Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
إذاً: الشَّاذ قياساً لا شَكَّ أنَّه فصيح، وإن كان اشترط البلاغيون .. البيانيُّون في كونه لا يُعدُّ الكلام فصيحاً إلا إذا سَلِم من الشذوذ.
نقول: هناك المراد به: ما خالف قاعدةً صرفيةً، أو خالف قاعدةً نحوية، كعودة الضمير إلى متأخِّرٍ ونحو ذلك، وهنا المراد بالشذوذ ونحوه عند الصرفيين: ما كثر استعماله على كذا قالوا: مطَّرد، ولذلك جمع التكسير على جهة الخصوص بعضهم لا يرى أنَّ فيه قياساً البتَّة، لأنَّه ما من وزنٍ من هذه الأوزان إلا وخرج عنها كذا وكذا إلى آخره، فيذكرون الوزن وما اطَّرد فيه، ويعنون بالمطَّرد: الكثير، وغير الكثير دخل تحت الوزن وَجُمِع به لكنَّه لم تتوفر فيه الشروط التي ذكروها، سَمَّوا هذا الذي دخل تحت الوزن ولم تتوفر فيه الشروط سَمَّوه: شاذَّاً.
على كُلٍّ ورد في القرآن: (الأَعْيُن) سَمَّيته شاذاً أو لا، نقول: هو مُخالف للمُطَّرد فحسب.
وثوب وَأَثْوُب، قيل: ثياب، وقيل: أَثْوُب (ثياب) هذا جمع كثرة، و (أَفْعُل) أيضاً، هذا النوع الأول.
النوع الثاني: (أَفْعُل) جمعٌ لكل اسمٍ لا صفة .. مؤنَّث لا مُذكَّر .. رباعي لا ثلاثي ولا خماسي، قبل آخره مَدَّةٌ كـ: عَنَاق وَأَعْنُق، ويمين وَأَيْمُن، وَعِقَاب وَأَعْقُب، وبعضهم يقول: عُقَاب، بضمِّ العين، هكذا ضبطها المكُودِي.
وشذَّ من المذكَّر: شهاب وَأَشْهُب، وغُرَاب وَأَغْرُب، وَطِحَال وَأَطْحُل، وَعَتَاد وَأَعْتُد، وجَنِيْن وَأَجْنُن، وَأُنْبوب وَأَنْبُب، كل هذا شاذ، يعني: جُمِع هذا الجمع ولم يوجد فيه القيود.
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ... مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً بِأَفْعَالٍ يَرِدْ
وَغَالِباً أَغْنَاهُمُ فِعْلاَنُ ... فِي فُعَلٍ كَقَولِهِمْ صِرْدَانُ
هذا أَفْعَال المراد به النوع الثانيأَفْعَال.
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
يعني: الذي لم يَطَّرد فيه (أَفْعُلُ) السابق .. ما تخلف فيه شرط.
مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً بِأَفْعَالٍ يَرِدْ ..
يرد بأفعالٍ، يعني: على وزن (أَفْعَال).
(وَغَيْرُ) هذا مبتدأ وهو مضاف، و (مَا) مضافٌ إليه وهي اسمٌ موصول واقعة على (فَعْلٍ) صحيح العين، (مَا) الذي (أَفْعُل) مُطَّردٌ فيه، (أَفْعُلُ) مبتدأ، (مُطَّرِدٌ) خبر، (فِيهِ) مُتعلِّقٌ به والجملة لا محلَّ لها صِلَة الموصول.
(مِنَ الثُّلاَثِي) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف حالٌ من الضمير المستتر في (مُطَّرِدْ) أو من غير، (اسْماً) هذا حالٌ من (الثُّلاَثِي)، يرد بأفعالٍ، (يَرِدْ) هذا خبر (غَيْرُ)، غير الذي يطَّرد فيه (أَفْعُلُ) (مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً) يرد بأفعالٍ، يعني مراده بالبيت: أنَّ (أَفْعَالاً) يطَّرد في جمع اسمٍ ثلاثي لم يَطَّرد فيه (أَفْعُل)، ما تَخلَّف الشَّرط هناك، قلنا: هذا لا يُجمع على وزن (أَفْعُلُ) لكونه مُعتلَّ العين .. لكونه صفةً .. ما لم تتوفر فيه الشُّروط هناك يُجمع على وزن (أَفْعَال).
إذاً: (أَفْعَال) يطَّرد في جمع اسمٍ ثلاثي لم يطَّرد فيه (أَفْعُل)، وهو (فَعْل) الصحيح العين السابق، فاندرج في ذلك .. تحت قوله: (غَيْرُ مَا أَفْعُلُ) اندرج فيه (فعلٌ) مُعتلُّ العين، نحو: باب .. (أفعال) أبواب، ثوب .. أثواب، سيف .. أسياف.
стр. 2522
وغير (فَعْلٍ) من أوزان الثلاثي، وهو (فِعْلٌ) تَخلَّف فتح أوله والسكون ثابت كما هو، (فِعْلٌ) .. حِزْبٌ، يُجمع على: أحزاب، على وزن (أَفْعَال)، وهو (فِعْلٌ).
نحو: حزبٍ وأحزاب، و (فُعْل) بضمٍّ فسكون .. تَخلَّف الفتح كذلك، نحو: صُلْب وأصلاب، و (فَعَل) بتحريك الثاني، نحو: جَمَل وأجمال، و (فَعِل) بفتحٍ فكسر، نحو: وَعِلْ وأوعال، و (فَعُل) نحو: عَضُد وأعضاد، و (فُعُل) نحو: عُنُق وأعناق، و (فُعَل) قيل هذا شاذ (فُعَل) نحو: رُطَبْ وأرطاب، و (فِعِل) كسرتين نحو: إِبِل وآبال، و (فِعَل) نحو: ضِلَع وأضلاع، هذا كلُّه داخل تحت قوله:
غَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
كُلُّ ما لم يوجد فيه شرط ما يُجمع على (أَفْعُلُ) قال هنا: (وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ) يرد بأفعالٍ.
قال هنا الشَّارح: قد سبق أنَّ (أَفْعُل) جمعٌ لكل اسمٍ ثلاثيٍّ على (فعْلٍ) صحيح العين، وذكر هنا أنَّ ما لا يَطَّرد فيه من الثلاثي (أَفْعُل) هناك يُجمع على (أَفْعَال)، وذلك كـ: ثوب، قلنا هناك: لا يُجمع على: أَثْوُب، وإنَّما يقال: أثواب، هذا القياس فيه، وأمَّا: أَثْوُب، فهذا شاذ: وجمل .. أجمال، وعضد .. أعضاد، وَحِمْل .. أحمال، وعنب .. أعناب، وإبل .. آبال، وقفل .. أقفال.
كُلُّ ما لم يطّرد فيه (أَفْعُل) اجمعه على (أَفْعَال)، هناك (فَعَل) اسم صحيح العين، إذا لم يكن على وزن (فَعَل) تغيَّرت حركة الفاء: فُعْل .. فِعْل، مباشرة زنه بـ: (أَفْعَال)، لو قيل: فَعَل .. فَعِل .. فِعَل .. عنب .. فُعْل، ونحو ذلك، نقول: تَخلَّف الشرط الأول وهو فتحٌ وسكون، لأنَّ الوزن هناك شرطٌ .. كونه على وزن (فَعْلٍ) هذا شرط، فإذا تَحرَّك الثاني الذي هو العين بأي حركة ولم تُسَكَّن، أو حُرِّك الأول دون فتحٍ مباشرةً زنه بـ (أَفْعَال).
أو كان على وزن (فَعْلٍ) لكنَّه صفة، أو مُعتلَّ العين، حينئذٍ تجمعه على (أَفْعَال):
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
يعني: غير الذي (أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ) الذي اطَّرد فيه (أَفْعُلُ)، (أَفْعُلُ) هذا مبتدأ، (مُطَّرِدٌ) هذا خبره، و (فِيهِ) متعلِّقٌ به، و (مَا) هنا واقعة على (فَعْلٍ) صحيح العين، (مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً) (مِنَ الثُّلاَثِي) هذا حال من الضمير المستتر في (مُطَّرِدْ)، وهذا أعْرَبَه بعضهم هكذا لكن فيه إشكال، والأولى: أن يُجعل حالاً من (غَيْرُ) أو بيانٌ لـ (غَيْرُ).
(اسْماً) هذا حالٌ من (الثُّلاَثِي)، لأنَّه أراد ما لم يَطَّرد فيه (أَفْعُل)، الذي لا يَطَّرد فيه (أَفْعُل) هناك قال: (لِفَعْلٍ) ثلاثي، إذاً: الرباعي والخماسي لا يَطَّرد فيه (أَفْعُل) فيصدق عليه هنا بكونه:
غَيْرَ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
стр. 2523
فيصدق على الرباعي والخماسي، لكنَّه قال: (مِنَ الثُّلاَثِي) لبيان (غَيْر)، بأنَّ المراد هنا ما لم يَطَّرد فيه (أَفْعُل) فلا يدخل معنى الرباعي، وإنَّما المراد بالثلاثي فحسب، لأنَّ الذي لا يَطَّرد فيه (أَفْعُل) إمَّا أن يكون ثلاثياً لفقد شرطٍ من الشُّروط السابقة، وإمَّا لكونه رباعياً فما زاد، وهنا الذي يُجمع على وزن (أَفْعَال) ما تَخلَّف عنه شرطٌ من شروط (أَفْعُل) مع كونه ثلاثياً، وأمَّا الرباعي فليس بِمرادٍ هنا.
إذا: الأولى أن نقول: (مِنَ الثُّلاَثِي) هذا بيانٌ لـ (غَيْر)، لو قلت: ما أَفْعُل فيه مُطَّردٌ حال كونه من الثلاثي .. حالٌ من فاعل مُطرِّد، هذا فيه إشكال.
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ... مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً بِأَفْعَالٍ يَرِدْ
يعني: يرد بأفعالٍ، (أَفْعَال) جمعٌ لكل اسمٍ ثلاثي ليس على (فَعْلٍ) مِمَّا هو صحيح العين.
وَغَالِباً أَغْنَاهُمُ فِعْلاَنُ ... فِي فُعَلٍ. . . . . . . . . . . . . . .
لَمَّا قال: (وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ) قلنا: كل ما تغيَّر (فَعَل) منه (فُعَل)، كـ: صُرَد، حينئذٍ قد يُفهم أن (أَفْعَال) هو المُطَّرد فيه، نقول: نعم، يُجمع على (أَفْعَال) لكن ثَمَّ وزنٌ آخر هو أغلب فيه، ما كان على وزن (فُعَل) لأنَّه دخل في قوله:
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ..
(وَغَالِباً) يعني: في الغالب، لَمَّا دخل في سابقه فُعَل، وكان الغالب في جمعه على غير (أَفْعَال) استثناه النَّاظم، كالاستدراك مِمَّا سبق، لأنَّ (فُعَل) مِمَّا لم يَطَّرد فيه (أَفْعُل) فشمله فأراد أن يستثني، (وَغَالِباً أَغْنَاهُمُ) يعني: أغنى العرب، (فِعْلاَنُ) هذا الوزن (فِي فُعَلٍ) كَقَولِهِمْ في صُرَدٍ: (صِرْدَانُ)، ولم يقولوا: أصراد على وزن (أفعال)، مع كونه تَخلَّف عنه شرط (أَفْعُل)، نقول: هذا استثناء .. استدراك، يعني: أنَّ الغالب في (فُعَل) نحو: صُرَد، أنْ يجيء جمعه على (فِعْلان) بكسر الفاء نحو: صُرَد وصردان، للطائر.
(وَغَالِباً) هذا منصوبٌ بنزع الخافض، (أَغْنَاهُمُ) (أَغْنَا) فعل ماضي، و (فِعْلاَنُ) هذا فاعل، و (هُم) الهاء ضمير مُتَّصل مبني على الضَّم في محل نصب مفعول به، (فِي فُعَلٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (أَغْنَا)، (كَقَولِهِمْ) وذلك كقولهم: (صِرْدَانُ) .. كقولهم في (صُرَدٍ): (صِرْدَانُ)، وفي (جُرَذٍ): جِرْذَان، للفأر، (صِرْدَانُ) اسم طائر .. (صُرَدْ) يُجمع على: (صِرْدَانُ) فعلان، لا على (أَفْعَال).
إذاً: هذا استثناءٌ من قوله:
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيهِ مُطَّرِدْ ... مِنَ الثُّلاَثِي اسْماً. . . . . . . . . . . .
قلنا: (مِنَ الثُّلاَثِي) احترز به من الغير الذي يكون رباعياً فأكثر، و (اسْماً) قيل: احترز به عن الوصف، كـ: ضَخْمٍ وحسن، فإنه لا يُجمع على هذا الوزن (أَفْعَال) وسيأتي أنَّه يُجمع على (فِعَال) ومن نحو: بطل وبلس فإنهما لا يُجمعان على (أَفْعَال).
وقوله: (غَالِباً) .. أشار إليه بقوله: (غَالِباً) إلى ما شذَّ من ذلك نحو: رُطَب وأرطاب، لذلك قلنا: هذا شاذٌّ عند بعضهم.
стр. 2524
قال هنا: وأمَّا جمع (فَعْلٍ) الصحيح العين على (أَفْعَال) فشاذٌّ، كـ: فَرْخٍ وَأَفْرَاخ والقياس: أَفْرُخ، وأما (فُعَلٌ) فجاء بعضه على (أَفْعَال) كـ: رُطَب وَأَرْطَاب، والغالب مجيئه على (فِعْلان) كـ: صُرَد وصِرْدان، وَنُغَر وَنِغْرَان.
ثُمَّ قال:
فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ ... ثَالِثٍ افْعِلَةُ عَنْهُمُ اطَّرَدْ
وَالْزَمْهُ فِي فَعَالٍ اوْ فِعَالِ ... مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ اوْ إِعْلاَلِ
(ثَالِثٍ افْـ .. ) (أَفْعِلَةُ) أصلها، لكن حُذِفت الهمزة من أجل الوزن.
فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ ... ثَالِثٍ أَفْعِلَةُ. . . . . . . . . . . . . . .
(أَفْعِلَةٌ) هذا مبتدأ، (فِي اسْمٍ) قيل: هذا مُتعلِّق بقوله: (ارَدْ).
(أَفْعِلَةُ) هذا مبتدأ، قوله: (اطَّرَدْ) خبر، (عَنْهُمُ) هذا مُتعلِّق بـ (اطَّرَدْ)، اطَّرَد أفعِلَة في اسمٍ لا صفةٍ .. مذكَّرٍ لا مؤنَّث .. رباعي لا ثلاثي، (بِمَدِّ ثَالِثٍ) ما لا يُمَدُّ ثالثه، يُجمع على وزن (أَفْعِلَة).
إذاً: (فِي اسْمٍ) احترز بالاسم من الصفة، نحو: جوادٌ، هذا صفة، وبالمذكَّر من المؤنَّث، نحو: عناق، (رُبَاعِيٍّ) احترز به من الثلاثي، فلا يُجمع على (أَفْعِلَةُ)، و (بِمَدِّ ثَالِثٍ) من العاري عنه، فلا يُجمع شيءٌ من ذلك على (أَفْعِلَةُ) إلا شذوذاً نحو: شحيح وَأَشِحَّة وهو صفة، (شحيح) على وزن (فعيل) مثله صفة، وهو (مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدِّ ثَالِثٍ)، وعقاب وَأَعْقِبة، وهو مؤنَّث، وقِدح وَأَقْدِحة، وهو ثلاثي، وجائز وَأَجْوِزه، وليس مدُّه ثالثاً، والجائز قيل: الخشبة الممدودة على السقف.
(أَفْعِلَةُ) جمعٌ لكل اسمٍ مُذكَّر رباعي ثالثه مدَّة، نحو: قذالٍ وأقذله، (قذال) اسمٌ لا صفة، وهو مذكَّر، ورباعي .. على أربعة أحرف، ثالثه بعد الذال مدٌّ: (بِمَدٍّ) أطلق المد هنا فشمل الألف والواو والياء، فقيل: قذال أَقْذِلَةٌ (رغيف) مدَّته هذه ياء: أرغفة، عمود .. أعمدة، إذاً: مدَّته واو.
وَالْزَمْهُ فِي فَعَالٍ اوْ فِعَالِ ..
(وَالْزَمْهُ) أي: الجمع على (أَفْعِلَة)، يعني: لا يتجاوز هذا الجمع (فِي فَعَالٍ أَوْ فِعَال) في هذين الوزنين، متى؟
مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ أَوْ إِعْلاَلِ .. للام، ما كان مضاعفاً على وزن (فَعَال) يُجمع على (أَفْعِلَه)، وما كان مُعتلاً على وزن: (فَعَالٍ أَوْ فِعَال) بفتح الفاء أو كسر الفاء يُجمع على (أَفْعِلَةٍ).
(بتات) هذا على وزن (فَعَالِ) مضاعف، يعني: عينه ولامه من جنسٍ واحد، ليس المراد المُشَدَّد .. المُضَعَّف، المراد المضعَّف هنا مثل: زلزلة .. وسوسة، يعني: ما كانت عينه ولامه من جنسٍ واحد، حرف واحد نفسه مكرر: (بتات) التاء: هي عين الكلمة وهي لام الكلمة، هذا يُسمَّى: مُضعَّف، ما كان على وزن (فَعَال) وهو مُضعَّف جُمِع على (أَفْعِلَه) يقال: أبتة.
стр. 2525
(زِمام) .. (فِعَال) بتات .. (فَعَال) بفتح الفاء وهو مضعَّف، و (زِمام) كذلك مضعَّف لكنَّه بكسر الفاء: (فِعَال) فيقال: أَزِمَّة، وقَباء .. أقبية، (قباوٌ) حصل فيه إعلال، قلت: أقبيةٌ، وفناء .. أفنيةٌ، وإناء آنيةٌ، إذاً: ما كان على وزن (فَعَالٍ) أو (فِعَالِ) حال كونهما: (مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ أَوْ إِعْلاَلِ) يُلْزَم فيه الجمع على وزن (أَفْعِلَةٍ).
إذاً هذا النوع الثالث: وهو ما كان على وزن (أَفْعِلَة) يكون في كُلِّ اسمٍ مُذَكَّر رباعي ثالثه مدَّة نحو: قَذَال وَأَقْذِلة، وأطلق المدَّ هنا فيشمل ما كان ألفاً، أو واواً، أو ياءً، ثُمَّ قال: (وَالْزَمْهُ) الضمير يعود على (أفْعِلَةُ) المبتدأ، والمراد بالإلزام هنا: ألا يتجاوز فيه إذا أراد الجمع هذين الوزنين: (فَعَال) بفتح الفاء، و (فِعَال) بكسر الفاء.
مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ اوْ إِعْلاَلِ ..
وشذَّ من الأول (عَنان) لأنَّه لا يُجمع على: أَعِنَّة، إنما على: عِنَن قيل أو: عُنَنْ، وحجاج على حِجَج، ومن الثاني: سماء بمعنى: المطر، قيل: سُمِيٍ، وُسُمِع أيضاً: أسمية، على القياس، ثُمَّ قال:
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا ... وَفِعْلَةٌ جَمْعَاً بِنَقْلٍ يُدْرَى
(فُعْلٌ) المراد به: (فِعْلَة).
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا ..
(فُعْلٌ) هذا جمع قِلَّة أو كثرة؟ ليس بواحدٍ من الأربعة، ولذلك لو قدَّم: (فِعْلَةٌ جَمْعَاً بِنَقْلٍ يُدْرَى) عليه لكان أولى، ليتَّصل جموع القلَّة بعضها ببعض.
(وَفِعْلَةٌ) هذا مبتدأ، قوله: (يُدْرَى) هذا الخبر، (يُدْرَى بِنَقْلٍ) يعني: سَّماعاً، حال كونه جمعاً.
هنا نصَّ على أنَّ (فِعْلَة) جمع، وأراد به ردَّ قول ابن السَّرَّاج: أنَّه اسم جمع، لأنَّ الثلاثة الأخرى مُتَّفقٌ على أنَّها جموع تكسير، التي هي: (أَفْعِلَةُ) و (أَفْعُلُ) و (أَفْعَالٌ) هذه كلها جموع وَمُتَّفق عليها، أمَّا (فِعْلَة) هذا فيه نزاع، الجمهور على أنَّه: جمع تكسير .. جمع قِلَّة.
وذهب ابن السَّرَّاج: إلى أنَّ اسم جمعٍ لا جمعاً، وهنا قال: (جَمْعَاً) ردَّاً على قوله، ولهذا قد يُقال: لماذا نَصَّ على كونه جمعاً، والحديث في جمع التكسير، وما سبق لم ينُص على أنَّه جمع؟ نقول: هنا نَصَّ عليه ردَّاً على ابن السَّرَّاج، وما سبق متَّفقٌ عليه.
(وَفِعْلَةٌ) فِتيةٌ، (جَمْعَاً) حال كونه جمعاً، هذا ليس حال، (يُدْرَى) هو (هو) الضمير هنا نائب فاعل، لأنَّ (يُدْرَى) هذا يتعدَّى إلى مفعولين، و (جَمْعَاً) هذا مفعولٌ ثاني لـ (يُدْرَى)، (بِنَقْلٍ) يعني: بسماعٍ، المراد بالنقل هنا: السماع، وهو: جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (يُدْرَى)، (جَمْعَاً) هذا مفعوله الثاني، (فِعْلَةٌ) هذا مبتدأ، و (يُدْرَى) خبر.
ومن أمثلة جمع القِلَّة: (فِعْلَة) ولم يَطَّرد في شيءٍ من الأبنية، وإنَّما هو محفوظٌ، وقيل: محفوظٌ في ستة أبنية:
- (فَعِيل) نحو: صبي وصبيَّة.
- و (فَعَلْ) نحو: فتى وفتية.
- و (فَعْلٍ) نحو: شيخ وَشِيِخَة، وَثَوْر وَثِورَة.
- و (فُعَال) نحو: غِلام وَغِلْمَة.
- و (فَعَال) نحو: غزال وَغِزْلَة.
