Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
- وما كانت ألفه أصلية لكنَّها منقلبة عن ياء، وأشار إليه بـ (حَيَاء) بالهمز لكن قصره للضرورة.
هذه أربعة أنواع للممدود، حينئذٍ هل الحكم واحدٌ فيها؟ الجواب: لا .. ليس الحكم واحداً.
وَمَا كَصَحْرَاءَ بِوَاوٍ ثُنِّيَا ..
والذي كـ: (صَحْرَاءَ)، (مَا) هنا مبتدأ يصدق على اسم ممدود، الاسم الممدود كـ: (صَحْرَاءَ) مِمَّا همزته بدلٌ من ألف التأنيث، (ثُنِّيَا) الألف للإطلاق، و (ثُنِّي) الجملة في محل رفع خبر (مَا)، (بِوَاوٍ) جار مجرور مُتعلِّق بقوله (ثُنِّيَا)، إذاً: والذي ثبت كـ: (صَحْرَاءَ) ثُنِّي بقلب الهمزة واواً، فتقول في (صَحْرَاءَ): صحروان، وفي (حمراء): حمراوان، تقلب الهمزة ألفاً.
إذاً: إذا كانت الهمزة للتأنيث وجب قلبها في التَّثنية واواً، فتقول في نحو (صحراء): صحراوان، وحمراوان، إذاً: هذا النوع الأول من الممدود.
النوع الأول: ما يجب تغيير همزته بقلبها واواً، وهو ما همزته بدلٌ من ألف التأنيث، وهذا سبق أنَّه على مذهب البصريين .. أنَّ هذه الهمزة ليست أصلاً .. (ذَاتُ مَدٍّ) قلنا: هذه فرعٌ عن: (ذَاتُ قَصْرِ) على مذهب البصريين، وأمَّا على مذهب الكوفيين فَكُلٌّ منهما أصلٌ.
إذاً: ما يجب تغيير همزته بقلبها واواً: وهو ما همزته بدلٌ من ألف التأنيث كـ: حمراء، حينئذٍ يُقال: حمراوان، وَشَذَّ: حمرايان، بقلب الهمزة ياء .. هذا شاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه، لأنَّ الهمزة هنا بدل عن ألف التأنيث فوجب قلبها واواً، وأمَّا قلبها ياءً هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يقاس عليه.
وشذَّ (حمرايان) بقلب الهمزة ياءً، و (حمراءان) بالتصحيح، يعني: بتثبيت الهمزة، نقول: هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يقاس عليه، لماذا يحفظ ولا يقاس عليه؟ لأنَّ الهمزة هنا بدلٌ عن ألف التأنيث فوجب قلبها واواً لا ياءً ولا تصحيحها، لأنَّ المواضع هنا مع التعامل مع هذه الهمزة ثلاثة: إمَّا أن تُقلب الهمزة واواً، وإمَّا أن تُقْلب الهمزة ياءً، وإمَّا أن تُصَحَّح، يعني: تبقى، مثل: قُرَّاء .. قُرَّاءان، تبقى كما هي لا تقبلها ياءً ولا واواً، هذا يسمى عندهم: تصحيح.
ولذلك قال: (وَغَيْرَ مَا ذُكِرْ صَحِّحْ) يعني: أبقه على ما هو عليه، فتبقي الهمزة في التَّثنية فتقول: قُرَّاءان .. وُضَّاءان، تبقى الهمزة، هذا يُسمى: تصحيحاً، يعني: تَصِحُّ الهمزة ولا تقلب واواً ولا ياءً، حينئذٍ (حمراوان) هذا المسموع وهو الصحيح القياس، و (حمرايان) هذا شاذ .. بقلب الهمزة ياءً، و (حمراءان) بالتصحيح كذلك شاذ.
وشذَّ: قرفصاء .. قرفصان، (قرفصاء) مثل: (حمراء)، الهمزة بدلٌ عن ألف التأنيث، فالأصل فيه أن يقال: قرفصوان، يعني: بقلب الهمزة واواً، ولكنَّه شَذَّ فَسُمِع فيه: قرفصان بحذف الهمزة مع إثبات الألف والنُّون.
و (خنفسان) كذلك شاذ، لأنَّ الأصل أن تُقلب الهمزة واواً، وكذلك: (عاشوران) عاشوراء، الهمزة هنا بدل عن ألف التأنيث، فالأصل فيها: أن تُقلب الهمزة واواً فيقال: عاشوران، ويقال: خنفسوان، يعني: بقلب الهمزة واواً.
إذاً: وَمَا كَصَحْرَاءَ بِوَاوٍ ثُنِّيَا ..
إذا كانت الهمزة بدلاً عن ألف التأنيث وجب قلبها واواً.
стр. 2487
النوع الثاني: أشار إليه بقوله: (وَنَحَوُ عِلْبَاءٍ) مِمَّا همزته بدلٌ من حرف الإلحاق، (عِلْبَاء) الأصل: علبايٌ، فقلبت الياء همزةً، وهذه الهمزة مبدلة من حرف الإلحاق، والعلباء: عصبة العنق، حينئذٍ: (وَنَحَوُ عِلْبَاءٍ) قال: بِوَاوٍ أَوْ هَمْزٍ، (نَحَوُ) هذا مبتدأ وهو مضاف، و (عِلْبَاءٍ) مضافٌ إليه، حكَم على الثلاثة التي دخل عليها النحو، مثال: (عِلْبَاءٍ) و (كِسَاءٍ) و (وَحَيَا) بجواز الوجهين: بِوَاوٍ أَوْ هَمْزٍ يعني: يجوز في (عِلْبَاءٍ) أن يُقال: علباوان، وعلباءان، يعني: بالتصحيح وبقلب الهمزة واواً.
وأشار بقوله: (أَوْ هَمْزٍ) على التصحيح، يعني: إبقاؤها كما هي، فيقال: علباوان، وعلباءان، ويُقال: كساوان، وكساءان، ويقال: حياءان، وحياوان، إذاً: بقلب الهمزة واواً، أو بتصحيح الهمزة.
إذاً: (عِلْبَاء) يجوز فيه الوجهان: بقلب الهمزة واواً، أو تُصَحَّح فيه الهمزة.
و (كِسَاء) أشار به إلى النوع الثالث: وهو مِمَّا همزته بدلٌ من أصلٍ .. هو واوٌ إذ أصله: كساوٌ، إذا ثنَّيته حينئذٍ يَجوز فيه الوجهان: قلب الهمزة واواً: كساوان، أو كساءان .. تصحيحها.
كذلك (حَيَا) أشار به إلى ما همزته بدلٌ من أصلٍ وهو الياء، وحينئذٍ يجوز فيه الوجهان فيقال: حياءان، وحياوان، بالمدِّ ثُمَّ الواو والنون.
إذاً: سوَّى النَّاظم هنا في الحكم على: (عِلْبَاء) و (وكِسَاء) و (وَحَيَا)، حكم على الأول: (صَحْرَاءَ) بالجزم، وهنا خيَّر بين أمرين: بِوَاوٍ أَوْ هَمْزٍ هل الحكم واحد مستوٍ في (عِلْبَاء) و (وكِسَاء) و (وَحَيَا)؟ الجواب: لا، فـ (عِلْبَاء) الأرجح فيه الإعلال، يعني: قلب الهمزة واواً هذا أرجح من التصحيح، وأمَّا (كِسَاء) و (وَحَيَا) فالتصحيح أرجح من الإعلال، يعني (علباوان) أرجح وأكثر في لسان العرب من (علباءان) بالتصحيح، و (كساءان) و (حياءان) أقلُّ من (كساوان) و (حياوان).
إذاً: الأرجح في الأول وهو (عِلْبَاء) الإعلال، وفي الأخيرين التصحيح: (كساءان) أرجح من (كساوان) مع جواز الوجهين، و (حياءان) أرجح من (حياوان) مع جواز النوع الثاني.
(وَغَيْرَ مَا ذُكِرْ صَحِّحْ) ما هو الذي لم يُذْكَر؟ قلنا: الأنواع أربعة:
- ما كانت همزته بدلاًً من ألف التأنيث، وأشار إليه بقوله: (صَحْرَاءَ).
- ما كانت همزته بدلاً من حرف الإلحاق: (عِلْبَاء) النوع الثاني.
- الثالث: ما كانت همزته بدلاً عن أصلٍ، واوٍ كـ (كِسَاء)، (وَحَيَا) عن ياء.
- بقي نوع آخر: وهو ما كانت أصلية، يعني: غير مبدلة مثل: قُرَّاء.
(وَغَيْرَ مَا ذُكِرْ صَحِّحْ) وصَحِّح في التَّثنية غير ما ذُكِر من (صحراء) وما عُطِف عليه، حينئذٍ يتعيَّن أن يُقَال: قرَّاءان ووضاءان، فيبقى على ما هو عليه، لأنَّ هذه الهمزة أصليَّة ليست للتأنيث، وليست للإلحاق، وليست بدلاً عن واوٍ ولا عن ياء، فيجب فيها التصحيح.
فحينئذٍ نقول الأنواع أربعة:
- الأول: ما يجب سلامة همزته وهو ما همزته أصليَّه، وهذا يُعَبَّر عنه عندهم بـ: التصحيح، كَـ: (قُرَّاء) وهو النَّاسك، و (وُضَّاء) وضيء الوجه، تقول: قُرَّاءان وَوُضَّاءان، هذا النوع الأول.
стр. 2488
- الثاني: ما يجب تغيير همزته بقلبها واواً، وهو ما همزته بدلٌ من ألف التأنيث كـ: (حمراء) هنا يجب، ولذلك لم يُخَيِّر النَّاظم بين ذلك، وَيدلُّ على ذلك أنَّه فصل هذه المسألة عن المسألة التي بعدها، فَجَوَّز الوجهين في نحو (عِلْبَاء) وحكم في قوله:
وَمَا كَصَحْرَاءَ بِوَاوٍ ثُنِّيَا ..
بقلب الهمزة واواً، ولم يُخَيِّر بينه وبين التصحيح، فدلَّ على أنَّه واجبٌ، هذا النوع الثاني.
- النوع الثالث: ما يترجَّح فيه التصحيح على الإعلال .. يجوز فيه الوجهان لكن يترجَّح التصحيح على الإعلال، وهو: ما همزته بدلٌ من أصلٍ، نحو (كِسَاء) و (وَحَيَا)، نقول: هذا يترجَّح فيه التصحيح على الإعلال، لأنَّ الهمزة فيهما أقرب إلى الأصلية لكونها بدلاً عنها .. هي بدلٌ عن أصل، ولذلك يُعَبِّر بعضهم عن هذا النوع أيضاً بكونه أصلياً لكن في هذا المقام لا، لأنَّه يُرجع فيه إلى الأصل، فالتثنية تَردُّ الأشياء إلى أصولها، حينئذٍ في غير هذا المقام: ما كان منقلباً من ألفٍ أو همزةٍ عن أصلٍ قيل أصلي.
ولذلك يقال: الألف في (قال) أصلية، هكذا يُعَبِّر النُّحاة، مع كونها منقلبة عن واو، وباع الألف فيه أصلية مع كونها منقلبة عن ياء، لكن هنا لَمَّا كانت التَّثنية تردُّ الأشياء إلى أصولها حينئذٍ نُظِر إلى الأصل المنقلب عنه الألف، لأنَّه يرجع في التَّثنية.
إذاً: ما يترجَّح فيه التصحيح على الإعلال، لأنَّ الهمزة فيهما أقرب إلى الأصلية لكونها بدلاً عنها، وهو في (كِسَاء) و (وَحَيَا) أصلهما (كساوٌ) بالواو، ولذلك يُقال: كسوت فلاناً كسوةً (كسوت) بالواو حينئذٍ هو واوي، فوقعت الواو في (كِسَاء) إثر ألفٍ زائدة فَقُلِبت همزة كما سيأتي في باب الإبدال، وأصل (حَيَا): حيايٌ، ولذلك تقول: حيَّيتُ فلاناً، وحيَّا فلانٌ حياةً.
إذاً: الهمزة هنا منقلبة عن ياء، فوقعت ياء (حياي) إثر ألفٍ زائدةٍ فَقُلِبت همزة، فَكُلٌّ من الواو والياء إذا وقعت إثر ألفٍ زائدةٍ قُلِبت همزة سواءٌ كانت متطرِّفة أم كانت في وسط الكلمة، وهذا سيأتي في آخر النَّظم، وشذَّ: كسايان، (كسايان) سُمِع بقلب الهمزة ياء، فهو شاذٌّ يُحفظ ولا يقاس عليه.
الرابع: ما يترجَّح فيه الإعلال على التَّصحيح وهو: (عِلْبَاء)، وهو ما همزته بدلٌ من حرف الإعلال كـ: علباء وقوباء، أصلهما: علبايٌ وقوبايٌ، بياءٍ زائدة فيهما للإلحاق: في قرطاسٍ وقرناس، ثُمَّ أُبْدِلت الياء همزة، هنا يترجَّح الإعلال على التصحيح، قالوا: تشبيهاً لهمزته بهمزة (حمراء) من جهة أنَّ كُلاً منهما بدلٌ من حرفٍ زائد، قلنا: حمراء وصحراء، الهمزة هذه بدلٌ عن الألف المقصورة، وهي الأصل: ألف مقصورة اجتمعت ألفان أُبْدِلت الثانية همزةً، إذاً: هي بدل كذلك (عِلْبَاء) الهمزة هنا بدل عن ياءٍ.
إذاً: هذه أربعة أنواع، ثُمَّ قال:
وَمَا شَذَّ عَلَى نَقْلٍ قُصِرْ ..
يعني: وما خرج عمَّا ذُكِر من الأنواع الأربعة والثلاث فهو شاذٌّ يُحفظ ولا يقاس عليه، مثلما ذكرنا: حمرايان وحمراءان وكسايان، نقول: هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يقاس عليه.
стр. 2489
(وَنَحَوُ) هذا مبتدأ وهو مضاف، و (عِلْبَاءٍ) مضافٌ إليه، و (كِسَاء) معطوف عليه .. على إسقاط حرف العطف، (وَحَيَا) قصره للضرورة يعني: حذف الهمزة للضرورة (بِوَاوٍ) هذا خبر المبتدأ، (نَحَوُ) خبر المبتدأ، هذه جملة جديدة منفكَّة عن قوله:
وَمَا كَصَحْرَاءَ بِوَاوٍ ثُنِّيَا ..
إذاً: (بِوَاوٍ) هذا مُتعلِّق بمحذوف خبر، (وَنَحَوُ عِلْبَاءٍ) يُثَنَّى بواوٍ أو همزٍ، و (أَوْ) للتَّنويع، لكن ليس المراد: التنويع الذي يجتمعان في كلمةٍ واحدة، وإنَّما هذا قِسمٌ وهذا قسم، فالتنويع هنا باعتبار التَّقسيم.
(أَوْ) للتنويع وقد يجتمعان في كلمة واحدة .. هذا المراد، (بِوَاوٍ أَوْ هَمْزٍ) فـ (أَوْ) للتخيير، لأنَّ كلاً منهما جائز، نحو: (عِلْبَاءٍ) ثَنِّهِ بواوٍ أو همزٍ، إن شئت بواوٍ، وإن شئت بهمزٍ .. كُلٌّ منهما جائز، وإنَّما الأرجح أن يكون بالواو، كذلك: (كِسَاء) و (وَحَيَا) إن شئت بواوٍ أو همزٍ، إلا أن الأرجح: التصحيح وهو أن يكون بهمزٍ.
(وَغَيْرَ مَا ذُكِرْ) (غَيْرَ) هذا مفعول مُقَدَّم لقوله: (صَحِّحْ)، يعني: صحِّح في التَّثنية (غَيْرَ مَا ذُكِرْ) غير المذكور، فـ (مَا) موصولة، و (ذُكِرْ) صلتها وهي في قوة المشتق، يعني: غير المذكور، والذي شذَّ في تثنية المقصور والممدود قُصِر على نقلٍ، (مَا) مبتدأ، يصدق على تثنية المقصور والممدود، و (شَذَّ) صلتها، و (قُصِرْ) خبر، و (عَلَى نَقْلٍ) مُتعلِّقٌ به، (قُصِرْ عَلَى نَقْلٍ) على المنقول .. على المسموع، حينئذٍ لا يُقاس عليه.
وجملة ما شذَّ من المقصور ثلاثة أشياء:
- قولهم: مِذروان، والأصل: مِذريان، لأنَّه تثنية: مِذْرَى في التقدير، ولم يُسمع له مفرد، لكن قُدِّر أنَّ مفرده ما ذُكِر، وعلَّة تصحيحه: أنَّه لم يُستعمل إلا مثنَّى.
- والثاني: خوزلان وقهقران، (خوزلان) الأصل: خوزليان، بقلب الألف ياءً (خوزلان) حذف الألف والأصل:
إِنْ كَانَ عَنْ ثَلاَثَةٍ مُرْتَقِيَا ..
أنْ تُقْلَب الألف ياءً، ويقول: خوزَليان، بقلب الألف ياءً، لكن حذفها نقول: هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يُقاس عليه، لأنَّه تثنية المقصور ليس فيه حذف وإنَّما هو قلبٌ للألف ياءً أو واواً، الحذف هذا سيأتي في الجمع، وأمَّا في التثنية ليس عندنا حذف .. لا يُحذف ألف المقصور، وإنَّما: إمَّا أنَّها تُقْلَب ياءً أو واواً، وهنا حذفها، هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يُقاس عليه.
إذاً: خوزلان شاذ، قهقرا .. قهقران حذف الألف، والأصل: قهقريان، بقلب الألف ياءً، وقاس عليه الكوفيون.
- الثالث: رِضَيان، هنا (رضا) قلنا هذا الأصل فيه أن تُقلب الألف واواً، لأنَّه من الرضوان، وهذا شاذ، قُلِبت الألف ياءً لا واو، لأنَّه مثل: عصا، فَتُقْلَب الألف واواً لا ياءً، وهنا قُلِبت ياءً، وقاس عليه الكسائي فأجاز تثنية (رضا) و (علا) من ذوات الواو المكسور الأول المضموم بالياء، هذه ثلاثة في المقصور.
والذي شذَّ من الممدود خمسة أشياء:
- (حمراءان) بالتصحيح وأجازه الكوفيون.
- و (حمريان) بقلب الهمزة ياءً وهذا قلنا شاذ، لأنَّه يجب قلب الهمزة واواً، فتصحيحها أو قلبها ياءً يُعتبر شاذاً.
- ثالثاً: (قاصعان) بحذف الهمزة والألف وقاس عليه الكوفيون.
стр. 2490
- رابعاً: (كسايان) والأصل: قلبها واواً أو تصحيحها، (كساوان) وأمَّا (كسايان) هذا شاذ، وقاس عليه الكوفيون.
- الخامس: (قُرَاوان) بقلب الألف الأصلية واواً، والأصل: قلبها ياءً.
إذاً: أربعة أنواع للممدود، وما كان خارجاً عنها فهو شاذٌ يُحفظ ولا يُقاس عليه.
قال الشَّارح: " لَمَّا فرغ من الكلام على كيفية تثنية المقصور شرع في ذكر كيفية تثنية الممدود، والممدود: إمَّا أن تكون همزته بدلاً من ألف التأنيث أو للإلحاق، هذا الثاني، أو بدلاً من أصل، أو أصلاً " أربعة أنواع، "فإن كانت بدلاً من ألف التأنيث فالمشهور قلبها واواً" والنَّاظم هنا اختار وجوب قلبها واواً، المسألة فيها خلاف.
فنقول في (صحراء) و (حمراء): صحراوان وحمراوان، بقلب الهمزة واواً، وإن كانت للإلحاق كـ: (عِلْبَاء)، أو بدلاً من أصل نحو: (كِساء) و (وَحَيَا) جاز فيها وجهان:
- قلبها واواً فتقول: (علباوان) و (كساوان) و (حياوان).
- والثاني: إبقاء الهمزة من غير تغيير، يعني: تصحيحها، فتقول: علباءان .. كساءان .. حياءان، والقلب في الملحقة أولى من إبقاء الهمزة (عِلْبَاء)، وإبقاء الهمزة المبدلة من أصلٍ أولى من قلبها واواً، هذا باعتبار الكثرة .. الأولوية هنا الكثرة، يعني: ما سُمِع مِمَّا الهمزة فيه بدلٌ عن ألف التأنيث .. ما سُمِع فيه قلب الهمزة واواً أكثر من تصحيحها، ولذلك قيل: هو أرجح، وفي: (كِسَاء) و (وَحَيَا) ما سُمِع من تصحيح الهمزة وعدم قلبها واواً هو الأكثر، ولذلك قيل: هو أرجح، هنا الترجيح باعتبار كثرة السَّماع، وهذه حجة الصرفيين في كثير من المسائل، إذا قيل: هذا مُطَّرد .. الغالب كذا .. يأتي على وزن كذا، أن يكون المسموع هو كذلك.
وإن كانت الهمزة الممدودة أصلاً وجب إبقاؤها، فتقول في (قُرَّاء) و (وُضَّاء): قُرَّاءان وَوُضَّاءان.
وأشار بقوله: (وَمَا شَذَّ عَلَى نَقْلٍ قُصِرْ) إلى أنَّ ما جاء من تثنية المقصور أو الممدود على خلاف ما ذُكِر اقْتُصِر فيه على السَّماع، كقوله في الخوزلى: (خوزلان) والقياس: (الخوزَليان) بقلب الألف ياءً، وقولهم في حمراء: (حمرايان)، والقياس: (حمراوان) مَثَّل لك بمثالين.
هذا ما يَتعلَّق بتثنية المقصور والممدود، ثُمَّ انتقل إلى الجمع، لأنَّه ذكر كيفية التثنية وجمعهما جمعاً مُصحَّحاً.
قال في المقصور:
وَاحْذِفْ مِنَ الْمَقْصُورِ فِي جَمْعٍ عَلَى ... حَدِّ الْمُثَنَّى مَا بِهِ تَكَمَّلاَ
وَالْفَتْحَ أَبْقِ مُشْعِرَاً بِمَا حُذِفْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا مَرَّ معنا.
