← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

عناصر الدرس * تتمة لأبنية الكثرة وما تكون جمعا له * ما يحذف لأجل صيغة التكسير , والمفاضلة عند الحذف. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -: وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا أي: من أمثلة جمع الكثرة (فَعَالِي) بفتح أوله وكسر رابعه، كذلك: (فَعَالَى) بفتح أوله وفتح رابعه: صحارى، وصحاري، وأمَّا (الْفَعَالِي) فقد ذكر النَّاظم هنا أنَّه جمعٌ لـ: صَحْرَاء وكذلك: عَذْرَاء، ويُجمع كذلك على: (فَعَالِي) يعني: يأتي بالجمعين، وقدَّم (فَعَالِي) بالكسر، لأنَّه أصل: (فَعَالَى) بالفتح، ولذلك قال بعضهم أن قوله: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) مراده: أنَّ (عَذْرَاء) هذا مقيسٌ على (صَحْرَاء) وليس أصلاً فيه .. (الْعَذْرَاء) مقيسٌ على (صَحْرَاء)، يُقال: عَذَارٍ وعذارى، يُجمع بالنوعين، كما يُقال: صَحَارِي، بكسر الراء: وصَحَارَى. وذكر ابن هشام: أنَّ (فَعَالِي) يَطَّرد في سبعة أبواب: (فَعْلاَت) نحو: مَوْمَات، و (فِعْلاتٌ) بكسر الفاء نحو: سِعْلات، و (فِعْلِية) نحو: هِبْرِية، وهو ما يكون في الشعر من نخالة الطين، أو هو ما يتطاير من دقاق القطن .. هكذا قيل. (وَفَعْلُوَه) نحو: عَرْقُوَة، وهي الخشبة التي تُوضَع عرضاً في رأس الدَّلو، وما حُذِف أول زَائِدَيْه من نحو: حَبْنطَى كما سيأتي هذا، وقَلَنْسُوَة. و (فَعْلاء) اسماً كـ: صحراء، أو صفةً لا مُذكَّر لها كـ: عَذْرَاء، وذو الألف المقصورة لتأنيثٍ نحو: حُبْلى، أو إلحاقٍ كـ: ذِفْرَى، وهو الموضع الذي يَعْرَق من خلف أذن البعير، هذه سبعة أبواب يَطَّرد فيها الجمع (بِالْفَعَالِي) بكسر رابعه. وأمَّا (فَعَالَى) بفتح أوله ورابعه، ويشارك (الْفَعَالِي) بالكسر في: صَحْرَاء وما بعده، يعني: في قوله: (صَحْرَاء) وما بعده (عَذْرَاء) وذو الألف المقصورة لتأنيثٍ: حُبْلى، أو إلحاق كـ: ذِفْرة، هذه كُلها يُشَارك فيها (فَعَالَى) (فَعَالِي) .. (فَعَالَى) يُشارك (فَعَالِي) في هذه الأنواع. وليس لـ (فَعَالَى) ما ينفرد به عن (الفَعَالِي) إلا وصفٌ، يعني: على وزن (فَعْلان)، أو على وزن (فَعْلَى): عطشان وعطشى، وغضبان وغضبى، وسكران وسكرى، فهذا مِمَّا ينفرد فيه (الفَعَالَى) عن (الْفَعَالِي). وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا .. (جُمِعَا) الألف هذا للإطلاق، و (صَحْرَاء) نائب فاعل، و (جُمِعَا) مُغيَّر الصيغة، (وَالْعَذْرَاء) معطوفٌ عليه، وقوله: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَاً): اتبعن .. اتبع .. اتبعن، الألف هذه مبدلة عن نون التوكيد الخفيفة، (وَالْقَيْسَ) مفعولٌ به مُقدَّم. (وَالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى) يجتمعان ويفترقان، لهما اشتراك ولهما انفراد، فيشتركان في أنواع: الأول: (فَعْلاَء) اسماً كـ: صَحْرَاء، يُقال: صَحَارٍ وصَحَارَى. والثاني: (فَعْلَى) اسماً نحو: علقا، يُقَال: عَلَاقٍ وعَلَاقَى .. علاقِي علاقى، لذلك إذا قلت: علاقِي، كسرت وانقلبت الألف ياء ثُمَّ صار مثل: جوارٍ وغواشٍ، يعني: نُوِّن وحذفت الياء فيقال: علاقٍ وعلاقَى.

стр. 2557

والثالث: (فِعْلَى) اسماً نحو: ذِفْرَى، وَذِفَارٍ، وَذَفَارِي (ذِفَارٍ) بالكسر: وَذَفَاري. و (فُعْلى) وصفاً لا لأنثى (أَفْعَل) نحو: حُبْلَى، يُقال: حَبَالٍ وحبالى .. ذَفَارٍ وَذَفَارى. والخامس: (فَعْلَاء) وصفاً لأنثى نحو: عَذْرَاء، يُقَال: عذارٍ وعذارى. وهذه كلها مقيسة، ولذلك قال: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) فهذه خمسة أبواب كلها مقيسة، إلا (فَعْلاء) وصفاً لأنثى، وهذا مِمَّا اختلفت فيه كلمة ابن مالك هنا في (الْعَذْرَاء) (فَعْلاء) وصفاً لأنثى، نحو: عَذْرَاء، فإن (الْفَعَالِي وَالْفَعَالَى) غير مقيسين كما نَصَّ هو في (التَّسْهِيل) يعني: محفوظ في (الْعَذْرَاء) .. عذاري وعذارى محفوظٌ في (اَلْعَذْرَاء)، فهما محفوظان كما نَصَّ عليه في (التَّسهيل) بخلاف ما اقتضاه كلامه هنا، حيث اقتضى أنَّ: اَلْعَذَارى وَاَلْعَذَاري مقيسان، وفي (التَّسهيل) نَصَّ على أنَّهما محفوظان ليسا قياسين. إذاً: الْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ. . . . . . . . . . قال الشَّارح: ومن أمثلة جمع الكثرة (فَعَالِي وَفَعَالَى) ويشتركان فيما كان على (فَعْلاء)، إذاً: يشتركان، وقد ينفرد بعضها عن بعضٍ كما ذكرناه في كلام ابن هشام السابق. فيما كان على (فَعْلاء) اسماً كـ: (صَحْرَاء) أو صفةً كـ: (عَذْرَاء) فيقال: صحارٍ .. صحارِي .. صحارَى، (صحارٍ) الأصل: أنه تُحذف الألف هذه .. تُقْلَب الألف ياء ثُمَّ يُنَوَّن ويعامل معاملة: جوارٍ وغواشٍ، ومثله: عذارٍ وعذارى. ثُمَّ قال ﵀: وَاجْعَلْ فَعَالِيَّ لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ ... جُدِّدَ كَالْكُرْسِيِّ تَتْبَعِ الْعَرَبْ (فَعَالِيَّ) هذا هو الذي يكون وزناً بتشديد الياء، (اجْعَلْ) هذا فعل أمر، و (فَعَالِيَّ) بالنصب مفعولٌ أول لـ: (اجْعَلْ). قوله: (لِغَيْرِ) هذا جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله: (اجْعَلْ) على أنَّه مفعوله الثاني. (اجْعَلْ فَعَالِيَّ) بتشديد الياء مقيساً في كل ما كان (كَالْكُرْسِيِّ)، و (الْكُرْسِي) هذا ثلاثي .. ساكن العين .. آخره ياءٌ مُشدَّدة لغير النسب، ولذلك قال: (لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ كَالْكُرْسِيِّ) حينئذٍ احترز بقوله: (غَيْرِ ذِيْ نَسَبْ) ما كان من باب النسب، كـ: بغدادي ودمشقي ومصري وتركي، هذه كلها لا تجمع على (فَعَالِيْ). إذاً: (فَعَالِيَّ) بتشديد الياء مقيس في كل ما كان على وزن (كُرْسِي)، هو ثلاثي، لأنَّ الياء هذه زائدة في الأصل، وقد توضع أصالةً: كاف، وراء، وسين، ثُمَّ هو ساكن العين، وآخره ياءٌ مُشدَّدة لغير النسب. واحترز بقوله: (لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ) مِمَّا آخره ياءٌ مُشدَّدة للدَّلالة على النسب، كما سيأتي في: قُرَشي ونحوه، كنحو: بَصْري وَمِصْرِي، حينئذٍ يُفرَّق بين اليائيين .. كُرْسِي وَمِصْرِي مثلاً .. يُفرق بين اليائيين، يُعرف ما ياؤه للنسب بصلاحية حذف الياء، تُحذف الياء ودلالة الاسم على المنسوب إليه، يبقى الاسم كما هو: قريش .. قُرَشي، احذف الياء: قُرِيش، بقي الاسم كما هو، أمَّا: كرسي، احذف الياء ما تبقى الكلمة على شيء .. الاسم لا يدلُّ على شيء.

стр. 2558

حينئذٍ ياء النسب هي شيءٌ زائدٌ على أصل الكلمة قابلٌ للحذف، هذا الأصل فيها، حينئذٍ إذا أُريد أن يُفرَّق بين الياء التي تكون للنسب والياء التي لغير النسب (كَالْكُرْسِي) نقول احذف هذه الياء، إن بقي الاسم دالَّاً على معنىً فحينئذٍ نقول: هذه ياء النسب، وإلا فهي ياءٌ لغير النسب. وَيُعرف ما ياؤه للنسب بصلاحية حذف الياء، ودلالة الاسم على المنسوب إليه، وما ليس لتجديد النسب لا يصلح لذلك، وهذا يشمل نوعين: الأول: ما وُضِع أصالةً، هكذا بالياء مشدَّدة، أول ما وُضِع وضع على وزن (كُرْسِي) مثلاً، حينئذٍ نقول: هذه الياء، وإن لم تكن للنسب إلا أنَّها وُضِعت أصالةً مُشابهةً لياء النسب، ما وُضِع بالياء المُشدَّدة وهذا مثَّل له بـ: كرسي، إذ ليس عندنا كلمة مُؤلَّفة من كاف وراء وسين. والنوع الثاني: ما أصله بياء النسب، يعني: فيه ياء النسب، ولكن اسْتُعْمِل استعمال الأسماء فصار النسب منسيَّاً، هذا وارد كثير عندهم، ولذلك قلنا: عَبْد وَأَعْبُد، الأصل: أنَّه لا يُجمع على (أَفْعُل) لأنه وصفٌ، لكن لَمَّا تُنُوسِيَت الوصفيَّة فعُومِل مُعَاملة الأسماء صَحَّ جمعه على (أَفْعُل) وإلا هو خاصٌّ بالأسماء، غَلَبَت عليه الاسْميَّة. إذاً: الثاني: ما أصله النسب، وكثر استعمال ما هي فيه حتى صار النسب منسيَّاً، مثَّلوا له بـ: مَهْرِي، فإنَّه في الأصل: منسوبٌ إلى: مَهْرَة وهي قبيلة: مَهْرِيٌّ، كما يُقال: قُرَشِي وبصري وبغدادي، ثُمَّ كثر استعماله حتى صار اسْماً للنجيب من الإبل، النجيب من الإبل صار يُسمَّى: مَهْرِي، والأصل فيه: أنَّه منقول، حينئذٍ عُومِل معاملة الأسماء المجرَّدة غير منسوبة إلى شيء، وإن كان في أصل الاستعمال هو بياء النسبة. إذاً: (لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبٍ جُدِّدَ) احترز بياء النسب المجدَّدة عن ياء نسبٍ في أصل الوضع، أو لا نقول: ياء نسب! نقول: ياءٍ مشابهة لياء النسب في أصل الوضع، أو ما كان أصلاً في النسب لكنَّه صار النسب مَنسيَّاً، اسْتُعْمِل استعمال الأسماء المحضة فصار عَلَماً، أو صار اسماً وَتُنُوسي فيه النسب. وَاجْعَلْ فَعَالِيَّ لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ ... جُدِّدَ. . . . . . . . . . . . . . . . . قلنا: (لِغَيْرِ) هذا مُتعلِّق بقوله: (اجْعَلْ) وهو مضاف، و (ذِيْ) مضاف إليه وهو بمعنى: صاحب، وهو مضاف، و (نَسَبٍ) مضاف إليه، و (جُدِّدَ) أي: النسب، الجملة في محلِّ جر نعت لـ: (نَسَبْ)، واحترز به من نحو: تُرْكِي وَبَصْرِي وَبَغْدَادي وَمِصْرِي ونحو ذلك. (كَالْكُرْسِيِّ) وَبُخْتِي وَقُمْرِي (تَتْبَعِ الْعَرَبْ)، (تَتْبَعِ) هذا مجزومٌ في جواب الأمر: اجْعَلْ .. تَتْبَعِ، إذا جعلت (فَعَالِيَّ) لِمَا ذُكِر (تَتْبَعِ الْعَرَبْ) كنت تابعاً للعرب، فهو مجزومٌ في جواب الطلب وجزمه سكونٌ مُقدَّر، و (الْعَرَبْ) مفعولٌ به.

стр. 2559

من أمثلة جمع الكثرة: (فَعَالِي)، هكذا قال الشارح، وهو جمعٌ لكل اسمٍ ثلاثي آخره ياءٌ مُشَدَّدة غير مُتَجَدِّد للنَّسب: كُرْسِي .. كراسي .. (فَعَالِي)، قَمْري .. قَمَاري، بُخْتِي .. بَخَاتي، بَرْدِى .. بَرَادي، ولا يُقال: بَصْرِي .. بَصَاري، لا يُقَال لأنَّه منسوب، وما كان منسوباً لا يُجمع على (فَعَالِي). إذاً: هذا الوزن خاصٌّ بِما كان على وزن: كُرْسِي، من كل اسمٍ ثلاثي ساكن العين وآخره ياءٌ مُشدَّدة لكنَّها ليست بياء النسب وإن أشبهت ياء النسب. ثم قال: وهذا (فَعَالِي) آخر ما ذكره النَّاظم هنا من أمثلة تكسير الثلاثي المُجرَّد، والمزيد فيه غير الملحق، والشبيه به، وكل ما ذكره: أحدٌ وعشرون بناءً فيما سبق، الآن سيذكر فيما يَتعلِّق بـ: (مَفَاعِل وَمَفَاعِيل) كل ما كان بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة وسطها ساكن. وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا ... فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلاَثَةِ ارْتَقَى مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى وَمِنْ خُمَاسِي ... جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ وَالرَّابِعُ الشَّبِيهُ بِالْمَزِيدِ قَدْ ... يُحْذَفُ دُونَ مَا بِهِ تَمَّ الْعَدَدْ وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ مَا ... لَمْ يَكُ لَيْنَاً إِثْرَهُ اللَّذْ خَتَمَا هذا ما يَتعلَّق بالرُّباعي المُجرَّد، والرُّباعي المزيد، والخماسي الأصول، والخماسي المزيد، كيف نجمعه؟ فحينئذٍ نأتي به على وزن (ِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ). وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا .. انطقاً بِفَعَالِل، هذا مُتعلِّق بقوله: (انْطِقَاً)، والألف هذه بدلٌ عن نون التوكيد الخفيفة، (وَشِبْهِهِ) أي: شبه (فَعَالِل) من كل وزنٍ بعد ألف تكسيره حرفان، أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن، الذي عبَّرْنا في السابق بأنَّه: صيغة منتهى الجموع. من أمثلة الكثرة (ِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ)، والمراد بـ (شِبْهِهِ): ما يُماثله في العِدَّة والهيئة .. عدد الحروف والهيئة، وإن خالفه في الوزن نحو: (مَفَاعِل وَفَيَاعِل) قلنا: لا يُشترط أن يكون (مَفَاعِل ومَفَاعِيل) كما سبق، صيغة منتهى الجموع ليس القيد فيه أن يكون على وزن (مَفَاعِلْ وَمَفَاعِيل) بل هذا مثالٌ كَثُر وشاع: (مَفَاعِل) مَسَاجِد .. (مَفَاعِيل) مصابيح، هذا كثير ولكن كل ما كان بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف وَسَطُها ساكن، هذا الضابط فيه. إذاً: (وَشِبْهِهِ) المراد ما يُماثله في العدَّة والهيئة، وإن خالفه في الوزن نحو: (مَفَاعِل وَفَيَاعِل)، أمَّا (فَعَالِل) الذي ذكره النَّاظم فَيُجمع عليه كلُ ما زادت أصوله على ثلاثة، ولذلك قال: فِي جَمْعِ مَا ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ .. فيُجمع عليه كل ما زادت أصوله على ثلاثة أحرف، وأمَّا (شِبْهِهِ) فَيُجْمَع عليه كُلُّ ثُلاثيٍّ مزيد إلا ما أخرجه بقوله: (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) إذاً: النظر هنا في الرُّباعي، والخماسي، والثلاثي المزيد، أمَّا الرُّباعي الأصول لم يذكره النَّاظم لأنَّه لا إشكال فيه: جَعْفَر، يُجمع على: جَعَافِر .. على (فَعَالِل) ليس فيه حذفٌ، لم يذكر كيفية جمعه. وأمَّا الخماسي الأصول والمزيد، والرُّباعي المزيد، فهذا نصَّ عليه.

стр. 2560

وأمَّا النوع الثالث: وهو الثلاثي المزيد (فَعَالِل) هذا للخماسي، وشبه (فَعَالِل) هذا للثلاثي المزيد. إذاً: (فَعَالِل) يُجمع عليه كُلُّ ما زادت أصوله على ثلاثة، وشبه (فَعَالِل) يُجمع عليه كُلُّ ثلاثيٍّ مزيد، إلا ما أخرجه بقوله: (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) يعني: الذي سبق من الثلاثي هذا لا إشكال فيه، كذلك الرُّباعي: كَاهِلْ وَحَائِضْ وَصَاهِل وَكَامِل وَكَمَله، كل الجموع السابقة مستثناة، ما عداها حينئذٍ يدخل معنا. إذاً: بِفَعَاللَ وَشبْهِهِ انْطِقا ... فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلاَثَةِ ارْتَقَى قوله: (انْطِقَا) هذا تَعلَّق به (بِفَعَالِل) وعطف عليه (شِبْهِهِ)، (فِي جَمْعِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (انْطِقَا)، انطقاً (بِفَعَالِلَ) في جمع ما ارتقى فوق الثَّلاثة، إذاً: ما كان ثلاثياً فقد مضى أكثره، بقي ما زاد على الثلاثي، (فِي جَمْعِ مَا ارْتَقَى) ما زاد (فَوْقَ الثَّلاَثَةِ) حينئذٍ شَمِل: الرُّباعي، كـ: جعفر، سواءٌ كان مُجرَّداً أو مزيداً، وَشَمِل الخماسي، والسداسي، والسُّباعي، لأنَّه قال: (مَا ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ) وأقصى الأسماء سبعة: استخراج، على سبعة أحرف. إذاً: شَمِل قوله: فِي جَمْعِ مَا ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ .. شَمِل الرُّباعي كـ: جَعْفَر وَصَيْرَف وَإِصْبِع، والخماسي كـ: سَفَرْجَل وَمُنْطَلق، والسداسي كـ: قَبَعْثَرة ومستخرج، والسُّباعي كـ: استخراجٍ، (استخراج) على سبعة أحرف، ولا يوجد ثمانية أحرف. أمَّا الرُّباعي: فإمَّا أن يكون مُجرَّداً أو لا، فإن كان مُجرَّداً جُمِع على (فَعَالِل) دون حذفٍ، لأنَّ (فَعَالِل) خمسة أحرف، وجعفر، أربعة أحرف، إذاً: يمكن أن يأتي الوزن: جعفر، على (فَعَالِل) ولا إشكال فيقال فيه: جَعَافِر. وإن كان بزيادةٍ جُمِع على شبه (فَعَالِل) سواءٌ كانت زيادته للإلحاق نحو: جوهر، يُجمع على: جواهر، أم لغير الإلحاق نحو: إِصْبِع .. أَصَابِع (أَفَاعِل) وَمَسْجِد .. مساجد، ما لم يكن مِمَّا تَقدَّم استثناؤه .. ما سبق يعني: في الأبواب السابقة، هذا الرُّباعي .. الرُّباعي يُجمع على (فَعَالِل) إن كان مُجرَّداً، فَيُقال: جعفر .. جعافر. وإن كان بزيادةٍ جُمِع على شبه (فَعَالِل) سواءٌ كان زيادته للإلحاق: جَوْهَر، (جَوْهَر) هل هو رُبَاعي الأصول؟ (جَوْهَر) على وزن (فَوْعَلْ) إذاً: هو ثلاثي مزيد بحرف، إذاً: ليس رباعي الأصول .. ليس مُجرَّداً، كذلك: إِصْبِع، على أربعة أحرف، على وزن (إِفْعِل) إذاًَ: الهمزة ليست أصلية: مَسْجِد (مَفْعِل) الميم ليست أصليه. إذاً: إذا كان الرُّباعي ليست حروفه أصول يُجمع على شبه (فَعَالِل)، أمَّا: جعفر، هذه الحروف كلها أصلية، حينئذٍ يُجمع على (فَعَالِل)، وما لم يكن كذلك من الرُّباعي يُجمع على شبه (فَعَالِل) فَيُقال في (جَوْهَر): جَوَاهِر، (جَوَاهِر) على وزن (فَوَاعِل) ليس (فَعَالِل) هو شبه (فَعَالِل).