- و (فَعِلْ) نحو: ثَنِي وَثِنْيَة، (ثَنِي) هو الثاني من؟؟؟
стр. 2526
ومرجع ذلك كلُّه النقل لا القياس كما أشار إليه بقوله: (بِنَقْلٍ يُدْرَى).
إذاً: كُلُّ ما كان على وزن (فِعْلَة) من جموع القِلَّة فهو سماعي، ومحفوظٌ في ستَّة أبواب كما ذكرناه، ثُمَّ قال:
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا ..
يعني: (فُعْلٌ) من أمثلة وأوزان جمع الكثرة، هذا شروعٌ منه في النوع الثاني: وهو ما كان جمعاً للكثرة، قال: (فُعْلٌ) وهو مُطَّرد في كل وصفٍ، لأنه يقال: (أَحْمَر وَحَمْرَا) معلوم أنَّ: (أَحْمَر) وصف .. ليس باسمٍ، إذاً: خُذْ من المثال الشُّروط، (أَحْمَر) هذا وصفٌ ليس باسمٍ.
إذاً: (فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَر) وهو وصف، (أَحْمَر وَحَمْرَا) قصره للضَّرورة، إذاً: وصفٌ يكون المذكَّر منه على وزن (أَفْعَل)، والمؤنَّث منه على وزن (فَعْلاء): أحمر .. حمراء، تَجمع: أحمر، على (فُعْلٌ) .. حُمْرٍ، و (حمراء) تجمعه على: حُمْرٍ كذلك، كُلٌّ منهما المذكَّر والمؤنَّث يُجمع على وزن (فُعْلٌ)، فيقال: أحمر .. حُمْرٌ، وحمراء كذلك: حُمْرٌ.
وَفُهِم من قوله (لِنَحْوِ): أنَّ ذلك الجمع مُطَّرد أيضاً في (أَفْعَل) الذي ليس له (فَعْلاء)، لأنَّه قال: (أَحْمَرٍ) وعطف عليه (حَمْرَا)، إذاً: كُلٌّ منهما مستقلٌّ عن الآخر، فُهِم منه: أنَّه كذلك يكون في (أَفْعَل) الذي ليس له (فَعْلاء) لمانع في الخلقة: رجلٌ أكمر، لعظيم الكمرة: وامرأةٌ عفلاء، حينئذٍ تقول: رِجَالٌ كُمْرٌ، على وزن (فُعْلٍ) وهذا ليس له مؤنَّث، إنَّما هو على وزن (أَفْعل)، وتقول: نساءٌ عُفْلٌ، وهي عَفْلاء.
إذاً: ما كان على وزن (أَحْمَر) وليس له مؤنَّث يُجمع على (فُعْلٍ) كذلك مثل: أكمر، وكذلك (فَعْلاء) مؤنَّث ولم يكن لها مذكَّر مثل: (عَفْلاء)، (عَفْلاء) نقول: يُجمع على: عُفْلٍ.
إذاً: (فُعْلٌ) بِضمِّ الفاء وسكون العين جمع كثرة، والمراد به هنا: القياسي لا السماعي، فالقياسي: ما كان جمعاً: (لِنَحْوَِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا)، (أَحْمَرٍ) بالتنوين .. صرفه للوزن، (أَحْمَرٍ وَحَمْرَا) لوصفين متقابلين: أحدهما للمذكَّر، والآخر للمؤنَّث، فتقول فيهما: حُمْرٌ، أو لـ: (أَفْعَل) و (فعلاء) وصفين منفردين، بأنْ يكون للمذكَّر (أَفْعَل) وليس للمؤنَّث (فَعْلا)، أو بالعكس كما ذكرناه سابقاً.
أو لـ: (أَفْعَل) و (فعلاء) وصفين منفردين لمانعٍ في الخلقة، نحو: أَكْمَر وآدر ورتقاء وعفلاء، فتقول فيها: كُمْرٌ وَأُدْرٌ وَعُفْلٌ وَرُتْقٌ، هذا كلُّه على وزن (فُعْلٍ)، كل ما كان على وزن (أَفْعَل) بقطع النظر عن كون له (فعلاء) أو لا، أو كان على وزن (فعلاء) ولم يكن على وزن (أَفْعَل)، يعني: لم يكن له مذكَّر على وزن (أَفْعَل) حينئذٍ يُجمع جمع كثرةٍ على وزن (فُعْلٍ) بضمٍّ وسكون.
قال الشَّارح هنا: من أمثلة جمع الكثرة (فُعْلٌ) وهو مُطَّردٌ في كُلِّ وصفٍ يكون المذكَّر منه على (أَفْعَل) والمؤنَّث منه على (فعلاء) نحو: أَحَمْر وَحُمْرٍ، وحمراء وَحُمْرٍ" كُلٌّ منهما يُجمع على (فُعْلٍ)، قيل: (فُعْل) يجوز في الشِّعْر ضمُّ عينه (فُعُلْ) بثلاثة شروط: صحة عينه، وصحة لامه، وعدم التضعيف كقول الشاعر:
وَأَنْكَرَتْنِي ذَوَاتُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ.
стр. 2527
(نجلاء) يُجمع على: نُجْل، بسكون الجيم، لكنَّه قال: (النُّجُلِ) جمع: نجلاء، وهي العين الواسعة، وهذا كثير.
إذاً:
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا ... وَفِعْلَةٌ جَمْعَاً بِنَقْلٍ يُدْرَى
ثُمَّ قال:
وَفُعُلٌ لاِسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ ... قَدْ زِيدَ قَبْلَ لاَم اعْلاَلاً فَقَدْ
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ... وَفُعَلٌ جَمْعَاً لِفُعْلَةٍ عُرِفْ
(وَفُعُلٌ) هذا بِضَمَّتين .. هذا مبتدأ، (لاِسْمٍ) هذا خبر، (رُبَاعِيٍّ) نعتٌ (لاِسْمٍ)، (بِمَدٍّ) يعني: بمصاحبة المد، ما إعراب (مَدٍّ)؟ مُتعلِّق بمحذوف صفة لاسمٍ أو حال .. لا بأس، (بِمَدٍّ قَدْ زِيدَ) أي: مدٍّ زائدٍ، هذا نعت لـ (مَدٍّ)، (قَبْلَ لاَمٍ) مُتعلِّق بـ (زِيدَ) .. (قَدْ زِيدَ) (زِيدَ) هذا فعل مغيَّر الصيغة، (قَبْلَ لاَم فَقَدْ إعْلاَلاً) يعني: صحيح اللام:
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
هذا استثناء من قوله: (بِمَدٍّ)، لأنَّ المدَّ عام يشمل ما كان ألفاً، أو واواً، أو ياءً.
إذاً: (وَفُعُلٌ) أي: من أمثلة جمع الكثرة (فُعُل) بضمَّتين .. بضمِّ الفاء والعين، وهو مُطَّردٌ في اسمٍ رباعيٍّ بِمَدَّةٍ قبل لامه صحيح اللام، فإن كانت مدَّته واواً أو ياءً لم يُشترط فيه غير الشروط المذكورة التي نصَّ عليها النَّاظم نحو: قضيب وَقُضُبْ، وعمود وَعُمُدْ، وإن كانت ألفاً، لأنَّه قال: (بِمَدٍّ) يشمل الواو والياء والألف، إن كان ألفاً زاد شرطاً:
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
فالشَّرط هذا ليس مُطلقاً، وإنمَّا لنوعٍ من قوله: (بِمَدٍّ)، (بِمَدٍّ) هذا عام يشمل المد الواو والياء، فليس فيه شرطٌ زائد على ما ذكره النَّاظم، إن كانت المدَّة ألف يُشترط من أجل أن يُجمع على وزن (فُعُلْ):
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
(مَا لَمْ يُضَاعَفْ) يعني: ما لم تكن عينه ولامه من جنسٍ واحد، فإن كان كذلك فلا.
إذاً قوله: (وَفُعُلٌ) هذا من أمثلة جمع الكثرة، وهو مطَّردٌ فيما ذكره النَّاظم من هنا: (لاِسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدَّةٍ) قبل لامه فقد إعلالاً، يعني: اللام صحيحة، حينئذٍ ننظر إلى المدَّة، فإن كانت المدَّة التي قبل آخره ياءً أو واواً اكتفينا بهذه الشروط المذكورة، ولم يزدد شرطٌ آخر نحو: قضيب وَقُضُبٍ، وعمود وَعُمُدْ، فإن كانت المدَّة ألفاً زِيد عليه شرطٌ على ما ذكره النَّاظم وهو البيت الثاني:
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
اشْتُرِط فيه مع ذلك: ألا يكون مضاعفاً نحو: قَذَال وَقُذُل، وحمار وَحُمُر.
стр. 2528
(وَفُعُلٌ لاِسْمٍ) احترز به عن الصِّفة، إذا قال: اسْماً، معناه: أنَّ هذا الجمع لا يكون في الصفات، وإنَّما هو خاصٌّ بالأسماء، إذاً: (لاِسْمٍ) احترز بالاسم عن الصِّفة، فإنها لا تُجمع على (فُعُل) وَشَذَّ في وصفٍ على (فَعَالِ) نحو: صناع وَصُنُع، هذا شاذ: صُنُع جُمِع على (فُعُل) ومفرده: صناع، وهو على وزن (فَعَال) نقول: هذا شاذ، لأنَّ (صناع) هذا وصفٌ لا اسمٌ، و (فِعَال) نحو: ناقةٌ كِنَاز كما ذكرناه، وَنُوقٌ كُنُز .. (كناز) جمع على: كُنُز، نقول: هذا ليس كذلك، وعلى (فعيل) نحو: نذير وَنُذُر، نقول: هذا وصفٌ.
ويرد عليه –على الناظم- (فَعُول) لا بِمعنى: مفعول نحو: صبور وغفور، فإنه يُجمع على: صُبُر وَغُفُر، فإنَّه يَطَّرد فيه (فُعُل) نحو: صُبُر وَغُفُر، وسينبه عليه النَّاظم، لكنَّه واردٌ عليه هنا.
إذاً: (وَفُعُلٌ) هذا الوزن بضمَّتين .. بضمِّ الفاء والعين (لاِسْمٍ) لا صفةٍ، وما سُمِع من: نذير وَنُذُر، وكناز وَكُنُز، هذا يُحفظ ولا يُقاس عليه، فهو شاذٌّ.
(وَفُعُلٌ لاِسْمٍ رُبَاعِيٍّ) احترز به عن غيره وهو: الثلاثي أو الخماسي، الثلاثي مثل: نَار، هذا لا يُجمع على (فُعُل)، وفيل وسور، هذا لا يُجمع على (فُعُل) وإن كان قبل لامه حرف عِلَّة .. مدَّة، ونحو: قنطار وقطمير وعصفور، (عصفور) لامُه حرفٌ صحيح، وقبل لامه حرف علَّة وهو واو، فإنه لا يُجمع على (فُعُل) شيءٌ منها، إذاً: لا نار، ولا فيل، ولا سور، ولا قنطار، ولا قطمير، ولا عصفور شيءٌ من ذلك يُجمع على وزن (فُعُل).
إذاً: (لاِسْمٍ) لا صفةٍ، (رُبَاعِيٍّ) لا ثلاثي ولا خماسي، (بِمَدٍّ قَدْ زِيدَ) (بِمَدٍّ) احترز به عن الخالي من المدِّ، فإنَّه لا يُجمع على (فُعُل)، وشذَّ: نَمِرة وَنُمُر، نُمُر على وزن (فُعُل) نقول: (فُعُل) هذا لِمَا وُجِد فيه الشروط المذكورة، وليس منها: نَمِرة، إذاً: هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يُقاس عليه.
(بِمَدٍّ) الباء للمصاحبة وهو مطلق فدخل فيه الألف والواو والياء، (قَدْ زِيدَ) هذا نَعتٌ لـ: (مَدٍّ)، (قَدْ زِيدَ) يعني: مَدٍّ زائد، (قَبْلَ لاَمٍ) لو زيدت لا قبل اللام حينئذٍ نقول: لا يُجمع على (فُعُل)، نحو: دانق .. فاعل، زيدت قبل العين لا قبل اللام، والشرط حينئذٍ: أن تكون الزيادة قبل اللام لا قبل العين، وعيسى وموسى، الزيادة في الأخير .. هي اللام نفسها، فلا يُجمع على (فُعُل)، زِيدَ قَبْلَ لاَمٍ قبل لامٍ زيد.
(اعْلاَلاً فَقَدْ) فقد إعلالاً، (اعْلاَلاً) هذا مفعول به مُقدَّم لقوله (فَقَدْ) يعني: صحَّت لامه، احترز بصحة اللام من مُعتلِّ اللام نحو: سقاء وكساء، فإنه لا يُجمع على (فُعُل)، وشَمِل قوله: (بِمَدٍّ) كما ذكرناه: الواو والألف والياء، ثُمَّ قال: (مَا لَمْ يُضَاعَفْ) هذا استثناء من قوله: (بِمَدٍّ)، يعني: الواو والياء لا يُستثنى منها شيء فَيُجْمَع على وزن (فُعُل) مُطلقاً بالشُّروط السابقة، وأمَّا الألف فَيُشْتَرط فيه:
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
стр. 2529
إذاً قوله: (بِمَدٍّ) شَمِل الواو والياء والألف في الصحيح والمضاعف، فأمَّا الصحيح فهو كما ذكر، وأمَّا المضاعف فإن كان المدُّ واواً أو ياءً فكذلك، وإن كان ألفاً فقد أشار إليه بقوله: (مَا لَمْ) .. (مَا) هذه مصدريَّة ظرفيَّة، مُدَّة عدم مضاعفته، يعني: كأنَّه قال: وَفُعُلٌ ثابتٌ لاسمٍ رباعيٍّ بِمد مع عدم تضعيف الألف.
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
(ذُو الأَلِفْ) هذا نائب فاعل لـ: (يُضَاعَفْ)، (فِي الأَعمِّ) هذا مُتعلِّق بقوله: (يُضَاعَفْ)، فُهِم منه أنَّه قد جاء جمعه على (فُعُل) لأنَّه قال (فِي الأَعمِّ)، يعني: في الأكثر، إذاً: مفهومه أنَّه قد جاء جمعه على (فُعُل) لكنَّه قليل، مثَّلوا له بـ: عنان وَعُنُن.
(ذُو الأَلِفْ) احترز بعدم التضعيف في (ذُو الأَلِفْ) من نحو: زمام، فإنَّ قياسه كما سبق (أَفْعِلَة) أَزِمَّة، كذلك: بتاتٌ، يُجمع على: أَبِتَّة، وشذَّ: عنان وَعُنن، وحِجاج وَحُجج، كما أشار إليه بقوله: (فِي الأَعمِّ).
إذاً:
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
أشار به لِمَ جُمِع على وزن (أَفْعِلَةٍ) في قوله:
وَالْزَمْهُ فِي فَعَالٍ اوْ فِعَال ... مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ. . . . . . . . . .
إذا كان المدُّ ألفاً، وهذا احتراز لِمَا سبق لئلا تتوفر فيه الشروط، وحينئذٍ نقول:
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
حينئذٍ يُجمع على وزن (أَفْعِلَةٍ)، وهو الذي نصَّ عليه في الأبيات السابقة.
قال الشَّارح هنا: من أمثلة جمع الكثرة (فُعُل) بضمتين، وهذا مُطَّردٌ في كل اسمٍ رباعيٍّ قد زِيد قبل آخره مدَّة بشرط: كونه صحيح الآخر .. اللام، وغير مضاعف إن كانت المدَّة ألفاً فقط، ولا فرق في ذلك بين المذكَّر والمؤنَّث، لذلك قال: (لاِسْمٍ رُبَاعِيٍّ) أطلق فَشَمِل التذكير والتأنيث، نحو: قذال، تقول في جمعه: قُذُلْ، قذال: هذا اسمٌ رباعي قد زِيِد قبل لامه مدَّة وهي ألف ولامه صحيحة غير مُعتلَّة وهي لام، تقول في جمعه: قُذُلْ، (حمار) هذا علم .. اسم وهو رباعي قبل آخره مدَّة، وهي واقعةً ثالثة، ولامه راء وهو صحيح الآخر، إذاً: يُجمع على: حُمُرْ، ولا تَقُل: حُمْر، لأنَّ: (حُمْر) هناك سبق (فُعْل) جمعٌ لـ: أحمر وحمراء، وأمَّا (فُعُل) هذا الذي يُجمع هنا، (حُمُرْ) و (كَرَاع) تقول: كُرُع، ذِرَاع .. ذُرُع، قَضِيب .. قُضُبْ، عمود .. عُمُدْ.
وأمَّا المضاعف فإن كانت مَدَّته ألفاً فجمعه على (فُعُلٍ) غير مُطَّرد كراهية التضعيف بل يُستغنى عنه بـ: (أَفْعِلَة).
إذاً: الاستثناء هنا:
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعمِّ ذُو الأَلِفْ ..
لأنَّه سبق أنَّه يُجمع على (أَفْعِلَة) والمراد به: بتات وزمام، لأنَّه رباعي قبل آخره مَدَّةٌ وهي ألف، ثُمَّ هو مضاعف، سبق أنَّه يُجمع على: (أَفْعِلَة)، فلذلك استثناه من هذا المقام.
فَجَمْعُه على (فُعُلٍ) غير مُطَّرد، نحو: عِنَان وَعُنُن، وَحِجَاج وَحُجُج، فإن كانت مَدَّته غير ألفٍ فَجَمْعُه على (فُعُلٍ) مُطَّردٌ نحو: سرير وَسُرُر، وذلول وَذُلُل، إذاً: هذا ما يتعلَّق بـ (فُعُل) وأنَّه يُجمع هذا الجمع ما كان اسْماً رباعياً بِمدٍّ قد زيد قبل لامٍ فقد إعلالاً.
стр. 2530
إذاً: ما الفرق بينه وبين:
فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ ... ثَالِثٍ افْعِلَةُ عَنْهُمُ اطَّرَدْ
ما الفرق بينهما؟ قال: (فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ) هذا (لاِسْمٍ رُبَاعِيٍّ) .. (بِمَدّ ثَالِثٍ) هنا كذلك (بِمَدٍّ ثَالِثٍ)، صحيح الآخر هذا من الفوارق، (بِمَدِّ ثَالِثٍ) هذا معناه: قبل الأخير، لا فرق بين قوله: (بِمَدٍّ قَدْ زِيدَ قَبْلَ لاَمٍ)، كأنَّه قال (ثَالِث) هو نفسه، غير مضاعف، ولذلك قال: والْتُزِم (أَفْعِلَةُ) في جمع المضاعف أو المعتلِّ اللام من (فَعَالٍ اوْ فِعَال).
وَفُعَلٌ جَمْعَاً لِفُعْلَةٍ عُرِفْ ... وَنَحْوِ كُبْرَى ..
(وَفُعَلٌ) هذا مبتدأ، (عُرِفْ لَِفُعْلَةٍ جَمْعَاً) .. (جَمْعَاً) هذا حالٌ من نائب فاعل (عُرِفْ)، و (لِفُعْلَةٍ) هذا مُتعلِّقٌ بـ (عُرِفْ).
إذاً: (فُعَلْ) بِضَمٍّ وفتح يكون جمعاً لِمَا كان على وزن (فُعْلَة)، وهذا سبق في المقصور والممدود هناك، (فُعْلَة) (قُرْبَة) يُجمع على: قُرَب، قلنا: له نظير .. (فُعْلَة) (قُرْبَة) يُجمع على (فُعُلْ).
إذاً: (وَفُعَلٌ عُرِفْ جَمْعَاً لفُعْلَةٍ) بشرط: أن يكون اسماً، (وَنَحْوِ كُبْرَى) هذان موضعان يكونان جمعاً لـ (فُعَل) أي: من أمثلة جمع الكثرة: (فُعَل)، وهو جمعٌ لاسمٍ على (فُعْلَةٍ) أو على (فُعلى) نحو: كُبرى .. أُنْثَى الـ: (أفْعَل)، فالأولى كـ: قُرْبَة وَقُرَب، وغرفة وَغُرَف، والثاني: كـ: كُبرى وَكُبَر، وَصُغْرَى وَصُغَر.
لكن يُشترط في (فُعَل): أن يكون اسماً لا وصفاً، (وَفُعَلٌ عُرِفْ جَمْعَاً لفُعْلَةٍ).
(وَنَحْوِ كُبْرَى) على وزن (فعلى) اشترط بالمثال كون (فُعلى) أُنثى الـ: (أفْعَل).
(وَلِفِعْلَةٍ فِعَلْ) وفِعَل لفعلة، (فِعَلْ) بكسر الفاء وفتح العين، يعني: يكون الجمع مُطَّرداً على وزن (فِعَلْ) .. (لِفِعْلَةٍ) بكسر الفاء وإسكان العين، فَشَمِل (فِعْلَة) الصحيح نحو: قِرْبَة وَقِرَب، والمعتلَّ العين نحو: قِيْمَة وَقِيَم، والمعتلَّ اللام، لأنَّه أطلق النَّاظم: (لِفِعْلَة) شَمِل الصحيح نحو: قِرْبَة وَقِرَب، ومعتلَّ العين: قيمة وَقِيَم، والمعتلَّ اللام نحو: مرية وَمِرى، والمضاعف نحو: حِجَّة وَحِجَج، فهو عام ولذلك أطلقه النَّاظم.
(وَلِفِعْلَةٍ فِعَلْ) بفتح العين وكسر الفاء، (فِعَلْ) هذا مبتدأ، وقوله: (لِفِعْلَةٍ) خبر مُقدَّم، أي: من أمثلة جمع الكثرة (فِعَلْ)، وهو مُطَّردٌ في (فِعْلَةٍ) اسْماً تامَّاً كما قيَّده بذلك في (التسهيل)، أي: مُشتملاً على جميع أصوله نحو: كسرة وَكِسَر، وحجة وَحِجَج، ومرية وَمِرَى، والاحتراز بالاسم عن الصِّفة نحو: صِغْرة وَكِبْرة وَعِجْزَة، وشذَّ: رجلٌ صِمَّة، ورجلٌ صِمَمْ، وامرأةٌ ذِرْبَة، ونساءٌ ذِرَبْ، هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يُقاس عليه.
