرة تسع عَشْرة، وتكون الكلمات الأربع مبنيَّةً على الفتح. والمركَّب الأول مُضاف إلى الثاني، والمركَّب الثاني يكون في محل جر، والعامل فيه هو المركَّب الأول، والمعنى: أنَّه بعض أحد عَشَر، أو بعض الثلاث عَشَر إلى آخر ما ذكره، هذا الوجه الأول. الوجه الثاني: إذا أردت بالمركَّب ثاني اثنين، ماذا تصنع؟ الوجه الأول: تأتي بتركيبين، هنا لا .. عفونا عن التركيبين. قال: " أن تحذف (عَشَر) من الأول اسْتغناءً به في الثاني، وتُعرِب الأول لزوال التركيب وتضيفه إلى التركيب الثاني " تحذف (عَشَر) من الأول فقط، ولذلك قال: أَوْ فَاعِلاً بِحَالَتَيْهِ أَضِفِ ... إِلَى مُرَكَّبٍ. . . . . . . . . . .

стр. 2413

يعني: تأتي بِزِنة (فاعل) وتضيفه إلى الثاني، إنْ جعلته ابتداءً هكذا لا إشكال، ولكن ابن هشام يرى أنَّه في الأصل: مركَّب يعني: التركيبين السابقين، فحذفت من الأول: العَجُز فبقي لفظ واحد، وإذا بقي لفظ واحد .. الصدر حينئذٍ زال مُوجب البناء فعاد إلى أصله، لأنَّه إنَّما بُنِي لتركيبه تركيب (خمسة عَشَر)، فإذا حذفت العَجُز حينئذٍ لم يكن مُركَّباً، فعاد إلى أصله وهو: الإعراب فأعربته. وأمَّا المركَّب الثاني بقي على حاله وهو مضافٌ إليه، ولماذا بقي على حاله؟ لبقاء التركيب، وإذا بقي التركيب فهو على أصله من البناء. إذاً: أنْ تَحذف (عَشَر) من الأول استغناءً به في الثاني، وتُعرب الأول لزوال التركيب وتضيفه إلى التركيب الثاني، هذا عبارة ابن هشام هناك. الثاني قال ابن عقيل: " أن يُقتصر على صدر المركَّب الأول فيُعرب لعدم التركيب، ويضاف إلى المركَّب الثاني باقياً الثاني على بناء جزئيه " تقول في التذكير: هذا ثالث ثلاثة عَشَر، (هذا) مبتدأ، و (ثالث) بالضَّمِّ مُعرب، لأنَّه في الأصل: ثالث عَشَر ثلاثة عَشَر، حذفنا عَجُز الأول فرجع إلى أصله وهو الإعراب لزوال موجب البناء وهو التركيب، فصار: هذا ثالثُ، بالرَّفع .. رجع إلى أصله، فـ (ثالث) هذا خبر، وهو مضاف، و (ثلاثة عَشَر) مبنيٌّ على فتح الجزئيين مضاف إليه في محل جر. وتقول في التأنيث: هذه ثالثة ثلاث عَشَر، الأصل: ثالثة عَشْرة ثلاث عَشْرة، فحُذِف عَجُز المُركَّب الأول فقيل: ثالثة .. رجع إلى أصله وهو الإعراب، فقيل: ثالثة ثلاث عَشَر، هذا الوجه الثاني وأشار إليه بقوله: أَوْ فَاعِلاً بِحَالَتَيْهِ أَضِفِ ... إِلَى مُرَكَّبٍ. . . . . . . . . . . وإن كان ظاهر النَّظم أنَّه جيء به ابتداءً، يعني: ليس فيه حذفٌ. الثالث: أنْ تَحذف العقد من الأول، والنَّيِّف من الثاني، يعني قوله: (حَادِيْ عَشَرَا) قلنا: حذفنا العقد الذي هو (عَشَرَا) العَجُز من الأول، وحذفنا الصدر من الثاني، إذاً: فيه حذفٌ، ولذلك قال هنا: أنْ تَحذف العقد من الأول، الذي هو (عَشَر) والنَّيِّف من الثاني .. صَدرُه، وحينئذٍ لك في وجهان. قال: " وفيه حينئذٍ وجهان الأول: أن يُعرب الأول ويبنى الثاني " حكاه الكسائي. يُعرب الأول: (حَادِيْ عَشَرَا) يُعرب الأول ويبنى الثاني، وهذا له نظير: اثنا عَشَر، ووجه: أنَّه حُذِف عَجُز الأول فأُعِرب لزوال التركيب وهذا واضح، ونَوَى صدر الثاني فبناه، ولا يُقاس على هذا الوجه لِقِلَّته. الثاني: أنْ تعربَهما معاً مُقدِّراً حَذف عَجُز الأول وصدر الثاني، لزوال مقتضى البناء فيهما حينئذٍ، يعني: أنت حذفت من الأول العَجُز، ومن الثاني: الصدر، إذاً: زال التركيب من الأول ومن الثاني وعاد إلى الأصل وهو الإعراب، هذا جيِّد. لزوال مقتضى البناء فيهما حينئذٍ، فيُجرى الأول على حسب العوامل، وَيُجَرُّ الثاني بالإضافة، لأنَّه ملازم للإضافة، أمَّا إذا اقْتَصرت على التركيب الأول بأنْ استعملت النَّيِّف مع العَشْرة ليفيد الاتِّصاف بمعناه مُقيَّداً لمصاحبته العَشْرة كما هو ظاهر النَّظم، فإنه يَتعيَّن بقاء الجزئيين على البناء.