стр. 2561

كذلك: إِصْبِع يقال: أَصَابِع (أَفَاعِل) هذا شبه (فَعَالِل) ليس على وزن (فَعَالِل)، مسجد .. مساجد (مَفَاعِل) هذا شبه (فَعَالِل) وليس على وزن (فَعَالِل)، إلا مِمَّا استثناه النَّاظم فهذا قد سبق بيانه كـ: صَاهِل، وكامل، وكمله، كل ما سبق هناك فهو مستثنىً. وأمَّا الخماسي: فهو أيضًا إمَّا مُجرَّد، وإمَّا بزيادة، إمَّا مُجرَّد يعني: خماسيَّ الأصول، أو خماسي مزيد، أشار إلى الخماسي المجرَّد بقوله: (وَمِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ) إذاً: المجرَّد لم يعن المزيد، (انْفِ الآخِرَ) يعني: احذف الآخر من أجل جمعه على وزن (فَعَالِل)، لأنَّ (فَعَالِل) على خمسة أحرف وفيه ألفٌ زائدة، وهي ألف الجمع لا بُدَّ من بقاءها. (فَعَالِل) هذا على خمسة أحرف، والألف لا بُدَّ من إبقاءها، كيف نجمعه وهو على خمسة أحرف؟ إذاً: لا بُدَّ من حذف حرفٍ منه، والأنسب عند الصرفيين: أن يكون الحذف من الأخير، لأنَّ الحذف إنَّما يكون من الطَّرف إلا ما يأتي استثناؤه. (وَمِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ) يعني: مُجرَّدٍ، يعني: خماسيَّ الأصول كل حروفه أصول ليس فيه حرفٌ زائد، (انْفِ) يعني: احذف (الآخِرَ بِالْقِيَاسِ)، حينئذٍ: سَفَرْجل، كيف نجمعه على (فَعَالِلْ)؟ نقول: سَفَارِج .. لا بد من بقاء الألف، سَفَارِج أين اللام؟ قطعناها .. حذفناها، لا بُد من أن يأتي على وزن (فَعَالِل) أن نحذف الحرف الأخير: سَفَرْجَل .. (سَفَارِج) حذفنا اللام .. الطرف، لماذا؟ لنتمكن من جمعه على وزن (فَعَالِل). قوله: (بِالْقِيَاسِ) فُهِم منه أنَّ العرب لا تَجمع ما يُحذف منه حرفٌ أصلي إلا على اسْتِكْرَاهٍ، وهذا مذهب سيبويه. إذاً: (مِنْ خُمَاسِي) هذا مُتعلِّق بقوله: (انْفِ) .. (انْفِ) فعل أمر مبنيٌّ على حذف حرف العِلَّة، و (بِالْقِيَاسِ) مُتعلِّقٌ به، والآخر مفعولٌ مُقدَّم، و (جُرِّدَ) هو الخماسي، والجملة في محل جر صفة لـ (خُمَاسِي)، أي: (انْفِ الآخِرَ) أي: احذفه من الخماسي المجرَّد عند جمعه قياساً، لتتوصل بذلك الحذف .. حذف الأخير إلى بناء (فَعَالِل) إذ لو لم تحذفه لَمَا استطعت أن تتوصل إلى هذا الوزن، فتقول في (سَفَرجل): سَفَارج، (فرزدق): فَرَازد، (فرزدق) خماسي الأصول، كيف تجمعه على (فَعَالِل)؟ تقول: فرازد، حذفت القاف. إذاً: بِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا ... فِي جَمْعِ مَا ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ قوله: (وَشِبْهِهِ) عرفنا المراد شبه (فَعَالِل): كل جمعٍ بعد ألف تكسيره حرفان، (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) هذا استثناء لقوله: (فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلاَثَةِ) لأنَّ: كاهل، وحائض، وفارس، فيما سبق هذه كلها فوق الثلاث، لكنَّه سبق لها أبنية استقرَّت عليها، هذا مستثنى لا تأتي على وزن (فَعَالِل) وشبه (فَعَالِل).

стр. 2562

إذاً: (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى)، (مِنْ غَيْرِ) هذا حالٌ من (مَا) .. (فِي جَمْعِ مَا) حال كونه (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى): من غير الذي مضى، والذي مضى .. كُلُّ ما مضى .. الأبواب السابقة مِمَّا قلنا فيه: أنَّه رباعي معتلَّ اللام، أو صحيح اللام: كامل، ورامٍ، وحائض .. كل هذه الأصل: أنَّها رباعية ولها أبنيةٌ مستقرَّة غير باب (فَعَالِلَ وَشِبْهِهِ)، ما عدا ما سبق حينئذٍ يُجمع على (فَعَالِل) إن كان رباعياً فبلا حذفٍ، سواءٌ كان مزيداً أو مُجرَّداً، وإن كان خماسياً فإمَّا أن يكون مُجرَّداً أو مزيداً حينئذٍ لا بُدَّ من جمع المجرَّد بحذف طرفه وهو الأخير. (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) يرجع لقوله: (وَشِبْهِهِ)، وهو باب: كُبْرَى وَسَكْرَى، وَأَحْمَر وَحَمْرَاء، ورامٍ وكاملٍ ونحوها، مِمَّا استقر تكسيره على غير هذا البناء. . . . . . . . . . . وَمِنْ خُمَاسِي ... جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ وَالرَّابِعُ الشَّبِيهُ بِالْمَزِيدِ قَدْ ... يُحْذَفُ دُونَ مَا بِهِ تَمَّ الْعَدَدْ (وَالرَّابِعُ) هذا مبتدأ، و (الشَّبِيهُ) نعته، (بِالْمَزِيدِ) مُتعلِّق بـ: (الشَّبِيهِ)، (قَدْ يُحْذَفُ) هو أي: الرابع، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. وَالرَّابِعُ الشَّبِيهُ بِالْمَزِيدِ قَدْ ... يُحْذَفُ. . . . . . . . . . . . . . . . دُونَ مَا تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ، يعني: دون الخامس، في الأول حكم بأن الذي يُحذف من الخماسي الأصول المُجرَّد الآخر، يعني: الحرف الأخير اللام: سَفَرْجل .. فرزدق، نحذف اللام من: سفرجل والقاف من: فرزدق، هنا استثنى فقال لك: الرَّابع من الخماسي الأصول المُجرَّد، إن كان شبيهاً بالمزيد قد يكون هو المحذوف دون الخامس. قلنا: في الحكم السابق أن يكون المحذوف هو الخامس، لكن هنا استثناء: إمَّا أن يكون الرَّابع الذي قبل الخامس شبيهاً بالمزيد أو لا، إن لم يكن شبيهاً بالمزيد فالحكم السابق: يُحذف الخامس، إن كان شبيهاً بالمزيد فحينئذٍ جاز لك أن تحذف الرَّابع، أو أن تحذف الخامس، يعني: صار الحكم السابق للجواز فيما إذا كان الرَّابع شبيهاً بالمزيد. إذاً: ننظر في الخماسي المجرَّد .. ننظر في رابعه: إن لم يكن شبيهاً بالمزيد تَعيَّن حذف خامسه، وإن كان شبيهاً بالمزيد حينئذٍ لم يَتعيَّن حذف خامسه، بل يجوز لك الوجهان، وإن كان حذف الخامس أرجح. ثُمَّ إن كان رابع الخماسي الأصول شبيهاً بالزائد: إمَّا أن يكون شبيهاً بالزائد لفظاً أو مَخْرجاً، يعني: كيف نحكم عليه بأنَّه شبيهٌ بالزائد؟ نحن نقول: هو أصل (سَفَرْجَل) أصول يعني: ليس فيه زوائد، (سَفَرْجَل) يعني: الحروف كلها أصول، فكيف نحكم عليه بأنَّه زائد؟ هو ليس فيه زائد قطعاً، وإلا ما صار مُجرَّداً، إذا قيل: (خُمَاسِيِّ جُرِّدَ) معناه: جُرِّد من الزيادة فليس فيه حرفٌ زائد البتَّة، لكن فيه حرفٌ من هذه الحروف الأصول ما يُشبه الزائد، ومعلومٌ أن الشيء إذا أشبه الشيء أخذ حكمه كما عرفنا من أول الكتاب إلى الآن.

стр. 2563

حينئذٍ نقول: هذا الرابع وهو حرفٌ أصلي ليس بزائد قد يشبه الزَّائد إمَّا لفظاً أو مخرجاً، (لفظاً) عينه نفسه هو، فالنون مثلاً من حروف: سَأَلْتُمُونِيْهَا، وقد يكون حرفاً أصلياً، حينئذٍ إذا جاء الرابع حرفاً وهو نون هو أصلي، لكن نقول: هذه النون تقع زائدةً في غير هذا الباب وهو: الخماسي المجرَّد، حينئذٍ نقول: أشبهت النون النون، النون الأصلية أشبهت النون الزائدة، صار شبيهاً له في اللفظ. كذلك إذا أشبه الحرف ليس حرفاً زائداً من حيث كونه يقع زائداً في بعض المفردات، وإنَّما من حيث الاشتراك في المخرج، يعني: لا يكون النون هو عين النون، وإنَّما يكون حرفاً آخر لكنَّه اشترك مع الحرف الزائد من حروف: سَأَلْتُمُونِيْهَا، في المخرج فمعلومٌ أن المخارج تشترك. إذاً: إن كان رابع الخماسي الأصول شبيهاً بالزائد لفظاً أو مخرجاً جاز حذفه وإبقاء الخامس، جاز حذفه بدلاً من الخامس، وإن كان الأصل: حذف الخامس، فنترك الخامس كما هو على حاله ونحذف هذا الرابع الذي أشبه الزائد. ومثال ما رابعه شبيهٌ بالزائد لفظاً مثل: خَوَرْنَق .. سَفَرْجَل، بفتح الواو، نقول هذا: (خَوَرْنَق) النون هنا أصلية، ووقعت رابعةً من خماسي مُجرَّد، الخاء والواو والراء والنون والقاف كلها حروفٌ أصول، الأصل فيه: أن نحذف القاف .. الأخير: خَوَرْن، تبقى النون كما هي ونحذف القاف، فنقول في جمعه: (فَعَالِل) خوارن، هذا الأصل فيه، يجوز أن نبقي القاف ونحذف النون، لماذا؟ لكون النون هنا حرفاً رابعاً شبيهاً بالزائد، كيف أشبه الزائد؟ نقول: (سَأَلْتُمُونِيْهَا) هذه حروف الزيادة عشرة مجموعة في قوله: (سَأَلْتُمُونِيْهَا)، النون تقع زائدةً، وهنا النون أصلية، إذاً: أشبه اللفْظُ اللفْظَ فأخذ حكمه، والزائد يجوز حذفه، وَحُذِفت هذه النون مع كونها أصلية، لأنَّها أشبهت النون التي تُزاد، إذاً: (خَوَرْنَق) فإنَّ النون من حروف الزيادة. ومثال ما رابعه شبيهٌ بالزائد مخرجاً: فرزدق، الدال (سَأَلْتُمُونِيْهَا) ليست منها، لكنَّ الدَّال هذه قالوا: من مخرج التَّاء: دا .. تا، اشتركت مع التَّاء وهي حرفٌ زائد في المخرج فجاز حذفها، فإن الدَّال من مخرج التَّاء، والتَّاء من حروف الزيادة. إذاً: لم يُشبه الدَّال التاء لفظاً، لو كان عينه .. تاء وتاء قلنا: أشبهه لفظاً كما في النون والنون، ولكن هنا الدَّال والتاء لم يشتبها في اللفظ والنطق، وإنَّما اشتركا في المخرج فحسب، حينئذٍ صار شبيهاً له، فلك حينئذٍ أن تقول فيهما: خَوَارِق، خَوَرْنَق احذف النون تقول: خَوَارق على وزن (فَعَالِل) بحذف الرابع، لماذا حذفته وهو أصل؟ تقول: لأنَّه شبيهٌ بالزائد، وهذا استثناءٌ من القاعدة السابقة: وَمِنْ خُمَاسِيِّ جُرِّدَ الآخِرَ احْذِفْ .. يعني: احذف الآخر إذا كان الخماسي مُجرَّداً، إلا إذا كان الرابع شبيهاً بالزائد فيجوز حذف الرابع دون الخامس، يعني: مع إبقاء الخامس، و (فَرَازِق) .. (فَرَزْدَق)، احذف الدَّال تقول: فَرَازِد، هذا على الأصل إذا حذفت القاف، وإذا حذفت الدَّال تقول: فَرَازِق، يعني: إمَّا أن تقول: فَرَازِد، وإمَّا أن تقول: فَرَازِق، يجوز الوجهان.

стр. 2564

إذاً: فلك أن تقول فيهما: خوارق وفرازق، لكن: خَوَارٍ وفرازد أجود، وهذا مذهب سيبويه، يعني: حذف الأخير حتى لو كان الرابع شبيهاً بالزائد .. حذف الأخير أجود من حذف الرابع. وقال المُبَرِّد: "لا يُحذف في مثل هذا إلا الخامس" يعني: ليس عند المُبِرِّد تفصيل بين ما إذا كان الرابع شبيهاً بالزائد أو لا، فَكُله يُحذف منه الطرف الأخير. وقال المُبِرِّد: "لا يُحذف في مثل هذا إلا الخامس، و (خوارق) و (فرازق) غلط، وأجاز الكوفيون والأخفش حذف الثالث، فيقولون: خوانق وفرادق". على كُلٍّ: المشهور ما ذكره النَّاظم، وهو مذهب سيبويه وجمهور البصريين: أنَّه إذا كان الرابع شبيهاً بالزائد جاز أن تحذفه دون الخامس. الرَّابِعُ الشَّبِيهُ بِالْمَزِيْدِ قَدْ ... يُحْذَفُ. . . . . . . . . . . . . . . . (قَدْ) للتقليل، أو نقول للتَّحقيق؟ إذا قلنا الراجح أجود: أن يُحذف الأخير مطلقاً، ولو كان الرابع شبيهاً بالزائد، حينئذٍ الأولى: أن نحمل (قَدْ) هنا للتقليل، لو سَوَّينا بين الحكمين دون ترجيح حَمَلنا (قَدْ) هنا على التحقيق، إذا قلنا: أنت مُخَيَّر بين حذف الرابع الشبيه بالزائد وبين الخامس وهما على مرتبة واحدة، قلنا: (قَدْ) هنا للتحقيق، لأنَّ الحكم لا فرق بينهما، وإذا أردنا الإشارة إلى أنَّ حذف الخامس ولو كان الرابع شبيهاً بالزائد أجود حملنا الحكم هنا على القِلَّة، ودائماً إذا قيل: هذا قليل وهذا أكثر كان القليل أدون من حيث الترجيح. إذاً: (قَدْ) هنا للتقليل، (قَدْ يُحْذَفُ) الرابع الشبيه بالمزيد، (دُونَ) من غير، (مَا تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ) (بِهِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (تَمَّ)، و (تَمَّ الْعَدَدْ) (الْعَدَدْ) هذا فاعل مرفوع ورفعه ضَمَّة مُقدَّرة على آخره، (تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ) وهو الخامس. يعني: أنَّ الحرف الرابع في الخماسي الأصول إنْ كان شبيهاً بالحرف الزائد وإنْ لم يكن زائداً جاز حذفه دون الآخر، وَشَمِل الشَّبيه بالمزيد ما كان من حروف الزيادة كالمثال الذي ذكرناه، وما كان شبيهاً بالحرف الزائد كـ: الدَّال من: فرزدق، فإنَّه شبيهٌ بالتاء لاشتراكهما في المخرج. وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ .. هذا شروعٌ منه في الخماسي والرباعي المزيد، الرباعي المزيد بِحرفٍ صار خماسياً، أو الخماسي المزيد .. الخماسي بزيادة. (وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي) (الْعَادِي) يعني: الذي تَعدَّى وجاوز الرُّباعي، (احْذِفْهُ) احذف زائد العادي الرُّباعي، ما إعراب (زَائِدَ)؟ منصوب على الاشتغال، (احْذِفْ زَائِدَ الْعَادِي) (زَائِدَ) مضاف، و (الْعَادِي) مضافٌ إليه، و (الرُّبَاعِي) الذي عَدَا جاوز الرُّباعي، (الرُّبَاعِي) هذا مفعولٌ به لـ: (الْعَادِي)، و (الْعَادِي) هذا اسم فاعل دخلت عليه (أل) حينئذٍ يعمل مُطلقاً. (وَزَائِدَ الْعَادِي) يعني: الذي تَعدَّى أربعة أحرف (احْذِفْهُ)، يعني: أن الحرف الزائد في الاسم الذي زاد على أربعة أحرف يُحذف في الجمع، فَشَمِل الرُّباعي المزيد.

стр. 2565

قلنا: هذا البيت عَنَى به الرُّباعي المزيد: دَحْرَج، تقول: مُدَحْرِج، هذا رباعي مزيد أو مُجرَّد؟ أصله: دَحْرَج (فَعْلَل)، زِدْتَ عليه الميم: دَحْرَج يُدَحْرِجُ مُدَحْرِجْ، (مُدَحْرِج) هذا رباعي مزيد، إذا أرَدْتَ جمعه حينئذٍ لا بُدَّ من حذفٍ، لأنَّه على خمسة أحرف، و (فَعَالِل) على خمسة أحرف، لا بُدَّ من الحذف. إذاً: شَمِل الرُّباعي المزيد نحو: مُدَحْرِج، والخماسي المزيد نحو: قَبَعْثرى، خماسي مزيد بحرف واحد يعني: على ستة أحرف، إلا أنَّ الأول يُحذف منه الزَّائد فقط، فتقول في (مُدَحْرِج): دَحَارِج، مُدَحْرِج وَمُدَحْرِج وَمُدَحْرِج، كُلٌّ منهم مُدَحْرِج، تجمعه على: دَحَارِج (فَعَالِل) حذفت الميم، لأنَّه ليس عندنا حرف زائد إلا هو فتَعيَّن حذفه. والثاني: قَبَعْثرَى، هو خُماسي وزيد عليه حرفٌ، كم نحذف؟ هو قال: وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ .. الزائد احذفه، إذاً: صار على خمسة، (وَمِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ الآخِرَ احذف)، كونه خُماسي نحذف الخامس، وكونه زِيد عليه حرف حتى صار ستة أحرف نحذف الزائد، إذاً: من الخماسي المزيد بحرف نحذف منه حرفين، والرُّباعي المزيد بحرف نحذف منه حرفاً واحداً. إذاً: (مُدَحْرِج) هذا رُباعي مزيد بحرف، وهو خماسي مزيد، حينئذٍ نحذف منه حرفاً واحداً فحسب وهو الميم فنقول: دَحَارِج. وأمَّا: (قَبَعْثرَى) فهذا نحذف منه الزائد وهو الألف .. ألف الإلحاق هذه، أو قيل: التكثير، والحرف الذي قبل الزائد؛ لِمَا سبق أنَّ الخماسي الأصول يُحذف آخره، فتقول في جمع (قَبَعْثَرى): قَبَاعِث (فَعَالِل)، حذفت منه الألف: قَبَعْثَرى، ألف حُبْلى هذه .. للتكثير، وحذفت منه أيضاً الخامس وهو الراء، قلت: قَبَاعِث، أين الراء؟ محذوفة لقوله: (مِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ الآخِرَ احذف) حذفت الأخير وهو الخامس، وحذفت الزيادة، ودخل في عبارته ما كان من خمسة أحرف قبل آخره لين، هذا سيأتي. وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ .. إذاً: عرفنا مراده بهذه الجملة: أنَّ ما زاد على أربعة أحرف وهو في الأصل أصول: دَحْرَج يُدَحْرِج مُدَحْرِج، زيد عليه حرف واحد، إذا جمعته على (فَعَالِل) .. (زَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي) ما زاد على أربعة حروف احذفه، فتحذف الميم فتقول: دحارج. شَمِل الخماسي المجرَّد إذا زيد عليه حرفٌ واحد صار ستة أحرف، (وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي) ما زاد على أربعة أحرف من الخماسي المجرَّد احذفه وهو حرفان، حُذِفت اللام للقاعدة السابقة، وَحُذِف الزَّائد لهذه القاعدة، حينئذٍ يُحذف منه حرفان فَيُقال: قَبْعثرَى .. قَبَاعِث، بحذفها. قال: مَا لَمْ يَكُ لَيْنَاً إِثْرَهُ اللَّذْ خَتَمَا .. هذا استثناء من قوله: وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ ..