(وَاحْذِفْ مِنَ الْمَقْصُورِ) نحن الآن في الجمع .. جمع بواو ونون:
احْذِفْ مِنَ الْمَقْصُورِ فِي جَمْعٍ عَلَى ... حَدِّ الْمُثَنَّى. . . . . . . . . . .
стр. 2491
بواوٍ ونون (مَا بِهِ تَكَمَّلاَ): ما تَكملَّ به وهو: الألف، عندنا حذف هنا، ثُمَّ أبق الفتح حال كونك مُشعراً بالمحذوف: مصطفى، مرَّ معنا في الجمع هناك قلنا: (مصطفَون) ((وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ)) [آل عمران:١٣٩] (الأَعْلَوْنَ) أصلها: أعلاون، ألفٌ بعدها واو، التقى ساكنان، حُذِفت الألف، ولا يجوز حذف الألف إلا إذا دلَّ دليلٌ قبلها عليها (أَعْلَوْنَ) بفتح اللام، ولا يجوز ضمها (أَعْلُوْن) هذا باطل، لماذا؟ لأنَّك لو ضممتها لحذفت دليل الألف، ومعلومٌ أنَّ حذف الحرف الأصلي لا يجوز .. حرام عندهم، هذا كما لو قطعت أصبعاً من رجل .. لا يجوز، هذا مثله، لكن ذاك شرعي وهذا لغوي.
إلا بشرط: أن يكون حرف عِلَّة، ثُمَّ لهذا الحرف دليلٌ يبقى بعد حذفه، يعني: إذا حذفت حينئذٍ لا يخلو إمَّا أن يكون المحذوف ألفاً، أو واواً، أو ياءً، لا يجوز حذف الألف إلا إذا بقي فتحة قبلها، ولا يجوز حذف الواو إلا إذا بقي ضمةٌ قبلها تدلُّ عليها، ولا يجوز حذف الياء إلا إذا كان قبلها كسرة تدلُّ عليها، هذا دليلٌ على المحذوف.
فإن وُجِد هذان الشرطان:
- أن يكون حرف عِلَّة لا صحيحاً.
- وأن يكون قبلها دليل .. ما يدلُّ عليها، جاز.
(وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ) أصلها: أعلَى، حينئذٍ نقول (أعلى): جاءت الواو، التقى ساكنان: (أعلى) الألف والواو، لا يمكن حذف الواو، التقى ساكنان .. قد يقول قائل: لماذا لا نحذف الواو؟ الواو للجمع .. جاءت لمعنى، وهي حرف إعراب، فتعيَّن حذف الألف؛ لأنَّه لا يُمكن تحريكها، وما قبلها مفتوح، حينئذٍ نقول: (أَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ).
ولذلك يُقال في جمع المذكَّر السالم: الواو المضموم ما قبلها حقيقةً أو تقديراً .. حقيقةً في مثل: زيدون .. مسلمون، وتقديراً في مثل: مصطفون والأعلون، مصطفون .. مصطفى هذا الأصل، الألف هذه منقلبة عن واو: مَصْطَفَوُن، تَحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها .. لأنَّه من الصفوة الألف هذه منقلبة عن واو، حينئذٍ تقول أصله: مُصْطَفَوُن، تَحركَّت الواو وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً، قيل: (مصطفى)، ثُمَّ جيء بالواو والنون وحصل فيه ما حصل مع (الأَعْلَوْنَ)، فَحُذِفت الألف وبقي ما قبلها دليلٌ عليها.
إذاً: المقصور إذا جمعته بواوٍ ونون ماذا تصنع؟ تحذف (مَا بِهِ تَكَمَّلاَ) تكمِّل بماذا .. الكلمة كَمُلت بماذا؟ بالحرف الأخير: (مصطفى)، كَمُلَت بالألف، و (أعلى)، كَمُلَت بالألف وهكذا، فالحرف الأخير حصل به كمال الكلمة، احذفه، ثُمِّ أبق الفتح مُشعراً بما حُذِف، يعني: لا يجوز تحريك ما قبل الآخر لمناسبة الواو، لماذا نص هنا على الفتح .. إبقائها؟ لأنَّ الأصل فيما جُمِع بواوٍ ونون أن يُحَرَّك ما قبل الواو، لأنَّ الواو لا يكون ما قبلها إلا مضموماً وهنا كذلك، لأنَّ الألف المحذوفة هنا محذوفة لعلَّةٍ تصريفية فهي كالموجودة، لأنَّ المحذوف لِعلَّة تصريفية كالثابت.
стр. 2492
حينئذٍ الألف المحذوفة قُدِّرت عليها الضَّمَّة لمناسبة الواو، لماذا لا نقول: قُدِّرت على الفتحة (أعْلَون) التي على اللام؟ نقول: لأنَّ الواو اتَّصَلت بالكلمة مع الألف، فالذي تتلوه الواو الألف المحذوفة لا اللام، الآن لو قيل: (الأَعْلَوْنَ) الواو تالية في النطق للام لكن ليس هو في الحقيقة، الحقيقة إنَّما هي تلت الألف، ولذلك نقول: هذه الفتحة دليلٌ على الألف المحذوفة لأنَّها كالموجودة، وإذا كانت موجودة حينئذٍ هناك فاصل بين اللام والواو.
إذاً: إذا كان الاسم الذي يراد جمعه بواوٍ ونون مقصوراً وجب حذف الألف وإبقاء ما قبله مفتوحاً على أصله، ونصَّ على ذلك لئلا يُظَنَّ بأنَّ القاعدة هنا مُطَّردة كما هو الشأن في: زيدون ومسلمون، بأنَّه يجب ضمُّ ما قبل الواو لمناسبة الواو.
حينئذٍ نقول: يُضَمُّ ما قبل الواو في جمع المذكَّر السَّالم حقيقةً كما في: زيدون، أو تقديراً كما في المقصور.
(وَاحْذِفْ مِنَ الْمَقْصُورِ)، (احْذِفْ) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب، (مِنَ الْمَقْصُورِ) مُتعلِّقٌ بـ (احْذِفْ)، (فِي جَمْعٍ) يعني: في حال إرادة جمع اسمٍ من المقصور، (احْذِفْ مِنَ الْمَقْصُورِ فِي جَمْعٍ) يعني: في حال، فالجار والمجرور هنا مُتعلِّق بمحذوف حال من المقصور، يعني: في حال إرادة جمع اسمٍ منه، إذا أردت جمعه فالخطوة فيه أن تحذف.
(جَمْعٍ عَلَى حَدِّ الْمُثَنَّى)، (عَلَى حَدِّ) هذا جار ومَجرور مُتعلِّق بمحذوف نعت لـ (جَمْع)، لأنَّ الجمع أنواع: قد يكون جمعاً بألفٍ وتاء وسيذكره، قد يكون جمع تكسير وهذا يأتي له باب خاص، إذاً: يريد جمعاً على حدِّ المثنَّى، فقوله: (عَلَى حَدِّ الْمُثَنَّى) نقول: هذا جار ومَجرور مُتعلِّق بمحذوف صفة لـ (جَمْعٍ).
(عَلَى حَدِّ الْمُثَنَّى) يعني: على طريقة المثنَّى في أنَّه يُعرب بحرفين مثل المثنَّى، المثنَّى يُعرب بِحرفين، يعني: بألفٍ ونون: جاء الزَّيدان، يُعرب بحرفين: بالألف والنُّون، ورأيت الزيدين، يُعرب بياءٍ ونون، ومررت بالزيدين، يُعرب بياءٍ ونون، النُّحاة يقولون: (جَمْعٌ عَلَى حَدِّ الْمُثَنَّى)، يعني: يُعرب مثله بحرفين، يعني: بألف وياء، الزَّيدان: مُعرب هنا بالألف، (بحرفين) ليس مرادهم أنَّ: الزيدين، يُعرب بألف ونون لا، النون هذه بدل عن التنوين، على قول، وأمَّا مرادهم بـ: (حرفين) يعني: ألفٍ وياء، لأنَّه في حالة الرَّفع المثنَّى يُرفع بالألف، والنصب والجر بياء، إذاً: هما حرفان.
وفي جمع المذكَّر السالم: بواوٍِ في حالة الرفع، وياءٍ في حالتي النصب والجر، إذاً: يُعرب بحرفين مثله، ذاك في حالة الرفع بالألف، وهذا في حالة الرفع بالواو، والياء فيهما.
إذاً: (عَلَى حَدِّ الْمُثَنَّى) يعني: على طريقة المثنَّى في أنَّه أُعْرِب بحرفين، وسلم فيه بناء واحده في المثنى والجمع، وَخُتِم بنون تُحذف للإضافة يعني: زيدان .. مسلمان .. غلامان، إذا أُضيف تُحذف النون للإضافة.
كذلك جمع المذكَّر السَّالم إذا أُضِيف تُحذف النون منه: ((وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ)) [الحج:٣٥] جاء غلاما زيدٍ، حذفت النون فيهما، لذلك قيل في هذا الجمع: أنَّه على حدِّ المثنى.
стр. 2493
احذف (مَا) اسمٌ موصولٌ بمعنى: الذي، في محل نصب مفعول به لقوله: (احْذِفْ)، لأنَّه هو الذي وقع عليه الحذف، وهنا يصدق على الألف، احذف ألف المقصور الذي (تَكَمَّلاَ بِهِ) الألف هذه للإطلاق، (تَكَمَّلاَ بِهِ) (بِهِ) الضمير يعود على (مَا)، (بِهِ) جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله: (تَكَمَّلاَ)، والجملة لا مَحلَّ لها من الإعراب صِلَة الموصول.
والذي تكمَّلَ به هو الألف، وَحُذِفت لالتقاء الساكنين، وهي الألف المقصورة واو الجمع أو ياء الجمع، التقى عندنا ساكنان الألف .. ألفٌ المقصور، واو الجمع في حالة الرَّفع، وياء الجمع في حالتي النصب والجر فوجب حذف الألف.
(وَالْفَتْحَ أَبْقِ) يعني: أبق الفتح الذي قبل الألف المحذوفة، حذفتها واتَّصَلت الواو أو الياء، حينئذٍ أبق الفتحة ولا تطبق القاعدة السابقة من أنَّه يجب ضَمُّ ما قبل الواو لمناسبة الواو، أو كسر ما قبل الياء لمناسبة الياء، بل تبقي الفتح كما هو دليلاً على المحذوف.
وأبق الفتح مُشعراً أنت، أو الفتح، يحتمل أن يكون حالاً من فاعل (أَبْقِ) أبق أنت حال كونك مُشعراً بما حُذِف، أو أبق الفتح حال كون الفتح مُشعراً بما حُذِف، يجوز الوجهان، وأيُّهما أولى؟ أبق الفتح حال كون الفتح مُشعراً بما حُذِف، أو أبق أنت الفتح حال كونك أنت مُشعراً، من الذي حذف؟ أنا .. إذاً: أنا الذي أُشْعِر بالفتح، أُبْقِي الفتحة على ما هي عليه ليعلم السامع أنَّ هذا الفتح لم يتغيَّر، فالأولى جعلُه حالاً من فاعل (أَبْقِ) أبق أنت مُشعراً.
(مُشْعِرَاً) حالٌ (بِمَا حُذِفْ)، (بِمَا) هذا جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله: (مُشْعِرَاً)، و (حُذِفْ) وهو الألف، هذا صلة الموصول لا مَحل لها من الإعراب، (بِمَا حُذِفْ) يعني: بالمحذوف، وإنَّما لم يُبق الكسر في المنقوص (مُشْعِرَاً) لثقله قبل الواو، المنقوص إذا اتصلت به واو الجماعة: قاضي، الحُكم كالحُكم هنا في المقصور، وهو: أنَّه يجب حذف الياء فتقول: قاضون، ولم تُبق الكسرة مُشعراً بِما حُذِف، والأصل أن نقول: والكسر أبق مُشعراً بِما حُذِف، لأنَّه لا يجوز الحذف إلا إذا دلَّ دليلٌ على المحذوف، هل هذا نقضٌ للقاعدة؟ (قاضون) نحن نقول: قاضِي، ثُمَّ تأتي الواو والنون ..
نحن نقول: لا يجوز الحذف إلا إذا دَلَّ دليلٌ عليه، وهنا قلنا: تحذف آخر المقصور: (وَالْفَتْحَ أَبْقِ مُشْعِرَاً) بالمحذوف، لأنَّه لا يَجوز إلا أن يبقى دليلٌ دلَّ عليه، لماذا استثنينا المنقوص؟ والمنقوص كذلك يُحْذَف (مَا بِهِ تَكَمَّلاَ)؟ إذا جُمِع جمعاً (عَلَى حَدِّ الْمُثَنَّى) قاضي، تقول: قاضون، (قاضِي) الضاد مكسورة .. ما قبل الياء، فقلت: قاضون، حذفت الواو للتَّخلُّص من التقاء الساكنين: الياء والواو، ثُمَّ لم تبق الكسرة (مُشْعِرَاً بِمَا حُذِفْ) وإنَّما قلبتها ضمَّة فراراً من قلب الواو ياءً، لأنَّك لو أبقيتها لقلنا: سكنت الواو وانكسر ما قبلها فوجب قلب الواو ياءً، فقلت: قاضين، فالتبس بالمنصوب أو المجرور، وهذه مفسدة أعظم.
ولذلك عبَّر هكذا النُّحاة قالوا: تعارضت عندنا مفسدتان: مفسدة كبرى ومفسدة صغرى.
стр. 2494
المفسدة الصغرى: هي قلب الكسرة ضمَّة، لأنَّه فات دليل الياء، هذه مفسدة .. لا شكَّ أنها مفسدة، ضاعت الياء لا يدل عليه شيء إلا بردِّه إلى الأصل: قاضي، لا بُدَّ أن يعرف أنَّ أصل: قاضي منقوص، حينئذٍ يعرف أنَّ ثَمَّ محذوفاً، أمَّا الذي يسمعه ولا يدري أنَّه منقوص لا يدري .. ضاعت عنده الياء لعدم وجود الدليل .. هذه مفسدة.
وقلب الواو ياءً، هذه مفسدة لكنَّها أعظم، حينئذٍ دُفِعت المفسدة الكبرى بارتكاب المفسدة الصغرى فقيل: قاضون.
إذاً قوله: (وَالْفَتْحَ أَبْقِ مُشْعِرَاً) الفتح الذي قبل الألف المحذوفة، وإنَّما لم يبقوا الكسرة في المنقوص (مُشْعِرَاً بِمَا حُذِفْ) لثقله .. أنه ثقيل أولاً، ثُمَّ يستدعي قلب الواو ياءً وهذه مفسدة عظيمة، فَدُفِعت هذه المفسدة العظيمة بقلب الكسرة ضمَّةً فقيل: قاضون.
إذاً: هذا ما يَتعلَّق بِجمعه بواوٍ ونون، تُحذف ألف المقصور في جمع المقصور على حدِّ المثنَّى، وَتُفْتَح ما قبل آخره.
ثُمَّ قال:
. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَإِنْ جَمَعْتَهُ بِتَاءٍ وَأَلِفْ
فَالأَلِفَ اقْلِبْ قَلْبَهَا فِي التَّثْنِيَهْ ... وَتَاءَ ذِي التَّا أَلْزِمَنَّ تَنْحِيَهْ
هذا: (إِنْ جَمَعْتَهُ) يعني: جمعت المقصور، هنا انتقل إلى جمع المقصور جمعاً بألفٍ وتاء، وهو قد ذكر في العنوان: أنَّه سيذكر جمع الممدود والمقصور, وهنا ذكر الناظم المقصور ولم يذكر الممدود، لأنَّه أحال على تثنيته فالحكم فيهما سواء، فما قيل في الممدود هناك في: صَحْرَاءَ، وعِلْبَاء، وكِساء، وَحَيَا، يقال في الجمع، فتُقلب الهمزةُ واواً في نحو (حمراء) فتقول: حمراوون، وجوباً، وتقول: علباوون وعلباءون، وتقول: كساون وكساءون، وتقول: حياوون وحياءون، بالتصحيح .. إذا صحَّت تُكْتب على واو.
إذاً: ما قيل في التثنية يقال في الجمع، إذاً: تركُه هنا ليس تقصيراً، وإنَّما إحالةً على ما سبق، ولو نصَّ عليه لكان أولى.
ثُمَّ انتقل إلى ما جُمِع بألفٍ وتاء، قال: (وَإِنْ جَمَعْتَهُ) أي: المقصور (بِتَاءٍ وَأَلِفْ) وهو جمع المؤنَّث السَّالم، ماذا تصنع؟ قال:
فَالأَلِفَ اقْلِبْ قَلْبَهَا فِي التَّثْنِيَهْ ..
فاقلب الألف قلبها في التَّثنية، يعني: أنَّ المقصور إذا جُمِع بالألف والتاء قُلِبت ألفه مِثل قلبها إذا ثُنِّي، فتقول (مصطفى): مصطفيان، هنا تقول: مصطفيات، (مستدعَى) مستدعيان .. مستدعيات، (مَلهى) ملهيان .. ملهيات، (عصوان) عَصوات، (قَنَوَان) قنوات.
إذاً: ما قيل في التَّثنية يُقال في الجمع، ويقال: فتيات، ومتيات، جمع متى مُسمَّىً به أُنثى، (متى) الألف هذه تُقْلَب ياءً:
وَالْجَامِدُ الَّذِي أُمِيلَ ..
فتقول: متيان، هنا تقول: متيات، نفسه .. تقلب الألف ياءً، وتقول في جمع (عصا) و (ألا) و (إذا) مُسمَّىً بِِهنَّ إناثٌ عصوات .. عصا، سميت امرأة: عصا، لأنَّه لا بُدَّ من أن يكون مؤنَّثاً، (عصا) لا يُجمع كذا إلا إذا نُقِل صار عَلَماً لمؤنَّث مثل: زينب، فتقول: عصوان، وَأَلَوان، وإذوات، عصوان وعصوات، وألوان وألوات، وإذوات وإذوان، إذا سميت امرأة: إذا، فتقول: إذوات، إذا كان: إذا وإذا وإذا، كُلُّهن أتين: جاءت الإذوات.
стр. 2495
إذاً القاعدة: أنَّ ما جُمِع بألفٍ وتاء من المقصور يُعامل معاملة التَّثنية، فما كانت ألفه رابعةً فصاعداً وجب قلبها ياءً، وما كانت ألفه وهو ثلاثي منقلبة عن ياء وجب قلبها ياءً، وإذا كان جامداً مُسَمَّىً به وَأُمِيل مثل: متى وبلى، قُلِبت الألف ياءً، وإذا كان ثلاثياً ألفه منقلبة عن واو أو مجهول الأصل ولم يُمَل، حينئذٍ وجب قلبها واواً، فَيُعامل معاملة ما ذُكِر.
وَإِنْ جَمَعْتَهُ بِتَاءٍ وَأَلِفْ .. فَاقْلِبْ الأَلِفَ، (اقْلِبْ) الفاء واقعة في جواب الشرط، إن جمعته أنت (جَمَعْتَهُ) الضمير يعود على المقصور، والهاء هنا في محل نصب مفعول به، (بِتَاءٍ وَأَلِفْ) مُتعلِّق بـ (جَمَعْتَ)، (فَالأَلِفَ) الواو واقعة في جواب الشَّرط، فَاقْلِبْ الأَلِفَ (الأَلِفَ) مفعول به مقدَّم، (قَلْبَهَا) مفعول مطلق .. مضاف إلى المفعول، قلبك أنت إيَّاها، (فِي التَّثْنِيَهْ) مُتعلِّق بقوله: (قَلْبَهَا) .. (فِي التَّثْنِيَهْ).
نقول: ما جُمِع بألفٍ وتاء، .. القاعدة العامة فيه: أنَّه يَسْلَم في هذا الجمع ما سَلِم في التَّثنية، فتقول في جمع (هندٍ): هنداتٌ، كما تقول: هندان .. هذا لا إشكال فيه، إذا جُمِع الصحيح وليس مُعتلَّاً، وليس مقصوراً، حينئذٍ تقول في (هند): هندات، كما تقول: هندان.
إلا ما خُتِم بتاء التأنيث ففي المثنى التثنية تبقى، وأمَّا في الجمع بألفٍ وتاء فتحذف، ولذلك تقول: مسلمتان، وتقول: مسلمات، هنا حصل تغيير بين المثنَّى والجمع: مسلمةٌ، مختومٌ بتاء التأنيث، هذه تاء فارقة بين المذكَّر والمؤنَّث.
في التثنية تقول: مسلمتان، تبقى كما هي، وإذا جمعته بألفٍ وتاء قلت: مسلمات، حذفت التاء لئلا يجتمع علامتا تأنيث، لأنَّك إذا قلت: مسلمتان، لو حذفتها ستقول: مسلمة احذف وثنِّ: مسلمان، التبس بتثنية المذكَّر، إذاً: وجب إبقاء التاء فتقول: مسلمتان، أمَّا: مسلمتات، التاء للتأنيث، والألف والتاء علامة تأنيث، فاجتمع عندنا علامتا تأنيث.
ونقل أبو حيَّان: أنَّه بالإجماع لا يوجد حرفٌ واحد، يعني: كلمة اجتمع فيها علامتا تأنيث البتَّة في لسان العرب، نقله السيوطي في (الأشباه والنظائر).
إلا ما خُتِم بتاء التأنيث فإنها تُحذف في الجمع وتسلم في التثنية، تقول في (مسلمة): مسلمات ومسلمتان، ويَتغيَّر فيه ما يَتغيَّر في التثنية نحو: حبليات .. حبليان، حبلى مثل: ملهى، حبليان في التثنية: حبليات في جمعه بألفٍ وتاء.
وصحراوات، بقلب الهمزة واواً كالمثنَّى فيهما، وإذا كان ما قبل التَّاء حرف عِلَّة أجريت عليه بعد الحذف ما يستحقه لو كان آخراً في أصل الوضع: مسلمةٌ، هذا لا إشكال أنَّ ما قبل التَّاء حرفٌ صحيح فتقول: مسلمات، تحذف التَّاء وتزيد الألف والتاء، تقول: مسلمات، لكن لو كان ما قبل التاء حرف عِلَّة مثل: غزوة تقول: غزوات، تجريه مُجرى الصحيح .. كأنَّه صحيح، وظبية تقول: ظبيات، تحذف التاء وما قبل التاء كأنَّه آخرٌ في أصل الوضع.