стр. 2414

إذاً: يُقتصر على الأول لكن على الحذف، ابن عقيل هنا يقول في الصورة الثالثة: " أنْ يُقتصر على المركَّب الأول باقياً على بناء صدره وعجزه، نحو: هذا ثالث عَشَر " ظاهره: أنَّك تَحذِف الثاني مباشرة ويبقى على الأول، وليس هذا كلام النُّحاة هنا. إذاً: أن يُقتصر على المركب الأول باقياً على بناء صَدْرِه وعَجُزه، نحو: هذا ثالثَ عَشر، وحَذفت الثاني، وثالثةَ عَشْرة وإليه أشار بقوله: وَشَاعَ الاِسْتِغْنَا بِحَادِيْ عَشَرَا ... وَنَحْوِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . أي: ثاني عَشَر إلى تاسع عَشَر، وفي التأنيث حادية عَشْرة إلى تاسعة عَشْرة، فتُذكِّر اللفظين مع المذكر، وتؤنِّثهما مع المؤنَّث. ثُمَّ قال: "ولا يُستعمل فاعلٌ من العدد المركَّب للدَّلالة على المعنى الثاني، وهو أن يُراد به جعل الأقلِّ مساوياً لِمَا فوقه" جماهير البصريين والكوفيين على المنع، فلا يُقال: رابع عَشَر ثلاثة عَشَر، كما تقول: رابع ثلاثة .. ثالث اثنين، مُصَيِّر الثلاثة أربعة، رابع ثلاثةٍ، يعني: جاعل الثلاثة أربعة. وكذلك الجميع ولهذا لم يذكره المصنف واقتصر على ذكر الأول، لكن هذا مذهب جماهير النُّحاة البصريين والكوفيين. وأمَّا مذهب سيبويه فإنَّه يُجوِّز ذلك، ولك حينئذٍ في ذلك وجهان: أن تأتي بمركبين صدر أولهما أكبر من صدر ثانيهما بواحد: ثالث اثنين، الأول أكبر من الثاني بواحد، لأنك تريد به مُصيِّر الاثنين ثلاثةً، إذاً: المُركَّب مثله تعامله معاملة ثاني اثنين، فتقول: رابع عَشَر ثلاثة عَشَر، ويجب في هذا الوجه إضافة المركَّب الأول إلى المركَّب الثاني، وهذا كالسابق (فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ). الوجه الثاني: أن تَحذِف عَجُز المركَّب الأول، فتقول: رابع ثلاثة عَشَر، لأنَّه لَمَّا زال التركيب عاد إلى أصله وهو الإعراب، فيجوز لك في هذا الوجه إضافة الأول إلى الثاني، وتنوين الأول ونصب الثاني مَحلاً به، يعني: أنَّه يُعامل معاملة ضاربُ زيدٍ وضاربٌ زيداً كما سبق. قلنا: وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ فَحُكْمَ جَاعِلٍ. . . . . . . . . . إذاً: يجوز فيه وجهان، هذا مثله تقول: رابعٌ ثلاثة عَشَر .. رابعُ ثلاثة عَشَر، يجوز فيه الوجهان، كما تقول: ضاربُ وضاربٌ. قال هنا الشَّارح: " (وحادي) مقلوب واحد، (وحادية) مقلوب واحدة " لذلك نَصَّ النَّاظم على حادي دون غيره لزيادة فائدة، وإلا لا علاقة له هنا بهذا وإنَّما يُذكر في فن الصَّرف. جعلوا فاءهما بعد لامهما، هذا يُسمونه قلب مكاني، ولا يُستعمل (حادي) إلا مع عَشَر، ولا تستعمل (حادية) إلا مع عَشْرة مُذكَّر ومؤنَّث.