стр. 2566

ودخل في عبارته ما كان من خمسة أحرف قبل آخره لين، نحو: قرطاس، فأخرجه بقوله: (مَا لَمْ يَكُ لَيْنَاً) يعني: هذا استثناء، إلا إذا كان زائد الخماسي قبل آخره حرف لين، يعني: حرفٌ من حروف العِلَّة قبل الآخر، فإن كان كذلك لم يُحذف، بل يُجمع على (فَعَالِيلَ) مثلاً: عصفور، كم حرف؟ خمسة، حينئذٍ هل نحتاج إلى حذفٍ؟ نحن نجمعه على: عصافير، هل حُذِف منه آخر؟ الراء موجودة، حينئذٍ نقول: إذا كان قبل الآخر حرف لين أُبْقِي الآخر ولا يُحذف، لأن هذا الآخر سينقلب ياء. إذاً: قوله (لَمْ يَكُ لَيْنَاً) احترز به من نحو: عصفور وقرطاس، فإنَّه يُقال: عصافير وقراطيس، وكذلك: قنديل يُقال فيه: قناديل، فيبقى على أصله ولا يُحذف منه، لأنَّ هذا الحرف .. حرف اللين سينقلب ياءً فصار خفيفاً، فلا يُحذف من ذلك شيء، لأنَّ بنية الجمع تصحُّ دون حذفٍ فتقول: قراطيس وقناديل وعصافير. إذاً قوله: (مَا)، (مَا) هذه ظرفيَّة مصدريَّة، (لَمْ يَكُ) يعني: الزائد، (لَيْنَاً) يعني: حرف لين، وسبق المراد بحرف لين، (إِثْرَهُ) يعني: بعده (اللَّذْ خَتَمَا) يعني: الذي .. لغة في: (الذي) .. (اللَّذْ)، (خَتَمَا) الألف للإطلاق، و (اللَّذْ خَتَمَا) ما هو؟ الحرف الخامس .. الحرف الأخير ختم الكلمة، ولذلك حذف المفعول، ختم ماذا؟ ختم الكلمة بعده، يعني: آخر حرف هو. (إِثْرَهُ) هذا خبر (اللَّذْ)، (لَمْ يَكُ لَيْنَاً) لم يَكُ الزائد ليْناً، أي: يُحذف زائد الخماسي إذا لم يكن .. إذا (لَمْ يَكُ) حرف لينٍ قبل الآخر، فإن كان كذلك لم يُحذف بل يُجمع على (فَعَالِل) هذا استثناءٌ من قوله: . . . . . . . . . وَمِنْ خُمَاسِي ... جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ قال الشَّارح هنا: من أمثلة جمع الكثرة (فَعَالِل) وَشِبْهُه، وهو كل جمعٍ ثالثة ألفٌ بعدها حرفان، فَيُجمع بـ: (فَعَالِل) كل اسمٍ رباعي غير مزيدٍ فيه، نحو: جعفر وجعافر، وَزِبْرِج وَزَبَارِج، وَبُرْثُنْ وَبَرَاثِن". إذاً: رباعي مُطلقاً سواءٌ كان مُجرَّداً أو مزيداً فيه، يُجمع على (فَعَالِل)، وليس فيه حذف، لأنَّ الوزن أكثر عدداً من الموزون: جَعْفَر، على أربعة أحرف، وَجَعَافِر على خمسة أحرف، إذاً: ألف التكسير .. ألف الجمع موجودة فلا إشكال فيه. وَيُجمع بشبهه كل اسمٍ رباعي مزيدٍ فيه، نحو: جَوْهر .. جَوَاهر، ليس (فَعَالِل) هذا (فَوَاعِل)، وَصَيْرَف .. صَيَارِف .. (فَيَاعِل) ومسجد .. مساجد (مَفَاعِل)، هذا كُلُّه شبه (فَعَالِل) ليس على وزن (فَعَالِل) إنَّما هو شبيهٌ به. واحترز بقوله: (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) من الرُّباعي الذي سبق ذكر جمعه كـ: أحمر، (أحمر) هذا رُبَاعي: حمراء، هذا مؤنَّث الرُّباعي، ونحوهما مِمَّا سبق ذكره، فهذا له أوزانٌ مُستقرِّة، وأشار بقوله: . . . . . . . . . وَمِنْ خُمَاسِي ... جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ إلى أنَّ الخماسي المُجرَّد عن الزيادة يُجمع على (فَعَالِل) قياساً، وَيُحذف خامسه، نحو: سَفَارِج في: سَفَرْجَل، وَفَرَازِد في: فَرَزْدَق، وَخَوَارِنْ في: خَوَرْنَق.

стр. 2567

وأشار بقوله: (وَالرَّابِعُ الشَّبِيهُ بِالْمَزِيدِ) البيت .. إلى أنَّه يجوز حذف رابع الخماسي المُجرَّد عن الزيادة وإبقاء خامسه، إذا كان رابعه مُشْبِهاً للحرف الزائد، بأن كان من حروف الزيادة كـ: نون خورنق، أو كان من مخرج حروف الزيادة كدال: فرزدق، فيجوز أن يُقال: خَوَارق وفرازق، والكثير الأول: وهو حذف الخامس وإبقاء الرابع ولو كان شبيهاً بالمزيد، نحو: خَوَارِنْ وَفَرَازد. فإن كان الرابع غير مُشْبِه للزائد لم يَجُز حذفه، ولذلك قلنا: هذا كالاستثناء مِمَّا سبق، لم يَجُز حذفه بل يَتعيَّن حذف الخامس، فتقول: سَفَرْجَل .. سَفَارِج، ولا يجوز: سَفَارِد، بحذف الجيم هذا لا يجوز، لأنَّ الجيم ليست شبيهةً بالزائد. وأشار بقوله: (وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي) .. البيت، إلى أنه إذا كان الخماسي مزيداً فيه حرفٌ، حذف ذلك الحرف، إذا كان الخماسي مزيدًا فيه، يعني: رباعي مزيد بحرف، حُذِف ذلك الحرف، لأنَّه لا يكون خماسي مُجرَّد وفيه حرفٌ مزيد، خماسيٌّ مُجرَّد يعني: كُلُّ حروفه أصول، هذا لا يكون مزيداً البتَّة، وإنمَّا أراد هنا بالخماسي: مزيداً فيه حرفٌ حُذِف ذلك الحرف إن لم يكن حرف مَدٍّ قبل الآخر، فتقول في: (سِبَطْرَى): سَبَاطِر، وفي (فَدَوْكَس): فَدَاكِس، وفي (مُدَحْرِج): دحارج .. عمَّم قوله: خُمَاسِي، والأولى التفصيل، أن يُقال: رباعي مزيد، وهو خماسي أصله رباعي زيد فيه حرفٌ، فَيُحْذَف ذلك الحرف ولا إشكال فيه، لأنَّ الرُّباعي مطلقاً أصول أو مزيد يُجمع على (فَعَالِل) بلا حذفٍ، وأمَّا إذا زيد عليه حرفٌ صار خماسي مثل: مُدَحْرِج، حينئذٍ يُجمع على: دحارج، تحذف الميم .. حرف واحد، وكذلك الخماسي المُجرَّد إذا زيد عليه حينئذٍ صار سداسياً. يُحذف منه حرفان: الخامس للقاعدة الأصل وجوباً، إلا إذا كان الرابع شبيهاً بالمزيد فيجوز حذف الرابع دون الخامس مع حرف الزيادة، مثل: قَبَعْثَرى، فإن كان الحرف الزائد حرف مَدٍّ قبل الآخر لم يُحذف، بل يُجمع الاسم على (فَعَاليل) نحو: قرطاس، هذا على خمسة أحرف، حينئذٍ لا يُحذف الخامس، ما كان على وزن: قرطاس، هذا خماسي لا يُحذف خامسه، لأنَّ ما قبل آخره الذي الأصل فيه: أنَّه يُحذف حرف مد وهو ألفٌ، حينئذٍ يُقال فيه: قراطيس، قنديل .. قناديل، عصفور .. عصافير. إذاً قوله: (وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي) نقول: المراد به نحو: قَبَعْثَرى، مِمَّا أصوله خمسة، فهذا ونحوه إذا جُمِع حُذِف منه حرفان: الزائد، وخماسيَّ الأصول، فتقول فيه: قَبَاعث، وَشَمِل قوله: (لَيْنَاً) استثناء (مَا لَمْ يَكُ لَيْنَاً) إلا إذا كان حرفاً ليناً قبل آخره. مَا لَمْ يَكُ لَيْنَاً اللَّذْ خَتَمَا إِثْرَهُ .. يعني: بعده الذي خَتَم، إذاً مفهومه: أنَّ حرف اللين متى يكون .. في أي موضع؟ قبل الأخير وهو الرَّابع، وَشَمِل قوله: (لَيْنَاً) ما قبله حركةٌ مجانسة، يعني: ألفٌ فتحة، وواوٌ ضمَّة، وياءٌ كسرة: قِنْدِيل، ياءٌ قبلها كسرة: عُصْفُور، واو قبلها ضمَّة، قرطاس.

стр. 2568

إذاً: أحرف اللين قبلها حركةٌ مُجانِسة، والأمثلة كما ذكرنا، كذلك دخل فيه ما قبله حركة غير مُجانِسة نحو: غُرْنَيْق، ياء قبلها فتحة غير مُجانِسة ليست كـ: قِنْدِيل، وَفِرْدَوْس، واوٌ قبلها فتحة، والأصل: أن يكون ضَمَّة، فِرْعَوْن، فتقول فيهما: غرانيق .. فراديس، جمع مثله يبقى على أصله. وخرج عن ذلك ما تَحرَّك فيه حرف العِلَّة نحو: هَبَيَّخ، الياء الأولى ساكنة أو مُتحرِّكة؟ ساكنة، والثانية متحرِّكة، هي الواقعة قبل الأخير، (إِثْرَهُ اللَّذْ خَتَمَا) إذاً: هي ليست ساكنة .. لا يُحذف حرف اللين .. يبقى، وخرج عن ذلك ما تَحرَّك فيه حرف اللين .. حرف العِلَّة نحو: هَبَيَّخ، فإن حرف العِلَّة فيه لا يُقلب ياءً، بل يُحذف فتقول: هبائخ، أصلها: هبايخ، جاءت الياء هنا بعد ألفٍ مثل: قايم .. قائم، صايم وصائم، قُلِبت الياء همزةً. وهنا حُذِفت لا نقول: تُقْلَب الألف ياءً، لأنَّها مُتحرِّكة، لَمَّا كانت ياء: هَبَيَّخ مُتحرِّكة، حينئذٍ نقول: هذه تُحذف على الأصل، لأنَّ حرف العِلَّة حينئذٍ ليس حرف لينٍ فَيُحْذف، وخرج أيضاً نحو: مختار ومنقاد، الألف هذه لا نقول: تُقْلَب ياء، لأنَّها هي أصلية .. مُنقلبة عن أصل: مختَيَر، ومنقاد، فإنَّه لا يُقال فيهما: مخاتير ومناقيد، مثل: عصافير وقناديل لا، بقلب الألف ياءً، لأنَّهما ليستا زائدة بل مُنقلبة عن أصلٍ فَيُقَال فيهما: مَخَاتر (مَفَاعِل) ومناقد. إذاً: يُشترط في هذا الحرف الذي يُقلب ياءً: أن يكون حرف لين، بمعنى: أنَّه يكون ساكناً ليس منقلباً عن أصل سواءٌ كان ما قبله من جنسه أو لا، حينئذٍ ما كان مُتحرِّكاً حرف اللين يُحذف مثل: هَبَيَّخ، هذا يُحذف لا نقول: ينقلب أو يبقى، كذلك ما كان مُنقلباً عن أصل مثل: مختار ومنقاد، لا نقول هنا الألف ينقلب ياءً، وإنَّما يُحذف على القاعدة. لذلك قال هنا: فإن كان الحرف الزائد حرف مَدٍّ قبل الآخر لم يُحذف، بل يُجمع الاسم على (فَعَالِيل) نحو: قرطاس وقراطيس، وقنديل وقناديل، وعصفور وعصافير. إذاً القاعدة: ما كان زائداً على ثلاثة أحرف: إمَّا أن يكون رباعياً، وإمَّا أن يكون خماسياً، وإمَّا أن يكون مزيداً فيهما، ما كان رباعياً على أربعة أحرف جُمِع على (فَعَالِل)، هذا متى؟ إذا كان مُجرَّداً، وإن كان غير مُجرَّد بل فيه زيادة مثل: جَوْهَر ومسجد، هذا يُجمع على شبه (فَعَالِل)، ولذلك: جَوَاهِر، ليست على وزن (فَعَالِل) وإنَّما هي على وزن (فَوَاعِل) وكذلك: إصبِع وأصابع، ومسجد ومساجد. إذاً: الرُّباعي قد يُجمع على (فَعَالِل)، وقد يُجمع على شبه (فَعَالِل)، متى يُجمع على (فَعَالِل)؟ إذا كان رباعي الأصول ليس فيه زائد، مثل: جعفر، نقول فيه: جَعَافِر .. (فَعَالِل)، إذا كان فيه حرفٌ زائد مثل: جَوْهَر، أو إِصْبِع، أو مسجد، حينئذٍ يُجمع على شبه (فَعَالِل) هذا الرُّباعي، هل فيه حذف حرف؟ ليس فيه حذف حرفٍ، وإنَّما التفصيل: أنَّه يُجمع على (فَعَالِل) أو على شبه (فَعَالِل)، إن كان مثل: جعفر، كلها أصول جُمِع على (فَعَالِل)، إن لم يكن كذلك على شبه (فَعاَلِل).

стр. 2569

ننتقل إلى الخماسي: إمَّا أن يكون مجرَّداً، وإمَّا أن يكون مزيداً، إن كان مجرَّداً وجب حذف اللام آخره، من أجل أن نتمكن أن نأتي به على وزن (فَعَالِل) حذفنا الأخير: سَفَرْجَل، اللام حذفناها، قلنا: سَفَارِج، هذه القاعدة العامة، ثُمَّ ننظر إلى ما قبل الآخر: إن كان شبيهاً بالزائد لفظاً أو مخرجاً أنت مُخيَّر بين أن تحذف الرابع الشبيه بالزائد، وبين أن تحذف الخامس، والثاني أجود: وهو حذف الخامس، بل أنكره المُبِرِّد. فحينئذٍ نقول: إذا كان الرَّابع شبيهاً بالزائد فأنت مُخيَّر، إن لم يكن شبيهًا بالزائد تَعيَّن حذف الخامس وهو: اللام، مثل: سَفَرْجَل، هذا الخامس إذا كان مجرَّداً يُحذف لامه .. تَعيَّن حذف اللام إلا إذا كان الرابع شبيهاً بالزائد لفظاً أو مخرجاً فأنت مُخيَّر بين حذف الرابع أو الخامس، وحذف الخامس أجود، إن لم يكن شبيهاً بالزائد تعيَّن حذف الخامس. ننتقل إلى الرُّباعي المزيد والخماسي المزيد. الرُّباعي المزيد: ما كان على أربعة أحرف ثُمَّ زيد عليه حرفٌ، حينئذٍ صار على خمسة أحرف، إذا أردنا جمعه على (فَعَالِل) تَعيَّن حذف الخامس، وهو: المزيد، لأنَّه صار خامساً بهذا الحرف: دَحْرَج يُدَحْرِج مُدَحْرِج، الحاء والراء والجيم والدَّال موجودة هي في: دَحْرَج، إذاً: متى صار خامساً؟ بزيادة الميم، اقضِ عليها إذا أردت جمعها على (فَعَالِل)، تقول: دحارج، هي الزائدة .. هي التي اعتدت! هذا متى؟ إذا كان رباعي مزيداً بحرف. إن كان خماسي زيد بحرفٍ حينئذٍ عندنا حرفان: الخامس يُحذف على الأصل، ثُمَّ إذا زيد عليه حرفٌ كذلك نقضِ على هذا الحرف ونحذف منه حرفين، من أجل أن نأتي به على صيغةٍ من هذه الصِّيغ: (فَعَالِل) أو شبهه. إذاً: (وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ)، المراد بشبه (فَعَالِل): ما كان على شكله في كون ثالثه ألفاً بعدها حرفان، أو ثلاثة أوسطها ساكن، فما زاد على الثُّلاثي مَمَّا يُجمع على نحو (فَعَالِل) رباعي، وزائدٌ على الأربعة، فأمَّا الرُّباعي فلا إشكال في جمعه على (فَعَالِل) أصلاً، نحو: جعفر وجعافر، أو مزيداً نحو: أحمد، كيف تجمعه؟ أحامد. وأمَّا الزائد على الأربعة فخماسي الأصول نحو: سَفَرْجَل وغيره. إذاً قوله: (وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا) انطقاً بفعال وشبهه (فِي جَمْعِ مَا ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) ما زاد على الثلاثي في (غَيْرِ مَا مَضَى) من نحو: رامٍ وكامل، مِمَّا استقرَّ له بناءٌ خاص، حينئذٍ تجمعه على (ِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ). وَمِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ .. دخل الرباعي بنوعيه في قوله: (ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَةِ)، ولم يَتعرَّض لحذفٍ وعدمه، لأنَّه لا حذف فيه، وشرع في الخماسي مع كونه داخلاً في قوله: (ارْتَقَى فَوْقَ الثَّلاَثَة) بتفصيلٍ فيه. . . . . . . . . . وَمِنْ خُمَاسِي ... جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ تحذف الأخير وهو مقيس، ثُمَّ استدرك فقال: (الرَّابِعُ الشَّبِيهُ) (الرَّابِعُ) من الخماسي الذي تحذف لامه .. آخره .. (الشَّبِيهُ بِالْمَزِيدِ قَدْ يُحْذَفُ تقليلاً قَدْ يُحْذَفُ دُونَ الذي تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ) وهو الخامس.

стр. 2570

وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ .. انتقل إلى المزيد، وهذا إشارة إلى الخماسي بزيادةٍ، سواءٌ كان رباعياً زيد عليه حرف، أو خماسيَّاً وزيد عليه حرف، فالحكم عام، (وَزَائِدَ الْعَادِي) الذي تَعدَّى وعَدَى وجاوز (الرُّبَاعِي)، سواءٌ كان رباعيَّ الأصول، أو خماسي، (احْذِفْهُ) فتحذف - أطلق الحذف - تحذف حرفاً من الرُّباعي المزيد بحرف كـ: مُدَحْرِج، تحذف الميم: دحارج، وتحذف حرفين مِمَّا زيد على الخماسي، الحرف الأصلي وهو اللام، أو ما قبله إن كان شبيهاً بالزائد، وتحذف الذي زيد. مَا لَمْ يَكُ لَيْنَاً إِثْرَهُ اللَّذْ خَتَمَا .. (مَا لَمْ يَكُ) هذا استثناءٌ من الحرف الزائد، هكذا حمله ابن عقيل، فإن كان الحرف الزائد حرف مَدٍّ قبل الآخر لم يُحذف، يعني: وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ .. إلا .. إلا إذا كان هذا الزائد حرف لينٍ قبل الأخير، وهذا يُتَصوَّر في الخماسي: قرطاس، هذا رُباعي زيد قبل آخره مدٌّ، إذاً: الحكم عام، إلا إذا كان الحرف الزائد (لَيْنَاً) قبل آخره، فحينئذٍ يُقْلب هذا الحرف ياءً فلا داعي إلى حذفه، يعني: يبقى وَيُقْلَب ياءً مثل: قرطاس، تجمعه على: قراطيس، قنديل .. قناديل، عصفور .. عصافير قُلِبت الواو ياءً، وأمَّا الياء الثابتة فتبقى كما هي. وَالسِّينَ وَالتَّا مِنْ كَمُسْتَدْعٍ أَزِلْ ... إِذْ بِبِنَا الْجَمِعِ بَقَاهُمَا مُخِلّْ وَالْمِيمُ أَوْلَى مِنْ سِوَاهُ بِالْبَقَا ... وَالهَمْزُ وَالْيَا مِثْلُهُ إِنْ سَبَقَا نهاية ما يصل إليه الجمع: أن يكون على مثال (مَفَاعِل وَمَفَاعِيل)، أقصى جمعٍ ووزنٍ هو (مَفَاعِل وَمَفَاعيل)، ليس بعدهما وزن، ولذلك قلَّت الكلمات التي على هذا الوزن، وَكُلَّما اسْتُثْقِل اللفظ في لسان العرب صار معدوداً، وكلمَّا قلَّت الحروف صارت أكثر، ولذلك الصَّرفيُّون يُجْمِعون على أنَّ الثلاثي أكثر من الرُّباعي يعني: الكلمات لو نظرت في اللسان والقاموس تجد الثلاثية أكثر من الرباعية .. كثير جداً، والرُّباعي أكثر من الخماسي، لأنَّ الخماسي ثقيل .. كلمة طويلة، والرُّباعي أخف منه، والثلاثي أخف. ثُمَّ إذا نظرنا في الثلاثي: منه ما هو بفتحات، ومنه ما هو بفتحٍ وكسر، ومنه ما هو بفتح فضم، لا شك أن الذي بالفتحات أخف، ولذلك ما كان على وزن (فَعَلَ) أكثر، وكان التَّعدِّي فيه أكثر، لأنَّ الاستعمال له أكثر، فكلما كثر الاستعمال خفَّفوا إمَّا بإسقاط حروف، وإمَّا بوضع أصلٍ على ثلاثة حروف، وإمَّا بالحركات، كلما كثر استعمال اللفظ خُفِّف: إمَّا بحركاته، وإمَّا بوضعه على ثلاثة أحرف، وإمَّا بإسقاط حروفٌ منه: إمَّا إدغام .. إمَّا قلب .. إلى آخره، فكان (فَعَلَ) أكثر، ثُمَّ (فَعِلَ)، ولذلك لَمَّا قلَّ (فَعِلَ) في الاستعمال كان اللزوم فيه أكثر. ثُمَّ يأتي بعده (فَعُل) بفتحٍ فضم، هذا ثقيل ولذلك التزم فيه اللزوم، (فَعُل) أكثر من الرُّباعي ولو كان ثلاثي مضموم العين.