وبالتَّام عن نحو: رِقَّة، فإن أصله: وِرِق أو وَرَق، ولكن حذفت فاؤه فإنَّه لا يُجمع على (فِعَل)، وإنَّما لم يُقيِّد (فِعْلَة) هنا بهذين القيدين لِقِلَّة مجيئهما صِفةً، حتى ادَّعى بعضهم أنَّها لم تجيء صفةً، ونحو: رقَّة لم يكن على وزن (فِعْلَة) فلا حاجة للاحتراز عنه.
стр. 2531
إذاً: (وَلِفِعْلَةٍ) هنا لم يُقيِّده بكونه اسْماً، لأنَّ مَجيء الصِّفة على وزن (فِعْلَة)، إمَّا أنَّه لا وجود له، وإمَّا أنَّه قليل جداً حتى أنَّه لا يصلح أن يكون قيداً لذلك.
وَقَدْ يَجِئُ جَمْعُهُ عَلَى فُعَلْ ..
(وَقَدْ) هذا للتَّقليل، (يَجِئُ جَمْعُهُ) أي: جمع (فِعْلَة) الذي الأصل فيه: أن يُجمع على (فِعَل)، (عَلَى فُعَلْ) بالضَّم مثل: لِحيَة يُجمع على: لُحَى، يعني: على وزن (فُعَل) وكذلك: سِجْيَة، على وزن: سُجَى، وحِلْيَة على وزن: حُلَى.
قال هنا: ومن أمثلة جمع الكثرة (فِعَلٌ) وهو جمعٌ لاسمٍ على (فِعْلَة)، نحو: كسرة .. كِسَر، وَحِجَّة وحجج، ومرية وَمِرىً، وقد يجيء قِلَّةً جمع (فِعْلَةٍ) على (فُعَل) نحو: لِحْيةٍ ولُحىً، وحلية وَحُلَىً.
إذاً قوله: (وَلِفِعْلَةٍ فِعَلْ) الأصل في (فِعْلَة) مُطلقاً سواءٌ كان صحيح العين أو معتلَّ العين يُجمع على وزن (فِعَلْ)، وهو جمع كثرةٍ فيه، وقد يأتي على وزن (فُعَلْ) لكنَّه على قِلَّةٍ.
فِي نَحْوِ رَامٍ ذُو اطِّرَادٍ فُعَلَهْ ... وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهْ
(رَامٍ) ماذا تأخذ منه؟ فاعل مُعتلَّ اللام، يُجمع على (فُعَلَهْ)، (رَام) على وزن (فاعل) يُجمع على (فُعَلَهْ) .. (رُمَيَة) ثُمَّ تَحرَّكت الياء وفُتح ما قبلها، فوجب قلبها فقيل: رُمَاة، إذاً: (رُمَاة) أصله: رُمَية، على وزن (فُعَلَهْ).
فِي نَحْوِ رَامٍ ذُو اطِّرَادٍ فُعَلَهْ ..
(فُعَلَهْ) يعني: من أمثلة جمع الكثرة: (فُعَلَهْ)، وهذا مُطَّردٌ قال: (ذُو اطِّرَادٍ) هذا خبر مُقدَّم، (فِي نَحْوِ رَامٍ) هذا مُتعلِّق بِمحذوف، وجوَّز بعضهم أن يكون مُتعلِّقاً بـ (اطِّرَادٍ) لكنَّه لكونه مضافاً إليه، معمول المضاف إليه لا يَتقدَّم عليه، حينئذٍ يَتعيَّن أن يُقدَّر مُتعلَّقه محذوفاًَ.
وهو مُطَّردٌ في كل وصفٍ على فاعلٍ معتلِّ اللام لمذكَّرٍ عاقل، إذاً: (رَامٍ) هذا وصف على وزن (فاعل)، مُعتلَّ اللام لمذكَّر عاقل (رَامٍ .. رماة) أصله: رُمَية على وزن (فُعَلة)، وقاضٍ .. قضاة، أصله على وزن: قُضَيَة، وغازٍ .. غزاة، أصله: غُزَوَة، تَحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً، وخرج نحو: مُشترٍ، وهو اسم فاعل لكنَّه ليس من الثلاثي، إذاً خرج: مشترٍ.
(وَادٍ) على وزن (رَامٍ) هذا اسمٌ ليس صفةً، إذًا: خرج .. لا يُجمع على وزن (فُعَلَهْ).
و (رَاميةٌ) رامية: هذا مؤنَّث والشَّرط أن يكون مذكَّراً.
و (ضَارٍ) وصف أسدٍ، و (صاهل) وصف فرسٍ، و (ضارب) ليس معتلَّ الآخر (ضارب) هذا لا يُجمع على (فُعَلَهْ) لكون الشَّرط الذي يُجمع على (فُعَلَهْ) أن يكون مُعتلَّ اللام، وهذا صحيح اللام، إذاً: ضارب، لا يُجمع على (فُعَلَهْ) لأنَّ الشَّرط: أن يكون معتلَّ اللام، فلا يُجمع هذا الجمع مِمَّا ذُكِر.
وشذَّ: كَمَى وكَمْأةً أو: كُمأةً، وباز وَبُزَاة، لأنَّه اسمٌ لا وصفٌ، وهادر وهدرة، وهو الرجل الذي لا يُعتدُّ به، ونَدَر: غُوى وغُوَاة، وعريان .. عُرَاة كله نادر.
على كُلٍّ: ما كان وصفاً على زنة (فاعل) لمُذكَّر عاقل مُعتلَّ اللام حينئذٍ يكون جمعه على وزن (فُعَلَة)، وما خرج من ذلك فهو شاذٌّ.
وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهْ ..
стр. 2532
(شَاعَ) يعني: كَثُر، والمراد به: أنَّه مُطَّرد، وإنَّما عبَّر بالشيوع عن الاطِّراد، لا يلزم من كونه شائعاً أن يكون مُطَّرداً، ومراده: أن يكون مُطَّرداً ولهذا يُنْتَقد هنا، قيل: كان الأحسن أن يقول:
كذاك نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهْ ..
أمَّا (وَشَاعَ) قد يكون مسموعاً ولا يكون قياساً.
وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهْ .. نحو ماذا؟
(وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ) فاعل لكنَّه صحيح اللام، نفس الأول لكنَّه صحيح اللام، يُجمع على وزن: (فَعَلَة) يُقال فيه: (كَمَلَهْ)، شمل الصحيح كـ: كامل، والمعتلَّ الفاء .. مُعتلَّ الفاء دخل فيه، لأنَّ الحكم في اللام، نحو: وارث نقول: ورَثَة، والمعتلَّ العين نحو: خائن .. خَوَنَة، والمضاعف نحو: بارٌّ .. بررة، وأمَّا مُعتلُّ اللام فهو كما سبق مضموم الفاء فيقال فيه: (فُعَلَهْ).
وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهْ ..
قال الشَّارح هنا: ومنها (فَعَلَةٌ)، وهو مُطَّردٌ في وصفٍ على فاعلٍ صحيح اللام لمذكَّرٍ عاقل، نحو: كَامِل وكَمَله، وسَاحِر وَسَحَرَة، واستغنى المصنف عن ذكر القيود المذكورة بالتمثيل بِما اشتمل عليها وهو (رَامٍ) و (كَامِل) فخرج نحو: حَذِر، هذا وإن كان اسم فاعل قد يُستعمل كأصله صفة مشبَّهة، لكن قد يُستعمل ويُراد به اسم الفاعل، لكنَّه ليس داخل: حَذِر، خرج به، ووادٍ، وحائض، وسابق وصف فرس، ورامٍ، فلا يُجمع شيءٌ منها على: (فَعَلَة).
وشَذَّ: سيِّد وسادة، وخبيثٌ وَخَبَثة، وَبَرٌّ وبَرَرَة، وناعق ونَعَقَة كله شاذ، إذاً: ما لم يكن كذلك وَجُمِع على (فَعَلَه) نقول: هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يُقاس عليه.
فَعْلَى لِوَصْفٍ كَقَتِيلٍ وَزَمِنْ ... وَهَالِكٍ، وَمَيِّتٌ بِهِ قَمِنْ
(فَعْلَى) مثل: سَكْرَى، وهذا قد يكون جمعاً (سَكْرَى) اسم مؤنَّث، (فَعْلَى) يعني: من أمثلة جمع الكثرة ما كان على وزن (فَعْلَى) بفتح الفاء وسكون العين مقصوراً، وهذا جمع (فَعْلَى)، وهو جمعٌ لوصفٍ كما قال النَّاظم: (فَعْلَى لِوَصْفٍ) .. (فَعْلَى) مبتدأ، و (لِوَصْفٍ) هذا خبر، لكنَّه على (فعيل) لأنَّه قال: (لِوَصْفٍ كَقَتِيلٍ) .. (فَعْلَى لِوَصْفٍ) لا اسمٍ، إذاً: خرج الاسم.
(لِوَصْفٍ) هذا عام، قال: (كَقَتِيل) يعني المراد به: اسم المفعول إذا كان (فَعِيل) بمعنى: مفعول، دَالٍّ على هلاكٍ أو توجع كـ: قتيل وقتلى، وجريح وجرحى، وأسير وأسرى.
الوصف كـ: قتيل، قال: (فَعْلَى لِوَصْفٍ كَقَتِيلٍ)، إذاً: لا بُدَّ أن يكون وصفاً لا اسْماً، ثُمَّ أن يكون (كَقَتِيلٍ) أشار به إلى شيئين: أن يكون (فَعِيل) بمعنى: مفعول، ثُمَّ فيه معنى القتل والتَّوجُّع والهلاك، فالمثال حينئذٍ يكون مقصوداً، كُلُّ ما كان على وزن (فَعِيل) وهو وصفٌ، وفيه معنى القتل والتَّوجُّع والهلاك كـ: أسير وجريح، نقول: هذا يُجمع على وزن (فَعْلَة).
وَيُحْمَل عليه ما أشبهه في المعنى، يعني: على (فَعِيل) ليس الحكم خاصَّاً بـ (فعيل)، بل كُلُّ ما دَلَّ على هلاكٍ أو توجُّع وفيه هذا المعنى العام يُحمل عليه، مثل: (فَعِل) كما مَثَّل النَّاظم قال: (وَزَمِنْ) فَعِل (زَمِنْ) مريض، هذا فيه هلاك وفيه توجُّع، فيقال: زَمْنَى، كما يقال: جرحى وقتلى وأسرى.
стр. 2533
كذلك: (هَالِكٍ) هذا ليس (كَقَتِيل) من حيث اللفظ، لكن فيه معنى الهلاك، بل لفظه مُشْتَقٌّ من الهلاك، فتقول: هَلْكَى على وزن (فَعْلَى)، ومن (فَيْعِل) أو (فَعِل) على الخلاف: مَيِّت، هذا فيه توجُّع .. مصيبة، وإذا قيل: مَيِّت نقول: موتى.
وكذلك: (أَفْعَل) نحو: أحمق وحمقاء، و (فعلان) كـ: سكران وسكرى، هذه كم؟ (فَعِل) و (فَاعِل) و (فَيْعِل) و (أَفْعَل) و (فعلى) خمسة مِمَّا يُلْحق بـ: (فَعِيل) .. (كَقَتِيل) إذاً: (فعلى) يُجمع جمع كثرة ما كان وصفاً على وزن: (فَعِيل) لكنَّه بمعنى: مفعول، ودَالٌّ على الهلاك والتَّوجُّع.
يُلْحَق به (فَعِل) كـ: زَمِنْ .. المريض، و (فَاعِل) و (فَيْعِل) و (أَفْعَل) و (فَعْلان) إذا دلَّ على هلاكٍ وتوجُّع.
إذاً: العِلَّة التي في (قَتِيل) وهي التَّوجُّع والهلاك، إن وجدت في غيرها وهو واحدٌ من هذه الخمسة أُلْحِق به، فَيُجْمَع على وزن (فَعلى).
(كَقَتِيلٍ وَزَمِنْ) معطوف على (قَتِيلٍ)، (وَهَالِكٍ وَمَيِّتٌ بِهِ قَمِنْ)، قيل: (مَيِّتٌ) هذا مبتدأ، و (قَمِنْ) بكسر الميم بِمعنى: حقيق .. خبر عن (مَيِّت) .. إذا رفعنا (مَيِّت)، وعليه فـ: (َزَمِنْ وَهَالِك) بالجرِّ عطفاً على (قَتِيل)، وصحَّح المكُودِي: أن يكون (زَمِنْ) مبتدأ.
(وَهَالِكٌ وَمَيِّتٌ) .. (هَالِكٌ) يكون بالرفع، (وَمَيِّتٌ) يكونان معطوفين عليه، و (قَمِنْ) خبر، و (بِهِ) مُتعلِّقٌ به، وعلى هذا يَتعيَّن فتح ميم (قَمَنْ)، لأنَّ (قَمِنْ) إذا كان بالكسر يكون خبراً عن الواحد، وإذا كان خبراً عن اثنين فأكثر يكون بالفتح (قَمَنْ) فحينئذٍ يكون مدلوله أكثر من الواحد.
إذاً: إذا جعلنا (زَمِنْ) مبتدأ أخبرنا عنه بـ (قَمَنْ)، وحينئذٍ يَتعيَّن فتح ميمه، فإن: (قَمنَاً) المفتوح الميم يستوي فيه الواحد والمثنَّى والجمع.
قال الشَّارح هنا: ومن أمثلة جمع الكثرة (فَعْلَى)، وهو جمعٌ لوصفٍ على (فعيل)، بِمعنى: مفعول دَالٍّ على هلاكٍ أو تَوجُّع أو تشتت، كـ: قتيل وقتلى، وَيُحْمل عليه على وزن: (فَعِيل) ما أشبهه في المعنى " الذي هو (فَعِيل) بِمعنى: مفعول، مثل ماذا؟ قال: (فَعِل) كـ: زَمِنْ وَزَمْنى، ومن (فَاعِل) كـ: هالك وهلكى، و (فَيْعل) كـ: ميت وموتى، و (أَفْعَل) أحمق وحمقى، و (فَعْلان) كـ: سكران وسكرى.
لِفُعْلٍ اسْمَاً صَحَّ لاَمَاً فِعَلَهْ ... وَالْوَضْعُ فِي فَعْلٍ وَفِعْلٍ قَلَّلَهْ
(لِفُعْلٍ اسْمَاً) .. (فُعْل) يعني: من أمثلة جمع الكثرة (فِعَلَهْ)، ولذلك نعربه مبتدأ .. (فِعَلَهْ) مبتدأ، (لِفُعْلٍ) هذا خبر، إذاً: (فُعْل) هو المفرد الذي يُجمع على وزن (فِعَلَهْ)، (لِفُعْلٍ) هذا خبر مُقدَّم، وصفه بقوله: (اسْمَاً) هذا حال، احترز به عن الصفة، كُلُّ ما نصَّ عليه بأنَّه اسمٌ احترز به عن الصفة، (اسْمَاً) نقول: هذا حال احترز به عن الصفة.
(صَحَّ لاَمَاً) .. (لاَمَاً) تمييز، يعني: صحَّت لامه، مُحَوَّل عن الفاعل (فِعَلَهْ)، إذاً: (فِعَلَهْ) جمعٌ (لِفُعْلٍ) اسْماً صحيح اللام، نحو: قُرْطٌ يُجمع على: قِرَطة، وَدُرْجٌ يُجمع على: دِرَجَة، وَكُوز يُجمع على: كِوَزَة، هذا المحفوظ فيه: أن يكون مفرده على وزن (فُعْلٍ).
стр. 2534
(اسْمَاً صَحَّ لاَمَاً) احترز بالاسم عن الصِّفة، ونَدَر فيه: عِلْجٍ .. عِلَجة، ليس (لِفُعْلٍ) وإنَّما هو لـ: عِلْجٍ.
واحترز بـ: (صَحَّ لاَمَاً) من نحو: عضوٍ ودلوٍ وظبيٍ ونِحْيٍ، وهو وعاء السَّمْن، فلا يُجمع شيءٌ من ذلك على: (فِعَلَهْ)، وإذا جاء (فِعَلَهْ) لا (لِفُعْلٍ اسْمَاً صَحَّ لاَمَاً) حينئذٍ نقول: هذا يُحفظ ولا يُقاس عليه.
إذاً:
لِفُعْلٍ اسْمَاً صَحَّ لاَمَاً فِعَلَهْ ..
(فِعَلَهْ) بكسر الفاء وفتح العين، نقول: هذا مُطَّردٌ في (فُعْلٍ) بِضمِّ الفاء وسكون العين، وَشَمِل الصحيح نحو: دُرْج وَدِرَجَة، والمعتل نحو: كوز وَكِوَزة، والمضاعف نحو: دُبّْ وَدِبَبَة، واحترز بقوله: (اسْمَاً) من الصِّفة نحو: حلوٍ، وبقوله: (صَحَّ لاَمَاً) من معتلِّ اللام نحو: عضوٍ فلا يُجمع شيءٌ من ذلك على (فِعَلَهْ).
وَيُحْفَظ في اسمٍ على (فِعْلٍ) .. هنا قال:
وَالْوَضْعُ فِي فَعْلٍ وَفِعْلٍ قَلَّلَهْ ..
يعني: أنَّ وضْع العرب (قَلَّلَهْ) .. قلَّل (فِعَلَهْ) في جمع (فِعْلٍ وَفَعْلٍ) إذاً: (فِعَلَهْ) المُطَّرد (فُعْلٌ) .. هذا القياس المُطَّرد الكثير، وأمَّا جمع (فِعْل) و (فَعْل) بفتح الفاء وكسرها مع إسكان العين، نقول: قليل أن يُجمع على (فِعَلَهْ)، إذاً: هو يُجمع على (فِعَلَهْ) لكنَّه قليل، والكثير ألا يُجمع على (فِعَلَهْ) ولذلك قال:
(وَالْوَضْعُ) هذا مبتدأ، (قَلَّلَهْ) الضمير يعود على (فِعَلَهْ)، (الْوَضْعُ) يعني: الواضع (قَلَّلَ فِعَلَهْ) في جمع (فِعْلٍ وَفَعْلٍ) هذا قليل.
(الْوَضْعُ) هذا مبتدأ، (قَلَّلَهْ) الجملة خبر، والضمير يعود على (فِعَلَهْ)، (الْوَضْعُ) يعني: الواضع قلَّل (فِعَلَهْ) في جمع (فِعْلٍ) بكسرٍ فسكون و (فَعْلٍ) بفتحٍ وسكون.
وَفُهِم أنَّه مُطَّردٌ في (فُعْلٍ)؛ لأنَّه حكم على الثاني بكونه قليل وأطلق الأول:
لِفُعْلٍ اسْمَاً صَحَّ لاَمَاً فِعَلَهْ ..
إذاً: ليس بقليل، لأنَّه قيَّد (فِعَلَهْ) في (فِعْلٍ وَفَعْلٍ) بأنَّه قليل، فَدَلَّ على أنَّه مُطَّردٌ في الأول، يعني: أن وضع العرب قلَّل (فِعَلَهْ) في جمع (فِعْلٍ وَفَعْلٍ)، يعني: جعله قليلاً، والإسناد مجاز عقلي لأنَّ المُقلِّل حقيقةً هو صاحب الوضع.
فالأول نحو: رَوْح (فَعْل) وَيُجمع على (رِوَحة)، ومن الثاني: قِرْد وقِرَده، قِرْدٌ .. (فِعْلٌ) هذا من الأول، (فِي فِعْلٍ): قِرْد، يُجمع على: قِرَدَة (فِعَلَهْ)، (وفَعْلٍ) رَوْحٍ .. رِوَحْة .. (قَلَّلَهْ).
هنا قال: ويُحفظ في اسمٍ على (فِعْلٍ) نحو: قِرْد وقِرَدَه، أو على (فَعْلٍ) نحو: غَرْدٍ وَغِرَدة، وَزَوْجٍ وَزَوْجَة إلى آخره.
ونقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!
стр. 2535
عناصر الدرس
* تتمة لأبنية الكثرة وما تكون جمعاَ له.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:
قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -:
وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ ... وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ
وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا ... وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لاَمَاً نَدَرَا
ما زال النَّاظم رحمه الله تعالى يُعَدِّد لنا أمثلة جمع الكثرة، يعني: الأوزان التي يكون مدلولها أو موزونها على الكثرة، وعلى ما ذهب إليه هو وغيره: ما يبتدئ من أحد أعشر إلى ما لا نهاية، وقلنا الصواب: أن جمع الكثرة وجمع القِلَّة يتفقان في المبدأ، ويختلفان في المنتهى.
(وَفُعَّلٌ) بضمِّ الفاء وتشديد العين، (فُعَّل) كـ: رُكَّع.
(وَفُعَّلٌ) هذا مبتدأ (لِفَاعِلٍ) مُتعلِّق بمحذوف خبر، (وَفَاعِلَهْ) هذا معطوفٌ عليه، (وَصْفَيْنِ) هذا حالٌ من (فَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ)، إذاً: (فُعَّل) هذا من أمثلة جمع الكثرة، وهو مقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فَاعِلٍ) أو (فَاعِلَهْ) فكل ما كان على وزن (فَاعِلٍ) أو على وزن (فَاعِلَهْ) وهو وصفٌ صحيح اللام، حينئذٍ يُجمع على (فُعَّل) كـ: ضارب .. ضُرَّبْ، وَصَائم .. صُوَّم، وضاربة (فَاعِلَهْ) كـ: ضُرَّب، وصائمة كذلك صُوَّم.
حينئذٍ: صُوَّم وَضُرَّب، مِمَّا استوى فيه المُذكَّر والمؤنَّث، لأنَّك تقول في (صائم): صُوَّم، وفي (صائمةٍ) بالتاء مؤنَّث تقول: صُوَّم، إذاً: استوى (فُعَّل) هنا في المذكَّر والمؤنَّث: ضارب .. ضُرَّب، وضاربةٌ بالتاء مؤنَّث تقول: فُعَّل .. ضُرَّب، إذاً: استوى فيه المذكَّر والمؤنَّث.