стр. 2496
وإذا كان ما قبل التاء حرف عِلَّة أجريت عليه بعد حذف التاء .. تاء التأنيث ما يستحقه لو كان آخراً في أصل الوضع .. كأنَّه آخر، فتقول في نَحو (ظبية) و (غزوة): ظَبْيَات وغَزَوات، بسلامة الياء والواو، وفي نَحو (مصطفاةٌ) و (فتاةٌ): مصطفيات وفتيات.
(فتاةٌ) كيف تجمعه بألفٍ وتاء؟ احذف التاء فتقول: فتى، وجب قلب هذه الألف ياء، فتقول: فتيات، تعامل (فتاة) معاملة (فتى)، يعني: تحذف التاء، لأنَّها تسقط فيما جُمِع بألفٍ وتاء، ثُمَّ الذي بقي كأنَّه أخير، يعني: تنسى التاء كأنَّه (فتى) و (فتى) لا شكَّ أنَّك تقلب الألف ياءً فتقول: فتيات، بقلب الألف ياءً.
وإذا كان قبلها ألف قُلِبت على حدِّ قلبها في التثنية مثل: قنوات ومعطيات في: معطاة، وإذا كان قبلها همزة تلي ألفاً زائدة صُحِّحَت إن كانت أصلية، نحو: قراءة تقول: قراءات، لأنَّ هذه الألف تُصَحَّح في التثنيَّة، مثل: قُرَّاء وَوُضَّاء هناك.
وجاز فيها القلب والتصحيح إن كانت بدلاً من أصلٍ نحو: نبائةٌ .. نبائات ونبائان، نبائات ونبوات يجوز فيها القلب: نبوات ونبائات بالتصحيح، إذاً: يُعامل معاملة المثنَّى مطلقاً.
. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَإِنْ جَمَعْتَهُ بِتَاءٍ وَأَلِفْ
فَالأَلِفَ اقْلِبْ قَلْبَهَا فِي التَّثْنِيَهْ ... وَتَاءَ ذِي التَّا أَلْزِمَنَّ تَنْحِيَهْ
يعني: إذا كان مختوماً بالتاء هذا معلوم بيَّنَّاه، (أَلْزِمَنَّ) يعني: نَحِّه .. ابتعد قليلًا فتسقط التاء، (أَلْزِمَنَّ تَنْحِيَهْ)، (أَلْزِمَنَّ) فعل أمر مُؤَكَّد بنون التوكيد الثقيلة، (تَاءَ) مُقدَّم هذا مفعول أول، (تَنْحِيَهْ) نَحِّها .. أزلها، إذا كان مَختوماً بالتاء نحو: مسلمة، ليس الأمر كالمثنى، هذا أشبه ما يكون بالاستدراك لقوله:
فَالأَلِفَ اقْلِبْ قَلْبَهَا فِي التَّثْنِيَهْ ..
قد يظنَّ الظَّان أنَّه يُعامل معاملة المثنى مطلقاً، حتى لو كان مختوماً بتاء التأنيث، لأنَّه إذا كان: مسلمةٌ، ثنِّه تقول: مسلمتان، هل مثله ما جُمِع بألفٍ وتاء؟ لا، مخالفٌ له ولذلك نصَّ عليه، فقال: ألزمنَّ تَاءَ ذِي التَّا صاحب التاء .. المختوم بالتاء تَنْحِيَهْ، (تَنْحِيَهْ) هذا المفعول الثاني لـ (أَلْزِمَنَّ)، وقوله: (تَاءَ) هذا مفعولٌ أول.
إذاً: وجب إسقاط تاء التأنيث فيما إذا كان مَختوماً بالتاء.
وَتَاءَ ذِي التَّا أَلْزِمَنَّ تَنْحِيَهْ ..
(تَنْحِيَهْ) يعني: نَحِ تاء التأنيث: وهو ما آخره تاءٌ من المقصور وغيره تُحذَف تاؤه عند جمعه، وليس الحكم خاصاً بالمقصور، بل الحكم عام في المقصور وغيره، تُحذف تاؤه عند جمعه هذا الجمع لئلا يُجمع بين علامتي تأنيثٍ، فحينئذٍ يُجمع كالعاري منها: مسلم .. مسلمات.
وأفهم إطلاقه: أنَّه لا فرق فيما ذكره بين ما ألفه كـ: حبلى، مسمىً به، وما ألفه غير زائدة كـ: المصطفى، وهذا مذهب البصريين، عموماً: أنَّ مذهب البصريين هو المرجَّح غالباً في هذه المسائل.
إذاً:
. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَإِنْ جَمَعْتَهُ بِتَاءٍ وَأَلِفْ
فَالأَلِفَ اقْلِبْ قَلْبَهَا فِي التَّثْنِيَهْ ... وَتَاءَ ذِي التَّا أَلْزِمَنَّ تَنْحِيَهْ
стр. 2497
قال الشَّارح هنا: إذا جُمِع صحيح الآخر على حدِّ المثنَّى، وهو الجمع بالواو والنون لحقته العلامة من غير تغيير، فتقول في (زيد): زيدون، وإن جُمِع المنقوص وهذا لم يذكره النَّاظم، قيل: وكان ينبغي أن يذكره، لأنَّه أراد أن يُبيِّن أنَّ ثَمَّ فرقاً بين ما يكون آخره صحيحاً وهو ما ذكره هناك: (وَارْفَعْ بِيَاءٍ)، وما كان قابلاً للتَّغيير في الأخير وهو: المقصور والممدود ومثله المنقوص، لأنَّ الحكم واحد، إذا كان يُحذف آخر المقصور ما الفرق بينه وبين المنقوص؟ لا فرق.
إذا حذفت آخر الألف كما قال:
وَاحْذِفْ مِنَ الْمَقْصُورِ فِي جَمْعٍ عَلَى ... حَدِّ الْمُثَنَّى مَا بِهِ تَكَمَّلاَ
الحكم مثله في المنقوص: قاضي، تحذف الياء، وتحذف الكسرة قبلها، لماذا فَرَّق بينهما وهما سِيَّان؟ قيل: كان ينبغي أن يذكره ولم يذكره، لكنَّه ما عَنوَن له، هو نَصَّ على الممدود والمقصور، كان الأولى أن يقول: والمنقوص في التثنية والجمع لكنَّه تركه، على كلٍ: هو ذكر الأصول.
وإن جُمِع المنقوص هذا الجمع حُذِفت ياؤه وكسرها، وَضُمَّ ما قبل الواو، (كسرها) يعني: كسر ما قبلها، وَضُمَّ ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء، ما قبل الواو: قاضين .. قاضون، (قاضون) ضُمَّ ما قبل الواو، وكسر ما قبل الياء: قاضين، حذفت ياء المنقوص وكسر ما قبلها.
فتقول في (قاضٍ): قاضون رفعاً، وقاضين جراً ونصباً، وإن جُمع الممدود وهذا لم يذكره النَّاظم أيضاً إحالةً على ما عُلِم في التَّثنية فإن الحكم فيهما على السواء، وإن جُمِع الممدود: صحراء، ونحوه في هذا الجمع عُومِل معاملتة في التثنية، فإن كانت الهمزة بدلاً من أصلٍ أو للإلحاق جاز فيه وجهان: إبقاء الهمزة، وإبدالها واواً، فيقال في (كساء) عَلَماً: كساؤون، بالهمز .. تُكْتَب على واو، وكساوون بدون همزة، يجوز فيه الوجهان، وأيُّهما أرجح .. الإعلال أو التصحيح؟ التصحيح أرجح، (علباء) الإعلال أرجح، وأمَّا (كساء) و (حيا) فهذا التصحيح أرجح.
وكذلك (علباء) وإن كانت الهمزة أصلياً وجب إبقاؤها فتقول في (قُرَّاء): قُرَّاؤون، وفي (حمراء) عَلَماً لمذكَّر: حمراؤون، أو حمراوون؟ حمراوون .. وجب قلب الهمزة واواً، ولا يصح: حمراؤون، نقول: هذا تصحيحٌ للهمزة ومرجوح.
وأمَّا المقصور وهو الذي ذكره المصنف هنا فتُحذف ألفه إذا جُمِع بالواو والنون، وتبقى الفتحة دالَّةً عليها .. على الألف المحذوفة، فتقول في (مصطفى): مصطفون .. ((لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ)) [ص:٤٧] .. مصطفون رفعاً، ومصطفين جراً ونصباً، بفتح الفاء مع الواو والياء، وإن جُمِع بألفٍ وتاء قُلِبت ألفه.
وحكم الممدود والمنقوص كذلك لم يُذكر هنا إذا جمع بألفٍ وتاء، لأنَّ حكمهما كحكمهما إذا ثُنِّيا أيضاً .. ما جُمِع بألفٍ وتاء في المنقوص: قاضيات .. قاضيان، هل بينهما فرق؟ ليس بينهما فرق، إذاً: يُعامل المنقوص فيما جُمِع بألفٍ وتاء معاملة المثنَّى، وكذلك الممدود، ولم يذكرهما هنا إحالةً على ذلك، وإنَّما ذكر المقصور وإن كان كذلك لاختلاف حكمه في جمعي التصحيح.
стр. 2498
وإن جُمِع بألفٍ وتاء قُلِبت ألفه، يعني: المقصور كما تُقْلَب في التَّثنية فتقول (حبلى): حبليات، وفي (فتى) و (عصا) علمين مؤنث: فتيات وعصوات، وإن كان بعد ألف المقصور تاءٌ وجب حينئذٍ حذفها، كما قال: (وَتَاءَ ذِي التَّا) قصره للضرورة (أَلْزِمَنَّ تَنْحِيَهْ) .. (تَنْحِيَهْ) نَحِّها، فتقول في (فتاةٍ) تُعامله بعد حذف التاء معاملة: (فتى)، فتقول: فتيات بقلب الألف ياءً، وفي (قناة): قنوات، (قناة) احذف التاء، صار: قنا، الألف هذه منقلبة عن واو مثل: عصا، كما تقول: عصوات قل: قنوات مثلها، إذاً: التاء هذه لا تأثير لها في الأخير.
ثُم قال ﵀:
وَالسَّالِمَ الْعَينِ الثُّلاَثِي اسْماً أَنِلْ ... إِتْبَاعَ عَيْنٍ فَاءَهُ بِمَا شُكِلْ
إِنْ سَاكِنَ الْعَيْنِ مُؤَنَّثَاً بَدَا ... مُخْتَتَمَاً بِالتَّاءِ أَوْ مُجَرَّدَا
وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ ... خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ فَكُلاًّ قَدْ رَوَوْا
هذا ما جُمِع بألفٍ وتاء فيه بعض الشروط مِمَّا يجوز إتباعه.
(وَالسَّالِمَ الْعَينِ) هذا أولاً .. (الثُّلاَثِي) ثانياً .. (اسْماً) ثالثاً .. (إِنْ سَاكِنَ الْعَيْنِ) رابعاً .. (مُؤَنَّثَاً) خامساً، هذه خمسة شروط، إن وُجِدت في الاسم الذي يُجمع بألفٍ وتاء:
. . . . . . . . . . . . . . . . أَنِلْ ... إِتْبَاعَ عَيْنٍ فَاءَهُ بِمَا شُكِلْ
يعني: حَرِّك العين بِما حُرِّك به الفاء، سواءٌ كانت مفتوحة، أو مضمومة، أو مكسورة، فتقول (دعدٍ): دعَدَات، (دعْد) الأصل أنَّك إذا جمعته بألفٍ وتاء يسلم، تقول: دعْداتٌ، لكن هنا وجدت فيه الشروط كما سيأتي فتقول: دعَدَات، حَرَّكت العين بِما حُرِّكت به الفاء، لأنَّ (دعد) العين هذه هي عين الكلمة، لأنَّه على وزن (فَعْل).
وتقول في (هند): هندات، النون هذه ساكنة حينئذٍ وُجِدت فيها الشروط السابقة كما سيأتي فَتُتْبِع العين الفاء، يعني: تُحرِّك العين بِما حَرَّكت به الفاء فتقول: هِنِدَات، أتبعت العين الفاء.
(جُمْل) اسم امرأة تقول: جُمْلات هذا الأصل، لكن لَمَّا وُجِدت فيها الشروط حينئذٍ وجب الإتباع فَتُتْبع العين التي هي الميم الساكنة حركة الفاء .. ضمَّة، فتقول: جُمُلات .. دَعَدَات .. هِنِدَات، بإتباع العين الفاء، متى .. مطلقًا؟ لا، بشروطٍ خمسة، بشروطٍ خمسة يتعيَّن إتباع العين حركة الفاء:
- إن كانت الفاء مفتوحة فُتِحت العين.
- إن كانت الفاء مضمومة ضُمَّت العين.
- إن كانت الفاء مكسورة كُسِرت العين.
إذاً قوله: (وَالسَّالِمَ الْعَينِ)، يعني: أنَّ ما جُمِع بالألف والتاء وحاز هذه الشروط المذكورة تتبع عينُه فاءه في الحركة مُطلقاً، والشروط المذكورة خمسة أشار إليها بقوله: (وَالسَّالِمَ الْعَينِ) .. السَّالِمَ الْعَينِ، يعني: الذي سلمت عينه، ما المراد بـ (الْعَينِ) هنا؟ يعني: العين التي تقابل ذلك الحرف في الوزن، قلنا (خَرَجَ) على وزن: فَعَلَ، أين سلمت العين، في الوزن أو في الموزون؟ في الموزون، (فَعَلَ) العين هنا مُتحرِّكة وهي صحيحة ليست مُعتلَّة، أمَّا موزونه (خَرَجَ) هو الذي نقول سلمت فيه العين، وهنا قُوبلت العين بالراء، فالحكم حينئذٍ على الراء نقول: (سالِمَ الْعَينِ).
стр. 2499
قال .. قَوَلَ .. فَعَلَ، عينه سلمت أو لا؟ لم تسلم، إذاً: العبرة بالموزون لا بالوزن، أمَّا الوزن هو (عين) دائماً يكون عيناً، والعين حرف صحيح.
إذاً: (وَالسَّالِمَ الْعَينِ) يعني: ما يصدق عليه أنَّه عين الكلمة، إن سلمت عينُه، هذا الشرط الأول: أن يكون سالم العين، يعني: سلم من الإعلال ومن التضعيف.
الشرط الأول: أن يكون سالم العين، يعني: الذي تريد جمعه بألفٍ وتاء وَتُتْبِع عينه فاءه يجب أن يكون سالم العين، واحترز به عن شيئين:
- أحدهما: العين المشدَّدة: جَنَّة .. جِنَّة .. جُنَّة، (جَنَّة): بستان، (جِنَّة): الجنون أو الجن، (جُنَّة): الوقاية، هذا لا يمكن إتباع العين الفاء، (جَنَّة) العين هنا ساكنة، التاء هذه زائدة، جَنَّة النون الأولى ساكنة، لو أتبعت النون الأولى الساكنة الفاء وجب فكُّ الإدغام، لأنَّ شرط الإدغام: أن يكون الأول ساكن والثاني مُتحرِّك، فلو حرَّكت النون الأولى وجب فكَّ الإدغام وهذا فاسد، حينئذٍ يؤدي إلى تغيير صيغة الكلمة فوجب إبقاؤه على أصله.
إذاً: احترز به عن المشدَّدة نحو: جَنَّة، وَجِنَّة، وَجُنَّة، فليس فيه إلا التسكين، فتقول: جَنَّات .. جِنَّات .. جُنَّات كما هو، ولا يجوز فيه إتباع عينه لفائه، لأنَّه يلزم منه فكُّ الإدغام وهو باطل.
لأنَّ تحريك العين يستلزم الفك المؤدي إلى الثِّقَل.
وثانيهما مِمَّا احترز به بقوله: (سَّالِمَ الْعَينِ) ما عينه حرف عِلَّة، (السَّالِمَ الْعَينِ) يعني: لم تسلم عينه، بأن كانت مُشدَّدة هذا أولًا .. لم تسلم عينه بأن كانت حرف عِلَّة، وهذا على نوعين:
- نوعٌ قبل حرف العلَّة فيه حركةٌ مجانسة للحرف، يعني: إن كان حرف العلَّة ألف، ما قبله يكون مفتوحاً مثل: تارةً، الألف هنا عين الكلمة، لأنَّ التاء هذه زائدة، الألف عين الكلمة ما قبلها من جنسها.
(دُولةً) الواو هنا عين الكلمة وهي حرف عِلَّة، ما قبلها من جنسها وهو ضمَّة.
(دِيمة) الياء عين الكلمة وهي حرف علَّة، ما قبلها من جنسها، هنا يبقى على حاله .. لا تُحَرَّك، فتقول: تارات .. دولات .. ديمات، يبقى على حاله ساكن.
- النوع الثاني مِمَّا يكون عينه حرف عِلَّة: نوعٌ قبل حرف العِلَّة فيه فتحة، يعني: ليس من جنسه، مثل: جوزه .. بيضة، (جو .. ) الواو عين الكلمة، ما قبلها من جنسها أو فتحة؟ ليس من جنسها، إذاً: مُخالف للنوع الأول، النوع الأول: دِيمة، وَدُولة، وتارة، وجب فيه أن يبقى على حاله فلا يَتغيَّر، أمَّا إن كان مثل: جوزه وبيضة، هذا فيه لغتان، المشهور: أنَّه يبقى على حاله: جَوْزَات .. بَيْضَات، وعن هذيل: إتباع العين الفاء، فيقولون: جَوَزَاتْ وَبَيَضَات، إذاً: إتباع العين للفاء، لكنَّه ليس هو المشهور.
إذاً النوع الثاني: ما احترز به المصنف، هذا فيه تفصيل (السَّالِمَ الْعَينِ) احترز به عَمَّا كانت عينه حرف عِلَّة، ثُمَّ هذا على نوعين: ما كان قبله من جنسه .. حركة من جنسه، فهذا يبقى على حاله، ما لم تكن من جنسه هذا فيه لغتان: هذيل تُتْبع العين الفاء، والمشهور في لسان العرب: عدم الإتباع.
إذاً: (وَالسَّالِمَ الْعَينِ) هذا الشرط الأول.
стр. 2500
- (الثُّلاَثِي) أن يكون ثلاثياً احترازاً من الرباعي، نحو: جعفر وَخِرْنَق وفُسْتُق أعلاماً لإناث، حينئذٍ يبقى على حاله، لو سُمِّيت امرأة بـ: جعفر، تقول: جعفرات، تبقى كما هي ساكنة ولا تقول: جَعَفَرَات، فيه ثِقَل.
- الثالث: أشار إليه بقوله: (اسْماً) يعني: لا صفةً .. احترز به عن الصفة، نَحو: ضَخْمة، وجِلْفة، وحُلْوة، هذه كلها على وزن: فِعْلَة، وَفُعْلَة، وَفَعْلة، يعني: ما كان مضموم الفاء أو مفتوح أو مكسور، نقول: هنا يبقى على حاله، وليس فيه إلا التسكين فتقول: ضَخْمَات .. جِلْفَات .. وَحُلْوات، يعني: بإسكان اللام.
إذاً: (اسْماً) احترازاً من الصفة فيبقى على حاله ليس فيه إلا التسكين.
(إِنْ سَاكِنَ الْعَيْنِ) أن يكون ساكن العين، واحترز به من مُتحرِّكها نحو: شَجَرَة تقول: شَجَرَات على أصلها، وتقول: نَبِقَة .. نبقات كما هو، وَسَمُرَة .. سَمُرَات لا يتغير، ويجوز الإسكان في نحو: نَبْقَات وَسَمْرَات، لكن ليس للجمع، وإنَّما باعتبار مفرده: نَبِقَة .. نَبْقَة، جاز فيه الوجهان.
حينئذٍ إذا سَكَّنت الجمع قلت: نَبْقَات، هذا ليس فيه تسكين، وإنَّما جمعٌ لـ: نَبْقَة وليس لـ: نَبِقَة، (نَبِقَات) جمع نَبِقَة، (نَبْقَات) جمع نَبْقَة، وليست (نَبْقَات) جمع (نَبِقَة)، ليس الأمر كذلك، لأنَّه يلزم الأصل فيه أن يكون صحيحاً مثل المفرد.
حينئذٍ يلزم في: نَبِقَة وَسَمُرَة، أن يبقى على أصله، فإذا قلت: سَمْرَات، فليس هو جمعاً لِسَمُرة وإنَّما هو جمع سَمْرَة، لأنَّه يجوز في المفرد التخفيف فتُسكن العين، تقول: سَمْرَة، إن قلت: سَمُرَات، فهو جمعٌ لِـ: سَمُرَة، إن قلت: سَمْرَات فهو جمعٌ سَمْرَة، وليس: سمُرَات جمع سَمْرَة، ولا سَمْرَات جمع سَمُرَة، حينئذٍ التغيير الحاصل من الإسكان إنَّما هو باعتبار المفرد، لا أنَّ ذلك حكمٌ تَجدَّد له حالة الجمع.
(مُؤَنَّثَاً) هذا الشرط الخامس، وهذا بعضهم قال أنَّه قيدٌ وشرطٌ للجمع لا للإتباع، وهذا هو الظَّاهر، حينئذٍ تكون الشروط أربعة، وإن جرى كثير من الشُّرَّاح على أنه شرطٌ خامس لكن الظاهر أنَّه ليس شرطاً للإتباع، لأنَّك أولاً تَجمع ثُمَّ تنظر في شروط الإتباع، فأثبت أولاً أنَّه جمع مؤنَّث سالم، ثُمَّ بعد ذلك هل يجوز الإتباع أو لا.