стр. 2415

ويُستعملان أيضاً مع عشرين وأخواتها: حادي وتسعون، وحاديةٌ وتسعون، وأشار بقوله: (وَقَبْلَ عِشْرِينَ) البيت إلى أنَّ فَاعِلاً المصوع من اسم العدد يُستعمل قبل العقود ويعُطف عليه العقود، نَحو: حادي وعشرون، وتاسعٌ وعشرون إلى التسعين، وتعربه هو والسابق على أصله: تاسعٌ إمَّا أن يكون نعتاً .. إمَّا أن يكون مفعولاً به إلى آخره، و (الواو) حرف عطف، و (عشرون) يأخذ حكم ما سبق، مثل: جاء زيدٌ وعمروٌ .. زيدٌ وعمروٌ .. تاسعٌ وعشرون مثله، يعني: (زيد) على حسب موقعه من الإعراب، و (الواو) حرف عطف، و (عشرون) هذا مثل: عمرو .. معطوف على سابقه، قد يكون منصوباً وقد يكون مجروراً. وقوله: (بِحَالَتَيْهِ) معناه: أنه يُستعمل قبل العقود بالحالتين اللتين سبقتا، وهو أنْ يُقال: (فاعل) في التذكير، و (فاعلة) في التأنيث. إذاً: هذا ما يَتعلَّق بالعدد إذا كان مصوغاً على زِنَة (فاعل). وخلاصة هذه الأبيات الأخيرة ما كان على زِنَة (فاعل) أنْ يُقال: لك في اسم الفاعل أنْ تستعمله بحسب المعنى الذي تريده على سبعة أوجه، كلها منظومة إلا واحد .. ترتيبها فقط: الأول: أنْ تَستعمله مُفرداً: ثالثٌ .. رابع، ثالثةٌ .. رابعةٌ، تستعمله مُفرداً ليفيد الاتِّصاف بمَعْناه مُجَرَّدَاً، فتقول: ثالثٌ ورابعٌ. الثاني: أنْ تَستعملَهُ مع أصلِهِ الذي اشْتُقَّ مِنه: (ثالث) هذا مُشتق من ثلاثة، تَستَعملُه مع أصله ليُفيدَ أنَّ المَوْصُوفَ به بَعْضُ تعلك العِدَّة المُعيَّنَة لا غَير، فتقول: خامس خمسةٍ، أي: بعض جماعةٍ مُنحَصِرةٍ في خَمسة، ولذلك: بَعْضٍ بَيِّنِ كما قال هنا، ويجب حينئذٍ إضَافتُهُ إلى أصلِهِ كما يجبُ إضَافة البَعضِ إلى الكل. الثالث: أن تَستعملَهُ مَع مَا دُونَ أصلِه، يعني: أصله الذي اشتُقَّ منه: (ثالث) اشْتُقَّ من ثلاثة، إذاً: تستعمله لا مع ما اشتق منه كما هو الثاني، وإنَّما تَستعمله مع دون ما اشْتُقَّ منه، الذي هو دونه .. أسفل منه، فـ: (ثالث) دونه اثنان، فتقول: ثالث اثنين. مع ما دون أصله ليُفِيد معنى التَّصيير والجعل، فتقول: هذا رابع ثلاثةٍ، أي: جاعل الثَّلاثة بنفسه أربعةً، ويجوز حينئذٍ إضافته وإعْمَاله كما يجوز الوجهان في: جاعل ومُصيِّر ونَحوهما، يعني: اللفظ نفسه (جاعل) .. (صَيَّر) .. (صار) هذا يجوز فيه الوجهان، لأنه اسم فاعل. ولا يُستَعمَل بهذا الاستعمال: (ثانٍ) كما ذكرناه، فَلا يُقالُ: ثاني واحدٍ، ولا ثانٍ واحداً، لا بالإضافة ولا بالنَّصب. الرابع: أن تستعْمِلَهُ مع العَشْرَة ليُفيدَ الاتِّصَاف بِمعْناه مقيَّداً بِمصاحبة العَشْرَة، إنْ أُريد به البعض صار مثل: ثاني اثنين، وإن أُريد به جاعل ما دونه مساوياً له صار مثل: ثالث اثنين، فتقول: حادِي عَشَر بتذكيرهما، وحاديةَ عَشْرةَ بتأنيثهما وكذا البواقي، تُذَكِّرُ اللَّفظَين مع المُذكَّر وتُؤَنِّثُهما مع المُؤنَّث، ولذلك تقول: الجزء الخامس عَشَر، والقصيدة الخامسة عَشْرة. الخامس: أن تستعمِلَهُ معَها ليُفِيد معنى: ثاني اثنين، وهو انْحصار العدة فيما ذُكِر على الأوجه الثلاثة المذكورة في النَّظم.