стр. 2571

حينئذٍ نقول: نهاية ما يصل إليه الجمع أن يكون على مثال (مَفَاعِل وَمَفَاعِيل)، فإذا كان في الاسم من الزوائد ما يُخِلُّ بقاؤه بأحد البنائين حُذِف، نحن نريد أن نجمع هذا اللفظ على (مَفَاعِل ومفاعيل)، حينئذٍ إذا وُجِد في الاسم ما يُخِلُّ وجود بقاء الحرف بهذين الوزنين حذف من أجل إصلاح الوزن. فإذا كان في الاسم من الزوائد ما يُخِلُّ بقاؤه .. إذا بقي هذا الزائد بأحد البنائين حُذِف، فإن تَأَتى بحذف بعضٍ وإبقاء بعض، لأنَّ الحذف قد يكون بكل ما وُجِد مثل: مُدَحْرِج، حذفنا الميم انتهينا .. ليس عندنا زائد غيره، لكن لو تأتى الوزن (مَفَاعِل وَمَفَاعِيل) بحذف بعض الزيادة دون بعضٍ. حينئذٍ من الإنصاف: أنَّنا نحذف ما يُخِلُّ بالوزن، ونُبقي ما لا يُخِلُّ بالوزن، اجتمع عندنا زيادتان .. هنا النتيجة، أيُّ الزيادتين نحذف؟ أراد بهذا البيت أن يُبَيِّن لنا فيما إذا وُجِد عندنا زيادتان وتَعيَّن حذف إحدى الزيادتين، نحذف ماذا .. عندك ميم وعندك سين، هذا زائد وهذا زائد، تحذف الميم أو السين؟ عندك دال وعندك هاء، تحذف أي الحرفين الهاء أم الدّال؟ أراد أن يبين لنا بهذا البيت. إذاً: فإن تَأَّتى بحذف بعضٍ وإبقاء بعض أبقى ما له مَزيَّة، يعني: الذي له مَزيَّة من حيث المعنى ومن حيث الصدارة، فهو الذي يبقى، وما لم يكن كذلك هو الذي يُحذف، إذاً: بعض الزيادات يُنْظَر فيها فَتُقَلَّب، قد يُراد بِهذا الحرف مَعنىً .. جيء به من أجل معنى، ثُمَّ قد يكون في صدر الكلمة، وعند الصرفيين أنَّ الحذف من الأطراف هو القياس، ثُمَّ هذا الحرف الزائد قد يكون في الطَّرف، وقد يكون في الأثناء، وقد يكون في الأول. إذاً: فإن تأتَّى بحذف بعضٍ وإبقاء بعض أبقى ما له مزيَّة .. الذي له مزيَّة، بأن يكون له معنى حينئذٍ هو الذي يبقى، هذه قاعدة عامة، هو يذكر لك مثالاً .. ذكر لك: مستدعي، فيه سين وميم وتاء، الميم لا شك أنَّها لمعنى تدلُّ على مُفاعلة، ثُمَّ هي في الصدر، والحذف في الصدر، يعني: في أول الكلمة هذا قليل جداً، ولذلك ضُعِّف مذهب الكوفيين في كون (اسمٍ) حُذِف منه الواو، أصله: (وسم) قالوا: الحذف في الأواخر: (سموٌ) أكثر فالحمل عليه أولى، إذاً: له نظير، أمَّا الحذف من الأول هذا فيه خلل، لأنَّه أول الكلمة، وهو الذي تعتمد عليه الكلمة، حينئذٍ لا يُحذف. إذاً: ما كان في صدر الكلمة مُقدَّم في الإبقاء مِمَّا كان في آخرها، وما كان في الأثناء مُقدَّم في الإبقاء على ما كان في آخرها، إذاً: إذا تَأَّتى الوزن بحذف بعضٍ وإبقاء بعض أبقى ما له مَزيَّة وحذف غيره، فإن تكافئا ليس لأحدهما مَزيَّة، خُيِّر الحاذف بين أن يحذف هذا أو ذاك، وعلى هذا فقول النَّاظم: وَالسِّينَ وَالتَّا مِنْ كَمُسْتَدْعٍ أَزِلْ ..

стр. 2572

(مُسْتَدْعٍ) هذا البيت أراد به بيان ما يُحذف من مزيد الثلاثي، لأنَّ (مُسْتَدْعٍ) دعى، فهو ثلاثي زِيد عليه ثلاثة أحرف، إذاً: أصله ثلاثي لأنَّ مستدعياً كذلك، لأنَّ أصوله ثلاثة: الدَّال والعين والياء، وزيدت عليه ثلاثة أحرف: الميم والسين والتاء، وبقاء الجميع: الميم والسين والتاء مع الدَّال والعين والياء مُخِل بالبناء، لأنَّ (فَعَاَلل) على خمسة أحرف وهذا ستة، لا يأتي .. لا بُدَّ من الحذف، والحذف هنا لا يُمكن أن يُحذف الدَّال ولا العين ولا الياء، لا بُدَّ الحذف من السين أو التاء أو الميم، واحدٌ من هذه الثلاثة. إذاً: فيه ثلاث زوائد: الميم والسين والتاء، وبقاء الجميع مُخِلٌّ ببناء الجمع، فَيُحْذَف ما زاد على أربعة أحرف، لأنَّ: سَفَرْجَل، هناك يُحذف الخامس، إذاً: يبقى على أربعة أحرف، ويبقى ألف (فَعَا) باقية، نريد (مُسْتَدْعٍ) أن يكون على أربعة أحرف حتى نجمعه على (فَعَالِل). إذاً: لا بُدَّ من حذف حرفين: إمَّا الميم والسين .. إمَّا الميم والتاء .. إمَّا السين والتَّاء، فحينئذٍ يُحذف ما زاد على أربعة أحرف وهو السين والتاء، فنقول في جمعه: مَدَاعٍ (فَعَالِل) أصله: مداعي، مثل: جَوَارٍ وغواشٍ. لذلك قال هنا: وَالسِّينَ وَالتَّا مِنْ كَمُسْتَدْعٍ أَزِلْ .. أزل السين والتاء من: (كمستدعٍ) وأبقي الميم. إِذْ بِبِنَا الْجَمِعِ بَقَاهُمَا مُخِلّ .. (بَقَاهُمَا) قصره للوزن، (إِذْ بِبِنَا الْجَمِعِ) (إِذْ) للتعليل، بقاء الجمع بهذه الحروف الثلاثة ومنها: السين والتاء (مُخِلّ) لا يمكن أن يأتي (فَعَالِل) وهو خمسة أحرف وَيُجمع عليه (مُسْتَدْعٍ)، هذا فاسد يُخِل بالوزن، (وَالْمِيمُ أَوْلَى بِالْبَقَا) من السين والتاء، لماذا؟ قالوا: لِمَا له من المزيَّة على السين والتاء من حيث المعنى، لأنَّها تدلُّ على معنى اسم الفاعل، ولذلك إذا أُريد اسم الفاعل حينئذٍ يُنْظَر في فعله: استدعى .. يستدعي فهو مستدعي، جئنا بميمٍ مضمومة تدلُّ على المفاعلة .. على أنَّه اسم فاعل، إذاً: هذا الحرف جيء به للدَّلالة على معنى، بخلاف السين والتاء، وما دلَّ على معنى أولى بالبقاء مِمَّا لم يدل على معنى، هذا أولاً. ثانياً: له الصدارة، والحرف الذي يُبْتَدأ به ولو كان زائداً في أول الكلمة له قوة، والحذف إنَّما يكون في الأثناء وفي الأطراف، وفي الأطراف أكثر، يعني: الطرف الأخير من جهة اللام، وأمَّا من الأول هذا لا نظير له. إذاً: وَالْمِيمُ أَوْلَى بِالْبَقَا مِنْ سِوَاهُ .. من سوى الميم وهو السين والتاء، لِمَا له من المزيَّة على غيره من أحرف الزيادة، وهذا لا خلاف فيه، يعني: ببقاء الميم وحذف السين والتاء، لا خلاف فيه متى؟ إذا كان ثاني الزائدين غير مُلْحَقٍ كـ: نون منطلق .. إذا كان ثاني الزائدين غير مُلْحَق، يعني: لم تكن الزيادة للإلحاق كنون (منطلق) ميم .. نون، زائدان أم أصليان؟

стр. 2573

(منطلق) على وزن (مُنْفَعل)، إذاً: الميم زائدة والنون زائدة، النون هذه هل زيدت للإلحاق؟ لا، ليست للإلحاق، فتقول في جمعه: مَطَالق، بحذف النون وإبقاء الميم، أمَّا إذا كان ثاني الزائدين ملحقاً كسين: مُقْعَنْسِسْ .. اقْعَنْسَسَ، السين الثانية زيدت للإلحاق: احْرَنْجَم، حينئذٍ السين الثانية هذه زيدت للإلحاق. فكذلك عند سيبويه تُحذف، فالحكم عام عند سيبويه يُحذف ما عدى الميم سواءٌ كان هذا الحرف الزائد للإلحاق، كما في سين: مُقْعَنْسِس، أم ليس للإلحاق كما في نون: منطلق، فالحكم عام بلا تفصيل، فيقال: مقاعِس (مَفَاعِل) بحذف السين الثانية وإبقاء الميم. وخالف المُبِرِّد فحذف الميم وأبقى الملحق وهو السين، لأنَّه يُضاهي الأصل فَيُقال عنده: قعاسس، بحذف الميم، وإن كان هنا تعارض كُلٌّ منهما لمعنى، فالميم لمعنى والسين لمعنى، لكن المشهور هو ما ذهب إليه سيبويه، وَرُجِّح مذهب سيبويه بأنَّ الميم مُصدَّرة، يعني: في أول الكلمة فلا تُحذف، وهي لمعنىً يَخصُّ الاسم فكانت أولى بالبقاء، والسين وإن كانت لمعنى لكنَّها من جهة اللفظ لا من جهة المعنى. (لمعنى) بمعنى: أنَّها تُلحقها بوزنٍ وهو وزن: احْرَنْجَم، أصله: قَعَس، اقعنسس .. (احْرَنْجَم) إذاً: السين الثانية للإلحاق: اَحْرَنْجَم .. يَحْرَنْجِم .. احْرِنْجَاما، اقْعَنْسَسَ .. يَقْعَنْسِسُ .. اقْعِنْسَاسَا، إذاً: من باب الإلحاق، والإلحاق لا شك أنَّه أمرٌ لفظي ليس معنوياً، والميم لشيءٍ يَتعلَّق بالمعنى، إذاً: له أثر في الاسم .. في المدلول. إذاً: ما كان له أثر في المدلول وأثَّر في المعنى أولى بالبقاء مِمَّا زِيد لأثرٍ يَتعلَّق بلفظ الاسم، وهذا واضح بيِّن ولذلك رُجِّح مذهب سيبويه، مع كون الميم كذلك مُصدَّرة والحذف في الصدور قليل النَّظير. وَالسِّينَ وَالتَّا مِنْ كَمُسْتَدْعٍ أَزِلْ .. أزل السين .. (السِّينَ) هذا مفعول مُقدَّم لقوله: (أَزِلْ)، (وَالتَّا) معطوفٌ عليه قصره للضرورة، (والتاء) هذا الأصل. (مِنْ كَـ مُسْتَدْعٍ) (مِنْ كَـ) دخلت (مِنْ) هنا على الكاف، فدل على أن الكاف اسمية، يعني: من مثل (مُسْتَدْعٍ) والكاف: اسمٌ بمعنى (مِثْل) مبنيٌّ على الفتح في محل جر بـ (مِنْ)، وهو مضاف، و (مُسْتَدْعٍ) مضافٌ إليه، (أَزِلْ) هذا فعل أمر .. أنت. أَزِلْ السِّينَ وَالتَّا مِنْ كَمُسْتَدْعٍ .. (إِذْ) للتعليل (بِبِنَا الْجَمِعِ) .. ببناء الجمع، وهو (فَعَالِل)، (بَقَاهُمَا مُخِلّ) (بِبِنَا الْجَمِعِ) الباء هنا: حرف جر، و (بِنَا الْجَمِعِ) مضاف ومضاف إليه، يعني: بناء الجمع (مَفَاعِل وَمَفَاعِيل) (بَقَاهُمَا) .. بقائهما قصره للضرورة: بقاؤهما يعني: بقاء السين والتاء (مُخِلٌّ بِبِنَا الْجَمِعِ). إذاً قوله: (بِبِنَا الْجَمِعِ) مُتعلِّق بقوله: (مُخِل)، وحينئذٍ يكون التقدير: إذ بقاؤهما مُخِلٌّ ببناء الجمع، بخلاف بقاء الميم، وهذا فيما إذا تعارض عندنا زيادتان، وكان الخلل ببعض الزيادة دون بعض، فيَتعيَّن حذف إحدى الزيادتين وإبقاء الزيادة الأخرى، أيُّ الزيادتين أولى بالتقدير، أو بالحذف، أو بالإبقاء دون الأخرى؟ نَنْظر إلى المعنى على ما ذكرنا.

стр. 2574

(وَالْمِيمُ أَوْلَى) (أَوْلَى) يعني: (بِالْبَقَا)، إذاً قوله: (بِالْبَقَا) مُتعلِّق بقوله: (أَوْلَى). (مِنْ سِوَاهُ) كذلك مُتعلِّق بقوله: (أَوْلَى)، فالميم مبتدأ، و (أَوْلَى) خبره، و (بِالْبَقَا) و (مِنْ سِوَاهُ) مُتعلِّقان بقوله: (أَوْلَى)، (مِنْ سِوَاهُ) يعني: من سوى الميم، (بِالْبَقَا) قصره للضرورة. وَالهَمْزُ وَالْيَا مِثْلُهُ إِنْ سَبَقَا .. (مِثْلُهُ) يعني: مثل الميم في كونهما (أَوْلَى بِالْبَقَا)، (إِنْ سَبَقَا): إن تصدَّرا في الكلمة، لماذا؟ لأنَّ الهمزة تأتي للمضارعة إذا أريد بها المُتكلِّم، وتأتي في أول المضارع ويراد بها: الغائب، وأراد بهذا المثال: ألَنْدَد، المراد به: الخصم، يقال: ألَنْدَد ويَلَنْدَد، إذا أردت جمعه على (مَفَاعِل وَمَفَاعِيل) حينئذٍ صار على خمسة أحرف، لا بُدَّ من حذف حرفٍ، وهنا الزائد: الهمزة والنون، أيُّ الحرفين أولى بالبقاء؟ قال ابن مالك: وَالهَمْزُ أَوْلَى إِنْ سَبَقَا .. وهنا: ألنددٍ، نقول: هذا بقاء الهمزة أولى، وكذلك في: يلندد، في جمعهما تقول: ألادَّ ويلادَّ، فتحذف النون وَتُبْقَى الهمزة .. وَتُبْقَى الياء، لأنَّ الهمزة والياء يستعملان ويراد بهما معنىً في غير هذا اللفظ، وهو: الهمزة للمُتكلِّم، والياء للغائب. (وَالهَمْزُ) مبتدأ، (وَالْيَا) قصره للضرورة، عطفٌ عليه، (مِثْلُهُ) يعني: مثل الميم، (إِنْ سَبَقَا) يعني: وقع في أول الكلام (مِثْلُهُ) أي: مثل الميم في كونهما أولى بالبقاء، (إِنْ سَبَقَا) الألف هذه: فاعل، أي: تَصدَّرا، ولأنَّهما في موضعٍ يقعان فيه دالَّين على معنىً، وهو دلالتهما على المُتكلِّم والغائب في الفعل المضارع. قال الشَّارح هنا: إذا اشتمل الاسم على زيادةٍ لو أُبْقِيت، يعني: هذه الزيادة لاخْتَلَّ بناء الجمع، كيف يَختل؟ لأنَّ (فَعَالِل وَمَفَاعِل) هذا على خمسة أحرف، وتكون الكلمة بالزيادة على خمسة أحرف أو ستة أحرف، وعندنا (فَعَا) الألف هذه زائدة ليست في الكلمة التي سَتُجْمَع، حينئذٍ كيف نأتي بهذه الخمسة أحرف على وزن (فَعَالِل) لا بُدَّ من حذفٍ، وعندنا زيادتان. لو أُبْقِيت لاخْتَلَّ بناء الجمع الذي هو نهاية ما تَرْتَقى إليه الجموع وهو (فَعَالِل وَفَعَالِيل)، حُذِفت الزيادة، فإن أمكن جمعه على إحدى الصيغتين بحذف بعض الزائد وإبقاء البعض فله حالتان، هنا جمع بين مسألتين، حُذِفت الزيادة ثُمَّ يأتي الوزن دون خلل ولا إشكال، وهذا فيما إذا كان على حرفٍ واحد .. الزائد حرفٌ واحد، وأمَّا إذا كان أكثر حينئذٍ يَتعيَّن حذف إحدى الزيادتين وإبقاء الأخرى، وهذا على حالتين: إحداهما: أن يكون للبعض مزيَّةٌ على الآخر، يعني: أحدهما له معنى كالميم والسين، الميم لها مَزيَّة على السين والتاء، إذاً: ليستا في درجةٍ واحدة. النوع الثاني: ألا يكون كذلك .. مُخيَّر، والأولى هي المرادة هنا في هذا البيت، والثانية في البيت الذي يأتي.

стр. 2575

ومثال الأولى: (مُسْتَدْعٍ) فتقول في جمعه: مَدَاعٍ (مَفَاعِل)، فتحذف السين والتاء، لأنَّ بقائهما يُخِلُّ ببنية الجمع، وَأُبْقِيت الميم لأنها مُصدَّرة، يعني: لها مزيَّة في المعنى على السين والتاء، لكون زيادتها لمعنىً مختصٍّ بالأسماء، بخلاف السين والتاء فإنهما يزادان في الأسماء والأفعال، (وَالْمِيمُ) مُصدَّرة، ومجرَّدة للدَّلالة على معنى وهو اسم الفاعل. وتقول في أَلنْدَدٍ وَيَلَنْدَدٍ، يعني: في جمعهما: ألادَّ وَيَلادَّ، فتحذف النون وَتُبْقِى الهمزة من: أَلَنْدَدْ، والياء من: يَلَنْدَدْ، ولذلك تقول: (ألادَّ) أبقيت الهمزة وحذفت النون، و (يلادَّ) أبقيت الياء وحذفت النون، لماذا؟ لِتَصَدُّر كُلٍّ من الهمزة والياء، يعني: وقعت صدراً، وحذف الصدر هذا لا نظير له، أو له نظير لكنَّه ليس بالكثير، وَحَملُ الشيء على ما له نظير أولى. ولأنَّهما في موضعٍ، يعني: في مكانٍ يقعان فيه دَالَّين على معنىً، وذلك في الفعل المضارع، يعني: شُبِّهت همزة: ألندد، بهمزة: أقوم، وقعت في الأول ووقعت في الأول، هناك في: أقوم، دلَّت على معنى، إذاً: حُمِل هذا على ذاك .. شابهه فأخذ حكمه، كأنَّها دلَّت على معنى، هي لم تدل على معنىً هنا، وإنَّما وقعت في موضعٍ تقع فيه الهمزة تدل على معنىً وذلك في الفعل المضارع. وكذلك: يلندد، الياء هنا وقعت في موقع: يقوم، و (يقوم) هذه الياء تدلُّ على الغَيْبَة، حينئذٍ ياء: يلندد، لا تدلُ على الغَيْبَة، وإنَّما وقعت في محلٍّ لو كان الفعل فعلاً مضارعاً لدلَّت على معنىً، إذاً: المشابهة في المحل فحسب. بخلاف النون فإنها في موضعٍ لا تدل فيه على معنىً أصلاً، وهذه مزيَّة معنوية هنا، والألندد واليلندد: الخصم، يُقال: رَجُلٌ ألندد ويلندد: أي خَصِمٌ مثل: الألد. ثُمَّ قال: وَالْيَاءَ لاَ الْوَاوَ احْذِفْ انْ جَمَعْتَ مَا ... كَحَيْزَبُونٍ فَهْوَ حُكْمٌ حُتِمَا (وَالْيَاءَ لاَ الْوَاوَ احْذِفْ) احذف الياء، (الْيَاءَ) مفعول مُقدَّم لقوله: (احْذِفْ)، (لاَ الْوَاوَ) عطف، يعني: لا تحذف الواو، (انْ جَمَعْتَ مَا) هذا مفعولٌ به، (كَحَيْزَبُونٍ) وعيطموس، (حَيْزَبُون) هذا فيه زيادتان: الواو والياء. قال: احذف الياء ولا تحذف الواو، (فَهْوَ) الفاء للتعليل، و (هْوَ) مبتدأ، (حُكْمٌ) هذا خبر، (حُتِمَا) أي: الحكم، والألف للإطلاق، والجملة صفة لـ: (حُكْم). إذا كان مثل: حيزبون وعيطموس، نقول هنا: لا نحذف الواو بل نبقيها، ونحذف الياء، والتعليل: أنَّنا لو حذفنا الواو لم نستفد شيئاً في الوزن، لأنَّنا لو حذفنا الياء سنحذف الواو مرةً أخرى، كما سيأتي. قال الشارح هنا: إذا اشتمل الاسم على زيادتين، وكان حذف إحداهما يتأتَّي معه صيغة الجمع، وحذف الأخرى لا يَتأتَّى معه ذلك، حُذِف ما يَتأتَّى معه صيغة الجمع وَأُبْقِى الآخر. وهذا واضح، عندنا زيادتان إحداهما: بحذفها يتأتَّى الجمع، والأخرى لا يتأتَّى الجمع، حينئذٍ ماذا نُبقي، وماذا نحذف؟ نُبْقِي ما لا يَتأتَّى الجمع إلا بها، ونحذف ما يَتأتَّى الجمع بدونها.