إذاً: كونه مؤنَّثاً سابق على الجمع لا على الإتباع فهو شرطٌ وقيدٌ في الجمع .. ما جُمِع بألفٍ وتاء .. أن يكون مؤنَّثاً، على كُلٍّ ذكروه شرطاً في هذا: أن يكون مؤنَّثاً، واحترز به من المذكَّر نحو: بكر، هذا لا يُجمع: بَكْر .. بَكْرُون بواوٍ ونون فإنَّه لا يُجمع هذا الجمع فلا يكون فيه الإتباع المذكور، ولا يُشترط للإتباع المذكور أن يكون فيه تاء التأنيث كما قال هنا:
مُخْتَتَمَاً بِالتَّاءِ أَوْ مُجَرَّدَا ..
مُطلقاً سواءٌ كان (مُخْتَتَمَاً بِالتَّاءِ أَوْ مُجَرَّدَا) من التاء كـ: هند، فمثال المستكمل للشروط المذكورة مُخْتَتَمَاً بِالتَّاءِ مثل: حَفْنَة، إذا جمعته تقول: حَفَنَات، حَفْنَة بإسكان الفاء وهي عين الكلمة، حَفْنَة على وزن (فَعْلَة)، إذا جمعته وجب الإتباع .. تجمعه على وزن: حَفَنَات، بالإتباع.
стр. 2501
سِدْرَة .. سِيِدِرَات، أتبع العين حركة الفاء، الفاء هنا مكسوة: سِ، تقول: سِدِرَات، ولا تقول: سِدْرات .. يَجوز كما سيأتي، لكن: سِدِرَات على الإتباع، غُرْفَة .. غُرُفَات بالإتباع.
ومثاله مُجَرَّداً من التاء، نَحو: دعد، وهند، وَجُمْل، فتقول: دَعْدٌ .. دَعَدَات، وَهِنْد .. هِنِدَات، بكسر النون إتباعاً للفاء، وَجُمْل .. جُمُلات.
إذاً: هذه شروطٌ خمسة لجواز الإتباع.
قال:
وَالسَّالِمَ الْعَينِ الثُّلاَثِي اسْماً أَنِلْ ..
أنل السالم العين، (أَنِلْ) يعني: أعطي، (السَّالِمَ الْعَينِ) هذا مفعولٌ أول لـ (أَنِلْ)، (السَّالِمَ الْعَينِ) و (السَّالِمَ) هذا اسم فاعل مضافٌ إلى فاعله معنىً .. سلمت عينه .. الذي سلمت عينه، (عين) هذا في المعنى فاعل، إذاً: من إضافة اسم الفاعل إلى فاعله معنىً، لأنَّ (السَّالِمَ الْعَينِ) أي: الذي سلمت عينه، يعني: ليست حرف عِلَّة وليست مشدَّدة.
(وَالسَّالِمَ الْعَينِ) (السَّالِمَ) مضاف، و (الْعَينِ) مضاف إليه، (الثُّلاَثِي) بالتخفيف ليس بالتشديد هنا للوزن.
وَالسَّالِمَ الْعَينِ الثُّلاَثِي اسْماً أَنِلْ ..
إذًا: (ثلاَثِيْ) نقول: بإسكان الياء للوزن، و (الثُّلاَثِي) هذا نعتٌ لـ (السَّالِمَ)، احترز به من غير الثلاثي، (اسْماً) هذا حالٌ من الثلاثي، حالة كون (سالِمَ الْعَينِ الثُّلاَثِي اسْماً) لا صفةً، فإن كان صِفةً بقي على أصله، (أَنِلْ) هذا فعل أمر والفاعل أنت، (إِتْبَاعَ عَيْنٍ) (إِتْبَاعَ) هذا مفعول ثاني لـ (أَنِلْ)، لأنَّ (أَنِلْ) هذا يَتعدَّى إلى مفعولين: المفعول الأول (السَّالِمَ)، والمفعول الثاني (إِتْبَاعَ).
(إِتْبَاعَ) مضاف و (عَيْنٍ) مضافٌ إليه، من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول، يعني: أَتْبَعَ .. يُتْبِعُ .. إتْبَاعَاً، هذا يتعدَّى إلى مفعولين: مفعوله الأول (عَيْن)، ومفعوله الثاني (فَاءَهُ).
إِتْبَاعَ عَيْنٍ فَاءَهُ بِمَا شُكِلْ ..
(بِمَا شُكِلْ) هذا مُتعلِّق (بِمَا)، الباء هنا بمعنى: في، بمعنى: أتبعه في كذا، إذاً: تَعدَّى بـ: (في)، والباء هنا بمعنى: في، مُتعلِّق بقوله: (إِتْبَاعَ)، (إِتْبَاعَ عَيْنٍ فَاءَهُ) في الذي (شُكِلْ)، (شُكِلْ) هذا صِلَة الموصول لا مَحلَّ لها من الإعراب، وهو يعود على الفاء .. ضمير.
إذاً معنى البيت: أعط الاسم الثلاثي السَّالم العين إتباعك عينه لفائه في الحركة التي شُكِلت بِها الفاء، وهنا قال: (شُكِلْ) ذَكَّر ضمير الفاء لتؤُّوله بالحرف، وإلا الأصل أن يقول: (بِمَا شُكِلَتْ) يعني: الفاء لأنَّها حرفٌ، فذكَّرها باعتبار تأولها بالحرف، ولم يبزر الضمير مع جريان الصِّلة على غير ما هي له لأمن اللبس.
وكذلك حذف هنا (بِمَا شُكِلْ) أين العائد؟ به .. بِما شُكِلَت به، حذف الضمير المجرور بالباء، وهنا يُشْتَرط في جواز حذفه: أن يدخل على الاسم الموصول مثله في اللفظ والمعنى، وأن يكون العامل واحد، وهنا (بِمَا شُكِلْ) بما شكل به، ليست الباء بِمعنى: في، والذي دخل على الموصول (بِمَا) بِمعنى: في، إذاً: اتَّحدا لفظاً لا معنىً، وهذا الأصل فيه: عدم جواز الحذف، لكن هنا يُقال: بأنَّه نادر، خالف ما قرَّره فيما سبق يُقال فيه: أنَّه نادر.
стр. 2502
وفي كلامه حذفُ العائد المجرور مع عدم مُماثلة جارِّه لجارِّ الموصول معنىً ومتعلَّقاً وهو نادر، كأنه قيل: بأنَّه شاذ كما سبق .. ابن عقيل، لكنَّه نادر، على كُلٍّ قد يُقال: بأنَّه ضرورة هنا.
إِنْ سَاكِنَ الْعَيْنِ مُؤَنَّثَاً بَدَا ..
إن (بَدَا): إن ظهر، هذا فعل الشَّرط، إن (بَدَا) يعني: (سَّالِمَ الْعَينِ الثُّلاَثِي اسْماً) إن بدا وظهر، (سَاكِنَ الْعَيْنِ) هذا حالٌ من الضمير المستتر في (بَدَا) بمعنى: ظهر، (مُؤَنَّثَاً) هذا حالٌ ثانية، وهو قيدٌ في جواز الجمع بألفٍ وتاء، لا قيد في جواز الإتباع، وهذا أحسن.
(إِنْ سَاكِنَ الْعَيْنِ) هذه حالٌ أولى، (مُؤَنَّثَاً) هذا حالٌ ثانية، (مُخْتَتَمَاً) هذه حالٌ ثالثة، (بِالتَّاءِ) مُتعلِّق بقوله: (مُخْتَتَمَاً)، (أَوْ مُجَرَّدَا) (أَوْ) للتَّنويع، (مُجَرَّدَا) معطوفٌ على (مُخْتَتَمَاً)، إذاً: بهذه الشُّروط الخمسة يجوز إتباع العين للفاء: إن كانت مضمومة ضُمَّت العين، إن كانت مفتوحة فُتِحَت العين، إن كانت مكسورة كُسِرت العين، هذه لغة واحدة، وبقي لغتان.
قال:
وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ ... خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ. . . . . . . . . . . . .
(التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ) قلنا: الفاء إمَّا أن تكون مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة، قال: (تالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ) ما هو؟ المكسور أو المضموم، قال: سكِّنه، أَوْ خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ ..
(هِنْد) قلنا: هِنْد نقول: هِنِدَات، هِنِدَات هذا أشار إليه بقوله السابق في البيتين اللتين انتهينا منها، قال لك في مثل: هِنِدَات سَكِّنه فقل: هِنْدَاتٌ، أَوْ خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ فقل: هِنَدَاتٌ.
إذاً: فيه ثلاث لغات: التسكين، والإتباع، والفتح.
هذا الكسر، بقي الضَّم: غُرْفَة .. غُرُفَات، هذا الإتباع .. من البيتين الأولين، قال: سَكِّنِ: غُرْفَات .. غُرَفَات، هذا تخفيفٌ بالفتح.
بقي: حَفْنَة .. حَفَنَات، لا يجوز فيه الإسكان ولا الفتح، ولذلك قال: (وَسَكِّنِ) هذا أمر، (التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ) يعني: العين الذي تلا (غَيْرَ الْفَتْحِ) بأن تلا ضمَّاً أو كسراً سكِّنه، (أَوْ خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ) جاز فيه لغتان .. وجهان مع الإتباع، فهذه ثلاثة أوجه.
(فَكُلاًّ قَدْ رَوَوْا) يعني: هذه الأوجه الثلاثة كُلها مروية عن العرب وليست باجتهادٍ.
وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ ... خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ. . . . . . . . . . . . .
أي: يَجوز في العين بعد الفاء المضمومة أو المكسرة وجهان مع الإتباع، يَجوز في العين بعد الفاء (التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ) (التَّالِيَ) المقصود به: تالي العين نفسه، في العين بعد الفاء المضمومة أو المكسورة وجهان مع الإتباع وهما: الإسكان والفتح.
ففي نَحو: سِدْرَة وَهِنْد، من مكسور الفاء: وَغُرْفَه، وَجُمْلٍ من مضمومها ثلاث لغات: الإتباع والإسكان والفتح، ومعنى البيت: أنَّه يَجوز فيما كانت عينه تاليةً غير الفتح وجهان زائدان على الإتباع وهما: السكون والفتح.
стр. 2503
وشَمل (التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ) التالي الضَّم نَحو: غُرْفَة، والتالي الكسر نَحو: هِنْد، فيجوز في كل واحدٍ منهما ثلاثة أوجه: الإتباع كما سبق، والسكون، والفتح، فتقول: غُرُفَات، بالضَّمِّ إتباعاً لحركة الفاء، وَغُرْفَات، بالسكون تخفيفاً، وَغُرَفَات بالفتح تخفيفاً، وفي نحو: هِنْد، هِنِدَات بالكسر إتباعاً، وَهِنْدَات بالسكون تخفيفاً، وَهِنَدَات بالفتح تخفيفاً.
وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ ... خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ فَكُلاًّ قَدْ رَوَوْا
(كُلاًّ) هذا مفعولٌ لقوله: (رَوَوْا) فقد رووا كُلاًّ، فهذه اللغات منقولة عن العرب، وأفهم كلامه أنَّ نحو: دَعْدٍ لا يجوز تسكينه مُطلقاً (دَعْد) هذا مفرد، نقول في الجمع: دَعَدَات، هل يجوز أن نقول: دَعْدَات؟ لا يجوز لكونه تالياً الفتح.
(وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ) فإن تلا الفتح فلا تُسَكِّنه، فحُكمه بالمفهوم، إذاً أفهم كلامه: أنَّ نحو: دَعْدٍ، لا يجوز تسكينه مُطلقاً، واستثنى من ذلك في (التسهيل) معتلَّ اللام كـ: ظبيات، وشبه الصفة نحو: أهل وأهلات، فيجوز فيهما التسكين اختياراً، على كُلٍّ هذا من المستثنيات.
(وَسَكِّنِ التَّالِيَ)، (التَّالِيَ) هذا مفعولٌ به، وغَيْرَ الْفَتْحِ: (غَيْرَ الْفَتْحِ .. غَيْرِ الْفَتْحِ) يَجوز فيه الوجهان، لأنَّ (التَّالِيَ) اسم فاعل، حينئذٍ يَجوز إضافته، ويَجوز أن يعمل، لأنَّه محلىً بـ (أَلْ).
وَإِنْ يكُنْ صِلَةَ أَلْ فَفِي الْمُضِي ... وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي
إذاً: (غَيْرَ) مفعول (للتَّالِيَ)، (غَيْرِ) مضاف ومضاف إليه، (الْفَتْحِ) مضاف إليه، أمَّا (تالِيَ الْفَتْحِ) فلا يجوز فيه إلا الإتباع، (أَوْ خَفِّفْهُ) خفف جمعه (بِالفَتْحِ فَكُلاًّ قَدْ رَوَوْا) مِمَّا ذكرناه لك.
قال الشَّارح هنا: "إذا جُمِع الاسم الثلاثي الصحيح العين .. السَّاكنها .. المؤنَّث المختوم بالتاء، أو المجرَّد عنها، بألفٍِ وتاء أُتْبِعت عينه فاءه في الحركة مُطلقاً" يعني: تُفْتَح عينه إن كانت فاؤه مفتوحة، وَتُضَمُّ عينه إن كانت فاؤه مضمومة، وتُكْسَر عينه إن كانت فاؤه مكسورة.
فتقول في (دَعْدٍ): دَعَدَات، وفي (جَفْنَة): جَفَنَات بالفتح، وفي (جُمْلٍ) و (بُسْرة): جُمُلَات وَبُسُرَات، بضمِّ الفاء والعين، وفي (هندٍ) و (كِسرة): هِنِدَات وَكِسِرَات، بكسر الفاء والعين، ويجوز في العين بعد الضَّمَّة والكسرة التَّسكين والفتح (في العين) وهو الذي عناه بقوله: (سَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ) (التَّالِيَ) المراد به: العين.
ويجوز في العين بعد الضَّمَّة والكسرة التسكين والفتح، فتقول: جُمْلَات وَجُمَلَات، وَبُسْرات وَبُسَرَات، وَهِنْدات وَهِنَدَات، وَكِسْرَات وَكِسَرَات، ولا يجوز ذلك بعد الفتحة بل يجب الإتباع.
واحترز بالثلاثي من غيره كـ: جعفر علم مؤنَّث، وبالاسم عن الصفة كـ: ضَخمة، وبالصحيح العين من مُعتلِّها كـ: جَوزة، جَوزة وقلنا هذا فيه لغة هذيل: جَوَزات.
стр. 2504
وبالسَّاكن العين من مُحرَّكها كـ: شجرة .. شَجَرَات، فإنه لا إتباع في هذه كلها، بل يجب إبقاء العين على ما كانت عليه قبل الجمع: جَعْفَرَات. . ضَخْمَات .. جَوْزَات .. شَجَرَات، واحترز بالمؤنَّث من المذكَّر كـ: بدرٍ، فإنَّه لا يُجمع بالألف والتاء.
وَمَنَعُوا إِتْبَاعَ نَحْوِ ذِرْوَة ... وَزُبْيَةٍ وَشَذَّ كَسْرُ جِرْوَة
هذا استثناء من قوله:
وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ ... خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ. . . . . . . . . . . .
يعني: استُثني من (التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ) نوعان:
ما كان على وزن (ذِرْوَة)، ووزن (زُبْيَة).
ما كان على (فِعْلَة) بكسر الفاء ولامه واو: ذِرْوَة على وزن (فِعْلَة)، بكسر الفاء ولامه واو، وكذلك: (فُعْلَة) بضمِّ الفاء ولامه ياء: زُبْيِة .. فُعْلَة، إذاً: ما كان على وزن: فِعْلَة، بكسر الفاء هنا منعوا الإتباع، لأنَّ لامه واو، لأنَّك إذا قلت: ذِرْوَة تقول: ذِرِوَات، كسرت الراء ثُمَّ بعدها واو، ومعلومٌ أن الانتقال من كسرٍ إلى واو ثقيل .. واو قبلها كسرة ثقيل: ذِرِوَات، هذا ثقيل.
وكذلك: زُبُيَات، لو أتبعت الباء هنا صارت ثِقَل، ياءٌ قبلها ضمَّة هذا ثقيل، فمنعوا الإتباع في مثل هذا، مِمَّا كان على وزن (فِعْلَة) ولامه واو، أو كان على وزن: (فُعْلَة) ولامه ياء، حينئذٍ يمتنع فيه الإتباع.
(وَمَنَعُوا إِتْبَاعَ) مفهومه: جواز التسكين والتخفيف بالفتح، لأنَّ هذا يجوز فيه ثلاثة أوجه، منعوا نوعاً واحداً، ونصَّ على الإتباع، مفهومه: أنَّه يجوز فيه التخفيف فيقال: ذِرْوَات وَذِرَوَات، وَزُبْيَات وَزُبَيَات، يجوز فيه الوجهان، وإنَّما منعوا الإتباع طلباً للتخفيف، (وَمَنَعُوا) أي: العرب (مَنَعُوا إِتْبَاعَ نَحْوِ) حينئذٍ يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، (وَمَنَعُوا إِتْبَاعَ) الكسرة فيما لامه واو، وإتباع الضَّمَّة فيما لامه ياءٌ كما في نحو: ذِرْوَة .. ذِرْوَة البعير سنامه، وَذِرْوَة كُلِّ شيءٍ أعلاه.
(وَزُبْيَةٍ) وهي حفرةٌ تُحفر للأسد، لماذا منعوا؟ لاستثقال الكسرة قبل الواو، والضَّمَّة قبل الياء، لأنَّك لو أتبعت في (ذِرْوَة) قلت: ذِرِوَات، واو قبلها كسرة هذا فيه ثِقَل، كذلك: زُبُيَات، ياءٌ قبلها ضمة هذا فيه ثقل، ولا خلاف في ذلك .. لا خلاف بين النُّحاة في منع هذا النوع.
(وَشَذَّ كَسْرُ جِرْوَة) (جِرِوَات) شاذ، (جِرْوَة) على وزن: (فِعْلَة) لامه واو، والفاء مكسورة (جِرِوَات) واوٌ قبلها كسرة هذا ثقيل، نقول: هذا شاذ، (وَشَذَّ كَسْرُ جِرْوَة) ليس كسر (جِرْوَة) وإنَّما كسر جمع (جِرْوَة) بالإتباع، هذا شاذ .. على حذف المضاف.
(وَشَذَّ) أي: سُمِع في (فِعْلَة) بكسر الفاء مِمَّا لامه واوٌ الإتباع شذوذاً، نحو: جِرْوَة مؤنَّث: جَرْو، وهو واحد فِراخ الكلبة، فيما حكاه يونس من قولهم: جِرِوَات بكسر الراء، وهو في غاية الشذوذ لِمَا فيه من الكسرة قبل الواو.
стр. 2505
إذاً معنى البيت: أنَّه يَمتنع في هذين الاسْمين وما أشبههما الإتباع فلا يقال في (ذِرْوَة): ذِرِوَات، ولا في (زُبْيَة): زُبُيَات، لِثِقَل الواو بعد الكسرة والياء بعد الضَّمَّة، وَفُهِم من قوله: (وَمَنَعوا إِتْبَاع) أنَّه يجوز الإسكان والفتح في نحو: ذِرْوَة وَزُبْيَة، إذ لم يَتعرَّض لمنع غير الإتباع.
(مَنَعُوا إِتْبَاع) (مَنَعُوا) فعل فاعل، و (إِتْبَاعَ) هذا مفعولٌ به وهو مضاف، و (نَحْوِ) مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله، و (ذِرْوَة) مضاف إليه، و (وَزُبْيَةٍ) معطوفٌ عليه، (وَشَذَّ كَسْرُ جِرْوَة) يعني: كسر جمع (جِرْوَة)، (كَسْرُ) فاعل (شَذَّ).
قال الشَّارح هنا: " يعني أنَّه إذا كان المؤنَّث المذكور مكسور الفاء وكانت لامه واواً، فإنه يمتنع فيه إتباع العين للفاء، فلا يُقال في (ذِرْوَةٍ): ذِرِوَات بكسر الفاء والعين استثقالاً للكسرة قبل الواو، بل يجب فتح العين أو تسكينها، فتقول: ذِرَوَات أو ذِرْوَات، وشذَّ قولهم: جِرِوَات، بكسر الفاء والعين.
وكذلك لا يَجوز الإتباع إذا كانت الفاء مضمومةً واللام ياءً نحو: زُبْيِة، فلا تقل: زُبُيَات بَضَمِّ الفاء والعين استثقالاً للضَّمَّة قبل الياء، بل يَجب الفتح أو التَّسكين فتقول: زُبَيَات أو زُبْيَات ".
وَنَادِرٌ أَوْ ذُو اضْطِرَارٍ غَيِرُ مَا ... قَدَّمْتُهُ أَوْ لأُنَاسٍ انْتَمَا
(غَيِرُ مَا قَدَّمْتُه) لك من القواعد العامة السَّابقة .. (غَيِرُ مَا قَدَّمْتُهُ َنَادِرٌ)، (أَوْ ذُو اضْطِرَارٍ) (أَوْ لأُنَاسٍ انْتَمَا)، إذا جاء شيءٌ سُمِع في لسان العرب مُخالف للقواعد السابقة فهو نادر .. قليل، والنادر لا حُكم له.
(أَوْ ذُو اضْطِرَارٍ) في الشِّعْر، (أَوْ لأُنَاسٍ انْتَما) لغة، يعني: لغة قومٍ وليست هي الشائعة في لسان العرب، (غَيِرُ مَا قَدَّمْتُهُ) (غَيِرُ) هذا مبتدأ وهو مضاف، و (مَا قَدَّمْتُهُ) مضافٌ إليه، (قَدَّمْتُهُ) فاعل فاعل ومفعولٌ به، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، (نَادِرٌ) خبر مُقدَّم، (أَوْ ذُو اضْطِرَارٍ) معطوفٌ إليه.
(أَوْ لأُنَاسٍ) أو انتمى لأناسٍ (لأُنَاسٍ) مُتعلِّق بقوله: (انْتَمَا)، وهو معطوفٌ على قوله: (نَادِرٌ)، وهنا انْتَمَا .. (نَادِرٌ أَوْ ذُو اضْطِرَارٍ أَوْ انْتَمَا لأُنَاسٍ) عطف (انْتَمَا) على (نَادِرْ)، إمَّا لكون الثاني منتمىٍ أو (نَادِر) بمعنى: يندر، أوِّل هذا أو ذاك.