стр. 2416

السادس ولم يذكره النَّاظم: أنْ تَستعملَه معها لإفادة مَعنى: رابع ثلاثة، فتأتي بأربعة أَلفَاظ ولكن يكونُ الثالث مَنها دونَ ما اشتُقَّ منه الوَصفُ فتَقولُ: رَابعَ عَشْرة ثَلاثَةَ عَشَر، أجازه سيبويه ومَنَعه الجمهور، وعلى الجواز يَتعيَّن بالإجماع أنْ يكون التركيب الثاني في موضع خفضٍ. ولك أنْ تَحذف العشرة من الأول: رابع عَشْرة ثلاثة عَشَر، احذف (عَشَر) من الأول، تقول: رابع ثلاثة عَشْرة، وليس لك مع ذلك أن تَحذف النَّيِّف من الثاني للإلباس، يعني: الصدر الثاني لا يُحذف كما هو الشأن في سابقه. السابع: أن تستعمله مع العشرين وأخواته، حينئذٍ يكون مُتقدِّماً وتعطف عليه العقد بالواو ولا يُشتقُّ منه. قال - رحمه الله تعالى -: (كَمْ، وَكَأَيِّنْ، وَكَذَا). أي: هذا مبحثها، وهذه ثلاثة ألفاظ يُكنَى بِها عن العدد، العدد هناك صريح: ستة وسبعة وخمسة وثلاثة .. هذا عددٌ صريح، قد يُكنَى عن العدد ببعض الألفاظ، منها المشهور في لسان العرب: كم، وكأيٍّ، بالتنوين وقد لا يُكتب التنوين، في النُّطق تُنَوَّن: كأيٍّ، وكذا، إذاً: هذه ألفاظ يُكنَى بِها عن العدد، ولهذا أردف بها (باب العدد). (كَمْ) هذا اسم مُبهم الجنس والمقدار، (كَمْ) تسأل عن أي شيء، إن كانت استفهاميَّة تستفهم عن ماذا، وإن كنت تخبر تُخبر عن ماذا، فهو في نفسه مبهم (كَمْ): كم طالباً نَجح؟ حينئذٍ نقول: (كَمْ) لوحدها مبهمة من حيث الجنس، ومن حيث المقدار. (كَمْ) الرَّاجح عند الجمهور: أنَّها بسيطة، يعني: غير مُركَّبة، وذهب الكِسَائي والفَرَّاء إلى أنَّها مركَّبة .. مركبة من كاف التَّشبِيه، و (مَا) الاستفهاميَّة، وأنَّ ألف (ما) الاستفهاميَّة حُذِفت كما تحذف من قوله: (بِمَ) (عمَّ) تُحذف الألف، وسيأتي هذا في محله. ثُمَّ سكنت الميم للتَّخفيف فقيل: (كَمْ) على كُلٍّ الصواب هو قول الجمهور: أنَّها بسيطة، يعني: غير مُركَّبة، وهي على قسمين: استفهاميَّة، وخبريَّه. استفهامية بمعنى: أيُّ عددٍ، لأنَّها مُتضمِّنة معنى همزة الاستفهام ولذلك بُنيت، أيُّ عددٍ فالسؤال بِها عن كِميَّة الشيء، إذا أرَدْتَ أنْ تعرف كميَّة الشيء، أولاً: ما هو الشيء وما كميَّته؟ لأنَّ ثَمَّ أمرين: الأول: جنس، والثاني: مِقْدَار، (كَمْ) تسأل عن شيء، ما هو الذي تسأل عنه؟ كتاب مثلًا .. جِنْس الكتاب وعدده، إذاً: تسأل عن كِميَّة الشيء، فيأتي المُميِّز كاشفاً عن هذه الحقيقة، إذاً: استفهاميَّة بِمعنى أيُّ عددٍ، فالسؤال بِها عن كِميَّة الشيء. وخبرية، بمعنى: عدد كثير، هذه تُستعمل للافتخار، كم مالٍ ملكت؟ كثير .. يفتخر، وتُستعمل للافتخار والتكثير، إذاً: خبرية بِمعنى عدد كثير، وكُلٌّ منهما .. من الاستفهامية والخبرية يفتقر إلى تمييز. قال النَّاظم: مَيِّزْ فِي الاِسْتِفْهَامِ كَمْ بِمِثْلِ مَا ... مَيَّزْتَ عِشْرِينَ كَكَمْ شَخْصَاً سَمَا (كَمْ) الاستفهاميَّة تُمَيَّز بِما ميَّزت به عشرين، وما هو تمييز العشرين؟ واحد، قال: بواحدٍ مفردٍ منكَّرٍ منصوب، إذاً: تمييز (كَمْ) يكون واحداً لا جمعاً .. مُنكَّراً لا معرَّفاً .. منصوباً لا مجروراً، لأنَّه قيَّده هنا قال:

стр. 2417

مَيِّزْ فِي الاِسْتِفْهَامِ كَمْ بِمِثْلِ مَا ... مَيَّزْتَ عِشْرِينَ. . . . . . . . . (مَيِّزْ) هذا فعل أمر والفاعل أنت، (فِي الاِسْتِفْهَامِ) متعلِّقٌ به، (كَمْ) مفعول به قُصِد لفظه، ميِّز كَمْ .. (كَمْ) مفعولٌ به لأنَّه مَحلٌّ للتمييز، (بِمِثْلِ) هذا مُتعلِّق بـ (مَيِّزْ)، ميِّز بِمثل ما ميَّزت .. بِمثل تمييز عشرين، فـ (مَا) يَحتمل أنَّها مصدريَّة، فتؤول مع ما بعدها بمصدر فيكون مضافاً إلى (مِثْلِ)، بِمثل تمييز عشرين. ويَحتمل أنَّها موصولة، وحينئذٍ تكون مضافاً إليه وواقعة على تمييز العشرين، بِمثل تمييز ميَّزت به عشرين، فإذا جعلتها مصدريَّة حينئذٍ لا تَحتاج إلى عائد، وإذا جعلتها موصولة لا بُدَّ من التقدير: (مَيَّزْتَ عِشْرِينَ) مَيَّزت به عشرين، فَحُذِف العائد للعلم به. (بِمِثْلِ مَا مَيَّزْتَ) به (عِشْرِينَ)، إذا جعلت (مَا) موصولة، (بِمِثْلِ مَا مَيَّزْتَ) به (عِشْرِينَ)، أي: مفرداً منصوباً، لأنَّه لم يُسمع إلا كذلك، فالعِلَّة في ذلك السَّمَاع، وَعُلِّل: أمَّا كونه مفرداً فلازمٌ مُطلقاً خلافاً للكوفيين، فإنَّهم يُجيزون جمعه مُطلقاً. إذاً قوله: (بِمِثْلِ مَا مَيَّزْتَ عِشْرِينَ) ليس مَحلَّ وفاقٍ بين النُّحاة، بل هذا مذهب البصريين: أنَّ تَمييز (كَمْ) الاستفهامية يكون مُفرداً لا جَمعاً، وأمَّا الكوفيون فَجَوَّزوا أن يكون مُميّز (كَمْ) الاستفهامية جمعاً، خِلافاً للكوفيين فإنَّهم يُجيزون جمعه مُطلقاً، أي: سواءٌ أُرِيد به الأصناف أو لا: كم عبيداً مَلَكتَ؟ انظر! (عبيدًا مَلَكت) صارت استفهاماً .. يستفهم عن عدد العبيد. وجاء بالتَّمييز هنا جمعاً: عبيداً، وهذا مُمتنع عند البصريين، يجعلونه حال. كم عبيداً مَلَكتَ؟ وجعله البصريون حالاً والتَّمييز محذوف، في مثل هذا التركيب إذا جاء بعد (كَمْ) الاستفهامية جمع وهو مُمتنع عند البصريين: كم عبيداً ملكت؟ قالوا: (عبيداً) هذا ليس بتمييز، التَّمييز محذوف، وإنَّما هذا حال. والتَّمييز محذوف، أي: كم نفساً ملكت حالة كونهم عبيداً أي: مملوكين، وهذا فيه تكلُّف (كم نفساً) (نفساً) قدَّروا التمييز مفرد: كم نفساً ملكت حالة كونهم عبيداً؟ أي: مملوكين، (عبيداً) هذا كيف جعلوه حال وهو جامد؟ قالوا: أي مملوكين، ومذهب الأخفش التفصيل: إن كان السؤال عن الجماعات نحو: كم غلاماناً لك إذا أردت أصنافًا .. جماعات، المُراد به الأصناف، إن كان السؤال عن الجماعات يعني: الأصناف حينئذٍ جاز، كم غلاماناً لك إذا أردت أصنافاً، (الغلمان) قد يكون عجم وعرب ونحو ذلك. حينئذٍ: إذا كان السؤال عن الأصناف جاز الجمع وإلا فكان مفرداً: كم غلماناً لك، إذا أردت أصنافاً من الغلمان جاز وإلا فلا، فالمعنى عليه: كم صنفاً من أصناف الغلمان استقروا لك، فالسؤال فيه عن عدد أصناف الغلمان، لا عن عدد آحادهم. إذاًَ: تمييز (كَمْ) النَّاظم حكم بكونه مُفرداً خلافاً للكوفيين المطلقين بأنَّه يكون جمعاً، وخلافاً للأخفش المُجوِّز أن يكون جمعاً إذا أُريد به الأصناف .. الجماعات دون غيره، وأمَّا النَّصب، لماذا منصوب؟ قالوا: النصب فيه ثلاثة مذاهب:

стр. 2418

- الأول: أنَّه لازمٌ مُطلقاً، يعني: يَجب أن يكون منصوباً دائماً .. لا يكون مجروراً وإنَّما يكون منصوباً دائماً فهو ملازمٌ للنصب. أي: سواءٌ دخل على (كَمْ) حرف جر أو لا، خِلاف ما ذكره النَّاظم، إذاً: ملازمٌ للنصب، مطلقاً دخل على (كَمْ) حرف جر أو لا. - الثاني: ليس بلازمٍ بل يجوز جرُّه مُطلقاً حملاً على الخبريَّة. - الثالث: أنَّه لازمٌ إن لم يدخل على (كَمْ) حرف جر. وهذا الذي ذكره النَّاظم وهو الظاهر: أنَّه يجب نصبه إلا إذا دخل على (كَمْ) حرف جر، حينئذٍ يجوز الوجهان: النصب والخفض، والنصب أرجح من الخفض. أنَّه لازمٌ إن لم يدخل على (كَمْ) حرف جر، وراجحٌ على الجرِّ إن دخل عليها حرف جرٍّ وهذا هو المشهور، وهو الذي قدَّمه هنا في النَّظم. مَيِّزْ فِي الاِسْتِفْهَامِ كَمْ بِمِثْلِ مَا ... مَيَّزْتَ. . . . . . . . . . . . . . . . بِمثل تمييز عشرين بكونه مُفرداً لا جمعاً خلافاً للكوفيين منصوباً ملازماً للنصب إلا إذا دخل عليه حرف جر، (كَكَمْ شَخْصَاً سَمَا) (كَكَمْ): كقولك، الكاف داخلة على مقولٍ محذوف، (كَمْ) هذا مبتدأ، و (شَخْصَاً) تَمييز، (سَمَا) الجملة خبر، (سَمَا) فعل ماضي وفيه ضمير يعود على (كَمْ)، لأنَّه جملة فعليَّة وهو خبر، لا بُدَّ أن يعود شيءٌ على المبتدأ الذي هو الرابط، وهنا ضمير (سَمَا) هو يعود على (كَمْ)، إذاً: والجملة في محل رفع خبر (كَمْ). إذاً: (كَمْ شَخْصاً سَمَا) (كَمْ) في محل رفع مبتدأ، و (شَخْصاً) هذا منصوب تمييز، و (سَمَا) الجملة خبر، ومن قوله: (شَخْصاً) هذا فيه تأكيد ليس فيه زيادة على ما ذكره بقوله: بِمثل تَمييز عشرين، هنا المثال قد لا يُؤخذ منه إلا أنَّ التَّمييز قد يكون مُضمَّناً معنى الاستفهام، التَّمييز الذي وقع السؤال عنه يكون مُضمَّناً معنى الاستفهام. ولذلك قال المكُودِي: " وفُهِم من قول الاستفهام – هذا السَّابق ليس في المثال - أنَّها تُقدَّر بِهمزة الاستفهام والعدد " ولذلك تقول في المثال: أعشرون شخصاً أم أقل أم أكثر سَمَا؟ يعني: (كَمْ) الاستفهاميَّة كما سيأتي من الفوارق بينها وبين الخبَريَّة: أنَّها تُضَمَّن معنى الاستفهام. حينئذٍ يصح أن يدخل على العدد المسئول عنه همزة الاستفهام: كم شخصًا سَمَا .. أعشرون شخصاً أم أقل أم أكثر سَمَا؟ فهو في قوة هذا القول، لكن هذا مأخوذ من قوله: (مَيِّزْ فِي الاِسْتِفْهَامِ) لأنَّه أطلق الاستفهام، فحينئذٍ (كَمْ) على المشهور أنَّها بُنيت لتضمُّنها معنى همزة الاستفهام، وإن كان ثَمَّ شَبهٌ آخر، وهو: الوضع، لأنَّها على حرفين. وَأَجِزَ انْ تَجُرَّهُ مِنْ مُضْمَرَا ... إِنْ وَلِيَتْ كَمْ حَرْفَ جَرٍّ مُظْهَرَا