стр. 2576

فتقول في حَيْزَبُون: حَزَابِين، حذفت الياء وَقُلِبت الواو ياءً: حزابين، فتحذف الياء وَتُبْقِى الواو، فَتُقْلَب الواو ياًء لسكونها وانكسار ما قبلها، لأنَّك ستقول: حزابِوْ، باء مكسورة ثم واوٌ ساكنة، سكنت الواو وانكسر ما قبلها، ثُمَّ قُلِبت الواو ياءً. إذاً: قلبت الواو ياءً، (حَزَابِين) فتحذف الياء وتبقى الواو فَتُقْلَب ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها، وَأُوُثِرت الواو بالبقاء دون الياء، لأنَّ حذف الياء يستلزم بقاء الواو لو حُذِفت الواو. قال ابن عقيل: "لأنها - يعني: الواو - لو حُذِفت لم يُغْنِ حذفها عن حذف الياء". يعني: لا بُدَّ أن تحذف الياء، لو بدأت بحذف الواو ستحذف الياء غصبًا عنك، وأمَّا إذا حذفت الياء لا، تُبْقِي الواو، وأيُّهما أولى: إذا كان الوزن يتأتَّى بحذف الياء وتبقى الواو، أو بحذف الواو ويستلزم حذف الياء .. أيُّهما أولى بالحذف؟ حذف ما لا يستلزم حذف غيره، لأنَّنا إذا حذفنا الياء تبقى الواو، وأمَّا إذا حذفنا الواو يلزم منه حذف الياء؛ لأنَّها لو حُذِفت الواو لم يغنِ حذفها عن حذف الياء، يعني: لم نستغن بحذفها عن حذفٍ .. لا بُدَّ أن نحذف الياء، لأن بقاء الياء مُفَوِّتٌ لصيغة منتهى الجموع، لأنَّك لو حذفت الواو ماذا تقول؟ حزابين، احذف الواو، حيزابٍ .. لا ليس الأمر كذلك. هنا قال: لأنَّ حذف الياء يستلزم بقاء الواو، ولو حُذِفت الواو لم يغنِ حذفها عن حذف الياء، إذ لا يُمكن بها صيغة الجمع، فَتُحْذَف الياء، لأنَّ حذف الواو مُحْوِجٌ إلى حذف الياء فتقول: حَزَابٍ، إذ لا يقع بعد ألف التكسير ثلاثة أحرف أوسطها ساكن إلا وهو معتل". هنا كم حرف بقي: حَزَابٍ؟ بقي عندنا حرفان، إذ لا يقع بعد ألف التكسير ثلاثة أحرف أوسطها ساكن إلا وهو معتل، لو قيل: حَزَابِين، لا بُدَّ أن يبقى بعد ألف التكسير ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، فَتُحْذَف الياء، لأنَّ حذف الواو مُحْوجٌ إلى حذف الياء، فتقول: حزابٍ (فَعَاليل) حزابِون .. ليس الأمر كذلك، لكن لو قيل: حزابٍ، لا يوجد إشكال إلا إذا أُريد به على وزن (مَفَاعِيل) حينئذٍ لا بُدَّ أن يبقى ثلاثة أحرف بعد الألف، وأمَّا إذا كان على وزن (مَفَاعِل) لا إشكال، حَزَابٍ، وأما إذا أُريد أن يُجمع على (مفاعيل) لا بد أن يبقى ثلاثة أحرف بعد الألف. على كُلٍّ المعلل هنا: لأن بقاء الياء مُفَوِّتٌ لصيغة منتهى الجموع: والحيزبون العجوز. وَالْيَاءَ لاَ الْوَاوَ احْذِفْ انْ جَمَعْتَ مَا ... كَحَيْزَبُونٍ. . . . . . . . . . . . . . يعني: يجب إيثار بقاء الواو في: (حَيْزَبُوُنْ) وشبهه مِمَّا قبل آخره واوٌ، فتقول في جمعها: حزابين، ليبقى ثلاثة أحرف. نعم، إذا كان المراد (مَفَاعِيل) فحذفُ الواو يؤدي إلى حذف الياء، فيبقى عندنا حرفان بعد ألف التكسير، إذا أُريد به على وزن (مَفَاعِيل)، وحينئذٍ إذا كان المراد بها على وزن (مَفَاعِل) فالظاهر أنه لا إشكال، على كُلٍّ: يُنْظَر في المسألة هنا. وَخَيَّرُوا فِي زَائِدَيْ سَرَنْدَى ... وَكُلِّ مَا ضَاهَاهُ كَالْعَلَنْدَى هذا مِمَّا استوى فيه الزِّيادتان، وليس لأحدهما مزيَّةٌ على الأخرى فأنت مُخيَّر.

стр. 2577

(وَخَيَّرُوا) يعني: العرب، فعل وفاعل، أو النُّحاة، (فِي زَائِدَيْ سَرَنْدَى) زائدين .. (زَائِدَيْ) هذا مضاف، و (سَرَنْدَى) مضافٌ إليه، والسَّرَنْدَى: الشديد، والأنثى: سرنداتٌ، (وَكُلِّ مَا ضَاهَاهُ) يعني: شابه (سَرَنْدَى)، مثل (كَالْعَلَنْدَى) وهو بالفتح: الغليظ من كل شيء. حينئذٍ أنت مُخيَّر بين حذف إحدى الزيادتين، يعني: أنَّه إذا لم يكن لأحد الزائدين مزيَّةٌ على الآخر كنت بالخيار، فتقول في (سَرَنْدَى) هذه النون زائدة والألف زائدة، بحذف الألف وإبقاء النون تقول: سَرَانِد وَسَرادٍ، بحذف النون وإبقاء الألف، أين الألف؟ قُلِبت ياء ثُمَّ حُذِفت لالتقاء الساكنين. وكذلك: (عَلَنْدَى)، تقول: علاند، (عَلَنْدَى) عندنا زيادتان النون والألف، تقول: علاند، بحذف الألف، و (علادٍ) بحذف النون، فتبقى الألف فَتُقْلَب ياءً، ومثلهما: حبنطى فتقول: حَبَانِطْ وَحَبَاطٍ، لأنهما زيادتان زيدتا معاً للإلحاق بـ: سَفَرَجْل، ولا مزيَّة لإحداهما على الأخرى، وهذا شأن كل زيادتين زيدتا للإلحاق، أو لم تكن للإلحاق فحينئذٍ يستويان، أو للإلحاق والأخرى لغير الإلحاق على مذهب سيبويه. (وَخَيَّرُوا) يعني: العرب، (فِي زَائِدَيْ سَرَنْدَى) (فِي زَائِدَيْ) هذا مُتعلِّق بقوله: (خَيَّرُوا)، ووزن (سَرَنْدَى) (فَعَنْلَى)، (وَكُلِّ) هذا معطوف على (سَرَنْدَى)، والذي (مَا) موصول بمعنى: الذي .. الذي (ضَاهَاهُ) يعني: ضاهى (سَرَنْدَى): شابَهه في تَضَمُّن زيادتين لإلحاق الثلاثي بالخماسي، (كَالْعَلَنْدَى) والحبنطى، حينئذٍ يجوز حذف النون أو الألف وإبقاء الآخر. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2578

عناصر الدرس * التصغير وحده .. وبعض أحكامه * أوزان التصغير * ماتوصل به إلى جمع التكسير توصل به إلى التصغير * التعويض عن الحرف المحذوف في التصغير * المواضع التي يجب فيها فتح ما بعد ياء التصغير * مالا يعتد به فيالتصغير. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: فمسألتنا اليوم في قوله: وَالْيَاءَ لاَ الْوَاوَ احْذِفْ انْ جَمَعْتَ مَا ... كَحَيْزَبُونٍ فَهْوَ حُكْمٌ حُتِمَا قلنا: (الْيَاءَ) هي التي تُحذف، لقوله: (احْذِفْ الْيَاءَ لاَ الْوَاوَ). قلنا: إنما أُوثِر حذف الياء على الواو؛ لأنَّ الواو إذا حُذِفت حينئذٍ لزم حذف الياء، لو حُذِفت الواو أولاً لم تُغْنِ هذه الواو عن حذف الياء، لَزِم أن تحذف الياء، لأنَّك لو حذفت الواو قُلْت: حَيَازِبْن، بتحريك الباء أو تسكينها. (حَيزَبُون) حَيَازِبِن، حينئذٍ جاء بعد ألف التكسير ثلاثة أحرف: الزاي والباء والنون، وليس عندنا جمع تكسير بعد ألف تكسيره ثلاثة أحرف إلا أوسطها سكان .. أوسطها معتل .. حرف عِلَّة ساكن، وهنا: حَيَازِِبِن، حينئذٍ لَزِم حذف الياء، لأنَّه لو لم تحذف لخرج صيغة منتهى الجموع عن أصله. ولو حُذِفت الواو أولاً لم يُغنِ حذفها عن حذف الياء، لأنَّك لو حذفت الواو وقلت: حَيَازِبْن، بسكون الموحَّدة أو تَحرُّكها لفاتت صيغة الجمع، واحتيج إلى أن تحذف الياء أيضاً وتقول: حَزَابِنْ، وهذا أيضاً فيه خلل. وَالْيَاءَ لاَ الْوَاوَ احْذِفْ انْ جَمَعْتَ مَا ... كَحَيْزَبُونٍ. . . . . . . . . . . . . . . (حَيْزَبُونٍ) تقديم الحاء على الياء، (فَهْوَ حُكْمٌ حُتِمَا) علَّل في (التوضيح) قال: لأنَّ حذف الياء يستلزم بقاء الواو، ولو حُذِفت الواو لم يغنِ حذفها عن حذف الياء". إذاً: إذا حذفنا الياء حفظنا الواو، ولو حذفنا الواو لم يغنِ ذلك الحذف عن حذف الياء، إذ لا يُمكن بِها صيغة الجمع، فَتُحْذف الياء، لأنَّ حذف الواو مُحْوِجٌ إلى حذف الياء. إذاً قوله: (احْذِفْ الْيَاءَ لاَ الْوَاوَ) اختير حذف الياء لا الواو، لأنَّ حذف الواو يستلزم حذف الياء من غير عكس، والأولى: حذف إحدى الزيادتين دون أن تُحذف الزيادتان معاً (كَحَيْزَبُونٍ) وما كان على شاكلته. ثُمَّ قال ﵀: (التَّصْغِيرُ). هذا ذكره بعد جمع التكسير، إنما ذكر هذا الباب إثر باب التكسير؛ لأنَّهما كما قال سيبويه: "من وادٍ واحدٍ" لاشتراكهما في مسائل كثيرة، لأنَّ (بَابَ التَّصْغِيرِ) في بعض المسائل محمولٌ على باب التكسير، فإذا اشتركا في مسائل مُتعدِّدة كان المناسب أن يُذْكَر باب التَّصْغِير بعد التكسير، تصْغِير تفعيل مصدر: صَغَّرَ يُصَغِّرُ تَصْغِيراً. وهو في اللغة: التَّقليل. واصطلاحاً: تغييرٌ مخصوص .. يأتي بيانه، لأنَّه فرع أصلٍ، الأصل في الكلمة .. في الاسم: أن تكون مكبَّرة: رَجُلْ .. فَلْس .. زَيْد، ثُمَّ تُصغِّرها صار فرعاً، وهذا التَّصْغِير إنَّما حصل بتغييرٍ مخصوص سيأتي ذكره. إذاً: التَّصْغِير في اللغة: التقليل، واصطلاحاً: تغيير المخصوص سيأتي ذكره في مواطنه. ثُمَّ هل كل كلمة هي قابلة للتصغير؟ الجواب: لا، لا بُدَّ من شروطٍ أربعة نعرف بها أن هذه الكلمة مِمَّا يصحُّ تصغيره.

стр. 2579

الشرط الأول فيما يُصَغَّر: أنْ يكون اسْماً، ولذلك سبق معنا أنَّ التَّصْغِير من علامات الأسماء، لأنَّه لا يُصْغَّر إلا الاسم، لأنَّ التَّصْغِير وصفٌ في المعنى: رُجَيْل، معناه: رجلٌ صغير. أنْ يكون اسْماً فلا يُصَغَّر الفعل ولا الحرف، لأنَّ التَّصْغِير وصفٌ في المعنى، والأفعال والحروف لا تُوصف .. ليست مُتضمِّنة للوصف، هي في نفسها نعم الفعل يدلُّ على وصفٍ، لكنَّه لا يوصف. ولا يُصَغَّر من الأسماء العاملة كما سبق، يعني: ليس كل اسمٍ، إنمَّا الذي يُصَغَّر ما لا يعمل، وسبق أنَّ: ضَوَيْرِب، هذا فيه نزاعٌ بين النُّحاة هل يعمل أو لا، كذلك المصدر هل يعمل وهو مصغَّر أو لا؟ ثَمَّ خلافٌ، إذاً: الأسماء العاملة عَمَل الفعل كاسم الفاعل لا تُصَغَّر، لأنَّ شرط إعمالها: عدم تصغيرها. إذاً: الفعل وما أُلْحِق به في العمل لا يُصَغَّر، وكذلك ما ضُمِّن معنى الفعل فعمل عمل الفعل من الأسماء أُلْحِق بالفعل فلا يُصَغَّر، وشَذَّ تصغير فعل التَّعجب: ما أُحَيْسِنَه، قلنا: هذا شَاذٌّ يُحفظ ولا يقاس عليه، وسيذكره النَّاظم. إذاً الشرط الأول: أن يكون اسْماً، قلنا: ليس كل اسمٍ، يُسْتَثنى منه الاسم العامل، لأنَّه مُلحقٌ بالفعل، فالفعل وما ضُمِّن معناه وعمل عمله من الأسماء لا يُصَغَّر، وكذلك الحرف. الشَّرط الثاني: أن يكون غير مُتَوَغِّلٍ في شبه الحرف، وعبَّر بعضهم: أن يكون متمكِّناً، فالمبني حينئذٍ لا يُصَغَّر، وأمَّا: الَّتيَّ والَّذيَّ فهذا شاذٌّ كما سيأتي في آخر الباب، بعض الموصولات وبعض أسماء الإشارة صُغِّر، لكنَّه على جهة الشذوذ لمنافاة هذا الشَّرط. إذاً: ما صُغِّر من فعل التَّعجب نافى الشرط الأول، وما صُغِّر من المضمرات .. من أسماء الإشارة والموصولات نقول: هذا انتقض فيه الشرط الثاني. إذاً: أن يكون مُتمكناً .. أن يكون غير متوغِّلٍ في شبه الحرف بأن يكون مُتمكناً، فلا تُصَغَّر المضمرات .. الضمائر لا تصغر، ولا لفظ (مَنْ)، ولا (كيف) ونحوهما، لأنَّها مُتوغِّلة في شبه الحرف، وشَذَّ تصغير بعض أسماء الإشارة والموصولات كما سيأتي. الثالث: أن يكون قابلاً للتَّصغير، فلا يُصَغَّر نحو لفظ: كبير، هذا لا يُصَغَّر، لأن: كبير، إنَّما يدلُّ على شيءٍ كبير معناه، فإذا صَغَّرته حينئذٍ لا يدلُّ على المعنى الذي وُضِع له، كذلك: جسيم، ولا الأسماء المعظَّمة، لا تُصَغَّر .. غير قابلة للتصغير، ومنها: أسماء الملائكة .. أسماء الرَّبْ جل وعلا .. أسماء النبي ﷺ ، كل هذه لا يجوز تصغيرها، بل ذهب الأحناف إلى أن من صغَّر: قمر، قال: قُمَير كفر، لأنَّ الله تعالى عظمه فأقسم به، وإذا قلت: قُمِير، حقَّرت ما عظَّمه الله . الرابع: أن يكون خالياً من صِيَغ التَّصْغِير وشبهها، يعني: لو وُضِع اللفظ في أصل وضعه على صيغة التَّصْغِير لم يُصَغَّر، لأنَّه في اللفظ تصغير المصغَّر هذا ممتنع، هو في اللفظ مُصغَّر، وُضع أصالةً على وزنٍ من أوزان التَّصْغِير، حينئذٍ لا يُصَغَّر، لأنَّ تصغير المصَغَّر من حيث اللفظ والوزن هذا ممتنع.

стр. 2580

إذاً: الرابع: أن يكون خالياً من صيغ التَّصْغِير وشبهها فلا يُصغر نحو: الكُمَيْت، من الخيل، كميت (فُعَيْل) لا يُصَغَّر، لأنَّ الوزن وزن تصغير (فُعَيْل) ولا: الكُعَيْت، وهو البلبل لا يُصَغَّر، لأنَّه على وزن (فُعَيْل) غير قابل للتصغير، ولا نحو: مُبَيْطِر وَمُهَيْمِن، مُبَيْطِر .. (مُفَيْعل) .. (فُعَيْعِلْ) وكذلك: مُهَيْمِن (فُعَيْعِل) هذا لا يُصَغَّر. إذاً: أربعة شروط لا بُدَّ من استيفائها ليصحَّ حينئذٍ التَّصْغِير: -أن يكون اسماً. - أن يكون متمكناً، فخرج المبني. - أن يكون قابلاً للتصغير، يعني: اللفظ من حيث المعنى. - أن يكون خالياً من صيغ التَّصْغِير. التَّصْغِير له فوائد وله أغراض، يعني: لماذا تُصَغِّر اللفظ؟ لا بُدَّ من شيءٍ يقتضي منك ذلك أن تأتي به على وزنٍ من هذه الأوزان أو الأمثلة الثلاثة. عند البصريين أغراض التَّصْغِير أربعة: الأول: تصغير ما يُتَوَهَّم كِبَره، نحو: جبل، يُصَغَّر على: جُبَيْل. الثاني: تحقير ما يُتَوهَّم أنَّه عظيم، نحو: سَبُعُ .. سُبَيْع، هو عظيم .. الناس يخافون منه، فإذا أردت التحقير أو أن تقلل من شأنه تقول: سُبَيْع. الثالث: تقليل ما تُتَوهَّم كثرته: درهم تقول: دُرَيْهِمَات. إذاً: يأتي للتقليل، ويأتي للتحقير، ويأتي لتصغير ما يُتَوهَّم أنَّه كبير. الرابع: تقريب ما يُتَوهَّم بعده زمناً أو محلَّاً أو قدراً، زمناً: قُبيل العصر، (قبل) تصغره قُبيل هذا باعتبار الزمن، مكان: فُوَيْق الدار، كذلك القَدْر والرُّتْبَة والمكانة: أُصَيْغِرُ منك، إذاً: هذه أربعة أغراض وفوائد للتصغير. بقي خامسة وهي مختلفٌ فيها بين البصريين والكوفيين وهي: التَّعْظِيمْ، هل يأتي التَّصْغِير للتَّعظيم أو لا؟ نفاه البصريون، قالوا: هذا ينافي، كيف يُصَغَّر العظيم؟! في الجملة التصغير فيه نوع تحقير .. في الجملة مع النظر فيما سبق من الأغراض في الجملة فيه معنى التحقير والتقليل من الشأن، فكيف العظيم يُؤْتَى به على زنةٍ من هذه الأمثلة الثلاث، ثُمَّ نقول المراد به: التعظيم؟! إذاً: ردَّه البصريون لِمَا ذكرناه، لأنَّ التَّصْغِير لا يكون للتعظيم، فهو ينافي التَّصْغِير. وأمَّا الكوفيون فأثبتوه، قالوا: لقول عُمَر لابن مسعود: كُنَيْفٌ مُلِئ علماً (كُنَيْفٌ) هذا تصغير: كِنْف، بكسر الكاف وإسكان النون: كِنْف، صغَّره على: كُنَيْف، وأراد به: التعظيم: كُنَيْفٌ مُلِئ علماً، وقول الشاعر: وكلُّ أُنَاسٍ سوْفَ تَدخُلُ بَينَهُمْ ... دُوَيْهِة ٌ تصْفَرُّ مِنها الأَنَامِلُ (دُوَيْهةٌ) هذا تصغير وأراد به التعظيم، إذاً: هذه الفائدة أنكرها البصريون وأثبتها الكوفيون، ولو وُجِدت لكنَّها تكون ليست كالسابق يعني: فيها نوع قلَّة. (التَّصْغِيرُ) قال النَّاظم: فُعَيْلاً اجْعَلِ الثُّلاَثِيَّ إِذَا ... صَغَّرْتَهُ نَحْوُ قُذَيٍّ فِي قَذَا فَعُيْعِلٌ مَعَ فُعَيْعِيلٍ لِمَا ... فَاقَ كَجَعْلِ دِرْهَمٍ دُرَيْهِمَا

стр. 2581

(فُعَيْلاً اجْعَلْ الثُّلاَثِيَّ) اجْعَلْ الثُّلاَثِيَّ فُعَيْلاً لَمَّا قال: (الثُّلاَثِيَّ)، وقال: (لِمَا فَاقَ) عرفنا أنَّ المصغَّر ثلاثي وزائد، (اجْعَلْ الثُّلاَثِيَّ) ثُمَّ قال .. البيت الثاني: (لِمَا فَاقَ) يعني: لِمَا زاد على الثلاثي لِمَا فاق الثلاثي، إذاً: المصغَّر على نوعين: ثلاثي، ومزيد. الثُّلَاثِي: أشار إليه بقوله: (فُعَيْلاً). والمزيد: أشار إليه بقوله: (فَعُيْعِلٌ مَعَ فُعَيْعِلٍ). حينئذٍ القسمة ثلاثية: وزنٌ واحد للثلاثي، ووزنان لِمَا زاد على الثلاثي، فيدخل فيه الرباعي وما زاد، سواءٌ كان رباعي الأصول أو بالزيادة، أو خماسي الأصول أو بالزيادة. (اجْعَلْ الثُّلاَثِيَّ فُعَيْلاً) (فُعَيْلاً اجْعَلْ الثُّلاَثِيَّ) هذا مفعول أول، (اجْعَلنّ) يتَعدَّى إلى اثنين .. فعل أمر مبني على سكونٍ مُقدَّر، والفاعل أنت، و (الثُّلاَثِيَّ) مفعولٌ أول، و (فُعَيْلاً) مفعولٌ ثاني. متى (اجْعَلْ الثُّلاَثِيَّ فُعَيْلاً)؟ (إِذَا صَغَّرْتَهُ) يعني: إذا أردت تصغيره، أمَّا إذا صُغِّر فلا تجعله على (فُعَيْل)، اجْعَلْ الثُّلَاثِيَّ فُعَيْلاً إذَا صَغَرْتَهُ، إذا صغرته اجعله فُعَيْلاً، ليس هذا المراد، لأنَّ تصغير المصغَّر ممتنع، وإنما أراد بقوله: (إِذَا صَغَّرْتَهُ) إذا أردت، وهذا سبق أن مقولةً عند الفقهاء والأصوليين جاء في تركيب العرب والأحاديث: إذا فَعَلتَ فَافْعَلْ، (فعلت) هذا فعل الشَّرط، (افعل) جواب الشَّرط، قد يكون المراد بهذا التركيب إيقاع جواب الشَّرط بعد فِعْل فِعْل الشَّرط، وهذا هو الأصل: (إذا فَعلتَ فَافْعَلْ) إذا وقع منك فعل الشَّرط حينئذٍ حصل الجواب. (إذا فَعلتَ فَافْعَلْ) قد يُراد به: إيقاع الجواب قبل فِعْلِ فِعْل الشَّرط، يعني: تفعل الثاني قبل الأول .. عكس الأول .. هذا مخالف، ومنه: ((فإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ)) [النحل:٩٨] .. إذا قرأت فاستعذ، مثله: إذا فعلت فافعل (إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ) متى تقع الاستعاذة؟ قبل القراءة، إذاً: أُريد هنا بالجواب: أن يقع قبل فِعلِ فِعل الشَّرط .. قبل القراءة، وقد قيل: بعده، أظن قول الحسن أو غيره، بعد القراءة يقول (فَاسْتَعِذْ) على الظاهر، لكن الجماهير على أنَّ إيقاع الجواب هنا يكون قبل فِعْلِ فِعْل الشَّرط. وقد يكون المراد: (إذا فَعلتَ فَافْعَلْ) إيقاع جواب الشَّرط مع فِعْلِ فِعْل الشَّرط، كما إذا قال: إذا توضأت فادلك يديك مثلًا، الدَّلك يكون في أثناء الوضوء لا قبله ولا بعده: إذا صليت فسبِّح ثلاثاً وثلاثين، هذا بعد وقوع فِعْلِ فِعْل الشَّرط.