قوله: (وَصْفَيْنِ) حال، إذاً: هو قيدٌ لقوله: (فَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ) حالٌ، احترز به من الاسمين، لو كان (فَاعِل) اسماً، أو كان (فَاعِلَهْ) اسماً يعني: صار جامداً، أو عُومِل مُعاملة الأسماء حينئذٍ لا يُجمع على (فُعَّل)، احترز به من الاسمين نحو: حاجب العين، (حاجب) فاعل، وجائزة البيت، فلا يُجمعان على (فُعَّل)، وأمَّا (حاجب) بمعنى: مانع، حاجب العين الذي يعلو العين - العين لا تعلو على الحاجب الناس يقولون - فالحاجب هذا لا يُجمع على (فُعَّل) لماذا؟ لأنَّه اسمٌ لا وصفٌ، والذي هنا يُجمع على (فُعَّل) إنَّما يكون وصفاً، وجائزة البيت، كذلك لا يُجمع على (فُعَّل)، وأمَّا (حَاجِب) بمعنى: مانع، و (جائزة) بمعنى: مارَّة، فإنَّهما وصفان فيقال فيهما: حُجَّبٌ وَجُوَّزٌ، وأمَّا الحاجب الذي هو اسمٌ مسمَّاه ما يعلو العين، نقول: هذا لا يُجمع على (فُعَّل) لأنَّه اسمٌ لا وصفٌ.
وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ ... وَصْفَيْنِ. . . . . . . . . . . . . . .
احترز به من غير الوصفين، كما ذكرنا في (حاجب) و (جائزة)، وبعضهم مَثَّل بـ: حائط، فلا يقال: حُيَّط أو حُوَّط، لكونه اسماً لا وصفاً، فثَمَّ فرقٌ بين جمع الأسماء وبين جمع الصفات:
وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ ..
стр. 2536
(عَاذِلٍ) على وزن (فَاعِل) وهو وصفٌ من العذل، وانظر في لامه فإذا بها صحيحة اللام، إذاً: نزيد على قوله: (وَصْفَيْنِ): أن يكونا صحيحيَّ اللام، لا بُدَّ من هذا القيد، ولذلك قال ابن عقيل: " مقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام " هذا نأخذه من المثال.
إذاً: (عَاذِلٍ) هذا اسم فاعل وهو وصفٌ صحيح اللام، ومثله: (عَاذِلَةٌ).
(وَصْفَيْنِ) قلنا: هذا حال (نَحْوُ عَاذِلٍ)، (نَحْوُ) هذا خبر مبتدأ محذوف، وذلك (نَحْوُ عَاذِلٍ)، (نَحْوُ) مضاف، و (عَاذِلٍ) مضافٌ إليه، (وَعَاذِلَةٍ) بالجرِّ عطف على (عَاذِلْ) ووقف عليه بالسكون من أجل الوقف.
(وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ)، (مِثْلُهُ) أي مثل: (فُعَّل): (الْفُعَّالُ) .. (الْفُعَّالُ مِثْلُهُ)، (الْفُعَّالُ) مبتدأ مُؤخَّر، (وَمِثْلُهُ) خبر مُقدَّم، والضمير هنا يعود على (فُعَّل)، لكن (فِيمَا ذُكِّرَا): فيما كان مُذكَّراً، (فُعَّال) مَقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فَاعِل)، يعني: قوله (فُعَّلٌ لِفَاعِلٍ) وصفاً (نَحْوُ عَاذِلٍ) يُزاد عليه (فُعَّال)، ما كان مُذكَّراً على وزن (فَاعِل) وهو وصفٌ صحيح اللام يُجمع على وزنين: (فُعَّل وفُعَّالَ)، يعني: بزيادة الألف قبل اللام .. هو نفسه (فُعَّل) لكنَّه مُدَّ قبل اللام، فـ (فُعَّل وفُعَّال) هما في الأصل واحد، لكن زيدت المدَّة قبل اللام .. بزيادة الألف بعد العين، (فِيمَا ذُكِّرَا) من الوصفين السابقين، يعني: يُستعمل (فُعَّال) في المذكَّر خاصَّةً، قوله: (فِيمَا) هذا مُتعلِّق بالخبر (مِثْلُهُ)، لأنَّ فيه معنى المماثلة، و (ذُكِّرَا) (مَا) موصول، (ذُكِّرَا) الألف للإطلاق، و (ذُكِّرَا) فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، والفاعل ضمير مستتر يعود على (فاعل)، (فِيمَا ذُكِّرَا): على (فَاعِلٍ) وصفاً صحيح اللام (ذُكِّرَا)، والجملة لا مَحلَّ لها صِلَة الموصول.
وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا ... وَذَانِ. . . . . . . . . . . . . . . .
(ذَانِ) أي: (فُعَّل) و (فُعَّال) .. (فِي الْمُعَلِّ لاَمَاً نَدَرَا)، (نَدَرَا) الألف هذه تثنية، يعني: (الفُعَّلٌ) و (الْفُعَّالُ) (نَدَرَ) مجيئهما (فِي الْمُعَلِّ لاَمَاً) لأنَّه اشترط في الأول نحو: (عَاذِلٍ) صحيح اللام، إذاً: إذا كان مُعتلَّ اللام فنادرٌ أن يأتي فاعل معتلَّ اللام وهو وصفٌ على زنة (فُعَّلْ) و (فَاعِل) وهو قليل.
(وَذَانِ) مبتدأ، و (نَدَرَا) خبر، والألف هذه ضمير عائد على (ذَانِ) فاعل و (فِي الْمُعَلِّ) مُتعلِّق بـ (نَدَرَا): وذان نَدَرَا (فِي الْمُعَلِّ) .. (فِي الْمُعَلِّ لاَمَاً) هذا تمييزٌ لـ (الْمُعَلّ) لأنَّ (الْمُعَل) يحتمل أنه مُعل فاء أو عين أو لاماً، هذا مجمل، فقال: (لاَمَاً) دلَّ على أنَّه تَمييز.
إذاً: نبَّه على أنَّ هذين الوزنين قد يجيئان جمعين للمعتلِّ اللام، مع كونه احترز أولاً بقوله: (عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ) أن يكون صحيح اللام يعني: احترز بـ (عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ) عن مُعتلِّ اللام، فالمطَّرِد المقيس الأصل أن يكون صحيح اللام، وأمَّا مَجيئه من مُعتلِّ اللام فهذا قليل.
وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لاَمَاً نَدَرَا ..
стр. 2537
قال الشَّارح: من أمثلة جمع الكثرة (فُعَّلْ) وهو مقيسٌ، يعني: مطَّردٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فَاعِلٍ) أو (فَاعِلَهْ، نصَّ على الوصف قال: (وَصْفَيْنِ)، وأشار إلى الشرط الثاني صحيح اللام بقوله: (عَاذِلٍ).
على (فَاعِلٍ) أو (فَاعِلَهْ) نحو: ضارب وَضُرَّبْ، وَصَائم وَصُوَّمْ، وضاربة وَضُرَّبْ، وصائمة وَصُوَّمْ.
ومنها: (فُعَّالْ) وهو مقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فَاعِلٍ) لمذكَّر، إذاً: هو الذي عناه في البيت الأول بقوله: فاعلٍ وصفاً (نَحْوُ عَاذِلٍ)، يُزاد على (فُعَّل): (فُعَّالْ) ففيه جمعان، بخلاف (فَاعِلَة) إنَّما يُجمع على (فُعَّلْ) فحسب ولا يكون فيه (فُعَّال).
وقوله (عَاذِلٍ): أشار به إلى صحيح اللام، إذاً: لا يأتي قياساً مُطَّرداً (فُعَّلْ) ولا (فُعَّال) فيما هو معتلُّ اللام، سواءٌ كان من المذكَّر والمؤنَّث أو من المذكَّر فحسب، وأمَّا قوله: (وَذَانِ) يعني: (الْفُعَّال) و (الفُعَّل) (نَدَرَا في الْمُعَلِّ لاَمَاً) يعني: على جهة الندور يعني: لا يقاس عليه.
ومنها (فُعَّال) وهو مقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فاَعِلٍ) لمذكَّر نحو: صائم وَصُوَّام، وقائم وَقُوَّام، زيدت الألف قبل آخره، وَعَاذِل وَعُذَّال، (عَاذِلٍ) يُقال فيه: عُذَّل وَعُذَّالٌ .. فُعَّل وَفُعَّالٌ.
و (نَدَرَا): قَلَّ (فُعَّل) و (فُعَّال) في المعتلِّ اللام المذكَّر، نحو: غَازٍ وَغُزَّى وغُزَّاء، (غُزَّىً): (فُعَّلْ)، و (غُزَّاء: (فُعَّال) وَسَارٍ وَسُرَّىً وسُرَّاء، وَعَافٍ وَعُفَّى، ويقال: غُزَّاء في جمع غَازٍ، وَسُرَّاء في جمع سَارٍ، ونَدَر أيضاً في جمع (فَاعِلَه) .. هذا قليل جداً كقول الشاعر:
أَبْصَارُهنَّ إلَى الشُّبَّانِ مَائِلَةٌ ... وقَدْ أَرَاهُنَّ عَني غَيْرَ صُدَّادِ
صَادَّة .. صُدَّادِ، إذاً: جمعه على (فُعَّال) لكنَّه قليل، ومثله: سُحَّلْ وَسُحَّال، وفي (نُفُسَاء): نُفَّسْ وَنُفَّاس، ونَدَر (فُعَّل) أيضاً في: أَعْزَل وَعُزَّل.
إذاً: قوله (فُعَّلْ) و (فُعَّال) هذان وزنان من جموع الكثرة إلا أنَّ (فُعَّلْ) مُطَّرد في (فَاعِلٍ وَفَاعِلَةٍ وَصْفَيْنِ) صحيحيَّ اللام، (وفُعَّال) كذلك يكون في المذكَّر بشرط: أن يكون وصفاً صحيح اللام، وأمَّا (فُعَّال) من (فَاعِلَة) فلا يأتي، وأمَّا من مُعتلِّ اللام فقد سُمِع فيه (فُعَّال) و (فُعَّل) لكنَّه قليل.
ثُمَّ قال:
فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا ... وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مِنْهُمَا
(فَعْلٌ) هذا مبتدأ أول، (وَفَعْلَةٌ) معطوفٌ عليه، (فِعَالٌ لَهُمَا) الجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
(فَعْلٌ) هذا مبتدأ، و (فِعَالٌ) مبتدأٌ ثاني، (لَهُمَا) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني وهو (فِعَالٌ)، والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ الأول (فَعْلٌ).
إذاً:
فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا ..
ما كان على وزن (فَعْلٍ) وهنا أطلق النَّاظم ولم يُقَيِّده بكونه اسماً ولا وصفاً، وحينئذٍ يُحمل على العموم، (فَعْلٌ) اسماً وصفةً، صار مشتركاً بين الاثنين، (فَعْلٌ) بفتح الفاء وإسكان العين، وَفُهِم من إطلاقه أنَّه مُشتركٌ في الاسم والوصف.
стр. 2538
(وَفَعْلَةٌ) كذلك أطلقه النَّاظم .. بفتح الفاء وإسكان العين، وتاء تأنيث، وأطلقه النَّاظم ولم يُقيِّده بكونه اسماً ولا وصفاً، فدلَّ على أنَّ ما كان على وزن (فَعْلٍ) وهو مُفرد اسماً ووصفاً، (وَفَعْلَةٍ) وهو مفرد اسماً ووصفاً، يكون الجمع على (فِعَال) جمع كثرة، نحو: كَعْب على وزن (فَعْلٍ) يُجمع على (فِعَال): كِعَاب، وهو اسمٌ: وثوبٌ، يُجمع على: ثياب، قلنا: أَثْوُب هناك شاذ.
(وَفَعْلَة) قصعة، اسمٌ يُجمع على (قِصَاع)، أو وصفين (فَعْل) و (فَعْلَة) نحو: صَعْب فَعْلٌ وَصِعَاب على وزن (فِعَال)، وصعبةٌ .. صعابٌ.
وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مِنْهُمَا ..
(وَقَلَّ) هذا فعل ماضي، قَلَّ (فِعَال)، (فِيمَا) يعني: في (فَعْلٍ) و (فَعْلَةٍ) اليائِيِّ العين، لأنَّه قال: (عَيْنُهُ الْيَا)، (عَيْنُهُ) مبتدأ، و (الْيَا) قصره للضرورة: خبر، (مِنْهُمَا) حالٌ من (مَا) الموصولة، والجملة لا مَحلَّ لها من الإعراب صلة الموصول.
إذاً: (وَقَلَّ) فِعَال، (فِيمَا) أي: في مفردٍ على وزن (فَعْلٍ) أو (فَعْلَةٍ) يائيُّ العين، فما كانت عينه ياءً: (فَعْلْ) مثل: ضيف، (ضِيَاف) هذا قليل، (ضَيْفٌ) على وزن (فَعْل)، قَلَّ فيه (فِعَال) لكونه يائيِّ العين، وكذلك: (فَعْلَة) ضَيْعَة .. ضياع، (ضَيْعَة) على وزن (فَعْلَة)، وهو يائيِّ العين، نقول: قَلَّ فيه (فِعَال).
إذاً: (فَعْلٌ وَفْعَلَةٌ) كثيرٌ مُطلقاً، إلا فيما كان يائيَّ العين فيكون قليلاً، مثل: ضَيْف وَضِيَاف، وَضَيْعَة وَضِيَاع.
قيل أيضاً: (وَقَلَّ فِيمَا) فاؤه (الْيَا مِنْهُمَا)، ومن القليل قولهم في جمع (يَعْرٍ وَيَعْرَة): يِعَارِ، (فِعَال) هذا قليل.
إذاً: يُزاد على ما ذكره النَّاظم: (وقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا)، كذلك: فِيمَا فاؤه الْيَا: يَعْرٌ .. يَعْرَةٌ فْعَلَةٌ، (يِعَار) على وزن (فِعَال) هذا قليل، إذاً: نستدرك على كلام النَّاظم قوله: (فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ) هذا مقيسٌ قياساً مُطَّرداً على وزن (فِعَال لَهُمَا): للاثنين .. الوزنين: (فَعْل وَفَعْلَة)، ولكن إذا كانت عينه ياءً فهو قليل ونصَّ على ذلك، وَيُزَاد فيما إذا كانت فاؤه ياءً كذلك قليل.
وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مِنْهُمَا ..
إذاً:
فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا ... وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مِنْهُمَا
مفهومه: أنَّه إذا لم تكن عينه الياء فهو كثير، لأنَّه قد ينص على الاطِّراد وقد لا ينص، إذا نَصَّ على الاطِّراد لا إشكال، أو كَثُر أو شاع لا إشكال، وقد لا ينصُّ على الاطِّراد وإنَّما يذكر نوعاً من أنواع مفردات (فَعْل وَفَعْلَة) مثلاً هنا ويحكم عليه بالقِلَّة، تفهم منه أنَّ ما قبله يكون كثيراً، لمَّا قال:
فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا ..
هذا يحتمل أنَّه كثير مُطَّرد ويحتمل القِلَّة، لَمَّا قال: (وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا) استثنى ما كان يائيَّ العين، تفهم منه: أنَّه ما كان صحيح العين مطلقاً فهو كثير ليس بقليل، وما كان واوي العين فهو كثير، وإنَّما استدرك هنا ونصَّ على يائيَّ العين فهو قليل، ما عداه مُطَّردٌ بكثرةٍ، وَيُزاد عليه: ما كانت فاؤه ياءً كذلك فهو قليل.
стр. 2539
وَفَعَلٌ أَيْضَاً لَهُ فِعَالُ ... مَا لَمْ يَكُنْ فِي لاَمِهِ اعْتِلاَلُ
أَوْ يَكُ مُضْعَفاً وَمِثْلُ فَعَلِ ... ذُو التَّا وَفُعْلٌ مَعَ فِعْلٍ فَاقْبَلِ
وَفَعَلٌ أَيْضَاً لَهُ فِعَالُ ..
لا زال الحديث في (فِعَال) سيذكر لـ (فِعَال) ثلاثة عشر وزناً:
أولاً: (فَعْلٌ وَفَعْلَة)، (وَفَعَلٌ) بفتح الفاء والعين، (أَيْضَاً): آض .. يئيض .. أيضًا، نرجع رجوعاً فنثبت له (فِعَال)، لأنَّ (آض) بمعنى: رجع .. رجع لأي شيء؟ رجع فأثبت (فِعَال) لبعض مفردات المفرد، وهو ما كان على وزن (فَعَلْ)، و (وَفَعَل) هنا مبتدأٌ أول، (أَيْضَاً) مفعولٌ مطلق، فِعَال له .. (لَهُ فِعَالُ) (لَهُ) خبر مُقدَّم، و (فِعَالٌ) مبتدأٌ ثاني، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الأول، كأنَّه قال: وَفَعَلٌ فِعَالٌ له.
إذاً: (فِعَال) يكون لـ (فَعْل) اسماً ووصفاً، ويكون لـ (فَعْلَةٍ) اسماً ووصفاً، زادنا هنا: أنَّه يكون أيضاً لـ: (فَعَلٍ) بفتح الفاء والعين.
أطلقه النَّاظم هنا قال: (فَعَل) ولم يقل: اسماً، حينئذٍ يُحمل على النوعين: الاسم والوصف، وهنا هذا خلل، والصواب: أنَّه يُقيَّد بكونه اسماً (وَفَعَلٌ) اسماً لا وصفاً، لأنَّ الوصف لا يُجمع على (فِعَال)، يعني: أنَّ (فِعَالاً) أيضاً يَطَّرد في (فَعَلٍ) بفتح الفاء والعين نحو: جَمَل، نقول فيه: جِمَال، على وزن (فِعَال)، لكن شرط النَّاظم هنا ثلاثة شروط:
الأول:
مَا لَمْ يَكُنْ فِي لاَمِهِ اعْتِلاَلُ.
يعني: ما لم تكن لامه مُعتلَّة، يعني: لامه صحيحة بشرط: أن يكون (فَعَل) لامه صحيحاً، إذا كان مُعتلَّاً فلا، إذاً:
مَا لَمْ يَكُنْ فِي لاَمِهِ اعْتِلاَلُ ..
أن يكون صحيح اللام، فلا يَطَّرد في نحو: فتى على وزن (فَعَل)، هل يُجمع على (فِعَال)؟ لا يَطَّرد فيه .. ليس بقياس، حينئذٍ لا بُدَّ أن يكون لامه حرفاً صحيحاً، إن كان معتلَّاً فلا.
الثاني: ألا يكون مُضَعَّفاً: (أَوْ يَكُ مُضْعَفاً) نحو: طَلَل، ما هو المُضَعَّف؟ ما كانت عينه ولامه من جنسٍ واحد، هذا في الثلاثي، والرباعي: أن تكون فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثاني من جنس: زَلْزَل .. وَسْوَس، وأمَّا هنا (طَلَل) على وزن (فَعَل) لا يُجمع على (فِعَال)، احترز به عنه بقوله: (أَوْ يَكُ مُضْعَفاً).
الثالث: أن يكون اسماً لا صفة، وهذا قيَّدناه بقوله: (وفَعَل) لأنَّه أطلقه النَّاظم فوجب تقييده، إذاً: (فَعَل) يُجمع على (فِعَال) لكن بثلاثة شروط: أن يكون اسماً لا صفةً، نحو: بطل وحسن، لا يُجمع على (فِعَال) بطل: صفة، لا نقول: بِطَال .. فِعَال، يُجمع على: أبطال كما سبق، كذلك: حسن، لا يُقال: حِسَان، في الأصل ليس قياساً .. لا يُجمع على (فِعَال).
ثانياً: (مَا لَمْ يَكُنْ) (مَا) هذه مصدريَّة ظرفيَّة، مدَّة عدم كونه مُعتلَّ اللام، أو في: (لاَمِهِ اعْتِلاَلُ)، (اعْتِلاَلُ) هذا اسم (يَكُنْ)، وقوله: (فِي لاَمِهِ) هذا خبر (يَكُنْ) مُقدَّم.
مَا لَمْ يَكُنْ اعْتِلاَلٌ فِي لاَمِهِ
стр. 2540
مفهومه: أنَّه يُشترط أن يكون صحيح اللام، (أَوْ) بمعنى: الواو، لأنَّه لا وجه للتَّخيير هنا، لأنَّ هذه شروط، (أَوْ يَكُ –فَعَل- مُضْعَفاً) هذا خبر (يَكُ)، و (يَكُ) هنا مجزوم، لأنَّه معطوف على قوله: (يَكُنْ) الأول، والأول لم يِحذف نونه، والثاني حذف منه النون، لأنَّه جائز لا واجب، حُذِفت النون هنا تخفيفاً.
(أَوْ يَكُ –فَعَلٌ- مُضْعَفاً) نحو: طَلَل، حينئذٍ لا يُجمع هذا الجمع، اطَّرد أيضاً (فِعَال) في (فَعَل وَفَعَلَه) ما لم يكن لامهما مُعتلَّاً أو مضاعفاً، نحو: جبل وجبال، وجمل وجمال، ورقبة ورقاب، هذا زاد ما بعده، (وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا)، يعني: (فَعَلٌ) مذكَّر، و (فَعَلَةٌ) مؤنَّث، الحكم مثله في الشروط السابقة، حينئذٍ يُجمع على (فِعَال)، يعني: أنَّ (فَعَلَ) يَطَّرد أيضاً في جمعه (فِعَال) نحو: رقبة ورقاب، وثمرة وَثِمار.
إذاً قوله: (وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) ذو التاءِ .. قصره للضرورة، (وَمِثْلُ) هذا خبر مُقدَّم، و (ذُو التَّا) يعني: صاحب التاء، هذا مبتدأ مؤخَّر.
إذاً: (فَعَل) بالتاء وهو مؤنَّث (فَعَلٌ) يَطَّرد أيضاً في جمعه (فِعَال) نحو: رقبة ورقاب، (وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) كـ: رقبة، يُجمع على (فِعَال) رقاب، وَثَمَرة، يُجمع على (فِعَال) أي: ثِمَار، وَيُشترط فيها - يعني: (فَعَل) - ما يُشترط في (فَعَلٍ) من عدم التضعيف وإعلال اللام وكونه اسماً لا صفةً.
(وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) إذاً: اطَّرد أيضاً (فِعَالٌ) في (فَعَلٍ وَفَعْل) جمع بينهما الشَّارح، ما لم يكن لامهما معتلَّاً أو مضاعفاً والأمثلة كما ذكرناه.
(وَفُعْلٌ مَعَ فِعْلٍ فَاقْبَلِ)، (فُعْل) بِضَمٍّ فسكون، (وَفِعْل) بكسرٍ فسكون، حكمهما حكم (فَعَل) سواءٌ كان بالتاء وبدون التاء، يعني: يُجمع على (فِعَال) فيقال في (فُعْلٍ) نحو: رُمْحٍ يُجمع على: رِمَاح، و (فِعْل) بكسرٍ وإسكان مثل: ذِئْب، يُجمع على: ذِئَاب.
(فَاقْبَلِ) الفاء زائدة هنا، و (اقْبَلِ) هذا فعل أمر مبنيٌ على السكون، وحُرِّك للرَّوي، وَيُشْتَرط لاطِّراد (فِعَالٍ) فيهما: أن يكونا اسمين كما مُثِّل، احترازاً من نحو: جِلْف، (جِلْف) على وزن (فِعْل) جِلْف: صفة، وَحُلْوٍ (فُعْلٍ) هذا صفة كذلك، وَيُشترط في (فُعْلٍ) ألا يكون واوي العين، نحو: حوتٍ، ولا يائيَّ اللام كـ: مُدَى.
إذاً قوله: (وَفُعْلٌ مَعَ فِعْلٍ) هنا الشُّراح بعضهم يُقدِّم ويُؤخِّر، لأنَّها ليست مضبوطة هي (فُعْلٍ مَعَ فِعْلٌ) المراد: ضمِّ الأول وإسكان الثاني، وكسر الأول وإسكان الثاني، سواءٌ ضَبَطْتَ الأول بكسر الفاء وإسكان العين، وضَبَطْتَ الثاني بضمِّ الفاء وإسكان العين أو عكست .. الأمر واسع، هنا ضبطها بـ (فُعْلٍ) أولاً ثُمَّ (فِعْلٍ)، لو عكست (فِعْلٍ وفُعْل) لا إشكال فيه، والمَكُودِي على هذا، وأظن الأشْمُوني كذلك أنَّه قَدَّم (فِعْل) على (فُعْلٍ) ولا إشكال.
стр. 2541
إذاً: يُشترط لاطِّراد (فِعَالٍ) في (فُعْلٍ مع فِعْلٍ) أن يكونا اسمين كما ذكرنا من المثالين: ذِئْب وَرُمْح، واحترازاً من نحو: جِلْفٍ وَحُلْوٍ، وَيُشترط في (فُعْلٍ) سواءٌ كان أول أو ثاني، يُشترط فيه: ألا يكون واويَّ العين، نحو: حوت، لا يُجمع على (فِعَال)، وكذلك لا يكون يائيِّ اللام نحو: مُدى، أصله: مُدَيا، هذا لا يُجمع على (فِعَالٍ)، (فَاقْبَلِ) يعني: ما ذُكِر.
إذاً:
وَفَعَلٌ أَيْضَاً لَهُ فِعَالُ ... مَا لَمْ يَكُنْ فِي لاَمِهِ اعْتِلاَلُ
يعني: أن (فَعَلاً) لا يُجمع على (فِعَال) إذا كان معتلَّ اللام، نحو: فتى، أو مضعَّفاً نحو: طَلَل، وإنَّما يَطَّرد (فِعَال) في (فَعَلْ) كـ: جبل وجبال، وجمل وجمال، وإنَّما يَطَّرد فيه بالثلاثة الشروط التي ذكرناها سابقاً.
(وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) يعني: ما كان مختوماً بالتاء، (وَفُعْل مَعَ فِعْل)، كم وزن لـ (فِعَال) إذًا الآن؟ (فَعْلٌ) و (فَعْلَةٌ) و (فَعَلٌ) و (فَعَلَةٌ) و (فُعْلٌ) و (فِعْل) كلها تُجمع على: (فِعَال)، واحترز من المُعتلِّ اللام كـ: فتى، من المُضَعَّف كـ: طلل.
وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ وَرَدْ ..
ورد (فِعَال) في (فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِل) .. ورد أيضاً: (فِعَال) باطِّرادٍ، لأنَّه قال:
كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ أَيْضاً اطَّرَدْ ..
ورد (فِعَال) (فِيْ فَعِيلٍ) هذا مُتعلِّق بقوله (وَرَدْ)، (وَصْفَ فَاعِلٍ) هذا حال من (فَعِيل) بالنصب، (وَفِيْ فَعِيلٍ وَرَدْ) أيضاً (فِعَال) (فِيْ فَعِيلٍ) أي: باطِّرادٍ، أخذاً من قوله:
كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ أَيْضاً اطَّرَدْ ..
كَذَاكَ .. مثله، فالثاني مُطَّرِد وهو مُشبَّهٌ بالأول، دَلَّ على أنَّ الأول كذلك مُطَّرد.
قلنا: لم يَنصَّ النَّاظم في بعض المواضع على الاطِّراد، لا بُدَّ من الحكم بكونه مُطِّرداً أو لا.
وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ وَرَدْ ..
ورد بندور .. ورد بقلَّة .. ورد بكثرة .. بشيوع .. باطِّراد، ما المراد؟ الاطِّراد، ما الذي دلَّنا على هذا؟ قوله: (كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ) أنثى (فَعِيل) (اطَّرَدْ) أيضاً (فِعَال)، فدَلَّ على أنَّه في وصفه المذكَّر (وَصْفَ فَاعِلٍ) أنَّه مُطِّرِد مثله.
قوله: (وَصْفَ فَاعِلٍ) احترز به عن (فَعِيل) وصف مفعولٍ، (كَذَاكَ أُنْثَاهُ) نحو: جريح وجريحة، ولا يُقال فيهما: جِرَاح (فِعَال).
(وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ) قلنا: (وَصْفَ) احترز به عن (فَعِيلٍ) اسماً نحو: قضيب، فلا يُجمع على (فِعَال).
(كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ) أي: أُنثى (فَعِيل) يعني: (فَعِيلَة)، إذاً: (فَعِيل وفَعِيلَة) وصفاً لـ: (فَاعِلٍ) يُجمع على (فِعَال)، فنقول في الأول (فَعِيل): جريح، لا يُجمع على: جِرَاح، لكونه بِمعنى مفعول، والذي معنا هنا (وَصْفَ فَاعِلٍ) كذاك: جريحة، لا يُجمع على: جِرَاح، لأنَّه بمعنى اسم المفعول.
كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ أَيْضاً اطَّرَدْ ..
(كَذَاكَ) أي: مثلما سبق، هذا مُتعلِّق بقوله: (اطَّرَدْ)، (اطَّرَدْ كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ) يعني: أُنثى (فَعِيل) أيضًا، الذي هو (فِعَال).
стр. 2542
اطَّرد أيضاً (فِعَالٌ) في كل صفةٍ على (فَعِيل) بمعنى: (فَاعل) مُقترِنَة بالتاء أو مُجرَّدة عنها، كـ: كريم وَكِرَام، كريم .. (فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ) كرام، وكريمة يُجمع على: كِرَام، (فِعَال)، كذلك: مريض (فَعِيل) يُجمع على: مِرَاض، ومريضة وَمِرَاض.
إذاً: ما كان على وزن (فَعِيل) أَو (فَعِيلَة) مُذكَّراً أو مؤنَّثاً .. مختوماً بالتاء أو لا، والمراد به: وصف الفاعل يُجمع على (فِعَال) بشرط صحة لامهما، يُزاد هذا الشرط نحو: ظريف وَظِرَاف، والاحتراز لصحة اللام عن نحو: قوي وقوية، ولا يُقال فيها: قواي (فِعَال) قوي .. قوية، لا يجمع على (فِعَال).
إذاًَ: (وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ)، (فَعِيلٍ) هذا قد يُراد به اسم المفعول، وقد يُراد به اسم الفاعل .. كما سبق معنا، (فَعِيلٍ) يُطلق في الاستعمالين، الذي يُجمع على (فِعَال) ما كان على (وَصْفَ فَاعِلٍ)، أمَّا ما كان على وصف مفعول فلا .. خرج.
كذلك أُنْثَاه: ما كان مختوماً بالتاء منه (فَعِيلة) وكان (وَصْفَ فَاعِلٍ) كذلك يُجمع على (فِعَال)، (وَصْفَ) احترز به عن الاسم سواءٌ كان مختوماً بالتاء أو لا، فلا يُجمع على وزن (فِعَال).
وَشَاعَ فِيْ وَصْفٍ عَلَى فَعْلاَنَا ... أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ عَلَى فُعْلاَنَا
وَمِثْلُهُ فُعْلاَنَةٌ وَالْزَمْهُ فِي ... نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ تَفِي
(وَشَاعَ) أي: (فِعَال) .. (شَاعَ): كثر .. لا زال، إذاً: زدنا على ما سبق وزنين: (فَعِيل وَفَعِيلَة) صارت ثمانية، (وَشَاعَ فِيْ) (فِعَال) كله على (فَعِال)، (وَشَاعَ) أي: كَثُر (فِعَال).
وأفهم قوله (شَاع): أنَّه لا يَطِّرِد فيما ذكره، يعني: غير مقيس يلزم منه كُلما وُجِدَ وجِد، وإنَّما هو كثير فقط، إذا قيل: كثير، صار غير مُطَّرِد.
وأفهم قوله: (شَاعَ) أنَّه لا يَطَّرِد فيهما، وهو ما صَرَّح به في (شرح الكافيَّة)، وكلامه في (التسهيل) يقتضي الاطِّراد، إذاً: يَطَّرد لا يَطَّرد فيه خلاف .. هو ابن مالك اختلف، (وَشَاعَ) (فَعِاَل) (فِيْ وَصْفٍ) لا اسم.
(فِيْ وَصْفٍ عَلَى فَعْلاَنَا)، (فِيْ وَصْفٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (شَاعَ)، و (عَلَى فَعْلاَنَا) نعتٌ له جار .. ومَجرور مُتعلِّق بمحذوف نعت لـ (وَصْفٍ)، يعني: على وزن (فَعْلاَنَا) والألف للإطلاق، (عَلَى) وزن (فَعْلاَنَا) بفتح الفاء، فما كان على وزن (فَعْلاَن) وكان وصفاً شاع جمعه على (فِعَال).
(أَوْ أُنْثَيَيْهِ) ماذا (أُنْثَيَيْهِ) .. كم أنثى له؟ سبق أنَّ (فعْلاَن) في لسان العرب على ثلاثة أنواع:
(فَعْلاَن) فعلى، سكران .. سَكْرَى، و (فَعْلاَنَ .. فَعْلاَنَةٌ) ندمان .. ندمانةٌ، و (فَعْلاَن) لا مُؤنَّث له، هنا قال: (فَعْلاَنَ أَوْ أُنْثَيَيْهِ) .. (فَعْلاَنَةٌ) أو (فَعْلَة)، (أُنْثَيَيْهِ) يعني: أنثى (فَعْلاَن) بفتح الفاء، (أَوْ عَلَى فُعْلاَنَا) الألف للإطلاق بِضَمِّ الفاء، (وَمِثْلُهُ فُعْلاَنَةٌ)، أو على (فُعْلاَنَا) أو (وَصْفٍ عَلَى فَعْلاَنَا) بضمِّ الفاء.
стр. 2543
(وَمِثْلُهُ) الضمير يعود على أي شيء؟ على الأخير، (مِثْلُهُ فُعْلاَنَ) أي: أُنْثَاه، مراده: (عَلَى فُعْلاَنَا) مُذكَّراً ومُؤنَّثاً، لأنَّ المُذكَّر يكون على وزن (فُعْلاَن)، والمؤنَّث تصل به التاء فتقول: (فُعْلاَنَة).
إذاً: شاع (فِعَال) (فِيْ وَصْفٍ فَعْلاَنْ أَوْ أُنْثَيَيْهِ) (فَعْلاَنَةٌ وَفَعْلَة) أُنثى (فَعْلاَنْ)، فتقول: عطشان وَعِطَاش، وغضبان وَغِضَاب، وَعَطْشى مؤنَّث (فَعْلان) .. عطشان .. عَطْشَى .. عِطَاش مثله، وغضبى .. غِضَاب، وندمانة وَنِدَام على وزن (فِعَال)، كذلك على وزن (فُعْلاَن) نحو: خُمصان وخُمصانة، كُلٌّ منهما يُجمع على: خِمَاص، فَيُقال فيهما (فِعَال).
(وَالْزَمْهُ) أي: (فِعَالاً).
. . . . . . . . . . . . . . . . فِي ... نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ تَفِي
(تَفِي) هذا فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الأمر، والياء هنا للإشباع.
قوله: (نَحْوِ) دائماً ابن مالك إذا قال: (نَحْوِ) أراد به عدم الخصوص بما ذُكِر، إذاً: له باب وله أصلٌ يُقاس عليه، فالمراد بـ (نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ): ما كانت عينه واواً ولامه صحيحة، (طَوِيل .. فَعِيل) ما كانت لامه صحيحة وعينه واو، إذاً: الواو هنا هي عين الكلمة، ما كانت عينه واواً ولامه صحيحة (مِنْ فَعيِلٍ) بمعنى: (فَاعِل) (وَفَعِيلةٍ) أُنثاه، فتقول فيهما: طِوَالٌ، كُلٌّ منهما: المُذكَّر والمُؤنَّث: طِوَال.
ومعنى اللزوم الذي أشار إليه بقوله: (وَالْزَمْهُ) أنَّه لا يجاوِز (فِي نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ) إلا إلى التصحيح، إذا أردت مجاوزة جمع التكسير فتذهب إلى التصحيح، تقول: طويلِين وطويلات، أمَّا إذا أردت التكسير فلا تأتِ به إلا على وزن (فِعَال) فتقول: طويل .. طِوَال، كذلك: طويلة، تأتي به على وزن (فِعَال)، إذا أردت الخروج عن جمع التكسير فليس لك إلا جمع بواو ونون، أو جمع بألفٍ وتاء، فتقول: طويلات .. طويلون .. طويلين، تجمعه بواوٍ ونون.
وَفُهِم من تخصيصه بذلك: أنَّ ما عداهما مما يجمع على فعال قد يجمع على غيره، لأنَّه قال: (وَالْزَمْهُ فِي نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَة) لم يقل ذلك في: (فَعْلاَنَ) أو (أُنْثَيَيْهِ) أو (فُعْلاَنَ) أو (فُعْلاَنَا)، لم يقل: (الْزَمْهُ) فَدَلَّ على أنَّه يُجمع على (فِعَال) ولا مانع أن يُجمع على غير (فِعَال) ولو كان على قلَّةٍ، وأمَّا (طَوِيل وَطَوِيلَة) لا .. (الْزَمْهُ) لا يمكن أن يُجمع جمع تكسير إلا على وزن (فِعَال) فإذا أُرِيد الخروج عن (فِعَال) فتخرج إلى جمع التصحيح بواو ونون أو ألفٍ وتاء.
إذاً: (وَشَاعَ) أي: (فِعَال)، (فِيْ وَصْفٍ) لا اسمٍ (عَلَى فَعْلاَنَا) الألف للإطلاق، بفتح الفاء.
(أَوْ أُنْثَيَيْهِ) أُنْثَيي (فَعْلانْ) وهما: (فَعْلاَنَة) بالتاء و (فَعْلى)، أو وصفٍ على (فُعْلاَنَا) بضمِّ الفاء والألف للإطلاق، (وَمِثْلُهُ) أي: مثله أُنْثَاه (فُعْلاَنَةٌ)، (مِثْلُهُ) يعني: مثل (فُعْلان) أُنثاه وهو (فُعْلانة)، (مِثْلُهُ) هذا خبر مُقدَّم، و (فُعْلاَنَةٌ) مبتدأ مؤخَّر.
ثُمَّ قال: (وَالْزَمْهُ) أي: (فِعَال).
. . . . . . . . . . . . . . . . فِي ... نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ تَفِي
стр. 2544
(طَوِيل) هذا مُعتلَّ العين ولامه صحيحة.
قال الشَّارح هنا: أي وَاطَّرد أيضاً مجيء (فِعَال) جمعاً لـ: (وَصْفٍ عَلَى فَعْلاَنْ)، أو على (فَعْلاَنَة)، أو على (فَعْلى) نحو: عَطْشان وَعِطَاش، وَعَطْشى وَعِطَاش، وندمانة وَنِدَام، وكذلك اطَّرد (فِعَال) في وَصْفٍ على (فُعْلاَن) أو على (فُعْلاَنة) خُمْصَان وَخِمَاص، وَخُمْصَانة وَخِمَاص، والتُزِم (فِعَال) في كل وصفٍ على (فَعِيلٍ أو فَعِلَية) مُعتلِّ العين صحيح اللام .. لا بد، نحو: طويل وَطِوَال، وطويلة وَطِوَال.
إذاً: كُلَّ الأوزان الموجودة في هذين البيتين لا بُدَّ أن تكون أوصافاً، فإن كانت اسماً حينئذٍ لا تُجمع على (فِعَال) ولذلك: عُثْمان، لا يُجمع على (فِعَال).
الخلاصة مِمَّا تَقدَّم: أنَّ (فِعَالاً) مُطَّردٌ في ثمانية أوزان وشائعٌ في خمسة، مُطَّردٌ في ثمانية أوزان (فَعْلٌ) كـ: صَعْبٍ، و (فَعْلَة) كـ: قَصْعَة، و (فَعَلْ) كـ: جَبَلْ، و (فَعَلَة) كـ: رَقَبَة، و (فِعْل) كـ: ذِئْب، و (فُعْل) كـ: رُمْح، و (فَعِيل وَفَعِيلَة) كـ: طويل وطويلة.
وشائعٌ – كثير يعني .. غير مُطَّرِد- في خمسة أوزان: (فَعْلاَن) كـ: غضبان، و (فَعْلَة) كـ: غضبة، و (فَعْلانة) كـ: ندمانة، و (فُعْلان) كـ: خُمْصَان، و (فُعْلانة) كـ: خُمْصَانة.
هذه كلها جملة ما يُجمع على (فِعَال) ثلاثة عشر وَزناً.
وَبِفُعُولٍ فَعِلٌ نَحْوُ كَبِدْ ... يُخَصُّ غَالِباً كَذَاكَ يَطِّرِدْ
فِي فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الْفَا وَفَعَلْ ... لَهُ وَلِلْفُعَالِ فِعْلاَنٌ حَصَلْ
يُخَصُّ غَالِباً (فَعِلٌ) بـ: (فُعُولٍ)، (فَعِلٌ) بفتح الفاء وكسر العين يعني: هذا الوزن اسمٌ ثلاثي يُخَصُّ، (فَعِلٌ) مبتدأ، جملة: (يُخَصُّ) هذا خبر .. يُخصُّ هو (فَعِلٌ)، (غَالِباً) يعني: في الغالب، يحتمل أنَّه منصوب بنزع الخافض في الغالب، ويحتمل أنَّه حال من الضمير في (يُخَصُّ).
(وَبِفُعُولٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (يُخَصُّ)، إذاً تركيب الكلام: فَعِلٌ يُخَصُّ غَالِباً بِفُعُولٍ نَحْوُ: كَبِدْ، فتقول: كُبُود، على وزن (فُعُول)، وقوله: (بِفُعُول) الباء داخلة على المقصور، (نَحْوُ كَبِدْ) أي: يَطَّرد أيضاً (فُعُول) في اسمٍ ثلاثي على وزن (فَعِل)، فقوله: (كَبِدْ) هذا اسمٌ لا وصف، فدلَّ على أنَّ مراده بـ: (فَعِل) أنَّه وصفٌ، حينئذٍ تقول: (فَعِل نَحْوُ كَبِدْ) كُبُود، وَنَمِر .. نُمُور، على وزن (فُعُول).
إذاً: (بِفُعُولٍ فَعِلٌ) اسمٌ ثلاثي، من أين أخذنا الثلاثي؟ من الوزن (فَعِل) .. فاء .. عين .. لام، إذًا: ثلاثي، كونه اسماً مأخوذ من قوله: (كَبِدْ) لأنَّ (كَبِدْ) اسمٌ، إذاً: يَطَّرد (فُعُول) في اسمٍ ثلاثي على وزن (فَعِل) قوله: (يُخَصُّ غَالِباً) كيف يُخَص غالباً؟ غير الغالب معناه أنَّه خرج، و (يُخَص) معناه: لا يَتَعدَّاه، (يُخَصُّ) يعني: لا يَتعدَّاه، (غَالِباً) يعني: يتعداه، هل بينهما منافاة؟ قيل: نعم، بينهما منافاة، كيف يقول: (يُخَصُّ غَالِباً)؟ إمَّا أن يحذف (غَالِباً)، وإمَّا أن يحذف (يُخَص)، لأنَّه إذا قيل: (يُخَص) معناه: اختصَّ به فلا يَتَعَدَّاه إلى غيره، وإذا قال (غَالِباً). في الغالب حينئذٍ قد يَتعدَّاه إلى غيره.
стр. 2545
أجاب الصَّبان عن هذا الاعتراض: بأنه لا منافاة بين الخصوصية والغَلَبة، لأنَّ معنى تخصيص (فَعِل) (بِفُعُول) جعله بحيث لا يتجاوزه إلى غيره من أوزان جموع الكثرة، وعدم المجاوزة يستقيم تقييده بالغلبة، إذ يَصحُّ أن يُقال: زَيْدٌ لا يُفَارق عَمْراً فِي الغَالبْ، وهذا كما تسمع فيه تَكَلُّف، والصواب: أنَّه لا يُجمع بينهما، إذا قيل بالاختصاص معناه: لا يَتعدَّاه إلى غيره، كما قال: (الْزَمْهُ فِي نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَة) فلا يَتعدَّى إلى غيره، وأمَّا أنَّه لا منافاة بين الاختصاص والغلبة، الظَّاهر: أنَّ بينهما منافاة.