وهنا فيه تَوسُّط المبتدأ بين الأَخبار، (غير ما قدَّمته نادرٌ) يعني: أنَّه إذا جاء جمع هذا المؤنَّث على خلاف ما ذُكِر عُدَّ نادراً، أو ضرورةً، أو لغةً لقومٍ .. واحد من ثلاث، فالأول كقولهم في (جِرْوة): جِرِوَات بكسر الفاء والعين، هذا نادر فلا يُقاس عليه، ومن النادر قول بعضهم: (كَهَلَات) بالفتح جمع: كَهْلَة، وهي التي جاوزت ثلاثين سنة، وقياسه الإسكان: كَهْلَات لا كَهَلَات، لأنَّه صفة ولا يُقاس عليه غيره، (كَهَلَات) بالإتباع نقول: هذا صفة، وهناك مضى أنَّه لا بُدَّ أن يكون اسماً احترازاً من الصفة.
فلا يقال: ضَخَمَات، إنما يُقال: ضَخْمَات، هنا: كَهْلَات، سُمِع: كَهَلَات، هذا نادرٌ لأنَّه صفة، والثاني الذي هو: الضرورة كقوله:
стр. 2506
وَحُمِّلْتُ زَفْرَاتِ الضُّحَى فَأَطَقْتُهَا ... وَمَالِي بِزَفْرَات العَشِىِّ يَدَانِ
سكَّن عين (زَفْرَات) زَفْرَة .. زَفَرَات، هذا الأصل فيها، والقياس الفتح على الإتباع لكن لضرورة الشِّعْر.
والثالث الذي هو: انتمى لأناس، كقول هذيل على ما ذكرناه سابقاً: جَوْزَة وَبَيْضَة، من مُعتلِّ العين ونحوهما: جَوَزَات وَبَيَضَات، قلنا هذا جاز لكون ما قبل حرف العِلَّة فتحة، وأمَّا لو كان من جنسها فليس فيه إلا التَّسكين، مثل: تَارَة .. تَارَات، دِيمَة .. دِيمَات، دُوُلَة .. دُوُلات، هذا واجب التَّسكين ولا يجوز فيه التَّحريك، لأنَّ ما قبل حرف العِلَّة من جنسه، وأمَّا إذا كان فتحة مثل: جَوْزَة، جاز فيه الوجهان، لكن لغة قومٍ يعني: هذيل على جهة الخصوص.
جَوَزَات وَبَيَضَات، بفتح الفاء والعين، والمشهور في لسان العرب تسكين العين إذا كانت غير صحيحة، ومنه قول شاعرهم:
أَخُو بَيَضَاتٍ رَائِحُ مُتَأَوِّبٌ ..
وبلغتهم قُرِئ شاذًّ: ثَلاَثُ عَوَرَاتٍ، عَوْرَات .. عَوَرَات، هذا شاذ.
بقي مسألة: وهي أنَّه يتمُّ في التثنية والجمع بالألف والتاء من المحذوف اللام ما يَتمُّ في الإضافة، إذا حُذِف من الكلمة حينئذٍ في الإضافة قد يعود المحذوف وقد لا يعود: أَخٌ، أصله: أَخَوٌ، إذا أضفتها قلت: أخوك .. عادت الواو، حينئذٍ إذا ثنَّيته عادت الواو.
و (يَدٌ) إذا أضفتها أصلها: يَدْيٌ .. يَدَيٌ فيها وجهان، الياء محذوفة وهي اللام .. حُذِفت اعتباطاً، هل تعود في الإضافة؟ لا تعود، تقول: يدك، كذلك لا تعاد في التَّثنية.
إذاً: يَتمُّ في التَّثنية والجمع بالألف والتاء من المحذوف اللام ما يَتمُّ في الإضافة، وذلك نحو: قاضٍ، وَشَجٍ، وَأَبٍ، وَأَخٍ، وَحَمٍ، وَهَنٍ من الأسماء الستة، تقول: قاضيان .. رجعت الياء، وَشَجَيَان، وَأَبَوَان، وَأَخَوَان، وَحَمَوَان، وَهَنَوَان، كما تقول: هذا قاضيك، بالإضافة: وشجيك وأبوك وأخوك وحموك وهنوك، وشذَّ: أبان وأخان، يعني: دون عودة الواو.
وما لا يَتمُّ في الإضافة لا يَتمُّ في التَّثنية، يعني: لا يعود في التَّثنية، لأنَّه صار نسياً منسياً، وذلك نحو: اسم أصله: سِموٌ، وابنٌ أصله: بَنَوٌ، وَيَدْيٌ وَدَمٌ وغداً وفمٌ، فتقول: اسمان لا تقول: اسموان، كما تقول: اسمك بالإضافة: اسمان وابنان ويدان ودمان وغدان وفمان، كما تقول: اسمك وابنك ويدك ودمك وغدك وفمك، وشذَّ: فموان وفميان.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!
стр. 2507
عناصر الدرس
* جمع التكسير .. وحده
* أوزان القلة
* قد يستغنى ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة والعكس
* محال أوزان القلة , وما تكون جمعاَ له
* أبنية الكثرة وما تكون جمعا له.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:
قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -: (جَمْعُ التَّكْسِيرِ).
أي: هذا بيان أحكام وأوزان جمع التكسير، وجمع هنا إن كان مصدراً المراد به: اسم المفعول أي: المجموع، لأنَّ الجمع معنى من المعاني، والذي أراده النَّاظم هنا: الألفاظ الأوزان التي يكون عليها الجمع.
جمع التكسير من إضافة الموصوف إلى الصفة، الصفة (تكسير)، و (جمع) هذا موصوف، أُضيف (جمع) إلى (التكسير) فصار من إضافة الموصوف إلى صفته، والتكسير تفعيل، كَسَّر الشيء يُكَسِّره تكسيراً، (تفعيل) مصدر، والمراد به أيضاً هنا اسم المفعول، أي: المجموع المُكسَّر.
إذاً: كُلٌّ منهما مصدر .. المضاف والمضاف إليه، إلا أنَّه ليس مراداً به المعنى المصدري، هنا أُضيف المصدر إلى المصدر، (جمعٌ) هذا مصدر .. (التكسير) هذا مصدر، حينئذٍ هل المراد به المعنى المصدري؟ الجواب: لا، في النوعين: المضاف والمضاف إليه، فيقال المراد به: المجموع المكَسَّر، لأنَّ المجموع الذي يصدق على اللفظ.
و (المكسر) المراد به الذي وقع فيه التغيير، لأنَّ التكسير هو التغيير، ومقابله الجمع الصحيح، وهو جمع السَّالم الذي سلم فيه مفرده، ولذلك الجمع إمَّا أن يسلم فيه مفرده .. واحده، أو صيغة مفرده، وإمَّا أن يحصل لها نوع تغيير، والذي يسلم فيه صيغة مفرده واحده هو ما جُمِع بواوٍ ونون.
وأمَّا ما جُمِع بألفٍ وتاء فهذا قد لا يسلم، لذلك تقول: سَجْدَة وَسَجَدَات كما سبق بالأمس، هِنْد .. هِنِدَات ونحو ذلك، حينئذٍ نقول: هذا لم يسلم فيه واحده، الذي يُقابل جمع التكسير هو جمع التصحيح، وإن أُطْلِق على جمع المؤنَّث السالم بأنَّه جمع تصحيح هذا باعتبار الغالب وليس بِمُطَّرد، ولذلك انْتُقِد تسمية جمع المؤنَّث السَّالم يعني: الذي سلم فيه مفرده، قالوا هذا: قد لا يسلم مثل: سَجْدَة وَسَجَدَات، وقد يسلم مثل: ضَخْمة وَضَخْمَات، سَلِم فيه واحده.
على كُلٍّ المراد هنا بالتكسير: ما يُقابل جمع التصحيح، لأنَّ هذا الجمع يَحصل له نوع تغيير، وحدُّه عندهم: هو ما تغيَّر عن بناء مفرده، جَمْعٌ تَغَيَّر فـ (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، يصدق على جمع (تَغَيَّر جمعٌ) ما .. دخل جميع أنواع الجمع المتغيِّر وغير المتغيِّر.
(ما تغيَّر عن بناء مفرده) يعني: عن زنة واحده: زيد .. زيدون، مسلم .. مسلمون، يبقى بناء الواحد، وأمَّا هنا فحصل له نوع تغيير، لغير إعلالٍ هذا لإدخال ما قد حصل فيه نوع تغيير ولكنَّه لإعلال، والمراد به: المنقوص .. المنقوص كما سبق: إذا جُمِع بواوٍ ونون يحصل له إعلال، وهذا الإعلال يكون بحذف آخره، ثُمَّ يُضَمُّ ما قبل آخره وقد كان مكسوراً:
قاضي .. قاضون، هنا حصل له نوع تغيير .. تَغَيَّر عن بناء واحده: قاضي، كان على وزن (فاعل) أين اللام في: قاضون؟ حُذِفت، أين الكسرة التي على الضَّاد (القاضي)؟ تبدَّلت فصارت ضَمَّة.
стр. 2508
إذاً: تغيَّر عن بناء واحده، هل هو جمع تكسير؟ الجواب: لا، ليس بجمع تكسير، لأنَّ التغيير هنا لِعلَّة، والتغيير في جمع التكسير لا لِعلَّة، التغيير هناك لم يدل على الجمع، وهنا التغيير هو الذي حصل به الدَّلالة على الجمعية، فإذا قيل: سرير وَسُرُر .. سُرُر (فُعُل) بهذه الصيغة حصل تغيير للمفرد، أصله: سرير، فحصل نقصٌ وتبديلٌ للشكل .. الحركة.
حينئذٍ: سُرُر على وزن (فُعُل) هذا جمعٌ لـ: سرير، تغيَّر واحده، هذا التغيير هو الذي دلَّ على الجمعية، ما فُهِمت الجمعية إلا بلفظ (فُعُل) بخلاف: قاضون، الجمعية فُهِمَت من الواو والنون، لا بتغيير حركة الضَّاد إلى الضَّمَّة، ولا بحذف الياء، إنَّما حصل التغيير لشيءٍ آخر لا للدَّلالة على الجمعية، وإنَّما فُهِمت الجمعية بواوٍ ونون أو بياءٍ ونون، أمَّا هنا فحصل التغيير للمفرد، وبهذا التغيير فُهِمت الجمعية، ففرقٌ بين النوعين.
إذاً: ما تغيَّر عن بناء مفرده، أخرج جمع التصحيح المذكَّر السَّالم فإنه لم يتغيَّر عن بناء مفرده، ودخل معنا المنقوص إذا جُمِع بواوٍ ونون فإنَّه يتغيَّر آخره، فأخرجه بقوله: لغير إعلالٍ، فخرج ما تغيَّر آخره لإعلالٍ، وهو المنقوص إذا جُمِع بواوٍ ونون.
لكن التغيير هنا عندهم قد يكون تغييراً ظاهراً، وقد يكون مقدَّراً، قوله: (ما تغيَّر) قد يكون ظاهراً، يعني: ملفوظاً به، وقد يكون مُقدَّراً، ظاهراً مثل: سرير وَسُرُر، أَسَدْ .. أُسْد .. فُلْك، (فُلْك) هذا في الواحد وفي الجمع، قالوا: هذا فيه تغيير (فُلْكٌ) هذا ليس بجمعٍ بواوٍ ونون، إذاً: هو جمع تكسير، فإذا كان كذلك أين التغيير؟ قالوا: هذا مُقدَّر.
إذاً: جمع التكسير لا بُدَّ فيه من التَّغيُّر، يعني: تتغير صيغة واحده، إمَّا حقيقةً وإمَّا تقديراً، التقديري هذا سيأتي أنَّه في سبعة ألفاظ فحسب.
وهذا التغيير إنَّما يكون بتغيير الظَّاهر، يكون ستة أقسام على المشهور عند النُّحاة؛ لأنَّه:
-إمَّا بزيادة حرف فقط أو حرفين كـ: صِنْوٍ وصنوان، هنا حصل التغيير لكن التغيير حصل بزيادة ألفٍ ونون: صنوان، أصلها: صِنْوٌ، لم يتغيَّر المفرد من حيث الحركات: صادٌ مكسورة، ونون ساكنة، ثُمَّ زيدت الألف والنون، فقيل: صنوان، هنا حصل التغيُّر الظاهر بزيادةٍ.
-أو بنقصٍ، يعني: بنقص حرفٍ من المفرد: تُخْمَة، نقول في الجمع: تُخَمْ، نفسه من حيث الحركات ولكن سقط آخره (تُخْمَة) هذا بنقصٍ فقط.
-أو تبديل شكلٍ فقط: أَسَدْ وَأُسْدٌ (أَسَدْ) بفتح الهمزة وتحريك السين، تقول: أُسْدٌ، بإسكان السين وَضَمِّ الهمزة.
-أو بزيادةٍ وتبديلٍ معاً .. تبديل شكلٍ كـ: رَجُلْ ورجال، رَ بالفتح .. ، رِ .. رِجَال .. رَجُلْ بِضَمِّ الجيم .. رِجَال فتحت الجيم، (رَجُلْ) ليس فيه ألف زدت فيه ألف، إذاً: حصل تبديلٌ للشَّكل مع زيادةٍ.
- أو بنقصٍ وتبديل .. تبديل شكلٍ: رَسُول وَرُسُل، (رسول) أين الواو في (رُسُل)؟ حذفت، إذاً: حصل فيه نقصٌ (رَسُول) بفتح الراء (رُسُل) ضُمَّت الراء، إذاً: حصل فيه تبديل شكل.
стр. 2509
-أو بِهنَّ معاً .. كلها، كـ: غُلام وَغِلْمَان، إذاً: حصل تغيير (غُلام) الألف التي بعد اللام (غِلْمَان) حُذِفت، لامٌ ثُمَّ ميم، (غِلْمَان) زِيدت ألف بعد الميم .. (غُلَام) ألف ونون زيدت بعد الميم، إذاً: حصل تغيير ونقص وزيادة، (تغيير) يعني: تبديل شكلٍ، ونقص حرف، وزيادة حرفين.
إذاً هذه أنواعٌ ستة: إمَّا بزيادة حرف، أو بنقص حرف، أو بتبديل شكلٍ، فالأقسام حينئذٍ تكون ستة.
وصورة التغيير هنا في المفرد والجمع المراد بها تغيير صوري، لماذا؟ لأنَّك إذا قلت: رَسُول وَرُسُل، الحركات التي في المفرد ليست هي عين الحركات التي في الجمع، هذا لفظٌ وهذا لفظ، حينئذٍ كيف نقول: تغيَّرت صورة مفرده .. تغير مفرده؟ مفرده (رسول) لم يتغيَّر .. تنطق به: رسول لم يحصل له تغيير، وإنَّما تنظر إلى (رُسُل)، نقول: هنا باعتبار المفرد المقارنة، حينئذٍ التغيير للمفرد ليست حقيقية وإنَّما هو تغيرٌ صوري فحسب، يعني: بالمقابلة بالجمع، وإلا في نفسه تنطق بـ: رسول لم يتغيَّر.
(ما تغيَّر فيه بناء مفرده): (فيه) في الجمع (الجمع) هذا صيغة مستقلَّة منفكَّة عن المفرد، (رسول) هذا صيغة، و (رُسُل) هذه صيغة منفكَّة عنها، كيف ننظر إلى هذا باعتبار هذا؟ نقول: باعتبار المقارنة الصورية فحسب، فنَحكم على الثاني بأنَّه تغيَّر عن الأول، وهنا صورة تغييرٍ يعني: ليس التغيير حقيقياً، لأنَّ صيغة الواحد لا تتغيَّر حقيقةً، (سرير) كما هو لم يتغيَّر فهو باقٍ، لأنَّ الحركات التي في الجمع غير الحركات التي في المفرد، وإنَّما هذا من قبيل ضبط الأحكام فقط والنظر في سَبْر ما يصدق عليه أنَّه جمع تكسير وضبطه تحت حدٍّ واحد، وإلا المفرد منفكٌّ عن الجمع، فدلالة المفرد تدلُّ على واحد، ودلالة الجمع تدلُّ على ثلاثةٍ فأكثر.
والتغيير المُقدَّر هذا النوع الثاني في نحو: فُلْكٍ ودلاص، بدالٍ وصادٍ مهملتين، يُقال للواحد والجمع من الدروع، و (هجان) يُقال للواحد والجمع من الإبل، (شِمال) للخلقة، أي الطبيعة قيل: ولم يرد غير هذه الأربعة فحسب، هي التي يُحكم عليها بكونها تستعمل في المفرد والجمع، يعني: لفظٌ واحد يُراد به المفرد ويُراد به الجمع.
نحن نقول: الجمع له صيغة، والمفرد له صيغة، وهنا لفظٌ واحد (فُلْكٌ) يُعنَى به واحد، و (فُلْكٌ) يُعنَى به عشرة، كيف لفظٌ واحد يعنى به؟ نقول: لا بُدَّ من الفصل فنقول (فُلْك) وهو مفرد مُغاير لـ: (فُلْك) وهو جمع، لا بُد من باب ضبط الحدود فقط والاصطلاحات، فحينئذٍ نُقدِّر أنَّ ثَمَّ تغييراً حصل في الجمع.
(فلك)، و (دلاص)، و (هجان)، و (شِمال) للخلقة هذه أربعة، وزاد في (الكافيَّة): عفتان، وهو القوي الجافي، وحكا ابن سيده: ناقةٌ كنازٌ ونوق كناز، (ناقةٌ كناز) يعني: مكتنزة اللحم، وزاد ابن هشام: إمام، تقول: هذا إمام وهؤلاء إمام، بالمفرد .. جمع تكسير، فتكون الألفاظ حينئذٍ سبعة، إذاً: التقدير محصورٌ في سبعة لا زيادة عليها.
стр. 2510
ومذهب سيبويه أنَّ السبعة هذه جموع تكسير، فَيُقَدَّر زوال حركات المفرد وَتَبَدُّلها بِحركاتٍ مُشعرةٍ بالجمع، فـ: فُلْك، إذا كان مفرداً كـ: قُفْلٍ، (قُفْل) هذا مفرد، و (فُلْك) إذا كان مُفرداً فالضَّمَّة فيه ضمَّة (قُفْل)، وإذا كان جمعاً حينئذٍ قَدَّرناه كـ: بُدْن، والضَّمَّة فيه ضَمَّة جمعٍ، هذا من باب الضبط.
و (عفتان) إذا كان مفرداً كـ: سِرْحَان، (سَرْحَان) هذا الذِّيب وهو مفرد، وإذا كان جمعاً كـ: غلمان، وهكذا في باقيها، فإنَّها في حالة الإفراد نظير (لجام)، وفي حالة الجمع نظير (كِرام)، فـ: (دلاص) مفرد نظير (لجام) وهو مفرد، و (دلاص) جمع نظير (كِرام) وهو جمعٌ، هذا من باب ضبط الحدود فحسب.
ودليله .. دليل سيبويه: أنَّهم ثَنَّوها فقالوا: فلكان، ودلاصان، فَعُلِم أنَّهم لم يقصدوا بها ما قصدوا بنحو: جُنُبْ .. (جُنُبْ) في أصل الوضع وُضِع مشتركاً، فيصدق على المفرد وعلى المثنَّى والجمع، تقول: هذا جنبٌ، وهذان جُنُبٌ، وهؤلاء جُنُبٌ، لفظٌ واحد مشترك لم يُسمع تثنيته.
وأمَّا ما ذُكِر من الألفاظ: دلاص، ونحوها فهذه سُمِع فيها التَّثنية فدل على أنَّهم لم يريدوا منها ما أرادوا من: جُنُبْ، حينئذٍ لا نقول: بأنَّها اسْتُعْمِلت استعمال (جُنُبْ)، يعني: لفظٌ واحدٌ مشترك بين المفرد والمثنَّى والجمع.
فلا نقول: فلك، ودلاص، هذا مثل: جُنُبْ، يصدق على الواحد والاثنين والجمع، نقول: لا، لأنَّهم ثَنَّوها فدلَّ ذلك على أنَّهم لم يقصدوا في وضعها وضع: جُنُبْ، إذاً: هي مخالفة فنحكم عليها بأنَّها جمع تكسير.
إذاً: ثَنَّوها فقالوا: فلكان ودلاصان، سُمِع هذا فَعُلِم أنَّهم - يعني: العرب - لم يقصدوا بها ما قصدوا بنحو (جُنُبْ) مِمَّا اشترك فيه الواحد وغيره حين قالوا: هذا جُنُبْ، وهذان جُنُبْ، وهؤلاء جُنُبْ، فالفارق عند سيبويه بين ما يُقدَّر تغييره وما لا يُقَدَّر تغييره وجود التَّثنية، لأنَّ الأصل فيما استعمله العرب مِمَّا يصدق على الواحد والاثنين والجمع: ألا يُقال بأنَّه جمع تكسير، فلا نحتاج أن نلحقه بجمع التكسير ونَتَكلَّف التقدير في الحركات، لكن لَمَّا سُمِعت تثنيته في: فلكان ودلاصان، علمنا أنَّهم لم يريدوا به ما أرادوا بـ: جُنُبٍ ونحوه، حينئذٍ لا بُدَّ من التقدير، ونلحقه بباب التكسير.
واختار في (التسهيل) أنَّها اسم جمع، كل ما ذُكِر .. السبعة الألفاظ (فُلك) ونحوها، اختار ابن مالك في (التسهيل) أنَّها اسم جمعٍ مستغنياً عن تقدير التغيير فاللفظ حينئذٍ مُشْتَركٌ بين المفرد واسم الجمع لا بينه وبين الجمع.
إذاً: ما تغيَّر إمَّا تغيُّراً ظاهراً وإمَّا تغيُّراً تقديراً، والتغيُّر التقديري هذا مُختلفٌ فيه: هل هو جمع تكسير، أو اسم جمعٍ؟ مذهب سيبويه أنَّه جمع تكسير، وحينئذٍ يكون التغيير مُقدَّراً.