стр. 2582

هنا ماذا أراد: (إِذَا صَغَّرْتَهُ)؟ على كلٍّ: إذا أردت تصغيره، حينئذٍ هل هذا تأويل .. مجاز، أو أنَّه حقيقة؟ يختلفون، أكثر من يثبت المجاز على أنَّه مَجاز .. إذا أردت: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا)) [المائدة:٦] (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) قلت: الله أكبر، (فَاغْسِلُوا) هذا إذا أردنا الظاهر .. هذا الظَّاهر، هم يقولون: لا، يعني: إذا أردتم القيام، أُوِّل بالإرادة: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) ليس المراد بالقيام بالفعل، وإن كان ظاهر إسناد الفعل إلى الشيء: أن يكون قد استوفى مدلول الفعل، (إِذَا قُمْتُمْ) القيام الصحيح الثابت في الذهن (إِلَى الصَّلاةِ) الصلاة الحقيقية، هذا الأصل، استقبل القبلة .. قل: الله أكبر (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)، نقول: لا، ليس هذا المراد، نقول: إذا أردتم القيام، حينئذٍ يقع جواب الشرط (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) قبل فِعْل فِعْل الشَّرط. على كُلٍّ: (إِذَا صَغَّرْتَهُ) يعني: أردت تصغيره، وذلك: (نَحْوُ قُذَيٍّ فِي قَذَا) لو جاء بصحيح لكان أجود: فَلْس، تصغِّره وتقول: فُلَيس، وزيد، تصغَّره وتقول: زُيَيد، و (قَذَا) هذا مُعتلَّ اللام تقول: (قُذَيّ) بزيادة ياء التَّصْغِير، ثُمَّ إدغام ياء التَّصْغِير في لام الكلمة. إذاً: ماذا صنع في (قُذَيٍّ فِي قَذَا)؟ هو لم يشرح هذا النَّاظم، وإنَّما بيَّن (فُعَيْلاً اجْعَلِ الثُّلاَثِيَّ) على وزن (فُعَيْل)، لم يبينه من حيث التنصيص وإلا الوزن يكفي: (فُعَيْل) لو قلت: فَلْس، ثلاثي تقول: فُلَيْس، ماذا صنعت؟ ضممت الأول، وفتحت الثاني، وزدت ياءً ساكنة قبل آخره فقلت: فُلَيْس، إذاً: ثلاثة أعمال في تصغير الثلاثي، إذا أردت أن تُصغِّر الثلاثي أمامك ثلاثة أعمال: - الأول: أن تَضمَّ فاء الكلمة. - والثاني: أن تفتح الثاني: فُلَيْس .. فَلْس، هذا الأصل، فتح الأول وإسكان الثاني تقول: فُلَيْ، جئت بياءٍ ثالثة قبل الأخير، حينئذٍ صار على وزن (فُعَيْل). إذاً القاعدة: أنَّ كُلَّ اسمٍ مُتمكن قُصِد تصغيره، فلا بُدَّ من ضمِّ أوله وفتح ثانيه، وزيادة ياءً ساكنة بعده، هذا في الثلاثي، فإن كان ثلاثياً لم يُغيَّر أكثر من ذلك. إن كان رباعياً وما زاد أشار إليه بقوله: فَعُيْعِلٌ مَعَ فُعَيْعِيلٍ لِمَا ... فَاقَ. . . . . . . . . . . . . . . . . (فَعُيْعِلٌ) هذا مبتدأ .. صار علماً وهو مبتدأ، و (مَعَ) هذا ظرف .. منصوب على الظرفية مُتعلِّق بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر، أين الخبر؟ (لِمَا) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف: كائنٌ (لِمَا) كائنٌ هو لِمَا .. حال كونه (مَعَ فُعَيْعِيلٍ)، فـ (مَعَ فُعَيْعِيلٍ) (مَعَ) مضاف، و (فُعَيْعِيلٍ) مضاف إليه، نقول: مُتعلِّق بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر، و (لِمَا) اللام: حرف جر، و (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، وهو مُتعلِّق بمحذوف الجار والمجرور خبر المبتدأ (فُعَيْعِل).

стр. 2583

و (فَاقَ) فعل ماضي، والضمير يعود على (مَا) فاعل، ومفعوله محذوف (لِمَا فَاقَ الثُّلاَثِيَّ) إذاً: (فَعُيْعِل وفُعَيْعِيل) وزنان (لِمَا فَاقَ الثُّلاَثِيَّ)، (فَعُيْعِل) نقول: هذا للرُّباعي المُجرَّد نحو: جعفر، فتقول فيه: جُعَيْفِر، ماذا صنعت؟ صنعت الأعمال الثلاثة السابقة: جَعْ .. جُعَيْ، الأعمال الثلاثة كلها موجودة: ضَمَمْتَ الأول، وفتحت الثاني، وزِدْتَ ياءً ساكنةً ثالثةً، وزِدْتَ عملاً رابعاً وهو: كسر ما بعد الياء: جُعَيْفِ .. هناك: فَلْس .. فُلَيْس، ليس عندنا بعد الياء إلا حرف الإعراب: فلس .. فُلَيْسٌ، (سٌ) هذا حرف الإعراب .. هو الذي يظهر عليه الإعراب، تقول: هذا فُلَيْسٌ .. انظر إلى فُلَيْسٍ .. خُذْ فُلَيْسَاً، إذاً: (السين) حرف إعرابٍ هو الذي وقع بعد ياء التَّصْغِير، إذاً: لا يقبل حركة زائدة. وأمَّا الرُّباعي: جعفر، الراء: هو حرف الإعراب، زِيْدَت الياء ساكنةً ثالثةً، فبقي حرفٌ فاصل بين الياء وبين حرف الإعراب، العمل الرابع تزيد في (فَعُيْعِل) بكسر هذا الحرف، فتقول: جُعَيْفِ .. فِـ .. الفاء مكسورة، ولذلك قيل: (فَعُيْعِل) إذاً: للرُّباعي المجرَّد هذا الوزن نحو: جعفر، فَتُصَغِّره على (جُعَيْفِر). و (فُعَيْعِل) بزيادة ياءٍ بعد العين، هذه ليست بزائدة وإنَّما هي منقلبة، لكن في الوزن هنا (فَعُيْعِل .. فُعَيْعِيل) ما الذي زِيد على الوزن الأول؟ ياءٌ بين العين الثانية واللام، هو أصله: (فَعُيْعِل) نفسه: (فَعُيْعِل) زِد عليه ياءً قبل اللام تقول: (فَعُيْعِيل). و (فَعُيْعِيل) للرُّباعي المزيد الذي قبل آخره ياءٌ، نحو: قنديل .. قُنَيديل، بقيت الياء كما هي، فـ: قنديل، هذا خماسي بالزيادة، حينئذٍ تُصَغِّره على (فَعُيْعِيل) قُنَيْدِيل. أو: ألف، يعني: أن يكون قبل آخره ياء أو ألف، نحو: شِمْلال .. شُمَيْلِيل، قلبت الألف ياءً، أمَّا الياء السابقة فَصَحَّت كما هي: قنديل .. قُنَيْدِيل، بقيت الياء كما هي، وأمَّا الألف: شِمْلال .. شُمَيْليل، قُلِبت الألف ياءً، لماذا قُلِبت الألف ياءً؟ لأنَّك تقول: (فَعُيْعِيل) العمل الرابع بكسر ما بعد ياء التَّصْغِير، بقيت الكسرة كما هي، فجاءت الألف، ألفٌ قبلها كسرة وجب قلبها ياءً فقيل: (فَعُيْعِيل) هذا في نحو: شِمْلال. أو: واو .. ما قبل آخره واو، نحو: عصفور .. عُصَيْفِوْ: هذا الأصل، واوٌ ساكنة قبلها كسرة، فوجب قلب الواو ياء، هي التي جاءت في (فَعُيْعِيل)، فَعُيْعِيل نقول: الياء هذه مُنقلبة عن ألف، أو واو، أو صحَّت في نحو: قنديل. وقد يُصَغَّر على (فَعُيْعِيل) ما حُذِف منه حرفٌ وَعُوِّض منه الياء كما سيأتي: سُفَيْرِيج، هذه الياء ياء التعويض، لأنَّه حُذِف منه الحرف الخامس: سَفَرْجَل، إذا أردت تصغيره تأتي به على وزن (فَعُيْعِل) سُفَيْرِج، بحذف اللام كما سبق في جمعه على (فَعَالِل)، فتحذف اللام: سفرجل، صار عندك أربعة أحرف: سُفَيْرِج، يجوز أن تعوِّض عن الحرف المحذوف ياء قبل آخره فتقول: سُفَيْرِيج، حينئذٍ أصله: (فَعُيْعِل)، فلما زِدْتَ الياء صار: (فَعُيْعِيل) إذاً: صارت هذه الياء في مقام التعويض.

стр. 2584

إذاً: وزن (فَعُيْعِيل) رباعي مزيد، هذه الياء إمَّا أن تكون صَحَّت في الموزون نحو: قنديل .. قُنَيْدِيل، بقيت كما هي، وإمَّا أن يكون أصلها: ألفاً قُلِبَت ياء نحو: شِمْلال .. شُمَيْلِيل، قُلِبت الألف ياء، أو أصلها: واو نحو: عصفور، تقول: عُصَيْفِير، هذه ثلاثة أنواع. بقي نوع رابع لهذه الياء، وهو: أن تكون عِوضَاً عن محذوف، وذلك في الخماسي وما زاد إذا حُذِف منه حرفٌ لِيُتَمَكَّن من تصغيره على (فَعُيْعِل) أو (فُعَيْعِيل) نحو: سُفَيْرِج، (فُعَيْعِل) تزيد الياء فتقول: سُفَيْرِيج (فُعَيْعِيل). إذاً: (فُعَيْعِل) هذا للرُّباعي المُجرَّد نحو: جعفر، و (فَعُيْعِيل) هذا للرُّباعي المزيد الذي قبل آخره ياءٌ، أو ألفٌ، أو واوٌ، أو حرف تعويضٍ عن المحذوف، (لِمَا فَاقَ) يعني: لِما زاد على الثلاثي، (لِمَا فَاقَ) وذلك (كَجَعْلِ دِرْهَمٍ دُرَيْهِمَا) (دُرَيْهِم) هذا مثالٌ للأول، لأنَّه أصل (فَعُيْعِل) هو أصله (فَعُيْعِيل)، حينئذٍ مَثَّل للأول وترك الثاني للعلم به. وذلك: (كَجَعْلِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، قاعدة مُطَّردة دائماً تُعربه هذا الإعراب (كَجَعْلِ)، إلا إذا دخل عليه حرف جر، لذلك كما سبق: (مِنْ كَمُسْتَدْعٍ) دخل عليه حرف جر؟ تقول: لا هنا، الكاف صارت اسماً، وأمَّا هنا (كَجَعْلِ) تجعل الكاف هذه حرفاً، وما بعده مجرور قصداً للعلميَّة، فحينئذٍ صار جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره: وذلك (كَجَعْلِ). (كَجَعْلِ) مضاف، (دِرْهَمٍ) مضافٌ إليه، من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول، لأنَّ (جَعْل) وما تصَّرف منه أيًّا كان، سواءٌ كان مصدراً، أو اسم فاعل، أو فعل ماضي، أو مضارع، أو أمر، نقول: هذا يتعدَّى لاثنين، ولذلك (اجْعَلْ الثُّلاَثِيَّ فُعَيْلاً)، قلنا: (الثُّلاَثِيَّ) مفعول أول لـ: (اجْعَلْ) مع كونه فعل أمر، و (فُعَيْلاً) هذا مفعولٌ ثاني. (كَجَعْلِ) مصدر أضيف إلى (دِرْهَم) وهو مفعوله الأول، كَجَعْلِك (دُرَيْهِمَاً) هذا مفعولٌ ثاني لـ: (جَعْلِ) (كَجَعْلِ) أن تجعل درهماً (دُرَيْهِمَا) .. أن تجعل، إذاً: (جَعْلِ) مصدر، صحَّ أن تأتي بـ: (أَنْ) والفعل في محلها، وهذا شرطٌ كما سبق. (كَجَعْلِ) كأن تجعل، (أَنْ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر: (جَعْلِ)، إذاً: صحَّ، أن تجعل درهماً (دُرَيْهِمَا)، إذاً: (دِرْهَم) هذا مفعولٌ أول لـ: (جَعْل)، و (دُرَيْهِمَاً) مفعولٌ ثاني، حينئذٍ صارت عندنا الأمثلة والأوزان ثلاثة: (فُعَيْل) و (فَعُيْعِل) و (فُعَيْعِِيل) ولا رابع لها. قال الشَّارح: "إذا صُغِّر الاسم المُتمكِّن" إذًا: قَيِّد، ابن عقيل قيَّد لك المُتمكِّن احترازاً من غير المُتمكِّن، وتزيد عليه الاسم المُتمكِّن إن لم يكن عاملاً عمل الفعل ففيه خلاف، نحو المصدر، واسم الفاعل وما أُلْحِق به، حينئذٍ لا بُدَّ في كل تَصْغِيرٍ من ثلاثة أعمال: إذا صُغِّر الاسم المتمكن الذي لم يعمل عمل الفعل، لأنَّه ملحقٌ بالفعل والفعل لا يُصَغَّر، فإذا صُغِّر حينئذٍ ابتعد شبهه عن الفعل فلم يعمل، فلا بُدَّ حينئذٍ في كل تصغير من ثلاثة أعمال:

стр. 2585

ضَمُّ أوله، هو قال: "ضُمَّ أوله، وَفُتِح ثانيه – الحرف الثاني - وزيد بعد ثانيه ياء" تُسمى: ياء التَّصْغِير وهي ساكنة في الأصل، وَيُقْتصر على ذلك إن كان الاسم ثلاثياً فتقول في فَلْسٍ: فُلَيْس، ضَمَمْتَ الأول، وحرَّكت الثاني .. فتحته، وزِدْتَ ياءً ثالثةً ساكنة قلت: فُلَيْس، على وزن (فُعَيْل). وفي (قَذَىً): قُذَيٌّ، قَذَى الثاني مُحرَّك، حينئذٍ تنوي حركة التصغير، والأول: ضُمَّ، وزيد ياء ثالثةً ساكنة، والياء المتأخرة هذه حرف إعرابٍ وهي متحرِّكة، حينئذٍ اجتمع عندنا مثلان فَأُدْغِمت الياء في الياء قيل: قُذَيٌّ. وَمِن ثَمَّ لم يكن نحو: زُمَيِّل وَلُغَيْزى تصغيراً لأنَّ الثاني غير مفتوح، لو قيل: زُمَيْ، الثالث ساكن والثاني متحرِّك، وَلُغَيْزَى، تصغيراً، لأنَّ الثاني غير مفتوح، والياء غير ثالثةٍ، حينئذٍ امتنع أن يُقال فيه بأنَّه تصغير. وإن كان رباعياً فأكثر فُعِل به ذلك، من إعمال الثالثة، وزيد عمل الرابع كُسِر ما بعد الياء، يعني: ياء التَّصْغِير، تزيد الياء وتكسر ما بعده، فتقول في (درهم): دُرَيْهِم، الهاء هذه بعد ياء التَّصْغِير على وزن (فُعَيْعِل)، وفي (عصفور) تقول: عُصَيْفِير، كسرت الفاء بعد ياء التَّصْغِير، ثُمَّ قُلِبَت الواو ياءً لسكونها وكسر ما قبلها، فالنتيجة حينئذٍ .. أمثلة التَّصْغِير ثلاثة: (فُعَيْلٌ) وهذا للثُّلاثي، و (فَعُيْعِل) للرباعي، و (فُعَيْعِيل) لِمَا زاد على الرُّباعي. ثُمَّ قال: وَمَا بِهِ لِمُنْتَهَى الْجَمْعِ وُصِلْ ... بِهِ إِلَى أَمْثِلَةِ التَّصْغِيرِ صِلْ والذي وُصِلَ بِهِ لِمُنْتَهَى الْجَمْعِ صِلْ بِهِ إلَى أمْثِلَةِ التَّصْغِير، ماذا يعني؟ الذي حصل هناك من عمليات الحذف كله موجودٌ هنا، ولذلك قلنا: سَفَرْجَل، لا يُمكن تصغيره على (فُعَيْعِل)؛ لأنَّها أربعة أحرف إلا بحذف الخامس: سَفَرْجَل، تحذف اللام حينئذٍ تقول: سُفَيْرِج، جاء على وزن (فُعَيْعِل) بحذف خامسه، كما ذكر هناك في الخماسي المجرَّد أنَّه يجب حذف خامسه. (وَمَا بِهِ) إذاً: يُتَوَصَّل في هذا الباب إلى مثالي (فَعُيْعِل) و (فُعَيْعِيل) بِمَا يُتَوصَّل به في باب جمع التكسير إلى مثالي (فَعَالٍ) و (فَعَاليل). والذي .. (مَا) اسم موصول بمعنى: الذي، في محل رفع مبتدأ، ويجوز أن يكون من باب النصب على الاشتغال، الذي (وُصِلَ بِهِ) .. (وُصِلْ بِهِ): زيدٌ مررت به، اشتغل هنا بضمير لكن تَعدَّى بحرف الجر، وهنا (بِهِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (وُصِل)، (وُصِل) فيما زاد على أربعة أحرف، (بِهِ) هذا مُتعلِّقٌ بـ: (وُصِلْ)، (لِمُنْتَهَى الْجَمْعِ) يعني: لصيغة منتهى الجمع وهو (فَعَالِل) وشبهه، وهو جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (وُصِل)، (صِلْ بِهِ) بذلك الذي هو الحذف لتتمكن من المجيء على هذه الصِّيَغ، (إِلَى أَمْثِلَةِ) هذا مُتعلِّق بقوله: (صِلْ)، (إِلَى أَمْثِلَةِ التَّصْغِير)، (أَمْثِلَةِ) مضاف، و (التَّصْغِير) مضاف إليه، مُطلقاً الأمثلة؟ (فَعُيْعِل) و (فُعَيْعِيل) إذاً: أطلق النَّاظم، حينئذٍ نختصر منه الثلاثي (فُعَيْل) ليس بداخل هنا.