وَبِفُعُولٍ فَعِلٌ نَحْوُ كَبِدْ ... يُخَصُّ غَالِباً. . . . . . . . . . . . . .
ثُمَّ قال:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . كَذَاكَ يَطِّرِدْ
فِي فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الْفَا. . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(كَذَاكَ يَطِّرِدْ) الذي هو (فُعُول) أيضاً: (فِي فَعْلٍ اسْماً) لا وصفاً، (مُطْلَقَ الْفَا) (فَعْل .. فِعْل .. فُعْل)، (مُطْلَقَ الْفَا) يعني: مُثلَّث الفاء، يعني: افتحها أو اكسرها أو ضُمَّها، قل: (فَعْل) أَو (فِعْل) أَو (فُعْل) حال كونه (اسْماً) لا وصفاً.
إذاً: (كَذَاكَ) أي: مثل ذاك، (يَطِّرِدُ): أن فُعُول يَطَّرد أيضاً في (فَعْلٍ) بفتح الفاء وضمِّها وكسرها: فَلْس، على وزن (فَعْل) تجمعه: فُلوس، وَجُنْد (فُعْل) على: جنود، وضِرس (فِعْل) على: ضُروس، إذاً: (فِي فَعْلٍ اسْماً يَطِّرِدْ)، (فِي فَعْلٍ) جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله: (يَطِّرِدْ)، و (اسْماً) هذا حالٌ من (فَعْلٍ).
كذلك (مُطْلَقَ الْفَا) حالٌ من (فَعْلٍ)، و (اسْماً) احترز به عن الوصف كـ: صعب، لا يُقال فيه: صعوب، وكذلك: حُلْوٌ، لا يُجمع على (فُعُول)، وكذلك لا يُجمع شيءٌ مِمَّا ذُكِر على هذا.
إذاً: (فِي فَعْلٍ اسْماً) كـ: صَعْبٍ وَحُلْوٍ ونحوها، لا يُجمع على (فُعُول)، (مُطْلَقَ الْفَا) قصره للضرورة، إذاً: (فُعُول) مُطَّردٌ فيما كان على وزن (فَعِل)، وفيما كان على وزن (فَعْلٍ) مطلق الفاء وهو اسمٌ.
إذاً أربعة أوزان: (فَعِل) و (فَعَل) و (فِعْل) و (فُعْل) هذه أربعة أوزان يطَّرد فيها (فُعُول) لكن بالشرط السابق.
(وَفَعَلْ لَهُ) هذا الخامس، (وَفَعَلٌ لَهُ) الضمير يعود على (الفُعُول)، إذاً: (الفُعُول) لـ: (فَعَل) ما كان على وزن (فَعَل) بفتح الفاء والعين كذلك يُجمع على (فُعُول) أي: له (فُعُولٌ) ولم يُقَيِّده باطِّرادٍ فَعُلِم أنَّه مَحفوظ، يعني: يُحفظ ولا يقاس عليه نحو: أَسَد .. (فَعَل) أُسُود، (أُسُود) هذا محفوظ يعني: ليس مُطَّرداً .. ليس قياساً، وشَجَنْ .. شُجُون، وذَكَر .. ذُكُور، هذا جُمِع على (فُعُول) وهو على وزن (فَعَل) لكنَّه محفوظ، ولذلك لم ينص على أنَّه مُطَّردٌ فيه.
(وَفَعَلْ) مبتدأ، وقوله: (لَهُ) جار ومَجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر المبتدأ وهو (فَعَلْ).
إذاً: هذا الخامس مَمَّا يُجمع على (فُعُول) لكنَّه محفوظ، يعني: مسموع ولا يُقاس عليه.
стр. 2546
(وَلِلْفُعَالِ فِعْلاَنٌ حَصَلْ)، (فِعْلاَنٌ) مبتدأ، (لِلْفُعَالِ حَصَلْ)، (حَصَلْ) خبر، (فِعْلاَنٌ) مبتدأ، (لِلْفُعَالِ) مُتعلِّق بقوله (حَصَلْ): فِعْلاَنٌ حَصَلَ لِلْفُعَالِ: غُرَاب، تَجمعه على: غِرْبَان، على وزن (فِعْلاَن) إذًا: (وَلِلْفُعَالِ فِعْلاَنٌ حَصَلْ) كـ: غربان.
ثُمَّ قال:
وَشَاعَ فِي حُوتٍ وَقَاعٍ مَعَ مَا ... ضَاهَاهُمَا وَقَلَّ فِي غَيْرِهِمَا
(وَشَاعَ) أي: (فِعْلانٌ) السابق، لأنه شَرَع في وزنٍ جديد: (وَلِلْفُعَالِ فِعْلاَنٌ حَصَلْ)، (فِعْلاَنٌ) هذا جمعٌ لِمَا كان على وزن (فُعَالِ) كـ: غُرَاب .. غِربان.
(وَشَاعَ) أي: هذا الوزن وهو (فِعْلاَن) (فِي حُوتٍ وَقَاعٍ)، (شَاعَ) يعني: كَثُر، إذاً: ليس مُطَّرداً، أي: كَثُر (فِعْلانٌ) (فِي حُوتٍ) .. (فُعْلٍ) مضموم الفاء واويِّ العين، (فُعْلٍ) .. حُوت، مثال هذا، ماذا تفهم منه؟ (حُوت) على وزن (فُعْل)، يعني: الفاء مضمومة والعين ساكنة، ثُمَّ هو واوي العين: حُوت، تقول فيه: حيتان، أصلها: حيوتان، حصل له إعلال، وعود .. عيدان، (وَقَاعٍ) هذا أشار به إلى (فَعَل) مفتوح الفاء والعين مُعتلَّها نحو: قاع وقيعان، وتاج وتيجان، يُجمع على (فِعْلان).
ثُمَّ نبَّه على قِلَّة (فِعْلان) المذكور في غير الوزنين المذكورين فقال: (وَقَلَّ فِي غَيْرِهِمَا)، (قَلَّ) حُفِظ ولا يُقاس عليه، (فِي غَيْرِهِمَا) في غير: (حُوتٍ وَقَاعٍ) وما شابههما من كل اسمٍ على وزن (فُعْلٍ) وهو ساكن العين واوي العين، (وَقَاعٍ) كذلك مِمَّا كان على وزن (فَعْلٍ) وهو مُعتلَّ العين.
(مَعَ مَا ضَاهَاهُمَا) يعني: من كل اسمٍ على وزن (فُعْلٍ) أو (فَعْلٍ) واوي العين، (وَقَلَّ) يعني: حُفِظ ولا يُقاس عليه وزن (فِعْلاَن) (فِي غَيْرِهِمَا) يعني من ذلك: صِنْوٌ وصنوان، وَظَلِيم وَظِلْمَان، (ظليم) هذا ذَكَر النَّعام، وخروف وخرفان، وصبي وصبيان، ونسوة ونسوان، وعيد وعيدان، هذا كله محفوظٌ يُسمع ولا يُقاس عليه.
قال الشَّارح هنا: ومن أمثلة جمع الكثرة (فُعُول) بِضمٍّ الفاء والعين، وهو مُطَّردٌ في اسمٍ ثلاثيٍّ على (فَعِل) نحو: كَبِد وَكُبُود، وَوَعِل وَوُعُول، وهو مُلْتَزَمٌ فيه (غَالِباً) .. (يُخَصُّ غَالِباً) والالتزام والغلبة هذه تحتاج إلى نظر.
وَاطَّرد (فُعُولٌ) أيضاً في اسمٍ على (فَعْلٍ) بفتح الفاء وإسكان العين نحو: كَعْب وَكُعُوب، وَفَلْس وَفُلُوس، أو على (فِعْلٍ) بكسر الفاء: حِمْل وَحُمُول، وَضِرْس وَضُرُوس، أو على (فُعْل) بضم الفاء نحو: جُنْد وَجُنُود، وَبُرْد وَبُرُود.
قال: (مُطْلَقَ الْفَا):
فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الْفَا ..
وَيُحفظ (فُعُول) في (فَعَلٍ) نحو: أَسَد وَأُسُود، وَيُفْهَم كونه غير مُطَّرد من قوله: (وَفَعَلْ لَهُ) ولم يُقَيِّده باطِّراد، فدل على أنَّه محفوظ، وأشار بقوله: (وَلِلْفُعَالِ فِعْلاَنٌ حَصَلْ) أي: إلى أنَّ من أمثلة جمع الكثرة (فِعْلانا) وهو مُطَّردٌ في اسمٍ على (فُعَال) غُلام وَغِلْمَان، وغراب وَغِرْبَان، وقد سبق أنَّه مُطَّردٌ في (فُعَل) كـ: صُرَد وصردان.
стр. 2547
واطَّرد (فِعْلانٌ) أيضاً في جمع ما عينه واوٌ من (فُعْلٍ) أَو (فَعَلْ) نحو: عُوُدٍ وَعِيدان، وَحُوت وَحِيتان، ونون ونينان، وكوز وكيزان، وقاع وقيعان، وتاج وتيجان، وجار وجيران، كله على وزن (فِعْلان) وهو واوي العين وجاء على وزن (فُعْل) أو (فَعْل)، وقلَّ (فِعْلانٌ) في غير ما ذُكِر نحو: أَخٍ وإخوان، وغزالٍ وَغِزْلان.
وَفَعْلاً اسْماً وَفَعِيلاً وَفَعَلْ ... غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ فُعْلاَنٌ شَمَلْ
(شَمَلْ .. شَمِلْ) فيه لغتان، لكن هنا يَتعيَّن (شَمَلْ) لقوله: (فَعَلْ) للوزن.
وَفَعْلاً اسْماً وَفَعِيلاً وَفَعَلْ ... غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ فُعْلاَنٌ شَمَلْ
(فُعْلاَنٌ) هذا مبتدأ مضموم الفاء ساكن العين، يعني: ما كان على هذا الوزن (فُعْلاَن)، (شَمَلْ) أي: (فُعْلاَن) (فَعْلاً) حال كونه اسماً صحيح العين، (وَفَعِيلاً) معطوف على (فَعْلاً)، (وَفَعَلْ) كذلك معطوف على (فَعْلاً)، وهو منصوب وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.
هذه الثلاثة كلها حال كون الأخير غير مُعلِّ العين، احترز به من المُعتلِّ العين، فلا يُجمع على (فُعْلاَن) هذه الأوزان الثلاثة كلها جمعها على (فُعْلاَن).
(وَفَعْلاً اسْماً) (اسْماً) احترز به من الصِّفة نحو: سهل، وكذلك (فَعِيلاً) اسماً احترز به من: ظريف، و (وَفَعَلْ) كذلك اسماً احترز به من نحو: بطل، هذه الثلاثة كلها إذا كانت أسماء لا تُجمع على (فُعْلان) انظر! من أول الباب إلى هذا الموضع وما سيأتي أكثر ما يكون الأوزان في الأوصاف، لأنَّها هي التي تحتاج إلى جمع.
(وَفَعْلاً اسْماً) عرفنا (فَعْلاً) مفعول مُقدَّم لقوله: (شَمَلْ)، و (اسْماً) هذا حالٌ منه وليس تقييداً له دون غيره، بل القيد عام هنا في (فَعِيل وَفَعَل) كلها أسماء، قد يُقال بأنَّه قيَّد الأول وَعُطِف عليه الثاني مع مراعاة الوصف، فلذلك (فَعْل) سهل، نقول: هذا وصف وليس باسمٍ فلا يُجمع على (فُعْلاَن)، كذلك: (فَعِيل) ظريف، (ظريف) هذا وصفٌ لا يُجمع على (فُعْلاَن)، وكذلك (فَعَل) بطل، هذا وصفٌ لا يُجمع على (فُعْلاَن).
إذاً قوله: (فَعْلاً اسْماً) (اسْماً) هذا قيدٌ لـ: (فَعْل) و (فَعِيل) و (فَعَل)، (غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ) هل هو عائدٌ على الجميع، أو على الأخير؟ (غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ) ابن عقيل قال هنا: "مقيسٌ في اسمٍ صحيح العين" (فُعْلان) يعني: عَمَّم الحكم، وإن كان في الإعراب يجعلونه قيداً للأخير (فَعَل)، والظاهر أنَّه لو كان يعود على الجميع جعلناه مُتعلِّقاً بـ (فَعْلاً) ثُمَّ يعمُّ الحكم ما بعده، وأمَّا جعله على الأخير (فَعَل) ثُمَّ ما قبله يكون عامَّاً في صحيح العين ومُعتلَّ العين، هذا فيه نظر.
من أبنية جمع الكثرة (فُعْلانٌ) وهو مقيسٌ في اسمٍ صحيح العين على نحو (فَعْلٍ) نحو: ظَهْر وظُهران، وَبَطْن وبُطنان، أو على (فَعِيل) نحو: قضيب وقُضبان، ورغيف ورُغفان، أو على (فَعَلٍ) نحو: ذَكَر وَذُكْرَان، وَحَمَل وَحُمْلان (حَمَل) على وزن (فَعَل).
وَفَعْلاً اسْماً وَفَعِيلاً وَفَعَلْ ... غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ. . . . . . .
стр. 2548
قيل: هذا الأخير قيدٌ لـ: (فَعَل)، حينئذٍ يكون اسماً (فَعْلاً) و (فَعِيلاً) عام، (وَفَعَل) هذا مُقيَّد، وإن جعلناه عامَّاً رددناه على الأول.
وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلاَ ... كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا قَدْ جُعِلاَ
وَنَابَ عَنْهُ أَفْعِلاَءُ فِي الْمُعَلّ ... لاَمَاً وَمُضْعَفٍ وَغَيْرُ ذَاكَ قَلّ
(وَنَابَ عَنْهُ افْعِلاَءُ فِي الْمُعَلّ) بإسقاط الهمزة.
(وَلِكَرِيمٍ) خبر مُقدَّم (فُعَلاَ) فُعَلاَءُ قصره للضرورة، (فُعَلاَ) بالمدِّ مع ضمِّ الفاء وفتح العين: فعلاء .. كرماء، (لِكَرِيمٍ) هذا خبر مُقدَّم، (وَبَخِيلٍ) معطوفٌ عليه، (كَرِيم وَبَخِيل) في الوصف كُلٌّ منهما (فَعِيل) صفةٌ لمُذكَّر عاقل بمعنى: اسم الفاعل.
لِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلاَ ..
من أمثلة جمع الكثرة (فُعَلاَ) ممدوداً .. مضموم الفاء .. مفتوح العين، وهو يَطَّرد في (فَعِيلٍ) صِفةً لمذكَّرٍ عاقل بمعنى: (فَاعِل) غير مضاعفٍ ولا مُعتلَّ اللام، لأنَّه قال:
وَنَابَ عَنْهُ أَفْعِلاَءُ فِي الْمُعَلّ ... لاَمَاً وَمُضْعَفٍ. . . . . . . . . . . .
دَلَّ على أنَّه لا بُدَّ أن يكون (كَرِيم) غير مُضعَّف، وهذا مأخوذٌ من اللفظ، وكذلك (بَخِيل) وهو صِفةٌ (فَعِيل) صفةٌ لمذكَّر عاقل بِمعنى: فاعل، غير مُضعَّف ولا مُعتلَّ اللام، إذاً: صفة وهو بمعنى اسم الفاعل، فَشَمِل الذي بمعنى اسم الفاعل ما كان بمعنى فاعل نحو: كريم وبخيل وظريف، وهذا واضح .. نَصَّ عليه النَّاظم، كريم وبخيل وظريف، هذا بمعنى الفاعل.
مثله: ما كان بِمعنى (مُفْعِل) مثل: سميع، (سميع) على وزن (فَعِيل) لكنَّه بمعنى: مُسْمِع، إذاً: دخل فيه، وما كان بمعنى (مُفَاعِلْ) نحو: خليط، بمعنى: مُخالط، فكلُّها تُجمع على فُعَلاء.
إذاً: فعيل بمعنى فاعل شَمِل كريم وبخيل وظريف وهذا واضح، (كريم) بمعنى: كارم، و (بخيل) بمعنى: باخل، إذا قلنا: بالوزن أنَّه مُطَّرد، دخل فيه ما كان بِمعنى فاعل وهو مثل: سَميع، لكنَّه لا يُفَسَّر بـ فاعل وإنَّما مُسْمِع، و (مُسْمِع) هذا لا شك أنَّه على وزن مُفْعِل.
كذلك ما كان بِمعنى مُفاعل نحو: خليط بمعنى: مخالط، فكلها تُجمع على فُعَلاء فيُقال: كرماء وبخلاء وظرفاء وَسُمعاء وَخُلطاء، خليط .. خلطاء، لماذا جمعته .. أنت لا تُفسِّره (خليط) بمعنى: فاعل وإنَّما بمعنى مُفاعل، فرقٌ بينهما؟ نقول: هو داخل، كذلك: سميع .. سُمَعاء فعلاء، أنت لا تُفسِّره بمعنى: فاعل وإنَّما تُفسِّره بمعنى: (مُفْعِل) وهو مُسْمِع، نقو: هو داخلٌ في الحكم.
وخرج بالوصف الاسم نحو: قضيب على وزن (فَعِيل)، ونصيب، هذا اسمٌ، ونحن قلنا: كريم وفعيل وصفان إذاً: لا اسمان، فلو كان (فِعِيلٌ) اسْماً لَمَا جُمِع على وزن (فُعَلاء) فنحو: قضيب هذا اسمٌ، ونصيب كذلك اسمٌ، فلا يُقال: قضباء ولا نصباء.
стр. 2549
(لمذكَّرٍ): خرج به المؤنَّث، فلا يُجمع نحو: رميم وشريفة، لا يقال: عظامٌ رُمَمَاء، ولا: نسوة أو نساءٌ شرفاء .. لا يقال شرفاء في النساء ولو كانت شريفة بمعنى (فَعِيلة) .. (فَعِيلة) بمعنى (مُفْعِلة) لأنَّه لمؤنَّث، والشرط هنا: أن يُجمع على (فُعَلاء) إذا كان لمذكَّرٍ، إذاً خرج المؤنَّث: رميم .. رميمة، عظامٌ رُمَمَاء لا يصح، كذلك: نِسوةٌ شرفاء لا يصح، ولو كان له مفرد وهو: شريفة نقول: لا يُجمع على (فُعَلاء).
وأمَّا: خلفاء في جمع: خليفة، ونساءٌ سفهاء، هذا بطريق الحمل على المُذكَّر يعني: حُمِل على المذكَّر، إذاً: خُلفاء، جمع خليفة مثل: شريفة، لماذا جمعته: خُلفاء .. فُعَلاء؟ قالوا: حملاً على المُذكَّر، وإلا اللفظ مؤنَّث.
ونساء سفهاء .. سفيهة مثل: شريفة، ما الفرق بينهما؟ قالوا: حملاً على المذكَّر.
وخرج بـ (العاقل): غير العاقل نحو: مكانٌ فسيح، فلا يُقال: فسحاء في جمعه، (فسيح) هذا غير عاقل.
وبكونه اسم الفاعل خرج نحو: قتيل وجريح (فَعِيل) .. (كَرِيم وَبَخِيل) هذا بمعنى اسم الفاعل خرج به نحو: قتيل وجريح، فلا يُقال: قُتَلاء وجرحاء.
وبكونه غير مُضَاعف، خرج به نحو: شديد ولبيب، فلا يُقال: شُدداء ولا لبباء، هذا غير مسموع.
وبكونه غير مُعتلِّ اللام نحو: غني وولي، فلا يُجمع هذا الجمع.
إذاً قوله: (كَرِيم) .. (بَخِيل) نقول: يُجمع على (فُعَلاء)، فحينئذٍ ننظر في (كَرِيم وَبَخِيل) فإذا به على وزن (فَعِيل) وهو صفة لا اسمٌ .. لمُذكَّر لا مؤنَّث .. لعاقل لا لغير عاقل .. بمعنى: فاعل لا بمعنى: مفعول .. غير مضاعف ولا مُعتلَّ اللام، كلها مأخوذة من المثال.
وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلاَ ... كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا قَدْ جُعِلاَ
(كَذَا) أي: مثل ذا في إثبات كونه على وزن (فُعَلاَ) مثل ذا، كَذَا جُعِلاَ .. (قَدْ جُعِلاَ كَذَا)، (كَذَا) و (لِمَا) مُتعلِّقان بقوله: (جُعِلاَ) الألف للإطلاق، (جُعِلاَ) هذا مُغيَّر الصيغة فيه ضمير نائب فاعل يعود على (فُعَلاَ) .. (جُعِلاَ فُعَلاَ كَذَا) مثل ذا (لِمَا ضَاهَاهُمَا) يعني: لما شابه (كَرِيم وَبَخِيل) لأنَّ المضاهاة المراد بها: المشابهة، يعني: أنَّ ما شابه: كريماً وبخيلاً يُجمع على (فُعَلاء).
ويحتمل وجهين: وجه المشابهة في اللفظ والمعنى، أو في المعنى دون اللفظ، يحتمل هذا وذاك وهو داخلٌ فيه، فيحتمل وجهين:
الأول: ما شابه (كريماً) و (بخيلاً) في اللفظ نحو: ظريف وشريف، لتعميم الحكم في جميع ذلك.
стр. 2550
والثاني: أن يكون المراد هنا: ما شابه (كريماً) و (بخيلاً) في المعنى وإن لم يشابه في اللفظ، لماذا؟ لأنَّ (كريماً) و (بخيلاً) فيه دلالةٌ على أنَّ الأول أُريد به المدح، والثاني أُريد به الذَّم، ولذلك يُقال: أنَّ الشروط السابقة مأخوذة من (كريم) فلماذا ذكر (بخيل) وعطف على (كريم) .. هل فيه شرطٌ ليس في الأول؟ نعم من جهة المعنى، فـ: (كريم)، للمدح و (بخيل) للذَّم، حينئذٍ إذا كان المشابه لهما في المعنى حينئذٍ يشمل: صالح، يُجمع على (فُعَلاء) صلحاء، أشبه (كريم) في المعنى .. المدح لا في اللفظ، و (عاقل) زيد عاقل، هذا مدح، حينئذٍ: عُقَلاء .. يجمع على (عُقَلاء)، لِشَبَه ما ذُكِر بـ: (كريم) في الدَّلالة على صفة المدح لا في الوزن، وهو داخلٌ كذلك، يُجمع على (فُعَلاء).