стр. 2511
جمع التكسير نوعان: جمع قلَّة، وجمع كثرة، والمشهور عند النُّحاة ومن وافقهم من الأصوليين أنَّ مدلول جمع القِلَّة بطريق الحقيقة: ثلاثةٌ إلى عشرة، يعني: يبدأ من الثلاثة وهذا أقل الجمع، سواءٌ كان جمع قلَّة أو غيره مبدؤه من الثلاثة، لكن المشهور عند النُّحاة أنَّ جمع القلَّة يدلُّ بطريق الحقيقة لا المجاز: ثلاثة إلى عشرة، ومدلول جمع الكثرة بطريق الحقيقة: ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية، حينئذٍ أقلُّ جمع الكثرة: أحد عشر، وأكثر جمع القِلَّة: عشرة، وأقل جمع القِلَّة: ثلاثة، وعليه الخلاف في أقل الجمع يُحمل على ماذا .. في أي أنواع الجمع؟ على جموع القِلَّة، سواءٌ كانت هذه الأوزان الأربعة أو جمع التصحيح .. جمع المؤنَّث السَّالم أو الجمع بواوٍ ونون، لأنَّها تدلُّ على القِلَّة.
حينئذٍ يكون مدلول الجمع .. أقلُّه مِمَّا وقع فيه نزاع هو: جمع القلَّة، سواءٌ كان جمع تكسير أو غيره.
وَيُسْتَعمل كُلٌّ منهما موضع الآخر مجازاً، يعني: جمع القِلَّة يستعمل في ما دلَّ عليه جمع الكثرة، والعكس بالعكس، كُلٌّ منهما يُستعمل محل الآخر، لكن هذا بشرط: إن كان للمفرد الجمعان، يعني: إذا سُمِع للمفرد الواحد جمع قِلَّة وجمع كثرة، حينئذٍ إذا اسْتُعمل جمع قِلَّته في كثرته قلنا: هذا مجاز، وإذا اسْتُعمل جمع كثرته في قِلَّته قلنا: هذا مجاز، وأمَّا إذا لم يُسْمَع إلا جمع قِلَّة له أو جمع كثرة فليس من قبيل المجاز .. ليس فيه تَجَوُّز، وإنَّما هو من باب الحقيقة.
إذاً: يُستعمل كُلٌّ منهما موضع الآخر مَجازاً بشرط: إن كان للمفرد الجمعان، أمَّا إذا لم يكن له إلا جمع قِلَّة أو جمع كثرة، حينئذٍ لا نقول: بأنَّه مجاز، لأنَّه حينئذٍ من قبيل المشترك، هذا قول: بأنَّ أقل الجمع في القلَّة ثلاثة، وأقصاه عشرة، وجمع الكثرة أقَلَّه أحد عشر، وأقصاه ما لا نهاية.
وهناك قول آخر: أنَّ الفرق بينهما من جهة النهاية لا من جهة المبدأ، وعليه تكون النيابة من جانب القِلَّة عن الكثرة لا العكس، من جانب المبدأ، يعني: جمع القلَّة وجمع الكثرة كُلٌّ منهما يشتركان في المبدأ وهو: ثلاثة، إذاً: أقل جمع القِلَّة ثلاثة، وأقل جمع الكثرة ثلاثة، وأقصى جمع القِلَّة عشرة، وجمع الكثرة ما لا نهاية، إذاً: يبدآن معاً .. جمع القلَّة والكثرة يبدءان بثلاثة ثُمَّ يسيران: أربعة .. خمسة .. ستة .. سبعة .. ثمانية .. تسعة .. عشرة، يقف جمع القِلَّة، ثُمَّ يسير جمع الكثرة.
إذاً: اتفقا في المبدأ واختلفا في المنتهى، وهذا هو المرجَّح .. هذا هو الصواب، وعليه إذا قال: عَليَّ لِزَيدٍ دَرَاهم، كم نعطيه؟ ما بيَّن، لو قال: لزيدٍ عليَّ عشر دراهم، انتهينا .. حدَّد، لكن لو قال: دراهم وسكت .. مات مباشرة، من يخبرنا؟ قال: لزيدٍ عليَّ دارهم، وهذه تركة، كم نعطي زيد؟
على القول الأول: نعطي زيداً أحد عشر درهماً، وعلى القول الثاني: ثلاثة، لو كان صاحب الحق له قال: الراجح الأول، وإذا كان لغيره قال: الصحيح الثاني!
стр. 2512
والصواب كما ذكرنا: أنَّهما يشتركان في المبدأ، وأمَّا هذا لا دليل عليه، لأنَّ المسألة لغويةٌ بحتة، وأقل الجمع: ثلاثة، العرب فرَّقت بين الواحد والاثنين والجمع، فقالت: دِرهم ودرهمان ودراهم، واحد درهم، درهمان: اثنان، دراهم: أقله ثلاثة، فمن أين يُقال بأنَّه أحد عشر؟!
إذاً: على القول الثاني .. أنَّ الفرق بينهما من جهة النهاية لا من جهة المبدأ، تكون النيابة من جانب القِلَّة عن الكثرة لا العكس، على القول الأول: كُلٌّ منهما إذا سُمِع الجمعان القِلَّة والكثرة للمفرد الواحد قلنا هذا مجاز، إذا استعمل جمع القِلَّة مراداً به الكثرة مجاز، أو الكثرة فيما سُمِع فيه جمع القِلَّة قلنا مجاز، هذا لا إشكال فيه.
وعلى القول الثاني، حينئذٍ أيُّهما يُستعمل مجازاً في الآخر دون الآخر؟ إذا اسْتُعمل جمع الكثرة في الثلاثة هل هذا مجاز؟ ليس مجازاً، لكن لو اسْتُعمل جمع القلَّة في الأحد عشر أو العشرين نقول هذا مجاز، إذاً: لا يمكن أن يُتجوَّز في استعمال جمع الكثرة مراداً به القِلَّة لأنَّه موافقٌ؛ لأنَّ كُلَّ جمع كثرة جمع قِلَّة ولا عكس فهو أعم، فإذا استعمل في القِلَّة قلنا هذا حقيقةً وليس من المجاز، لكن لو استعمل جمع القِلَّة من الثلاثة إلى العشرة فيما أُريد به العشرون مثلاً نقول هذا من قبيل المجاز.
قال النَّاظم هنا:
أَفْعِلَةٌ أَفْعُلُ ثُمَّ فِعْلَهْ ... ثُمَّتَ أَفْعَالٌ جُمُوعُ قِلَّهْ
(أَفْعِلَةٌ) وما عُطِف عليه (جُمُوعُ قِلَّهْ) وهي أربعة، (أَفْعِلَة) كـ: (أسلحة)، و (أَفْعُل) كـ: (أَفْلُسْ) و (فِعْلَهْ) كـ: (فتية)، و (أَفْعَال) كـ: (أفراس) هذه جموع قلة على الصواب لا خامس لها من حيث جمع التكسير، وكلها قياسية إلا (فِعْلَهْ) فهو سماعي، (أَفْعِلَة) هذا قياسي كما سيأتي، و (أَفْعُلُ) قياسي، ثُمَّ (فِعْلَهْ) هذا سماعي، و (أَفْعَالٌ) قياسي.
إذاً: (فِعْلَهْ) سماعي وغيره قياسي، (سماعي) يعني: لا ينضبط .. ليس له قاعدة، وإنَّما تُحفظ ألفاظ جاءت على هذا الوزن.
إذاً: جموع القلة أربعة أوزان لا غير على الصحيح، هل دلالة هذه الألفاظ .. الأوزان الأربعة على القِلَّة يشاركها فيها غيرها، أم أنَّها خاصةٌ بهذه الألفاظ؟ المشهور عند النُّحاة: أنَّ مدلول جمعي التصحيح قِلَّة فـ: مسلمون ومسلمات، يدلُّ على القِلَّة: عندي مسلمون .. عندي زيدون، حينئذٍ هذا يدلُّ على القِلَّة من الثلاث إلى العشرة، ولا يدل على زيادةٍ على ذلك، كذلك (مسلمات) جاء مسلمات، حينئذٍ نقول: هذا يدلُّ على القِلَّة ولا يدلُّ على الكثرة.
إذاً: يُشارك هذه الأبنية في الدَّلالة على القِلَّة جمعا التصحيح، فيكون استعمالها في القِلَّة حقيقياً وفي الكثرة مجازاً، إذا اسْتُعمل (مسلمون) مراداً به ما فوق العشرة صار مجازاً، وإذا اسْتُعمل (مسلمات) فيما فوق العشرة صار مجازاً، لأنَّ مدلوله في لسان العرب هو القِلَّة.
стр. 2513
واستظهر الرضي أنَّ جمعي التصحيح لمطلق الجمع من غير نظرٍ إلى قِلَّةٍ أو كثرة، يعني: مسلمات، مرادٌ به مطلق الجمع، فيصدق على الثلاث إلى ما لا نهاية كأنَّه شمل جمع القِلَّة والكثرة، وكذلك جمع التصحيح إذا كان بواوٍ ونون، شمل ما كان مبدؤه من الثلاثة إلى ما لا نهاية فيصلحان لها، هذا المشهور عند النُّحاة: أنَّ مدلولي جمعي التصحيح هما جمع قِلَّة، وإذا قُرِن جمع القِلَّة بـ: (أَلْ) التي للاستغراق، أو أضيف إلى ما يدلُّ على الكثرة انصرف بذلك إلى الكثرة، يعني: أنَّه من صِيَغ العموم عند الأصوليين، متى الجمع يكون من صِيَغ العموم؟ إذا حُلِّي بـ: (أل).
الفَردُ وَالجمعُ المُعرَّفَانِ ... بِاللاَّمِ كَالْكَافِرِ وَالإِنْسَانِ
الجمع إذا عُرِّف بـ: (أل) حينئذٍ أفاد العموم والاستغراق، وكذلك إذا أُضِيف إلى المعرفة حينئذٍ نقول: يفيد العموم.
إذاً: جمع التصحيح أو جمع المذكَّر السَّالم يدلُّ على القِلَّة ما لم يقترن به (أل) الاستغراقية أو يُضف، حينئذٍ يفيد العموم، يعني: يدلُّ على ما يدلُّ عليه الكثرة.
وإذا قُرِن جمع القِلَّة بـ: (أل) التي للاستغراق، أو أُضِيف إلى ما يدلُّ على الكثرة، يعني: ما تدلُّ الإضافة إليه على الكثرة وهو المعرفة مفردةً أو جمعاً، لأنَّ الإضافة إلى المعرفة تعم ما لم توجد قرينة تخصيص، وهذا مبحثه عند الأصوليين، حينئذٍ انصرف بذلك إلى الكثرة: ((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ)) [الأحزاب:٣٥] (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ) يعني: إن كُلَّ مسلمٍ، (وَالْمُسْلِمَاتِ) كُلَّ مسلمةٍ، وهما جمع قِلَّة، من أين جاء العموم؟ من (أل) وهذا المثال فيه نظر من جهة أنَّ (أل) هنا موصولة وليست استغراقيَّة، على كُلٍّ المراد: أنَّ الجمع إذا دخل عليه (أل) أفاد العموم.
قال هنا:
أَفْعِلَةٌ أَفْعُلُ ثُمَّ فِعْلَهْ ... ثُمَّتَ أَفْعَالٌ جُمُوعُ قِلَّهْ
(أَفْعِلَةٌ) مبتدأ .. (أَفْعِلَةٌ) نوَّنه للضرورة، لأنَّه غير منصرف، (أَفْعِلَة) لأنَّه صار علماً، كذلك مؤنَّث بالتاء، وكذلك على وزن الفعل، و (أَفْعُلُ) بإسقاط حرف العطف، وهو كذلك ممنوعٌ من الصَّرف ولذلك لم يُنَوِّنه .. ليس للضرورة، وإنَّما التنوين في: أَفْعِلَةٌ هنا للضرورة، ومنع الصرف في (أَفْعُلُ) ليس للضرورة، وإنَّما لكونه علماً وهو على زِنَة الفعل.
(ثُمَّ فِعْلَهْ)، (ثُمَّ) هذا بِمعنى الواو، (ثُمَّتَ) هذه لغةٌ في (ثُمَّ).
ثُمَّتَ أَفْعَالٌ جُمُوعُ قِلَّةْ ..
حَكَم عليها (جُمُوعُ قِلَّةْ)، (جُمُوعُ) هذا خبر وهو مضاف، و (قِلَّةْ) مضافٌ إليه، فُهِم منه أنَّ ما سوى هذه الأربعة من جموع التكسير جمع كثرة، لأنَّ القسمة ثنائية: إمَّا جمع قِلَّة، وإمَّا جمع كثرة، حَكَم على هذه الأربعة بأنَّها جمع قِلَّةٍ، فما عداها جمع كثرة.
стр. 2514
قوله: (جُمُوعُ) .. (فُعُول) ليس من جمع القلَّة .. ليس واحداً من (أَفْعِلَ) أو (أَفْعُلْ) أو (فِعْلَة) أو (أَفْعَال) وهي أربعة أوزان، وعلى المشهور عند النُّحاة أنَّ (جُمُوعُ) يبدأ من الأحد عشر إلى ما لا نهاية، فكيف حكم على القِلَّة: أربعة، بما مدلوله ما زاد عن العشرة؟ هنا اعتراض قوله: (جُمُوعُ) .. (فُعُول) هذا جمع كثرة، أقلُّه عند النُّحاة: أحد عشر، والذي صدق عليه هنا المخبر عنه: أربعة.
الجواب: أنَّ المراد به: (أَفْعِلَةٌ .. أَفْعُلُ .. فِعْلَهْ .. أَفْعَال) المراد به الموزونات، والموزونات هذه لا حصر لها، أيضاً (جُمُوعُ) ليس له جمع قِلَّة، قلنا: ما لم يُسمع فيه قِلَّة وإنَّما سُمِع فيه كثرة أو بالعكس استعماله حقيقي، يكون من باب العاريَّة، وأمَّا مجازاً أو ما يرد عليه الاعتراض إذا سُمِع له الجمعان.
اعْتُرِض بأنَّ الجموع من أبنية جمع الكثرة، وهنا واقعٌ على أربعة ألفاظ، فكان المناسب التعبير ببناء القِلَّة، وأجاب ابن هشام بجوابين:
الأول: أن مفرد (جُمُوعُ) لم يُجمع جمع قِلَّة، وهذا جيد، فحينئذٍ استعمال (جُمُوعُ) في القِلَّة حقيقة.
الثاني: أنَّ القليل هذه الألفاظ أوزان، وأمَّا موزوناتها فكثيرة في التعبير وفي جمع الكثرة بهذا الاعتبار.
قال الشَّارح هنا: جمع التكسير: هو ما دلَّ على أكثر من اثنين بتغييرٍ ظاهر، يعني: ملفوظ، كـ: رَجُلْ .. رِجَال، هذا يدخل تَحته السِّتة الأنواع، أو مُقَدَّرٍ كـ: فُلْكٍ، للمفرد والجمع، (فُلْك) اسْتُعمل مراداً به الواحد، واستعمل مراداً به الجمع، حينئذٍ نقول: لا بُدَّ من تقدير أن الثاني غير الأول، ليس عندنا لفظ وهو جمع يستوي فيه المفرد والجمع فلا بُدَّ من التقدير.
والضَّمَّة التي في المفرد كضمَّة: قُفْل، والضَّمَّة التي في الجمع كضمَّة: أُسْد، يعني: ليس المراد: قُفْل وَأُسْدْ، بعينه، لا .. ائت بمفرد على وزن (فُعْل) وقل هذا مثله، وائت بجمعٍ على وزن (فُعْل) وقل هذا مثله، ليست الأمثلة هنا توقيفية، وهو على قسمين: جمع قلَّة، وجمع كثرة، فجمع القِلَّة يدلُّ حقيقةً على ثلاثةٍ فما فوقها إلى العشرة، وجمع الكثرة يدلُّ على ما فوق العشرة إلى غير نهاية، وهذا يحتاج إلى دليل ولا دليل، ويستعمل كُلٌّ منهما في موضع الآخر مجازاً، هذا يُقَيَّد .. على هذا القول مُقيَّد بِما إذا سُمِع له الجمعان: جمع قِلَّة وجمع كثرة، وأمَّا إذا سُمِع جمع قِلَّة فقط فليس مجازاً إذا استعمل في الكثرة، أو سُمِع له جمع كثرة فقط ولم يسمع جمع قِلَّة فليس مجازاً إذا استعمل في القِلَّة، وأمثلة جمع القلَّة كما ذكرناها سابقاً، وما عدى هذه الأربعة من جموع التكسير فجموع كثرة.
وَبَعْضُ ذِي بِكَثْرَةٍ وَضْعاً يَفِي ... كَأَرْجُلٍ وَالْعَكْسُ جَاءَ كَالصُّفِي
(وَبَعْضُ ذِي) يعني: بعض موزونات ذِي، المشار إليه: الموزونات:
أَفْعِلَةٌ أَفْعُلُ ثُمَّ فِعْلَهْ ..
стр. 2515
(أَفْعِلَة) وزن، موزونه: أسلحة، و (أَفْعُلُ) وزن، موزونه: أَفْلُس، و (فِعْلَهْ) وزن وموزونه: فتية، و (أَفْعَال) وزن وموزونه أفراس، ما الذي ينوب عن بعض .. (أَفْعِلَة) ينوب عن (أَفْعُلُ)؟ ليس المراد: الأوزان هي التي تنوب عن الآخر، وإنَّما المراد الموزونات.
إذاً قوله: (وَبَعْضُ ذِي) أي: وبعض موزونات ذِي، (ذِي) المراد به: الأربعة، بعض جموع القِلَّة من حيث الموزونات يدلُّ على كثرةٍ، (وَضْعاً) يعني: من جهة الوضع، (وَبَعْضُ ذِي) (بَعْضُ) مبتدأ وهو مضاف، و (ذِي) مضافٌ إليه، (بِكَثْرَةٍ وَضْعاً يَفِي) (يَفِي) هذا خبر المبتدأ، وقوله: (بِكَثْرَةٍ) مُتعلِّق بقوله: (يَفِي)، (وَضْعاً) هذا منصوبٌ على التمييز، أو في الوضع يعني: بنزع الخافض .. إذا جعلناه قياساًَ، (وَبَعْضُ ذِي يَفِي) يعني: بعض هذه الأبنية يأتي في كلام العرب للكثرة، هذه التي أشار إليها بقوله: (ذِي) جموع القِلَّة قد يُستعمل وضعاً في جمع الكثرة، كـ: أَرْجُلٍ، في جمع رِجل، فإنهم لم يجمعوه على مثال كثرة، وإنَّما جُمِع جمع قلَّةٍ فحسب، (أَرْجُل) على وزن (أَفْعُل)، هل له جمع كثرة؟ ليس له جمع كثرة، حينئذٍ إذا أردت استعماله فيما زاد عن العشرة تقول: أَرْجُل، وتريد به العشرين أو الثلاثين أو المائة.
استعمالك (أَرْجُل) فيما زاد عن العشرة، نقول: هذا من جهة الوضع، لأنَّ العرب وضعوا لفظاً واحداً دالَّاً على القِلَّة حينئذٍ لا بُدَّ من استعماله فيما وُضِع له القِلَّة، وفيما هو أكثر من مدلول القِلَّة، فحينئذٍ يُستعمل في مدلول الجمعين، فَيُكْتَفى بوضع جمع قِلَّةٍ عن وضع لفظٍ يدلُّ على الكثرة.
إذاً: (أَرْجُل) هذا جمع قلَّة، فإنّهم لم يجمعوه على مثال كثرةٍ، حينئذٍ: يفي هذا الجمع (أَرْجُل) عن وضع ما يدلُّ على الكثرة، والعكس من هذا: وهو وضع ما يدلُّ على الكثرة فيفي بِما يدلُّ على القِلَّة، وهذا يدل على أن ابن مالك يُرجِّح مذهب الجمهور.
(وَالْعَكْسُ) يعني: وضع ما يدلُّ على الكثرة ثُمَّ يستعمل في القِلَّة، كذلك في لسان العرب، (وَالْعَكْسُ) مبتدأ، و (جَاءَ) خبر .. جاء هو، أي: (الْعَكْسُ).
والعكس من هذا وهو الاستغناء ببناء الكثرة عن بناء القِلَّة، (جَاءَ) أي: وضعاً .. قَدِّر وضعًا، لأنَّه قال في السابق: (وَضْعاً)، (وَالْعَكْسُ جَاءَ) أي: وضعاً، معناه: أنَّ العرب وضعته لذلك، واستغنت به عمَّا يستحق.
الوضع في الموضعين معناه: أنَّ العرب وضعته لذلك، إمَّا للقِلَّة دون الكثرة، أو للكثرة دون القِلَّة، واستغنت به عمَّا يستحق، (كَالصُّفِي) (الصُّفِي) أصله: صُفوي، بواوٍ وياء كُلٌّ منهما ساكن، اجتمعت الواو والياء فوجب قلب الأولى الواو ياءً ثُمَّ أُدْغِمت الياء في الياء فقيل: (صُفِي) أصلها: صفوْيْ، واوٌ ساكنة ثُمَّ ياءٌ ساكنة، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فَقُلِبت الواو ياءً، وَأُدْغِمت في الياء وَكُسِرت الفاء للمناسبة.
стр. 2516
قيل: ليس (صُفِي) مِمَّا أغنى فيه جمع الكثرة عن جمع القِلَّة، حكا الجوهري وغيره: صُفَاتٌ وأَصْفَاء، (أصفاء) على وزن (أفعال) إذاً سُمِع له كثرة وَسُمِع له قِلَّة، إذاً: المثال هذا فيه نظر على قول الجوهري، وقيل: أصفاء في غاية النُّدور، فكأنه لم يُوضع، وإذا كان كذلك فمثال النَّاظم صحيح.
إذاً: (الصُّفِي) هل له جمع قِلَّة أو لا؟ سُمِع (أصفاء) وهو مسموع حكاه الجوهري، إذا كان كذلك حينئذٍ ليس مِمَّا استغني فيه بجمع الكثرة عن جمع القِلَّة.