стр. 2586

وَمَا بِهِ لِمُنْتَهَى الْجَمْعِ وُصِلْ ... بِهِ إِلَى أَمْثِلَةِ التَّصْغِير صِلْ وللحاذف هنا .. الذي يحذف في باب التَّصْغِير من ترجيحٍ وتخيير ما له هناك، يعني: ما ثبت هناك يثبت هنا، من استواء، ومن ترجيح، ومن إيجاب، فكل ما وجب هناك وجب هنا، وَكُلُّ ما جاز فيه وجهان وترجَّح هناك أحدهما كـ: الميم على السين والتاء كما في: (مُسْتَدْعٍ) فهو مُرَجَّحٌ هنا. فتقول في تصغير (فرزدق): فُرَيْزِد، حذفت القاف الأخير .. بِحذف الخامس، أو: فُرَيْزِق، بحذف الدَّال، لأنَّه رابعٌ شبيهٌ بالمزيد، بِحذف الرابع وتقول في (سِبَطْرَا): سُبَيْطِر، بحذف الألف، وفي (مُدحرج) تحذف الميم تقول: دُحَيْرِج (فُعَيْعِل)، وفي (عُصْفُور) و (قِرْطَاس) و (قِنْدِيل) و (فِرْدَوْس) و (غُرْنَيْق): عُصَيْفِير، وَقُنَيْدِيِل، وَفُرَيْدِيس، وَغُرَيْنِيق، وفي (قَبَعْثَرى): قُبَيْعِث، بحذف الراء والألف، لأنَّ الألف زائدة، والراء هذه من باب: سَفَرْجَل، فوجب فيه أمران: حذف الأصل، وحذف الزيادة، إذاً: كُلُّ ما حُذِف هناك يُحذف هنا. قال الشَّارح: "أي إذا كان الاسم مِمَّا يُصَغَّر على (فُعَيْعِل) أو على (فُعَيْعِيِل) " هذا اختصار لكلام المصنِّف إلى (أَمْثِلَةٍ) حينئذٍ صار كالتَّخصيص له، لأنَّه أطلق. تُوُصِّل إلى تصغيره بما سبق أن يُتَوَصَّل به إلى تكسيره على (فَعَالِل) أو (فَعَالِيل) لأنَّ الباب واحد كما قال سيبويه، من حذف حرفٍ أصلى أو زائد فتقول في (سَفَرْجَل) .. (سَفَرْجَل) إذا أردت تصغيره على (فُعَيْعِل) فُعَيْعِل: أربعة أحرف، فُعَيْعِل الياء هذه زائدة للتَّصغير حرف معنى، فحينئذٍ (سَفَرْجَل) هذا على خمسة أحرف، لا بُدَّ من حذف حرفٍ، وتَعيَّن أن يكون آخراً لِمَا ذكرناه، فتقول: سُفَيْرِجٌ (فُعَيْعِلٌ) كما تقول: سَفَارِجْ في الجمع حذفت اللام، وفي (مُسْتَدْعٍ) تحذف السين والتاء، فتقول: مَدَاعٍ، هذا في الجمع، حينئذٍ تُصَغِّر فتقول: مُدَيْعٍ، بحذف السين والتاء، وَتُبَقِّي الميم كما قال: وَالْمِيمُ أَوْلَى مِنْ سِوَاهُ .. كما تقول في: مَدَاعٍ، فتحذف التَّصْغِير ما حذفتَ في الجمع، وتقول في (علندى): عُلَيْنِد، وإن شئت قلت: عُلَيْدٍ، كما تقول في الجمع: علاند وعلادٍ. إذاً: الباب واحد، فَكُل ما حُذِف هناك لِيُتَوصَّل إلى الجمع بـ (فَعَالِل) .. إلى (فَعَالِل)، حينئذٍ يحذف هنا. وتقول في (حَيْزَبُون): حُزَيْبِيِن (فُعَيْعِيل)، وفي (سرندى): سُرَيْنِد أو سريدٍ؛ لعدم المزيَّة بين الزائدين، ويستثنى من هذا .. من قوله: وَمَا بِهِ لِمُنْتَهَى الْجَمْعِ وُصِلْ .. يستثنى ما سيأتي النَّاظم من تخصيصه من ذلك بهاء التأنيث، وألفه الممدودة، وياء النسب وما سيأتي. إذاً: ليس على إطلاقه .. سيُقيِّده النَّاظم، ثُمَّ قال: وَجَائِزٌ تَعْوِيضُ يَا قَبْلَ الطَّرَفْ ... إِنْ كَانَ بَعْضُ الاِسْمِ فِيهِمَا انْحَذَفْ

стр. 2587

يعني: إذا حذفت أصل مِمَّا ذُكِر: سَفَرْجَل وحبنطى، حذفت من الأصل الذي جُمِع جَمْعَ تكسير، أو صُغِّر وحذفت منه، جاز أن يُعَوَّض عن ذلك المحذوف بياءٍ قبل لامه، وهو الذي ذكرناه في النوع الرابع من (فُعَيْعِيل)، قلنا: (فُعَيْعِيل) إمَّا أن تكون هذه الياء في الأصل كـ: قنديل، وإمَّا أن تكون منقلبة عن ألف أو واو كما في: شَمْلَال وعصفور، أو تكون الرابعة عِوضاً عن المحذوف، هذا الذي عناه بهذا البيت. (وَجَائِزٌ) لا واجب، يعني: يجوز أن تقول: سَفَرْجَل، تحذف اللام .. تُصغِّره على: سُفَيْرِج، وزن (فُعَيْعِل) بدون تعويض، ويجوز أن تُعَوِّض فتقول: (فُعَيْعِيل) سُفَيْرِيج، أحسنت إليه، فَعَوَّضْتَ عن ذلك المحذوف ياءً قبل اللام، إذاً: جائزٌ لا واجبٌ، يجوز أن تُعوِّض، ويجوز ترك التعويض. (وَجَائِزٌ) أي: أن التعويض قبل لازمٍ، (تَعْوِيضُ يَا قَبْلَ الطَّرَفْ) قبل اللام، ليكون من باب (فُعَيْعِيل)، هو أصله من باب: (فُعَيْعِل) يجوز أن تنقله إلى باب (فُعَيْعِيل) بزيادة ياء عِوضَاً عن ذلك المحذوف. (وَجَائِزٌ تَعْوِيضُ يَا) (جَائِزٌ) هذا خبر مُقدَّم، و (تَعْوِيضُ) مبتدأ مُؤخَّر، وهو مصدر مضافٌ إلى المفعول: تعويضك أنت .. تعويضك ياءً (تَعْوِيضُ يَا) (ياء) إذاً: هي المعوَّض .. هي المفعول، إذاً: من إضافة المصدر إلى المفعول. (تَعْوِيضُ يَا) قصره للضرورة، (قَبْلَ) هذا مُتعلِّق بقوله: (تَعْوِيضُ) لأنَّه مصدَّر، فيكون مُتعلِّقاً للظروف وحروف الجر، (قَبْلَ) مضاف، و (الطَّرَفْ) مضاف إليه، يعني: قبل الحرف الأخير وهو لام الكلمة، (فُعَيْعِيل) مراده: أنَّ ما صُغِّر على (فُعَيْعِل) بحذفٍ من الأصل للاسم المُصغَّر يجوز أن تنقله إلى باب (فُعَيْعِيل)، بزيادة ياءٍ قبل اللام تعويضاً عن ذلك المحذوف: سُفَيْرِج (فُعَيْعِل) تجعله (فُعَيْعِيل) سُفَيْرِيج، ثُمَّ لماذا جئت بهذه الياء؟ تعويضاً عن ذلك الحرف. (إِنْ كَانَ) هذا قيد، يعني: ليس مطلقاً حذفت أو لم تحذف، لأنَّه قال: وَجَائِزٌ تَعْوِيضُ يَا قَبْلَ الطَّرَفْ ... إِنْ كَانَ بَعْضُ الاِسْمِ. . . . . . . (بَعْضُ) اسم (كَانَ) مضاف، و (الاِسْمِ) مضاف إليه، (انْحَذَف فِيهِمَا) (فِيهِمَا) الضمير هنا يعود على البابين: باب التكسير، وباب التَّصْغِير فالحكم عام، كما تقول: سَفَارِج .. سَفَارِيج، فَعَوِّض ياء قبل الطرف في جمع التكسير، إذا حذفت: سَفَرجل، جمعته على (سَفَارِج) جاز تعويض ياء قبل الطرف، فتقول: سَفَاريج هذا في الجمع .. جمع التكسير، وتقول في (حبنطى): حبانط .. حبانيط، بتعويض ياء قبل الطرف، والأصل: حبانط. (إِنْ كَانَ بَعْضُ الاِسْمِ) هنا أطلق (بَعْضُ الاِسْمِ انْحذَف فِيهِمَا) يعني: في البابين، (بَعْضُ الاِسْمِ) يعني: حُذِف من بعض الاسم، وهذا المحذوف قد يكون أصلاً، وقد يكون زائداً، ولذلك ابن عقيل لفقهه أتى بمثالين: سَفَرْجَل، وهو أصلي: وحبنطى، وهو زائد، فدل على أنَّ قوله: (إِنْ كَانَ بَعْضُ الاِسْمِ) يشمل ما إذا كان المحذوف أصلاً كـ: سَفَرْجَل اللام، أو زائداً: حبنطى، لأنَّ هذه الألف زائدة للإلحاق.

стр. 2588

(فِيهِمَا) أي: في الجمع والتَّصْغِير، (انْحَذَفْ) الضمير هنا يعود على (بَعْضُ الاِسْمِ) .. انحذف بعض الاسم، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر (كَانَ)، (إِنْ كَانَ بَعْضُ الاِسْمِ) منحذفاً فيهما، يعني: في البابين. وسواءٌ في ذلك ما حُذِف منه أصلٌ نحو: سَفَرْجَل، تقول في جمعه: سَفَارِج، وإن عوَّضت قلت: سفاريج، وفي تصغيره: سُفَيْرِج، وإن عوَّضت قلت: سُفَيْرِيج. وما حُذِف منه زائد نحو: حبنطى، فتقول في جمعه: حبانط، وإن شئت عَوَّضْتَ فقلت: حبانيط، وتقول في تصغيره: حُبَيْنِط وَحُبَيْنِيط، بالتعويض، وما حُذِف منه زائد نحو: منطلق، فتقول في جمعه: مطالق .. مطاليق فعاليل، عَوَّضْتَ عن المحذوف، كذلك في التَّصْغِير تقول: مُطَيْلِق، حذفت النون: مُطَيْلِق .. مُطَيْلِيِق، على وزن (فُعَيْعِيل). وهنا يُنَبَّه على أنَّ هذا الذي جعله الصرفيون هنا (فُعَيْل) و (فُعَيْعِل) و (فُعَيْعِيِل) ليس هو الوزن الذي عند الصرفيين هناك، ولذلك: مُطَيْلِق (مُفَيْعِل) وليس (فُعَيْعِل) عند الصرفيين .. باب التصريف: أن يُجْعَل في مقابل الحرف الأصلي: فاء أو عين أو لام، وما زاد يُذْكَر بلفظه. مُنْطَلق (مُنْفَعل)، حينئذٍ إذا قلت: مُطَيْلِق على وزن (مُفَيْعِل) وليس (فُعَيْعِل)، لكن اصطلح الصَّرفييون في باب التَّصْغِير أن يخصُّوا هذا الباب بأوزان ثلاثة مُخالفة لِمَا يذكرونه في السابق: (أَفْعَل) و (يُفْعِل) و (يَفْعَل) و (مُفْعِل) و (مُفْعَل) و (مَفْعُول) و (فَاعِل) تلك أوزان على الجادة .. على الأصل، وأمَّا هنا تخصيص مُخالف لِمَا سبق، وإلا إذا قلت: مُطَيْلِق على وزن (مُفَيْعِل)، ولكن هنا خصُّوه بوزنٍ خاص انتبه لهذا! يعني: لا تجري عليه القاعدة السابقة. وَجَائِزٌ تَعْوِيضُ يَا قَبْلَ الطَّرَفْ ... إِنْ كَانَ بَعْضُ الاِسْمِ فِيهِمَا انْحَذَفْ قوله: (تَعْوِيضُ يَا قَبْلَ الطَّرَفْ) إن لم تكن موجودة .. نقيِّده، لأنَّ النَّاظم أطلق سواءٌ كانت موجودة أو غير موجودة، إن لم تكن موجودة حينئذٍ عوَّضنا وإلا فلا .. نكتفي بها، نحو ماذا؟ تقول في تكسير (احْرِنْجَام) وتصغيره: حراجيم، الياء هذه كما هي باقية في التكسير، حينئذٍ لا يُمكن أنَّك إذا صغَّرته قلت: حُرَيْجِيم، هل تُعَوِّض عن المحذوف ياء مع وجود الياء قبل الطرف؟ الجواب: لا. إذاً: يستثنى (احْرِنْجَام) وما على شاكلته مِمَّا يوجد ياءٌ قبل الطَّرف بعد تكسيره بعد حذف ما يُحْذَف منه، وبعد تصغيره، فحينئذٍ لا نزيده ياء. إذاً قوله: جَائِزٌ تَعْوِيضُ يَا قَبْلَ الطَّرَفْ .. إن لم تكن الياء موجودة .. قَيِّده، فإن كانت موجودة اكتفينا بِها، لأنَّه لا يُمكن التعويض لاشتغال محلِّه بالياء المنقلبة عن الألف .. هذه الياء منقلبة عن الألف. قال الشَّارح: "أي: يجوز أن يُعَوَّض مِمَّا حُذِف في التَّصْغِير أو التَّكسير ياءٌ قبل الطَّرف، فتقول في (سَفَرْجَل): سُفَيْرِيِج وَسَفَارِيج، وفي (حبنطى) حُبَيْنِيط وحبانيط". وَحَائِدٌ عَنِ الْقِيَاسِ كُلُّ مَا ... خَالَفَ فِي الْبَابَيْنِ حُكْمَاً رُسِمَا

стр. 2589

كل ما مضى في باب التكسير، ما خرج عن الأوزان المشهورة المعروفة، حينئذٍ نحكم عليه بأنَّه حائدٌ عن القياس يعني: شاذ، فَيُحْفَظ ولا يقاس عليه، وكذلك هنا في هذا الباب ما كان على وزن: (فُعَيْل) و (فُعَيْعِل) و (فُعَيْعِيل) على الجادَّة فهو على القياس، وما لم يكن كذلك فحينئذٍ نقول: هذا شاذٌّ يُحْفَظ ولا يُقاس عليه، وهذا عام في أبواب النَّحو كُلِّها، في باب أفعل التفضيل، وفي باب (نِعْمَ وَبِئْس)، وفي باب مرجع الضمير، فالحكم عام. (وَحَائِدٌ) حَاَدَ يَحِيد .. مائل، يعني: خارج، مائلٌ .. حائدٌ .. خارجٌ، (عَنِ الْقِيَاسِ) إذا كان خارجاً عن القياس حينئذٍ صار شاذّاً، إمَّا شاذ قياساً، وإمَّا شاذٌّ قياساً واستعمالاً، الشَّاذ قد يكون قياساً فقط، وهذا قد يكون موجود كثير، وقد يُوجد في القرآن ولا إشكال فيه؛ لأنَّه فصيح، وقد يكون شاذّاً قياساً واستعمالاً، يعني: لم تستعمله العرب إلا نادر، فنحكم عليه بأنَّه شاذ، هذا لا يجوز القول به في القرآن، نقول: هذا باطل. وأمَّا الشَّاذ قياساً المراد به: ما خالف قواعد الصَّرف والنحو، حينئذٍ إذا حُكِم عليه بكونه شاذّاً نقول: هذا لا بأس به، قُلْت لكم سابقاً: لا غضاضة في أن يُقال بأنَّ هذا اللفظ شاذ بهذا المصطلح .. لا بأس به، ولكن إذا وجد الإنسان نُفْرَة من نفسه في إطلاق هذا اللفظ لا إشكال، لكن لا يُنْكِر على غيره، تبقى المسألة اصطلاحية فحسب. (وَحَائِدٌ عَنِ الْقِيَاسِ) أمَّا الشَّاذ قياساً واستعمالاً لم يقل به أحدٌ بوجوده في القرآن البتَّة، يعني: لفظة لم تستعمل إلا على قِلَّةٍ، وهي مخالفة كذلك للقياس، وتوجد في القرآن، هذا لا وجود له، لأنَّه يُنافي الحكم بكون القرآن جملةً وتفصيلاً أنَّه فصيح، يعني: جملةً وتفصيلاً: ألفاظ .. مفردات ومركبات، كله فصيح، في ألفاظه .. كلماته، وفي مركَّباته، حينئذٍ لا يوجد فيه من جهة التركيب ولا من جهة المفردات ما يخالف الفصاحة. وأمَّا الشَّاذ بكونه خارج عن القياس هذا لا بأس به، ولذلك نقول: وَيَأْبَى .. أَبَى يَأْبَى، (يَأْبَى) عندهم شاذ هذا، حينئذٍ نقول: هذا موجود في القرآن: ((وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ)) [التوبة:٣٢] حينئذٍ هذا شاذٌّ قياساً لا استعمالاً. (وَحَائِدٌ) أي: خارجٌ، (عَنِ الْقِيَاسِ) فَيُحفظ ولا يقاس عليه: كُلُّ مَا خَالَفَ فِي الْبَابَيْنِ .. (خَالَفَ) ماذا؟ (حُكْمَاً رُسِمَا) حُكْمَاً قُرِّرَا .. ثبت، مِمَّا سبق من القواعد العامة، كل ما خرج عن تلك الأحكام السابقة في ذلك الباب وفي هذا الباب، حكمنا عليه بكونه خارجاً عن القياس، حكمه إذا عرفنا أنَّه خارج عن القياس: أنَّه يُحفظ ولا يقاس عليه. (حُكْمَاً رُسِمَا) هذا مِمَّا جاء مسموعاً فَيُحْفَظ ولا يُقاس عليه، فمما جاء حائداً عن القياس في باب التَّصْغِير قولهم في (مَغْرِب): مُغَيْرِبان، مَغْرِب .. مُغَيْرِب! سمع: مُغَيْرِبان، من أين هذا، لا (فُعَيْعِل)، ولا (فُعَيْعِيِل)، ولا (فُعَيْل)؟ نقول: هذا يُحفظ ولا يقاس عليه، لأنَّهم زادوا ألف ونون: مُغَيْرِبان، من أين جاءت الألف والنون؟ هذا شاذ يُحفظ ولا يقاس عليه.

стр. 2590

وكذلك في (العِشَاء): عُشَيَّان، وفي (عَشِيَّة): عُشَيْشِيَة، وفي (إنسان): أُنَيْسِيَان، وفي (بنون): أُبَيْنُون، وفي (ليلة): لُيَيْلَة، وفي (رجل): رُوَيْجِل، رُجَيْل هذا القياس، (رُوَيْجِل) من أين جاءت هذه الواو؟ هذا شاذ يُحفظ ولا يقاس عليه، وفي (صبية): أُصَيْبِيَة، وفي (غِلْمَة): أُغَيْلِمَة. ومِمَّا جاء حائداً في باب التكسير في (رَهْطٍ): أراهط، و (باطل): أباطيل، و (حديث) وأحاديث، و (كِرَاع) وأكارع. إذاً: الشاذ لا يُمكن حصره .. كثير جداً، ومحلُّه المعاجم والمفردات الغريبة، ولكن ينتبه الطالب أنَّه لا يشتغل بالشَّواذ، لا يظن الظَّان أنَّه إذا اهتم بمثل هذه أنه على الجادَّة لا .. إنَّما تحفظ القياس، وما شذَّ .. لأنَّه لا يأتيك لا في قرآن، ولا في سنة، وإن جاء في سنة، فإمَّا من راوٍ، وإمَّا أنَّه بالمعنى، لأنَّه شاذ يعني: غريب جداً فلا يأتي ذلك في القرآن. وَحَائِدٌ عَنِ الْقِيَاسِ كُلُّ مَا ... خَالَفَ. . . . . . . . . . . . . . . . وَأُرِيد بهذا أنَّه لا يكون في القرآن الاستعمالي .. شاذ استعمالاً. (وَحَائِدٌ عَنِ الْقِيَاسِ) (عَنِ الْقِيَاسِ) مُتعلِّق بقوله: (حَائِدٌ)، وهو خبر مُقدَّم، و (كُلُّ) مبتدأ مؤخَّر وهو مضاف، و (مَا) اسم موصول بمعنى: الذي، مضافٌ إليه، و (خَالَفَ) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر يعود على (مَا)، والجملة لا محلَّ لها من الإعراب صلة الموصول. (فِي الْبَابَيْنِ) يعني: باب التكسير، وباب التَّصْغِير، جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (خَالَفَ)، (حُكْمَاً) مفعول (خَالَفَ)، (رُسِمَا) الألف هذه للإطلاق، و (رُسِمَا) مُغيَّر الصِّيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على الحكم، والجملة في محل نصب صفة لـ: (حُكْماً) يعني: (حُكْماً) مرسوماً، يعني: مُقَرَّراً ثابتاً، هذا المراد به. قال الشَّارح: أي قد يَجيء كُلٌّ من التَّصْغِير والتَّكسير على غير لفظ واحده، فَيُحْفَظ ولا يُقاس عليه، كقولهم في تصغير (مَغْرِب): مُغَيْرِبان، و (عَشيَّة): عُشَيْشِيَة، وقولهم في جمع (رَهْطٍ): أَرَاهِط، وفي (بَاطِل): أَبَاطِيل". لِتِلْوِ يَا التَّصْغِيرِ مِنْ قَبْلِ عَلَمْ ... تَأْنِيثٍ اوْ مَدَّتِهِ الْفَتْحُ انْحَتَمْ كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ ... أَوْ مَدَّ سَكْرَانَ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ هذا تخصيص لقوله: (فُعَيْعِل). سبق أنَّ ما بعد ياء التَّصْغِير إنْ لم يكن حرف إعراب احترزنا به عن الثلاثي، بقي الرُّباعي والخماسي. (فُعَيْعِل) يُكسر ما بعد ياء التَّصْغِير، القاعدة: إذا زاد عن الثلاثي نأتي به على وزن (فُعَيْعِل) أو (فُعَيْعِيل) نَظُم الأول، ونفتح الثاني، ونزيد ياء ساكنة ثالثةً، هذا يستوي فيه الثلاثي والرباعي وما زاد، ماذا بقي؟ عمل رابع نزيده فيما إذا كان رباعياً: يُكسر ما بعد الياء، إلا فيما استثناه النَّاظم فلا يُكْسَر وإنَّما يُفْتَح. إذاً: هذا استثناء من القاعدة السابقة: وهو أنَّه إذا كان أربعة أحرف وَأُريد تصغيره كُسِر ما بعد الياء، الحرف الذي قبل حرف الإعراب .. قبل اللام، حينئذٍ نقول: يُستثنى هذا الذي هنا.