إذاً: ما كان على وزن (فَعِيل): كريم وبخيل يُجمع على (فُعَلاء)، كذلك ما شابه هذين اللفظين في اللفظ والمعنى يُجمع على (فُعَلاء) مثل: ظريف وشريف، وهذا لا إشكال فيه واضح .. داخلٌ بالنَّص، ومثله في الحكم ما دلَّ على معنى: كريم وبخيل، مثل: صالح وعاقل، فيُجمع على (فُعَلاء) لأنَّ الأول والثاني أُريد به الوصف.
إذاً:
وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلاَ كَذَا ..
(كَذَا) أي: مثل ذا، (لِمَا) جار ومُجرور مُتعلِّق بقوله: (جُعِلاَ).
(ضَاهَاهُمَا) .. (ضَاهَا) هذا فعل ماضي، وفيه ضمير مستتر فاعل يعود على (مَا)، و (هُمَا) مفعولٌ به، والجملة لا مَحلَّ لها من الإعراب صلة الموصول، والعائد هو الفاعل .. الضمير المستتر في (ضَاهَا)، (قَدْ جُعِلاَ) (قَدْ) للتحقيق.
إذاً خلاصة هذا البحث: من أمثلة جمع الكثرة: (فُعَلاء) بضمِّ الفاء وفتح العين مع المدِّ، ممدوداً .. مضموم الفاء .. مفتوح العين، وهو يَطَّرد في (فَعِيلٍ) صِفةً لمذكَّرٍ عاقلٍ بمعنى (فاعل) غير مضاعفٍ ولا معتلَّ اللام نحو: كريم وكرماء، وظريف وظرفاء، وبخيل وبخلاء.
وَفُهِم من تمثيله بالمثالين: أن صِفة المدح والذَّم سيئان في ذلك، وَفُهِم منه أيضاً: التنبيه على أن الوصفين المذكورين بمعنى (فاعل).
(وَنَابَ عَنْهُ) الضمير (عَنْهُ) يعود على (فُعَلاَ)، (نَابَ عَنْهُ أَفْعِلاَءُ): نَابَ أفعلاء عنه، (نَابَ) فعل ماضي، و (أَفْعِلاَءُ) فاعل، و (عَنْهُ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (نَابَ)، ناب عنه في أي شيء؟ قال: (فِي الْمُعَلِّ لاَمَاً وَمُضْعَفٍ) إذا كان (كريم) و (بخيل) مُعتلَّ اللام حينئذٍ لا يُجمع على (فُعَلاء)، وإنَّما يجمع على (أَفْعِلاء)، فتقول مثلاً: ولي .. أولياء، غني .. أغنياء، (ولي) يُجمع على: أولياء، (ولِيٌّ) .. (فَعِيل)، (غني) كذلك على وزن (فَعِيل).
يُجمع على (أَفْعِلاء) فيقال: أولياء وأغنياء، لكونه مُعلَّ اللام، كذلك إذا كان مُضعَّف مثل: شديد، يُجمع على: أَشِدَّاء، وخليل يُجمع على: أخِلَّاء، إذاً:
وَنَابَ عَنْهُ أَفْعِلاَءُ فِي الْمُعَلّ ... لاَمَاً وَمُضْعَفٍ. . . . . . . . . . . .
لَمَّا كان قوله: (وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ) يُوهم أنَّ (فُعَلاَ) يُجمع عليه (فَعِيلٌ) صحيحاً كان، أو معتلَّاً، أو مضاعفاً، أخرج المعتل والمضاعف بهذا البيت فقال:
стр. 2551
(وَنَابَ عَنْهُ) عن (فَعِيل): (أَفْعِلاَءُ) متى؟ (فِي الْمُعَلِّ) هذا جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله: (نَابَ فِي الْمُعَلّ).
(لاَمَاً) هذا تمييز، (فِي الْمُعَلّ) الْمُعَل: فاءً، أو عيناً، أو لاماً؟ قال: (لاَمَاً) دَلَّ على أنَّه تمييز، مثل أن تقول: عندي عشرون .. ماذا؟ كتاباً، فـ: (لاَمَاً) هذا تمييز، (وَمُضْعَفٍ) هذا معطوف على (الْمُعَلِّ لاَمَاً).
(وَغَيْرُ ذَاكَ قَلّ) .. (غَيْرُ) مبتدأ وهو مضاف، و (ذَاكَ) مضافٌ إليه، (قَلَّ) خبر، أشار به إلى أنَّ ورود (أَفْعِلاء) في غير المضعَّف والمعتل قليل نحو: صديق وأصدقاء .. (أصدقاء) (أَفْعِلاء)، (صديق) صحيح العين، لماذا جاء على: أصدقاء؟ قليل، إذاً: قد يأتي (أَفْعِلاَءُ) فِي غير (الْمُعَلّ لاَمَاً وَالمُضعَّف) كـ: صديق، يُقال: أصدقاء، فلا يقاس عليه بخلاف الأول.
ويحتمل أنَّ قوله: (غَيْرُ ذَاكَ) المُشار إليه: أن يكون ذلك شاملاً لِمَا ذكره، ولإتيان (فَعِيل) المُعتل والمضعَّف على (فُعَلاء) يعني: أنَّ (فُعَلاء) يكون في الصحيح وفي المعتل، ولذلك قيل: سَرِيٌّ .. سُرَوَى، وفي تقيٍّ .. تُقَوى، على وزن (فُعَلا) مع كونه مُعلَّ العين، فيحتمل قوله: (وَغَيْرُ ذَاكَ) .. (ذَاكَ) المشار إليه أنَّه ما يَتعلَّق بهذا البيت الأخير، أنَّ (أَفْعِلاء) يأتي في غير المُعلِّ لاماً والمضعَّف مثل: صديق وأصدقاء، وهو كذلك.
ويَحتمل أمر آخر: أنَّ (فُعَلاء) يأتي في المُعلِّ والمضعَّف وهو كذلك، سُمِع فيه (تُقَوى) في (تقي)، فذاك في كلام النَّاظم إشارة للحكم السابق عام، كُلٌّ منهما يأتي في مَحلِّ الآخر.
من أمثلة جمع الكثرة: (فُعَلاء)، وهو مقيسٌ في (فَعِيل) بِمعنى (فاعل) صفة لمُذكَّر عاقل غير مضعَّف ولا مُعْتَل، نحو: ظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، وبخيل وبخلاء.
وأشار بقوله (كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا): إلى أنَّ ما شابه (فَعِيلاً) في كونه دالَّاً على معنى هو كالغريزة يُجمع على (فُعَلاء)، لكن المدح والذَّم ليس مطلق الغريرة، (الغريزة) هذا يشمل كثير، يُجمع على (فُعَلاء) نحو: عاقل وعقلاء، وصالح وصلحاء، وشاعر وشعراء.
وينوب عن (فُعَلاء) في المضاعف والمعتل (أَفْعِلاء) نحو: شديد – هذا مضاعف - وَأشِدَّاء، وخليل وأخلَّاء، وولِى وأولياء - هذا المعتل - وغني وأغنياء، وقد يَجيء (أَفْعِلاء) جمعاً لغير ما ذُكِر نحو: نصيب وأنصِباء، وَهَيِّن وَأَهْوِناء، وصديق وأصدقاء.
فَوَاعِلٌ لِفَوْعَلٍ وَفَاعَلِ ... وَفَاعِلاَءَ مَعَ نَحْوِ كَاهِلِ
وَحَائَضٍ وَصَاهِلٍ وَفَاعِلَهْ ... وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ
هذه سبعة أوزان: (فَوَاعِلٌ) مبتدأ، (لِفَوْعَلٍ) واحد (وَفَاعَلِ) اثنان (وَفَاعِلاَءَ) ثلاثة (كَاهِلٍ) أربعة (حَائَضٍ) خمسة (صَاهِلٍ) ستة (فَاعِلَهْ) سبعة، وزاد في: (الكافيَّة) ثامناً وهو: (فَوْعَلة) صومعة وصوامع.
إذاً: (فَوَاعِل) يكون جمعاً لهذه المفردات السبعة أو الثمانية، فما كان على وزن (فَوْعَل) يُجمع على (فَوَاعِل) وكذلك (فَاعَلَ) وما عُطِف عليه.
стр. 2552
قال الشَّارح هنا: من أمثلة جمع الكثرة (فَوَاعِل) وهو مُطَّرد في كل اسمٍ على (فَوْعَل)، نحو: جوهر، يُقال فيه: جواهر، إذاً: (فَوْعَل) جواهر.
أو على (فَاعَلِ) بفتح العين، انتبه! ليست: (فَاعِل)، مثل: طَابَع .. طَوَابِع، وَخَاتَم خواتم .. (خَاتَم) .. (فَاعَل) .. (طَابَع) .. (فَاعَل) بفتح العين.
أو على (فَاعِلاَءَ) نحو: قَاصِعاء .. قَوَاصِع.
(مَعَ نَحْوِ كَاهِلِ) هنا أطلق (نَحْوِ)، قوله: (نَحْوِ) ابن مالك دائماً يُشير به إلى شيء زائد على ما ذُكِر، (نَحْوِ كَاهِلٍ) علماً أو غير علم، فأدخل تحته شيئاً آخر و (نَحْوِ كَاهِلِ) علماً أو غير علم نحو: جابر .. جوابر، وكاهل .. كواهل، وإلى هذا التنويع الإشارة بلفظ (نَحْوِ).
أو على (فَاعِلٍ) اسماً نحو: كاهل وكواهل، و (فَوَاعِل) أيضا جمعٌ لوصف على (فَاعِلٍ) إن كان لمؤنَّث عاقل: (حَائَض) على وزن (فَاعِل) وهو صِفة لمؤنَّث عاقل، إذاً: يُجمع على: حوائض (فَوَاعِل).
(وَصَاهِلٍ) صفةً لمذكَّرٍ لِمَا لا يعقل نحو: صاهل وصواهل، فـ (صَاهِلْ) أشار به إلى (فَاعِل) وهو صفةٌ لمذكَّرٍ لِمَا لا يعقل.
(وَفَاعِلَهْ) هذا يُجمع على (فَوَاعِل) نحو: صاحبة وصواحب، وضاربة وضوارب، (ضاربة) سبق أنَّه يُجمع على: ضُرَّب وَضُرَّاب، يُجمع على (فُعَّلْ)، كذلك: (فَوَاعِل) ضوارب، قد يكون للشيء أكثر من جمع.
إذاً: ضاربة وضوارب، وناصية ونواصٍ، وصاحبة وصواحب، وفاطمة وفواطم.
قوله: (فَاعِلَهْ) أطلق النَّاظم هنا، حينئذٍ يشمل ما إذا كان صفةً أو اسماً، (صفةً) مثل: صاحبة وضاربة، (أو اسماً) نحو: فاطمة، سواءٌ كان الاسم لِمَا يعقل أو لِمَا لا يعقل فهو عام.
وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ ..
(شَذَّ) شَذَّ ماذا؟ (فَوَاعِل) (فِي الْفَارِسِ) .. ما هو (الْفَارِسِ)؟ هذا وصفٌ لمذكَّرٍ عاقل، فإن كان الوصف الذي على (فَاعِل) لمذكَّرٍ عاقل لم يُجمع على (فَوَاعِل)، وما سُمِع منه فهو شاذٌّ مثل: فارس وفوارس، و (مَعْ مَا مَاثَلَهْ) يعني: ما شابهه، والمقصود به: ما كان علماً مشابهاً له: سابق .. سوابق، ناكس .. نواكس، هالك .. هوالك، شاهد .. شواهد، غائب .. غوائب، كلها صفات لمُذكَّرٍ عاقل على وزن (فَاعِل) كلها شاذَّة تُحفظ ولا يُقاس عليها.
إذاً: (فَوَاعِلٌ) هذا مبتدأ، فهو مطَّردٌ في هذه الأوزان السبعة التي ذكرها النَّاظم، قلنا: زاد في (الكافيَّة) ثامناً وهو: (فَوْعَلة) صومعة .. صوامع، يُجمع على (فَواعِل).
(فَوَاعِلٌ) هنا نوَّنَه النَّاظم، ممنوع من الصَّرف أو لا؟ (فَوَاعِل) جمع بعد ألف تكسيره حرفان مثل: مساجد، لم يُفْتَتح بالميم .. لا يشترط، إذاً: (فَوَاعِلٌ) نوَّنه هنا للضرورة وهو جائز.
(فَوَاعِلٌ) مبتدأ، (لِفَوْعَلٍ) هذا خبر، و (فَاعِلِ) معطوفٌ على (فَوْعَل)، (وَفَاعِلاَءَ) معطوفٌ عليه، (مَعَ) حال وهو مضاف و (نَحْوِ كَاهِلِ) مضافٌ إليه، وأشار بقوله: (نَحْوِ) العموم على من كان أولى، (وَحَائَضٍ) هذا معطوف على (كَاهِلٍ)، (وَحَائَضٍ) فَاعِل .. صفةً لمؤنَّث عاقل، (وَصَاهِلٍ) معطوفٌ على (كَاهِل)، و (وَفَاعِلَهْ) كذلك.
стр. 2553
(وَشَذَّ) هذا فعل ماضي والضمير يعود على (فَوَاعِلْ)، (فِي الْفَارِسِ) يعني: فيما كان على هذا الوزن وهو وصفٌ على وزن (فَاعِل) لمذكَّر عاقل، لم يُجمع على (فَواعِل) فإن جُمِع فهو شاذ، (مَعْ مَا مَاثَلَهْ) مع الذي (مَاثَلَهُ) الضمير هنا يعود على المضاف .. (مَعْ) إليه، يعني: (مَعْ مَا) (مَا) اسم موصول بمعنى: الذي، مع الذي (مَاثَلَهُ) الضمير يعود على (مَا).
أي: شذَّ (فَواعِل) في جمع (فَاعِلٍ) صفةً لمذكَّر عاقل نحو: فارس، والمراد بـ: (مَا مَاثَلَهْ): سابق وسوابق، وناكس ونواكس، وداجن ودواجن، هذا مِمَّا سُمِع.
وَبِفَعَائِلَ اجْمَعَنَ فَعَالَه ... وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ
(فَعَائِل اجْمَعَنَ فَعَالَه) .. اجمعن فَعَالة بفَعَائل، (اجْمَعَنَ) هذا فعل أمر مُؤكَّد بنون التوكيد الخفيفة، (اجْمَعَنَ فَعَالَه) ما كان على وزن (فَعَالَه) كـ: سحابة، اجمعه على (فَعَائِل)، و (فَعَائِل) جمع (فَعَالَه) انظر في (فَعَالَه) رباعي .. مؤنَّث .. بِمدَّةٍ قبل آخره .. مَختوماً بالتاء، لكنَّه أزال هذا القيد (ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ).
إذاً: رباعي .. مؤنَّث .. بمدَّةٍ قبل آخره، وهو مختومٌ بالتاء، قد يُؤْخذ شرط، قال: (ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ)، إذاً: ختمه بالتاء ليس بشرطٍ، إذاً: (فَعَالَه) كُلِّ اسمٍ رباعي مؤنَّث بمدَّةٍ قبل آخره، سواءٌ كان مختوماً بالتاء أو لا، لكن يُشترط في غير المختوم: أن يكون مؤنَّثاً، يعني: لو أُزِيلت التاء .. جُرِّد عن التاء فيبقى على تأنيثه، إذ التَّأنيث قد يكون معنوياً وقد يكون لفظياً.
من أمثلة جمع الكثرة: (فَعَائِل) ويكون جمعاً لعشرة أوزان مفهومة من كلام النَّاظم، خمسة بالتاء، وخمسةٌ بلا تاء.
إذاً: من أمثلة جمع الكثرة: (فَعَائِلْ) يكون جمعاً لعشرة أوزان كلها مفهومةٌ من قول النَّاظم:
. . . . . . . . . . . . . . فَعَالَه ... وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ
هذه دخل تحتها عشرة أوزان وإليكها:
- الأول: (فَعَالَه) وهو الذي ذكره النَّاظم: (سحابة) فتقول في جمعه: سحائب، وَيُجمع على: سُحُب أيضًا.
وَفُهِم من قوله: (وَشِبْهَهُ) هذا معطوف على (فَعَالَه) أربعة أوزان كلها بالتاء، (شِبْهَهُ) يعني: شبه "فعالة" أربعة أوزان، (فَعَالَه) نطق بها.
الأول من الأربعة وتضاف إلى ذاك (فَعَالَه) فتصير خمسة، الأول: (فِعَالَة) بكسر الفاء نحو: رسالة، تجمعه على: رسائل .. (فَعَائِلْ)، إذاً: (فَعَالَه) شبهه (فِعَالَه) بكسر الفاء كـ: رسالة، يُجمع على: رسائل.
الثاني: (فُعَالَه) بضمِّ الفاء: ذُؤَابَة، تجمعه على: ذَوَائِبْ (فَعَائِل).
الثالث: (فَعِيلَة) بالياء نحو: صحيفة يُجمع على: صحائف، فإنه شبيهٌ بـ (فَعَالَة) في كون ثالثه مدَّة: صحيفة (فَعِيلَة) أشبه (فَعَالَة) في كون ثالثه مدَّة.
الرابع: (فُعُولَة) نحو: حُمُولة وحمائل.
стр. 2554
هذه أربعة كلها مختومة بالتاء مع (فَعَالَة) صارت خمسة، إذاً: خمسةٌ بالتاء، (فَعَالَة) نصَّ عليها النَّاظم كـ: سحابة، يُجمع على: سحائب، و (فِعَالَة) بكسر الفاء: رِسالة ورسائل، و (فُعَالَة) بضمِّ الفاء: ذُؤَابَة وذوائب، و (فَعِيلة) بالياء نحو: صحيفة وصحائف، و (فُعُولة) بالواو نحو: حُمُولة وحمائل .. هذه خمسة.
وَفُهِم من قوله: (ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ) خمسةٌ أُخَر بدون تاء:
الأول: (فَعَالٍ) بفتح الفاء نحو: شَمَال وَشَمَائِل، يُقال: شَمَال وَشِمَال، (شَمَال) بالفتح اسم للرِّيح، و (شِمَال) للجارحة، (فَعَال) بفتح الفاء: شَمَال، يُجمع على: شَمَائِل، أسْقَطْتَ التاء.
و (فِعَال) بكسرها أيضاً: شِمَال، اسمٌ للجارحة، يُقال فيه: شَمَائِل كذلك.
الثالث: (فُعَال) نحو: عُقاب وعقائب.
الرابع: (فَعُول) عجوز وعجائز.
الخامس: (فَعِيل) نحو: سعيد، مسمَّىً به امرأة، فتقول في جمعه: سعائد.
وهذه كلها يُشترط فيها أن تكون مثنَّاة، يعني: إذا سقطت التاء وجب أن يكون مؤنَّثاً من أجل أن يُجمع على (فَعَائِل).
إذاً: (فَعَال) و (فِعَال) و (فُعَال) و (فَعُول) و (فَعِيل)، أَسقط التاء من (فَعَالَه) وثلث الفاء، فتقول: (فَعَال .. فِعَال .. فُعَال) هذه ثلاثة .. هذه من الوزن، و (فَعُول) و (فَعِيل) يعني: بتعميم المدَّة إمَّا بالواو وإمَّا بالياء.
إذاً:
وَبِفَعَائِلَ اجْمَعَنَ فَعَالَه ..
(وَشِبْهَهُ) هذا معطوف على (فَعَالَه)، شبه (فَعَالَه) ما ذكرناه: رسالة ونحوها، (ذَا تَاءٍ) هذا حال من المفعول (شِبْهَهُ ذَا تَاءٍ)، أين المفعول؟ (اجْمَعَنَ فَعَالَه) .. (فَعَالَه) مفعول، (اجْمَعَنَ) أنْتَ، النون هذه توكيد وليست بفاعل، (ذَا تَاءٍ) حال كونه صاحب تاءٍ، (أَوْ مُزَالَهْ) (فَعَال .. فَعَالَه) بتاءٍ وبدون تاء، فدخلت تحته العشرة الأوزان التي ذكرناها.
(ذَا تَاءٍ أَوْ) للتَّنويع (مُزَالَهْ) يعني: أُزِيلت منه التَّاء، فالضمير يعود على التَّاء، (مُزَالَهْ) من إضافة اسم المفعول إلى مفعوله الثاني، ومفعوله الأول: ضَميرٌ مستتر جوازاً وهو نائب الفاعل، وقوله: (مُزَالَهْ) ذَكَّر التاء، لأنَّ حروف المعجم يجوز فيها الوجهان.
قال الشَّارح هنا: من أمثلة جمع الكثرة (فَعَائِلْ)، وهو لكل اسمٍ رباعي بمدَّةٍ قبل آخره، مُؤَنَّثاً بالتاء أو مُجرَّداً منها، نحو: سحابة وسحائب، ورسالة ورسائل، وَكُنَاسة وَكَنَائِس، وصحيفة وصحائف، وَحَلُوبَة وَحَلائِب، أو مُجرَّداً منها نحو: شَمَال وَشَمَائِل، وَعُقَاب وَعَقَائب، وعجوز وعجائز.
وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا
(صَحْرَاءُ .. فَعْلاء) ممدود .. صحراء، يُجمع على: صحارِي وصحارَى، (جُمِعَا صَحْرَاءُ) .. (جُمِعَا) الألف للإطلاق، و (صَحْرَاءُ) نائب فاعل، (وَالْعَذْرَاءُ) معطوفٌ عليه، (وَبِالْفَعَالِي) مُتعلِّق بقوله: (جُمِعَا)، (وَالْفَعَالَى) معطوفٌ عليه.
إذاً: من أمثلة جمع الكثرة: (فَعَالِي) و (فَعَالَى)، ويشتركان فيما كان على (فَعْلاَء) ممدوداً بفتح الفاء وسكون العين اسماً كـ (صَحْرَاء)، أو وصفًا كـ: (عَذْرَاء).