إذاً: (وَبَعْضُ ذِي) الموزونات الأربعة السابقة (يَفِي بِكَثْرَةٍ) يعني: يدلُّ في الكلام على الكثرة، (وَضْعاً) من جهة الواضع، بأنَّه وضع لفظاً واحداً يدلُّ على القلَّة وعلى الكثرة، (كَأَرْجُلٍ)، (وَالْعَكْسُ) الذي هو الاستغناء ببناء الكثرة عن بناء القِلَّة، (جَاءَ) وضعاً كذلك، (كَالصُّفِي) وذلك كَالصُّفِي، (كَالصُّفِي) مُتعلِّق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، (كَالصُّفِي) مأخوذٌ من الصفات وهي الصخرة الملساء.
قال الشَّارح هنا: قد يُستغنى ببعض أبنية القِلَّة عن بعض أبنية الكثرة، كـ: رِجْل وَأَرْجُل، وَعُنُقْ وَأَعْنَاق، وفؤاد وأفئدة، وقد يستغنى ببعض أبنية الكثرة عن بعض أبنية القِلَّة كـ: رَجُل وَرِجَال، (رِجَال) هذا جمع كثرة، ليس واحداً من الأربعة، لو قلت: عندي رجال، نحمله على أي شيء: ثلاثة، أو عشرة، أو أحد عشر؟ وُضِع (رِجَال) ولم يوضع له قِلَّة، حينئذٍ يستويان مبدأً، الاختلاف فيما وُضِع لكلٍّ منهما جمعاً .. جمع قِلَّة وجمع كثرة، إذا سُمِع فيه الجمعان تأتي بالفرق، وأمَّا إذا لم يُسْمع إلا جمعٌ واحد حينئذٍ يُستعمل الكثرة في القِلَّة، والقِلَّة في الكثرة.
إذاً: رِجَال وَرَجُل، (رِجَال) هذا جمع كثرة يدلُّ على القِلَّة، كذلك: قَلْب .. قُلوب، وَصُرَد وَصُرْدَان، وصفات وصفي، كما يغني أحدهما عن الآخر وضعاً كذلك يغني عنه أيضاً استعمالاً لقرينةٍ مجازاً، نحو: ((ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)) [البقرة:٢٢٨] والقرينة هي إضافة ثلاثة إليه، سبق هذا: قروء، هنا اسْتُعْمل مراداً به الأقراء وهو الثلاثة، قلنا: عَدَل عن الأقراء إلى جمع الكثرة لكونه شاذًّاً، (أقراء) شاذ جمع: قرءٍ، على وزن (فَعْل) هذا شاذ، حينئذٍ عُدِل عن جمع القِلَّة إلى جمع الكثرة، مع كون الأصل في الثلاثة إلى العشرة أن يضاف إلى جمع تكسيرٍ بلفظ قِلَّة.
حينئذٍ هنا أضيف إلى جمع كثرة لِعلَّةٍ، فاسْتُعْمل هنا وضعاً .. لا من حيث الوضع، لأنَّه وضع (أقراء) ووضع (قروء)، (أقراء): من الثلاث إلى العشرة، و (قروء): من الأحد عشر إلى ما لا نهاية، اسْتُعمل (قروء) كثرة في الدَّلالة على ما دلَّ عليه (أقراء) هل هو من قبيل الوضع أو الاستعمال؟ الثاني .. من حيث الاستعمال.
ثُمَّ شرع في بيان محل هذه الأوزان الأربعة، يعني: متى نقول أنَّ هذا المفرد يُجمع على وزن (أَفْعِلَةٌ)؟ بضوابط، ليس كل مفردٍ يُجمع على وزن (أَفْعِلَة)، وليس كل مفردٍ يُجمع على وزن (أَفْعُل) أو (فِعْلَهْ) .. (فِعْلَهْ) قلنا: هذا سَماعي، أو (أَفْعَال)، إنما ثَمَّ ضوابط سيذكرها النَّاظم تباعاً.
стр. 2517
والنَّاظم هنا اصطلح على أن يذكر الجمع فيقول: هذا الوزن يكون جمعاً لكذا وكذا، يذكر الوزن ثُمَّ يذكر الموزون الذي هو المفرد على عكس ما عليه النُّحاة.
اصطلح النَّاظم على أن يذكر الجمع فيقول: هذا الوزن يكون جمعاً لكذا وكذا، عكس ما عليه النُّحاة، على كُلٍّ هذا مُجرَّد اصطلاح.
لِفِعْلٍ اسْماً صَحَّ عَيْنَاً أَفْعُلُ ... وَلِلرُّبَاعِيِّ اسْماً ايْضَاً يُجْعَلُ
إِنْ كَانَ كَالْعَنَاقِ وَالذِّرَاعِ فِي ... مَدٍّ وَتأْنِيثٍ وَعَدِّ الأَحْرُفِ
(أَفْعُلُ لِفِعْلٍ اسْماً صَحَّ عَيْنَاً)، (أَفْعُلُ) مبتدأ، (لِفَعْلٍ) خبر، ما المراد (لِفَعْلٍ)؟ يعني: لمفردٍ على وزن (فَعْلٍ) .. (اسْماً) لا صفةً، (صَحَّ عَيْنَاً) يعني: صحَّت عينه، احترز به عَمَّا إذا اعتلَّت عينه، بهذين الشرطين يُجمع (فَعْلٌ) على وزن (أَفْعُلُ).
إذاً: (أَفْعُلُ) هذا مبتدأ، قوله: (لِفَعْلٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف، (اسْماً) هذا حالٌ من (فَعْلٍ)، صح الاسم (عَيْنَاً) تمييز يعني: صحَّت عينه، مُحَوَّل عن الفاعل.
لِفَعْلٍ اسْماً صَحَّ عَيْنَاً أَفْعُلُ ..
يعني: أنَّ (أَفْعُل) أحد جموع القِلَّة كما سبق، يَطَّرد في نوعين .. يكون مُطَّرِداً يعني: مقيساً قياساً مُطَّرداً في نوعين:
الأول: ما أشار إليه بقوله: (لِفَعْلٍ اسْماً صَحَّ عَيْنَاً) ما كان مفرده على وزن (فَعْلٍ) بفتح الفاء وإسكان العين، وهذا بشرطين:
أولاً: أن يكون اسْماً.
الثاني: أن يكون صحيح العين.
فَشَمِل نحو: فَلْس، وَكَفّ، وَدَلْوٍ، وَظَبْيٍ، وَوَجْهٍ، (فَلْس) و (كَفّ) مُضعَّف .. (دَلْوٍ) مُعتل اللام بالواو، و (ظَبْيٍ) مُعتل اللام بالياء، و (وَجْهٍ) مُعتل الفاء، لأنَّه احترز من ماذا؟ قال: (صَحَّ عَيْنَاً) إذاً: لو اعتلَّت فاؤه وهو على وزن (فَعْلٍ اسْماً) جُمِع على وزن (أَفْعُل)، لو اعتلَّت لامه بالواو أو الياء كذلك جُمِع على وزن (أَفْعُل)، لو كان مُضَعَّفاً كذلك جُمِع على وزن (أَفْعُلْ).
إذاً: هذه كلها لها محترزات، فتقول في هذه: أَفْلُس، وَأَكُفّ .. أصلها: أَكْفُفْ، وَأَدْلل، وأَظْبٍ، وَأَوْجُه.
واحترز بقوله: (اسْماً) من الصفة: ضَخْمٍ، على وزن (فَعْلٍ) وهو صحيح العين، هل يُجمع على (أَفْعُلْ)؟ الجواب: لا، لأنَّ ضَخْمَاً وإن كان فعلاً صحيح العين إلا أنَّه صفةٌ لا اسمٌ، وشرط الجمع: أن يكون اسماً لا صفةً، (صفة) يعني: دالَّةً على معنى .. صفة معنوية، و (الاسم) المراد به: أن يكون جامداً.
إذاً: (اسْماً) احترز به من الصِّفة، فقوله: (لِفَعْلٍ اسْماً) لا صفةً، فإن كان صفةً كـ: ضَخْمٍ، لا يُجمع على (أَفْعُلْ)، وأمَّا عَبْد وَأَعْبُد، قد يقول قائل بأنَّ (عبد) هذا صفة فكيف جُمِع على (أَفْعُل)؟ قيل: لِغَلَبة الاسْميَّة .. غَلَبَت عليه الاسْميَّة فَجُمِع على وزن (أَفْعُل) وإلا في الأصل هو صفة كـ: ضَخْمٍ، غَلَبَت عليه الاسْميَّة فَجُمِع هذا الجمع.
стр. 2518
واحترز بقوله: (صَحَّ عَيْنَاً) من مُعتلِّ العين، ما كان مُعتلَّ العين ولو كان على وزن (فَعْلٍ اسْماً) لا يُجمع على وزن (أَفْعُلُ) مثل: باب .. أَبْوُب هذا شاذ، وبيت، وثوب .. أَثْوُب هذا شاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه، وكذلك: بيت .. أَبْيُت هذا شاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه.
وشذَّ قياساً قولهم: أَعْيُن، شذَّ قياساً لا استعمالاً، لأنَّه وارد في القرآن، (عَيْن) على وزن (فَعْلْ) وهو اسمٌ لكنَّه مُعتلَّ العين، وهنا قد اشترط صحة العين، حينئذٍ جُمِع على وزن (أَفْعُل) نقول: هذا شاذٌّ قياساً لا استعمالاً.
وشذَّ قياساً وسماعاً قولهم:
لِكُلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثَوُباً ..
(أَثَوُب) على وزن (أَفْعُل)، هل جمعه على وزن (أَفْعُل) صحيح؟ لا، لأنَّه مُعتلَّ العين، وشرط ما يُجمع على وزن (أَفْعُل): أن يكون صحيح العين.
إذاً: هذا النوع الأول الذي يُجمع على وزن (أَفْعُلْ): وهو أن يكون على وزن (فَعْلٍ) بفتحٍ فسكون، فإن كان على وزن (فُعْل) أو (فِعَلْ) أو (فَعِل) هذا لا يجمع على (أَفْعُل)، فإن كان (فَعْلاً) حينئذٍ إمَّا أن يكون اسماً أو صفةً.
- إن كان صفةً لا يُجمع على وزن (أَفْعُلْ)، وإن كان اسماً حينئذٍ إمَّا أن يكون صحيح العين أو لا، فإن كان مُعتلَّ العين، مباشرةً نقول: لا يُجمع على وزن (أَفْعُلْ) وما سُمِع فهو شاذ إمَّا قياساً، وإمَّا قياساً واستعمالاً معاً.
- وما لم يكن مُعتلَّ العين، فإمَّا أن يكون مثالاً كـ: وجه، نقول هذا لا بأس يُجمع على: أوجه، أو يكون مُعتلَّ اللام بالواو أو بالياء، حينئذٍ لا بأس فيقال: أدلل وَأَظْبٌ، يعني: يُعامل مُعاملة المنقوص، يكون آخره ياء ثُم يلتقي ساكنان التنوين والياء فَتُحذف.
والنوع الثاني: أشار إليه مِما يُجمع على وزن (أَفْعُل) أشار إليه بقوله:
. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَلِلرُّبَاعِيِّ اسْماً ايْضَاً يُجْعَلُ
إِنْ كَانَ كَالْعَنَاقِ وَالذِّرَاعِ فِي ... مَدٍّ وَتأْنِيثٍ وَعَدِّ الأَحْرُفِ
هذا النوع الثاني مِمَّا يُجمع على وزن (أَفْعُلْ) ما كان رباعياً لأنَّه قال:
وَلِلرُّبَاعِيِّ اسْماً ايْضَاً يُجْعَلُ ..
وَيُجعل (أَفْعُل) أيضاً للرباعيِّ حال كونه اسْماً، إن كان هذا الرباعي كَـ: (الْعَنَاقِ وَالذِّرَاعِ) فِي المَدِّ والتَّأْنِيث وَعَدد الأَحْرُفِ.
(يُجْعَلُ) الضمير هنا يعود على (أَفْعُل) هذا النوع الثاني مِمَّا يُجمع على وزن (أَفْعُل) ويكون قياسياً، و (يُجْعَلُ) هذا الوزن (أَفْعُلُ لِلرُّبَاعِيِّ اسْماً) يعني: لا صفةً، (إِنْ كَانَ) هذا الرباعي (كَالْعَنَاقِ وَالذِّرَاعِ) في المدِّ، انظر! (عَنَاقْ) المد جاء قبل اللام، (وَالذِّرَاعِ) المد جاء قبل اللام، (عَنَاق) .. (فَعَال) بفتح العين، (ذرَاع) بفتح الفاء التي هي الذَّال.
إذاً: (فَعَال) أو (فِعَال) أو (فُعَال) لا يُشترط فيه فتح الفاء، بل يستوي فيه مفتوح الفاء، ومكسور الفاء، ومضموم الفاء، إذاً: لا يُشترط، (وَتأْنِيثٍ) .. (عَنَاق) هذا تأنيث معنوي، (وَالذِّرَاعِ) تأنيث معنوي، سبق: ثلاث أَذْرُعٍ، قلنا هذا دليل في؟؟؟
عَلاَمَةُ التَّأْنِيثِ تَاءٌ أَوْ أَلِفْ ..
стр. 2519
(وَتأْنِيثٍ) أي: معنوي، (وَعَدِّ الأَحْرُفِ) المراد به: التَّعري عن تاء التأنيث، ليس المراد أنَّه رباعي، لأنَّه أشار إليه بقوله: (الرُّبَاعِي) فُهِم منه أنَّه على أربعة أحرف أصول، ثُمَّ هذه الأحرف قد تَتَّصل بها تاء التَّأنيث أو لا، فالمراد: الذي يُجمع على وزن (أَفْعُل) ما كان مؤنَّثاً بلا تاءٍ.
إذاً النوع الثاني: الذي يُجمع على وزن (أَفْعُلْ) وهو ما كان اسْماً رباعياً، بأربعة شروط:
- الأول: أن يكون اسماً كما شرط هو: (وَلِلرُّبَاعِيِّ اسْماً).
- وأن يكون قبل آخره مدَّة.
- وأن يكون مؤنَّثاً.
- وأن يكون بلا علامةٍ.
فإن كان الرباعي صفةً، وهذا مفهوم قوله: (اسْماً) كـ: شُجاع، لأنَّه مثل (عناق) و (ذراع) قلنا: لا يُشترط فيه أن يكون مفتوح الفاء، أو مكسور الفاء، أو مضموم العين فالحكم عام، كل ما كان على وزن (فَعَال .. فِعَال .. فُعَال) رباعي قبل لامه مدَّة، ثُمَّ المدَّة هذه قد تكون ألف .. قد تكون واو .. قد تكون ياء.
إذاً: احترز بقوله (اسْماً) من الرُّباعي إذا كان صفةً نحو: شجاع، وبالمدَّة نحو الرُّباعي إذا كان بدون مدَّة نحو: خِنْصَر، أو مذكَّراً نحو: حمار، أو مؤنَّثاً لكنَّه بعلامة التأنيث نحو: سحابة، حينئذٍ لم يُجمع على وزن (أَفْعُل).
إذاً: بهذه القيود الأربعة نقول: يكون هو النوع الثاني لِمَا يَطَّرد فيه وزن (أَفْعُل).
وَفُهِم من تمثيله بـ: (الْعَنَاق وَالذِّرَاعِ): أنَّ حركة الأول لا يُشترط أن تكون فتحة ولا غيرها، لتمثيله بالمفتوح والمكسور، حينئذٍ يشمل: عُقَاب، بضمِّ الفاء.
إذاً: (وَلِلرُّبَاعِيِّ) هذا مُتعلِّق بقوله (يُجْعَلُ)، والضمير في قوله: (يُجْعَلُ) نائب الفاعل يعود على (أَفْعُل)، يُجعل أفعل للرُّباعي، يعني: للمفرد الرُّباعي، (اسْماً) هذا حالٌ من (الرُّبَاعِي) احترز به عن الصِّفة، فلا يُجمع على وزن (أَفْعُل)، (أيْضَاً) هذا مفعولٌ مطلق، إن كان الاسم الرباعي كـ: العناق، (كَالْعَنَاق) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر (كَانَ)، والضمير المستتر في (كَانَ) يعود على الاسم الرباعي، (وَالذِّرَاعِ) معطوفٌ عليه.
(فِي مَدٍّ) خرج ما لا مدَّ فيه وهو رباعي ولو كان اسماً مثل: خِنْصِر، الذي ذكرناه سابقًا، وقوله: (فِي مَدٍّ) يعني: أن يكون الحرف الثالث مدّاً، وهذا مأخوذٌ من (الْعَنَاق) .. عَنَاق: أربعة أحرف الحرف الثالث مدَّة، وأطلق المد هنا فَيُفْهَم منه أن الحكم ليس خاصاً بالألف بل يشمل الواو كـ: عمود، نقول: أعمدة، ويشمل أيضاً الياء فتقول: يمين وأيمن (يمين) على أربعة أحرف ثالثه مدَّة، وهو اسمٌ رباعي ثالثه مدَّة وهي الياء، حينئذٍ يُجمع على وزن (أَفْعُلُ) أَيْمُنْ (فِي مَدٍّ).
(وَتأْنِيثٍ) احترز به من المذكَّر، فإن كان لفظياً، أو مؤنَّثاً تأنيثاً لفظياً، أو كان مذكَّراً لا يُجمع على هذا الوزن.
стр. 2520
فقوله: (وَعَدِّ الأَحْرُفِ) فُهِم منه شرط التَّعرِّي من العلامة، إذ لولا غرض التنبيه -هو هذا- لم يكن له فائدة، لأنَّ (عَدَّ الأَحْرُف) معروفٌ من قوله: (الرُّبَاعِي)، لما قال: (رُبَاعِي) علمنا أنَّه أربعة أحرف، لَمَّا قال (عَدِّ الأَحْرُفِ) هذا تأكيدٌ على أنَّه مؤنَّث بلا علامة تأنيث.
حينئذٍ الخلاصة نقول: ما كان على وزن (أَفْعُل) يَطَّرد قياساً في نوعين، يعني: في مفردين، اشتمل على شروط:
المفرد الأول: أن يكون على وزن (فَعْلٍ) بفتحٍ فسكون (اسْماً صَحَّ عَيْنَاً) إذا تَخلَّف الأول أو الثاني لم يَصِح جمعه على وزن (أَفْعُلْ).
النوع الثاني: أن يكون هذا المفرد على أربعة أحرف، وفيه مدٌّ قبل آخره، يعني: ثالثه حرف مد، سواءٌ كان واواً، أو ألفاً، أو ياءً، ثُمَّ هو مؤنَّث بلا علامة، فإن تَخلَّف شرطٌ من هذه الشُّروط الأربعة حينئذٍ لا يُجمع على وزن (أَفْعُلْ).
قال الشَّارح: " (أَفْعُلُ) جمعٌ لكل اسمٍ ثلاثيٍّ " وهذا واضح، لأنَّه قال: (لِفَعْلٍ)، قلنا: فتح الفاء وسكَّن العين، ثُمَّ هو على ثلاثة أحرف، على (فَعْلٍ) صحيح العين، قلنا: احترز به من معتلِّ العين، نحو: جُوْن، يُقال للأبيض والأسود، وشمل الصحيح في مثل ما ذكرناه: كَلْبٍ وَأَكْلُبْ، وَظَبْيٍ وَأَظْبٍ، وأصله: أَظْبُيٌ قُلِبت الضَّمَّة كسرة لتِصحَّ الياء فصار: أَظْبِيٌ، فَعُومل معاملة: قاضٍ، أدلٍ، وأظبيٍ مثل: قاضي.
ومعتلَّ الفاء نحو: وَجْه وَأَوْجُه، ومعتلَّ اللام نحو: دَلْوٍ .. أَدْلٍ، وَظَبْيٍ وَأَظْبٍ، لأنَّه اشترط: (صَحَّ عَيْنَاً) مفهومه: أنَّه لو اعتلَّت فاؤه وكان اسماً على وزن (فَعْلٍ) جُمِع هذا الجمع، لو كانت لامه مُعتلَّة بواوٍ أو ياء، وهو اسمٌ على وزن (فَعْلٍ) كذلك جُمِع بهذا الوزن.
وخَرج بالاسم: الصفة، فلا يجوز جمع نحو: صَعْبٍ وَأَصْعُب، وَضَخْمٍ وَأَضْخُم، وَسُمِع: عَبْد وَأَعْبُد، لاستعمال هذه الصفة استعمال الأسماء .. غَلَبَت عليه الاسْميَّة وإلا هو صفة.
وخرج بـ: صحيح العين، المعتلُّ العين نحو: ثَوْب وَعَين، شذَّ عين وَأَعْيُن: ((وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ)) [الزخرف:٧١] جاء في القرآن، نقول: هذا شاذٌّ قياساً لا استعمالاً، يعني المراد: أنَّه خلاف المطَّرد.
وإذا كان في نفسك حزازة من قوله: شاذ في القرآن ما في بأس، قل: خالف المُطَّرد، لأنَّ المُطَّرد: أن يكون على وزن (فَعْلٍ) صحيح العين، كثير في لسان العرب أن يكون مجموع (أَفْعُل) ما كان صحيح العين، خالف هذا الكثير أن يكون مُعتلَّ العين، فحينئذٍ إذا جمع على وزن (أَفْعُل) اصطلح النُّحاة على أنَّه يسمى: شاذاً، والشَّاذ هو المنفرد، أليس الشذوذ هو الذي انفرد بشيء؟
حينئذٍ نقول: حتى مصطلح أهل اصطلاح الحديث يُعَبِّرون بالشَّاذ الذي انفرد، حينئذٍ انفرد عن القاعدة .. عن المطَّرد، وهذا اصطلاح لا بأس به، حتى لو قيل في القرآن، لكن الشَّاذ استعمالاً الذي لم ينطق به العربي الفصيح، وإنَّما جاء هكذا من أجل كشف أصلٍ، نقول: هذا لا يجوز أن يقول في القرآن، لأنَّه ليس بفصيح، ولا يمكن أن يُقال في القرآن ما ليس بفصيح، وأمَّا هذا (أعين) هو فصيح لكنَّه ليس مُطَّرداً.