стр. 2591

أنَّ ما بعد ياء التَّصْغِير إن كان حرف إعرابٍ فلا إشكال، وهذا في الثلاثي. ز ليس بوارد أصلًا، يعني: ما كان بعد ياء التَّصْغِير حرف إعراب مثل: فُلَيْس، سين بعد الياء، هذا لم يُكْسَر بعده حتى نقول: يُستثنى، لم يأت أصلاً، وإنَّما الحديث فيما إذا كان ما بعد ياء التَّصْغِير مكسوراً، وهذا إنَّما يُتَصوَّر في غير الثلاثي، ليس في باب (فُعَيل)، وإنَّما في باب (فُعَيْعِل) أو (فُعَيْعِيل). إذاً: أنَّ ما بعد ياء التَّصْغِير إن كان حرف إعراب فلا إشكال نحو: فُلَيْس، وإن فصل بين ياء التَّصْغِير والطرف الذي هو اللام فاصل .. حرف، حينئذٍ تأتي المسألة معنا أنَّ الأصل فيها .. الجادَّة: أن تُكسر، ولكن قد تفتح في المواضع التي سيذكرها النَّاظم، وهي أربع مسائل. وإن فصل فاصل بين الياء وبين حرف الإعراب حينئذٍ فالجادَّة الكسر، إلا ما اسْتُثنِي من المسائل التي ذكرها النَّاظم وهي أربعة، قال: لِتِلْوِ يَا التَّصْغِيرِ مِنْ قَبْلِ عَلَمْ ... تَأْنِيثٍ اوْ مَدَّتِهِ الْفَتْحُ انْحَتَمْ (الْفَتْحُ انْحَتَمْ لِتِلْوِ يَا التَّصْغِيرِ) (لِتِلْوِ) يعني: لتابع ياء التصغير، وهذا لا يُتَصوَّر أن يكون حرف إعراب، إذاً: خرج الثلاثي: فُلَيْس، ليس بوارد، لأنَّه لا يَتحتَّم أن يكون مفتوحاً، لأنَّه حرف إعراب فقد يكون مرفوعاً، وقد يكون منصوباًَ، وقد يكون مجروراً، بحسب العوامل. فلمَّا قال: (الْفَتْحُ) هذا مبتدأ، (انْحَتَمْ) يعني: واجب، هذا خبر، قوله: (لِتِلْوِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (انْحَتَمْ) فهو محلٌّ للفتح، (لِتِلْوِ) والمراد بـ: (التلو) هنا: التابع، (تِلْو) مصدر بمعنى اسم الفاعل: تابع (يَا التَّصْغِيرِ)، (تِلْوِ) مضاف، و (يَا التَّصْغِيرِ) قصره للضرورة مضاف إليه، و (يَا) مضاف، و (التَّصْغِيرِ) مضاف إليه، لكن قيَّده بقوله: مِنْ قَبْلِ عَلَمْ تَأْنِيثٍ .. هذه المسألة الأولى: أنَّ الحرف الذي بعد ياء التَّصْغِير يجب فتحه في أربع مسائل: الأولى: ما قبل علامة التأنيث، لذا قال: (مِنْ قَبْلِ عَلَمْ تَأْنِيثٍ)، وهذا يشمل نوعين، (علم التأنيث) يعني: ما يدلُّ على التأنيث .. علامة التأنيث، والعلامة والعلم بمعنى واحد. وهو نوعان: التاء، وألف التأنيث المقصورة، نحو: شجرة .. شُجَيْرَة، لا تقل: شُجَيْرٍ، فصل فاصل بين ياء التَّصْغِير وحرف الإعراب، التاء هي حرف الإعراب، وهي تاء تأنيث، حينئذٍ: شَجَرَةٌ، ما قبلها يكون مفتوحاً قبل التَّصْغِير وَيُحافظ على هذا الفتح بعد التَّصْغِير، فتقول: شُجَيْرَة (فُعَيْعِل) في الأصل، لكن تفتح ما بعد ياء التَّصْغِير مراعاةً للأصل (فُعَيْعَل) هذا الأصل. إذاً (شُجَيْرَة) تبقى على الأصل، وَ (قَصْعَة) .. قُصَيْعَة، و (حُبْلَى) الألف مقصورة وهي علامة تأنيث: حُبَيْلى، تبقى على الأصل، و (سلمى) .. سُلَيْمَى. إذاً قوله: (مِنْ قَبْلِ عَلَمْ تَأْنِيثٍ) المراد بـ: (علم التأنيث): تاؤه وألفه المقصورة، فشمل شيئين.

стр. 2592

(أَوْ مَدَّتِهِ) يعني: أو مدَّة عَلَم التأنيث أي: المدَّة التي قبله، وهذا المراد به: الألف الممدودة، وأفهم قوله: (أَوْ مَدَّتِهِ) أنَّ الألف الممدودة في نحو: حمراء، ليست علامة التأنيث، حمراء ما بين الراء والهمزة .. الألف المدَّة هذه ليست علامة تأنيث، وإنَّما علامة التأنيث هي الهمزة .. هي ألف، ولذلك مذهب البصريين: أنَّها فرعٌ، وهي الألف المقصورة زِيدَت، ثُمَّ اجتمع عندنا ألفان فَقُلِبت الثانية همزة. حينئذٍ ألف التأنيث هي الهمزة، لكنَّها ليست أصل الهمزة، وإنَّما الهمزة منقلبةٌ عن الألف، لأنَّه غاير بينهما، فدل على أنَّ النَّاظم اختار هذا القول، لو كانت المدَّة هي العلامة لَمَا أخرجها وفصلها عن علم التأنيث، لكن لَمَّا فصلها عن علم التأنيث دلَّ على أنَّه يرى أنَّ هذه المدَّة ليست للتأنيث. إذاً أفهم قوله: (أَوْ مَدَّتِهِ) أن الألف الممدودة في نحو: حمراء، ليست علامة التأنيث، وهو كذلك عند جمهور البصريين، وإنَّما العلامة عندهم الألف التي انقلبت همزة، فالمدَّة نفسها ليست علامة تأنيث، وإنَّما علامة التأنيث الألف المنقلبة همزة، والألف التي قبلها زائدة بخلاف ألف التأنيث المقصورة فإنها علامة تأنيث، ولذلك لم يكتف بعلامة التأنيث عن الممدودة. إذاً: هذا مذهب النَّاظم، وهو المرجَّح عند سيبويه وجمهور البصريين: أنَّ حمراء وصفراء، عندنا ألفان هنا: ألف التي هي الأولى مدَّة بقيت كما هي، والألف الثانية انقلبت همزة - وسيأتينا في باب (الإبدال) هناك - انقلبت همزة، الهمزة هي علامة التأنيث لا بفرعها .. بكونها همزة، وإنَّما بأصلها وهو ألف التأنيث. (أَوْ مَدَّتِهِ) إذاً: الموضع الثاني الذي يُفْتَح ما بعد ياء التَّصْغِير: ما قبل المدَّة الزائدة قبل ألف التأنيث نحو: صحراء، فتقول: صُحَيْرَاء، لأنَّك لو كسرت الرَّاء لوجب قلب الألف همزة، علامة التأنيث هناك: التاء والألف لا يناسبها ما قبلها إلا الفتحة، هنا لو كسرت. ز يجوز الكسر ولا إشكال، لكن لزم من ذلك قلب الألف ياءً، وإذا قُلِبت الألف ياءً رجعت الهمزة إلى أصلها، لأنَّ الهمزة إنَّما قُلِبت همزة وهي أصلها ألف؛ لعدم اجتماع ألفين، فـ: صحراء، تقول: صُحَيْراء، وحمراء: حُمَيْرَاء. كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ .. (كَذَاكَ) أي: مثل ذاك، أي: يجب أيضاً فتح الحرف الذي بعد ياء التَّصْغِير إذا كان قبل مدَّة (أَفْعَالٍ)، (أَوْ مَدَّ سَكْرَانَ): أو قبل مَدِّ سكران، وما التحق به مِمَّا في آخره ألفٌ ونون زائدتان. إذاً: كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ .. هذا الموضع الثالث: ما قبل ألف (أَفْعَال) كـ: أجمال، (أجمال) على وزن (أَفْعَال)، و (أفراس) على وزن (أَفْعَال)، حينئذٍ تقول: أجمال .. أُجَيْمَال، لو قلت: أُجَيْمِيل، وجب قلب الألف ياء، وذهبت ألف التكسير، حينئذٍ تقول: أَجْمَال، على وزن (أَفْعَال) تفتح ما قبل الألف ولا تكسِر، وتفتح ما بعد ياء التَّصْغِير ولا تكسر، فتقول: أُجَيْمَال .. أُفَيْرَاس، على الأصل.

стр. 2593

(أَوْ مَدَّ سَكْرَانَ) يعني: ما سبق مدَّ سكران، ما قبل ألف (فَعْلان) الذي لا يُجمع على (فَعَالِيل) كما سيأتي: (سَكْرَانَ) تقول: سُكَيْرَان، بفتح الراء، والأصل: أنَّك تكسر ما بعد ياء التَّصْغِير (فُعَيْعِل) هذا الأصل، لكن هنا تفتح، لأنَّك لو قلت: سُكَيْرِين، وجب قلب الألف ياء، ولذلك تقول: عُثَيْمان .. سُكَيْرَان. وَلاَ تُغَيِّرْ فِي عُثَيْمَانَ الأَلِفْ ... وَلاَ سُكيرَانَ الَّذِي لاَ يَنصَرِفْ هكذا يقول الحريري (عُثَيْمَانَ) ولا تقل: عُثَيْمِين، هذا لحنٌ، وَسُئِل الشيخ ابن عثيمين عن هذا وقال: هذا من لحن الأجداد، (عثيمين) أصله: عثيمان، وهكذا مشى معهم وإلا هذا خطأ، (عُثَيْمَانَ) يجب إبقاء الألف على أصلها. كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ ... أَوْ مَدَّ سَكْرَانَ. . . . . . . . . . . . . إذاً: أربعة مواضع يستثنى من قوله: (فُعَيْعِيل .. فُعَيْعِل) بكسر ما بعد ياء التَّصْغِير، وهي: أولاً: ما قبل علامة التأنيث وهي نوعان: التاء، وألف التأنيث المقصورة، فتقول: شَجَرة .. شُجَيْرَة، بفتح ما بعد الياء، وتقول: حبلى .. حُبَيْلَى، بفتح ما بعد الياء. الثاني: ما قبل المدَّ الزائد قبل ألف التأنيث: صحراء .. صُحَيْرَاء. ثالثاً: ما قبل ألف (أَفْعَال) كـ: أجمال، فتقول: أُجَيْمَال. رابعاً: ما قبل ألف (فعلان) الذي لا يُجمع على (فَعَالِيل) كـ: سكران وعثمان، تقول: سُكَيْرَان وَعُثَيْمَان. إذاً قوله: (كَذَاكَ) عرفنا في الجملة المستثنيات، وهذا يُعْتَبر استثناء من كسر ما بعد ياء التَّصْغِير، (كَذَاكَ) أي: مثل ذاك، المشار إليه: وجوب الفتح، (الْفَتْحُ انْحَتَمْ) يعني: الفتح واجبٌ، (كَذَاكَ) أي: مثله في الوجوب فتح الحرف الذي بعد ياء التَّصْغِير إن كان قبل مدَّة (أَفْعَال)، أو مدِّ سكران وما التحق به مِمَّا في آخره ألفٌ ونون زائدتان. وضابطه عند بعضهم: أن يكون مؤنَّثُه على (فَعْلَى)، حينئذٍ يخرج نحو: سيفان، إذاً: (سَكْرَان) نصَّ عليه؛ لأنَّ مُؤَنَّثه على وزن (فَعْلَى)، فخرج به نحو: سيفان، مِمَّا مؤنَّثه على (فَعْلَان)، فيقال في تصغيره: سُيَيْفِين، بقلب الألف ياء، لماذا؟ لكون مؤنَّثه على (فَعْلان) لا على (فَعْلَى). لكن اشترط الصرفيون: بألا يُعلم جمعٌ له على وزن: (فَعَالِيل)، فإن جُمِع على (فَعَاليل) كُسِر على الأصل، يعني: ما قبل ألف (فَعْلان) متى؟ نقول: (فََعْلان) قد يُسْمَع جمعه على (فَعَالِيل) مثل: سرحان، سُمِع: سراحين، حينئذٍ إذا صغَّرته تصغِّره على الأصل تقول: سُرَيْحِين، بكسر ما بعد الياء، هو مثل: سكران .. سرحان، ألف ونون زائدتان، (سَكْرَان) ألف ونون زائدتان، لكن نقول في (سَكْرَان): أنَّه يجب فتح ما بعد الياء، وفي (سرحان): يجب كسر ما بعد الياء على الأصل .. على الجادَّة، حينئذٍ ما الفرق؟

стр. 2594

نقول: اشترط النُّحاة هنا والصرفيون: أنَّ ما يجب فتح ما بعد ياء التَّصْغِير فيما كان على وزن (فَعْلان) ألا يُجمع على (فَعَالِيل) مثل: سراحين، إن سُمِع فهو على الأصل، إن لم يُسمع .. ليس عندنا: سكارين، هذا ما سُمِع، حينئذٍ كونه لم يُسمع على وزن (فَعَاليل) سكارين، هذا يجب فتح ما بعد ياء التَّصْغِير: سلطان، سُمِع: سلاطين .. سُلَيْطِين، إذاً على الجادَّة. إذاً: لم يُعْلَم جمع ما هما فيه على (فَعَالِيل) دون شذوذٍ، فتقول في تصغير (أَجْمَال): أُجَيْمَال، وفي تصغير (سكران): سُكَيْرَان، لأنَّهم لم يقولوا في جمعه: سكارين، وكذلك ما كان مثله نحو: غضبان وعطشان، فإن جُمع على (فَعَالِيل) دون شذوذٍ صُغِّر على (فُعَيْليل) على الأصل .. إن سُمِع له (فَعَالِيل) صُغِّر على الأصل، لكن بشرط: ألا يكون شاذاً، لأنَّ الشاذ لا حكم له. نحو: سِرْحَان وَسَراحين، وسلطان وسلاطين، ولذلك تُصَغِّره على: سُرَيْحِين وَسُلَيْطِين، بقلب الألف ياءً، لأنَّك كسرت ما قبل الألف، فإنهما يُجمعان على: سراحين وسلاطين، ولذلك تصغِّرهم على: سُرَيْحِين وَسُلَيْطِين. وإن كان جمعه على (فَعَالِيل) شاذّاً حينئذٍ روعي الفرع لا الأصل: وهو وجوب فتح ما بعد الياء، يعني: لا عبرة بهذا الجمع، يُلْحَق بسكران ونحوه، لأنَّ هذا الجمع سُمِع شذوذاً، وإذا كان شاذّاً الشَّاذ لا حكم له. وإن كان جمعه على (فَعَاليل) شاذاً لم يُلْتَفت إليه، بل يُصَغَّر على (فُعَيْلان) مثل: إنسان، أَنَاسِين، هذا سُمِع لكنَّه شاذ، حينئذٍ نقول: أُنَيْسَان، وإن كان شاذّاً، و (إنسان) فَسُمع جمعهما على: أُنَاسِين، على جهة الشذوذ، فإذا صُغِّر حينئذٍ قيل فيه: أُنَيْسَان، بإثبات الألف على أصلها، فإن ورد ما آخره ألفٌ ونون مزيدتان ولم يُعْرَف هل تقلب العرب ألفه ياءً أو لا؟ حُمِل على باب (سكران) يعني: في نحو: سِرْحَان، قُلِبت الألف في الجمع ياءً فقيل: (فَعَاليل) سراحيل، التَّصْغِير يُسْلَك به مسلك الجمع فَتُقْلَب الألف ياءً فيه، وإذا قُلِبت الألف معناه: كُسِر ما قبل الألف. إذا لم نعرف أنَّ العرب قلبت الألف ياء أو لا؟ حينئذٍ نُلْحِقه بباب (سَكْرَان) لأنَّه الأكثر، فنحافظ على الألف ونفتح ما بعد ياء التَّصْغِير فلا نقلب الألف ياءً. فإن ورد ما آخره ألفٌ ونون مزيدتان ولم يُعرف هل تقلب العرب ألفه ياء أو لا؟ حُمِل على باب (سَكْرَان) لأنَّه الأكثر. كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ .. هنا استدراك! النَّاظم أطلق (أَفْعَال) ولم يُقيِّده بأن يكون جمعاً حينئذٍ يشمل المفرد، (أَفْعَال) هذا جمع، وسبق أنَّه من جموع القِلَّة، حينئذٍ النَّاظم أطلق هنا ولم يُقيِّده بكونه جمعاً فشمل المفرد، والنَّاظم قد نَصَّ على أنَّ (أَفْعَالاً) .. نَصَّ في: (التسهيل) في بعض النُّسَخ .. نصَّ على أن (أَفْعَالاً) يأتي مفرداً ويأتي جمعاً، وَثَمَّ خلاف في (أَفْعَال) هل يأتي مفرداً أو لا؟

стр. 2595

كونه مُسمَّىً به بعد النقل لا إشكال فيه، لكن أصله: جمع، لو سميت رجل: أَجْمَال وأفراس، لا إشكال أنَّه مُفرد، لكن هل ورد مُفرداً غير علم؟ هذا محل نزاع، فجماهير الصرفيين والنُّحاة على تخصيص (أَفْعَال) هذا الوزن بالجمع، ولا يوجد له مُفردٌ البتَّة، ولكن ابن مالك نَصَّ في (التسهيل): على أنَّ (أَفْعَال) يكون جمعاً ومُفرداً. فمثال الجمع ما ذُكِر: أفراس وَأَجْمَال، فأمَّا المفرد حينئذٍ كيف نُصَوِّره؟ إذا لم يُسمع له مفرد غير علم حينئذٍ لا يُتَصوَّر المفرد إلا في علم المنقول عن جمعٍ، مثلما سبق: مساجد، لو سُمِّي علم: مساجد إلى آخره، هنا: لو سُمِّي رجل بـ: أَجْمَال، حينئذٍ نُصَغِّره بتصغير أصله، فَيُتَصوَّر أن يكون (أَفْعَال) جمعاً أو مفرداً، لكن مفرداً لا أصالةً وإنَّما باعتبار النقل، فمثال الجمع ما ذُكِر. وأمَّا المفرد فلا يتصوَّر تمثيله على قول الأكثرين، إلا ما سُمِّي به من الجمع .. لا يُتَصَوَّر إلا في علمٍ منقولٍ من الجمع، يعني: سُمِّي به وأصله جمع، لأنَّ (أَفْعَالاً) عندهم لم يثبت في المفردات، وأثبت بعض النُّحاة (أَفْعَالاً) في المفردات .. سُمِع ولكنَّهم أوَّلوه. في المفردات، وَجُعِل منه قولهم: بِرُمَّةِ أَعْشَار .. (أَعْشَار) (أَفْعَال) وهو مفرد، وثوب أَخْلَاق، وَأَسْمَال، هذه على وزن (أَفْعَال) وهي مفرد. عند الأكثرين الذين يمنعون أن يكون (أَفْعَالاً) في المفرد أجابوا عن هذا بأنَّه من وصف المفرد بالجمع: (ثَوْبٌ أخلاق) قالوا: هذا من وصف المفرد بالجمع وهو جائزٌ. فعلى إطلاق النَّاظم هنا وهو مذهبه كما في (التسهيل): أنَّه يثبت المفردات، حينئذٍ يُصَغَّر على (أُفَيْعَال) أُجَيْمَال مفرداً وجمعاً، سواءٌ كان المفرد مِمَّا سُمِّي به، أو مِمَّا أُثْبِت نحو: أعشار، حينئذٍ نقول (أَعْشَار): أُعَيْشار، على كلام النَّاظم، (أخلاق): أُخَيْلَاق .. (أسمال): أُسَيْمَال، يبقى على الأصل من كونه مفرداً يُضَمُّ أوله، ويفتح ثانيه، وَتُزاد ياء التَّصْغِير ساكنةً ثالثةً، إلا أنَّه يفتح ما بعدها ولا يكسر. فقوله: (مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ) جمعاً ومفرداً على رأيه هو في (التسهيل): بأن (أَفْعَال) يكون في الجمع، ويكون في المفرد. ومقتضى قول من نفاه في المفردات حينئذٍ يُصَغَّر على (أُفَيْعِيِل) بالكسر. كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ ... أَوْ مَدَّ سَكْرَانَ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ ما التحق به .. بـ: (سَكْرَان) قالوا: ضابطه أن يكون مؤنَّثه على (فَعْلى)، ليس كل ما التحق بـ: (سَكْرَانَ) يعني: مِمَّا زيادته ألفٌ ونون يكون مثله، فلا يشمل: سيفان، لأنَّ مؤنَّثه على وزن (فَعْلَان)، حينئذٍ نَخصُّ قوله: (وَمَا الْتَحَقَ بِهِ) يعني: ما التحق به مِمَّا مؤنَّثه على وزن: (فَعْلَى)، وأمَّا إذا كان (فَعْلَانة) نحو: سيفانة، فهذا لا يُفْتَح ما بعد ياء التَّصْغِير بل يبقى على الأصل. لِتِلْوِ يَا التَّصْغِيرِ مِنْ قَبْلِ عَلَمْ ... تَأْنِيثٍ أَوْ مَدَّتِهِ. . . . . . يعني: مدَّة علم التأنيث، يعني: المدَّة التي قبله، (الْفَتْحُ انْحَتَمْ) فهو مفتوح. كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ ..
следующие страницы →