стр. 2419

أصلها: (أَجِز أَنْ) أُريد التخفيف فأُلقيت حركة الهمزة إلى آخر ما قبلها .. هو ساكن، ثُمَّ حُذِفت وقال: (أَجِز انْ) .. (أَجِزَ انْ) إذاً: (أَنْ) هذه مصدرية، و (تَجُرَّهُ) فعل مضارع منصوبٌ بـ (أَنْ)، و (أَنْ) وما دخلت عليه في تأويل المصدر: أجز جرَّه، (تَجُرَّهُ مِنْ) (تَجُرَّهُ) الضمير هنا يعود على التَّمييز، أين هو التَّمييز؟ عاد على (مَيَّزْتَ)، أو على (مَا)؟ إن جعلنا (مَا) موصولة عاد على (مَا)، لأنَّ (مَا) تَصدُق على التمييز وهذا لا إشكال فيه واضح، عاد على الاسم، وإن كانت (مَا) مصدريَّة حينئذٍ عاد على المصدر الذي اشْتُقَّ منه (مَيِّزْتَ) مثل: ((اعْدِلُوا هُوَ)) [المائدة:٨] أي: العدل. هنا: (أَجِزَ انْ تَجُرَّهُ) تَجُرَّ التمييز الذي اشْتُقَّ منه (مَيِّزْتَ)، إذاً: يجوز فيه الوجهان، و (وَأَجِزْ) هذا أمر بالجواز فدل على أنَّه ليس بلازمٍ، هذا أول فائدة من هذا التعبير، (أَجِزْ) إذاً: ليس بواجب وإنَّما هو جائز، (أَجِز أَنْ تَجُرَّهُ) يعني: تجر التمييز (مِنْ مُضْمَرَا)، يعني: يكون تَمييز (كَمْ) الاستفهامية مَجروراً لا منصوباً، ولذلك قلنا المشهور وهو ظاهر كلام النَّظم هناك: أنَّه لازمٌ إلا إذا دخل على (كَمْ) حرف جر. وهنا قال: (أَجِزَ انْ تَجُرَّهُ مِنْ مُضْمَرَا) لا ظاهرة (إِنْ وَلِيَتْ كَمْ حَرْفَ جَرٍّ مُظْهَرَا). يعني: إذا دخل على (كَمْ) حرف جرٍّ ظاهر: بكم درهمٍ اشتريت؟ (كم درهماً)؟ بالنصب على الأصل، هذا واجب النَّصب، (كم درهماً) على ظاهر النَّظم: واجب النَّصب، لأنَّه قال: (بِمِثْلِ مَا مَيَّزْتَ عِشْرِينَ) ومُميِّز (عِشْرِينَ) واجب النصب، وهنا استثنى حالة واحدة: وهي إذا دخل حرف الجر على (كَمْ)، حينئذٍ تقول: كم درهماً .. كم كتاباً اشتريت، واجب النصب. فإذا دخل حرف الجر على (كَمْ) .. بكم درهمٍ .. درهماً، قال: أَجِزً انْ تَجُرَّهُ مِنْ. . . . . ... إِنْ وَلِيَتْ كَمْ حَرْفَ جَرٍّ. . . . يعني: إذا دخل على (كَمْ) الاستفهامية حرف جر حينئذٍ جاز أن تَجُرَّه (مِنْ)، فحينئذٍ تقول: بكم درهمٍ؟ الباء داخلة على (كَمْ)، و (كَمْ) بعدها (مِنْ) حرف جر مُضمرة .. مُقدَّرة، فـ (درهمٍ) ليس مجروراً بإضافة (كَمْ) إليه على ظاهر كلام النَّاظم، وإنَّما مجرور بـ (مِنْ) مُقدَّرة. إذًا الخلاصة: يَجوز في تَمييز (كَمْ) الاستفهاميَّة أنْ يكون مجروراً، وذلك إذا دخل عليها حرف جر. هنا أطلق: (حَرْفَ جَرٍّ مُظْهَرَا) لم يُقيِّده بالباء، ولا بـ: (على)، ولا بـ: (في)، ولا بـ: (إلى) فهو عام، كل حرف جر جاز دخوله على (كَمْ) فالحكم له.