стр. 2555
اسمًا كـ: (صَحْرَاء) فَيُجمع على: صحارِي وَصَحَارَى، أو صِفةً كـ: (عَذْرَاء) .. (عَذْرَاء) لا مذكَّر له، يُقال فيه: عَذَارِي وَعَذَارى.
قوله: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) اتبعاً القيس، (اتْبَعَا) الألف مُنقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، لأنَّه فعل أمر اتَّصلَت به نون التوكيد فَوُقِفَ عليه فوجب قلبها ألفاً، (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) فُهِم منه أنَّ (عَذْرَاء) مقيسٌ على (صَحْرَاء).
وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا
نقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!
стр. 2556
عناصر الدرس
* تتمة لأبنية الكثرة وما تكون جمعا له
* ما يحذف لأجل صيغة التكسير , والمفاضلة عند الحذف.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:
قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -:
وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا
أي: من أمثلة جمع الكثرة (فَعَالِي) بفتح أوله وكسر رابعه، كذلك: (فَعَالَى) بفتح أوله وفتح رابعه: صحارى، وصحاري، وأمَّا (الْفَعَالِي) فقد ذكر النَّاظم هنا أنَّه جمعٌ لـ: صَحْرَاء وكذلك: عَذْرَاء، ويُجمع كذلك على: (فَعَالِي) يعني: يأتي بالجمعين، وقدَّم (فَعَالِي) بالكسر، لأنَّه أصل: (فَعَالَى) بالفتح، ولذلك قال بعضهم أن قوله: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) مراده: أنَّ (عَذْرَاء) هذا مقيسٌ على (صَحْرَاء) وليس أصلاً فيه .. (الْعَذْرَاء) مقيسٌ على (صَحْرَاء)، يُقال: عَذَارٍ وعذارى، يُجمع بالنوعين، كما يُقال: صَحَارِي، بكسر الراء: وصَحَارَى.
وذكر ابن هشام: أنَّ (فَعَالِي) يَطَّرد في سبعة أبواب: (فَعْلاَت) نحو: مَوْمَات، و (فِعْلاتٌ) بكسر الفاء نحو: سِعْلات، و (فِعْلِية) نحو: هِبْرِية، وهو ما يكون في الشعر من نخالة الطين، أو هو ما يتطاير من دقاق القطن .. هكذا قيل.
(وَفَعْلُوَه) نحو: عَرْقُوَة، وهي الخشبة التي تُوضَع عرضاً في رأس الدَّلو، وما حُذِف أول زَائِدَيْه من نحو: حَبْنطَى كما سيأتي هذا، وقَلَنْسُوَة.
و (فَعْلاء) اسماً كـ: صحراء، أو صفةً لا مُذكَّر لها كـ: عَذْرَاء، وذو الألف المقصورة لتأنيثٍ نحو: حُبْلى، أو إلحاقٍ كـ: ذِفْرَى، وهو الموضع الذي يَعْرَق من خلف أذن البعير، هذه سبعة أبواب يَطَّرد فيها الجمع (بِالْفَعَالِي) بكسر رابعه.
وأمَّا (فَعَالَى) بفتح أوله ورابعه، ويشارك (الْفَعَالِي) بالكسر في: صَحْرَاء وما بعده، يعني: في قوله: (صَحْرَاء) وما بعده (عَذْرَاء) وذو الألف المقصورة لتأنيثٍ: حُبْلى، أو إلحاق كـ: ذِفْرة، هذه كُلها يُشَارك فيها (فَعَالَى) (فَعَالِي) .. (فَعَالَى) يُشارك (فَعَالِي) في هذه الأنواع.
وليس لـ (فَعَالَى) ما ينفرد به عن (الفَعَالِي) إلا وصفٌ، يعني: على وزن (فَعْلان)، أو على وزن (فَعْلَى): عطشان وعطشى، وغضبان وغضبى، وسكران وسكرى، فهذا مِمَّا ينفرد فيه (الفَعَالَى) عن (الْفَعَالِي).
وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ..
(جُمِعَا) الألف هذا للإطلاق، و (صَحْرَاء) نائب فاعل، و (جُمِعَا) مُغيَّر الصيغة، (وَالْعَذْرَاء) معطوفٌ عليه، وقوله: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَاً): اتبعن .. اتبع .. اتبعن، الألف هذه مبدلة عن نون التوكيد الخفيفة، (وَالْقَيْسَ) مفعولٌ به مُقدَّم.
(وَالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى) يجتمعان ويفترقان، لهما اشتراك ولهما انفراد، فيشتركان في أنواع:
الأول: (فَعْلاَء) اسماً كـ: صَحْرَاء، يُقال: صَحَارٍ وصَحَارَى.
والثاني: (فَعْلَى) اسماً نحو: علقا، يُقَال: عَلَاقٍ وعَلَاقَى .. علاقِي علاقى، لذلك إذا قلت: علاقِي، كسرت وانقلبت الألف ياء ثُمَّ صار مثل: جوارٍ وغواشٍ، يعني: نُوِّن وحذفت الياء فيقال: علاقٍ وعلاقَى.
стр. 2557
والثالث: (فِعْلَى) اسماً نحو: ذِفْرَى، وَذِفَارٍ، وَذَفَارِي (ذِفَارٍ) بالكسر: وَذَفَاري.
و (فُعْلى) وصفاً لا لأنثى (أَفْعَل) نحو: حُبْلَى، يُقال: حَبَالٍ وحبالى .. ذَفَارٍ وَذَفَارى.
والخامس: (فَعْلَاء) وصفاً لأنثى نحو: عَذْرَاء، يُقَال: عذارٍ وعذارى.
وهذه كلها مقيسة، ولذلك قال: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) فهذه خمسة أبواب كلها مقيسة، إلا (فَعْلاء) وصفاً لأنثى، وهذا مِمَّا اختلفت فيه كلمة ابن مالك هنا في (الْعَذْرَاء) (فَعْلاء) وصفاً لأنثى، نحو: عَذْرَاء، فإن (الْفَعَالِي وَالْفَعَالَى) غير مقيسين كما نَصَّ هو في (التَّسْهِيل) يعني: محفوظ في (الْعَذْرَاء) .. عذاري وعذارى محفوظٌ في (اَلْعَذْرَاء)، فهما محفوظان كما نَصَّ عليه في (التَّسهيل) بخلاف ما اقتضاه كلامه هنا، حيث اقتضى أنَّ: اَلْعَذَارى وَاَلْعَذَاري مقيسان، وفي (التَّسهيل) نَصَّ على أنَّهما محفوظان ليسا قياسين.
إذاً:
الْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ. . . . . . . . . .
قال الشَّارح: ومن أمثلة جمع الكثرة (فَعَالِي وَفَعَالَى) ويشتركان فيما كان على (فَعْلاء)، إذاً: يشتركان، وقد ينفرد بعضها عن بعضٍ كما ذكرناه في كلام ابن هشام السابق.
فيما كان على (فَعْلاء) اسماً كـ: (صَحْرَاء) أو صفةً كـ: (عَذْرَاء) فيقال: صحارٍ .. صحارِي .. صحارَى، (صحارٍ) الأصل: أنه تُحذف الألف هذه .. تُقْلَب الألف ياء ثُمَّ يُنَوَّن ويعامل معاملة: جوارٍ وغواشٍ، ومثله: عذارٍ وعذارى.
ثُمَّ قال ﵀:
وَاجْعَلْ فَعَالِيَّ لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ ... جُدِّدَ كَالْكُرْسِيِّ تَتْبَعِ الْعَرَبْ
(فَعَالِيَّ) هذا هو الذي يكون وزناً بتشديد الياء، (اجْعَلْ) هذا فعل أمر، و (فَعَالِيَّ) بالنصب مفعولٌ أول لـ: (اجْعَلْ).
قوله: (لِغَيْرِ) هذا جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله: (اجْعَلْ) على أنَّه مفعوله الثاني.
(اجْعَلْ فَعَالِيَّ) بتشديد الياء مقيساً في كل ما كان (كَالْكُرْسِيِّ)، و (الْكُرْسِي) هذا ثلاثي .. ساكن العين .. آخره ياءٌ مُشدَّدة لغير النسب، ولذلك قال: (لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ كَالْكُرْسِيِّ) حينئذٍ احترز بقوله: (غَيْرِ ذِيْ نَسَبْ) ما كان من باب النسب، كـ: بغدادي ودمشقي ومصري وتركي، هذه كلها لا تجمع على (فَعَالِيْ).
إذاً: (فَعَالِيَّ) بتشديد الياء مقيس في كل ما كان على وزن (كُرْسِي)، هو ثلاثي، لأنَّ الياء هذه زائدة في الأصل، وقد توضع أصالةً: كاف، وراء، وسين، ثُمَّ هو ساكن العين، وآخره ياءٌ مُشدَّدة لغير النسب.
واحترز بقوله: (لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ) مِمَّا آخره ياءٌ مُشدَّدة للدَّلالة على النسب، كما سيأتي في: قُرَشي ونحوه، كنحو: بَصْري وَمِصْرِي، حينئذٍ يُفرَّق بين اليائيين .. كُرْسِي وَمِصْرِي مثلاً .. يُفرق بين اليائيين، يُعرف ما ياؤه للنسب بصلاحية حذف الياء، تُحذف الياء ودلالة الاسم على المنسوب إليه، يبقى الاسم كما هو: قريش .. قُرَشي، احذف الياء: قُرِيش، بقي الاسم كما هو، أمَّا: كرسي، احذف الياء ما تبقى الكلمة على شيء .. الاسم لا يدلُّ على شيء.
стр. 2558
حينئذٍ ياء النسب هي شيءٌ زائدٌ على أصل الكلمة قابلٌ للحذف، هذا الأصل فيها، حينئذٍ إذا أُريد أن يُفرَّق بين الياء التي تكون للنسب والياء التي لغير النسب (كَالْكُرْسِي) نقول احذف هذه الياء، إن بقي الاسم دالَّاً على معنىً فحينئذٍ نقول: هذه ياء النسب، وإلا فهي ياءٌ لغير النسب.
وَيُعرف ما ياؤه للنسب بصلاحية حذف الياء، ودلالة الاسم على المنسوب إليه، وما ليس لتجديد النسب لا يصلح لذلك، وهذا يشمل نوعين:
الأول: ما وُضِع أصالةً، هكذا بالياء مشدَّدة، أول ما وُضِع وضع على وزن (كُرْسِي) مثلاً، حينئذٍ نقول: هذه الياء، وإن لم تكن للنسب إلا أنَّها وُضِعت أصالةً مُشابهةً لياء النسب، ما وُضِع بالياء المُشدَّدة وهذا مثَّل له بـ: كرسي، إذ ليس عندنا كلمة مُؤلَّفة من كاف وراء وسين.
والنوع الثاني: ما أصله بياء النسب، يعني: فيه ياء النسب، ولكن اسْتُعْمِل استعمال الأسماء فصار النسب منسيَّاً، هذا وارد كثير عندهم، ولذلك قلنا: عَبْد وَأَعْبُد، الأصل: أنَّه لا يُجمع على (أَفْعُل) لأنه وصفٌ، لكن لَمَّا تُنُوسِيَت الوصفيَّة فعُومِل مُعَاملة الأسماء صَحَّ جمعه على (أَفْعُل) وإلا هو خاصٌّ بالأسماء، غَلَبَت عليه الاسْميَّة.
إذاً: الثاني: ما أصله النسب، وكثر استعمال ما هي فيه حتى صار النسب منسيَّاً، مثَّلوا له بـ: مَهْرِي، فإنَّه في الأصل: منسوبٌ إلى: مَهْرَة وهي قبيلة: مَهْرِيٌّ، كما يُقال: قُرَشِي وبصري وبغدادي، ثُمَّ كثر استعماله حتى صار اسْماً للنجيب من الإبل، النجيب من الإبل صار يُسمَّى: مَهْرِي، والأصل فيه: أنَّه منقول، حينئذٍ عُومِل معاملة الأسماء المجرَّدة غير منسوبة إلى شيء، وإن كان في أصل الاستعمال هو بياء النسبة.
إذاً: (لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبٍ جُدِّدَ) احترز بياء النسب المجدَّدة عن ياء نسبٍ في أصل الوضع، أو لا نقول: ياء نسب! نقول: ياءٍ مشابهة لياء النسب في أصل الوضع، أو ما كان أصلاً في النسب لكنَّه صار النسب مَنسيَّاً، اسْتُعْمِل استعمال الأسماء المحضة فصار عَلَماً، أو صار اسماً وَتُنُوسي فيه النسب.
وَاجْعَلْ فَعَالِيَّ لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ ... جُدِّدَ. . . . . . . . . . . . . . . . .
قلنا: (لِغَيْرِ) هذا مُتعلِّق بقوله: (اجْعَلْ) وهو مضاف، و (ذِيْ) مضاف إليه وهو بمعنى: صاحب، وهو مضاف، و (نَسَبٍ) مضاف إليه، و (جُدِّدَ) أي: النسب، الجملة في محلِّ جر نعت لـ: (نَسَبْ)، واحترز به من نحو: تُرْكِي وَبَصْرِي وَبَغْدَادي وَمِصْرِي ونحو ذلك.
(كَالْكُرْسِيِّ) وَبُخْتِي وَقُمْرِي (تَتْبَعِ الْعَرَبْ)، (تَتْبَعِ) هذا مجزومٌ في جواب الأمر: اجْعَلْ .. تَتْبَعِ، إذا جعلت (فَعَالِيَّ) لِمَا ذُكِر (تَتْبَعِ الْعَرَبْ) كنت تابعاً للعرب، فهو مجزومٌ في جواب الطلب وجزمه سكونٌ مُقدَّر، و (الْعَرَبْ) مفعولٌ به.
стр. 2559
من أمثلة جمع الكثرة: (فَعَالِي)، هكذا قال الشارح، وهو جمعٌ لكل اسمٍ ثلاثي آخره ياءٌ مُشَدَّدة غير مُتَجَدِّد للنَّسب: كُرْسِي .. كراسي .. (فَعَالِي)، قَمْري .. قَمَاري، بُخْتِي .. بَخَاتي، بَرْدِى .. بَرَادي، ولا يُقال: بَصْرِي .. بَصَاري، لا يُقَال لأنَّه منسوب، وما كان منسوباً لا يُجمع على (فَعَالِي).
إذاً: هذا الوزن خاصٌّ بِما كان على وزن: كُرْسِي، من كل اسمٍ ثلاثي ساكن العين وآخره ياءٌ مُشدَّدة لكنَّها ليست بياء النسب وإن أشبهت ياء النسب.
ثم قال: وهذا (فَعَالِي) آخر ما ذكره النَّاظم هنا من أمثلة تكسير الثلاثي المُجرَّد، والمزيد فيه غير الملحق، والشبيه به، وكل ما ذكره: أحدٌ وعشرون بناءً فيما سبق، الآن سيذكر فيما يَتعلِّق بـ: (مَفَاعِل وَمَفَاعِيل) كل ما كان بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة وسطها ساكن.
وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا ... فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلاَثَةِ ارْتَقَى
مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى وَمِنْ خُمَاسِي ... جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ
وَالرَّابِعُ الشَّبِيهُ بِالْمَزِيدِ قَدْ ... يُحْذَفُ دُونَ مَا بِهِ تَمَّ الْعَدَدْ
وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ مَا ... لَمْ يَكُ لَيْنَاً إِثْرَهُ اللَّذْ خَتَمَا
هذا ما يَتعلَّق بالرُّباعي المُجرَّد، والرُّباعي المزيد، والخماسي الأصول، والخماسي المزيد، كيف نجمعه؟ فحينئذٍ نأتي به على وزن (ِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ).
وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا ..
انطقاً بِفَعَالِل، هذا مُتعلِّق بقوله: (انْطِقَاً)، والألف هذه بدلٌ عن نون التوكيد الخفيفة، (وَشِبْهِهِ) أي: شبه (فَعَالِل) من كل وزنٍ بعد ألف تكسيره حرفان، أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن، الذي عبَّرْنا في السابق بأنَّه: صيغة منتهى الجموع.
من أمثلة الكثرة (ِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ)، والمراد بـ (شِبْهِهِ): ما يُماثله في العِدَّة والهيئة .. عدد الحروف والهيئة، وإن خالفه في الوزن نحو: (مَفَاعِل وَفَيَاعِل) قلنا: لا يُشترط أن يكون (مَفَاعِل ومَفَاعِيل) كما سبق، صيغة منتهى الجموع ليس القيد فيه أن يكون على وزن (مَفَاعِلْ وَمَفَاعِيل) بل هذا مثالٌ كَثُر وشاع: (مَفَاعِل) مَسَاجِد .. (مَفَاعِيل) مصابيح، هذا كثير ولكن كل ما كان بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف وَسَطُها ساكن، هذا الضابط فيه.
إذاً: (وَشِبْهِهِ) المراد ما يُماثله في العدَّة والهيئة، وإن خالفه في الوزن نحو: (مَفَاعِل وَفَيَاعِل)، أمَّا (فَعَالِل) الذي ذكره النَّاظم فَيُجمع عليه كلُ ما زادت أصوله على ثلاثة، ولذلك قال:
فِي جَمْعِ مَا ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ ..
فيُجمع عليه كل ما زادت أصوله على ثلاثة أحرف، وأمَّا (شِبْهِهِ) فَيُجْمَع عليه كُلُّ ثُلاثيٍّ مزيد إلا ما أخرجه بقوله: (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) إذاً: النظر هنا في الرُّباعي، والخماسي، والثلاثي المزيد، أمَّا الرُّباعي الأصول لم يذكره النَّاظم لأنَّه لا إشكال فيه: جَعْفَر، يُجمع على: جَعَافِر .. على (فَعَالِل) ليس فيه حذفٌ، لم يذكر كيفية جمعه.
وأمَّا الخماسي الأصول والمزيد، والرُّباعي المزيد، فهذا نصَّ عليه.
стр. 2560
وأمَّا النوع الثالث: وهو الثلاثي المزيد (فَعَالِل) هذا للخماسي، وشبه (فَعَالِل) هذا للثلاثي المزيد.
إذاً: (فَعَالِل) يُجمع عليه كُلُّ ما زادت أصوله على ثلاثة، وشبه (فَعَالِل) يُجمع عليه كُلُّ ثلاثيٍّ مزيد، إلا ما أخرجه بقوله: (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) يعني: الذي سبق من الثلاثي هذا لا إشكال فيه، كذلك الرُّباعي: كَاهِلْ وَحَائِضْ وَصَاهِل وَكَامِل وَكَمَله، كل الجموع السابقة مستثناة، ما عداها حينئذٍ يدخل معنا.
إذاً:
بِفَعَاللَ وَشبْهِهِ انْطِقا ... فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلاَثَةِ ارْتَقَى
قوله: (انْطِقَا) هذا تَعلَّق به (بِفَعَالِل) وعطف عليه (شِبْهِهِ)، (فِي جَمْعِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (انْطِقَا)، انطقاً (بِفَعَالِلَ) في جمع ما ارتقى فوق الثَّلاثة، إذاً: ما كان ثلاثياً فقد مضى أكثره، بقي ما زاد على الثلاثي، (فِي جَمْعِ مَا ارْتَقَى) ما زاد (فَوْقَ الثَّلاَثَةِ) حينئذٍ شَمِل: الرُّباعي، كـ: جعفر، سواءٌ كان مُجرَّداً أو مزيداً، وَشَمِل الخماسي، والسداسي، والسُّباعي، لأنَّه قال: (مَا ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ) وأقصى الأسماء سبعة: استخراج، على سبعة أحرف.
إذاً: شَمِل قوله:
فِي جَمْعِ مَا ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ ..
شَمِل الرُّباعي كـ: جَعْفَر وَصَيْرَف وَإِصْبِع، والخماسي كـ: سَفَرْجَل وَمُنْطَلق، والسداسي كـ: قَبَعْثَرة ومستخرج، والسُّباعي كـ: استخراجٍ، (استخراج) على سبعة أحرف، ولا يوجد ثمانية أحرف.
أمَّا الرُّباعي: فإمَّا أن يكون مُجرَّداً أو لا، فإن كان مُجرَّداً جُمِع على (فَعَالِل) دون حذفٍ، لأنَّ (فَعَالِل) خمسة أحرف، وجعفر، أربعة أحرف، إذاً: يمكن أن يأتي الوزن: جعفر، على (فَعَالِل) ولا إشكال فيقال فيه: جَعَافِر.
وإن كان بزيادةٍ جُمِع على شبه (فَعَالِل) سواءٌ كانت زيادته للإلحاق نحو: جوهر، يُجمع على: جواهر، أم لغير الإلحاق نحو: إِصْبِع .. أَصَابِع (أَفَاعِل) وَمَسْجِد .. مساجد، ما لم يكن مِمَّا تَقدَّم استثناؤه .. ما سبق يعني: في الأبواب السابقة، هذا الرُّباعي .. الرُّباعي يُجمع على (فَعَالِل) إن كان مُجرَّداً، فَيُقال: جعفر .. جعافر.
وإن كان بزيادةٍ جُمِع على شبه (فَعَالِل) سواءٌ كان زيادته للإلحاق: جَوْهَر، (جَوْهَر) هل هو رُبَاعي الأصول؟ (جَوْهَر) على وزن (فَوْعَلْ) إذاً: هو ثلاثي مزيد بحرف، إذاً: ليس رباعي الأصول .. ليس مُجرَّداً، كذلك: إِصْبِع، على أربعة أحرف، على وزن (إِفْعِل) إذاًَ: الهمزة ليست أصلية: مَسْجِد (مَفْعِل) الميم ليست أصليه.
إذاً: إذا كان الرُّباعي ليست حروفه أصول يُجمع على شبه (فَعَالِل)، أمَّا: جعفر، هذه الحروف كلها أصلية، حينئذٍ يُجمع على (فَعَالِل)، وما لم يكن كذلك من الرُّباعي يُجمع على شبه (فَعَالِل) فَيُقال في (جَوْهَر): جَوَاهِر، (جَوَاهِر) على وزن (فَوَاعِل) ليس (فَعَالِل) هو شبه (فَعَالِل).
следующие страницы →