стр. 2521
إذاً: الشَّاذ قياساً لا شَكَّ أنَّه فصيح، وإن كان اشترط البلاغيون .. البيانيُّون في كونه لا يُعدُّ الكلام فصيحاً إلا إذا سَلِم من الشذوذ.
نقول: هناك المراد به: ما خالف قاعدةً صرفيةً، أو خالف قاعدةً نحوية، كعودة الضمير إلى متأخِّرٍ ونحو ذلك، وهنا المراد بالشذوذ ونحوه عند الصرفيين: ما كثر استعماله على كذا قالوا: مطَّرد، ولذلك جمع التكسير على جهة الخصوص بعضهم لا يرى أنَّ فيه قياساً البتَّة، لأنَّه ما من وزنٍ من هذه الأوزان إلا وخرج عنها كذا وكذا إلى آخره، فيذكرون الوزن وما اطَّرد فيه، ويعنون بالمطَّرد: الكثير، وغير الكثير دخل تحت الوزن وَجُمِع به لكنَّه لم تتوفر فيه الشروط التي ذكروها، سَمَّوا هذا الذي دخل تحت الوزن ولم تتوفر فيه الشروط سَمَّوه: شاذَّاً.
على كُلٍّ ورد في القرآن: (الأَعْيُن) سَمَّيته شاذاً أو لا، نقول: هو مُخالف للمُطَّرد فحسب.
وثوب وَأَثْوُب، قيل: ثياب، وقيل: أَثْوُب (ثياب) هذا جمع كثرة، و (أَفْعُل) أيضاً، هذا النوع الأول.
النوع الثاني: (أَفْعُل) جمعٌ لكل اسمٍ لا صفة .. مؤنَّث لا مُذكَّر .. رباعي لا ثلاثي ولا خماسي، قبل آخره مَدَّةٌ كـ: عَنَاق وَأَعْنُق، ويمين وَأَيْمُن، وَعِقَاب وَأَعْقُب، وبعضهم يقول: عُقَاب، بضمِّ العين، هكذا ضبطها المكُودِي.
وشذَّ من المذكَّر: شهاب وَأَشْهُب، وغُرَاب وَأَغْرُب، وَطِحَال وَأَطْحُل، وَعَتَاد وَأَعْتُد، وجَنِيْن وَأَجْنُن، وَأُنْبوب وَأَنْبُب، كل هذا شاذ، يعني: جُمِع هذا الجمع ولم يوجد فيه القيود.
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ... مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً بِأَفْعَالٍ يَرِدْ
وَغَالِباً أَغْنَاهُمُ فِعْلاَنُ ... فِي فُعَلٍ كَقَولِهِمْ صِرْدَانُ
هذا أَفْعَال المراد به النوع الثانيأَفْعَال.
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
يعني: الذي لم يَطَّرد فيه (أَفْعُلُ) السابق .. ما تخلف فيه شرط.
مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً بِأَفْعَالٍ يَرِدْ ..
يرد بأفعالٍ، يعني: على وزن (أَفْعَال).
(وَغَيْرُ) هذا مبتدأ وهو مضاف، و (مَا) مضافٌ إليه وهي اسمٌ موصول واقعة على (فَعْلٍ) صحيح العين، (مَا) الذي (أَفْعُل) مُطَّردٌ فيه، (أَفْعُلُ) مبتدأ، (مُطَّرِدٌ) خبر، (فِيهِ) مُتعلِّقٌ به والجملة لا محلَّ لها صِلَة الموصول.
(مِنَ الثُّلاَثِي) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف حالٌ من الضمير المستتر في (مُطَّرِدْ) أو من غير، (اسْماً) هذا حالٌ من (الثُّلاَثِي)، يرد بأفعالٍ، (يَرِدْ) هذا خبر (غَيْرُ)، غير الذي يطَّرد فيه (أَفْعُلُ) (مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً) يرد بأفعالٍ، يعني مراده بالبيت: أنَّ (أَفْعَالاً) يطَّرد في جمع اسمٍ ثلاثي لم يَطَّرد فيه (أَفْعُل)، ما تَخلَّف الشَّرط هناك، قلنا: هذا لا يُجمع على وزن (أَفْعُلُ) لكونه مُعتلَّ العين .. لكونه صفةً .. ما لم تتوفر فيه الشُّروط هناك يُجمع على وزن (أَفْعَال).
إذاً: (أَفْعَال) يطَّرد في جمع اسمٍ ثلاثي لم يطَّرد فيه (أَفْعُل)، وهو (فَعْل) الصحيح العين السابق، فاندرج في ذلك .. تحت قوله: (غَيْرُ مَا أَفْعُلُ) اندرج فيه (فعلٌ) مُعتلُّ العين، نحو: باب .. (أفعال) أبواب، ثوب .. أثواب، سيف .. أسياف.
стр. 2522
وغير (فَعْلٍ) من أوزان الثلاثي، وهو (فِعْلٌ) تَخلَّف فتح أوله والسكون ثابت كما هو، (فِعْلٌ) .. حِزْبٌ، يُجمع على: أحزاب، على وزن (أَفْعَال)، وهو (فِعْلٌ).
نحو: حزبٍ وأحزاب، و (فُعْل) بضمٍّ فسكون .. تَخلَّف الفتح كذلك، نحو: صُلْب وأصلاب، و (فَعَل) بتحريك الثاني، نحو: جَمَل وأجمال، و (فَعِل) بفتحٍ فكسر، نحو: وَعِلْ وأوعال، و (فَعُل) نحو: عَضُد وأعضاد، و (فُعُل) نحو: عُنُق وأعناق، و (فُعَل) قيل هذا شاذ (فُعَل) نحو: رُطَبْ وأرطاب، و (فِعِل) كسرتين نحو: إِبِل وآبال، و (فِعَل) نحو: ضِلَع وأضلاع، هذا كلُّه داخل تحت قوله:
غَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
كُلُّ ما لم يوجد فيه شرط ما يُجمع على (أَفْعُلُ) قال هنا: (وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ) يرد بأفعالٍ.
قال هنا الشَّارح: قد سبق أنَّ (أَفْعُل) جمعٌ لكل اسمٍ ثلاثيٍّ على (فعْلٍ) صحيح العين، وذكر هنا أنَّ ما لا يَطَّرد فيه من الثلاثي (أَفْعُل) هناك يُجمع على (أَفْعَال)، وذلك كـ: ثوب، قلنا هناك: لا يُجمع على: أَثْوُب، وإنَّما يقال: أثواب، هذا القياس فيه، وأمَّا: أَثْوُب، فهذا شاذ: وجمل .. أجمال، وعضد .. أعضاد، وَحِمْل .. أحمال، وعنب .. أعناب، وإبل .. آبال، وقفل .. أقفال.
كُلُّ ما لم يطّرد فيه (أَفْعُل) اجمعه على (أَفْعَال)، هناك (فَعَل) اسم صحيح العين، إذا لم يكن على وزن (فَعَل) تغيَّرت حركة الفاء: فُعْل .. فِعْل، مباشرة زنه بـ: (أَفْعَال)، لو قيل: فَعَل .. فَعِل .. فِعَل .. عنب .. فُعْل، ونحو ذلك، نقول: تَخلَّف الشرط الأول وهو فتحٌ وسكون، لأنَّ الوزن هناك شرطٌ .. كونه على وزن (فَعْلٍ) هذا شرط، فإذا تَحرَّك الثاني الذي هو العين بأي حركة ولم تُسَكَّن، أو حُرِّك الأول دون فتحٍ مباشرةً زنه بـ (أَفْعَال).
أو كان على وزن (فَعْلٍ) لكنَّه صفة، أو مُعتلَّ العين، حينئذٍ تجمعه على (أَفْعَال):
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
يعني: غير الذي (أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ) الذي اطَّرد فيه (أَفْعُلُ)، (أَفْعُلُ) هذا مبتدأ، (مُطَّرِدٌ) هذا خبره، و (فِيهِ) متعلِّقٌ به، و (مَا) هنا واقعة على (فَعْلٍ) صحيح العين، (مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً) (مِنَ الثُّلاَثِي) هذا حال من الضمير المستتر في (مُطَّرِدْ)، وهذا أعْرَبَه بعضهم هكذا لكن فيه إشكال، والأولى: أن يُجعل حالاً من (غَيْرُ) أو بيانٌ لـ (غَيْرُ).
(اسْماً) هذا حالٌ من (الثُّلاَثِي)، لأنَّه أراد ما لم يَطَّرد فيه (أَفْعُل)، الذي لا يَطَّرد فيه (أَفْعُل) هناك قال: (لِفَعْلٍ) ثلاثي، إذاً: الرباعي والخماسي لا يَطَّرد فيه (أَفْعُل) فيصدق عليه هنا بكونه:
غَيْرَ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
стр. 2523
فيصدق على الرباعي والخماسي، لكنَّه قال: (مِنَ الثُّلاَثِي) لبيان (غَيْر)، بأنَّ المراد هنا ما لم يَطَّرد فيه (أَفْعُل) فلا يدخل معنى الرباعي، وإنَّما المراد بالثلاثي فحسب، لأنَّ الذي لا يَطَّرد فيه (أَفْعُل) إمَّا أن يكون ثلاثياً لفقد شرطٍ من الشُّروط السابقة، وإمَّا لكونه رباعياً فما زاد، وهنا الذي يُجمع على وزن (أَفْعَال) ما تَخلَّف عنه شرطٌ من شروط (أَفْعُل) مع كونه ثلاثياً، وأمَّا الرباعي فليس بِمرادٍ هنا.
إذا: الأولى أن نقول: (مِنَ الثُّلاَثِي) هذا بيانٌ لـ (غَيْر)، لو قلت: ما أَفْعُل فيه مُطَّردٌ حال كونه من الثلاثي .. حالٌ من فاعل مُطرِّد، هذا فيه إشكال.
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ... مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً بِأَفْعَالٍ يَرِدْ
يعني: يرد بأفعالٍ، (أَفْعَال) جمعٌ لكل اسمٍ ثلاثي ليس على (فَعْلٍ) مِمَّا هو صحيح العين.
وَغَالِباً أَغْنَاهُمُ فِعْلاَنُ ... فِي فُعَلٍ. . . . . . . . . . . . . . .
لَمَّا قال: (وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ) قلنا: كل ما تغيَّر (فَعَل) منه (فُعَل)، كـ: صُرَد، حينئذٍ قد يُفهم أن (أَفْعَال) هو المُطَّرد فيه، نقول: نعم، يُجمع على (أَفْعَال) لكن ثَمَّ وزنٌ آخر هو أغلب فيه، ما كان على وزن (فُعَل) لأنَّه دخل في قوله:
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
(وَغَالِباً) يعني: في الغالب، لَمَّا دخل في سابقه فُعَل، وكان الغالب في جمعه على غير (أَفْعَال) استثناه النَّاظم، كالاستدراك مِمَّا سبق، لأنَّ (فُعَل) مِمَّا لم يَطَّرد فيه (أَفْعُل) فشمله فأراد أن يستثني، (وَغَالِباً أَغْنَاهُمُ) يعني: أغنى العرب، (فِعْلاَنُ) هذا الوزن (فِي فُعَلٍ) كَقَولِهِمْ في صُرَدٍ: (صِرْدَانُ)، ولم يقولوا: أصراد على وزن (أفعال)، مع كونه تَخلَّف عنه شرط (أَفْعُل)، نقول: هذا استثناء .. استدراك، يعني: أنَّ الغالب في (فُعَل) نحو: صُرَد، أنْ يجيء جمعه على (فِعْلان) بكسر الفاء نحو: صُرَد وصردان، للطائر.
(وَغَالِباً) هذا منصوبٌ بنزع الخافض، (أَغْنَاهُمُ) (أَغْنَا) فعل ماضي، و (فِعْلاَنُ) هذا فاعل، و (هُم) الهاء ضمير مُتَّصل مبني على الضَّم في محل نصب مفعول به، (فِي فُعَلٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (أَغْنَا)، (كَقَولِهِمْ) وذلك كقولهم: (صِرْدَانُ) .. كقولهم في (صُرَدٍ): (صِرْدَانُ)، وفي (جُرَذٍ): جِرْذَان، للفأر، (صِرْدَانُ) اسم طائر .. (صُرَدْ) يُجمع على: (صِرْدَانُ) فعلان، لا على (أَفْعَال).
إذاً: هذا استثناءٌ من قوله:
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ... مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً. . . . . . . . . . . .
قلنا: (مِنَ الثُّلاَثِي) احترز به من الغير الذي يكون رباعياً فأكثر، و (اسْماً) قيل: احترز به عن الوصف، كـ: ضَخْمٍ وحسن، فإنه لا يُجمع على هذا الوزن (أَفْعَال) وسيأتي أنَّه يُجمع على (فِعَال) ومن نحو: بطل وبلس فإنهما لا يُجمعان على (أَفْعَال).
وقوله: (غَالِباً) .. أشار إليه بقوله: (غَالِباً) إلى ما شذَّ من ذلك نحو: رُطَب وأرطاب، لذلك قلنا: هذا شاذٌّ عند بعضهم.
стр. 2524
قال هنا: وأمَّا جمع (فَعْلٍ) الصحيح العين على (أَفْعَال) فشاذٌّ، كـ: فَرْخٍ وَأَفْرَاخ والقياس: أَفْرُخ، وأما (فُعَلٌ) فجاء بعضه على (أَفْعَال) كـ: رُطَب وَأَرْطَاب، والغالب مجيئه على (فِعْلان) كـ: صُرَد وصِرْدان، وَنُغَر وَنِغْرَان.
ثُمَّ قال:
فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ ... ثَالِثٍ افْعِلَةُ عَنْهُمُ اطَّرَدْ
وَالْزَمْهُ فِي فَعَالٍ اوْ فِعَالِ ... مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ اوْ إِعْلاَلِ
(ثَالِثٍ افْـ .. ) (أَفْعِلَةُ) أصلها، لكن حُذِفت الهمزة من أجل الوزن.
فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ ... ثَالِثٍ أَفْعِلَةُ. . . . . . . . . . . . . . .
(أَفْعِلَةٌ) هذا مبتدأ، (فِي اسْمٍ) قيل: هذا مُتعلِّق بقوله: (ارَدْ).
(أَفْعِلَةُ) هذا مبتدأ، قوله: (اطَّرَدْ) خبر، (عَنْهُمُ) هذا مُتعلِّق بـ (اطَّرَدْ)، اطَّرَد أفعِلَة في اسمٍ لا صفةٍ .. مذكَّرٍ لا مؤنَّث .. رباعي لا ثلاثي، (بِمَدِّ ثَالِثٍ) ما لا يُمَدُّ ثالثه، يُجمع على وزن (أَفْعِلَة).
إذاً: (فِي اسْمٍ) احترز بالاسم من الصفة، نحو: جوادٌ، هذا صفة، وبالمذكَّر من المؤنَّث، نحو: عناق، (رُبَاعِيٍّ) احترز به من الثلاثي، فلا يُجمع على (أَفْعِلَةُ)، و (بِمَدِّ ثَالِثٍ) من العاري عنه، فلا يُجمع شيءٌ من ذلك على (أَفْعِلَةُ) إلا شذوذاً نحو: شحيح وَأَشِحَّة وهو صفة، (شحيح) على وزن (فعيل) مثله صفة، وهو (مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدِّ ثَالِثٍ)، وعقاب وَأَعْقِبة، وهو مؤنَّث، وقِدح وَأَقْدِحة، وهو ثلاثي، وجائز وَأَجْوِزه، وليس مدُّه ثالثاً، والجائز قيل: الخشبة الممدودة على السقف.
(أَفْعِلَةُ) جمعٌ لكل اسمٍ مُذكَّر رباعي ثالثه مدَّة، نحو: قذالٍ وأقذله، (قذال) اسمٌ لا صفة، وهو مذكَّر، ورباعي .. على أربعة أحرف، ثالثه بعد الذال مدٌّ: (بِمَدٍّ) أطلق المد هنا فشمل الألف والواو والياء، فقيل: قذال أَقْذِلَةٌ (رغيف) مدَّته هذه ياء: أرغفة، عمود .. أعمدة، إذاً: مدَّته واو.
وَالْزَمْهُ فِي فَعَالٍ اوْ فِعَالِ ..
(وَالْزَمْهُ) أي: الجمع على (أَفْعِلَة)، يعني: لا يتجاوز هذا الجمع (فِي فَعَالٍ أَوْ فِعَال) في هذين الوزنين، متى؟
مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ أَوْ إِعْلاَلِ .. للام، ما كان مضاعفاً على وزن (فَعَال) يُجمع على (أَفْعِلَه)، وما كان مُعتلاً على وزن: (فَعَالٍ أَوْ فِعَال) بفتح الفاء أو كسر الفاء يُجمع على (أَفْعِلَةٍ).
(بتات) هذا على وزن (فَعَالِ) مضاعف، يعني: عينه ولامه من جنسٍ واحد، ليس المراد المُشَدَّد .. المُضَعَّف، المراد المضعَّف هنا مثل: زلزلة .. وسوسة، يعني: ما كانت عينه ولامه من جنسٍ واحد، حرف واحد نفسه مكرر: (بتات) التاء: هي عين الكلمة وهي لام الكلمة، هذا يُسمَّى: مُضعَّف، ما كان على وزن (فَعَال) وهو مُضعَّف جُمِع على (أَفْعِلَه) يقال: أبتة.
стр. 2525
(زِمام) .. (فِعَال) بتات .. (فَعَال) بفتح الفاء وهو مضعَّف، و (زِمام) كذلك مضعَّف لكنَّه بكسر الفاء: (فِعَال) فيقال: أَزِمَّة، وقَباء .. أقبية، (قباوٌ) حصل فيه إعلال، قلت: أقبيةٌ، وفناء .. أفنيةٌ، وإناء آنيةٌ، إذاً: ما كان على وزن (فَعَالٍ) أو (فِعَالِ) حال كونهما: (مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ أَوْ إِعْلاَلِ) يُلْزَم فيه الجمع على وزن (أَفْعِلَةٍ).
إذاً هذا النوع الثالث: وهو ما كان على وزن (أَفْعِلَة) يكون في كُلِّ اسمٍ مُذَكَّر رباعي ثالثه مدَّة نحو: قَذَال وَأَقْذِلة، وأطلق المدَّ هنا فيشمل ما كان ألفاً، أو واواً، أو ياءً، ثُمَّ قال: (وَالْزَمْهُ) الضمير يعود على (أفْعِلَةُ) المبتدأ، والمراد بالإلزام هنا: ألا يتجاوز فيه إذا أراد الجمع هذين الوزنين: (فَعَال) بفتح الفاء، و (فِعَال) بكسر الفاء.
مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ اوْ إِعْلاَلِ ..
وشذَّ من الأول (عَنان) لأنَّه لا يُجمع على: أَعِنَّة، إنما على: عِنَن قيل أو: عُنَنْ، وحجاج على حِجَج، ومن الثاني: سماء بمعنى: المطر، قيل: سُمِيٍ، وُسُمِع أيضاً: أسمية، على القياس، ثُمَّ قال:
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا ... وَفِعْلَةٌ جَمْعَاً بِنَقْلٍ يُدْرَى
(فُعْلٌ) المراد به: (فِعْلَة).
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا ..
(فُعْلٌ) هذا جمع قِلَّة أو كثرة؟ ليس بواحدٍ من الأربعة، ولذلك لو قدَّم: (فِعْلَةٌ جَمْعَاً بِنَقْلٍ يُدْرَى) عليه لكان أولى، ليتَّصل جموع القلَّة بعضها ببعض.
(وَفِعْلَةٌ) هذا مبتدأ، قوله: (يُدْرَى) هذا الخبر، (يُدْرَى بِنَقْلٍ) يعني: سَّماعاً، حال كونه جمعاً.
هنا نصَّ على أنَّ (فِعْلَة) جمع، وأراد به ردَّ قول ابن السَّرَّاج: أنَّه اسم جمع، لأنَّ الثلاثة الأخرى مُتَّفقٌ على أنَّها جموع تكسير، التي هي: (أَفْعِلَةُ) و (أَفْعُلُ) و (أَفْعَالٌ) هذه كلها جموع وَمُتَّفق عليها، أمَّا (فِعْلَة) هذا فيه نزاع، الجمهور على أنَّه: جمع تكسير .. جمع قِلَّة.
وذهب ابن السَّرَّاج: إلى أنَّ اسم جمعٍ لا جمعاً، وهنا قال: (جَمْعَاً) ردَّاً على قوله، ولهذا قد يُقال: لماذا نَصَّ على كونه جمعاً، والحديث في جمع التكسير، وما سبق لم ينُص على أنَّه جمع؟ نقول: هنا نَصَّ عليه ردَّاً على ابن السَّرَّاج، وما سبق متَّفقٌ عليه.
(وَفِعْلَةٌ) فِتيةٌ، (جَمْعَاً) حال كونه جمعاً، هذا ليس حال، (يُدْرَى) هو (هو) الضمير هنا نائب فاعل، لأنَّ (يُدْرَى) هذا يتعدَّى إلى مفعولين، و (جَمْعَاً) هذا مفعولٌ ثاني لـ (يُدْرَى)، (بِنَقْلٍ) يعني: بسماعٍ، المراد بالنقل هنا: السماع، وهو: جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (يُدْرَى)، (جَمْعَاً) هذا مفعوله الثاني، (فِعْلَةٌ) هذا مبتدأ، و (يُدْرَى) خبر.
ومن أمثلة جمع القِلَّة: (فِعْلَة) ولم يَطَّرد في شيءٍ من الأبنية، وإنَّما هو محفوظٌ، وقيل: محفوظٌ في ستة أبنية:
- (فَعِيل) نحو: صبي وصبيَّة.
- و (فَعَلْ) نحو: فتى وفتية.
- و (فَعْلٍ) نحو: شيخ وَشِيِخَة، وَثَوْر وَثِورَة.
- و (فُعَال) نحو: غِلام وَغِلْمَة.
- و (فَعَال) نحو: غزال وَغِزْلَة.
- و (فَعِلْ) نحو: ثَنِي وَثِنْيَة، (ثَنِي) هو الثاني من؟؟؟
следующие страницы →