стр. 2420

(وَأَجِزَ انْ تَجُرَّهُ) (تَجُرَّهُ) الجملة هذه (أَنْ) وما دخلت عليه في تأويل المصدر مفعول به لـ: (أَجِزَ)، وقوله: (أَجِزَ) دلَّ على أنَّه ليس بلازم، تَجرَّه للتَّمييز، (مِنْ) ما إعراب (مِنْ)؟ فاعل، (تَجُرَّهُ) يعني: تجرَّ (مِنْ) التمييز، (مُضْمَرَاً) هذا حال من (مِنْ)، يعني: حال كون (مِنْ) وهو حرف جر (مُضْمَرَا)، يعني: لا يظهر، وجوَّز بعضهم إظهاره: بكم من درهمٍ اشتريت؟ يعني: بكم درهمٍ اشتريت؟ فإذا جُرَّ حينئذٍ ودخلت الباء على (كَمْ) المشهور عند النُّحاة أنَّه يجب إضمار (مِنْ) ولا يجوز إظهارها، وعند بعضهم يجوز إظهارها. (إِنْ وَلِيَتْ) هذا قيدٌ في الجواز، (أَجِزَ) بشرط (إِنْ وَلِيَتْ كَمْ)، (كَمْ) هذا فاعل (وَلِيَ)، (حَرْفَ جَرٍّ) هذا مفعول به، (حَرْفَ) مضاف و (جَرٍّ) مضاف إليه، (مُظْهَرَا) هذا نعتٌ لـ (حَرْفَ جَر) .. (حَرْفَ جَرٍّ مُظْهَرَا) يعني: ظاهراً. إذاً: الأصل في تَمييز (كَمْ) أن يكون منصوباً، ويجوز جَرُّه إذا دخل حرف جَرٍّ على (كَمْ) حينئذٍ يكون جَرُّه بـ (مِنْ) مُقدَّرة مضمرة لا بإضافة (كَمْ) إليه وهذا ظاهر كلام النَّاظم هنا. قال الشَّارح: " (كَمْ) اسمٌ، والدَّليل على ذلك: دخول حروف الجر عليها، ومنه قولهم .. " وهو دلالته على معنى عددٌ، قلنا: يُسأل: أيُّ عددٍ؟ هذه (كَمْ) الاستفهاميَّة تدلُّ على هذا، وكذلك تدلُّ على التكثير فيما إذا كانت خبَريَّة .. إذا دلَّت على معنى فوُجِد فيها حدُّ الاسم. ومنه قولهم: على كم جذعٍ سقفت بيتك؟ - قديم هذا - وهي اسمٌ لعددٍ مُبهم، ولا بُدَّ لها من تَمييز، نحو: كم رجلاً عندك؟ وقد يُحذف للدَّلالة، نحو: كم صمت؟ أيْ: كم يوماً صمت،؟ إذا دلَّ عليه دليل، لأنَّه منصوب .. تَمييز جاز حذفه. وتكون استفهاميَّة وخبَريَّة، فالخبَريَّة سيأتي، والاستفهاميَّة: يكون مُميزهَا كمُميز عشرين وأخواته، فيكون مفرداً منصوباً نَحو: كم درهماً قبضت؟ ويَجوز جَرُّه بـ (مِنْ) مضمرة، (إِنْ وَلِيَتْ كَمْ حَرْفَ جَرٍّ)، نحو: بكم درهمٍ اشتريت هذا؟ يعني: بكم من درهمٍ؟ هذا الأصل، فحُذِفت (مِنْ) وبقي عملها، قيل: ويَجوز إظهارها، فإن لم يدخل عليها حرف جر وجب نصبه .. فهو واجب النصب، لذلك المذهب الثالث: لزوم النصب إلا في هذه الحالة. إذاً: مَيِّزْ فِي الاِسْتِفْهَامِ كَمْ بِمِثْلِ مَا ... مَيَّزْتَ عِشْرِينَ كَكَمْ شَخْصاً سَمَا وَأَجِزً انْ تَجُرَّهُ مِنْ مُضْمَرَا ... إِنْ وَلِيَتْ كَمْ حَرْفَ جَرٍّ مُظْهَرَا (مِنْ مُضْمَرَا) ظاهره منع ظهور (مِنْ) عند دخول حرف الجر على (كَمْ) وهو المشهور، ولذلك قلنا: أجاز بعضهم .. قلة أجازوا إظهار (مِنْ) حرف جر، وأمَّا ظاهر كلام النَّاظم هنا، لأنَّه قال: (مِنْ مُضْمَرَا) دل على أنَّه لا يَجوز إظهارها. ظاهره: منع ظهور (مِنْ) عند دخول حرف الجر على (كَمْ) وهو المشهور، لأنَّ حرف الجر الدَّاخل على (كَمْ) عِوضٌ من اللفظ بـ (مِنْ) المضمرة: بكم من درهمٍ، قالوا: الباء عِوَضٌ عن (مِنْ) حينئذٍ لا يُجمع بينهما، وقيل: يجوز بكم من درهمٍ اشتريت؟ يجوز إظهار (مِنْ).
следующие страницы →